Полный текст (410 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
كل دَاعِيَة لبدعة ومجانبة أهل الْأَهْوَاء وسنحتج لما ذكرنَاه من قولنَا وَمَا بَقِي مِنْهُ وَمَا لم نذكرهُ بَابا بَابا وشيئا شَيْئا
فتأملوا رحمكم اللَّه هَذَا الِاعْتِقَاد مَا أوضحه وأبينه واعترفوا بِفضل هَذَا الإِمَام العَالِم الَّذِي شَرحه وَبَينه وانظروا سهولة لَفظه فَمَا أفصحه وَأحسنه وَكُونُوا مِمَّا قَالَ اللَّه فيهم ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ وتبينوا فضل أَبِي الْحسن واعرفوا إنصافه واسمعوا وَصفه لِأَحْمَد بِالْفَضْلِ واعترافه لِتَعْلَمُوا أَنَّهُمَا كانَا فِي الِاعْتِقَاد متفقين وَفِي أصُول الدّين وَمذهب السّنة غير مفترقين وَلم تزل الحنَابلة بِبَغْدَادَ فِي قديم الدَّهْر على ممر الْأَوْقَات تعتضد بالأشعرية على أَصْحَاب الْبدع لأَنهم المتكلمون من أهل الْإِثْبَات فَمن تكلم مِنْهُم فِي الرَّد على مُبْتَدع فبلسان الأشعرية يتَكَلَّم وَمن حقق مِنْهُم فِي الْأُصُول فِي مَسْأَلَة فَمنهمْ يتَعَلَّم فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى حدث الِاخْتِلَاف فِي زمن أَبِي نصر الْقشيرِي ووزارة النظام وَوَقع بَينهم الانحراف من بَعضهم عَن بعض لانحلال النظام وعَلى الْجُمْلَة فَلم يزل فِي الحنَابلة طَائِفَة تغلو فِي السّنة وَتدْخل فِيمَا لَا يعنيها حبا للخفوف فِي الْفِتْنَة وَلَا عَار على أَحْمد ﵀ من صنيعهم وَلَيْسَ يتَّفق على ذَلِك رأى جَمِيعهم وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بن شاهين وَهُوَ من أَقْرَان الدَّارَقُطْنِيّ وَمن أَصْحَاب الحَدِيث المتسننين مَا قَرَأت على الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد عبد الْكَرِيم بن حَمْزَة ابْن الْخضر بِدِمَشْقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّد عبد الْعَزِيزِ بن أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النجيب عبد الْغفار بن عَبْدِ الْوَاحِدِ الأرموي قَالَ ثَنَا أَبُو ذَر عبد بن
стр. 142
أَحْمَدَ الْهَرَوِيّ قَالَ سَمِعت ابْن شاهين يَقُول رجلَانِ صالحان بُليا بأصحاب سوءٍ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن حَنْبَل كتب إليَّ أَبُو الْقسم العكبري يُخْبِرنِي عَنْ أَبِي الْمَعَالِي عزيزي بن عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لما تمّ لِلْهِجْرَةِ مايتان وَسِتُّونَ سنة رفعت أَنْوَاع الْبدع رؤسها وتسقت عوام الْخَلَائق كؤوسها حَتَّى أَصبَحت آيَات الدّين منطمسة الْآثَار وأعلام الْحق مندرسة الْأَخْبَار فأظهر اللَّه نَاصر الْحق وناصر الْخلق مُحي السّنَن مرضِي السّنَن الإِمَام الرضي الزكي أَبَا الْحسن سقى اللَّه بِمَاء الرَّحْمَة تربته وَأَعْلَى فِي غرفات الجنَان دَرَجَته من أصل باذخ الذري وَشرف شامخ القوى وَهُوَ أَبُو مُوسَى عَبْد اللَّهِ بن قيس الْأَشْعَرِيّ صَاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ وقاضيه والمستخلف من قبل الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَالْأَئِمَّة المهديين أَبِي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي رضوَان اللَّه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ على الْقَضَاء والصلوات والجيوش والإمارة على الْمُؤمنِينَ وَتَعْلِيم الشَّرِيعَة للْمُسلمين وَكَانَ زوج أم كُلْثُوم بنت الْفضل بن الْعَبَّاسِ بن عَبْدِ الْمطلب وَهِي أم أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ جَدُّ الإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ وَرَوَى دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بن حَنْبَل نبأ معمر قَالَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ قُرِئَتْ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ
هم قَوْمك ياأبا مُوسَى أَهْلُ الْيَمَنِ وَمَعْلُوم بأدلة الْعُقُول وبراهين الْأُصُول أَن أحدا من أَوْلَاد أَبِي مُوسَى لم
стр. 143
يرد على أَصْحَاب الأباطيل وَلم يبطل شبه أهل الْبدع والأضاليل بحجج قاهرة من الْكتاب وَالسّنة وَدَلَائِل باهرة من الْإِجْمَاع وَالْقِيَاس إِلَّا الإِمَام أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ وَحَدِيث أَبِي مُوسَى دَلِيل وَاضح على فَضِيلَة الإِمَام أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ فَجَاهد أَعدَاء الْحق وقمعهم وَفرق كلمتهم وبدد جمعهم بالحجج الْقَاهِرَة الْعَقْلِيَّة والأدلة الباهرة السمعية
بَاب ذكر بعض مَا رؤى من المنَامات الَّتِي تدل على أَن أَبَا الْحسن من مستحقي الإمامات
حَدَّثَنِي الشَّيْخ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ طرخان بن ماضي بن جوشن الْمقري الْفَقِيه الضَّرِير قَالَ جرى بيني وَبَين وَالِدي كَلَام غضِبت مِنْهُ فَخرجت إِلَى مَسْجِد السُّوسِي بالشاغور ونمت فِيهِ نَهَارا فَبَيْنَمَا أنَا نَائِم إِذْ رَأَيْت فِي المنَام كَأَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد دخل من بَاب الشباك الَّذِي من شَرْقي الْمَسْجِد فجلستُ وَقلت السَّلَام عَلَيْك يارسول الله فَكَانَ كالمغضب عليَّ فَقَالَ لي أَنْت تقْرَأ الْقُرْآن وتغضب أَبَاك فَقلت الْآن أَرْجُو أَن يغْفر اللَّه لي مَا كَانَ مني فِي حق أَبِي بحضورك فَإِن الله عزوجل قَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً للْعَالمين﴾ فَكَأَنَّهُ رَضِي عني ودعا لي وَأخذ ليقوم فَسَأَلته عَن حَدِيث أَبِي حميد السَّاعِدِيّ فِي سُؤَاله إِيَّاه عَن كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ فَقَالَ صدق أَبُو حميد وَأثْنى عَلَيْهِ وَسَأَلته عَن قَوْله
стр. 144
لعَلي بن أَبِي طَالب ﵁
لَا تبرز فخذك وَلَا تنظر إِلَى فَخذ حَيّ وَلَا ميت فَقَالَ صدق أنَا أَمرته بذلك ثمَّ خرج من الْمَسْجِد فاتبعته وَقلت يارسول اللَّهِ إِن قوما يَقُولُونَ إِن الْحَرْف مَخْلُوق وقوما يَقُولُونَ غير مَخْلُوق وَقد تحيرنَا بَينهم فَمَا نَدْرِي مَا نقُول فَقَالَ
قل كَمَا قَالَت الأشعرية فَقلت يارسول اللَّهِ كَذَا كَمَا قَالَت الأشعرية على وَجه الاستنكار فَقَالَ ثَلَاث مَرَّات
قل كَمَا قَالَت الأشعرية ثمَّ توجه رَسُول اللَّه ﷺ نَحْو قبْلَة الشاغور خَارِجا من الْبَاب وأنَا أَقُول هَذَا المزمل هَذَا المدثر وَهُوَ وَاضع يَدَيْهِ على صَدره كَهَيئَةِ الْمُصَلِّي فَوضعت يَدي الْيُسْرَى على يَده وأنَا أَقُول هَذَا المزمل هَذَا المدثر ثمَّ استيقظت وَكَانَت عِنْدِي الرسَالَة القدسية للغزالي وَكنت لَا أحسن رَأْيِي فِيهَا وَأَقُول مَا أصنع بهَا فَحسن رَأْيِي فِيهَا بعد ذَلِك وقرأتها وقرأت غَيرهَا وَالْحَمْد لِلَّه وَحكى لي بعض أَصْحَابنَا عَن أبي الْقسم بن إِبْرَاهِيمَ بن حُسَيْن الدقاق الْمَعْرُوف بالزبير رُؤْيا رَآهَا فَلَقِيته فِي الْجَامِع بِدِمَشْقَ فَسَأَلته عَن رُؤْيَاهُ وَقلت لَهُ بَلغنِي أَنَّك رَأَيْت الْفَقِيه أَبَا الْحسن ﵀ فِي المنَام فَقَالَ أَي وَالَّذِي قبض روحه لقد رَأَيْته فِي المنَام كَأَنَّهُ ههنَا وَأَشَارَ إِلَى مَكَان من الْجَامِع بِقرب بَاب البرادة وخلفته وَهُوَ دَاخل إِلَى صدر الْمَسْجِد فَقَالَ لي يَا أَبَا الْقسم مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ حق مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ حق مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ حق ثمَّ استيقظت فَقلت لَهُ مَا قَالَ لَك حق فَإِنَّهُ كَانَ صَادِق اللَّهجة وَهُوَ فِي دَار حق فَلَا يَقُول إِلَّا الْحق حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بن أَحْمد بن عَليّ ابْن يُوسُفَ الهكاري وَكتبه لي بِخَطِّهِ قَالَ رَأَيْت فِي النّوم كَأَنِّي دخلت
стр. 145
دَار فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ وأخمص قَدَمَيْهِ إِلَى جِهَة الْقبْلَة فَجَلَست محاذيا كتفه الْيُسْرَى فَالْتَفت إِلَى وَقَالَ ﷺ
لَا تكن تتْرك دين الْإِسْلَام قفلت حاشا لله يارسول اللَّهِ كَيفَ أترك دين الْإِسْلَام ثمَّ أخذت بكفه الْيُمْنَى وَقلت هَا أَنا أجدد الْإِسْلَام فَقلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأشْهد إِنَّك رَسُول الله ثمَّ قلت عقيب ذَلِك يَا رَسُولَ اللَّهِ أرى النَّاس اخْتلفُوا فِي الْحَرْف وَالصَّوْت الْحق مَعَ من فَقَالَ ﵇
الْحق مَا قَالَه أَبُو الْحَسَنِ وَكَانَ فِي نَفسِي سُؤَاله عَن حَدَث الْحُرُوف وقدمها فأجابَنِي ﵇ بِمَا ذكرت
بَاب ذكر بعض مَا مدح بِهِ أَبُو الْحَسَنِ من الْأَشْعَار على وَجه الإيجاز فِي إبرازها والاختصار
أَنْشدني الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو المحاسن عبد الرَّزَّاق بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ابْن مُحَمَّد الطبسي بِنَيْسَابُورَ قَالَ أنشدنَا إِمَام الْأَئِمَّة أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي لنَفسِهِ ... شيآن من يعذلني فيهمَا
فَهُوَ على التَّحْقِيق مني بري
حب أَبِي بكر إِمَام الْهدى
ثمَّ اعتقادي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ...
