Полный текст (363 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
٢٣ - (كَانَ إِذا رأى مَا يحب قَالَ الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات وَإِذا رأى مَا يكره قَالَ الْحَمد لله على كل حَال رب أعوذ بك من حَال أهل النَّار) هـ عَن عَائِشَة
كَانَ إِذا رأى مَا يحب قَالَ الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات وَإِذا رأى مَا يكره قَالَ الْحَمد لله على كل حَال قَالَ ابْن عَرَبِيّ أثنى عَلَيْهِ على كل حَال لِأَنَّهُ الْمُعْطِي بتجليه على كل حَال فبالتجلي تغير الْحَال على الْأَعْيَان وَبِه ظهر الِانْتِقَال من حَال إِلَى حَال وَهُوَ خشوع تَحت سُلْطَان التجلي فَلهُ النُّقْصَان يمحو وَيثبت وَيُوجد ويعدم وَفِي الحَدِيث الَّذِي صَححهُ الْكَشْف إِن الله إِذا تجلى لشَيْء خشع لَهُ فَإِنَّهُ يتجلى على الدَّوَام لِأَن التغيرات مَشْهُودَة على الدَّوَام فِي الظَّوَاهِر والبواطن والغيب وَالشَّهَادَة والمحسوس والمعقول فَشَأْنه التجلي وشأن الموجودات التَّغَيُّر بالانتقال من حَال إِلَى حَال فمنا من يعرفهُ وَمنا من لَا يعرفهُ وَمن عرفه أظهر لَهُ الْعُبُودِيَّة فِي كل حَال وَمن لم يعرفهُ أنكرهُ فِي كل حَال وَلما ترقى الْمُصْطَفى ﷺ فِي الْمعرفَة إِلَى رتب الْكَمَال حَمده وَأثْنى عَلَيْهِ على كل حَال رب أعوذ بك من حَال أهل النَّار بَين بِهِ أَن شَدَائِد الدُّنْيَا مِمَّا يلْزم العَبْد الشُّكْر عَلَيْهَا لِأَن تِلْكَ الشدائد تعم بالتحقيق لِأَنَّهَا تعرضه لمنافع عَظِيمَة ومثوبات جزيلة وأعراض كَرِيمَة فِي الْعَاقِبَة تتلاشى فِي جنبها مشقة هَذِه الشدائد
﴿فَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾
وَمَا سَمَّاهُ الله خيرا فَهُوَ أَكثر مِمَّا يبلغهُ الْوَهم وَالنعْمَة لَيست خيرا عَن اللَّذَّة وَمَا اشتهته النَّفس بِمُقْتَضى الطَّبْع بل هِيَ مَا يزِيد فِي رفْعَة الدرجَة ذكره الإِمَام الْغَزالِيّ هـ وَكَذَا ابْن السّني عَن عَائِشَة قَالَ فِي الْأَذْكَار // وَإِسْنَاده جيد // وَمن ثمَّ رمز المُصَنّف لحسنه وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عَليّ وَفِيه عبد الله بن رَافع وَابْنه مُحَمَّد غير معروفين وَمُحَمّد بن عبد الله بن رَافع ضَعِيف كَذَا فِي الْمنَار
٢٣٣ - (كَانَ إِذا راعه شَيْء قَالَ الله الله رَبِّي لَا شريك لَهُ) ن عَن ثَوْبَان ح
كَانَ إِذا راعه شَيْء أَي أفزعه قَالَ الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا أَي لَا
стр. 142
مشارك لَهُ فِي ملكه فَيسنّ قَول ذَلِك عِنْد الْفَزع وَالْخَوْف ن عَن ثَوْبَان رمز المُصَنّف لحسنه لَكِن فِيهِ سهل بن هَاشم الشَّامي قَالَ فِي الْمِيزَان عَن الْأَزْدِيّ مُنكر الحَدِيث ثمَّ سَاق لَهُ هَذَا الْخَبَر وَقَالَ أَبُو دَاوُد هُوَ فَوق الثِّقَة لَكِن يُخطئ فِي الْأَحَادِيث
٢٣٤ - (كَانَ إِذا رَضِي شَيْئا سكت ابْن مَنْدَه عَن سُهَيْل بن سعد السَّاعِدِيّ أخي سهل ض
كَانَ إِذا رَضِي شَيْئا من قَول أحد أَو فعله سكت عَلَيْهِ لَكِن يعرف الرِّضَا فِي وَجهه كَمَا مر وَيَجِيء فِي خبر مَا يُصَرح بِهِ ابْن مَنْدَه فِي الصَّحَابَة عَن سُهَيْل بِضَم أَوله بضبط المُصَنّف ابْن سعد السَّاعِدِيّ أخي سهل بِفَتْح أَوله بضبطه ابْن سعد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الصَّحَابَة يرْوى لَهُ حَدِيث غَرِيب لَا يَصح اهـ وَكَانَ يُشِير بِهِ إِلَى هَذَا
٢٣٥ - (كَانَ إِذا رفأ الْإِنْسَان إِذا تزوج قَالَ بَارك الله لَك وَبَارك عَلَيْك وَجمع بَيْنكُمَا فِي خير) حم ٤ ك عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا رفأ الْإِنْسَان وَفِي رِوَايَة إنْسَانا بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْفَاء وبهمز وبدونه أَي هنأه ودعا لَهُ بدل مَا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة تَقول فِي تهنئة المتزوج وَالدُّعَاء لَهُ إِذا تزوج قَالَ القَاضِي والترفيه أَن يَقُول للمتزوج بالرفاء والبنين والرفا بِكَسْر الرَّاء وَالْمدّ الالتئام والاتفاق من رفأت الثَّوْب إِذا أصلحته أَو السّكُون والطمأنينة من رفوت الرجل إِذا أسكنته ثمَّ استعير للدُّعَاء للمتزوج وَإِن لم يكن بِهَذَا اللَّفْظ وقدمها الشَّارِع على قَوْلهم ذَلِك لما فِيهِ من التنفير عَن الْبَنَات وَالتَّقْدِير لبغضهن فِي قُلُوب الرِّجَال لكَونه من دأب الْجَاهِلِيَّة قَالَ بَارك الله لَك وَبَارك عَلَيْك وَجمع بَيْنكُمَا فِي خير وَفِي رِوَايَة على خير قَالَ الطَّيِّبِيّ إِذْ الأولى شَرْطِيَّة وَالثَّانيَِة ظرفية وَقَوله قَالَ بَارك الله جَوَاب الشَّرْط وَإِنَّمَا أَتَى بقوله رفأ وَقَيده بالظرف إِيذَانًا بِأَن الترفيه مَنْسُوخَة مذمومة وَقَالَ أَولا بَارك الله لَك لِأَنَّهُ الْمَدْعُو أَصَالَة أَي بَارك لَك فِي هَذَا الْأَمر ثمَّ ترقى مِنْهُ ودعا لَهما وعداه بعلى لِأَن الْمدَار عَلَيْهِ فِي الذَّرَارِي والنسل لِأَنَّهُ
стр. 143
الْمَطْلُوب بالتزوج وَحسن المعاشرة والموافقة والاستمتاع بَينهمَا على أَن الْمَطْلُوب الأول هُوَ النَّسْل وَهَذَا تَابع قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَمَعْنَاهُ أَنه كَانَ يضع الدُّعَاء بِالْبركَةِ مَوضِع الترفيه الْمنْهِي عَنْهَا وَاخْتلف فِي عِلّة النَّهْي عَن ذَلِك فَقيل لِأَنَّهُ لَا حمد فِيهِ وَلَا ثَنَاء وَلَا ذكر لله وَقيل لما فِيهِ من الْإِشَارَة إِلَى بغض الْبَنَات لتخصيص الْبَنِينَ بِالذكر وَقيل غير ذَلِك حم ٤ ك فِي النِّكَاح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ التِّرْمِذِيّ // حسن صَحِيح // وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَقَالَ فِي الْأَذْكَار بعد عزوه للأربعة // أسانيده صَحِيحَة //
٢٣٦ - (كَانَ إِذا رفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يحطهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه) ت ك عَن ابْن عمر
كَانَ إِذا رفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يحطهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه تفاؤلا بِإِصَابَة المُرَاد وَحُصُول الْإِمْدَاد فَفعل ذَلِك سنة كَمَا جرى عَلَيْهِ جمع شافعية مِنْهُم النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق تمسكا بعدة أَخْبَار هَذَا مِنْهَا وَهِي وَإِن ضعفت أسانيدها تقوت بالاجتماع فَقَوله فِي الْمَجْمُوع لَا ينْدب تبعا لِابْنِ عبد السَّلَام وَقَالَ لَا يَفْعَله إِلَّا جَاهِل فِي حيّز الْمَنْع كَمَا مر ت فِي الدَّعْوَات ك كِلَاهُمَا عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَقَالَ أَعنِي التِّرْمِذِيّ صَحِيح غَرِيب لَكِن جزم النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار // بِضعْف سَنَده //
