← Сира

Сира · id 6582

المقتفى من سيرة المصطفى

ابن حبيب الحلبي

Полный текст (220 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(أيحسب أَوْلَاد اللقيطة أننا ... على الْخَيل لسنا مثلهم فِي الفوارس) (وَنحن أنَاس لَا نرى الْقَتْل سبة ... وَلَا ننثني عِنْد الرماح المداعس) (نرد كماة المعلمين إِذا انتخوا ... بِضَرْب يسلي نخوة المتقاعس) (بِكُل فَتى حامي الْحَقِيقَة ماجد ... كريم كسرحان الغضاة مخالس) (يذودون عَن أحسابهم وبلادهم ... ببيض تقد الْهَام تَحت القوانس) سَرِيَّة عكاشة بن مُحصن الْأَسدي إِلَى الْغمر سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه أَرْبَعِينَ من الراغبين فِي الْعَمَل المبرور فَخرج بهم إِلَى الْغمر وَهُوَ مَاء لبني أَسد فَلَمَّا وصلوا

стр. 142

إِلَيْهِ لم يجدوه مأهولا بِأحد هربوا حَيْثُ بَلغهُمْ الطّلب وشردوا خوفًا من السيوف واليلب فَاسْتَاقُوا مَا رَأَوْا من النعم وَرَجَعُوا مغمورين بِالْفَضْلِ وَالنعَم (أولاك خير الْخلق يَا عكاشة ... قربا لَهُ حدق كل محسن) (يَا طَالب العلياء أقصر واتئد ... فَازَ بهَا عكاشة بن مُحصن) سَرِيَّة مُحَمَّد بن مسلمة إِلَى ذِي الْقِصَّة سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر ربيع الآخر وجهز مَعَه عشرَة من ذَوي المناقب والمفاخر فَمَضَوْا إِلَى بني ثَعْلَبَة بِذِي الْقِصَّة وَقد قسمت لَهُم مَعَ الشُّهَدَاء حِصَّة وَأي حِصَّة فَلَمَّا وردوا عَلَيْهِم فِي لَيْلَة حالكة الجلباب أحدق بهم الْقَوْم وَكَانُوا مائَة من الأجلاف الْأَعْرَاب وحملوا عَلَيْهِم فَقَتَلُوهُمْ وَعَن الرُّجُوع إِلَى الأوطان فتلوهم وَلم يفلت مِنْهُم إِلَّا مُحَمَّد بن مسلمة على أَنه عَاد جريحا صُحْبَة رجل من أهل المرحمة (هَنِيئًا لأرباب الشَّهَادَة مَا رَأَوْا ... من الْخَيْر فِي الفردوس وَالْبر وَالْفضل)

стр. 143

(لوكر العدى طاروا ففض جناحهم ... بِذِي الْقِصَّة الْمَشْهُور عِنْد ذَوي النَّقْل) سَرِيَّة أبي عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى بني ثَعْلَبَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ وجهز مَعَه أَرْبَعِينَ من أَصْحَابه المقربين لَدَيْهِ فسروا لَيْلًا وجروا للأخذ بالثأر ذيلا حَتَّى وافوا بني ثَعْلَبَة صبحا مضمرين أَلا يرفعوا عَنْهُم سَيْفا وَلَا رمحا فأعجزوهم هربا فِي الْجبَال وانهزموا لَا يلتفتون لمَال وَلَا عِيَال فَأخذُوا من نعمهم ومتاعهم ثمَّ رجعُوا سَالِمين إِلَى مَنَازِلهمْ ورباعهم (قل لبني ثَعْلَبَة الباغين يَا من ... فِي الربى غاروا كغور الثَّعْلَب) (هلا ثبتمْ للقا حَتَّى تروا ... حَقِيقَة المهلك دون الْمطلب) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى الجموم سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمُقدم ذكره وَمَعَهُ من الْمُسلمين من لَا يخفى خطره وَلَا قدره فَمَضَوْا إِلَى بني سليم حَتَّى دنوا من الجموم

стр. 144

وَهُوَ نَاحيَة طائرها على بطن نخل تحوم فوجدوه خَالِيا من أَهله صفرا من جَمِيع الْمُشْركين حَدثهُ وكهله وَرَأَوا فِي محالهم نعما وَأسرى فَأخذُوا النعم وتمنحوا الأسرى بعد الْعسر يسرا (إِلَى بطن نخل سَار زيد وَحَوله ... كماة لَهُم عزم عَليّ على النسْر) (فشرد أَعدَاء وَحَازَ غنيمَة ... وأنقذ أَصْحَاب النَّبِي من الْأسر) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى الْعيص سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الأولى وأفاض عَلَيْهِ من سحائب يَده الطُّولى وجهزه فِي سبعين وَمِائَة رَاكب تتكمل بهم المواقف وتتجمل بهم المواكب وَأمرهمْ بِطَلَب عير لقريش أَقبلت من الشَّام فَسَارُوا إِلَيْهَا وانقضوا عَلَيْهَا انقضاض البزاة على الْحمام فَأخذُوا مَا كَانَ فِيهَا من الْفضة الْكَثِيرَة وَلم يغادروا مِمَّا اشْتَمَلت عَلَيْهِ صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وأسروا نَاسا مِنْهُم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع ثمَّ رجعُوا يتفيئون فِي ظلّ من السَّلامَة رفيع

стр. 145

(قل لِابْنِ حَارِثَة الَّذِي أسيافه ... مَشْهُورَة لم تنس يَوْم الْعيص) (لله دَرك حَيْثُ لم تَبْرَح على ... خذلان أهل الشّرك أَي حَرِيص) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى الطّرف سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر المنوه بِذكرِهِ وأرسله مخلقا بعبير النَّصْر وَالظفر طَائِر وَكره وجهز مَعَه خَمْسَة عشر رجلا من أهل الحزم والتجربة وَأمره بالمضي إِلَى مَاء يعرف بالطرف لغزو بني ثَعْلَبَة فَسَار إِلَيْهِم مغير وَأصَاب من نعمهم عشْرين بعير وَفَاته الْمُشْركُونَ هربا غاروا فِي بحرة الْحجاز فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُم طلبا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة رفيع المنال وسَاق مَعَه الْإِبِل بعد غيبَة أَربع لَيَال (أكْرم بِقوم من صحابة أَحْمد ... فضل المطارف شمروا نَحْو الطّرف) (سَارُوا لِثَعْلَبَةَ الْبُغَاة وحصلوا ... نعما بهَا لَهُم نعيم فِي الغرف)

