← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 6549

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (410 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

اللَّه البارحة بإيمانه أَن يشفى علتي وَكَانَ بِهِ وجع الْبَطن تِلْكَ اللَّيْلَة قَالَ عبد الْغفار بن إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن فورك أَبُو بكر بلغ تصانيفه فِي أصُول الدّين وأصول الْفِقْه ومعاني الْقُرْآن قَرِيبا من الْمِائَة توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد دعِي إِلَى غزنة وَجَرت لَهُ بهَا منَاظرات وَكَانَ شَدِيد الرَّد على أَصْحَاب أَبِي عَبْد اللَّهِ وَلما عَاد من غزنة سُم فِي الطَّرِيق وَمضى إِلَى رَحْمَة اللَّه وَنقل إِلَى نيسابور وَدفن بِالْحيرَةِ ومشهده الْيَوْم ظَاهر يستشفى بِهِ وَيُجَاب الدُّعَاء عِنْده أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم زَاهِر بن طَاهِر قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ قَالَ سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْقسم الْقشيرِي يَقُول سَمِعت الإِمَام أَبَا بكر بن فورك يَقُول حُملت مُقَيّدا إِلَى شيراز لفتنة فِي الدّين فوافينَا بَاب الْبَلَد مصبحا وَكنت مهموم الْقلب فَلَمَّا أَسْفر النَّهَار وَقع بَصرِي على محراب فِي مَسْجِد على بَاب الْبَلَد مَكْتُوب عَلَيْهِ أَلَيْسَ الله بكاف عَبده وَحصل لي تَعْرِيف من باطني أَنِّي أكفى عَن قريب وَكَانَ كَذَلِك وصرفوني بالعز وَمِنْهُم أَبُو سعد بن أَبِي عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِي الخر كوشي الزَّاهِد ﵀ قَرَأت على الشَّيْخ أبي الْقسم زَاهِر بن طَاهِر الشحامي عَنْ أَبِي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ عَبْد الْملك بن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو سعد بن أَبِي عُثْمَانَ الْوَاعِظ الزَّاهِد تفقه فِي حَدَاثَة السن وتزهد وجالس الزهاد والمجردين إِلَى أَن جعله اللَّه خلفا

стр. 212

لجَماعَة من تقدمه من الْعباد الْمُجْتَهدين والزهاد القانعين سمع بِنَيْسَابُورَ أَبَا مُحَمَّد يَحْيَى بن مَنْصُور الْقَاضِي وَأَبا عَمْرو بن نجيد وَأَبا عَليّ الرفاء الْهَرَوِيّ وَأَبا أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّسَائِيّ وأقرانهم وتفقه للشَّافِعِيّ على أَبِي الْحسن الماسرجسي وَسمع بالعراق بعد التسعين والثلاثمائة ثمَّ خرج إِلَى الْحجاز وجاور حرم اللَّه وأمنه مَكَّة وَصَحب بهَا الْعباد الصَّالِحين وَسمع الحَدِيث من أَهلهَا والواردين وَانْصَرف إِلَى وَطنه بِنَيْسَابُورَ وَقد أنْجز اللَّه لَهُ موعوده على لِسَان نبيه الْمُصْطَفى ﷺ فِي حَدِيثِ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ بِذَلِكَ فِي السَّمَاءِ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ فَلَزِمَ منزله ومجلسه وبذل النَّفس وَالْمَال والجاه للمستورين من الغرباء والفقراء الْمُنْقَطع بهم حَتَّى صَار الْفُقَرَاء فِي مجالسه كَمَا حدثونَا عَن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن ثَنَا عَمْرو بن عون قَالَ ثَنَا يَحْيَى بن الْيَمَان قَالَ كَانَ الْفُقَرَاء فِي مجْلِس سُفْيَان كأمراء قد وَفقه اللَّه تَعَالَى لعمارة الْمَسَاجِد والحياض والقنَاطر والدروب وَكِسْوَة الْفُقَرَاء العراة من الغرباء والبلدية حَتَّى بنى دَارا للمرضى بعد أَن خربَتْ الدّور الْقَدِيمَة لَهُم بِنَيْسَابُورَ ووكل جمَاعَة من أَصْحَابه المستورين بتمريضهم وَحمل مِيَاههمْ إِلَى الْأَطِبَّاء وَشِرَاء الْأَدْوِيَة وَلَقَد أَخْبَرنِي الثِّقَة أَن اللَّه تَعَالَى ذكره قد شفى جمَاعَة مِنْهُم فكساهم وزودهم إِلَى الرُّجُوع إِلَى أوطانهم وَقد صنف فِي عُلُوم الشَّرِيعَة وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَفِي سير الْعباد والزهاد كتبا نسخهَا جمَاعَة من أهل الحَدِيث وسمعوها مِنْهُ

стр. 213

وسارت تِلْكَ المصنفات فِي بِلَاد الْمُسلمين تَارِيخا لنيسابور وعلمائها الماضين مِنْهُم والباقين وَكَثِيرًا أَقُول أَن لَا يباهى بأجمع مِنْهُ علما وزهدا وتواضعا وإرشادا إِلَى اللَّه تَعَالَى ذكره وَإِلَى شَرِيعَة نبيه الْمُصْطَفى ﷺ وعَلى آله وَإِلَى الزاهدين فِي الدُّنْيَا الفانية والتزود مِنْهَا للآخرة الْبَاقِية زَاده اللَّه تَوْفِيقًا وأسعدنَا بأيامه ووفقنَا للشكر لِلَّه تَعَالَى ذكره بمكانه إِنَّه خير معِين وموفق وَقد روى عَنهُ الْحَاكِم وَهُوَ أسْند مِنْهُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَان أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الغساني بِدِمَشْقَ وأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ بِبَغْدَادَ قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب عبد الْملك بن أَبِي عُثْمَانَ وأسم أبي عُثْمَان مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ ويكنى عبد الْملك أَبَا سعد الْوَاعِظ من أهل نيسابور قدم بَغْدَاد حَاجا وَحدث بهَا عَن يَحْيَى بن مَنْصُور الْقَاضِي وحامد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ ومُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن إِسْمَاعِيلَ السراج وَأبي عَمْرو بن مطر وَإِسْمَاعِيل بن نجيد وَأبي أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النيسابوريين وَمُحَمّد ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَير النسوي وَبشر بن أَحْمد الإسفرايني وَعلي بن بنْدَار ابْن الْحسن الصُّوفِي وَأبي اسحق الْمُزَكي وَأبي سهل الصعلوكي حَدَّثَنَا عَنهُ أَبُو مُحَمَّد الْخلال والأزهري وَعبد الْعَزِيزِ الْأَزجيّ والتنوخي وَقَالَ لي التنوخي قدم علينَا أَبُو سعد الزَّاهِد بَغْدَاد حَاجا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثماية وَخرج إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا مجاورا قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب وَكَانَ ثِقَة صَالحا ورعا زَاد أَبُو مَنْصُور زاهدا سَأَلت أَبَا صَالح أَحْمد بن عَبْدِ الْمَلِكِ النَّيْسَابُورِي عَن وَفَاة أَبِي سعد فَقَالَ فِي سنة سِتّ وأربعماية أَخْبَرَنَا

стр. 214

الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ إجَازَة قَالَ عبد الْملك بن أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِي أَبُو سعد الزَّاهِد الخر كوشي الْوَاعِظ الْأُسْتَاذ الْكَامِل أحد أَفْرَاد خُرَاسَان علما وزهدا وورعا وخشية وَطَرِيقَة تفقه على أَبِي الْحسن الماسرجسي ثمَّ ترك الجاه وجالس الزهاد وَلزِمَ الْعَمَل وَحج وجاور ثمَّ رَجَعَ إِلَى خُرَاسَان وَكَانَ يعْمل القلانس وَيَأْمُر بِبَيْعِهَا بِحَيْثُ لَا يدرى أَنَّهَا من صَنعته وَيَأْكُل من كسب يَده وَبنى فِي سكته الْمدرسَة وَدَار المرضى ووقف أوقافا عَلَيْهَا وَوضع فِي الْمدرسَة خزانَة للكتب وصنف أعدادا من الْكتب وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الاولى سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ عبد الغافر سَمِعت أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الصرام الزَّاهِد يَقُول رَأَيْت الْأُسْتَاذ يَسْتَسْقِي وَيَقُول ... إِلَيْك جئنَا وَأَنت جِئْت بِنَا وَلَيْسَ رب سواك يغنينَا بابك رحب فنَاؤه كرم تؤوي إِلَى بابك المساكينَا ... ثمَّ يَدْعُو وَيَقُول اللَّهم اسقنَا قَالَ فَمَا أتم ثَلَاثًا حَتَّى سقينَا كأفواه الْقرب وَمِنْهُم الْقَاضِي أَبُو عمر مُحَمَّد بن الْحُسَيْنِ البسطامي ﵀ كتب إليَّ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نصر الْقشيرِي قَالَ أَنا أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ الْحَاكِم قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَقِيه الْمُتَكَلّم البارع الْوَاعِظ أَبُو عمر بن أَبِي سعد البسطامي سمع بأصبهان أَبَا الْقسم سُلَيْمَان بن أَحْمَدَ اللَّخْمِيّ وأقرانه

стр. 215

وبالعراق أَبَا بكر بن مَالك وَأَبا مُحَمَّد بن ماسي وأقرانهما وَسمع بِالْبَصْرَةِ والأهواز وَورد لَهُ الْعَهْد بِقَضَاء نيسابور وقرىء علينَا الْعَهْد غَدَاة الْخَمِيس الثَّالِث من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَأَجْلسهُ فِي مجْلِس الْقَضَاء فِي مَسْجِد رجا فِي تِلْكَ السَّاعَة وَأظْهر أهل الحَدِيث من الْفَرح والاستبشار والنثار مَا يطول شَرحه وكتبْنَا بِالدُّعَاءِ وَالشُّكْر إِلَى السُّلْطَان أيده اللَّه وَإِلَى أوليائه حَدَّثَنِي الشَّيْخ أَبُو بكر يَحْيَى بن إِبْرَاهِيم ابْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد السلماسي بِدِمَشْقَ عَنْ أَبِيهِ الْقَاضِي أَبِي طَاهِر بن أَبِي بكر قَالَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ نصر بن كاكا المرندي الْفَقِيه فِي ذكر الْأُسْتَاذ أَبِي عُثْمَانَ إِسْمَاعِيل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِي قَالَ وَذكر الْقَاضِي أَبَا عمر البسطامي فَقَالَ كَانَ مُنْفَردا بلطائف السِّيَادَة مُعْتَمدًا لمواقف الْوِفَادَة سفر بَين السُّلْطَان الْمُعظم وَبَين مجْلِس الْخلَافَة أَيَّام الْقَادِر بِاللَّهِ فافتن أهل بَغْدَاد بِلِسَانِهِ وإحسانه وبزهم فِي إِيرَاده وإصداره بِصِحَّة إتقانه ونكت فِي ذَلِك المشهد النَّبَوِيّ والمحفل الأمامي أَشْيَاء أعجب بهَا كفاته وَسلم الْفضل لَهُ فِيهَا حماته وقَالُوا مثله فَلْيَكُن نَائبا عَن ذَلِك السُّلْطَان الْمُؤَيد بالتوفيق والنصرة وافدا على مثل هَذِهِ الحضرة حَتَّى صدر وحقائبه مَمْلُوءَة من أصنَاف الْإِكْرَام وسهامه فائزة بأقصى المرام ثمَّ كَانَ شَافِعِيّ الْعلم شريحي الحكم سحباني الْبَيَان سحار اللِّسَان أخبرنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْعَبَّاسِ والفقيه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُور وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك الْمقري قَالُوا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيب مُحَمَّد بن الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَم

стр. 216

أَبُو عمر البسطامي الْوَاعِظ الْفَقِيه على مَذْهَب الشَّافِعِي ولي قَضَاء نيسابور وَقدم بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن أَحْمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْجَارُود الرقي وَسليمَان ابْن أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيّ وَأبي بكر القبّاب الْأَصْبَهَانِيّ وَأحمد بن مَحْمُود بن خرزاد الْأَهْوَازِي حَدَّثَنِي عَنهُ الْحسن بن مُحَمَّد الْخلال وَذكر لي أَنه قدم بَغْدَاد فِي حَيَاة أبي حَامِد الإسفرايني قَالَ وَكَانَ إِمَامًا نظارا وَكَانَ أَبُو حَامِد يعظمه ويجله حَدَّثَنِي أَبُو صَالح أَحْمد بن عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذّن وأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابْن يَحْيَى بن إِبْرَاهِيمَ النيسابوريان قَالا توفّي أَبُو عمر البسطامي بِنَيْسَابُورَ فِي سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة كتب إِلَيّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بن الْهَيْثَم بن الْقسم بن مَالك أَبُو عمر بن أَبِي سعيد البسطامي الْقَاضِي الإِمَام توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة وأعقب الْمُوفق والمؤيد وَقَول عبد الغافر فِي نسبه أصح من قَول الْحَاكِم وَمِنْهُم أَبُو الْقسم بْنُ أَبِي عَمْرو البَجلِيّ الْبَغْدَادِيّ ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَان أَبُو الْحسن بن قبيس وَأَبُو مَنْصُور بن زُرَيْق قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَبُو الْقسم بْنُ أَبِي عَمْرو البَجلِيّ سمع أَحْمد بن سلمَان النجاد وجعفر الْخُلْدِيِّ وَالْحسن بن مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بن اسحق الْأنْصَارِيّ وَمُحَمّد بن الْحسن ابْن زِيَاد النقاش وهِبَة اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بْنِ حبش الْفراء وجعفر بن مُحَمَّدِ بْنِ الحكم الْمُؤَدب وَمُحَمّد بن عَليّ بن علون الْمقري كتبْنَا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة تقلد الْقَضَاء من قبل أَبِي عَليّ التنوخي على دقوقا وخانجان وَمن قبل

стр. 217

أَبِي الْحسن الْجَزرِي على جازر ثمَّ ولى قَضَاء عكبرا من قبل أَبِي الْحسن بن أَبِي مُحَمَّد بن مَعْرُوف وَكَانَ ينتحل فِي الْفِقْه مَذْهَب الشَّافِعِي وَيعرف أصُول الْفِقْه وسمعته أمْلى عَليّ نسبه فَقَالَ إِنِّي مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد بن خَالِد بن اسحق بن الزبْرِقَان بن خَالِد بن عبد الْملك بن جرير ابْن عَبْدِ اللَّهِ البَجلِيّ صَاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ توفّي ابْن أَبِي عَمْرو فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ ابْن مهْدي وَهُوَ يَوْم الِاثْنَيْنِ الرَّابِع عشر من رَجَب سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من الْغَد فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقسم بن السَّمرقَنْدِي قَالَ ثَنَا أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الشِّيرَازِيّ لفظا قَالَ أَبُو الْقسم عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ البَجلِيّ وَيعرف بابْن أَبِي عَمْرو مَاتَ سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ فَقِيها أصوليا متكلما مصنفات حَسَنَة فِي الْأُصُول وَذكره أَبُو الْفضل بن خيرون فِي الوفيات فَقَالَ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ وَمِنْهُم أَبُو الْحسن بن مَا شَاذَّة الْأَصْبَهَانِيّ ﵀ حَدَّثَنِي الشَّيْخ أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَليّ بن أَحْمد الْمعدل بأصبهان قَالَ أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن الْحسن الْمقري وَأَجَازَهُ لِي أَبُو عَلِيٍّ قَالَ قَالَ لنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن الْحسن الْمقري وَأَجَازَهُ لِي أَبُو عَلِيٍّ قَالَ قَالَ لنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ عَليّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَيْلَة أَبُو الْحَسَنِ يعرف مُحَمَّد بِمَا شَاذَّة كَانَ من شُيُوخ الْفُقَهَاء أحد أَعْلَام الصُّوفِيَّة صحب أَبَا بكر عَبْد اللَّهِ بن إِبْرَاهِيمَ بن وَاضح وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن مَنْصُور وَغَيرهمَا وَزَاد عَلَيْهِمَا فِي طريقتهما خلقا وفتوة جمع

стр. 218

بَين علم الظَّاهِر وَالْبَاطِن لَا تَأْخُذهُ فِي اللَّه لومة لائم كَانَ يُنكر على مشبهة الصُّوفِيَّة وَغَيرهم من الْجُهَّال فَسَاد مقالتهم فِي الْحُلُول وَالْإِبَاحَة والتشبيه وَغير ذَلِك من جَمِيع أَخْلَاقهم وقبح أفعالهم وأقوالهم فعدلوا عَنهُ لما دعاهم إِلَى الْحق جهلا وعنَادا انْفَرد فِي وقته بالرواية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بن يُونُس الْأَبْهَرِيّ وَأبي عَمْرو بن حَكِيم المصاحفي والأسواري وَغَيرهم توفّي يَوْم الْفطر ضحوة يَوْم الْأَرْبَعَاء سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من يَوْمه رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ ورضوانه وَمِنْهُم الشريف أَبُو طَالب بن الْمُهْتَدِي الْهَاشِمِي الدِّمَشْقِي ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأمين أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَكْفَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الكتاني قَالَ توفّي شيخنَا الشريف أَبُو طَالب عبد الْوَهَّاب بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ الْفَقِيه يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعَاشِر من شهر رَمَضَان سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة حدث عَنْ أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ وَغَيره بِشَيْء يسير وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا للفقه يذهب إِلَى مَذْهَب أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحْمَة اللَّه وَمِنْهُم أَبُو معمر بن أَبِي سعد بن أَبِي بكر الْجِرْجَانِيّ أخبرنَا أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم اسماعيل ابْن مسْعدَة بن إِسْمَاعِيلَ بن أَحْمَدَ بن إِبْرَاهِيم الْجِرْجَانِيّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم حَمْزَة بن يُوسُفَ بن إِبْرَاهِيمَ السَّهْمِي سَمَاعا أَو إجَازَة فِي كتاب تَارِيخ

стр. 219

جرجان الَّذِي أَلفه قَالَ أَبُو معمر الْفضل بن إِسْمَاعِيلَ بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ الْإِسْمَاعِيلِيّ الإِمَام روى عَن جده الإِمَام أَبِي بكر احْمَد بن إِبْرَهِيمُ الْإِسْمَاعِيلِيّ الْكتب الْكَثِيرَة وَسمع مِنْهُ كِتَابه الْجَامِع على جَامع الصَّحِيح للْبُخَارِيّ وَغَيره من المجموعات والتصانيف والمشايخ والأمالي وَقد حفظ لَهُ وَالِده الإِمَام أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ سَمَاعه وَحمله إِلَى بَغْدَاد وَمَكَّة فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثماية وَبَقِي هنَاك إِلَى أَن حج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَرجع فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ إِلَى جرجان وَقد كَانَ سمع بِبَغْدَاد من أَبِي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ أَكثر كتبه ومصنفاته وَكتب عَنْ أَبِي حَفْص بن شاهين وعَنْ أَبِي الْحسن الْجبلي وَغَيرهم وبمكة عَن يُوسُف بن الدخيل وَأبي زرْعَة الْجَنبي الْجِرْجَانِيّ وَجَمَاعَة وَجلسَ للإملاء بعد موت عَمه أبي نصر الْإِسْمَاعِيلِيّ ﵀ سَمِعت أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ ﵀ يَقُول ابْنِي هَذَا أَبُو معمر لَهُ سبع سِنِين يحفظ الْقُرْآن وَتعلم الْفَرَائِض وَأجَاب فِي مسئلة أَخطَأ فِيهَا بعض قضاتنَا وَقد كَانَ وهب لَهُ مَا كَانَ عِنْده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَان بن أَبِي شيبَة لم يقرأه بعذ ذَلِك لأحد وَآخر مَا حدث بِهِ سمع أَبُو معمر وأَبُو الْعَلَاء ثمَّ لم يقدر أحد على جَمِيعه إِلَّا أَحَادِيث خرجها فِي مَوَاضِع وَكَانَ إِلَيْهِ الْقَضَاء مُنْذُ مَاتَ وَالِده الإِمَام أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَمِنْهُم أَبُو حَازِم العبدوي النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ ﵀ أخبرنَا الشَّيْخَانِ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن الْحَسَنِ بن خيرون

стр. 220

بِبَغْدَاد وَأَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن بِدِمَشْق قَالَا قَالَ أَنا الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْحَافِظ عمر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِويه بن سدوس بن عَلِيِّ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبيد اللَّه بن عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة بن مَسْعُود أَبُو حَازِم الْهُذلِيّ العبدوي الْأَعْرَج من أهل نيسابور سمع إِسْمَاعِيل بن نجيد السّلمِيّ ومُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ السليطي ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن مطر وَأَبا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ ومُحَمَّد بن اسماعيل الْمقري وَأَبا بكر مُحَمَّد بن عَليّ الْقفال وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد النَّصْر أبادي وَعلي بن بنْدَار الصَّيْرَفِي وَإِسْمَاعِيل بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ميكال ومُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَليّ السمذي وَعلي بن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجِرْجَانِيّ وَبشر بن أَحْمد الإسفرايني وعَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَاد وخلقا يَتَّسِع ذكرهم من أهل نيسابور وهراة وَغَيرهمَا وَقدم بَغْدَاد قَدِيما وَحدث بهَا فَسمع مِنْهُ أَبُو اسحق الطَّبَرِيّ الْمقري ومُحَمَّد بن أَبِي الفوارس وَأحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ الأبَنُوسي وأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكَاتِب فِي آخَرين وحَدَّثَنَا عَنهُ التنوخي وأَبُو يَعْلَى أَحْمد بن عَبْدِ الْوَاحِدِ وَبَقِي أَبُو حَازِم حَيا حَتَّى لَقيته بِنَيْسَابُورَ وكتبت عَنهُ الْكثير وَكَانَ ثِقَة صَادِقا عَارِفًا حَافِظًا يسمع النَّاس بإفادته ويكتبون بانتخابه كتب إليَّ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بن عَليّ الوحشي بنيسابور يذكر أَن أَبَا حَازِم مَاتَ فِي يَوْم عيد الْفطر من سنة سبع عشرَة وأربعماية كتب إِلَيّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر ابْن إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الغافر الْفَارِسِي قَالَ عمر بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عَبْدَوَيْهِ ثمَّ سَاق نسبه كَمَا تقدم وَقَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا صَالح أَحْمد بن عَبْدِ الْمَلِكِ يَقُول سَمِعت أَبَا حَازِم يَقُول كتبت بخطي عَن عشرَة من

