Полный текст (410 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
الرَّحْمَنِ بن عَوْف وَهُوَ ابْن أَبِي الْفضل الْمُتَكَلّم الْأَشْعَرِيّ سمع أَبَا حَامِد ابْن بِلَال وَأَبا بكر الْقطَّان وأقرانهما ثمَّ صحبَنِي عِنْد أَبِي النَّضر بطوس وَعند المحبوبي والسياري بمرو وَسمع معنَا الْكثير وَكَانَ يَصُوم الدَّهْر وَيخْتم الْقُرْآن فِي كل يَوْمَيْنِ توفّي الزُّهْرِيّ ﵀ بِنَيْسَابُورَ غَدَاة الْخَمِيس الثَّامِن عشر من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة دخلت عَلَيْهِ يَوْم وَفَاته باكرا فَبكى الْكثير وَقَالَ أستودعك اللَّه أَيهَا الْحَاكِم فَإِنِّي راحل
وَمِنْهُم أَبُو بكر البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالأودني الْفَقِيه ﵀
كتب إِلَيَّ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نصر بن الإستاذ أبي الْقسم الْقشيرِي قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظ قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيه أَبُو بكر البُخَارِيّ ثمَّ الأودني إِمَام الشافعيين بِمَا وَرَاء النَّهر فِي عصره بِلَا مدافعة قدم نيسابور سنة خمس وَسِتِّينَ وَحج ثمَّ انْصَرف فَأَقَامَ عندنَا مُدَّة فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَكَانَ من أزهد الْفُقَهَاء وأورعهم وَأَكْثَرهم اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَة وأبكاهم على تَقْصِيره وأشدهم تواضعا وإخباتا وإنَابة سمع ببخارى أَبَا الْفضل يَعْقُوب بن يُوسُفَ العاصمي وأقرانه وَخرج إِلَى أَبِي يعلى بالنسف فَأكْثر عَنهُ وَعَن الْهَيْثَم بن كُلَيْب وأقرانهما وَتُوفِّي الْفَقِيه أَبُو بكر الأودني ﵀ ببخارى سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
стр. 177
وَمِنْهُم أَبُو مَنْصُور بن حمشاد النَّيْسَابُورِي ﵀
كتب إليّ الْأُسْتَاذ أَبُو نصر بن الْأُسْتَاذ أبي الْقسم الْقشيرِي يُخْبِرنِي قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حمشاد أَبُو مَنْصُور الأديب الزَّاهِد من الْعباد الْعلمَاء الْمُجْتَهدين درس الْأَدَب على أَبِي عمر الزردي وَأبي حَامِد الخارزنجي وَأبي عمر الزَّاهِد وأقرانهم وَالْفِقْه بخراسان على أَبِي الْوَلِيد وبالعراق على أَبِي عَليّ بن أَبِي هُرَيْرَة وَالْكَلَام على أَبِي سهل الخليطي والمعاني على أَبِي بكر بن عَبْدُوس ونظرائه وَسمع بخراسان أَبَا حَامِد بن بِلَال الْبَزَّاز وَأَبا بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْنِ الْقطَّان وأقرانهما وبالعراق على الصفار وَأَبا جَعْفَر الرزاز وأقرانهما وبالحجاز أَبَا سعيد بن الْأَعرَابِي وأقرانه وَدخل الْيمن فَأدْرك بهَا الْأَسَانِيد الْعَالِيَة وَكَانَ من الْمُجْتَهدين فِي الْعِبَادَة الزاهدين فِي الدُّنْيَا تجنب مُخَالطَة السلاطين وأولياءهم إِلَى أَن خرج من دَار الدُّنْيَا وَهُوَ ملازم لمسجده ومدرسته قد اقْتصر من بَقِيَّة أوقاف لسلفه عَلَيْهِ على قوت يَوْم بِيَوْم تخرج بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء الواعظين وَظهر لَهُ من مصنافته أَكثر من ثلاثماية كتاب مُصَنف وَقد ظهر لنَا فِي غير شَيْء أَنه كَانَ مجاب الدعْوَة توفّي ﵀ وَقت الصُّبْح يَوْم الْجُمُعَة الرَّابِع وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ثَمَان وثلاثمائة وسمعته فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يذكر مولده سنة عشرَة وثلاثماية فَمَاتَ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة
стр. 178
وَمِنْهُم الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْنِ بن سمعون الْبَغْدَادِيّ الْمُذكر ﵀
كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الغافر الْفَارِسِي من نيسابور قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن ابراهيم الْمُزَكي قَالَ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى السّلمِيّ قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن سمعون كنيته أَبُو الْحُسَيْنِ من مَشَايِخ البغداديين لَهُ لِسَان عَال فِي هَذِهِ الْعُلُوم يَعْنِي عُلُوم أهل التصوف لَا ينتمي إِلَى أستاذ وَهُوَ لِسَان الْوَقْت والمرجوع إِلَيْهِ فِي آدَاب الظَّاهِر يذهب إِلَى أَسد الْمذَاهب وَهُوَ إِمَام الْمُتَكَلِّمين على هَذَا اللِّسَان فِي الْوَقْت لَقيته وشاهدته زَاد غير الْمُزَكي عَن السّلمِيّ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بن سمعون الَّذِي هُوَ لِسَان الْوَقْت والمعبر عَن الْأَحْوَال بألطف بَيَان مَعَ مَا يرجع إِلَيْهِ صِحَة الِاعْتِقَاد وصحبة الْفُقَرَاء أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِي وأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ وأَبُو مَنْصُور بن خيرون قَالُوا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن عَليّ ثَابت الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بن عَنْبَس بن إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بابْن سمعون كَانَ وَاحِد دهره وفرد عصره فِي الْكَلَام على علم الخواطر والإشارات ولسان الْوَعْظ دون النَّاس حكمه وجمعوا كَلَامه وَحدث عَن عَبْد اللَّهِ بن أَبِي دَاوُد السجسْتانِي وَأحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ سلم المخرمي ومُحَمَّد بن مخلد الدوري وَمُحَمّد ابْن جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَمُحَمّد بْنِ أَبِي حُذَيْفَة وَأحمد بن سُلَيْمَان
стр. 179
ابْن زبان الدمشقيين وَعمر بن الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيّ حَدَّثَنَا عَنهُ حَمْزَة بن مُحَمَّد ابْن طَاهِر الدقاق والْقَاضِي أَبُو عَليّ بن أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِي وَالْحسن بن مُحَمَّد الْخلال وأَبُو بكر الطاهري وَعبد الْعَزِيزِ بن عَليّ الْأَزجيّ وَغَيرهم وَكَانَ بعض شيوخنَا إِذَا حدث عَنهُ قَالَ ثَنَا الشَّيْخ الْجَلِيل الْمنطق بالحكمة أَبُو الْحُسَيْنِ بن سمعون وحَدَّثَنِي الْحسن بن أَبِي طَالب قَالَ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن بن سمعون يَقُول ولدت فِي سنة ثَلَاثمِائَة وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ غَالب بن الْمُبَارك الْمقري قَالَ سَمِعت أَبَا الْفضل التَّمِيمِي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الْأَصْبَهَانِيّ وَكَانَ خَادِم الشبلي قَالَ كنت بَين يَدي الشبلي فِي الْجَامِع يَوْم جُمُعَة فَدخل أَبُو الْحُسَيْن بن سمعون وَهُوَ صبي وعَلى رَأسه قلنسوة بشفاشك مطلس بفوطة فَجَاز علينَا وَمَا سلم فَنظر الشبلي إِلَى ظَهره وَقَالَ يَا أَبَا بكر تَدْرِي ايش لِلَّه فِي هَذَا الْفَتى من الذَّخَائِر أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ ألامين أَبُو مُحَمَّد هِبَة اللَّهِ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَكْفَانِيِّ قِرَاءَة أَو إجَازَة قَالَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الكتاني قَالَ أَنا أَبُو ذَر عبد بن أَحْمَدَ الْهَرَوِيّ الْحَافِظ إجَازَة وحَدَّثَنِي عَنهُ أَبُو النجيب عبد الْغفار بن عَبْدِ الْوَاحِدِ الأرموي قَالَ كَانَ الْقَاضِي أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ وأَبُو حَامِد يقبلان يَد ابْن سمعون إِذا جاآه وَكَانَ الْقَاضِي يَقُول رُبمَا خَفِي عليّ من كَلَامه بعض الشَّيْء لدقته أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقوي المصِّيصِي ﵀ بِدِمَشْق قَالَ ثَنَا الْفَقِيه أَبُو الْفَتْحِ نصر بن إِبْرَاهِيمَ بن نصر الْمَقْدِسِي الزَّاهِد ﵀ قَالَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّعْفَرَانِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد السّني
стр. 180
الْبَغْدَادِيّ صَاحب ابْن سمعون قَالَ كَانَ ابْن سمعون فِي أول عمره ينْسَخ بِأُجْرَة وَيعود بِأُجْرَة نسخه على نَفسه وعَلى أمه وَكَانَ كثير الْبر بهَا فَجَلَسَ يَوْمًا ينْسَخ وَهِي جالسة بِقُرْبِهِ فَقَالَ لَهَا أحب أَن أحج قَالَت لَهُ ياولدي كَيفَ يمكنك الْحَج وَمَا مَعَك انفقة وَلَا لي مَا أتنفقه إِنَّمَا عيشنَا من أُجْرَة هَذَا النّسخ وَغلب عَلَيْهَا النّوم فنَامت وانتبهت بعد سَاعَة وَقَالَت يَا وَلَدي حج فَقَالَ لَهَا منعت قبل النّوم وأذنت بعده قَالَت رَأَيْت السَّاعَة رَسُول اللَّه ﷺ وَهُوَ يَقُول
دعيه يحجّ فَإِن الْخيرَة لَهُ فِي حجه فِي الْآخِرَة وَالْأولَى ففرح وَبَاعَ من دفاتره مَاله قيمَة وَدفع إِلَيْهَا ثمنهَا نَفَقَة لَهَا وَخرج مَعَ الْحجَّاج وَأخذ الْعَرَب الْحجَّاج وأخذوه فِي الْجُمْلَة قَالَ ابْن سمعون فَبَقيت عُريَانا وَوجدت مَعَ رجل عباءة كَانَت على عدل فَقلت لَهُ هَب لي هَذِهِ العباءة أستر نَفسِي بهَا فَقَالَ خُذْهَا فَجعلت نصفهَا على كَتِفي وَنِصْفهَا على وسطي وَكَانَ عَلَيْهَا مَكْتُوب يارب سلم وَبلغ بِرَحْمَتك ياأرحم الرَّاحِمِينَ وَكنت إِذَا غلب عَليّ الْجُوع وَوجدت قوما يَأْكُلُون وقفت أنظر إِلَيْهِم فيدفعون إِلَيّ الكسرة فأقتنع بهَا ذَلِك الْيَوْم ووصلت إِلَى مَكَّة فغسلت العباءة فأحرمت بهَا وَسَأَلت أحد بَنِي شيبَة أَن يدخلني الْبَيْت وعرفته فقري وأدخلني بعد خُرُوج النَّاس وغلق الْبَاب فَقلت اللَّهم إِنَّك بعلمك غَنِي عَن إعلامي بحالي اللَّهُمَّ ارزقني معيشة أستغني بهَا عَن سُؤال النَّاس فَسمِعت قَائِلا يَقُول مِنْ ورائي اللَّهم إِنَّه مَا يحسن أَن يَدْعُوك اللَّهم ارزقه عَيْشًا بِلَا معيشة فَالْتَفت فَلم أر أحدا فَقلت هَذَا الْخضر أَو أحد الْمَلَائِكَة
стр. 181
