← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 6549

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (410 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

من عدله على أحسن الْوُجُوه وأكملها وأتمها وأعدلها وَأَنه حَكِيم فِي أَفعاله وعادل فِي أقضيته وَلَا يُقَاس عدله بِعدْل الْعباد إِذْ العَبْد يتَصَوَّر مِنْهُ الظُّلم بتصرفه فِي ملك غَيره وَلَا يتَصَوَّر الظُّلم من اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُصَادف لغيره ملكا حَتَّى يكون تصرفه فِيهِ ظلما فَكل مَا سواهُ من جن وإنس وَشَيْطَان وَملك وسماء وَأَرْض وحيوان ونبات وجوهر وَعرض ومدرك ومحسوس حَادث اخترعه بقدرته بعد الْعَدَم اختراعا وإنشاءً بعد أَن لم يكن شَيْئا إِذْ كَانَ فِي الْأَزَل مَوْجُودا وَحده وَلم يكن مَعَه غَيره فأحدث الْخلق بعدُ إِظْهَارًا لقدرته وتحقيقا لما سبق من إِرَادَته وَحقّ فِي الْأَزَل من كَلمته لَا لافتقاره إِلَيْهِ وَحَاجته وَأَنه تَعَالَى متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لَا عَن وجوب ومتطول بالإنعام والإصلاح لَا عَن لُزُوم فَلهُ الْفضل وَالْإِحْسَان وَالنعْمَة والامتنَان إِذْ كَانَ قَادِرًا على أَن نصب على عبَادَة أَنْوَاع الْعَذَاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب وَلَو فعل ذَلِك لَكَانَ مِنْهُ عدلا وَلم يكن قبيحا وَلَا ظلما وَأَنه يثيب عباده على الطَّاعَات بِحكم الْكَرم والوعد لَا بِحكم الِاسْتِحْقَاق واللزوم إِذْ لَا يجب عَلَيْهِ فعل وَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ ظلم وَلَا يجب عَلَيْهِ حق وَأَن حَقه فِي الطَّاعَات وَجب على الْخلق بإيجابه على لِسَان أنبيائه لَا بِمُجَرَّد الْعقل وَلكنه بعث الرُّسُل وَأظْهر صدقهم بالمعجزات الظَّاهِرَة فبلغوا أمره وَنَهْيه ووعده ووعيده فَوَجَبَ على الْخلق تصديقهم فِيمَا جاؤا بِهِ معني الْكَلِمَة الثَّانِيَة وَهِي شَهَادَة الرَّسُول ﷺ أَنه تَعَالَى بعث النَّبِي الْأُمِّي الْقرشِي مُحَمَّدا ﷺ برسالته إِلَى

стр. 282

كَافَّة الْعَرَب والعجم وَالْجِنّ وَالْإِنْس قَالَ فَلَمَّا بلغت إِلَى هَذَا رَأَيْت البشاشة والتبسم فِي وَجهه ﷺ إِذْ انْتَهَيْت إِلَى نَعته وَصفته فَالْتَفت إليَّ وَقَالَ أَيْن الْغَزالِيّ فَإِذا بالغزالي كَأَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا على الْحلقَة بَين يَدَيْهِ فَقَالَ هأنا ذَا يارسول اللَّهِ وَتقدم وَسلم على رَسُول اللَّهِ ﷺ فَرد عَلَيْهِ الْجَواب ونَاوله يَده العزيزة وَالْغَزالِيّ يقبل يَده وَيَضَع خديه عَلَيْهَا تبركا بِهِ وَبِيَدِهِ العزيزة الْمُبَارَكَة ثمَّ قعد قَالَ فَمَا رَأَيْت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكثر اشتبشارا بِقِرَاءَة أحد مثل مَا كَانَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَوَاعِد العقائد ثمَّ انْتَبَهت من النّوم وعَلى عَيْني أثر الدمع مِمَّا رَأَيْت من تِلْكَ الْأَحْوَال والمشاهدات والكرامات فَإِنَّهَا كَانَت نعْمَة جسيمة من اللَّه تَعَالَى سِيمَا فِي آخر الزَّمَان مَعَ كَثْرَة الْأَهْوَاء فنسأل اللَّه تَعَالَى أَن يثبتنَا على عقيدة أهل الْحق ويحيينَا ويميتنَا عَلَيْهَا ويحشرنَا مَعَهم وَمَعَ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا فَإِنَّهُ بِالْفَضْلِ جدير وعَلى مَا يَشَاء قدير قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْقسم الإسفرايني هَذَا معنى مَا حكى لي أَبُو الْفَتْحِ الساوي أَنه رَآهُ فِي المنَام لِأَنَّهُ حَكَاهُ لي بِالْفَارِسِيَّةِ وترجمته أنَا بِالْعَرَبِيَّةِ وتتمة الْفَصْل الأول من فُصُول قَوَاعِد العقائد الَّذِي يتم بِهِ الِاعْتِقَاد وَلم يتَّفق قِرَاءَته إِيَّاه على رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمن الْمصلحَة إثْبَاته ليَكُون الِاعْتِقَاد تَاما فِي نَفسه غير نَاقص لمن أَرَادَ تَحْصِيله وَحفظه بعد قَوْله وَأَنه تَعَالَى بعث النَّبِي الْأُمِّي الْقرشِي مُحَمَّدا ﷺ برسالته إِلَى كَافَّة الْعَرَب والعجم وَالْجِنّ وَالْإِنْس فنسخ بشرعه الشَّرَائِع إِلَّا مَا قرر وفضله

стр. 283

على سَائِر الْأَنْبِيَاء وَجعله سيد الْبشر وَمنع كَمَال الْإِيمَان بِشَهَادَة التَّوْحِيد وَهُوَ قَول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مَا لم يقْتَرن بِهِ شَهَادَة الرَّسُول وَهُوَ قَول مُحَمَّد رَسُول اللَّه فألزم الْخلق تَصْدِيقه فِي جَمِيع مَا أخبر عَنهُ من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَنه لَا يتَقَبَّل إِيمَان عبد حَتَّى يُوقن بِمَا أخبر عَنهُ بعد الْمَوْت وأوله سُؤال مُنكر وَنَكِير وهما شخصان مهيبان هائلان يقعدان العَبْد فِي قَبره سويا ذَا روح وجسد فيسألانه عَن التَّوْحِيد والرسالة ويقولان من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك وهما فتانَا الْقَبْر وسؤالهما أول فتْنَة الْقَبْر بعد الْمَوْت وَأَن يُؤمن بِعَذَاب الْقَبْر وَأَنه حق وَحِكْمَة وَعدل على الْجِسْم وَالروح على مَا يَشَاء ويؤمن بالميزان ذِي الكفتين وَاللِّسَان وَصفته فِي الْعظم مثل أَنه مثل طباق السَّمَوَات وَالْأَرْض توزن فِيهِ الْأَعْمَال بقدرة اللَّه تَعَالَى والسنج يَوْمئِذٍ مَثَاقِيل الذَّر والخردل تَحْقِيقا لتَمام الْعدْل وتطرح صَحَائِف الحسنَات فِي صُورَة حَسَنَة فِي كفة النُّور فيثقل بهَا الْمِيزَان على قدر درجاتها عِنْد اللَّه بِفضل اللَّه تَعَالَى وتطرح صَحَائِف السيآت فِي كفة الظلمَة فيخف بهَا الْمِيزَان بِعدْل اللَّه تَعَالَى وَأَن يُؤمن بِأَن الصِّرَاط حق وَهُوَ جسر مَمْدُود على متن جَهَنَّم أحد من السَّيْف وأدق من الشّعْر تزل عَلَيْهِ أَقْدَام الْكَافرين بِحكم اللَّه تَعَالَى فَيهْوِي بههم إِلَى النَّار وَيثبت عَلَيْهِ أَقْدَام الْمُؤمنِينَ فيساقون إِلَى دَار الْقَرار وَأَن نؤمن بالحوض المرود حَوْض مُحَمَّد ﷺ يشرب مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ قبل دُخُول الْجنَّة وَبعد جَوَاز الصِّرَاط من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا عرضه مسيرَة شهر مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل حوله

стр. 284

أَبَارِيق عَددهَا عدد نُجُوم السَّمَاء فِيهِ مِيزَابَانِ يصبَّانِ من الْكَوْثَر ويؤمن بِيَوْم الْحساب وتفاوت الْخلق فِيهِ إِلَى منَاقش فِي الْحساب وَإِلَى مسامح فِيهِ إِلَى من يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وهم المقربون فَيسْأَل من شَاءَ من الْأَنْبِيَاء عَن تَبْلِيغ الرسَالَة وَمن شَاءَ من الْكفَّار تَكْذِيب الْمُرْسلين وَيسْأل المبتدعة عَن السّنة وَيسْأل الْمُسلمين عَن الْأَعْمَال ويؤمن بِإِخْرَاج الْمُوَحِّدين من النَّار بعد الانتقام حَتَّى لَا يبقي فِي جَهَنَّم موحد بِفضل اللَّه تَعَالَى ويؤمن بشفاعة الْأَنْبِيَاء ثمَّ الْعلمَاء ثمَّ الشُّهَدَاء ثمَّ سَائِر الْمُؤمنِينَ كل على حسب جاهه ونزلته وَمن بَقِي من الْمُؤمنِينَ وَلم يكن لَهُ شَفِيع أخرج بِفضل اللَّه تَعَالَى وَلَا يخلد فِي النَّار مُؤمن بل يخرج مِنْهَا من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَأَن يعْتَقد فضل الصَّحَابَة وترتيبهم وَأَن أفضل النَّاس بعد رَسُول اللَّه ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ وَأَن يحسن الظَّن بِجَمِيعِ الصَّحَابَة ويثني عَلَيْهِم كَمَا أثنى اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله ﵈ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَكل ذَلِك مِمَّا وَردت بِهِ الْأَخْبَار وَشهِدت بِهِ الْآثَار فَمن اعْتقد جَمِيع ذَلِك موقنَا بِهِ كَانَ من أهل الْحق وعصابة السّنة وَفَارق رَهْط الضلال والبدعة فنسأل اللَّه تَعَالَى كَمَال الْيَقِين والثبات فِي الدّين لنَا ولكافة الْمُسلمين إِنَّه أرْحم الرَّاحِمِينَ وَصلى اللَّه على مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ وَمِنْهُم الإِمَام أَبُو بكر الشَّاشِي ﵀ واسْمه مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ تفقه على الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق

стр. 285

الشِّيرَازِيّ وَغَيره وَكَانَ معيدا لَهُ وَولي التدريس بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَغَيرهَا بِبَغْدَادَ وَله تصانيف كَثِيرَة حَسَنَة وتفقه بِهِ جمَاعَة أَئِمَّة كالْقَاضِي الإِمَام أَبِي الْعَبَّاس بن الرطبي وابْنه أَبِي المظفر وَأبي مُحَمَّد ابْني أَبِي بكر وَغَيرهم وَذكر شيخنَا الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بن الْأَكْفَانِيِّ أَنه مَاتَ فِي يَوْم السبت الْخَامِس وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة قَالَ وَإِلَيْهِ انْتَهَت الرياسة لأَصْحَاب الشَّافِعِي رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ بِبَغْدَاد وَمِنْهُم الإِمَام أَبُو الْقسم الْأنْصَارِيّ النَّيْسَابُورِي ﵀ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا بكر مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حبيب الْفَقِيه العامري بِبَغْدَاد وثنا عَنهُ بِحَدِيث يحسن عَلَيْهِ الثنَاء وَيَقُول كَانَ عَالما إِمَامًا فِي التَّفْسِير وَالْأُصُول وَذكر الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ فِيمَا كتب إِلَى قَالَ سلمَان بن نَاصر بن عُمَرَان بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن اسحق بن يزِيد ابْن زِيَاد أَبُو الْقسم الْأنْصَارِيّ الإِمَام الدّين الْوَرع الزَّاهِد فريد عصره فِي فنه وَكَانَ لَهُ معرفَة بالطريقة وَقدم فِي التصوف وَنظر دَقِيق وفكر فِي الْمُعَامَلَة وتصاون فِي النَّفس وعفاف فِي الطّعْم وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة دَقِيق النّظر وَاقِفًا على مسالك الْأَئِمَّة وطرقهم فِي علم الْكَلَام بَصيرًا بمواعظ الْإِشْكَال مَعَ قُصُور فِي تَقْرِير لِسَانه وَكَانَت مَعْرفَته فَوق نطقه ومعنَاه أوفر من ظَاهره وفحواه وعاش عَيْش الْأَبْرَار على سيرة السّلف الصَّالِحين وَتُوفِّي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة

стр. 286

مِنْهُم الإِمَام ابْن الإِمَام أَبُو نصر بن أبي الْقسم الْقشيرِي ﵀ كتب إليَّ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِي قَالَ عبد الرَّحِيم ابْن عَبْدِ الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي أَبُو نصر إِمَام الْأَئِمَّة وَحبر الْأمة وَهُوَ الأول من ولد الإِمَام بعد الْعصبَة الدقاقية من أَوْلَاده أشبههم بِهِ خلقا حَتَّى كَأَنَّهُ شقّ مِنْهُ شقا رباه أحسن تربية وزقه الْعَرَبيَّة فِي صباه زقا حَتَّى تخرج بِهِ وبرع فِيهَا وكمل فِي النثر وَالنّظم فحاز فيهمَا قصب السَّبق وَكَانَ يبث السحر بأقلامه على الرّقّ استوفى الْحَظ الأوفى من علم الْأُصُول وَالتَّفْسِير تلقيا من وَالِده ورزق من السرعة فِي الْكِتَابَة مَا كَانَ يكْتب كل يَوْم طاقات على الإتعياد لَا يلْحقهُ فِيهِ كَبِير مشقة حَتَّى حصل أنواعا من الْعُلُوم الدقيقة والحساب الَّذِي يحْتَاج فِيهِ إِلَى علم الشَّرِيعَة وَلما توفى أَبُوه انْتقل إِلَى مجْلِس إِمَام الْحَرَمَيْنِ وواظب على درسه وصحبته لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَزِمَه عشيا وإبكارا حَتَّى حصل طَرِيقَته فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وجرد عَلَيْهِ الْأُصُول وَكَانَ الإِمَام يعْتد بِهِ ويستفرغ أَكثر أَيَّامه مَعَه مستفيدا مِنْهُ بعض مسَائِل الْحساب فِي الْفَرَائِض والدور والوصايا فَلَمَّا فرغ من تَحْصِيل الْفِقْه تأهب لِلْخُرُوجِ إِلَى الْحَج وَحين وصل إِلَى بَغْدَاد وَعقد الْمجْلس وَرَأى أهل بَغْدَاد فَضله وكماله وعاينوا خصاله بدا لَهُ من الْقبُول عِنْدهم مَا لم يعْهَد مثله لأحد قبله وَحضر مَجْلِسه الْخَواص وَلزِمَ الْأَئِمَّة مثل الإِمَام أبي اسحق الشِّيرَازِيّ ﵀ الَّذِي هُوَ فَقِيه الْعرَاق فِي وقته عتبَة منبره وأطبقوا على أَنهم لم يرَوا مثله فِي

стр. 287

تبحره وَخرج إِلَى الْحَج وَلما عَاد كَانَ الْقبُول عَظِيما وزائدا على مَا كَانَ من قبل وَبلغ الْأَمر فِي التعصب لَهُ مبلغا كَاد يُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَة وقلما كَانَ يَخْلُو مَجْلِسه من إِسْلَام جمَاعَة من أهل الذِّمَّة وَخرج بعد من قَابل رَاجعا إِلَى الْحَج فِي أكمل حُرْمَة وترفه فِي خدمَة من أَمِير الْحَاج وَأَصْحَابه وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَأمر الْقبُول بِحَالهِ والفتنه مشرئبة تكَاد تضطرم فَبعث إِلَيْهِ نظام الْملك يستحضره من بَغْدَاد يَعْنِي إِلَى أَصْبَهَان فَأكْرم مورده وَبَقِي أهل بَغْدَاد عطاشا إِلَيْهِ وَإِلَى كَلَامه مِنْهُم من لم يفْطر عَن الصَّوْم سِنِين بعده وَمِنْهُم من لم يحضر من بعده مجْلِس تذكير قطّ وَأَشَارَ الصاحب عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ إِلَى خُرَاسَان وَوَصله بصلات سنية وَدخل قزوين وَلَقي بهَا قبولا تَاما وَحصل مِنْهُم على قريب من ألف دينَار وَلما عَاد استقبله الْأَئِمَّة والصدور وَكَانَ يواظب بعد مَا لَقِي من الْقبُول على درس الإِمَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ ويشتغل بِزِيَادَة التَّحْصِيل وَكَانَ أَكثر صغوا فِي آخر أَيَّامه إِلَى الرِّوَايَة قَلما يَخْلُو يَوْم من أَيَّامه إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه عَن مجْلِس الحَدِيث أَو مجلسين وَتُوفِّي عديم النظير فريد الْوَقْت بَقِيَّة أكَابِر الدُّنْيَا ضحوة يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَمن ظريف مَا حُكيَ من أَحْوَاله قَالَ مَرضت بِمَكَّة مَرضا شَدِيدا مخوفا أَيِست فِيهِ من الْحَيَاة فَدخل عَليّ الشَّيْخ مكي لم أعرفهُ وَلم أطلبه وَبِيَدِهِ مِفْتَاح الْكَعْبَة وَهُوَ من بَنِي شيبَة خَزَنَة الْبَيْت فَقَالَ لي افْتَحْ ففتحت فمي فَأدْخل الْمِفْتَاح فِي فمي وأداره فِيهِ ثمَّ مسح سَائِر أعضائي بذلك الْمِفْتَاح على لين

стр. 288

ورفق فبرأت من علتي فَكَأَنَّمَا انشطت من عقال ببركة ذَلِك الْمِفْتَاح وعافاني اللَّه فِي الْوَقْت وَمِمَّا وَقع إِلَى الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ الثِّقَة بهاء الدّين نَاصر السّنة مُحدث الشَّام أبي مُحَمَّد الْقسم بعد وَفَاة وَالِدَة الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ شيخ الْإِسْلَام أبي الْقسم عَلِيُّ بْنُ الْحسن بن هبة اللَّهِ الشَّافِعِي ﵀ من الْفَوَائِد الَّتِي تلِيق بِهَذَا الْكتاب محْضر بِخَط بعض أَصْحَاب الإِمَام الْعَالم أَبِي نصر عبد الرَّحِيم بن الْأُسْتَاذ أبي الْقسم الْقشيرِي فِيهِ خطوط الْأَئِمَّة بتصحيح مقاله وموافقته فِي اعْتِقَاده على الْوَجْه الَّذِي هُوَ مَذْكُور فِي هَذَا الْكتاب فأوقفنَا عَلَيْهِ شيخنَا أَبُو مُحَمَّد الْقسم وأسمعنَاه وأمرنَا بكتابته فاكتتبْنَاه على مَا هُوَ عَلَيْهِ وأثبتنَاه فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة اللائقة بِهِ وَهُوَ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم يشْهد من ثَبت اسْمه وَنسبه وَصَحَّ نهجه ومذهبه واختبر دينه وأمانته من الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء والأماثل الْعلمَاء وَأهل الْقُرْآن والمعدلين الْأَعْيَان وَكَتَبُوا خطوطهم الْمَعْرُوفَة بعباراتهم المألوفة مسارعين إِلَى أَدَاء الْأَمَانَة وتوخوا فِي ذَلِك مَا تحظره الدّيانَة مَخَافَة قَوْله تَعَالَى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ إِن جمَاعَة من الحشوية والأوباش الرعاع المتوسمين بالحنبلية أظهرُوا بِبَغْدَادَ من الْبدع الفظيعة والمخازي الشنيعة مالم يتسمح بِهِ ملحد فضلا عَن موحد وَلَا تجوز بِهِ قَادِح فِي أصل الشَّرِيعَة وَلَا معطل ونسبوا كل من ينزه الْبَارِي تَعَالَى وَجل عَن النقائص والآفات وينفى عَنهُ الْحُدُوث والتشبيهات ويقدسه عَن الْحُلُول والزوال ويعظمه عَن التَّغَيُّر من حَال إِلَى حَال وَعَن حُلُوله

стр. 289

فِي الْحَوَادِث وحدوث الْحَوَادِث فِيهِ إِلَى الْكفْر والطغيان ومنَافاة أهل الْحق وَالْإِيمَان وتنَاهوا فِي قذف الْأَئِمَّة الماضين وثلب أهل الْحق وعصابة الدّين ولعنهم فِي الْجَوَامِع والمشاهد والمحافل والمساجد والأسواق والطرقات وَالْخلْوَة وَالْجَمَاعَات ثمَّ غرهم الطمع والإهمال ومدهم فِي طغيانهم الغي والضلال إِلَى الطعْن فِيمَن يعتضد بِهِ أَئِمَّة الْهدى وَهُوَ للشريعة العروة الوثقى وَجعلُوا أَفعاله الدِّينِيَّة معاصي دنية وترقوا من ذَلِك إِلَى الْقدح فِي الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَأَصْحَابه وَاتفقَ عود الشَّيْخ الإِمَام الأوحد أَبِي نصر ابْن الْأُسْتَاذ الإِمَام زين الْإِسْلَام أبي الْقسم الْقشيرِي رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ من مَكَّة حرسها اللَّه فَدَعَا النَّاس إِلَى التَّوْحِيد وَقدس الْبري عَن الْحَوَادِث والتحديد فَاسْتَجَاب لَهُ أهل التَّحْقِيق من الصُّدُور الْفَاضِل السَّادة الأماثل وتمادت الحشوية فِي ضلالتها والإصرار على جهالتها وَأَبُو إِلَّا التَّصْرِيح بِأَن المعبود ذُو قدم وأضراس ولهوات وأنَامل وَأَنه ينزل بِذَاتِهِ ويتردد على حمَار فِي صُورَة شَاب أَمْرَد بِشعر قطط وَعَلِيهِ تَاج يلمع وَفِي رجلَيْهِ نَعْلَانِ من ذهب وَحفظ ذَلِك عَنْهُم وعللوه ودونوه فِي كتبهمْ وَإِلَى الْعَوام ألقوه وَأَن هَذِهِ الْأَخْبَار لَا تَأْوِيل لَهَا وانها تجرى على ظواهرها وتعتقد كَمَا ورد لَفظهَا وانه تَعَالَى يتَكَلَّم بِصَوْت كالرعد كصهيل الْخَيل وينقمون على أهل الْحق لقَولهم إِن اللَّه تَعَالَى مَوْصُوف بِصِفَات الْجلَال منعوت بِالْعلمِ وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر والحياة والإرادة وَالْكَلَام وهَذِهِ الصِّفَات قديمَة وانه يتعالى عَن قبُول الْحَوَادِث وَلَا يجوز تَشْبِيه ذَاته بِذَات المخلوقين وَلَا تَشْبِيه كَلَامه بِكَلَام

