← Сира

Сира · id 6588

غاية السول في خصائص الرسول

ابن الملقن

Полный текст (241 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

حللنه كَمَا ذكره الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر بلاغا وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي كتاب الْهِبَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما ثقل رَسُول الله ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعه وَاسْتَأْذَنَ أَزوَاجه فِي أَن يمرض فِي بَيْتِي فَأذن لَهُ وَصَحَّ أَنه ﵊ كَانَ يَقُول (اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تلمني فِيمَا تملك وَلَا أملك) كَمَا أخرجه أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَع وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَلما هم بِطَلَاق سَوْدَة وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة فَجعل لَهَا يَوْمَيْنِ

стр. 142

وَأما الْآيَة فَهِيَ مَحْمُولَة على إِبَاحَة التبدل بِهن بعد التَّحْرِيم وَقَالَ ابْن الْقشيرِي فِي تَفْسِيره إِنَّه كَانَ وَاجِبا ثمَّ نسخ بِهَذِهِ الْآيَة وَذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي الْآيَة تأويلين أَحدهمَا مَعْنَاهُ تعزل من شِئْت من أَزوَاجك فَلَا تأتيها وَتَأْتِي من شِئْت مِنْهُنَّ وَهُوَ قَول قَتَادَة وَمُجاهد وَنَقله البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَاخْتلفُوا هَل أرجأ رَسُول الله ﷺ بعد نزُول هَذِه الْآيَة من نِسَائِهِ أحدا أم لَا فَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ الثَّانِي وانه مَاتَ عَن تسع وَكَانَ يقسم لثمان مِنْهُنَّ لِأَن سَوْدَة وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَرُوِيَ أَنه بلغ نسْوَة النَّبِي ﷺ يُرِيد أَن يخلي سبيلهن فأتينه فَقُلْنَ لَا تخل سبيلنا وَأَنت فِي حل مِمَّا بَيْننَا وَبَيْنك فأرجأ مِنْهُنَّ نسْوَة وآوى نسْوَة وَكَانَت مِمَّن أرجأ مَيْمُونَة وَجُوَيْرِية وَأم حَبِيبَة وَصفِيَّة وَسَوْدَة وَكَانَ

стр. 143

يقسم بَينهُنَّ من نَفسه وَمَاله وَكَانَ مِمَّن آوى عَائِشَة وَحَفْصَة وَأم سَلمَة وَزَيْنَب فَكَانَ قسْمَة من نَفسه وَمَاله فِيهِنَّ سَوَاء قَالَ ابْن الْقشيرِي وَقيل كَانَ أَرَادَ أَن يُفَارِقهُنَّ فَقُلْنَ اقْسمْ لنا من نَفسك مَا شِئْت وَدعنَا على حَالنَا قلت وطوافه على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة يُجيب - الْقَائِل بِالْوُجُوب - عَنهُ بِأَن ذَلِك كَانَ برضاهن وَاعْلَم أَن مَأْخَذ الْخلاف فِي هَذِه الْمسَائِل وَأَخَوَاتهَا أَن الزَّوْجَات فِي حَقه ﵊ كالسراري فِي حق غَيره أَو كالزوجات وَفِيه وَجْهَان إِن جعلناهن كالسراري لم يشْتَرط الْوَلِيّ وَلَا الشُّهُود وانعقد نِكَاحه فِي الْإِحْرَام وبلفظ الْهِبَة وَلم يحصر عدد منكوحاته وَلَا طَلَاقه وَلَا يجب عَلَيْهِ الْقسم وَإِن جعلناهن كالزوجات انعكس الحكم وَذكر ابْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي أَن الله تَعَالَى خص نبيه ﷺ بأَشْيَاء فِي النِّكَاح مِنْهَا أَنه أعطَاهُ سَاعَة لَا يكون لأزواجه فِيهَا حق يدْخل فِيهَا على

стр. 144

جَمِيع أَزوَاجه فيفعل مَا يُرِيد بِهن ثمَّ يدْخل عِنْد الَّتِي يكون الدّور لَهَا وَفِي كتاب مُسلم أَن تِلْكَ السَّاعَة كَانَت بعد الْعَصْر فَلَو اشْتغل عَنْهَا لكَانَتْ بعد الْمغرب أَو غَيره فالذلك قَالَ أنس (كَانَ ﵊ يَدُور على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من اللَّيْل وَالنَّهَار) الْمَسْأَلَة السَّابِعَة فِي وجوب نَفَقَة زَوْجَاته عَلَيْهِ الْوَجْهَانِ السابقان فِي الْمهْر وَالأَصَح الْوُجُوب كَمَا ذكره النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة كَانَ لَهُ ﵊ تَزْوِيج الْمَرْأَة مِمَّن شَاءَ بِغَيْر إِذْنهَا وَإِذن وَليهَا الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وتزويجها من نَفسه الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة وتولي الطَّرفَيْنِ بِغَيْر إِذْنهَا وَإِذن وَليهَا إِذْ جعله الله أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم قَالَ الحناطي وَيحْتَمل أَن يُقَال كَانَ لَا يجوز إِلَّا بِإِذْنِهَا قلت وَيُؤَيِّدهُ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام

стр. 145

اسْتَأْذن جوَيْرِية وَطلب رِضَاهَا بنكاحه وَقد يُجَاب عَنهُ بِأَنَّهُ فعل ذَلِك تطييبا لقلبها كَقَوْلِه (وَالْبكْر تستأمر) وَوَقع فِي الْمطلب للشَّيْخ نجم الدّين بن الرّفْعَة أَن الرَّافِعِيّ حكى عَن الحناطي أَنه قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال كَانَ لايجوز لَهُ إِلَّا بِإِذن وَليهَا قَالَ وَلم أر لذَلِك ذكرا فِي الرَّوْضَة بل ذكر الْخلاف الْمَذْكُور فِي توليه ﵊ الطَّرفَيْنِ هَذَا سَهْو مِنْهُ فَمَا ذكره عَن الحناطي لم يحكه الرَّافِعِيّ وَإِنَّمَا الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيّ مَا قَدمته وَلم يحك فِي الرَّوْضَة الْخلاف فِي تَوْلِيَة الطَّرفَيْنِ وَإِنَّمَا فِيهَا حكايته فِي إِذْنهَا وَإِذن وَليهَا كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيّ فَتنبه لَهَا

стр. 146

الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة أَن الْمَرْأَة تحل لَهُ بتزويج الله قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ الْآيَة أَي أَحللنَا لَك نِكَاحهَا وَكَانَت تفتخر على صواحباتها بذلك وَتقول زوجكن أهلوكن وزوجني الله من فَوق سبع سموات // رَوَاهُ البُخَارِيّ // من قَول أنس ﵁ وَمنع ذَلِك بعض أَصْحَابنَا وَقَالَ إِنَّه ﵊ أنشأ عقدا على زَيْنَب وَمعنى الْآيَة أبحنا لَك نِكَاحهَا (فَائِدَة) لم يذكر الله أحدا من الصَّحَابَة فِي الْقُرْآن باسمه غير زيد بن حَارِثَة (تَنْبِيه) عد الْقُضَاعِي هَذِه الخصيصة مِمَّا خص بهَا دون الْأَنْبِيَاء ﵈ من قبله

стр. 147

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة كَانَ يحل لَهُ نِكَاح الْمُعْتَدَّة من غَيره على وَجه حَكَاهُ الْبَغَوِيّ والرافعي وَهُوَ غلط لم يذكرهُ الْجُمْهُور وغلطوا من ذكره وَالصَّوَاب كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة الْقطع بِالْمَنْعِ قَالَ ابْن الصّلاح قَالَ الْغَزالِيّ فِي الْخُلَاصَة وَهُوَ غلط مُنكر وددت محوه مِنْهُ وَتَبعهُ فِيهِ صَاحب مُخْتَصر الجوينى ومنشئوه فِي تَصْحِيف كَلَام أَتَى بِهِ الْمُزنِيّ الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة هَل كَانَ يحل لَهُ الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها أَو خَالَتهَا وَجْهَان فِي الرَّافِعِيّ عَن ابْن الْقطَّان بِنَاء على أَن الْمُخَاطب هَل يدْخل فِي الْخطاب لِأَنَّهُ قَالَ (لَا تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وَلَا على خَالَتهَا) فَالْمَعْنى لَا ينْكح أحد

стр. 148

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة لم يكن يحل لَهُ الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ لِأَن خطاب الله تَعَالَى يدْخل فِيهِ نبيه ﷺ وَفِيه وَجه حَكَاهُ الحناطي وَهُوَ بَاطِل قطعا فقد ثَبت فِي الصَّحِيح عَن أم حَبِيبَة أَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله ﷺ هَل لَك فِي أُخْتِي بنت أبي سُفْيَان فَقَالَ (أفعل مَاذَا) قلت تنكحها قَالَ أَو تحبين ذَلِك قلت لست لَك بمخلية وَأحب من شركني فِي خير أُخْتِي قَالَ (فَإِنَّهَا لَا تحل لي)

стр. 149

الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة عشرَة لم يكن يحل لَهُ الْجمع بَين الْأُم وبنتها وَفِيه وَجه بعيد حَكَاهُ الحناطي الْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَة أعتق ﷺ صَفِيَّة وَتَزَوجهَا وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أنس نعم هُوَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى أَنه ﷺ أعْتقهَا ثمَّ أصدقهَا وَذَلِكَ يدل على تَجْدِيد العقد بِصَدَاق غير الْعتْق وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ رُوِيَ من حَدِيث ضَعِيف أَنه أمهرها فَذكره وَفِي

стр. 150

رِوَايَة من حَدِيث ابْن عمر أَن جوَيْرِية وَقع لَهَا مثل ذَلِك وَلَكِن أعلها ابْن حزم بِيَعْقُوب بن حميد بن كاسب وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ لَا كَمَا جزم بتضعيفه وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي معنى أعْتقهَا وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا على أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَنه أعْتقهَا بِشَرْط أَن ينْكِحهَا فلزمها الْوَفَاء بِخِلَاف غَيره وَهَذَا يَقْتَضِي إنْشَاء عقد بعد ذَلِك ثَانِيهَا أَنه جعل نفس الْعتْق صَدَاقهَا وَجَاز لَهُ ذَلِك بِخِلَاف غَيره وَهَذَا مَا أوردهُ الْمَاوَرْدِيّ وَثَالِثهَا أَنه أعْتقهَا بِلَا عوض وَتَزَوجهَا بِلَا مهر لَا فِي الْحَال وَلَا فِيمَا بعد قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَهَذَا أصح وَسَبقه إِلَى ذَلِك ابْن الصّلاح فَإِنَّهُ قَالَ فِي مشكله إِنَّه أصح وَأقرب إِلَى الحَدِيث وَحكي عَن أبي