стр. 221

شيوخي عشرَة آلَاف جُزْء عَن كل شيخ ألف جُزْء سوى مَا اشْتَرَيْته فَذكر مِنْهُم الإِمَام أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبا الْحسن الْحَجَّاجِي الْحَافِظ وَالْحَاكِم أَبَا أَحْمد الْحَافِظ قَالَ عبد الغافر انتخب عَلَيْهِ الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَحدث عَنهُ وانتشرت فَوَائده فِي الْآفَاق وَتُوفِّي فَجْأَة لَيْلَة الْأَرْبَعَاء الثَّانِي من شَوَّال سنة سبع عشرَة وأربعماية وَصلى عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الإِمَام الإسفرايني ﵀ وَمِنْهُم الْأُسْتَاذ أَبُو اسحق الإسفرايني ﵀ كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم بن هوَازن قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ انا الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيه الأصولي الْمُتَكَلّم الْمُقدم فِي هَذِه الْعُلُوم أَبُو اسحق الإسفرايني الزَّاهِد انْصَرف من الْعرَاق بعد الْمقَام بهَا وَقد أقرّ لَهُ أهل الْعلم بالعراق وخراسان بالتقدم وَالْفضل فَاخْتَارَ الوطن إِلَى أَن خرج بعد الْجهد إِلَى نيسابور وَبنى لَهُ الْمدرسَة الَّتِي لم يبن بنيسابور قبلهَا مثلهَا ودرس فِيهَا وَحدث سمع بخراسان الشَّيْخ أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وأقرانه وبالعراق أَبَا بكر مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِي وَأَبا مُحَمَّد دعْلج بن أَحْمَدَ السجْزِي وأقرانهما أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ ثَنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الفيروز أبادي من لَفظه قَالَ أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإسفرايني وَكَانَ فَقِيها متكلما أصوليا وَعَلِيهِ درس شيخنَا الْقَاضِي أَبُو الطّيب أصُول

стр. 222

الْفِقْه بإسفراين وَعنهُ أَخذ الْكَلَام وَالْأُصُول عَامَّة شُيُوخ نيسابور كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِي قَالَ إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن مهْرَان الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبُو اسحق الإسفرايني أحد من بلغ حد الِاجْتِهَاد من الْعلمَاء لتبحره فِي الْعُلُوم واستجماعه شَرَائِط الْإِمَامَة من الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَالْكَلَام وَالْأُصُول وَمَعْرِفَة الْكتاب وَالسّنة وَكَانَ من الْمُجْتَهدين فِي الْعِبَادَة المبالغين فِي الْوَرع والتحرج ذكره الْحَاكِم فِي التَّارِيخ لعلو مَنْزِلَته وَكَمَال فَضله وَذكر أَنه حمل إِلَى نيسابور استدعاءً وإكراها للإحتجاج إِلَيْهِ وانتخب عَلَيْهِ الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عشرَة أَجزَاء وَقَالَ أَبُو صَالح الْمُؤَذّن سَمِعت أَبَا حَازِم العبدوي الْحَافِظ يَقُول كَانَ الإِمَام يَقُول لي بعد مَا رَجَعَ من إسفراين أشتهي أَن يكون موتى بِنَيْسَابُورَ حَتَّى يُصَلِّي عَليّ جمع نيسابور فَتوفي بعد هَذَا الْكَلَام بِنَحْوِ من خَمْسَة أشهر يَوْم عَاشُورَاء سنة ثَمَان عشرَة وأربعماية وَصلى عَلَيْهِ الإِمَام الْمُوفق وَحكى لي من أَثِق بِهِ أَن الصاحب ابْن عباد كَانَ إِذَا انْتهى إِلَى ذكر الباقلاني وابْن فورك والإسفرايني وَكَانُوا متعاصرين من أَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ قَالَ لأَصْحَابه ابْن الباقلاني بَحر مغرق وابْن فورك صل مطرق والإسفرايني نَار تحرق وَكَأن روح الْقُدس نفث فِي روعه حَيْثُ أخبر عَن حَال هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بِمَا هُوَ حَقِيقَة الْحَال فيهم وفوائد هَذَا الإِمَام وفضائله وَأَحَادِيثه وتصانيفه أَكثر وَأشهر من أَن تستوعب فِي مجلدات فضلا عَن أطباق وأوراق

стр. 223

وَمِنْهُم أَبُو عَليّ بن شَاذان الْبَغْدَادِيّ تَأَخَّرت وَفَاته ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك الْمقري وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسِنِ بن سعيد قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابت الْحَافِظ الْحسن بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن الْحَسَنِ بن مُحَمَّدِ بْنِ شَاذان بن حَرْب بن مهْرَان أَبُو عَليّ الْبَزَّاز ولد لَيْلَة الْخَمِيس لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثماية كَذَلِك قَرَأت بِخَط أَبِيه وَسمع عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق وَأحمد بن سُلَيْمَان الْعَبادَانِي وَأحمد بن سُلَيْمَان النجاد وخلقا غَيرهم يطول ذكرهم كتبْنَا عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا صَحِيح الْكتاب وَكَانَ يفهم الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَكتب عَنهُ جمَاعَة من شيوخنَا كَأبي بكر البرقاني ومُحَمَّد بن طَلْحَة وَأبي مُحَمَّد الْخلال وَأبي الْقسم الْأَزْهَرِي وَعبد الْعَزِيزِ الْأَزجيّ وَغَيرهم سَمِعت أَبَا الْحسن بن رزقويه يَقُول أَبُو عَليّ بن شَاذان ثِقَة وَسمعت الْأَزْهَرِي يَقُول أَبُو عَليّ بن شَاذان من أوثق مَن برأَ اللَّه فِي الحَدِيث وسماعي مِنْهُ أحب إِلَى من السماع من غَيره أَو كَمَا قَالَ وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن يَحْيَى الْكرْمَانِي قَالَ كنَا يَوْمًا بِحَضْرَة أَبِي عَليّ بن شَاذان فَدخل علينَا رجل شَاب لَا يعرفهُ منَا أحد فَسلم ثمَّ قَالَ أَيّكُم أَبُو عَليّ بن شَاذان فأشرنَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَيهَا الشَّيْخ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المنَام فَقَالَ لي سل عَنْ أَبِي عَليّ بن شَاذان فَإِذا لَقيته فأقرئه مني السَّلَام ثمَّ انْصَرف الشَّاب فَبكى أَبُو عَليّ وَقَالَ مَا أعرف لي عملا أستحق بِهِ

стр. 224

هَذَا أللهم أَلا يكون صبري على قِرَاءَة الحَدِيث وتكرير الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ كلما جَاءَ ذكره قَالَ الْكرْمَانِي وَلم يلبث أَبُو عَليّ بعد ذَلِك إِلَّا شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة حَتَّى مَاتَ قَالَ أَبُو بكر توفّي ابْن شَاذان فِي لَيْلَة السبت مستهل الْمحرم من سنة سِتّ وَعشْرين وأربعماية بعد صَلَاة الْعَتَمَة وَدفن من الْغَد وَحَضَرت الصَّلَاة على جنَازته قلت وَكَانَ حنيفي الْفُرُوع وَمِنْهُم أَبُو نعيم الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ ﵀ تَأَخَّرت وَفَاته كتب إِلَى الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ يذكر قَالَ أَحْمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بن اسحق بن مُوسَى بن مهْرَان سبط مُحَمَّد بن يُوسُفَ البنَّاء الصُّوفِي الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نعيم الْحَافِظ وَاحِد عصره فِي فَضله وَجمعه ومعرفته صنف التصانيف الْمَشْهُورَة مثل حلية الْأَوْلِيَاء وطبقة الأصفياء وَغير ذَلِك من الْكتب الْكَثِيرَة فِي أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث والحقائق وشاع ذكره فِي الْآفَاق واستفاد النَّاس من تصانيفه لحسنها توفّي بأصبهان فِي صفر سنة ثَلَاثِينَ وأربعماية وَبَلغنِي أَنه ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثماية وَأَنه توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وَدفن من يَوْمه بعد صَلَاة الظّهْر وَبلغ أَرْبعا وَتِسْعين سنة سَمِعت من يَحْكِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب قَالَ لم ألق من شيوخي أحفظ من أَبِي نعيم الْحَافِظ وَأبي حَازِم العبدوي الْأَعْرَج وَذكر لي الشَّيْخ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ عَمَّن

стр. 225

أدْرك من شُيُوخ أَصْبَهَان أَن السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين لما استولى على أَصْبَهَان ولى عَلَيْهَا واليا من قبله ورحل عَنْهَا فَوَثَبَ أهل أَصْبَهَان بِهِ فَقَتَلُوهُ فَرجع مَحْمُود إِلَيْهَا وأمنهم حَتَّى اطمأنوا ثمَّ قصدهم يَوْم الْجُمُعَة فِي الْجَامِع فَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة وَكَانُوا قبل ذَلِك قد منعُوا أَبَا نعيم الْحَافِظ من الْجُلُوس فِي الْجَامِع فَسلم مِمَّا جرى عَلَيْهِم وَكَانَ يعد ذَلِك من كَرَامَة أَبِي نعيم ﵀ وَمِنْهُم أَبُو حَامِد أَحْمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد بن دلوية الاستوائي الدلولي قَالَ لنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمد بن عَلِيِّ بْنِ قبيس الغساني وأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَيْق الشَّيْبَانِيّ قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن عَليّ ابْن ثَابت الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دلوية أَبُو حَامِد الاستوائي وَيعرف بالدلوي واستوى الَّتِي نسب إِلَيْهَا قَرْيَة من قرى نيسابور وَسمع أَبَا أَحْمد مُحَمَّد بن اسحق الْحَافِظ وَأَبا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن اسحق الْأنمَاطِي وَأَبا سعيد عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الْوَهَّاب الرَّازِيّ ومُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الجوزقي وَنَحْوهم وَقدم بَغْدَاد فَسمع من الدَّارَقُطْنِيّ وطبقته واستوطن بَغْدَاد إِلَى حِين وَفَاته وَولي الْقَضَاء بعكبرا من قبل الْقَاضِي أَبِي بكر مُحَمَّد بن الطّيب وَكَانَ ينتحل فِي الْفِقْه مَذْهَب الشَّافِعِي وَفِي الْأُصُول مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَله حَظّ من معرفَة الْأَدَب والعربية وَحدث شَيْئا يَسِيرا كتبت عَنهُ وَكَانَ

