← Сира

Сира · id 6569

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (207 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فَصْلٌ فِي ذِكْرُ شَهَادَةِ النَّجَاشِيِّ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْإِنْجِيلِ ٩٨ - ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي دَلَائِلِ النُبُوَّةِ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا خَرَجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ فِي آثَارِهِمْ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ المَخْزُومِي وَعَمْرو ابْن العَاصِ السَّهْمِيَّ وَأَمَرُوهُمَا أَنْ يُسْرِعَا السَّيْرَ حَتَي يَسْبِقَاهُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَفَعَلَا فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَقَالَا لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي خَرَجَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَأَفْسَدَ فِينَا قَدْ تَنَاوَلَكَ لِيُفْسِدَ عَلَيْكَ مُلْكَكَ وَدِينَكَ وَأَهْلَ سُلْطَانِكَ وَنَحْنُ لَكَ نَاصِحُونَ وَأَنْتَ لَنَا غَايَةُ صِدْقٍ تَأْتِي إِلَى عَشِيرَتِنَا الْمَعْرُوفَ وَيَأْمَنُ تَاجِرُنَا عِنْدَكَ فَبَعَثَنَا قَوْمُنَا إِلَيْكَ لِنُنْذِرَكَ فَسَادَ مُلْكِكَ وَهَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ فِينَا وَنُخْبِرُكَ بِمَا نَعْرِفُ مِنْ خِلَافِهِمُ الْحَقَّ إِنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ أَنَّ عِيسَى إِلَهَكَ وَلَا يَسْجُدُونَ لَكَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْكَ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا فَلْنَكْفِكَهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ وَعَمْرٌو وَعُمَارَةُ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ وَجَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَمَّا رَأُوا الرَّجُلَيْنِ قَدْ سَبَقَا وَدَخَلَا صَاحَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ يَسْتَأْذِنُ حِزْبُ اللَّهِ فَسَمِعَهَا النَّجَاشِيُّ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَعَمْرٌو وَعُمَارَةُ عِنْدَ النَّجَاشِّي قَالَ النَّجَاشِيُّ أَيُّكُمْ صَاحَ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ جَعْفَرٌ أَنَا هُوَ فَأَمَرَهُ فَعَادَ لَهَا فَلَمَّا دخلُوا على النَّجَاشِيّ سَلَّمُوا تَسْلِيمَ أَهْلِ الْإِيَمَانِ وَلَمْ يَسْجُدُوا لَهُ فَقَالَ عَمْرٌو وَعُمَارَةُ أَلَمْ نُبَيَّنْ لَكَ خَبَرَ الْقَوْمِ وَالَّذِي يُرَادُ بِكَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّجَاشِيُّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَخْبِرُونِي أَيُّهَا الرَّهْطُ مَا جَاءَ بِكُمْ وَمَا شَأْنُكُمْ وَلِمَ جِئْتُمُونِي وَلَسْتُمْ بِتُجَّارٍ وَلَا سُؤَّالٍ وَمَا نَبِيُّكُمْ هَذَا الَّذِي خَرَجَ وَأَخْبِرُونِي مَالَكُمْ لَمْ تُحَيُّونِي كَمَا يُحَيِّينِي مَنْ جَاءَنِي مِنْ أَهْلِ بَلَدِكُمْ وَأَخْبِرُونِي مَا تَقولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵇ فَقَامَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَكَانَ خَطِيبَ الْقَوْمِ فَقَالَ إِنَّمَا كَلَامِي ثَلَاثُ كَلِمَات إِن صَدَقْتُ فَصَدِّقْنِي وَإِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبْنِي وَمُرْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنْ يَتَكَلَّمْ وَلْيَصْمُتِ الْآخْرُ فَقَالَ عَمْرٌو أَنَا أَتَكَلَّمُ قَبْلَهُ قَالَ النَّجَاشِيُّ أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَتَكَلَّمَ قَبْلَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ إِنَّمَا كَلَامِي ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ سَلْ هَذَا الرَّجُلَ عَبِيدٌ نَحْنُ أَبَقْنَا مِنْ أَرْبَابِنَا فَارْدُدْنَا إِلَى أَرْبَابِنَا فَقَالَ النَّجَاشِيُّ عَبِيدٌ هُمْ يَا عَمْرُو فَقَالَ عَمْرٌو بَلْ أَحْرَارٌ كِرَامٌ فَقَالَ جَعْفَرٌ سَلْ

стр. 72

هَذَا الرَّجُلَ أَهَرَقْنَا دَمًا بَغَيْرِ حَقِّهِ فَادْفَعْنَا إِلَى أَهْلِ الدَّمِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ أَهَرَاقُوا دَمًا بِغَيْرِ حَقه فَقَالَ عَمْرٌو لَا وَلَا قَطْرَةً وَاحِدَةً مِنْ دَمٍ قَالَ جَعْفَرٌ سَلْ هَذَا الرَّجُلَ آخَذْنَا أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ فَعِنْدَنَا قَضَاءٌ وَاحْتِسَابٌ قَالَ النَّجَاشِيُّ يَا عَمْرُو إِنْ كَانَ عَلَى هَؤُلَاءِ قِنْطَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَقَالَ عَمْرٌو وَلَا قِيرَاطٌ قَالَ النَّجَاشِيُّ فَمَا تَطْلُبُونَهُمْ بِهِ قَالَ عَمْرٌو كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ عَلَى دِينٍ وَاحِدِ وَأَمْرٍ وَاحِدٍ فَتَرَكُوهُ وَلَزِمْنَاهُ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ فَتَرَكْتُمُوهُ وَتَبِعْتُمْ غَيْرَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَمَّا الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ فَدِينُ الشَّيْطَانِ وَأَمْرُ الشَّيْطَانِ كُنَّا نَكْفُرُ بِاللَّهِ وَنَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَأَمَّا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَدِينُ اللَّهِ نُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا كَمَا بَعَثَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا فَأَتَانَا بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ وَنَهَانَا عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَّنَا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَادَانَا قَوْمُنَا وَأَرَادُوا قَتْلَ النَّبِيَّ الصَادِقَ ﷺ وَرَدَّنَا فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَفَرَرْنَا إِلَيْكَ بِدِينِنَا وَدِمَائِنَا وَلَوْ أَقَرَّنَا قَوْمُنَا لَاسْتَقْرَرْنَا فَذَلِكَ خَبَرُنَا وَأَمْرُنَا وَأَمَّا شَأْنُ التَّحِيَّةِ فَقَدْ حَيَّيْنَاكَ بِتَحِيَّةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي يُحَيِّي بِهِ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضِ خَبَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ فَحَيَّيْنَاكَ بِالسَّلَامِ وَأَمَّا السُجُودُ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ نَعْدِلَكَ بِاللَّهِ وَأَمَّا شَأْنُ عِيسَى ﵇ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ عَلَى نَبِيِّنَا ﷺ أَنَّهُ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مَنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَوَلَدَتْهُ مَرْيَمُ الصِّدِّيقَةُ الْعَذْرَاءُ الْبَتُولُ الْحَصَانُ ﵍ وَهُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ فَهَذَا شَأْنُ عِيسَى ﵇ فَلَمَّا سَمِعَ النَّجَاشِيُّ قَوْلَ جَعْفَرٍ أَخَذَ بِيَدِهِ عُودًا ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ صَدَقَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ وَصَدَقَ نَبِيُّهُمْ وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ عِيسَى عَلَى مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ وَزْنَ هَذَا الْعُودِ وَقَالَ لَهُمُ امْكُثُوا فَأَنْتُمْ سُيُومُ وَالسُّيُومُ الْآمِنُونَ فَقَدْ مَنَعَكَمُ اللَّهُ وَأَمَرَ لَهُمْ بِمَا يَصْلُحُهُمْ ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ أَيُّكُمْ أَدْرَسُ لِلْكِتَابِ الَّذِي أُنزِلَ عَلَى نَبِيِّكُمْ فَقَرَأَ جَعْفَرٌ سُورَةَ مَرْيَمَ فَلَمَّا سَمِعَهَا عَرَفَ أَنَّهُ الْحَقُّ فَقَالَ زِدْنَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الطَّيِّبِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةً أُخْرَى قَالَ جَعْفَرٌ قَدْ سَمِعْتُ النَّصَارَى يقرؤنها فَتَفِيضُ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ فَلَمَّا سَمِعَهَا عَرَفَ أَنَّهُ الْحَقُّ وَقَالَ صَدَقْتُمْ وَصَدَقَ نَبِيُّكُمْ أَنْتُمْ وَاللَّهِ الصِّدِّيقُونَ امْكُثُوا بِسْمِ اللَّهِ وَبَرَكَتِهِ آمِنِينَ مَمْنُوعِينَ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ الْمَحَبَّةُ مِنَ النَّجَاشِيِّ

стр. 73

٩٩ - قَالَ وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقرشِي ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الأعلى الصَّنْعَانِيُّ ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَزَادَ فِيهِ قَالَ وَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلًا لَكُمْ عِنْدِي الَّذِي يَسُرُّكُمْ وَيُصْلِحُكُمْ مِنَ النُّزُلِ وَالرِّزْقِ وَرَدَّ عَمْرًا وَصَاحِبَهُ وَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي نَصِيحَتِكُمَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مظلومون وَأَنا لَهُم جَار ماداموا فِي بِلَادِي وَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فِي أَهْلِ أَرْضِهِ وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَلَّمَهُمْ إِلَّا بِمَا يَشْتَهُونَ إِلَّا غَرَّمْتُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَاجْتَمْعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ عُلَمَاء القسيسين وَرُهْبَان فَقَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ وَنَقُولُ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ يَزْعَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ عبد الله فَفَعَلَ النَّجَاشِيُّ ذَلِكَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمْ وَاخْتَصَمُوا فَقَالَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُهْبَانُ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مَا كَانَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالُوا كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْقِسِّيسُونَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِإِبْرَاهِيمَ مِنْكُمْ وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِخُصُوصِ أَصْحَابه عَن النَّجَاشِيِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤمنِينَ﴾ فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ خُصُومَتِهِمْ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَالَ الْقِسِّيسُونَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى قَالَ جَعْفَرٌ نَقُولُ فِيهِ مَا قَالَ اللَّهُ وَأَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَمَا هُوَ قَالَ كَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ عَبْدٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَعَلَّمَهُ فَكَانَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ويبرىء الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ الْقِسِّيسُونَ قَدْ نَعْرِفُ مِنْ نَعْتِ عِيسَى الَّذِي تَقُولُونَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِعَبْدٍ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَى مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ وَأَصْحَابُهُ مِثْلَ هَذِهِ النُفَاثَةِ مِنْ سِوَاكِي وَإِنْ كَانَ عِيسَى لَكَمَا يَقُولُونَ وَإِنِّي لَا أُدَلُّ عَلَى رَجُلٍ خَاصَمَهُمْ فِيهِ إِلَّا غَرَّمْتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَنَفَيْتُهُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ١٠٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَوْفَلِيُّ الْمَدَنِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ إِلَى الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ النُّورِ وَالْهُدَى الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَغَادَرْ مِنْهُمْ أَوُّلَ مَا دَعَاهُمْ فَاسْتَمَعُوا لَهُ حَتَّى ذَكَرَ طَوَاغِيتَهُمْ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدِمَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ مِنْ أَمْوَالٍ لَهُمْ بِالطَّائِفِ فَكَرِهُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَغَرَوْا

стр. 74

بِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَانْصَفَقَ عَنْهُ عَامَّةُ النَّاسِ إِلَّا مَنْ حَفِظَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا ائْتَمَرَتْ بَيْنَهُمْ وَاشْتَدَّ مَكْرُهُمْ وَهَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ إِخْرَاجِهِ حِينَ رَأَوْا أَصْحَابَهُ يَزْدَادُونَ وَيَكْثُرُونَ فَعَرَضُوا عَلَى قَوْمِهِ أَنْ يُعْطُوهُمْ دِيَتَهُ وَيَقْتُلُونَهُ فَحَمِيَ قَوْمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَتْ لَهُمْ قُرَيْشٌ إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكُمُ الْحَمِيَّةُ مِنْ أَنْ تَقْتُلَهُ قُرَيْشٌ فَنَحْنُ نُعْطِيكُمُ الدِّيَةَ وَيَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ أَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ وَعَبِيدَكُمْ فَيَأْبَى قَوْمُهُ ذَلِكَ فَمَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ وَدَفَعَ كَيْدَ مَنْ كَادَهُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ اقْتُلُوا مُحَمَّدًا بِزَحْمَةٍ وَاجْتَمَعَ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا نَفَرٌ فَأَحَاطُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَتَّى كَادَتْ أَيْدِيهِمْ أَنْ تُحِيطَ بِهِ أَوْ تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ فَصَاحَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَيْهِمْ بِالذَّبْحِ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا مَا كَذَبَنَا بِشَيْءٍ قَطُّ وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ مَهْلًا يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا كُنْتَ جَهُولًا فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَاشْتَدُّوا عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى دِينِ اللَّهِ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ فَكَانَتْ فِتْنَةٌ شَدِيدَةٌ وَزِلْزَالٌ شَدِيدٌ فَمِنْهُمْ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنِ افْتُتِنَ فَلَمَّا فعل ذَاك بِالْمُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ فِي الشّعب مَعَ بني عبد المطلب الْخُرُوجَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَكَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ النَّجَاشِيُّ لَا يُظْلَمُ أَحَدٌ بِأَرْضِهِ وَكَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَكَانَ أَرْضُ الْحَبَشَةِ مَتْجَرًا لِقُرَيْشٍ وَمَسْكَنًا لِتُجَّارِهِمْ يَجِدُونَ فِيهَا رَفَقًا مِنَ الرِّزْقِ وَأَمَانًا وَمَتْجَرًا حَسَنًا فَلَمَّا أَمَرَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْطلق إِلَيْهَا عَامَّتُهُمْ حِينَ قُهِرُوا وَتَخَوَّفُوا الْفِتْنَةَ وَخَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِرَارًا بِدِينِهِمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ العَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُسْرِعَا السَّيْرَ فَفَعَلَا وَأَهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ فَرَسًا وَجِبَّةَ دِيبَاجٍ وَأَهْدُوا لِعُظَمَاءِ الْحَبَشَةِ هَدَايَا فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ قَبِلَ هَدَايَاهُمْ وَأَجْلَسَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي خَرَجَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَأَفْسَدَ فِينَا قَدْ تَنَاوَلَكَ لِيُفْسِدَ عَلَيْكَ دِينَكَ وَمِلَّتَكَ وَنَحْنُ نَاصِحُونَ لَكَ وَأَنْتَ لَنَا عَامَّةً صَاحِبُ صِدْقٍ تَأْتِي إِلَى عَشِيرَتِنَا الْمَعْرُوفَ وَيَأْمَنُ تَاجِرُنَا عِنْدَكَ فَبَعَثَنَا قَوْمُنَا إِلَيْكَ لِنُنْذِرَكَ فَسَادَ أُمَّتِكَ وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الرَّجُلِ قَادِمُونَ عَلَيْكَ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ أَجَلْ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ

стр. 75

لَا أَدْفَعُهُمْ إِلَيْهِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ وَأَعْلَمُ عَلَى أَيْ شَيْءٍ هُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ هُمْ أَصْحَابِ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ فِينَا وَسَنُخْبِرُكَ بِمَا نَعْرِفُ مِنْ سَفَهِهِمْ وَخِلَافِهِمُ الْحَقَّ إِنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ أَن عِيسَى بن مَرْيَمَ ابْنُ اللَّهِ وَلَا يَسْجُدُونَ لَكَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْكَ وَلَا يُحَيُّونَكَ كَمَا يُحَيِّيكَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْكَ فِي سُلْطَانِكَ فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَأَجْلَسَ عَمْرًا عَلَى سَرِيرِهِ فَلَمْ يَسْجُدْ جَعْفَرٌ وَلَا أَصْحَابُهُ وَحَيَّوْهُ بِالسَّلَامِ فَقَالَ عَمْرٌو وَعُمَارَةُ أَلَمْ نُخْبِرْكَ خَبَرَ الْقَوْمِ وَالَّذِي يُرَادُ بِكَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ أَلَا تُخْبِرُونِي أَيُّهَا الرَّهْطُ مَا لَكُمْ لَا تُحَيُّونِي كَمَا يُحَيِّينِي مَنْ أَتَانِي مِنْ قَوْمِكُمْ وَأَهْلِ بِلَادِكُمْ وَأَخْبِرُونِي مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَمَ وَمَا دِينُكُمْ أَنَصَارَى أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ أَفَيَهُودٌ أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَعَلَى دِينِ قَوْمِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا دِينُكُمْ قَالُوا الْإِسْلَامُ قَالَ وَمَا الْإِسْلَامُ قَالُوا نَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا قَالَ وَمَنْ جَاءَكُمْ بِهَذَا قَالُوا جَاءَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِنَا قَدْ عَرَفْنَا وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا كَمَا بَعَثَ الرُّسُلَ مِنْ قَبْلِهِ فَأَمَرَنَا بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَنَهَانَا أَنْ نَعْبُدَ الْأَوْثَانَ وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَصَدَّقْنَاهُ وَعَرَفْنَا كَلَامَ اللَّهِ وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَادَانَا قَوْمُنَا وَعَادُوا النَّبِيَّ ﷺ الصَّادِقَ وَكَذَّبُوهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ وَأَرَادُونَا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَفَرَرْنَا إِلَيْكَ بِدِينِنَا وَدِمَائِنَا مِنْ قَوْمِنَا وَلَوْ أَقَرُّونَا اسْتَقْرَرْنَا فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ إِنْ خَرَجَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ مُوسَى فَقَالَ جَعْفَرٌ أَمَّا التَّحِيَّةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا أَنَّ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ وَأَمَرَ بِذَلِكَ فحييناك بِالَّذِي يحيى بَعْضنَا الْبَعْض وَأما عِيسَى بن مَرْيَم فَهُوَ عبد الله وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ فَخَفَضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهُ عُودًا فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زَادَ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى هَذَا الْعُودِ فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَ الْحَبَشَةُ هَذَا لَتَخْلَعَنَّكَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ لَا أَقُولُ فِي عِيسَى غَيْرَ هَذَا أبدا وَالله مَا أطَاع لله النَّاسَ فِيَّ حِينِ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي فَأَنَا أُطِيعُ النَّاسَ فِي اللَّهِ مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو النَّجَاشِيِّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ فَمَاتَ وَالنَّجَاشِيُّ غُلَامٌ صَغِيرٌ فَأَوْمَأَ إِلَى أَخِيهِ أَنْ إِلَيْكَ مُلْكَ قَوْمِي حَتَّى يَبْلُغَ ابْنِي فَإِذَا بَلَغَ فَلَهُ الْمُلْكُ

стр. 76

فَرَغِبَ أَخُوهُ فِي الْمُلْكِ فَبَاعَ النَّجَاشِيَّ مِنْ بَعْضِ التُّجَّارِ وَقَالَ للتاجر دَعْهُ حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ فَآذِنِّي ادفعه إِلَيْك فَآذَنَهُ التَّاجِرُ بِخُرُوجِهِ فَأَرْسَلَ بِالنَّجَاشِيِّ حَتَّى وَقَّفَهُ عِنْدَ السَّفِينَةِ وَلَا يَدْرِي النَّجَاشِيُّ مَا يُرَادُ بِهِ فَأَخَذَ اللَّهُ عَمَّهُ الَّذِي بَاعَهُ فَمَاتَ قَعْصًا فَجَاءَتِ الْحَبَشَةُ بِالتَّاجِ فَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِ النَّجَاشِيِّ وَمَلَّكُوهُ فَلِذَلِكَ قَالَ النَّجَاشِيُّ مَا أَطَاعَ اللَّهُ النَّاسَ فِيَّ حِينِ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي وَزَعَمُوا أَنَّ التَّاجِرَ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ قَالَ مَا لِي بُدٌّ مِنْ غُلَامِي الَّذِي ابْتَعْتُهُ أَوْ مَالِي فَقَالَ النَّجَاشِيُّ صدق ادفعوا إِلَيْهِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ حِينَ كَلَّمَهُ جَعْفَرٌ بِمَا كَلَّمَهُ وَحِينَ أَبَي أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَمْرٍو أَرْجِعُوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ يُرِيدُ عَمْرًا وَاللَّهِ لَوْ رَشَوْنِي فِي هَذَا دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ مَا قَبِلْتُهُ وَالدَّبْرُ بِكَلَامِ الْحَبَشَةِ الْجَبَلُ وَقَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ امْضُوا فَإِنَّكُمْ سُيُومُ وَالسُّيُومُ الآمنون فقد مَنَعَكُمُ اللَّهُ وَأَمَرَ لَهُمْ بِمَا يَصْلُحُهُمْ مِنَ الرِّزْقِ وَقَالَ مَنْ نَظَرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ نَظْرَةً تُؤْذِيهِمْ غُرِّمَ وَكَانَ اللَّهُ قَدْ أَلْقَى بَيْنَ عَمْرٍو وَعُمَارَةَ فِي مَسِيرِهِمَا ذَلِكَ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ ثُمَّ اصْطَلَحَا حِينَ قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ لِيُدْرِكَا حَاجَتَهُمَا الَّتِي خَرَجَا لَهَا مِنْ طَلَبِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا فَاتَهُمَا ذَلِكَ رَجِعَا إِلَى شَيْء مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مَنَ الْعَدَاوَةِ وَسُوءِ ذَاتِ الْبَيْنِ فَمَكَرَ عَمْرٌو بِعُمَارَةَ فَقَالَ يَا عُمَارَةُ إِنَّكَ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَاذْهَبْ إِلَى امْرَأَةِ النَّجَاشِيِّ فَتَحَدَّثْ عِنْدَهَا إِذَا خَرَجَ زَوْجُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ عَوْنٌ لَنَا فِي حَاجَتِنَا فَرَاسَلَهَا عُمَارَةُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا انْطَلَقَ عَمْرٌو إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ لَهُ إِنَّ صَاحِبِي هَذَا صَاحِبُ نِسَاءٍ وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَهْلَكَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا عُمَارَةُ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِخَ فِي إِحْلِيلِهِ فَأُلْقِيَ فِي جَزِيرَةٍ مِنَ الْبَحْرِ فَاسْتَوْحَشَ مَعَ الْوَحْشِ فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ صَاحِبَهُ وَخَيَّبَ مَسِيرَهُ وَمَنَعَهُ حَاجَتَهُ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ تَفْسِيرُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ تَنَاوَلَكَ أَيْ قَصَدَكَ وَقَصَدَ دِينَكَ وَأَبَقْنَا هَرَبْنَا وَالْبَتُولُ الْمُنْقَطِعَةُ عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْحِصَانُ الْمُحَصَّنَةُ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ الْمَحَبَةُ أَيْ وَقَعَ مَحَبَتُهُمْ فِي قَلْبِهِ وَالنُفَاثَةُ مَا يَرْمِيهِ الْمُتَسَوِّكُ مِنْ فَمِهِ مِمَّا يَتَشَعَّثُ مِنْ طَرَفِ السِّوَاكِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ نَفَثَ الرَّاقِي إِذَا رَمَى بِرِيقِهِ عِنْدَ الرُّقْيَةِ وَيُقَالُ لِلسَّوَاحِرِ النَفَّاثَاتُ لِأَنَّهُنَّ يَنْفُثْنَ إِذا سحرن وَفِي الْمثل لَا بُد لِلْمَصْدُورِ مِنْ أَنْ يَنْفُثَ الْمَصْدُورُ الَّذِي يَشْتَكِي صَدْرُهُ مِنْ سُعَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَسْتَرْوِحُ إِلَى النَّفْثِ أَيْ إِلَى مَا يَلْقِيهِ مِنْ جَوْفِهِ مِنَ الرِّيقِ

стр. 77

وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَغَادَرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَيْ لَمْ يَتَخَلَّفْ وَلَمْ يَبْقَ يُقَالُ غَادَرْتُهُ أَيْ تَرَكْتُهُ وَتَغَادَرَ أَيْ تَخَلَّفَ وَقَوْلُهُ مَهْلًا أَيِ امْهِلْ وَارْفِقْ أَيْ أَمْسِكْ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَالشِّعْبُ مَا اتَّسَعَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَهُوَ الشِّعْبُ الَّذِي بِمَكَّةَ نَزَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْلُ بَيْتِهِ حِينَ تَحَالَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى مُعَادَاتِهِ وَالْمَتْجَرُ مَوْضِعُ التِّجَارَةِ وَالرَفَقُ الْمَنْفَعَةُ وَقَوْلُهُ فَحَمِيَ قَوْمُهُ أَيْ غَضِبُوا وَالْحَمِيَّةُ الْأَنَفُ مِنَ الشَّيْءِ وَالْغَضَبُ وَقَوْلُهُ أَنْتَ لَنَا غَايَةُ صِدْقٍ كَذَا فِي كِتَابِي فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْنَاهُ أَنْتَ حَسَنُ الْجَدِّ فِي أَمْرِنَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْنَا وَالْمَعْرُوفِ وَأَنْتَ لَنَا عَامَّةٌ أَيْ جَمِيعًا صَاحِبُ صِدْقٍ أَيْ صَاحِبُ إِحْسَانٍ مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ مُوسَى ﵇ أَيْ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ أَمْرُ مُوسَى يَعْنِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَالْجَارُ الْمُجِيرُ وَسُوءُ ذَاتِ الْبَيْنِ قِلَّةُ الْمُوَافَقَةِ وَالصَّلَاحِ بَيْنَ الْقَوْمِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ قَعْصًا الْقَعْصُ الْمَوْتُ الْوَحْي أَيْ مَاتَ فِي الْحَالِ قَال أَهْلُ اللُّغَةِ قَتَلَهُ فَأَقْعَصَهُ إِذَا قَتَلَهُ مَكَانَهُ وَقَوْلُهُ لَتَخْلَعَنَّكَ أَيْ لَتَعْزِلَنَّكَ عَنِ الْمُلْكِ وَحِزْبُ اللَّهِ أَيْ جُنْدُ اللَّهِ أَدْرَسُ أَيْ أَقْرَأُ وَقَوْلَهَ فَنَفِخُوا فِي إِحْلِيلِهِ أَيْ فَعَلُوا بِهِ سِحْرًا حَتَّى جُنَّ وَاسْتَوْحَشَ فَكَانَ يَعْدُو مَعَ الْوَحْشِ فِي الْفَلَوَاتِ حَتَّى مَاتَ فَصْلٌ ١٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْبَيِّعُ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ ماشاذة ثَنَا عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهد حَدثنِي عبد الجليل بْنُ الْحَارِثِ أَبُو صَالِحٍ (الضَّفُّ) وحدثتني شيبَة ابْنَةُ الْأَسْوَدِ وَكَانَتِ ابْنَةَ عَمَّةِ أَبِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي رَوْضَةُ قَالَتْ كُنْتُ وَصِيفَةً لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَتْ لِي مَوْلَاتِي يَا رَوْضَةُ قُومِي عَلَى بَابِ الدَّارِ فَإِذَا مَرَّ هَذَا الرَّجُلُ فَأَعْلِمِينِي قَالَتْ فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي قَالَتْ شَيْبَةُ وَأَظُنُّهَا قَالَتْ وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي فَقُلْتُ لِمَوْلَاتِي قَدْ جَاءَ هَذَا الرَّجُلُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ مَوْلَاتِي وَمَنْ كَانَ مَعَهَا فِي الدَّارِ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْنَ قَالَتْ شَيْبَةُ وَكَانَتْ رَوْضَةُ مَعِي فِي الدَّارِ فِي بَنِي سُلَيْمٍ فَإِذَا اشْتَرَوْا مَمْلَوكًا أَوْ خَادِمًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا قَالُوا يَا رَوْضَةُ ضَعِي يَدَكِ عَلَيْهِ قَالَتْ فَكَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَسَّتْهُ فِيهِ البَرَكَةُ