стр. 146

سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى حسمى سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الْآخِرَة وجهزه إِلَى جذام فِي خَمْسمِائَة من ذَوي الْوُجُوه الزاهرة حَيْثُ عارضوا دحْيَة الْكَلْبِيّ وَقَطعُوا عَلَيْهِ الطَّرِيق وقابلوه فِي سلب مَتَاعه وانتهاك حرمته بِمَا لَا يَلِيق فَسَارُوا وَمَعَهُمْ دَلِيل من بني عذرة حَتَّى هجموا فِي صبح أَسْفر على كل مِنْهُم بِمَا يكره فأوقعوهم بالإغارة عَلَيْهِم فِي شرك الْحيرَة وَقتلُوا كَبِيرهمْ الهنيد بن عَارض وَغَيره وَأخذُوا إبلهم وشاءهم وَسبوا صبيانهم ونساءهم فَأتى رِفَاعَة الجذامى إِلَى النَّبِي ﷺ وَدفع إِلَيْهِ كِتَابه المسطر لَهُ ولقومه عِنْد إِسْلَامه فِيمَا تقدم فَبعث عَليّ بن أبي طَالب برد أَمْوَالهم وَأَن يخلي بَينهم وَبَين نِسَائِهِم وأطفالهم فامتثلت أوامره الشَّرِيفَة بعد رد مَا أَخذ لدحية بن خَليفَة (من الرَّسُول على جذام بِالَّذِي ... أَخذ الصحاب لَهُم من الْأَمْوَال) (والمصطفى كم منَّة ظَهرت لَهُ ... مقرونة بالجود والإفضال)

стр. 147

سَرِيَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى دومة الجندل سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة بعد أَن عممه بِيَدِهِ الْوَاضِحَة معجزاتها الْمَشْهُورَة وَأمره بغزو أهل الْكفْر والعناد وَنَهَاهُ عَن الْغدر والغلول وَقتل الْأَوْلَاد فَسَار حسب الْأَمر إِلَى كلب بدومة الجندل وَمكث بهَا يَدْعُو إِلَى من سبح بِحَمْدِهِ الطير وعندل فَأسلم رَأْسهمْ الْأَصْبَغ بن عَمْرو وَتَبعهُ كثير من المعتاضين عَن البرض بالغمر ثمَّ تزوج عبد الرَّحْمَن تماضر بنت الْأَصْبَغ وَرجع مشمولا ببركة من حكم فَعدل وخطب فأبلغ (سَار ابْن عَوْف إِلَى كلب بِمن مَعَه ... من الكماة فَلَمَّا أَسْلمُوا سلمُوا) (ورأسهم نجل عَمْرو كَانَ قائدهم ... إِلَى الطَّرِيق فيالله مَا غنموا)

стр. 148

سَرِيَّة عَليّ بن أبي طَالب إِلَى بني سعد سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ وجهز مَعَه مائَة يتبعُون رَأْيه ويعتمدون عَلَيْهِ حَيْثُ بلغه أَنهم يُرِيدُونَ إمداد الْيَهُود ويقصدون إِعَانَة من كتم الْحق وَنقد العهود فَمضى مضمرا إِيقَاع الْمُشْركين فِي الشّرك وَسَار حَتَّى انْتهى إِلَى الغمج مَاء بَين خَيْبَر وفدك وسمعوا بمجيئه فَتَفَرَّقُوا وأحسوا بأسه فَانْهَزَمُوا وتمزقوا فَأَغَارَ لَهُم على ألفي شَاة وَخَمْسمِائة بعير فعزل الْخمس وَقسم الْبَاقِي بَين الْمَأْمُور من الْغُزَاة والأمير ثمَّ وافي الْمَدِينَة قادما وانقلب إِلَى أَهله سالما غانما (مهلا بني سعد فقد جَاءَكُم ... لَيْث الوغى نجل أبي طَالب) (فِي عصبَة مَا للعدى عِنْدهم ... زَاد سوى العاسل والقاضب) (يَا وَيْلكُمْ كل غَدا مِنْكُم ... مُنْهَزِمًا مَا يلْحق بالهارب)

стр. 149

سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى وَادي الْقرى سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر الصَّوْم وجهز مَعَه قوما من أَصْحَابه سقيا لَهُم من قوم فَسَار بهم إِلَى بني بدر من فَزَارَة مضمرا أَن يَأْخُذ مِنْهُم بالثأر ويشن عَلَيْهِم الإغارة وَكَانُوا قد قطعُوا عَلَيْهِ الطَّرِيق بوادي الْقرى وتركوه بعد أَن جرحوه وَأخذُوا تِجَارَته ملقا على البرى فَجَاءَهُمْ صُحْبَة يَوْم عبوس وسقاهم للحتف كؤوسا وَأي كؤوس وَقتلُوا أم قرفة بنت ربيعَة ابْن بدر وأهلكوا غَيرهَا مِمَّن يمت عِنْدهم بعلو الْقدر ثمَّ رجعُوا مستبشرين بالظفر فرحين بالظهور على من جحد وَكفر (أيا طَالب الْأَخْبَار عَن أم قرفة ... بوادي الْقرى يمم وسل عَن بني بدر) (ترى الْقَوْم صرعى فِي خلال دِيَارهمْ ... جَزَاء بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ من الْغدر)

стр. 150

سَرِيَّة عبد الله بن عتِيك إِلَى ابْن أبي الْحقيق الْيَهُودِيّ سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه أَرْبَعَة من ذَوي الْفضل الْمَأْثُور وَأمرهمْ بقتل سَلام بن أبي الْحقيق فَمَضَوْا إِلَيْهِ مُضِيّ الْبَرْق وَلَا أَقُول البريق وَكَانَ قد أجلب فِي غطفان وَغَيرهم وَالْتزم لمحاربيه توفير عطائهم وميرهم وسروا إِلَى منزله لَيْلًا وَلم يصحبوا مَعَهم خولا وَلَا خيلا واحتالوا على الدُّخُول إِلَيْهِ أَي احتيال وَقَتله عبد الله بن عتِيك على الصَّحِيح من الْأَقْوَال وَخَرجُوا حَتَّى اختفوا بِبَعْض المناهر وجد الْيَهُود فِي طَلَبهمْ إِلَى أَن كل الطَّالِب وتعب الْمظَاهر فَلَمَّا أيسوا رجعُوا وَتَفَرَّقُوا بعد أَن اجْتَمعُوا

