Полный текст (207 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بِلَادِ فَارِسَ فَتَجَلَّدَ كِسْرَى وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَلَبَسَ تَاجَهُ وَأَرْسَلَ إِلَى الْمُوبَذَانِ فَقَالَ يَا مُوبَذَانُ إِنَّهُ سَقَطَ مِنْ إِيوَانِي أَرْبَعُ عَشْرَةُ شُرْفَةً وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ الْيَوْمِ بِأَلْفِ عَامٍ فَقَالَ وَأَنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ رَأَيْتُ كَأَنَّ إِبِلًا صعابا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ قَالَ فَمَا تَرَى ذَلِكَ يَا مُوبَذَانِ وَكَانَ رَأْسَهُمْ فِي الْعِلْمِ قَالَ حَدَثٌ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعَرَبِ فَكَتَبَ حِينَئِذٍ مِنْ كِسْرَى مَلِكُ الْمِلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يُخْبِرُنِي بِمَا أسأله عَنهُ فَبعث إِلَيْهِ عبد المسيح بن حبَان ابْن بَقِيَلَةَ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسَأَلَكَ عَنْهُ قَالَ يَسْأَلُنِي الْمَلِكُ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَعْلَمْتُهُ وَإِلَّا فَأَعْلَمْتُهُ بِمن عمله عَلِمُهُ فَيُخْبِرُكَ بِهِ فَقَالَ عِلْمُهُ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيهِ فَاسْأَلْهُ فَأَخْبِرْنِي بِمَا يُخْبِرك بِهِ فَخرج عبد المسبح حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ فَلَمْ يُجَبْهُ سَطِيحٌ فَأَقْبَلَ يَقُولُ ... أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ
... أَمْ فَازَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ
... يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ
... أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ
... وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذَيْبِ بْنِ حَجَنْ
... تَحْمِلُنِي وَجْنًا وَتَهْوِي بِهِ وَجِنْ
... حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطَنْ
... أَزْرَقُ بِهْمُ النَّابِ صَرَّارُ الْأُذُنْ
قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ يَهْوِي إِلَى سَطِيحٍ وَقَدْ أَهْوَى عَلَى الضَّرِيحِ بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانِ لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ وَخُمُودِ النِّيرَانِ وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ رَأَى إِبِلًا صعابا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا ظَهَرَتِ التِّلَاوَةُ وَغَارَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ وَخَرَجَ مِنْهَا صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ فَلَيْسَتِ الشَّامُ بِالشَّامِ يَمْلِكُ مِنْهِمْ مُلُوكُ وَمَلِكَاتُ عَلَى عَدَدِ الشُّرْفَاتِ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتِ ثُمَّ مَاتَ
стр. 107
فَقَامَ عَبْدُ الْمَسِيحِ وَهُوَ يَقُولُ ... شَمِرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الدَّهْرِ شِمِّيرُ ... لَا يُفْزِعَنَّكَ تَشْرِيدٌ وَتَغْرِيرُ
فَرُبَّمَا كَانَ قَدْ أَضْحُوا بِمَنْزِلَةٍ ... يَهَابُ صَوْلَهُمُ الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ
مِنْهُمْ أَخُ الصَّرْحِ بِهَرَامُ وَإِخْوَتُهُ ... وَالْهُرْمُزَانُ وَسَابُورُ وَسَابُورُ
وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عِلَاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا ... أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهَجُورُ
وَهُمْ بَنُو الْأُمِ إِمَّا أَنْ رَأَوْا نَشْيًا ... فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ
وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَجْمُوعَانِ فِي قَرَنٍ ... فَالْخَيْرُ مُتَّبَعُ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ ...
قَالَ أَبُو سَعِيدِ النَّقَّاشُ لَفْظُ حَدِيثِ الْمَحْمُودِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ شَرْحُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ارْتَجَسَ أَيِ اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ وَرَعَدٌ رُجَاسٌ كَثِيرُ الصَّوْتِ وَالْمُوبَذَانُ قَاضِي الْمَجُوسِ وَأَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ أَيْ أَشْرَفَ وَتَجَلَّدَ أَيْ تَصَبَّرَ وَأَظْهَرَ الْجَلَادَةَ مِنْ نَفْسِهِ وَالْغَطْرِيفُ السَّيْدُ وَفَازَ أَيْ مَاتَ وَرُوِيَ فَادَ بِالدَّال وَمَعْنَاهُ مَاتَ أَيْضا فَازَ لم أَيْ قُبِضَ وَشَا وَالْعَنَنُ الشَّأْوُ السَّبَّاقُ وَالْعَنَنُ الْمَوْتُ يُرِيدُ عُرِضَ لَهُ الْمَوْتُ فَقَبَضَهُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَنَّ لِي كَذَا أَيْ عُرِضَ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ أَيْ أَعْيَتْ فُلَانًا وَفُلَانًا
وَفِي رِوَايَةٍ ... فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنِ ... رَسُولُ قَيْلَ الْعُجْمِ يَسْرِي لِلْوَسَنِ
لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنِ ... يَجُوبُ فِي الْأَرْضِ عَلَنْدَاةُ شَزَنٍ
... يَرْفَعُنِي وَجِنُ وَيَهْوَى بِي وَجِنٌ ... حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطْنِ
يَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بِوَغَاءِ الدَّمْنِ
الْفَضْفَاضُ الْوَاسِعُ وَسَعَةُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنِ كِنَايَةٌ عَنْ سَعَةِ الصَّدْرِ وَكَثْرَةِ الْعَطَاءِ قَالَ الشَّاعِرُ ... غَمْرُ الرِّدَاءُ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا ... عَلِقَتْ لِضِحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ ... وَقَالَ ... مَعِي كُلُّ فَضْفَاضِ الْقَمِيص كَأَنَّهُ ... إِذا ماسرى فِيهِ الْمُدَامُ فَنِيقُ ...
стр. 108
وَقَوْلُهُ لِلْوَسَنِ يَعْنِي لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا والقيل الْملك يجوب يَقْطَعُ عَلَنْدَاةُ صَلْبَةٌ شَزَنَ أَيْ قَدْ أُعْيَ مِنَ الْحَفَاءِ يُقَالُ شَزَنَ الْبَعِيرُ شَزْنًا فَهُوَ شَزْنٌ وَقِيلَ الشَّزْنُ الَّذِي يَمْشِي فِي شِقٍّ وَيُقَالُ بَاتَ فُلَانُ عَلَى شَزْنٍ أَيْ عَلَى قَلَقٍ يَتَقَلَّبُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ قَالَ ابْنُ هِرْمَةَ إِلَا تَقَلُبِ مَكْرُوبٍ عَلَى شَزْنٍ كَمَا تَقَلَبَ تَحْتَ الْقِرَّةِ الصَّرْدُ وَقَوْلُهُ يَرْفَعُنِي وَجْنٌ الْوَجْنُ جَمْعُ وَجِينٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ يَقُولُ لَمْ يَزَلْ هَذَا الْبَعِيرُ يَرْفَعُنِي مَرَةً وَيَخْفِضُنِي أُخْرَى والجآجيء عِظَامُ الصَّدْرِ وَالْقَطْنُ مَا بَيْنَ الْوَرْكَيْنِ يَقُولُ إِنَّ السَّيْرَ قَدْ هَزَلَهَا وَأَخَذَ مِنْ لَحْمِهَا حَتَّى عَرَى مِنْهُ وَبَدَتْ عِظَامُهُ وَالْبَوْغَاءُ دَقَّاقُ التُّرَابِ وَقَوْلُهُ بَهْمُ النَّابِ كَذَا فِي الْكِتَابِ وَفِي رِوَايَةٍ مَهْمُ النَّابِ بِالْمِيمِ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ تَامُ السِّنِ وَلَسْتُ أَقِفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالضَّرِيحُ الْقَبْرُ وَأَوْفَى أَشْرَفَ وَفَاضَ كَثُرَ مَاؤُهُ وَصَاحِبُ الْهَرَاوَةِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسِكُ بِيَدِهِ كَثِيرًا قَضِيبًا أَوْ غُصْنَ نَخْلٍ وَكَانَ يَمْشِي بِالْعَصَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَغْرِزُ لَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَحْمِلُ مَعَهُ إِذَا ذَهَبَ لِقَضَاءِ حَاجَتَهُ فَكَانَ يَخْدِشُ بِهِ الْأَرْضَ الصَّلْبَةَ لِئَلَا يَتَرَشَشُ عَلَيْهِ الْبَوْلِ إِذَا بَالَ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَسِيحِ عَلَى جمل مشيح المشيح الْجَادُ
فَصْلُ
١٤٨ - ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ أَنَّ نَاقَةً لَهُ ضَلَّتْ فَأَقْبَلَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَنْهَا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَذَا مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأثْنى عَلَيْهِ وَحَكَى قَوْلَهُمْ ثِمَ قَالَ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهَا فِي وَادِي كَذَا مُتَعْلِقٌ زِمَامِهَا بِشَجَرَةٍ فَبَادَرَ النَّاسُ فَوَجَدُوهَا كَذَلِكَ
١٤٩ - قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِخَالِدٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى أَكَيْدَرَ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ أَمَّا إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَهُ فَتَجِدُونَهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ
١٥٠ - قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ ﵁ حِينَ أَسَرَهُ افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخِيكَ يَعْنِي عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ فَقَالَ لَا مَالَ عِنْدِي قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتُهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ فَقُلْتُ إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرِي وَإِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَسْلَمَ هُوَ وَعَقِيلُ
стр. 109
فَصْلُ
١٥١ - قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كَلَامِ ذَكَرَهُ قَالَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ أَنَّ الْأَعْمَالَ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ أَهْلِهَا وَمِمَّا يُوجِبُ تَصْدِيقَهُ أَنَّهَ كَانَ أَشْرَفَ الْأَشْرَافِ وَأَحْلَمَ الْحُلَمَاءِ وَأَجْوَدَ الْأَجْوَادِ وَأَنْجَدَ الْأَنْجَادِ وَأَزْهَدَ الزُّهَّادِ كَانَ يُرَقِّعُ ثَوْبَهُ وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيُصْلِحُ خَصَّهُ وَيَتَوَسَّدُ يَدَهُ وَيَمْهَنُ أَهْلَهُ وَيَأْكُلُ بِالْأَرْضِ وَيَقُولُ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبِيدُ وَيَلْبَسُ الْعَبَاءَ وَيُجَالِسُ الْمَسَاكِينِ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَلَمْ يُرَ ضَاحِكًا مِلْءَ فِيهِ وَلَا آكِلًا وَحْدَهُ وَلَا ضَارِبًا بِيَدِهِ إِلَّا فِي سَبِيلِ رَبِّهِ وَقَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَكَانَ يُسْمَعُ لِجَوْفِهِ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ وَقَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتِهَا وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ ﷺ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَيْنَيْنِ هَطَّالَتَيْنِ تَذْرُفَانِ الدُّمُوعَ تُشْفِيَانِي مِنْ مَخَافَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الدُّمُوعُ دَمًا وَالْأَضْرَاسُ جَمْرًا وَأَقَصَّ ﷺ مَنْ نَفْسِهِ وَقُبِضَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عَلَى شَعِيرٍ اقْتَرَضَهُ لَطَعْمِهِ وَلَمْ يُوَرِّثُ وَلَدَهُ وَقَالَ أَنَا مَعْشَرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَقَدْ مَدَحَهُ اللَّهُ بِجَمِيعِ أَخْلَاقِهِ فَقَالَ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فَمَنِ اسْتَبْعَدَ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَاتَّهَمَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فَهَذِهِ حُجْرَتُهُ الَّتِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهَا هُوَ وَأَهْلُهُ وَبِهَا مَقْبَرُهُ وَهَذِهِ بُرْدُهُ الَّتِي يَلْبَسُهَا الْخُلَفَاءُ فِي الْأَعْيَادِ وَهَذَا قَدَحُهُ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ وَهَذِهِ نَعْلُهُ وَهَذِهِ كَتُبُهُ فِي أَكَارِعِ الْأَدِيمِ
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَهَذِهِ شَرِيعَتُهُ أَسْهَلُ الشَّرَائِعِ وَأَطْيَبُهَا أَحَلَّ فِيهَا الطَّيْبَاتِ وَحَرَّمَ الْخَبَائِثَ وَأَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفْوِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والصفح عَن الْجَاهِلين ومجانبة الْغِيْبَةِ وَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْفَوَاحِشِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقُمَارِ وَحَضَّ عَلَى كُلِّ حسن وردع عَنْ كُلِّ قَبِيحٍ وبَيَّنَ لِلنَّاسِ مَا يَأْخُذُونَ وَمَا يَتَّقُونَ فِي فَرَائِضِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ وَزَكَاتِهِمْ وَطَلَاقِهِمْ وَعِتْقِهِمْ وَحَجِّهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ وَسَائِرِ أُمُورِ دِينِهِمْ وأغنامهم عَنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ وَعَنْ أَهْلِ الْكُتُبِ وَأَحْوَجَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ إِلَى مَا عِنْدَهُمْ فَالنَّصَارَى تَسْتَعْمِلُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَارِيثِ فَرَائِضُهُمْ وَتَسْتَعْمِلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَحْكَامُهُمْ وَكَذَلِكَ الْيَهُودُ تَلْجَأُ فِي أَحْكَامٍ إِلَى حُكَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمُمِ إِسْنَادَهُ كِإِسْنَادِهِمْ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ عَنْ ثِقَةٍ
стр. 110
حَتَّى يَبْلُغَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَحَابَتَهُ يُبَيِّنُ الصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالسَّلِيمَ قَالَ وَفِي بَعْضِ مَا اقْتَصَصْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقَلَ وَبَلَاغٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ وَشِفَاءٌ لِمَنْ شَكَّ فَمَا يَمْنَعُ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنٌ تَسْمَعُ وَقَلْبٌ يَفْقَهُ وَعَيْنٌ تُبْصِرُ أَنْ يَفِيءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُنِيبُ إِلَى الْحَقِّ قَبْلَ الْفَوْتِ بِمُفَاجَأَةِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الدِّينِ عِوَضٌ وَلَا مِنَ اللَّهِ مَهْرَبُ وَلَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ وَلَا دَارَ إِلَّا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ
فَصْلُ
١٥٢ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا عبد الملك بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ إِمْلَاءً أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ الطِّيبِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عبد الرحمن الْقَطَّانُ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمصِي ثَنَا عبد الله بن عبد العزيز عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرحمن بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي لِقَاحٍ لَهُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ نَعَامَةٌ عَلَيْهَا رَاكِبٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مِثْلُ اللَّبَنِ فَقَالَ لِي يَا عَبَّاسُ أم تَرَ إِلَى السَّمَاءِ كَفَّتْ أَحْرَاسَهَا وَأَنَّ الْحَرْبَ جَرَعَتْ أَنْفَاسَهَا وَأَنَّ الْخَيْلَ وَضَعَتْ أَحْلَاسَهَا وَأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِالْبِرِّ وَالتُّقَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ صَاحِبُ النَّاقَةِ الْقَصْوَاءِ قَالَ فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا قَدْ رَاعَنِي مَا رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ حَتَّى جِئْتُ وَثَنًا لَنَا كَانَ يُدْعَى الضَّمَّادَ وَكُنَّا نَعْبُدُهُ وَنُكَلِّمُ مِنْ جَوْفِهِ كَنَسْتُ مَا حَوْلَهُ وَقَمَمْتُ ثُمَّ تَمَسَّحْتُ بِهِ وَقَبَّلْتُهُ فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِهِ ... قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا ... هَلَكَ الضَّمَّادُ وَفَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ
هَلَكَ الضَّمَّادُ وَكَانَ يُعْبَدُ مَرَةً ... قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