وأنشدني غير أَبِي المحاسن لبَعْضهِم فِي هَذَا المعني ... مَنْ كَانَ فِي الْحَشْر لَهُ عدَّة
تَنْفَعهُ فِي عَرصَة الْمَحْشَر
فعدتي حب بنى الْهدى
ثمَّ اعتقادي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ...
стр. 146
أَنْشدني الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَارِث بن عَبْدِ الْغَنِيّ الأصولي لبَعْضهِم وَكتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْقسم نصر بن نصر العكبري يُخْبِرنِي عَن الْقَاضِي أَبِي الْمَعَالِي عزيزي بن عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أنشدنَا الْقَاضِي الإِمَام أَبُو الْحَسَنِ هِبَة اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ السيبي مدرس وملقن ولي الْعَهْد فِي الْعَالمين أبي الْقسم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَائِم بِأَمْر اللَّه عَبْد اللَّهِ أَبِي جَعْفَر ... إِذَا كنت فِي علم الْأُصُول مُوَافقا
بعقدك قَول الْأَشْعَرِيّ المسدد
وعاملت مَوْلَاك الْكَرِيم مخالصا
بقول الإِمَام الشَّافِعِي الْمُؤَيد
وأتقنت حرف بن الْعلَا مُجَردا ... وَلم تعدُ فِي الْإِعْرَاب رَأْي الْمبرد
فَأَنت على الْحق الْيَقِين مُوَافق
شَرِيعَة خير الْمُرْسلين مُحَمَّد ...
أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو الْفَتْحِ نَاصر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقرشِي لبَعْضهِم
أصبح النَّاس فِي عمى
بَين ساه وممتري
جعلُوا دينهم هوى
والهوى غير مبصر
وتعاموا عَن الْهدى
لَيْسَ فيهم بمنكر
شبهوا اللَّه بالورى
وَهُوَ من جهلهم بري
حرم الرشد من غَدا
يتعامى ويفتري
فَالْزَمْ الْحق لَا تزغ
واعتقد عقد الْأَشْعَرِيّ ...
أَنْشدني أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد الإسْكَنْدراني لأبي الْقسم الْجَزرِي الاسكندارني
стр. 147
. خُذ مَا بدا لَك فدع
كترث مقَالات الْبدع
إِن النَّبِي الْمُصْطَفى
دينا حنيفيًا شرع
وَرَضي بِهِ لِعِبَادِهِ
رب تَعَالَى فارتفع
قد كَانَ دينَا وَاحِدًا
حَتَّى تفرق مَا اجْتمع
قوم أضلهم الْهوى
وَالْآخرُونَ لَهُم تبع
اللَّه أيد شيخنَا
وَبِه الْبَريَّة قد نفع
الْأَشْعَرِيّ إمامنَا
شيخ الدّيانَة والورع
بسط الْمقَالة بِالْهدى
وفظيع حجتهم قطع
حَتَّى استضيء بِنُوره
واللَّه يتقن مَا صنع
من قَالَ غير مقاله
أخطا الطَّرِيقَة وابتدع
لَا يُنكرُونَ كَلَامه
إِلَّا أَخُو جهل لكع
أهل الْعُقُول تيقظوا
فالفجر فِي الْأُفق انصدع
نسبوا إِلَى رب العلى
مَا قَوْله مِنْهُ منع
زَعَمُوا بِأَن كَلَامه
مثل الْكَلَام المستمع
فبرئت مِنْهُم إِنَّهُم
ركبُوا قبيحات الشنع ...
وأنشدني بعض أصحابِنَا لبَعض أهل الْعَصْر فِي وزن هَذِهِ الأبيات ... قل للمخالف يَا لكع
كف اللِّسَان عَن الْبدع
وذر التعصب جانبا
واللعن للْعُلَمَاء دع
فظلام جهلك فِي العقي
دة قد تلاشى وانقشع
стр. 148
. لما بدا فجر الْهدى
مِمَّن ينزه وانصدع
وغراس مَا أسقيته ... مَاء الخداع قد انْقَطع
مَا أَنْت حلف زهادة
بل أَنْت عبد للطمع
كم تزرع التَّشْبِيه فِي ... سبخ الْقُلُوب فَمَا انزرع
فاهجر دمشق وَأَهْلهَا
واسكن ببصري أوزرع
فهناك يُمكن أَن يصدق
مَا تَقول ويستمع
وَاعْلَم بِأَن الْأَشْعَرِيّ
عَدو أَصْحَاب الْبدع
فَهُوَ الْمجِيد الذب عَن
سنَن الرَّسُول وَمَا شرع
حَبْر تَقِيّ عَالم
جمع الدّيانَة والورع
رفع الْإِلَه مَحَله
عِنْد الْبَريَّة فارتفع
وَاخْتَارَ مَا قَالَ الرسو
ل من الْأُصُول وَمَا اخترع
لكنه نصب الدلي
ل لمن تسنن وَاتبع
وَأَبَان أَن الْعقل لَا
يَنْفِي الصَّوَاب المتبع
من آيَة أَو سنة ... كَانَ الرَّسُول بهَا صدع
يَا حُسن مَا أبدى لنَا ... وَجه الدَّلِيل وَمَا انتزع
فغدا بِهِ شَمل الْهدى
للْمُسلمين قد اجْتمع
وَتَفَرَّقَتْ فرق الضلا
ل وذل مَذْمُوم الشيع
وتعطلت مِمَّن يعطل
بعد كثرتهم بقع
فلأي حزب مِنْهُم
قصد الْجِدَال فَمَا قمع
مَا امهِ ذُو بِدعَة
لجاجة إِلَّا انْقَطع ...
стр. 149
. لَو لم يصنف عمره
غير الْإِبَانَة واللمع
لكفى فَكيف وَقد تفنن
فِي الْعُلُوم بِمَا جمع
مَجْمُوعَة تربي على ال
مِائَتَيْنِ مِمَّا قد صنع
لم يأل فِي تصنيفها
أخذا بِأَحْسَن مَا اسْتمع
فهدى بهَا المسترشد ب
ن وَمن تصفحها انْتفع
تتلى مَعَاني كتبه
فَوق المنَابر فِي الْجمع
وَيخَاف من إفحامه ... أهل الكنَائس وَالْبيع
فَهُوَ الشجا فِي حلق من
ترك المحجة وابتدع
فَعَلَيهِ رَحْمَة ربه
مَا غَابَ نجم أَو طلع ...
أنشدنَا الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْنِ بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بابْن الْخلّ بِبَغْدَادَ فِي الْمدرسَة النظامية قصيدة لنَفسِهِ مدح بهَا الشَّيْخ أَبَا الْفتُوح مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ الاسفرايني رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَذكر فَمِنْهَا قَوْله ... ورعى المعتضد النَّاس فَلم ... يَك للمظلوم إِلَّا وزرا
وتلاه المكتفي بِاللَّهِ عَن
كل شَيْء يقدم المقتدرا
واستشاط النَّاس فِي عصريهما
بخلافٍ عَم حَتَّى اشتهرا
مِنْهُم من شبه اللَّه وَمن
لم يقل ذَاك أحَال الْقدرا
أثبتوا رَبًّا وَلَكِن زَعَمُوا
أَنه مُمْتَنع أَن يُبصرا
وَأَرَادَ اللَّه إِيضَاح الْهدى
حِين زاغوا بفتى من أشعرا ...
стр. 150
. فِي صميم النجب الْأَنْصَار مِنْ
خير من يَوْم حنين نصرا
أوضح الْحجَّة حَتَّى ظَهرت
وأعز الْحق حَتَّى استظهرا ...
وأنشدنَا أَيْضا الشَّيْخ الأديب أَبُو الْحُسَيْنِ بن الْخلّ من قصيدة لنَفسِهِ مدح بهَا الشَّيْخ الإِمَام أَبَا المظفر أَحْمد بن الإِمَام أَبِي بكر مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّاشِي ﵀ ... حجَّة الأشعرري حجتنا العل
يَا كَمَا قدره الرفيع العالي
الْبعيد المدى أبي الْحسن المح
سنّ فِي النصح للورى غير آل
وَالَّذِي أصل الْأُصُول بوصفي
نظر بِالْيَقِينِ واستدلال
لم تشب صفو عقدَة شبه التش
بيه فِي معزلٍ عَن الاعتزال
وحد اللَّه مُصْلِتًا صارم الْحق
مطيحا بِهِ دم الضلال
قصد اللَّه أمة قصدته
بالشنَاعات بالوبا والوبال
جهلوا قدره فَكل سَفِيه
مِنْهُم جَاهِل لما قَالَ قالي ...
وأنشدت لبَعض أهل النحقيق فِي مديحه ﵀ ... الْأَشْعَرِيّ مَاله شَبيه
حَبْرُ إِمَام عَالم فَقِيه
مذْهبه التَّوْحِيد والتنزيه
وَمَا عداهُ النَّفْي والتشبيه
وَلَيْسَ فِيمَا قَالَه تمويه
وَصَحبه كلهمُ نبيه
فِي قَوْله على الْهدى تَنْبِيه
مَا فيهمُ إِلَّا امْرُؤ وجيه
فَمن قلا أَصْحَابه سفيهُ
وَمن رأى تضليلهم معتوه ...
стр. 151
أَنْشدني الشَّيْخ الْفَقِيه الشَّهِيد أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن دونَاس الفندلاوي ﵀ فِيمَا أرى لبَعْضهِم بِدِمَشْقَ ... الأشعرية قوم
قد وفقوا للصَّوَاب
لم يخرجُوا فِي اعْتِقَاد
عَن سنة أَو كتاب ...