стр. 290

المخلوقين وَمن الْمَشْهُور الْمَعْلُوم أَن الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء على اخْتِلَاف مذاهبهم فِي الْفُرُوع كَانُوا يصرحون بِهَذَا الِاعْتِقَاد ويدرسونه ظَاهرا مكشوفا لأصحابهم وَمن هَاجر من الْبِلَاد إِلَيْهِم وَلم يتجاسر أحد على إِنْكَاره وَلَا تجوز متجوز بِالرَّدِّ عَلَيْهِم دون الْقدح والطعن فيهم وَإِن هَذِهِ عقيدة أَصْحَاب الشَّافِعِي رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ يدينون اللَّه تَعَالَى بهَا ويلقونه باعتقادها ويبرؤن إِلَيْهِ من سواهَا من غير شكّ وَلَا انحراف عَنْهَا وَمَا لهَذِهِ الْعِصَابَة مُسْتَند وَلَا للحق مغيث يعْتَمد إِلَّا اللَّه تَعَالَى ورأفة الْمجْلس السَّامِي الأجلي العالمي العادلي القوامي النظامي ارضوي أمتعه الله بحياة يَأْمَن خطوبها باسمة فَلَا يعرف قطوبها فَإِن لم ينصر مَا أظهره ويشيد مَا أسسه وعمره بِأَمْر جزم وعزم حتم يزْجر أهل الغواية عَن غيهم ويردع ذَوي الاعناد عَن بغيهم وَيَأْمُر بالمبالغة فِي تأديبهم رَجَعَ الدّين بعد تبسمه قطوبا وَعَاد الْإِسْلَام كَمَا بَدَأَ غَرِيبا وعيونهم ممتدة إِلَى الْجَواب بَنِيل المأمول وَالْمرَاد وَقُلُوبهمْ متشوفة إِلَى النُّصْرَة والإمداد فَإِن هُوَ لم ينعم النّظر فِي الْحَادِث الَّذِي طرقهم وَيصرف مُعظم هممه الْعَالِيَة إِلَى الكارث الَّذِي أزعجهم وأقلقهم ويكشف عَن الشَّرِيعَة هَذِهِ الْغُمَّة ويحسم نزعات الشَّيْطَان بَين هَذِهِ الْأمة كَانَ عَن هَذِهِ الظلامة يَوْم الْقِيَامَة مسؤولا إِذْ قد أدّيت إِلَيْهِ النصائح والأمانَات من أهل المعارف والديانَات وبرئوا من عُهْدَة مَا سَمِعُوهُ بِمَا أدوه إِلَى سَمعه العالي وبلغوه وَالْحجّة لِلَّه تَعَالَى متوجهة نَحوه بِمَا مكنه فِي شَرق الأَرْض وغربها وَبسط قدرته فِي عجمها وعربها وَجعل إِلَيْهِ الْقَبْض والإبرام واصطفاه من جَمِيع الأنَام فَمَا ترد

стр. 291

نواهية وأوامره وَلَا تَعْصِي مراسمه وزواجره وَالله تَعَالَى بكرمه يوفقه ويسدده وَيُؤَيّد مقاصده ويرشده وَيقف فكرته وخواطره على نصْرَة مِلَّته وتقوية دينه وشريعته بمنه ورأفته وفضله وَرَحمته صُورَة الخطوط الْأَمر على مَا ذكر فِي هَذَا الْمحْضر من حَال الشَّيْخ الإِمَام الأوحد أَبِي نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم الْقشيرِي أَكثر اللَّه فِي أَئِمَّة الدّين مثله من عقد الْمجَالِس وَذكر الله عزوجل بِمَا يَلِيق بِهِ من توحيده وَصِفَاته وَنفى التَّشْبِيه عَنهُ وقمع المبتدعة من المجسمة والقدرية وَغَيرهم وَلم أسمع مِنْهُ غير مَذْهَب أهل الْحق من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَبِه أدين الله عزوجل وأياه أعتقد وَهُوَ الَّذِي أدْركْت أَئِمَّة أصحابْنَا عَلَيْهِ واهتدي بِهِ خلق كثير من المجسمة وصاروا كلهم على مَذْهَب أهل الْحق وَلم يبْق من المبتدعة إِلَّا نفر يسير فحملهم الْحَسَد والغيظ على سبه وَسَب الشَّافِعِي وأئمة أَصْحَابه ونصار مذْهبه وَهَذَا أَمر لَا يجوز الصَّبْر عَلَيْهِ وَيتَعَيَّن على الْمولى أعز اللَّه نَصره التنكيل بِهَذَا النَّفر الْيَسِير الَّذين توَلّوا كبر هَذَا الْأَمر وطعنوا فِي الشَّافِعِي وَأَصْحَابه لِأَن اللَّه عزوجل أقدره وَهُوَ الَّذِي برأَ فِي هَذَا الْبَلَد بإعزاز هَذَا الْمَذْهَب بِمَا بَنِي فِيهِ من الْمدرسَة الَّتِي مَاتَ كل مُبْتَدع من المجسمة والقدرية غيظا مِنْهَا وَبِمَا يرْتَفع فِيهَا من الْأَصْوَات بِالدُّعَاءِ لأيامه اسْتَجَابَ اللَّه فِيهِ صَالح الْأَدْعِيَة وَمَتى أهمل نَصرهم لم يكن لَهُ عذر عِنْد الله عزوجل وَكتب إِبْرَاهِيم بن عَليّ الفيروزأباذي

стр. 292

الْأَمر على ماذكر فِي هَذَا الْمحْضر من حَال الشَّيْخ الإِمَام الأوحد أَبِي نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم الْقشيرِي جمل اللَّه الْإِسْلَام بِهِ وَكثر فِي أَئِمَّة الدّين مثله من عقد الْمجَالِس وَذكر اللَّه عزوجل بِمَا وصف بِهِ نَفسه من التَّنْزِيه وَنفى التَّشْبِيه عَنهُ وقمع المبتدعة من المجسمة والقدرية وَغَيرهم وَلم نسْمع مِنْهُ غير مَذْهَب أهل الْحق من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَبِه ندين الله عزوجل وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَئِمَّة أصحابْنَا واهتدي بِهِ خلق كثير من المجسمة وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى فصاروا أَكْثَرهم على مَذْهَب أهل الْحق وَلم يبْق من المبتدعة إِلَّا نفر يسير فحملهم الْحَسَد والغيظ على سبه وَسَب الشَّافِعِي ﵁ ونصار مذْهبه حَتَّى ظهر ذَلِك بِمَدِينَة السَّلَام وَهَذَا الْأَمر لَا يحل الصَّبْر عَلَيْهِ وَيتَعَيَّن على من بِيَدِهِ قوام الدّين وَالنَّظَر فِي أُمُور الْمُسلمين أَن ينظر فِي هَذَا ويزيل هَذَا الْمُنكر فَإِن من يقدر على إِزَالَته ويتوقف فِيهِ يَأْثَم وَلَا نعلم الْيَوْم من جعل اللَّه سُبْحَانَهُ أَمر عباده إِلَيْهِ إِلَّا الْمولى أعز اللَّه أنصاره فَيتَعَيَّن عَلَيْهِ الْإِنْكَار على هَذِهِ الطَّائِفَة والتنكيل بهم لِأَن اللَّه سُبْحَانَهُ أقدره على ذَلِك وَهُوَ المسؤل عَنهُ غَدا إِن توقف فِيهِ وَصَارَ قصد المبتدعة أَكْثَره معاداة الْفُقَهَاء الَّذين هم سكان الْمدرسَة الميمونة فَإِنَّهُم يموتون غيظا مِنْهُم لما هم عَلَيْهِ من مذاكرة علم الشَّافِعِي وإحياء مذْهبه وَكتب الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْأَمر على مَا شرح فِي صدر هَذَا الْمحْضر وَكتب عبيد اللَّه بن سَلامَة الْكَرْخِي

стр. 293

الْأَمر على مَا ذكر فِي هَذَا الْمحْضر من حَال الشَّيْخ الْأَمَام الأوحد أَبِي نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم الْقشيرِي أدام اللَّه حراسته من عقد الْمجَالِس للوعظ والتذكير فِي الْمدرسَة النظامية المعمورة والرباط وَأَطْنَبَ فِي تَوْحِيد الله عزوجل والثنَاء عَلَيْهِ بِمَا يستوجبه من صِفَات الْكَمَال وتنزيهه عَن النقائص وَنفى التَّشْبِيه عَنهُ وَاسْتوْفى فِي الِاعْتِقَاد مَا هُوَ مُعْتَقد أهل السّنة بأوضح الْحجَج وَأقوى الْبَرَاهِين فَوَقع فِي النفووس كَلَامه وَمَال إِلَيْهِ الْخلق الْكثير من الْعَامَّة وَرجع جمَاعَة كَثِيرَة عَن اعْتِقَاد التجسيم والتشبيه وَاعْتَرَفت بانها لآن بَان لَهَا الْحق فحسده المبتدعة المجسمة وَغَيرهم فحملهم ذَلِك على بسط اللِّسَان فِيهِ غيظا مِنْهُ وَسَب الشَّافِعِي رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ وأئمة أَصْحَابه وَمن ينصرهم وتظاهروا من ذَلِك بِمَا لَا يُمكن الصَّبْر مَعَه وَيتَعَيَّن على من جعل اللَّه إِلَيْهِ أَمر الرّعية أَن يتَقَدَّم فِي ذَلِك بِمَا يحسم مَادَّة الْفساد لِأَن سَبَب ذَلِك فرط غيظهم من اجْتِمَاع شَمل الْعِصَابَة الشَّافِعِيَّة فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ بعمارة الْمدرسَة الميمونة وتوفرهم على الدُّعَاء لأيام من بِهِ عزهم وَلَا عذر للتفريط فِي ذَلِك وَكتب مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الشَّاشِي الْأَمر على ماذكر فِيهِ وَكتب سعد اللَّه بن مُحَمَّد الْخَاطِب الْأَمر على المشروح فِي هَذَا الصَّدْر من حَال الشَّيْخ الإِمَام الأوحد أَبِي نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم الْقشيرِي أَكثر اللَّه فِي أَئِمَّة أهل الْعلم مثله من عقد الْمجَالِس وَنشر الْعلم وَوصف اللَّه تَعَالَى بِمَا وصف بِهِ نَفسه من توحيده وَصِفَاته وَنفى التَّشْبِيه عَنهُ وقمع أهل الْبدع من

стр. 294

المجسمة والقدرية وَغَيرهم وَلم أسمع مِنْهُ عُدُولًا عَن مَذَاهِب أهل الْحق وَالسّنة وَالدّين القويم والمنهج الْمُسْتَقيم الَّذِي بِهِ يدان اللَّه تَعَالَى ويعبد وَيعْمل بِهِ ويعتقد فاهتدي بهديه خلق من الْمُخَالفين وَصَارَ إِلَى قَوْله ومعتقده جمع كثير إِلَّا من شقي بِهِ من الحاسدين فأخلدوا إِلَى ذمه وسبه وَسَب أَئِمَّة الشافعيين وقدحوا فِي الشَّافِعِي وَأَصْحَابه وصرحوا بالطعن فيهم فِي الْأَسْوَاق وعَلى رُؤُوس الأشهاد وهَذِهِ غمَّة وردة لَا يُرْجَى لكشفها بعد اللَّه تَعَالَى إِلَّا الْمجْلس السَّامِي الأجلي النظامي القوامي العادلي الرضوي أمتع اللَّه الدُّنْيَا وَالدّين بِبَقَائِهِ وحرس على الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين ظَلِيل ظله ونعمائه وَيفْعل اللَّه ذَلِك بقدرته وَطوله ومشيئته وَكتب الْحُسَيْن ابْن أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيّ حضرت الْمدرسَة النظامية المنصورة المعمورة أدام اللَّه سُلْطَان إعزازها والرباط الْمُقَدّس للصوفية أجَاب اللَّه صَالح أدعيتهم فِي الْمُسلمين مجَالِس هَذَا الشَّيْخ الْأَجَل الإِمَام نَاصِر الدّين مُحي الْإِسْلَام أَبِي نصر عبد الرَّحِيم ابْن الْأُسْتَاذ الإِمَام زين الْإِسْلَام أبي الْقسم الْقشيرِي أحسن اللَّه عَن الشَّرِيعَة جزاءه فَلم أسمع مِنْهُ قطّ إِلَّا مَا يجب على كل مُكَلّف علمه وَتَصْحِيح العقيدة بِهِ من علم الْأُصُول وتنزيه الْحق وَنفي التَّشْبِيه عَنهُ وإقماع الأباطيل والأضاليل وَإِظْهَار الْحق والصدق حَتَّى أسلم على يَدَيْهِ ببركة التَّوْحِيد والتنزيه من أَنْوَاع أهل الذِّمَّة عشرات وَرجع إِلَى الْحق وَعلم الصدْق من المبتدعة مئات وَتَبعهُ خلق غير مَحْصُور بِحَيْثُ لم يسْتَطع أحد مِمَّن تقدم أَو عُلَمَاء الْعَصْر أَن يشقوا غباره فِي مثل