إِنَّ الَّذِي جَا بِالنُّبُوَّةِ وَالْهُدَى ... بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِ ... قَالَ فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا حَتَّى جِئْتُ قَوْمِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ فَخرجت فِي ثَلَاثمِائَة مِنْ قَوْمِي مِنْ بَنِي حَارِثَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَبَّاسُ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُكَ فَقَصَصْتَ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ صَدَقَ وَسُرَّ بِذَلِكَ فَأَسْلَمْتُ أَنَا وَقَوْمِي
стр. 111
١٥٣ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ أَنَا شَيْخٌ لَنَا حَدَّثنا فَارُوقُ ثَنَا زِيَادُ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَمَّا رَجِعَ فَلُّ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ أَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجَمْحِيُّ حَتَّى جَلَسَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيْةَ الْجَمْحِيِّ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ صَفْوَانُ قَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَ قَتْلَى بَدْرٍ قَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ وَلَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَا أَجِدُ قَضَاءَهُ وَعِيَالٌ لَا أَدَعُ لَهُمْ شَيْئًا لَخَرَجْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَتَلْتُهُ إِنْ مَلَأْتَ عَيْنِي مِنْهُ فَإِنَّ لِي عِنْدَهُ عِلَةٌ أَعْتَلُّ بِهَا أَقُولُ قَدِمْتُ عَلَى ابْني هَذَا الْأَسير ففرح صَفْوَان بِقَوْلِهِ وَقَالَ عَلَى دَيْنِكَ وَعِيَالِكَ أُسْوَةُ عِيَالِي فِي النَّفَقَةِ لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَعْجَزُ عَنْهُمْ فَحَمَّلَهُ صَفْوَانُ وَجَهَّزَهُ وَأَمَرَ بِسَيْفِ عُمَيْرٍ فَصُقِلَ وَسُمَّ وَقَالَ عُمَيْرُ لِصَفْوَانَ اكْتُمْنِي أَيَامًا فَأَقْبَلَ عُمَيْرٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ وَأَخَذَ السَّيْفَ فَعَمَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَحَدَثُونَ عَنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَيَذْكُرُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ فِيهَا فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ مَعَهَ السَّيْفُ فَزِعَ فَقَالَ عِنْدَكُمُ الْكَلْبُ فَهَذَا عَدُوُّ اللَّهِ الَّذِي حَرَّشَ بَيْنَنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَحَزَرَنَا لِلْقَوْمِ ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَذَا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا هُوَ الْغَادِرُ الْفَاجِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَأْمَنُهُ عَلَى شَيْءٍ قَالَ أَدْخِلْهُ عَلَيَّ فَخَرَجَ عُمَرُ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنِ ادْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ احْتَرِسُوا مِنْ عُمَيْرٍ فَأَقْبَلَ عُمَرُ وَعُمَيْرٌ فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ عُمَيْرٍ سَيْفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ تَأَخَّرْ عَنْهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عُمَيْرٌ قَالَ انْعَمُوا صَبَاحًا وَهِيَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَنْ تَحِيَّتِكَ وَجَعَلَ تَحِيَّتَنَا تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهِيَ السَّلَامُ فَقَالَ عُمَيرٌ إِنَّ عَهْدَكَ بِهَا لَحَدِيثٌ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِهَا خيرا مِنْهَا فَمَا أقدمك ياعمير قَالَ قَدِمْتُ فِي أَسِيرِي عِنْدَكُمْ فَفَادُونَا فِي أَسِيرِكُمْ فَإِنَّكُمُ الْعَشِيرَةُ وَالْأَصْلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ السَّيْفِ فِي رَقَبَتِكَ قَالَ قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سِيُوفٍ فَهَلْ أَغْنَتْ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ إِنَّمَا نَسِيتُهُ فِي رَقَبَتِي حِينَ نَزَلْتُ لِعُمْرِي إِنَّ لِي لَهَمًّا غَيْرَهُ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصْدِقْنِي مَا أَقْدَمَكَ قَالَ قَدِمْتُ فِي أَسِيرِي قَالَ فَمَا الْذَيِ شَرَطْتَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمْيَّةَ فِي الْحِجْرِ فَفَزِعَ عُمَيْرٌ وَقَالَ مَا شَرَطْتُ لَهُ شَيْئًا قَالَ تَحَمَّلْتَ لَهُ بِقَتْلِي عَلَى أَنْ يَعُولَ بِنْتَكَ وَيَقْضِي دَيْنَكَ وَاللَّهُ تَعَالَى حَائِلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ قَالَ عُمَيْرٌ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأْشَهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ كُنَّا
стр. 112
يَا رَسُولَ اللَّهِ نُكَذِّبُكَ بِالْوَحْيِ وَبِمَا يَأْتِيكَ مِنَ السَّمَاءِ وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَفْوَانَ فِي الْحِجْرِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَغَيْرِي فَأَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهِ فَآمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي سَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ هَدَاهُ اللَّهُ وَقَالَ عُمَرُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لخنزير كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُمَيْرٍ حِينَ طَلَعَ وَلَهُوَ الْيَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ بَنِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْلِسْ يَا عُمَيْرُ نُوَاسِكَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ عَلِّمُوا أَخَاكُمُ الْقُرْآنَ وَأَطْلَقَ لَهُ أَسِيرَهُ فَقَالَ عُمَيْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ جَاهِدًا مَا اسْتَطَعْتُ فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ فَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي سَاقَنِي وَهَدَانِي مِنَ الْهَلَكَةِ فَائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَلْحَقُ بِقُرَيْشٍ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَيَسْتَنْقِذَهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ وَجَعَلَ صَفْوَانُ بْنُ أُمْيَةَ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ أَبْشِرُوا بِفَتْحٍ يُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ وَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ كُلِّ رَاكِبٍ يَقْدَمُ مِنَ الْمَدِينَةِ هَلْ كَانَ بهَا من حدث وَكَانَ يرجوا مَا قَالَ لَهُ عُمَيْرٌ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ صَفْوَانُ عَنْهُ فَقَالَ قَدْ أَسْلَمَ فَلَعَنَهُ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا صَبَأَ فَقَالَ صَفْوَانُ للَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَنْفَعَهُ بِنَفْعٍ أَبَدًا وَلَا أُكَلِّمَهُ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً أَبَدًا فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ عُمَيْرٌ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَنَصَحَهُمْ جُهْدَهُ فَأَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَالَ أَهْلُ اللَّغَةِ الْفَلُّ الْقَوْمُ الْمُنْهَزِمُونَ وَقَوْلُهُ عِنْدَكُمُ الْكَلْبُ إِغْرَاءٌ أَيْ أحْفَظُوا الْكَلْبَ وَاجْتَنِبُوهُ وَقَوْلُهُ مِنْ رَأْسِي أَيْ مِمَّا يَسْتَقْبِلُنِي مِنَ الزَّمَانِ
فَصْلُ
١٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا عبد الملك بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ الطِّيبِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سعيد ثَنَا إِدْرِيس بن عبد الله ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجَ جَابِرُ بن عبد الله ﵁ فِي طَلَبِ حَدِيث سَمعه وَهُوَ صَاحب لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا رُهْبَانُ جُلُوسٌ نَحْوَ مِنْ ثَلَاثِينَ رَاهِبًا فَقَالَ لَهُم جَابر مَا حبسكم هَاهُنَا قَالُوا صَاحِبٌ لَنَا فِي الْجَبَلِ نَجِيئُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَنَسْتَفِيدُ مِنْ عِلْمِهِ قَالَ جَابِرٌ وَاللَّهِ لَأُفَرِّغَنَّ نَفْسِي الْيَوْمَ للَّهِ عَزَّ
стр. 113
وَجَلَّ هَلْ عِلْمٌ إِلَّا عِلْمُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ شَيْخٌ بِيَدِهِ عَصَا أَسْوَدُ وَعَلَيْهِ مُسُوحٌ وَقَدْ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عبد الله عَلَيْهِ الْبيَاض فَقَالَ لَهُمْ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا جَابر بن عبد الله جَلِيسُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ الشَّيْخُ ادْنِهِ فَدَنَا فَقَالَ أَمِنْ عُلْمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ جَابِرٌ لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فَهَلْ نَظِيرُهُ فِي الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ الْوَلِيدُ فِي بَطْنِ أُمِهِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِأَكْلِ أُمِهِ وَلَا يَتَغَوَّطُ قَالَ أَلَسْتَ تَقُولُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ نَعَمْ لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ شَيْئًا هَلْ لَهُ نَظِيرٌ فِي الدُّنْيَا قَالَ نَعَمِ الْعَالِمُ يَأْتِيهِ الْأَلْفُ وَالْأَلْفَانِ وَالثَّلَاثَةُ يَأْخُذُونَ مِنْ عِلْمِهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَلَسْتَ تَقُولُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ نَعَمْ لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مَا هَذِهِ الْمَقَالِيدُ أَمِنْ ذَهَبٍ أَوْ فَضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ قَالَ مَا هِيَ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا نُحَاسٍ وَلَا حَدِيدٍ بَلْ هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّكْبِيرُ فَغَضِبَ الشَّيْخُ وَقَالَ أَلَسْتَ تَقُولُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ هُمُ الأَوَّلُونَ وَهُمُ الآخِرُونَ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ هِيَ أَوَّلُ أُمَّةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَآخِرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ ادْنِهِ وَاسْتَفِدْ مِنْ عِلْمِي قَالَ مَا أَرْجُو مِنْ عِلْمٍ أَسْتَفِيدُ مِنْكَ وَأَنْتَ تَدَّعِي مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ قَالَ القس لكني أَشد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَاللَّهِ لَقَدْ أَحَبَبْتُ مُحَمَّدًا وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَلَقَدْ وَجَدْتُ نَعْتَهُ فِي الْإِنْجِيلِ فَإِنْ أَنْتَ لَقَيْتَ مُحَمَّدًا فَأقْرِهُ مِنِّي السَّلَامَ وَإِنْ لَمْ أَلْقَهُ لَيَذْهَبَنَّ فِي قَلْبِي مِنَةٌ غَصَّةٌ قُمْ فَأَنْتَ وَاللَّهِ النَّاظِرُ لِأَهْلِ مِلَّتِكَ الْمُزَيِّنُ لِأَهْلِ دِينِكَ وَأَسْلَمَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَتَفَرَّقَ الْآخَرُونَ
стр. 114
فَصْلٌ
١٥٥ - أَخْبَرَنَا حَكِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الإسفرايني أَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّد الإسفرايني أَنَا أَبُو الطَّيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَنَّاطُ ثَنَا مَحْمَشُ بْنُ عِصَامٍ الْمُعَدَّلُ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا حَفْصُ هُوَ ابْن عبد الله بْنِ رَاشِدٍ السُّلَمِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ح قَالَ أَبُو الطّيب وَحدثنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْرَفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ
١٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سليم أَنا عبد الرحمن بن عبيد الله الْحِرَفِيُّ ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي السُّلَمِيَّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث عَن عبد الله بْنِ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ ثَنَا الْوَلِيد بن عبد الرحمن أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ قَالَ ثَنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ قَالَ صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعُتْمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمًا فَأَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ فَقَالَ ارْكَبْ فَاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ فَرَازَهَا بِأُذُنِهَا ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا ذَاتَ نَخِيلٍ فَقَالَ انْزِلْ فَنَزَلْتُ ثُمَّ قَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ صَلَّيْتَ بِأَثْرِبَ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا فَقَالَ انْزِلْ فَنَزَلْتُ ثُمَّ قَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ طُوًى ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا ثُمَّ بَلَغْنَا أَرْضًا بَدَتْ لَنَا قُصُورٌ فَقَالَ انْزِلْ فَنَزَلْتُ قَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ اللَّحْمِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ بن مَرْيَمَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الْيَمَانِي فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ فَرَبَطَ فِيهِ دَابَّتَهُ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَصَلَّيْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ وَأَخَذَنِي مَنْ أَشَدِّ مَا أَخَذَنِي فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ عَسَلٌ
стр. 115
أُرْسِلَ إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعًا فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ هَدَانِي اللَّهُ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ حَتَّى قَرَعْتُ بِهِ جبيني وَبَين يَدي شيخ متكيء فَقَالَ أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ إِنَّهُ لمهدي ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادِيَ الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيِّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتُهَا قَالَ مِثْلُ الْحَمَّةِ السُّخْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِي فَمَرَرْنَا عَلَى عِيرِ قُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ قَدْ جَمَعَهُ فُلَانُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَظَانِّكَ فَقَالَ عَلِمْتَ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي قَالَ فَفُتِحَ لِي صِرَاطٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا يَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أنبائتهم عَنْهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ انْظُرُوا إِلَى ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَزْعَمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ إِنَّ آيَةَ مَا أَقُولُ لَكُمْ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ فَجَمَعَهُ فُلَانُ يَنْزِلُونَ بِكَذَا ثُمَّ كَذَا وَيَأْتُوكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ عَلَيْهِ مَسْحٌ أَسْوَدُ وَغَرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ حِينَ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الطَّرَيقِ وَاضِحُ الْإِسْنَادِ
فَصْلُ
١٥٧ - أخبرنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب أَنا وَالِدي أَبُو عبد الله أَنا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن جَامِعٍ ثَنَا جَامِعُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا أَبُو الْمُعَارِكِ الشَّمَّاخُ بن المعارك بن مرّة ابْن صَخْرِ بْنِ بَجِيرِ بْنِ بَجْرَةَ الطَّائِيُّ بِفَيْدَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ بَجِيرِ بْنِ بَجْرَةَ قَالَ كُنْتُ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْأَكَيْدَرِ مَلِكِ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّكَ سَتَجِدَهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ قَالَ فَوَافَيْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ وَقَدْ خَرَجَ كَمَا نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْنَاهَ وَقَتَلْنَا أَخَاهُ كَانَ قَدْ حَارَبَنَا وَعَلَيْهِ قِبَاءُ دِيبَاجٍ فَبَعَثَ بِهِ خَالِدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ أنْشَدْتُهُ ... تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ إِنِّي ... رَأَيْتُ اللَّهَ يَهْدِي كُلَّ هَادِي
