← Сира

Сира · id 6582

المقتفى من سيرة المصطفى

ابن حبيب الحلبي

Полный текст (220 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فِيهَا أَنْوَاع من المتجر وَجَمَاعَة من التُّجَّار حَتَّى وصل قَرِيبا من بدر وَنزل بِمن مَعَه من أهل الشّرف وَالْقدر وَكَانَ قد بلغ قُريْشًا خُرُوجه إِلَى إمساكهم فبعثوا إِلَى مَكَّة من حض أَصْحَابهم على إدراكهم فهرع إِلَيْهِم الرامح والنابل واجتمعوا نَحْو الْألف مَا بَين الْفَارِس والراجل فَردُّوا العير وأحرزوا المَال ثمَّ أَصْبحُوا مصممين على الكفاح والنزال فبرز الْمُسلمُونَ إِلَى قِتَالهمْ والتقى الْفَرِيقَانِ يعومون فِي بَحر مجالهم وَحمى الْوَطِيس وهاجت نَار الوغى وخذل الله من طَغى من الْمُشْركين وبغى ومنح أهل الْإِيمَان أَكْنَافهم فَقتلُوا صَنَادِيدهمْ وأسروا أَشْرَافهم وظفروا بالنصر الْعَزِيز وَالْفَتْح الْقَرِيب ورموا بعض الْقَتْلَى فِي القليب وَمَا أَدْرَاك مَا القليب وجهز النَّبِي ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة مبشرا مأجورا ثمَّ انْقَلب ﷺ بالنفل والأسرى إِلَى أَهله مَسْرُورا وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول حَمْزَة بن عبد الْمطلب من أَبْيَات (عَشِيَّة راحوا نَحْو بدر بِجَمْعِهِمْ ... فَكَانُوا رهونا للركية من بدر)

стр. 107

(وَنحن تركنَا عتبَة الغي ثاويا ... وَشَيْبَة فِي قَتْلَى تجرجم فِي الجفر) (وَعَمْرو ثوى فِيمَن ثوى من حماتهم ... فشقت جُيُوب النائحات على عَمْرو) وفيهَا يَقُول عَليّ بن أبي طَالب من أَبْيَات (وَأمكن مِنْهُم يَوْم بدر رَسُوله ... وقوما غضابا فعلهم أحسن الْفِعْل) (تبيت عُيُون النائحات عَلَيْهِم ... تجود بإسبال الرشاش وبالوبل) (نوائح تنعى عتبَة الغي وَابْنه ... وَشَيْبَة تنعاه وتنعى أَبَا جهل) وفيهَا يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (يناديهم رَسُول الله لما ... قذفناهم كباكب فِي القليب) (ألم تَجدوا كَلَامي كَانَ حَقًا ... وَأمر الله يَأْخُذ بالقلوب) (فَمَا نطقوا وَلَو نطقوا لقالوا ... صدقت وَكنت ذَا رَأْي مُصِيب)

стр. 108

وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (سرنا وَسَارُوا إِلَى بدر لحينهم ... لَو يعلمُونَ يَقِين الْعلم مَا سَارُوا) (دلى لَهُم بغرور ثمَّ أسلمهم ... إِن الْخَبيث لمن وَالَاهُ غرار) وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (أَلا لَيْت شعري هَل أَتَى أهل مَكَّة ... إبارتنا الْكفَّار فِي سَاعَة الْعسر) (قتلنَا سراة الْقَوْم عِنْد مجالنا ... فَلم يرجِعوا إِلَّا بقاصمة الظّهْر) (لعمري مَا حامت فوارس مَالك ... وأشياعهم يَوْم الْتَقَيْنَا على بدر) وفيهَا يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (فَمَا ظَفرت فوارسكم ببدر ... وَلَا رجعُوا إِلَيْكُم بالسواء) (فَلَا تعجل أَبَا سُفْيَان وارقب ... جِيَاد الْخَيل تطلع من كداء)

стр. 109

سَرِيَّة عُمَيْر بن عدي إِلَى عصماء بنت مَرْوَان سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة نَهَضَ بِخمْس نفر فِي شهر لَيْلَة الْقدر المشرقة أَيَّامه بالأنوار الساطعة من أهل بدر فَسَار إِلَى عصماء وَكَانَت تعيب الْإِسْلَام وَتقول الشّعْر محرضة فِيهِ على خير الْأَنَام فَجَاءَهَا حَتَّى دخل بَيتهَا فِي جَوف اللَّيْل وَمَال على صدرها بذباب سَيْفه كل الْميل ثمَّ رَجَعَ فصلى الْفجْر مَعَ الرَّسُول وَأصْبح يتلقاه كل من الْمُؤمنِينَ بمضاعفة الْقبُول (عُمَيْر رعاه الله من متيقظ ... وأنزله فِي الْخلد بالمنزل الأسما) (إِلَى بَيت مَرْوَان مضى وحسامه ... يَقُول لَهَا لَا عَاصِم الْيَوْم يَا عصما)

стр. 110

سَرِيَّة سَالم بن عُمَيْر إِلَى أبي عفك الْيَهُودِيّ سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة نَهَضَ فِي شَوَّال من السّنة الْمعينَة وَسَار لَا يسمع فِي قتل الْيَهُودِيّ دَعْوَى وَلَا بَيِّنَة وَكَانَ شَيخا قد بلغ عشْرين وَمِائَة عَام يَقُول الشّعْر محرضا فِيهِ على من سبح فِي بَحر النُّبُوَّة وعام فَجَاءَهُ لَيْلًا وَقد قَامَ بِفنَاء دَاره فَوضع السَّيْف على كبده حَتَّى أخرجه من فقاره ثمَّ رَجَعَ سَالم فِي حرز السَّلامَة بعد أَن أورد عَدو الله وَرَسُوله حمامه (إلام لحاك الله تلقى محرضا ... على خير مَبْعُوث إِلَى الْإِنْس وَالْجِنّ) (حباك حنيف آخر اللَّيْل طعنة ... فَخذهَا أَبَا عفك على كبر السن)