قَالَ شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد الْقسم أنشدنيها عبد الْوَهَّاب بن عِيسَى الْيَشْكُرِي وَزَادَنِي بعدهمَا ... وكل منزاغ عَنْهُم
مصيره لعذاب ...
ولبعضهم فِي هَذَا الْمَعْنى على هَذَا الْوَزْن ... الأشعرية قوم
قد وفقوا للسداد
وبينوا للبرايا
طرا طَرِيق الرشاد
ونزهوا الله عَمَّا
يَقُول أهل العنَاد
وقدسوه عَن المث
ل جلّ والإنداد
ونزهوه عَن الزو
ج عز وَالْأَوْلَاد
وهم نفوا عَنهُ مَالا
يَصح فِي الِاعْتِقَاد
وأثبتوا كل وصف
يَصح بالإسنَاد
فهم بدور الدياجي
وهم هداة الْعباد
وهم بحار عُلُوم
وهم صُدُور الْبِلَاد
وهم كرام السجايا
وهم وُجُوه النوادي
لم يخرجُوا عَن كتاب
أَو سنة فِي اعْتِقَاد
لَيْسُوا أولي تَعْطِيل
وَلَا ذَوي إلحاد ...
стр. 152
أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَقد قدم من مصر لبَعض أهل الْعَصْر ... إِن اعْتِقَاد الْأَشْعَرِيّ
مثل عُقُود الْجَوْهَر
مَا يُنكر اعْتِقَاده
غير جهول مفتري
كم يَدعِي تَقْصِيره
من جَاهِل مقصر
لَيست لَهُ معرفَة
بمثمنَات الدُّرَر
يُرِيد أَن ينَالها
جهلا ببذل الْكسر
والدر لَا يطْمع فِي
حُصُوله لمعسر
فَمن بدا إفلاسه
فَلَيْسَ مِمَّن يَشْتَرِي
وَمن غَدا ذَا ثروة
حصله بالبدر
ونَال مِنْهُ مَا اشْتهى
كَذَاك علم الْأَشْعَرِيّ
من رام أَن ينَاله
وَهُوَ من الْفضل عري
مَا اكتحلت أجفانه
فِي درسه بالسهر
وَلَا لَقِي مبرزا
فِي حضر أَو سفر
وَلَا سعى فِي جمعه
فِي أصل أَو بكر
وَلَا اغتدى مسترشدا ... فِيهِ فحول النّظر
ينظر فِيمَا ذكرُوا
بالسبر والتفكر
كمن تمنى سفها
نيل السهى وَالْمُشْتَرِي
أَو فاتح قد فَاتَهُ
مِفْتَاح قفل عسر
فَلَا تُطِع فِي ذمه
كل عَدو أَبتر ...
стр. 153
. وَاعْلَم يقينَا أَنه
مِمَّا يَقُولُونَ بري
فَهُوَ إِمَام عَالم
مَا فَضله بمنكر
شرف فِي علومه
بِفضل طيب العنصر
ذُو همة بكرية
عزما وَعدل عمري
ورأفة نورية
حلما وعلما حيدري
مَا زاغ فِي اعْتِقَاده
عَن آيَة أَو خبر
أَو حجَّة عقلية
تصح فِي الْمُعْتَبر
موحد فِي عقده
ومثبت للقدر
وَالْكَسْب لَا يُنكره
مثل جحود الْمُجبر
منزه لرَبه
عَن محدثات الصُّور
وَعَن أفول ذَاته
كَالشَّمْسِ أَو كَالْقَمَرِ
وَهل يكون صُورَة
للخالق المصور
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذِي
جسم وَلَا بجوهر
وَلَا يرى صِفَاته
مثل صِفَات الْبشر
لِأَنَّهُ جلّ عَن ال
حُدُوث والتغير
وَلَيْسَ يَنْفِي صفة
لَهُ كنفي الْمُنكر
بل يثبت الْحَيَاة وَال
قدرَة للمقتدر
وَالْعلم لَكِن لَا يرى ال
علم كعلم نَظَرِي
وَأَنه أَرَادَ مَا
كَانَ من الْمُقدر
ويثبث السّمع كَمَا
يثبت وصف الْبَصَر ...
стр. 154
وَيثبت القَوْل وَلَا
يجحده كالقدري
وَلَا يرى المسطور فِي ال
أَلْوَاح نقش الأسطر
وَيثبت استواءه
كَمَا أَتَى فِي السُّور
يثبت النُّزُول لَا
كهابط منحدر
من غير تَشْبِيه كَمَا
يثبت أهل الْأَثر
وَلَا يعادي أحدا
من صحب خير النّذر
بل يتوالى حصبه
والآل خير العتر
وَيعرف الْفضل لَهُم
كَمَا أَتَى فِي السّير
وَلَا يرى الْمُسلم فِي
بدعته بمكفر
فَهَل ترى فِي عقده
من بِدعَة أَو من خرى
فَكُن بِهِ مستمسكا
فَإِنَّهُ العقد السّري
وَحزبه زين الورى
أكْرم بهم من معشر
كم بَحر علم زاخر
وَبدر تمّ مقمر
مِنْهُم وَمن مقدم
قد حَاز كل مفخر
ونَال حسن منظر
حَقًا وَطيب مخبر
لَا يمتري فِي فَضلهمْ
إِلَّا حسود ممتري
هم دراري أنجم
وهم لآلي أبحر
بحبهم ينجو الَّذِي
يُحِبهُمْ فِي الْمَحْشَر
فرحمة اللَّه على
أمواتهم فِي الْحفر
وأيد الْبَاقِين فِي ال
ورد وَحين الصَّدْر ...
стр. 155
بَاب ذكر جمَاعَة من أَعْيَان مشاهير أَصْحَابه إِذْ كَانَ فضل الْمُقْتَدِي يدل على فضل المقتدى بِهِ
وَقد قسمتهم خمس طَبَقَات وَجدتهَا على تَصْحِيح قَوْله متفقات فالطبقة الأولى هم أَصْحَابه الَّذين أخذُوا عَنهُ وَمن أدْركهُ مِمَّن قَالَ بقوله أَو تعلم مِنْهُ
فَمنهمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَاهِد الْبَصْرِيّ ﵀
أخبرنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنِي الْخَطِيب وأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحْمَدَ بن مَنْصُور الغساني الْفَقِيه بِدِمَشْقَ وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونَ الْمقري بِبَغْدَاد قَالُوا انا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن يَعْقُوبَ بن مُجَاهِد أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِي الْمُتَكَلّم صَاحب أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة سكن بِبَغْدَادَ وَعَلِيهِ درس الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطّيب الْكَلَام وَله كتب حسان فِي الْأُصُول وَذكر لنَا غير وَاحِد من شيوخنَا عَنهُ أَنه كَانَ حسن السِّيرَة حسن التدين جميل الطَّرِيقَة وَكَانَ أَبُو بكر البرقاني يثني عَلَيْهِ ثنَاءً حسنا وَقد أدْركهُ بِبَغْدَادَ فِيمَا أَحسب واللَّه أعلم
أَبُو بكر البرقاني هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أَحْمَدَ بْنِ غَالب الْخَوَارِزْمِيّ شيخ الْخَطِيب وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا متقنًا
стр. 156
وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَنِ الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ ﵀
أَخْبَرنِي الشَّيْخ أَبُو المظفر أَحْمد بن الْحَسَنِ بن مُحَمَّد الشعيري ببسطام قَالَ أَنا جَدِّي لأُمِّي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ السَّهْلَكِيُّ قَالَ حكى لي وَاحِد من أهل الْعلم والتصوف عَن الْقَاضِي أَبِي بكر بن الباقلاني ﵀ قَالَ كنت أنَا والأستاذ أَبُو إِسْحَق الاسفرايني والأستاذ ابْن فورك رحمهمَا اللَّه مَعًا فِي درس الشَّيْخ أَبِي الْحسن الْبَاهِلِيّ تلميذ الشَّيْخ أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بكر كَانَ الشَّيْخ الْبَاهِلِيّ يدرس لنَا فِي كل جُمُعَة مرّة وَاحِدَة وَكَانَ منَّا فِي حجاب يُرْخِي السّتْر بيننَا وَبَينه كي لَا نرَاهُ قَالَ وَكَانَ من شدَّة اشْتِغَاله بِاللَّهِ تَعَالَى مثل واله أَو مَجْنُون لم يكن يعرف مبلغ درسنَا حَتَّى نذكرهُ ذَلِك قَالَ وكنَّا نسْأَل عَن سَبَب النقاب وإرسال الْحجاب بَينه وَبَين هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة كاحتجابه عَن الْكل فَأجَاب إِنَّكُم ترَوْنَ السوقة وهم أهل الْغَفْلَة فتروني بِالْعينِ الَّتِي ترونهم قَالَ وَكَانَت أَيْضا جَارِيَة تخدمه فَكَانَ حَالهَا أَيْضا كَحال غَيرهَا مَعَه من الْحجاب وإرخائه السّتْر قَالَ أَبُو المظفر وَسمعت جدي يَقُول سَمِعت سُفْيَان الْمُتَكَلّم الصُّوفِي ﵀ يَقُول سَمِعت أَحْمد الفرساني ﵀ يَقُول سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَق ﵀ يَقُول كنت فِي جنب الشَّيْخ أَبِي الْحسن الْبَاهِلِيّ كقطرة فِي الْبَحْر وَسمعت الشَّيْخ أَبَا الْحسن الْبَاهِلِيّ قَالَ كنت أنَا فِي جنب الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ كقطرة فِي جنب الْبَحْر
стр. 157
وَمِنْهُم أَبُو الْحُسَيْنِ بُنْدار بن الْحُسَيْنِ الشِّيرَازِيّ الصُّوفِي خَادِم أَبِي الْحسن رحمهمَا اللَّه
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الغافر فِي كِتَابه قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن ابراهيم الْمُزَكي قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السّلمِيّ فِي كتاب تَارِيخ الصُّوفِيَّة قَالَ بنْدَار ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهلب أَبُو الْحُسَيْنِ من أهل شيراز سكن أرجان وَكَانَ عَالما بالأصول لَهُ اللِّسَان الْمَشْهُور فِي علم الْحَقِيقَة كَانَ الشبلي يُكرمهُ ويقدمه وَبَينه وَبَين مُحَمَّد بن خَفِيف مفاوضات فِي مسَائِل رد على مُحَمَّد بن خَفِيف فِي مسالة الْإِيمَان وَغَيرهَا حِين رد مُحَمَّد بن خَفِيف على أقاويل الْمَشَايِخ فصوب بنْدَار أقاويل الْمَشَايِخ ورد عَلَيْهِ مَا رد عَلَيْهِم قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السّلمِيّ سَمِعت عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد يَقُول توفّي بنْدَار سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة وغسله أَبُو زرْعَة الطَّبَرِيّ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو السُّعُود أَحْمد بن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بن المجلي الْوَاعِظ بِبَغْدَاد قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب الْحَافِظ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا بكر النسوي يَقُول سَمِعت بنْدَار بن الْحُسَيْنِ يَقُول مَنْ مَشى فِي الظلمَة إِلَى ذِي النعم أجلسه على بِسَاط الْكَرم وَمن قطع لِسَانه بشفرة السُّكُوت بَنِي لَهُ بَيت فِي الملكوت وَمن وَاصل أهل الْجَهَالَة ألبس ثوب البطالة وَمن أَكثر ذكر اللَّه تَعَالَى شغله عَن ذكر النَّاس وَمن هرب من الذُّنُوب هرب بِهِ من النَّار