стр. 116
فَمَنْ يَكُ مُتَنَابِذًا عَنْ ذِي تَبُوكَ ... فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ ... فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَفُضُّ اللَّهُ فَاكَ فَأَتَتْ عَلَيْهِ تِسْعُونَ سَنَةً وَمَا تَحَرَّكَتْ لَهْ سِنٌّ وَلَا ضِرْسٌ
فَصْلٌ
١٥٨ - ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَدَّثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِيُّ حَدَّثنا عَمْرُو بْنُ حَكَامٍ ثَنَا الْمُثَنَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ ثَنَا أَبُو جَمْرَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ أَخْبَرَهُمْ عَنْ بَدْءِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ لَمَّا بَلَغَهُ أَنْ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ بَعَثَ أَخَاهُ فَقَالَ ائْتِ مَكَّة حَتَّى تسمع مِنْهُ وتأتني بِخَبَرِهِ فَانْطَلَقَ أَخُوهُ إِلَى مَكَّةَ فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَانْصَرَفَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عِنَ الْمُنْكَرِ وَيَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَقَالَ مَا شَفَيْتَنِي ثُمَّ أَخَذَ شَنَّةً فِيهَا مَاءٌ وَزَادَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَفَرَقَ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ وَلَمْ يَلْقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَجَنَّهُ اللَّيْلُ فَلَمَّا اعْتَمَ مَرَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ رَجُلٌ مِنْ غِفَارٍ قَالَ فَانْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ لَا يسْأَل وَاحِدًا مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا فَلَمْ يَلْقَهُ فَنَامَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ فَانْطَلَقَ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ أَحَدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَخَذَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ لَئِنْ أَخْبَرَهُ بِالَّذِي يُرِيدُ لَيَكْتُمَنَّ عَلَيْهِ وَلَيَسْتُرَنَّ عَلَيْهِ فَفَعَلَ فَقَالَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنْ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَبَعَثْتُ بِأَخِي فَلَمْ يَأْتِنِي بِمَا يُشْفِينِي فَجِئْتُ بِنَفْسِي لَأُخْبَرَ خَبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ إِنِّي غَادٍ فَاتْبَعْ أَثَرِي فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ مَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ قُمْتُ كَأَنِّي أَبُولُ وَرَجِعْتُ إِلَيْكَ وَإِنْ لَمْ أَرَ شَيْئًا فَاتْبَعْ أَثَرِي فَغَدَا عَلِيُّ ﵁ وَغَدَا أَبُو ذَرٍّ ﵁ عَلَى أَثَرِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأْخَبَرَهُ خَبَرَهُ وَسَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرِكَ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ حَتَّى إِذَا بَلَغَكَ خَبَرِي فَأْتِنِي فَقَالَ لَا وَاللَّهِ حَتَّى أَصْرُخَ بِالْإِسْلَامِ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ وَنَادَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ صَبَأَ الرَّجُلُ صَبَأَ الرَّجُلُ ثُمَّ ضَرَبُوهُ حَتَّى سَقَطَ فَمر
стр. 117
بِهِ الْعَبَّاس بن عبد المطلب ﵁ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْتُمْ تُجَّارٌ وَطَرِيقُكُمْ عَلَى غِفَارٍ تُرِيدُونَ أَنْ يُقْطَعَ الطَّرِيقُ عَلَيْكُمْ فَأَمْسَكُوا عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي عَادَ لِمِثْلِ مَقَامِهِ فَعَادُوا لِضَرْبِهِ فَمَرَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ ﵁ فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ
فَهَذَا كَانَ بَدْءَ إِسْلَامِ أبي ذَر رَضِي الله
١٥٩ - قَالَ الْإِمَامُ ﵀ رُوِيَ إِسْلَام ذَرٍّ ﵁ مِنْ وِجُوهٍ مِنْهَا رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَ بِهِ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذ ثَنَا الْوَلِيد ين مُسْلِمٍ ثَنَا أَبُو طَرْفَةَ عَبَّادُ بْنُ الرَّيَانِ اللَّخْمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ لُدَيْنِ قَاضِي النَّاس مَعَ عبد الملك بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا لَيْلَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ ﵁ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا دَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَنَّا كُنَّا قَوْمًا عُرْبًا فَأَصَابَتْنَا السَّنَةُ فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي وَكَانَ اسْمُهُ أُنَيْسًا إِلَى أَصْهَارٍ لَنَا بِأَعْلَى نَجْدٍ فَلَمَّا حَلَلْنَا بِهِمْ أَكْرَمُونَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرجل مِنَ الْحَيِّ مَشَى إِلَى خَالِي فَقَالَ تَعْلَمُ أَنَّ أُنَيْسًا يُخَالِفُكَ فَقَالَ فَحَزَّ فِي قَلْبِهِ فَانْصَرَفْتُ مِنْ رَعْيَةِ إِبِلِي فَوَجَدْتُهُ كَئِيبًا يَبْكِي فَقُلْتُ مَا أَبْكَاكَ يَا خَالُ فَأَعْلَمَنِي الْخَبَرَ فَقُلْتُ حَجَزَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ إِنَّا نَعَافُ الْفَاحِشَةَ وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ قَدْ أخل بِنَا وَقد كدرت علينا صفو مَا ابتدأئنا بِهِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى اجْتِمَاعٍ وَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ فَقَالَ أَخِي إِنِّي مُدَافِعُ رَجُلًا عَلَى الْمَاءِ بِشِعْرٍ وَكَانَ رَجُلًا شَاعِرًا فَقُلْتُ لَا تَفْعَلْ فَخَرَجَ بِهِ اللَّجَّاجُ حَتَّى دَافَعَ دُرَيْدُ بْنُ الصَّمَّةِ صَرْمَتَهُ إِلَى صَرْمَتِهِ وَايْمُ اللَّهِ لَدُرَيْدُ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي فَتَقَاضَيَا إِلَى خَنْسَاءَ فَفَضَّلَتْ أَخِي عَلَى دُرَيْدٍ وَذَاكَ أَنَّ دُرَيْدًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَقَالَتْ شَيْخٌ كَبِيرُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَحَقَدَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَضَمَمْنَا صَرْمَتَهُ إِلَى صَرْمَتِنَا فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ وَابْتَدَأْتُ بِالصَّفَا فَإِذَا عَلَيْهَا رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ شَاعِرًا أَوْ سَاحِرًا فَقُلْتُ أَيْنَ هَذَا الَّذِي يَزْعَمُونَهُ قَالُوا هاهو ذَاكَ حَيْثُ تَرَى فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قَيْسَ حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُّوا عَلَى كُلِّ عَظْمٍ وَحَجَرٍ وَمُدْرٍ فَضَرَجُونِي بِدَمِي فَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ وَبَقِيتُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مِنْ مَاءِ زَمْزَمِ حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ أَضْحَيَانِ أَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ فَطَافَتَا بِالْبَيْتِ ثُمَّ ذَكَرَتَا إِسَافًا وَنَائِلَةً وَهُمَا وثنان كَانُوا يَعْبُدُونَهُمَا فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي مِنْ تَحْتِ السُّتُورِ فَقُلْتُ احْمِلُوا أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَغَضِبَتَا
стр. 118
ثُمَّ قَالَتَا أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ رِجَالُنَا حُضُورًا مَا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا ثمَّ ولتا فَخرجت أقفو آثَارَهُمَا حَتَّى لَقِيَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا أَنْتُمَا وَمَا جَاءَ بِكُمَا فَأَخْبَرَتَاهُ الْخَبَرَ فَقَالَ أَيْنَ تَرَكْتُمَا الصابيء فَقَالَتَا تَرَكْنَاهُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ فَقَالَ لَهُمَا هَلْ قَالَ لَكُمَا شَيْئًا فَقَالَتَا نَعَمْ كَلِمَةٌ تَمْلَأُ الْفَمَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْسَلَّتَا وَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَاكَ فَقَالَ أَيْنَ أَنْتَ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ وَمَا جَاءَ بك فأنشأت أعلمهُ الْخَبَرَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فَقُلْتُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ طَعَامُ طَعْمٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أُعَشِّيهِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَأَخَذَ أَبِي بَكْرٍ بِيَدِهِ حَتَّى وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَابِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَهُ ثُمَّ أَتَيَ بِزَبِيبٍ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ فَجَعَلَ يَلْقِيهِ لَنَا قَبْضًا قَبْضًا وَنَحْنُ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى تَمَلَّأْنَا مِنْهُ قَالَ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ رُفِعَتْ لِي أَرْضٌ وَهِيَ ذَاتُ مَاءٍ لَا أَحْسَبُهَا إِلَّا تُهَامَةَ فَاخْرُجْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى مَا دَخَلْتَ فِيهِ قَالَ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمِّي وَأَخِي فَأَعْلَمْتُهُمَا الْخَبَرَ فَقَالَا مَا بِنَا رَغْبَةٌ عَنِ الدِّينِ الَّذِي دَخَلْتَ فِيهِ فَأَسْلَمَا ثُمَّ خَرَجْنَا فَأَعْلَمْتُ قَوْمِي فَقَالُوا إِنَّا قَدْ صَدَّقْنَاكَ وَلَكِنَّا نَلْقَى مُحَمَّدًا فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقِينَاهُ فَقَالَتْ لَهُ غِفَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ أَعْلَمَنَا مَا أَعْلَمْتَهُ وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ أَسْلَمُ خُزَاعَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ رَغِبْنَا وَدَخَلْنَا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ إِخْوَانُنَا وَحُلَفَاؤُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَغِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ثُمَّ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بيَدي قَالَ ياأبا ذَر فَقلت لبيْك ياأبا بَكْرٍ فَقَالَ هَلْ كُنْتَ تَأْلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قُلْتُ نَعَمْ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقُومُ عِنْدَ الشَّمْسِ فَلَا أَزَالُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُؤْذِينِي حَرُّهَا فَأَخِرُّ كَأَنِّي خَفَاءٌ فَقَالَ لِي فَأَيْنَ كُنْتَ تُوَجَّهُ قُلْتُ لَا أَدْرِي إِلَى حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ
١٦٠ - قَالَ الإِمَام رَحمَه وَرُوِيَ إِسْلَامُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ مِنْ وَجْهٍ آخَرِ رُوِيَ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ كَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أُنَيْسُ وَكَانَ شَاعِرًا فَتَنَافَرَ هُوَ وَشَاعِرٌ آخَرُ قَالَ أُنَيْسُ أَنَا أَشْعَرُ مِنْكَ وَقَالَ الْآخَرُ أَنَا أَشْعَرُ مِنْكَ فَقَالَ أُنَيْسُ أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا كَاهِنُ مَكَّةَ قَالَ نَعَمْ فَخَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ الْكَاهِنِ فَأَنْشَدَهُ هَذَا كَلَامَهُ وَهَذَا كَلَامَهُ فَقَالَ لِأُنَيْسٍ قَضَيْتُ
стр. 119
لِنَفْسِكَ قَالَ فَكَأَنَّهُ فَضَّلَ شِعْرُ أنيس فَرجع أُنَيْسٍ فَقَالَ يَا أَخِي رَأَيْتُ بِمَكَّةَ رَجُلًا يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَهُوَ عَلَى دِينِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فَقُلْتُ أَيُ شَيْءٍ كُنْتَ تَعْبُدُ قَالَ لَا شَيْءَ كُنْتُ أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَسْقُطَ كَأَنِّي خَفَاءٌ حَتَّى يَوْقِظَنِي حَرُّ الشَّمْسِ فَقُلْتُ أَيْنَ كُنْتَ تُوَجِّهُ وَجْهَكَ قَالَ حَيْثُ وَجَّهَنِي رَبِّي قَالَ أَبُو ذَرٍّ قُلْتُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُ فَجَهَّزْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ فَقَالَ لِي أُنَيْسٌ لَا تُظْهِرُ أَنَّكَ تَطْلُبُهُ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ دُونَهُ قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ فَجِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ مَكَّةَ فَكُنْتُ بَين الْكَعْبَة وَأَسْتَارهَا خمس عشر لَيْلَةً وَيَوْمًا أَخْرَجُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمِ شَرْبَةً فَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةُ وجوع وَلَقَدْ تَعَكْنَ بَطْنِي فَجَعَلْتُ امْرَأَتَانِ تَدْعُوَانِ لَيْلَةً آلِهَتَهُمَا وَتَقُولُ إِحْدَاهُمَا يَا إِسَافُ هَبْ لِي غُلَامًا وَتَقُولُ الْأُخْرَى يَا نَائِلَةُ هَبْ لِي كَذَا وَكَذَا فَقُلْتُ هُنَّ بِهن فولتا وجعلتا تقولان الصابيء بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا إِذْ مَرَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي وَرَاءَهُ فَقَالَتَا الصابيء بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَلَامٍ قَبَّحَ مَا قَالَتَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِي مُنْذُ كم أَنْت هَاهُنَا قلت مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَالَ فَمِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ قُلْتُ آتِي زَمْزَمَ كُلَّ لَيْلَةٍ نِصْفَ اللَّيْلِ فَأَشْرَبُ مِنْهَا فَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةُ جُوعٍ وَلَقَدْ تَعَكَّنَ بَطْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذَا طَعْمٌ وَشُرْبٌ وَهِيَ مُبَارَكَةٌ قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ غِفَارٍ وَكَانَتْ غِفَارٌ يَقْطَعُونَ عَلَى الْحَاجِّ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَقَبَّضَ عَنِّي فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَرَّبَ زَبِيبًا فَأَكَلْنَا مَعَهُ فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَنِي الْإِسْلَامَ وَقَرَأْتُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُظْهِرَ دِينِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ قُلْتُ لَابُدَّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ قُتِلْتَ قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقُرَيْشٌ حَلَقٌ يَتَحَدَثُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فتنقضنت الْحَلَقُ فَقَامُوا إِلَيَّ فَضَرَبُونِي حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُونِي فَقُمْتُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِيَ أَلَمْ أَنْهَكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَتْ حَاجَةً فِي نَفْسِي فَقَضَيْتُهَا فَقُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهَ فَقَالَ لِي الْحَقْ بِقَوْمِكَ فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورِي
стр. 120