٢٣٧ - (كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي صَلَاة الصُّبْح فِي آخر رَكْعَة قنت) مُحَمَّد بن نصر عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي صَلَاة الصُّبْح فِي آخر رَكْعَة قنت قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ أَن الْقُنُوت سنة فِي الصَّلَاة الصُّبْح وَأَن الْمُصْطَفى ﷺ وَآله وَسلم كَانَ يداوم على الْقُنُوت لاقْتِضَاء كَانَ للتكرار قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ والمحققون من الْأُصُولِيِّينَ وَرجحه ابْن دَقِيق الْعِيد وَقد بَين فِي هَذَا الحَدِيث مَحل الْقُنُوت وَقد اخْتلف الصحب والتابعون فِي ذَلِك وَمَا فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ مَا نقل عَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَعَلِيهِ الشَّافِعِي وَمذهب جمع من
стр. 144
الصحب مِنْهُم أَبُو مُوسَى والبراء أَن مَحَله قبل الرُّكُوع وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك وَذهب جمع من السّلف إِلَى ترك الْقُنُوت رَأْسا وَعَزاهُ التِّرْمِذِيّ إِلَى أَكثر هَل الْعلم وتعقبوه وَاخْتلف النَّقْل عَن أَحْمد مُحَمَّد بن نصر فِي = كتاب الصَّلَاة = عَن أبي هُرَيْرَة رمز المُصَنّف لحسنه وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي = كتاب الْقُنُوت = بِلَفْظ كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع من صَلَاة الصُّبْح فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة يرفع يَدَيْهِ وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت الخ قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَفِيه المَقْبُري // ضَعِيف //
٢٣٨ - (كَانَ إِذا رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء قَالَ يَا مصرف الْقُلُوب ثَبت قلبِي على طَاعَتك) ابْن السّني عَن عَائِشَة ح
كَانَ إِذا رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء قَالَ يَا مصرف الْقُلُوب ثَبت قلبِي على طَاعَتك قَالَ الْحَلِيمِيّ هَذَا تَعْلِيم مِنْهُ لأمته أَن يَكُونُوا ملازمين لمقام الْخَوْف مشفقين من سلب التَّوْفِيق غير آمِنين من تَضْييع الطَّاعَات وتتبع الشَّهَوَات ابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة رمز المُصَنّف لحسنه
٢٣٩ - (كَانَ إِذا رفعت مائدته قَالَ الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ الْحَمد لله الَّذِي كفانا وآوانا غير مكفي وَلَا مكفور وَلَا مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ رَبنَا) حم خَ د ت هـ عَن أبي أُمَامَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا رفعت بِصِيغَة الْمَجْهُول مائدته يَعْنِي الطَّعَام قَالَ الْحَمد لله حمدا مفعول مُطلق إِمَّا بِاعْتِبَار ذَاته أَو بِاعْتِبَار تضمنه معنى الْفِعْل وَالْفِعْل مُقَدّر كثيرا طيبا خَالِصا عَن الرِّيَاء والسمعة والأوصاف الَّتِي لَا تلِيق بجنابه تقدس لِأَنَّهُ طيب لَا يقبل لَا طيبا أَو خَالِصا عَن أَن يرى الحامد أَنه قضى حق نعْمَته مُبَارَكًا فِيهِ الْحَمد لله الَّذِي كفانا أَي دفع عَنَّا شَرّ المؤذيات وآوانا فِي كن نسكنه غير مكفي مَرْفُوع على أَنه خبر رَبنَا أَي رَبنَا غير مُحْتَاج إِلَى الطَّعَام فَيَكْفِي لكنه يطعم وَيَكْفِي وَلَا مكفور أَي مجحود فَضله وتعميمه وَلَا مُودع بِفَتْح الدَّال الثَّقِيلَة أَي غير مَتْرُوك فَيعرض عَنهُ وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ بِفَتْح النُّون والتنوين أَي غير مَتْرُوك الرَّغْبَة فِيمَا عِنْده فَلَا يَدعِي إِلَّا هُوَ وَلَا يطْلب إِلَّا مِنْهُ وَإِن صحت الرِّوَايَة بِنصب غير فَهُوَ
стр. 145
صفة حمدا أَي حمدا غير مكفي بِهِ أَي نحمد حمدا لَا نكتفي بِهِ بل نعود إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى وَلَا نتركه وَلَا نستغني عَنهُ وربنا على هَذَا مَنْصُوب على النداء وعَلى الأول مَرْفُوع على الِابْتِدَاء وَغير مكفي خَبره وَفِيه أعاريب أخر وتوجيهات كَثِيرَة حم خَ د ت هـ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ خَالِد بن معدان شهِدت وَلِيمَة ومعنا أَبُو أُمَامَة فَلَمَّا فَرغْنَا قَامَ فَقَالَ مَا أُرِيد أَن أكون خَطِيبًا وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عِنْد فَرَاغه من الطَّعَام ذَلِك وَوهم الْحَاكِم فاستدركه
٢٤٠ - (كَانَ إِذا ركع سوى ظَهره حَتَّى لَو صب عَلَيْهِ المَاء لاستقر) هـ عَن وابصة طب عَن ابْن عَبَّاس وَعَن أبي بَرزَة وَعَن ابْن مَسْعُود ح
كَانَ إِذا ركع سوى ظَهره أَي جعله كالصفيحة الْوَاحِدَة حَتَّى لَو صب عَلَيْهِ المَاء لاستقر مَكَانَهُ فِيهِ دَلِيل لما ذهب إِلَيْهِ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة أَن الْوَاجِب فِي الرُّكُوع الانحناء بِحَيْثُ تنَال راحتاه رُكْبَتَيْهِ وتطمئن وَاكْتفى أَبُو حنيفَة بِأَدْنَى انحناء هـ عَن وابصة ابْن معبد طب عَن ابْن عَبَّاس وَعَن أبي بَرزَة وَعَن أبي مَسْعُود رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ مغلطاي فِي شرح ابْن مَاجَه // سَنَده ضَعِيف // لضعف طَلْحَة بن زيد رَاوِيه قَالَ السَّاجِي وَالْبُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَأَبُو نعيم لَا شَيْء وَأَبُو أَحْمد وَأَبُو دَاوُد والمديني يضع الحَدِيث وَابْن حبَان لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ والأزدي سَاقِط اهـ قَالَ ابْن حجر فِيهِ طَلْحَة بن زيد نسبه أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ إِلَى الْوَضع نعم هُوَ من طَرِيق الطَّبَرَانِيّ جيد فقد قَالَ الهيثمي رِجَاله موثقون وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِسَنَد كَذَلِك
٢٤١ - كَانَ إِذا ركع قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا وَإِذا سجد قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا د عَن عقبَة بن عَامر ح
