← Сира

Сира · id 6589

الشمائل الشريفة - مستل من فيض القدير للمناوي

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (363 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حيطان فَإِذا أَرَادوا الِاسْتِنَاد احتبوا لِأَن الاحتباء يمنعهُم من السُّقُوط وَيصير لَهُم كالجدار وَفِيه أَن الاحتباء غير مَنْهِيّ عَنهُ وَهَذَا مُخَصص بِمَا عدا الصُّبْح وَبِمَا عدا يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب للنَّهْي عَنهُ أَيْضا فِي حَدِيث جَابر بن سَمُرَة الاحتباء مجلبة للنوم فيفوته سَماع الْخَطِيب وَرُبمَا ينْتَقض وضوؤه لما فِي أبي دَاوُد // بِسَنَدِهِ صَحِيح // أَنه ﷺ كَانَ إِذا صلى الْفجْر تربع فِي مَجْلِسه حَتَّى تطلع الشَّمْس حسناء أَي بَيْضَاء نقية قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر ويستثني أَيْضا من الاحتباء باليدين مَا لَو كَانَ بِالْمَسْجِدِ ينْتَظر الصَّلَاة فاحتبى بِيَدِهِ فَيَنْبَغِي أَن يمسك إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقعت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي هَذَا الحَدِيث من وضع إِحْدَاهمَا على رسغ الْأُخْرَى وَلَا يشبك بَين أَصَابِعه فِي هَذِه الْحَالة لوُرُود النَّهْي عَنهُ عِنْد أَحْمد بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ ذكره ابْن حجر د وَكَذَا التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل هق كِلَاهُمَا من حَدِيث عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْغِفَارِيّ عَن إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ عَن ربيح بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن جده عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رمز المُصَنّف لحسنه ثمَّ تعقبه أَبُو دَاوُد بِأَن الْغِفَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَتعقبه أَيْضا الذَّهَبِيّ فِي الْمُهَذّب بِأَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَة والصدر الْمَنَاوِيّ بِأَن ربيح قَالَ أَحْمد غير مَعْرُوف وَمن ثمَّ جزم الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ بِضعْف إِسْنَاده وَبِه تبين أَن رمز المُصَنّف لحسنه غير حسن بل وَإِن لم يُحسنهُ فاقتصاره على عزوة لمخرجه مَعَ سُكُوته عَمَّا عقبه بِهِ من بَيَان القادح من سوء التَّصَرُّف ١٦٩ - (كَانَ إِذا جلس يتحدث يكثر أَن يرفع طرفه إِلَى السَّمَاء) د عَن عبد الله بن سَلام ح كَانَ إِذا جلس يتحدث يكثر أَن يرفع طرفه إِلَى السَّمَاء انتظارا لما يوحي إِلَيْهِ وشوقا إِلَى الرفيق الْأَعْلَى ذكره الطَّيِّبِيّ وَقَوله جلس يتحدث خرج بِهِ حَالَة الصَّلَاة فَإِنَّهُ كَانَ يرفع بَصَره فِيهَا إِلَى السَّمَاء أَولا حَتَّى نزلت آيَة الْخُشُوع فِي الصَّلَاة فَتَركه فَإِن قلت يُنَافِيهِ أَيْضا مَا ورد فِي عدَّة أَخْبَار أَن نظره إِلَى الأَرْض كَانَ أَكثر من نظره إِلَى السَّمَاء قلت يُمكن الْجَواب بِأَن ذَلِك مُخْتَلف باخْتلَاف الْأَحْوَال والأوقات فَإِذا كَانَ مترقبا لنزول الْوَحْي عَلَيْهِ متوقعا هبوط الْملك إِلَيْهِ نظر إِلَى جِهَته شوقا إِلَى وُصُول كَلَام ربه إِلَيْهِ واستعجالا ومبادرة لتنفيذ أوامره وَكَانَ فِي غير هَذِه

стр. 107

الْحَالة نظره إِلَى الأَرْض أطول د فِي الْأَدَب عَن عبد الله بن سَلام بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة ورمز المُصَنّف لحسنه وَفِي طريقيه مُحَمَّد بن إِسْحَق ١٧٠ - (كَانَ إِذا جلس يتحدث يخلع نَعْلَيْه) هَب عَن أنس ض كَانَ إِذا جلس يتحدث يخلع نَعْلَيْه أَي ينزعهما فَلَا يَلْبسهُمَا حَتَّى يقوم وَتَمام الحَدِيث عِنْد مخرجه الْبَيْهَقِيّ فخلعهما يَوْمًا وَجلسَ يتحدث فَلَمَّا انْقَضى حَدِيثه قَالَ لغلام من الْأَنْصَار يَا بني ناولني نَعْلي فَقَالَ دَعْنِي أَنا أنعلك قَالَ شانك فافعله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِن عَبدك يستحبب إِلَيْك فَأَحبهُ اه هَب عَن أنس وَفِيه الْخضر بن أبان الْكُوفِي قَالَ الذَّهَبِيّ ضعفه الْحَاكِم وجعفر بن سُلَيْمَان ضعفه الْقطَّان وَفِي الكاشف ثِقَة فِيهِ شَيْء ١٧ - (كَانَ إِذا جلس جلس إِلَيْهِ أَصْحَابه حلقا حلقا الْبَزَّار عَن قُرَّة ابْن إِيَاس // صَحَّ // كَانَ إِذا جلس يتحدث جلس إِلَيْهِ أَصْحَابه حلقا حلقا بِفتْحَتَيْنِ على غير قِيَاس وَاحِدَة حَلقَة بالسكونة وَالْحَلقَة وَالْقَوْم الَّذين يَجْتَمعُونَ متدبرين وَذَلِكَ لاستفادة مَا يلقيه من الْعُلُوم ويبثه من أَحْكَام الشَّرِيعَة وَتَعْلِيم الْأمة مَا يَنْفَعهُمْ فِي الدَّاريْنِ الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن قُرَّة بن إِيَاس سكُوت المُصَنّف على هَذَا الحَدِيث غير جيد فقد قَالَ الْحَافِظ الهيثمي وَغَيره فِيهِ سعيد بن سَلام كذبه أَحْمد أهـ ١٧ - (كَانَ إِذا حزبه أَمر صلى) حم د عَن حُذَيْفَة كَانَ إِذا حزبه بحاء مُهْملَة وزاي فموحدة مَفْتُوحَة أَمر أَي هجم عَلَيْهِ أَو غَلَبَة أَو نزل بِهِ هم أَو غم وَفِي رِوَايَة حزنه بنُون أَي أوقعه فِي الْحزن يُقَال حزنني الْأَمر وأحزنني الْأَمر فَأَنا محزون وَلَا يُقَال محزن ذكره ابْن الْأَثِير صلى لِأَن الصَّلَاة مُعينَة على دفع جَمِيع النوائب بإعانة الْخَالِق الَّذِي قصد بهَا الإقبال عَلَيْهِ والتقرب إِلَيْهِ فَمن أقبل بهَا على مَوْلَاهُ حاطه وَكَفاهُ لإعراضه عَن كل مَا سواهُ وَذَلِكَ شَأْن كل كَبِير فِي حق من أقبل بكليته عَلَيْهِ حم د عَن حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان

стр. 108

وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد ١٧٣ - (كَانَ إِذا حزبه أَمر قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين) حم عَن عبد الله بن جَعْفَر كَانَ إِذا حزبه بضبط مَا قبله أَمر قَالَ مستعينا على دَفعه لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الَّذِي يُؤَخر الْعقُوبَة مَعَ الْقُدْرَة الْكَرِيم الَّذِي يُعْطي النوال بِلَا سُؤال سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم الَّذِي لَا يعظم عَلَيْهِ شَيْء الْحَمد لله رب الْعَالمين وصف الْعَرْش بِوَصْف مَالِكه فَإِن قيل هَذَا ذكر وَلَيْسَ بِدُعَاء لإِزَالَة حزن أَو كرب فَالْجَوَاب أَن الذّكر يستفتح بِهِ الدُّعَاء أَو يُقَال كَانَ يذكر هَذِه الْكَلِمَات بنية الْحَاجة وَذَا كَاف عَن إِظْهَاره لِأَن الْمَذْكُور علام الغيوب وَقد قَالَ سُبْحَانَهُ من شغله ذكرى عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته أفضل مَا أعْطى السَّائِلين وَقَالَ ابْن أبي الصَّلْت فِي مدح ابْن جدعَان (أأذكر حَاجَتي أم قد كفاني ... حياؤك إِن شيمتك الْحيَاء) (إِذا أثنى عَلَيْك الْمَرْء يَوْمًا ... كَفاهُ من تعرضك الثَّنَاء) فَائِدَة أخرج النَّسَائِيّ عَن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ أَن سَبَب هَذَا أَنه لما زوج عبد الله بن جَعْفَر بنته قَالَ لَهَا إِن نزل بك أَمر فاستقبليه بِأَن تقولي لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى آخر مَا ذكر فَإِن الْمُصْطَفى ﷺ كَانَ يَقُوله قَالَ الْحسن فَأرْسل إِلَى الْحجَّاج فقلتهن فَقَالَ وَالله لقد أرْسلت إِلَيْك وَأَنا أُرِيد قَتلك فَأَنت الْيَوْم أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا فسل حَاجَتك حم عَن عبد الله بن جَعْفَر وَهُوَ فِي مُسلم بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس رمز لحسنه ١٧٤ - كَانَ إِذا حلف على يَمِين لَا يَحْنَث حَتَّى نزلت كَفَّارَة الْيَمين ك عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا حلف على يَمِين وَاحْتَاجَ إِلَى فعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لَا يَحْنَث أَي لَا يفعل ذَلِك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَإِن احتاجه حَتَّى نزلت كَفَّارَة الْيَمين أَي الْآيَة المتضمنة مَشْرُوعِيَّة الْكَفَّارَة وَتَمَامه عِنْد الْحَاكِم فَقَالَ لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى

стр. 109

غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا كفرت عَن يَمِيني ثمَّ أتيت الَّذِي هُوَ خير اه فإغفال المُصَنّف لَهُ غير سديد ك فِي كتاب الْإِيمَان عَن عَائِشَة وَقَالَ على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ ١٧٥ - كَانَ إِذا حلف قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ هـ عَن رِفَاعَة الْجُهَنِيّ ح كَانَ إِذا حلف قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ أَي بقدرته وتصريفه وَفِيه جَوَاز تَأْكِيد الْيَمين بِمَا ذكر أَي إِذا عظم الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَإِن لم يطْلب ذَلِك الْمُخَاطب وَقد سبق هَذَا غير مرّة هـ عَن رِفَاعَة بِكَسْر الرَّاء ابْن عرابة بِفَتْح الْمُهْملَة وموحدة الْجُهَنِيّ حجازي أَو مدنِي صَحَابِيّ روى عَنهُ عَطاء بن يسَار رمز لحسنه ١٧٦ - كَانَ إِذا حم دَعَا بقربة من مَاء فأفرغها على قرنه فاغتسل طب ك عَن سَمُرَة // صَحَّ // كَانَ إِذا حم أَي أَخَذته الْحمى الَّتِي هِيَ حرارة بَين الْجلد وَاللَّحم دَعَا بقربة من مَاء فأفرغها على قرنه فاغتسل بهَا وَذَلِكَ نَافِع فِي فصل الصَّيف فِي الْبِلَاد الحارة فِي الغب العرضية أَو الْغَيْر الْخَالِصَة الَّتِي لَا ورم فِيهَا وَلَا شَيْء من الْأَعْرَاض الرَّديئَة والمواد الْفَاسِدَة فيطفئها بِإِذن الله إِذا كَانَ الْفَاعِل لذَلِك من أهل الصدْق وَالْيَقِين وأكابر الْمُتَّقِينَ طب ك فِي الطِّبّ وَكَذَا الْبَزَّار عَن سَمُرَة ابْن جُنْدُب قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَأقرهُ عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ لَكِن قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح بعد مَا عزاهُ للبزار وَالْحَاكِم وَأَنه صَححهُ فِي سَنَده راو ضَعِيف وَقَالَ الهيثمي بعد مَا عزاهُ للطبراني فِيهِ إِسْمَاعِيل بن مُسلم وَهُوَ مَتْرُوك ١٧٧ - كَانَ إِذا خَافَ قوما قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نجعلك فِي نحورهم ونعوذ بك من شرورهم حم د ك هق عَن أبي مُوسَى // صَحَّ // كَانَ إِذا خَافَ قوما أَي شَرّ قوم قَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا نجعلك فِي نحورهم أَي فِي إزاء صُدُورهمْ لتدفع عَنَّا صُدُورهمْ وتحول بَيْننَا وَبينهمْ تَقول

стр. 110

جعلت فلَانا فِي نحر الْعَدو إِذا جعلته قبالته وترسا يُقَاتل عَنْك ويحول بَينه وَبَيْنك ذكره القَاضِي ونعود بك من شرورهم خص النَّحْر لِأَنَّهُ أسْرع وَأقوى فِي الدّفع والتمكن من الْمَدْفُوع والعدو إِنَّمَا يسْتَقْبل بنحره عَن المناهضة لِلْقِتَالِ أَو للتفاؤل بنحرهم أَو قَتلهمْ وَالْمرَاد نَسْأَلك أَن تصد صُدُورهمْ وتدفع شرورهم وتكفينا أُمُورهم وتحول بَيْننَا وَبينهمْ حم د فِي الصَّلَاة ك فِي الْجِهَاد هق كلهم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار والرياض أسانيده صَحِيحَة قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ سَنَده صَحِيح ١٧٨ - كَانَ إِذا خَافَ أَن يُصِيب شَيْئا بِعَيْنِه قَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَلَا تضره ابْن السّني عَن سعيد بن حَكِيم كَانَ إِذا خَافَ أَن يُصِيب شَيْئا بِعَيْنِه يَعْنِي كَانَ إِذا أعجبه شَيْء قَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَلَا تضره الظَّاهِر أَن هَذَا الْخَوْف وَهَذَا القَوْل إِنَّمَا كَانَ يظهره فِي قالب التشريع للْأمة وَإِلَّا فعينه الشَّرِيفَة إِنَّمَا تصيب بِالْخَيرِ الدَّائِم والفلاح والإسعاد والنجاح فطوبى لمن أصَاب ناظره وهنيئا لمن وَقع عَلَيْهِ باصره ابْن السّني عَن سعيد بن حَكِيم ابْن مُعَاوِيَة بن حيدة الْقشيرِي الْبَصْرِيّ أَخُو بهز تَابِعِيّ صَدُوق ١٧٩ - كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ غفرانك حم ٤ حب ك عَن عَائِشَة كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط فِي الأَصْل الأَرْض المنخفضة ثمَّ سمى بِهِ مَحل قَضَاء الْحَاجة قَالَ عقب خُرُوجه بِحَيْثُ ينْسب إِلَيْهِ عرفا فِيمَا يظْهر غفرانك مَنْصُوب باضمار أطلب أَي أَسأَلك أَن تغْفر لي وَأَسْأَلك غفرانك الَّذِي يَلِيق إِضَافَته إِلَيْك لما لَهُ من الْكَمَال والجلال عَمَّا قصرت فِيهِ من ترك الذّكر حَال الْقعُود على الْخَلَاء قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمرَاد بغفران الذَّنب إِزَالَته وإسقاطه فَينْدب لمن قضى حَاجته أَن يَقُول غفرانك سَوَاء كَانَ فِي صحراء أم بُنيان وَظَاهر الحَدِيث أَنه يَقُوله مرّة وَقَالَ القَاضِي وَغَيره مرَّتَيْنِ وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ ثَلَاثًا فَإِن قيل ترك الذّكر على الْخَلَاء مَأْمُور بِهِ فَلَا حَاجَة للاستغفار من تَركه قلت فَالْجَوَاب أَن سَببه من