стр. 151

إِسْحَاق وَقطع بِهِ الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ أعْتقهَا مُطلقًا قَالَ ابْن الصّلاح فَيكون معنى قَوْله وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا أَنه لم يَجْعَل لَهَا شَيْئا غير الْعتْق فَحل مَحل الصَدَاق وَإِن لم يكن صَدَاقا وَهُوَ من قبيل قَوْلهم الْجُوع زَاد من لَا زَاد لَهُ رَابِعهَا أَنه أعْتقهَا على شَرط أَن يَتَزَوَّجهَا فَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا قيمتهَا فَتَزَوجهَا بِهِ وَهِي مَجْهُولَة وَلَيْسَ لغيره أَن يتَزَوَّج بِصَدَاق مَجْهُول حَكَاهُ الْغَزالِيّ فِي وسيطه نعم لنا وَجه فِي صِحَة إصداق قيمَة الْأمة الْمُعتقَة المجهولة إِذا أعْتقهَا عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا وَهُوَ يرد قَول الْغَزالِيّ فِي وسيطه فِيهِ خاصية بالِاتِّفَاقِ إِلَّا أَن يكون الْقَائِل بِالصِّحَّةِ فِي حق غَيره غير الْقَائِل بِالصِّحَّةِ هُنَا قَالَ ابْن حزم مَا وَقع فِي الحَدِيث سنة جَائِزَة صَحِيحَة لكل من أَرَادَ أَن يفعل مثل ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ لما أخرج الحَدِيث الْمُتَقَدّم قَالَ حسن صَحِيح وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد بعض أهل

стр. 152

الْعلم من الصَّحَابَة وَغَيرهم قَالَ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَكره بعض أهل الْعلم أَن يَجْعَل عتقهَا صَدَاقهَا حَتَّى يَجْعَل لَهَا مهْرا سوى الْعتْق قَالَ وَالْقَوْل الأول أصح وَقَالَ ابْن حبَان - من أَصْحَابنَا - فِي صَحِيحه فعل فعله ﷺ لم تقم الدّلَالَة على أَنه خص بِاسْتِعْمَالِهِ دون أمته مُبَاح لَهُم اسْتِعْمَال ذَلِك الْفِعْل لعدم وجود تَخْصِيصه فِيهِ ثمَّ سَاق حَدِيث أنس السالف (خَاتِمَة) ثَبت فِي الصَّحِيح أَنه ﷺ كَانَ يدْخل على أم حرَام بنت ملْحَان فتطعمه وتفلي رَأسه وينام عِنْدهَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم فِي بَاب فضل الْغَزْو فِي الْبَحْر اتّفق الْعلمَاء على أَنَّهَا كَانَت محرما لَهُ ﷺ وَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة ذَلِك فَقَالَ ابْن عبد الْبر وَغَيره كَانَت إِحْدَى خالاته من

стр. 153

الرضَاعَة وَقَالَ آخَرُونَ بل كَانَت خَالَته لِأَبِيهِ أَو لجده لِأَن عبد الْمطلب كَانَت أمه من بني بني النجار هَذَا كَلَامه وَمَا ذكره من الِاتِّفَاق على أَنَّهَا

стр. 154

كَانَت محرما لَهُ فِيهِ نظر وَمن أحَاط علما بِنسَب النَّبِي ﷺ وَنسب أم حرَام علم أَنه لَا محرمية بَينهمَا وَقد بَين ذَلِك الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي فِي جُزْء مُفْرد وَقَالَ خَاص بِأم حرَام وَأُخْتهَا أم سليم وَقد ذكرت ذَلِك عَنهُ فِي كتابي الْمُسَمّى (الْعدة فِي معرفَة رجال الْعُمْدَة) وَالنَّبِيّ ﷺ مَعْصُوم - فَيُقَال كَانَ من خَصَائِصه الْخلْوَة بالأجنبية وَقد ادَّعَاهُ بعض شُيُوخنَا

стр. 155

(تَنْبِيه) صَحَّ أَنه ﷺ تزوج عَائِشَة ﵂ لست سِنِين أَو سبع فَذهب ابْن شبْرمَة فِيمَا حَكَاهُ ابْن حزم إِلَى أَن ذَلِك خَاص بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَنه لَا يجوز للْأَب إنكاح ابْنَته حَتَّى تبلغ وَهُوَ غَرِيب لَا نعلمهُ عَن غَيره وَقد خَالف الْجُمْهُور فَإِنَّهُم قَالُوا إِن ذَلِك يجوز لكل وَاحِد وَإنَّهُ لَيْسَ من الخصائص بل نقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَقد خطب عمر أم كُلْثُوم إِلَى عَليّ عَليّ ﵁ فَقَالَ إِنَّهَا تصغر عَن ذَلِك ثمَّ زوجه وَقَالَ الشَّافِعِي زوج ابْن الزبير ابْنَته صَفِيَّة وَزوج غير وَاحِد من الصَّحَابَة ابْنَته صَغِيرَة

стр. 156

النَّوْع الرَّابِع مَا اخْتصَّ بِهِ ﷺ من الْفَضَائِل والكرامات وَهِي أَيْضا قِسْمَانِ مُتَعَلق بِالنِّكَاحِ وَغير مُتَعَلق بِهِ الْقسم الأول الْمُتَعَلّق بِهِ وَفِيه مسَائِل الْمَسْأَلَة الأولى أَن أَزوَاجه اللَّاتِي توفّي عَنْهُن مُحرمَات على غَيره أبدا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لكم أَن تُؤْذُوا رَسُول الله وَلَا أَن تنْكِحُوا أَزوَاجه من بعده أبدا﴾ قيل نزلت فِي طَلْحَة بن عبيد الله فَإِنَّهُ قَالَ إِن مَاتَ لأَتَزَوَّجَن عَائِشَة