فَأَعَدْت القَوْل فَأَعَادَ الدُّعَاء فَأَعَدْت فَأَعَادَ ثَلَاث مَرَّات وَعدتُ إِلَى بَغْدَاد وَكَانَ الْخَلِيفَة قد حرم جَارِيَة من جواريه وَأَرَادَ إخْرَاجهَا من الدَّار فكره ذَلِك إشفاقا عَلَيْهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن السّني فَقَالَ الْخَلِيفَة اطْلُبُوا رجلا مَسْتُورا يصلح أَن تزوج هَذِهِ الْجَارِيَة بِهِ فَقَالَ مَنْ حضر قد وصل ابْن سمعون من الْحَج وَهُوَ يصلح لَهَا فاستصوب الْخَلِيفَة قَوْله وَتقدم بإحضاره وَحُضُور الشُّهُود فأحضروا وَزوج بالجارية وَنقل مَعهَا من المَال وَالثيَاب والجواهر مَا تحمل الْمُلُوك فَكَانَ ابْن سمعون يجلس على الْكُرْسِيّ للوعظ فَيَقُول أَيهَا النَّاس خرجت حاجًّا فَكَانَ من حَالي كَذَا وَكَذَا ويشرح حَاله جَمِيعهَا وَهَا أنَا الْيَوْم عليَّ من الثِّيَاب مَا ترَوْنَ وطيبي مَا تعرفُون وَلَو وطِئت على العنبة تألمت من الدَّلال وَنَفْسِي تِلْكَ أخبرنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيب وَالشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيه قَالَا ثَنَا وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْملك قَالَ أَنا أَبُو بكر أَحْمد ابْن عَليّ الْخَطِيب قَالَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطاهري قَالَ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن بن سمعون يذكر أَنه خرج من مَدِينَة الرَّسُول ﷺ قَاصِدا بَيت لبمقدس وَحمل فِي صحبته تَمرا صيحانيا فَلَمَّا وصل إِلَى بَيت الْمُقَدّس ترك التَّمْر مَعَ غَيره من الطَّعَام فِي الْموضع الَّذِي كَانَ يأوي إِلَيْهِ ثمَّ طالبته نَفسه بِأَكْل الرطب فَأقبل عَلَيْهَا باللائمة وَقَالَ من أَيْن لنَا فِي هَذَا الْموضع رطب فَلَمَّا كَانَ وَقت الْإِفْطَار عمد إِلَى التَّمْر ليَأْكُل مِنْهُ فَوَجَدته رطبا صيحانيا فَلم يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا ثمَّ عَاد إِلَيْهِ من الْغَد عَشِيَّة فَوَجَدَهُ تَمرا على حَالَته الأولى فَأكل مِنْهُ أَو كَمَا قَالَ أخبرنَا الشريف أَبُو الْقسم وَالشَّيْخ أَبُو
стр. 182
الْحَسَنِ قَالا سمعنَا أَبَا بكر أَحْمد بن عَليّ يَقُول وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور بن خيرون قَالَ أَنا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن أَحْمد بن عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ البادا يَقُول سَمِعت أَبَا الْفَتْح القواس يَقُول لَحِقَنِي إِضَافَة وقتا من الزَّمَان فَنَظَرت فَلم أجد فِي الْبَيْت غير قَوس لي وخفين كنت ألبسهما فَأَصْبَحت وَقد عزمت على بيعهمَا وَكَانَ يَوْم مجْلِس أَبِي الْحُسَيْن بن سمعون فَقلت فِي نَفسِي أحضر الْمجْلس ثمَّ أنصرف فأبيع الْخُفَّيْنِ والقوس قَالَ وَكَانَ القواس قَلما يتَخَلَّف عَن حُضُور مجْلِس ابْن سمعون قَالَ أَبُو الْفَتْح فَحَضَرت الْمجْلس فَلَمَّا أردْت الِانْصِرَاف نَادى أَبُو الْحُسَيْنِ يَا أَبَا الْفَتْح لَا تبع الْخُفَّيْنِ وَلَا تبع الْقوس فَإِن اللَّه سيأتيك برزق من عِنْده أَو كَمَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم وَالشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ بن قبيس قَالَا ثَنَا وَأَبُو مَنْصُور الخيروني قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيب قَالَ حَدَّثَنِي رَئِيس الرؤساء شرف الوزراء أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ الْحسن قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ العلاف قَالَ حضرت أَبَا الْحُسَيْن بن سمعون يَوْمًا فِي مجْلِس الْوَعْظ وَهُوَ جَالس على كرسيه يتَكَلَّم وَكَانَ أَبُو الْفَتْحِ القواس جَالِسا إِلَى جنب الْكُرْسِيّ فغشيه النعاس ونَام فَأمْسك أَبُو الْحُسَيْنِ عَن الْكَلَام سَاعَة حَتَّى اسْتَيْقَظَ أَبُو الْفَتْحِ وَرفع رَأسه فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ رَأَيْت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نومك قَالَ نعم فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ لذَلِك أَمْسَكت عَن الْكَلَام خوفًا أَن تنزعج وتنقطع عَمَّا كنت فِيهِ أَو كَمَا قَالَ قَالَ وحَدَّثَنِي رَئِيس الرؤساء أَيْضا قَالَ حكى لي أَبُو عَليّ بن أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِي قَالَ حكى لي دحي مولى الطائع لِلَّه قَالَ أَمرنِي الطائع لِلَّه بِأَن أوجه إِلَى ابْن
стр. 183
سمعون فَأحْضرهُ دَار الْخلَافَة وَرَأَيْت الطائع على صفة من الْغَضَب وَكَانَ يتقى فِي تِلْكَ الْحَال لِأَنَّهُ كَانَ ذَا حِدة فَبعثت إِلَى ابْن سمعون وأنَا مَشْغُول الْقلب لأَجله فَلَمَّا حضر أعلمت الطائع حُضُوره فَجَلَسَ مَجْلِسه وَأذن لَهُ فِي الدُّخُول فَدخل وَسلم عَلَيْهِ بالخلافة ثمَّ أَخذ فِي وعظه فَأول ماابتدأ بِهِ أَن قَالَ رُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أَبِي طَالب ﵁ وَذكر خَبرا وَأَحَادِيث بعده ثمَّ قَالَ رُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أَبِي طَالب كرم اللَّه وَجهه وَذكر عَنهُ خَبرا وَلم يزل يجْرِي فِي ميدان الْوَعْظ حَتَّى بَكَى الطائع وَسمع شهيقه وابتل منديل بَين يَدَيْهِ بدموعه فَأمْسك ابْن سمعون حِينَئِذٍ وَدفع إِلَى الطائع درجا فِيهِ طيب وَغَيره فَدَفَعته إِلَيْهِ وَانْصَرف وعدت إِلَى حَضْرَة الطائع فَقلت يَا مولَايَ رَأَيْتُك على صفة من شدَّة الْغَضَب على ابْن مَسْعُود ثمَّ انْتَقَلت عَن تِلْكَ الصّفة عِنْد حُضُوره فَمَا السَّبَب فَقَالَ رفع إليَّ عَنهُ أَنه ينتقص عَليّ بن أَبِي طَالب ﵁ فَأَحْبَبْت أَن أتيقن ذَلِك لأقابله عَلَيْهِ إِن صَحَّ ذَلِك مِنْهُ فَلَمَّا حضر بَين يَدي افْتتح كَلَامه بِذكر عَليّ بن أَبِي طَالب وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَأعَاد وَأبْدى فِي ذَلِك وَقد كَانَ لَهُ من دوحة فِي الرِّوَايَة عَن غَيره وَترك الِابْتِدَاء بِهِ فَعلمت أَنه وفْق لما تَزُول بِهِ عَنهُ الظنة وتبرأ ساحته عِنْدِي وَلَعَلَّه كوشف بذلك أَو كَمَا قَالَ أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم بْنُ أَبِي الْحسن وَالشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ بن قبيس وَغَيرهمَا قَالُوا ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد العتيقي قَالَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة فِيهَا توفّي أَبُو الْحُسَيْن ين سمعون الْوَاعِظ يَوْم النّصْف من ذِي الْقعدَة
стр. 184
وَكَانَ ثِقَة مأمونَا قَالَ أَبُو بكر وَذكر لي غير العتيقي أَنه توفى يَوْم الْخَمِيس الرَّابِع عشر من ذِي الْقعدَة وَدفن فِي دَاره بشارع العتابيين فَلم يزل هنَاك حَتَّى نقل فِي يَوْم الْخَمِيس الْحَادِي عشر من رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فَدفن بِبَاب حَرْب وَقيل لي إِن أَكْفَانه لم تكن بليت بعد
وَمِنْهُم أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشُّرُوطِي الْجِرْجَانِيّ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقسم بن السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنا أَبُو الْقسم الْجِرْجَانِيّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم حَمْزَة بن يُوسُفَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن إِسْمَاعِيلَ بن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ الْقطَّان الشُّرُوطِي كَانَ متكلما على مَذْهَب السّنة وعالما بِالشُّرُوطِ وبالطب وَكتب الحَدِيث عَنْ أَبِي يَعْقُوب النَّحْوِيّ وَمن فِي طبقته توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
وَمِنْهُم أَبُو عَليّ الْفَقِيه السَّرخسِيّ ﵀
أَخْبَرنِي أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن أبي الْقسم الإِمَام فِي كِتَابه إِلَيّ قَالَ أَنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ قَالَ لنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِم الْحَافِظ زَاهِر بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السَّرخسِيّ أَبُو عَليّ الْمقري الْفَقِيه الْمُحدث شيخ عصره بخراسان سمع بخراسان أَبَا لبيد مُحَمَّد بن إِدْرِيس وأقرانه وبالعراق أَبَا الْقسم الْبَغَوِيّ وَأَبا مُحَمَّد بن صاعد وَأَبا الْحسن عَليّ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبشر الوَاسِطِيّ وَأَبا يعلى مُحَمَّد بن زُهَيْر الْأَيْلِي وأقرانهم وَكَانَت رحلته فِي سنة خمس عشرَة وثلاثمائة وَانْصَرف إِلَى نيسابور
стр. 185
سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ومشايخنَا متوافرون فَأَقَامَ عندنَا سنة يحضر مجَالِس مشايخنَا وَسمعت منَاظرته إِذْ ذَاك فِي مجْلِس الإِمَام أبي بكر أَحْمد بن اسحق وَغَيره وَقد كَانَ قَرَأَ الْقُرْآن على أَبِي بكر بن مُجَاهِد وتفقه عِنْد أبي اسحق المرزوي ودرس الْأَدَب على أَبِي بكر بن الْأَنْبَارِي ومُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي وأقرانهما توفّي زَاهِر بن أَحْمَدَ الْفَقِيه ﵀ يَوْم الْأَرْبَعَاء سلخ ربيع الآخر من سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن سِتّ وَتِسْعين سنة
ذكر بعض الطَّبَقَة الثَّانِيَة وهم أَصْحَاب أَصْحَابه مِمَّن سلك مسلكه فِي الْأُصُول وتأدب بآدابه
فَمنهمْ أَبُو سعد بن أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ ﵀
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقسم بْنُ أَبِي بكر الدَّلال قَالَ أَنا أَبُو الْقسم بْنُ أَبِي الْفضل الْجِرْجَانِيّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم حَمْزَة بن يُوسُفَ بن إِبْرَاهِيمَ السَّهْمِي فِي كتاب تَارِيخ جرجان قَالَ إِسْمَاعِيل بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ كَانَ إِمَام زَمَانه مقدما فِي الْفِقْه وأصول الْفِقْه والعربية وَالْكِتَابَة والشروط وَالْكَلَام صنف فِي أصُول الْفِقْه كتابا
стр. 186