стр. 151

ثمَّ انْصَرف الْمُسلمُونَ إِلَى الْأَهْل وَالْأَصْحَاب وَقد ظفروا بقتل عَدو الله محزب الْأَحْزَاب وَفِي قَتله وَقتل كَعْب بن الْأَشْرَف يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (لله در عِصَابَة لاقيتهم ... يَا ابْن الْحقيق وَأَنت يَا ابْن الْأَشْرَف) (يسرون بالبيض الْخفاف إِلَيْكُم ... مرْحَبًا كأسد فِي عرين مغرف) (مستبصرين لنصر دين نَبِيّهم ... مستصرخين لكل أَمر مجحف) سَرِيَّة عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى أَسِير بن رزام الْيَهُودِيّ سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى أَسِير فِي شَوَّال وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ لَا يعبؤن بِجَوَاب فِي الْحَرْب وَلَا جوال حَيْثُ بلغه أَنه أَمر بعد سَلام وَأَنه يجمع لحربة أَعدَاء الدّين وأضداد الْإِسْلَام

стр. 152

فَسَارُوا إِلَيْهِ وقصدوه وبتقريبه واستعماله على خَيْبَر وعدوه فَخرج مَعَهم فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا من الْيَهُود ثمَّ نَدم فِي الطَّرِيق وَمَال إِلَى الصدود فَلَمَّا ظهر للْمُسلمين مَكْرهمْ وَتبين لِذَوي الأفهام غدرهم شهروا عَلَيْهِم السيوف وأترعوا لَهُم موارد الحتوف واستأصلوهم غير مُنْهَزِم وَاحِد ثمَّ رجعُوا مسرورين بالنصرة على الْكَافِر والجاحد (لما تعدى أَسِير ... سَارَتْ إِلَيْهِ الصحابه) (وَفِي عِقَاب الفيافي ... ساقوا إِلَيْهِ عَذَابه) (ورهطه جرعوهم ... من الْحمام شرابه) (وَالْحق من زاغ عَنهُ ... كَانَ الحسام جَوَابه) سَرِيَّة كرز بن جَابر الفِهري إِلَى العرنيين سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر المبدوء بِذكرِهِ وجهز مَعَه عشْرين فَارِسًا حارسا للدّين بنصله وَنَصره وَأمرهمْ بِطَلَب ثَمَانِيَة أَسْلمُوا من عرينة تَركهم فِي لقاحه ليذْهب الله وصب كل مِنْهُم وشينه

стр. 153

فَلَمَّا صحوا عدوا على اللقَاح غدرا، ومثلوا بمولاه يسَار حَتَّى مَاتَ صبرا. فَنَهَضت فِي طَلَبهمْ الفوارس، وبرزت إِلَى ذِي الْجدر كالأسد العوابس، فأدركوهم وحصروهم، وَأَحَاطُوا بهم وَأسرُوهُمْ، وَقدمُوا على النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِالْغَابَةِ فَقطع أَيْديهم وأرجلهم وسمل أَعينهم وصلبهم بِمحضر من الصَّحَابَة. (لله أَنْت وفتية ... تبعتك يَا كرز بن جَابر) (أَمْسَكت أَعدَاء النَّبِي ... مُحَمَّد رب المفاخر) (وَحَضَرت أَرْبَاب الْخَنَا ... وأسرت مِنْهُم كل غادر) (بِشِرَاك بالنعماء فِي ... دَار الْبَقَاء مَعَ الأكابر) سَرِيَّة عَمْرو بن أُميَّة الضمرى إِلَى أبي سُفْيَان سنة سِتّ من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى مَكَّة فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ، وَبعث مَعَه سَلمَة بن أسلم رضوَان الله عَلَيْهِ، وَأَمرهمَا بقتل أبي سُفْيَان، لما بلغه عَنهُ فِي ذَلِك الْوَقْت من الطغيان.

стр. 154

وَكَانَ قد جهز رجلا من الْأَعْرَاب لاغتياله وأركبه بَعِيرًا وَأَعْطَاهُ نَفَقَة لَهُ ولعياله فَلَمَّا أقبل الرجل الْآتِي لغير الْخَيْر قصّ عَلَيْهِ الْخَبَر حِين أمْسكهُ أسيد بن الْحضير ثمَّ أَن عَمْرو بن أُميَّة دخل مَكَّة وَاسْتعْمل يَقِين الْعَزْم وَنفى شكه فأحست قُرَيْش بِهِ وقصدته بِالطَّلَبِ وحشدوا عَلَيْهِ خوفًا من قَتله فهرب ثمَّ قفل إِلَى الْمَدِينَة عَائِدًا بعد أَن قتل ثَلَاثَة وأسروا وَاحِدًا (أَتَى عَمْرو الضمرِي مَكَّة مضمرا ... قتال امرىء يُؤْذِي النَّبِي مُحَمَّدًا) (فجاس خلال الدَّار لَا يرهب العدا ... وَعَاد إِلَى نَحْو الرَّسُول مؤيدا) غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْقعدَة إِلَى الْعمرَة واستنفر أَصْحَابه المتبعين قَوْله الممتثلين أمره واستخلف على الْمَدِينَة عبد الله بن أم مَكْتُوم وَمضى فِي ألف وَأَرْبَعمِائَة مُقيم على طَاعَة الْحَيّ القيوم لم يصحب غير سلَاح الْمُسَافِر وَلم يقْصد حَرْب مُشْرك وَلَا كَافِر

стр. 155

وسَاق من الْهدى سبعين بَدَنَة وَأحرم ولبى موضحا للنَّاس شَرعه وسننه وَسَار مظللا بغمام النعم حَتَّى دنا من الْحُدَيْبِيَة وَهِي طرف الْحَرَام وَبلغ قُريْشًا خُرُوجه فِي أَصْحَابه الْكِرَام فَأَجْمعُوا رَأْيهمْ على صده عَن الْمَسْجِد الْحَرَام وَبَادرُوا إِلَى جمع الرِّجَال وَخَرجُوا مستعدين لِلْقِتَالِ ولبسوا جُلُود النمور وغرهم بِاللَّه الْغرُور وراسلوه بِمَنْعه من الدُّخُول إِلَى سربهم بعد أَن عرفهم أَنه إِنَّمَا جَاءَ للزيارة لَا لحربهم ثمَّ عقد الصُّلْح بَينهم على وضع الْحَرْب عشر سِنِين كوامل وعَلى أَن ينْصَرف عَنْهُم ثمَّ يدْخل عَلَيْهِم فِي الْعَام الْقَابِل وَفِي هَذِه الْغَزْوَة كَانَت بيعَة الرضْوَان وفيهَا أُقِيمَت صَلَاة الْخَوْف خشيَة ذَوي الْجور والعدوان وفيهَا نزلت سُورَة الْفَتْح الْمُبين وفيهَا ظَهرت معْجزَة نبع المَاء من الْبِئْر الضنين وفيهَا أنزل الله على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ السكينَة وَلما فرغ ﷺ نحر هَدْيه وَحلق رَأسه ثمَّ قفل إِلَى الْمَدِينَة (عرج على أَرض الْحُدَيْبِيَة الَّتِي ... شرفت بموطىء سيد الأكوان) (فَهِيَ الَّتِي صلى النَّبِي بهَا صَلَاة ... الْخَوْف يخْشَى من ذَوي الْعدوان) (وَبهَا تنزلت السكينَة وارتقى ... من حل مجْلِس بيعَة الرضْوَان)