стр. 295

ذَلِك فخامرهم الْحَسَد وعداوة الْجَهْل وَحَملهمْ على الطعْن فِيهِ عُدْوانًا وبهتانًا ثمَّ تَمَادى بهم الْجَهْل إِلَى اللَّعْن الظَّاهِر للْإِمَام الشَّافِعِي قدس اللَّه روحه وَسَائِر أَصْحَابه عجما وعربا وقائلو ذَلِك شرذمة من ناشية أغبياء المجسمة وَطَائِفَة من أرذال الحشوية استغنوا من الْإِسْلَام بِالِاسْمِ وَمن الْعلم بالرسم وتبعهم سوقة لَا نسب لَهُم وَلَا حسب وتظاهرت هَذِهِ اللَّعْنَة مِنْهُم فِي الْأَسْوَاق وَلم يستحسن أحد من أَصْحَابه كثرهم اللَّه دفع السفاهة بالسفاهة والسيئة بِالسَّيِّئَةِ وَيجب على النَّاظر فِي أُمُور الْمُسلمين من الَّذِي قد انْتَشَر فِي الْمَشَارِق والمغارب علمه وعدله وَأمره وَنَهْيه الَّذِي لطاعته نَبَات صُدُور الْأَوْلِيَاء والأعداء رَغْبَة وَرَهْبَة نصرته وَمد ضبعيه والشد على يَدَيْهِ وَتَقْدِيم كَلمته الْعليا وتدحيض كلمة أعدائه السُّفْلى فالصبر فِي الصدمة الأولى وهَذِهِ الصدمة الَّتِي كَانَت قُلُوب أَصْحَاب الشَّافِعِي كثرهم اللَّه وغرة وغلة شغله بهَا مُنْذُ سِنِين فانقشع ذَلِك وانكشف فِي هَذِهِ الْأَيَّام المؤيدة المنصورة المؤبدة النظامية القوامية العالمية العادلية نصرها لله وأعلاها وَقد وقف تَمَامه على الْأَمر الْمَاضِي الْمَنْصُور مِنْهُ فَإِن فِي شُعْبَة من شعب عنَايته ونصرته وكلمته للدّين الَّذِي مد أطراره كِفَايَة وبلاغا وعَلى الغارس تعهد غراسه فضلا وتعصبا فِي كل وَقت وَكتب عزيزي بن عَبْدِ الْمَلِكِ فِي التَّارِيخ حامدا لِلَّه ومصليا على مُحَمَّد النَّبِي وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَشرف وكرم

стр. 296

وَمِنْهُم شيخنَا الإِمَام أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَان الْأَصْبَهَانِيّ ﵀ كَانَ أَبُوه أديبا من أهل النهروان وَأَن يعرف بابْن الْفَتى فسكن أَصْبَهَان

стр. 297

وَكَانَ يُؤَدب أَوْلَاد نظام الْملك وَولد لَهُ الْحسن بأصبهان فتأدب بِأَبِيهِ وتفقه على الإِمَام أَبِي بكر بن مُحَمَّدِ بْنِ ثَابت الخجندي مدرس مدرسة نظام الْملك بأصبهان وعَلى غَيره وَولى قَضَاء خوزستان ثمَّ ولى تدريس الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد إِذْ كنت بهَا وَكَانَ مِمَّن يمْلَأ الْعين جمالا وَالْأُذن بيانَا ويربي على أقرانه فِي النّظر لِأَنَّهُ كَانَ أفصحهم لسانَا وَخرج عَن بَغْدَاد ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وَقد شرع فِي عقد مجَالِس التَّذْكِير وَأَنْشَأَ الْخطب فِي التَّوْحِيد الَّتِي هُوَ فبها عدتم النظير وَظهر لَهُ الْقبُول التَّام وَلَكِن لم تمتد

стр. 298

لَهُ فِيهِ الْأَيَّام فورد عليَّ بعد عودي من بَغْدَاد كتاب الشريف أَبِي المعمر الْمُبَارك بن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأنْصَارِيّ فَذكر أَنه توفّي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْخَامِس من شَوَّال سنة خمس وَعشْرين وخمسماية وَبَلغنِي عَن عير بِي المعمر أَنه سُئِلَ فِي بعض مجالسه عَن عَلامَة قبُول الصَّوْم فَقَالَ أَن نموت فِي شَوَّال قبل التَّلَبُّس بسيء الْأَعْمَال فَمَاتَ فِي شَوَّال بعد تأدية صَوْم شهر رَمَضَان وَأظْهر أهل بَغْدَاد عَلَيْهِ من الْجزع مَا لم يعْهَد مثله وَدفن بتربة الشَّيْخ أبي اسحق وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام أَبُو سعيد أسعد بن أَبِي نصر بن الْفَضْلِ الْعمريّ الميهني ﵀ صَاحب التَّعْلِيق المحشو بالتحقيق المبرز فِي علم الْخلاف الْمَشْهُور فِي سَائِر الْبلدَانِ والأطراف تفقه بمرو على الشَّيْخ الإِمَام أَبِي المظفر مَنْصُور ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّمْعَانِيّ المرزوي وَقَرَأَ الْأُصُول على كبر السن على شيخنَا الإِمَام أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ ﵀ واشتغل بِخِدْمَة بعض أَسبَاب السُّلْطَان ثمَّ ولي تدريس الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَادَ غير مرّة وعلق عَنهُ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وانتفعوا بطريقته وَكَانَ مَشْهُورا بِحسن النّظر مَوْصُوفا بِقُوَّة الجدل وَنسخ بتعليقه سَائِر التَّعَالِيق شاهدته بِبَغْدَادَ وَلم أسمع مِنْهُ شَيْئا وَتُوفِّي بهمذان فِي سنة سبع وَعشْرين وخمسماية على مَا كتب بِهِ إليَّ أَبُو المعمر

стр. 299

وَمِنْهُم شيخنَا الشريف الإِمَام أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن يحيى ابْن حني العثماني الديباجي الْمَقْدِسِي ﵀ ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ببيروت من سَاحل دمشق وَلَقي الْفَقِيه أَبَا الْفَتْح نصر بن إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِي ﵀ بِبَيْت الْمُقَدّس وَلزِمَ صَاحبه الْقَاضِي يَحْيَى بن يَحْيَى الْمَقْدِسِي الَّذِي خَلفه فِي مدرسته بعد خُرُوجه عَن بَيت الْمُقَدّس وتفقه أَيْضا بالْقَاضِي حُسَيْن الطَّبَرِيّ نزيل مَكَّة وَسكن بَغْدَاد وَكَانَ يُفْتِي بهَا وينَاظر وَيذكر وَكَانَت مجَالِس تذكيره قَليلَة الحشو مشحونة بالفوائد على طَريقَة تذكير الْمُتَقَدِّمين وَكَانَ كَمَا كتب إِلَيْهِ بعض أهل الْفضل متمثلا فِي حَقه بقول بعض الشُّعَرَاء ... مبارك الطلعة ميمونها يصلح للدنيا وللدين ... كتب إليَّ الشريف أَبُو المعمر يذكر أَنه مَاتَ يَوْم الْأَحَد السَّابِع عشر من صفر سنة سبع وَعشْرين وخمسماية وَمِنْهُم شيخنَا الْقَاضِي الإِمَام أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمد بن سَلامَة بن عُبَيْدِ اللَّه بْنِ مخلد الْمَعْرُوف بابْن الرطبي ﵀ من أهل كرخ بعقوبا تفقه بالشيخ أبي اسحق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الشِّيرَازِيّ بشيراز ثمَّ لزم الشَّيْخ الإِمَام أَبَا بكر الشَّاشِي بعد وَفَاة الشَّيْخ أبي اسحق ورحل بأصبهان وتفقه بِالْإِمَامِ أَبِي بكر مُحَمَّد بن ثَابت بن الْحُسَيْنِ الخجندي مدرس النظامية بأصبهان وَسمع بهَا شَيْئا من الحَدِيث

стр. 300

وَرجع إِلَى الْعرَاق وَكَانَ يتزهد فِي ابْتِدَاء أمره ثمَّ تقدم عِنْد الْخُلَفَاء ولي قَضَاء نهر معلا بِبَغْدَادَ والحسبة وَالنَّظَر فِي الْوُقُوف وَفِي أَمر ترب الْخُلَفَاء وَالصَّلَاة بأمير المومنين المسترشد بِاللَّهِ ﵀ وتأديب وَلَده أَبِي جَعْفَر الْمَنْصُور الراشد بِاللَّهِ وَكَانَ مقدما فِي الْمعرفَة بِالْمذهبِ وَالْخلاف حسن المنَاظرة حُلْو الْعبارَة سَمِعت الشَّيْخ أَبَا عَبْد الله الْمَقْدِسِي وَقَالَ لَهُ بعض الْفُقَهَاء لقد ظهر الْيَوْم كَلَام الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاس على كَلَام الشَّيْخ الإِمَام أسعد وَمَتى لم يظْهر كَلَام الْقَاضِي على كَلَامه مَاتَ لَيْلَة الِاثْنَيْنِ مستهل رَجَب سنة سبع وَعشْرين وخمسماية وَدفن فِي تربة الشَّيْخ أَبِي اسحق الشِّيرَازِيّ كتب إِلَى بذلك أَبُو المعمَّر وَمِنْهُم شيخنَا الإِمَام أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الفراوي النَّيْسَابُورِي ﵀ حَدَّثَنِي الشَّيْخ أَبُو المحاسن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نصر الطبسي بِنَيْسَابُورَ قَالَ وجدت بِخَط الإِمَام أَبِي مَسْعُود الْفضل بن أَحْمَدَ الصاعدي قَالَ حكى لي الْأَمِير أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحسن السيمجوري القايني ﵀ يَوْم السبت سلخ رَجَب عظم اللَّه بركته سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ أَنِّي كنت أول من أمس بَين النَّائم وَالْيَقظَان فَرَأَيْت كَأَنَّك حضرت عِنْدِي وَقلت لي إِن الصُّوفِيَّة جعلُوا ولدك مُحَمَّدا نَائبهم فِي عقد الْمجْلس فَكَمَا سَمِعت مِنْك هَذَا الْمقَال رَأَيْت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسا كشبه المتكىء حاسرا عَن رَأسه وبجنبه شخص علمت أَنه عَائِشَة ﵂ ثمَّ إِن ولدك أنْشد بَين يَدي رَسُول اللَّه صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 301