стр. 111

قبله فَالْأَمْر بالاستغفار مِمَّا تسبب فِيهِ أَو أَنه سَأَلَ الْمَغْفِرَة لعَجزه عَن شكر النِّعْمَة حَيْثُ أطْعمهُ ثمَّ هضمه ثمَّ جلب منفعَته وَدفع مضرته وَسَهل خُرُوجه فَرَأى شكره قاصرا عَن بُلُوغ هَذِه النعم فَفَزعَ إِلَى الاسْتِغْفَار وَقَالَ الحرالي والغفران فعلان صِيغَة مُبَالغَة تُعْطى الملاءة ليَكُون غفرا للظَّاهِر وَالْبَاطِن لما أودعته الْأَنْفس الَّتِي هِيَ مظهر حِكْمَة الله الَّتِي هِيَ موقع مَجْمُوع الغفران وَالْعَذَاب وَقَالَ القَاضِي غفرانك بِمَعْنى الْمَغْفِرَة ونصبه بِأَنَّهُ مفعول بِهِ وَالتَّقْدِير أَسأَلك غفرانك وَوجه تعقيب الْخُرُوج أَنه كَانَ مَشْغُولًا بِمَا يمنعهُ من الذّكر وَمَا هُوَ نتيجة إسراعه إِلَى الطَّعَام واشتغاله بِقَضَاء الشَّهَوَات هَذَا قصارى مَا وجهوا بِهِ هَذَا الحَدِيث وَشبهه وَهُوَ من التوجيهات الإقناعية والرأي الْفَصْل مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بعض العارفين أَن سر ذَلِك أَن النجو يثقل الْبدن ويؤذيه باحتباسه والذنُوب تثقل الْقلب وتؤذيه باحتباسها فِيهِ فهما مؤذيان مضران بِالْبدنِ وَالْقلب فَحَمدَ الله عِنْد خُرُوجه لخلاصه من هَذَا المؤذي لبدنه وخفة الْبدن وراحته وَسَأَلَهُ أَن يخلصه من المؤذي الآخر فيريح قلبه مِنْهُ ويخففه وأسرار كَلِمَاته وأدعيته فَوق مَا يخْطر بالبال حم ٤ حب ك وَكَذَا البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَعنهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَوهم ابْن سيد النَّاس حَيْثُ قَالَ هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن الْجَارُود وَالنَّوَوِيّ فِي مَجْمُوعه وَأما قَول التِّرْمِذِيّ غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عَائِشَة هَذَا أَي لَا يعرف من وَجه صَحِيح إِلَّا من حَدِيثهَا وَغَيره من أذكار الْخُرُوج ضَعِيف كَمَا يَجِيء فاعتراض مغلطاي عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَله وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِزِيَادَة رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير وَقَالَ الْأَشْبَه إِنَّه لَا أصل لهَذِهِ الزِّيَادَة ١٨٠ - كَانَ إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني هـ عَن أنس ن عَن أبي ذَر // صَحَّ // كَانَ إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى بهضمه وتسهيل خُرُوجه وعافاني مِنْهُ وَفِي رِوَايَة الْحَمد لله الَّذِي أخرج عني مَا يُؤْذِينِي وَأمْسك عَليّ مَا يَنْفَعنِي وَفِي أُخْرَى الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وَأبقى عَليّ قوته وأذهب عني أَذَاهُ أَي من احتباس مَا يُؤْذِي بدني ويضعف قواي على مَا تقرر فِيمَا قبله هـ عَن أنس ابْن مَالك ن عَن أبي ذَر قَالَ ابْن مَحْمُود شَارِح أبي دَاوُد

стр. 112

فِي حَدِيث ابْن مَاجَه هَذَا إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ تَرَكُوهُ وَفِي النَّسَائِيّ إِسْنَاده مُضْطَرب غير قوي وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ حَدِيث غير مَحْفُوظ وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ ضَعِيف وَقَالَ مغلطاي فِي شرح ابْن مَاجَه حَدِيث ضَعِيف لضعف رُوَاته وَمِنْهُم إِسْمَاعِيل مُنكر الحَدِيث قَالَ الْمَدِينِيّ أَجمعُوا على تَركه وَقَالَ للفلاس إِنَّمَا يحدث عَنهُ من لَا يبصر الرِّجَال وَلَا معرفَة لَهُ بهم ١٨١ - كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أحسن إِلَيّ فِي أَوله وَآخره ابْن السّني عَن أنس ض كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أحسن إِلَيّ فِي أَوله وَآخره أَي فِي تنَاول الْغذَاء أَولا فاغتذى الْبدن بِمَا صلح مِنْهُ ثمَّ بِإِخْرَاج الفضلة ثَانِيًا فَلهُ الْحَمد فِي الأولى وَالْآخِرَة وَهَذَا وضحه خبر كَانَ إِذا خرج قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وابقى فِي قوته وأذهب عني أَذَاهُ لكنه ضَعِيف ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن أنس قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِيهِ عبد الله بن مُحَمَّد الْعَدوي وَهُوَ ضَعِيف وَجزم الْمُنْذِرِيّ أَيْضا بضعفه فَقَالَ هَذَا وَمَا قبله أَحَادِيث كلهَا ضَعِيفَة وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم أصح مَا فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عَائِشَة السَّابِق ١٨٢ - كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ باسم الله التكلان على الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه هـ ك وَابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ // كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ بِسم الله زَاد الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء الرَّحْمَن الرَّحِيم وَاعْترض التكلان على الله بِضَم التَّاء الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه أَي لَا حِيلَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بتيسيره وإقداره ومشيئته هـ ك وَابْن السّني كلهم عَن أبي هُرَيْرَة رمز المُصَنّف لصِحَّته وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فقد قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِيهِ ضعف

стр. 113

١٨٣ - كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ باسم الله توكلت على الله اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من أَن نزل أَو نضل أَو نظلم أَو نجهل أَو يجهل علينا ت وَابْن السّني عَن أم سَلمَة // صَحَّ // كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ بِسم الله توكلت على الله أَي اعتمدت عَلَيْهِ فِي جَمِيع أموري اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من أَن نزل بِفَتْح أَوله وَكسر الزَّاي بضبط المُصَنّف من الزلل الاسترسال من غير قصد وَيُقَال زلت رجله نزل إِذا زلق والزلة الزلقة وَقيل الذَّنب بِغَيْر قصد لَهُ زلَّة تَشْبِيها بزلة الرجل قَالَ الطَّيِّبِيّ وَالْأولَى حمله على الاسترسال إِلَى الذَّنب ليزدوج مَعَ قَوْله أَو نضل بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد بضبطه عَن الْحق من الضَّلَالَة أَو نظلم بِفَتْح النُّون وَكسر اللَّام أَو نظلم بِضَم النُّون وَفتح اللَّام أَو نجهل بِفَتْح النُّون على بِنَاء الْمَعْلُوم أَي أُمُور الدّين أَو يجهل بِضَم الْبَاء بضبطه علينا أَي مَا يفعل النَّاس بِنَا من إِيصَال الضَّرَر إِلَيْنَا قَالَ الطَّيِّبِيّ من خرج من منزله لَا بُد أَن يعاشر النَّاس ويزاول الْأُمُور فيخاف الْعُدُول عَن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فَأَما فِي الدّين فَلَا يَخْلُو أَن يضل أَو يضل وَأما فِي الدُّنْيَا فإمَّا بِسَبَب التَّعَامُل مَعَهم بَان يظلم أَو يظلم وَإِمَّا بِسَبَب الْخلطَة والصحبة فإمَّا أَن يجهل أَو يجهل عَلَيْهِ فاستعاذ من ذَلِك كُله بِلَفْظ وجيز وَمتْن رَشِيق مراعيا للمطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية كَقَوْلِه (أَلا لَا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فَوق جهل الجاهلينا) ت فِي الدَّعْوَات وَابْن السّني كِلَاهُمَا عَن أم سَلمَة وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا النَّسَائِيّ فِي الِاسْتِعَاذَة لَكِن لَيْسَ فِي لَفظه توكلت على الله وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح غَرِيب وَقَالَ فِي الرياض حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا بأسانيد صيحيحة ١٨٤ - كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ باسم الله رب أعوذ بك من أَن أزل أَو أضلّ أَو أظلم أَو أظلم أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ حم ت هـ ك عَن أم سَلمَة زَاد أبن عَسَاكِر أَو أَن أبغي أَو يبغى عَليّ // صَحَّ // كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ بِسم الله رب أعوذ بك من أَن أزل أَو أضلّ بِفَتْح فَكسر فيهمَا وَفِي رِوَايَة أعوذ بك أَن أزل أَو أزل أَو أضلّ أَو أضلّ بِفَتْح

стр. 114

الأول فيهمَا مبْنى للْفَاعِل وَالثَّانِي للْمَفْعُول وَهُوَ الْمُنَاسب لقَوْله أَو أظلم أَو أظلم أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ أَي أفعل بِالنَّاسِ فعل الْجُهَّال من الْإِيذَاء والإضلال وَيحْتَمل أَن يُرَاد بقوله أَجْهَل أَو يجهل عَليّ الْحَال الَّتِي كَانَت الْعَرَب عَلَيْهَا قبل الْإِسْلَام من الْجَهْل بالشرائع والتفاخر بالأنساب والتعاظم بِالْأَحْسَابِ والكبرياء وَالْبَغي وَنَحْوهَا حم ن هـ ك فِي الدُّعَاء وَصَححهُ عَن أم سَلمَة وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح زَاد ابْن عَسَاكِر فِي رِوَايَته فِي تَارِيخه أَو أَن أبغي أَو يبغى عَليّ أَي أفعل بِالنَّاسِ فعل أهل الْبَغي من الْإِيذَاء والجور والإضرار ١٨٥ - كَانَ إِذا خرج يَوْم الْعِيد فِي طَرِيق رَجَعَ فِي غَيره ت ك عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ // كَانَ إِذا خرج يَوْم الْعِيد أَي عيد الْفطر أَو الْأَضْحَى فِي طَرِيق رَجَعَ فِي غَيره مِمَّا هُوَ أقصر مِنْهُ فَيذْهب فِي أطولهما تكثيرا لِلْأجرِ وَيرجع فِي أقصرهما ليشتغل بهم آخر وَقيل خَالف بَينهمَا ليشْمل الطَّرِيقَيْنِ ببركته وبركة من مَعَه من الْمُؤمنِينَ أَو ليستفتيه أهلهما أَو ليشيع ذكر الله فيهمَا أَو ليحترز عَن كيد الْكفَّار وتفاؤلهم بِأَن يَقُولُوا رَجَعَ على عَقِبَيْهِ أَو لاعتياده أَخذ ذَات الْيَمين حَيْثُ عرض لَهُ سبيلان أَو لغير ذَلِك ت ك عَن أبي هُرَيْرَة ١٨٦ - كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ باسم الله توكلت على الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أضلّ أَو أضلّ أَو أزل أَو أزل أَو أظلم أَو أظلم أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ أَو أبغي أَو يبغى عَليّ طب عَن بُرَيْدَة كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ بِسم الله توكلت على الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أضلّ أَو أضلّ أَو أزل أَو أزل أَو أظلم أَو أظلم أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ أَو أبغي أَو يبغى عَليّ قَالَ الطَّيِّبِيّ فَإِذا استعاذ العَبْد بِاللَّه باسمه الْمُبَارك فَإِنَّهُ يهديه ويرشده ويعينه فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة وَإِذا توكل على الله وفوض أمره

стр. 115

إِلَيْهِ كَفاهُ فَيكون حَسبه ﴿وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه﴾ وَمن قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كَفاهُ الله شَرّ الشَّيْطَان طب عَن بُرَيْدَة ابْن الْحصيب ١٨٧ - كَانَ إِذا خطب احْمَرَّتْ عَيناهُ وَعلا صَوته وَاشْتَدَّ غَضَبه كَأَنَّهُ مُنْذر جَيش يَقُول صبحكم مساكم هـ حب ك عَن جَابر // صَحَّ // كَانَ إِذا خطب أَي وعظ وأصل الْخطب الْمُرَاجَعَة فِي الْكَلَام احْمَرَّتْ عَيناهُ وَعلا صَوته أَي رفع صَوته ليؤثر وعظه فِي خواطر الْحَاضِرين وَاشْتَدَّ غَضَبه لله تَعَالَى على من خَالف زواجره قَالَ عِيَاض يَعْنِي بِشدَّة غَضَبه أَن صفته صفة الغضبان قَالَ وَهَذَا شَأْن الْمُنْذر الْمخوف وَيحْتَمل أَنه لنهي خُولِفَ فِيهِ شَرعه وَهَكَذَا تكون صفة الْوَاعِظ مُطَابقَة لما يتَكَلَّم بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذر جَيش أَي كمن ينذر قوما من جَيش عَظِيم قصدُوا الإغارة عَلَيْهِم فَإِن الْمُنْذر الْمعلم الَّذِي يعرف الْقَوْم بِمَا يكون قد دهمهم من عَدو أَو غَيره وَهُوَ الْمخوف أَيْضا يَقُول أَي حَال كَونه يَقُول صبحكم أَي أَتَاكُم الْجَيْش وَقت الصَّباح مساكم أَي أَتَاكُم وَقت الْمسَاء قَالَ الطَّيِّبِيّ شبه حَاله فِي خطبَته وإنذاره بِقرب الْقِيَامَة وتهالك النَّاس فِيمَا يُرِيهم بِحَال من ينذر قومه عِنْد غفلتهم بِجَيْش قريب مِنْهُم يقْصد الْإِحَاطَة بهم بَغْتَة بِحَيْثُ لَا يفوتهُ مِنْهُم أحد فَكَمَا أَن الْمُنْذر يرفع صَوته وتحمر عَيناهُ ويشتد غَضَبه على تغافلهم فَكَذَا حَال الرَّسُول ﷺ عِنْد الْإِنْذَار وَفِيه أَنه يسن للخطيب أَن يفخم أَمر الْخطْبَة وَيرْفَع صَوته ويحرك كَلَامه وَيكون مطابقا لما تكلم بِهِ من ترغيب وترهيب قَالَ النَّوَوِيّ وَلَعَلَّ اشتداد غَضَبه كَانَ عِنْد إنذاره أمرا عَظِيما وَقَالَ فِي المطامح فِيهِ دَلِيل على إغلاظ الْعَالم على المتعلم والواعظ على المستمع وَشدَّة التخويف ثمَّ هَذَا قِطْعَة من حَدِيث وبقيته عِنْد ابْن مَاجَه وَغَيره وَيَقُول بعثت أَنا والساعة كهاتين ويقرن بَين أَصَابِعه السبابَة وَالْوُسْطَى ثمَّ يَقُول أما بعد فَإِن خير الْأُمُور كتاب الله وَخير الْهَدْي هدي مُحَمَّد ﷺ وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل بِدعَة ضَلَالَة تَنْبِيه قَالَ ابْن الْقيم كَانَ يخْطب على الأَرْض والمنبر وَالْبَعِير وَلَا يخْطب خطْبَة