стр. 111

غَزْوَة بني قينقاع سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لِلنِّصْفِ من شَوَّال الْمَذْكُور وَدفع إِلَى حَمْزَة بن عبد الْمطلب لِوَاءُهُ المنشور واستخلف ابْن الْمُنْذر أَبَا لبَابَة وَسَار إِلَى بني قينقاع بِمن مَعَه من الصَّحَابَة وَكَانُوا أول من غدر من الْيَهُود لأَنهم وادعوه ثمَّ نقضوا حَبل العهود فنازلهم خَمْسَة عشر يَوْمًا لم يقبل فيهم بعد غدرهم لوما وحاصرهم فِي حصنهمْ أَشد الْحصار وأجلب عَلَيْهِم بالمهاجرين وَالْأَنْصَار حَتَّى قذف الله فِي قُلُوبهم الرعب والمخافة ونزلوا على حكمه لَا يظهرون وَلَا يضمرن خِلَافه فغنم أَمْوَالهم وَترك نِسَاءَهُمْ وأطفالهم وأسرهم ثمَّ أطلقهُم وجمعهم ثمَّ أجلاهم عَن دِيَارهمْ وفرقهم وَرجع إِلَى الْمَدِينَة مصحوبا بالنصر والتأييد والسكينة (حدث عَن الْحَرْب الَّتِي أمهَا ... خير الورى وَاذْكُر بني قينقاع) (لما بغوا أجلاهم الْمُصْطَفى ... وَمِنْهُم أخلى الربى وَالْبِقَاع)

стр. 112

غَزْوَة السويق سنة اثْنَيْنِ من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْحجَّة الْحَرَام واستخلف أَبَا لبَابَة الفائز بنيل المُرَاد والمرام وَذَلِكَ حِين بلغه أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب لما رَجَعَ الْمُشْركُونَ من بدر بل من مَحل كرّ الكرب خرج فِي جمع نهر غيظهم آخذ فِي الزِّيَادَة والفيض حَتَّى مروا بمَكَان قريب من الْمَدِينَة يعرف بالعريض فَقتلُوا رجلَيْنِ وحرقوا عدَّة أَبْيَات فَلَمَّا أحسوا بِالطَّلَبِ وَقع بَينهم سهم الشتات وولوا هاربين يَلْتَمِسُونَ الطَّرِيق وَجعلُوا يتخففون للهرب فيطرحون جرب السويق وَكَانَت عَامَّة أَزْوَادهم فَأَخذهَا الْمُسلمُونَ وَانْصَرفُوا إِلَى بِلَادهمْ (قل لأبي سُفْيَان إِن وافيته ... مَاذَا ترى فِي غَزْوَة السويق) (طرحتموه عِنْدَمَا مزقكم ... شدّ الرّحال أَيّمَا تمزيق)

стр. 113

غَزْوَة قرقرة الكدر سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لِلنِّصْفِ من الْمحرم فِي غرَّة السّنة الثَّالِثَة من قدومه المكرم واستخلف عبد الله بن أم مَكْتُوم وَدفع لواه إِلَى عَليّ صَاحب الْفضل الْمَعْلُوم وَسَار فِي مِائَتَيْنِ إِلَى القرقرة الملساء أرْضهَا الْكَائِن بِنَاحِيَة الْمَعْدن طولهَا وعرضها وَكَانَ بلغه أَنَّهَا مشحونة بِأَهْل الشّرك والطغيان وَأَن بهَا جمعا من سليم وغَطَفَان فَلَمَّا وَصلهَا فِي أكْرم نفير وَلم يجد غير الرعاء وَخمْس مائَة بعير فظفر بهَا وغنمها وعَلى أَصْحَابه أهل القسام قسمهَا ثمَّ رَجَعَ يجر على سَحَاب الثَّوَاب ذيله وَكَانَت غيبته الْمُبَارَكَة خمس عشرَة لَيْلَة (درس الْمَغَازِي ألقه بَيْننَا ... وَاذْكُر لنا قرقرة الكدر) (منزلَة حل بهَا الْمُصْطَفى ... قَاتل أهل الشّرك والغدر)

стр. 114

سَرِيَّة [مُحَمَّد بن مسلمة] إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف الْيَهُودِيّ سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة نَهَضَ إِلَيْهِ فِي ربيع الأول خَمْسَة رجل من الْأَوْس وَخَرجُوا إِلَى جِهَته خُرُوج السهْم من الْقوس وَكَانَ يتمرد فِي كفره ويؤذي الْمُسلمين بهجوه فِي شعره حَتَّى أَتَوا إِلَيْهِ لَيْلًا وَمن حصنه أنزلوه تماشوا بِهِ فِي ضوء الْقَمَر خديعة وقتلوه ثمَّ خَرجُوا آخر اللَّيْل عِنْد السحر وقصوا على مرسلهم ﷺ الْخَبَر فابتهج بمسراهم وَأثْنى عَلَيْهِم وشكر مسعاهم (لما تمردت أَتَاك خَمْسَة ... أسيافهم غير الطلا لم تعرف) (خلوك إِذْ عرجت عَن طرق الْهدى ... حلف الردى يَا كَعْب يَا ابْن الْأَشْرَف) غَزْوَة غطفان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور إِلَى ذِي أَمر واستخلف

стр. 115

عُثْمَان بن عَفَّان جَامع الْأَحْزَاب والسور وَذَلِكَ حِين بلغه أَن بهَا جمعا من ثَعْلَبَة ومحارب يُرِيدُونَ أَن يظفروا من الْأَطْرَاف بنيل المآرب وَسَار فِي أَرْبَعَة وَخمسين من أَصْحَابه وَذهب لَا يألو فِي طلب أعوان الشّرك وأحزابه فَلَمَّا دنوا من مكانهم لم يَجدوا فِيهِ أحدا من الرِّجَال إِلَّا أَنهم نظرُوا إِلَيْهِم هاربين على رُؤُوس الْجبَال وَفِي هَذِه الْغَزْوَة سل دعثور بن الْحَارِث على النَّبِي ﷺ سيف الحيف فَدفعهُ جِبْرِيل ﵇ حَتَّى وَقع من يَده ذَلِك السَّيْف ثمَّ أسلم ودعا قومه إِلَى الْإِسْلَام وَانْصَرف صَاحب الْآيَات الْبَينَات بِمن مَعَه من أَصْحَابه الْأَعْلَام (سَار النَّبِي بِنَفسِهِ وبصحبه ... لقِتَال أهل الشّرك من غطفان) (هربوا وَلَو ثبتوا الْغَدَاة لعاينوا ... سَيْفا وجيدا كَيفَ يأتلفان) غَزْوَة بحران سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ بعد مُضِيّ أَرْبَعَة شهور واستخلف ابْن أم مَكْتُوم على الْمَدِينَة المشرقة بالنجوم والبدور وَأعد السّير حَتَّى ورد بحران وَهُوَ