стр. 158
وَمن رجا شَيْئا طلبه قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ بُنْدَارُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفضل المتميزين بالمعرفة وَالْعلم ويحكى عَنْهُ حِكَايَاتٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ نَكْتُبْ لَهُ مُسْنَدًا غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ قَالَ أَخْبَرنِيهِ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عبد الله الْمَالِينِي قَالَ أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السُّكَّرِّيُّ قَالَ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بُنْدار بن الْحُسَيْنِ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن الْحسن قَالَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى ابْن وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المرؤ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحسن ابْن إِسْمَاعِيلَ الْفارسي فِي كِتَابه قَالَ أَنا أَبُو بكر بن زَكَرِيَّا بن أبي اسحق قَالَ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِي قَالَ سَمِعت عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت بندارا يَقُول أول مَا دخلت على الشبلي وَكَانَ معي جهاز نَحْو أَرْبَعِينَ ألف دينَار فَنظر الشبلي فِي الْمرْآة فَقَالَ يَا أَبَا الْحسن الْمرْآة تَقول إِن ثَمَّ سَبَب فَقلت صدق الْمرْآة فَحملت إِلَيْهِ سِتّ بدر ثمَّ نظر بعد ذَلِك فِي الْمرْآة تَقول إِن ثَمَّ سَبَب فَقلت صدق الْمرْآة فَحملت إِلَيْهِ ثَلَاث بدر فَكلما اجْتمع عِنْدِي من جهازي شَيْء كَانَ ينظر فِي الْمرْآة وَيَقُول الْمرْآة تَقول إِن ثمَّ سَبَب حَتَّى حملت جَمِيع مَالِي إِلَيْهِ فَنظر فِي الْمرْآة وَقَالَ الْمرْآة تَقول لَيْسَ ثمَّ من سَبَب قلت صدق الْمرْآة أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوزان فِي كِتَابه قَالَ سَمِعت أَبِي الْأُسْتَاذ أَبَا الْقسم يَقُول كَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو بكر بن فورك ﵀ يَحْكِي
стр. 159
عَن بنْدَار بن الْحُسَيْنِ الشِّيرَازِيّ أَنه كَانَ من أَصْحَاب الشبلي وَكَانَ أَبُوه جهزه إِلَى بَغْدَاد للتِّجَارَة فَوَقع إِلَى مجْلِس الشبلي فأثر فِيهِ كَلَامه فَأمره الشبلي بِالْخرُوجِ عَن المَال فَكَانَ كلما حضر الشبلي نظر الشبلي فِي مرْآة عِنْده وَكَانَ يَقُول الْمرْآة تَقول قد بَقِي شَيْء وَكَانَت الْمرْآة على الْحَقِيقَة قلبه فَكَانَ بنْدَار يَقُول صدقت الْمرْآة وَكَانَ الشبلي يكثر النّظر فِي الْمرْآة فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ بيني وَبَين اللَّه عهد إِن ملت عَنهُ عاقبَنِي فأنَا أنظر فِي كل سَاعَة فِي الْمرْآة هَل أسود وَجْهي فَلَمَّا لم يبْقى لبندار شَيْء قَالَ الشبلي الْمرْآة تَقول لم يبْق شَيْء فَقَالَ صدقت الْمرْآة فَقَالَ الشبلي فَاخْرُج الْآن من الجاه فَجعل يَدُور على معارفه يكدي فَكَانَ بَعضهم يَقُول مِسْكين وَبَعْضهمْ يَقُول مَجْنُون قَالَ بنْدَار فَمَا كَانَ شَيْء أصعب عليَّ من الْخُرُوج من الجاه وَالرجل كل الرجل من طَهُر عَن مرْآة الْخلق أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ الْأُسْتَاذ أبي الْقسم الْقشيرِي قَالَ قَالَ لنَا أَبِي أَبُو الْحُسَيْنِ بُنْدار بن الْحُسَيْنِ الشِّيرَازِيّ كَانَ عَالما بالأصول كَبِيرا فِي الْحَال صحب الشبلي مَاتَ بأرجان سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة قَالَ بنْدَار بن الْحُسَيْنِ لَا تخاصم لنَفسك فَإِنَّهَا لَيست لَك دعها لمَالِكهَا يفعل بهَا مَا يُرِيد قَالَ بنْدَار صُحْبَة أهل الْبدع تورث الْإِعْرَاض عَن الْحق وَقَالَ بنْدَار اترك مَا تهوى لما تَأمل
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بالعراقي ﵀
كتب إليَّ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم
стр. 160
الْقشيرِي قَالَ أَنا الْأُسْتَاذ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَليّ الْحَافِظ قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ عَبْد اللَّهِ بن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد الطَّبَرِيّ وَيعرف بالعراقي وَأهل جرجان يعرفونه بالمنجنيقي وَقد كَانَ ولي قَضَاء جرجان قَدِيما وقلما رَأَيْت من الْفُقَهَاء أفْصح لِسَانا مِنْهُ يناظر على مَذْهَب الشَّافِعِي فِي الْفِقْه وعَلى مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فِي الْكَلَام ورد نيسابور غير مرّة وَآخِرهَا أَنِّي صحبته سنة تسع وَخمسين يَعْنِي وثلاثمائة من نيسابور إِلَى بُخَارى ثمَّ توفّي بِقرب ذَلِك ببخارى ﵀ سمع بخراسان عمرَان بن مُوسَى وأقرانه وبالعراق أَبَا مُحَمَّد بن صاعد وأقرانه رُوِيَ عَنهُ الْحَاكِم
وَمِنْهُم أَبُو بكر الْقفال الشَّاشِي الْفَقِيه ﵀
قرأتُ على الشَّيْخ أَبِي الْقسم زَاهِر بن طَاهِر الشحامي عَنْ أَبِي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ قَالَ لنَا الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيل الْفَقِيه الأديب أَبُو بكر الشَّاشِي إِمَام عصره بِمَا وَرَاء النَّهر للشافعيين وأعلمهم بالأصول وَأَكْثَرهم رحْلَة فِي طلب الحَدِيث سمع بخراسان وبالعراق وبالجزيرة وبالشام توفّي الْفَقِيه أَبُو بكر الْقفال بالشاش فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة كتبت عَنهُ وَكتب عني بِخَط يَده أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم اسماعيل ابْن أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ السَّمْرَقَنْدِيِّ بِبَغْدَاد قَالَ ثَنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشِّيرَازِيّ الفيروز آبادي ﵀ قَالَ
стр. 161
أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيل الْقفال الشَّاشِي درس على أَبِي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَكَانَ إِمَامًا وَله مصنفات كَثِيرَة لَيْسَ لأحد مثلهَا وَهُوَ أول من صنف الجدل الْحسن من الْفُقَهَاء وَله كتاب فِي أصُول الْفِقْه وَله شرح الرسَالَة وَعنهُ انْتَشَر فقه الشَّافِعِي فِيمَا وَرَاء النَّهر وَبَلغنِي أَنه كَانَ فِي أول أمره مائلا عَن الِاعْتِدَال قَائِلا بمذاهب أهل الاعتزال واللَّه أعلم
وَمِنْهُم أَبُو سهل الصعلوكي النَّيْسَابُورِي ﵀
ذكر الْأُسْتَاذ أَبُو بكر بن فورك أَن أَبَا سهل رَحل إِلَى الْعرَاق وَقت الشَّيْخ أَبِي الْحسن ودرس عَلَيْهِ كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو نصر بن أبي الْقسم ابْن هوزان قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَان بن هرون بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيمَ بن بشير الْحَنَفِيّ الْعجلِيّ الإِمَام الْهمام الْمُتَكَلّم الْمُفَسّر سهل الصلعوكي الْفَقِيه الأديب اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ الشَّاعِر الْمُتَكَلّم الْمُفَسّر الْمُفْتِي الصُّوفِي الْكَاتِب الْعَرُوضِي حبر زَمَانه وَبَقِيَّة أفرانه ﵁ ولد سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَسمع أول مَا سمع سنة خمس وثلاثمائة طلب الْفِقْه وتبحر فِي الْعُلُوم قبل خُرُوجه إِلَى الْعرَاق بسنين وَأَنه نَاظر فِي مجَالِس أَبِي الْفضل البلعمي الْوَزير سنة سبع عشرَة وثلاثمائة وَكَانَ يقدم فِي الْمجْلس إِذْ ذَاك ثمَّ خرج إِلَى الْعرَاق سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين
стр. 162
وثلاثمائة وَهُوَ إِذْ ذَاك أوحد بَين أَصْحَابه ثمَّ دخل الْبَصْرَة ودرس بهَا سِنِين إِلَى أَن استدعي إِلَى أَصْبَهَان وَأقَام بهَا سِنِين ونزلها فَلَمَّا نعي إِلَيْهِ عَمه أَبُو الطّيب وَعلم أَن أهل أَصْبَهَان لَا يتخلون عَنهُ فِي انْصِرَافه خرج مختفيا مِنْهُم فورد نيسابور فِي رَجَب سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَهُوَ على الرُّجُوع إِلَى الْأَهْل وَالْولد والمستقر من أَصْبَهَان فَلَمَّا ورد جلس لمأتم عَمه ثَلَاثَة أَيَّام فَكَانَ الشَّيْخ أَبُو بكر بن اسحق يحضر كل يَوْم فيقعد مَعَه هَذَا على قلَّة حركته وقعوده عَن قَضَاء الْحُقُوق وَكَذَلِكَ كل رَئِيس ومرؤوس وقاضٍ ومفت من الْفَرِيقَيْنِ فَلَمَّا انْقَضتْ الْأَيَّام للمعزى عقدوا لَهُ الْمجْلس غَدَاة كل يَوْم للتدريس وَالْإِلْقَاء ومجلس النّظر عَشِيَّة الْأَرْبَعَاء وَاسْتقر بِهِ وَلم يبْق فِي الْبَلَد مُوَافق وَلَا مُخَالف إِلَّا وَهُوَ مقرّ لَهُ بِالْفَضْلِ والتقدم وحضره الْمَشَايِخ مرّة بعد أُخْرَى يسْأَلُون أَن ينْقل من خَلفهم وَرَاءه بأصبهان فَأجَاب إِلَى ذَلِك ودرس وَأفْتى وَرَأس أَصْحَابه بِنَيْسَابُورَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة سمع بخراسان أَبَا بكر بن خريمة وَأَبا الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ وَأَبا عَليّ أَحْمد بن عُمَرَ بن يزِيد المحمد أَبَا ذِي وَأَبا الْعَبَّاس الْأَزْهَرِي وَأَبا قُرَيْش الْحَافِظ وَأَبا الْعَبَّاس الماسرجسي وأقرانهم وَسمع بِالريِّ أَبَا مُحَمَّد بن أَبِي حَاتِم وَأَبا عَبْد اللَّهِ الْمحَامِلِي الْقَاضِي وَأَبا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد ابْن مخلد الدوري وَإِبْرَاهِيم بن عَبْدِ الصَّمد الْهَاشِمِي وَأَبا بكر مُحَمَّد بن الْقسم بن الْأَنْبَارِي وأقرانهم ثمَّ إِن الْأُسْتَاذ قعد للْحَدِيث عَشِيَّة الْجُمُعَة وَحدث النَّاس قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَمِعت أَبَا بكر أَحْمد بن اسحق الإِمَام
стр. 163
رَحمَه اللَّه غير مرّة وَهُوَ يعوذ الْأُسْتَاذ أَبَا سهل وينفث على دُعَائِهِ وَيَقُول بَارك اللَّه فِيك لَا أَصَابَك الْعين فِي مجَالِس النّظر عَشِيَّة السبت للْكَلَام وَعَشِيَّة الثُّلَاثَاء للفقه قَالَ وَسمعت أَبَا عَليّ الأسفرايني يَقُول سَمِعت أَبَا اسحق المرزوي يَقُول ذهبت الْفَائِدَة من مجلسنَا بعد خُرُوج أَبِي سهل النَّيْسَابُورِي وَقَالَ سَمِعت أَبَا الطَّاهِر الْأنمَاطِي الْفَقِيه بِالريِّ يَقُول سَمِعت الصاحب أَبَا الْقسم يَعْنِي ابْن عباد يَقُول لَا نرى مثله وَلَا رأى هُوَ مثل نَفسه يَعْنِي أَبَا سهل وَقَالَ سَمِعت أَبَا مَنْصُور الْفَقِيه يَقُول سُئِلَ أَبُو الْوَلِيد عَنْ أَبِي بكر الْقفال وَأبي سهل أَيهمَا أرجح فَقَالَ وَمن يقدر أَن يكون مثل أَبِي سهل قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَمِعت أَبَا الْفضل ابْن يَعْقُوبَ يَقُول سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن أَحْمَدَ البنوجردي يَقُول كنت فِي حَلقَة أَبِي بكر الشَّافِعِي الصَّيْرَفِي فَسَمعته يَقُول خرج أَبُو سهل الصعلوكي إِلَى خُرَاسَان وَلم ير أهل خُرَاسَان مثله اُخْبُرْنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ قَالَ قَالَ لنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَق الشِّيرَازِيّ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَان بن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَان بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْن هرون الصعلوكي الْحَنَفِيّ من بَنِي حنيفَة صَاحب أبي اسحق المرزوي مَاتَ فِي آخر سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَكَانَ فَقِيها أديبا شَاعِرًا متكلما صوفيا كَاتبا وَعنهُ أَخذ ابْنه أَبُو الطّيب وفقهاء نيسابور سَمِعت أَبَا المظفر بن الْقشيرِي يَقُول سَمِعت أبي الْأُسْتَاذ ابا الْقسم يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ السّلمِيّ يَقُول وهب الْأُسْتَاذ أَبُو سهل جبته من إِنْسَان فِي الشتَاء وَكَانَ يلبس جُبَّة النِّسَاء حِين يخرج إِلَى التدريس إِذْ لم يكن لَهُ جُبَّة أُخْرَى فَقدم الْوَفْد
стр. 164
المعروفون من فَارس فيهم فِي كل نوع إِمَام من الْفُقَهَاء والمتكلمين والنحويين فَأرْسل إِلَيْهِ صَاحب الْجَيْش أَبُو الْحَسَنِ وَأمره بِأَن يركب للاستقبال فَلبس دراعة فَوق تِلْكَ الْجُبَّة الَّتِي للنِّسَاء وَركب فَقَالَ صَاحب الْجَيْش إِنَّه يستخف بِي إِمَام الْبَلَد يركب فِي جُبَّة النسوان ثمَّ إِنَّه نَاظرهم أَجْمَعِينَ وَظهر كَلَامه على كَلَام جَمِيعهم فِي كل فن أَخْبَرنِي الشَّيْخُ أَبُو الْمُظَفَّرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحسن البسطامي بقومس قَالَ أَنا جدي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ببسطام قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا البركات ظفر بن الْقَاضِي الإِمَام نوح بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْقسم بن الحكم الْقزْوِينِي قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن الأيوبي الْمُتَكَلّم الْوَاعِظ ﵀ قَالَ كَانَ أَبُو نصر الْوَاعِظ ﵀ حنيفي الْمَذْهَب وَكَانَ فِي زمن الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبِي سهل الصعلوكي ﵁ انْتقل من مَذْهَب الرَّأْي إِلَى مَذْهَب أَصْحَاب الحَدِيث فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي المنَام مَعَ أَصْحَابه قَاصِدا لعبادة الْأُسْتَاذ أَبِي سهل الصعلوكي وَكَانَ مَرِيضا قَالَ فتتبعته وَدخلت مَعَه عَلَيْهِ وَقَعَدت بَين يَدي النَّبِي ﷺ متفكرا قَالَ فَقلت إِن هَذَا إِمَام أَصْحَاب الحَدِيث وَإِن مَاتَ أخْشَى أَن يَقع الْخلَل فيهم فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لي لَا تفكر فِي ذَلِك إِن اللَّه تَعَالَى لَا يضيع عِصَابَة أنَا سَيِّدهَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو نصر بن الْقشيرِي اجازة قَالَ أَنا أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ قَالَ أنشدنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ أنشدنَا أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيمَ النَّحْوِيّ الْقُهسْتَانِيّ يمدح الْأُسْتَاذ أَبَا سهل
стр. 165
. إِمَام الْهدى إِنِّي لفعلك شَاكر ... إِمَام الْهدى إِنِّي بوك فاخرُ
أَبَا سهل الحبر الْمُقدم أَصبَحت ... لدي أياد مِنْك غر ظواهر
أأكفر إحسانًا لبست جماله ... إِذًا لم تلدني المحصنَات الطواهر
أَبُو سهل السباق فِي كل مجْلِس ... على الْخصم سيف صارم الْحَد باتر
لَهُ مكرمات يقصر الْوَصْف دونهَا ... وَمن رام إحصاءً لَهَا فَهُوَ قَاصِر
خِصَال أَبِي سهل نجومُ مضيئة ... وَأَلْفَاظه المستعذبات جَوَاهِر
وهمته فَوق السماك وَذكره ... إِلَى كل أَطْرَاف البسيطة سَائِر
أحار أَبَا سهل وفيك تحيري ... وَمَا أنَا فِي مستعجم الْأَمر حائر
فيا عجبا من وَاحِد سبق الورى ... فَمَا فيهم مثل لَهُ ومفاخر
لعمري لقد أَحْيَا الشَّرِيعَة علمه ... ولولاه أضحى رسمها وَهُوَ داثر
مساميه يَبْغِي أبعد الشأوفي الْعلَا ... وَهل مدرك شأو المها قطّ حافر
أَلا اقصروا أَنِّي لكم مثل فهمه ... وَذَلِكَ بَحر موجه الدَّهْر زاخر
هم يسهرون اللَّيْل فِي ضبط حجَّة ... تَزُول إِذَا مَا جاش للشَّيْخ خاطر
هُوَ الصَّدْر والمتبوع فِي كل مجْلِس ... وَعَن رَأْيه العالي مباهيه صادر
أغار عَلَيْهِ حِين ينثر دره ... إِذا وطىء المنثور من ذَاك باقر
ويوحشني مهما يساميه مفحم ... كليل بطيء بالسفاهة خابر
ودادي لَهُ هز القريض وصاغه ... وَمَالِي من طبع وَمَا أنَا شَاعِر
بلوت فَمَا فيهم سواك مظَاهر ... فَأَنت إِمَام الدّين عِنْدِي ظَاهر
بقيت وسهلا مَا أَقَامَ متالع ... وَمَا نَاح قمري وغرد طَائِر ...