стр. 116

إِلَّا افتتحها بِحَمْد الله قَالَ وَقَوله كَانَ كثيرا يستفتح خطْبَة الاستقساء بالاستغفار لَيْسَ مَعَه سنة تَقْتَضِيه وَكَانَ كثيرا مَا يخْطب بِالْقُرْآنِ وَكَانَ يخْطب كل وَقت بِمَا تَقْتَضِيه الْحَاجة قَالَ وَلم يكن لَهُ شاويش يخرج بَين يَدَيْهِ إِذا خرج من حجرته وَكَانَت خطبَته الْعَارِضَة أطول من الرَّاتِبَة تَتِمَّة قَالَ ابْن عَرَبِيّ شرعت الْخطْبَة للموعظة والخطيب دَاعِي الْحق وحاجب بَابه ونائبه فِي قلب العَبْد يردهُ إِلَى الله ليتأهب لمناجاته وَلذَلِك قدمهَا فِي صَلَاة الْجُمُعَة لما ذكر من قصد التأهب للمناجاة كَمَا سنّ النَّافِلَة الْقبلية للْفَرض لأجل الذّكر وَالتَّأَهُّب هـ حب ك عَن جَابر ظَاهِرَة أَنه لم يُخرجهُ من السِّتَّة إِلَّا ابْن مَاجَه وَإِلَّا لما اقْتصر عَلَيْهِ من بَينهم على عَادَته وَهُوَ إِيهَام فَاحش فقد خرجه الإِمَام مُسلم فِي الْجُمُعَة عَن جَابر بن سَمُرَة بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور وَيَقُول أما بعد فَإِن خير الحَدِيث كتاب الله وَخير الْهَدْي هدي مُحَمَّد وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل بِدعَة ضَلَالَة اهـ ١٨٨ - (كَانَ إِذا خطب فِي الْحَرْب خطب على قَوس وَإِذا خطب فِي الْجُمُعَة خطب على عَصا) هـ ك هق عَن سعد الْقرظ // صَحَّ // (كَانَ إِذا خطب فِي الْحَرْب خطب على قَوس وَإِذا خطب فِي الْجُمُعَة خطب على عَصا) قَالَ ابْن الْقيم وَلم يحفظ عَنهُ أَن توكأ على سيف وَكثير من الجهلة يظنّ أَنه كَانَ يمسك السَّيْف على الْمِنْبَر إِشَارَة إِلَى قيام الدّين بِهِ وَهُوَ جهل قَبِيح لِأَن الْوَارِد الْعَصَا والقوس وَلِأَن الدّين إِنَّمَا قَامَ بِالْوَحْي وَأما السَّيْف فلمحق الْمُشْركين وَالْمَدينَة الَّتِي كَانَت خطته فِيهَا إِنَّمَا افتتحت بِالْقُرْآنِ هـ ك هق سعد الْقرظ وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير قَالَ الهيثمي وَهُوَ // ضَعِيف // ١٨٩ - (كَانَ إِذا خطب يعْتَمد على عنزة أَو عَصا) الشَّافِعِي عَن عَطاء مُرْسلا // صَحَّ // (كَانَ إِذا خطب يعْتَمد على عنزة) كقصبة رمح قصير أَو عَصا عطف عَام على خَاص إِذْ العنزة محركة عَصا فِي أَسْفَلهَا زج بِالضَّمِّ أَي سِنَان وَعبر عَنْهَا بعكاز فِي طرفه سِنَان وَبَعْضهمْ بِحَرْبَة قَصِيرَة وَفِي طَبَقَات ابْن سعد أَن النَّجَاشِيّ كَانَ أهداها

стр. 117

لَهُ وَكَانَ يصحبها ليُصَلِّي إِلَيْهَا فِي الفضاء أَي عِنْد فقد الستْرَة وَيَتَّقِي بهَا كيد الْأَعْدَاء وَلِهَذَا اتخذ الْأُمَرَاء الْمَشْي أمامهم بهَا وَمن فوائدها اتقاء السبَاع ونبش الأَرْض الصلبة عِنْد قَضَاء الْحَاجة خوف الرشاش وَتَعْلِيق الْأَمْتِعَة عَلَيْهَا والركزة عَلَيْهَا وَغير ذَلِك وَقَول بَعضهم كَانَ يحملهَا ليستتر بهَا عِنْد الْحَاجة رد بِأَن ضَابِط الستْرَة مَا يستر الأسافل والعنزة لَا تسترها الشَّافِعِي فِي مُسْنده فِي بَاب إِيجَاب الْجُمُعَة عَن عَطاء ابْن أبي رَبَاح مُرْسلا ١٩٠ - (كَانَ إِذا خطب الْمَرْأَة قَالَ اذْكروا لَهَا جَفْنَة سعد بن عبَادَة ابْن سعد عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم وَعَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة مُرْسلا ح كَانَ إِذا خطب الْمَرْأَة قَالَ اذْكروا لَهَا جَفْنَة سعد بن عبَادَة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْفَاء الْقَصعَة الْعَظِيمَة الْمعدة للطعام وَقَضِيَّة تصرف المُصَنّف أَن هَذَا هُوَ الحَدِيث بِتَمَامِهِ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ بل بَقِيَّته تَدور معي كلما درت هَكَذَا هُوَ ثَابت عِنْد مخرجه ابْن سعد وَغَيره وَقَالَ ابْن عَسَاكِر إِن رَسُول الله ﷺ لما قدم الْمَدِينَة كَانَ سعد يبْعَث إِلَيْهِ فِي كل يَوْم جَفْنَة فِيهَا ثريد بِلَحْم أَو ثريد بِلَبن أَو غَيره وَأكْثر ذَلِك اللَّحْم فَكَانَت جفنته تَدور فِي بيُوت أَزوَاجه اهـ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة مَاتَ سنة ٩٢ عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة مُرْسلا هُوَ ابْن النُّعْمَان الظفري قَالَ الذَّهَبِيّ وثق وَكَانَ عَلامَة بالمغازي مَاتَ سنة عشْرين وَقيل غير ذَلِك وَظَاهر حَال الْمُؤلف أَنه لم يرو هَذَا لأشهر من ابْن سعد وَلَا أَحَق بالعزو مِنْهُ وَهُوَ عجب فقد خرجه الطَّبَرَانِيّ عَن سهل ابْن سعد قَالَ كَانَت للنَّبِي ﷺ فِي كل لَيْلَة من سعد صَحْفَة فَكَانَ يخْطب الْمَرْأَة يَقُول لَك كَذَا وَكَذَا وجفنة سعد تَدور معي كلما درت قَالَ الهيثمي فِيهِ عبد الْمُؤمن بن عَبَّاس بن سهل بن سعد ضَعِيف ١٩١ - كَانَ إِذا خطب فَرد لم يعد فَخَطب امْرَأَة فَأَبت ثمَّ عَادَتْ فَقَالَ قد التحفنا لحافا غَيْرك ابْن سعد عَن مُجَاهِد مُرْسلا ح

стр. 118

كَانَ إِذا خطب امْرَأَة فَرد لم يعد إِلَى خطبتها ثَانِيًا فَخَطب امْرَأَة فَأَبت ثمَّ عَادَتْ فأجابت فَقَالَ قد التحفنا لحافا بِكَسْر اللَّام كل ثوب يتغطى بِهِ كنى بِهِ عَن الْمَرْأَة لكَونهَا تستر الرجل من جِهَة الإعفاف وَغَيره غَيْرك أَي تزوجت امْرَأَة غَيْرك وَهَذَا من شرف النَّفس وعلو الهمة وَمن ثمَّ قيل (يَا صَاح لَو كرهت كفى مباينتي ... لَقلت إِذْ كرهت كفى لَهَا بيني) (لَا أَبْتَغِي وصل من لَا يَبْتَغِي صلتي ... وَلَا أُبَالِي حبيبا لَا يباليني) قَالَ الْمُؤلف وَهَذَا من خَصَائِصه ثمَّ هُوَ يحْتَمل التَّحْرِيم وَيحْتَمل الْكَرَاهَة قِيَاسا على إمْسَاك كارهته وَلم أر من تعرض لَهُ ابْن سعد عَن مُجَاهِد مُرْسلا ١٩٢ - كَانَ إِذا خلا بنسائه أَلين النَّاس وَأكْرم النَّاس ضحاكا بساما ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة ض كَانَ إِذا خلا بنسائه أَلين النَّاس وَأكْرم النَّاس ضحاكا بساما حَتَّى أَنه سَابق عَائِشَة يَوْمًا فسبقته كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل عَنْهَا قَالَ ابْن الْقيم وَكَانَ من تلطفه بهم أَنه دخل عَلَيْهِم بِاللَّيْلِ سلم تَسْلِيمًا لَا يوقظ النَّائِم وَيسمع الْيَقظَان ذكره مُسلم ابْن سعد فِي طبقاته وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة وَفِيه حَارِثَة بن أبي الرّحال ضعفه أَحْمد وَابْن معِين وَفِي الْمِيزَان عَن البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث ثمَّ سَاق من مَنَاكِيره هَذَا الْخَبَر وَقَالَ ابْن عدي عَامَّة مَا يرويهِ مُنكر ١٩٣ - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه ٤ حب ك عَن أنس // صَحَّ // كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء بِالْفَتْح وَالْمدّ أَي أَرَادَ الدُّخُول إِلَى الْمحل الَّذِي يتخلى فِيهِ لقَضَاء الْحَاجة وَيُسمى بالكنيف والحش وَالْبرَاز بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالْغَائِط وَالْمذهب والمرفق والمرحاض وَسمي بالخلاء لخلائه فِي غير أَوْقَات قَضَاء الْحَاجة أَو لِأَن الشَّيْطَان الْمُوكل بِهِ اسْمه خلاء ونصبه بِنَزْع الْخَافِض أَو بِأَنَّهُ مفعول بِهِ لَا بالظرفية خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب لِأَن دخل عدته الْعَرَب بِنَفسِهِ إِلَى كل ظرف مَكَان مُخْتَصّ تَقول دخلت الدَّار وَدخلت الْمَسْجِد وَنَحْوهمَا كَمَا عدت ذهب إِلَى الشَّام خَاصَّة

стр. 119

فَقَالُوا ذهبت الشَّام وَلَا يَقُولُونَ ذهبت الْعرَاق وَلَا الْيمن وضع خَاتمه أَي نَزعه من أُصْبُعه وَوَضعه خَارج الْخَلَاء لما كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله قَالَ مغلطاي هَذَا أصل عَظِيم فِي ندب وضع مَا فِيهِ اسْم مُعظم عِنْد الْخَلَاء وَفِيه ندب تنحيه مَا عَلَيْهِ اسْم مُعظم عِنْد قَضَاء الْحَاجة هبه بصحراء أَو عمرَان قَالَ التَّاج الْفَزارِيّ لكنه فِي الصَّحرَاء عِنْد قَضَاء الْحَاجة وَفِي الْعمرَان عِنْد دُخُول الْخَلَاء وَقَول ابْن حبَان الحَدِيث يدل على عدم الْجَوَاز مَمْنُوع إِذْ لَا يلْزم من فعل الْمُصْطَفى ﷺ شَيْئا أَن يكون ضِدّه غير جَائِز وَلَعَلَّه أَرَادَ بِكَوْنِهِ غير جَائِز أَنه غير مُبَاح مستوى الطَّرفَيْنِ بل مَكْرُوه ٤ حب ك فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَتَبعهُ فِي الاقتراح وَفِي رِوَايَة الحكم التَّصْرِيح بِأَن سَبَب النزع النقش كلهم عَن أنس قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث ضعفه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْجُمْهُور قَالَ وَقَول التِّرْمِذِيّ حسن مَرْدُود أهـ وَمثل بِهِ الْعِرَاقِيّ فِي ألفيته وَشَرحهَا للْمُنكر وَقَالَ بَعضهم هَذَا الحَدِيث قد اخْتلفت رُوَاته فِي حَاله مَا بَين مصحح ومضعف فَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَالْحَاكِم صَحِيح وَأَبُو دَاوُد مُنكر وَالنَّسَائِيّ غير مَحْفُوظ وَالدَّارَقُطْنِيّ شَاذ وَمَال مغلطاي إِلَى الأول وَالْبَغوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ إِلَى الثَّانِي لَكِن قَالَ لَهُ شَوَاهِد وَقَالَ ابْن حجر علته أَنه من رِوَايَة همام عَن ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس وَابْن جريج قيل لم يسمع من الزُّهْرِيّ وَلما نظر بعض الأعاظم إِلَى ذَلِك قَالَ إِن فِي إِثْبَات الْكَرَاهَة بِمُجَرَّد هَذَا الحَدِيث نظر لِأَن الْكَرَاهَة حكم شَرْعِي ١٩٤ - (كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث) حم ق ٤ عَن أنس (كَانَ إِذا دخل) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يدْخل وَهِي مبينَة للمراد بقوله هُنَا دخل أَي كَانَ يَقُول الذّكر الْآتِي عِنْد إِرَادَته الدُّخُول لَا بعده قَالَ ابْن حجر وَهَذَا فِي الْأَمْكِنَة الْمعدة لذَلِك بِقَرِينَة الدُّخُول وَلِهَذَا قَالَ ابْن بطال رِوَايَة أَبى أَعم لشمولها الْخَلَاء وَأَصله الْمحل الَّذِي لَا أحد بِهِ وَيُطلق على الْمعد لقَضَاء الْحَاجة ويكنى بِهِ عَن إِخْرَاج الفضلة الْمَعْهُودَة قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والأولان حقيقيان وَالثَّالِث مجازي قَالَ فَيحْتَمل أَن المُرَاد فِي الحَدِيث الأول وَيُوَافِقهُ أَن الْإِتْيَان بِهَذَا الذّكر لَا يخْتَص بِالنِّسْيَانِ عِنْد الْفُقَهَاء وَأَن المُرَاد

стр. 120

الثَّانِي وَيُوَافِقهُ لفظ الدُّخُول وَفِي رِوَايَة الكنيف بدل الْخَلَاء قَالَ عِنْد شُرُوعه فِي الدُّخُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ أَي ألوذ والتجئ بك من الْخبث بِضَم أَوله وثانيه وَقد تسكن وَالرِّوَايَة بهما وَقَول الْخطابِيّ تسكين الْمُحدثين خطأ لِأَنَّهُ بِالسُّكُونِ جمع لأخبث لَا لخبيث قَالَ مغلطاي هُوَ الْخَطَأ قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ اتّفق من بعده على تغليطه فِي إِنْكَار الإسكان ثمَّ افْتَرَقُوا فرْقَتَيْن فَقَالَت إِحْدَاهمَا هُوَ بِالسُّكُونِ بِمَعْنَاهُ بِالتَّحْرِيكِ وَإِنَّمَا هُوَ مخفف مِنْهُ وَعَلِيهِ النَّوَوِيّ وَابْن دَقِيق الْعِيد وَقَالَت الْأُخْرَى وَمِنْهُم عِيَاض بِالسُّكُونِ مَعْنَاهُ الشَّرّ وَالْمَكْرُوه وَقَالَ ابْن حجر كَابْن الْأَثِير وَعَلِيهِ فَالْمُرَاد بالخبائث الْمعاصِي أَو مُطلق الْأَفْعَال المذمومة ليحصل التناسب فَإِن فعلاء المضموم يسكن قِيَاسا والخبائث الْمعاصِي أَو لخبث الشَّيْطَان والخبائث الْبَوْل وَالْغَائِط وأصل الْخبث فِي كَلَامهم الْمَكْرُوه فَإِن كَانَ من الْكَلَام فَهُوَ الشتم أَو من الْملَل فَهُوَ الْكفْر أَو من الطَّعَام فالحرام أَو من الشَّرَاب فالضار أهـ وَفَائِدَة قَوْله هَذَا مَعَ كَونه مَعْصُوما من الشَّيَاطِين وَغَيرهم التشريع لأمته والاستنان بسنته أَو لُزُوم الخضوع لرَبه وَإِظْهَار الْعُبُودِيَّة لَهُ قَالَ الفاكهي وَالظَّاهِر أَنه كَانَ يجْهر بِهَذِهِ الِاسْتِعَاذَة إِذْ لَو لم يسمع لم ينْقل وإخباره عَن نَفسه بهَا بعيد وَفِيه اسْتِحْبَاب هَذَا الذّكر عِنْد إِرَادَة قَضَاء الْحَاجة وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيّ قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ وَإِنَّمَا شرعت الاستعاذه فِي هَذَا الْمحل لِأَنَّهُ مَحل خلْوَة والشيطان يتسلط فِيهَا مَا لَا يتسلط فِي غَيرهَا وَلِأَنَّهُ مَوضِع قذر ينزه الله عَن جَرَيَان ذكره على اللِّسَان فِيهِ وَالذكر مبعد للشَّيْطَان فَإِذا انْقَطع الذّكر اغتنم تِلْكَ الْغَفْلَة فشرع تَقْدِيم الِاسْتِعَاذَة للعصمة مِنْهُ حم ق ٤ كلهم فِي الطَّهَارَة عَن أنس ابْن مَالك ١٩٥ - (كَانَ إِذا دخل الكنيف قَالَ باسم الله اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث) ش عَن أنس ﵁ // صَحَّ // (كَانَ إِذا دخل الكنيف) بِفَتْح الْكَاف وَكسر النُّون مَوضِع قَضَاء الْحَاجة سمي بِهِ لما فِيهِ من التستر إِذْ معنى الكنيف السَّاتِر قَالَ بِسم الله اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث بِضَم الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة كَذَا فِي الرِّوَايَة وَقَالَ الْخطابِيّ لَا يجوز غَيره وَاعْترض بِأَنَّهُ يجوز إسكان الْمُوَحدَة كنظائره فِيمَا جَاءَ على هَذَا الْوَجْه قَالَ النَّوَوِيّ وَقد صرح جمع من أهل الْمعرفَة بِأَن الْبَاء هُنَا سَاكِنة مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة قَالَ ابْن حجر