стр. 156

غَزْوَة خَيْبَر سنة سبع من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الأولى إِلَى خَيْبَر وَظهر بعسكره الَّذِي أناف بِحسن الْأَوْصَاف على كل عَسْكَر اسْتخْلف سِبَاع بن عرفطة الْغِفَارِيّ وَسَارُوا إِلَى حَرْب من يُجَادِل فِي الْحق ويماري حَتَّى نزلُوا بِسَاحَتِهِمْ وَأَقْبلُوا بِنَفْي دعتهم وراحتهم فوعظ النَّاس وَفرق الرَّايَات وَدفع لِوَاءُهُ إِلَى صَاحب الْآيَات وجد الْمُسلمُونَ فِي قِتَالهمْ وبالغوا فِي جلادهم لَا فِي جدالهم وأرغموا آنافهم وَقتلُوا أَشْرَافهم وأنزلوهم من صياصيهم وَأخذُوا بأعناقهم وَنَوَاصِيهمْ وَأَقَامُوا حصونهم على محاصرتهم مُدَّة وألجأوهم إِلَى اقتحام عِقَاب الضّيق والشدة وفتحوا لَهُم عدَّة حصون وأدالوا مَا كَانَ بهَا من المَال المصون وظفروا بالسبائب والسبايا وَاسْتَخْرَجُوا مَا كَانَ فِي الزوايا من الخبايا ثمَّ إِن النَّبِي ﷺ أجابهم إِلَى سُؤَالهمْ وساقهم مَعَ أهل فدك على النّصْف من أَمْوَالهم

стр. 157

وَفِي هَذِه الْغَزْوَة تزوج صَفِيَّة وَنهى عَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وفيهَا قتل الْيَهُودِيَّة الَّتِي اهدت إِلَيْهِ الشَّاة المسمومة وَنهى عَن بيع الْغَنِيمَة الَّتِي هِيَ غير مقسومة وَلما فرغ من أَمر خَيْبَر قسم الْغَنَائِم ثمَّ قفل إِلَى الْمَدِينَة مَرْفُوع الألوية مَنْصُوب العزائم وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (وَنحن وردنا خيبرا وفروضه ... بِكُل فَتى عاري الأشاجع مذود) (جواد لَدَى الغايات لَا واهن القوى ... جرى على الْأَعْدَاء فِي كل مشْهد) (عَظِيم رماد الْقدر فِي كل شتوة ... ضروب بنصل المشرفي المهند) (يرى الْقَتْل مدحا إِن أصَاب شَهَادَة ... من الله يرجوها وفوزا بِأَحْمَد) وفيهَا يَقُول ابْن الْقيم الْعَبْسِي من أَبْيَات (وَلكُل حصن شاغل من خيلهم ... من عبد الْأَشْهَل أَو بني النجار)

стр. 158

(جرت بأبطحها الذيول فَلم تدع ... إِلَّا الدَّجَاج يَصِيح فِي الأسحار) سَرِيَّة عمر بن الْخطاب إِلَى هوَازن سنة سبع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شعْبَان وَأمره بالمضي إِلَى تربة طَرِيق صنعاء ونجران فَسَار فِي ثَلَاثِينَ مستعدين للنزال وَمَعَهُ دَلِيل جليل من بني هِلَال فَكَانَ يقتل بخبرته القفار ويسري بهم اللَّيْل ويكمن النَّهَار حَتَّى قدمُوا على محَال هوَازن فَإِذا هم قد نفروا حَيْثُ بهم نذروا عَن المواطن فَلَمَّا لم يقعوا مِنْهُم على أثر رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة يقابلون الْورْد بالصدر (نفرت هوَازن من لِقَاء سَرِيَّة ... فِيهَا سرى بالتقى مَعْرُوف) (أَعنِي ابْن خطاب وحسبك خاطبا ... بِلِسَان سيف وعظه مَوْصُوف)

стр. 159

سَرِيَّة أبي بكر الصّديق إِلَى فَزَارَة سنة سبع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه نَفرا من أَصْحَابه الْمَحْمُود فعلهم المشكور فَسَارُوا جازمين بِقِتَال فَزَارَة عازمين على ملتقى الْمُشْركين بالتعزية لَا بالبشارة فَلَمَّا دنوا مِنْهُم شنوا عَلَيْهِم الْغَارة عِنْد مَائِهِمْ وأسرعوا فِي الرمل إِلَيْهِم حَتَّى رملوهم بدمائهم وَسبوا نسْوَة من ذَرَارِيهمْ واحتاطوا على صبيانهم وجواريهم ثمَّ قَفَلُوا رَاجِعين وَتركُوا قتلاهم على الدَّار هاجعين (هَل من فَزَارَة مخبر عَمَّا لقوا ... من مرهفات سَرِيَّة الصّديق) (نصبوا لَهُم شرك الردى ورموهم ... من بعد جمع الشمل بِالتَّفْرِيقِ)

стр. 160

سَرِيَّة بشير بن سعد الْأنْصَارِيّ إِلَى فدك سنة سبع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمشَار إِلَيْهِ وجهز مَعَه ثَلَاثِينَ رجلا من المقبولين لَدَيْهِ وَأمرهمْ بالمضي إِلَى بني مرّة فَسَارُوا طامعين فِي أَن تكون لَهُم الكرة فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى فدك وجدوهم فِي بواديهم ورأو نعمهم وشاءهم ترعى بواديهم فاستاقوها وذهبوا لَكِن أدْركهَا أَرْبَابهَا وَعَلَيْهَا غلبوا بعد أَن تراموا بالنبال ثمَّ رجعُوا ببشير جريحا بسهام أهل الضلال (لله قوم مضوا إِلَى فدك ... يهْدُونَ أهل الضلال للرشد) (فقاتلوهم وغيهم تبعوا ... وقابلوهم بأوجه الْعدَد) (بشير بِشِرَاك بالجراحة فِي ... ذَات الْإِلَه الْمُهَيْمِن الصَّمد)