стр. 116

فِي ثَلَاثمِائَة من أَهله أهل الْإِيمَان حَيْثُ بلغه أَن بهَا جمعا كثيرا من بني سليم لَا يفرقون مِمَّن يَبْغِي تفريقهم حَتَّى وَلَا من أم اللهيم فَلم يجد مِنْهُم عمرا وَلَا زيدا فَرجع بعد عشر لَيَال وَمَا لَقِي كيدا (لبني سليم قل إِذا مَا جئتهم ... أَفَرَرْتُم خوفًا من الشجعان) (لَو تثبتون إِلَى اللِّقَاء لوردتم ... بَحر المنايا فِي حمى بحران) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى القردة سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الْآخِرَة من هَذَا الْعَام يطْلب عيرًا لقريش فِيهَا جملَة من الْفضة وعدة من الْأَنْعَام فَخرج فِي مائَة رَاكب وَسَار مسير الْقَمَر بَين الْكَوَاكِب فَأصَاب العير وهرب الْقَوْم وَحصل على الصلات أهل الصَّلَاة وَالصَّوْم ثمَّ قدمُوا سَالِمين بِالْغَنِيمَةِ وعرضوها على ذِي الْيَد الْكَرِيمَة والأخلاق الْعَظِيمَة فخمسها وَقسم الْبَاقِي على أهل السّريَّة وانفصلت على الْخَيْر وَالْبر هاتيك الْقَضِيَّة

стр. 117

(يَا زيد زادك رَبنَا من فَضله ... أَقبلت بالإنعام والأنعام) (فالمشركون خذلتهم قسما لقد ... فزت الْغَدَاة بأوفر الْأَقْسَام) غَزْوَة أحد سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لسبع خلون من شَوَّال وَمَعَهُ أَصْحَابه الَّذين لَا يرهبون الْخَوْض فِي بَحر الْأَهْوَال وذفع لِوَاءُهُ إِلَى مُصعب بن عُمَيْر واستخلف ابْن أم مَكْتُوم الْمَكْتُوب من أهل الْخَيْر وَكَانَ بلغه أَن أَبَا سُفْيَان وَمن مَعَه من قُرَيْش لم يصف لَهُم بعد وقْعَة بدر مورد الْعَيْش وَأَنَّهُمْ أَجمعُوا على حربه وَاتَّفَقُوا على منازلته فِي سربة وَسَارُوا يقطعون إِلَى جِهَته المراحل وَأَقْبلُوا فِي ثَلَاثَة آلَاف دارع وَفَارِس وراجل حَتَّى نزلُوا قَرِيبا من الْمَدِينَة ونزعوا أَثوَاب الْوَقار والسكينة وَمضى النَّبِي ﷺ حَتَّى نزل الشّعب من أحد وَمَعَهُ سبعين مائَة لم ينْصَرف عَنهُ أحد مِنْهُم وَلم يحد ثمَّ التقى الْفَرِيقَانِ واقتتل حَتَّى الصاحبان والصديقان واضطرمت نَار

стр. 118

الْحَرْب واشتدت مواقع الطعْن وَالضَّرْب وَكَانَ يَوْم بلَاء وتمحيص وتنكيد على الْمُسلمين وتنغيص أكْرم الله من أكْرم فِيهِ بِالشَّهَادَةِ وَنقل من نقل من الْمُؤمنِينَ إِلَى دَار السَّعَادَة ثمَّ أعز بقوته جنده وَأنزل نَصره وأنجز وعده وَفِيه قتل حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر وَحمل بعده اللِّوَاء على مَالك زِمَام النجدة بِنَجْد والغوير وَقتل تَكْمِلَة سبعين مِمَّن يشار ببنان الشّرف إِلَيْهِ وَأُصِيبَتْ عين قَتَادَة فَردهَا الرَّسُول فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ ثمَّ انْصَرف أَبُو سُفْيَان بِمن مَعَه من الخابطين فِي الظُّلم ونادى أَن مَوْعدكُمْ بَدْرًا الْعَام الْقَابِل فَقيل لَهُ نعم وَخرج ﷺ يلْتَمس حَمْزَة عَمه وَهُوَ يعوم لحزنه عَلَيْهِ فِي بَحر غمَّة وَأي غمَّة فَلَمَّا وجده صلى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ وَسبعين صَلَاة وَانْصَرف رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة بعد أَن دَفنه بهاتيك الفلاة وَفِي يَوْم أحد يَقُول حسان بن ثَابت (فدع ذكر دَار بددت بَين أَهلهَا ... نوي لمتينات الْجبَال قطوع) (وَقل إِن يكن يَوْمًا بِأحد يعده ... سَفِيه فَإِن الْحق سَوف يشيع) (لقد صابرت فِيهِ بَنو الْأَوْس كلهم ... وَكَانَ لَهُم ذكر هُنَاكَ رفيع)

стр. 119

(أَمَام رَسُول الله لَا شكّ أَنه ... لَهُم نَاصِر من رَبهم وشفيع) وَفِيه يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (وَاذْكُر قُريْشًا غَدَاة السفح من أحد ... مَاذَا لَقينَا وَمَا لقوا من الْهَرَب) (كُنَّا الْأسود وَكَانُوا النمر إِذْ زحفوا ... مَا إِن نراقب من إِلَى وَلَا نسب) (جالوا وجلنا فَمَا فازوا وَلَا رجعُوا ... وَنحن نثفنهم لم نأل فِي الطّلب) (فِينَا الرَّسُول شهَاب ثمَّ يتبعهُ ... نور مضيء لَهُ فضل على الشهب) (بدا لنا فاتبعناه نصدقه ... وكذبوه فَكُنَّا أسعد الْعَرَب) وَفِي حَمْزَة يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (دع عَنْك دَارا قد عَفا رسمها ... وابك على حَمْزَة ذِي النائل)

стр. 120

(المالىء الشيزى إِذا أعصفت ... غبراء فِي ذِي الشبم الماحل) (أَبيض فِي الذرْوَة من هَاشم ... لم يمر دون الْحق بِالْبَاطِلِ) (أظلمت الأَرْض لفقدانه ... واسود نور الْقَمَر الناصل) وَفِيه يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (وَلَقَد هددت لفقد حَمْزَة هدة ... ظلت بَنَات الْجوف متي ترْعد) (وَلَو أَنه فجعت حراء بِمثلِهِ ... لرأيت رَأْسِي صخرها يتبدد) (قرم تمكن فِي ذؤابة هَاشم ... حَيْثُ النُّبُوَّة والندى والسؤدد) (عَم النَّبِي مُحَمَّد وَصفِيَّة ... ورد الْحمام فطاب ذَاك المورد)