كَانَ إِذا ركع قَالَ فِي رُكُوعه سُبْحَانَ علم على التَّسْبِيح أَي أنزه رَبِّي
стр. 146
الْعَظِيم عَن النقائص وَإِنَّمَا أضيف بِتَقْدِير تنكيره وَنصب بِفعل مَحْذُوف لُزُوما أَي سبح وَبِحَمْدِهِ أَي وسبحت بِحَمْدِهِ أَي بتوفيقه لَا بحولي وقوتي وَالْوَاو للْحَال أَو لعطف جملَة على جملَة والإضافية فبه إِمَّا للْفَاعِل وَالْمرَاد من الْحَمد لَازمه وَهُوَ مَا يُوجب الْحَمد من التَّوْفِيق أَو للْمَفْعُول وَمَعْنَاهُ سبحت ملتبسا بحمدي لَك ثَلَاثًا أَي يُكَرر ذَلِك فِي رُكُوعه ثَلَاث مَرَّات وَإِذا سجد قَالَ فِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا كَذَلِك قَالَ جمع ومشروعية الرُّكُوع لَيْسَ من خَصَائِص هَذِه الْأمة لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمر أهل الْكتاب بِهِ مَعَ أمة مُحَمَّد بقوله واركعوا مَعَ الركعين
وَفِيه ندب الذّكر الْمَذْكُور وَذهب أَحْمد وَدَاوُد إِلَى وُجُوبه وَالْجُمْهُور على خِلَافه لِأَنَّهُ ﵊ لما علم الْأَعرَابِي المسيئ صلَاته لم يذكر لَهُ ذَلِك وَلم يَأْمُرهُ قَالَ القَاضِي فَإِن قلت لم أوجبتم القَوْل وَالذكر فِي الْقيام وَالْقعُود وَلم توجبوا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود قلت لِأَنَّهُمَا من الْأَفْعَال العادية فَلَا بُد من مُمَيّز يصرفهما عَن الْعَادة ويمحضهما لِلْعِبَادَةِ وَأما الرُّكُوع وَالسُّجُود فهما بذاتهما يخالفان الْعَادة ويدلان على غَايَة الخضوع والاستكانة وَلَا يفتقران إِلَى مَا يقارنهما فيجعلهما طَاعَة د عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ الْحَاكِم حَدِيث حجازي صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد اتفقَا على الِاحْتِجَاج براويه غير إِيَاس بن عَامر وَهُوَ مُسْتَقِيم وخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحَة وَلَعَلَّ المُصَنّف لم يطلع على تَصْحِيح الْحَاكِم أَو لم يرتضه حَيْثُ رمز لحسنه وَكَأَنَّهُ توقف فِي تَصْحِيحه لقَوْل أبي دَاوُد هَذِه الزِّيَادَة يَعْنِي قَوْله وَبِحَمْدِهِ أَخَاف أَن لَا تكون مَحْفُوظَة لَكِن بَين الْحَافِظ ابْن حجر ثُبُوتهَا فِي عدَّة رِوَايَات ثمَّ قَالَ وَفِيه رد لإنكار ابْن الصّلاح وَغَيره هَذِه الزِّيَادَة قَالَ وَأَصلهَا فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة بِلَفْظ كَانَ يكثر أَن يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك
٢٤٢ - كَانَ إِذا ركع فرج أَصَابِعه وَإِذا سجد ضم أَصَابِعه ك هق عَن وَائِل بن حجر // صَحَّ //
كَانَ إِذا ركع فرج أَصَابِعه تفريجا وسطا أَي نحى كل أصْبع عَن الَّتِي تَلِيهَا قَلِيلا وَإِذا سجد ضم أَصَابِعه منشورة إِلَى الْقبْلَة وَفِيه ندب تفريج أَصَابِع يَدَيْهِ فِي
стр. 147
الرُّكُوع لِأَنَّهُ أمكن وتفريقها فِي السُّجُود وَمثله الجلسات قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَحِكْمَة ندب هَذِه الْهَيْئَة فِي السُّجُود أَنه أشبه بالتواضع وأبلغ فِي تَمْكِين الْجَبْهَة وَالْأنف من الأَرْض مَعَ مغايرته لهيئة الكسلان وَقَالَ ابْن الْمُنِير حكمته أَن يظْهر كل عُضْو بِنَفسِهِ ويتمكن حَتَّى يكون الْإِنْسَان الْوَاحِد فِي سُجُوده كَأَنَّهُ عدد وَمُقْتَضَاهُ أَن يسْتَقلّ كل عُضْو بِنَفسِهِ وَلَا يعْتَمد بعض الْأَعْضَاء على بعض وَهَذَا ضد مَا ورد فِي الصُّفُوف من التصاق بَعضهم بِبَعْض لِأَن الْقَصْد هُنَاكَ إِظْهَار الِاتِّحَاد بَين الْمُصَلِّين حَتَّى كَأَنَّهُمْ وَاحِد ذكره ابْن حجر ك هق عَن وَائِل بن حجر ابْن ربيعَة قَالَ الذَّهَبِيّ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة قَالَ الْحَاكِم على شَرط مُسلم وَأقرهُ عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ وَقَالَ الهيثمي سَنَده حسن
٢٤٣ - كَانَ إِذا رمى الْجمار مَشى إِلَيْهِ ذَاهِبًا وراجعا ت عَن ابْن عمر // صَحَّ //
كَانَ إِذا رمى الْجمار مَشى إِلَيْهِ أَي الرَّمْي ذَاهِبًا وراجعا فِيهِ أَن يسن الرَّمْي مَاشِيا وَقَيده الشَّافِعِيَّة برمي غير النَّفر أما هُوَ فيرميه رَاكِبًا لأدلة مبينَة فِي الْفُرُوع وَقَالَ الْحَنَفِيَّة كل رمى بعده رمى يرميه مَاشِيا مُطلقًا وَرجحه الْمُحَقق ابْن الْهمام وَقَالَ مَالك وَأحمد مَاشِيا فِي أَيَّام التَّشْرِيق ت فِي الْحَج عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب رمز المُصَنّف لصِحَّته
٢٤٤ - كَانَ إِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة مضى وَلم يقف هـ عَن ابْن عَبَّاس
كَانَ إِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة مضى وَلم يقف أَي يقف للدُّعَاء كَمَا يقف فِي غَيرهَا من الجمرات وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْأَرْبَعَة وضابطه أَن كل جَمْرَة بعْدهَا جَمْرَة يقف عِنْدهَا وَإِلَّا فَلَا هـ عَن ابْن عَبَّاس رمز لحسنه
٢٤٥ - كَانَ إِذا رمدت عين امْرَأَة من نِسَائِهِ لم يأتها حَتَّى تَبرأ عينهَا أَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن أم سَلمَة
стр. 148
كَانَ إِذا رمدت قَالُوا الرمد ورم حَار يعرض للشحمة من الْعين وَهُوَ بياضها الظَّاهِر وَسَببه انصباب أحد الأخلاط الْأَرْبَعَة أَو حرارة فِي الرَّأْس أَو الْبدن أَو غير ذَلِك عين امْرَأَة من نِسَائِهِ يَعْنِي حلائله لم يأتها أَي لم يُجَامِعهَا حَتَّى تَبرأ عينهَا لِأَن الْجِمَاع حَرَكَة كُلية عَامَّة يَتَحَرَّك فِيهَا الْبدن وَقواهُ وطبيعته وأخلاطه وَالروح وَالنَّفس وكل حَرَكَة هِيَ مثيرة للأخلاط مرققة لَهَا توجب دَفعهَا وسيلانها إِلَى الْأَعْضَاء الضعيفة وَالْعين حَال رمدها فِي غَايَة الضعْف فأضر مَا عَلَيْهَا حَرَكَة الْجِمَاع وَهَذَا من الطِّبّ الْمُتَّفق عَلَيْهِ بِلَا نزاع أَبُو نعيم فِي كتاب الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن أم سَلمَة
٢٤٦ - كَانَ إِذا زوج أَو تزوج نثر تَمرا هق عَن عَائِشَة ض
كَانَ إِذا زوج أَو تزوج امْرَأَة نثر تَمرا فِيهِ أَنه يسن لمن اتخذ وَلِيمَة أَن ينثر للحاضرين تَمرا وزبيبا أَو لوزا أَو سكرا أَو نَحْو ذَلِك وَتَخْصِيص التَّمْر فِي الحَدِيث لَيْسَ لإِخْرَاج غَيره بل لِأَنَّهُ المتيسر عِنْد أهل الْحجاز لَكِن مَذْهَب الشَّافِعِي أَن تَقْدِيم ذَلِك للحاضرين سنة ونثره جَائِز وَيجوز الْتِقَاطه وَالتّرْك أولى هق عَن عَائِشَة