стр. 226

صَدُوقًا وَمَات فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وأربعماية وَدفن فِي صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة فِي مَقْبرَة الشونيزي ذكر بعض الْمَشْهُورين من الطَّبَقَة الثَّالِثَة مِنْهُم من لَقِي أَصْحَاب أَصْحَابه وَأخذ الْعلم عَنْهُم فَمنهمْ أَبُو الْحَسَنِ السكرِي الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر ﵀ وَهُوَ قديم المولد مُتَقَدم الْوَفَاة أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونَ وَغَيره قَالا قَالَ لنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ ثَابت الْحَافِظ عَليّ بن عِيسَى بن سُلَيْمَان ابْن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَان بن إبان بن أصفر وخ أَبُو الْحَسَنِ الْفَارِسِي الْمَعْرُوف بالسكري الشَّاعِر أَصله من نفر وَهُوَ بلد على النرس من بِلَاد الْفرس وَكَانَ مولد عَليّ بن عِيسَى بِبَغْدَادَ يَوْم الْخَمِيس لخمس خلون من صفر سنة سبع وَخمسين وثلاثمائة وَصَحب الْقَاضِي أَبَا بكر مُحَمَّد بن الطّيب الْأَشْعَرِيّ ودرس عَلَيْهِ الْكَلَام وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن والقراآت وَكَانَ متفننَا فِي الْأَدَب وَله ديوَان شعر كَبِير وَكله إِلَّا الْيَسِير مِنْهُ فِي مدح الصَّحَابَة وَالرَّدّ على الرافضة والنقض على شعرائهم وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء سلخ شعْبَان من سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من الْغَد فِي مَقْبرَة بَاب الدَّيْر الَّتِي فِيهَا قبر مَعْرُوف الكرجي رَحمَه اللَّه

стр. 227

وَمِنْهُم أَبُو مَنْصُور الأيوبي النَّيْسَابُورِي ﵀ كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ قَالَ مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن أَبِي أَيُّوب أَبُو مَنْصُور الْأُسْتَاذ الإِمَام حجَّة الدّين صَاحب الْبَيَان وَالْحجّة والبرهان وَاللِّسَان الفصيح وَالنَّظَر الصَّحِيح أنظر الصَّحِيح أنظر من كَانَ فِي عصره وَمن تقدمه وَمن بعده على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَاتفقَ لَهُ أعداد من التصانيف الْمَشْهُورَة المقبولة عِنْد أَئِمَّة الْأُصُول مثل تَلْخِيص الدَّلَائِل تلمذ للأستاذ أَبِي بكر بن فورك فِي صباه وَتخرج بِهِ وَلزِمَ طَرِيقَته وجد واجتهد فِي فقر وَقلة من ذَات الْيَد حَتَّى كَانَ يعلق دروسه ويطالعها فِي الْقَمَر لضيق يَده عَن تَحْصِيل دهن السراج وَهُوَ مَعَ ذَلِك يكابد الْفقر ويلازم الْوَرع وَلَا يَأْخُذ من مَال الشُّبْهَة شَيْئا إِلَى أَن نَشأ فِي ذَلِك وَصَارَ من منظوري أَصْحَاب الإِمَام وَظَهَرت بركَة خدمته عَلَيْهِ فَأدى الْحَال إِلَى أَن زوج مِنْهُ ابْنَته الْكُبْرَى وَكَانَ أنفذ من الْأُسْتَاذ وَأَشْجَع مِنْهُ توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بمقبرة شاهنتر وَمِنْهُم الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّاب بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قبيس بِدِمَشْقَ وأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زُرَيْقٍ بِبَغْدَادَ قَالا قَالَ لنَا الشَّيْخ

стр. 228

الْحَافِظ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت عبد الْوَهَّاب بن عَلِيِّ بْنِ نصر بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن هرون بن مَالك أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الْمَالِكِي سمع أَبَا عَبْد اللَّهِ بن العسكري وَعمر بن مُحَمَّدِ بن سنبك وَأَبا حَفْص بن شاهين وَحدث بِشَيْء يسير كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة وَلم نلق من المالكين أفقه مِنْهُ وَكَانَ حسن النّظر جيد الْعبارَة تولى الْقَضَاء ببا درايا وباكسايا وَخرج فِي آخر عمره إِلَى مصر فَمَاتَ بهَا فِي شعْبَان من سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وأربعماية أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ ثَنَا الشَّيْخ أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيه لفظا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الْوَهَّاب بن عَلِيِّ بْنِ نصر أَدْرَكته وَسمعت كَلَامه فِي النّظر وَكَانَ قد رأى أَبَا بكر الْأَبْهَرِيّ إِلَّا أَنه لم يسمع مِنْهُ شَيْئا وَكَانَ فَقِيها شَاعِرًا متأدبا وَله كتب كَثِيرَة فِي كل فن من الْفِقْه وَخرج فِي آخر عمره إِلَى مصر وَحصل لَهُ هنَاك حَال من الدُّنْيَا بالمغاربة وَمَات بِمصْر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَأنْشد فِي خُرُوجه من بَغْدَاد ... سَلام على بَغْدَاد فِي كل موطن وَحقّ لَهَا مني سَلام مضاعف فواللَّه مَا فارقتها عَن قلا لَهَا وَإِنِّي بشطي جانبيها لعارف وَلكنهَا ضَاقَتْ عَليّ بأسرها وَلم تكن الأرزاق فِيهَا تساعف وَكَانَت كخل كنت أَهْوى دنوه وأخلاقه تنأى بِهِ وتخالف ... وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَنِ النعيمي الْبَصْرِيّ ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ بن خيرون وأَبُو

стр. 229

الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحسن قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَليّ الْحَافِظ عَليّ بن أَحْمد ابْن الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نعيم أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالنعيمي سكن بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن أَحْمد بن مُحَمَّدِ بن الْعَبَّاسِ الْأَسْفَاطِي وَمُحَمّد بن أَحْمد ابْن الْفَيْض الْأَصْبَهَانِيّ وَعلي بن عُمَرَ السكرِي وَأحمد بن عُبَيْدِ اللَّه النهرتيري وَعلي بن أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى التمار ومُحَمَّد بن عدي بن زحر الْمنْقري وَأبي أَحْمد بن سعيد العسكري ومُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ حَمَّاد بن سُفْيَان الْكُوفِي وَأبي الْمفضل الشَّيْبَانِيّ وَالْحُسَيْن بن أَحْمَدَ بْنِ دينَار الدقاق وعَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بْنِ اليسع الْأَنْطَاكِي وَغَيرهم من طبقتهم كتبتُ عَنهُ وَكَانَ حَافِظًا عَارِفًا متكلما شَاعِرًا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقسم ابْن السَّمرقَنْدِي قَالَ ثَنَا الشَّيْخ أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الشِّيرَازِيّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النعيمي درس بالأهواز وَكَانَ فَقِيها عَالما بِالْحَدِيثِ متأدبا متكلما أنشدنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بن أَحْمَدَ بْنِ عَليّ الْمنْقري إِمَام جَامع دمشق إملاءً قَالَ أنشدنا أَبُو الْحُسَيْن عَاصِم بن الْحُسَيْنِ العاصمي بِبَغْدَادَ قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نعيم الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالنعيمي لنَفسِهِ ﵀ ... إِذا أظمأتك أكف اللئام كفتك القنَاعة شعبًا وريا فَكُن رجلا رجله فِي الثرى وَهَامة همته فِي الثريا أبيًّا لنَائل ذِي ثروة ترَاهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ أَبَيَا ...

стр. 230

. فَإِن إِرَاقَة مَاء الْحَيَاة دون إِرَاقَة مَاء الْمحيا ... رَوَاهَا أَبُو بكر الْخَطِيب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصُّورِي عَن النعيمي واللَّه أعلم أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك الْمقري بِبَغْدَاد قَالَ أخبرنَا وَأَبُو الْحسن بن سعيد قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيب قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي يَقُول لم أر بِبَغْدَادَ أحدا أكمل من النعيمي كَانَ قد جمع معرفَة الحَدِيث وَالْكَلَام وَالْأَدب ودرس شَيْئا من فقه الشَّافِعِي قَالَ وَكَانَ أَبُو بكر البرقاني يَقُول هُوَ كَامِل فِي كل شَيْء لَوْلَا بأوٍ وَفِيه قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمد بن عَليّ الْخَطِيب قَالَ حَدَّثَنَا البرقاني بعد موت النعيمي قَالَ رَأَيْت النعيمي فِي منَامي بهيئة جميلَة وَحَالَة صَالِحَة ثمَّ قَالَ البرقاني قد كَانَ شَدِيد العصبية فِي السّنة وَكَانَ يعرف من كل علم شَيْئا مَاتَ النعيمي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ﵀ وَمِنْهُم أَبُو طَاهِر بن خراشة الدِّمَشْقِي الْمقري ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأمين أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمد الْأَكْفَانِيِّ قَالَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الكتاني قَالَ توفّي شيخنَا أَبُو طَاهِر الْحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بْنِ عَامر الأبلي الْمقري إِمَام جَامع دمشق يَوْم الْأَرْبَعَاء السَّابِع من شهر ربيع الآخر من سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة حدث عَن يُوسُف بن الْقسم الميانجي وَالْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيمَ بن أَبِي الزمزام الْفَرَائِضِي وَغَيرهمَا وَكَانَ ثِقَة نبيلا مأمونَا يذهب إِلَى مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ

стр. 231

وَمِنْهُم الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بالبغدادي ﵀ حَدَّثَنِي الشَّيْخ أَبُو بكر يَحْيَى بن إِبْرَاهِيمَ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد السلماسي عَنْ أَبِيهِ الْقَاضِي أَبِي طَاهِر قَالَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ نصر بن كاكا المرندي الْفَقِيه فِي ذكر أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِي أَنه ذكر أَبَا مَنْصُور الْمُتَكَلّم قَالَ أَبُو عَليّ وَكنت قد أهملت ذكر اسْمه وَنسبه اعْتِمَادًا على شهرته فَقَالَ لي أَبُو عُثْمَان قيد ذكره بِإِثْبَات اسْمه وأزل الشُّبْهَة عَن فَضله وَأثبت فَوق الكنية عبد القاهربن طَاهِر لِئَلَّا يظنّ أَنَّك أردْت أَبَا مَنْصُور الآخر فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى خلاف فِي الِاعْتِقَاد كَانَ بَينهمَا وَمهما نفيت الِاحْتِمَال وَالشَّرِكَة وَرفعت الظَّن والشبهة بَان أَنِّي أردْت ببياني أَبَا مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ ثمَّ قَالَ أَبُو عُثْمَان كَانَ من أَئِمَّة الْأُصُول وصدور الْإِسْلَام بِإِجْمَاع أهل الْفضل والتحصيل بديع التَّرْتِيب غَرِيب التَّأْلِيف فِي التَّهْذِيب يرَاهُ الجلة صَدرا مقدما ويدعوه الْأَئِمَّة إِمَامًا مفخما وَمن خراب نيسابور أَن اضْطر مثله إِلَى مفارقتها إِلَى حَيْثُ خلق مِنْهُ وَتُوفِّي بإسفراين وَبهَا قَبره ﵀ وَقَالَ أَبُو عَليّ المرندي وحدثنى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيه قَالَ لما حصل أَبُو مَنْصُور بإسفراين ابتهج النَّاس بمقدمه إِلَى الْحَد الَّذِي لَا يُوصف فَلم يبْق إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ وَاتفقَ أهل الْعلم على دَفنه بِجنب أبي اسحق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُتَكَلّم الاسفرايني فقبراهما