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ الْأُسْتَاذ أَبِي الْقسم قَالَ أَنا أَبِي قَالَ
стр. 166
سَمِعت أَبَا بكر بن أشكاب يَقُول رَأَيْت الْأُسْتَاذ أَبَا سهل الصعلوكي فِي المنَام على هَيْئَة حَسَنَة لَا تُوصَف فَقلت لَهُ ياأستاذ بِمَاذَا نلْت هَذَا فَقَالَ بِحسن ظَنِّي بربي بِحسن ظَنِّي بربي
وَمِنْهُم أَبُو زيد المرزوي ﵀
ذكر أَبُو بكر بن فورك أَنه مِمَّن اسْتَفَادَ من أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ من أهل خُرَاسَان قَرَأت على أَبِي الْقسم زَاهِر بن طَاهِر الْمعدل عَنْ أَبِي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْنِ الْحَافِظ قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيه الزَّاهِد أَبُو زيد المرزوي وَكَانَ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين وَمن أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشَّافِعِي وَأَحْسَنهمْ نظرا وأزهدهم فِي الدُّنْيَا قدم نيسابور غير مرّة أَولهَا للتفقه قبل الخروجٍ إِلَى الْعرَاق وَبعده لمتوجهه إِلَى غَزْو الرّوم وقدمها الكرة الْخَامِسَة مُتَوَجها إِلَى الْحَج فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة وَأقَام بِمَكَّة سبع سِنِين وَحدث بِمَكَّة وبِبَغْدَادَ بالجامع الصَّحِيح لمُحَمَّد بن اسماعيل عَن الْفربرِي وَهِي أجل الرِّوَايَات لجلالة أَبِي زيد قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَمِعت أَبَا بكر الْبَزَّار يَقُول عادلت الْفَقِيه أَبَا زيد من نيسابور إِلَى مَكَّة فَمَا أعلم أَن الْمَلَائِكَة كتبت عَلَيْهِ خَطِيئَة قَالَ وَسمعت أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الْفَقِيه يَعْنِي ابْن عَبْدِوس بن حَاتِم الْحَاتِمِي النَّيْسَابُورِي يَقُول سَمِعت أَبَا زيد الْفَقِيه المرزوي يَقُول لما عزمت على الرُّجُوع إِلَى خُرَاسَان من مَكَّة تقسم قلبِي بذلك وَكنت أَقُول مَتى يمكنني هَذَا والمسافة بعيدَة وَالْمَشَقَّة
стр. 167
لَا أحتملها فقد طعنت فِي السن فَرَأَيْت فِي المنَام كَأَن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعد فِي صحن الْمَسْجِد الْحَرَام وَعَن يَمِينه شَاب فَقلت يارسول اللَّهِ قد عزمت على الرُّجُوع إِلَى خُرَاسَان والمسافة بعيدَة فَالْتَفت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الشَّاب بجنبه فَقَالَ ياروح اللَّه تصحبه إِلَى وَطنه قَالَ أَبُو زيد فاريت أَنه جِبْرِيل ﵇ فانصرفتُ إِلَى مرو فَلم أحس بِشَيْء من مشقة السّفر هَذَا أَو نَحوه فَإِنِّي لم أرجع إِلَى الْمَكْتُوب عِنْدِي من لفظ أَبِي الْحسن أخبرنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِي وأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُور ابْن قبيس الْفَقِيه وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك بن حُسَيْن بن خيرون قَالُوا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَليّ الْحَافِظ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد أَبُو زيد المرزوي الْفَقِيه سمع مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيّ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب عَليّ بن حجر وَأكْثر عَنْ أَبِي بكر أَحْمد بن مُحَمَّدِ بْنِ عمر المنكدري وَكَانَ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين حَافِظًا لمَذْهَب الشَّافِعِي حسن النّظر مَشْهُورا بالزهد والورع ورد بَغْدَاد وَحدث بهَا فَسمع مِنْهُ وروى عَنهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ ومُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ الْقسم الْمحَامِلِي وَخرج أَبُو زيد إِلَى مَكَّة فجاور بهَا وَحدث هنَاك بِكِتَاب صَحِيح البُخَارِيّ عَنْ مُحَمَّدِ بن يُوسُف الْفربرِي وأَبُو زيد أجل من روى ذَلِك الْكتاب وَقَالَ لنَا الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بن السَّمَرْقَنْدِيِّ قَالَ لنَا الشَّيْخ أَبُو اسحق الشِّيرَازِيّ أَبُو زيد مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد المرزوي صَاحب أبي اسحق مَاتَ بمرو فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة وَكَانَ
стр. 168
حَافِظًا للْمَذْهَب حسن النّظر مَشْهُورا بالزهد وَعنهُ أَخذ أَبُو بكر الْقفال المرزوي وفقهاء مَرْو
وَمِنْهُم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَفِيف الشِّيرَازِيّ الصُّوفِي ﵀
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِي فِي كِتَابه قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن إِبْرَاهِيم الْمُزَكي قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السّلمِيّ قَالَ مُحَمَّد بن خَفِيف بن أسفكشاذ الضَّبِّيّ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْمُقِيم بشيراز كَانَت أمه نيسابورية هُوَ الْيَوْم شيخ الْمَشَايِخ وتاريخ الزَّمَان لم يبْق للْقَوْم أقدم مِنْهُ سنَا وَلَا أتم حَالا ووقتا صحب رويما والجريري وَأَبا الْعَبَّاس بن عَطاء وَلَقي الْحُسَيْن بن مَنْصُور وَهُوَ من أعلم الْمَشَايِخ بعلوم الظَّاهِر متمسكا بعلوم الشَّرِيعَة من الْكتاب وَالسّنة وَهُوَ فَقِيه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَالَ أَحْمد بن يَحْيَى الشِّيرَازِيّ مَا أرى التصوف إِلَّا وَيخْتم بِأبي عَبْد اللَّهِ بن خَفِيف وَقيل لأبي عَبْد اللَّهِ بن خَفِيف إِن فلانَا تكلم فِي التصوف بِكَلَام عَال فَقَالَ إِنَّه قَامَ عَلَيْهِ التصوف رخيصا فَهُوَ يَبِيعهُ رخيصا نعي إلينَا سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة كتب إِلَيّ الشَّيْخ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمقري قَالَ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظ قَالَ وَمِنْهُم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابْن خَفِيف الظريف لَهُ الْفُصُول فِي الْأُصُول وَالتَّحْقِيق والتثبت فِي الْوُصُول لَقِي الأكابر والأعلام صحب رويما وَأَبا الْعَبَّاس بن عَطاء وطاهرا الْمَقْدِسِي وَأَبا عمر الدِّمَشْقِي كَانَ شيخ الْوَقْت حَالا وعلما توفّي سنة إِحْدَى
стр. 169
وَسبعين وثلاثمائة أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِي قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن حَمْزَة بن عَليّ الْعلوِي يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيّ يَقُول نظر أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَفِيف يَوْمًا إِلَى ابْن مَكْتُوم وَجَمَاعَة من أَصْحَابه يَكْتُبُونَ شَيْئا فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا نكتب كذاوكذا فَقَالَ اشتغلوا بتَعَلُّم شَيْء وَلَا يَغُرنكُمْ كَلَام الصُّوفِيَّة فَإِنِّي كنت أخبىء محبرتي فِي جيب مرقعتي والكاغد فِي حجرَة سراويلي وَكنت أذهب خُفْيَة إِلَى أهل الْعلم فَإِذا علمُوا بِي خاصموني وقَالُوا لَا تفلح ثمَّ احتاجوا إِلَيَّ بعد ذَلِك سَمِعت الشَّيْخ أَبَا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْحَسَنِ البروجردي بِبَغْدَادَ يَقُول سَمِعت أَبَا سعد عَليّ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَادِق الْحِيرِي بِنَيْسَابُورَ يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن با كوية الشِّيرَازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ بن خَفِيف يَقُول كنت فِي ابتدائي بقيت أَرْبَعِينَ شهرا أفطر كل لَيْلَة بكف باقلاء فمضيت يَوْمًا واقتصدت يَوْمًا فَخرج من عرقي شَبيه مَاء اللَّحْم وغشى عَليّ فتحير الفصاد وَقَالَ مَا رَأَيْت جسدا بِلَا دم إِلَّا هَذَا قَالَ وَسمعت أَبَا عَبْد اللَّهِ يَقُول مَا سَمِعت شَيْئا من سنَن رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَّا استعملته حَتَّى الصَّلَاة على أَطْرَاف الْأَصَابِع سَمِعت الشَّيْخ أَبَا المظفر عبد الْمُنعم ابْن عبد الْكَرِيم بن هوزان الْقشيرِي يَقُول سَمِعت أَبِي الْأُسْتَاذ أَبَا الْقسم يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ بْنِ باكويه الشِّيرَازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الكرجي يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ بن خَفِيف يَقُول ضعفت
стр. 170
عَن الْقيام فِي النَّوَافِل وَقد جعلتُ بدل كل رَكْعَة من أورادي رَكْعَتَيْنِ قَاعِدا للْخَبَر صَلَاة الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم وَسمعت أَبَا المظفر يَقُول سَمِعت أَبِي يَقُول سَمِعت الشَّيْخ أَبَا عَبْد اللَّهِ بن باكويه الْكُوفِي الصُّوفِي يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ بن خَفِيف يَقُول مَا وَجَبت عَلَيَّ زَكَاة الْفطر أَرْبَعِينَ سنة ولي قبُول عَظِيم بَين الْخَاص وَالْعَام سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الْأَسدي الْجَوْهَرِي يَقُول سَمِعت عَليّ بن عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِي يَقُول سَمِعت يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِي يَقُول سَمِعت أَبَا أَحْمد الْكَبِير قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ أَن يخرج إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة يَقُول لي هَات مَا عندنَا فأحمل إِلَيْهِ كل مَا قد فتح من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيره فيفرقه كُله ثمَّ يخرج إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة وَكَانَ كل سنة فِي أَوَانه يخرج جَمِيع مَا عِنْده من الثِّيَاب حَتَّى لَا يبقي لنَفسِهِ مَا يخرج بِهِ إِلَى بر أَو أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الْجَوْهَرِي قَالَ أَنا أَبُو سعيد الْحِيرِي قَالَ أنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ باكويه قَالَ ثَنَا أَبُو أَحْمد الصَّغِير قَالَ كَانَ أَمرنِي يَعْنِي ابْن خَفِيف أَن أقدم إِلَيْهِ كل لَيْلَة عشر حبات زبيب لإفطاره قَالَ فَأَشْفَقت عَلَيْهِ لَيْلَة فجعلتها خمس عشرَة فَنظر إِلَى وَقَالَ مَنْ أَمرك بِهَذَا وَأكل مِنْهَا عشر حبات وَترك الْبَاقِي