٢٤٧ - كَانَ إِذا سَأَلَ الله جعل بَاطِن كفيه إِلَيْهِ وَإِذا استعاذ جعل ظاهرهما إِلَيْهِ حم عَن السَّائِب بن خَلاد ح
كَانَ إِذا سَأَلَ الله تَعَالَى خيرا جعل بَاطِن كفيه إِلَيْهِ وَإِذا استعاذ من شَرّ جعل ظاهرهما إِلَيْهِ لدفع مَا يتصوره من مُقَابلَة الْعَذَاب وَالشَّر فَيجْعَل يَدَيْهِ كالترس الواقي عَن الْمَكْرُوه وَلما فِيهِ من التفاؤل برد الْبلَاء حم عَن السَّائِب رمز لحسنه قَالَ ابْن حجر وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَقَالَ الهيثمي رَوَاهُ أَحْمد مُرْسلا بِإِسْنَاد حسن اهـ وَفِيه إيذان بِضعْف هَذَا الْمُتَّصِل فتحيز المُصَنّف لَهُ كَأَنَّهُ لاعتضاده
٢٤٨ - كَانَ إِذا سَالَ السَّيْل قَالَ اخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْوَادي الَّذِي جعله الله طهُورا فنطهر مِنْهُ وَنَحْمَد الله عَلَيْهِ الشَّافِعِي هق عَن يزِيد بن الْهَاد مُرْسلا
стр. 149
كَانَ إِذا سَالَ السَّيْل قَالَ أخرجُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْوَادي الَّذِي جعله الله طهُورا فنطهر مِنْهُ وَنَحْمَد الله عَلَيْهِ فَيسنّ فعل ذَلِك لكل أحد قَالَ الشَّافِعِيَّة وَيسن لكل أحد أَن يبرز للمطر ولأول مطر آكِد ويكشف لَهُ من بدنه غير عَوْرَته ويغتسل وَيتَوَضَّأ فِي سيل الْوَادي فَإِن لم يجمعهما تَوَضَّأ الشَّافِعِي فِي مُسْنده هق كِلَاهُمَا عَن يزِيد بن الْهَاد مُرْسلا ظَاهره أَنه لَا عِلّة فِيهِ إِلَّا الْإِرْسَال وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فقد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمُهَذّب إِنَّه مَعَ إرْسَاله مُنْقَطع أَيْضا
٢٤٩ - كَانَ إِذا سجد جافى حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ حم عَن جَابر // صَحَّ //
كَانَ إِذا سجد جافى مرفقيه عَن إبطَيْهِ مجافاة بليغة أَي نحى كل يَد عَن الْجنب الَّذِي يَليهَا حَتَّى نرى بالنُّون كَمَا فِي شرح البُخَارِيّ للقسطلاني وَفِي رِوَايَة حَتَّى يرى بِضَم التَّحْتِيَّة مَبْنِيا للْمَفْعُول وَفِي رِوَايَة حَتَّى يَبْدُو أَي يظْهر لِكَثْرَة تجافيه بَيَاض إبطَيْهِ فَيسنّ ذَلِك سنا مؤكدا للذّكر لَا الْأُنْثَى قَالَ ابْن جرير وَزعم أَنه إِنَّمَا فعله عِنْد عدم الازدحام وضيق الْمَكَان لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَالْكَلَام حَيْثُ لَا عذر كعلة أَو ضيق مَكَان اهـ وَالْمرَاد يرى لَو كَانَ غير لابس ثوبا أَو هُوَ على ظَاهره وَأَن إبطه كَانَ أَبيض وَبِه صرح الطَّبَرِيّ فَقَالَ من خَصَائِصه أَن الْإِبِط من جَمِيع النَّاس متغير اللَّوْن بِخِلَافِهِ وَمثله الْقُرْطُبِيّ وَزَاد وَلَا شعر عَلَيْهِ وَتعقبه صَاحب شرح تقريب الْأَسَانِيد بِأَنَّهُ لم يثبت وَبِأَن الخصائص لَا تثبت بِالِاحْتِمَالِ وَلَا يلْزم عَن بياضه كَونه لَا شعر لَهُ حم وَكَذَا ابْن خُزَيْمَة وَأَبُو عوَانَة عَن جَابر بن عبد الله رمز لحسنه قَالَ أَبُو زرْعَة // صَحِيح // وَقَالَ الهيثمي رجال أَحْمد رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن جرير فِي تهذيبه من عدَّة طرق عَن ابْن عَبَّاس وَسَببه عِنْده أَنه قيل لَهُ هَل لَك فِي مَوْلَاك فلَان إِذا سجد وضع صَدره وذراعيه بِالْأَرْضِ فَقَالَ هَكَذَا يربض الْكَلْب ثمَّ ذكره وَقَضِيَّة تصرف الْمُؤلف ان هَذَا مِمَّا لم يتَعَرَّض لَهُ الشَّيْخَانِ وَلَا أَحدهمَا لتخريجه وَلَيْسَ كَذَلِك بل رَوَاهُ البُخَارِيّ بِلَفْظ كَانَ إِذا صلى فرج بَين يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاض إبطَيْهِ وَمُسلم بِلَفْظ كَانَ إِذا سجد فرج يَدَيْهِ عَن إبطَيْهِ حَتَّى إِنِّي لأرى بَيَاض إبطَيْهِ
стр. 150
٢٥٠ - (كَانَ إِذا سجد رفع الْعِمَامَة عَن جَبهته) ابْن سعد عَن صَالح ابْن خيران مُرْسلا ض
كَانَ إِذا سجد رفع الْعِمَامَة عَن جَبهته وَسجد على جَبهته وَأَنْفه دون كور عمَامَته قَالَ ابْن الْقيم لم يثبت عَنهُ سُجُود على كور عمَامَته فِي خبر صَحِيح وَلَا حسن وَأما خبر عبد الرَّزَّاق كَانَ يسْجد على كور عمَامَته فَفِيهِ مَتْرُوك ابْن سعد فِي طبقاته عَن صَالح بن خيران بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت وَرَاء وَيُقَال بحاء مُهْملَة أَيْضا وَهُوَ السبائي بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة مَقْصُورا مُرْسلا قَالَ الذَّهَبِيّ الْأَصَح أَنه تَابِعِيّ وَحكى فِي التَّقْرِيب أَنه من الطَّبَقَة الرَّابِعَة
٢٥ - (كَانَ إِذا سر استنار وَجهه كَأَنَّهُ قِطْعَة قمر) ق عَن كَعْب بن مَالك
كَانَ إِذا سر استنار وَجه أَي أَضَاء كَأَنَّهُ أَي الْموضع الَّذِي يتَبَيَّن فِيهِ السرُور وَهُوَ جَبينه قِطْعَة قمر قَالَ البُلْقِينِيّ عدل عَن تشبيهه بالقمر إِلَى تشبيهه بِقِطْعَة مِنْهُ لِأَن الْقَمَر فِيهِ قِطْعَة يظْهر فِيهَا سَواد وَهُوَ الْمُسَمّى بالكلف فَلَو شبه الْمَجْمُوع لدخلت هَذِه الْقطعَة فِي الْمُشبه بِهِ وغرضه التَّشْبِيه على أكمل وَجه فَلذَلِك قَالَ قِطْعَة قمر يُرِيد الْقطعَة الساطعة الْإِشْرَاق الخالية من شوائب الكدر وَقَالَ ابْن حجر لَعَلَّه حِين كَانَ متلثما وَالْمحل الَّذِي يتَبَيَّن فِيهِ السرُور جَبينه وَفِيه يظْهر السرُور فَوَقع الشّبَه على بعض الْوَجْه فَنَاسَبَ تشبيهه بِبَعْض الْقَمَر قَالَ وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ بِقِطْعَة قمر نَفسه والتشبيه وَارِد على عَادَة الشُّعَرَاء وَإِلَّا فَلَا شَيْء يعدل حسنه وَفِي الطَّبَرَانِيّ عَن جُبَير بن مطعم الْتفت بِوَجْهِهِ مثل شقة الْقَمَر فَهَذَا مَحْمُول على صفته عِنْد الِالْتِفَات وَفِي رِوَايَة للطبراني كَأَنَّهُ دارة قمر ق عَن كَعْب بن مَالك
٢٥ - (كَانَ إِذا سلم من الصَّلَاة قَالَ ثَلَاث مَرَّات سبحن رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسلم على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب العلمين ع عَن أبي سعيد رَضِي الله عَنهُ
стр. 151
كَانَ إِذا سلم من الصَّلَاة قَالَ ثَلَاث مَرَّات سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين أَخذ مِنْهُ بَعضهم أَن الأولى عدم وصل السّنة التالية للْفَرض بل يفصل بَينهمَا بالأوراد المأثورة ع عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رمز المُصَنّف لحسنه