كَبِيرا سَمَّاهُ تَهْذِيب النّظر وَله كتاب الْأَشْرِبَة رد على الْجَصَّاص درس الْفِقْه سِنِين كَثِيرَة وَتخرج على يَده جمَاعَة من الْفُقَهَاء من أهل جرجان وطبرستان وَغَيرهمَا من الْبلدَانِ وَكَانَ فِيهِ من الْخِصَال المحمودة الَّتِي لَا تحصى من الْوَرع الثخين والمجاهدة فِي الْعِبَادَة وَالْعلم والاهتمام بِأُمُور الدّين والنصيحة لِلْإِسْلَامِ وَحسن الْخلق وطلاقة الْوَجْه والسخاء فِي الْإِطْعَام وبذل المَال وَمَا لَا أقدر أَن أحصيه رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ ورضوانه حججتُ مَعَه سنة أَربع وَثَمَانِينَ حَيْثُ رَجَعَ من نصف الْبَادِيَة وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ إِلَى أَن رَجَعَ إِلَى وَطنه كنت مَعَه لم أره تغير عَن خلقه النفيس كَانَ مُعظما مبجلا فِي جَمِيع الْبلدَانِ روى عَنْ أَبِي بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشَّافِعِي وَمُحَمّد بن اسحق الفاكهي ودعلج وَعَن الْأَصَم مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ حَدِيثا وَاحِدًا وَعَن عَبْد اللَّهِ بن عدي كتاب الضُّعَفَاء وَجمعه مُسْند مَالك بن أنس توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة النّصْف من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو نصر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي صحراء بَاب الخَنْدَق فِي جمع عَظِيم لم أر مثل ذَلِك الْجمع بجرجان فِي تشييع جنَازة أحد قطّ وَدفن عِنْد رَأس وَالِده أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ توفّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَمِمَّا أكْرمه اللَّه بِهِ وَرفع قدره بِهِ أَنه مَاتَ وَهُوَ فِي صَلَاة الْمغرب يقْرَأ ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ فَفَاضَتْ نَفسه وَمِمَّا أكْرمه اللَّه بِهِ أَنه حِين قربت وَفَاته ذهب مِنْهُ جَمِيع مَا كَانَ يملكهُ من المَال والضياع وَكَانَ يُوَجه الْقطن إِلَى بَاب الأَبواب فغرق الْجَمِيع فِي الْبَحْر وَكَانَت لَهُ بضَاعَة تحمل من أَصْبَهَان فَوَقع عَلَيْهَا الأكراد
стр. 187
فَأَخَذُوهَا وَكَانَ يحمل لَهُ من خُرَاسَان شَيْء من الْحِنْطَة فَوَقع عَلَيْهِ قوم وأغاروا عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ ضَيْعَة بقرية تعرف بكوشكي أَمر قَابُوس بن وشمكير أَن يقْلع أشجارها فَقلع جَمِيع ذَلِك وكبست القنَاة وَقبض جَمِيع ضيَاعه وَخلف من الْأَوْلَاد أَبَا معمر الْمفضل وَأَبا الْعَلَاء السّري وَأَبا سعيد سعد وَأَبا الْفضل مسْعدَة وَأَبا الْحسن مُبشر وابنتين فَأَما أَبُو معمر فَصَارَ إِمَامًا مقدما فِي الْعُلُوم وأَبُو الْعَلَاء فَإِنَّهُ أَيْضا صَار عَالما فِي الْفِقْه وَالْأَدب حضرت يَوْمًا مجْلِس الإِمَام أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ على بَاب دَاره نَنْتَظِر خُرُوجه فَخرج الإِمَام أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَهُوَ مُسْتَبْشِرٍ وَبِيَدِهِ جُزْء فَجَلَسَ وَقَالَ أَنْشدني ابَنِي أَبُو سعد وأنشدنَا ثمَّ أنشدنَا الإِمَام أَبُو سعد بعد مَا أنشدنَا وَالِده عَنهُ ... إِنِّي ادخرت ليَوْم ورد منيتي ... عِنْد الْإِلَه من الْأُمُور خطيرا
وَهُوَ الْيَقِين بِأَنَّهُ الْأَحَد الَّذِي ... مازلت مِنْهُ بفضله مغمورا
وشهادتي أَنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّدا كَانَ الرَّسُول مبشرا وَنَذِيرا
وبراءتي من كل شرك قَالَه ... من لَا يقر بِفِعْلِهِ مبرورا
ومحبتي آل النَّبِي وَصَحبه ... كلا أرَاهُ بالجميل جَدِيرًا
وتمسكي بالشافعي وَعلمه ... ذَاك الَّذِي فتق الْعُلُوم بحورا
وَجَمِيل ظَنِّي بالإله لما جنت ... نَفسِي وَإِن حرمت عَليّ شرورا
إِن الظلوم لنَفسِهِ إِن يَأْته ... مُسْتَغْفِرًا يجد الْإِلَه غَفُورًا
فاشهد إلهي إِنَّنِي مُسْتَغْفِر ... لَا أَسْتَطِيع لما مننت شكُورًا
هَذَا الَّذِي أعددته لشدائدي ... وَكفى بربي هاديا ونصيرا ...
стр. 188
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحْمَدَ بن مَنْصُور الغساني وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْملك الْمقري قَالا قَالَ لنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ ابْن الْعَبَّاسِ أَبُو سعد الْجِرْجَانِيّ الْمَعْرُوف بالإسماعيلي ورد بَغْدَاد غير مرّة وَآخر وُرُوده كَانَ فِي حَيَاة أَبِي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَحدث عَنْ أَبِيهِ أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وعَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْأَصَم النَّيْسَابُورِي ومُحَمَّد بن أَحْمد ابْن جَعْفَر الدينَوَرِي ومُحَمَّد بن عَلِيِّ بْنِ دُحَيْم الْكُوفِي وعَبْد اللَّهِ بن عدي الْجِرْجَانِيّ حَدَّثَنَا عَنهُ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْب الرَّوْيَانِيّ وأَبُو مُحَمَّد الْخلال وَعلي بن المحسن التنوخي وَكَانَ ثِقَة فَاضلا فَقِيها على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ سخيا جوادا مفضلا على أهل الْعلم والرياسة بجرجان إِلَى الْيَوْم فِي وَلَده وَأهل بَيته أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم اسماعيل بن السَّمرقَنْدِي قَالَ ثَنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشِّيرَازِيّ قَالَ أَبُو سعد إِسْمَاعِيل بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ الْإِسْمَاعِيلِيّ مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة وَجمع بَين رياسة الدّين وَالدُّنْيَا بجرجان وَكَانَ فَقِيها أديبا جوادا أَخذ الْعلم عَنْ أَبِيهِ أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَفِيه وَفِي أَخِيه أبي نصر وابيهما ابا بكر يَقُول الصاحب بن عباد فِي رسَالَته وَأما الْفَقِيه أَبُو نصر فَإِذا جَاءَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فصادع وصادق ونَافذ ونَاطق وَأما أَنْت أَيهَا الْفَقِيه أَبَا سعد فَمن يراك كَيفَ تدرس وتفتي وتحاضر وتروي وتكتب وتملي علم أَنَّك الحبر بن الحبر وَالْبَحْر بن الْبَحْر والضياء بن الْفجْر وأَبُو سعد بن أَبِي بكر بن نجم لِلَّه شيخكم الْأَكْبَر فَإِن الثنَاء عَلَيْهِ غنم وَالنِّسَاء
стр. 189
بِمثلِهِ عقم فليفخر بِهِ أهل جرجان مَا سَالَ واديها وَأذن منَاديها أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بن أَبِي الْعَبَّاس الغساني قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَليّ الْبَغْدَادِيّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سعد إِسْمَاعِيل بن عَلِيِّ بْنِ الْحسن الْوَاعِظ الإستراباذي قَالَ توفّي أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ بجرجان فِي شهر ربيع الآخر من سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة
وَمِنْهُم أَبُو الطّيب بن أَبِي سهل الصعلوكي النَّيْسَابُورِي ﵀
كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم بن هوزان قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بن عَليّ الْحَافِظ قَالَ أَنا عبد الله مُحَمَّد ابْن عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ سهل بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَان بن مُوسَى ابْن عِيسَى بن إِبْرَاهِيمَ الْعجلِيّ الْفَقِيه الأديب أَبُو الطّيب بن أَبِي سهل الْحَنَفِيّ الصعلوكي مفتي نيسابور وابْن مفتيها وأكتبُ من رأينَا من علمائنَا وأنظرهم وَقد كَانَ بعض مشايخنَا يَقُول من أَرَادَ أَن يعلم أَن النجيب بن النجيب يكون بِمَشِيئَة اللَّه فَلْينْظر إِلَى سهل ابْن أَبِي سهل سمع أَبَاهُ الْأُسْتَاذ أَبَا سهل وَعِنْده تفقه وَبِه تخرج وَسمع أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ وَأَبا عَليّ حَامِد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ وَأَبا عَمْرو بن نجيد السلمى يوأقرانهم من الشُّيُوخ ودرس الْفِقْه وَاجْتمعَ إِلَيْهِ الْخلق الْيَوْم الْخَامِس من وَفَاة الْأُسْتَاذ أَبِي سهل سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَقد تخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُقَهَاء بِنَيْسَابُورَ وَسَائِر مدن خُرَاسَان وتصدروا للْفَتْوَى وَالْقَضَاء والتدريس وَخرجت الْفَوَائِد من سماعاته وَحدث وأملى
стр. 190
وَبَلغنِي أَنه وضع فِي مَجْلِسه أَكثر من خَمْسمِائَة محبرة عَشِيَّة الْجُمُعَة الثَّالِث وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا سهل وَذكر فِي مَجْلِسه عقل وَلَده سهل وتمكينه مِنْهُ وعَلى همته وَأَكْثرُوا وقَالُوا فَلَمَّا فرغوا قَالَ الْأُسْتَاذ سهل وَالِد وَدخلت على الْأُسْتَاذ ﵀ فِي ابْتِدَاء مَرضه وَسَهل غَائِب إِلَى بعض ضيَاعه فَكَانَ الْأُسْتَاذ يشكو مَا هُوَ فِيهِ فَقَالَ غيبَة سهل أَشد عَليّ من هَذَا الَّذِي أنَا فِيهِ فَلَو حضر مَا كنت أَشْكُو مَا بِي هَذَا أَو نَحوه قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَسمعت الرئيس أَبَا مُحَمَّد الميكالي غير مرّة يَقُول النَّاس يعْجبُونَ من كِتَابَة الْأُسْتَاذ أَبِي سهل وَسَهل أكتب مِنْهُ قَالَ وَسمعت أَبَا الْأَصْبَغ عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك وَانْصَرف إلينَا من نيسابور وَنحن ببخارى فسألنَاه مَا الَّذِي اسْتَفَدْت هَذِهِ الكرة بِنَيْسَابُورَ فَقَالَ رُؤْيَة سهل بن أَبِي سهل فَإِنِّي مُنْذُ فَارَقت وطني بأقصى الْمغرب وجُبتُ إِلَى أقْصَى الْمشرق مَا رَأَيْت مثله أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ قَالَ ثَنَا الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الفيروز ابادي الْفَقِيه قَالَ أَبُو الطّيب سهل ابْن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَان الصعلوكي الْحَنَفِيّ من بَنِي حنيفَة تفقه على أَبِيه أَبِي سهل وَكَانَ فَقِيها أديبا جمع رياسة الدّين وَالدُّنْيَا وَأخذ عَنهُ فُقَهَاء نيسابور أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْن الْفَارِسِي بنيسابور قَالَ أَنا الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْن ابْن عَليّ الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول كنَّا فِي مجْلِس الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاس بن
стр. 191
سُرَيج سنة ثَلَاث وثلاثمائة فَقَامَ إِلَيْهِ شيخ من أهل الْعلم فَقَالَ أبشر أَيهَا الْقَاضِي فَإِن اللَّه يبْعَث على رَأس كل مائَة يَعْنِي سنة من يجدد لَهَا يَعْنِي للْأمة أَمر دينهَا وَأَنه تَعَالَى بعث على رَأس الْمِائَة عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ وَتُوفِّي سنة يَعْنِي إِحْدَى وَمِائَة وَبعث على رَأس المأتين أَبَا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وبعثك على رَأس الثلاثماية ثمَّ أنشأ يَقُول ... اثنَان قد مضيا فبورك فيهمَا ... عمر الْخَلِيفَة ثمَّ حلف السؤدد
الشَّافِعِي الألمعي مُحَمَّد ... إرثُ النُّبُوَّة وابْن عَم مُحَمَّد
أبشر أَبَا الْعَبَّاس إِنَّك ثَالِث ... من بعدهمْ سقيا لتربة أَحْمد ...