فَائْتِنِي قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ أَتَيْتُ أُمِّي فَلَمَّا رَأَتْنِي بَكَتْ وَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تَخَوَّفْتُ أَنْ قَدْ قُتِلْتَ أَلَقِيتَ صَاحِبَكَ الَّذِي طَلَبْتَ قُلْتُ نَعَمْ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَتْ فَمَا صَنَعَ أُنَيْسٌ قُلْتُ أَسْلَمَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا بِي عَنْكُمَا رَغْبَةً أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَأَقَمْتُ فِي قَوْمِي فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ نَاسٌ كثير حَتَّى بَلَغَنَا ظُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أُنَيْسُ وَقَدْ سَامُوهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ فَرَأَى مَا بِي مِنَ الْحَالِ فَقَالَ أَلَمْ أَنْهَكَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الصَّامِتِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بَأَرْبَعِ سِنِينَ قُلْتُ لَهُ مَنْ كُنْتَ تَعْبُدُ قَالَ إِلَهُ السَّمَاءِ وَفِي رِوَايَتِهِ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ سَاحِرٌ وَيَقُولُونَ لَهُ كَاهِن يَقُولُونَ لَهُ شَاعِرٌ وَلَقَدْ حَمَلْتُ كَلَامَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَمْ يَلْتَئِمْ وَلَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى تَرَكُونِي مِثْلَ النُّصُبِ الْأَحْمَرَ فَلَمَّا ضَرَبَنِي بَرْدُ السَّحَرِ أَفَقْتُ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ضُرِبَ عَلَى آذَانِ أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرَ امِرْأَتَيْنِ أَقْبَلَتَا تُسَبِّحَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ فَقُلْتُ زَوِّجُوا أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَقَالَتَا أما وَالله لَو كَانَ هَاهُنَا مِنْ أَنْفَارِنَا أَحَدٌ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْأَلْفَاظُ الْغَرِيبَةُ فِي الْحَدِيثِ الشَّنَّةُ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ فَفَرَّقَ فَخَافَ أَجَنَّهُ اللَّيْلُ سَتَرَهُ أَعْتَمَ دَخَلَ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ وَالصَّرْمَةُ الْقَطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ مُدَافِعٌ رَجُلًا أَيْ مُفَاخِرُ رَجُلًا وَلَيْلَةُ أَضْحَيَانُ أَيْ مُضِيئَةُ وَقَوْلُهُ احْمِلُوا أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلُهُ زَوِّجُوا أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ كَلِمَةُ تَمْلَأُ الْفَمَ أَيْ أَسْتَعْظِمُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهَا وَقَوْلُهُ قَبَضًا قَبْضًا رِوُيَ بِالضَّادِ وَالصَّادِ وَالْقَبْصَةُ بِالصَّادِ دِونَ الْقَبْضَةِ وَقَوْلُهُ تَالَهُ وَتَأْلَهُ أَيْ تَعَبُدُ وَالْخَفَاءُ الْكِسَاءُ فَتَنَافَرَ فَتَحَاكَمَ سَامُوهُ أَيْ كَلَّفُوهُ التَّعَبَ سَخْفَةُ جُوعٍ شِدَّةُ جُوعٍ تَعَكَّنَ بَطْنِي أَيْ تَكَسَّرَ مِنَ السَّمْنِ هَنَّ بِهِنَّ الْهِنُّ كِنَايَةُ عَنِ الْفرج أَي أَجمعُوا بَينهمَا يستهزيء بِالصَّنَمِ وَعَابِدِي الصَّنَمِ وَالنُّصُبُ حِجَارَةُ يُذْبَحُ عَلَيْهَا مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى الْأَصْنَامِ مِنَ النَّعَمِ أَقْرَاءُ الشِّعْرِ أَوْزَانُهُ وَطُرُقُهُ تُسَبِّحَانِ إِسَافًا أَيْ تَذْكُرَانَهُ بِالتَّعْظِيمِ وَفِي رِوَايَةٍ تَمْسَحَانِ الْأَنْفَارُ جَمْعُ النَّفَرِ وَهُمُ الْجَمَاعَة
стр. 121
١٦١ - أخبرنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب أَنَا وَالِدِي نَا عَمْرُو بْنُ عبد الله النَّيْسَابُورِي ثَنَا احسين بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو سُكَيْنٍ الطَّائِيُّ حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي زَحْرِ بْنِ حُصَيْنٍ حَدَّثَنِي جَدِّي حُمَيْدُ بْنُ مُنْهِبٍ حَدَّثَنِي خُرَيْمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيُّ قَالَ هَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ فَأَسْلَمْتُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بَقِيلَةَ الْأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةٌ بِخِمَارٍ أَسْوَدٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ فَوَجَدْتُهَا كَمَا تَصِفُ فَهِيَ لِي قَالَ هِيَ لَك ثمَّ أَقبلنَا على الطَّرِيق الطَّفِّ نُرِيدُ الْحِيرَةَ فَلَمَّا دَخَلْنَا كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّانَا شَيْمَاءُ بِنْتُ بَقِيلَةَ الْأَزْدِيَّةُ كَمَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءِ مُعْتَجِرَةٌ بِخِمَارٍ أَسْوَدٍ فَتَعَلَّقْتُ بِهَا فَقُلْتُ هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا بِالْبَيِّنَةِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَكَانَتِ الْبِيِّنَةُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْله معتجرة أَي مُتَقَنعَة والمعجر الْمُقَنَّعَةُ شَهْبَاءُ بَيْضَاءُ الطَّفُّ مَوْضِعُ بِقُرْبِ الْكَوفَةِ
١٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الرحمن أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ بُنْدَارٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا يحيى بن الفضيل ثَنَا الأصعمي ثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا تَزَوَّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أم سَلمَة رَضِي قَالَ لَهَا إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ أَوَاقًا مِنْ مِسْكٍ وَحُلَةً وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ إِلَّا سَتُرَدُّ قَالَتْ فَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَاتَ النَّجَاشِيُّ وَرُدَّتِ الْهَدِيَّةُ فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وَقِيَّةً مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ وَأَعْطَانِي سَائِرَهُ
١٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ الْهَرَوِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَمَوَيْهِ ثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمرقَنْدِي ثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارَمِيُّ أَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ ثَنَا أَبُو عوَانَة عَن عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ فِي السَّطْرِ الْأَوَّلِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدِي الْمُخْتَارُ لَا فَظَّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي
стр. 122
بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَهِجْرَتُهُ بِطِيبَةَ وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ وَفِي السَّطْرِ الثَّانِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَاءِ وَالضَّرَاءِ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ وَيُكْبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ شُرُفٍ دُعَاةُ الشَّمْسِ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ إِذَا جَاءَ وَقْتُهَا وَلَوْ كَانُوا عَلَى رَأْسِ كُنَاسَةٍ وَيَأْتَزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ وَيَوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ وَأَصْوَاتُهُمْ بِاللَّيْلِ فِي جَوْفِ السَّمَاءِ كَأَصْوَاتِ النَّحْلِ
١٦٤ - قَالَ وَثَنَا الدَّارَمِيُّ ثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا مَعْنٌ هُوَ ابْنُ عِيسَى ثَنَا مُعَاوِيَة ابْن صَالِحٍ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ كَعْبٌ تَجِدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله يُولَدُ بِمَكَّةَ وَيُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ وَيَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ وَلَيْسَ بِفَحَّاشٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يكافيء بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ أمته الْحَمَّادُونَ ويحمدون اللَّهَ فِي كُلِّ سَرَاءٍ وَيُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ وَيَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ يُصَفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَمَا يُصَفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ يُسْمَعُ مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ
١٦٥ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الدَّارَمِيُّ أَنَا عبد الله بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّا لَنِجَدُ صِفَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّا أرسالناك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَيْتُهُ الْمُتَوَكِلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي بِالسَّيْئَةِ مِثْلَهَا وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَتَجَاوَزُ لَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْمِلَّةَ الْمُتَعَوِّجَةَ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نَفْتَحُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا
فصل فِي دَلَالَةٌ أَخْرَى فِي ذِكْرِ إِسْلَامِ أَبِي قُرْصَافَةَ جَنْدَرَةُ بْنُ خَيْشَنَةَ
١٦٦ - أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بن عبد الله بْنِ عُجْبٍ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْهَيْصَمِ ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَيَّارٍ عَنْ عَزَّةَ بِنْتِ عِيَاضِ بْنِ أَبِي قُرْصَافَةَ أَنَّهَا سَمِعت جدها أَبَا قُرْصَافَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ
стр. 123
كَانَ أَوَّلُ بَدْءِ إِسْلَامِي أَنِّي كُنْتُ يَتِيمًا بَيْنَ أُمِّي وَخَالَتِي وَكَانَ أَكْثَرُ مَيْلِي إِلَى خَالَتِي وَكُنْتُ أَرْعَى شُوَيْهَاتِ لِي فَكَانَتْ خَالَتِي كَثِيرًا مَا تَقُولُ يَا بُنَيَّ لَا تَمُرَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَيَغْوِيكَ وَيُضِلَّكَ قَالَ فَكُنْتُ أَخْرُجُ حَتَّى آتِيَ الْمَرْعَى فَأَتْرُكُ شُوَيْهَاتِي ثُمَّ آتِي النَّبِيَّ ﷺ فَلَا أَزَالُ عِنْدَهُ أَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ أَرُوحُ بِغَنَمِي ضُمْرًا يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ فَقَالَتْ لِي خَالَتِي مَالِي أَرَى أَغْنَامَكَ يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ قُلْتُ مَا أَدْرِي ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ غَيْرُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَاجِرُوا وَتَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَنْقَطِعُ مَا دَامَ الْجِهَادُ ثُمَّ إِنِّي رُحْتُ بِغَنَمِي كَمَا رُحْتُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَسْمَعُ كَلَامَهُ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُهُ وَصَافَحْتُهُ بِيَدِي ثُمَّ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَمْرَ خَالَتِي وَغَنَمِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِئْنِي بالشآء جِئْته بِهِنَّ فَمَسَحَ عَلَى ظُهُورِهِنَّ وَصُدُورِهِنَّ وَدَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَامَتَلَأَتْ شَحْمًا وَلَبَنًا ثُمَّ رَجِعْتُ بِغَنَمِي سِمَانًا مُمْتَلِئَاتٍ شَحْمًا وَلَبَنًا فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى خَالَتِي بِهِنَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَكَذَا فَارْعَ قُلْتُ وَاللَّهِ يَا خَالَةُ مَا رَعَيْتُ إِلَّا حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى كُلَّ يَوْمٍ وَلَكِنْ أُخْبِرُكِ بِقِصَّتِي فَأَخْبَرْتُهَا بِالْقِصَّةِ وَإِتْيَانِي النَّبِيَّ ﷺ وَأَخْبَرْتُهَا بِسِمَتِهِ وَكَلَامِهِ فَقَالَتْ لِي أُمِّي وَخَالَتِي اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ إِسْلَامِ أَبِي قُرْصَافَةَ
فَصْلُ
١٦٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ أَنَا أَبُو بكر الشَّافِعِي وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عباد التمار قَالَا ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ القَاضِي ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ عبد الله بْنُ سَلَامٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْدِمَهُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمْهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالْوَلَدُ يَنْزَعُ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَقَالَ عبد الله ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبر حُوتٍ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَهُ وَإِنْ سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَهَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ
стр. 124
اللَّهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمُ بُهْتٍ وَإِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ عَنِّي بَهَتُونِي عِنْدَكَ فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَي رجل عبد الله عِنْدَكُمْ قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيْدِنَا وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا قَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عبد الله فَقَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخرج إِلَيْهِم عبد الله فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَانْتَقَصُوهُ قَالَ هَذَا مَا كُنْتُ أَخَافُ وَأَحْذَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
فَصْلُ
١٦٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ ثَنَا يَحْيَى الْحَمَّانِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيه عَن عبد الله ابْن شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ عَنْ دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ بِكِتَابٍ فَاسْتَأْذَنْتُ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنُوا لِرَسُولِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى قَيْصَرُ فَقِيلَ إِنَّ عَلَى الْبَابِ رَجُلًا يَزْعَمُ أَنَّهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ فَفَزِعُوا لِذَلِكَ وَقَالُوا أَدْخِلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بطارقته فأعطيته الْكتاب فقرىء عَلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ فَقَالَ ابْنُ أَخٍ لَهُ أَحْمَرُ أَزْرَقُ سَبْطُ الشَّعْرِ لَا يُقْرَأُ الْكِتَابَ الْيَوْمَ لَأَنَّهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ وَكَتَبَ صَاحِبَ الرُّومِ وَلَمْ يَكْتُبْ ملك الرّوم قَالَ فقريء الْكِتَابُ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَهُمْ قَيْصَرُ فَخَرَجُوا مَنْ عِنْدِهِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَبَعَثَ إِلَى الْأَسْقُفِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِهِمْ يَصْدُرُونَ عَنْ قَوْلِهِ وَعَنْ رَأْيِهِ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ الْأَسْقُفُ هُوَ وَاللَّهِ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم ومُوسَى هُوَ وَاللَّهِ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى وَعِيسَى الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ قَالَ قَيْصَرٌ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ الْأَسْقُفُ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي مُصَدِّقُهُ وَمُتَّبِعُهُ قَالَ قَيْصَرٌ إِنِّي أَعْرِفُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ إِنْ فَعَلْتُ ذَهَبَ مُلْكِي وَقَتَلَنِي الرُّومُ
فَصْلُ
١٦٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّيَّانُ وَغَيْرُهُ قَالَ انا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بْنِ خُورْشِيدَ قَوْلَهُ ثَنَا الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَرِيرِ بن عبد الله ﵁ قَالَ لَمَّا أَنْ دَنَوْنَا مِنَ
стр. 125
الْمَدِينَةِ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي وَفَتَحْتُ عَبْيَتِي وَلَبِسْتُ حُلَّتِي وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَرَمَانِي النَّاسُ بِالَحْدَقِ فَقُلْتُ لجليس لي يَا عبد الله مَا بَالُ النَّاسِ يَنْظُرُونَ إِلَيَّ هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْرِي شَيْئًا قَالَ نَعَمْ ذَكَرَكَ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ آنِفًا إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ فَقَالَ يَطْلَعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمْنٍ مُحْتَجِنٌ بِبُرْدٍ أَحْمَرَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ عَلَيْهِ مَسْحَةُ مُلْكٍ فَحَمَدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا أَبْلَانِي