стр. 121

وَفِيه يَقُول من أَبْيَات (بَكت عَيْني وَحقّ لَهَا بكاها ... وَمَا يُغني الْبكاء أَو العويل) (على أَسد الْإِلَه غَدَاة قَالُوا ... أحمزة ذاكم الرجل الْقَتِيل) (أُصِيب الْمُسلمُونَ بِهِ جَمِيعًا ... هُنَاكَ وَقد أُصِيب بِهِ الرَّسُول) (أَبَا يعلى لَك الْأَركان هدت ... وَأَنت الْمَاجِد الْبر الْوُصُول) (عَلَيْك سَلام رَبك فِي جنان ... يخالطها نعيم لَا يَزُول) غَزْوَة حَمْرَاء الْأسد سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي شَوَّال الْمَذْكُور بعد غَزْوَة أحد الْمَشْهُود يَوْمهَا وَالْمَشْهُور واستخلف عبد الله بن أم مَكْتُوم وَسَار مُرْهِبًا لعَدوه المخذول وضده المحروم ليسمعوا بِخُرُوجِهِ فِي طَلَبهمْ ويقطعون بِأَنَّهُ مجد فِي قَتلهمْ وَأخذ سلبهم حَتَّى بلغ حَمْرَاء الْأسد وَهِي من الْمَدِينَة على ثَمَانِيَة أَمْيَال ثمَّ رَجَعَ وَلم يلق كيدا وَكَانَت مُدَّة غيبته خمس لَيَال (لمسير أَحْمد مُرْهِبًا لعَدوه ... شهب الْهدى ظَهرت بِحَمْرَاء الْأسد)

стр. 122

(بَطل شُجَاع كم لَهُ من غَزْوَة ... أردى بهَا أهل الضَّلَالَة والحسد) سَرِيَّة أبي سَلمَة المَخْزُومِي إِلَى قطن سنة أَربع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي غرَّة الْمحرم وَعقد لَهُ لِوَاء لَا يفنى مجده وَلَا يصرم وجهز مَعَه مائَة وَخمسين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يَا لَهُم أنصار تَفِر لهيبتهم أهل الْبَوَادِي والأمصار وَذَلِكَ حِين بلغه أَن ابْني خويلد يدعونَ إِلَى حربه ويحرضون على قتال المنتظمين فِي سلك حزبه فَسَار إِلَى قطن وَهُوَ جبل بِنَاحِيَة فيد وظفروا بالصيد من الْإِبِل وَالشَّاء وسلموا من الكيد ثمَّ انحدروا إِلَى الْمَدِينَة بِمَا غنموا وشهدوا من غيبَة ذَوي الشّرك والإفك بِمَا علمُوا (صَارُوا إِلَى نَاحيَة من فيد ... ) (لمعشر من شركهم فِي قيد ... )

стр. 123

(فانقلبوا من نحوهم بالصيد ... ) (وسلموا من الْأَذَى والكيد ... ) سَرِيَّة عبد الله بن أنيس إِلَى سُفْيَان الْهُذلِيّ بعرنة سنة أَربع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ لخمس خلون من الشَّهْر الْمَذْكُور إِلَى سُفْيَان الرَّاكِب سفينة بغيه الْمَعْرُوف وكفره الْمَشْهُور حَيْثُ وصل إِلَيْهِ أَنه تحول فِي غير مجاله وسعى فِي تحريض الْمُشْركين على قِتَاله فَمضى إِلَيْهِ عبد الله وَحده مُعْتَمدًا على من ينصر عَبده وينجز وعده فَقتله وَجَاء بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ وَوَضعه حَال قدومه بَين يَدَيْهِ فَأعْطَاهُ عَصا وَقَالَ تخصر بِهَذِهِ فِي الْجنَّة فَأَخذهَا من يَده الْكَرِيمَة متحليا بِمن هَذِه الْمِنَّة وَفِي سُفْيَان الْهُذلِيّ يَقُول عبد الله بن أنيس من أَبْيَات (تركت ابْن ثَوْر كالحوار وَحَوله ... نوائح تفري كل جيب مقرد) (تناولته والطعن خَلْفي وَخَلفه ... بأبيض من مَاء الْحَدِيد مهند) (وَقلت لَهُ خُذْهَا بضربة ماجد ... حنيف على دين النَّبِي مُحَمَّد)

стр. 124

(وَكنت إِذا هم الرَّسُول بِكَافِر ... سبقت إِلَيْهِ بِاللِّسَانِ وباليد) سَرِيَّة الْمُنْذر بن عَمْرو إِلَى بِئْر مَعُونَة سنة أَربع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى نجد فِي صفر وجهز مَعَه من شُبَّان الْأَنْصَار ثَلَاثِينَ نَفرا وَعشرَة نفر فَمَضَوْا صُحْبَة ملاعب الأسنة عَامر بن مَالك حَتَّى نزلُوا بِئْر مَعُونَة المحفوفة مطالبه بالمهالك وَكَانَ عَامر قد قدم وَلم يبعد من الْإِسْلَام وَأَشَارَ بتجهيز النَّفر للدعوة مُلْتَزما بِحِفْظ الْجوَار وَرفع الْأَعْلَام فَأَنْذر بهم عَدو الله عَامر بن الطُّفَيْل واستصرخ الْقَبَائِل من سليم فَأَقْبَلُوا بِالرجلِ وَالْخَيْل وَأَحَاطُوا بالصحابة مبادرين إِلَيْهِم فقاتلوهم حَتَّى قتلوا رَحْمَة الله ورضوانه عَلَيْهِم

стр. 125

وَفِي قَتْلَى بِئْر مَعُونَة يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (على قَتْلَى مَعُونَة فاستهلي ... بدمع الْعين سَحا غير نزر) (على خيل الرَّسُول غَدَاة لاقوا ... ولاقتهم مناياهم بِقدر) سَرِيَّة مرْثَد الغنوي إِلَى الرجيع سنة أَربع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي سِتَّة من زعماء الْأَصْحَاب مِنْهُم خبيب بن عدي صَاحب الكرامات وَالدُّعَاء المستجاب فَمَضَوْا صُحْبَة رَهْط من عضل والقارة وَكَانُوا قد قدمُوا على من يكرم ضَيفه ويرعى جَاره يطْلبُونَ مِنْهُ من يفقه قَومهمْ ويقرئهم الْقُرْآن حَتَّى إِذا نزلُوا بالرجيع مَاء