стр. 157

ولأنهن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ قَالَ تَعَالَى ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ أَي مثل أمهاتهم فِي وجوب احترامهن وطاعتهن - كَمَا سَيَأْتِي - وَتَحْرِيم نِكَاحهنَّ لما فِي إحلالهن لغيره من النَّقْص لمنصبه ولأنهن أَزوَاجه فِي الْجنَّة كَمَا رَأَيْته فِي الْخِصَال للخصاف من أَصْحَابنَا وعيون المعارف للقضاعي ذكره فِيمَا خص بِهِ دون الْأَنْبِيَاء وَأمته فَإِن الْمَرْأَة فِي الْجنَّة لآخر أزواجها كَمَا قَالَ ابْن الْقشيرِي وَلِأَنَّهُ حَيّ ﷺ وَلِهَذَا حكى الْمَاوَرْدِيّ وَجها أَنه لَا يجب عَلَيْهِنَّ عدَّة والوفاة وفيمن فَارقهَا فِي الْحَيَاة كالمستعيذة وَالَّتِي وجد بكشحها بَيَاضًا ثَلَاثَة أوجه

стр. 158

أَحدهَا يحرمن أَيْضا وَهُوَ الْمَنْصُوص فِي أَحْكَام الْقُرْآن لشمُول الْآيَة السالفة والبعدية فِي قَوْله تَعَالَى ﴿من بعده﴾ عِنْد هَذَا الْقَائِل لَا تخْتَص بِمَا بعد الْمَوْت بل بِمَا هُوَ أَعم مِنْهُ فَيكون التَّقْدِير من بعد نِكَاحه قَالَ بَعضهم وحرمن لوُجُوب محبَّة رَسُول الله ﷺ فَإِن الْعَادة أَن زوج الْمَرْأَة يكره زَوجهَا الأول قَالَ فِي الرَّوْضَة وَهَذَا أرجح وَقَالَ ابْن الصّلاح إِنَّه أشبه بِظَاهِر نَص الشَّافِعِي وَقيل إِن وَجه التَّفْصِيل - يَعْنِي الثَّلَاثَة - أصح وَعبارَة الْقُضَاعِي تقضي هَذَا الْوَجْه أَيْضا فَإِنَّهُ أطلق أَن نِسَاءَهُ حرمن على غَيره وَجعل ذَلِك من خَصَائِصه دون غَيره من الْأَنْبِيَاء وَثَانِيها لَا يحرمن لإعراض النَّبِي ﷺ عَنْهَا وَانْقِطَاع الاعتناء بهَا وَلِأَن فِي ذَلِك إِضْرَارًا والبعدية على هَذَا مَخْصُوصَة بِمَا بعد الْمَوْت وَثَالِثهَا وَبِه قَالَ القَاضِي أَبُو حَامِد وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه الصَّحِيح وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير إِنَّه الْأَظْهر وَصَححهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالْغَزالِيّ أَيْضا وَقَالَ الإِمَام إِنَّه الأعدل وَجزم بِهِ صَاحب الْحَاوِي الصَّغِير يحرم الْمَدْخُول بهَا فَقَط لما رُوِيَ أَن الْأَشْعَث بن قيس نكح المستعيذة فِي زمن عمر رضى الله عَنهُ فهم عمر برجمها فَأخْبر أَنه لم

стр. 159

يكن مَدْخُولا بهَا فَكف عَنْهُمَا كَذَا أوردهُ الإِمَام وَالْغَزالِيّ وَالْقَاضِي قَالَ هم بجلد الْأَشْعَث بدل رجمه وَالْمَاوَرْدِيّ ذكره كَالْأولِ وَذكر أَنه رُوِيَ أَنه ﵊ تزوج فِي ربيع الأول من سنة عشر - الَّتِي مَاتَ فِيهَا - قتيلة أُخْت الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ وَلم يدْخل بهَا فأوصى فِي مرض مَوته أَن تخير إِن شَاءَت أَن يضْرب عَلَيْهَا الْحجاب وَتحرم على الْمُؤمنِينَ (وتجري عَلَيْهَا مَا يجْرِي على أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ) وَإِن شَاءَت أَن تنْكح من شَاءَت فَاخْتَارَتْ النِّكَاح فَتَزَوجهَا عِكْرِمَة بن أبي جهل بحضرموت فَبلغ أَبَا بكر ﵁ فَقَالَ لقد هَمَمْت أَن أحرق عَلَيْهِمَا فَقَالَ عمر ﵁ مَا هِيَ من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ مَا دخل بهَا رَسُول الله ﷺ وَلَا ضرب عَلَيْهَا حِجَابا فَكف عَنْهُمَا أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ

стр. 160

قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فَصَارَ كالإجماع فَإِن حرمنا فَفِي أمة يفارقها بِالْمَوْتِ أَو غَيره بعد وَطئهَا وَجْهَان فِي الرَّافِعِيّ وهما فِي التَّهْذِيب أَحدهمَا لَا يحل كالمنكوحة الَّتِي فَارقهَا وَالثَّانِي لَا لِأَن مَارِيَة غير مَعْدُودَة فِي أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِن مَاتَ عَنْهَا كمارية أم وَلَده إِبْرَاهِيم حرم نِكَاحهَا وَإِن لم تصر أما للْمُؤْمِنين كالزوجات لنقصها بِالرّقِّ وَإِن بَاعهَا فَفِي تَحْرِيمهَا على مشتريها وعَلى سَائِر الْمُسلمين وَجْهَان كالمطلقة وَجزم فِي بَاب اسْتِبْرَاء أم الْوَلَد بِالتَّحْرِيمِ وينتظم من ذَلِك ثلَاثه أوجه ثمَّ الْأَوْجه السالفة فِي غير المخيرات أما المخيرات فَمن اخْتَارَتْ مِنْهُنَّ الدُّنْيَا فَفِي حلهَا للأزواج طَرِيقَانِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ بطرد الْأَوْجه وَقطع أَبُو يَعْقُوب الأبيوردي وَآخَرُونَ بِالْحلِّ لتحصل فَائِدَة

стр. 161

التَّخْيِير وَهُوَ التَّمَكُّن من زِينَة الدُّنْيَا وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ الإِمَام وَنقل الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَمنعه الْغَزالِيّ فَإِن قُلْنَا لَا تحل فَفِي وجوب نَفَقَتهَا من خمس الْخمس وَجْهَان أَحدهَا تجب كَمَا تجب نَفَقَة اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُن لتحريمهن وَثَانِيها لَا لِأَنَّهَا لم تجب فِي حَيَاته فَأولى أَن لَا تجب بعد مَوته وَلِأَنَّهَا مَقْطُوعَة الْعِصْمَة بِالطَّلَاق (فَائِدَة) فِي عدد أَزوَاجه وَمن مَاتَ مِنْهُنَّ فِي حَيَاته وَمن فارقهن وَمن مَاتَ عَنْهُن فِي عصمته ﷺ وَهُوَ مَعَهم وَقد تزوج رَسُول الله ﷺ كثيرا قيل أَربع عشرَة وَقيل خمس عشرَة حَكَاهُ ابْن الصّباغ وَأَنه دخل مِنْهُنَّ بِثَلَاث عشرَة وَقيل سبع عشرَة وَقيل ثَمَانِي عشرَة حَكَاهُ القَاضِي حُسَيْن وَابْن الصّباغ أَيْضا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ ثَلَاثًا وَعشْرين سِتّ متن قبله وتسع مَاتَ قبلهن

стр. 162

وثمان فارقهن واللاتي متن قبله خَدِيجَة بنت خويلد ﵂ وَهِي أول نِسَائِهِ تزَوجهَا قبل النُّبُوَّة عِنْد مرجعه من الشَّام وعمره خمس وَعِشْرُونَ سنة وَهِي أم أَوْلَاده خلا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مَارِيَة الْقبْطِيَّة من كورة انصنا من الديار المصرية كَانَ الْمُقَوْقس أهداها لَهُ وَلم يتَزَوَّج على خَدِيجَة حَتَّى مَاتَت كَمَا هُوَ مخرج فِي الصَّحِيح وَكَانَ مَوتهَا قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَهِي أول من آمن من النِّسَاء قطعا

стр. 163

وَقَالَ ﷺ فِي حَقّهَا خير نسائها مَرْيَم بنت عمرَان وَخير نسائها خَدِيجَة وَقَالَت عَائِشَة ﵂ مَا غرت على امْرَأَة مَا غرت عَلَيْهَا من كَثْرَة ذكر رَسُول الله إِيَّاهَا قَالَت تزَوجنِي بعْدهَا بِثَلَاث سِنِين وَأمره ربه أَو جِبْرِيل أَن يبشرها بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب // رَوَاهُ البُخَارِيّ // وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن عَائِشَة ناظرت فَاطِمَة ﵄ فَقَالَت تزَوجنِي بكرا وَتزَوج أمك ثَيِّبًا فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (قولي لَهَا إِن كَانَ قد أخذك بكرا فقد أخذت هِيَ رَسُول الله بكرا) وَلأَجل هَذَا قَالَ فريق من أَصْحَابنَا - كَمَا قَالَ القَاضِي وَالْمُتوَلِّيّ - إِن خَدِيجَة

стр. 164

أفضل من عَائِشَة وَقَالَ فريق بل عَائِشَة أفضل لدوام صحبتهَا النَّبِي ﷺ بعد النُّبُوَّة وَطول مدَّتهَا إِلَى مَوته وَلِأَنَّهُ ﵊ قَالَ (أريتك فِي الْمَنَام ثَلَاث لَيَال جَاءَنِي بك الْملك فِي سَرقَة من حَرِير فَيَقُول هَذِه امْرَأَتك فأكشف عَن وَجهك فَإِذا أَنْت هِيَ فَأَقُول (إِن يكن من عِنْد الله يمضه) // أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ // وَجه الدّلَالَة قَوْله (هَذِه امْرَأَتك) وَالسَّرِقَة وَاحِدَة السرق وَهُوَ الشقق الْبيض من الْحَرِير خَاصَّة وَلِأَنَّهَا كَانَت حب رَسُول الله ﷺ وَقَالَ ﵊ (فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام) وَسَأَلَهُ عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ أَي النَّاس أحب إِلَيْك قَالَ (عَائِشَة) // أخرجه البُخَارِيّ // وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا أَيْضا فِي أَن عَائِشَة أفضل من فَاطِمَة أم فَاطِمَة أفضل مِنْهَا وَقد تقدم مناظرتها لَهَا فِيمَا حكيناه عَن القَاضِي حُسَيْن فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة قبل النَّوْع الثَّالِث نعم هِيَ لَا توجب التَّفْضِيل قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب مرج الْبَحْرين ذكر بعض الجهلة أَن عَائِشَة أفضل من فَاطِمَة وَاسْتدلَّ على ذَلِك أَنَّهَا عِنْد عَليّ فِي الْجنَّة وَعَائِشَة عِنْد