وَمِنْهُم أَبُو بكر الْجِرْجَانِيّ الْمَعْرُوف بالإسماعيلي ﵀
أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم بْنُ أَبِي بكر الكتبي قَالَ أَنا أَبُو الْقسم إِسْماعِيلُ بْنُ مسْعدَة بن إِسْمَاعِيلَ الْجِرْجَانِيّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم حَمْزَة بن
стр. 171
يُوسُفَ السَّهْمِي الْجِرْجَانِيّ فِي تَارِيخ جرجان قَالَ أَحْمد بن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الإِمَام ﵀ ويبض وَجهه وألحقه بعباده الصَّالِحين توفّي يَوْم السبت غرَّة رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة وَكَانَ لَهُ أَربع وَتسْعُونَ سنة سَمِعت وَلَدي أَبَا يَعْقُوب يُوسُف بن إِبْرَاهِيمَ يَقُول سَمِعت أبي لإِبْرَاهِيم بن مُوسَى يَقُول كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيّ بارا بِوَالِديهِ لحقته بركَة دعائهما قَالَ حَمْزَة وسألني الْوَزير أَبُو الْفضل جَعْفَر بن الْفَضْلِ بن الْفُرَات بِمصْر عَنْ أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَمَا صنف وَجمع وَعَن سيرته فَكنت أخبرهُ بِمَا صنف من الْكتب وحمع من المسانيد والمقلين وتخريجه على كتاب مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيّ وَجَمِيع سيره فتعجب من ذَلِك وَقَالَ لقد كَانَ رزق من الْعلم والجاه وَكَانَ لَهُ صيت حسن وَقَالَ حَمْزَة سَمِعت أَبَا الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ يَقُول كنت قد عزمت غير مرّة أَن أرحل إِلَى أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فَلم أرزق قَالَ حَمْزَة وَكنت إِذَا حضرت مجْلِس الإِمَام أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ ورأيته لم يتفوه بِشَيْء من تَفْسِير خبر أَو ضرب مثل أَو حِكَايَة أَو بَيت شعر أَو نَادرة أَو غير ذَلِك من سَائِر الْعُلُوم إِلَّا وتبادر جمَاعَة من الغرباء وَأهل الْبَلَد عَلقُوا وَكَتَبُوا خُصُوصا أَبُو بكر البرقاني فَإِنَّهُ قَلما كَانَ يتْرك شَيْئا يجْرِي إِلَّا
стр. 172
وَهُوَ يكْتب وَكَذَلِكَ أَبُو الْقسم الورثاني وأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلِيِّ بْنِ دلان الْجِرْجَانِيّ وَالْفضل بن أَبِي سعد الهدوي وأَبُو الْفضل المَخْزُومِي الْبَصْرِيّ وأَبُو سعد الْمَالِينِي وَأَبُو الْقسم عِيسَى بن عباد الدينَوَرِي ويَحْيَى الْأَبْهَرِيّ وَأحمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيّ وأَبُو بكر الْجِرْجَانِيّ وعَبْد الرَّحْمَنِ السجْزِي وَغَيرهم ﵏ مِمَّن لَا أحصي عَددهمْ وَمَا من يَوْم إِلَّا وَكَانَ بِحَضْرَتِهِ من الغرباء الجوالين مِمَّن يفهم ويحفظ مِقْدَار أَرْبَعِينَ أَو خمسين نفسا وَكنت أعلق عَنهُ مِقْدَار فهمي وحفظي وأنسخ مِمَّا علق عَنهُ أَبُو بكر البرقاني وأَبُو جَعْفَر بن دلان الْجِرْجَانِيّ أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم إِسْماعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمرقَنْدِي قَالَ ثَنَا أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْفَقِيه قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ الْإِسْمَاعِيلِيّ مَاتَ سنة نَيف وَسبعين وثلاثمائة وَجمع بَين الْفِقْه والْحَدِيث ورياسة الدّين وَالدُّنْيَا وصنف الصَّحِيح وَأخذ عَنهُ ابْنه أَبُو سعد وفقهاء جرجان وَقَالَ شيخنَا الْقَاضِي الإِمَام أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ ﵀ دخلت جرجان قَاصِدا إِلَيْهِ وَهُوَ حَيّ فَمَاتَ قبل أَن أَلْقَاهُ جمع بَين الْأُصُول وَالْفِقْه والْحَدِيث وصنف صَحِيحا على شَرط البُخَارِيّ ﵀ يدل على فضل كثير لمن وقف عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد المرزوي الْوَاعِظ بِدِمَشْقَ قَالَ قَالَ لنَا الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو نصر هِبَة اللَّهِ بن عَبْدِ الْجَبَّارِ بن فاخر بن معَاذ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد السجْزِي بسجستان أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ شيخ كَبِير جليل ثِقَة من الْفُقَهَاء والمحدثين فِي عصره يرجع إِلَى علم وافر وَمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ صَادِقَة ومروءة ظَاهِرَة وَكَانَت إِلَيْهِ
стр. 173
الرحلة فِي زَمَانه وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ رُوِيَ عَنْ أَبِي خَليفَة والمشايخ ولد سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَمَات سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثماية
وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَنِ عبد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّد بن اسحق الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بالدمل ﵀
كَانَ من أَعْيَان أَصْحَاب أَبِي الْحسن وَمِمَّنْ تخرج بِهِ وَخرج إِلَى الشَّام وَنشر بهَا مذْهبه وَكتب عَنْ أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ كِتَابه فِي التَّفْسِير وسَمعه مِنْهُ ووقفت لَهُ قَدِيما على تأليف فِي الْأُصُول يدل على فضل كثير وَعلم غزير سَمَّاهُ كتاب رياضة الْمُبْتَدِي وبصيرة المستهدي
وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مهْدي الطَّبَرِيّ
صحب أَبَا الْحسن ﵀ بِالْبَصْرَةِ مُدَّة وَأخذ عَنهُ وَتخرج بِهِ واقتبس مِنْهُ وصنف تصانيف عدَّة تدل على علم وَاسع وَفضل بارع وَهُوَ الَّذِي ألف الْكتاب الْمَشْهُور فِي تَأْوِيل الْأَحَادِيث المشكلات الْوَارِدَة فِي الصِّفَات أَخْبَرَنَا الْفَقِيه أَبُو الْفَتْحِ نصر اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقوي المصِّيصِي بِدِمَشْق قَالَ أَنا أَبُو الْقسم عَليّ بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاء المصِّيصِي بِدِمَشْق قَالَ أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّد بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفارقي الْمَعْرُوف
стр. 174
بِابْن الضراب بهَا قَالَ أَنا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بْنِ الخليلي الْمَالِينِي قَالَ أنشدنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن مهْدي الطَّبَرِيّ لنَفسِهِ ... ماضاع من كَانَ لَهُ صَاحب ... يقدر أَن يصلح من شَأْنه
فَإِنَّمَا الدُّنْيَا بسكانها ... وَإِنَّمَا الْمَرْء بإخوانه ...
قَالَ وأنشدني أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مهْدي الطَّبَرِيّ لنَفسِهِ إِن الزَّمَان زمَان سَوّ ... وَجَمِيع هَذَا الْخلق بَوّ
ذهب الْكِرَام بأسرهم ... وَبقيت فِي لَيْت ولَوْ
فَإِذا سَأَلت عَن الندا ... فجوابهم عَن ذَاك وَوْ ...
وَمِنْهُم أَبُو جَعْفَر السّلمِيّ الْبَغْدَادِيّ النقاش ﵀ أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبُ وَأَبُو الْحسن عَليّ ابْن أَحْمَدَ الْفَقِيه وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك الْمقري قَالُوا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد بن عَليّ ثَابت الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بن الْعَبَّاس بن أَحْمد ابْن خَلاد بن أسلم بن سهل بن مرداس أَبُو جَعْفَر السّلمِيّ نقاش الْفضة سمع مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الباغندى وَالْحسن بن محمي المخرمي وعَبْد اللَّهِ ابْن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَأَبا بكر بن أَبِي دَاوُد السجسْتانِي ويَحْيَى بن مُحَمَّدِ بْنِ صاعد وَأَبا بكر بن مُجَاهِد الْمقري حَدَّثَنَا عَنهُ أَبُو عَليّ بن شَاذان وَأَبُو الْقسم الْأَزْهَرِي وَعلي بن المحسن التنوخي سَأَلت الْأَزْهَرِي عَنْ أَبِي جَعْفَر النقاش فَقَالَ ثِقَة قَالَ وَكَانَ أحد الْمُتَكَلِّمين على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَمِنْه تعلم أَبُو عَليّ بن شَاذان الْكَلَام قَالَ لنَا عَلِيُّ بْنُ المحسن التنوخي مولد أَبِي جَعْفَر
стр. 175
النقاش لِلنِّصْفِ من حمادي الأولى سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد العتيقي قَالَ سنة تسع وَسبعين وثلاثمائة فِيهَا توفى أَبُو جَعْفَر الْأَشْعَرِيّ النقاش يَوْم الْأَحَد أَو الِاثْنَيْنِ لست خلون من الْمحرم وَكَانَ ثِقَة
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ الْمَعْرُوف بالشافعي
حَدثنِي أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَلِيِّ بن أَحْمد الْمعدل بأصبهان قَالَ انا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن الْحسن الْمقري وَأَجَازَهُ إِلَيَّ أَبُو عَليّ الْحداد قَالَ انا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ مُحَمَّد بن الْقسم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِي مُتَكَلم على مَذْهَب أهل السّنة ينتحل مَذْهَب أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ عَاد إِلَى أَصْبَهَان سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة وَتُوفِّي بهَا فِي ربيع الأول يَوْم الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت مِنْهُ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة سمع الْكثير بالعراق كثير المصنفات فِي الْأُصُول وَالْفِقْه وَالْأَحْكَام
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الزُّهْرِيّ ﵀