стр. 126

لهذيل من نَاحيَة عسفان نفروا عَلَيْهِم بني لحيان ودهموهم غدرا فأهلكوا الْبَعْض وأسروا الْبَعْض ثمَّ قتلوهم صبرا وَلما أَجمعُوا على صلب خبيب قَالَ من أَبْيَات (وَقد جمعُوا أَبْنَاءَهُم ونساءهم ... وَقربت من جذع طَوِيل ممنع) (وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ ... يُبَارك على أوصال شلو ممزع) (وَلست أُبَالِي بعد أَن مت مُسلما ... على أَي جنب كَانَ لله مصرعي) وَفِي خبيب يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (لَو كَانَ فِي الدَّار قوم ذُو مُحَافظَة ... حامي الْحَقِيقَة مَاض خَاله أنس) (إِذا وجدت خبيبا مَجْلِسا فَسْحًا ... وَلم يشد عَلَيْك السجْن والحرس)

стр. 127

وَفِي هُذَيْل يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (إِن سرك الْغدر صرفا لَا مزاح لَهُ ... فَآت الرجيع فسل عَن دَار لحيان) (قوم تواصوا بِأَكْل الْجَار بَينهم ... فَخَيرهمْ رجلا والتيس مثلان) وَفِيهِمْ يَقُول من أَبْيَات (فَلَا وَالله مَا تَدْرِي هُذَيْل ... أمحض مَاء زَمْزَم أم مشوب) (وَمَا لَهُم إِذا اعتمروا وحجوا ... من الحجرين والمسعى نصيب) (وَلَكِن الرجيع لَهُم مَحل ... بِهِ اللوم الْمُبين والعيوب) (هم غروا بِذِمَّتِهِمْ خبيبا ... فبئس الْعَهْد عَهدهم الكذوب)

стр. 128

غَزْوَة بني النَّضِير سنة أَربع من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي ربيع الأول من السّنة الْمشَار إِلَيْهَا وَترك عبد الله ابْن أم مَكْتُوم بِالْمَدِينَةِ عَاملا عَلَيْهَا وَسَار بِأَصْحَابِهِ إِلَى بني النَّضِير عَازِمًا على حَرْب الْجَلِيل مِنْهُم والحقير حَيْثُ خانوا ومكروا ونقدوا حَبل الْعَهْد وغدروا فَحَاصَرَهُمْ عشرَة أَيَّام وَنِصْفهَا وَقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب وضاعف ضعفها فأجلاهم عَن دِيَارهمْ حسب سُؤَالهمْ وكف عَن دِمَائِهِمْ وَبَعض أَمْوَالهم وَأمر بِقَبض مَا تَرَكُوهُ من الْأَمْوَال والأصناف وَمَا وجد لَهُم من الْبيض والدروع والأسياف وَكَانَت أَمْوَالهم فَيْئا لَهُ وحبسا لنوائبه ثمَّ رَجَعَ منصورا على أهل الْكتاب مَسْرُورا بكتائبه (فَلَمَّا أشربوا غدرا وَكفرا ... وجد بهم عَن الْحق النفور) (أرى الله النَّبِي بِرَأْي صدق ... وَكَانَ الله يحكم لَا يجور)

стр. 129

(فأيده وسلطه عَلَيْهِم ... وَكَانَ نصيره نعم النصير) (وَهلك بَنو النَّضِير بدار سوء ... أبادهم بِمَا اجترحوا المبير) غَزْوَة بدر الْموعد سنة أَربع من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ إِلَى أبي سُفْيَان غرَّة ذِي الْقعدَة وَمَعَهُ ألف وَخَمْسمِائة من أَرْبَاب الْأَلْبَاب والنجدة واستخلف على الْمَدِينَة عبد الله بن رَوَاحَة وَدفع اللِّوَاء إِلَى عَليّ بن أبي طَالب صَاحب الحماسة والسماحة إِلَى بدر فأقاموا بهَا ثَمَانِيَة أَيَّام وقوبلوا عِنْد بيع تِجَارَتهمْ فِيهَا بِالرِّبْحِ وَالْإِكْرَام وَخرج أَبُو سُفْيَان من مَكَّة وَمَعَهُ أَلفَانِ وَمضى حَتَّى انْتهى إِلَى مجنة من نَاحيَة الظهْرَان ثمَّ بدا لَهُ أَن أَن يرجع فَرجع وَفرق من فرق الطَّائِفَة الْكَافِرَة مَا اجْتمع وتوكل الْمُسلمُونَ على من بأَمْره تتفجر الْأَنْهَار من الْحِجَارَة فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء وَالْفضل مَا أَصَابُوا من التِّجَارَة وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (وعدنا أَبَا سُفْيَان وَعدا وَلم نجد ... لميعاده صدقا وَمَا كَانَ وافيا)

стр. 130

(فأقسم لَو وافيتنا فلقيتنا ... لأبت ذَمِيمًا وافتقدت المواليا) غَزْوَة ذَات الرّقاع سنة خمس من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لعشر خلون من الْمحرم وَمَعَهُ أَربع مائَة من الَّذين تفضل الله عَلَيْهِم بِصُحْبَتِهِ وتكرم واستخلف على الْمَدِينَة عُثْمَان بن عَفَّان حَيْثُ بلغه أَن أنمارا وثعلبة أَجمعُوا على الْبَغي والعدوان وَقصد نجدا حَتَّى أَتَى محالهم بِذَات الرّقاع وَهِي جبل فِيهِ من الْحمرَة والسواد وَالْبَيَاض بقاع فَلم يجد سوى شرذمة من ذَوَات الحجال وَأخْبر بِأَن المجتمعين تفَرقُوا إِلَى رُؤُوس الْجبَال وَفِي هَذِه الْغَزْوَة صلى الْمُسلمُونَ صَلَاة الْخَوْف وَفعل الحذر من الْعَدو لَا يَنْبَغِي أَن يقْتَرن بسوف وفيهَا اسْتغْفر لجَابِر بن عبد الله مَرَّات عديدة ونخس جمله البطيء فَخرج يواهق النوق الشَّدِيدَة

стр. 131

وفيهَا أَخذ رجل من الْمُشْركين سَيْفه فاستله عَلَيْهِ وَجعل يهزه ويهم بِهِ فَمَنعه الله مِنْهُ ورد السَّيْف إِلَيْهِ ثمَّ رَجَعَ الْمُسلمُونَ مستبشرين بِحسن أوبتهم وَكَانَت خمس عشرَة لَيْلَة مُدَّة غيبتهم (سائق الظعن سر مجدا ويمم ... أَرض نجد وَانْزِلْ بِذَات الرّقاع) (فا إِلَيْهَا وافى الرَّسُول مبيدا ... للأعادي بِكُل قرم شُجَاع) غَزْوَة دومة الجندل سنة خمس من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لخمس بَقينَ من ربيع الأول وَمَعَهُ ألف مِمَّن لَا يتَغَيَّر عَن محبته وَلَا يتَحَوَّل واستخلف سِبَاع بن عرفطة الْغِفَارِيّ وَاتخذ دَلِيلا من بني عذرة عَارِفًا بالفيافي والصحاري وَسَار إِلَى دومة الجندل وَهِي من أَطْرَاف الشَّام حَيْثُ بلغه أَن بهَا