٢٥٣ - (كَانَ إِذا سلم لم يقْعد إِلَّا بِمِقْدَار مَا يَقُول اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام) م ٤ عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا سلم لم يقْعد أَي بَين الْفَرْض وَالسّنة لما صَحَّ أَنه كَانَ يقْعد بعد أَدَاء الصُّبْح فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تطلع الشَّمْس وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الْبَيْضَاوِيّ بقوله إِنَّمَا ذَلِك فِي صَلَاة بعْدهَا راتبة أما الَّتِي لَا راتبة بعْدهَا فَلَا إِلَّا بِمِقْدَار مَا يَقُول اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام أَي السَّالِم من كل مَا لَا يَلِيق بِجلَال الربوبية وَكَمَال الألوهية ومنك لَا من غَيْرك لِأَنَّك أَنْت السَّلَام الَّذِي تُعْطِي السَّلامَة لَا غَيْرك وَإِلَيْك يعود السَّلَام وكل مَا يُشَاهد من سَلامَة فَإِنَّهَا لم تظهر إِلَّا مِنْك وَلَا تُضَاف إِلَّا إِلَيْك السَّلَام أَي مِنْك يُرْجَى ويستوهب وَيُسْتَفَاد السَّلامَة تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام أَي تعاظمت وَارْتَفَعت شرفا وَعزة وجلالا وَمَا تقرر من حمل لم يقْعد إِلَّا بِمِقْدَار مَا ذكر على مَا بَين الْفَرْض وَالسّنة هُوَ مَا ذهب إِلَيْهِ ذاهبون أَي لم يمْكث مُسْتَقْبل الْقبْلَة إِلَّا بِقدر مَا يَقُول ذَلِك وينتقل وَيجْعَل يَمِينه للنَّاس ويساره للْقبْلَة وَجرى ابْن حجر على نَحوه فَقَالَ المُرَاد بِالنَّفْيِ نفي استمراره جَالِسا على هَيئته قبل السَّلَام إِلَّا بِقدر مَا يَقُول ذَلِك فقد ثَبت أَنه كَانَ إِذا صلى أقبل على أَصْحَابه وَقَالَ ابْن الْهمام لم يثبت عَن الْمُصْطَفى ﷺ الْفَصْل بالأذكار الَّتِي يواظب عَلَيْهَا فِي الْمَسَاجِد فِي عصرنا من قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ والتسبيحات وَأَخَوَاتهَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَغَيرهَا وَالْقدر المتحقق أَن كلا من السّنَن والأعداد لَهُ نِسْبَة إِلَى الْفَرَائِض بالتبعية وَالَّذِي ثَبت عَنهُ أَنه كَانَ يُؤَخر السّنة عَن الْأَذْكَار هُوَ مَا فِي هَذَا الحَدِيث فَهَذَا نَص صَرِيح فِي المُرَاد وَمَا يتخيل أَنه يُخَالِفهُ لم يعرفوه إِذْ يلْزم دلَالَته على مَا يُخَالف اتِّبَاع هَذَا النَّص وَاعْلَم أَن الْمَذْكُور فِي حَدِيث عَائِشَة هَذَا هُوَ قَوْلهَا لم يقْعد إِلَّا مِقْدَار مَا يَقُول وَذَلِكَ لَا يسْتَلْزم سنية أَن يَقُول ذَلِك بِعَيْنِه
стр. 152
فِي دبر كل صَلَاة إِذْ لم يقل إِلَّا حَتَّى يَقُول أَو إِلَى أَن يَقُول فَيجوز كَونه كَانَ مرّة يَقُوله وَمرَّة يَقُول غَيره من الأوراد الْوَارِدَة وَمُقْتَضى الْعبارَة حِينَئِذٍ أَن السّنة أَن يفصل بِذكر قدر ذَلِك وَذَلِكَ يكون تَقْرِيبًا فقد يزِيد قَلِيلا وَقد ينقص قَلِيلا وَقد يدرج وَقد يرتل فَأَما مَا يكون زِيَادَة غير مُتَقَارِبَة مثل الْعدَد الْمَعْرُوف من التسبيحات والتحميدات والتكبيرات فَيَنْبَغِي استنان تَأْخِيره عَن الرَّاتِبَة وَكَذَا آيَة الْكُرْسِيّ وَنَحْوهَا على أَن ثُبُوت ذَلِك عَن الْمُصْطَفى ﷺ بمواظبة فَلم تثبت بل الثَّابِت نَدبه إِلَى ذَلِك وَلَا يلْزم من نَدبه إِلَى شَيْء مواظبته عَلَيْهِ فَالْأولى أَن لَا تقْرَأ الْأَعْدَاد قبل السّنة لَكِن لَو فعل لم تسْقط حَتَّى إِذا صلى بعد الأوراد يَقع سنة مُؤَدَّاة قَالَ أَبُو زرْعَة هَذَا لَا يُعَارضهُ خبر إِن الْمَلَائِكَة تصلي على أحدكُم مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ لِأَنَّهُ كَانَ يتْرك الشَّيْء وَهُوَ يحب فعله خشيَة الْمَشَقَّة على النَّاس والافتراض عَلَيْهِم م ٤ فِي الصَّلَاة كلهم عَن عَائِشَة وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ
٢٥٤ - (كَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن قَالَ مثل مَا يَقُول حَتَّى إِذا بلغ حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه) حم عَن أبي رَافع ح
كَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن قَالَ مثل مَا يَقُول حَتَّى إِذا بلغ حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح أَي هلموا إِلَيْهَا وَأَقْبلُوا وتعالوا مُسْرِعين قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ ابْن الْأَثِير المُرَاد بِهَذَا وَنَحْوه إِظْهَار الْفقر إِلَى الله بِطَلَب المعونة مِنْهُ على مَا يحاول من الْأُمُور كَالصَّلَاةِ هُنَا وَهُوَ حَقِيقَة الْعُبُودِيَّة حم عَن أبي رَافع وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ قَالَ الهيثمي وَفِيه عَاصِم بن عبيد الله وَهُوَ ضَعِيف لَكِن روى عَنهُ مَالك
٢٥٥ - (كَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن يتَشَهَّد قَالَ وَأَنا وَأَنا دك عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن يتَشَهَّد أَي ينْطق بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي آذانه قَالَ وَأَنا وَأَنا أَي يَقُول عِنْد شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنا وَعند أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَنا
стр. 153
رَوَاهُ ابْن حبَان وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَاب إِبَاحَة الاقتصاد عِنْد سَماع الْأَذَان على وَأَنا وَأَنا
قَالَ الطَّيِّبِيّ وَقَوله وَأَنا عطف على قَول الْمُؤَذّن يتَشَهَّد على تَقْدِير الْعَامِل لَا الِاسْتِئْنَاف أَي وَأَنا أشهد كَمَا تشهد والتكرير وَأَنا رَاجع إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ قَالَ وَفِيه أَنه كَانَ مُكَلّفا أَن يشْهد على رسَالَته كَسَائِر الْأمة وَفِيه لَو اقْتصر عَلَيْهِ حصل لَهُ فضل مُتَابعَة الْأَذَان كُله د ك عَن عَائِشَة
٢٥٦ - (كَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مفلحين) ابْن السّني عَن مُعَاوِيَة ض
كَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مفلحين) أَي فائزين بِكُل خير ناجين من كل ضير ابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة عَن مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان قَالَ السخاوي وَفِيه نصر بن طريف أَبُو جُزْء القصاب مَتْرُوك والراوي عَنهُ عبد الله بن وَاقد البُخَارِيّ مَتْرُوك
٢٥٧ - (كَانَ إِذا سمع صَوت الرَّعْد وَالصَّوَاعِق قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك وَعَافنَا قبل ذَلِك) حم ت ك عَن ابْن عمر // صَحَّ //