قَالَ فصاح أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاضِي وَبكى فَقَالَ قد نعى إِلَيّ نَفسِي قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْوَلِيد فَمَاتَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ فِي تِلْكَ السّنة قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا رويت هَذِهِ الْحِكَايَة كتبوها وَكَانَ مِمَّن كتبهَا شيخ أديب فَقِيه فَلَمَّا كَانَ فِي الْمجْلس الثَّانِي قَالَ لي بعض الْحَاضِرين إِن هَذَا الشَّيْخ قد زَاد فِي تِلْكَ الأبيات ذكر الشَّيْخ أَبِي الطّيب سهل بن مُحَمَّد وَجعله على رَأس الأربعمائة فَسَأَلت ذَلِك الْفَقِيه عَنهُ فأنشدني قَوْله فِي قصيدة مدحه بهَا ... وَالرَّابِع الْمَشْهُور سهل مُحَمَّد ... أضحى إِمَامًا عِنْد كل موحد
يأوي إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ بأسرهم ... فِي الْعلم إِن جَاءُوا بخطب مربد
لَا زَالَ فِيمَا بيننَا شيخ الورى ... للْمَذْهَب الْمُخْتَار خير مُجَدد ...
стр. 192
قَالَ الْحَاكِم فَسكت وَلم أنطق وغمني ذَلِك إِلَى أَن قدر اللَّه وَفَاته ﵀ فِي تِلْكَ السّنة أنشدنَا الشَّيْخ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الطوسي ثمَّ النوقاني الْفَقِيه الْمَعْرُوف بالفاضلي البخْترِي بِنُوقان قَالَ أنشدنَا الشَّيْخ الرئيس أَبُو إِبْرَاهِيم أسعد بن مَسْعُود الْعُتْبِي إملاءً بِنَيسابور قَالَ أَنْشدني جدي الشَّيْخ أَبُو النَّضر يَعْنِي الْعُتْبِي النَّيْسَابُورِي لنَفسِهِ فِيمَا كتب إِلَى الإِمَام الصعلوكي ... أَلا أَيهَا الشَّيْخ الإِمَام وَمَنْ بِهِ ... تبلجٍ فجر الدَّهْر عَن فلق الْبشر
لَئِن كنت فِي الدُّنْيَا وَأَنت وشاحها ... عيانَا فَإِن الدّرّ فِي صدف الْبَحْر
وَلم تحوك الدُّنْيَا لِأَنَّك دونهَا ... وَلَكِن لب الشَّيْء يحرز بالقشر
وَقد صين نصل السَّيْف تَحت قرَابه ... كَمَا صين نور الْعين فِي الجفن وَالشعر ...
سَمِعت أَبَا المظفر بن أبي الْقسم الْقشيرِي يَقُول سَمِعت أَبِي يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد الشحام يَقُول رَأَيْت الشَّيْخ الإِمَام أباالطيب سهل الصعلوكي فِي المنَام فَقلت أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ دع الشَّيْخ فَقلت وَتلك الْأَحْوَال الَّتِي شاهدتها فَقَالَ لم تغن عنَّا فَقلت مَا فعل اللَّه بك فَقَالَ غفر لي بمسائل كَانَت تسل عَنهُ الْعَجز
وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَنِ بن دَاوُد الْمقري الدَّارَانِي الدِّمَشْقِي ﵀
أَخْبَرَنَا ألامين أَبُو مُحَمَّد هِبَة اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَكْفَانِيِّ قَالَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ التَّمِيمِي الصُّوفِي الكتاني
стр. 193
قَالَ سَمِعت جمَاعَة من شيوخنَا يَقُولُونَ توفّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن دَاوُد الْمقري الدَّارَانِي يَوْم الْأَرْبَعَاء بعد الْعَصْر لست خلون من جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ عبد الْعَزِيزِ قَرَأَ عَليّ ابْن الأخرم يَعْنِي أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن النَّضر بن مر بن الْحر وانتهت الرياسة إِلَيْهِ فِي قراءَة الشاميين حدث عَن حسن بن حبيب وخيثمة بن سُلَيْمَان وَغَيرهمَا لم أسمع مِنْهُ وَحَضَرت جنَازته وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا مضى على سداد وَأمر جميل وَكَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ وَكَانَ يُصَلِّي بالنَّاس فِي جَامع دمشق فَسمِعت الشَّيْخ الْأمين أَبَا مُحَمَّد بن الْأَكْفَانِيِّ يَحْكِي من حفظه عَن بعض مشايخه الَّذين أدركوا ذَلِك أَن أَبَا الْحسن بن دَاوُد كَانَ يؤم أهل داريا فَمَاتَ إِمَام جَامع دمشق فَخرج أهل دمشق إِلَى داريا ليأتوا بِهِ للصَّلَاة للنَّاس فِي جَامع دمشق وَكَانَ فِيمَن خرج مَعَهم الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النصيبي الْحُسَيْنِي وَجلة شُيُوخ الْبَلَد كَأبي مُحَمَّد بن أَبِي نصر وَغَيره فَلبس أهل داريا السِّلَاح وقَالُوا لَا نمكنكم من أَخذ إمامنَا فَتقدم إِلَيْهِم أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي نصر وَقَالَ ياأهل داريا أما ترْضونَ أَن يسمع فِي الْبِلَاد أَن أهل دمشق احتاجوا إِلَى إِمَام أهل داريا يُصَلِّي بهم فقَالُوا بلَى قد رضينَا وألقوا السِّلَاح فَقدمت لَهُ بغلة الْقَاضِي ليرْكبَهَا فَلم يفعل وَركب حمارة كَانَت لَهُ فَلَمَّا ركب الْتفت إِلَى ابْن النصيبي فَقَالَ أَيهَا الْقَاضِي الشريف مثلي يصلح أَن يكون إِمَام الْجَامِع وأنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُد كَانَ أَبِي نَصْرَانِيّا فَأسلم وَلَيْسَ لي جد فِي الْإِسْلَام فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي قد رَضِي بك الْمُسلمُونَ فَدخل مَعَهم وَسكن فِي أحد بيُوت المنَارة الشرقية
стр. 194
وَكَانَ يُصَلِّي بالنَّاس ويقرئهم فِي شَرْقي الرواق الْأَوْسَط من الْجَامِع وَلَا يَأْخُذ على صلَاته أجرا وَلَا يقبل مِمَّن يقْرَأ عَلَيْهِ برا ويقتات من غلَّة أَرض لَهُ بداريا وَيحمل من الْحِنْطَة مَا يَكْفِيهِ من الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَيخرج بِنَفسِهِ إِلَى طاحونة كسمكين خَارج بَاب السَّلامَة فيطحنه ويعجنه ويخبزه ويقتاته طول الْأُسْبُوع أَو كَمَا قَالَ وَسمعت غير أَبِي مُحَمَّد بن الْأَكْفَانِيِّ يذكر أَنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ رجل مبخل لَهُ أَوْلَاد كَانُوا يشتهون عَلَيْهِ القطائف مُدَّة وَهُوَ يمطلهم فألقي فِي روع أَبِي الْحسن بن دَاوُد ﵀ أَمرهم فَسَأَلَهُ أَن يتَّخذ لَهُ قطايف فبادر الرجل إِلَى ذَلِك لِأَن أَبَا الْحسن لم تكن لَهُ عَادَة بِطَلَب شَيْء مِمَّن يقْرَأ عَلَيْهِ وَلَا بقبوله وَاشْترى سكرا ولوزا وَأَخذهَا فِي إنَاء وَاسع ثمَّ أكل مِنْهَا فَوجدَ لوزها مرا فَمَنعه من عمل غَيرهَا وَحملهَا إِلَى ابْن دَاوُد متغافلا فَأكل مِنْهَا وَاحِدَة ثمَّ قَالَ لَهُ احملها إِلَى صبيانك فجَاء بهَا إِلَى بَيته فَوَجَدَهَا حلوة فأطعمها أَوْلَاده أَو كَمَا قَالَ وَسمعت الشَّيْخ الْفَقِيه الإِمَام أَبَا الْحسن عَليّ بْنَ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْح السّلمِيّ يَحْكِي عَن بعض شُيُوخه أَن أَبَا الْحسن بن دَاوُد لما كَانَ يُصَلِّي فِي جَامع دمشق تكلم فِيهِ بعض الحشوية فَكتب إِلَى الْقَاضِي أَبِي بكر مُحَمَّد بن الطّيب بن الباقلاني إِلَى بَغْدَاد يعرفهُ ذَلِك ويسأله أَن يُرْسل إِلَى دمشق من أَصْحَابه من يُوضح لَهُم الْحق بِالْحجَّةِ فَبعث الْقَاضِي تِلْمِيذه أَبَا عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بن حَاتِم الْأَزْدِيّ فعقد مجْلِس التَّذْكِير فِي جَامع دمشق فِي حَلقَة أَبِي الْحسن بن دَاوُد وَذكر التَّوْحِيد ونزه المعبود وَنفى عَنهُ التَّشْبِيه والتحديد فَخرج أهل دمشق من مَجْلِسه
стр. 195
وهم يَقُولُونَ أحد أحد هَذَا معنى مَا ذكره لي ﵀ وَأقَام أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأندي بِدِمَشْقَ مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى الْمغرب فنشر الْعلم بِتِلْكَ النَّاحية واستوطن القيروان إِلَى أَن مَاتَ بهَا ﵀
وَمِنْهُم الْقَاضِي أَبُو بكر بن الطّيب بن الباقلاني الْبَصْرِيّ ﵀
أخبرنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنِي والشيوخ أَبُو تُرَاب حيدرة بن أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأنْصَارِيّ الْمقري وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُور الغساني الْفَقِيه وأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بن خيرون قَالُوا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب
مُحَمَّد بن الطّيب بن مُحَمَّد أَبُو بكر الْقَاضِي الْمَعْرُوف بابْن الباقلاني الْمُتَكَلّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ من أهل الْبَصْرَة سكن بَغْدَاد وَسمع بهَا الحَدِيث من أَبِي بكر بن مَالك وَأبي مُحَمَّد بن ماسي وَأبي أَحْمد الْحُسَيْن بن عَليّ النَّيْسَابُورِي خرج لَهُ مُحَمَّد بن أَبِي الفوارس يَعْنِي الْحَنْبَلِيّ وحَدَّثَنَا عَنهُ الْقَاضِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمَدَ السمنَاني وَكَانَ ثِقَة فَأَما علم الْكَلَام فَكَانَ أعرف النَّاس بِهِ وَأَحْسَنهمْ خاطرا وأجودهم لِسَانا وأوضحهم بَيَانا وأصحهم عبارَة وَله التصانيف الْكَثِيرَة المنتشرة فِي الرَّد على الْمُخَالفين من الرافضة والمعتزلة والجهمية والخوارج وَغَيرهم وَحدثت أَن ابْن الْمعلم شيخ الرافضة ومتكلمها حضر بعض مجَالِس النّظر مَعَ أَصْحَاب لَهُ إِذا أقبل الْقَاضِي أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ فَالْتَفت ابْن الْمعلم إِلَى أَصْحَابه وَقَالَ لَهُم قد جَاءَكُم الشَّيْطَان فَسمع الْقَاضِي كَلَامه وَكَانَ بَعيدا من الْقَوْم فَلَمَّا جلس أقبل على ابْن
стр. 196
الْمعلم وَأَصْحَابه وَقَالَ لَهُم قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ على الْكَافرين تؤزهم أزا﴾ أَي إِن كنت شَيْطَانا فَأنْتم كفار وَقد أرْسلت عَلَيْكُم أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم الْخَطِيب وأَبُو الْحَسَنِ بن قبيس الْفَقِيه وَأَبُو تُرَاب الْمقري قَالُوا ثَنَا وَأَبُو مَنْصُور الْمقري قَالَ أَنا أَبُو بكر الْحَافِظ قَالَ ثَنَا أَبُو الْقسم عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الدقاق وَغَيره أَن الْملك الملقب بعضد الدولة كَانَ قد بعث الْقَاضِي أَبَا بكر بن الباقلاني فِي رِسَالَة إِلَى ملك الرّوم فَلَمَّا ورد مدينته عرف الْملك خَبره وَبَين لَهُ مَحَله من الْعلم وموضعه فأفكر الْملك فِي أمره وَعلمه أَنه لَا يكفر لَهُ إِذَا دخل عَلَيْهِ كَمَا جرى رسم الرّعية أَن تقبل الأَرْض بَين يَدي الْملك ثمَّ نتجت لَهُ الفكرة أَن يضع سَرِيره الَّذِي يجلس عَلَيْهِ وَرَاء بَاب لطيف لَا يُمكن أحد أَن يدْخل مِنْهُ إِلَّا رَاكِعا ليدْخل الْقَاضِي مِنْهُ على تِلْكَ الْحَال فَيكون عوضا من تكفيره بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا وضع سَرِيره فِي ذَلِك الْموضع أَمر بِإِدْخَال الْقَاضِي من الْبَاب فَسَار حَتَّى وصل إِلَى الْمَكَان فَلَمَّا رَآهُ تفكر فِيهِ ثمَّ فطن بالقصة فأدار ظَهره وحنى رَأسه رَاكِعا وَدخل من الْبَاب وَهُوَ يمشي إِلَى خَلفه وَقد اسْتقْبل الْملك بدبره حَتَّى صَار بَين يَدَيْهِ ثمَّ رفع رَأسه وَنصب ظَهره وأدار وَجهه حِينَئِذٍ إِلَى الْملك فَعجب من فطنته وَوَقعت لَهُ الهيبة فِي نَفسه وأَخْبَرنِي الشَّيْخ أَبُو الْقسم نصر بن نصر بن عَلِيِّ فِي كِتَابه إليَّ عَن الْقَاضِي أَبِي الْمَعَالِي عزيزي بن عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ وَقيل إِنَّه دخل إِلَيْهِ يَوْمًا فَرَأى عِنْده بعض مطارنته ورهبانيته فَقَالَ لَهُ مستهزئا بِهِ كَيفَ أَنْت وَكَيف الْأَهْل وَالْأَوْلَاد فتعجب الرُّومِي مِنْهُ وَقَالَ لَهُ ذكر من أرسلك