стр. 132

جمعا يَسِيرُونَ من ظلم السيارة فِي ظلام فَلَمَّا دنوا مِنْهَا لم يَجدوا غير الرعاء والماشية فَأَصَابُوا مِنْهَا وَسمع بهم أَهلهَا فَتَفَرَّقُوا فِي الْبَادِيَة وَأَقَامُوا بهَا عدَّة أَيَّام ثمَّ رجعُوا مغمورين بِالْفَضْلِ والإنعام (يَا دومة الجندل بِالشَّام ... ) (بِشِرَاك بالإقبال والإنعام ... ) (وافى إِلَيْك صَاحب الْأَعْلَام ... ) (مُحَمَّد حامي حمى الْإِسْلَام ... ) صلى عَلَيْهِ الله ذَوا الْإِكْرَام (مَا لَاحَ زهر الرَّوْض فِي الأكمام ... ) غَزْوَة الْمُريْسِيع سنة خمس من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لليلتين خلتا من شعْبَان وَمَعَهُ جَيش يضيء الْآفَاق بنجومه الْأَبْطَال والفرسان وَصَحب عَائِشَة وَأم سَلمَة زوجتيه وَترك زيد بن حَارِثَة بِالْمَدِينَةِ مُسْندًا أمرهَا إِلَيْهِ وَذهب إِلَى جِهَة بني المصطلق وبروق على ألويته تخفق وتأتلق حَيْثُ سمع بِجَمْعِهِمْ الأيك أَبى الْفِرَار وتحريض قائدهم الْحَارِث بن أبي ضرار فَلَمَّا بَلغهُمْ مسيره مزج أَمرهم واضطرب وتفرق عَنْهُم من كَانَ مَعَهم من

стр. 133

الْعَرَب وَمضى يقطع الْمنَازل ويطوي المراحل حَتَّى لَقِيَهُمْ بالمريسيع مَاء لَهُم بِنَاحِيَة السَّاحِل فاصطفوا لِلْقِتَالِ وتراموا سَاعَة بالنبال ثمَّ حمل السلمون عَلَيْهِم حَملَة رجل وَاحِد فظفروا بالفارس والراجل والمقارب والمباعد وَفِي هَذِه الْغَزْوَة كَانَ حَدِيث عَائِشَة وَقَول أهل الْإِفْك فِيهَا ثمَّ نزل من الْقُرْآن ببراءتها مِمَّا ذكر تَصْرِيحًا وتنبيها وفيهَا نزلت آيَة التَّيَمُّم المتلوة على مر الدَّهْر وَكَانَت مُدَّة الْغَيْبَة عَن منَازِل طيبَة قَرِيبا من شهر وَفِي شَأْن عَائِشَة يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (حصان رزان مَا تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل) (عقيلة حَيّ من لؤَي بن غَالب ... كرام المساعي مجدهم غير زائل) (مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل سوء وباطل)

стр. 134

غَزْوَة الخَنْدَق الْمَعْرُوفَة بالأحزاب سنة خمس من الْهِجْرَة بلغ رَسُول الله ﷺ فِي ذِي الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة أَن نَفرا من بني النَّضِير خَرجُوا إِلَى مَكَّة بعد وقعتهم الْمَشْهُورَة فألبوا قُريْشًا عَلَيْهِ ودعوهم إِلَى حربه وَالْخُرُوج إِلَيْهِ وثابروا على جمع الْأَحْزَاب وَسعوا فِي تأليف الْأَحَابِيش والأعراب فَأمر بِحَفر خَنْدَق حول الْمَدِينَة بِإِشَارَة من سلمَان وحفر فِيهِ بِيَدِهِ الْكَرِيمَة ترغيبا لأهل الْإِيمَان فَبَالغ الْمُسلمُونَ فِي الْعَمَل ودأبوا فِيهِ بضع عشرَة لَيْلَة حَتَّى كمل وَخرج فِي ثَلَاثَة آلَاف من أوليائه وَجعل الخَنْدَق حاجزا بَينه وَبَين أعدائه وَأَقْبل أَبُو سُفْيَان بن حَرْب يَقُود الْمُشْركين الْحَافِّينَ بِهِ من جِهَة الشرق والغرب وهم قُرَيْش وسليم وَبَنُو أَسد وَمن مَعَهم وَبَنُو فَزَارَة وَأَشْجَع وَبَنُو مرّة وَمن تَبِعَهُمْ فَنزل فِي عشرَة آلَاف نفر وَصَارَ إِلَيْهِم من بني قُرَيْظَة من نقض الْعَهْد وغدر وَعظم الْخطب وَاشْتَدَّ الْأَمر وَنجم نفاق من يخْشَى على الْيَاقُوت من الْجَمْر وَأقَام الْمُشْركُونَ نَحْو شهر على الْحصار وَلَيْسَ بَين الْفَرِيقَيْنِ غير الرَّمْي

стр. 135

بالأسهم الْقصار لَكِن عَمْرو بن عبد ود ظهر قَائِلا هَل من مبارز فناجزه عَليّ بن أبي طَالب وَقَتله قتلة بَطل دلامز ثمَّ إِن الله تَعَالَى أرسل عَلَيْهِم الرّيح وجهز إِلَيْهِم جنود التَّقْدِيس وَالتَّسْبِيح وَشهر بَينهم أسياف الْخلاف فرحلوا بعد أَن كَادُوا يهْلكُونَ بعواصف التلاف وَفِي هَذِه الْغَزْوَة ظَهرت للنَّبِي ﷺ معجزات عديدة مِنْهَا عودة كدية الخَنْدَق كالكثيب بعد أَن كَانَت شَدِيدَة وَمِنْهَا تَكْثِير الْقَلِيل من تمر أُخْت النُّعْمَان بن بشير وَمِنْهَا شبع أهل الخَنْدَق من شويهة جَابر وقرصة الشّعير ثمَّ اسْتَقر الْمُسلمُونَ فِي دِيَارهمْ وَكفوا شَرّ من قصد لجهله محو نهارهم وَفِي قتل عَمْرو بن ود يَقُول عَليّ بن أبي طَالب (نصر الْحِجَارَة من سفاهة رَأْيه ... ونصرت رب مُحَمَّد بصواب) (وصددت حِين تركته متجدلا ... كالجذع بَين دكادك وروابي)