كَانَ إِذا سمع صَوت الرَّعْد وَالصَّوَاعِق جمع صَاعِقَة وَهِي قصفة رعد تنقص مِنْهَا قِطْعَة من نَار قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك وَعَافنَا قبل ذَلِك خص الْقَتْل بِالْغَضَبِ والإهلاك بِالْعَذَابِ لِأَن نِسْبَة الْغَضَب إِلَى الله اسْتِعَارَة والمشبه بِهِ الْحَالة الَّتِي تعرض للْملك عِنْد انفعاله وغليان دم الْقلب ثمَّ الانتقام من المغضوب عَلَيْهِ وَأكْثر مَا ينْتَقم بِهِ الْقَتْل فرشح الِاسْتِعَارَة بِهِ عرفا والإهلاك وَالْعَذَاب جاريان على الْحَقِيقَة فِي حق الْحق وَلما لم يكن تَحْصِيل الْمَطْلُوب إِلَّا بمعافاة الله كَمَا فِي خبر أعوذ بمعافاتك من عُقُوبَتك قَالَ وعافانا الخ حم ت فِي = كتاب الدُّعَاء = قَالَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ // بِسَنَد جيد // ك فِي الْأَدَب عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار بعد عزوة لِلتِّرْمِذِي // إِسْنَاد ضَعِيف // قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ // وَسَنَده حسن // قَالَ
стр. 154
الْمَنَاوِيّ وَقد عزاهُ النَّوَوِيّ فِي خلاصته لرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ فِيهِ الْحجَّاج بن أَرْطَأَة وَهُوَ قُصُور فَإِن الحَدِيث فِي التِّرْمِذِيّ من غير طَرِيق الْحجَّاج اه
وَقَالَ ابْن حجر حَدِيث غَرِيب أخرجه أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالْحجاج صَدُوق لكنه مُدَلّس وَقد صرح بِالتَّحْدِيثِ وَالْعجب من الشَّيْخ يَعْنِي النَّوَوِيّ يُطلق الضعْف على هَذَا وَهُوَ متماسك وَسكت على خبر ابْن مَسْعُود وَقد تفرد بِهِ مُتَّهم بِالْكَذِبِ
٢٥٨ - (كَانَ إِذا سمع بِالِاسْمِ الْقَبِيح حوله إِلَى مَا هُوَ أحسن مِنْهُ) ابْن سعد عَن عُرْوَة مُرْسلا
كَانَ إِذا سمع بالإسم الْقَبِيح حوله إِلَى مَا هُوَ أحسن مِنْهُ فَمن ذَلِك تبديله عاصية بجميلة والعاصي بن الْأسود بمطيع لِأَن الطباع السليمة تنفر عَن الْقَبِيح وتميل إِلَى الْحسن الْمليح وَكَانَ المصطفي ﷺ يتفاءل وَلَا يتطير قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذِه سنة يَنْبَغِي الِاقْتِدَاء بِهِ فِيهَا وَفِي أبي دَاوُد كَانَ لَا يتطير وَإِذا بعث غُلَاما سَأَلَ عَن اسْمه فَإِذا أعجبه اسْمه فَرح ورؤى بشره فِي وَجهه فَإِن كره اسْمه رؤى كَرَاهَته فِي وَجهه قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَمن الْأَسْمَاء مَا غَيره وَصَرفه عَن مُسَمَّاهُ لَكِن منع مِنْهُ حماية واحتراما لأسماء الله وَصِفَاته عَن أَن يُسمى بهَا فقد غير اسْم حكم وعزيز كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لما فيهمَا من التَّشَبُّه بأسماء الله تَعَالَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عُرْوَة ابْن الزبير مُرْسلا ظَاهره أَنه لم يره مخرجا لأشهر من ابْن سعد وَأَنه لم يقف عَلَيْهِ مَوْصُولا وَهُوَ عجب من هَذَا الإِمَام المطلع وَقد رَوَاهُ بِنَحْوِهِ بِزِيَادَة الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير عَن عَائِشَة بِسَنَد قَالَ الْحَافِظ الهيثمي رِجَاله رجال الصَّحِيح وَلَفظه كَانَ إِذا سمع اسْما قبيحا غَيره فَمر على قَرْيَة يُقَال لَهَا عفرَة فسماها خضرَة هَذَا لَفظه فعدول المُصَنّف عَنهُ قُصُور أَو تَقْصِير
٢٥٩ - كَانَ إِذا شرب المَاء قَالَ الْحَمد لله الَّذِي سقانا عذبا فراتا برحمته وَلم يَجعله ملحا أجاجا بذنوبنا حل عَن أبي جَعْفَر مُرْسلا ض
كَانَ إِذا شرب المَاء قَالَ الْحَمد لله الَّذِي سقانا عذبا فراتا الْفُرَات العذب
стр. 155
فالجمع بَينهمَا للإطناب وَهُوَ لَائِق فِي مقَام السُّؤَال والابتهال برحمته وَلم يَجعله ملحا أجاجا بِضَم الْهمزَة مرا شَدِيد الملوحة وَكسر الْهمزَة لُغَة نادرة بذنوبنا أَي بِسَبَب مَا ارتكبناه من الذُّنُوب حل من حَدِيث الْفضل عَن جَابر بن يزِيد الْجعْفِيّ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب مُرْسلا ثمَّ قَالَ غَرِيب وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء قَالَ ابْن حجر وَهَذَا الحَدِيث مَعَ إرْسَاله ضَعِيف من أجل جَابر الْجعْفِيّ
٢٦٠ - كَانَ إِذا شرب تنفس ثَلَاثًا وَيَقُول هُوَ أهنأ وأمرأ وَأَبْرَأ حم ق ٤ عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ إِذا شرب تنفس خَارج الْإِنَاء ثَلَاثًا من المرات إِن كَانَ يشرب ثَلَاث دفعات وَالْمرَاد التنفس خَارج الْإِنَاء يُسمى الله فِي أول كل مرّة وَيَحْمَدهُ فِي آخرهَا كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة وَاسْتحبَّ بَعضهم أَن يكون التنفس الأول فِي الشّرْب خَفِيفا وَالثَّانِي أطول وَالثَّالِث إِلَى ريه وَلم أَقف لَهُ على أصل وَيَقُول هُوَ أَي الشّرْب بِثَلَاث دفعات أهنأ بِالْهَمْز من الهناء وَفِي رِوَايَة بدله أروى من الرّيّ بِكَسْر الرَّاء أَي أَكثر ريا قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ والهناء خلوص الشَّيْء عَن النصب والنكد والاستمراء الملائمة واللذة وأمرأ بِالْهَمْز من المريء أَي أَكثر مراءة أَي أقمع للظمأ وَأقوى على الهضم وَأَبْرَأ بِالْهَمْز من الْبَرَاءَة أَو من البريء أَي أَكثر برءا أَي صِحَة للبدن فَهُوَ يُبرئ كثيرا من شدَّة الْعَطش لتردده على الْمعدة الملتهبة بدفعات فتسكن الثَّانِيَة مَا عجزت الأولى عَن تسكينه وَالثَّالِثَة مَا عجزت عَنهُ الثَّانِيَة وَذَلِكَ أسلم للحرارة الغريزية فَإِن هجوم الْبَارِد يطفأها وَيفْسد مزاج الكبد والتنفس استمداد النَّفس حم ق عَن أنس ابْن مَالك
٢٦ - (كَانَ إِذا شرب تنفس مرَّتَيْنِ) ت هـ عَن ابْن عَبَّاس ض
كَانَ إِذا شرب تنفس مرَّتَيْنِ أَي تنفس فِي أثْنَاء الشّرْب مرَّتَيْنِ فَيكون قد شرب ثَلَاث مَرَّات وَسكت عَن التنفس الْأَخير لكَونه من ضَرُورَة الْوَاقِع فَلَا تعَارض بَينه
стр. 156
وَبَين مَا قبله وَبعده من الثَّلَاث قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ وَبِالْجُمْلَةِ فالتنفس فِي الْإِنَاء يعلق بِهِ رَوَائِح مُنكرَة تفْسد المَاء والإناء وَذَلِكَ يعلم بالتجربة وَلذَلِك قُلْنَا إِن الشّرْب على الطَّعَام لَا يكون إِلَّا حَتَّى يمسح فَمه وَلَا يدْخل حرف الْإِنَاء فِي فِيهِ بل يَجعله على الشّفة وَيتَعَلَّق المَاء بشربه بالشفة الْعليا مَعَ نَفسه بالاجتذاب فَإِذا جَاءَ نَفسه الْخَارِجِي أبان الْإِنَاء عَن فِيهِ ت عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح // سَنَده ضَعِيف //