стр. 165

رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهَذَا لَا يُوجب التَّفْضِيل ثمَّ أَطَالَ فِي الرَّد عَلَيْهِ قَالَ وَسُئِلَ الْعَالم الْكَبِير أَبُو بكر بن دَاوُد بن عَليّ أعائشة أفضل أم خَدِيجَة فَقَالَ عَائِشَة أقرأها السَّلَام النَّبِي ﷺ من جِبْرِيل وَخَدِيجَة أقرأها جِبْرِيل

стр. 166

السَّلَام من رَبهَا على لِسَان نبيه فَهِيَ أفضل فَقيل لَهُ فَمن أفضل أخديجة أم فَاطِمَة فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن فَاطِمَة بضعَة مني) وَلَا أعدل ببضعة رَسُول الله ﷺ أحدا قلت وَلَقَد قَالَ لَهَا ﵊ حِين بَكت بَعْدَمَا سَارهَا ثَانِيًا عِنْد مَوته (أما ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ) أَو (سيدة نسَاء هَذِه الْأمة) فَضَحكت وَلَيْسَ لَهَا فِي الصَّحِيح سواهُ وَقَوْلها لما دفن رَسُول الله ﷺ يَا أنس أطابت أَنفسكُم أَن تحثوا على رَسُول الله ﷺ التُّرَاب وَادّعى ابْن دحْيَة فِي تنويره أَنه لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ سوى الأول قَالَ الْعلمَاء وَفَاطِمَة أفضل من أخواتها لِأَنَّهُنَّ فِي ميزَان النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي ميزانها أما مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لزيد بن حَارِثَة أَلا تَنْطَلِق فتجيء بِزَيْنَب - يَعْنِي ابْنَته لما خرجت

стр. 167

من مَكَّة وأدركها هَبَّار بن الْأسود حَتَّى أَلْقَت مَا فِي بَطنهَا وَأَعْطَاهُ خَاتمه وَجَاء إِلَى راعي غنم لَهَا فَأعْطَاهُ الْخَاتم واستكتمه فَأَعْطَاهَا الْخَاتم فعرفته حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْل خرجت إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا ارْكَبِي بَين يَدي قَالَت لَا لَكِن اركب أَنْت فَركب وَركبت وَرَاءه حَتَّى أَتَى النَّبِي ﷺ هِيَ أفضل بَنَاتِي أُصِيبَت فِي فَجَوَابه - إِن صَحَّ - أَنه يحْتَمل كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت ثمَّ وهب الله لفاطمة من الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَالْأَحْوَال السّنيَّة والكمال مَا لم يشركها فِيهِ أحد من بَنَاته سواهَا وَأجَاب الطَّحَاوِيّ عَن مَجِيء زيد بِزَيْنَب بِأَن زيدا كَانَ فِي حكم التبني أَخا لِزَيْنَب محرما لَهَا جَائِزا لَهُ السّفر بهَا كَمَا يجوز للْأَخ لَو كَانَ لَهَا الثَّانِيَة زَيْنَب بنت خُزَيْمَة الْهِلَالِيَّة أم الْمَسَاكِين دخل بهَا وأقامت عِنْده شهورا ثمَّ مَاتَت وَهِي أُخْت مَيْمُونَة بنت الْحَارِث من أمهَا وَجزم ابْن الْأَثِير فِي معرفَة الصَّحَابَة بِأَنَّهُ لم يمت من أَزوَاجه قبله غَيرهَا وَغير خَدِيجَة

стр. 168

الثَّالِثَة سبا بنت الصَّلْت مَاتَت قبل أَن يصل إِلَيْهَا الرَّابِعَة أساف أُخْت دحْيَة الْكَلْبِيّ مَاتَت قبل أَن تصل إِلَيْهِ الْخَامِسَة خَوْلَة بنت الْهُذيْل مَاتَت قبل أَن يدْخل بهَا وَقيل هِيَ الَّتِي وهبت نَفسهَا السَّادِسَة خَوْلَة بنت حَكِيم السلمِيَّة مَاتَت قبل أَن يدْخل بهَا وَقيل أَيْضا الَّتِي وهبت نَفسهَا

стр. 169

وَأما التسع اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُن فَالْأولى عَائِشَة بنت الصّديق تزَوجهَا بعد موت خَدِيجَة بِسنتَيْنِ أَو ثَلَاث كَمَا سلف عَن رِوَايَة البُخَارِيّ وَالْأولَى فِي البُخَارِيّ أَيْضا بِمَكَّة وَهِي بنت سبع أَو سِتّ وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيح وَبنى بهَا بِالْمَدِينَةِ فِي شَوَّال فِي السّنة الثَّانِيَة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ فِي الأولى وَقَالَ ابْن دحْيَة الأول هُوَ

стр. 170

الصَّحِيح والواقدي كَذَّاب وَقَالَ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي بل الصَّحِيح مَا قَالَه الْوَاقِدِيّ فأوضحه وَهِي بنت تسع وَلم يتَزَوَّج بكرا غَيرهَا وَمَات عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة سنة وَهِي أول أمْرَأَة تزَوجهَا بعد خَدِيجَة وَقيل بل تزوج قبلهَا سَوْدَة بنت زَمعَة وَكَانَت عَائِشَة أحب نِسَائِهِ إِلَيْهِ