١٧٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا فضل الْأَعْرَج ثَنَا عبد الصمد بن النُّعْمَان أَنا يُوسُف ابْن صُهَيْبٍ عَنْ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ بِلَالٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ بَعْثَهُ فَقَالَ انْطَلِقُوا فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ صَاحِبَ دَوْمَةَ يَتَصَيَّدُ الصَّيْدَ فَخُذُوهُ فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَأَخَذُوهُ وَعَلَا أَهْلُ الْمَدِينَة أشرفوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُكَلِّمُونَهِمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي كِتَابِكُمْ فَقَالَ لَا فَقَالَ رجل إِلَى جنبه إِنَّا نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا
١٧١ - قَالَ حَدثنَا الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٍ ثَنَا عَلِيٌّ ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ أَيُّكُمْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الْفِتْنَةِ كَمَا قَالَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنا قَالَ أَنَّك عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَولده وجاره يكفرهَا الصَّلَاة وَالصَّدَقَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ وَلَكِنْ أَسْأَلُكَ عَنِ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْك مِنْهَا بئس يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ قَالَ يُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ بَلْ يُكْسَرُ قَالَ عُمَرُ ﵁ أَمَّا إِنَّهُ إِذًا لَا يُغْلَقُ قَالَ فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ هَلْ عَلِمَ عُمَرُ مَا عَنَيْتَ قَالَ إِيْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا عَلِمَ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً وَذَلِكَ أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ قَالَ فَهِبْنَا حُذَيْفَةُ أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ قَالَ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ وَكَانَ أَجْرَأَنَا عَلَيْهِ فَقَالَ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
١٧٢ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّد ثَنَا عبد الرزاق أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ لَا الله إِلَّا اللَّهُ مَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحِجْرِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ
стр. 126
١٧٣ - قَالَ حَدثنَا الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرْبٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى خَشَبَةٍ فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ فَقَدَتْهُ الْخَشَبَةُ فَحَنَّتْ حَنِينَ النَّاقَةِ الْخَلُوجِ إِلَى وَلَدِهَا فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْخَلُوجُ الَّتِي قُطِعَ عَنْهَا وَلَدُهَا بِذَبْحٍ أَوْ غَيْرِهِ
فَصْلُ
١٧٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ أَنَا أَبُو سعيد النقاش أَنا عبد الله بْنُ حَامِدٍ الْفَقِيهُ قَالَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ ثَنَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ تَمِيمُ الدَّارِيُّ كُنْتُ بِالشَّامِ حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ إِلَى بَعْضِي حَاجَتِي فَأَدْرَكَنِي اللَّيْلُ فَقُلْتُ أَنَا فِي جِوَارِ عَظِيمِ هَذَا الْوَادِي اللَّيْلَةَ قَالَ فَلَمَّا أَخَذْتُ مِضْجَعِي إِذَا مُنَادٍ يُنَادِي لَا أَرَاهُ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ فَإِنَّ الْجِنَّ لَا تُجِيرُ أَحَدًا عَلَى الله فَقلت بِمَا تَقُولُ فَقَالَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ الْأَمِينُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ بِالْحُجُونِ وَأَسْلَمْنَا وَاتَّبَعْنَاهُ وَذَهَبَ الْجِنُّ وَرُمِيَتْ بِالشُّهُبِ فَانْطَلِقْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَسْلَمْ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَهَبْتُ إِلَى دَيْرِ أَيُّوبَ وَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ قَدْ صَدَقُوكَ تَجِدُهُ يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ وَهُوَ خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُسْبَقُ إِلَيْهِ فَتَكَلَّفْتُ الشُّخُوصَ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ
فَصْلُ ذِكْرِ الطَّبَرَانِيِّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ
١٧٥ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن أبن الزبالة الْمَخْزُومِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلمَة بن عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ قَالَ كَانَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَجْمَعُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَتْ قُرَيْشُ تُسَمِي الْجُمُعَةَ عَرُوبَةَ فَيَخْطُبُهُمْ فَيَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَاسْمَعُوا وَتَعَلَّمُوا وَافْهَمُوا وأعلموا لَيْلَة سَاجٌ وَنَهَارٌ ضَاجٌ وَالْأَرْضُ مِهَادٌ وَالسَّمَاءُ بِنَاءٌ وَالْجِبَالُ أَوْتَادٌ وَالنُّجُومُ
стр. 127
أَعْلَامٌ وَالْأَوَّلُونَ كَالْآخِرِينَ وَالْأُنْثَى وَالذَّكَرُ زَوْجٌ فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَأَحْفَظُوا أَصْهَارَكُمْ وَثَمِّرُوا أَوْلَادَكُمْ فَهَلْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَالِكٍ رَجَعَ أَوَ مَيِّتٍ نَشْرِ الدَّارِ أَمَامَكُمْ وَأَظُنُّ غَيْرَ مَا تَقُولُونَ عَلَيْكُمْ بِحَرَمِكُمْ زَيِّنُوهُ وَعَظِّمُوهُ وَتَمَسَّكُوا بِهِ فَسَيَأْتِي لَهُ نَبَأٌ عَظِيم سيخرج مِنْهُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ ثُمَّ يَقُولُ نَهَارٌ وَلَيْلٌ كُلُّ أَقِفُ بِحَادِثٍ سَوَاء عَلَيْهَا لَيْلهَا ونهارها يؤوبان بِالْأَحْدَاثِ حِينَ تُأَوَّبَا وَبِالنِّعَمِ الضَّافِي عَلَيْنَا سُتُورِهَا عَلَى غَفْلَةٍ يَأْتِي النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ فَيُخْبِرُ أَخْبَارًا صَدُوقًا خَبِيرُهَا ثُمَّ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ فِيهَا لَتَنَصَّبْتُ فِيهَا تَنَصُّبَ الْجَمَلِ وَلَأَرْقَلْتُ فِيهَا إِرْقَالَ الْفَحْلِ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ إِنَّمَا ذَكَرَ كَعْبُ صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ ونُبُوَّتَهُ مِنْ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ ﵇
١٧٦ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ هُوَ ابْنُ الْبَرَاءِ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ ثَنَا سَلمَة عَن مُحَمَّد ابْن إِسْحَاقَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَا وصف عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵇ فِيمَا جَاءَهُ من الله الْإِنْجِيلِ لِأَهْلِ الْإِنْجِيلِ مِنْ صِفَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَثْبَتَ لَهُمْ يُوحَنَّسُ الْحَوَارِيُّ حِينَ نُسِخُ لَهُمُ الْإِنْجِيلَ مِنْ عَهْدِ عِيسَى ﵇ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ الرَّبَّ وَلَوْلَا أَنِّي صَنَعْتُ بِحَضْرَتِكُمْ صَنَائِعَ مَا كَانَتْ لَكُمْ خَطِيئَةُ وَلَكِنْ مِنَ الْآنِ انْظُرُوا وَظُنُّوا أَنَّهُمْ يفوتوني وَلَكِن لَا بُد أَرَأَيْتُمُ الَّذِي فِي النَّامُوسِ أَنَّهُمْ أَبْغَضُونِي مِجَانًا أَيْ بَاطِلًا فَلَوْ قَدْ جَاءَ الْمُمْتَحَنَا الَّذِي يُرْسِلُهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ ﵎ رُوحُ الْقُدس هُوَ الَّذِي من عِنْد الرب وَهُوَ يشْهد عَلَيَّ وأَنْتُمْ أَيْضًا لَأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَدِيمًا مَعِي هَذَا قُلْتُهُ لَكُمْ لِكَيْلَا تَشُكُّوا فَالْمُمْتَحَنَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ هُوَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُوَ بِالرُّومِيَّةِ الْبَلْقَلِيطَسُ
١٧٧ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ وُجِدَ عِنْدَ حَبْرٍ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ عَهْدًا مِنْ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ﷺ فِيهِ مُوذُ مُوذُ فُقَالَ أُنْشِدُكَ اللَّهَ مَا هَذَانِ الْحَرْفَانِ قَالَ اللَّهُمَّ غَمْزٌ مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ
١٧٨ - قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق وحَدثني عَلِيُّ بْنُ نَافِعٍ الْجَرْشِيُّ قَالَ قَرَأْتُ فِي بَيْتٍ بِجَرْشٍ كِتَابًا بِالزَّبِورِ كَتَبَتْهُ الْحَبَشَةُ حِينَ ظَهَرُوا عَلَى الْيَمَنِ مُصْلِحًا مُحَمَّدًا رَشِيدًا أَمَمًا
стр. 128
١٧٩ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْمَعْمَرِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قَالَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ وجدوا صِفَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ أَكْحَلُ أَعْيُنٍ رَبْعَةٌ جَعْدُ الشَّعْرِ حَسَنُ الْوَجْهِ فَمَا وَجَدُوهُ فِي التَّوْرَاةِ مَحُوهُ حَسَدًا وَبَغْيًا فَأَتَاهُمْ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالُوا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ نَبِيًّا مِنَّا قَالُوا نَعَمْ نَجِدُهُ طَوِيلًا أَزْرَقَ سَبْطَ الشَّعْرِ فَأَنْكَرَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا لَيْسَ هَذَا مِنَّا
١٨٠ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ قَالَ كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ فِي بني عبد الأشهل فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى وَقَفَ على مجْلِس بني عبد الأشهل قَالَ سَلَمَةُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحَدَثُ مَنْ فِيهِ سِنًّا عَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي مُضْطَجِعٌ فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيَزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَالَ ذَلِكَ لَقَوْمٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالُوا وَيْحَكَ وَتَكُونُ دَارٌ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ وَلَوَدَّ أَنَّ حَظَّهُ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمُ تَنُّورٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ يُحْمُونَهُ ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطْبِقُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْجُو مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا قَالُوا وَيْحَكَ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ قَالَ نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ قَالُوا فَمَتَى تَرَاهُ فَرَمَى بِطَرْفِهِ فَرَآنِي وَأَنَا مُضْطَجِعٌ بِفِنَاءِ بَابِ أَهْلِي وَأَنَا أُحَدَّثُ الْقَوْمِ فَقَالَ إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلَامُ عَمْرَهُ يُدْرِكْهُ قَالَ سَلَمَةُ فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا فَقُلْنَا لَهُ وَيْلَكَ يَا فُلَانُ أَلَسْتَ الَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لَيْسَ بِهِ
١٨١ - وَعَنْ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَغُلَامٌ يَفَعَةُ ابْنُ ثَمَانِ أَوْ سَبْعٍ أَعْقِلُ مَا سَمِعْتُ إِذْ سَمِعْتُ يَهُودِيًّ يَصْرُخُ على أَطْعِمَة يَثْرِبِ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا وَيْلَكَ مَا لَكَ فَقَالَ طَلَعَ اللَّيْلَةَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ
стр. 129
فَصْلٌ
١٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْح الْخرقِيّ انا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ الْأَنْصَارِ فَإِذَا فِيهِ جَمَلَانِ يَرْعَدَانِ وَيَبْرُقَانِ فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمَا فَوَضَعَا جِرَانَهُمَا بِالْأَرْضِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ سَجَدَا
١٨٣ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبَة ثَنَا عبد الله بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا الْأَجْلَحُ عَنْ ذَيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله ﵁ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ إِذَا فِيهِ جَمَلٌ قَطْمٌ لَا يَدْخُلُ أَحَدُ الْحَائِطَ إِلَّا وَثَبَ عَلَيْهِ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَتَى الْحَائِطَ فَدَعَا الْبَعِيرَ فَجَاءَهُ وَاضِعًا مُشْفَرَهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَاتُوا خِطَامَهُ فَخَطَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ غَيْرَ عَاصِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
١٨٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو بكر ثَنَا عبد الله بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيم ثَنَا عبد الرحمن بن عبد العزيز عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا مَا رَآهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَرَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ جَمَلٌ فَضَرَبَ بِجِرَانِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فُقَالَ انْظُرُوا لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ فَإِنَّ لَهُ لَشَأْنَا قَالَ فَخَرَجْتُ فَالْتَمَسْتُ صَاحِبَهُ فَوَجَدْتُهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَعَوْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا شَأْنُ جَمَلِكَ هَذَا قَالَ وَمَا شَأْنُهُ قَالَ لَا أَدْرِي مَا شَأْنُهُ قَالَ فَقَالَ عَمَلْنَا عَلَيْهِ وَنَضَحْنَا عَلَيْهِ حَتَّى عَجَزَ عِنَ السِّقَايَةِ فَائْتَمَرْنَا الْبَارِحَةَ أَنْ يُنْحَرَ وَيُقَسَّمَ لَحْمُهُ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ فَهَبْهُ لِي أَوْ بِعْنِيهَ قَالَ بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَسَمَهُ سِمَةَ الصَّدَقَةِ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ
١٨٥ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا أَبُو بكر ثَنَا عبيد الله بْنُ مُوسَى ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الملك عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا كَأَنَّ عَلَى رؤسنا الطَّيْرُ يُظِلُّنَا فَإِذَا جَمَلٌ نَادِ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا فَجَلَسَ
стр. 130
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْجَمَلِ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا شَأْنُهُ قَالُوا سَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَتْ لَهُ شُحَيْمَةٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنَحَرَهُ فَنُقَسِّمَهُ بَيْنَ غُلْمَانِنَا فَقَالَ تَبِيعُونَهُ قَالُوا لَا بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِمَا لَا فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ أَجَلُهُ
١٨٦ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵁ قَالَ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ وَكَانَ أَحَبَّ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدْفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِي اللَّهِ ﷺ جَزَعَ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ سُرَاتَهُ إِلَى سِنَامِهِ وَذَمْرَاهُ فَسَكَنَ فَقَالَ مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ فَجَاءَ فَتَى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَاهُ فَإِنَّهُ يَشْكُو إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ خَرَّ بَدَلُ قَوْلِهِ جَزَعَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ يَرْعَدَانِ وَيَبْرُقَانِ يُقَالُ أَرْعَدَ وَأَبْرَقَ إِذَا تَهَدَدَ وَالْجِرَانُ مَقْدِمُ الْعُنُقِ وَالْقَطْمُ الْهَائِجُ وَنَضَحْنَا عَلَيْهِ أَيْ سَقَيْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ وَكَذَلِكَ سَنَيْنَا وَالسَّانِيَّةُ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَالنَّادِ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ قَوْلِكَ نَدَّ إِذَا نَفَرَ وَتَوَحَّشَ وَالسِّمَاطَانِ صَفَّانِ مِنَ النَّاسِ وَقَوْلُهُ إِمَا لَا لَا حرف وَهِيَ مُمَالَةُ وَالْمَعْنَى إِلَّا تَفْعَلُوا هَذَا فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ يَعْنِي إِلَّا تبعوه فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ وَالْهَدْفُ جِدَارٌ مُرْتَفِعٌ وَحَائِشُ نَخْلٍ جَمَاعَةُ نَخْلٍ وَالسُّرَاةُ الظّهْر وذمراه جَانب عُنُقِهِ وَتُدْئِبُهُ يُقَالُ دَأَبَ يَدْأَبُ إِذَا أَدَامَ الْعَمَلَ وَأَدْأَبَهُ غَيْرُهُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ
فَصْلُ
١٨٧ - أَخْبَرَنَا عبد الوهاب بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا وَالِدِي أَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَسَنُ ابْن يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ بِمِصْرَ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن عبد الله بن عبد الحكم ثَنَا أَبُو ضَمرَة أنس ابْن عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَن جَابر بن عبد الله الْأَنْصَارِيِّ
стр. 131
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ الثَّلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَاسْتَنْظَرَهُ جَابر بن عبد الله فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَشْفَعَ إِلَيْهِ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ فَأَبَى فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ جُدَّ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضِلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي فَعَلَ فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضِلَ لَهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبِرْ بِذَلِكَ عُمَرَ فَذَهَبَ جَابِرُ بْنُ عبد الله إِلَى عُمَرَ ﵄ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ عَلِمْتُ حَيْثُ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُبَارِكَنَّ اللَّهُ فِيهَا
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْوَسْقُ الْحِمْلُ فَاسْتَنْظَرَهُ فَاسْتَمْهَلَهُ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ أَيْ أَنْ يُمْهِلَهُ جُدَّ لَهُ أَيْ أَقِطَعْ ثَمَرَ نَخْلِكَ وَالْجِدَادُ وَالْقِطَافُ قَطْعُ الثَّمَرَةِ وَقَطْفُهَا
فَصْلُ فِي ذِكْرِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَبِي ثَرْوَانَ وَعَلَى الرَّجُلِ الَّذِي مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَغَيْرِهِمَا
١٨٨ - ذَكَرَ أَبُو الشَّيْخِ فِي دَلَائِلِ النُبُوَّةِ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بن هَارُون الْقطَّان عَن عبد الملك بن هَارُون بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي ثَرْوَانَ وَكَانَ أَبُو ثَرْوَانَ رَاعِي غَنَمٍ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ فِي إِبِلِهِمْ فَخَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قُرَيْشِ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى سَوَادٍ فَقَصَدَهُ فَإِذَا هِيَ إِبِلٌ فَدَخَلَ بَيْنَ الْإِبِلِ فَجَلَسَ وَنَفَرَتِ الْإِبِلُ فَقَامَ أَبُو ثَرْوَانَ فَأَطَافَ بِالْإِبِلِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ثُمَّ تَخَلَّلَهَا فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَدْ أَنْفَرْتَ عَلَيَّ إِبِلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لن ترع أردْت أَن أستأنس إِلَى إبلك فَقَالَ لَهُ أَبُو ثروان من أَنْت فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَسْأَلْنِي أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَأْنِسَ إِلَيْكَ وَإِلَى إِبِلِكَ فَقَالَ أَبُو ثَرْوَانَ إِنِّي لَأَرَاكَ الرَّجُلَ الَّذِي يَزْعَمُونَ أَنَّهُ خَرَجَ نَبِيًّا فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَلْ فَأَدْعُوكَ إِلَى شِهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو ثَرْوَانَ اخْرُجْ فَإِنَّهُ لَا يُفْلَحُ إِبِلٌ أَنْتَ فِيهَا فَطَرَدَهُ وَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَطِلْ شَقَاءَهُ وَبَقَاءَهُ قَالَ أَبِي فَأَدْرَكْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا شَقِيًا يَتَمَنَى الْمَوْتَ
стр. 132
١٨٩ - قَالَ وَحدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عبد العزيز حَدَّثَنِي مَوْلَى لِيَزِيدَ بْنِ نَمْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نَمْرَانَ قَالَ لَقِيتُ مُقْعَدًا بِتَبِوكَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَرَرْتُ بَيْنَ يَدِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ أَوْ أَتَانٍ فَقَالَ قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ قَالَ فَأُقْعِدْتُ
١٩٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدثنِي مُسلم ابْن إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ حَدثنَا أُمُّ الْأَسْوَدِ الْخُزَاعِيَّةُ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ نَائِلَةَ الْخُزَاعِيَّةُ قَالَتْ حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ قَيْسُ فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ لَا أَقَرَّتْهُ الْأَرْضُ فَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَرْضًا فَيَسْتَقِرُّ بِهَا حَتَّى يَخْرُجُ مِنْهَا
١٩١ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافع عَن كثير بن عبد الله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ مَحْلَمُ بْنُ جُثَامَةَ عَدَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعٍ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ الْأَضْبَطِ فَقَتَلَهُ لِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَى مَحْلَمِ بْنِ جُثَامَةَ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ وَقَدِ اصْطَلَحَ الْقَوْمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى الدِّيَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عدوة على امريء مُسْلِمٍ فَقَتَلْتَهُ اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمَحْلَمِ بْنِ جُثَامَةَ ثَلَاثَ مَرَاتٍ وَهُوَ رَافِعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَمَا مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَيَامًا سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ حَتَّى هَلَكَ فَدُفِنَ فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ وَدفن فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِهَا ثُمَّ دُفِنَ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَوُضِعَ إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ ثُمَّ رَدَمُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ رَدْمًا حَتَّى وَارَوْهُ فَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَبَرَهُ فَقَالَ أَمَا أَن الأَرْض تطابق على مَا هُوَ شَرّ مِنْهُ لَكِن اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُعَيِرَكُمْ فِي دِمَائِكُمْ
فَصْلُ فِي ذِكْرِ اسْتِجَابَةِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَجِلٍ وَامْرَأَةٍ أَبْغَضَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ
١٩٢ - قَالَ أَبُو الشَّيْخِ أَنَا أَبُو يَعْلَى ثَنَا عبد الله بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ذَكَرَ أَبِي عَن يُوسُف ابْن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ إِذَا امْرَأَةٌ قَدْ أَخَذَتْ بِعَنَانِ دَابَّتِهِ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي لَا يَقْرَبُنِي فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَمَرَّ زَوْجُهَا فَدَعَاهُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا
стр. 133
جَاءَتْ تَشْكُو مِنْكَ إِنَّكَ لَا تَقْرَبُهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ إِنَّ عَهْدِي بِهَا لَهَذِهِ اللَّيْلَةَ فَبَكَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ كذب فَفرق بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَرَأْسِهَا فَجَمَعَ بَينهمَا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَدَم كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ جَابِرٌ فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ أَنْ نَلْبَثَ ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوق فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ تَحْمِلُ أَدَمًا فَلَمَّا رَأَتْهُ طَرَحَتِ الْأَدَمَ وَأَقْبَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بَشْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ إِلَّا أَنْتَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ كَذَا فِي كتاب أَبِيه الشَّيْخِ اللَّهُمَّ ادْنِ وَفِي كِتَابِ الْغَرِيبِ اللَّهُمَّ أَرِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ أَيِ احْبِسْهُ وَاقْرِنْهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْآرِيَةِ الَّتِي تُحْبَسُ فِيهَا الدَّابَّةُ
١٩٣ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الرحيم بْنِ شَبِيبٍ ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ صَالِحُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا سَلَّامٌ ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خَرِيتٍ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ﵁ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَيْتُ ثِنْتَيْنِ بِدِينَارٍ فَأَقْبَلْتُ وَهُمَا مَعِي فَلَقِيَنِي رَجُلٌ فَاشْتَرَى مِنِّي إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَيْتُهُ بِوَاحِدَةٍ ودينار فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ فَكَانَ يَقُومُ فِي كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ فَرُبَّمَا رَبِحَ الْعِشْرِينَ ألفا وَأكْثر
١٩٤ - قَالَ وَحدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَيُوبُ بْنُ سَيَّارٍ أَبُو سَيَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله ﵁ عَنْ بِلَالٍ ﵁ قَالَ أَذَّنْتُ لِلصُّبْحِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَأْتِي أحد ثمَّ أَذِنت فَلم يَأْتِي أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا شَأْنُهُمْ يَا بِلَالُ قُلْتُ كَبَدَهُمُ الْبَرْدُ بِأَبِي وَأُمِّي فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْسِرْ عَنْهُمُ الْبَرْدَ قَالَ بِلَالٌ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي الصَّبِيحَةِ أَوِ الصُّبْحُ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ كَبَدَهُمُ الْبَرْدُ أَيْ أَصَابَهُمْ وَأَثَّرَ فِيهِمْ وَقَوْلُهُ اكْسِرْ عَنْهُمُ الْبَرْدَ أَيِ ادْفَعْ وَيَتَرَوَّحُونَ يَتَفَعَّلُونَ مِنَ الْمِرْوَحَةِ
١٩٥ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سهل حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثَمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ ي بِئْرٍ فِي دَارِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَدِينَة بِئْر أعذب مِنْهُ فَكَانُوا إِذَا حَضَرُوا اسْتَعْذَبَ لَهُمْ مِنْهَا
стр. 134
فصل
١٩٦ - انا أَبُو بكر أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ بِنَيْسَابُورِ أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عبد الوهاب الْفَرَاءُ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بن النكدر عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَكِبْتُ سَفِينَةَ فِي الْبَحْرِ فَانْكَسَرَتْ بِي فَرَكِبْتُ لَوْحًا فَأَخْرَجَنِي إِلَى أَجَمَةٍ فِيهَا أَسد إِذا أَقْبَلَ الْأَسَدُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُلْتُ يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ نَحْوِي حَتَّى ضَرَبَنِي بنمكبه ثُمَّ مَشَى مَعِي حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ قَالَ ثُمَّ هَمَّهُمْ سَاعَةً وَضَرِبَنِي بِذَنَبِهِ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ يُودِّعُنِي
فَصْلُ
١٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ أَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَعَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَوْفَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَطَمٍ فَقَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالِ بِيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْهَمْهَمَةُ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ وَأَوْفَى أَشْرَفَ وَالْأَطَمُ الْحِصْنُ
١٩٨ - وَأخْبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ الْبَصْرِيُّ ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيِّ ﷺ يُحَدِّثُ جِبْرِيلَ ﵇ فَلَمَّا قَامَ قَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ مَنْ هَذَا قُلْتُ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ جِبْرِيلُ حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا كَانَ بَيْنَنَا
١٩٩ - أَنَا الْحَسَنُ بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي انا عبد الصمد بْنُ نَصْرٍ الْعَاصِمِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَاسِ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَتَيْنِ فَنَزَلَتِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر وَفِي رِوَايَة عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شقتين فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْهَدُوا
стр. 135
٢٠٠ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحِ يُضِيءُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَلَمَّا تَفَرَّقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ
٢٠١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ الْمُعَلَّى ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا امْضُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْكَاهِنِ الْكَذَّابِ حَتَّى نُوَبِّخُهُ وَنُكَذِّبُهُ أَنْ يَقُولَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَتَوْا بَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُونَ آدَمُ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَنَوحٌ وَسُلَيْمَانُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ مَا أَحَسَنُ ظَنِّ مُحَمَّدٍ ﷺ بِاللَّهِ وَأَكْثَرُ شُكْرِهِ لِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ فَسَمِعَتِ الْيَهُودُ كَلَام عمر فَقَالُوا ماذاك مُحَمَّدٌ وَلَكِنَّ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ كَلَّمَهُ اللَّهُ فَغَضِبَ عُمَرُ ﵁ وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى شِعْبٍ الْيَهِودِيِّ وَجَعَلَ يَضْرِبُهُ فَهَرَبَتِ الْيَهُودُ وَقَالَ مُرُّوا بِنَا إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى نشكوا إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا سَلَّمُوا فَرَدَّ ﵈ فَقَالَت الْيَهُودُ يَا مُحَمَّدُ نُعْطِي الْجِزْيَةَ وَنُظْلَمُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ ظَلَمَكُمْ قَالُوا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عُمَرُ لِيَظْلِمُ أَحَدًا حَتَّى يَسْمَعَ مُنْكَرًا ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيِّ ﷺ بِلَالًا فَدَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ أَظَلَمْتَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ عُمَرُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ سَيْفِي بِيَدِي لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلِمَ يَا عُمَرُ قَالَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ آنِفًا وَأَنَا أَقُولُ مَا أَحْسَنُ ظَنِّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرُ شُكْرِهِ لِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ فَقَالَتِ الْيَهُودُ مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنَّ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يُفْدِيكَ نَفْسِي أَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُوسَى أَخِي وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ وَأَفْضَلُ وَأُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِمَّا أُعَطِي فَعَجِبَتِ الْيَهُودُ وَقَالُوا هَذَا أَرَدْنَا فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا ذَاكَ قَالَتِ الْيَهُودُ آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ وَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ وَعِيسَى