كتب إليَّ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم يُخْبِرنِي قَالَ انا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْحَافِظ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ عبد الْوَاحِد بن أَحْمَدَ ابْن الْقسم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيّ أَبُو مُحَمَّد الْمُذكر من ولد عَبْد
стр. 176
الرَّحْمَنِ بن عَوْف وَهُوَ ابْن أَبِي الْفضل الْمُتَكَلّم الْأَشْعَرِيّ سمع أَبَا حَامِد ابْن بِلَال وَأَبا بكر الْقطَّان وأقرانهما ثمَّ صحبَنِي عِنْد أَبِي النَّضر بطوس وَعند المحبوبي والسياري بمرو وَسمع معنَا الْكثير وَكَانَ يَصُوم الدَّهْر وَيخْتم الْقُرْآن فِي كل يَوْمَيْنِ توفّي الزُّهْرِيّ ﵀ بِنَيْسَابُورَ غَدَاة الْخَمِيس الثَّامِن عشر من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة دخلت عَلَيْهِ يَوْم وَفَاته باكرا فَبكى الْكثير وَقَالَ أستودعك اللَّه أَيهَا الْحَاكِم فَإِنِّي راحل
وَمِنْهُم أَبُو بكر البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالأودني الْفَقِيه ﵀
كتب إِلَيَّ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نصر بن الإستاذ أبي الْقسم الْقشيرِي قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظ قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيه أَبُو بكر البُخَارِيّ ثمَّ الأودني إِمَام الشافعيين بِمَا وَرَاء النَّهر فِي عصره بِلَا مدافعة قدم نيسابور سنة خمس وَسِتِّينَ وَحج ثمَّ انْصَرف فَأَقَامَ عندنَا مُدَّة فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَكَانَ من أزهد الْفُقَهَاء وأورعهم وَأَكْثَرهم اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَة وأبكاهم على تَقْصِيره وأشدهم تواضعا وإخباتا وإنَابة سمع ببخارى أَبَا الْفضل يَعْقُوب بن يُوسُفَ العاصمي وأقرانه وَخرج إِلَى أَبِي يعلى بالنسف فَأكْثر عَنهُ وَعَن الْهَيْثَم بن كُلَيْب وأقرانهما وَتُوفِّي الْفَقِيه أَبُو بكر الأودني ﵀ ببخارى سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
стр. 177
وَمِنْهُم أَبُو مَنْصُور بن حمشاد النَّيْسَابُورِي ﵀
كتب إليّ الْأُسْتَاذ أَبُو نصر بن الْأُسْتَاذ أبي الْقسم الْقشيرِي يُخْبِرنِي قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حمشاد أَبُو مَنْصُور الأديب الزَّاهِد من الْعباد الْعلمَاء الْمُجْتَهدين درس الْأَدَب على أَبِي عمر الزردي وَأبي حَامِد الخارزنجي وَأبي عمر الزَّاهِد وأقرانهم وَالْفِقْه بخراسان على أَبِي الْوَلِيد وبالعراق على أَبِي عَليّ بن أَبِي هُرَيْرَة وَالْكَلَام على أَبِي سهل الخليطي والمعاني على أَبِي بكر بن عَبْدُوس ونظرائه وَسمع بخراسان أَبَا حَامِد بن بِلَال الْبَزَّاز وَأَبا بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْنِ الْقطَّان وأقرانهما وبالعراق على الصفار وَأَبا جَعْفَر الرزاز وأقرانهما وبالحجاز أَبَا سعيد بن الْأَعرَابِي وأقرانه وَدخل الْيمن فَأدْرك بهَا الْأَسَانِيد الْعَالِيَة وَكَانَ من الْمُجْتَهدين فِي الْعِبَادَة الزاهدين فِي الدُّنْيَا تجنب مُخَالطَة السلاطين وأولياءهم إِلَى أَن خرج من دَار الدُّنْيَا وَهُوَ ملازم لمسجده ومدرسته قد اقْتصر من بَقِيَّة أوقاف لسلفه عَلَيْهِ على قوت يَوْم بِيَوْم تخرج بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء الواعظين وَظهر لَهُ من مصنافته أَكثر من ثلاثماية كتاب مُصَنف وَقد ظهر لنَا فِي غير شَيْء أَنه كَانَ مجاب الدعْوَة توفّي ﵀ وَقت الصُّبْح يَوْم الْجُمُعَة الرَّابِع وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ثَمَان وثلاثمائة وسمعته فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يذكر مولده سنة عشرَة وثلاثماية فَمَاتَ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة
стр. 178
وَمِنْهُم الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْنِ بن سمعون الْبَغْدَادِيّ الْمُذكر ﵀
كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الغافر الْفَارِسِي من نيسابور قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن ابراهيم الْمُزَكي قَالَ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى السّلمِيّ قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن سمعون كنيته أَبُو الْحُسَيْنِ من مَشَايِخ البغداديين لَهُ لِسَان عَال فِي هَذِهِ الْعُلُوم يَعْنِي عُلُوم أهل التصوف لَا ينتمي إِلَى أستاذ وَهُوَ لِسَان الْوَقْت والمرجوع إِلَيْهِ فِي آدَاب الظَّاهِر يذهب إِلَى أَسد الْمذَاهب وَهُوَ إِمَام الْمُتَكَلِّمين على هَذَا اللِّسَان فِي الْوَقْت لَقيته وشاهدته زَاد غير الْمُزَكي عَن السّلمِيّ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بن سمعون الَّذِي هُوَ لِسَان الْوَقْت والمعبر عَن الْأَحْوَال بألطف بَيَان مَعَ مَا يرجع إِلَيْهِ صِحَة الِاعْتِقَاد وصحبة الْفُقَرَاء أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِي وأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ وأَبُو مَنْصُور بن خيرون قَالُوا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن عَليّ ثَابت الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بن عَنْبَس بن إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بابْن سمعون كَانَ وَاحِد دهره وفرد عصره فِي الْكَلَام على علم الخواطر والإشارات ولسان الْوَعْظ دون النَّاس حكمه وجمعوا كَلَامه وَحدث عَن عَبْد اللَّهِ بن أَبِي دَاوُد السجسْتانِي وَأحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ سلم المخرمي ومُحَمَّد بن مخلد الدوري وَمُحَمّد ابْن جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَمُحَمّد بْنِ أَبِي حُذَيْفَة وَأحمد بن سُلَيْمَان
стр. 179
ابْن زبان الدمشقيين وَعمر بن الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيّ حَدَّثَنَا عَنهُ حَمْزَة بن مُحَمَّد ابْن طَاهِر الدقاق والْقَاضِي أَبُو عَليّ بن أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِي وَالْحسن بن مُحَمَّد الْخلال وأَبُو بكر الطاهري وَعبد الْعَزِيزِ بن عَليّ الْأَزجيّ وَغَيرهم وَكَانَ بعض شيوخنَا إِذَا حدث عَنهُ قَالَ ثَنَا الشَّيْخ الْجَلِيل الْمنطق بالحكمة أَبُو الْحُسَيْنِ بن سمعون وحَدَّثَنِي الْحسن بن أَبِي طَالب قَالَ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن بن سمعون يَقُول ولدت فِي سنة ثَلَاثمِائَة وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ غَالب بن الْمُبَارك الْمقري قَالَ سَمِعت أَبَا الْفضل التَّمِيمِي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الْأَصْبَهَانِيّ وَكَانَ خَادِم الشبلي قَالَ كنت بَين يَدي الشبلي فِي الْجَامِع يَوْم جُمُعَة فَدخل أَبُو الْحُسَيْن بن سمعون وَهُوَ صبي وعَلى رَأسه قلنسوة بشفاشك مطلس بفوطة فَجَاز علينَا وَمَا سلم فَنظر الشبلي إِلَى ظَهره وَقَالَ يَا أَبَا بكر تَدْرِي ايش لِلَّه فِي هَذَا الْفَتى من الذَّخَائِر أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ ألامين أَبُو مُحَمَّد هِبَة اللَّهِ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَكْفَانِيِّ قِرَاءَة أَو إجَازَة قَالَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الكتاني قَالَ أَنا أَبُو ذَر عبد بن أَحْمَدَ الْهَرَوِيّ الْحَافِظ إجَازَة وحَدَّثَنِي عَنهُ أَبُو النجيب عبد الْغفار بن عَبْدِ الْوَاحِدِ الأرموي قَالَ كَانَ الْقَاضِي أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ وأَبُو حَامِد يقبلان يَد ابْن سمعون إِذا جاآه وَكَانَ الْقَاضِي يَقُول رُبمَا خَفِي عليّ من كَلَامه بعض الشَّيْء لدقته أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقوي المصِّيصِي ﵀ بِدِمَشْق قَالَ ثَنَا الْفَقِيه أَبُو الْفَتْحِ نصر بن إِبْرَاهِيمَ بن نصر الْمَقْدِسِي الزَّاهِد ﵀ قَالَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّعْفَرَانِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد السّني
стр. 180
الْبَغْدَادِيّ صَاحب ابْن سمعون قَالَ كَانَ ابْن سمعون فِي أول عمره ينْسَخ بِأُجْرَة وَيعود بِأُجْرَة نسخه على نَفسه وعَلى أمه وَكَانَ كثير الْبر بهَا فَجَلَسَ يَوْمًا ينْسَخ وَهِي جالسة بِقُرْبِهِ فَقَالَ لَهَا أحب أَن أحج قَالَت لَهُ ياولدي كَيفَ يمكنك الْحَج وَمَا مَعَك انفقة وَلَا لي مَا أتنفقه إِنَّمَا عيشنَا من أُجْرَة هَذَا النّسخ وَغلب عَلَيْهَا النّوم فنَامت وانتبهت بعد سَاعَة وَقَالَت يَا وَلَدي حج فَقَالَ لَهَا منعت قبل النّوم وأذنت بعده قَالَت رَأَيْت السَّاعَة رَسُول اللَّه ﷺ وَهُوَ يَقُول
دعيه يحجّ فَإِن الْخيرَة لَهُ فِي حجه فِي الْآخِرَة وَالْأولَى ففرح وَبَاعَ من دفاتره مَاله قيمَة وَدفع إِلَيْهَا ثمنهَا نَفَقَة لَهَا وَخرج مَعَ الْحجَّاج وَأخذ الْعَرَب الْحجَّاج وأخذوه فِي الْجُمْلَة قَالَ ابْن سمعون فَبَقيت عُريَانا وَوجدت مَعَ رجل عباءة كَانَت على عدل فَقلت لَهُ هَب لي هَذِهِ العباءة أستر نَفسِي بهَا فَقَالَ خُذْهَا فَجعلت نصفهَا على كَتِفي وَنِصْفهَا على وسطي وَكَانَ عَلَيْهَا مَكْتُوب يارب سلم وَبلغ بِرَحْمَتك ياأرحم الرَّاحِمِينَ وَكنت إِذَا غلب عَليّ الْجُوع وَوجدت قوما يَأْكُلُون وقفت أنظر إِلَيْهِم فيدفعون إِلَيّ الكسرة فأقتنع بهَا ذَلِك الْيَوْم ووصلت إِلَى مَكَّة فغسلت العباءة فأحرمت بهَا وَسَأَلت أحد بَنِي شيبَة أَن يدخلني الْبَيْت وعرفته فقري وأدخلني بعد خُرُوج النَّاس وغلق الْبَاب فَقلت اللَّهم إِنَّك بعلمك غَنِي عَن إعلامي بحالي اللَّهُمَّ ارزقني معيشة أستغني بهَا عَن سُؤال النَّاس فَسمِعت قَائِلا يَقُول مِنْ ورائي اللَّهم إِنَّه مَا يحسن أَن يَدْعُوك اللَّهم ارزقه عَيْشًا بِلَا معيشة فَالْتَفت فَلم أر أحدا فَقلت هَذَا الْخضر أَو أحد الْمَلَائِكَة
следующие страницы →