стр. 121

إِلَّا أَن يُقَال إِن ترك التَّخْفِيف أولى لِئَلَّا يشْتَبه بِالْمَصْدَرِ والخبائث بياء غير صَرِيحَة وَلَا يسوغ التَّصْرِيح بهَا كَمَا بَينه فِي الْكَشَّاف حَيْثُ قَالَ فِي معايش هُوَ بياء صَرِيحَة بِخِلَاف الشَّمَائِل والخبائث وَنَحْوهمَا فَإِن تَصْرِيح الْيَاء فِيهَا خطأ وَالصَّوَاب الْهمزَة أَو إِخْرَاج الْيَاء بَين بَين إِلَى هُنَا كَلَامه وَخص الْخَلَاء بِهَذَا لِأَن الشَّيَاطِين يحضرونه لكَونه ينحي فِيهِ ذكر الله وَلَا فرق فِي ندب هَذَا الذّكر بَين الْبُنيان والصحراء وَالتَّعْبِير بِالدُّخُولِ غالبي فَلَا مَفْهُوم لَهُ ش عَن أنس ابْن مَالك قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي انْقِطَاع ١٩٦ - (كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ يَا ذَا الْجلَال) ابْن السّني عَن عَائِشَة (كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء) بِالْمدِّ (قَالَ يَا ذَا الْجلَال) أَي صَاحب العظمة الَّتِي لَا تضاهى والعز الَّذِي لَا يتناهى ابْن السّني عَن عَائِشَة ١٩٧ - (كَانَ إِذا دخل الْغَائِط قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم) د فِي مراسيله عَن الْحسن مُرْسلا ابْن السّني عَنهُ عَن أنس عد عَن بُرَيْدَة ض (كَانَ إِذا دخل الْغَائِط) أَي أَتَى أَرضًا مطمئنة ليقضي فِيهَا حَاجته قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس بِكَسْر الرَّاء وَالنُّون وَسُكُون الْجِيم فيهمَا لِأَنَّهُ من بَاب الِاتِّبَاع الْخَبيث المخبث بِضَم فَسُكُون فَكسر قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هُوَ الَّذِي أَصْحَابه وأعوانه خبثا كَقَوْلِهِم للَّذي فرسه قوي مقو وَالَّذِي ينْسب النَّاس إِلَى الْخبث ويوقعهم فِيهِ الشَّيْطَان الرَّجِيم أَي المرجوم قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ يَنْبَغِي الْأَخْذ بِهَذِهِ الزِّيَادَة وَإِن كَانَت رِوَايَتهَا غير قَوِيَّة للتساهل فِي حَدِيث الْفَضَائِل قَالَ ابْن حجر وَكَانَ الْمُصْطَفى ﷺ يستعيذ إِظْهَارًا للعبودية ويجهر بهَا للتعليم قَالَ وَقد رُوِيَ المعمري هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس بِلَفْظ الْأَمر قَالَ إِذا دَخَلْتُم الْخَلَاء فَقولُوا بِسم الله أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث وَإِسْنَاده على شَرط مُسلم وَفِيه زِيَادَة التَّسْمِيَة

стр. 122

وَلم أرها فِي غير هَذِه الرِّوَايَة اهـ وَقَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي شرح أبي دَاوُد وَأَصَح مَا فِي هَذَا مَا رَوَاهُ المعمري فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة // بِإِسْنَاد صَحِيح // على شَرط مُسلم من حَدِيث أنس قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا دَخَلْتُم الْغَائِط فَقولُوا بِسم الله أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث قَالَ وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة وَذكر الحَدِيث الْمُتَقَدّم قَالَ وَهَذَا يدل لما قَالَه أَصْحَابنَا أَنه يسْتَحبّ هُنَا تَقْدِيم بِسم الله على الِاسْتِعَاذَة وَفَارق الصَّلَاة لِأَن الِاسْتِعَاذَة فِيهَا للْقِرَاءَة والبسملة هُنَاكَ قِرَاءَة فَقدمت د فِي مراسيله عَن الْحسن الْبَصْرِيّ مُرْسلا ابْن السّني أَبُو بكر فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَنهُ أَي عَن الْحسن وَعَن قَتَادَة أَيْضا كِلَاهُمَا عَن أنس ابْن مَالك وَإِسْمَاعِيل بن مُسلم ضعفه أَبُو زرْعَة وَغَيره عد عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب // بِإِسْنَاد ضَعِيف // وَرَوَاهُ ابْن السّني أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من حَدِيث ابْن عمر وروى ابْن مَاجَه من طَرِيق عبيد الله بن زجر عَن عَليّ بن زيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا لَا يعجز أحدكُم إِذا دخل مرفقه أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة مَوْقُوفا على حُذَيْفَة ١٩٨ - (كَانَ إِذا دخل الْمرْفق لبس حذاءه وغطى رَأسه) ابْن سعد عَن حبيب بن صَالح مُرْسلا ض (كَانَ إِذا دخل الْمرْفق) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْفَاء الكنيف لبس حذاءه بِكَسْر الْحَاء وَالْمدّ نَعله قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْحذاء ككتاب النَّعْل وَذَلِكَ صونا لرجله عَمَّا قد يُصِيبهَا وغطى رَأسه حَيَاء من ربه تَعَالَى وَلِأَن تَغْطِيَة الرَّأْس حَال قَضَاء الْحَاجة أجمع لمسام الْبدن وأسرع لخُرُوج الفضلات ولاحتمال أَن يصل إِلَى شعره ريح الْخَلَاء فيعلق بِهِ قَالَ أهل الطَّرِيق وَيجب كَون الْإِنْسَان فِيمَا لَا بُد مِنْهُ من حَاجته حييّ خجل مَسْتُور ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن أبي بكر بن عبد الله عَن أبي مُوسَى حبيب بن صَالح وَيُقَال ابْن أبي مُوسَى الْحِمصِي الطَّائِي مُرْسلا ظَاهر صَنِيعه أَنه لَا عِلّة لَهُ غير الْإِرْسَال وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فقد قَالَ الذَّهَبِيّ أَبُو بكر ضَعِيف وَظَاهره أَيْضا أَنه لم يره مخرجا لغير ابْن سعد مِمَّن هُوَ أشهر وأحق بالعزو إِلَيْهِ وَهُوَ عجب عُجاب فقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن حبيب الْمَذْكُور وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَوْصُولا مُسْندًا

стр. 123

عَن عَائِشَة بِزِيَادَة وَلَفظه كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء غطى رَأسه وَإِذا أَتَى أَهله غطى رَأسه لَكِن الظَّاهِر أَن المُصَنّف لم يغْفل هَذَا الْمَوْصُول عَن ذُهُول بل لعلمه أَن فِيهِ مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي مُتَّهم بِالْوَضْعِ ١٩٩ - (كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم وَإِذا خرج قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وَأبقى فِي قوته وأذهب عني أَذَاهُ) ابْن السّني عَن ابْن عمر ض (كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخبث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم فَإِذا خرج قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وَأبقى فِي قوته وأذهب عني أَذَاهُ) خص هَذَا الدُّعَاء بالخارج من الْخَلَاء للتَّوْبَة من تَقْصِيره فِي شكر النعمتين الْمُنعم على العَبْد بهما وهما مَا أطْعمهُ ثمَّ هضمه ثمَّ سهل خُرُوج الْأَذَى مِنْهُ وَأبقى فِيهِ قُوَّة ذَلِك تَنْبِيه ذكر بعض الْمُفَسّرين والمحدثين فِي قَوْله تَعَالَى فِي نوح ﴿إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا﴾ أَنه روى عبد الرَّزَّاق بِسَنَد مُنْقَطع (أَن نوحًا كَانَ إِذا ذهب إِلَى الْغَائِط يَقُول الْحَمد لله الَّذِي رَزَقَنِي لذته وَأبقى فِي قوته وأذهب عني أَذَاهُ) ابْن السّني أَبُو بكر فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن رَافع عَن دُرَيْد بن نَافِع عَن ابْن عمر بن الْخطاب قَالَ الْمُنْذِرِيّ هَذَا حَدِيث ضَعِيف وَقَالَ الْعِرَاقِيّ إِسْمَاعِيل مُخْتَلف فِيهِ وَرِوَايَة دُرَيْد بن نَافِع عَن ابْن عمر مُنْقَطِعَة ٢٠٠ - (كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد قَالَ أعوذ بِاللَّه الْعَظِيم وبوجهه الْكَرِيم وسلطانه الْقَدِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَقَالَ إِذا قَالَ ذَلِك حفظ مني سَائِر الْيَوْم) د عَن ابْن عَمْرو ح كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد قَالَ حَال شُرُوعه فِي دُخُوله أعوذ بِاللَّه الْعَظِيم أَي ألوذ بملاذه وَأَلْجَأَ إِلَيْهِ مستجيرا بِهِ وبوجهه الْكَرِيم أَي ذَاته إِذْ الْوَجْه يعبر بِهِ عَن

стр. 124

الذَّات بِشَهَادَة كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه أَي ذَاته وَعَن الْجِهَة كَمَا فِي ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ أَي جِهَته وسلطانه الْقَدِيم على جَمِيع الْخَلَائق قهرا وَغَلَبَة من الشَّيْطَان الرَّجِيم أَي المرجوم وَقَالَ يَعْنِي الشَّيْطَان إِذا قَالَ ذَلِك حفظ مني سَائِر الْيَوْم أَي جَمِيع ذَلِك الْيَوْم الَّذِي يَقُول هَذَا الذّكر فِيهِ د عَن ابْن عَمْرو ابْن الْعَاصِ رمز المُصَنّف لحسنه وَهُوَ كَذَلِك إِذا علا فقد قَالَ فِي الْأَذْكَار // إِسْنَاده جيد // ٢٠ - (كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد يَقُول باسم الله وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَإِذا خرج قَالَ باسم الله وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب فضلك) حم هـ طب عَن فَاطِمَة الزهراء ح كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد يَقُول بِسم الله وَالسَّلَام على رَسُول الله أبرز اسْمه الميمون على سَبِيل التَّجْرِيد عِنْد ذكره التجاء إِلَى منصب الرسَالَة ومنزلة النُّبُوَّة وتعظيما لشأنها غَيره امتثالا لأمر الله فِي قَوْله إِن الله وملئكته يصلونَ على النَّبِي (اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَإِذا خرج قَالَ بِسم الله وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب فضلك وَإِنَّمَا شرعت الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد دُخُول الْمَسْجِد لِأَنَّهُ مَحل الذّكر وَخص الرَّحْمَة بِالدُّخُولِ وَالْفضل بِالْخرُوجِ لِأَن من دخل اشْتغل بِمَا يزلفه إِلَى الله وثوابه فَنَاسَبَ ذكر الرَّحْمَة فَإِذا خرج انْتَشَر فِي الأَرْض ابْتِغَاء فضل الله من الرزق فَنَاسَبَ ذكر الْفضل كَمَا سبق موضحا حم هـ طب عَن فَاطِمَة الزهراء قَالَ مغلطاي حَدِيث فَاطِمَة هَذَا حسن لَكِن إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل انْتهى وَالْمُصَنّف رمز لحسنه

стр. 125

٢٠ - (كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد صلى على مُحَمَّد وَسلم وَقَالَ رب اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَإِذا خرج صلى على مُحَمَّد وَسلم وَقَالَ رب اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب فضلك) ت عَن فَاطِمَة الزهراء ح (كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد صلى على مُحَمَّد وَسلم وَقَالَ رب اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَإِذا خرج صلى على مُحَمَّد وَسلم وَقَالَ رب اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب فضلك) طلب الْمَغْفِرَة فِي هَذَا الْخَبَر وَمَا قبله تشريعا لأمته لِأَن الْإِنْسَان حمل التَّقْصِير فِي سَائِر الأحيان وأبرز ضمير نَفسه الشَّرِيفَة عِنْد ذكر الغفران تحليا بالانكسار بَين يَدي الْملك الْجَبَّار وَفِي هَذَا الدُّعَاء عِنْد الدُّخُول استرواح أَنه من دواعي فتح أَبْوَاب الرَّحْمَة لداخله ت وَكَذَا أَبُو دَاوُد خلافًا لما يُوهِمهُ صَنِيعَة كِلَاهُمَا فِي الصَّلَاة من حَدِيث فَاطِمَة بنت الْحسن عَن جدَّتهَا فَاطِمَة الْكُبْرَى الزهراء وَقَالا جَمِيعًا لَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِل لِأَن فَاطِمَة بنت الْحسن لم تدْرك فَاطِمَة الْكُبْرَى رمز لحسنه وَفِيه مَا فِيهِ ٢٠٣ - (كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد قَالَ باسم الله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَأَزْوَاج مُحَمَّد ابْن السّني عَن أنس ح كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد قَالَ بِسم الله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَأَزْوَاج مُحَمَّد أوردهُ المُصَنّف عقب الْأَحَادِيث السَّابِقَة إشعارا بندب الصَّلَاة على الْأزْوَاج عِنْد دُخُول الْمَسْجِد ابْن السّني عَن أنس ابْن مَالك رمز المُصَنّف لحسنه ٢٠٤ - كَانَ إِذا دخل السُّوق قَالَ باسم الله اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذِه السُّوق وَخير مَا فِيهَا وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أُصِيب فِيهَا يَمِينا فاجرة أَو صَفْقَة خاسرة طب ك عَن بُرَيْدَة // صَحَّ // كَانَ إِذا دخل السُّوق أَي أَرَادَ دُخُولهَا قَالَ عِنْد الْأَخْذ فِيهِ بِسم الله اللَّهُمَّ