стр. 136
خَيْرٌ مِنْكَ وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ وَإِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ وَسُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَذِبْتُمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْهُمْ فضلا قَالَ الْيَهُودُ هَاتِ بَيَانَ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ادعوا لي عبد الله بْنِ سَلَامٍ وَالتَّوْرَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَنُصِبَتِ التَّوْرَاةُ فَقَالَ لِلْيَهُودِ آدَمُ خَيْرٌ مِنِّي قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَلِمَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ آدَمُ أَبِي وَلَكِنِّي أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِمَّا أُعَطِي قَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَاتٍ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يُقَالُ أَنَّ آدَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِيَّ وَلَيْسَ بِيَدِيْ آدَمَ فَقَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَكْتُوب بِالتَّوْرَاةِ قَالُوا هَذِهِ وَاحِدَةٌ قَالَتِ الْيَهُودُ نُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ لِمَ قَالُوا لَأَنَّ سَفِينَتَهُ جَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِي فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ قَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ نَهْرًا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ عَلَيْهِ أَلْفُ قَصْرٍ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ وَرَضْرَاضُهَا دُرٌّ وَيَاقُوتٌ لِي وَلِأُمَّتِي قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ هَاتَانِ ثِنْتَانِ قَالَتِ الْيَهُودُ إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَلِمَ قَالُوا لَأَنَّ اللَّهَ اتْخَذَّهُ خَلِيلًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَأَنَا حَبِيبُهُ أَتَدْرُونَ لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِيتُ مُحَمَّدًا قَالُوا لَا قَالَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَقَّ اسْمِي مِنَ اسْمِهِ فَهُوَ الْحَمِيدُ وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتِي الْحَمَّادُونَ قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ هَذِهِ ثَلَاثَةُ قَالَتِ الْيَهُودُ مُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَلِمَ قَالُوا لَأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعِ مِائَةِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعِ وَأَرْبَعِينَ كَلِمَةً وَلَمْ يُكَلِّمْكَ بِشَيْءٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ قَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ فَحَمَلَنِي عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَجَاوَزْتُ سِدْرَة الْمُنْتَهى عِنْدهَا حنة الْمَأْوَى حَتَّى تَعَلَقْتُ بِأَسْتَارِ الْعَرْشِ فَنُودِيتُ مِنْ فَوْقِ الْعَرِشِ يَا مُحَمَّدُ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا أَرَى رَبِّي بِقَلْبِي وَلَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ قَالُوا هَذِهِ أَرْبَعَةُ قَالَتِ الْيَهُودُ عِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَلِمَ قَالُوا لِأَن عِيسَى بن مَرْيَمَ صَعَدَ عَقَبَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينَ لِتَحْمِلَهُ فَأَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ ﵇ فَضَرَبَ بِجِنَاحِهِ الْأَيْمَنِ وُجُوهَهُمْ فَأَلْقَاهُمْ إِلَى النَّارِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ أَقْبَلْتُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ
стр. 137
الْجُوعِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةً يَهُودِيَّةً عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَفِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌ مَشْوِيٌّ وَفِي كُمِّهَا شَيْءٌ مِنْ سُكَّرٍ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ الْحَمْدُ الله الَّذِي سَلَّمَكَ قَدْ كُنْتُ نَذَرْتُ لِلَّهِ نَذْرًا إِذَا قَدِمْتَ سَالِمًا مِنْ غَزْوَةِ الْعَدْوَةِ لَأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ وَلَأَشْوِيَنَّهُ وَأَحْمِلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لِيَأْكُلَ مِنْهُ فَاسْتُنْطِقَ الْجَدْيُ فَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومٌ قَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا هَذِهِ خَمْسٌ بَقِيَتْ وَاحِدَةُ وَنَقُومُ قَالُوا سُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلِمَ قَالُوا لَأَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَهُ شَيَاطِينَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالرِّيَاحَ وَعَلِمَ كَلَامَ الطَّيْرِ وَالْهَوَامِّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ لَأَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لِي الْبُرَاقَ وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَهِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَجْهُهُ وَجْهُ آدَمِيُّ وَحَوَافِرُهُ حَوَافِرُ الْخَيْلِ وَذَنَبُهُ ذَنَبُ الْبَقَرِ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ مُسَرَّجٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَأَخْضَرَ رِكَابَاهُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءٍ مَزْمُومٌ بِسَبْعِينَ أَلَفِ زِمَامٍ لَهُ جِنَاحَانِ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتِ الْيَهُودُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْض وَلَا فَخر وَأَنا أول شَافِع وَأول مُشَفع وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُعْطي الْبَهَاء والنور وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجِنَانِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ أُمَّتُهُ الْجَنَّةَ وَلَا فَخْرَ
فَصْلُ
٢٠٢ - ذَكَرَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ﵀ فِي كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُسْلَمِ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا فِي عِيرٍ لَنَا إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا كُنَّا بَيْنَ الزَّرْقَاءِ وَمِعَانٍ عَرَّسْنَا مِنَ اللَّيْلِ إِذَا بِفَارِسٍ يَقُولُ أَيُّهَا النُّوَّامُ هُبُّوا فَلَيْسَ هَذَا بِحِينِ رُقَادٍ قَدْ خَرَجَ أَحْمَدُ وَطُرِدَتِ الْجِنُّ كُلَّ مَطْرَدٍ فَفَزِعْنَا وَنَحْنُ رِفْقَةٌ جَرَّارَةٌ كُلُّهُمْ قَدْ سَمِعَ هَذَا فَرَجِعْنَا إِلَى أَهْلِنَا فَإِذَا هُمْ يَذْكُرُونَ اخْتِلَافًا بِمَكَّةَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فِي نَبِيٍّ خَرَجَ بَيْنَهُمْ من بني عبد المطلب اسْمُهُ أَحْمَدُ
٢٠٣ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبَّاسِ بن عبد الرحمن عَنِ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ أَنْ قَوْمًا مِنْ خَثْعَمٍ كَانُوا عِنْدَ صَنَمٍ لَهُمْ جُلُوسًا وَكَانُوا يَتَحَاكَمُونَ إِلَى أَصْنَامِهِمْ فَيُقَالُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هَلْ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ فَعَلْتُ فَأَكْثَرْتُ فَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَنْقَذَنِي بِمُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَالْقَوْمُ مُجْتَمِعُونَ عِنْد صَنَمهمْ إِذْ سمعُوا بهاتف يَهْتِف ... يَا أَيهَا النَّاسُ ذَوُو الْأَجْسَامِ ... وَمُسْنِدُو الْحُكْمِ إِلَى الْأَصْنَامِ
أَكُلُّكُمْ أُورِدَ كَالْكَهَامِ ٥
أَلَا تَرَوْنَ مَا أَرَى أَمَامِي
مِنْ سَاطِعٍ يَجْلُو دُجَى الظَّلَامِ
... قد لَاحَ للنَّاظِر من تهام ... حَتَّى بَدَا لِلنَّاظِرِ الشَّآمِ
стр. 138
قَالَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَسَمِعْتُ غير عَبَّاس بن عبد الرحمن يزِيد فِي ذَلِك ... ذالك نَبِيُّ سَيِّدِ الْأَنَامِ ... مِنْ هَاشِمٍ فِي ذِرْوَةِ السِّنَامِ
مُسْتَعْلِنٌ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ ... جَاءَ يَهُدُّ الْكُفْرَ بِالْإِسْلَامِ
... أَكْرَمَهُ الرَّحْمَنِ مِنْ إِمَامِ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فَأَمْسَكُوا سَاعَةً حَتَّى حَفِظُوا ذَلِكَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَلَمْ تَمْضِ بِهِمْ ثَالِثَةٌ حَتَّى جَاءَهُمْ خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِمَكَّةَ
٢٠٤ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِيِّ قَالَ خَرَجَ خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ حَتَّى كَانَ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا وَقَدِ أدَّلَجَ عَامَّةُ لَيْلِهِ ثُمَّ عَرَسَ فَقَالَ عُذْتُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي اللَّيْلَةَ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ ثُمَّ هَوَيْتُ لِلِاضْطِجَاعِ فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ أَسَمْعُ صَوْتَهُ وَلَا أَرَى شَخْصَهُ وَهُوَ يَقُولُ ... وَحِّدِ اللَّهَ ذَا الْجَلَالِ ... مُنْزِلَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ
... بِكُلِّ حَالَاتٍ مِنَ الْأَحْوَال ... ثمَّ اقر آيَاتٍ مِنَ الْأَنْفَالِ
... وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلَا تُبَالِ ... مَا هَوْلُ الْجِنِّ مِنَ الْأَهْوَالِ
... وَكُلُّ كَيْدِ الْجِنِّ فِي خَبَالٍ ... وَكُلُّ سَعْيِ النَّاسِ فِي سَفَالِ
إِلَّا التُّقَى وَصَالِحُ الْأَعْمَالِ
стр. 139
قَالَ خُرَيْمٌ فَرَجِعَ إِلَيَّ عَقْلِي فَقُلْتُ يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ مَا تَقُولُ أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلٌ قَالَ خُزَيْمٌ فَأَجَابَنِي بَعْدَ سَاعَةٍ ... هَذَا رَسُولٌ الله مَعْهُ آيَاتٌ ... مُحَلِّلَاتٌ وَمُحَرِّمَاتٌ
... أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِبَيِّنَاتِ
قَالَ فَفَزِعْتُ فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَسْلَمْتُ
٢٠٥ - قَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي عبد الرحمن بن عبد العزيز عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ خَبَرٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ امْرَأَةً تُدْعَى فَاطِمَةَ وَكَانَ لَهَا تَابِعٌ فَجَاءَهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَامَ عَلَى الْجِدَارِ فَقَالَتْ انْزِلْ قَالَ لَا قَدْ بُعِثَ الرَّسُولُ الَّذِي يحرم الزِّنَى
٢٠٦ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ خَرَجْنَا فِي عِيرٍ مِنَ الشَّامِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كُنَّا بِأَفْوَاهِ الشَّامِ وَبِهَا كَاهِنَةٌ فَتَعَرَّضْنَا فَقَالَتْ أَتَانِي صَاحِبِي فَوَقَفَ عَلَى بَابِي فَقُلْتُ أَلَا تَدْخُلْ فَقَالَ لَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ خَرَجَ أَحْمَدُ جَاءَ أَمْرٌ لَا يُطَاقُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَرَجِعْتُ إِلَى مَكَّةَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
٢٠٧ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عبد الله عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ الْوَحْيُ يُسْمَعُ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ مُنِعُوا وَكَانَتِ امْرَأَةُ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا سُعَيْرَةُ لَهَا تَابِعٌ من الْجِنّ فَمَا رَأَى الْوَحْيَ لَا يُسْتَطَاعُ أَتَاهَا فَدَخَلَ فِي صَدْرِهَا فَصِيحَ فِي صَدْرِهَا فَذَهَبَ عَقْلُهَا وَجَعَلَ يَقُولُ مِنْ صَدْرِهَا وُضِعَ الْعِنَاقُ وَدُفِعَ الرِّفَاقُ وَجَاءَ أَمْرٌ لَا يُطَاقُ أَحْمد حرم الزِّنَى
٢٠٨ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ أَكَاهِنٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُدِيَ بِالْإِسْلَامِ كُلُّ جَاهِلٍ وَدُفِعَ بِالْحَقِّ كُلُّ بَاطِلٍ وأُقِيمَ بِالْقَرْآنِ كُلُّ مَائِلٍ وَأُغْنِيَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ كُلُّ عَائِلٍ فَقَالَ عُمَرُ مَتَى عَهْدُكَ بِهَا يَعْنِي صَاحِبَتَهُ قَالَ قَبْلَ
стр. 140
الْإِسْلَامِ أَتَتْنِي فَصَرَخَتْ يَا سَلَّامُ يَا سَلَّامُ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَالْخَيْرُ الدَّائِمُ خَيْرُ حُلْمِ نَائِمٍ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أُحَدِّثُكَ مِثْلَ هَذَا وَاللَّهِ إِنَّا لَنَسِيرُ فِي دَاوِيَةٍ مَلْسَاءِ لَا يُسْمَعُ فِيهَا إِلَّا الصَّدَى إِذْ نَظَرْنَا فَإِذَا رَاكِبُ مُقْبِلُ أَسْرَعُ مِنَ الْفَرَسِ حَتَّى كَانَ مِنَّا عَلَى قَدْرِ مَا يُسْمِعْنَا صَوْتَهُ فَقَالَ يَا أَحْمَدُ يَا أَحْمَدُ اللَّهُ أَعْلَى وَأَمْجَدُ أَتَاكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ الْخَيْرِ يَا أَحْمَدُ ثُمَّ ضَرَبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى مِنْ وَرَائِنَا فَقَالَ عُمَرُ الْحَمُدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا بِالْإِسْلَامِ وَأَكْرَمَنَا بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَا أُحَدِّثُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِثْلَ هَذَا وَأَعْجَبَ قَالَ عُمَرُ حَدِّثْ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي نُرِيدُ الشَّامَ حَتَّى إِذا كُنَّا بِقَفْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ نَزَلْنَا بِهَا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ لَحِقَنَا رَاكِبُ وَكُنَّا أَرْبَعَةً قَدْ أَصَابَنَا سَغَبٌ شَدِيدٌ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِظَبْيَةٍ عَضْبَاءِ تَرْتَعُ قَرِيبًا مِنِّي فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي لَحِقَنَا خَلِّ سَبِيلَهَا لَا أَبَا لَكَ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا وَنَحْنُ نَسْلُكُ هَذَا الطَّرِيقَ وَنَحْنُ عَشْرَةُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَخْتَطِفُ بَعْضُنَا فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَانَ هَذِهِ الظَّبْيَةُ فَمَا يُهَاجُ بِهَا أَحَدٌ فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ لَا لِعُمْرِ اللَّهِ لَا أُخَلِّيهَا فَارْتَحَلْنَا وَقَدْ شَدَدْتُهَا مَعِي حَتَّى إِذَا ذَهَبَ سَدَفٌ مِنَ اللَّيْلِ إِذَا هَاتِفُ يَهْتِفُ بِنَا وَيَقُولُ ... يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ السِّرَاعُ الْأَرَبْعَةُ ... خَلُّوا سَبِيلَ النَّافِرِ الْمُفَزَّعَةِ
خَلُّوا عَنِ الْعَضْبَاءِ فِي الْوَادِي سِعَةُ
لَا تَذْبَحَنَّ الظَّبْيَةَ الْمُرَوَّعَةَ
فِيهَا لِأَيْتَامٍ صِغَارٍ مَنْفَعَة
فَقَالَ فَخَلَيْتُ سَبِيلَهَا ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الشَّامَ فَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ هَتَفَ هَاتِفٌ مِنْ خَلْفِنَا ... إِيَاكَ لَا تَعْجَلْ وَخُذْهَا مِنْ ثِقَةْ ... فَإِنَّ شَرَّ السَّيْرِ سَيْرُ الْحَقْحَقَهْ
... قَدْ لَاحَ نَجْمٌ فَأَضَاءَ مَشْرِقَهْ ... يَخْرُجُ مَنْ ظَلْمَا عَسُوفٍ مُوْبِقَهْ
... ذَاكَ رَسُولٌ مُفْلِحٌ مَنْ صَدَّقَهْ ... اللَّهُ أَعْلَى أَمْرَهُ وَحَقَّقَهْ ...