стр. 232

متجاوران تجاور تلاصق كَأَنَّهُمَا نجمان جمعهَا مطلع وكوكبان ضمهما برج مُرْتَفع قَالَ وَإِنَّمَا انْتقل إِلَى إسفراين لِأَن حَالهَا كَانَ بعد متماسكا بعض التماسك كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِي قَالَ فِي ذيل تَارِيخ نيسابور عبد القاهر بن طَاهِر بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ أَبُو مَنْصُور الْأُسْتَاذ الإِمَام الْكَامِل ذُو الْفُنُون الْفَقِيه الأصولي الأديب الشَّاعِر النَّحْوِيّ الماهر فِي علم الْحساب الْعَارِف بالعروض ورد نيسابور مَعَ أَبِيه أَبِي عَبْد اللَّهِ طَاهِر وَكَانَ ذَا مَال وثروة ومروءة وتفقه على أهل الْعلم والْحَدِيث وابْنه أنْفق مَاله على أهل الْعلم حَتَّى افْتقر صنف فِي الْعُلُوم وأربى على أقرانه فِي الْفُنُون ودرس فِي سَبْعَة عشر نوعا من الْعُلُوم وَكَانَ قد درس على الْأُسْتَاذ أَبِي إِسْحَاق الإسفرايني وَأَقْعَدَهُ بعده فِي مَسْجِد عقيل للإملاء مَكَانَهُ وأملى سِنِين وَاخْتلف إِلَيْهِ الْأَئِمَّة فقرؤا عَلَيْهِ مثل الإِمَام نَاصِر المرزوي وَأبي الْقسم الْقشيرِي وَغَيرهمَا وَحدث عَن الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي أَحْمد بن عدي خرج من نيسابور فِي أَيَّام التركمانية وفتنتهم إِلَى إسفراين فَمَاتَ بهَا سنة تسع وَعشْرين وأربعماية أنشدنَا الشَّيْخ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الفاضلي بنوقان قَالَ أنشدنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الْمَدِينِيّ الْمُؤَذّن بِنَيْسَابُورَ قَالَ أنشدنَا الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ لنَفسِهِ ... يَا من عدا ثمَّ اعْتدى ثمَّ اقْتَرَف ثمَّ انْتهى ثمَّ ارعوى ثمَّ اعْترف أبشر بقول اللَّه فِي آيَاته ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ...

стр. 233

وَمِنْهُم أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ الْحَافِظ ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَان أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْملك الْمقري قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظ عبد بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ سَافر الْكثير وَحدث بِبَغْدَادَ عَنْ أَبِي الْفضل بن خميرويه الْهَرَوِيّ وَأبي مَنْصُور النضروي وَبسر بن مُحَمَّد الْمُزنِيّ وطبقتهم وكنتُ لما حدث غَائِبا خرج أَبُو ذَر إِلَى مَكَّة فسكنها مُدَّة ثمَّ تزوج فِي الْعَرَب وَأقَام بالسروات وَكَانَ يحجّ فِي كل عَام وَيُقِيم بِمَكَّة أَيَّام الْمَوْسِم وَيحدث ثمَّ يرجع إِلَى أَهله وَكتب إلينَا من مَكَّة بِالْإِجَازَةِ بِجَمِيعِ حَدِيثه وَكَانَ ثِقَة فَاضلا ضابطا دَيِّنًا وَكَانَ يذكر أَن مولده فِي سنة خمس أَو سِتّ وَخمسين وثلاثماية يشك فِي ذَلِك وَمَات بِمَكَّة لخمس خلون من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وثلثين وأربعماية أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّد هِبَة اللَّهِ بن أَحْمَدَ الْأَكْفَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن أَحْمد ابْن أَبِي حريصة قَالَ بَلغنِي أَن أَبَا ذَر عبد بن أَحْمَدَ الْهَرَوِيّ الْحَافِظ ﵀ توفّي فِي شهور سنة أَربع وثلثين وأربعماية وَكَانَ مُقيما بِمَكَّة وَبهَا مَاتَ وَكَانَ على مَذْهَب مَالك وعَلى مَذْهَب أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ سَمِعت الشَّيْخ الْحَافِظ أَبَا الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَحْمَدَ الأندلسي يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الْحسن بن عَليّ الْأنْصَارِيّ البطليوسي يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيمَ بن تَقِيّ الجذامي المالقي يَقُول سمعتُ بعض الشُّيُوخ يَقُول قيل لأبي ذَر الْهَرَوِيّ أَنْت من هراة فَمن أَيْن تمذهبت

стр. 234

لمَالِك والأشعري فَقَالَ سَبَب ذَلِك أَنِّي قدمتُ بَغْدَاد لطلب الحَدِيث فلزمت الدَّارَقُطْنِيّ فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام كنتُ مَعَه فاجتاز بِهِ الْقَاضِي أَبُو بكر بن الطّيب فأظهر الدَّارَقُطْنِيّ من إكرامه مَا تعجبتُ مِنْهُ فَلَمَّا فَارقه قلت لَهُ أَيهَا الشَّيْخ الإِمَام من هَذَا الَّذِي أظهرت من إكرامه مَا رَأَيْت فَقَالَ أَو مَا تعرفه قلت لَا فَقَالَ هَذَا سيف السّنة أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ فلزمت الْقَاضِي مُنْذُ ذَلِك وأقتديت بِهِ فِي مذْهبه جَمِيعًا أَو كَمَا قَالَ وَمِنْهُم أَبُو بكر الدِّمَشْقِي الزَّاهِد الْمَعْرُوف بابْن الْجرْمِي ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بن أَحْمد الْمعدل قَالَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمد الصُّوفِي قَالَ حَدثنِي نجا بن أَحْمَدَ الْعَطَّار قَالَ توفّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْجرْمِي بن الْحُسَيْن الْمقري فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وأربعماية حدث عَن ابْن أَبِي الزمزام وَالْفضل بن جَعْفَر وَغَيرهمَا قَالَ عبد الْعَزِيزِ وَكَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ سَمِعت الشَّيْخ الْفَقِيه الإِمَام أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْمُسْلِمِ السّلمِيّ ﵀ يَحْكِي عَن بعض شُيُوخه أَن أَبَا بكر بن الْجرْمِي كَانَ من الآمرين بِالْمَعْرُوفِ النَّاهين عَن الْمُنكر وَأَنه صَادف فِي بعض الْأَيَّام أحمالا من الْخمر قد أَتَى بهَا لوالي دمشق جَيش بن الصمصامة الْوَالِي من قبل المصريين وَكَانَ جَيش هَذَا عاتيا جبارا فأراقها كلهَا أَبُو بكر عِنْد بَيت لهيا وَكَانَ جَيش ينزل فِي بَيت لهيا فأبلغ جَيش الْخَبَر فَأمر بإحضاره فَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء من

стр. 235

الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه فَوَجَدَهُ عَالما بِمَا سَأَلَهُ عَنهُ فَنظر إِلَى شَاربه فَوَجَدَهُ مقصوصا ثمَّ نظر إِلَى أظافيره فَوَجَدَهَا مقلمة فَأمر بِأَن ينظر إِلَى عانته فَوَجَدَهُ قد حلق عانته فَقَالَ لَهُ جَيش اذْهَبْ فقد نجوت مني وَلَو وجدت فِيك مَا أحتج بِهِ عَلَيْك لم تنج هَذَا معنى مَا ذكره وسمعته أَيْضا يَقُول لما بلغ جَيش فِي مَرضه الَّذِي ابتلى بِهِ مَا بلغ وَكَانَ أَصَابَهُ الجذام وَألقى مَا فِي بَطْنه من أمعائه حَتَّى كَانَ يَقُول لأَصْحَابه اقتلوني وأريحوني من الْحَيَاة لشدَّة مَا كَانَ ينَاله من الْأَلَم قَالَ لأَصْحَابه رَأَيْت كَأَن أهل دمشق كلهم رموني بِالسِّهَامِ فأخطؤني غير رجل وَاحِد أصابَنِي سَهْمه وَلَا أُسَمِّيهِ لِأَنِّي لَو سميته لعَبْدِهِ أهل دمشق فَكَانُوا يرَوْنَ أَن الَّذِي أَصَابَته دَعْوَة ابْن الْجرْمِي هَذَا وَكَانَ جَيش سفاكا للدم شَدِيد التَّعَدِّي على الْأَمْوَال مظهر السب للسلف وَمِنْهُم الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالِد الإِمَام أَبِي الْمَعَالِي ﵀ كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِي قَالَ عَبْد اللَّهِ بن يُوسُفَ بن مُحَمَّدِ بْنِ حيويه الْجُوَيْنِيّ ثمَّ النَّيْسَابُورِي أَبُو مُحَمَّد الإِمَام ركن الْإِسْلَام الْفَقِيه الأصولي الأديب النَّحْوِيّ الْمُفَسّر أوحد زَمَانه تخرج بِهِ جمَاعَة من أَئِمَّة الْإِسْلَام وَكَانَ لصيانته وديانته مهيبا مُحْتَرما بَين التلامذة فَلَا يجْرِي بَين يَدَيْهِ إِلَّا الْجد والحث والتحريض على التَّحْصِيل لَهُ فِي الْفِقْه تصانيف كَثِيرَة الْفَوَائِد مثل التَّبْصِرَة والتذكرة ومختصر الْمُخْتَصر وَله التَّفْسِير الْكَبِير الْمُشْتَمل

стр. 236

على عشرَة أَنْوَاع فِي كل آيَة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وأربعماية وَلم يخلف مثله فِي استجماعه وَسمعت خَالِي الإِمَام أَبَا سعيد يَعْنِي عبد الْوَاحِد بن عَبْدِ الْكَرِيم الْقشيرِي يَقُول كَانَ أئمتنَا فِي عصره والمحققون من أصحابنَا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ من الْكَمَال وَالْفضل والخصال الحميدة أَنه لَو جَازَ أَن يبْعَث اللَّه نَبيا فِي عصره لما كَانَ إِلَّا هُوَ من حسن طَرِيقَته وورعه وزهده وديانته فِي كَمَال فَضله وحَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو بكر يَحْيَى بن إِبْرَاهِيم ابْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد السلماسي بِدِمَشْقَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي طَاهِر قَالَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ نصر بن كاكا المرندي الْفَقِيه حَدثنِي أَبُو الْقسم بْنُ مَنْصُور بن رامس على ذكر أَبِي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ قَالَ من ألطف أخلاقه وأحسنها أَنه رجل ركين الْجُمْلَة واخر الْعقل جاد فِي أمره كُله لَا ترى فِيهِ شَيْئا من الرعونة لمساواة ظَاهره بَاطِنه وموافقة سره عَلَانِيَته وزهده فِي الرياسة الَّتِي صَارَت تطلبه وَهُوَ يهرب مِنْهَا وترغب فِيهِ وَهُوَ يبعد عَنْهَا وَمِنْهُم أَبُو الْقسم بن أبي عُثْمَان الهمذاني الْبَغْدَادِيّ ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَان أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قبيس وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونَ قَالَ عَليّ ثَنَا وَقَالَ مُحَمَّد أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب قَالَ عَليّ بن الْحَسَنِ بن مُحَمَّدِ بْنِ المنتاب أَبُو الْقسم الْمَعْرُوف بابْن أَبِي عُثْمَانَ الدقاق سمع أَبَا بكر بن مَالك الْقطيعِي وَأَبا مُحَمَّد ابْن ماسي وَعلي بن مُحَمَّدِ بْنِ سعيد الرزاز وَأَبا الْحُسَيْن الزَّيْنَبِي وَعبد الْعَزِيز ابْن جَعْفَر الْخرقِيّ وَأَبا حَفْص بن الزيات وَعلي ابْن إِبْرَاهِيمَ بن أَبِي عزة