стр. 161

سَرِيَّة غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى الْمِيفَعَة سنة سبع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر الصّيام وجهز مَعَه مائَة وَثَلَاثِينَ لَا يَأْخُذهُمْ فِي الله ملام فَسَارُوا إِلَى ثَعْلَبَة بالميفعة وحصلوا من الْمسير إِلَيْهِم على الْأجر وَالْمَنْفَعَة وهجموا عَلَيْهِم هجوم السَّيْل وَقتلُوا من جر إِلَى مناوشتهم فضول الذيل وأغاروا على نعمهم وشائهم وأعرضوا عَن سَماع كَلَامهم وَإجَابَة ندائهم ثمَّ انصرفوا رَاجِعين بِمَا مَعَهم من الْغَنِيمَة فرحين بغزو الخابطين من الشّرك فِي الحنادس الْبَهِيمَة (سَرِيَّة غَالب غلبت وسرت ... قلوبا بالسلامة والغنيمه) (فيا بشرى لَهُم فِي دَار عدن ... بفيض الْفضل وَالنعَم العميمه) سَرِيَّة بشير بن سعد الْأنْصَارِيّ إِلَى يمن وجبار سنة سبع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر عيد الْفطر وجهز مَعَه ثَلَاثمِائَة تتأرج المحافل فِي ثنائهم بالعطر وَأمرهمْ بالمضي إِلَى غطفان حَيْثُ بلغه مَا هم فِيهِ من الإجتماع والهذيان

стр. 162

فنزلوا مجدين فِي السّير والسرى حَتَّى نزلُوا بسلاح قَرِيبا من وَادي الْقرى وَسمع الْمُشْركُونَ بطلبهم وارتيادهم فَتَفَرَّقُوا وَلَحِقُوا بعلياء بِلَادهمْ فَاسْتَاقُوا من نعمهم مَا لَا يكَاد يحصره الْقَلَم وأسروا مِنْهُم رجلَيْنِ وَرَجَعُوا بهما وبالنعم (بشير بن سعد نجم سعدك زَاهِر ... وسهمك لم يبرح معلي مُسَددًا) (إِلَى غطفان سرت فِي الْيَوْم طَاعَة ... لخير الورى أبشر بِمَا تشْتَهي غَدا) عمْرَة الْقَضَاء سنة سبع من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْقعدَة مُعْتَمِرًا وَأمر من شهد الْحُدَيْبِيَة بِقَضَاء عمرته الَّتِي صد عَنْهَا معتذرا فاستجابوا لما أَمر وَكَانُوا ألفي نفر واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا رهم الْغِفَارِيّ وَسَار بعد إِحْرَامه من بَاب الْمَسْجِد فِي أَسد الضواري وسَاق سِتِّينَ بَدَنَة وقاد مائَة فرس وَقدم الْخَيل وَالْهدى وَالسِّلَاح مَحْفُوظًا بالحرس

стр. 163

وَمضى محرما ملبيا إِلَى أَن نزل بمر الظهْرَان وَخرج قُرَيْش من مَكَّة حِين سمعُوا بقدوم سيد ولد عدنان ثمَّ ركب نَاقَته الْقَصْوَاء والمسلمون بِهِ محدقون وَاسْتمرّ ملبيا إِلَى أَن دخل من الثَّنية الَّتِي تطلعه على الْحجُون وَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى اسْتَلم الرُّكْن بِمِحْجَنِهِ مضطبعا وَطَاف على رَاحِلَته وكل يطوف لفعله مُتبعا ثمَّ سعى بَين الصَّفَا والمروة وَنحر وَحلق بهَا وَالنَّاس يحذون حذوه ثمَّ تزوج مَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة وَسلم إِلَى جَعْفَر عمَارَة بنت عَمه حَمْزَة الهاشمية وَأقَام بِمَكَّة ثَلَاثًا ثمَّ رَحل فِي الرَّابِع فَنزل بسرف بعد أَن قيل لَهُ من جِهَة قُرَيْش قد قضيت أَجلك فَانْصَرف ثمَّ أدْلج إِلَى دَار هجرته وقفل مؤيدا بنصر الله بعد قَضَاء عمرته وفيهَا يَقُول عبد الله بن رَوَاحَة وَهُوَ آخذ بِخِطَام نَاقَة رَسُول الله ﷺ (خلوا بني الْكفَّار عَن سَبيله ... خلوا فَكل الْخَيْر فِي رَسُوله) (يَا رب إِنِّي مُؤمن بقيله ... أعرف حق الله فِي قبُوله)

стр. 164

سَرِيَّة ابْن أبي العوجاء السّلمِيّ إِلَى بني سليم سنة سبع من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي ذِي الْحجَّة وجهز مَعَه خمسين لَا يقعدهم عَن الْعَدو قُرَّة وَلَا إجه فَصَعِدُوا إِلَى بني سليم فِي سلم السّير وَقد حوم عَلَيْهِم للشَّهَادَة طير أكْرم بِهِ من طير فَلَمَّا انْتَهوا إِلَيْهِم رَأَوْهُمْ فِي جمع كثير وَقد استعد لحربهم الْمَأْمُور مِنْهُم والأمير فتراموا بالنبال وَحمى وطيس الْقِتَال وأحدق الْمُشْركُونَ بهم من كل نَاحيَة فَقَاتلُوا حَتَّى قتل عَامَّة أهل الْجنَّة الْعَالِيَة (عاجوا ونجل أبي العوجاء قائدهم ... إِلَى سليم فَمَا آبوا وَلَا رجعُوا) (واستشهدوا غير آحَاد فيا لَهُم ... قوما جنوا فِي جنان الْخلد مَا زرعوا)

стр. 165

سَرِيَّة غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى بني الملوح سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي صفر وجهز مَعَه من أَصْحَابه الميامين عدَّة نفر وَأمرهمْ أَن يشنوا على بني الملوح الْغَارة ويبادروا إِلَى أَخذ مَا لَهُم من السِّلَاح والشارة فَسَارُوا حَتَّى دنوا من الكديد ومضوا رافلين فِي حلل النَّصْر والتأييد فكمنوا فِي نَاحيَة الْوَادي منتظرين إِصَابَة الْعِزَّة من أهل النادي ثمَّ شنوا الْغَارة عَلَيْهِم وَاسْتَاقُوا مَا كَانَ من النعم لديهم فاتبعوا آثَارهم وقصدوا ضرارهم فَلَمَّا أَدْركُوهُم حَال بَينهم السَّيْل وَرَجَعُوا متباينين فريقا بالنيل وفريقا بِالْوَيْلِ (لله غَالب الَّذِي غلب العدى ... قهرا وفاز من الْهِدَايَة بِالنعَم) (لما أَتَى أهل الكديد عَلَيْهِم ... شن الإغارة ثمَّ أقبل بِالنعَم)