стр. 78

فَصْلٌ ١٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْبَيِّعُ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَاشَاذَةَ ثَنَا غِيَاثُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا أَبَانٌ ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ﵁ أَنَّهُ طَبَخَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِدْرًا فِيهَا لَحْمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا فَنَاوَلْتُهُ فَقَالَ نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا فَنَاوَلْتُهُ فَقَالَ نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ للشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ سَكَتَّ لَأَعْطَتْكَ أَذْرُعًا مَا دَعَوْتُ ١٠٣ - أخبرنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْلَة ثَنَا عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ بن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ﵁ قَالَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ رَاكِبًا أَوْ أَرْبَعَ مِائَةٍ نَسْأَلُهُ الطَّعَامَ فَقَالَ لِعُمَرَ اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا آصُعٌ مِنْ تَمْرٍ مَا أَرَى يُقَيِّظْنَ بَنَيَّ فَقَالَ اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ فَقَالَ سَمْعًا وَطَاعَةً قَالَ فَأَخْرَجَ عُمَرُ الْمِفْتَاحَ مِنْ حُزَّتِهِ فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا شِبْهُ الْفَصِيلِ الرَّابِضِ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ لَنَا خُذُوا فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا مَا أَحَبَّ ثُمَّ الْتَفَتُّ وَكُنْتُ مِنْ آخِرِ الْقَوْمِ وَكَأَنَّا لَمْ نَرْزُهُ تَمْرَةً قَالَ الْإِمَامُ قَوْلُهُ آصُعٌ جَمْعُ صَاعٍ يُقَيِّظْنَ بَنِيَّ أَيْ مَا يَكْفِيهِمْ لِقَيْظِهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ ... مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّي ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي ... الْبَتُّ الْكِسَاءُ مُقَيِّظٌ أَيْ يَكْفِينِي فِي قَيْظِي يَعْنِي فِي شِدَّةِ الْحَرِّ مُصَيِّفٌ يَكْفِينِي فِي صَيْفِي مُشَتِّي يَكْفِينِي فِي الشِّتَاءِ وَالْحُزَّةُ لُغَةٌ فِي الْحَجْزَةِ يَعْنِي حَجْزَةَ السَّرَاوِيلِ كَأَنَّهُ أدعم الْجِيمِ فِي الزَاءِ وَالْفَصِيلُ وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ وَالرَّابِضُ الْبَارِكُ لَمْ نَرْزُهُ أَيْ لَمْ نَنْقُصْهُ وَلَمْ نَأْخُذْ مِنْهُ فصل ١٠٤ - أخبرنَا عبد الوهاب بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا وَالِدي أَبُو عبد الله انا عبد الله

стр. 79

ابْن أَحْمد ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله ثَنَا عبد الله بن يُوسُف ثَنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأخْبرنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ بَحْرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو طَاهِر ثَنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ أَنَا يُونُسُ بْنُ يزِيد ح قَالَ أَبُو عبد الله أخبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ فَقَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدُّ مالقيت مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِنِّي عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلِ ابْن عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ وَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمِ اسْتَفِقْ إِلَّا أَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكِ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لتأمرني أَمرك بِمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبِينِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَالَ ابْنُ يُوسُف لَا يُشْرك بِهِ شَيْء قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْأَخْشَبَانِ جبلان بِمَكَّة ١٠٥ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْغَزِّيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بن حَمَّاد أَنا عبد الرزاق ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأَنا عبد الرحمن بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ ثَنَا أَبُو دَاوُد الْحَفرِي وعبد الرزاق جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ إِنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إِذَا أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ثَقْفِيُّ خَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ أَوْ قُرَشِيُّ خَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ فَتَكَلَّمُوا بَيْنَهُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتَرَى اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ الْآخْرُ أَرَاهُ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِذَا خَفَضْنَا فَقَالَ الْآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئًا إِنَّهُ يَسْمَعُ كُله قَالَ عبد الرزاق فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أبصاركم﴾ الْآيَة وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مَعْمَرٍ عَن عبد الله فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 80

فَصْلٌ ١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن خلف أَنا أَبُو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَامِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُون ح قَالَ أَبُو عبد الرحمن السّلمِيّ وَأخْبرنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا أَبُو أُميَّة عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا المستلم ابْن سعيد ثَنَا خبيب بن عبد الرحمن بْنِ خَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقُلْنَا إِنَّا نَشْتَهِي أَنْ نَشْهَدَ مَعَكَ مَشْهَدًا قَالَ أَسْلَمْتُمْ قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَأَسْلَمْنَا وَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصَابَتْنِي ضَرْبَةٌ عَلَى عَاتِقِي فَجَافَتْنِي فَتَعَلَقَتْ يَدِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَفَلَ عَلَيْهَا وَأَلْزَقَهَا فَالْتَأَمَتْ وَبَرَأَتْ وَقَتَلْتُ الَّذِي ضَرَبَنِي ثُمَّ تَزَوَّجْتُ ابْنَةَ الَّذِي قَتَلْتُهُ وَضَرَبَنِي وَكَانَتْ تَقُولُ لَا عَدِمْتُ رَجُلًا وَشَّحَكَ هَذَا الْوِشَاحَ فَأَقُولُ لَا عَدِمْتِ رَجُلًا عَجَّلَ أَبَاكِ إِلَى النَّارِ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ جَافَتْنِي أَيْ بَلَغَتْ جَوْفِي يُقَالُ طَعْنَةٌ جَائِفَةٌ إِذَا وَصَلَتْ إِلَى الْجَوْفِ وَالتَّفْلُ فَوْقَ النَّفْثِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِي بِرِيقِهِ أَيْ رَمَى بِرِيقِهِ عَلَى الْجِرَاحَةِ فَالْتَأَمَتْ أَيِ انْضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا عَدِمْتُ دُعَاءٌ وَقَوْلُهَا وَشَّحَكَ أَيْ أَثَّرَ بِجَسَدِكَ هَذَا الْأَثَرَ يَعْنِي أَثَرَ الضَّرْبَة على عَاتِقه ١٠٧ - وَأخْبرنَا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَا أَبُو عبد الرحمن السّلمِيّ أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الصَّيْفِ الْبَاهِلِيّ ثَنَا عبد الرزاق أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عبد الله بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ مَعَ جِبْرِيلَ ﵇ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ مَرَرْتُ فَلَمَّا رَجَعْتُ وَانْصَرَفَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لي هَل رَأَيْت الَّذِي كَانَ معي فَقلت نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ رد عَلَيْك السَّلَام ١٠٨ - واخبرنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَا أَبُو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ أَنَا الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ بِهَا ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَيْبَانَ الزَاهِدُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعَنْبَرِ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى حَنْظَلَة الراهب وَحَمْزَة بن عبد المطلب يغسلهما الْمَلَائِكَة

стр. 81

١٠٩ - وَأخْبرنَا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ثَنَا جَدِّي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا النُفَيْلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّهُ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ شَعُوبٍ قَدْ عَلَا أَبَا سُفْيَانَ فَضَرَبَهُ شَدَّادٌ فَقَتَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ صَاحِبَكُمْ يَعْنِي حَنْظَلَةَ لَتُغَسِّلَهُ الْمَلَائِكَةُ فَسَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ فَقَالَتْ خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَائِعَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْهَائِعَةُ وَالْهَيْعَةُ صَوْتُ الْقِتَالِ فَصْلٌ ١١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْخَرْقِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِم بن أبي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ القباب ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْأَشْجَعِيُّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ الْأَشْجَعِيُّ حَدَّثَنِي جُعَيْلُ الْأَشْجَعِيُّ ﵁ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ عَلَى فَرَسٍ عَجْفَاءَ مَهْزُولَةٍ قَالَ فَدَنَا مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سِرْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا عَجْفَاءُ ضَعِيفَةٌ فَدَنَا مِنِّي فَضَرَبَهَا بِمِخْفَقَةٍ مَعَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا وَكُنْتُ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ فَمَا مَلَكْتُ رَأْسَهَا قُدَّامَ الْقَوْمِ قَالَ وَبِعْتُ مِنْ بَطْنَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ قَالَ اثنى عَشَرَ أَلْفًا قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ بِمِخْفَقَةٍ أَيْ بِسَوْطٍ وَقَوْلُهُ مِنْ بَطْنِهَا أَيْ مِنْ نَسْلِهَا ١١١ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا أَبُو يَحْيَى مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ فَزِعَ النَّاسُ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأبي طَلْحَة يبطيء ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ

стр. 82

وَحْدُهُ فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ فَقَالَ لَنْ تُرَاعُوا إِنَّهُ لَبَحْرٌ قَالَ وَاللَّهِ مَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَبَحْرٌ شَبَّهَهُ بِالْبَحْرِ فِي سُرْعَةِ سَيْرِهِ وَكَثْرَةِ جَرْيِهِ وَلَنْ تُرَاعُوا لَنْ تَخَافُوا ١١٢ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَن عبد الرحمن بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَنْدِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ هَنْدِ بْنِ جَارِيَةَ أَوْ حَارِثَةَ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ فَقَالَ ارْمُوا يَا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ قَالَ فَطَرَحُوا نِبَالَهُمْ وَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كُنْتَ مَعَهُ غلب فَقَالَ ارموا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ قَالَ فَانْقَلَبُوا عَلَى السَّوَاءِ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ يَتَنَاضَلُونَ أَيْ يَتَرَامُونَ وَالنِّضَالُ وَالْمُنَاضَلَةُ الْمُرَامَاةُ وَأَسْلَمُ قَبِيلَةٌ وَانْقَلَبُوا عَلَى السَّوَاءِ أَيْ لَمْ يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ آخَرَ بَلْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُسْتَوِينَ فِي الرَّمْيِ وَعَدَدِ الْإِصَابَةِ فَصْلٌ ١١٣ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ بِبَغْدَادَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السَّجِسْتَانِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ أَنَا اللَّيْث ابْن سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حِرَامِ ابْنَةِ مَلْحَانَ أَنَّهَا قَالَتْ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَوْمًا قَلِيلًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَتَبَسَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَنْهُمْ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا وَأَجَابَهَا مِثْلَ جَوَابِهِ الْأَوَّلِ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ قَالَ فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ غَازِيَةً أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غُزَاتِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّامَ قُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا

стр. 83

فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ ١١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ يَعْنِي الْحَسَنَ ﵁ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ دَلَالَةِ النُبُوَّةِ أَنَّهُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ ﷺ أَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ جُنْدِ الْعِرَاقِ وَجُنْدِ الشَّامِ ١١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ يَوْمَ الْخَمِيسِ بَكْرَةً فَجَاءَ وَقَدْ فَتَحُوا الْحِصْنَ وَخَرَجُوا مِنْهُ مَعَهُمُ الْمَسَاحِي فَلَمَّا رَأَوْهُ جَالُوا إِلَى الْحِصْنِ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ الْمَسَاحِي جَمْعُ الْمِسْحَاةِ وَهِيَ الْمُدُّ الَّذِي يُحْفَرُ بِهِ الْأَرْضَ وَجَالُوا إِلَى الْحِصْنِ أَيْ هَرَبُوا إِلَيْهِ وَلَجَأُوا وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ أَيْ جَاءَ مُحَمَّدٌ وَالْجَيْشُ مَعَهُ وَفِيهِ مِنْ دَلَالَةِ النُبُوَّةِ أَنَّهُ كَانَ كَمَا قَالَ خَرِبَتْ خَيْبَرُ بَعْدَ نُزُولِهِ ﷺ بِسَاحَتِهِمْ فَصْلٌ ١١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن عبد الرحمن الذَّكْوَانِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ أَنَا عبيد الله بن مُوسَى ثَنَا الْقَاسِم ابْن الْفَضْلِ الْحَدَّانِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ إِذَ عَرَضَ ذِيبٌ لِشَاةٍ فَحَالَ الرَّاعِي بَيْنَ الذِّئْبِ وَالشَّاةِ فَأَقْعَى الذِئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّاعِي أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ الرَّاعِي الْعجب من ذِئْب مُقَعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْإِنْسِ فَقَالَ الذِّئْبُ أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنِّي رَسُولُ

стр. 84

اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ فَسَاقَ الْأَعْرَابِيُّ شَاءَهُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فزواها إِلَى زواية ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فحدثه بِحَدِيث الذِّئْبُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ لِلرَّاعِي قُمْ فَأَخْبِرْهُمْ قَالَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا قَالَ الذِّيبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَ الرَّاعِي أَلَا أَنه مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَلَامُ السُّبَاعِ الْإِنْسَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السُّبَاعُ الْإِنْسَ وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ شِرَاكُ نَعْلِهِ وَعَذْبَةُ سَوْطِهِ وَيُخْبِرَهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ ١١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ أَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بن عِيسَى بن عبد الله التَّاجِرُ السَّمَرْقَنْدِيُّ بِهَا ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن الْفضل بن عبد الله الْفَارِسِيُّ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُرْجَانِيُّ الْحَافِظُ بِسَمَرْقَنْدَ ثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ بَكْرٍ الْفَرْغَانِيُّ بِمَرْوٍ وَأَنَا سَأَلْتُهُ فَأَمْلَى عَلَيَّ بَعْدَ جُهْدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رَوْمَانَ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَعَرْتُ مِنْ حَفْصَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ إِبْرَةً كُنْتُ أَخِيطُ بِهَا ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَقَطَتْ عَنِّي الْإِبْرَةُ فَطَلَبَتْهَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَبَيَّنَتِ الْإِبْرَةُ لِشُعَاعِ نور وحهه فَضَحِكْتُ فَقَالَ يَا حُمَيْرَاءُ بِمَ ضَحِكْتِ قُلْتُ كَانَ كِيتُ وَكِيتُ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته ياعائشة الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ ثَلَاثًا لَمِنْ حُرِمَ النَّظَرَ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ فَصْلٌ ١١٨ - ذَكَرَ أَبُو الشَّيْخِ ﵀ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَدَّثنا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرياشي ثَنَا سُلَيْمَان بن عبد العزيز بن أبي ثَابت عَن عبد الحميد بْنِ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب عَن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبَادَةَ السَّاعِدِيِّ ﵁ فال بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى حَضْرَمَوْتَ فِي حَاجَةٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَرَسْتُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ فَسَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُول ... أَبَا عمر تَأَوَّبَنِي السُّهُودُ ... وَزَاحَ النَّوْمُ وَامْتَنَعَ الهُجُودُ