٢٦ - (كَانَ إِذا شرب تنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا يُسمى عِنْد كل تنفس ويشكر فِي آخِرهنَّ) ابْن السّني طب عَن ابْن مَسْعُود ض
كَانَ إِذا شرب تنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا قَالَ القَاضِي يَعْنِي كَانَ يشرب بِثَلَاث دفعات لِأَنَّهُ أقمع للعطش وَأقوى على الهضم وَأَقل أثرا فِي برد الْمعدة وَضعف الأعصاب يُسمى عِنْد كل نفس بِفَتْح الْفَاء بضبطه ويشكر الله تَعَالَى فِي آخِرهنَّ بِأَن يَقُول الْحَمد لله إِلَى آخر مَا جَاءَ فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم وَالْحَمْد رَأس الشُّكْر كَمَا فِي الحَدِيث قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ هَذَا يدل على أَنه إِنَّمَا يشْكر مرّة وَاحِدَة بعد فرَاغ الثَّلَاث لَكِن فِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي أَنه كَانَ يحمد بعد كل نفس وَفِي الغيلانيات من حَدِيث ابْن مَسْعُود كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا شرب تنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا يحمد على كل نفس ويشكر عِنْد آخِرهنَّ ابْن السّني فِي الطِّبّ طب كِلَاهُمَا عَن ابْن مَسْعُود قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار عقب تَخْرِيجه لِابْنِ السّني // إِسْنَاده ضَعِيف قَالَ الهيثمي عقب عزوه للطبراني رِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا المعلي فاتفقوا على ضعفه قَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك انْتهى وَسَبقه الذَّهَبِيّ فَفِي الْمِيزَان مُعلى بن عرفان مُنكر الحَدِيث وَقَالَ الْحَاكِم مَتْرُوك وَكَانَ من غلاة الشِّيعَة انْتهى وَمن ثمَّ قَالَ ابْن حجر غَرِيب ضَعِيف وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي الْأَفْرَاد
٢٦٣ - (كَانَ إِذا شهد جَنَازَة أَكثر الصمات وَأكْثر حَدِيث نَفسه) ابْن الْمُبَارك وَابْن سعد عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد مُرْسلا ح
стр. 157
كَانَ إِذا شهد جَنَازَة أَي حضرها أَكثر الصمات بِضَم الصَّاد السُّكُوت وَأكْثر حَدِيث نَفسه أَي فِي أهوال الْمَوْت وَمَا بعده من الْقَبْر والظلمة وَغير ذَلِك ابْن الْمُبَارك وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد بِفَتْح الرَّاء وَشد الْوَاو وَقَالَ صَدُوق عَابِد رُبمَا وهم رمي بالإرجاء مُرْسلا هُوَ مولى الْمُهلب بن أبي صفرَة قَالَ الذَّهَبِيّ ثِقَة مرجئ عَابِد
٢٦٤ - (كَانَ إِذا شهد جَنَازَة رؤيت عَلَيْهِ كآبة وَأكْثر حَدِيث النَّفس) طب عَن ابْن عَبَّاس ض
كَانَ إِذا شهد جَنَازَة رؤيت عَلَيْهِ كآبة بِالْمدِّ أَي تغير نفس بانكسار وَأكْثر حَدِيث النَّفس قَالَ فِي فتح الْقَدِير وَيكرهُ لمشيع الْجِنَازَة رفع الصَّوْت بِالذكر وَالْقِرَاءَة وَيذكر فِي نَفسه طب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الهيثمي فِيهِ ابْن لَهِيعَة
٢٦٥ - (كَانَ إِذا شيع جَنَازَة علا كربه وَأَقل الْكَلَام وَأكْثر حَدِيث نَفسه الْحَاكِم فِي الكنى عَن عمرَان بن حُصَيْن
كَانَ إِذا شيع جَنَازَة علا كربه بِفَتْح فَسُكُون مايدهم الْمَرْء مِمَّا يَأْخُذ بِنَفسِهِ فيغمه ويحزنه وَأَقل الْكَلَام وَأكْثر حَدِيث نَفسه تفكيرا فِيمَا إِلَيْهِ الْمصير الْحَاكِم فِي = كتاب الكنى عَن عمرَان بن حُصَيْن =
٢٦٦ - (كَانَ إِذا صعد الْمِنْبَر سلم) هـ عَن جَابر // صَحَّ //
كَانَ إِذا صعد الْمِنْبَر للخطبة سلم فِيهِ رد على أبي حنيفَة وَمَالك حَيْثُ لم يسنا للخطيب السَّلَام عِنْده هـ عَن جَابر رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فقد قَالَ الزَّيْلَعِيّ حَدِيث رَوَاهُ وَسَأَلَ عَنهُ ابْن أبي حَاتِم أَبَاهُ فَقَالَ هَذَا مَوْضُوع وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر // سَنَده ضَعِيف // جدا انْتهى وكيفما كَانَ فَكَانَ الأولى للْمُصَنف حذفه من الْكتاب فضلا عَن رمزه لحسنه
стр. 158
٢٦٧ - (كَانَ إِذا صلى الْغَدَاة جَاءَهُ خدم أهل الْمَدِينَة بآنيتهم فِيهَا المَاء فَمَا يُؤْتى بِإِنَاء إِلَّا غمس يَده فِيهِ) حم م عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ إِذا صلى الْغَدَاة أَي الصُّبْح جَاءَهُ خدم أهل الْمَدِينَة بآنيتهم فِيهَا المَاء فَمَا يُؤْتى بِإِنَاء إِلَّا غمس يَده فِيهِ للتبرك بِيَدِهِ الشَّرِيفَة وَفِيه بروزه للنَّاس وقربه مِنْهُم ليصل كل ذِي حق لحقه وليعلم الْجَاهِل ويقتدي بأفعاله وَكَذَا يَنْبَغِي للأئمة بعده حم م عَن أنس بن مَالك
٢٦٨ - (كَانَ إِذا صلى الْغَدَاة جلس فِي مصلاة حَتَّى تطلع الشَّمْس حم م ٣ عَن جَابر بن سَمُرَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا صلى الْغَدَاة لفظ رِوَايَة مُسلم الْفجْر جلس فِي مُصَلَّاهُ أَي يذكر الله تَعَالَى كَمَا فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ حَتَّى تطلع الشَّمْس حسناء هَكَذَا هُوَ ثَابت فِي صَحِيح مُسلم فِي رِوَايَة وأسقطها فِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَ الْبَيْضَاوِيّ قيل الصَّوَاب حسناء على الْمصدر أَي طُلُوعهَا حسناء وَمَعْنَاهُ أَنه كَانَ يجلس متربعا فِي مَجْلِسه إِلَى ارْتِفَاع الشَّمْس وَفِي أَكثر النّسخ حسناء فعلى هَذَا يحْتَمل أَن يكون صفة لمصدر مَحْذُوف وَالْمعْنَى مَا سبق أَو حَالا وَالْمعْنَى حَتَّى تطلع الشَّمْس نقية بَيْضَاء زائلة عَنْهَا الصُّفْرَة الَّتِي تتخيل فِيهَا عِنْد الطُّلُوع بِسَبَب مَا يعْتَرض دونهَا على الْأُفق من الأبخرة والأدخنة وَفِيه ندب الْقعُود فِي الْمصلى بعد الصُّبْح إِلَى طُلُوع الشَّمْس مَعَ ذكر الله حم م ٣ كلهم فِي الصَّلَاة عَن جَابر بن سَمُرَة
٢٦٩ - (كَانَ إِذا صلى بِالنَّاسِ الْغَدَاة أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ هَل فِيكُم مَرِيض أعوده فَإِن قَالُوا لَا قَالَ فَهَل فِيكُم جَنَازَة أتبعهَا فَإِن قَالُوا لَا قَالَ من رأى مِنْكُم رُؤْيا يقصها علينا) ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر ض