стр. 126

إِنِّي أَسأَلك من خير هَذِه السُّوق فِيهِ أَن السُّوق مُؤَنّثَة قَالَ ابْن إِسْحَق وَهُوَ أصح وأفصح وتصغيرها سويقة والتذكير خطأ لِأَنَّهُ قيل سوق نافقة وَمَا سمع نَافق بغَيْرهَا وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا سوقي على لَفظهَا وَخير مَا فِيهَا وَأَعُوذ بك من شَرها أَي من شَرّ مَا اسْتَقر من الْأَوْصَاف وَالْأَحْوَال الْخَاصَّة بهَا وَشر مَا فِيهَا أَي من شَرّ مَا خلق وَوَقع فِيهَا وَسبق إِلَيْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من أَن أُصِيب يَمِينا فاجرة أَو صَفْقَة خاسرة إِنَّمَا سَأَلَ خَيرهَا واستعاذ من شَرها لاستيلاء الْغَفْلَة على قُلُوب أَهلهَا حَتَّى أتخذوا الْأَيْمَان الكاذبة شعارا والخديعة بَين الْمُتَبَايعين دثارا فَأتى بِهَذِهِ الْكَلِمَات ليخرج من حَال الْغَفْلَة فَينْدب لمن دخل السُّوق أَن يحافظ على قَوْله ذَلِك فَإِذا نطق الدَّاخِل بِهَذِهِ الْكَلِمَات كَانَ فِيهِ تحرز عَمَّا يكون من أهل الْغَفْلَة فِيهَا وَهَذَا مُؤذن بمشروعية دُخُول السُّوق أَي إِذا لم يكن فِيهِ حَال الدُّخُول مَعْصِيّة كالصاغة وإلاحرم طب عَن بُرَيْدَة وَفِيه كَمَا قَالَ الهيثمي مُحَمَّد بن أبان الْجعْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف ك فِي بَاب الدُّعَاء عَن بُرَيْدَة قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِيهِ أَبُو عَمْرو وجار لشعيب بن حَرْب وَلَعَلَّه حَفْص بن سُلَيْمَان الْأَسدي مُخْتَلف فِيهِ وَقَالَ غَيره فِيهِ أَبُو عَمْرو وجار لشعيب بن حَرْب وَلَا يعرف وَقَالَ الْمَدِينِيّ مَتْرُوك وَبِه رد الذَّهَبِيّ فِي التَّلْخِيص تَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ وَفِي الْمِيزَان مُحَمَّد بن عَمْرو أَو مُحَمَّد بن عمر لَهُ حَدِيث وَاحِد وَهُوَ مُنكر ذكره البُخَارِيّ فِي الضُّعَفَاء ثمَّ سَاق لَهُ هَذَا الحَدِيث ثمَّ قَالَ قَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع عَلَيْهِ اهـ ٢٠٥ - كَانَ إِذا دخل بَيته بَدَأَ بِالسِّوَاكِ م د ن هـ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا دخل بَيته أَي إِذا أَرَادَ دُخُوله بَدَأَ بِالسِّوَاكِ لأجل السَّلَام على أَهله فَإِن السَّلَام أسم شرِيف فَاسْتعْمل السِّوَاك للإتيان بِهِ أَو ليطيب فَمه لتقبيل أَهله ومضاجعتهم لِأَنَّهُ رُبمَا تغير فَمه عِنْد محادثة النَّاس فَإِذا دخل بَيته كَانَ من حسن معاشرة أَهله ذَلِك أَو لِأَنَّهُ كَانَ يبْدَأ بِصَلَاة النَّفْل أول دُخُوله بَيته فَإِنَّهُ قَلما كَانَ يتَنَفَّل بِالْمَسْجِدِ فَيكون السِّوَاك للصَّلَاة وَقَول عِيَاض والقرطبي خص بِهِ دُخُول بَيته لِأَنَّهُ

стр. 127

مِمَّا لَا يَفْعَله ذُو مُرُوءَة بِحَضْرَة النَّاس وَلَا يَنْبَغِي عمله بِالْمَسْجِدِ وَلَا فِي المحافل ردُّوهُ وَفِيه ندب السِّوَاك عِنْد دُخُول الْمَسْجِد وَبِه صرح النَّوَوِيّ وَغَيره وَأَنه مِمَّا يبْدَأ بِهِ من القربات عِنْد دُخُوله وتكراره لذَلِك ومثابرته عَلَيْهِ وَأَنه كَانَ لَا يقْتَصر فِي ليله ونهاره على مرّة لِأَن دُخُول الْبَيْت مِمَّا يتَكَرَّر والتكرر دَلِيل الْعِنَايَة والتأكد وَبَيَان فَضِيلَة السِّوَاك فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَشدَّة الاهتمام بِهِ وَأَنه لَا يخْتَص بِوَقْت وَلَا حَال مُعينَة وَأَنه لَا يكره للصَّائِم فِي شَيْء من النَّهَار لَكِن يسْتَثْنى مَا بعد الزَّوَال لحَدِيث الخلوف وَذكروا أَن السِّوَاك يسن للنوم وعلته مَا ذكر من الِاجْتِمَاع بالأهل لِأَن مسهن وملاقاتهن على حَال من التنظف أَمر مَطْلُوب مُنَاسِب دلّت عَلَيْهِ الْأَخْبَار وَلَا مَانع من كَونه للمجموع وَفِيه مداومته على التَّعَبُّد فِي الْخَلَاء والملاء م د ن هـ كلهم فِي الطَّهَارَة عَائِشَة وَحكى ابْن مَنْدَه الْإِجْمَاع على صِحَّته وَتعقبه مغلطاي بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ إِجْمَاع الْعلمَاء قاطبة فمتعذر أَو إِجْمَاع الْأَئِمَّة المتعاصرين فَغير صَوَاب لِأَن البُخَارِيّ لم يُخرجهُ فَأَي إِجْمَاع مَعَ مُخَالفَته ٢٠٦ - كَانَ إِذا دخل قَالَ هَل عنْدكُمْ طَعَام فَإِذا قيل لَا قَالَ إِنِّي صَائِم د عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا دخل أَي بَيته قَالَ لأَهله وخدمه هَل عنْدكُمْ طَعَام أَي أَطْعِمَة فَإِذا قيل لَا قَالَ أَنِّي صَائِم أَي وَإِذا قيل نعم أَمرهم بتقديمه إِلَيْهِ كَمَا بَينه فِي رِوَايَة أُخْرَى وَهَذَا مَحْمُول بِقَرِينَة أَخْبَار أخر على صَوْم النَّفْل لَا الْفَرْض وَأَنه قبل الزَّوَال وَأَنه لم يكن تنَاول مُفطرا د عَن عَائِشَة رمز لصِحَّته ٢٠٧ - كَانَ إِذا دخل الْجَبانَة يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم أيتها الْأَرْوَاح الفانية والأبدان البالية وَالْعِظَام النخرة الَّتِي خرجت من الدُّنْيَا وهى بِاللَّه مُؤمنَة اللَّهُمَّ أَدخل عَلَيْهِم روحا مِنْك وَسلَامًا منا ابْن السّني عَن ابْن مَسْعُود ض كَانَ إِذا دخل الْجَبانَة مَحل الدّفن سمي بِهِ لِأَنَّهُ يفزع ويجبن عِنْد رُؤْيَته وَيذكر الْحُلُول فِيهِ وَقَالَ ابْن الْأَثِير الْجَبانَة الصَّحرَاء وَتسَمى بهَا الْمَقَابِر لِأَنَّهَا تكون فِي

стр. 128

الصَّحرَاء تَسْمِيَة للشَّيْء باسم مَوْضِعه يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم لم يقل عَلَيْكُم السَّلَام ابْتِدَاء بل كَانَ يكره ذَلِك وَلَا يُعَارضهُ مَا فِي خبر صَحِيح أَنه قَالَ لمن قَالَ عَلَيْك السَّلَام لَا تقل عَلَيْك السَّلَام فَإِن عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَوْتَى فَإِن ذَلِك إِخْبَار عَن الْوَاقِع لَا عَن الْمَشْرُوع أَي أَن الشُّعَرَاء وَغَيرهم يحيون الْمَوْتَى بِهَذَا اللَّفْظ كَقَوْلِه (عَلَيْك سَلام الله قيس بن عَاص ... وَرَحْمَة رَبِّي الله مَا شَاءَ يرحم) فكره الْمُصْطَفى ﷺ أَن يحيى بِتَحِيَّة الْأَمْوَات وَمن كَرَاهَته لذَلِك لم يرد على الْمُسلم أيتها الْأَرْوَاح الفانية أَي الْأَرْوَاح الَّتِي أجسادها فانية والأبدان البالية الَّتِي أبلتها الأَرْض وَالْعِظَام النخرة أَي المتفتتة تَقول نخر الْعظم نخرا من بَاب تَعب بلَى وتفتت فَهُوَ نخر وناخر الَّتِي خرجت من الدُّنْيَا وَهِي بِاللَّه أَي لَا بِغَيْرِهِ كَمَا يُؤذن بِهِ تَقْدِيم الْجَار وَالْمَجْرُور على قَوْله مُؤمنَة أَي مصدقة موقنة اللَّهُمَّ أَدخل عَلَيْهِم روحا بِفَتْح الرَّاء أَي سَعَة وإستراحة مِنْك وَسلَامًا منا أَي دُعَاء مَقْبُولًا وَأخذ ابْن تَيْمِية من مخاطبته للموتى أَنهم يسمعُونَ إِذْ لَا يُخَاطب من لَا يسمع وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون السّمع دَائِما للْمَيت بل قد يسمع فِي حَال دون حَال كَمَا يعرض للحي فَإِنَّهُ قد لَا يسمع الْخطاب لعَارض وَهَذَا السّمع سمع إِدْرَاك لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ جَزَاء وَلَا هُوَ السّمع الْمَنْفِيّ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ إِذْ المُرَاد بِهِ سمع قبُول وامتثال أمره جَاءَ فِي كثير من الرِّوَايَات كَانَ إِذا وقف على الْقُبُور قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لَا حقون قَالَ البطليوسي وَهَذَا مِمَّا اسْتعْملت فِيهِ إِن مَكَان إِذا فَإِن كلا مِنْهُمَا يسْتَعْمل مَكَان الآخر ابْن السّني عَن ابْن مَسْعُود ٢٠٨ - كَانَ إِذا دخل على مَرِيض يعودهُ قَالَ لابأس طهُور إِن شَاءَ الله خَ عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ // كَانَ إِذا دخل على مَرِيض يعودهُ قَالَ لَا بَأْس عَلَيْك هُوَ طهُور بِفَتْح الطَّاء أَي مرضك مطهر لَك من ذنوبك إِن شَاءَ الله وَذَلِكَ يدل على أَن طهُور دُعَاء لَا خبر فِيهِ وَفِيه أَنه لَا نقص على الإِمَام فِي عِيَادَة بعض رَعيته وَلَو أَعْرَابِيًا جَاهِلا جَافيا وَلَا على الْعَالم فِي عِيَادَة الْجَاهِل ليعلمه ويذكره مَا يَنْفَعهُ ويأمره بِالصبرِ ويسليه إِلَى

стр. 129

غير ذَلِك مِمَّا يجْبر خاطره وخاطر أَهله خَ فِي الطِّبّ وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دخل النَّبِي ﷺ على أَعْرَابِي يعودهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِك فَقَالَ الْأَعرَابِي قلت طهُور كلا بل هِيَ حمى تَفُور على شيخ كَبِير تزيره الْقُبُور فَقَالَ النَّبِي ﷺ فَنعم إِذن ٢٠٩ - كَانَ إِذا دخل رَجَب قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي رَجَب وَشَعْبَان وبلغنا رَمَضَان وَكَانَ إِذا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة قَالَ هَذِه لَيْلَة غراء وَيَوْم أَزْهَر هَب وَابْن عَسَاكِر عَن أنس ض كَانَ إِذا دخل رَجَب قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي رَجَب وَشَعْبَان وبلغنا رَمَضَان وَكَانَ إِذا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة قَالَ هَذِه لَيْلَة غراء كحمراء أَي سعيدة صَبِيحَة وَيَوْم أَزْهَر أَي نير مشرق وَلَفظ رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ وَيَوْم الْجُمُعَة يَوْم أَزْهَر قَالَ ابْن رَجَب فِيهِ أَن دَلِيل ندب الدُّعَاء بِالْبَقَاءِ إِلَى الْأَزْمَان الفاضلة لإدراك الْأَعْمَال الصَّالِحَة فِيهَا فَإِن الْمُؤمن لَا يزِيدهُ عمره إِلَّا خيرا هَب وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَكَذَا الْبَزَّار كلهم من رِوَايَة زَائِدَة بن أبي الرقاد عَن زِيَاد النميري عَن أنس بن مَالك قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار إِسْنَاده ضَعِيف اهـ وَظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن مخرجه رَوَاهُ وَأقرهُ وَلَيْسَ كَذَلِك بل تعقبه الْبَيْهَقِيّ بِمَا نَصه تفرد بِهِ زِيَاد النميري وَعنهُ زَائِدَة بن أبي الرقاد وَقَالَ البُخَارِيّ زَائِدَة عَن زِيَاد مُنكر الحَدِيث وجهله جمَاعَة وَجزم الذَّهَبِيّ فِي الضُّعَفَاء بِأَنَّهُ مُنكر الحَدِيث وَبِذَلِك يعرف أَن قَول إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ لم يَصح فِي فضل رَجَب غير هَذَا خطأ ظَاهر ٢١٠ - (كَانَ إِذا دخل رَمَضَان أطلق كل أَسِير وَأعْطى كل سَائل) هَب عَن ابْن عَبَّاس ابْن سعد عَن عَائِشَة ض كَانَ إِذا دخل فِي رِوَايَة بدله إِذا حضر رَمَضَان أطلق كل أَسِير كَانَ مأسورا عِنْده قبله وَأعْطى كل سَائل فَإِنَّهُ كَانَ أَجود مَا يكون فِي رَمَضَان وَفِيه ندب عتق الأساري عِنْد إقبال رَمَضَان والتوسعة على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين هَب وَكَذَا الْخَطِيب وَالْبَزَّار كلهم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِيهِ أَبُو بكر الْهُذلِيّ قَالَ ابْن

стр. 130

حبَان يروي عَن الْأَثْبَات أَشْيَاء مَوْضُوعَة وَقَالَ غنْدر كَانَ يكذب ابْن سعد فِي طبقاته عَن عَائِشَة ٢١ - (كَانَ إِذا دخل رَمَضَان شدّ مِئْزَره ثمَّ لم يَأْتِ فرَاشه حَتَّى يَنْسَلِخ) هَب عَن عَائِشَة ح كَانَ إِذا دخل شهر رَمَضَان شدّ مِئْزَره بِكَسْر الْمِيم إزَاره وَهُوَ كِنَايَة عَن الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة ثمَّ لم يَأْتِ فرَاشه حَتَّى يَنْسَلِخ أَي يفرغ يُقَال سلخت الشَّهْر سلخا وسلوخا صرت فِي آخِره فانسلخ أَي مضى وَمن شَأْن المشمر المنكمش أَن يقلص إزَاره وَيرْفَع أَطْرَافه ويشدها أَو كِنَايَة عَن اعتزال النِّسَاء كَمَا يَجْعَل حلّه كِنَايَة عَن ضد ذَلِك قَالَ الأخطل قوم إِذا حَاربُوا شدوا مآزرهم ... دون النِّسَاء وَلَو بَانَتْ بأطهار قَالَ جمع وَلَا بعد فِي إِرَادَة الْحَقِيقَة وَالْمجَاز بِأَن يشد المئزر حَقِيقَة ويعتزل النِّسَاء لِأَن الْكِنَايَة لَا تنَافِي إِرَادَة الْحَقِيقَة كَمَا لَو قلت فلَان طَوِيل النجاد وَأَرَدْت طول نجاده مَعَ طول قامته قيل احْتمل عبد الله بن مَرْوَان المتاعب فِي جلب جَارِيَة من بِلَاد الصين فَلَمَّا بَات جعل يتململ فِي فرَاشه وَيَقُول مَا أشوقني إِلَيْك قَالَت وَمَا يمنعك مني قَالَ بَيت الأخطل هَذَا وَكَانَ فِي حَرْب هَب عَن عَائِشَة رمز المُصَنّف لحسنه فِيهِ الرّبيع بن سُلَيْمَان فَإِن كَانَ هُوَ صَاحب الإِمَام الشَّافِعِي فَثِقَة أَو الرّبيع بن سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ الْأَزْدِيّ فضعيف قَالَ يحيى لَيْسَ بِشَيْء ٢١ - (كَانَ إِذا دخل رَمَضَان تغير لَونه وَكَثُرت صلَاته وابتهل فِي الدُّعَاء وأشفق لَونه هَب عَن عَائِشَة ض كَانَ إِذا دخل رَمَضَان تغير لَونه إِلَى الصُّفْرَة أَو الْحمرَة كَمَا يعرض للخائف خشيَة من أَن يعرض لَهُ فِيهِ مَا يقصر عَن الْوَفَاء بِحَق الْعُبُودِيَّة فِيهِ وَكَثُرت صلَاته وابتهل فِي الدُّعَاء أَي تضرع واجتهد فِيهِ وأشفق لَونه أَي تغير حَتَّى يصير كلون الشَّفق وَهَذَا لَوْلَا غَرَض الإطناب كَانَ يُغني عَنهُ قَوْله تغير لَونه هَب عَن عَائِشَة