стр. 85

لِذَكْرِ عِصَابَةٍ سَلَفُوا وَبَادُوا ... وَكُلُّ الْخَلْقِ قَصْرُهُمُ يَبِيدُ تَوَلَّوْا وَارِدِينَ إِلَى الْمَنَايَا ... حِيَاضًا لَيْسَ يُنْهِضُهَا الْوُرُودُ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ وَبَقِيتُ خَلْفًا ... وَحِيدًا لَيْسَ يَشْفَعُنِي وَحِيدُ ... سُدًى لَا أَسْتَطِيعُ عِلَاجَ أَمْرٍ ... إِذَا مَا عَالَجَ الطِّفْلُ الْوَلِيدُ فَلَأْيًا مَا بَقِيتُ إِلَى إِزَاءٍ ... وَقَدْ بَانَتْ بِمَهْلِكَهَا ثَمُودُ ... وَعَادٌ وَالْقُرُونُ بِذِي شُعُومٍ ... سَوَاءٌ كُلُّهُمْ إِرَمٌ حَصِيدُ ... قَالَ ثُمَّ صَاحَ بِهِ آخَرُ يَا جَرْعَبُ ذَهَبَ بِكَ اللَّعِبُ إِنَّ أَعْجَبَ الْعَجَبِ بَيْنَ زَهْرَةَ وَيَثْرِبَ قَالَ وَمَا ذَاكَ يَا شَاصِبُ قَالَ نَبِيُّ السَّلَامِ بُعِثَ بِخَيْرِ الْكَلَامِ إِلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ فَأُخْرِجَ مِنَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ إِلَى نَخِيلٍ وَآطَامٍ قَالَ مَا هَذَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ وَالْكِتَابُ الْمُنْزَلُ وَالْآيُ الْمُفَصَّلُ قَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ لُؤَيِ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ هَيْهَاتَ فَاتَ عَنْ هَذَا سِنِيِّ وَذَهَبَ عَنهُ زَمَنِي لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَالنَّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ نَرْمِي غَرَضًا وَاحِدًا وَنَشْرَبُ حَلْبًا بَارِدًا وَلَقَدْ خَرَجْتُ بِهِ مِنْ دَوْمَةٍ فِي غَدَاةِ شَبْمَةَ وَطَلْعٍ مِنَ الشَّمْسِ وَغَرْبٍ مَعَهَا نَرْوِي مَا نَسْمَعُ وَنُثْبِتُ مَا نُبْصِرُ فَلَئِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ لَقَدْ سُلَّ السَّيْفُ وَذَهَبَ الْخَوْفُ ودحض الزِّنَى وَهَلَكَ الرِّبَى قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا يَكُونُ قَالَ ذَهَبَتِ الضَّرَاءُ وَالْمَجَاعَةُ وَالشِدَّةُ وَالشَّجَاعَةُ إِلَّا بَقِيَّةً فِي خُزَاعَةَ وَذَهَبَ الضَّرَاءُ وَالْبَوْسُ وَالْخُلُقُ المتعوس إِلَّا بَقِيَّة الْخَزْرَجِ وَالْأُوسِ وَذَهَبَتِ الْخَيْلَاءُ وَالْفَخْرُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْغَدْرُ إِلَّا بَقِيَّةً فِي بَنِي بَكْرٍ يَعْنِي بَكْرَ بْنَ هَوَازِنَ وَذَهَبَ الْفِعَالُ الْمُنْدِمُ وَالْعَمَلُ الْمُؤْثِمُ إِلَّا بَقِيَّةً فِي خَثْعَمٍ قَالَ أَخْبِرْنِي مَا يَكُونُ قَالَ إِذَا غَلَّتِ الْبَرَّةُ وَكُظِمَتِ الْجَرَّةُ فَاخْرُجْ مِنْ بِلَادِ الْهِجْرَةِ وَإِذَا كُفَّ السَّلَامُ وَقُطِعَتِ الْأَرْحَامُ فَاخْرُجْ مِنَ الْبَلَدِ التُّهَامِ قَالَ أَخْبِرْنِي مَا يَكُونُ قَالَ لَوْلَا أَذَنٌ تَسْمَعُ وَعَيْنٌ تَلْمَعُ لَأَخْبَرْتُكَ بِمَا يُفْزِعُ ثُمَّ قَالَ لَا مَنَامَ هدأته بنعيم يَا بن غوط وَلَا صباح أَتَانَا قَالَ ثمَّ صرصرة كَأَنَّهَا صَرَّةُ حُبْلَى فَأَضَاءَ الْفَجْرُ فَذَهَبْتُ لِأَنْظُرَ فَإِذَا عَظَايَةٌ وَثُعْبَانٌ مَيِّتَانِ قَالَ فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ

стр. 86

قَالَ الْإِمَامُ ﵀ تَفْسِيرُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ الْحَرَّةُ حَرَّةُ الْمَدِينَةِ وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَأَقْعَى أَيِ اسْتَوَى قَاعِدًا عَلَى ذَنَبِهِ وَقَوْلُهُ شَاءَهُ جَمْعُ شَاةٍ وَعَذْبَةُ السَّوْطِ طَرَفُهُ وَعَذْبَةُ الْلِسَانِ طَرَفُهُ وَقَوْلُهَا كِيتُ وَكِيتُ أَيْ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَمَّا جَرَى تَأَوَّبَنِي رَجِعَ إِلَيَّ وَهُوَ تَفَعَّلَ مِنْ آبَ يَؤُبُ السُّهُودُ الْأَرَقُ وَترك النّوم زاح ذهب وَبَطُلَ بَادُوا أَيْ هَلَكُوا قَصْرُهُمْ أَيْ غَايَتُهُ يُنْهِضُهَا كَذَا فِي الْكِتَابِ بِالنُونِ وَالضَادِ وَلَعَلَّهُ يُبْهِظُهَا بِالْبَاء الظَّاء وَمَعْنَاهُ يُثْقِلُ عَلَيْهَا وَيَشُقُّ يَشْفَعُنِي يَصِيرُ شَفْعًا لِي أَيْ ثَانِيًا سُدًى أَيْ مُهْمَلِينَ فَلْأَيًّا أَيْ بَعْدَ زَمَانٍ إِلَيَّ إِزَاءٍ أَيْ حَالٍ وَالْإِزَاءُ الْحَذَاءُ وَالْمُقَابَلَةُ وَذِي شُعُومِ مَوْضِعُ وَحَصِيدٌ هَالِكٌ وَجُرْعُبُ اسْمُ الْجِنِّيِّ وَكَذَا شَاصِبُ وَيَثْرِبُ اسْمُ الْمَدِينَةِ وَالْآطَامُ الْحُصُونُ وَالْغَرَضُ الهدف وشبمة بارذة وَالْخُلُقُ الْمَتْعُوسُ أَيِ الْعَادَةُ الْقَبِيحَةُ كُظِمَتْ حُبِسَتْ وَالْحَرَّةُ مَا يُخْرِجُهَا الْبَعِيرُ مِنْ جَوْفِهِ فَيَمْضُغُهُ وَصَرَّ أَيْ صَاحَ وَالْعَظَايَةُ هَذِهِ الدَابَّةُ الَّتِي تُسَمَّى سَامُ أَبْرَصَ فَصْلٌ ١١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خلف أَنا أَبُو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الرِّيُويِخِيُّ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا حَرْمَلَةُ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة عَن أبي عبد الله مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ وَابِصَةَ الْأَسَدِيَّ قَالَ جِئْتُ لِأَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ مِنْ قبل أَن أسأله جِئْت ياوابصة تَسْأَلُنِي عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ قُلْتُ أَيْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَلَّذِي جِئْتُ أَسَأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ الْبِرُّ مَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرُكَ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ حَاكَ بِتَخْفِيفِ الْكَافِ أَيْ أَثَرُ الْوَسْوَسَةِ فِيهِ ١٢٠ - أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنا أَبُو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ أَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الحكم الرَّمْلِيُّ ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هَنْدٍ ح قَالَ أَبُو عبد الرحمن وَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ ثَنَا خَالِد بن عبد الله ح قَالَ

стр. 87

أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْحَنْبَلِيُّ أَنَا ابْنُ مَنِيعٍ ثَنَا وهب ابْن بَقِيَّةَ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرَيْشٍ وَالْلَفْظُ لَهُ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ لَهُ بِهَا عَرِّيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِّيفِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عَرِّيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ فَكُنْتُ فِيمَنْ نَزَلَ الصُّفَّةَ فَرَافَقْتُ رَجُلًا وَكَانَ يَجْرِي عَلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الصَّلَاةِ فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنَّا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخَنَفُ وَالْخَنَفُ ثِيَابٌ بُرُودٌ شَبَهُ الْيَمَانِيَّةِ قَالَ فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مِنْبَرِهِ فَصَعِدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ حَتَّى مَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرُ وَالْبَرِيرُ ثَمَرُ الْأَرَاكِ فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ وَعِظَمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ فَوَاسَوْنَا فِيهِ فَوَاللَّهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَطْعَمْتُكُمْ وَلَكِنْ لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ زَمَانًا أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ تَلْبَسُونَ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَيُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِالْجِفَانِ ١٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ أَنَا أَبُو بَكْرِ بن مرْدَوَيْه قَالَ قريء عَلَي أَبِي عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَقْدِسِيُّ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بن عبد الرَّحْمَن أَنا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُقَسِّمُ قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ وَيْحَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقَرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نِضِيِّهِ وَهُوَ قَدَحُهُ فَلَا يُوْجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَة أَو مثل الْبضْعَة تدر در يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ

стр. 88

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَالْمُرُوقُ خُرُوجُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ وَقَوْلُهُ تُدَرْدِرُ أَصْلُهُ تَتَدَرْدَرُ حُذِفَتْ إِحْدَى التَاءَيْنِ تَخْفِيفًا وَمَعْنَاهُ تَتَحَرَكُ وَتَضْطَرِبُ فَصْلٌ ١٢٢ - حَدَّثنا أَبُو رَجَاءٍ بِنْدَارُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَكْفُوفُ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّابُ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدِّمِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَن أبي جناب عَن عبد الله بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ لِي أَخًا وَبِهِ وَجَعٌ قَالَ وَمَا وَجَعُهُ قَالَ بِهِ لَمَمٌ قَالَ فَأْتِنِي بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ وَآيَةِ الْكِرْسِيِّ وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةٍ مِنْ آل عمرَان ﴿شهد الله﴾ وَآيَةٍ مِنَ الْأَعْرَافِ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَآخِرِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَآيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْجِنِّ ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبنَا﴾ وَعَشْرِ آيَاتٍ مَنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْر وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَامَ الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَكِ شَيْئًا قَطُّ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ اللَّمَمُ الْجُنُونُ فَصْلٌ ١٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْخَرْقِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَبَّابُ ثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا سُفْيَانُ بن حَمْزَة عَن كثير ابْن زيد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَفَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفْرَةٍ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حَنْدَسٍ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعَي حَتَّى جَمَعُوا عَلَيْهَا ظُهُورَهُمْ وَمَا هَلَكَ مِنْهُمْ وَإِنَّ أَصَابِعِي لَتُنِيرُ

стр. 89

١٢٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا أَبُو مُوسَى ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَلَمَّا افْتَرَقَا كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ ١٢٥ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ كَانَتْ لَيْلَةٌ شَدِيدَة الظلمَة والمطر فَقُلْتُ لَوْ أَنِّي اغْتَنَمْتُ اللَّيْلَةَ الْعَتَمَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَبْصَرَنِي وَمَعَهُ عُرْجُونٌ يَمْشِي عَلَيْهِ فَقَالَ مَالَكَ يَا قَتَادَةُ هَذِه السَّاعَة هَاهُنَا فَقُلْتُ اغْتَنَمْتُ شُهُودَ الصَّلَاةِ مَعَكَ فَأَعْطَانِي الْعُرْجُونَ بِمِثْلِ الشَّمْعَةِ نُورًا فَاسْتَضَأْتُ بِهِ فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَوَجَدْتُهُمْ رَقَدُوا فَنَظَرْتُ فِي الزَّاوِيَةِ فَإِذَا فِيهَا يَعْنِي سِنَّوْرًا أَسْوَدَ فَلَمْ أَزَلْ أَضْرِبُهُ بِالْعُرْجُونِ حَتَّى خَرَجَ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ ظَلْمَاءُ حَنْدَسٌ الْحَنْدَسُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ وَإِنَّمَا أَضَاءَتْ أَصَابِعَهُ دَلَالَةٌ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي الْكِتَابِ ظُهُورُهُمْ وَالْمَحْفُوظُ ظُهُرُهُمْ وَالظُّهُرُ الدَّوَابُّ وَهِيَ جَمْعٌ وَالْعُرْجُونُ غُصْنُ النَّخْلَةِ فَصْلٌ ١٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذَيَاخِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَة ثَنَا مَالك ابْن إِسْمَاعِيلَ ثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ ثَنَا عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ أَنَّهُ أُصِيبَ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ فَأَرَادَ الْقَوْمُ أَنْ يَقْطَعُوهَا فَقَالُوا تَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَجَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَأَدْنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ فَرَفَعَ حَدَقَتَهُ حَتَّى وَضَعَهَا مَوْضِعَهَا ثُمَّ غَمَزَهَا بِرَاحَتِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اكْسِهِ جَمَالًا فَمَاتَ وَمَا يَدْرِي مَنْ لَقِيَهُ أَيُّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَتْ

стр. 90

١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَاهِرٍ الطُّوسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ مُسلم وحَدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي أَبُو زَمِيلٍ هُوَ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ حَدثنِي عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَهْلَكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مِنْكَبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأخذ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مِنْكَبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبِّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ قَالَ أَبُو زَمِيلٍ فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقه وسوط الْفَارِسِ يَقُولُ أَقْدَمَ حَيْزُومُ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمِشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ ذَاكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ قَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ قَالَ أَبُو زَمِيلٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فَلَمَّا أَسَرُوا الْأَسَارَى قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسَارَى فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ وَأَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قَوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ فَعَسَى اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ لَا وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنِي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبٍ لِعُمَرَ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا فَهَوَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ

стр. 91

جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيْ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجَدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابَهُمْ أَدْنَى مَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يثخن﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالا طيبا﴾ فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ ١٢٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مرْدَوَيْه ثَنَا عبد الله ابْن إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا الْحَسَنُ بن سَلام السواق ثَنَا عبيد الله بْنُ مُوسَى ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ سمع عبد الله ﵁ بِخَسْفٍ فَقَالَ كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَعُدُّ الْآيَاتَ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ وَضَعَ كَفُّهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءَ يَخْرُجُ من بَين أَصَابِعه ثمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ فَشَرِبْنَا مِنْهُ فَقَالَ عبد الله قَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ ١٢٩ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ أَنَا أَبُو غَسَّانَ ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فتَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ قَالَ فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رُوِينَا وَرُوِيَتْ أَوْ صَدَرَتْ رِكَابُنَا الشَّكُّ مِنْ أَبِي غَسَّانٍ ١٣٠ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر ابْن مرْدَوَيْه ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم ثَنَا مُحَمَّد ابْن بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا شَيْبَانُ ثَنَا عبد العزيز بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ عَطش النَّاس يَوْم الْحُدَيْبِيَة وسول اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا إِذْ جَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ مَا لَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَشْرَبُ وَلَا نَتَوَضَّأُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءَ

стр. 92

يَفُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مِثْلَ الْعُيُونِ فَشَرِبُوا وتوضؤا قَالَ قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ كَفَانَا كُنَّا خمس عشرَة مِائَةً ١٣١ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَليّ الْبَصْرِيّ ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن إِسْحَاقَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا سعيد بن قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ قَدْرُ مَا لَا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ هُوَ قَدْرُ مَا يُوَارِي أَصَابِعَهُ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يتوضؤا وَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْمَاءِ فَجَعَلْنَا نَرَى الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ أَوْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ قُلْنَا لِأَنَسٍ كَمْ كُنْتُم قَالَ ثَلَاث مِائَةٍ أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِ مِائَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ أَتَى بِمَاءٍ فِي قَدَحٍ فوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَجَعَلَ يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَيْضًا قَالَ حَضَرَتْ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَقَامَ كُلُّ قَرِيبِ الدَّارِ إِلَى طَهُورِهِ وَمَكَثَ أُنَاسٌ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَخْضَبٍ فِيهِ مَاءٌ فَصَغُرَ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ قُلْتُ كَمْ كَانُوا يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ قَدْ زَادُوا عَلَى ثَمَانِينَ ١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْبَيْرُوتِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ الدَّلْهَاثِ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْرِعِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ مُسْرِعِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ أَبَاهُ يَاسِرًا حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ ح قَالَ عبد الله بن دَاوُد وحَدثني بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّ أَبَاهُ حَمَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ مُسْرِعِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ يَاسِرَ بْنَ سُوَيْدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ خَرَجْتُ حَاجًّا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَرَأَيْتُ وَأَنَا بِمَكَّةَ نُورًا سَاطِعًا مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَضَاءَ لِي جَبَلَ يَثْرِبَ وَأَشْعَرَ وَجُهَيْنَةَ فَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي النُّورِ وَهُوَّ يَقُولُ انْقَشَعَتِ الظَّلْمَاءُ وَسَطَعَ الضِّيَاءُ وَبُعِثَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَضَاءَ إِضَاءَةً أُخْرَى حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الْحِيرَةِ وَأَبْيَضَ الْمَدَائِنِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي النُّورِ وَهُوَّ يَقُولُ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَكُسِرَتِ الْأَصْنَامُ وَوُصِلَتِ الْأَرْحَامُ فَانْتَبَهْتُ فَزِعًا فَقُلْتُ لِقَوْمِي وَاللَّهِ لَيَحْدُثَنَّ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ وَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بِلَادِنَا قِيلَ إِنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ قَدْ بُعِثَ فَخَرَجْتُ

стр. 93

حَتَّى أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ لِي يَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أَنَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةً أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَآمُرُهُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَفْضِ الْأَصْنَامِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرٍ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ فَآمِنْ بِاللَّه ياعمرو بْنُ مُرَّةَ يُؤَمِّنُكَ اللَّهُ مِنْ هَوْلِ جَهَنَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَإِنْ أُرْغِمَ ذَلِكَ كَثِيرًا مِنَ الْأَقْوَامِ وَأَنْشَدْتُهُ أَبْيَاتًا قُلْتُهَا حِينَ سَمِعْتُ بِهِ وَكَانَ لَنَا صَنَمٌ وَكَانَ أَبِي سَادِنَهُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ حَتَّى لَحِقْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ ... شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَأَنَّنِي ... لِآلِهَةِ الْأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكِ وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ مُهَاجِرًا ... أَجُوبُ إِلَيْهِ الْوَعْثَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ لِأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاسِ نَفْسًا وَوَالِدًا ... رَسُولٌ مَلِيكُ النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ ... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرْحَبًا بِكَ يَا عَمْرُو فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ابْعَثْنِي إِلَى قَوْمِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِي كَمَا مَنَّ عَلَيَّ بِكَ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِمْ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ وَلَا تَكُ فَظًّا وَلَا مُتَكَبِّرًا وَلَا حَسُودًا فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ يَا بَنِي رِفَاعَةَ بَلْ يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ إِنَّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَأُحَذِّرُكُمُ النَّارَ وَآمُرُكُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَفْضِ الْأَصْنَامِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرٍ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارَ يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ إِنَّ اللَّهَ وَلَهُ الْحَمْدُ جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ وَبَغَّضَ إِلَيْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مَا حَبَّبَ إِلَى غَيْرِكُمْ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَيَخْلُفُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَالْغَزَاةُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَجِيبُوا هَذَا النَّبِيَّ الْمُرْسَلَ مِنْ بَنِي لُؤَيِ بْنِ غَالِبٍ تَنَاوَلُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَكَرَامَةَ الْآخِرَةِ وَسَارِعُوا فِي ذَلِكَ يَكُنْ لَكُمْ فَضِيلَةٌ عِنْدِ اللَّهِ فَأَجَابُوا إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ فَقَالَ يَا عَمْرُو أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَكَ أَتَأْمُرْنَا أَنْ نَرْفُضَ آلِهَتَنَا وَنُفَارِقَ جَمَاعَتَنَا وَنُخَالِفَ دِينَ آبَائِنَا إِلَى مَا يَدْعُونَا إِلَيْهِ هَذَا الْقُرَشِيُّ مِنْ أَهْلِ تُهَامَةَ لَا وَلَا حُبًّا وَلَا كَرَامَةً ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ ... إِنَّ ابْنَ مُرَّةَ قَدْ أَتَى بِمَقَالَةٍ ... لَيْسَتْ مَقَالَةُ مَنْ يُرِيدُ صَلَاحًا ... إنِيِّ أَرَى مِنْ قَوْلِهِ وَفِعَالِهِ يَوْمًا ... وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ ذِبَاحًا أَتُسَفِّهُ الْأَشْيَاخَ مِمَّنْ قَدْ مَضَى ... مَنْ رَامَ ذَاكَ فَلَا أَصَابَ فَلَاحَا ...

стр. 94

فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْكَاذِبُ مِنِّي وَمِنْكَ أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَهُ وَأَبْكَمَ لِسَانَهُ وَأَكْمَهَ أَسْنَانَهُ قَالَ عَمْرُو وَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى سَقَطَ فُوهُ وَكَانَ لَا يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ وَخَرُسَ فَخَرَجَ عَمْرُو ابْن مُرَّةَ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى أَتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا هَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ أَمَانٍ مِنَ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ صَادِقٍ وَلِسَانٍ نَاطِقٍ مَعَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ لِجُهَيْنَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ لَكُمْ بُطُونَ الْأَرْضِ وَسُهُولَهَا وَتِلَاعَ الْأَوْدِيَةِ وَظُهُورَهَا تَرْعَوْنَ نَبَاتَهُ وَتَشْرَبُونَ مَا فِيهِ عَلَى أَنْ تُقِرُّوا بِالْخَمْسِ وَتُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَمْسِ وَفِي التِّيعَةِ وَالصَّرِيمَةِ شَاتَانِ إِذَا اجْتَمَعَتَا وَإِنْ فُرِّقَتَا شَاةٌ شَاةٌ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَةِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ لِلْوَارِدِ التِّيعَةُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ عَلَى مَا بَيْنَنَا وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِكِتَابِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَهَذَا حِينَ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ... أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ ... وَبَيَّنَ بُرْهَانَ الْقُرَانِ لِعَامِرِ كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ نُورٌ لِجَمْعِنَا ... وَأَحْلَافِنَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ إِلَى خَيْرِ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا ... وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ اعْتِكَاكِ الضَّرَائِرِ أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا تَقَطَّعَتْ ... بُطُونُ الْأَعَادِي بِالظِّمَاءِ الْخَوَاطِرِ فَنَحْنُ قُبَيْلٌ قَدْ بَنَى الْمَجْدُ حَوْلَنَا ... إِذَا اخْتَلَيْتَ بِالْحَرْبِ هَامَ الْأَكَابِرِ بَنُو الْحَرْبِ نَفْرِيهَا وَمِيضٌ ... تَلَأْلُؤٌ فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِرِ تَرَى حَوْلَهُ الْأَنْصَارَ يَحْمُونَ سِرْبَهُمْ ... بِسُمْرِ الْعَوَالِي وَالصَّفِيحِ الْبَوَاتِرِ ... قَالَ الْإِمَامُ ﵀ تَفْسِيرُ الْأَلْفَاظُ الْغَرِيبَةُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ سَاطِعًا يُقَالُ سَطَعَ الْغُبَارُ إِذَا ارْتَفع وأشعر وَجُهَيْنَةُ قَبِيلَتَانِ وَانْقَشَعَتْ أَيِ انْجَلَتْ وَأَبْيَضُ الْمَدَائِنِ حَضَرُ الْمَدَائِنِ وَحَقْنُ الدِّمَاءِ حَبْسُهَا وَتَرْكُ إِرَاقَتِهَا وَالسَّادِنُ الَّذِي يَخْدِمُ الْأَصْنَامَ وَآلِهَةُ الْأَحْجَارِ أَصْنَامٌ مِنْ حِجَارَةٍ أَجُوبُ أَقْطَعُ وَالْوَعْثُ الْأَرْضُ السَّهْلَةُ وَالدَّكْدَاكُ الْأَرْضُ الصلبة والحبائك السَّمَوَات وَاحِدَتُهَا حَبِيكَةُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِي أَيْ يَرْزُقُهُمُ الْإِسْلَامَ بِسَبَبِي وَالْفَظُّ الْغَلِيظُ السَّيْءُ الْخُلُقِ وَرَفْضُ الْأَصْنَامِ تَرْكُهَا وَقَوْلُهُ جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ يَعْنِي قَبَائِلَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ تَرَكُوا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَقوْلُهُ أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَكَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ اسْمُهُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ دَعَا عَلَيْهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ أَخَذَهُ مِنَ اسْمِ أَبِيهِ مُرَّةَ وَالذَّبَاحُ الذَّبْحُ أتسفه إِلَيَّ السَّفَهَ