стр. 197
فِي كتاب الرسَالَة إِنَّك لِسَان الْأمة ومتقدم على عُلَمَاء الْملَّة أما علمت أنَا ننزه هَؤُلَاءِ عَن الْأَهْل وَالْأَوْلَاد فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بكر أَنْتُم لَا تنزهون اللَّه عَن الْأَهْل وَالْأَوْلَاد وتنزهزنهم فَكَانَ هَؤُلَاءِ عنْدكُمْ أقدس وَأجل وَأَعْلَى من اللَّه فَوَقَعت هيبته فِي نفس الرُّومِي وَبَلغنِي أَن طاغية الرّوم قَالَ لَهُ وَقصد توبيخه أَخْبَرنِي عَن قصَّة عَائِشَة زوج نَبِيكُم وَمَا قيل فِيهَا فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي أَبُو بكر هما اثْنَتَانِ قيل فيهمَا مَا قيل زوج نبينَا وَمَرْيَم بنت عمرَان فَأَما زوج نبينَا فَلم تَلد وَأما مَرْيَم فَجَاءَت بِولد تحمله على كتفها وكل قد برأها اللَّه مِمَّا رميت بِهِ فَانْقَطع الطاغية وَلم يحر جَوَابا وأنبأني أَبُو الْقسم الْوَاعِظ عَن الْقَاضِي أَبِي الْمَعَالِي أَيْضا قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا الْقسم بن برهَان النَّحْوِيّ يَقُول من سمع منَاظرة الْقَاضِي أَبِي بكر لم يستلذ بعْدهَا بِسَمَاع كَلَام أحد من الْمُتَكَلِّمين وَالْفُقَهَاء والخطباء والمترسلين وَلَا الأغاني أَيْضا من طيب كَلَامه وفصاحته وَحسن نظامه وإشارته لَهُ التصانيف الْكَثِيرَة وَالرَّدّ على الْمُخَالفين من الْمُعْتَزلَة والرافضة والخوارج والمرجية والمشبهة والحشوي
أخبرنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ والشيخان أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وأَبُو تُرَاب حيدرة بن أَحْمَدَ قَالُوا سمعنَا أَبَا بكر أَحْمد بن عَليّ الْخَطِيب يَقُول وَأخْبرنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُور بن خيرون قَالَ أَنا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ سَمِعت أَبَا الْفرج مُحَمَّد بن عُمَرَان أَن الْخلال يَقُول كَانَ ورد الْقَاضِي أَبِي بكر مُحَمَّد بن الطّيب فِي كل لَيْلَة عشْرين ترويحة مَا تَركهَا فِي حضر وَلَا سفر قَالَ وَكَانَ كل لَيْلَة إِذَا صلى الْعشَاء وَقضى
стр. 198
ورده وضع الدواة بَين يَدَيْهِ وَكتب خمْسا وَثَلَاثِينَ ورقة تصنيفا عَن حفظه وَكَانَ يذكر أَن كتبه بالمداد أسهل عَلَيْهِ من الكتبة بالحبر وَإِذا صلى الْفجْر دفع بعض أَصْحَابه مَا صنفه فِي ليلته وَأمره بقرَاءَته عَلَيْهِ وأملى عَلَيْهِ الزِّيَادَات فِيهِ قَالَ أَبُو الْفرج وَسمعت أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول كل مُصَنف بِبَغْدَادَ إِنَّمَا ينْقل من كتب النَّاس إِلَى تصانيفه سوى الْقَاضِي أَبِي بكر فَإِن صَدره يحوي علمه وَعلم النَّاس وَقَالُوا ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيب قَالَ ثَنَا عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَرْبِيّ الْمَالِكِي قَالَ كَانَ الْقَاضِي أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ يهم بِأَن يختصر مَا يصنفه فَلَا يقدر على ذَلِك لسعة علمه وَكَثْرَة حفظه قَالَ وَمَا صنف أحد خلافًا إِلَّا احْتَاجَ أَن يطالع كتب الْمُخَالفين عِنْد الْقَاضِي أَبِي بكر فَإِن جَمِيع مَا كَانَ يذكر خلاف النَّاس فِيهِ صنفه من حفظه قَالَ أَبُو بكر وحَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عمر الاستوائي قَالَ كَانَ أَبُو مُحَمَّد اليافي يَقُول لَو أوصى رجل بِثلث مَاله أَن يدْفع إِلَى أفْصح النَّاس لوَجَبَ أَن يدْفع إِلَيّ أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ أَخْبَرنِي الشَّيْخ أَبُو الْقسم نصر بن نصر فِي كِتَابه إليَّ عَن الْقَاضِي أَبِي الْمَعَالِي بن عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ ذكر الشَّيْخ الإِمَام أَبُو حَاتِم مَحْمُود بن الْحُسَيْنِ الْقزْوِينِي أَن مَا كَانَ يضمره الْقَاضِي الإِمَام أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ ﵁ من الْوَرع والديانة والزهد والصيانة أَضْعَاف مَا كَانَ يظهره فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا أظهر مَا أظهره غيظا للْيَهُود وَالنَّصَارَى والمعتزلة والرافضة والمخالفين لِئَلَّا يستحقروا عُلَمَاء الْحق وَالدّين فأضمر مَا أضمره فَإِنِّي رَأَيْت آدم مَعَ جلالته
стр. 199
نُودي عَلَيْهِ بذوقة وَدَاوُد بنظرة ويوسف بهمة ومُحَمَّد بخطرة ﵈ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي وروى الإِمَام أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي قَالَ لما قدم الْقَاضِي الإِمَام أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ بَغْدَاد دَعَاهُ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ رحمهمَا اللَّه إِمَام عصره فِي مذْهبه وَشَيخ مصره فِي رهطه وَحضر الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُجَاهِد وَالشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سمعون وأَبُو الْحسن الْفَقِيه فجرت مسئلة الِاجْتِهَاد بَين الْقَاضِي أَبِي بكر وَبَين أَبِي عَبْد اللَّهِ بن مُجَاهِد وَتعلق الْكَلَام بَينهمَا إِلَى أَن انفجر عَمُود الصُّبْح وَظهر كَلَام الْقَاضِي عَلَيْهِ رحمهمَا اللَّه وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ يَقُول لأَصْحَابه تمسكوا بِهَذَا الرجل فَلَيْسَ للسّنة عَنهُ غنى أبدا قَالَ وَسمعت الشَّيْخ أَبَا الْفضل التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ ﵀ وَهُوَ عبد الْوَاحِد بن أَبِي الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن الْحَرْث يَقُول اجْتمع رَأْسِي وَرَأس الْقَاضِي أَبِي بكر مُحَمَّد بن الطّيب على مخدة وَاحِدَة سبع سِنِين قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَحضر الشَّيْخ أَبُو الْفضل التَّمِيمِي يَوْم وَفَاته العزاء حافيا مَعَ إخْوَته وَأَصْحَابه وَأمر أَن ينَادى بَين يَدي جنَازته هَذَا نَاصر السّنة وَالدّين هَذَا إِمَام الْمُسلمين هَذَا الَّذِي كَانَ يذب عَن الشَّرِيعَة أَلْسِنَة الْمُخَالفين هَذَا الَّذِي صنف سبعين ألف ورقة ردا على الْمُلْحِدِينَ وَقعد للعزاء مَعَ أَصْحَابه ثَلَاثَة أَيَّام فَلم يبرح وَكَانَ يزور تربته كل يَوْم جُمُعَة فِي الدَّار
أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم بْنُ أَبِي الْحُسَيْن والشيخان أَبُو الْحَسَنِ بن قبيس وأَبُو تُرَاب الْمقري قَالُوا ثَنَا وَالشَّيْخ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك قَالَ أَنا
стр. 200
أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد ابْن عَليّ الْمقري قَالَ مضيت أنَا وأَبُو عَليّ بن شَاذان وَأَبُو الْقسم عبيد الله ابْن أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِي إِلَى قبر الْقَاضِي أَبِي بكر الْأَشْعَرِيّ لنترحم عَلَيْهِ وَذَلِكَ بعد مَوته بِشَهْر فَرفعت مُصحفا كَانَ مَوْضُوعا على قَبره وَقلت اللَّهم بَين لي فِي هَذَا الْمُصحف حَال الْقَاضِي أَبِي بكر وَمَا الَّذِي آل إِلَيْهِ أمره ثمَّ فتحت الْمُصحف فَوجدت مَكْتُوبًا فِيهِ ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُم لَهَا كَارِهُون﴾ وَقَالَ أَبُو بكر الْحَافِظ حَدَّثَنِي عبد الصَّمد ابْن سَلام الْمقري عَن الْقَاضِي أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْضَاوِيّ قَالَ رَأَيْت فِي المنَام كَأَنِّي دخلت مَسْجِدي الَّذِي أدرس فِيهِ فَرَأَيْت رجلا جَالِسا فِي الْمِحْرَاب وَآخر يقْرَأ عَلَيْهِ وَيَتْلُو تِلَاوَة لَا شَيْء أحسن مِنْهَا فَقلت من هَذَا القارىء وَمن الَّذِي يقْرَأ عَلَيْهِ فَقيل أما الْجَالِس فِي الْمِحْرَاب فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأما القارىء عَلَيْهِ فَهُوَ أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ يدرس عَلَيْهِ الشَّرِيعَة
أنبأنَا أَبُو الْقسم العكبري عَن الْقَاضِي أَبِي الْمَعَالِي عبد الْملك قَالَ وَسمعت الْقَاضِي أَبَا الْفرج قَالَ سَمِعت الطَّائِي يَقُول كنت أشتهي أَن أرى القَاضِي الإِمَام أَبَا بكر فِي النّوم فَلم يتَّفق لي فَقُمْت لَيْلَة وَصليت على النَّبِي صلوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه وَسَأَلت اللَّه تَعَالَى ذَلِك ونمت فَلَمَّا كَانَ سحرًا رَأَيْت فِي النّوم جمَاعَة حَسَنَة ثِيَابهمْ بَيْضَاء وُجُوههم طيبَة روائحهم ضاحكة أسنَانهم فَقلت لَهُم من أَيْن جئْتُمْ فقَالُوا من الْجنَّة فَقلت مَا فَعلْتُمْ قَالُوا زرنَا الْقَاضِي الإِمَام أَبَا بكر
стр. 201
الْأَشْعَرِيّ فَقلت وَمَا فعل اللَّه بِهِ فَقَالُوا غفر لَهُ وَرفع لَهُ فِي الدَّرَجَات قَالَ ففارقتهم ومشيت وَكَأَنِّي رَأَيْت الْقَاضِي أَبَا بكر وَعَلِيهِ ثِيَاب حَسَنَة وَهُوَ جَالس فِي رياض خضرَة نَضرة قَالَ فهممت أَن أسأله عَن حَاله فَسَمعته يقْرَأ بِصَوْت عَال ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جنَّة عالية﴾ فهالني ذَلِك فَرحا وانتبهت
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي وَذكر أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ مَاتَ الْقَاضِي أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ يَوْم السبت الثَّالِث وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وأربعماية وَدفن فِي دَاره بنهر طابق قَالَ أَبُو الْمَعَالِي عَن غير الْخَطِيب ثمَّ نقل إِلَى بَاب حَرْب وَدفن فِي تربة بِقرب قبر الإِمَام أَبِي عَبْد اللَّهِ أَحْمد ابْن حَنْبَلٍ ﵁ وأرضاه ومنقوش على علم عِنْد رَأس تربته مَا هَذِهِ نسخته هَذَا قبر الْقَاضِي الإِمَام السعيد فَخر الْأمة ولسان الْملَّة وَسيف السّنة عماد الدّين نَاصر الْإِسْلَام أَبِي بكر مُحَمَّد بن الطّيب الْبَصْرِيّ قدس اللَّه روحه وألحقه بِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صلوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه ويزار ويستسقى ويتبرك بِهِ
أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم بْنُ أَبِي الْحُسَيْن والشيوخ أَبُو الْحَسَنِ بن أَبِي الْعَبَّاس وأَبُو تُرَاب بن أَحْمَدَ وأَبُو مَنْصُور بن عَبْدِ الْمَلِكِ قَالُوا أنشدنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيّ قَالَ أَنْشدني أَبُو نصر عبد السَّيِّد بن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْفَقِيه لبَعْضهِم يرثي الْقَاضِي أَبَا بكر مُحَمَّد بن الطّيب ... انْظُر إِلَى جبل تمشي الرِّجَال بِهِ ... وَانْظُر إِلَى الْقَبْر مَا يحوي من الصلف ...