стр. 131

فِيهِ عبد الْبَاقِي بن قَانِع قَالَ الذَّهَبِيّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ يُخطئ كثيرا ٢١٣ - (كَانَ إِذا دخل الْعشْر شدّ مِئْزَره وَأَحْيَا ليله وَأَيْقَظَ أَهله) ق د ن هـ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا دخل الْعشْر زَاد ابْن أبي شيبَة الْأَخير من رَمَضَان وَالْمرَاد اللَّيَالِي شدّ مِئْزَره قَالَ القَاضِي المئزر الْإِزَار وَنَظِيره ملحف ولحاف وشده كِنَايَة عَن التشمر وَالِاجْتِهَاد أَرَادَ بِهِ الْجد فِي الطَّاعَة أَو عَن الاعتزال عَن النِّسَاء وتجنب غشيانهن وَأَحْيَا ليله أَي ترك النّوم الَّذِي هُوَ أَخُو الْمَوْت وَتعبد مُعظم اللَّيْل لَا كُله بِقَرِينَة خبر عَائِشَة مَا عَلمته قَامَ لَيْلَة حَتَّى الصَّباح فَلَا يُنَافِي ذَلِك مَا عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّة من كَرَاهِيَة قيام اللَّيْل كُله وَأَيْقَظَ أَهله المعتكفات مَعَه فِي الْمَسْجِد واللاتي فِي بُيُوتهنَّ إِذا دَخلهَا لحَاجَة أَي يوقظهن للصَّلَاة وَالْعِبَادَة ق فِي الصَّوْم د ن فِي الصَّلَاة هـ فِي الصَّوْم كلهم عَن عَائِشَة ٢١٤ - (كَانَ إِذا دَعَا لرجل أَصَابَته الدعْوَة وَولده وَولد وَلَده) حم عَن حُذَيْفَة // صَحَّ // كَانَ إِذا دَعَا لرجل أَصَابَته الدعْوَة وَولده وَولد وَلَده) فيستجاب دعاؤه لذَلِك الرجل وَبلغ مَا دَعَا لَهُ بِهِ هُوَ وَذريته من بعده وَسكت عَمَّا لَو دَعَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قد سَأَلَ الله تَعَالَى أَن يَجْعَل دعاءه رَحْمَة على الْمَدْعُو عَلَيْهِ حم عَن حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان رمز المُصَنّف لصِحَّته وَلَيْسَ كَمَا زعم فقد قَالَ الْحَافِظ الهيثمي متعقبا رَوَاهُ أَحْمد عَن ابْن حُذَيْفَة وَلم أعرفهُ اهـ ٢١٥ - (كَانَ إِذا دَعَا بَدَأَ بِنَفسِهِ) طب عَن أبي أَيُّوب ح كَانَ إِذا دَعَا بَدَأَ بِنَفسِهِ زَاد أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَته وَقَالَ رَحْمَة الله علينا وعَلى مُوسَى اهـ وَمن ثمَّ ندبوا للداعي أَن يبْدَأ بِالدُّعَاءِ لنَفسِهِ قبل دُعَائِهِ لغيره فَإِنَّهُ أقرب إِلَى الْإِجَابَة إِذْ هُوَ أخْلص فِي الإضطرار وَأدْخل فِي الْعُبُودِيَّة وأبلغ فِي الافتقار

стр. 132

وَأبْعد عَن الزهو والإعجاب وَذَلِكَ سنة الْأَنْبِيَاء وَالرسل قَالَ نوح رب اغْفِر لي ولولدي وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ والمؤمنت وَقَالَ الْخَلِيل ﴿واجنبني وَبني أَن نعْبد الْأَصْنَام﴾ وَقَالَ ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي﴾ أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهدهم اقتده تَنْبِيه قَالَ ابْن حجر ابتداؤه بِنَفسِهِ فِي الدُّعَاء غير مطرد فقد دَعَا لبَعض الْأَنْبِيَاء فَلم يبْدَأ بِنَفسِهِ فَقَالَ رحم الله لوطا رحم الله يُوسُف ودعا لِابْنِ عَبَّاس بقوله اللَّهُمَّ فقه فِي الدّين ودعا لحسان بقوله اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس طب عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رمز المُصَنّف لحسنه وَهُوَ كَمَا قَالَ فقد قَالَ الهيثمي // إِسْنَاده حسن // غير أَن عدُول المُصَنّف للعزو للطبراني واقتصاره عَلَيْهِ غير جيد لإيهامه أَنه لَا يُوجد مخرجا لأحد من السِّتَّة وَقد عرفت أَن أَبَا دَاوُد خرجه فَهُوَ بالعزو إِلَيْهِ أَحَق ٢١٦ - (كَانَ إِذا دَعَا فَرفع يَدَيْهِ مسح وَجهه بيدَيْهِ) د عَن يزِيد ح كَانَ إِذا دَعَا فَرفع يَدَيْهِ حَال الدُّعَاء مسح وَجهه بيدَيْهِ عِنْد فَرَاغه تفاؤلا وتيمنا أَن كفيه ملأتا خيرا فَأَفَاضَ مِنْهُ على وَجهه فيتأكد ذَلِك للداعي ذكره الْحَلِيمِيّ وَقَالَ القونوي سره أَن الْإِنْسَان فِي دُعَائِهِ ربه مُتَوَجّه إِلَيْهِ بِظَاهِرِهِ وباطنه وَلِهَذَا يشْتَرط حُضُور الْقلب فِي الدُّعَاء كَمَا قَالَ الْمُصْطَفى ﷺ إِن الله لَا يقبل دُعَاء من قلب غافل لاه إِذا عَلمته فاعرف أَن يَده الْوَاحِدَة تترجم عَن توجه الدَّاعِي من حَيْثُ طاهره وَالْيَد الْأُخْرَى تترجم عَن توجهه بباطنه وَاللِّسَان يترجم عَن جملَته وَمسح الْوَجْه هُوَ التَّبَرُّك والتنبيه على الرُّجُوع إِلَى الْحَقِيقَة الجامعة بَين الرّوح وَالْبدن وَهُوَ كِنَايَة عَن غيبَة النَّائِب فِي علم الْحق أزلا وأبدا فَإِن وَجه الشَّيْء حَقِيقَته وَهَذَا الْوَجْه مظهر تِلْكَ الْحَقِيقَة وَإِن كشف لَك عَن سر قَوْله تَعَالَى كل شئ هَالك وَجهه استشرفت على سر آخر أغرب من هَذَا يتَعَذَّر إفشاؤه إِلَّا لأَهله اهـ د عَن بُرَيْدَة رمز لحسنه

стр. 133

٢١٧ - (كَانَ إِذا دَعَا جعل بَاطِن كَفه إِلَى وَجهه) طب عَن ابْن عَبَّاس ح كَانَ إِذا دَعَا جعل حَال الدُّعَاء بَاطِن كفيه إِلَى وَجهه وَورد أَيْضا أَنه كَانَ عِنْد الرّفْع تَارَة يَجْعَل بطُون كفيه إِلَى السَّمَاء وَتارَة يَجْعَل ظهرهما إِلَيْهَا وَحمل الأول على الدُّعَاء بِحُصُول مَطْلُوب أَو دفع مَا قد يَقع بِهِ بلَاء وَالثَّانِي على الدُّعَاء بِرَفْع مَا وَقع بِهِ من الْبلَاء وروى مُسلم أَنه فعل الثَّانِي فِي الاستقساء وَأحمد أَنه فعله بِعَرَفَة وَحِكْمَة رفعهما إِلَى السَّمَاء أَنَّهَا قبله الدُّعَاء وَمن ثمَّ كَانَت أفضل من الأَرْض على الْأَصَح فَإِنَّهُ لم يعْص الله فِيهَا طب عَن ابْن عَبَّاس رمز المُصَنّف لحسنه وَكَأن لم ير قَول الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي // سَنَده ضعف // وَلَا قَول الهيثمي فِيهِ الْحُسَيْن بن عبد الله وَهُوَ ضَعِيف ٢١٨ - (كَانَ إِذا دنا من منبره يَوْم الْجُمُعَة سلم على من عِنْده من الْجُلُوس فَإِذا صعد الْمِنْبَر اسْتقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ ثمَّ سلم قبل أَن يجلس) هق عَن ابْن عمر ح كَانَ إِذا دنا من منبره أَي قرب مِنْهُ يَوْم الْجُمُعَة ليصعده إِلَى الْخطْبَة سلم على من عِنْده أَي من بِقُرْبِهِ عرفا من الْجُلُوس فَإِذا صعد الْمِنْبَر أَي بلغ الدرجَة التالية للمستراح اسْتقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ ثمَّ سلم على النَّاس قبل أَن يجلس فَيسنّ فعل ذَلِك لكل خطيب وَيجب رد سَلَامه عِنْد الشَّافِعِيَّة هق من حَدِيث عِيسَى بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فقد ضعفه ابْن حبَان وَابْن الْقطَّان بِعِيسَى الْمَذْكُور وَقَالَ ابْن عدي عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ ٢١٩ - (كَانَ إِذا ذبح الشَّاة يَقُول أرْسلُوا بهَا إِلَى أصدقاء خَدِيجَة) م عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا ذبح الشَّاة يَقُول أرْسلُوا لَعَلَّ المُرَاد بِبَعْضِهَا فَأطلق الْكل وَأَرَادَ

стр. 134

الْبَعْض بِقَرِينَة الْمقَام إِلَى أصدقاء خَدِيجَة زَوجته الدارجة صلَة مِنْهُ لَهَا وَبرا وَإِذا كَانَ فعل الْخَيْر عَن الْمَيِّت برا فالسوء ضد ذَلِك وَإِن كُنَّا لَا نَعْرِف كيفيته وَلَا يضرنا جهلنا بكيفية ذَلِك بل علينا التَّسْلِيم والتصديق وَفِيه حفظ الْعَهْد والصدق وَحسن الود ورعاية حُرْمَة الصاحب والعشير وَلَو مَيتا وإكرام أهل ذَلِك الصاحب وأصدقائه م عَن عَائِشَة تَمَامه قَالَت عَائِشَة فأغضبته يَوْمًا فَقلت خَدِيجَة فَقَالَ إِنِّي رزقت حبها ٢٢٠ - (كَانَ إِذا ذكر أحدا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفسِهِ) ٣ حب ك عَن أبي // صَحَّ // كَانَ إِذا ذكر أحدا فَدَعَا لَهُ بِخَير بَدَأَ بِنَفسِهِ ثمَّ ثنى بِغَيْرِهِ ثمَّ عمم اتبَاعا لملة أَبِيه إِبْرَاهِيم فتتأكد الْمُحَافظَة على ذَلِك وَعدم الْغَفْلَة عَنهُ وَإِذا كَانَ لَا أحد أعظم من الْوَالِدين وَلَا أكبر حَقًا على الْمُؤمن مِنْهُمَا وَمَعَ ذَلِك قدم الدُّعَاء للنَّفس عَلَيْهِمَا فِي الْقُرْآن فِي غير مَوضِع فغيرهما أولى م حب ك عَن أبي وَقَالَ التِّرْمِذِيّ // حسن صَحِيح // وَالْحَاكِم صَحِيح ٢٢ - (كَانَ إِذا ذهب الْمَذْهَب أبعد) ٤ ك عَن الْمُغيرَة كَانَ إِذا ذهب الْمَذْهَب بِفَتْح فَسُكُون أَي ذهب فِي الْمَذْهَب الَّذِي هُوَ مَحل الذّهاب لقَضَاء الْحَاجة أَو ذهب مذهبا على الْمصدر وَهُوَ كِنَايَة عَن الْحَاجة أبعد بِحَيْثُ لَا يسمع لخارجه صَوت وَلَا يشم لَهُ ريح أَي يغيب شخصه عَن النَّاس بل روى الإِمَام ابْن جرير فِي تَهْذِيب الْآثَار أَنه كَانَ يذهب إِلَى المغمس مَكَان على نَحْو ميلين من مَكَّة وَاسْتشْكل هَذَا بِمَا فِي الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك وَأَصله فِي البُخَارِيّ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة فَانْتهى إِلَى سباطة قوم فَقَالَ يَا حُذَيْفَة استرني حَتَّى بَال فَذكر الحَدِيث فَمن ذَاهِب إِلَى أَن ندب الإبعاد مَخْصُوص بالتغوط لِأَن الْعلَّة خوف أَن يسمع لخارجه صَوت أَو يشم لَهُ ريح وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْبَوْل وَمن ثمَّ ورد أَنه كَانَ إِذا بَال قَائِما لم يبعد عَن النَّاس وَلم يبعدوا عَنهُ وَمن ذَاهِب إِلَى أَن تَعْمِيم الإبعاد

стр. 135

ندب وَأَنه إِنَّمَا لم يَفْعَله أَحْيَانًا لضَرُورَة فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيل الْقعُود لمصَالح الْأمة وَيكثر من زِيَارَة أَصْحَابه وعيادتهم فَإِذا حضر الْبَوْل وَهُوَ فِي بعض تِلْكَ الْحَالَات وَلم يُمكنهُ تَأْخِيره حَتَّى يبعد كعادته فعل ذَلِك لما يَتَرَتَّب على تَأْخِيره من الضَّرَر فراعى أهم الْأَمريْنِ واستفيد مِنْهُ دفع أَشد المفسدتين بأخفهما والإتيان بأعظم المصلحتين إِذا لم يمكنا مَعًا وَفِيه ندب التباعد لقَضَاء الْحَاجة وَأَن الْأَدَب الْكِنَايَة فِي ذكر مَا يستحي مِنْهُ فَائِدَة فِي النِّهَايَة تبعا لأبي عبيد الْهَرَوِيّ يُقَال لموْضِع التغوط الْمَذْهَب والخلاء والمرفق والمرحاض ٤ ك وَكَذَا الدَّارمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَحسنه أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن الْمُغيرَة بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ٢٢ - (كَانَ إِذا رأى الْمَطَر قَالَ اللَّهُمَّ صيبا نَافِعًا) خَ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا رأى الْمَطَر قَالَ اللَّهُمَّ صيبا أَي اسقنا صيبا وَقَوله نَافِعًا تتميم فِي غَايَة الْحسن لِأَن لَفْظَة صيبا مَظَنَّة للضَّرَر وَالْفساد قَالَ فِي الْكَشَّاف الصيب الْمَطَر الَّذِي يصوب أَي ينزل وَيَقَع وَفِيه مبالغات من جِهَة التَّرْكِيب وَالْبناء والتكثير دلّ على أَنه نوع من الْمَطَر شَدِيد هائل فتمة بقوه نَافِعًا صِيَانة عَن الْإِضْرَار وَالْفساد وَنَحْوه قَوْله فسقى دِيَارك غير مفسدها ... صوب الرّبيع وديمة تهمي لكم نَافِعًا فِي الحَدِيث أوقع وَأحسن من مفسدها اهـ خَ عَن عَائِشَة وَلم يُخرجهُ مُسلم وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه لَكِن أبدل صَاد صيبا سينا قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ // وَسَنَد الْكل صَحِيح // ٢٢٣ - (كَانَ إِذا رأى الْهلَال صرف وَجهه عَنهُ) د عَن قَتَادَة مُرْسلا // صَحَّ // كَانَ إِذا رأى الْهلَال صرف وَجهه عَنهُ حذرا من شَره لقَوْله لعَائِشَة فِيمَا رَوَاهُ