стр. 171

الثَّانِيَة سَوْدَة بنت زَمعَة تزَوجهَا بعد عَائِشَة كَمَا أخْبرت بذلك فِي الصَّحِيحَيْنِ فَلَمَّا عرف أَخُوهَا عبد بن زَمعَة حثا التُّرَاب على رَأسه ثمَّ سفه نَفسه فِي ذَلِك لما أسلم الثَّالِثَة حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب رَضِي عَنْهُمَا تزَوجهَا بِالْمَدِينَةِ بعد سَوْدَة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ كَانَ عُثْمَان خطبهَا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 172

وَالسَّلَام (أَلا أدلك على من هُوَ خير لَهَا من عُثْمَان وأدل عُثْمَان على من هُوَ خير لَهُ مِنْهَا) وَتَزَوجهَا ﵊ وَزوج بنته أم كُلْثُوم بعثمان وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ طَلقهَا فَقيل لَهُ رَاجعهَا فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وفيهَا وَفِي عَائِشَة نزل قَوْله تَعَالَى (إِن تَتُوبَا إِلَى الله فقد صغت قُلُوبكُمَا) الرَّابِعَة أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان - رَملَة - كَانَت تَحت عبيد الله بن

стр. 173

جحش مَاتَ عَنْهَا بِأَرْض الْحَبَشَة وَزوجهَا مِنْهُ عُثْمَان بن عَفَّان وَقيل خَالِد بن سعيد بن العَاصِي وَقيل الْوَلِيد وهم أَوْلَاد عَم أَبِيهَا بِإِذْنِهَا وَقيل النَّجَاشِيّ وَقبل لَهُ وَكيله عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي وَأَمْهَرهَا النَّجَاشِيّ عَنهُ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَقيل تزوج بِالْمَدِينَةِ بعد مجيئها من الْحَبَشَة وَمَا وَقع فِي مُسلم أَن أَبَا سُفْيَان قَالَ للنَّبِي ﷺ يَوْم الْفَتْح أزَوجك أجمل الْعَرَب وَأَحْسبهُ أم حَبِيبَة قَالَ (نعم) فطعن ابْن حزم فِي شريك رَاوِيه فَأجَاب غَيره بِأَن المُرَاد تَجْدِيد العقد أَو غير ذَلِك مِمَّا أوضحته فِي كتاب الْوكَالَة من تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ ونقلته إِلَى شرح الْعُمْدَة فسارع إِلَيْهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَقيل إِن فِي تَزْوِيجهَا نزل قَوْله تَعَالَى ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ وَلما تنَازع أَزوَاجه ﵊ فِي حضَانَة ابْنه إِبْرَاهِيم قَالَ ادفعوه إِلَى أم حَبِيبَة فَإِنَّهَا أقربهن مِنْهُ رحما

стр. 174

الْخَامِسَة مِنْهُنَّ أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة المخزومية تزَوجهَا بعد وَفَاة أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد السَّادِسَة مَيْمُونَة بنت الْحَارِث خَالَة ابْن عَبَّاس وكل النَّبِي ﷺ أَبَا رَافع فِي قبُول نِكَاحهَا وَهِي بِمَكَّة وَهل كَانَ حَلَالا أَو محرما فَفِيهِ خلاف قَدمته وَدخل بهَا عَام الْفَتْح سنة ثَمَان بسرف وَبِه مَاتَت وَبَدَأَ بِهِ ﷺ الْمَرَض فِي بَيتهَا وَرُوِيَ أَنه تزَوجهَا عمْرَة الْقَضَاء وَكَانَت سنة سبع قَالَ عَطاء وَكَانَ لَا يقسم لَهَا فَلَعَلَّهُ كَانَ يرضاها وَهُوَ مَا حَكَاهُ

стр. 175

الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره الْمَعْرُوف أَن الَّتِي لَا يقسم لَهَا سَوْدَة قَالَ عَطاء وَكَانَت آخِرهنَّ موتا مَاتَت بِالْمَدِينَةِ السَّابِعَة صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب من سبي بني النَّضِير من ولد هَارُون ﵇ اصطفاها ﵇ وأعتقها وَتَزَوجهَا فِي سنة سبع وَهِي الَّتِي أَهْدَت إِلَيْهَا زَيْنَب بنت سَلام الْيَهُودِيَّة الشَّاة المسمومة فَأكل مِنْهَا ﷺ وَسميت صَفِيَّة لاصطفائها من الْمغنم وَقيل بل كَانَ اسْمهَا من قبل الثَّامِنَة جوَيْرِية بنت الْحَارِث من بني المصطلق من خُزَاعَة سبيت

стр. 176

فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع وَقد تقدم فِي رِوَايَة أَنه ﵊ جعل عتقهَا صَدَاقهَا وَفِي أبي دَاوُد أَنَّهَا جَاءَت تستعينه فِي كتَابَتهَا قَالَ النَّبِي ﷺ (أؤدي عَنْك كتابتك وأتزوجك) قَالَت قد فعلت فَلَمَّا تسامع النَّاس أَن رَسُول الله ﷺ تزَوجهَا أرْسلُوا بِمَا فِي أَيْديهم من السَّبي فأعتقوهم وَقَالُوا أَصْهَار رَسُول الله ﷺ فَكَانَت أبرك امْرَأَة على قَومهَا عتق بِسَبَبِهَا أَكثر من مائَة أهل بَيت من بني المصطلق التَّاسِعَة زَيْنَب بنت جحش وَكَانَ اسْم أَبِيهَا مرّة فَسَماهُ