стр. 202
وَانْظُر إِلَى صارم الْإِسْلَام منغمدا ... وَانْظُر إِلَى درة الْإِسْلَام فِي الصدف ...
وَأخْبرنَا الشريف أَبُو الْقسم والشيخان أَبُو الْحَسَنِ الغساني وأَبُو تُرَاب الْأنْصَارِيّ وأَبُو مَنْصُور بن خيرون قَالُوا أنشدنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ أَنْشدني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دلان قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى السكرِي لنَفسِهِ يمدح الْقَاضِي أَبَا بكر مُحَمَّد بن الطّيب من قصيدة أَولهَا ... ياعتب هَل لتعتبي من معتب ... أم هَل لديك لراغب من مرغب ...
إِلَى أَن قَالَ ... أنَا مَنْ علمتِ فَلَا تظني غَيره ... صَعب على خطب الزَّمَان الأصعب
لكنني طوع لكل خريدة ... رَود الشَّبَاب وكل خود خرعب
من كل ساجية الجفون كَأَنَّمَا ... ترنو إِذَا نظرت بعيني ربرب
بَيْضَاء أخلصها النَّعيم كَأَنَّمَا ... يجلو مجردها حشاشة مقضب
ملكت محبات الْقُلُوب ببهجة ... مخلوقة من عفة وتحبب
فَكَأَنَّهَا من حَيْثُ مَا قابلتها ... شيم الإِمَام مُحَمَّد بن الطّيب
اليعربي فصاحة وبلاغة ... والأشعري إِذَا اعتزى للْمَذْهَب
قَاض إِذَا الْتبس الْقَضَاء على لَا الحجى ... كشفت لَهُ الآراء كل مغيب ...
стр. 203
لَا يستريح إِذَا الشكوك تخالجت ... إِلَّا إِلَى لب كريم المنصب
وصلته همته بأبعد غَايَة ... أعيا المريد لَهَا سلوك الْمطلب
أهْدى لَهُ تمر الْقُلُوب محبَّة ... وحباه حسن الذّكر من لم يحبب
مازال ينصر دين أَحْمد صادعا ... بِالْحَقِّ يهدي للطريق الأصوب
والنَّاس بَين مُضَلِّل ومُضَلَّل ... ومكذَّب فِيمَا أَتَى ومكذِّب
حَتَّى انجلت تِلْكَ الضَّلَالَة واهتدى الساري وأشرق جنح ذَاك الغيهب
بمحاسن لم تكتسب بتكلف ... لكنهن سجية لمهذب
وبديهة تجني الصَّوَاب وَإِنَّمَا ... تجنى الفرائد من لَبِيب مسهب
شرفا أَبَا بكر وَقدرا صاعدا ... يختب فِي شَرق العلى وَالْمغْرب
متنقلا من سؤدد فِي سؤدد ... ومرددا من منقب فِي منقب
أعذر حسودك فِي الَّذِي أوليته
إِذْ فَازَ مِنْهُ بجد قدح أخيب
فَلَقَد حللت من الْعَلَاء بِذرْوَةِ ... صماء تسفر عَن حمى مستصعب
حييت بك الآمال بعد مماتها ... والغيث خصب للمكان المجدب
فَإِذا رعين رعين أخصب مرتع ... وَإِذا وردن وردن أعذب مشرب
وَإِذا صدرن صدرن أَحْمد مصدر ... من خير منتجب لأكرم منجب
أنصبت نَفسك للثناء فحزته ... إِن الثنَاء عَدو من لم ينصب
وَإِذا الْكَلَام تطاردت فرسانه ... وتحامت الأقران كل مجرب
ألفيته من لبه وجنَانه ... وَلسَانه وَبَيَانه فِي مقنب
ذُو مجْلِس فلك تضيء بروجه ... عَن كل أَزْهَر كالصباح الْأَشْهب ...
стр. 204
. متوقد إِلَّا لديك ضياؤه
وَالشَّمْس تمنع من ضِيَاء الْكَوْكَب
ياسيدا زرع الْقُلُوب مهابة
تسقى بِمَاء محبَّة لم تنضب
آنستني فأنست مِنْك بشيمة
بَيْضَاء تأنس بالثنَاء الأطيب
فعجزت فِي وصفيك غير مقصر
ونطقت فِي مدحيك غير مكذب
فَاسْلَمْ سلمت من الزَّمَان وَصَرفه
فلأنت أمرع من ربيع مخصب
فَإِذا سلمت لنَا فأية نعْمَة
لم نعطها وبلية لم تسلب ...
وَمِنْهُم أَبُو عَليّ الدقاق النَّيْسَابُورِي شيخ أبي الْقسم الْقشيرِي ﵀
كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الغافر الْفَارِسِي من نيسابور قَالَ الْحسن بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اسحق بن عَبْدِ الرَّحِيم بن أَحْمَدَ أَبُو عَليّ الدقاق لِسَان وقته وَإِمَام عصره نيسابوري الأَصْل تعلم الْعَرَبيَّة وَحصل علم الْأُصُول وَخرج إِلَى مرو وتفقه بهَا ودرس على الخضري وَأعَاد على الشَّيْخ أبي بكر الْقفال المرزوي فِي درس الخضري وبرع فِيهِ وَلما اسْتمع مَا كَانَ يحْتَاج إِلَيْهِ من الْعُلُوم أَخذ فِي الْعَمَل وسلك طَرِيق التصوف وَصَحب الْأُسْتَاذ أَبَا الْقسم النَّصْر آباذي وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وأربعماية
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هوَازن الْقشيرِي بنيسابور قَالَ أَنا وَالِدي الْأُسْتَاذ أَبُو الْقسم ﵀ قَالَ كنت فِي ابْتِدَاء وصلتي بالأستاذ أَبِي
стр. 205
عَليّ عُقد لي الْمجْلس فِي مَسْجِد الْمُطَرز فاستأذنته وقتا لِلْخُرُوجِ إِلَى نسا فَأذن لي فَكنت أمشى مَعَه يَوْمًا فِي طَرِيق مَجْلِسه فخطر ببالي ليته يَنُوب عني فِي مجَالِس أَيَّام غيبتي فَالْتَفت إليَّ وَقَالَ أنوب عَنْك أَيَّام غَيْبَتِك فِي عقد الْمجْلس فمشيت قَلِيلا فخطر ببالي أَنه عليل يشق عَلَيْهِ أَن يَنُوب عني فِي الْأُسْبُوع يَوْمَيْنِ فليته يقْتَصر على يَوْم وَاحِد فِي الْأُسْبُوع فَالْتَفت إليَّ وَقَالَ إِن لم يمكني فِي الْأُسْبُوع يَوْمَيْنِ أنوب فِي الْأُسْبُوع مرّة وَاحِدَة فمشيت قَلِيلا فخطر ببالي شَيْء ثَالِث فَالْتَفت إليَّ وَصرح بالإخبار عَنهُ على الْقطع قَالَ وَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ ﵀ لَا يسْتَند إِلَى شَيْء وَكَانَ يَوْمًا فِي مجمع فَأَرَدْت أَن أَضَع وسَادَة خلف ظَهره لِأَنِّي رَأَيْته غير مُسْتَند فَتنحّى عَن الوسادة قَلِيلا فتوهمت أَنه توقى الوسادة لِأَنَّهُ لم يكن عَلَيْهِ خرقَة أَو سجادة فَقَالَ لَا أُرِيد الاستنَاد فتأملت بعد حَاله فَكَانَ لَا يسْتَند إِلَى شَيْء
وَمِنْهُم الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ البيع النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ ﵀
قَرَأت بِخَط الشَّيْخ أَبِي الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان التَّمِيمِي مَا ذكر أَنه وَقع إِلَيْهِ عَنْ أَبِي حَازِم عمر بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظ العبدوي قَالَ الإِمَام أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَوَيْه بن نعيم بن الحكم الْحَافِظ إِمَام أهل الحَدِيث فِي عصره مولده صَبِيحَة يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّالِث من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلثمائة سمع بخراسان أَبَا الْعَبَّاس بن يَعْقُوبَ وَأَبا عَبْد اللَّهِ الصفار وَأَبا الْعَبَّاس المحبوبي وطبقتهم
стр. 206
وبالجبال أَبَا مُحَمَّد بن حَمْدَانَ الْجلاب وَأَبا جَعْفَر بن عُبَيْدِ الْحَافِظ الهمذاني وبالعراق أَبَا عَمْرو بن السماك وابْن عقبَة الشَّيْبَانِيّ وطبقتهما وبالحجاز أَبَا يَحْيَى نَافلة عبد الله بن يزِيد الْمقري وَأَبا اسحق بن فراس الْمَالِكِي وأقرانهما وَلَيْسَ يُمكن حصر شُيُوخه فَإِن مُعْجَمه على شُيُوخه يقرب من ألفي رجل قَرَأَ الْقُرْآن على الصرام وابْن الإِمَام بِنَيْسَابُورَ وبالعراق على ابْن عَلِيِّ بْنِ النقار الْكُوفِي وَأبي عِيسَى بكار الْبَغْدَادِيّ وتفقه عِنْد الْأَئِمَّة أبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة بالعراق وَأبي الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْقرشِي وَأبي سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَنَفِيّ سمعته يَقُول شربت مَاء زَمْزَم وَسَأَلت اللَّه أَن يَرْزُقنِي حسن التصنيف فَوَقع من تصانيفه المسموعة فِي أَيدي النَّاس مَا يبلغ ألفا وخمسائة جُزْء مِنْهَا الصحيحان والعلل والأمالي وفوائد النّسخ وفوائد الخراسانيين وأمالي العشيات وَالتَّلْخِيص والأَبواب وتراجم الشُّيُوخ فَأَما الْكتب الَّتِي تفرد بإخراجها فمعرفة أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث وتاريخ عُلَمَاء أهل نيسابور وَكتاب مزكي الْأَخْبَار والمدخل إِلَى علم الصَّحِيح وَكتاب الإكليل فِي دَلَائِل النُّبُوَّة والمستدرك على الصَّحِيحَيْنِ وَمَا تفرد بِإِخْرَاجِهِ كل وَاحِد من الْإِمَامَيْنِ وفضائل الشَّافِعِي تراجم الْمسند على شَرط الصَّحِيحَيْنِ وَغير ذَلِك أمْلى بِمَا وَرَاء النَّهر سنة خمس وَخمسين وبالعراق سنة سبع وَسِتِّينَ ولازمه ابْن المظفر وَالدَّارَقُطْنِيّ وأملى بِبَغْدَادَ والري مُدَّة من حفظه سمع عَنهُ من الْمَشَايِخ أَحْمد بن أَبِي عُثْمَانَ الْحِيرِي الزَّاهِد بن الزَّاهِد وَالْإِمَام أَبُو بكر الْقفال الشَّاشِي وأَبُو أَحْمد بن مطرف وَالسَّيِّد أَبُو مُحَمَّد
стр. 207
ابْن زبارة الْعلوِي وأَبُو عَبْدِ اللَّهِ العصمي وأَبُو أَحْمد بن شُعَيْب المزكى وَأَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَمن شُيُوخ الْعرَاق ابْن أَبِي درام وَابْن مظفر وَالدَّارَقُطْنِيّ وابْن الْقصار الرَّازِيّ إِمَام أهل الرّيّ قلد الْقَضَاء يَعْنِي بنسا سنة تسع وَخمسين فِي أَيَّام حشمة السامانية ووزارة الْعُتْبِي وَدخل الْخَلِيل بن أَحْمَدَ السجْزِي الْقَاضِي عَليّ بن أَبِي جَعْفَر الْعُتْبِي يَوْم الثَّانِي من مُفَارقَته الحضرة فَقَالَ هَنأ اللَّه الشَّيْخ فقد جهز إِلَى نسا ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث لرَسُول اللَّه ﷺ فتهلل وَجهه وقلد بعد ذَلِك قَضَاء جرجان فَامْتنعَ وَكَانَ الْأَمِير أَبُو الْحَسَنِ يَسْتَعِين بِرَأْيهِ وينفذه للسفارة بَينهم وَبَين البويهية