стр. 166

سَرِيَّة غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى فدك سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وجهز مَعَه مِائَتي مؤيد من الله وَمَنْصُور فَسَارُوا ممتثلين أَمر من بِحَرب الْعَدو يُشِير حَتَّى انْتَهوا إِلَى محَال الْقَوْم لَا تأخذهم فِي الله لومة ذِي لوم وأغاروا عَلَيْهِم مَعَ الْفجْر وابتغوا فِي الفتك بهم جزيل الْأجر وَاسْتَاقُوا مَا بِهِ من النعم وظفروا ثمَّ رجعُوا فرحين بالنصر على الَّذين كفرُوا (سَارَتْ سَرِيَّة غَالب ... نَحْو العداة إِلَى فدك) (وتنوعوا فِي قَتلهمْ ... إِذْ أوقعوهم فِي الشّرك) (هَذَا جَزَاء من اعْتدى ... ظلما وَلم يخْش الدَّرك)

стр. 167

سَرِيَّة شُجَاع بن وهب الْأَسدي إِلَى هوَازن سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ عَام ثَمَانِيَة وجهز مَعَه أَرْبَعَة وَعشْرين مُؤمنين بعالم السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَأمرهمْ بالذهاب إِلَى هوَازن والإغارة على النَّاقِص مِنْهُم والوازن فقصدوا جِهَة الْمَعْدن مَحل جمعهم ودنوا مِنْهُم ناظرين إِلَى خفضهم ورفعهم ثمَّ أَصَابُوا مِنْهُم غرَّة فَكروا على أنعامهم أَي كرة وَاسْتَاقُوا مِنْهَا جملَة من الْجمال وَرَجَعُوا مسرورين بِالْمَالِ وَحسن الْمَآل (لَا تسْأَل الركْبَان عَن هوَازن ... وَمَا لقوا من كيد أَرْبَاب الرشد) (مَا حَال أغمار بِمَا يصلحهم ... فجأهم أَي شُجَاع من أَسد) سَرِيَّة كَعْب بن عُمَيْر الْغِفَارِيّ إِلَى ذَات أطلاح بِالشَّام سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمُقدم ذكره وجهز مَعَه خَمْسَة عشر رجلا

стр. 168

يطيب خبر كل مِنْهُم وَخَبره وَأمرهمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى ذَات أطلاح يعْرفُونَ أَهلهَا الطَّرِيق المرشد إِلَى الصّلاح فَسَارُوا حَتَّى انْتَهوا إِلَيْهَا حسب الْأَمر فوجدوا بهَا جمعا يطأون من غيهم على الْجَمْر فدعوهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا وانتقلوا من الْمقَال إِلَى الْقِتَال وَصبُّوا فبرز الْمُسلمُونَ وحملوا وبالغوا فِي قِتَالهمْ حَتَّى قتلوا وَلم يسلم غير وَاحِد ألصقه الْجرْح بالبري ثمَّ تحامل رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة مخبرا بِمَا جرى (لله كَعْب وَمن أم العدى مَعَه ... يجنون طلح الردى فِي ذَات أطلاح) (حازوا الشَّهَادَة وانصاعوا إِلَى نزل ... فِي جنَّة الْخلد ذِي روح وَذي رَاح) سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى مُؤْتَة بِالشَّام سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الأولى وَعقد لَهُ لِوَاء كم بلغ فِي الدَّاريْنِ سولا وعضده بِجَعْفَر بن أبي طَالب وَعبد الله بن رَوَاحَة وجهز مَعَه ثَلَاثَة آلَاف من الْمُسلمين الَّذين يشْكر الدّين لكل مِنْهُم غدوه ورواحه وَأمرهمْ

стр. 169

بِالدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَام وقتال من لم يطع بعد الْإِنْذَار والإعلام وأكد عَلَيْهِم الْوَصِيَّة وَخرج مشيعا لَهُم إِلَى الثَّنية وَسَار الْمُسلمُونَ حَتَّى نزلُوا بمعان ثمَّ مضوا إِلَى مُؤْتَة قَرْيَة من البلقاء بمَكَان وَكَانَ بَلغهُمْ أَن هِرقل قد دنا مِنْهُم واقترب وَظهر فِي جَيش يزِيد على مائَة ألف من الرّوم وَالْعرب فتوقفوا ونكلوا ثمَّ تقدمُوا وتوكلوا وجاءهم مَا لَا قبل بِهِ لأحد من الكراع وَالْمَتَاع وَالْعدَد وَالْعدَد والتقى الْفَرِيقَانِ وَاخْتلف الطريقان وحمي الْوَطِيس وبرز حَتَّى الراهب والقسيس وَاشْتَدَّ الْأَمر ووطىء الْمُسلمُونَ على الْجَمْر وَأطلق الْعَدو سيوفه ورماحه وَقتل زيد وجعفر وَعبد الله بن رَوَاحَة ثمَّ انحاز النَّاس مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد يتبعهُم الْعَدو المخذول فَمضى من فَازَ بالرضى وَتَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَة بِالْقبُولِ وَفِي أَصْحَاب مُؤْتَة يَقُول حسان بن ثَابت من أَبْيَات (فَلَا يبعدن الله قَتْلَى تواردوا ... بمؤتة مِنْهُم ذُو الجناحين جَعْفَر)

стр. 170

(وَزيد وَعبد الله حِين تتابعوا ... جَمِيعًا وَأَسْبَاب الْمنية تخطر) (وَكُنَّا نرى فِي جَعْفَر من مُحَمَّد ... وَفَاء وحزما حازما حِين يَأْمر) (وَمَا زَالَ فِي الْإِسْلَام من آل هَاشم ... دعائم عز لَا يزلن ومفخر) وَفِيهِمْ يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات (واعتادني حزن فَبت كأنني ... ببنات نعش والسماك مُوكل) (فِي لَيْلَة وَردت على همومها ... طورا أجن وَتارَة أتململ) (وجدا على النَّفر الَّذين تتابعوا ... يَوْمًا بمؤتة أسندوا لم ينقلوا) (صلى الْإِلَه عَلَيْهِم من فتية ... وَسَقَى عظامهم الْغَمَام المسبل)