стр. 136

التِّرْمِذِيّ اسْتَعِيذِي بِاللَّه من شَره فَإِنَّهُ الْغَاسِق إِذا وَقب أَو أَن حكمه صرف وَجهه عَنهُ الجنوح إِلَى قَول أَبِيه إِبْرَاهِيم ﴿لَا أحب الآفلين﴾ والهلال يكون من أول لَيْلَة وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة ثمَّ هُوَ قمر د من رِوَايَة أبي هِلَال مُحَمَّد بن سليم الرَّاسِبِي عَن قَتَادَة ابْن دعامة مُرْسلا قَالَ ابْن حجر عَن الْمُنْذِرِيّ هِلَال لَا يحْتَج بِهِ قَالَ وَقد وجدت لهَذَا الْمُرْسل شَاهدا مُرْسلا أَيْضا أخرجه مُسَدّد فِي مُسْنده الْكَبِير وَرِجَاله ثِقَات وَوجدت لَهُ شَاهدا مَوْصُولا عِنْد أبي نعيم وَهُوَ بعض حَدِيث وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا وَاحِدًا انْتهى ٢٢٤ - (كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ هِلَال خير ورشد آمَنت بِالَّذِي خلقك ثَلَاثًا ثمَّ يَقُول الْحَمد لله الَّذِي ذهب بِشَهْر كَذَا وَجَاء بِشَهْر كَذَا) د عَن قَتَادَة بلاغا ابْن السّني عَن أبي سعيد ح كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ هِلَال خير أَي بركَة ورشد آمَنت بِالَّذِي خلقك ثَلَاثًا أَي يكررها ثَلَاثًا ثمَّ يَقُول بعده الْحَمد لله الَّذِي ذهب بِشَهْر كَذَا وَجَاء بِشَهْر كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ إِمَّا أَن يُرَاد بِالْحَمْد الثَّنَاء على قدرته بِأَن مثل هَذَا الإذهاب العجيب وَهَذَا الْمَجِيء الْغَرِيب لَا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا الله أَو يُرَاد بِهِ الشُّكْر على مَا أولى الْعباد بِسَبَب الِانْتِقَال من النعم الدِّينِيَّة والدنيوية مَا لَا يُحْصى وينصر هَذَا التَّأْوِيل قَوْله هِلَال خير د عَن قَتَادَة بلاغا أَي انه قَالَ بلغنَا عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُوله ابْن السّني عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ ابْن الْقيم فِيهِ وَفِيمَا قبله لين قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وأسنده أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَيْسَ فِي هَذَا عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيث // مُسْند صَحِيح // ٢٢٥ - (كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ هِلَال خير ورشد اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذَا الشَّهْر ثَلَاثًا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذَا الشَّهْر وَخير الْقدر وَأَعُوذ بك من شَره ثَلَاث مَرَّات) طب عَن رَافع بن خديج ض

стр. 137

كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ هِلَال خير ورشد أَي هاد إِلَى الْقيام بِعبَادة الْحق تَعَالَى يحدث عَن مِيقَات الْحَج وَالصَّوْم وَغَيرهمَا يسئلونك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج اللَّهُمَّ إِنِّي إسألك من خير هَذَا ثَلَاثًا أَي يُكَرر ذَلِك ثَلَاثًا ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذَا الشَّهْر وَخير الْقدر بِالتَّحْرِيكِ وَأَعُوذ بك من شَره أَي من شَرّ كل مِنْهُمَا يَقُول ذَلِك ثَلَاث مَرَّات طب عَن رَافع بن خديج قَالَ الهيثمي إِسْنَاده حسن ٢٢٦ - كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ اللَّهُمَّ أَهله علينا بِالْيمن وَالْإِيمَان والسلامة وَالْإِسْلَام رَبِّي وَرَبك الله حم ت ك عَن طَلْحَة صَحَّ (كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ اللَّهُمَّ أَهله قَالَ الطَّيِّبِيّ رُوِيَ بالفك والإدغام علينا بِالْيمن وَالْإِيمَان والسلامة وَالْإِسْلَام وَزَاد قَوْله رَبِّي وَرَبك الله لِأَن أهل الْجَاهِلِيَّة فيهم من يعبد القمرين فَكَأَنَّهُ يناغيه ويخاطبه فَيَقُول أَنْت مسخر لنا لتضيء لأهل الأَرْض ليعلموا عدد السنين والحساب قَالَ القَاضِي الإهلال فِي الأَصْل رفع الصَّوْت ثمَّ نقل إِلَى رُؤْيَة الْهلَال لِأَن النَّاس يرفعون أَصْوَاتهم إِذا رَأَوْهُ بالأخبار عَنهُ وَلذَلِك سمي الإهلال هلالا لِأَنَّهُ سَبَب لرُؤْيَته وَمِنْه إِلَى إطلاعه وَهُوَ فِي الحَدِيث بِهَذَا الْمَعْنى أَي أطلعه علينا وأرنا إِيَّاه مقترنا بِالْيمن وَالْإِيمَان انْتهى قَالَ التوربشتي وَقَوله رَبِّي وَرَبك الله تَنْزِيه للخالق أَن يُشَارِكهُ فِي تَدْبِير مَا خلق شَيْء وَفِيه رد للأقاويل الداحضة فِي الْآثَار العلوية بأوجز لفظ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ لما قدم فِي الدُّعَاء قَوْله الْأَمْن وَالْإِيمَان والسلامة وَالْإِسْلَام طلب فِي كل من الفقرتين دفع مَا يُؤْذِيه من المضار وجلب مَا يَنْفَعهُ من الْمَنَافِع وَعبر بِالْإِيمَان وَالْإِسْلَام عَنْهَا دلَالَة على أَن نعْمَة الْإِيمَان وَالْإِسْلَام شَامِلَة للنعم كلهَا ومحتوية على الْمَنَافِع بعمرها فَدلَّ على أَن عظم شَأْن الْهلَال حَيْثُ جعل وَسِيلَة لهَذَا الْمَطْلُوب فَالْتَفت إِلَيْهِ قَائِلا رَبِّي وَرَبك الله مقتديا بِأَبِيهِ إِبْرَاهِيم حَيْثُ قَالَ ﴿لَا أحب الآفلين﴾ بعد قَوْله ﴿هَذَا رَبِّي﴾ واللطف فِيهِ أَن الْمُصْطَفى ﷺ جمع بَين طلب دفع المضار وجلب الْمَنَافِع فِي أَلْفَاظ يجمعها معنى

стр. 138

الِاشْتِقَاق قَالَ الْحَكِيم الْيمن السَّعَادَة وَالْإِيمَان والطمأنينة بِاللَّه كَأَنَّهُ سَأَلَهُ دوامها والسلامة وَالْإِسْلَام أَن يَدُوم لَهُ الْإِسْلَام وَيسلم لَهُ شهره فَإِن لله فِي كل شهر حكما وَقَضَاء فِي الملكوت فالمحرم شهره وَرَجَب صفوته ورمضان مختاره وَفِيه تَنْبِيه على ندب الدُّعَاء سِيمَا عِنْد ظُهُور الْآيَات وتقلب أَحْوَال النيرات وعَلى أَن التَّوَجُّه فِيهِ إِلَى الرب لَا إِلَى المربوب والتفات فِي ذَلِك إِلَى صنع الصَّانِع لَا إِلَى الْمَصْنُوع ذكره التوربشتي حم ت فِي الدَّعْوَات ك فِي الْأَدَب كلهم من حَدِيث سُلَيْمَان بن سُفْيَان عَن بِلَال بن يحيى بن طَلْحَة بن عبيد الله عَن أَبِيه عَن جده طَلْحَة بن عبيد الله أحد الْعشْرَة قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَهُوَ مُسْتَند المُصَنّف فِي رمزه لحسنه ونوزع بِأَن الحَدِيث عد من مُنكرَات سُلَيْمَان وَقد ضعفه الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ لين لَيْسَ ثِقَة وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ يُخطئ وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر صَححهُ الْحَاكِم وَغلط فِي ذَلِك فَإِن فِيهِ سُلَيْمَان بن سُفْيَان ضَعَّفُوهُ وَإِنَّمَا حسنه التِّرْمِذِيّ لشواهده انْتهى وَمن لطائف إِسْنَاده أَنه من رِوَايَة الرجل عَن أَبِيه عَن جده ٢٢٧ - (كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ الله أكبر الْحَمد لله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذَا الشَّهْر وَأَعُوذ بك من سوء الْقدر وَمن شَرّ يَوْم الْمَحْشَر) حم طب عَن عبَادَة بن الصَّامِت كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ الله أكبر الله أكبر الله أكبر الْحَمد لله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذَا الشَّهْر وَأَعُوذ بك من سوء الْقدر محركا وَمن شَرّ يَوْم الْمَحْشَر بِفَتْح فَسُكُون فَفتح مَوضِع الْحَشْر كفلس بِمَعْنى المحشور أَي الْمَجْمُوع فِيهِ النَّاس وَلَا شَرّ وَلَا خير أعظم من شَرّ يَوْم الْمَحْشَر وخيره وَلَا مساوي وَلَا مغارب كَيفَ وَهُوَ يَوْم الْفَزع الْأَعْظَم عَم طب عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ الهيثمي فِيهِ راو لم يسم وَقَالَ شَيْخه الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ رَوَاهُ عَنهُ أَيْضا ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي مسنديهما وَفِيه من لم يسم بل قَالَ الرَّاوِي حَدثنِي من لَا أتهم انْتهى وَقَالَ ابْن حجر غَرِيب وَرِجَاله موثقون إِلَّا من لم يسم

стр. 139

٢٢٨ - (كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ اللَّهُمَّ أَهله علينا بالأمن وَالْإِيمَان والسلامة وَالْإِسْلَام والتوفيق لما تحب وترضى بِنَا وَرَبك الله) طب عَن ابْن عمر ح كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ اللَّهُمَّ أَهله علينا بالأمن وَالْإِيمَان والسلامة وَالْإِسْلَام والتوفيق أَي خلق قدرَة الطَّاعَة فِينَا لما تحب وترضى رَبنَا وَرَبك الله قَالَ الْبَعْض هَذَا تَنْزِيه للخالق أَن يُشَارِكهُ فِي تَدْبِير مَا خلق شَيْء وَفِيه رد للأقاويل الداحضة فِي الْآثَار العلوية بأوجز مُمكن ذكره التوربشتي طب عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب قَالَ الهيثمي فِيهِ عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم الْحَاطِبِيُّ وَهُوَ ضَعِيف وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات ٢٢٩ - كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ اللَّهُمَّ أَهله علينا بالأمن وَالْإِيمَان والسلامة وَالْإِسْلَام والسكينة والعافية والرزق الْحسن) ابْن السّني عَن جدير السّلمِيّ ض كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ اللَّهُمَّ أَهله علينا بالأمن وَالْإِيمَان والسلامة وَالْإِسْلَام والسكينة والعافية والرزق الْحسن لما قدم فِي الدُّعَاء قَوْله الْأَمْن وَالْإِيمَان والسلامة وَالْإِسْلَام كل من القرينتين دفع مَا يُؤْذِيه من المضار وجلب مَا يَنْفَعهُ من الْمَنَافِع وَعبر بِالْإِيمَان وَالْإِسْلَام عَنْهَا دلَالَة على أَن نعْمَة الْإِيمَان وَالْإِسْلَام شَامِلَة للنعم ومحتوية على الْمَنَافِع بأسرها ابْن السّني عَن جرير بن أنس السّلمِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ لَا صُحْبَة لَهُ ٢٣٠ - (كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ هِلَال خير الْحَمد لله الَّذِي ذهب بِشَهْر كَذَا وَجَاء بِشَهْر كَذَا أَسأَلك من خير هَذَا الشَّهْر ونوره وبركته وهداه وَطهُوره ومعافاته) ابْن السّني عَن عبد الله بن مطرف ض كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ هِلَال خير الْحَمد لله الَّذِي ذهب بِشَهْر كَذَا وَجَاء بِشَهْر كَذَا أَسأَلك من خير هَذَا الشَّهْر ونوره وبركته وهداه وظهوره ومعافاته فِيهِ

стр. 140

كَمَا قبله دلَالَة على عظم شَأْن الْهلَال حَيْثُ جعله وَسِيلَة لمطلوبة وَسَأَلَهُ من بركته وظهوره ابْن السّني عَن عبد الله بن مطرف بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُهْملَة وَشد الرَّاء وبالفاء ابْن أبي مطرف الْأَزْدِيّ شَامي قَالَ الذَّهَبِيّ يروي لَهُ حَدِيث لَا يثبت قَالَه البُخَارِيّ ٢٣ - (كَانَ إِذا رأى سهيلا قَالَ لعن الله سهيلا فَإِنَّهُ كَانَ عشارا فمسخ) ابْن السّني عَن عَليّ ض كَانَ إِذا رأى سهيلا الْكَوْكَب قَالَ لعن الله سهيلا فَإِنَّهُ كَانَ عشارا فمسخ شهابا وَفِي رِوَايَة للدارقطني عَن ابْن عمر لما طلع سُهَيْل قَالَ هَذَا سُهَيْل كَانَ عشارا من عشاري الْيمن يظلمهم فمسخه الله شهابا فَجعله حَيْثُ ترَوْنَ وَفِي رِوَايَة لِابْنِ السّني عَن ابْن عمر أَيْضا لما طلع سُهَيْل قَالَ لعن الله سهيلا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ عشارا بِالْيمن يظلمهم ويغصبهم فِي أَمْوَالهم فمسخه الله تَعَالَى شهابا فعلقه حَيْثُ ترَوْنَ وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عدي عَن ابْن عمر أَيْضا أَن سهيلا كَانَ عشارا فمسخه الله كوكبا وَفِي رِوَايَة لأبي الشَّيْخ عَن أبي الطُّفَيْل مَرْفُوعا لعن الله سهيلا إِنَّه كَانَ عشارا يعشر فِي الأَرْض بالظلم فمسخه الله شهابا وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا عَن جَابر عَن الحكم لم يطلع سُهَيْل إِلَّا فِي الْإِسْلَام فَإِنَّهُ ممسوخ وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن عَطاء نظر عمر إِلَى سُهَيْل فَسَبهُ وَإِلَى الزهرة فسبها وَقَالَ أما سُهَيْل فَكَانَ عشارا وَأما الزهرة فَهِيَ الَّتِي فتنت هاروت وماروت وَفِيه ذمّ المكس وَأَنه مُوجب لأقبح الْعُقُوبَات وأشدها وأشنعها وَهُوَ المسخ ابْن السّني عَن مُحَمَّد بن أَحْمد بن المُهَاجر عَن الْفضل بن يَعْقُوب الزحامي عَن عبد الله بن جَعْفَر عَن عِيسَى بن يُونُس عَن أَخِيه إِسْرَائِيل عَن جَابر الْجعْفِيّ عَن ابي الطُّفَيْل عَن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من عدَّة طرق مِنْهَا هَذَا الطَّرِيق وَقَالَ مَدَاره على جَابر الْجعْفِيّ وَهُوَ كَذَّاب وَرَوَاهُ وَكِيع عَن الثَّوْريّ مَوْقُوفا وَهُوَ الصَّحِيح وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير لكنه قَالَ فِي آخِره فمسخه الله شهابا قَالَ الهيثمي وَفِيه جَابر الْجعْفِيّ وَفِيه كَلَام كثير