القصيدة الْمَنْظُومَة فِي الِاعْتِقَاد الَّتِي مفتتحها ... بِحَمْد اللَّه افْتتح المقَالا وَقد جلت أياديه تَعَالَى ... من إنشاد الْأُسْتَاذ الإِمَام أبي الْقسم عَبْدِ الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي ثمَّ إِنَّه جرى على لِسَان ولدك مُحَمَّد فِي أثنَاء إنشاده بَين يَدي رَسُول اللَّه ﷺ هَذِهِ القصيدة شَيْء فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ كَيفَ قلت كالمستدرك عَلَيْهِ فَرجع إِلَى أَبْيَات قبلهَا فأنشدها بَين يَدي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَن فرغ من إنشاد تَمام القصيدة ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جعلتك نَائبي فِي عقد الْمجْلس ثمَّ فِي الْحَال جَاءَت فَاطِمَة ﵍ وَجَلَست بَين يَدي رَسُول اللَّه ﷺ وَبَين عَائِشَة فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه ﷺ يغرمها يَعْنِي على مَا فاتها بعد قِيَامهَا من جنبه حَال إنشاد هَذَا الصَّبِي وَرَأَيْت على ولدك فِي تِلْكَ الْحَالة ثيابًا بيضًا ثمَّ ذكر الْأَمِير أَبُو الْحَسَنِ السيمجوري هَذِهِ الرُّؤْيَا بَين يَدي جمَاعَة المتصوفة بِنَيْسَابُورَ فِي خانقاه الشَّيْخ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ السّلمِيّ فكلهم أعجبوا بهَذِهِ الْبشَارَة توفّي الْأَمِير أَبُو الْحَسَنِ ﵀ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَكتب إِلَى الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ قَالَ ذكر لي الإِمَام مُحَمَّد أَنه لما فرغ من زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأَرَادَ أَن يخرج من الْمَسْجِد تذكر هَذِهِ الرُّؤْيَا فَوقف وَاسْتَأْذَنَ من الرَّوْضَة فِي عقد الْمجْلس كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا فَوجدَ شبه تَعْرِيف أَنه

стр. 302

أذن لَهُ فِيهِ واللَّه أعلم قَالَ عبد الغافر وَهَذَا وَأَمْثَاله مِمَّا يُشَاهد من أَحْوَاله وَسيرَته عيَانًا لَا يحْتَاج إِلَى الاستضاءة فِيهِ بِنَقْل رُؤْيا أَو حِكَايَة وَقَالَ عبد الغافر أَيْضا مُحَمَّد بن الْفَضْلِ بن أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصاعدي الفراوي الإِمَام فَقِيه الْحرم البارع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول الْحَافِظ للقواعد نَشأ بَين الصُّوفِيَّة فِي حجورهم وَوصل إِلَيْهِ بَرَكَات أنفاسهم سمع التصانيف وَالْأُصُول من الإِمَام زين الْإِسْلَام ودرس عَلَيْهِ الْأُصُول وَالتَّفْسِير ثمَّ اخْتلف إِلَى مجْلِس إِمَام الْحَرَمَيْنِ ولازم درسه مَا عَاشَ وتفقه عَلَيْهِ وعلق عَنهُ الْأُصُول وَصَارَ من جملَة الْمَذْكُورين من أَصْحَابه وَخرج حَاجا إِلَى مَكَّة وَعقد الْمجْلس بِبَغْدَادَ وَسَائِر الْبِلَاد وَأظْهر الْعلم بالحرمين وَكَانَ مِنْهُ بهما أثر وَذكر وَنشر الْعلم وعادإلى نيسابور وَمَا تعدى قطّ حد الْعلمَاء وَلَا سيرة الصَّالِحين من التَّوَاضُع والتبذل فِي الملابس والمعايش وتستر بكتبة الشُّرُوط لاتصاله بالزمرة الشحامية مصاهرة ليصون بهَا عرضه وَعلمه عَن توقع الإرفاق ويتبلغ بِمَا يكتسبه مِنْهَا فِي أَسبَاب الْمَعيشَة من فنون الأرزاق وَقعد للتدريس فِي الْمدرسَة النَّاصحية بِرَأْس سكَّة عمار وإفادة الطّلبَة فِيهَا وَقَامَ بإمامة مَسْجِد أَبِي بكر الْمُطَرز وَقد سمع المسانيد والصحاح وَأكْثر عَن مَشَايِخ عصره مثل أَبِي الْحُسَيْن عبد الغافر وَأبي سعد الجنزروذي وَأبي سعيد الخشاب الصُّوفِي وطبقتهم وَله مجَالِس الْوَعْظ والتذكير المشحونة بالفوائد وَالْمُبَالغَة فِي النصح وحكايات الْمَشَايِخ وَذكر أَحْوَالهم وَإِلَى الإِمَام مُحَمَّد الفاروي كَانَت رحلتي الثَّانِيَة لِأَنَّهُ كَانَ الْمَقْصُود بالرحلة فِي تِلْكَ النَّاحية لما اجْتمع فِيهِ من علو الإسنَاد

стр. 303

ووفور الْعلم وَصِحَّة الِاعْتِقَاد وَحسن الْخلق ولين الْجَانِب والإقبال بكليته على الطَّالِب فأقمت فِي صحبته سنة كَامِلَة وغنمت من مسموعاته فَوَائِد حَسَنَة طائلة وَكَانَ مكرما لموردي عَلَيْهِ عَارِفًا بِحَق قصدي إِلَيْهِ وَمرض مرضة فِي مُدَّة مقَامي عِنْده نَهَاهُ الطَّبِيب عَن التَّمْكِين من الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فِيهَا وعرفه أَن ذَلِك رُبمَا كَانَ سَببا لزِيَادَة تألمه فَقَالَ لَا أستجيز أَن أمنعهم من الْقِرَاءَة وَرُبمَا أكون قد حبست فِي الدُّنْيَا لأجلهم فَكنت أَقرَأ عَلَيْهِ فِي حَالَة مَرضه وَهُوَ ملقي على فرَاشه ثمَّ عوفي من تِلْكَ المرضة وفارقته مُتَوَجها إِلَى هراة فَقَالَ لي حِين ودعته بعد أَن أظهر الْجزع لفراقي رُبمَا لَا تَلقانِي بعد هَذَا فَكَانَ كَمَا قَالَ فجاءنَا نعيه إِلَى هراة وَكَانَ مَوته فِي الْعشْر من شَوَّال سنة ثَلَاثِينَ وخمسماية وَدفن فِي تربة أَبِي بكر ابْن خُزَيْمَة وَمِنْهُم شيخنَا الإِمَام أَبُو سعد إِسْمَاعِيل بن أَبِي صَالح أَحْمد بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمد النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بالكرماني سُئِلَ عَن مولده وأنَا أسمع فَقَالَ فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة تفقه على الْأُسْتَاذ أبي الْقسم الْقشيرِي وَالْإِمَام أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَكَانَ إِمَامًا فِي الْأُصُول وَالْفِقْه حسن النّظر مقدما فِي

стр. 304

التَّذْكِير سمع الحَدِيث الْكثير بإفادة وَالِده أَبِي صَالح الْحَافِظ الْمَعْرُوف بالمؤذن وَخرج لَهُ وَالِده الْفَوَائِد وَسكن كرمان إِلَى أَن مَاتَ بهَا وَكَانَ وجيها عِنْد سلطانها مُعظما فِي أَهلهَا مُحْتَرما بَين الْعلمَاء فِي سَائِر الْبِلَاد لَقيته بِبَغْدَاد سنة إِحْدَى وَعشْرين وخمسماية وَسمعت مِنْهُ وَسَأَلَهُ بعض البغداديين هَل قَرَأت كتاب الْإِرْشَاد على الإِمَام أبي الْمَعَالِي فَقَالَ نعم فاستأذنته فِي قِرَاءَته فَأذن لَهُ فشرع فِي قِرَاءَته على عَادَة أَصْحَاب الحَدِيث فَلَمَّا قَرَأَ مِنْهُ نَحْو صفحة قَالَ لَهُ إِن هَذَا الْعلم لَا يقْرَأ كَمَا يقْرَأ الحَدِيث للرواية وَإِنَّمَا يقْرَأ شَيْئا شَيْئا للدراية فَإِن أردْت أَن تَقْرَأهُ كَمَا قرأنَاه وَإِلَّا فَاتْرُكْهُ مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وخمسماية بكرمان وَبَلغنِي وَفَاته وأنَا بأصبهان وَمِنْهُم شيخنَا الإِمَام أَبُو الْحَسَنِ السّلمِيّ الدِّمَشْقِي ﵀ وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْح بن عَليّ السّلمِيّ ابْن أَبِيه أَبِي بكر مُحَمَّد بن عقيل الشهرزوري ولد سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة أَو سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وتفقه أَولا بالْقَاضِي أَبِي المظفر عبد الْجَلِيل بن عبد الْجَبَّار المرزوي نزيل دمشق وَغَيره وعني بِنَفسِهِ بِكَثْرَة المطالعة والتكرار وَلما قدم الْفَقِيه أَبُو الْفَتْحِ نصر بن إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِي لَازمه وَكَانَ معيدا لدرسه وَلزِمَ الإِمَام أَبَا حَامِد الْغَزالِيّ مُدَّة مقَامه بِدِمَشْقَ وَهُوَ الَّذِي أمره بالتصدر بعد موت الْفَقِيه نصر وَكَانَ يثني على علمه ويصف حسن فهمه وانْتهى إِلَيْهِ أَمر التدريس والفتيا والتذكير

стр. 305

بِدِمَشْقَ فَكَانَ أجْرى أهل زَمَانه قَلما بالفتوى وأغزرهم علما مَعَ التَّوَاضُع وَقلة الدَّعْوَى عَالما بالتفسير وَالْأُصُول وَالْفِقْه والتذكير والفرائض والحساب والمنَاسخات وتعبير المنَامات مَعَ مارزق من لين الْجَانِب وسلامة الصَّدْر وَقَضَاء حُقُوق النَّاس والتوفر على نشر الْعلم والإرشاد إِلَى الْحق وتحري الصدْق إِلَى أَن قَبضه اللَّه إِلَى رَحمته سَاجِدا فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّالِث عشر من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمِنْهُم شيخنَا الإِمَام أَبُو مَنْصُور مَحْمُود بن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنعم ابْن ماشاذه الْأَصْبَهَانِيّ الفيه الْوَاعِظ الْمُفَسّر ﵀ من أَعْيَان الْعلمَاء ومشاهير الْفُضَلَاء الفهماء قدم بَغْدَاد حَاجا سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة حِين كنت بهَا فَلم يبْق بهَا من الْمَذْكُورين أحد إِلَّا تَلقاهُ إِلَى ظَاهرهَا وسروا بقدومه السرُور التَّام وَأظْهر أَمِير الْمُؤمنِينَ المسترشد بِاللَّهِ الْإِكْرَام لَهُ والاحترام وَعقد الْمجْلس فِي جَامع الْقصر وسر بِكَلَامِهِ أَئِمَّة الْعَصْر وَحَضَرت مَجْلِسه مرَارًا ثمَّ لَقيته بأصبهان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَحَضَرت مجْلِس إمْلَائِهِ وتذكيره وشاهدت جمَاعَة انتفعوا بإرشاده وتبصيره وعاينت علو مرتبته فِي بَلَده وحشمته فِي نَفسه وَولده وَتُوفِّي فِي الْحَادِي عشر من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فَجْأَة بأصبهان كتب إليَّ بوفاته ثِقَة