فَأَما مذاكرته فذاكر الجعابي وَأَبا جَعْفَر الهمذاني وَأَبا عَليّ الْحَافِظ وَكَانَ يقبل عَلَيْهِ من بَين أقرانه قَالَ وَسمعت أَبَا أَحْمد الْحَافِظ يَقُول إِن كَانَ رجل يقْعد مَكَاني فَهُوَ عَبْدِ اللَّهِ صحب مَشَايِخ التصوف أَبَا عَمْرو بن نجيد وَأَبا الْحسن البوشنجي وَأَبا سعيد أَحْمد بن يَعْقُوبَ الثَّقَفِيّ وَأَبا نصر الصفار وابا الْقسم الرَّازِيّ وبالعراق جَعْفَر بن نصير وأقرانه وبالحجاز أَبَا عَمْرو الزجاجي وجعفر بن إِبْرَاهِيمَ الْحذاء وَكَانَ يكثر الِاخْتِلَاف إِلَى الشَّيْخ أَبِي عُثْمَانَ المغربي
سَمِعت مشايخنَا يَقُولُونَ كَانَ الشَّيْخ أَبُو بكر بن اسحق وأَبُو الْوَلِيد يرجعان إِلَى أَبِي عَبْد اللَّهِ فِي السُّؤَال عَن الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَعلل الحَدِيث وَصَحِيحه وسقيمه قَالَ وَسمعت السّلمِيّ يَقُول كتبتُ على ظهر جُزْء من حَدِيث أَبِي الْحُسَيْن الْحَجَّاجِي الْحَافِظ فَأخذ الْقَلَم وَضرب على الْحَافِظ وَقَالَ ايش أحفظ أنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ البياع أحفظ مني وأنَا لم أر من الْحفاظ إِلَّا أَبَا عَليّ الْحَافِظ
стр. 208
وابْن عقدَة وسمعته يَقُول سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ أَيهمَا أحفظ ابْن مَنْدَه أَو ابْن البيع فَقَالَ ابْن البيع أتقن حفظا قَالَ أَبُو حَازِم أَقمت عِنْد الشَّيْخ أَبِي عَبْد اللَّهِ العصمي قَرِيبا من ثَلَاث سِنِين وَلم أر فِي جملَة مشايخنَا أتقن مِنْهُ وَلَا أَكثر تنقيرا فَكَانَ إِذَا أشكل عَلَيْهِ شَيْء أَمرنِي أَن أكتب إِلَى الْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّهِ فَإِذا ورد جَوَاب كِتَابه حكم بِهِ وَقطع بقوله انتخب على الْمَشَايِخ خمسين سنة
وَحكى الْقَاضِي أَبُو بكر الْحِيرِي أَن شَيخا من الصَّالِحين حكى أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام قَالَ فَقلت لَهُ يارسول اللَّهِ بَلغنِي أَنَّك قلتَ ولدت فِي زمن الْملك الْعَادِل وَإِنِّي سَأَلت الْحَاكِم أَبَا عَبْد اللَّهِ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ هَذَا كذب وَلم يقلهُ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ لي صدق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو حَازِم أول من اشْتهر بِحِفْظ الحَدِيث وَعلله بِنَيْسَابُورَ بعد الإِمَام مُسلم إِبْرَاهِيم بن أَبِي طَالب وَكَانَ يُقَابله النَّسَائِيّ وجعفر الفاريابي ثمَّ أَبُو حَامِد بن الشَّرْقِي وَكَانَ يُقَابله أَبُو بكر بن زِيَاد النَّيْسَابُورِي وأَبُو الْعَبَّاسِ بن سعيد ثمَّ أَبُو عَليّ الْحَافِظ وَكَانَ يُقَابله أَبُو أَحْمد الْعَسَّال وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة ثمَّ الشَّيْخَانِ أَبُو الْحُسَيْنِ يَعْنِي الْحَجَّاجِي وأَبُو أَحْمد يَعْنِي الْحَاكِم وَكَانَ يقابلهما فِي عصرهما أَبُو أَحْمد بن عدي وأَبُو الْحُسَيْنِ بن المظفر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَتفرد الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي عصرنَا هَذَا من غير أَن يُقَابله أحد بالحجاز وَالشَّام والعراقين وَالْجِبَال والري وطبرستان وقومس وخراسان بأسرها وَمَا وَرَاء النَّهر جعلنَا اللَّه تَعَالَى لهَذِهِ النِّعْمَة من الشَّاكِرِينَ وَلما يلزمنَا من تأدية مواجبه من المؤدين وَبَارك لنَا فِي حَيَاته وَنَفس فِي مدَّته وَجعل
стр. 209
مَا أنعم بِهِ عَلَيْهِ وعلينَا بمكانه مَوْصُولا بالنعيم الْمُقِيم إِنَّه سميع قريب وَصلى اللَّه على مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
أخبرنَا الشَّيْخ خأبو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابه قَالَ مُحَمَّد ابْن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْه بن نعيم بن الحكم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ روى عَن ألف شيخ أَو أَكثر من أهل الحَدِيث ولد فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَأخذ فِي التصنيف سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي فِي صفر يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّالِث مِنْهُ سنة خمس وأربعمائه
وَمِنْهُم أَبُو نصر بن أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم إِسْماعِيلُ بْنُ مسْعدَة الْجِرْجَانِيّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم حَمْزَة بن يُوسُفَ السَّهْمِي إجَازَة أَو سَمَاعا فِي تَارِيخ جرجان قَالَ أَبُو نصر مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ الْإِسْمَاعِيلِيّ ترأس فِي حَيَاة وَالِده أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَبعد وَفَاته إِلَى أَن توفّي وَكَانَ لَهُ جاه عَظِيم وَقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام فِي كثير من الْبلدَانِ وَتحل بِكِتَابَة العقد وَكَانَ كتب الحَدِيث الْكثير عَنْ أَبِي يَعْقُوب الْبُحَيْرِي وَأبي الْعَبَّاس الْأَصَم وبالعراق وبمكة وبالري وهمذان وَكَانَ يعرف الحَدِيث ويدري وَأول مَا جلس للإملاء فِي حَيَاة وَالِده أَبِي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ فِي مَسْجِد الصفارين إِلَى أَن توفّي وَالِده ثمَّ انْتقل إِلَى الْمَسْجِد الَّذِي كَانَ وَالِده يملي فِيهِ ويملي كل يَوْم سبت إِلَى أَن توفّي وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْأَحَد وَدفن يَوْم
стр. 210
الِاثْنَيْنِ لثلاث بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو معمر الْإِسْمَاعِيلِيّ
وَمِنْهُم الْأُسْتَاذ أَبُو بكر بن فورك الْأَصْبَهَانِيّ ﵀
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم إجَازَة قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن فورك الأديب الْمُتَكَلّم الأصولي الْوَاعِظ النَّحْوِيّ أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ أَقَامَ أَولا بالعراق إِلَى أَن درس بهَا على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ثمَّ لما ورد الرّيّ سعت بِهِ المبتدعة فعقد أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد الثَّقَفِيّ مَجْلِسا فِي مَسْجِد رجا وَجمع أهل السّنة وتقدمنَا إِلَى الْأَمِير نَاصر الدولة أَبِي الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيمَ والتمسنَا مِنْهُ المراسلة فِي تَوْجِيهه إِلَى نيسابور فَفعل وَورد نيسابور فَبنى لَهُ الدَّار والمدرسة من خانكاه أَبِي الْحسن البوشنجي وَأَحْيَا اللَّه تَعَالَى بِهِ فِي بلدنَا أنواعا من الْعُلُوم لما استوطنها وَظَهَرت بركته على جمَاعَة من المتفقهة وتخرجوا بِهِ سمع عَبْد اللَّهِ بن جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ وَكثر سَمَاعه بِالْبَصْرَةِ وبغداد وَحدث بِنَيْسَابُورَ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابه إليَّ من نيسابور قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا صَالح أَحْمد بن عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذّن الْحَافِظ يَقُول كَانَ الْأُسْتَاذ أوحد وقته أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَليّ الدقاق يعْقد الْمجْلس وَيَدْعُو للحاضرين والغائبين من أَعْيَان الْبَلَد وأئمتهم فَقيل لَهُ قد نسبت ابْن فورك وَلم تدع لَهُ فَقَالَ أَبُو عَليّ كَيفَ أَدْعُو لَهُ وَكنت أقسم على
стр. 211
اللَّه البارحة بإيمانه أَن يشفى علتي وَكَانَ بِهِ وجع الْبَطن تِلْكَ اللَّيْلَة
قَالَ عبد الْغفار بن إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن فورك أَبُو بكر بلغ تصانيفه فِي أصُول الدّين وأصول الْفِقْه ومعاني الْقُرْآن قَرِيبا من الْمِائَة توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد دعِي إِلَى غزنة وَجَرت لَهُ بهَا منَاظرات وَكَانَ شَدِيد الرَّد على أَصْحَاب أَبِي عَبْد اللَّهِ وَلما عَاد من غزنة سُم فِي الطَّرِيق وَمضى إِلَى رَحْمَة اللَّه وَنقل إِلَى نيسابور وَدفن بِالْحيرَةِ ومشهده الْيَوْم ظَاهر يستشفى بِهِ وَيُجَاب الدُّعَاء عِنْده أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم زَاهِر بن طَاهِر قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ قَالَ سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْقسم الْقشيرِي يَقُول سَمِعت الإِمَام أَبَا بكر بن فورك يَقُول حُملت مُقَيّدا إِلَى شيراز لفتنة فِي الدّين فوافينَا بَاب الْبَلَد مصبحا وَكنت مهموم الْقلب فَلَمَّا أَسْفر النَّهَار وَقع بَصرِي على محراب فِي مَسْجِد على بَاب الْبَلَد مَكْتُوب عَلَيْهِ أَلَيْسَ الله بكاف عَبده وَحصل لي تَعْرِيف من باطني أَنِّي أكفى عَن قريب وَكَانَ كَذَلِك وصرفوني بالعز