стр. 141

٢٣ - (كَانَ إِذا رأى مَا يحب قَالَ الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات وَإِذا رأى مَا يكره قَالَ الْحَمد لله على كل حَال رب أعوذ بك من حَال أهل النَّار) هـ عَن عَائِشَة كَانَ إِذا رأى مَا يحب قَالَ الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات وَإِذا رأى مَا يكره قَالَ الْحَمد لله على كل حَال قَالَ ابْن عَرَبِيّ أثنى عَلَيْهِ على كل حَال لِأَنَّهُ الْمُعْطِي بتجليه على كل حَال فبالتجلي تغير الْحَال على الْأَعْيَان وَبِه ظهر الِانْتِقَال من حَال إِلَى حَال وَهُوَ خشوع تَحت سُلْطَان التجلي فَلهُ النُّقْصَان يمحو وَيثبت وَيُوجد ويعدم وَفِي الحَدِيث الَّذِي صَححهُ الْكَشْف إِن الله إِذا تجلى لشَيْء خشع لَهُ فَإِنَّهُ يتجلى على الدَّوَام لِأَن التغيرات مَشْهُودَة على الدَّوَام فِي الظَّوَاهِر والبواطن والغيب وَالشَّهَادَة والمحسوس والمعقول فَشَأْنه التجلي وشأن الموجودات التَّغَيُّر بالانتقال من حَال إِلَى حَال فمنا من يعرفهُ وَمنا من لَا يعرفهُ وَمن عرفه أظهر لَهُ الْعُبُودِيَّة فِي كل حَال وَمن لم يعرفهُ أنكرهُ فِي كل حَال وَلما ترقى الْمُصْطَفى ﷺ فِي الْمعرفَة إِلَى رتب الْكَمَال حَمده وَأثْنى عَلَيْهِ على كل حَال رب أعوذ بك من حَال أهل النَّار بَين بِهِ أَن شَدَائِد الدُّنْيَا مِمَّا يلْزم العَبْد الشُّكْر عَلَيْهَا لِأَن تِلْكَ الشدائد تعم بالتحقيق لِأَنَّهَا تعرضه لمنافع عَظِيمَة ومثوبات جزيلة وأعراض كَرِيمَة فِي الْعَاقِبَة تتلاشى فِي جنبها مشقة هَذِه الشدائد ﴿فَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾ وَمَا سَمَّاهُ الله خيرا فَهُوَ أَكثر مِمَّا يبلغهُ الْوَهم وَالنعْمَة لَيست خيرا عَن اللَّذَّة وَمَا اشتهته النَّفس بِمُقْتَضى الطَّبْع بل هِيَ مَا يزِيد فِي رفْعَة الدرجَة ذكره الإِمَام الْغَزالِيّ هـ وَكَذَا ابْن السّني عَن عَائِشَة قَالَ فِي الْأَذْكَار // وَإِسْنَاده جيد // وَمن ثمَّ رمز المُصَنّف لحسنه وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عَليّ وَفِيه عبد الله بن رَافع وَابْنه مُحَمَّد غير معروفين وَمُحَمّد بن عبد الله بن رَافع ضَعِيف كَذَا فِي الْمنَار ٢٣٣ - (كَانَ إِذا راعه شَيْء قَالَ الله الله رَبِّي لَا شريك لَهُ) ن عَن ثَوْبَان ح كَانَ إِذا راعه شَيْء أَي أفزعه قَالَ الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا أَي لَا

стр. 142

مشارك لَهُ فِي ملكه فَيسنّ قَول ذَلِك عِنْد الْفَزع وَالْخَوْف ن عَن ثَوْبَان رمز المُصَنّف لحسنه لَكِن فِيهِ سهل بن هَاشم الشَّامي قَالَ فِي الْمِيزَان عَن الْأَزْدِيّ مُنكر الحَدِيث ثمَّ سَاق لَهُ هَذَا الْخَبَر وَقَالَ أَبُو دَاوُد هُوَ فَوق الثِّقَة لَكِن يُخطئ فِي الْأَحَادِيث ٢٣٤ - (كَانَ إِذا رَضِي شَيْئا سكت ابْن مَنْدَه عَن سُهَيْل بن سعد السَّاعِدِيّ أخي سهل ض كَانَ إِذا رَضِي شَيْئا من قَول أحد أَو فعله سكت عَلَيْهِ لَكِن يعرف الرِّضَا فِي وَجهه كَمَا مر وَيَجِيء فِي خبر مَا يُصَرح بِهِ ابْن مَنْدَه فِي الصَّحَابَة عَن سُهَيْل بِضَم أَوله بضبط المُصَنّف ابْن سعد السَّاعِدِيّ أخي سهل بِفَتْح أَوله بضبطه ابْن سعد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الصَّحَابَة يرْوى لَهُ حَدِيث غَرِيب لَا يَصح اهـ وَكَانَ يُشِير بِهِ إِلَى هَذَا ٢٣٥ - (كَانَ إِذا رفأ الْإِنْسَان إِذا تزوج قَالَ بَارك الله لَك وَبَارك عَلَيْك وَجمع بَيْنكُمَا فِي خير) حم ٤ ك عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ // كَانَ إِذا رفأ الْإِنْسَان وَفِي رِوَايَة إنْسَانا بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْفَاء وبهمز وبدونه أَي هنأه ودعا لَهُ بدل مَا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة تَقول فِي تهنئة المتزوج وَالدُّعَاء لَهُ إِذا تزوج قَالَ القَاضِي والترفيه أَن يَقُول للمتزوج بالرفاء والبنين والرفا بِكَسْر الرَّاء وَالْمدّ الالتئام والاتفاق من رفأت الثَّوْب إِذا أصلحته أَو السّكُون والطمأنينة من رفوت الرجل إِذا أسكنته ثمَّ استعير للدُّعَاء للمتزوج وَإِن لم يكن بِهَذَا اللَّفْظ وقدمها الشَّارِع على قَوْلهم ذَلِك لما فِيهِ من التنفير عَن الْبَنَات وَالتَّقْدِير لبغضهن فِي قُلُوب الرِّجَال لكَونه من دأب الْجَاهِلِيَّة قَالَ بَارك الله لَك وَبَارك عَلَيْك وَجمع بَيْنكُمَا فِي خير وَفِي رِوَايَة على خير قَالَ الطَّيِّبِيّ إِذْ الأولى شَرْطِيَّة وَالثَّانيَِة ظرفية وَقَوله قَالَ بَارك الله جَوَاب الشَّرْط وَإِنَّمَا أَتَى بقوله رفأ وَقَيده بالظرف إِيذَانًا بِأَن الترفيه مَنْسُوخَة مذمومة وَقَالَ أَولا بَارك الله لَك لِأَنَّهُ الْمَدْعُو أَصَالَة أَي بَارك لَك فِي هَذَا الْأَمر ثمَّ ترقى مِنْهُ ودعا لَهما وعداه بعلى لِأَن الْمدَار عَلَيْهِ فِي الذَّرَارِي والنسل لِأَنَّهُ

стр. 143

الْمَطْلُوب بالتزوج وَحسن المعاشرة والموافقة والاستمتاع بَينهمَا على أَن الْمَطْلُوب الأول هُوَ النَّسْل وَهَذَا تَابع قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَمَعْنَاهُ أَنه كَانَ يضع الدُّعَاء بِالْبركَةِ مَوضِع الترفيه الْمنْهِي عَنْهَا وَاخْتلف فِي عِلّة النَّهْي عَن ذَلِك فَقيل لِأَنَّهُ لَا حمد فِيهِ وَلَا ثَنَاء وَلَا ذكر لله وَقيل لما فِيهِ من الْإِشَارَة إِلَى بغض الْبَنَات لتخصيص الْبَنِينَ بِالذكر وَقيل غير ذَلِك حم ٤ ك فِي النِّكَاح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ التِّرْمِذِيّ // حسن صَحِيح // وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَقَالَ فِي الْأَذْكَار بعد عزوه للأربعة // أسانيده صَحِيحَة // ٢٣٦ - (كَانَ إِذا رفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يحطهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه) ت ك عَن ابْن عمر كَانَ إِذا رفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يحطهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه تفاؤلا بِإِصَابَة المُرَاد وَحُصُول الْإِمْدَاد فَفعل ذَلِك سنة كَمَا جرى عَلَيْهِ جمع شافعية مِنْهُم النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق تمسكا بعدة أَخْبَار هَذَا مِنْهَا وَهِي وَإِن ضعفت أسانيدها تقوت بالاجتماع فَقَوله فِي الْمَجْمُوع لَا ينْدب تبعا لِابْنِ عبد السَّلَام وَقَالَ لَا يَفْعَله إِلَّا جَاهِل فِي حيّز الْمَنْع كَمَا مر ت فِي الدَّعْوَات ك كِلَاهُمَا عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَقَالَ أَعنِي التِّرْمِذِيّ صَحِيح غَرِيب لَكِن جزم النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار // بِضعْف سَنَده // ٢٣٧ - (كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي صَلَاة الصُّبْح فِي آخر رَكْعَة قنت) مُحَمَّد بن نصر عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ // كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي صَلَاة الصُّبْح فِي آخر رَكْعَة قنت قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ أَن الْقُنُوت سنة فِي الصَّلَاة الصُّبْح وَأَن الْمُصْطَفى ﷺ وَآله وَسلم كَانَ يداوم على الْقُنُوت لاقْتِضَاء كَانَ للتكرار قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ والمحققون من الْأُصُولِيِّينَ وَرجحه ابْن دَقِيق الْعِيد وَقد بَين فِي هَذَا الحَدِيث مَحل الْقُنُوت وَقد اخْتلف الصحب والتابعون فِي ذَلِك وَمَا فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ مَا نقل عَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَعَلِيهِ الشَّافِعِي وَمذهب جمع من

стр. 144

الصحب مِنْهُم أَبُو مُوسَى والبراء أَن مَحَله قبل الرُّكُوع وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك وَذهب جمع من السّلف إِلَى ترك الْقُنُوت رَأْسا وَعَزاهُ التِّرْمِذِيّ إِلَى أَكثر هَل الْعلم وتعقبوه وَاخْتلف النَّقْل عَن أَحْمد مُحَمَّد بن نصر فِي = كتاب الصَّلَاة = عَن أبي هُرَيْرَة رمز المُصَنّف لحسنه وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي = كتاب الْقُنُوت = بِلَفْظ كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع من صَلَاة الصُّبْح فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة يرفع يَدَيْهِ وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت الخ قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَفِيه المَقْبُري // ضَعِيف // ٢٣٨ - (كَانَ إِذا رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء قَالَ يَا مصرف الْقُلُوب ثَبت قلبِي على طَاعَتك) ابْن السّني عَن عَائِشَة ح كَانَ إِذا رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء قَالَ يَا مصرف الْقُلُوب ثَبت قلبِي على طَاعَتك قَالَ الْحَلِيمِيّ هَذَا تَعْلِيم مِنْهُ لأمته أَن يَكُونُوا ملازمين لمقام الْخَوْف مشفقين من سلب التَّوْفِيق غير آمِنين من تَضْييع الطَّاعَات وتتبع الشَّهَوَات ابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة رمز المُصَنّف لحسنه ٢٣٩ - (كَانَ إِذا رفعت مائدته قَالَ الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ الْحَمد لله الَّذِي كفانا وآوانا غير مكفي وَلَا مكفور وَلَا مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ رَبنَا) حم خَ د ت هـ عَن أبي أُمَامَة // صَحَّ // كَانَ إِذا رفعت بِصِيغَة الْمَجْهُول مائدته يَعْنِي الطَّعَام قَالَ الْحَمد لله حمدا مفعول مُطلق إِمَّا بِاعْتِبَار ذَاته أَو بِاعْتِبَار تضمنه معنى الْفِعْل وَالْفِعْل مُقَدّر كثيرا طيبا خَالِصا عَن الرِّيَاء والسمعة والأوصاف الَّتِي لَا تلِيق بجنابه تقدس لِأَنَّهُ طيب لَا يقبل لَا طيبا أَو خَالِصا عَن أَن يرى الحامد أَنه قضى حق نعْمَته مُبَارَكًا فِيهِ الْحَمد لله الَّذِي كفانا أَي دفع عَنَّا شَرّ المؤذيات وآوانا فِي كن نسكنه غير مكفي مَرْفُوع على أَنه خبر رَبنَا أَي رَبنَا غير مُحْتَاج إِلَى الطَّعَام فَيَكْفِي لكنه يطعم وَيَكْفِي وَلَا مكفور أَي مجحود فَضله وتعميمه وَلَا مُودع بِفَتْح الدَّال الثَّقِيلَة أَي غير مَتْرُوك فَيعرض عَنهُ وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ بِفَتْح النُّون والتنوين أَي غير مَتْرُوك الرَّغْبَة فِيمَا عِنْده فَلَا يَدعِي إِلَّا هُوَ وَلَا يطْلب إِلَّا مِنْهُ وَإِن صحت الرِّوَايَة بِنصب غير فَهُوَ

стр. 145

صفة حمدا أَي حمدا غير مكفي بِهِ أَي نحمد حمدا لَا نكتفي بِهِ بل نعود إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى وَلَا نتركه وَلَا نستغني عَنهُ وربنا على هَذَا مَنْصُوب على النداء وعَلى الأول مَرْفُوع على الِابْتِدَاء وَغير مكفي خَبره وَفِيه أعاريب أخر وتوجيهات كَثِيرَة حم خَ د ت هـ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ خَالِد بن معدان شهِدت وَلِيمَة ومعنا أَبُو أُمَامَة فَلَمَّا فَرغْنَا قَامَ فَقَالَ مَا أُرِيد أَن أكون خَطِيبًا وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عِنْد فَرَاغه من الطَّعَام ذَلِك وَوهم الْحَاكِم فاستدركه ٢٤٠ - (كَانَ إِذا ركع سوى ظَهره حَتَّى لَو صب عَلَيْهِ المَاء لاستقر) هـ عَن وابصة طب عَن ابْن عَبَّاس وَعَن أبي بَرزَة وَعَن ابْن مَسْعُود ح كَانَ إِذا ركع سوى ظَهره أَي جعله كالصفيحة الْوَاحِدَة حَتَّى لَو صب عَلَيْهِ المَاء لاستقر مَكَانَهُ فِيهِ دَلِيل لما ذهب إِلَيْهِ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة أَن الْوَاجِب فِي الرُّكُوع الانحناء بِحَيْثُ تنَال راحتاه رُكْبَتَيْهِ وتطمئن وَاكْتفى أَبُو حنيفَة بِأَدْنَى انحناء هـ عَن وابصة ابْن معبد طب عَن ابْن عَبَّاس وَعَن أبي بَرزَة وَعَن أبي مَسْعُود رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ مغلطاي فِي شرح ابْن مَاجَه // سَنَده ضَعِيف // لضعف طَلْحَة بن زيد رَاوِيه قَالَ السَّاجِي وَالْبُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَأَبُو نعيم لَا شَيْء وَأَبُو أَحْمد وَأَبُو دَاوُد والمديني يضع الحَدِيث وَابْن حبَان لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ والأزدي سَاقِط اهـ قَالَ ابْن حجر فِيهِ طَلْحَة بن زيد نسبه أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ إِلَى الْوَضع نعم هُوَ من طَرِيق الطَّبَرَانِيّ جيد فقد قَالَ الهيثمي رِجَاله موثقون وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِسَنَد كَذَلِك ٢٤١ - كَانَ إِذا ركع قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا وَإِذا سجد قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا د عَن عقبَة بن عَامر ح كَانَ إِذا ركع قَالَ فِي رُكُوعه سُبْحَانَ علم على التَّسْبِيح أَي أنزه رَبِّي
следующие страницы →