стр. 306

وَمِنْهُم الإِمَام أَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَمد الإسفرايني ﵀ أجْرى من رَأَيْته لِسَانا وجنابا وَأَكْثَرهم فِيمَا يُورد إعرابا وإحسانًا واسرعهم عِنْد السُّؤَال جَوَابا وأسلسهم عِنْد الْإِيرَاد خطابا مَعَ مارزق بعد صِحَة العقيدة من السجايا الْكَرِيمَة والخصال الحميدة من قلَّة المراعاة لأبْنَاء الدُّنْيَا وَعدم المبالاة بذوي الرُّتْبَة الْعليا والإقبال على إرشاد الْخلق وبذل النَّفس فِي نصْرَة الْحق والصلابة فِي الدّين وَإِظْهَار صِحَة الْيَقِين وَمَا ينضاف إِلَى هَذِهِ الشيم من سَعَة النَّفس وَشدَّة الْكَرم والتحلي بالتصوف والزهادة والتخلي لوظائف الْعِبَادَة والاستحقاق لوصف السِّيَادَة فِي آخر عمره بِالشَّهَادَةِ بَلغنِي أَنه لما وَقعت لَهُ تِلْكَ الْوَاقِعَة بَغْدَاد اجْتمع إِلَيْهِ جمَاعَة من أَصْحَابه وَشَكوا إِلَيْهِ مَا يتوقعونه من وَحْشَة فِرَاقه فَقَالَ لَعَلَّ فِي ذَلِك خيرة وَحكى أَن بعض الْمَشَايِخ جرى لَهُ مثل واقعته وَقيل لَهُ كَمَا قيل لَهُ فَقَالَ لَعَلَّ فِي ذَلِك خيرة فَقيل لَهُ وَأي خيرة فِي ذَلِك فَقَالَ لعَلي أَمُوت فأقبر إِلَى جنب رجل صَالح فَكَانَ كَمَا وَقع لَهُ خرج من بَغْدَاد مُتَوَجها إِلَى خُرَاسَان فَأَصَابَهُ مرض الْبَطن فَمَاتَ غَرِيبا مبطونَا شَهِيدا وَدفن ببسطام إِلَى جنب قبر أَبِي يزِيد البسطامي فِي شهور سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَحكى جمَاعَة من أهل بسطَام أَن قَيِّم مَسْجِد أَبِي يزِيد البسطامي رَآهُ فِي المنَام وَهُوَ يَقُول غَدا يَجِيء أخي وَيكون فِي ضيافتي فَقدم الشَّيْخ أَبُو الْفتُوح وَعمل لَهُ وَقت وَأقَام ثَلَاثَة أَيَّام ببسطام ثمَّ مَاتَ

стр. 307

وَبَلغنِي من وَجه آخر أَن قيم الْمَسْجِد أبي يُرِيد رأى أَبَا يزِيد فِي النّوم فِي اللَّيْلَة الَّتِي فِي صبيحتها دفن الإِمَام أَبُو الْفتُوح وَهُوَ يَقُول لَهُ غَدا يقبر إِلَى جَنْبي رجل صَالح فاحفر لَهُ قبرا فَأصْبح الْقيم وحفر لَهُ الْقَبْر وتلقى الصُّحْبَة الَّتِي قدم بِهِ فِيهَا فَوَجَدَهُ قد مَاتَ فدفنه إِلَى جنبه وَقد كنت لازمت حُضُور مجالسه بِبَغْدَادَ وداومت الِاسْتِمَاع لكَلَامه والاستلذاذ فَمَا رَأَيْت مثله واعظا وَلَا مذاكرا وَلَا شاهدت نَظِيره مرشدا مبصرا سَمِعت الشريف أَبَا الْعَبَّاس الْجَوْهَرِي يَقُول حكى لي خَادِم رِبَاط أَبِي يزِيد ببسطام أَنه رأى أَبَا يزِيد البسطامي فِي المنَام يكنس الرِّبَاط ويملأ الْآنِية الَّتِي فِيهِ مَاء فَقلت أنَا أكفيك فَقَالَ إِنَّه يقدم فِي غَد ضيف أحب أَن أتولى خدمته أَو كَمَا قَالَ فَاسْتَيْقَظت وَوجدت الْآنِية ملأى وَقدم علينَا الشَّيْخ أَبُو الْفتُوح ﵀ وَسمعت أَبَا يَعْقُوب يُوسُف بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ وَكتب لي بِخَطِّهِ يَقُول سَمِعت عِيسَى بن أَبِي مُوسَى خَادِم الصُّوفِيَّة ببسطام يَقُول رَأَيْت الشَّيْخ أَبَا يزِيد فِي المنَام فَقَالَ لي قد وصل إلينَا ضيف فأكرموه فَقدم بعد هَذِهِ الرُّؤْيَا بأيام الشَّيْخ أَبُو الْفتُوح الإسفرايني وَمَات عَن قريب فآثرته بِموضع كنت ادخرته لنَفْسي لأقبر فِيهِ بِالْقربِ من تربة الشَّيْخ أَبِي يزِيد رَحْمَة الله عَلَيْهِ إِذْ كَانَ أَوْصَانِي الشَّيْخ بإكرامه فِي النّوم وَسمعت خطيب بسطَام يَقُول نزلت فِي حُفْرَة الشَّيْخ أَبِي الْفتُوح فَكَانَ بَين حافتي الْقَبْر وصدري أَربع أَصَابِع فتنَاولته وتحيرت من الضيقة فَإِذا أنَا بعد ذَلِك بسعة كَثِيرَة فِي الْقَبْر وَكَأَنَّهُ أَخذ من يَدي فأخذني الغشي وأصعدت من الْقَبْر وأنَا لَا أَعقل

стр. 308

وَمِنْهُم شيخنَا الإِمَام أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقوي المصِّيصِي الْأَشْعَرِيّ نسبا ومذهبا ﵀ خَاتم الْجَمَاعَة موتا وذكرا وأحدهم خاطرا فِي الْأُصُول وَالْفِقْه وفكرا قَرَأَ علم الْكَلَام على أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد ابْن عَتيق بن مُحَمَّد القيرواني الْمُتَكَلّم بصور عِنْد اجتيازه إِلَى الْعرَاق وَصَحب الْفَقِيه أَبَا الْفَتْح نصر بن إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِي مُدَّة مقَامه بصور ودمشق وَخَلفه بعد وَفَاته فِي حلقته مقتديا بأفعاله فِي نشر الْعلم بِقدر طاقته مُحْتَرما عِنْد الْوُلَاة والرعية متحليا بالأوصاف المرضية إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة الثَّانِي من شهر ربيع الأول من سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ مولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقد سمع الحَدِيث من الإِمَام أَبِي بكر الْخَطِيب وَغَيره فَهَذَا آخر مَا يسر الله عزوجل لي ذكره مِمَّن اشْتهر من الْعلمَاء من أَصْحَابه وشرحت أمره وَمن لم أذكر مِنْهُم أَكثر مِمَّن ذكرت وَالْمَقْصُود مِنْهُ إِظْهَار فَضله بِفضل أَصْحَابه كَمَا أَشرت وَلَوْلَا خوفي من الإملال للإسهاب وإيثاري الِاخْتِصَار لهَذَا الْكتاب لتتبعت ذكر جَمِيع الْأَصْحَاب وأطنبت فِي مدحهم غَايَة الإطنَاب وَكنت أكون بعد بذل الْجهد فِيهِ مقصرا وَمن تقصيري بالإخلال بِذكر كثير مِنْهُم معتذرا فَكَمَا لَا يمكنني إحصاء نُجُوم السَّمَاء كَذَلِك لَا أتمكن من استقصاء

стр. 309

ذكر جَمِيع الْعلمَاء مَعَ تقادم الْأَزْمَان والعصار وَكَثْرَة المشتهرين فِي الْبلدَانِ والأمصار وانتشارهم فِي الأقطار والآفاق من الْمغرب وَالشَّام وخراسان وَالْعراق فاقنعوا من ذكر حزبه بِمن سمي وَوصف واعرفوا فضل من لم يسم لكم بِمن سمي وَعرف وَلَا تسأموا أَن مدح الْأَعْيَان وقرض الْأَئِمَّة فَعِنْدَ ذكر الصَّالِحين تنزل الرَّحْمَة فَإِن قيل إِن الجم الْغَفِير فِي سَائِر الْأَزْمَان وَأكْثر الْعَامَّة فِي جَمِيع الْبلدَانِ لَا يقتدون بالأشعري وَلَا يقلدونه وَلَا يرَوْنَ مذْهبه وَلَا يعتقدونه وهم السوَاد الْأَعْظَم وسبيلهم السَّبِيل الأقوم قيل لَا عِبْرَة بِكَثْرَة الْعَوام وَلَا الْتِفَات إِلَى الْجُهَّال الغتام وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار بأرباب الْعلم والاقتداء بأصحاب البصيرة والفهم وَأُولَئِكَ فِي أَصْحَابه أَكثر مِمَّن سواهُم وَلَهُم الْفضل والتقدم على من عداهم على ان الله عزوجل قَالَ ﴿وَمن آمن وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾ وَقَالَ عز مِن قَائِل ﴿وَقَلِيلٌ من عبَادي الشكُور﴾ وَقد قَالَ الفضيل بن عِيَاض ﵀ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقسم زَاهِرُ بْنُ طَاهِر فِيمَا قرأته عَلَيْهِ عَنْ أَبِي بكر أَحْمد بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ سَمِعت أَبَا اسحق الْمُزَكي يَقُول حَدثنِي أَبُو الْقسم عبد الرحمن بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاعِظ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمْزَة المرزوي عَن أَحْمد بن أَيُّوب المطوعي قَالَ قَالَ الْحسن بن زِيَاد كلمة سَمعتهَا من الفضيل بن عِيَاض قَالَ الفضيل لَا تستوحش طرق الْهدى لقلَّة أَهلهَا وَلَا تغترن بِكَثْرَة الهالكين فَمن ذمّ بعد وُقُوفه على كتابي هَذَا حزب الْأَشْعَرِيّ فَهُوَ مفتر كَذَّاب عَلَيْهِ مَا على المفتري

стр. 310

وَقد وجدت فِي جُزْء يخط بعض الثِّقَات سؤالا يعتقبه مَا أذكرهُ بعد من الجوابات نقلته على نَصه ونسخته ليقف عَلَيْهِ من ينْتَفع بمعرفته وَهُوَ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم مَا قَول السَّادة الجلة الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء اجسن اللَّه توفيقهم وَرَضي عَنْهُم فِي قوم اجْتَمعُوا على لعن فرقة الْأَشْعَرِيّ وتكفيرهم مَا الَّذِي يجب عَلَيْهِم فِي هَذَا القَوْل يفتونَا فِي ذَلِك منعمين مثابين إِن شَاءَ اللَّه الْجَواب وبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن كل من أقدم على لعن فرقة من الْمُسلمين وتكفيرهم فقد ابتدع وارتكب مَالا يجوز الا اقدام عَلَيْهِ وعَلى النَّاظر فِي الْأُمُور أعز اللَّه أنصاره الْإِنْكَار عَلَيْهِ وتأديبه بِمَا يرتدع هُوَ وَأَمْثَاله عَن إرتكاب مثله وَكتب مُحَمَّد بن عَليّ الدَّامغَانِي وَبعده الْجَواب وبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن الأشعرية أَعْيَان السّنة ونصار الشَّرِيعَة انتصبوا للرَّدّ على المبتدعة من الْقَدَرِيَّة والرافضة وَغَيرهم فَمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السّنة وَإِذا رفع أَمر من يفعل ذَلِك إِلَى النَّاظر فِي أَمر الْمُسلمين وَجب عَلَيْهِ تأديبه بِمَا يرتدع بِهِ كل أحد وَكتب ابراهيم بن عَليّ الفيروزباذي وَبعده جوابي مثله وَكتب مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الشَّاشِي فهَذِهِ أجوبة هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الَّذين كَانُوا فِي عصرهم عُلَمَاء الْأمة فَأَما قَاضِي الْقُضَاة أَبُو حنيفَة أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحنيفي الدَّامغَانِي فَكَانَ يُقال لَهُ فِي عصره أَبُو حنيفَة الثَّانِي وَأما الشَّيْخ الامام أَبُو اسحق فقد طبق ذكر فَضله الْآفَاق وَأما الشَّيْخ اللإمام أَبُو بكر الشَّاشِي فَلَا يخفى مَحَله على منته فِي الْعلم وَلَا نَاشي فَمن وَفقه اللَّه للسداد وَعَصَمَهُ من الشقاق والعنَاد