стр. 237

الْعَطَّار وَأَبا الْحُسَيْن بن البواب وَأَبا بكر بن شَاذان كتبتُ عَنهُ وَكَانَ شَيخا صَالحا صَدُوقًا دينَا حسن الْمَذْهَب يسكن نهر القلابين وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي ذِي الْحجَّة من سنة هَمس وخمسن وثلاثماية وَمَات فِي يَوْم السبت السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وأربعماية وَدفن فِي مَقْبرَة الشونيزي وَمِنْهُم أَبُو جَعْفَر السمنَاني قَاضِي الْموصل ﵀ أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِي وَالشَّيْخ أبوالحسن عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الخيروني قَالُوا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُود أَبُو جَعْفَر الْقَاضِي السمنَاني سكن بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن عَليّ بن عُمَرَ السكرِي وَأبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي الْقسم بن حبابة وَغَيرهم من البغداديين وَعَن نصر بن أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيل الْموصِلِي كتبتُ عَنهُ وَكَانَ ثِقَة عَالما فَاضلا سخيا حسن الْكَلَام عراقي الْمَذْهَب حنيفيا ويعتقد فِي الْأُصُول مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ لَهُ فِي دَاره مجْلِس نظر فحضره الْفُقَهَاء ويتكلمون سَمِعت السمنَاني سُئل عَن مولده فَقَالَ ولدت فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وثلاثماية وَمَات بالموصل وَهُوَ على الْقَضَاء بهَا وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ السَّادِس من شهر ربيع الأول من سنة أَربع وَأَرْبَعين وأربعماية

стр. 238

وَمِنْهُم أَبُو حَاتِم الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بالقزويني ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ قَالَ ثَنَا الشَّيْخ أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الشِّيرَازِيّ لفظا قَالَ وَمِنْهُم شيخنَا أَبُو حَاتِم مَحْمُود بن الْحَسَنِ الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بالقزويني تفقه بآمل على شُيُوخ الْبَلَد ثمَّ قدم بَغْدَاد وَحضر مجْلِس الشَّيْخ أَبِي حَامِد ودرس الْفَرَائِض على الشَّيْخ أَبِي الْحُسَيْن بن اللبان وأصول الْفِقْه على الْقَاضِي أَبِي بكر الْأَشْعَرِيّ ﵀ وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب وَالْخلاف صنف كتبا كَثِيرَة فِي الْخلاف وَالْمذهب وَالْأُصُول والجدل ودرس بِبَغْدَادَ وآمل وَلم أنتفع بِأحد فِي الرحلة كَمَا انتفعت بِهِ وبالْقَاضِي أَبِي الطّيب الطَّبَرِيّ وَتُوفِّي بآمل وَمِنْهُم أَبُو الْحَسَنِ رشا بن نظيف الْمقري الدِّمَشْقِي ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّد بن الْأَكْفَانِيِّ الْأمين قَالَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الكتاني قَالَ توفّي شيخنَا أَبُو الْحَسَنِ رشا بن نظيف بن مَا شَاءَ اللَّه يَوْم السبت بعد صَلَاة الْعَصْر السَّابِع وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وأربعماية وَدفن يَوْم الْأَحَد وَكَانَ ثِقَة مأمونَا قضى على سداد وَأمر جميل حدث عَن عبد الْوَهَّاب بن الْحَسَنِ بن الْوَلِيد الْكلابِي وَغَيره من المصريين والعراقيين وَغَيرهم انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي قِرَاءَة ابْن عَامر ﵀ قَرَأَ على ابْن دَاوُد وَغَيره

стр. 239

وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ الْمَعْرُوف بابْن اللبان ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيه بِدِمَشْقَ وأَبُو النَّجْم بَدْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيحِيُّ التَّاجِر بِبَغْدَادَ قَالا قَالَ لنَا الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب عبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بن أَحْمد ابْن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بن عَبْدِ السَّلَام بن حبيب بن حطيط بن عقبَة بن خثيم بن وَائِل بن مهانة بن تيم اللَّه بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب ابْن عَلِيِّ بْنِ بكر بن وَائِل أَبُو مُحَمَّد الأصبهان يالمعروف بابْن اللبان أحد أوعية الْعلم وَمن أهل الدّين وَالْفضل سمع بأصبهان أَبَا بكر بن الْمقري وَإِبْرَاهِيم بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خرشيد قَوْله وَعلي بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَيْلَة وَغَيرهم وَسمع بِبَغْدَادَ أَبَا طَاهِر المخلص وبمكة أَبَا الْحسن أَحْمد بن إِبْرَاهِيمَ بن فَارس وَكَانَ ثِقَة صحب الْقَاضِي أَبَا بكر الْأَشْعَرِيّ ودرس عَلَيْهِ أصُول الديانَات وأصول الْفِقْه ودرس فقه الشَّافِعِي على أبي حَامِد الإسفرايني وَقَرَأَ الْقُرْآن بعدة رِوَايَات وَولي قَضَاء إيذج وَحدث بِبَغْدَادَ فسمعنَا مِنْهُ وَله كتب كَثِيرَة مصنفة وَكَانَ من أحسن النَّاس تِلَاوَة لِلْقُرْآنِ وَمن أوجز النَّاس عبارَة فِي المنَاظرة مَعَ تدين جميل وَعبارَة كَثِيرَة وورع بَين تقشف ظَاهر وَخلق حسن وسمعته يَقُول حفظت الْقُرْآن ولي خمس سِنِين أدْرك ابْن اللبان شهر رَمَضَان من سنة سبع وَعشْرين وأربعماية وَهُوَ بِبَغْدَادَ فصلى بالنَّاس صَلَاة التَّرَاوِيح فِي جَمِيع الشَّهْر وَكَانَ إِذْ فرغ من صلَاته بالنَّاس فِي كل لَيْلَة لَا يزَال قَائِما فِي الْمَسْجِد يُصَلِّي

стр. 240

حَتَّى يطلع الْفجْر فَإِذا صلى درس أَصْحَابه وسمعته يَقُول لم أَضَع جَنْبي للنوم فِي هَذَا الشَّهْر لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَكَانَ ورده كل لَيْلَة فِيمَا يُصَلِّي لنَفسِهِ سبعا من القرآ يقرأه بترتيل وتمهل وَلم أر أَجود وَلَا أحسن قِرَاءَة مِنْهُ مَاتَ بأصبهان فِي جُمَادَى الْآخِرَة من سنة سِتّ وَأَرْبَعين وأربعماية وَسمعت بِبَغْدَادَ من يَحْكِي أَن أَبَا يعلي بن الْفراء وَأَبا مُحَمَّد التَّمِيمِي شَيْخي الْحَنَابِلَة كَانَا يقرآن على أَبِي مُحَمَّد بن اللبان الْأُصُول فِي دَاره وكل وَاحِد مِنْهُمَا يخفي ذَلِك عَن صَاحبه فاجتمعا يَوْمًا فِي دهليزه فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه مَا جَاءَ بك فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بك فَقَالَ اكتم عَلَيَّ وأكتم عَلَيْك واتفقا على أَن لَا يعودا إِلَيْهِ بعد ذَلِك خوفًا أَن يطلع عوامهم على حَالهمَا فِي القرأة عَلَيْهِ وَمِنْهُم أَبُو الْفَتْحِ سليم بن أَيُّوب الرَّازِيّ ﵀ حَدثنَا الشَّيْخُ الْفَقِيه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسلم من لَفظه قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نصر أَحْمد بن مُحَمَّدِ بْنِ سعيد الطريثيثي قَالَ سَمِعت الْفَقِيه سليما ﵀ يَقُول دخلت بَغْدَاد فِي حَدثنِي أطلب علم اللُّغَة فَكنت آتى شَيخا ذكره فبكرت فِي بعض الْأَيَّام فَقيل لي هُوَ فِي الْحمام فمضيت نَحوه فعبرت فِي طريقي على الشَّيْخ أَبِي حَامِد الإسفرايني وَهُوَ يملي فَدخلت الْمَسْجِد وَجَلَست مَعَ الطّلبَة فَوَجَدته فِي كتاب الصّيام فِي هَذِه المسئلة إِذَا ولج ثمَّ أحس بِالْفَجْرِ فَنزع فاستحسنت ذَلِك وعلقت الدَّرْس على ظهر جُزْء كَانَ معي فَلَمَّا عدت إِلَى منزلي وَجعلت أُعِيد الدَّرْس حلالي وَقلت أتم هَذَا الْكتاب يَعْنِي كتاب الصّيام فعلقت كتاب الصّيام ولزمت الشَّيْخ أَبَا

стр. 241

حَامِد حَتَّى علقت عَلَيْهِ جَمِيع التَّعْلِيق قَالَ وَسمعت أَبَا نصر يَقُول سَمِعت سليما يَقُول وضعت مني صور وَرفعت من أَبِي الْحسن بن الْمحَامِلِي بَغْدَاد قَرَأت بِخَط شيخنَا أَبِي الْفرج غيث بن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَام التنوخي الصُّورِي غرق أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمٍ الرَّازِيّ فِي بَحر القلزم عِنْد سَاحل جدة بعد عوده من الْحَج فِي صفر سنة سبع وَأَرْبَعين وَكَانَ قد نَيف على الثَّمَانِينَ حَدَّثَنِي بذلك ابْنه إِبْرَاهِيم وَكَانَ فَقِيها جيدا مشارا إِلَيْهِ فِي علمه صنف الْكثير فِي الْفِقْه وَغَيره ودرس وَحدث عَنْ أبي حَامِد الإسفرايني وَغَيره حَدَّثَنَا عَنهُ جمَاعَة وَهُوَ أول من نشر هَذَا الْعلم بصور وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ أحد من تفقه عَلَيْهِ بهَا الْفَقِيه أَبُو الْفَتْحِ نصر بن إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِي وَحدثت عَنهُ أَنه كَانَ يُحَاسب نَفسه على الأنفاس لَا يدع وقتا يمْضِي عَلَيْهِ بِغَيْر فَائِدَة إِمَّا ينْسَخ أَو يدرس أَو يقْرَأ وينسخ شَيْئا كثيرا وَلَقَد حَدَّثَنِي عَنهُ شيخنَا أَبُو الْفرج الإسفرايني أَنه نزل يَوْمًا إِلَى دَاره وَرجع فَقَالَ قد قَرَأت جُزْءا فِي طريقي قَالَ وحَدَّثَنِي المؤمل بن الْحَسَنِ أَنه رأى سليما حفي عَلَيْهِ الْقَلَم فَإلَى أَن قطه جعل يُحَرك شَفَتَيْه فَعلم أَنه يقْرَأ بِإِزَاءِ إِصْلَاحه الْقَلَم لِئَلَّا يمْضِي عَلَيْهِ زمَان وَهُوَ فارغ أَو كَمَا قَالَ وَمِنْهُم أَبُو عبد الله الْخَبَّازِي الْمقري النَّيْسَابُورِي ﵀ كتب إليّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِي قَالَ مُحَمَّد بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحسن الْأُسْتَاذ الإِمَام الْمقري أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَبَّازِي

стр. 242

توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ الصَّابُونِي يَعْنِي أَبَا عُثْمَان ورحل إِلَى الْكشميهني لسَمَاع الصَّحِيح فَسَمعهُ وقرىء عَلَيْهِ وَكَانَ الِاعْتِمَاد فِي وقته على سَمَاعه ونسخته وَكَانَ يحيي اللَّيْل بِالْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاء والبكاء حَتَّى قيل إِنَّه كَانَ مستجاب الدعْوَة لم ير بعده مثله سَمِعت الشَّيْخ أَبَا المحاسن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد الطبسي بِنَيْسَابُورَ يَحْكِي عَن بعض مشايخه أَنه لما امتحن أصحابنَا بِنَيْسَابُورَ فِي أَيَّام الكندري كَانَ فيهم من خرج عَن الْبَلَد وَفِيهِمْ من أجَاب إِلَى التبري من الْمَذْهَب وَإِن الْخَبَّازِي امْتنع من الْإِجَابَة وَلم يخرج من الْبَلَد ولازم بَيته إِلَى أَن مَاتَ صَابِرًا على دينه معتصما بِقُوَّة يقينه وَمِنْهُم أَبُو الْفضل بن عمروس الْبَغْدَادِيّ الْمَالِكِي ﵀ أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْعَبَّاسِ الْعلوِي وَالشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحْمَدَ بن مَنْصُور الغساني وَأَبُو مَنْصُور بن خيرون قَالُوا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمروس أَبُو الْفضل الْبَزَّاز كَانَ أحد الْفُقَهَاء على مَذْهَب مَالك وَكَانَ أَيْضا من حفاظ الْقُرْآن ومدرسيه سمع أَبَا الْقسم ابْن حبابة وَأَبا حَفْص بن شاهين وَأَبا طَاهِر المخلص وَأَبا الْقسم بن الصيدلاني كتبت عَنهُ وَكَانَ دَيِّنًا ثِقَة مَسْتُورا وَإِلَيْهِ انْتَهَت الْفَتْوَى فِي الْفِقْه على مَذْهَب مَالك بِبَغْدَادَ وَقبل قَاضِي الْقُضَاة أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامغَانِي شَهَادَته وَكَانَ يسكن بِبَاب الشَّام سَأَلت أَبَا الْفضل عَن

стр. 243

مولده فَقَالَ فِي رَجَب من سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة وبلغنَا وَنحن بِدِمَشْقَ أَنه مَاتَ فِي أول الْمحرم من سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بن السَّمرقَنْدِي قَالَ ثَنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بن عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشِّيرَازِيّ لفظا قَالَ وَمِنْهُم أَبُو الْفضل بن عمروس الْبَغْدَادِيّ الْمَالِكِي وَكَانَ فَقِيها أصوليا صَالحا مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَمِنْهُم الْأُسْتَاذ أَبُو الْقسم الإسفرايني ﵀ كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الغافر الْفَارِسِي قَالَ عبد الْجَبَّار بن عَلِيِّ بن مُحَمَّد بن حسكان الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبُو الْقسم الْمُتَكَلّم الإسفرايني الْأَصَم الْمَعْرُوف بالإسكاف شيخ كَبِير جليل من أفاضل الْعَصْر ورؤس الْفُقَهَاء والمتكلمين من أَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ إِمَام دويرة الْبَيْهَقِيّ لَهُ اللِّسَان فِي النّظر والتدريس والقدم فِي الْفَتْوَى مَعَ لُزُوم طَريقَة السّلف من الزّهْد والفقر والورع كَانَ عديم النظير فِي فنه مَا رؤى مثله قَرَأَ عَلَيْهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْأُصُول وَتخرج بطريقته عَاشَ عَالما عَاملا وَتُوفِّي يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن وَالْعِشْرين من صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَمِنْهُم أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ ﵀ قَالَ لنَا الشَّيْخ أَبُو بكر الببغدادي قَالَ لنَا أَبُو عَليّ إِسْمَاعِيل بن أَحْمَدَ

стр. 244

مولد وَالِدي الإِمَام شيخ السّنة أَبِي بكر الْبَيْهَقِيّ فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة سَمِعت الشَّيْخ أَبَا بكر مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حبيب العامري بِبَغْدَادَ يَقُول سَمِعت من يَحْكِي عَن الإِمَام أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ أَنه قَالَ مَا من شَافِعِيّ إِلَّا وَللشَّافِعِيّ عَلَيْهِ منَّة إِلَّا أَحْمد الْبَيْهَقِيّ فَإِن لَهُ على الشَّافِعِي مِنَّة لتصانيفه فِي نصْرَة مذْهبه وأقاويله أَو كَمَا قَالَ كتب إليَّ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ الْفَارِسِي قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ الإِمَام الْحَافِظ الْفَقِيه الأصولي الدَّيِّن الْوَرع وَاحِد زَمَانه فِي الْحِفْظ وفرد أقرانه فِي الإتقان والضبط من كبار أَصْحَاب الْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّهِ الْحَافِظ والمكثرين عَنهُ ثمَّ الزَّائِد عَلَيْهِ فِي أَنْوَاع الْعُلُوم كتب الحَدِيث وَحفظه من صباه إِلَى أَن نَشأ وتفقه وبرع فِيهِ وَشرع فِي الْأُصُول ورحل إِلَى الْعرَاق وَالْجِبَال والحجاز ثمَّ اشْتغل بالتصنيف وَألف من الْكتب مَا لَعَلَّه يبلغ قَرِيبا من ألف جُزْء مِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ أحد جمع فِي تصانيفه بَين علم الحَدِيث وَالْفِقْه وَبَيَان علل الحَدِيث وَالصَّحِيح والسقيم وَذكر وُجُوه الْجمع بَين الْأَحَادِيث ثمَّ بَيَان الْفِقْه وَالْأُصُول وَشرح مَا يتَعَلَّق بِالْعَرَبِيَّةِ استدعى مِنْهُ الْأَئِمَّة فِي عصره الِانْتِقَال إِلَى نيسابور من النَّاحِيَة لسَمَاع كتاب الْمعرفَة وَغير ذَلِك من تصانيفه فَعَاد إِلَى نيسابور سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وعقدوا لَهُ الْمجْلس لقِرَاءَة كتاب الْمعرفَة وحضره الْأَئِمَّة وَالْفُقَهَاء وَأَكْثرُوا الثنَاء عَلَيْهِ وَالدُّعَاء لَهُ فِي ذَلِك لبراعته ومعرفته وإفادته وَكَانَ ﵀ على سيرة الْعلمَاء قانعا من الدُّنْيَا باليسير

стр. 245

متجملا فِي زهده وورعه وَبَقِي كَذَلِك إِلَى أَن توفّي ﵀ بِنَيْسَابُورَ يَوْم السبت الْعَاشِر من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَحمل إِلَى خسر وجرد أنبأني الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حبيب قَالَ أَنا الإِمَام شيخ الْقُضَاة أَبُو عَليّ إِسْمَاعِيل بن أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ ثَنَا وَالِدي الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حِين ابتدأت بتصنيف هَذَا الْكتاب يَعْنِي معرفَة السّنَن والْآثَار وفرغت من تَهْذِيب أَجزَاء مِنْهُ سَمِعت الْفَقِيه أَبَا مُحَمَّد أَحْمد بن أَبِي عَليّ يَقُول وَهُوَ من صالحي أَصْحَابِي وَأَكْثَرهم قِرَاءَة لكتاب الله عزوجل وأصدقهم لهجة رَأَيْت الشَّافِعِي فِي المنَام وَبِيَدِهِ أَجزَاء من هَذَا الْكتاب وَهُوَ يَقُول قد كتبت الْيَوْم من كتاب الْفَقِيه أَحْمد سَبْعَة أَجزَاء أَو قَالَ قرأتها وَرَآهُ يعْتد بذلك قَالَ وَفِي صباح ذَلِك الْيَوْم رأى فَقِيه آخر من إخْوَانِي يعرف بعمر بن مُحَمَّد فِي منَامه الشَّافِعِي ﵀ قَاعِدا على سَرِير فِي مَسْجِد الْجَامِع بخسروجرد وَهُوَ يَقُول قد اسْتَفَدْت الْيَوْم من كتاب الْفَقِيه أَحْمد حَدِيث كَذَا وَكَذَا قَالَ وحَدَّثَنَا وَالِدي قَالَ وَسمعت الْفَقِيه أَبَا مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمَدَ السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ يَقُول سَمِعت الْفَقِيه أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز المرزوي الحبوجردي يَقُول رَأَيْت فِي المنَام كَأَن تابوتا علا فِي السَّمَاء يعلوه نور فَقلت مَا هَذَا فَقَالَ هَذَا تصنيفات أَحْمد الْبَيْهَقِيّ قَالَ شيخ الْقُضَاة وَسمعت أنَا هَذِه الحكايات الثَّلَاثَة أَيْضا من الْفَقِيه أَبِي مُحَمَّد وَمن عمر بن مُحَمَّد وَمن الْحسن بن أَحْمَدَ السَّمرقَنْدِي جَمِيعًا لفظا