стр. 177

رَسُول الله ﷺ جحشا وَقَالَ (لَو كَانَ مُسلما سميناه اسْما من أسمائنا) وَكَانَت ابْنة عمته لِأَن أمهَا أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب وَبَدَأَ ابْن الْأَثِير فِي جَامعه بعائشة ثمَّ بحفصة ثمَّ أم سَلمَة ثمَّ بِزَيْنَب ثمَّ بِأم حَبِيبَة ثمَّ بصفية ثمَّ بجويرية ثمَّ بسودة ثمَّ بميمونة وَهَذَا التَّرْتِيب بِحَسب فضلهن كَمَا ادَّعَاهُ صَاحب الْمطلب لَا بِحَسب التَّقْدِيم فِي النِّكَاح قَالَ فَإِن أول من تزوج بعد خَدِيجَة على الْمَشْهُور عَائِشَة ثمَّ سَوْدَة ثمَّ حَفْصَة ثمَّ أم سَلمَة ثمَّ أم حَبِيبَة ثمَّ زَيْنَب بنت جحش ثمَّ مَيْمُونَة ثمَّ جوَيْرِية ثمَّ صَفِيَّة كَذَا قَالَ وَقَالَ أَعنِي ابْن الْأَثِير - فِي معرفَة الصَّحَابَة أول نِسَائِهِ خَدِيجَة ثمَّ بعْدهَا سَوْدَة وَقيل عَائِشَة وَتزَوج حَفْصَة سنة ثَلَاث وَزَيْنَب بنت جحش سنة خمس وَقيل غير ذَلِك وَأم حَبِيبَة سنة سِتّ وَبنى بهَا سنة سبع وَجُوَيْرِية سنة سِتّ وَقيل خمس ومَيْمُونَة سنة سبع وَصفِيَّة سنة تسع وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة الْهِلَالِيَّة سنة ثَلَاث وَأم سَلمَة سنة أَربع وَأما الثمان اللَّاتِي فارقهن فِي حَيَاته أ - فأسماء بنت النُّعْمَان الكندية المستعيذة على أحد الْأَقْوَال

стр. 178

ب - وليلى بنت الخطيم الأوسية أَتَت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غافل فَضربت ظَهره فَقَالَ (من هَذَا أكله الْأسد) فَقَالَت أَنا ليلى جِئْت أعرض عَلَيْك نَفسِي فَقَالَ (قد قبلت) ثمَّ علمت كَثْرَة ضرائرها فاستقالته فأقالها فَدخلت حَائِطا بِالْمَدِينَةِ فَأكلهَا الذِّئْب ج - وَعمرَة بنت يزِيد الْكلابِيَّة دخل بهَا ثمَّ رَآهَا تتطلع فَطلقهَا د - الْعَالِيَة بنت ظبْيَان دخل بهَا وَمَكَثت عِنْده مَا شَاءَ الله ثمَّ طَلقهَا هـ - وَفَاطِمَة بنت الضَّحَّاك اخْتَارَتْ فِرَاقه عِنْد التَّخْيِير ففارقها بعد الدُّخُول ووَقتيلَة بنت قيس أُخْت الْأَشْعَث بن قيس تزَوجهَا فِي مَرضه فَاخْتَارَتْ فِرَاقه وَلم يدْخل بهَا ز - ومليكة بنت كَعْب الليثية كَانَت مَذْكُورَة بالجمال فَقيل إِن عَائِشَة ﵂ دست إِلَيْهَا أَلا تستحين تزوجي قَاتل أَبِيك يَوْم الْفَتْح فاستعيذي مِنْهُ فَإِنَّهُ يعيذك فَفعلت فَطلقهَا

стр. 179

ح - وَامْرَأَة من غفار رأى بكشحها وضحا فَقَالَ (ضمي إِلَيْك ثِيَابك والحقي بأهلك) فَهَؤُلَاءِ ثَمَان دخل مِنْهُنَّ بِثَلَاث تذنيب أخرج فِي الصَّحِيح أَنه ﵇ كَانَ يَدُور على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من اللَّيْل وَالنَّهَار وَهن إِحْدَى عشرَة قيل لأنس وَكَانَ

стр. 180

يطيقه قَالَ كُنَّا نتحدث أَنه أعطي قُوَّة ثَلَاثِينَ وَهُوَ صَرِيح فِي الْجمع بَين إِحْدَى عشرَة فِي وَقت وَاحِد التسع اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُن وَاثْنَتَانِ غَيْرهنَّ وَلَا يجوز أَحدهمَا زَيْنَب بنت خُزَيْمَة لِأَنَّهُ لَا يجمع بَينهَا وَبَين أُخْتهَا مَيْمُونَة نعم يجوز ان يَكُونَا من الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة اللَّاتِي دخل بِهن إِمَّا أَسمَاء أَو فَاطِمَة أَو عمْرَة (فَائِدَة) تسرى رَسُول الله ﷺ بمارية الْقبْطِيَّة أم وَلَده إِبْرَاهِيم وَرَيْحَانَة بنت عَمْرو وَهِي من بني قُرَيْظَة ثمَّ أعْتقهَا فلحقت بِأَهْلِهَا وَقيل إِنَّه تزَوجهَا ثمَّ طَلقهَا وَقيل مَاتَ عَنْهَا وَهِي زوجه وَفِي الشَّامِل لِابْنِ الصّباغ أَنه اتخذ من الْإِمَاء ثَلَاثًا
следующие страницы →