стр. 311

انْتهى الى ماذكروا واكتفي مِمَّا عَنهُ أخبروا واللَّه يعصمنا من قَول الزُّور والبهتان وَيغْفر لنَا ولإخواننَا الَّذين سبقونَا بِالْإِيمَان ويجعلنَا من التَّابِعين لَهُم باحسان ويحشرنا مَعَهم فِي غرف الجنَان فَإِن قيل غَايَة مَا تمدحون بِهِ أَبَا الْحسن أَن تثبتوا أَنه مُتَكَلم وتدلونَا على أَنه بالمعرفة برسوم الجدل متوسم وَلَا فَخر فِي ذَلِك عِنْد الْعلمَاء من ذَوي التسنن والاتباع لأَنهم يرَوْنَ أَن من تشاغل بذلك من أهل الابتداع وَقد حفظ عَن غير وَاحِد من عُلَمَاء الْإِسْلَام عيب الْمُتَكَلِّمين وذم الْكَلَام وَلَو لم يذمهم غير الشَّافِعِي ﵀ لكفى فَإِنَّهُ قد بَالغ فِي ذمهم وأوضح حَالهم وشفى وَأَنْتُم تنتسبون إِلَى مذْهبه فَهَلا اقْتَدَيْتُمْ فِي ذَلِك بِهِ فَمَا جَاءَ فِي ذَلِك مَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بن عبد الْملك ابْن الْحُسَيْنِ الْخلال بأصبهان قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بن أَحْمَدَ الثَّقَفِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْمقري قَالَ ثَنَا مفضل بن مُحَمَّد الجندي قَالَ حَدثنَا اسحق بن ابراهيم الطيري قَالَ ثَنَا أَبُو يُوسُف الْقَاضِي عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ من طلب الدّين بالْكلَام ترندق وَمن طلب المَال بالكيمياء أفلس وَمن حدث بِغَرَائِب الحَدِيث كذب هَكَذَا رَوَاهَا هَذَا الطَّبَرِيّ عَنْ أبي يُوسُف وَرَوَاهَا غيرره عَنْ أَبِي يُوسُف من قَوْله وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ أخبرنَاها الشَّيْخ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بن عَليّ الْبَيْهَقِيّ قَالَ انا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ

стр. 312

الْمَالِينِي ح وأخبرناها الشَّيْخ أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن السمر قندي قَالَ أخبرنَا أَبُو الْقسم إِسْماعِيلُ بْنُ مسْعدَة الْجِرْجَانِيّ قَالَ لنا أَبُو الْقسم حَمْزَة بن يُوسُفَ السَّهْمِي قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ ثَنَا جَعْفَر أبن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ المستفاض الغريابي قَالَ حَدَّثَنِي بشر بن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول من طلب الدّين بالْكلَام ترندق وَقَالَ السَّهْمِي وَمن طلب غَرِيب الحَدِيث كذب وَمن طلب المَال بالكيمياء أفلس قَالَ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ وَرُوِيَ هَذَا أَيْضا عَن مَالك بن أنس قَالَ وَإِنَّمَا يريدوالله أعلم بالْكلَام كَلَام أهل الْبدع فَإِن فِي عصرهما إِنَّمَا كَانَ يعرف بالْكلَام أهل الْبدع فَأَما أهل السّنة فقلما كَانُوا يَخُوضُونَ فِي الْكَلَام حَتَّى اضطروا إِلَيْهِ بعد فَهَذَا وَجه من الْجَواب عَن هَذِهِ الْحِكَايَة ونَاهيك بقائله أَبِي بكر الْبَيْهَقِيّ فقد كَانَ من أهل الرِّوَايَة والدراية وتحتمل وَجها آخر وَهُوَ أَن يكون المُرَاد بهَا أَن يقْتَصر على علم الْكَلَام وَيتْرك تعلم الْفِقْه الَّذِي يتَوَصَّل بِهِ إِلَى معرفَة الْحَلَال وَالْحرَام ويرفض الْعَمَل بِمَا أَمر بِفِعْلِهِ من شرائع الْإِسْلَام وَلَا يلْتَزم فعل مَا أَمر بِهِ الشَّارِع وَترك مَا نهى عَنهُ من الْأَحْكَام وَقد بَلغنِي عَن حَاتِم بن عنوان الاصم وَكَانَ من أفاضل الزهاد وَأهل الْعلم أَنه قَالَ الْكَلَام أصل الدّين وَالْفِقْه فَرعه وَالْعَمَل ثمره فَمن اكْتفي بالْكلَام دون الْفِقْه وَالْعَمَل تزندق وَمن اكْتفي بِالْعَمَلِ دون الْكَلَام وَالْفِقْه ابتدع وَمن اكْتفي بالفقه دون الْكَلَام وَالْعَمَل تفسق وَمن تفنن فِي الأَبواب كلهَا تخلص وَقد رُوِيَ مثل قَول حَاتِم الْأَصَم عَن بعض أهل الْعلم أخبرناه الشَّيْخ أَبُو الْقسم زَاهِرُ بْنُ طَاهِر الْمعدل

стр. 313

قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظ قَالَ سَمِعت السّلمِيّ يَعْنِي أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت غيلَان السمرقدي يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الْوراق يَقُول من اكْتفي بالْكلَام من الْعَمَل دون الزّهْد وَالْفِقْه ترندق وَمن اكْتفي بالزهد دون الْفِقْه وَالْكَلَام ابتدع وَمن اكْتفي بالفقه دون الزّهْد والورع تفسق وَمن تفنن فِي الْأُمُور كلهَا تخلص واما قَول الشَّافِعِي فِيهِ أخبرنَا أَبُو الأَعَزِّ قَرَاتَكِينُ بْنُ الأَسْعَدِ الأَزَجِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِي قَالَ انا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز بن مردك قَالَ انا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَن بن ابي حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا يُونُس يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْمِصْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ سِوَى الشِّرْكِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْكَلامِ وَلَقَدِ اطَّلَعْتُ من اهل الْكَلَام على شئ ماظننت أَنَّ مُسْلِمًا يَقُولُ ذَلِكَ وَأَخْبَرَنَا قراتكين بن الاسعد قَالَ انا الْحسن بن عَليّ قَالَ انا احْمَد بن صرم الْمُزنِيّ وَمن وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَا تَرَدَّى أَحَدٌ فِي الْكَلامِ فَأَفْلَحَ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ المصِّيصِي بِدِمَشْق قَالَ انا ابو البركات احْمَد ابْن عَبْد اللَّهِ بن عَلِيِّ بْنِ طَاوس الْمقري الْبَغْدَادِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقسم عبيد اللَّه بن أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ لَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْكَانَ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَرَوِيُّ

стр. 314

بِدِمَشْقَ قَالَ رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ عَنْ أَبِي بكر مُحَمَّد بن الْجُنَيْدِ صَاحِبِ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ثَوْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَنِ ابْتُلِيَ بِالْكَلامِ لَمْ يُفْلِحْ وَأَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْح قَالَ أَنا أَبُو البركات الْبَغْدَادِيّ قَالَ أَنا أَبُو الْقسم الْأَزْهَرِي قَالَ أَنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ حَمْكَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن يَحْيَى بن آدَمَ الْحَرَشِيُّ بِمِصْرَ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْكَلَام فِي الْهَوَاء لفروا مِنْهُ كَمَا يُفَرُّ مِنَ الأَسَدِ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الأَعَزِّ الأَزَجِيُّ قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَرْدَكٍ قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا الرّبيع ابْن سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ وَهُوَ نَازِلٌ فِي الدَّرَجَةِ وَقَوْمٌ فِي الْمجَالِس يَتَكَلَّمُونَ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ فَصَاحَ فَقَالَ إِمَّا أَنْ تُجَاوِرُونَا بِخَيْرٍ وَإِمَّا أَنْ تَقُومُوا عَنَّا فَإِنَّمَا عَنَى الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ كَلامَ الْبِدْعِيِّ الْمُخَالِفِ عِنْدَ اعْتِبَارِهِ لِلدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ فَقَدْ بَيَّنَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْكَلامِ قَوْمًا تَكَلَّمُوا فِي الْقَدَرِ فَلِذَلِكَ حَكَمَ بِالتَّبْدِيعِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الْفضل الفراوي قَالَ أَنا أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن الصَّابُونِي قَالَ أَنا خَالِي أَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيم الزَّاهِد قَالَ أَنا أَبُو الْعَبَّاس عبد الله ابْن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفرٍ الْبُوشَنْجِيُّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن اسحق بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى يَقُولُ جِئْتُ الشَّافِعِيَّ بَعْدَمَا كَلَّمَ حَفْصَ الْفَرْدِ فَقَالَ غِبْتَ عَنَّا يَا أَبَا مُوسَى لَقَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ عَلَى شَيْءٍ وَاللَّهِ مَا

стр. 315

تَوَهَّمْتُهُ قَطُّ وَلأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مَا خَلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُبْتَلَى بِالْكَلامِ فالشافعي ﵀ إِنَّمَا عني بمقاله كَلَام حَفْص الْفَرد القدري وَأَمْثَاله وَيدل عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَا قراتكين بن الأسعد قَالَ ثَنَا الْحسن بن عَليّ قَالَ أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَنا عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حَاتِم قَالَ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ يَعْلَمُ اللَّهُ يَا أَبَا مُوسَى لَقَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلامِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ أَظُنُّهُ يَكُونُ وَلأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ ذَنْبٍ نَهَى اللَّهُ عزوجل عَنْهُ مَا عَدَا الشِّرْكَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْكَلامِ قَالَ يُونُسُ يَعْنِي فِي الأَهْوَاءِ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ قَالَ أَنا أَبُو نصر الْحُسَيْن بن مُحَمَّدِ ابْن أَحْمَدَ بن طلاب الْخَطِيب بِدِمَشْقَ قَالَ أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بن عُثْمَانَ بن أَبِي الْحَدِيد السّلمِيّ قَالَ أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن بشر الزَّنْبَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْعُكْرِيِّ بِمِصْرَ قَالَ سَمِعت الرّبيع بن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لأَنْ يَلْقَى الله عزوجل الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ خَلا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بن مُحَمَّد المصِّيصِي قَالَ أَنا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله الْمقري قَالَ أَنا أَبُو الْقسم عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الأَزْهَرِيُّ قَالَ انا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ قَالَ ثَنَا الزبير بن عبد الْوَاحِد الْأسد أباذي قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَايِنِيُّ بِمِصْرَ قَالَ ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَةُ اللَّهُ يَقُولُ لأَنْ يَلْقَى اللَّهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا

стр. 316

يَتَجَادَلُونَ فِي الْقَدَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَشِيئَةُ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ وَالْمَشِيئَةُ إِرَادَةُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ فَأعْلم عزوجل أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ وَكَانَ يُثْبِتُ الْقَدَرَ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْأَعَز بن الأسعد قَالَ أَنا الْحَسَنُ بْنُ عَليّ أَبُو مُحَمَّد قَالَ أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَنا عَبْدُ الرَّحْمَن بن أَبِي حَاتِم قَالَ ثَنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ حضرت الشَّافِعِي وَكَلمه رجل فِي الْمَسْجِد الْجَامِع فِي مسئلة فطال منَاظرته إِيَّاه فَخرج الرجل إِلَى شَيْء من الْكَلَام فَقَالَ لَهُ دع هَذَا فَإِن هَذَا من الْكَلَام قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي حَاتِم قَالَ الْحسن بن عَبْدِ الْعَزِيزِ الجروي كَانَ الشَّافِعِي ينْهَى النَّهْي الشَّديد عَن الْكَلَام فِي الْأَهْوَاء وَيَقُول أحدهم إِذا خَالفه صَاحبه قَالَ كفرت وَالْعلم إِنَّمَا يُقَال فِيهِ أَخْطَأت وَلَعَلَّ الشَّافِعِي ﵀ أَرَادَ أَن صَاحب الْكَلَام لَا يفلح فِي غَالب مظنونه إِذَا لم يتَعَلَّم من علم الْفِقْه مَا يصلح بِهِ أَمر دينه كَمَا أَرَادَ الزنْجِي بقوله لَهُ حِين رَآهُ ينظر فِي جُزْء مَعَه يشْتَمل على حَدِيث وجده فِيهِ أَو سَمعه وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفرج سعيد بن أبي الرجا بن أَبِي مَنْصُور الصَّيْرَفِي بأصبهان قَالَ أَنا أَبُو الْفَتْحِ مَنْصُور بن الْحُسَيْنِ بن عَليّ بن الْقسم الْكَاتِب وأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُود بن أَحْمَدَ الأديب قَالا أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْمقري قَالَ ثَنَا حُسَيْن بن مُحَمَّدِ بْنِ غوث الدِّمَشْقِي قَالَ سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول مر بِي مُسلم بن خَالِد وأنَا أنظر فِي كتاب فَقَالَ مَا هَذَا يَا أَبَا عَبْد اللَّهِ قلت حَدِيث قَالَ لَيْسَ تفلح أبدا وَإِنَّمَا أَرَادَ مُسلم الزنْجِي أَن صَاحب الحَدِيث إِذَا كَانَ يسمعهُ أَو يرويهِ وَهُوَ لَا يعرف

стр. 317

ناسخه من منسخوه وَلَا يقف على مَعَانِيه لعدم مَعْرفَته بِأَمْر دينه وَالْفِقْه فِيهِ فَهُوَ بعيد من الْفَلاح فِيمَا يذره مِنْهُ أَو يَأْتِيهِ وَالْكَلَام المذموم كَلَام أَصْحَاب الأهوية وَمَا يزخرفه أَرْبَاب الْبدع المردية فَأَما الْكَلَام الْمُوَافق للْكتاب وَالسّنة الموضح لحقائق الْأُصُول عِنْد ظُهُور الْفِتْنَة فَهُوَ مَحْمُود عِنْد الْعلمَاء وَمن يُعلمهُ وَقد كَانَ الشَّافِعِي يُحسنهُ ويفهمه وَقد تكلم مَعَ غير وَاحِد مِمَّن ابتدع وَأقَام الْحجَّة عَلَيْهِ حَتَّى انْقَطع وَقد أَخْبَرَنَا الشَّيْخَان الْفَقِيه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ عبيد اللَّه بن مُحَمَّدِ بن أَحْمد الْبَيْهَقِيّ قَالَا أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السّلمِيّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَاد يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن اسحق بن خُزَيْمَة يَقُول سَمِعت الرّبيع يَقُول لما كلم الشَّافِعِي حَفْص الْفَرد فَقَالَ حَفْص الْقُرْآن مَخْلُوق فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي ﵀ كفرت بِاللَّهِ الْعَظِيم وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الأَعَزِّ قَرَاتَكِينُ بْنُ الأَسْعَدِ قَالَ أَنا الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي قَالَ أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مردك قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَن بن أَبِي حَاتِم قَالَ فِي كتابي عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ حضرت الشَّافِعِي وحَدَّثَنِي أَبُو سعيد إِلَّا أَنِّي أعلم أَنه حضر عبد الله بن عبد الْحَكِيم ويوسف بن عَمْرو بن يزِيد وَحَفْص الْفَرد وَكَانَ الشَّافِعِي يُسَمِّيه الْمُنْفَرد فَسَأَلَ حَفْص عَبْد اللَّهِ بن عَبْدِ الحكم فَقَالَ مَا تَقول فِي الْقُرْآن فَأبى أَن يجِيبه فَسَأَلَ يُوسُف بن عَمْرو بن يزِيد فَلم يجبهُ فكلاهما أَشَارَ إِلَى أَن الشَّافِعِي فَسَأَلَ الشَّافِعِي فاحتج عَلَيْهِ الشَّافِعِي فطالت فِيهِ المنَاظرة فَقَامَ الشَّافِعِي بِالْحجَّةِ عَلَيْهِ بِأَن الْقُرْآن كَلَام اللَّه غير

стр. 318

مَخْلُوق وَكفر حَفْص الْفَرد قَالَ الرّبيع فَلَقِيت حفصا فِي الْمَسْجِد بعدُ فَقَالَ أَرَادَ الشَّافِعِي قَتْلِي وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نصر اللَّه بن مُحَمَّد الشَّافِعِي قَالَ أَنا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله الْمقري قَالَ انا أَبُو الْقسم عبيد اللَّه بن أَحْمَدَ الصَّيْرَفِي قَالَ أَنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ حَمْكَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن اسحق الْخفاف قَالَ سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت الْحسن بن عَبْدِ الْعَزِيزِ الجروي يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول ماناظرت أحدا أَحْبَبْت أَن يخطىء إِلَّا صَاحب بِدعَة فَإِنِّي أحب أَن ينْكَشف أمره للنَّاس وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمد بن قبيس قَالَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب قَالَ حَدَّثَنِي عبيد اللَّه بن أَبِي الْفَتْح قَالَ أَنا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الهمذاني الْفَقِيه قَالَ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى يُوسُف بن يَعْقُوبَ بن مهْرَان الْأنمَاطِي بِبَغْدَاد قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان دَاوُد بن عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ حَدثنِي الْحَرْث بن سُرَيج النقال قَالَ دخلت على الشَّافِعِي يَوْمًا وَعِنْده أَحْمد بن حَنْبَل وَالْحُسَيْن الفلاس وَكَانَ الْحُسَيْن أحد تلاميذ الشَّافِعِي المقدمين فِي حفظ الحَدِيث وَعِنْده جمَاعَة من أهل الحَدِيث وَالْبَيْت غاص بالنَّاس وَبَين يَدَيْهِ إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيلَ بن علية وَهُوَ يكلمهُ فِي خبر الْوَاحِد فَقلت يَا أَبَا عَبْد اللَّهِ عنْدك وُجُوه النَّاس وَقد أَقبلت على هَذَا المبتدع تكَلمه فَقَالَ لي وَهُوَ يبتسم كَلَامي لهَذَا بحضرتهم أَنْفَع لَهُم من كَلَامي لَهُم قَالَ فقَالُوا صدق قَالَ فَأقبل عَلَيْهِ الشَّافِعِي فَقَالَ أَلَسْت تزْعم أَن الْحجَّة هِيَ الْإِجْمَاع

стр. 319

قَالَ فَقَالَ نعم فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي خبرني عَن خبر الْوَاحِد الْعدْل أَبَا جماع دَفعته أم بِغَيْر إِجْمَاع قَالَ فَانْقَطع إِبْرَاهِيم وَلم يجب وسر الْقَوْم بذلك كَتَبَ إِلَيَّ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فُطَيْمَةَ الْبَيْهَقِيُّ قَاضِي خسروجرد قَالَ انا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِهَذَا كَلامَ حَفْصٍ وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَهَكَذَا مُرَادُهُ بِكُلِّ مَا حُكِيَ عَنْهُ فِي ذَمِّ الْكَلامِ وَذَمِّ أَهْلِهِ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ أَطْلَقَهُ وَبَعْضَهُمْ قَيَّدَهُ وَفِي تَقْيِيد من قَيده دَلِيل على مُرَاده قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّان قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَاد قَالَ سَمِعت أَبَا الْوَلِيد بن الْجَارُود يَقُول دخل حَفْص الْفَرد على الشَّافِعِي فَقَالَ لنَا لِأَن يلقِي اللَّه العَبْد بذنوب مثل جبال تهَامَة خير لَهُ نم أَن يلقاه باعتقاد حرف مِمَّا عَلَيْهِ هَذَا الرجل وَأَصْحَابه وَكَانَ يَقُول بِخلق الْقُرْآن فهَذِهِ الرِّوَايَات تدل على مُرَاده بِمَا أطلق عَنهُ فِيمَا تقدم وَفِيمَا لم يذكر ههنَا وَكَيف يكون كَلَام أهل السّنة وَالْجَمَاعَة مذموما عِنْده وَقد تكلم فِيهِ ونَاظر من نَاظره وكشف عَن تمويه من ألْقى إِلَى سمع بعض أَصْحَابه من أهل الْهَوَاء شَيْئا مِمَّا هم فِيهِ وَقد ذكرنَا قبل هَذَا منَاظرته مَعَ حَفْص فِي زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه وَذكر الْحميدِي أحسن مَا يحْتَج بِهِ على أهل الأرجاء وَذكر لابْن هرم مَا يحْتَج بِهِ على من أنكر الرُّؤْيَة وقرأت فِي كتاب أَبِي نُعَيْمِ الأَصْبَهَانِيِّ حِكَايَةً عَنِ الصَّاحِبِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ ذَكَر فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَن اسحق أَنَّه قَالَ قَالَ أَبِي كَلَّمَ الشَّافِعِيُّ يَوْمًا بَعْضَ الْفُقَهَاءِ فَدَقَّقَ عَلَيْهِ وَحَقَّقَ وَطَالَبَ

стр. 320

وَضَيَّقَ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا لأَهْلِ الْكَلامِ لَا لأَهْلِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ فَقَالَ أَحْكَمْنَا ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْضَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد قَالَ انا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ أَنا ابو الْقسم عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْكَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَطَّارُ الْجَرْبَاذَقَانِيُّ بِجَرْبَاذَقَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبَانَ الطَّبَرِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا أَبُو يحيى السَّاجِي قَالَ ثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ لَمَّا وَافَى الشَّافِعِيُّ مِصْرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا فِي ضَمِيرِي وَتَعَلَّقَ بِهِ خَاطِرِي مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ فَلَمَّا جَثَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ لَهُ إِنَّه قد هجز فِي ضميري مسئلة فِي التَّوْحِيدِ فَعَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ عِلْمَكَ فَمَا الَّذِي عِنْدَكَ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ لِي أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ جَالِسٌ قُلْتُ نَعَمْ أَنَا جَالِسٌ بِفُسَطَاطِ مِصْرَ فِي مَسْجِدِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِيِّ قَالَ هَيْهَاتَ إِنَّكَ بِثَارَانَ وَجَنْبَلانُ يَضْرِبُكَ تَيَّارُهُ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ هَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ لِي تَدْرِي كَمْ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَكَوْكَبٌ مِنْ هَذِهِ الْكَوَاكِبُ الَّذِي تَرَاهُ تَعْرِفُ جِنْسَيَّتَهُ طُلُوعَهُ وَأُفُولَهُ مِمَّا خَلَقَ قُلْتُ لَا قَالَ فَشَيْءٌ تَرَاهُ بِعَيْنِكَ خَلْقٌ ضَعِيفٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَسْتَ تَعْرِفُهُ تَتَكَلَّمُ فِي عِلْمِ خَالِقِهِ ثُمَّ سَأَلَنِي عَن مسئلة فِي الْوُضُوءِ فَأَخْطَأْتُ فِيهَا فَفَرَّعَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَلَمْ أُصِبْ فِي شَيْءٍ مِنْهِ ثُمَّ قَالَ لِي شَيْءٌ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِرَارًا خَمْسَةً تَدَعُ تَعَلُّمَهُ
следующие страницы →