стр. 136

(وعففت عَن أثوابه وَلَو أنني ... كنت المقطر بزنى أثوابي) (لَا تحسبن الله خاذل دينه ... وَنبيه يَا معشر الْأَحْزَاب) وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (لقد علم الْأَحْزَاب حِين تألبوا ... علينا وراموا ديننَا مَا نوادع) (يذودوننا عَن ديننَا ونذودهم ... عَن الْكفْر والرحمن رَاء وسامع) (إِذا غايظونا فِي مقَام أعاننا ... على غيظهم نصر من الله وَاقع) (وَذَلِكَ حفظ الله فِينَا وفضله ... بجود وَمن لم يحفظ الله ضائع) غَزْوَة بني قُرَيْظَة سنة خمس من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ إِلَى بني قُرَيْظَة فِي ذِي الْقعدَة بعد رُجُوعه من الخَنْدَق بِأَمْر من هزم الْأَحْزَاب وَحده واستخلف عبد الله بن أم مَكْتُوم

стр. 137

وَدفع لِوَاءُهُ إِلَى عَليّ بن ملْجأ السَّائِل والمحروم ثمَّ سَار إِلَى حصونهم فِي ثَلَاثَة آلَاف وأنساهم لَذَّة الْقَرار فِي موطن الإيلاف وحاصرهم خَمْسَة عشر يَوْمًا ومنعهم أَن يلْقوا رَاحَة أَو يعرفوا نوما فجنحوا إِلَى سلمه وأذعنوا بالنزول على حكمه فَأخْرج النِّسَاء والذرية واعتقل الرِّجَال وَجمع الْأَمْتِعَة والأسلحة والماشية وَالْجمال ثمَّ سُئِلَ فِي إِطْلَاقهم فَرَأى تحكيم سعد بن معَاذ فِي هَذِه الْقَضِيَّة فَلَمَّا حضر حكم بِأَن يقتل الرِّجَال وتقسم الْأَمْوَال وتسبى النِّسَاء والذرية ثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة فَضرب بهَا أَعْنَاقهم وَقسم بَين الْمُسلمين سباياهم وَأَمْوَالهمْ وَلَا أَقُول وأرزاقهم وحصرت عدتهمْ فَكَانُوا دون سبع مائَة نفر وَنُودِيَ عَلَيْهِم بِلِسَان التوبيخ هَذَا جَزَاء من كفر وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول حسان بن ثَابت (لقد لقِيت قُرَيْظَة مَا سأها ... وَحل بحصنها ذل ذليل) (وَسعد كَانَ أَنْذرهُمْ بنصح ... بِأَن إِلَهكُم رب جليل) (فَمَا برحوا بِنَقْض الْعَهْد حَتَّى ... فلاهم فِي بِلَادهمْ الرَّسُول) (نحا فِي حصنهمْ منا صُفُوف ... لَهُ من حر وقعتهم صليل)

стр. 138

سَرِيَّة مُحَمَّد بن مسلمة إِلَى القرطاء من بني كلاب سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ لعشر خلون من الْمحرم وجهز مَعَه ثَلَاثِينَ رَاكِبًا تتوقد بهم نَار الْحَرْب وتتضرم فَمَضَوْا إِلَى منزل القرطاء بِنَاحِيَة ضرية وناجزهم بقلوب من الشَّك والريب عرية فَقتلُوا مِنْهُم طَائِفَة وفرت الْبَقِيَّة الشقية وَجلة خائفة فظفروا بِجَمَال جميلَة الإعناق والإيجاف وغنموا من الْغنم مَا عدته ثَلَاثَة آلَاف ثمَّ قدمُوا على النَّبِي ﷺ فَخمس الْغَنِيمَة وفض الْبَاقِي على القادمين بعلو الهمة وَقُوَّة الْعَزِيمَة (لما تجرأ القرطاء واعتدوا ... وافاهم مُحَمَّد بن مسلمه) (فاستل سيف الْحق فِي قِتَالهمْ ... وَعَاد مَخْصُوصًا بِكُل مكرمه) غَزْوَة بني لحيان سنة سِتّ من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي السّنة السَّادِسَة وَمَعَهُ مِائَتَا رجل من أهل الْمعرفَة والممارسة واستخلف ابْن أم مَكْتُوم على يثرب وعزم متوكلا على الله

стр. 139

رب الْمشرق وَالْمغْرب وَمضى طَالبا بثأر أهل الرجيع من بني لحيان وَأعد السّير حَتَّى انْتهى إِلَى غران وَاد بَين أمج وَعُسْفَان فَرَأى الديار مِنْهُم خَالِيَة والمنازل وَهِي على عروشها خاوية فَبَثَّ سراياه بنواحي الرمل والجدد وَأقَام بهَا مُدَّة فَلم يظفر مِنْهُم بِأحد سمعُوا بِهِ فتعلقوا بحبال الْجبَال وَتَفَرَّقُوا فِي الْعقَاب والشعاب والرمال ثمَّ نزل عسفان تخويفا لمن بِمَكَّة من أولائك النَّفر ثمَّ قفل رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة مستعيذا بِاللَّه من وعثاء السّفر وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك (وَلَو أَن بني لحيان كَانُوا تنَاظرُوا ... لقوا عصبا فِي دَارهم ذَات مُصدق) (لقوا سرعانا يمْلَأ السرب روعه ... أَمَام طواحن كالمجرة فيلق) (وَلَكنهُمْ كَانُوا وبارا تتبعت ... شعاب حجار غير ذِي متنفق)

стр. 140

غَزْوَة ذِي قرد سنة سِتّ من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور إِلَى جِهَة الغابة وَخرج مَعَه خَمْسمِائَة نفر وَيزِيدُونَ من الصَّحَابَة واستخلف ابْن أم مَكْتُوم على طيبَة وتلفع بمروط البسالة وَالْجَلالَة والهيبة وَسَار إِلَى عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ الَّذِي كَانَ يباهي بِشدَّة كفره ويباري حَيْثُ بلغه أَنه ركب خيل الإجتراء والإجتراح وأغار فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا على مَا كَانَ لَهُ بِالْغَابَةِ من اللقَاح فَوَجَدَهُمْ قد استاقوا وانهزموا وظنوا أَنهم غنموا لَا وَالله بل غرموا فمضت فرقة فِي آثَارهم إِلَى ذِي قرد فأدركوهم وَقتلُوا خَمْسَة مِمَّن على الْبَغي مرد وظفروا بخيلهم وسلاحهم واستنقذوا نصف مَا أَخَذُوهُ من لقاحهم ﷺ صَلَاة الْخَوْف فِي هَذِه الْغَزْوَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة رفيع الْعِمَاد عالي الذرْوَة وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات

стр. 141

(أيحسب أَوْلَاد اللقيطة أننا ... على الْخَيل لسنا مثلهم فِي الفوارس) (وَنحن أنَاس لَا نرى الْقَتْل سبة ... وَلَا ننثني عِنْد الرماح المداعس) (نرد كماة المعلمين إِذا انتخوا ... بِضَرْب يسلي نخوة المتقاعس) (بِكُل فَتى حامي الْحَقِيقَة ماجد ... كريم كسرحان الغضاة مخالس) (يذودون عَن أحسابهم وبلادهم ... ببيض تقد الْهَام تَحت القوانس) سَرِيَّة عكاشة بن مُحصن الْأَسدي إِلَى الْغمر سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه أَرْبَعِينَ من الراغبين فِي الْعَمَل المبرور فَخرج بهم إِلَى الْغمر وَهُوَ مَاء لبني أَسد فَلَمَّا وصلوا

стр. 142

إِلَيْهِ لم يجدوه مأهولا بِأحد هربوا حَيْثُ بَلغهُمْ الطّلب وشردوا خوفًا من السيوف واليلب فَاسْتَاقُوا مَا رَأَوْا من النعم وَرَجَعُوا مغمورين بِالْفَضْلِ وَالنعَم (أولاك خير الْخلق يَا عكاشة ... قربا لَهُ حدق كل محسن) (يَا طَالب العلياء أقصر واتئد ... فَازَ بهَا عكاشة بن مُحصن) سَرِيَّة مُحَمَّد بن مسلمة إِلَى ذِي الْقِصَّة سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر ربيع الآخر وجهز مَعَه عشرَة من ذَوي المناقب والمفاخر فَمَضَوْا إِلَى بني ثَعْلَبَة بِذِي الْقِصَّة وَقد قسمت لَهُم مَعَ الشُّهَدَاء حِصَّة وَأي حِصَّة فَلَمَّا وردوا عَلَيْهِم فِي لَيْلَة حالكة الجلباب أحدق بهم الْقَوْم وَكَانُوا مائَة من الأجلاف الْأَعْرَاب وحملوا عَلَيْهِم فَقَتَلُوهُمْ وَعَن الرُّجُوع إِلَى الأوطان فتلوهم وَلم يفلت مِنْهُم إِلَّا مُحَمَّد بن مسلمة على أَنه عَاد جريحا صُحْبَة رجل من أهل المرحمة (هَنِيئًا لأرباب الشَّهَادَة مَا رَأَوْا ... من الْخَيْر فِي الفردوس وَالْبر وَالْفضل)

стр. 143

(لوكر العدى طاروا ففض جناحهم ... بِذِي الْقِصَّة الْمَشْهُور عِنْد ذَوي النَّقْل) سَرِيَّة أبي عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى بني ثَعْلَبَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ وجهز مَعَه أَرْبَعِينَ من أَصْحَابه المقربين لَدَيْهِ فسروا لَيْلًا وجروا للأخذ بالثأر ذيلا حَتَّى وافوا بني ثَعْلَبَة صبحا مضمرين أَلا يرفعوا عَنْهُم سَيْفا وَلَا رمحا فأعجزوهم هربا فِي الْجبَال وانهزموا لَا يلتفتون لمَال وَلَا عِيَال فَأخذُوا من نعمهم ومتاعهم ثمَّ رجعُوا سَالِمين إِلَى مَنَازِلهمْ ورباعهم (قل لبني ثَعْلَبَة الباغين يَا من ... فِي الربى غاروا كغور الثَّعْلَب) (هلا ثبتمْ للقا حَتَّى تروا ... حَقِيقَة المهلك دون الْمطلب) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى الجموم سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمُقدم ذكره وَمَعَهُ من الْمُسلمين من لَا يخفى خطره وَلَا قدره فَمَضَوْا إِلَى بني سليم حَتَّى دنوا من الجموم

стр. 144

وَهُوَ نَاحيَة طائرها على بطن نخل تحوم فوجدوه خَالِيا من أَهله صفرا من جَمِيع الْمُشْركين حَدثهُ وكهله وَرَأَوا فِي محالهم نعما وَأسرى فَأخذُوا النعم وتمنحوا الأسرى بعد الْعسر يسرا (إِلَى بطن نخل سَار زيد وَحَوله ... كماة لَهُم عزم عَليّ على النسْر) (فشرد أَعدَاء وَحَازَ غنيمَة ... وأنقذ أَصْحَاب النَّبِي من الْأسر) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى الْعيص سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الأولى وأفاض عَلَيْهِ من سحائب يَده الطُّولى وجهزه فِي سبعين وَمِائَة رَاكب تتكمل بهم المواقف وتتجمل بهم المواكب وَأمرهمْ بِطَلَب عير لقريش أَقبلت من الشَّام فَسَارُوا إِلَيْهَا وانقضوا عَلَيْهَا انقضاض البزاة على الْحمام فَأخذُوا مَا كَانَ فِيهَا من الْفضة الْكَثِيرَة وَلم يغادروا مِمَّا اشْتَمَلت عَلَيْهِ صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وأسروا نَاسا مِنْهُم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع ثمَّ رجعُوا يتفيئون فِي ظلّ من السَّلامَة رفيع

стр. 145

(قل لِابْنِ حَارِثَة الَّذِي أسيافه ... مَشْهُورَة لم تنس يَوْم الْعيص) (لله دَرك حَيْثُ لم تَبْرَح على ... خذلان أهل الشّرك أَي حَرِيص) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى الطّرف سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر المنوه بِذكرِهِ وأرسله مخلقا بعبير النَّصْر وَالظفر طَائِر وَكره وجهز مَعَه خَمْسَة عشر رجلا من أهل الحزم والتجربة وَأمره بالمضي إِلَى مَاء يعرف بالطرف لغزو بني ثَعْلَبَة فَسَار إِلَيْهِم مغير وَأصَاب من نعمهم عشْرين بعير وَفَاته الْمُشْركُونَ هربا غاروا فِي بحرة الْحجاز فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُم طلبا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة رفيع المنال وسَاق مَعَه الْإِبِل بعد غيبَة أَربع لَيَال (أكْرم بِقوم من صحابة أَحْمد ... فضل المطارف شمروا نَحْو الطّرف) (سَارُوا لِثَعْلَبَةَ الْبُغَاة وحصلوا ... نعما بهَا لَهُم نعيم فِي الغرف)
следующие страницы →