стр. 171

سَرِيَّة عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى ذَات السلَاسِل سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَعقد لَهُ لِوَاء يَعْلُو على النُّجُوم الزاهرة وجهزه فِي ثَلَاثمِائَة من سراة الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَمضى إِلَى ذَات السلَاسِل يسري اللَّيْل ويكمن النَّهَار فَلَمَّا قرب من الْقَوْم وَسمع بِجَمْعِهِمْ الوافر سَأَلَ النَّبِي ﷺ أَن يمده بفرقة من العساكر فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله عِنْد وُرُود الْخَبَر وأمده بِأبي عُبَيْدَة بن الْجراح فِي مِائَتَيْنِ مِنْهُم أَبُو بكر وَعمر فَاجْتمعُوا على الرَّأْي السديد وَسَارُوا يرهبون الْعَدو باللباس الشَّديد حَتَّى وطأوا أَرض بني عدوة وَغَيرهمَا من تِلْكَ الْبِلَاد وقهروا من بِنَاحِيَة وَادي الْقرى من أهل الشّرك والعناد ثمَّ قَفَلُوا إِلَى الْمَدِينَة سَالِمين وَرَجَعُوا قائلين إِن الْحَمد لله رب الْعَالمين (أَلا قدس الرَّحْمَن سر سَرِيَّة ... سوابحهم عامت بِذَات السلَاسِل) (ميامين كم فلوا خميسا وَكم حموا ... طرافا بأطراف القنا والمناصل)

стр. 172

سَرِيَّة أبي عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى سيف الْبَحْر سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شهر رَجَب وَأمره بالذهاب إِلَى من يَأْتِي ذكره من قبائل الْعَرَب وجهزه فِي ثَلَاثمِائَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فيهم عمر فَسَارُوا إِلَى حَيّ من جُهَيْنَة بالقبلية ممتثلين لما أَمر وأصابهم فِي الطَّرِيق جوع شَدِيد فَأَكَلُوا الْخبط معتاضين بِهِ عَن الثَّرِيد ثمَّ استقام لَهُم الْأَمر من بعد وأكلوا الْجَزُور الَّتِي نحرها لأجلهم قيس بن سعد وَألقى الْبَحْر إِلَيْهِم حوتا فاتخذوه لعظمه فِي تِلْكَ الْمدَّة قوتا ثمَّ انصرفوا من غير مَا كيد فائزين من الْبر وَالْبَحْر بالصيد (لله در عِصَابَة مَيْمُونَة ... فِي سيرهم نَحْو العدى أكلُوا الْخبط) (صَبَرُوا على جهد الْجِهَاد وَصَابِرُوا ... حبا لمن بِالْقِسْطِ جَاءَ وَمَا قسط) (صلى عَلَيْهِ الله تترا مَا علا ... نجم إِلَى وسط السَّمَاء وَمَا هَبَط)

стр. 173

سَرِيَّة أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ إِلَى خضرَة من نجد سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي شعْبَان وجهز مَعَه خَمْسَة عشر رجلا من أَصْحَابه إِلَى غطفان وَأمره أَن يسير إِلَيْهِم وَعَلَيْهِم يُغير فَمضى ممتثلا الْأَمر مجدا فِي الْمسير حَتَّى هجم بِمن مَعَه على حَاضر لَهُم عَظِيم وَأَحَاطُوا بهم إحاطة الزعماء الغارمين بالغريم وظفروا بِالسَّبْيِ الْكثير وَاسْتَاقُوا ألفي شَاة ومائتي بعير وَقتلُوا من ناوشهم وكلموا من كَلمهمْ أَو ناقشهم ثمَّ جمعُوا مَا حصل لَهُم من الْغَنَائِم فأخرجوا الْخمس وأدخلوا مَا بَقِي فِي المقاسم ثمَّ انصرفوا بالإنعام والأنعام وَكَانَت غيبتهم اثْنَا عشر يَوْمًا وَثَلَاثَة أَيَّام (سَار الصَّحَابَة نَحْو نجد للعدى ... وَأَبُو قَتَادَة فِي الْمسير أَمِير) (يَا جَار سل غطفان مَاذَا عاينوا ... من وَقع أسياف لَهُنَّ صرير) (إِن الَّذين عَن الْهِدَايَة أَعرضُوا ... فِي كل وَاقعَة لَهُم تدمير)

стр. 174

سَرِيَّة أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ إِلَى بطن إضم سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي أول رَمَضَان إِلَى بطن إضم وجهز مَعَه ثَمَانِيَة من أَصْحَابه المنيرة بهم حنادس الظُّلم وَذَلِكَ حِين هم بغزو أهل مَكَّة وعزم أَن يلقاهم بالأبطال وَالْخَيْل والشكة ليظن أَنه مُتَوَجّه إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة ويصل الْخَبَر بِهَذِهِ التورية إِلَى ذَوي الْعُقُول الْوَاهِيَة فَمَضَوْا إِلَى الْجِهَة الْمَذْكُورَة وَلم يلْقوا أحدا من الْفرق المأزورة فانصرفوا رَاجِعين وانقلبوا سَامِعين لِلْأَمْرِ طائعين (سَار أَبُو قَتَادَة ممتثلا ... أوَامِر الْهَادِي إِلَى بطن إضم) (فِي فتية فاتوا مُرِيد سبقهمْ ... أَصْحَاب خير الْعَرَب طرا والعجم) (صلى عَلَيْهِ الله مَا دَامَ على ... أنف شمام عاكف من الشمم)

стр. 175

غَزْوَة أهل مَكَّة وَأمر الْفَتْح سنة ثَمَان من الْهِجْرَة ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ لعشر خلون من شهر الصّيام عَازِمًا على الْجِهَاد فِي سَبِيل المنزه عَن السّنة والمنام واستخلف عبد الله بن أم مَكْتُوم وأبدل الْمَنْطُوق إخفاء لِلْأَمْرِ بِالْمَفْهُومِ واستنفر أهل الْحَرْب وَالْحَرب وَاسْتظْهر بِمن حوله من قبائل الْعَرَب ثمَّ سَار فِي عشرَة آلَاف مقَاتل ليَطَأ المخادع من قُرَيْش والمخاتل حَيْثُ تعدوا رسم الْحُدُود وَنَقَضُوا مَا بَينه وَبينهمْ من العهود وسلوا سيف النكث من غمده وحاربوا خُزَاعَة الداخلين فِي عقده على أَنهم ندموا فَلم يَنْفَعهُمْ النَّدَم وَقدم أَبُو سُفْيَان لتجديد عَهدهم فَرجع قَائِلا يَا زلَّة الْقدَم وَمضى رَسُول الله ﷺ وَبَين للصائمين رخصَة الْفطر فِي السّفر وَعلم فَلَمَّا انْتهى إِلَى قديد حقق الْوَسَائِل وَدفع الألوية والرايات إِلَى الْقَبَائِل وَاسْتمرّ حَتَّى نزل بمر الظهْرَان وَأمر الْجَيْش تِلْكَ اللَّيْلَة بإيقاد النيرَان فَلَمَّا قَارب مَكَّة تقدمه عَمه الْعَبَّاس فلقي أَبَا سُفْيَان يتحسب أَخْبَار