стр. 95

رَامَ طَلَبَ وَأَكْمَهَ أَسْنَانَهُ كَذَا فِي الْكِتَابِ وَلَوْ كَانَ أَكْمَهَ إِنْسَانَهُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَالْإِنْسَانُ إِنْسَانُ الْعَيْنِ وَسَقَطَ فُوهُ أَيْ سِنَّهُ وَفِي رِوَايَةٍ فُوَاهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَحَيَّى وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا أَيْ حَيَّاهُمْ وَرَحَّبَ بِهِمْ بِكِتَابٍ صَادِقٍ أَيْ أَرْسَلَهُ بِكِتَابٍ صَادِقٍ وَتِلَاعُ الأودية أعاليها وَقَوله تشربون مَا فِيهِ كَذَا فِي الْكِتَابِ وَالصَّوَابُ مَاءَهُ وَالتِّيعَةُ وَالصَّرِيمَةُ أَرْبَعُونَ وَهَذَا إِذَا كَانَ الثَّمَانُونَ لِشَرِيكَيْنِ فَأَمَّا إِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ فَفِي الثَّمَانِينِ شَاةٌ وَقَوْلُهُ لَيْسَ لِلْوَارِدِ التِّيعَةُ أَوِ التَّبْعَةُ لَسْتُ أَقِفُ على مَعْنَاهُ والأخلاف الَّذِينَ تَحَالَفُوا وَتَعَاقَدُوا وَقَوْلُهُ عِنْدَ اعْتِكَالِ كَذَا فِي الْكِتَابِ بِاللَّامِ وَلَعَلَّهُ بِالرَّاءِ يُقَالُ اعْتَكَرَ الْغُلَامُ اخْتَلَطَ وَإِنَ كَانَ بِاللَّامِ فَمَعْنَاهُ اشْتَبَهَ وَقِيلَ اعْتَكَلَ الثَّوْرَانِ تَنَاطَحَا وَالظِّمَاءُ جَمْعُ ظَمْآنَ وَالْخَوَاطِرُ الْمُتَحَرِّكَةُ وَاخْتَلَيْتُ أَيْ قَطَعْتُ وَقَوْلُهُ بَنُو الْحَرْبِ نَفْرِيهَا أَيْ نَقْطَعُهَا وَسَقَطَ مِنَ الْكِتَابِ كَلِمَةٌ وَالصَّوَابُ نَفْرِيهَا بِبِيضٍ كَأَنَّهَا وَمِيضٌ تَلَأْلَأَ فِي أكف المغاور والمغاور جَمْعِ مِغْوَارٍ وَهُوَ الْكَثِيرُ الْغَارَةِ يَحْمُونَ سِرْبَهُمْ يَعْنِي أَهْلَهُمْ بِسُمْرِ الْعَوَالِي يَعْنِي بِالرِّمَاحِ وَالصَّفِيحُ يَعْنِي السُّيُوفَ الْبَوَاتِرُ الْقَوَاطِعُ فَصْلٌ ١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ أَنَا يَعْقُوب بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَّنَ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كلهم يرجوا أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَهُ قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم فِي عَيْنِهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَقَالَ انْفِذْ عَلَى رَسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بَسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ يَدُوكُونَ أَيْ يَتَفَكَرُونَ وَالدَّوْكُ فِي اللُّغَةِ الِاخْتِلَاطُ وَالْمِدْوَكُ

стр. 96

حَجَرٌ يُدَقُّ بِهِ وَالْمَدَاكُ حَجَرُ الْعَطَّارِ عَلَى رَسْلِكَ أَيْ سُكُونُكْ وَالرَّسْلُ الرِّفْقُ وَحُمْرُ النَّعَمِ الْإِبِلُ الْحُمْرُ وَهِيَ عَزِيزَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ ١٣٤ - وَأخْبرنَا الْحسن أَنا عبد الصمد ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَنَا أَبُو حَفْص قَالَ وَقَالَ عبيد الله بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِم عبد الله بْنُ عَتِيكٍ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ قَالَ عبد الله لِأَصْحَابِهِ اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فَهَتَفَ بِهِ البواب يَا عبد الله إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَغْلِقَ الْبَابَ فَدَخَلْتُ فَكَمِنْتُ فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ ثُمَّ عَلَّقَ الْأَغَالِيقَ عَلَى وَدٍّ فَقَالَ فَقُمْتُ إِلَى الْأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يَسْمُرُ عِنْدَهُ وَكَانَ فِي عِلَالِي لَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعَدْتُ إِلَيْهِ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ إِنَّ الْقَوْمَ نَذَرُوا لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسَطَ عِيَالِهِ لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ قُلْتُ أَبَا رَافِعٍ قَالَ مَنْ هَذَا فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشٌ فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ قَالَ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلَ بِالسَّيْفِ قَالَ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ ثُمَّ وَضَعْتُ صَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الْأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهِ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أَرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ وَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ لَا أَخْرَجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ فَقَالَ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ النَّجَاءَ فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ ابْسُطْ رِجْلَكَ فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ رَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ أَيِ انْصَرَفُوا بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ عَشِيًّا مِنْ

стр. 97

مَرَاعِيهَا إِلَى الْحِصْنِ وَكَمِنْتُ أَيِ اسْتَتَرْتُ وَالْأَغَالِيقُ الْمَفَاتِيحُ وَكَذَلِكَ الْأَقَالِيدُ وَالْوَدُّ الْوَتَدُ يَسْمُرُ عِنْدَهُ أَيْ يَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ عَلَالِي جَمْعُ علية وَهِي الغرفة ونذروا عَلِمُوا قُلْتُ أَبَا رَافِعٍ مُنَادَى مُضَافٌ فَأَهْوَيْتُ قَصَدْتُ صَبِيبُ السَّيْفِ ذُبَابُهُ وَهُوَ طَرَفُهُ وَالنَّاعِي الَّذِي يُخْبِرُ بِالْمَوْتِ وَالنَّجَاءُ السُّرْعَةُ وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيِ انْجُوا النَّجَاءَ فَصْلٌ ١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ ﵀ أَنا أَبُو عَليّ ابْن شَاذَانَ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ شَاكِرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ ذَكَرَ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ يُونُسَ بْنَ خَبَابٍ الْكُوفِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عبد الله يحدث عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُقْبِلُونَ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةٍ وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَفْسَدَهُ الشَّيْطَانُ وَاللَّهِ مَا يَدَعُهُ سَاعَةً قَالَ ارْفَعِيهِ إِلَيَّ فَجَعَلَ رَأْسَهُ بَيْنَ فَخْذَيْهِ وَوَاسِطَةُ الرَّحْلَ ثُمَّ فَتَحَ فَمَهُ فَبَزَقَ فِيهِ وَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَاخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ وَدَفَعَهُ إِلَيْهَا وَقَالَ قَدْ بَرَأَ ابْنُكِ فَجِيئِينَا إِذَا رَجِعْنَا إِلَى هَذَا الْمَنْزَلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا رَجِعَ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَكْبُشٍ يَسُوقُهُنَّ الْغُلَامُ فَقَالَ لَهَا كَيْفَ فَعَلَ ابْنُكِ هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَرَأَ وَقَدْ أَهْدَى لَكَ ثَلَاثَةَ أَكْبُشٍ قَالَ يَا بِلَالُ خُذْ مِنْهَا وَاحِدًا وَاتْرُكْ لَهَا اثْنَيْنِ قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ وَكَانَ يَبْعُدُ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَتَوَارَى وَرَاءَهُ فَبَصَرَ بِشَجَرَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا فَيَتَوَارَى وَرَاءَكُمَا فَمَشَتْ إِحَدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ عَادَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ جَاءَ جَمَلٌ يَشْتَدُّ إِلَيْهِ حَتَّى سَجَدَ لَهُ ثُمَّ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْجَمَلِ قَالُوا فُلَانُ قَالَ ادْعُوهُ إِلَيَّ فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ وَهَذَا الْجَمَلُ يَشْكُوكَ قَالَ هَذَا جَمَلٌ كُنَّا نَسْنُوا عَلَيْهِ مِنْ عَشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ سَمَّنَّاهُ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنَحَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِئْسَمَا جَزَيْتُهُ قَدِ اشْتَكَى ذَلِكَ أَعَمِلْتَ عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى إِذَا كَبُرَتْ سِنَّهُ وَضَعُفَ عَظْمَهُ أَرَدْتَ أَنْ تَنْحَرَهُ بِعْنِيهِ أَوْ هِبْهُ لِي فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَرْسِلُوا بِهِ إِلَى الظُّهُرِ فَأُرْسِلَ إِلَى الظُّهُرِ

стр. 98

مَعَ ظُهُرِهِ فَقَالَ النَّاسُ حِينَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ مِنْ هَذَا الْجَمَلِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَسْجُدَ لِي أَحَدٌ وَلَوْ قُلْتُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَقُلْتُ لَلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ وَكَانَ يُبْعَدُ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ يَذْهَبُ بَعِيدًا وَقَوْلُهُ نَسْنُوا عَلَيْهِ أَيْ نَسْقِي عَلَيْهِ الْمَاءَ لِلْحَرْثِ وَالزَّرْعِ وَالظُّهُرُ الرِّكَابُ وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي تُرْكَبُ فَصْلٌ ١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَاهِرٍ الطُّوسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجَلُودِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عِكْرِمَةُ ثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمْتُ فَأَعْلُو ثَنِيَّةً فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ فَتَوَارَى عَنِّي فَمَا دَرِيتُ مَا صَنَعَ وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى فَالْتَقَوْا هُمْ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَوَلَّيَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَأُرْجِعَ مُنْهَزِمًا وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ مُؤْتَزِرٌ بِإِحْدَيْهِمَا مُرْتَدٌّ بِالْأُخْرَى فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ رَأَى ابْنَ الْأَكْوَعِ فَزِعًا فَلَمَّا غَشَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَا عَنِ الْبَغْلَةِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ غَشَوْا بِتَخْفِيفِ الشِّينِ أَيْ قَرِبُوا مِنْهُ وَنَزَا أَيْ وَثَبَ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَزَلَ وَقَوْلُهُ شَاهَتِ الْوُجُوهُ أَيْ قَبُحَتْ ١٣٧ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبَة ثَنَا عبد الله بن نمير ح قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظ ثَنَا أبي ثَنَا عبد العزيز بن سياه ثَنَا حبيب ابْن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَامَ سَهْلُ بْنُ حَنِيفٍ يَوْم صفّين فَقَالَ ياأيها النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ

стр. 99

الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا قَالَ فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيْظًا فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ ياأبا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْفَتْحِ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ فَتْحٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجِعَ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ أَيْ نَقْبَلُ الذُّلَّ وَنَحْتَمِلُ مِنْهُمْ مَا يَحْكُمُونَ بِهِ عَلَيْنَا وَقَوْلُهُ فَعَلَامَ أَصْلُهُ فَعَلَى مَا حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَلِفُ تَخْفِيفًا وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ إِلَامَ وَعَمَّ وَمَعْنَاهُ فَعَلَى أَيْ شَيْءٍ فَصْلٌ ١٣٨ - ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي دَلَائِلِ النُبُوَّةِ حَدِيثا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ الْمَكِّيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثَنَا عبد العزيز بن عمرَان حَدثنِي عبد الرحمن وعبد الله ابْنَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ أَنَّ أَرْبَدَ بْنَ قَيْسٍ وعامر ابْن الطُّفَيْلِ قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ يَا مُحَمَّدُ مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمْتَ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ قَالَ عَامِرٌ أَتَجْعَلُ لِي الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِكَ إِنْ أَسْلَمْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَلَا لِقَوْمُكَ وَلَكِنْ لَكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ قَالَ لَنَا الْآنَ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ بِنَجْدٍ اجْعَلْ لِي الْوَبَرُ وَلَكَ الْمَدَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا فَلَمَّا قَفَى مِنْ عِنْدِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَامِرٌ أَمَا وَاللَّهِ لَأْمَلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْنَعُكَ اللَّهُ فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَدُ وَعَامِرٌ قَالَ عَامِرٌ يَا أَرْبَدُ إِنِّي أَشْغَلُ عَنْكَ مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لم يزِيدُوا عَن أَنْ يَرْضُوا

стр. 100

بِالدِّيَةِ فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ قَالَ أَرْبَدُ أَفْعَلُ فَأَقْبَلَا رَاجِعِينَ فَقَالَ عَامِرٌ يَا مُحَمَّدُ قُمْ مَعِي أُكَلِّمُكَ فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُهُ وَسَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى سَيْفِهِ يَبُسَتْ عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ السَّيْفِ وَأَبْطَأَ أَرْبَدُ عَلَى عَامِرٍ بِالضَّرْبِ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى أَرْبَدَ وَمَا يَصْنَعُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا فَلَمَّا خَرَجَ عَامِرٌ وَأَرْبَدُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إِذا كَانَا بِالْحَرَّةِ حَرَّةِ وَاقِمٍ نَزَلَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَا اشْخَصَا يَا عَدُوَّا اللَّهِ لَعَنَكُمَا اللَّهُ فَقَالَ عَامِرٌ مَنْ هَذَا يَا سَعْدُ قَالَ هَذَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مُجَمِّعُ الْكَتَائِبِ قَالَ فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ وَخَرَجَ عَامِرٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْخُرَيْبِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُرْحَةً فَأَخَذَتْهُ وَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولٍ فَجَعَلَ يَمَسُّ قُرْحَتَهُ فِي حَلْقِهِ وَيَقُولُ غُدَّةً كَغُدَّةِ الْجَمَلِ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ يَرْغَبُ أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ فَأَحْضَرَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ رَاجِعًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تغيض الْأَرْحَام﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا لَهُمْ من دونه من وَال﴾ قَالَ الْمُعْقِبَاتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يحفظون مُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَدَ وَمَا هَمَّ بِهِ فَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ ١٣٩ - قَالَ الطَّبَرَانِيّ وَحدثنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثَنَا يَزِيدُ بن مهْرَان أَو خَالِدٍ الْخَبَّازُ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ جَاءَ قَوْمٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَعِيرًا لَنَا فِي حَائِطٍ لَنَا قَدْ غَلَّبَنَا فَجَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ تَعَالَ فَجَاءَ مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ حَتَّى خَطَمَهُ ﷺ وَأَعْطَاهُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّكَ نَبِيٌّ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَنتَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي نَبِيٌّ إِلَّا كَفَرَةَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ١٤٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنُ سَلِيطٍ ثَنَا يزِيد ابْن أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ أُصِبْتُ بِثَلَاثٍ مَوْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْتُ صُوَيْحِبَهُ وَخُوَيْدِمَهُ وَقَتْلُ عُثْمَانَ وَالْمِزْوَدُ قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا المِزْوَدُ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَ النَّاسُ مَخْمَصَةً فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ مِنْ شَيْءٍ قُلْتُ نَعَمْ شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فِي الْمِزْوَدِ فَقَالَ ائْتِنِي بِهِ فَأَتَيْته بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ

стр. 101

قَبْضَةً فَبَسَطَهَا ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي عَشْرَةً فَدَعَوْتُ عَشْرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَمَا زَالَ يَصْنَعُ ذَلِكَ حَتَّى أَطْعَمَ الْجَيْشَ كُلَّهُ وَشَبِعُوا ثُمَّ قَالَ خُذْ مَا جِئْتَ بِهِ وَأَدْخِلْ يَدَكَ وَأَقْبِضْ وَلَا تَكُبُّهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَبَضْتُ عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا جِئْتُ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ كَمْ أَكَلْتُ مِنْهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ وَأَطْعَمْتُ وَحَيَاةَ عُمَرَ وَأَطْعَمْتُ وَحَيَاةَ عُثْمَانَ وَأَطْعَمْتُ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ انْتَهِبَتْ يَعْنِي الْمَدِينَةِ وَذَهَبَ الْمِزْوَدُ فَصْلُ ١٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو عبد الوهاب بن أبي عبد الله أخبرنَا وَالِدي أَنا عبد الله بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي بَكِيرٍ الْكَرْمَانِيُّ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَاحِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَرَادِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ عَنْ رِبْعَيِّ بْنِ حِرَاشٍ وَأبي عبد الله رَجُلِ مِنْ أَصْحَابِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ أَدْرِي قَدْرَ مُقَامِي فِيكُمْ فَاقْتَدُوا بِاللَّذِينَ مِنْ بَعْدِي وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَاهْدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ وَتَمَسُّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ دَلَالَةِ النُبُوَّةِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدِهُ يَكُونُ أَبَا بَكْرٍ وَأَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ يَكُونُ عُمَرَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ١٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ أَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بْنِ خُورْشِيدِ قَوْلَةُ ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ إِمْلَاءً ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مِسْمَارٍ ثَنَا قُتَيْبَة وَالْحسن ابْن عُمَرَ قَالَا ثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَن عبد الله قَالَ خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا يَنْتَظِرُ الْأَشْقَى عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيُخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ١٤٣ - قَالَ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ثَنَا دَاوُد ابْن عَمْرٍو ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ الْحَمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ فِيمَا يَسِرُّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي مِنْ هَامَتِهِ أَيْ يَضْرِبُكَ الْأَشْقَى عَلَى رَأْسِكَ فَيُخَضِّبُ لِحْيَتَكَ مِنْ دَمِ رَأْسِكَ فَضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ ﵁ حِينَ قُتِلَ

стр. 102

فَصْلُ ١٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخَرْقِيُّ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ أَنَا أَبُو جَعْفَرِ أَحْمَدُ ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الضَّرِيرُ ثَنَا أَبُو بكر عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ التَّيْمِيُّ ثَنَا بشر ابْن حُجْرٍ السِّيَامِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ هُوَ الْأَبْنَاوِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بن عبد الرحمن هُوَ الْوَقَاصِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرْظِيِّ قَالَ بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ نَاسٌ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَعْرِفُ هَذَا قَالَ لَا فَمَنْ هُوَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ لَهُ فِيهِمْ شَرَفٌ وَمَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ وَهُوَ الَّذِي أَتَاهُ رَئِيُّهُ التَّابِعِ مِنَ الْجِنِّ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ عَلَيَّ بِهِ فَدُعِيَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ فَغَضِبَ الرَّجُلُ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا اسْتَقْبَلَنِي أَحَدٌ بِهَذَا مُنْذُ أَسْلَمْتُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمَ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ أَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَتَانِي رَئِيِّي فَضَرَبَنِي بِرِجِلْهِ وَقَالَ قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ من بني لؤَي ابْن غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِيُّ يَقُولُ ... عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَجْسَاسِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا خَيِّرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا ... قَالَ فَلم أرفع رَأْسًا فَقُلْتُ دَعْنِي أَنَامُ فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةَ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ الْجِنِيُّ

стр. 103

.. عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا ... وَشَدِّهَا الْعَيْسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوَى إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا مُؤْمِنُ الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... مِنْ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا ... قَالَ فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا فَقُلْتُ دَعْنِي فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةَ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِيُّ يَقُولُ ... عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا ... وَشَدِّهَا الْعَيْسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوَى إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ قُدَّامَاهَا كَأَذْنَابِهَا ... قَالَ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي حُبُّ الْإِسْلَامِ وَرَغِبْتُ فِيهِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي رَحْلَهَا وَانْطَلَقْتُ مُتَوَجها إِلَى مَكَّة فَلَمَّا كنت بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقِيلَ هُوَ فِي الْمَسْجِد فانتهيت إِلَى الْمَسْجِد فعلقت نَاقَتِي وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ فَقُلْتُ اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ادْنِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ هَاتْ فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيِّكَ فقُلْتُ ... أَتَانُي نَجِيِّيِ بَعْدَ هَدْإٍ وَرَقْدَةٍ ... وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبِ ... ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ ... أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِ الْإِزَارِ وَوَسَّطَتْ بِيَ ... الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ ... وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ ... وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً ... إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَوَّلِينَ الأطايب ... فمرنا بِمَا يَأْتِيك ياخير مَنْ مَشَى ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ ... يَكُونُ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَّادِ بْنِ قَارِبِ ... قَالَ فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِمَقَالَتِي فَرَحًا شَدِيدًا حَتَّى رُؤِيَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁ فَالْتَزَمَهُ وَقَالَ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ

стр. 104

مِنْكَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ رَئِيِّكَ هَلْ يَأْتِيكَ الْيَوْمَ فَقَالَ أَمَّا مُنْذُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَلَا وَنِعْمَ الْعَوَضُ كِتَابُ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ تَفْسِيرُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ الرَّئِيُّ الْجِنِّيُّ الَّذِي يَتْبَعُ الْإِنْسِيَّ وَيَأْتِيهِ بِالْأَخْبَارِ وَيَظْهَرُ لَهُ وَالتَّجْسَاسُ تَفْعَالٌ مِنَ الْجَاسُوسِ وَهُوَ الَّذِي يَتَعَرَّفُ الْأَخْبَارَ وَالْعَيْسُ الْإِبِلُ وَالْأَحْلَاسُ جَمْعُ حَلْسٍ وَهُوَ كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى ظهر الْبَعِير وَقَوله إِلَى رَأسهَا يَعْنِي إِلَى رئيسها يَعْنِي رَئِيس بني هَاشم والأكوار جمع الْكُورِ وَهُوَ الرَّحْلُ وَالرَّوَابِي جَمْعُ الرَّابِيَّةِ وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَقُدَّامَاهَا مُتَقُدَّمُهَا وَأَذْنَابُهَا مُتَأَخِّرُهَا يَعْنِي لَيْسَ مَنْ تَقَدَّمَ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ تَأَخَرَ أَوْ يَعْنِي لَيْسَ مُتَقَدِّمُ بَنِي هَاشِمٍ كَمُتَأَخِّرُهُمْ وَالْهَدْأُ السُّكُونُ يُرِيدُ سُكُونَ النَّاسِ بِاللَّيَالِي عَنِ التَّصَرُّفِ وَالذَّعْلَبُ النَّاقَةُ الْقَوِيَّةُ وَالْوَجْنَاءُ الصَّلْبَةُ وَالسَّبَاسِبُ جَمْعُ سَبْسَبٍ وَهُوَ الْمَفَازَةُ فَصْلٌ ١٤٥ - أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ بِبَغْدَادَ أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِقْدَادِ ﵁ قَالَ قَدِمْتُ وَصَاحِبَانِ لِي فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ مَا يُضَيفُنَا أَحَدٌ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَعِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَعْنُزٍ فَقَالَ احْلِبْهُنَّ يَا مِقْدَادُ ثُمَّ جَزِئْهُنَّ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَأعْطِ كُلَّ إِنْسَانٍ جُزْأَهُ فَكُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَرَفَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُزْأَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاحْتَبَسَ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي فَقَالَتْ لِي نَفْسِي إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَوْ قُمْتُ فَشَرِبْتُ هَذِهِ الشَّرْبَةَ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى أَقْدَمْتُ فَشَرِبْتُ فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَطْنِي وَتَقَارَّ أَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ وَقُلْتُ يَجِيءُ النَّبِيُّ ﷺ جَائِعًا ظَمْآنَ فَلَا يَرَى فِي الْقَدَحِ شَيْئًا فَسَجَيْتُ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِي وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَلَّمَ تَسْلِيمًا يُسْمِعُ الْيَقْظَانُ وَلَا يُوقِظُ النَّائِمُ ثُمَّ أَتَى الْإِنَاءَ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مِنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي فَاسْتَغْنَمْتُ دَعْوَتَهُ فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَدَنَوْتُ مِنَ الْأَعْنُزِ أَجِسُّهُنَّ أَيَتَهُنَّ أَسْمَنُ لِأَذْبَحَهَا فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى ضِرْعِ إِحْدَاهُنَ فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ وَنَظَرْتُ إِلَى الْأُخْرَى فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ وَنَظَرْتَ إِلَى كُلِّهُنَ فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ فَحَلَبْتُ

стр. 105

فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ اشْرَبْ فَقَالَ مَا الْخَبَرُ فَقُلْتُ اشْرَبْ فَقَالَ بَعْضُ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ يَا مِقْدَادُ قُلْتُ اشْرَبْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ ثُمَّ أَخَذْتُهُ فَشَرِبْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هِيهِ فَقُلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ بَرَكَةٌ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ أَفَلَا أَخْبَرْتَنِي حَتَّى أَسْقِيَّ صَاحِبَيْكَ فَقُلْتُ إِذَا شَرِبْتُ أَنَا وَأَنْتَ الْبَرَكَةَ فَلَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأْتُ ١٤٦ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَا سُلَيْمَانُ ابْن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِقْدَادِ قَالَ أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُهُمَا وَأَبْصَارُهُمَا مِنَ الْجَهْدِ فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا فَانْطَلَقْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْنُزٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْلِبْهُنَّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ مِنْ صُوفٍ كُلَّمَا رَفَعْتُ عَلَى رَأْسِي خَرَجَتْ قَدَمِي وَإِذَا أَرْسَلْتُ عَلَى قَدَمِي خَرَجَ رَأْسِي فَجَعَلَ لَا يَجِيئَنِي النَّوْمُ وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ كَمَا يُسَلِّمُ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ يُصَلِّي قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ وَتَقَارَّ أَيِ اسْتَقَرَّ يعين اللَّبَنَ وَقَوْلُهُ أَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ أَيْ نَدِمْتُ وَاهْتَمَمْتُ وَقَوْلُهُ حَافِلٌ أَيْ كَثِيرَةُ اللَّبَنِ وَالَْحُفَّلُ جَمْعٌ وَقَوْلُهُ بَعْضُ سَوْآتِكَ أَيْ بَعْضُ حِيَلِكَ وَقَوْلُهُ تَضَلَّعَ أَيِ امْتَلَأَ رَيًّا وَقَوْلُهُ هِيهِ أَيْ زِدْنِي مِنْ خَبَرِ اللَّبَنِ وَحَالِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتِ التَّاءُ لِتَأْنِيثِ الْبَرَكَةِ أَيْ مَنْ لَمْ تَنَلْهُ الشَّرْبَةُ إِذَا نَالَتْكَ وَنَالَتْنِي فَصْلُ ١٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخَرْقِيُّ وَعُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ قَالَا أَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عبد الله الْمروزِي ثَنَا أَبُو بكر عبد الله ابْن سُلَيْمَانَ ح قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَأَنا عبد الله بْنُ حَامِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن سَعِيدٍ الْبَزَّارُ قَالَا ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ ثَنَا يَعْلَى بْنُ النُّعْمَانِ الْبَجْلِيُّ ثَنَا مَخْزُومُ بن هَانِيء عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةً قَالَ لَمَّا وُلِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى فَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعُ عَشْرِ شُرْفَةً وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ سَنَةً وَرَأَى الْمُوبَذَانِ كَأَنَّ إِبِلًا صعابا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي

стр. 106

بِلَادِ فَارِسَ فَتَجَلَّدَ كِسْرَى وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَلَبَسَ تَاجَهُ وَأَرْسَلَ إِلَى الْمُوبَذَانِ فَقَالَ يَا مُوبَذَانُ إِنَّهُ سَقَطَ مِنْ إِيوَانِي أَرْبَعُ عَشْرَةُ شُرْفَةً وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ الْيَوْمِ بِأَلْفِ عَامٍ فَقَالَ وَأَنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ رَأَيْتُ كَأَنَّ إِبِلًا صعابا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ قَالَ فَمَا تَرَى ذَلِكَ يَا مُوبَذَانِ وَكَانَ رَأْسَهُمْ فِي الْعِلْمِ قَالَ حَدَثٌ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعَرَبِ فَكَتَبَ حِينَئِذٍ مِنْ كِسْرَى مَلِكُ الْمِلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يُخْبِرُنِي بِمَا أسأله عَنهُ فَبعث إِلَيْهِ عبد المسيح بن حبَان ابْن بَقِيَلَةَ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسَأَلَكَ عَنْهُ قَالَ يَسْأَلُنِي الْمَلِكُ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَعْلَمْتُهُ وَإِلَّا فَأَعْلَمْتُهُ بِمن عمله عَلِمُهُ فَيُخْبِرُكَ بِهِ فَقَالَ عِلْمُهُ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيهِ فَاسْأَلْهُ فَأَخْبِرْنِي بِمَا يُخْبِرك بِهِ فَخرج عبد المسبح حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ فَلَمْ يُجَبْهُ سَطِيحٌ فَأَقْبَلَ يَقُولُ ... أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ ... أَمْ فَازَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ ... يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ ... أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ ... وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذَيْبِ بْنِ حَجَنْ ... تَحْمِلُنِي وَجْنًا وَتَهْوِي بِهِ وَجِنْ ... حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطَنْ ... أَزْرَقُ بِهْمُ النَّابِ صَرَّارُ الْأُذُنْ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ يَهْوِي إِلَى سَطِيحٍ وَقَدْ أَهْوَى عَلَى الضَّرِيحِ بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانِ لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ وَخُمُودِ النِّيرَانِ وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ رَأَى إِبِلًا صعابا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِ فَارِسَ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا ظَهَرَتِ التِّلَاوَةُ وَغَارَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ وَخَرَجَ مِنْهَا صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ فَلَيْسَتِ الشَّامُ بِالشَّامِ يَمْلِكُ مِنْهِمْ مُلُوكُ وَمَلِكَاتُ عَلَى عَدَدِ الشُّرْفَاتِ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتِ ثُمَّ مَاتَ