стр. 246

ذكر بعض الْمَشْهُورين من الطَّبَقَة الرَّابِعَة المستبصرين بتبصيره وإيضاحه فِي الِاقْتِدَاء والمتابعة فَمنهمْ أَبُو بكر الببغدادي الْحَافِظ الْمَعْرُوف بالخطيب ﵀ قَرَأت على الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْخضر السّلمِيّ بِدِمَشْقَ عَنْ أَبِي نصر عَليّ بن هِبَة اللَّهِ بن عَلِيِّ بْنِ جَعْفَر الْحَافِظ الْمَعْرُوف بابْن مَاكُولَا قَالَ إِن أَبَا بكر أَحْمد بن عَليّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ كَانَ أحد الْأَعْيَان مِمَّن شاهدنَاه معرفَة وإتقانَا وحفظا وضبطا لحَدِيث رَسُول اللَّهِ ﷺ وتفننًا فِي علله وَأَسَانِيده وخبرة برواته ونَاقليه وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره وسقيمه ومطروحه وَلم يكن للبغداديين بعد أَبِي الْحسن عَليّ بن عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيّ من يجْرِي مجْرَاه وَلَا قَامَ بعده مِنْهُم بِهَذَا الشَّأْن سواهُ وَقد استفدنَا كثيرا من هَذَا الْيَسِير الَّذِي نحسنه بِهِ وَعنهُ وتعلمنَا شطرا من هَذَا الْقَلِيل الَّذِي نعرفه بتنبيهه وَمِنْه فجزاه اللَّه تَعَالَى عنَّا الْخَيْر ولقاه الْحسنى وَلِجَمِيعِ مشايخنَا وأئمتنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين أنبأنَا الشَّيْخ أَبُو الْفرج بن أَبِي الْحسن ابْن الأرمنازي قَالَ ثَنَا أَبُو الْفرج الاسفرايني قَالَ كَانَ الشَّيْخ أَبُو بكر الْخَطِيب معنَا فِي طَرِيق الْحَج فَكَانَ يخْتم كل يَوْم ختمة إِلَى قرب الغياب قِرَاءَة بترتيل ثمَّ يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس وَهُوَ رَاكب يَقُولُونَ حَدَّثَنَا فيحدثهم أَو كَمَا قَالَ وَقَالَ أَبُو الْفرج أَيْضا قَالَ ابو الْقسم مكي بن عَبْدِ السَّلَام الْمَقْدِسِي كنت نَائما فِي منزل الشَّيْخ أَبِي الْحسن بن الزَّعْفَرَانِي

стр. 247

بِبَغْدَادَ لَيْلَة الْأَحَد الثَّانِي عشر من شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فَرَأَيْت فِي المنَام عِنْد السحر كأنا اجتمعنَا عِنْد الشَّيْخ الإِمَام أَبِي بكر الْخَطِيب فِي منزله بِبَاب الْمَرَاتِب لقِرَاءَة التَّارِيخ على الْعَادة فَكَأَن الشَّيْخ الإِمَام أَبَا بكر جَالس وَالشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو الْفَتْحِ نصر بن إِبْرَاهِيمَ عَن يَمِينه وَعَن يَمِين الْفَقِيه نصر رجل جَالس لم أعرفهُ فَسَأَلت عَنهُ فَقلت من هَذَا الرجل الَّذِي لم تجر عَادَته بالحضور معنَا فَقيل لي هَذَا رَسُول اللَّه ﷺ جَاءَ ليسمع التَّارِيخ فَقلت فِي نَفسِي هَذِهِ جلالة للشَّيْخ أَبِي بكر إِذْ يحضر النَّبِي ﷺ مَجْلِسه وَقلت فِي نَفسِي وَهَذَا أَيْضا رد لقَوْل من يعيب بالتاريخ وَيذكر أَن فِيهِ تحاملا على أَقوام وشغلني التفكر فِي هَذَا عَن النهوض إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ وسؤاله عَن أَشْيَاء كنت قد قلت فِي نَفسِي أسأله عَنْهَا فانتبهت فِي الْحَال وَلم ُأكَلِّمهُ ﷺ قَرَأت بِخَط الشَّيْخ الْأمين أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خيرون الباقلاني بَغْدَاد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة مَاتَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت بن أَحْمَدَ بْنِ مهْدي الْخَطِيب الْحَافِظ ضحوة نَهَار يَوْم الِاثْنَيْنِ وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء من ذِي الْحجَّة بِبَاب حَرْب إِلَى جنب بشر بن الْحَرْث وَصلى عَلَيْهِ فِي جَامع الْمَنْصُور وَصلى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ وَتصدق بِجَمِيعِ مَاله وَهُوَ مايتا دينَار وَفرق ذَلِك على أَصْحَاب الحَدِيث وَالْفُقَهَاء والفقراء فِي مَرضه ووصى أَن يتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَا يخلفه من ثِيَاب وَغَيرهَا وأوقف جَمِيع كتبه على الْمُسلمين وأخرجت جنَازته من حجرَة تلِي الْمدرسَة

стр. 248

النظامية من نهر مُعلى وَتَبعهُ الْفُقَهَاء والخلق الْعَظِيم وحملت الجنَازة وَعبر بهَا على الجسر وحملت إِلَى جَامع الْمَنْصُور وَكَانَ بَين يَدي الجنَازة جمَاعَة ينَادون هَذَا الَّذِي كَانَ يذب عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي الْكَذِب عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الَّذِي كَانَ يحفظ حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ وَعبر بالجنَازة فِي الكرخ وَمَعَهَا الْخلق الْعَظِيم وَكَانَ اجْتِمَاع النَّاس فِي جَامع الْمَنْصُور وَحضر جَمِيع الْفُقَهَاء وَأهل الْعلم ونقيب النُّقَبَاء وَتبع الجنَازة خلق عَظِيم إِلَى بَاب حَرْب وَختم على الْقَبْر ختمات ﵁ وَغفر لَهُ وألحقه بعباده الصَّالِحين فَلَقَد انتهي إِلَيْهِ علم الحَدِيث وَحفظه لَهُ سِتّ وَخَمْسُونَ مصنفا فِي علم الحَدِيث فَمِنْهَا تَارِيخ بَغْدَاد مائَة وَسِتَّة أَجزَاء ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ ألامين أَبُو مُحَمَّد هِبَة اللَّهِ بن أَحْمَدَ الْأَكْفَانِيِّ قَالَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الكتاني الْحَافِظ قَالَ وَردت كتب جمَاعَة من بَغْدَاد إِلَى دمشق كل وَاحِد يذكر فِي كِتَابَة أَن الإِمَام الْحَافِظ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابت بن أَحْمَدَ بْنِ مهْدي الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ ﵀ توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ ضحى نَهَار السَّابِع من ذِي الْحجَّة من سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ واربعمائة وَحمل يَوْم الثُّلَاثَاء الى جَانب الغربي وَدفن بِالْقربِ من قبر أَحْمد بن حَنْبَل عِنْد قبر بشر بن الْحَرْث رحمهمَا اللَّه وَكَانَ أحد من حمل جنَازته الْفَقِيه الإِمَام أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم ابْن عَليّ الشِّيرَازِيّ وَأَنه كَانَ مَعَه مايتا دينَار فَتصدق بهَا فِي علته فَانْتهى فراغها بِمَوْتِهِ وَكَانَ ﵀ يذكر أَنه ولد يَوْم الْخَمِيس لست بَقينَ من

стр. 249

جمادي الْآخِرَة من سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة وَأَنه أسمع الحَدِيث وَهُوَ ابْن عشْرين سنة وَكتب عَنهُ شَيْخه أَبُو الْقسم الْأَزْهَرِي عبيد الله ابْن أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَكتب عَنهُ شَيْخه أَبُو بكر أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالب البرقاني الْخَوَارِزْمِيّ الْحَافِظ فِي سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد علق الْفِقْه عَن الْقَاضِي أَبِي الطّيب طَاهِر بن عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيّ وَأبي نصر بن الصّباغ وَكَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ زادنَا أَبُو مُحَمَّد بن الْأَكْفَانِيِّ وَكَانَ قد رَحل إِلَى نيسابور وأصبهان وَالْبَصْرَة وَغَيرهَا وَكَانَ مكثرا من الحَدِيث عانيا بجمعه ثِقَة حَافِظًا متقنًا متيقظا متحمدا مصنفا ﵀ وَرَضي عَنهُ وَمِنْهُم الْأُسْتَاذ أَبُو الْقسم الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي ثمَّ الاستوائي أخبرنَا الشَّيْخَانِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُور وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ قَالا قَالَ لنَا الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظ عبد الْكَرِيم بن هوَازن بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن طَلْحَة بن مُحَمَّد أَبُو الْقسم الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي سمع أَحْمد بن مُحَمَّدِ بْنِ عمر الْخفاف ومُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عَبدُوس الْمُزَكي وَأَبا نعيم عبد الْملك بن الْحسن الإسفرايني وَعبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيمَ بن مُحَمَّد الْمُزَكي ومُحَمَّد بن الْحَسَنِ بن فورك وَالْحَاكِم أَبَا عَبْد الله بن البيع ومُحَمَّد بن الْحَسَنِ الْعلوِي وَأَبا عَبْد الرَّحْمَنِ السّلمِيّ وَقدم علينَا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَحدث بِبَغْدَادَ وكتبْنَا عَنهُ وَكَانَ يعظ وَكَانَ حسن الموعظة مليح الْإِشَارَة وَكَانَ يعرف الْأُصُول

стр. 250

على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَالْفُرُوع على مَذْهَب الشَّافِعِي سَأَلت الْقشيرِي عَن مولده فَقَالَ فِي ربيع الأول من سنة سِتّ وَسبعين وثلاثماية كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة وَإِنَّمَا أَخَّرته لتأخر وَفَاته كتب إِلَى الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِي قَالَ عبد الْكَرِيم بن هوَازن بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن طَلْحَة بن مُحَمَّد الْقشيرِي أَبُو الْقسم الإِمَام مُطلقًا الْفَقِيه الْمُتَكَلّم الأصولي الْمُفَسّر الأديب النَّحْوِيّ الْكَاتِب الشَّاعِر لِسَان عصره وَسيد وقته وسر اللَّه بَين خلقه شيخ الْمَشَايِخ وأستاذ الْجَمَاعَة ومقدم الطَّائِفَة ومقصود سالكي الطَّرِيقَة وَبُنْدَار الْحَقِيقَة وَعين السَّعَادَة وقطب السِّيَادَة وَحَقِيقَة الملاحة لم ير مثل نَفسه وَلَا رأى الرأوون مثله فِي كَمَاله وبراعته جمع من علم الشَّرِيعَة والحقيقة وَشرح أحسن الشَّرْح أصُول الطَّرِيقَة أَصله من نَاحية استوا من الْعَرَب الَّذين وردوا خُرَاسَان وَسَكنُوا النواحي فَهُوَ قشيري الْأَب سلمي الْأُم وخاله أَبُو عقيل السّلمِيّ من وُجُوه دهاقين نَاحية استوا توفى أَبُوه وَهُوَ طِفْل فَوَقع الى ابي الْقسم الأليماني فَقَرَأَ الْأَدَب والعربية عَلَيْهِ بِسَبَب اتِّصَاله بهم وَقَرَأَ على غَيره وَحضر الْبَلَد وَاتفقَ حُضُوره مجْلِس الْأُسْتَاذ الشَّهِيد أَبِي عَليّ الْحسن بن عَليّ الدقاق وَكَانَ لِسَان وقته فَاسْتحْسن كَلَامه وسلك طَرِيق الْإِرَادَة فَقبله الْأُسْتَاذ وَأَشَارَ عَلَيْهِ بتَعَلُّم الْعلم فَخرج إِلَى درس الشَّيْخ الإِمَام أَبِي بكر مُحَمَّد بن بكر الطوسي وَشرع فِي الْفِقْه حَتَّى فرغ من التَّعْلِيق ثمَّ اخْتلف بإشارته إِلَى الْأُسْتَاذ الإِمَام أبي بكر ابْن فورك وَكَانَ الْمُقدم فِي الْأُصُول حَتَّى حصلها وبرع فِيهَا وَصَارَ من
следующие страницы →