فَصْلٌ
٢٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ انا عبد الصمد الْعَاصِمِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الأعلى ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ
стр. 141
ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ يُحَدِّثُ عَنْ أبي سعيد رَضِي الله أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أَخِي قَدِ اسْتَطْلَقَ يَعْنِي بَطْنَهُ فَقَالَ اسْقِهِ الْعَسَلَ فَأَتَاهُ فَقَالَ قَدْ سَقَيْتَهُ فَلَمْ يُزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ اسْقِهِ الْعَسَلَ ثَلَاثَ مَرَاتٍ يَقُولُ فِيهِنَّ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذِبَ بَطْنُ أَخِيكَ قَالَ وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ فَسَقَاهُ فَبَرَأَ أَوْ عَقِلَ أَوْ نَحْوَ ذَا
٢١٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي أَهْلَهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ قَالَتْ فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَجْلِي وَجَلَسَ الْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَجْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمٍ قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي جَفِّ طَلْعَةٍ ذُكِرَ فِي مَشْطٍ وَمُشَاقَةٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ قَالَ فَجَاءَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَذِهِ الْبِئْر الَّتِي أريتها كَأَن رُؤْس نخلها رُؤْس الشَّيَاطِينِ وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ قَالَتْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ فَأُخْرِجَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَا قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي تَنَشَّرَتْ قَالَ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا قَالَتْ وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْمَطْبُوبُ الْمَسْحُورُ وَجَفُّ طَلْعَةٍ أَيْ وِعَاءُ ثَمَرِ النَّخْلَةِ وَالْمُشَاقَةُ مَا يَفْتَلُ مِنْهُ الْخُيُوطِ وَالرَّعُوفَةُ حَجَرٌ يَجْلِسُ عَلَيْهِ الَّذِي يَدْخُلُ الْبِئْرَ فَيَغْرِفُ الْمَاءَ مِنْهَا فِي الدَّلْوِ وَاللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ رَاعُوفَةُ بِأَلِفٍ وَنُقَاعَةُ الْحِنَاءِ مَا يُنْقَعُ فِيهِ الْحِنَاءُ فَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَقَوْلُهُ تَنَشَّرْتَ مِنَ النَّشْرَةِ أَيْ هَلَا حَلَلْتَ السِّحْرَ الَّذِي سَحَرْتَ بِعِلَاجٍ أَوْ مُدَاوَاةٍ
٢١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَاهِرٍ الطُّوسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحجَّاج ثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارَمِيُّ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ثَنَا مَالِكٌ وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ أَخْبَرَهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ
стр. 142
فَكَانَ يجمع بَين الصَّلَاةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِك فصلى الْمغرب وَالْعشَاء جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحَى النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَائِهَا قَالَ فَسَأَلَهُمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا قَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ ﷺ وقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ قَالَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ قَالَ وَغَسَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فجزت الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أَوْ قَالَ غَزِيرٍ شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَاهَا هَاهُنَا قد مَلِيء جِنَانًا
٢١٢ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثنا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْرِصُوهَا فَخَرَصْنَاهَا وَخَرَصَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَهِبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عُقَالَهُ فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّءٍ وَجَاءَ ابْنُ الْعُلَمَاءِ صَاحِبُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا فَقَالَتْ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَذِهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ يُضْحَى النَّهَارُ أَيْ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ شُعَاعُ الشَّمْسِ وَتَبُضُّ تَسِيلُ وَتُنْدَى وَالشِّرَاكُ شِرَاك النَّعْلُ يَصِفُ قِلَةَ الْمَاءِ وَصِغَرُ الْمَنْبَعِ وَالْمُنْهَمِرُ الْكَثِيرُ وَالْجِنَانُ الْبَسَاتِينُ أحصيها أَي احفظها وَقَوْلُهُ بِجَبَلَيْ طَيِّءٍ يَعْنِي بِالْبَادِيَةِ وَبَيْنَ تَبُوكَ وَبَيْنَ جَبَلَيْ طَيِّءٍ مَسَافَة بعيدَة والخرص الحزر
стр. 143
٢١٣ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنِي قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ وَارُوا الصَّبِيَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَعَرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فَوَلَدْتُ غُلَامًا فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَبَعَثْتُ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَمَعَهُ شَيْءٌ قَالُوا نَعَمْ تَمَرَاتٌ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَضَغَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهُ فِي فِي الصَّبِيِّ ثُمَّ حَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عبد الله وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَوُلِدَ لِعَبْدِ الله جمَاعَة قرأوا الْقُرْآنَ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ وَارُوا الصَّبِيَّ أَيِ ادْفِنُوهُ يُقَالُ وَارَيْتُهُ أَيْ سَتَرْتُهُ قَوْلُهُ أَعَرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ أَيْ هَلْ جَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِكَ الْبَارِحَةَ صُحْبَةٌ يَعْنِي الْجَمَاعَ يُقَالُ أَعْرَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعْرِسٌ وَفِي فِي الصَّبِيِّ أَيْ فِي فَمِ الصَّبِيِّ وَحَنَّكَهُ أَيْ أَلْصَقَهُ بِحَنَكِهِ وَقَوْلُهَا هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ لَمْ تُرِدْ أَنْ تُضِيقَ صَدْرَ زَوْجِهَا فَيَفُوتَهُ الْعَشَاءُ فَعَرَضَتْ لَهُ بِكَلَامٍ أَوْهَمَتْهُ أَنَّهُ يَسْكُنُ مَرَضُهُ وَإِنَّمَا أَرَادَتْ هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَسْكَنُ مِنَ الْحَيِّ أَيْ سَكَنَتْ حَرَكَةُ حَيَاتِهِ فَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ الْوَلَدَ قَدْ هَدَأَ وَسَكَنَ مِنْ عِلَّتِهِ
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَسْحِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى حَزَّازَةٍ كَانَتْ بِوَجْه أَبيض ابْن حَمَّالٍ فَبَرِأَ
٢١٤ - ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدْنِيُّ ثَنَا فرج بن سعيد عَن عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ ثَابِتِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضِ بْنِ حَمَّالٍ أَنَّهُ كَانَ بِوَجْهِهِ حَزَّازَةٌ يَعْنِي الْقَوْبَاءَ فَالْتَقَمَتْ أَنْفَهُ فَرَقَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمْ يَحُسِّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِيهِ أَثَرٌ
٢١٥ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عبد الملك الدِّمَشْقِي ثَنَا سُلَيْمَان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا مَطَرُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي آمِنَةُ بِنْتُ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَقُطْبَةُ مَوْلَاتُنَا أَنَّهُمَا رَأَتَا مَدْلُوكًا أَبَا سُفْيَانَ فَسَمِعَتَاهُ يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ مَوَالِيَّ فَأَسْلَمْتُ قَالَتْ آمِنَةُ فَرَأَيْتُ مَا مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ رَأْسِهِ أَسْوَدَ وَقَدِ ابْيَضَّ مَا سوى ذَلِك
стр. 144
٢١٦ - قَالَ وَحدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا الْعَبَّاس بن عبد العظيم الْعَنْبَرِيُّ ثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْشِيُّ ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى وَسَطَ رَأْسِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَسْوَدَ وَبَقِيَّةَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتَهُ أَبْيَضُ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيْدِي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا قَطُّ هَذَا أَبْيَضُ وَهَذَا أَسْوَدُ قَالَ أَفَلَا أُحَدِّثُكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ إِنِّي كُنْتُ مَعَ صِبْيَانِ أَلْعَبُ فَمَرَّ بِنَا النَّبِيِّ ﷺ فَتَعَرَّضْتُ لَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ وَعَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ فَوَاللَّهِ لَا يَبْيَضُّ أَبَدًا وَلَا يَزَالُ كَذَا أَبَدًا
٢١٧ - قَالَ وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَن إِسْحَاق ابْن عبد الله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَدَّتِهِ مَيْمُونَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمْقِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ سَقَى النَّبِيَّ ﷺ لَبَنًا فَقَالَ اللَّهُمَّ مَتِّعْهُ بِشَبَابِهِ فَمَرَّتْ بِهِ ثَمَانُونَ سَنَةً لَمْ تُرَ لَهُ شَعْرَةً بَيْضَاءَ
٢١٨ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ شَيْبَةَ الْمِصْرِيُّ ثَنَا أَحْمد بن سياز الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ثَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ الصِّبْيَانُ يَمُرُّونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْسَحُ خَدَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يسمح خَدَّيْهِ فَمَرَرْتُ بِهِ فَمَسَحَ خَدِّي وَكَانَ الْخَدُّ الَّذِي مَسَحَهُ النَّبِيُّ أَحْسَنَ مِنَ الْخَدِّ الْآخَرِ
٢١٩ - قَالَ وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ثَنَا عبد الله بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَن بكير بن عبد الله بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ فَرْوَةَ الْأَسْلَمِيَّ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ فَمَدَّ جَرْهَدُ يَدَهُ الشِّمَالَ لِيَأْكُلَ وَكَانَتْ يَدَهُ الْيُمْنَى مُصَابَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ بِالْيَمِينِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مُصَابَةٌ فَنَفَثَ عَلَيْهَا فَمَا اشْتَكَى من بَعْدُ
стр. 145
٢٢٠ - قَالَ وَحدثنَا مُحَمَّد بن موس بن حَمَّاد الْبَرْبَرِي ثَنَا عبد الرحمن بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ عَنْ سَيْفِ بْنِ وَهْبٍ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ فِرَاسُ بْنُ عَمْرٍو أَصَابَهُ صُدَاعٌ فَذَهَبَ بِهِ أَبُوهُ فَدَعَا النَّبِيِّ ﷺ فِرَاسًا فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَذَبَهَا حَتَّى انْتَفَضَتْ فَنَبِتَ فِي مَوْضِعِ يَدِ النَّبِيِّ ﷺ شَعْرَةٌ فَذَهَبَ عَنْهُ الصُّدَاعُ فَلَمَّا خَرَجَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى عَلِيِّ ﵁ بِحَرُورَاءِ أُخْرِجَ فِرَاسٌ فِيهِمْ فَأَخَذَهُ أَبُوهُ فَأَوْثَقَهُ وَحَبَسَهُ وَسَقَطَتْ تِلْكَ الشَّعْرَةِ فَجَزَعَ فِرَاسٌ مِنْ ذَلِكَ جَزَعًا شَدِيدًا وَاسْتَغْفَرَ فَنَبَتَتْ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ فَرَأَيْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ وَرَأَيْتُهَا قَدْ سَقَطَتْ وَرَأَيْتُهَا قَدْ نَبَتَتْ
فَصْلٌ
٢٢١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظ ثَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن حَمْدِيَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ الْبَرْبَهَارِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى الْبَصْرِيُّ ثَنَا عبد الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَبَّاس بن عبد المطلب ﵁ فَقَالَ لاترم مِنْ مَنْزِلِكَ غَدًا أَنْتَ وَبَنُوكَ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةٌ قَالَ فَجَمَعَهُمُ الْعَبَّاسُ فِي بَيْتٍ فَأَتَاهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ قَالُوا بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَقَارَبُوا يَزْحَفْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى إِذَا اكْتَنَفُوا اشْتَمَل عَلَيْهِم بملآته ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا الْعَبَّاسُ عَمِّي وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اسْتُرْهُمْ من النَّار كستري إيَّاهُم بملآتي هَذِهِ قَالَ فَأَمَّنَتْ أَسْكِفَةُ الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ آمِينَ ثَلَاثًا
٢٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْح الْخرقِيّ انا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عبد الرحمن ثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا هَدِيَّة بْنُ خَالِدٍ ثَنَا سُلَيمْانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَأَتَيْنَا عَلَى رَكِيٍّ ذِمَّةٍ قَالَ فَنَزَلَ سِتَّةُ أَنَا سَادِسُهُمْ أَوْ سَبْعَةُ أَنَا سَابِعُهُمْ قَالَ مَاحَةُ قَالَ فَأَدْلُوا إِلَيَّ دلوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى
следующие страницы →