стр. 107

فَقَامَ عَبْدُ الْمَسِيحِ وَهُوَ يَقُولُ ... شَمِرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الدَّهْرِ شِمِّيرُ ... لَا يُفْزِعَنَّكَ تَشْرِيدٌ وَتَغْرِيرُ فَرُبَّمَا كَانَ قَدْ أَضْحُوا بِمَنْزِلَةٍ ... يَهَابُ صَوْلَهُمُ الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ مِنْهُمْ أَخُ الصَّرْحِ بِهَرَامُ وَإِخْوَتُهُ ... وَالْهُرْمُزَانُ وَسَابُورُ وَسَابُورُ وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عِلَاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا ... أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهَجُورُ وَهُمْ بَنُو الْأُمِ إِمَّا أَنْ رَأَوْا نَشْيًا ... فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَجْمُوعَانِ فِي قَرَنٍ ... فَالْخَيْرُ مُتَّبَعُ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ ... قَالَ أَبُو سَعِيدِ النَّقَّاشُ لَفْظُ حَدِيثِ الْمَحْمُودِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ شَرْحُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ارْتَجَسَ أَيِ اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ وَرَعَدٌ رُجَاسٌ كَثِيرُ الصَّوْتِ وَالْمُوبَذَانُ قَاضِي الْمَجُوسِ وَأَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ أَيْ أَشْرَفَ وَتَجَلَّدَ أَيْ تَصَبَّرَ وَأَظْهَرَ الْجَلَادَةَ مِنْ نَفْسِهِ وَالْغَطْرِيفُ السَّيْدُ وَفَازَ أَيْ مَاتَ وَرُوِيَ فَادَ بِالدَّال وَمَعْنَاهُ مَاتَ أَيْضا فَازَ لم أَيْ قُبِضَ وَشَا وَالْعَنَنُ الشَّأْوُ السَّبَّاقُ وَالْعَنَنُ الْمَوْتُ يُرِيدُ عُرِضَ لَهُ الْمَوْتُ فَقَبَضَهُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَنَّ لِي كَذَا أَيْ عُرِضَ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ أَيْ أَعْيَتْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفِي رِوَايَةٍ ... فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنِ ... رَسُولُ قَيْلَ الْعُجْمِ يَسْرِي لِلْوَسَنِ لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنِ ... يَجُوبُ فِي الْأَرْضِ عَلَنْدَاةُ شَزَنٍ ... يَرْفَعُنِي وَجِنُ وَيَهْوَى بِي وَجِنٌ ... حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطْنِ يَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بِوَغَاءِ الدَّمْنِ الْفَضْفَاضُ الْوَاسِعُ وَسَعَةُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنِ كِنَايَةٌ عَنْ سَعَةِ الصَّدْرِ وَكَثْرَةِ الْعَطَاءِ قَالَ الشَّاعِرُ ... غَمْرُ الرِّدَاءُ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا ... عَلِقَتْ لِضِحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ ... وَقَالَ ... مَعِي كُلُّ فَضْفَاضِ الْقَمِيص كَأَنَّهُ ... إِذا ماسرى فِيهِ الْمُدَامُ فَنِيقُ ...

стр. 108

وَقَوْلُهُ لِلْوَسَنِ يَعْنِي لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا والقيل الْملك يجوب يَقْطَعُ عَلَنْدَاةُ صَلْبَةٌ شَزَنَ أَيْ قَدْ أُعْيَ مِنَ الْحَفَاءِ يُقَالُ شَزَنَ الْبَعِيرُ شَزْنًا فَهُوَ شَزْنٌ وَقِيلَ الشَّزْنُ الَّذِي يَمْشِي فِي شِقٍّ وَيُقَالُ بَاتَ فُلَانُ عَلَى شَزْنٍ أَيْ عَلَى قَلَقٍ يَتَقَلَّبُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ قَالَ ابْنُ هِرْمَةَ إِلَا تَقَلُبِ مَكْرُوبٍ عَلَى شَزْنٍ كَمَا تَقَلَبَ تَحْتَ الْقِرَّةِ الصَّرْدُ وَقَوْلُهُ يَرْفَعُنِي وَجْنٌ الْوَجْنُ جَمْعُ وَجِينٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ يَقُولُ لَمْ يَزَلْ هَذَا الْبَعِيرُ يَرْفَعُنِي مَرَةً وَيَخْفِضُنِي أُخْرَى والجآجيء عِظَامُ الصَّدْرِ وَالْقَطْنُ مَا بَيْنَ الْوَرْكَيْنِ يَقُولُ إِنَّ السَّيْرَ قَدْ هَزَلَهَا وَأَخَذَ مِنْ لَحْمِهَا حَتَّى عَرَى مِنْهُ وَبَدَتْ عِظَامُهُ وَالْبَوْغَاءُ دَقَّاقُ التُّرَابِ وَقَوْلُهُ بَهْمُ النَّابِ كَذَا فِي الْكِتَابِ وَفِي رِوَايَةٍ مَهْمُ النَّابِ بِالْمِيمِ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ تَامُ السِّنِ وَلَسْتُ أَقِفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالضَّرِيحُ الْقَبْرُ وَأَوْفَى أَشْرَفَ وَفَاضَ كَثُرَ مَاؤُهُ وَصَاحِبُ الْهَرَاوَةِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسِكُ بِيَدِهِ كَثِيرًا قَضِيبًا أَوْ غُصْنَ نَخْلٍ وَكَانَ يَمْشِي بِالْعَصَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَغْرِزُ لَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَحْمِلُ مَعَهُ إِذَا ذَهَبَ لِقَضَاءِ حَاجَتَهُ فَكَانَ يَخْدِشُ بِهِ الْأَرْضَ الصَّلْبَةَ لِئَلَا يَتَرَشَشُ عَلَيْهِ الْبَوْلِ إِذَا بَالَ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَسِيحِ عَلَى جمل مشيح المشيح الْجَادُ فَصْلُ ١٤٨ - ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ أَنَّ نَاقَةً لَهُ ضَلَّتْ فَأَقْبَلَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَنْهَا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَذَا مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأثْنى عَلَيْهِ وَحَكَى قَوْلَهُمْ ثِمَ قَالَ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهَا فِي وَادِي كَذَا مُتَعْلِقٌ زِمَامِهَا بِشَجَرَةٍ فَبَادَرَ النَّاسُ فَوَجَدُوهَا كَذَلِكَ ١٤٩ - قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِخَالِدٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى أَكَيْدَرَ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ أَمَّا إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَهُ فَتَجِدُونَهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ ١٥٠ - قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ ﵁ حِينَ أَسَرَهُ افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخِيكَ يَعْنِي عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ فَقَالَ لَا مَالَ عِنْدِي قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتُهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ فَقُلْتُ إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرِي وَإِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَسْلَمَ هُوَ وَعَقِيلُ

стр. 109

فَصْلُ ١٥١ - قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كَلَامِ ذَكَرَهُ قَالَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ أَنَّ الْأَعْمَالَ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ أَهْلِهَا وَمِمَّا يُوجِبُ تَصْدِيقَهُ أَنَّهَ كَانَ أَشْرَفَ الْأَشْرَافِ وَأَحْلَمَ الْحُلَمَاءِ وَأَجْوَدَ الْأَجْوَادِ وَأَنْجَدَ الْأَنْجَادِ وَأَزْهَدَ الزُّهَّادِ كَانَ يُرَقِّعُ ثَوْبَهُ وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيُصْلِحُ خَصَّهُ وَيَتَوَسَّدُ يَدَهُ وَيَمْهَنُ أَهْلَهُ وَيَأْكُلُ بِالْأَرْضِ وَيَقُولُ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبِيدُ وَيَلْبَسُ الْعَبَاءَ وَيُجَالِسُ الْمَسَاكِينِ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَلَمْ يُرَ ضَاحِكًا مِلْءَ فِيهِ وَلَا آكِلًا وَحْدَهُ وَلَا ضَارِبًا بِيَدِهِ إِلَّا فِي سَبِيلِ رَبِّهِ وَقَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَكَانَ يُسْمَعُ لِجَوْفِهِ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ وَقَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتِهَا وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ ﷺ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَيْنَيْنِ هَطَّالَتَيْنِ تَذْرُفَانِ الدُّمُوعَ تُشْفِيَانِي مِنْ مَخَافَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الدُّمُوعُ دَمًا وَالْأَضْرَاسُ جَمْرًا وَأَقَصَّ ﷺ مَنْ نَفْسِهِ وَقُبِضَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عَلَى شَعِيرٍ اقْتَرَضَهُ لَطَعْمِهِ وَلَمْ يُوَرِّثُ وَلَدَهُ وَقَالَ أَنَا مَعْشَرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَقَدْ مَدَحَهُ اللَّهُ بِجَمِيعِ أَخْلَاقِهِ فَقَالَ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فَمَنِ اسْتَبْعَدَ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَاتَّهَمَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فَهَذِهِ حُجْرَتُهُ الَّتِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهَا هُوَ وَأَهْلُهُ وَبِهَا مَقْبَرُهُ وَهَذِهِ بُرْدُهُ الَّتِي يَلْبَسُهَا الْخُلَفَاءُ فِي الْأَعْيَادِ وَهَذَا قَدَحُهُ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ وَهَذِهِ نَعْلُهُ وَهَذِهِ كَتُبُهُ فِي أَكَارِعِ الْأَدِيمِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَهَذِهِ شَرِيعَتُهُ أَسْهَلُ الشَّرَائِعِ وَأَطْيَبُهَا أَحَلَّ فِيهَا الطَّيْبَاتِ وَحَرَّمَ الْخَبَائِثَ وَأَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفْوِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والصفح عَن الْجَاهِلين ومجانبة الْغِيْبَةِ وَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْفَوَاحِشِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقُمَارِ وَحَضَّ عَلَى كُلِّ حسن وردع عَنْ كُلِّ قَبِيحٍ وبَيَّنَ لِلنَّاسِ مَا يَأْخُذُونَ وَمَا يَتَّقُونَ فِي فَرَائِضِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ وَزَكَاتِهِمْ وَطَلَاقِهِمْ وَعِتْقِهِمْ وَحَجِّهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمْ وَسَائِرِ أُمُورِ دِينِهِمْ وأغنامهم عَنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ وَعَنْ أَهْلِ الْكُتُبِ وَأَحْوَجَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ إِلَى مَا عِنْدَهُمْ فَالنَّصَارَى تَسْتَعْمِلُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَارِيثِ فَرَائِضُهُمْ وَتَسْتَعْمِلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَحْكَامُهُمْ وَكَذَلِكَ الْيَهُودُ تَلْجَأُ فِي أَحْكَامٍ إِلَى حُكَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمُمِ إِسْنَادَهُ كِإِسْنَادِهِمْ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ عَنْ ثِقَةٍ

стр. 110

حَتَّى يَبْلُغَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَحَابَتَهُ يُبَيِّنُ الصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالسَّلِيمَ قَالَ وَفِي بَعْضِ مَا اقْتَصَصْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقَلَ وَبَلَاغٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ وَشِفَاءٌ لِمَنْ شَكَّ فَمَا يَمْنَعُ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنٌ تَسْمَعُ وَقَلْبٌ يَفْقَهُ وَعَيْنٌ تُبْصِرُ أَنْ يَفِيءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُنِيبُ إِلَى الْحَقِّ قَبْلَ الْفَوْتِ بِمُفَاجَأَةِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الدِّينِ عِوَضٌ وَلَا مِنَ اللَّهِ مَهْرَبُ وَلَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ وَلَا دَارَ إِلَّا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ فَصْلُ ١٥٢ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا عبد الملك بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ إِمْلَاءً أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ الطِّيبِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عبد الرحمن الْقَطَّانُ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمصِي ثَنَا عبد الله بن عبد العزيز عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرحمن بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي لِقَاحٍ لَهُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ نَعَامَةٌ عَلَيْهَا رَاكِبٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مِثْلُ اللَّبَنِ فَقَالَ لِي يَا عَبَّاسُ أم تَرَ إِلَى السَّمَاءِ كَفَّتْ أَحْرَاسَهَا وَأَنَّ الْحَرْبَ جَرَعَتْ أَنْفَاسَهَا وَأَنَّ الْخَيْلَ وَضَعَتْ أَحْلَاسَهَا وَأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِالْبِرِّ وَالتُّقَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ صَاحِبُ النَّاقَةِ الْقَصْوَاءِ قَالَ فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا قَدْ رَاعَنِي مَا رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ حَتَّى جِئْتُ وَثَنًا لَنَا كَانَ يُدْعَى الضَّمَّادَ وَكُنَّا نَعْبُدُهُ وَنُكَلِّمُ مِنْ جَوْفِهِ كَنَسْتُ مَا حَوْلَهُ وَقَمَمْتُ ثُمَّ تَمَسَّحْتُ بِهِ وَقَبَّلْتُهُ فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِهِ ... قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا ... هَلَكَ الضَّمَّادُ وَفَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ هَلَكَ الضَّمَّادُ وَكَانَ يُعْبَدُ مَرَةً ... قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ إِنَّ الَّذِي جَا بِالنُّبُوَّةِ وَالْهُدَى ... بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِ ... قَالَ فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا حَتَّى جِئْتُ قَوْمِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ فَخرجت فِي ثَلَاثمِائَة مِنْ قَوْمِي مِنْ بَنِي حَارِثَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَبَّاسُ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُكَ فَقَصَصْتَ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ صَدَقَ وَسُرَّ بِذَلِكَ فَأَسْلَمْتُ أَنَا وَقَوْمِي
следующие страницы →