وَمِنْهُم أَبُو سعد بن أَبِي عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِي الخر كوشي الزَّاهِد ﵀
قَرَأت على الشَّيْخ أبي الْقسم زَاهِر بن طَاهِر الشحامي عَنْ أَبِي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ عَبْد الْملك بن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو سعد بن أَبِي عُثْمَانَ الْوَاعِظ الزَّاهِد تفقه فِي حَدَاثَة السن وتزهد وجالس الزهاد والمجردين إِلَى أَن جعله اللَّه خلفا
стр. 212
لجَماعَة من تقدمه من الْعباد الْمُجْتَهدين والزهاد القانعين سمع بِنَيْسَابُورَ أَبَا مُحَمَّد يَحْيَى بن مَنْصُور الْقَاضِي وَأَبا عَمْرو بن نجيد وَأَبا عَليّ الرفاء الْهَرَوِيّ وَأَبا أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّسَائِيّ وأقرانهم وتفقه للشَّافِعِيّ على أَبِي الْحسن الماسرجسي وَسمع بالعراق بعد التسعين والثلاثمائة ثمَّ خرج إِلَى الْحجاز وجاور حرم اللَّه وأمنه مَكَّة وَصَحب بهَا الْعباد الصَّالِحين وَسمع الحَدِيث من أَهلهَا والواردين وَانْصَرف إِلَى وَطنه بِنَيْسَابُورَ وَقد أنْجز اللَّه لَهُ موعوده على لِسَان نبيه الْمُصْطَفى ﷺ فِي حَدِيثِ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ بِذَلِكَ فِي السَّمَاءِ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ فَلَزِمَ منزله ومجلسه وبذل النَّفس وَالْمَال والجاه للمستورين من الغرباء والفقراء الْمُنْقَطع بهم حَتَّى صَار الْفُقَرَاء فِي مجالسه كَمَا حدثونَا عَن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن ثَنَا عَمْرو بن عون قَالَ ثَنَا يَحْيَى بن الْيَمَان قَالَ كَانَ الْفُقَرَاء فِي مجْلِس سُفْيَان كأمراء قد وَفقه اللَّه تَعَالَى لعمارة الْمَسَاجِد والحياض والقنَاطر والدروب وَكِسْوَة الْفُقَرَاء العراة من الغرباء والبلدية حَتَّى بنى دَارا للمرضى بعد أَن خربَتْ الدّور الْقَدِيمَة لَهُم بِنَيْسَابُورَ ووكل جمَاعَة من أَصْحَابه المستورين بتمريضهم وَحمل مِيَاههمْ إِلَى الْأَطِبَّاء وَشِرَاء الْأَدْوِيَة وَلَقَد أَخْبَرنِي الثِّقَة أَن اللَّه تَعَالَى ذكره قد شفى جمَاعَة مِنْهُم فكساهم وزودهم إِلَى الرُّجُوع إِلَى أوطانهم وَقد صنف فِي عُلُوم الشَّرِيعَة وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَفِي سير الْعباد والزهاد كتبا نسخهَا جمَاعَة من أهل الحَدِيث وسمعوها مِنْهُ
стр. 213
وسارت تِلْكَ المصنفات فِي بِلَاد الْمُسلمين تَارِيخا لنيسابور وعلمائها الماضين مِنْهُم والباقين وَكَثِيرًا أَقُول أَن لَا يباهى بأجمع مِنْهُ علما وزهدا وتواضعا وإرشادا إِلَى اللَّه تَعَالَى ذكره وَإِلَى شَرِيعَة نبيه الْمُصْطَفى ﷺ وعَلى آله وَإِلَى الزاهدين فِي الدُّنْيَا الفانية والتزود مِنْهَا للآخرة الْبَاقِية زَاده اللَّه تَوْفِيقًا وأسعدنَا بأيامه ووفقنَا للشكر لِلَّه تَعَالَى ذكره بمكانه إِنَّه خير معِين وموفق وَقد روى عَنهُ الْحَاكِم وَهُوَ أسْند مِنْهُ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخَان أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الغساني بِدِمَشْقَ وأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ بِبَغْدَادَ قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب عبد الْملك بن أَبِي عُثْمَانَ وأسم أبي عُثْمَان مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ ويكنى عبد الْملك أَبَا سعد الْوَاعِظ من أهل نيسابور قدم بَغْدَاد حَاجا وَحدث بهَا عَن يَحْيَى بن مَنْصُور الْقَاضِي وحامد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ ومُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن إِسْمَاعِيلَ السراج وَأبي عَمْرو بن مطر وَإِسْمَاعِيل بن نجيد وَأبي أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النيسابوريين وَمُحَمّد ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَير النسوي وَبشر بن أَحْمد الإسفرايني وَعلي بن بنْدَار ابْن الْحسن الصُّوفِي وَأبي اسحق الْمُزَكي وَأبي سهل الصعلوكي حَدَّثَنَا عَنهُ أَبُو مُحَمَّد الْخلال والأزهري وَعبد الْعَزِيزِ الْأَزجيّ والتنوخي وَقَالَ لي التنوخي قدم علينَا أَبُو سعد الزَّاهِد بَغْدَاد حَاجا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثماية وَخرج إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا مجاورا قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب وَكَانَ ثِقَة صَالحا ورعا زَاد أَبُو مَنْصُور زاهدا سَأَلت أَبَا صَالح أَحْمد بن عَبْدِ الْمَلِكِ النَّيْسَابُورِي عَن وَفَاة أَبِي سعد فَقَالَ فِي سنة سِتّ وأربعماية
أَخْبَرَنَا
стр. 214
الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ إجَازَة قَالَ عبد الْملك بن أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِي أَبُو سعد الزَّاهِد الخر كوشي الْوَاعِظ الْأُسْتَاذ الْكَامِل أحد أَفْرَاد خُرَاسَان علما وزهدا وورعا وخشية وَطَرِيقَة تفقه على أَبِي الْحسن الماسرجسي ثمَّ ترك الجاه وجالس الزهاد وَلزِمَ الْعَمَل وَحج وجاور ثمَّ رَجَعَ إِلَى خُرَاسَان وَكَانَ يعْمل القلانس وَيَأْمُر بِبَيْعِهَا بِحَيْثُ لَا يدرى أَنَّهَا من صَنعته وَيَأْكُل من كسب يَده وَبنى فِي سكته الْمدرسَة وَدَار المرضى ووقف أوقافا عَلَيْهَا وَوضع فِي الْمدرسَة خزانَة للكتب وصنف أعدادا من الْكتب وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الاولى سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة
وَقَالَ عبد الغافر سَمِعت أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الصرام الزَّاهِد يَقُول رَأَيْت الْأُسْتَاذ يَسْتَسْقِي وَيَقُول ... إِلَيْك جئنَا وَأَنت جِئْت بِنَا
وَلَيْسَ رب سواك يغنينَا
بابك رحب فنَاؤه كرم
تؤوي إِلَى بابك المساكينَا ...
ثمَّ يَدْعُو وَيَقُول اللَّهم اسقنَا قَالَ فَمَا أتم ثَلَاثًا حَتَّى سقينَا كأفواه الْقرب
وَمِنْهُم الْقَاضِي أَبُو عمر مُحَمَّد بن الْحُسَيْنِ البسطامي ﵀
كتب إليَّ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نصر الْقشيرِي قَالَ أَنا أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ الْحَاكِم قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَقِيه الْمُتَكَلّم البارع الْوَاعِظ أَبُو عمر بن أَبِي سعد البسطامي سمع بأصبهان أَبَا الْقسم سُلَيْمَان بن أَحْمَدَ اللَّخْمِيّ وأقرانه
стр. 215
وبالعراق أَبَا بكر بن مَالك وَأَبا مُحَمَّد بن ماسي وأقرانهما وَسمع بِالْبَصْرَةِ والأهواز وَورد لَهُ الْعَهْد بِقَضَاء نيسابور وقرىء علينَا الْعَهْد غَدَاة الْخَمِيس الثَّالِث من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَأَجْلسهُ فِي مجْلِس الْقَضَاء فِي مَسْجِد رجا فِي تِلْكَ السَّاعَة وَأظْهر أهل الحَدِيث من الْفَرح والاستبشار والنثار مَا يطول شَرحه وكتبْنَا بِالدُّعَاءِ وَالشُّكْر إِلَى السُّلْطَان أيده اللَّه وَإِلَى أوليائه
حَدَّثَنِي الشَّيْخ أَبُو بكر يَحْيَى بن إِبْرَاهِيم ابْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد السلماسي بِدِمَشْقَ عَنْ أَبِيهِ الْقَاضِي أَبِي طَاهِر بن أَبِي بكر قَالَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ نصر بن كاكا المرندي الْفَقِيه فِي ذكر الْأُسْتَاذ أَبِي عُثْمَانَ إِسْمَاعِيل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِي قَالَ وَذكر الْقَاضِي أَبَا عمر البسطامي فَقَالَ كَانَ مُنْفَردا بلطائف السِّيَادَة مُعْتَمدًا لمواقف الْوِفَادَة سفر بَين السُّلْطَان الْمُعظم وَبَين مجْلِس الْخلَافَة أَيَّام الْقَادِر بِاللَّهِ فافتن أهل بَغْدَاد بِلِسَانِهِ وإحسانه وبزهم فِي إِيرَاده وإصداره بِصِحَّة إتقانه ونكت فِي ذَلِك المشهد النَّبَوِيّ والمحفل الأمامي أَشْيَاء أعجب بهَا كفاته وَسلم الْفضل لَهُ فِيهَا حماته وقَالُوا مثله فَلْيَكُن نَائبا عَن ذَلِك السُّلْطَان الْمُؤَيد بالتوفيق والنصرة وافدا على مثل هَذِهِ الحضرة حَتَّى صدر وحقائبه مَمْلُوءَة من أصنَاف الْإِكْرَام وسهامه فائزة بأقصى المرام ثمَّ كَانَ شَافِعِيّ الْعلم شريحي الحكم سحباني الْبَيَان سحار اللِّسَان
أخبرنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْعَبَّاسِ والفقيه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُور وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك الْمقري قَالُوا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيب مُحَمَّد بن الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَم
следующие страницы →