стр. 176

النَّاس فجَاء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ بديل بن وَرْقَاء وَحَكِيم بن حزَام فأسلموا بَين يَدَيْهِ وفازوا بالجود الْمَوْجُود لَدَيْهِ ثمَّ انْطلق بِأبي سُفْيَان إِلَى مضيق الْوَادي فَرَأى من جنود الله مَا يعجز عَن حصره الْحَاضِر والبادي وَدخل النَّبِي ﷺ فِي كتيبته الَّتِي أنارت بخضرتها الْأَبْصَار وَهُوَ على نَاقَته الْقَصْوَاء تحدق بِهِ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَلَمَّا انْتهى إِلَى ذِي طوى وقف متواضعا لرَبه وَعين لكل ذِي راية جِهَة يدْخل مِنْهَا بصحبه ثمَّ ذهب حَتَّى نزل بِأَعْلَاهَا وَاسْتقر مبتهجا بِالنعَم الَّتِي حازها وحواها وَفتح مَكَّة على أصح الْقَوْلَيْنِ صلحا وَنهى جُنُوده عَن الْقِتَال عفوا وصفحا وَلما اطْمَأَن النَّاس طَاف بِالْبَيْتِ سبعا واستلم الْحجر وَدخل الْكَعْبَة وَصلى فِيهَا وَأمر بطمس مَا كَانَ بهَا من الصُّور وَكَانَ حولهَا أصنام مشدودة بالرصاص فَجعل يُشِير إِلَيْهَا وَهِي تسْقط حَيْثُ لات حِين مناص وَقَامَ على بَابهَا فَوحد الله وَقَرَأَ شَيْئا من الْقُرْآن وَأذن لِبلَال أَن يعلن على ظهرهَا بِالْأَذَانِ وَقصر الصَّلَاة مُدَّة إِقَامَته فِيهَا وَبعث السَّرَايَا إِلَى أَمَاكِن من نَوَاحِيهَا وَمكث يسدد الْأُمُور ويقرر الْأَحْوَال إِلَى أَن خرج مِنْهَا إِلَى حنين فِي أَوَائِل شَوَّال

стр. 177

وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول الْعَبَّاس بن مرداس من أَبْيَات (منا بِمَكَّة يَوْم فتح مُحَمَّد ... ألف تسيل بِهِ البطاح مُسَوَّم) (نصروا الرَّسُول وشاهدوا أَيَّامه ... وشعارهم يَوْم اللِّقَاء مقدم) (فِي منزل ثبتَتْ بِهِ أَقْدَامهم ... ضنك كَأَن الْهَام فِيهِ الحنتم) (جرت سنابكها بِنَجْد قبلهَا ... حَتَّى استقاد لَهَا الحجار الأدهم) وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (بِمَكَّة إِذْ جِئْنَا كَأَن لواءنا ... عِقَاب أَرَادَت بعد تحليقها خطفا) (على شخص الْأَبْصَار تحسب بَينهَا ... إِذا هِيَ جالت فِي مراودها عرفا) (غَدَاة وطئنا الْمُشْركين فَلم نجد ... لأمر رَسُول الله عدلا وَلَا صرفا) (ببيض تثير الْهَام من مستقرها ... وتقطف أَعْنَاق الكماة بهَا قطفا)

стр. 178

وفيهَا يَقُول من أَبْيَات (يَا خير من ركب الْمطِي وَمن مَشى ... فَوق التُّرَاب إِذا تعد الْأَنْفس) إِنَّا وَفينَا بِالَّذِي عاهدتنا ... وَالْخَيْل تقدع بالكماة وتضرس) حَتَّى صبحنا أهل مَكَّة فيلقا ... شهبا يقدمهَا الْهمام الأشوس) من كل أغلب من سليم فَوْقه ... بَيْضَاء محكمَة الدخال وقونس) يغشى الكتيبة معلما وبكفه ... عضب يقد بِهِ ولدن مدعس) وفيهَا يَقُول بجير بن زُهَيْر بن أبي سلمى من أَبْيَات (ضربناهم بِمَكَّة يَوْم فتح النَّبِي ... الْبر بالبيض الحفاف) وأبنا غَانِمِينَ بِنَا اشتهينا ... وآبوا نادمين على الْخلاف)

стр. 179

(وأعطينا رَسُول الله منا ... مواثقنا على حسن التصافي) وفيهَا يَقُول فضَالة بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ (قَالَت هَلُمَّ إِلَى الحَدِيث فَقلت لَا ... يَأْبَى عَلَيْك الله وَالْإِسْلَام) لَو كنت جِئْت مُحَمَّدًا وقبيله ... بِالْفَتْح يَوْم تكسر الْأَصْنَام) لرأيت دين الله أضحى بَيْننَا ... والشرك يغشى وَجهه الإظلام) سَرِيَّة خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ بعد الْفَتْح فِي رَمَضَان وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ فَارِسًا يضيء بشمسهم وقمرهم الملوان فَخرج إِلَى نَخْلَة لهدم الْعُزَّى ولعمري لقد لَقِي بهدمها شرفا وَعزا وَكَانَت من أعظم أصنام كنَانَة وَكَانَ لبني شَيبَان من سليم عَلَيْهَا السدَانَة

стр. 180

فَلَمَّا هدمها وَرجع أَمر بِالْعودِ إِلَيْهَا فَأَتَاهَا مرّة ثَانِيَة وَهُوَ متغيظ عَلَيْهَا فَخرجت إِلَيْهِ امْرَأَة عُرْيَانَة سَوْدَاء ثائرة الرَّأْس غضبانة فجزلها بِسَيْفِهِ الْمعد للجلاد ويئست بعد ذَلِك أَن تعبد بِتِلْكَ الْبِلَاد وَفِي سير خَالِد إِلَيْهَا يَقُول سادنها السلمى (فيا عز شدى شدَّة لَا شوى لَهَا ... على خَالِد ألْقى القناع وشمري) (وَيَا عز إِن لم تقتلي الْمَرْء خَالِدا ... فبوئي بإثم عَاجل أَو تنصري) سَرِيَّة عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى سواع سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بَعثه النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور وَمَعَهُ نفر من ذَوي القَوْل المبرور وَالسَّعْي المشكور فَسَار لهدم صنم هُذَيْل الْمَعْرُوف بسواع فَلَمَّا انْتهى إِلَيْهِ وثب عَلَيْهِ وثوب غضنفر شُجَاع فحذره السادن وخوفه سطوة السَّاكِن فَلم يلْتَفت إِلَى كَلَامه وَفسخ بالمعاول عقد نظامه وَسَاقه فِي جملَة الخراب ثمَّ رَجَعَ بعد أَن ألصقه بِالتُّرَابِ
следующие страницы →