كَانَ إِذا صلى بِالنَّاسِ الْغَدَاة أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ أَي إِذا صلى صَلَاة ففرغ مِنْهَا أقبل عَلَيْهِم ولضرورة أَنه لَا يتَحَوَّل عَن الْقبْلَة قبل الْفَرَاغ وَذَلِكَ ليذكرهم ويسألهم ويسألوه فَقَالَ هَل فِيكُم مَرِيض أعوده فَإِن قَالُوا لَا قَالَ فَهَل فِيكُم جَنَازَة
стр. 159
أتبعهَا فَإِن قَالُوا لَا قَالَ من رأى مِنْكُم رُؤْيا مَقْصُور غير منصرف وتكتب بِالْألف كَرَاهَة اجْتِمَاع مثلين يقصها علينا أَي لنعبرها لَهُ قَالَ الْحَكِيم كَانَ شَأْن الرُّؤْيَا عِنْده عَظِيما فَلذَلِك كَانَ يسْأَل عَنهُ كل يَوْم وَذَلِكَ من أَخْبَار الملكوت من الْغَيْب وَلَهُم فِي ذَلِك نفع فِي أَمر دينهم بشرى كَانَت أَو نذارة أَو معاتبة اهـ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ إِنَّمَا كَانَ يسألهم عَن ذَلِك لما كَانُوا عَلَيْهِ من الصّلاح والصدق وَعلم أَن رؤياهم صَحِيحَة يُسْتَفَاد مِنْهَا الِاطِّلَاع على كثير من علم الْغَيْب وليسن لَهُم الاعتناء بالرؤيا والتشوق لفوائدها وَيُعلمهُم كَيْفيَّة التَّعْبِير وليستكثر من الِاطِّلَاع على الْغَيْب وَقَالَ ابْن حجر فِيهِ أَنه يسن قصّ الرُّؤْيَا بعد الصُّبْح والانصراف من الصَّلَاة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل كَانَ ﵇ إِذا صلى الصُّبْح قَالَ هَل رأى أحد مِنْكُم شَيْئا فَإِذا قَالَ رجل أَنا قَالَ خيرا تَلقاهُ وشرا توقاه وَخيرا لنا وشرا لأعدائنا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين اقصص رُؤْيَاك الحَدِيث // وَسَنَده ضَعِيف // جدا قَالَ ابْن حجر فِي الحَدِيث إِشَارَة إِلَى رد مَا خرجه عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن بعض عُلَمَائهمْ لَا تقصص رُؤْيَاك على امْرَأَة وَلَا تخبر بهَا حَتَّى تطلع الشَّمْس ورد على من قَالَ من أهل التَّعْبِير يسْتَحبّ أَن يكون تَفْسِير الرُّؤْيَا بعد طُلُوع الشَّمْس إِلَى الرَّابِعَة وَمن الْعَصْر إِلَى قبيل الْمغرب فَإِن الحَدِيث دلّ على ندب تعبيرها قبل طُلُوع الشَّمْس وَلَا يَصح قَوْلهم بِكَرَاهَة تعبيرها فِي أَوْقَات كَرَاهَة الصَّلَاة قَالَ الْمُهلب تَعْبِير الرُّؤْيَا بعد الصُّبْح أولى من جَمِيع الْأَوْقَات لحفظ صَاحبهَا لَهَا لقرب عَهده بهَا وَقل مَا يعرض لَهُ نسيانها ولحضور ذهن العابر وَقلة شغلة فِيمَا يفكره يتَعَلَّق بمعاشه وليعرض الرَّائِي مَا يعرض لَهُ بِسَبَب رُؤْيَاهُ
تَنْبِيه قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ صور الْعَالم الْحق من الِاسْم الْبَاطِن صور الرُّؤْيَا للنائم وَالتَّعْبِير فِيهَا كَون تِلْكَ الصُّور أَحْوَال الرَّائِي لَا غَيره فَمَا رأى إِلَّا نَفسه فَهَذَا هُوَ قَوْله فِي حق العارفين ﴿ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين﴾
أَي الظَّاهِر فَمن اعْتبر الرُّؤْيَا يرى أمرا هائلا ويتبين لَهُ مَا لَا يُدْرِكهُ من غير هَذَا الْوَجْه فَلهَذَا كَانَ الْمُصْطَفى ﷺ يسألهم عَنْهَا لِأَنَّهَا جُزْء من النُّبُوَّة فَكَانَ يحب أَن يشهدها فِي أمته وَالنَّاس الْيَوْم فِي غَايَة من الْجَهْل بِهَذِهِ الْمرتبَة الَّتِي كَانَ الْمُصْطَفى ﷺ يعتني بهَا وَيسْأل كل يَوْم عَنْهَا والجهلاء فِي هَذَا الزَّمَان إِذا سمعُوا بِأَمْر وَقع فِي النّوم لم يرفعوا لَهُ رَأْسا وَقَالُوا لَيْسَ لنا أَن نحكم بِهَذَا الخيال ومالنا وللرؤيا فيستهزئون بالرائي وَذَلِكَ لجهل أحدهم بمقامها وجهله
стр. 160
بِأَنَّهُ فِي يقظته وتصرفه فِي رُؤْيا وَفِي مَنَامه فِي رُؤْيا فَهُوَ كمن يرى أَنه اسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي نَومه وَهُوَ قَوْله ﵇ النَّاس نيام فَمَا أعجب الْأَخْبَار النَّبَوِيَّة لقد أبانت عَن الْحَقَائِق على مَا هِيَ عَلَيْهِ وعظمت مَا استهونه الْعقل الْقَاصِر فَإِنَّهُ مَا صدر إِلَّا من عَظِيم وَهُوَ الْحق تَعَالَى
تَكْمِيل قَالُوا يَنْبَغِي أَن يكون العابر دينا حَافِظًا ذَا حلم وَعلم وَأَمَانَة وصيانة كَاتِما لأسرار النَّاس فِي رؤياهم وَأَن يسْتَغْرق الْمَنَام من السَّائِل بأجمعه وَيرد الْجَواب على قدر السُّؤَال للشريف والوضيع وَلَا يعبر عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا وَلَا زَوَالهَا وَلَا ليله وَمن آدَاب الرَّائِي كَونه صَادِق اللهجة وينام على طهر لجنبه الْأَيْمن وَيقْرَأ وَالشَّمْس وَاللَّيْل والتين وَالْإِخْلَاص والمعوذتين وَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من سيء الأحلام واستجير بك من تلاعب الشَّيْطَان فِي الْيَقَظَة والمنام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك رُؤْيا صَالِحَة صَادِقَة نافعة حافظة غير منسية اللَّهُمَّ أَرِنِي فِي مَنَامِي مَا أحب وَمن آدابه أَنه لَا يقصها على امْرَأَة وَلَا على عَدو وَلَا جَاهِل ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب
٢٧٠ - (كَانَ إِذا صلى رَكْعَتي الْفجْر اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن) خَ عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا صلى رَكْعَتي الْفجْر اضْطجع ليفصل بَين الْفَرْض وَالنَّفْل لَا للراحة من تَعب الْقيام فَسقط قَول ابْن الْعَرَبِيّ أَن ذَلِك لَا يسن إِلَّا للمتهجد على شقَّه الْأَيْمن لِأَنَّهُ كَانَ يحب التَّيَامُن فِي شَأْنه كُله أَو تشريع لنا لِأَن الْقلب فِي جِهَة الْيَسَار فَلَو اضْطجع عَلَيْهِ استغرق نوما لكَونه أبلغ فِي الرَّاحَة بِخِلَاف الْيَمين فَإِنَّهُ يكون مُعَلّقا فَلَا يسْتَغْرق وَهَذَا بِخِلَافِهِ ﵇ فَإِن قلبه لَا ينَام وَهَذَا مَنْدُوب وَعَلِيهِ حمل الْأَمر بِهِ فِي خبر أبي دَاوُد وأفرط ابْن جزم فَأخذ بِظَاهِرِهِ فَأوجب الِاضْطِجَاع على كل أحد وَجعله شرطا لصِحَّة صَلَاة الصُّبْح وغلطوه قَالَ الشَّافِعِي فِيمَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ وتتأدى السّنة بِكُل مَا يحصل بِهِ الْفِعْل من اضطجاع أَو مشي اَوْ كَلَام أَو غير ذَلِك اه قَالَ ابْن حجر وَلَا يتَقَيَّد بالأيمن خَ عَن عَائِشَة ظَاهره أَن هَذَا من تفردات البُخَارِيّ على مُسلم وَلَيْسَ كَذَلِك فقد عزاهُ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَغَيره لَهما مَعًا فَقَالُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة
стр. 161
٢٧ - (كَانَ إِذا صلى صَلَاة أثبتها) م عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا صلى صَلَاة أثبتها أَي داوم عَلَيْهَا بِأَن يواظب على إيقاعها فِي ذَلِك الْوَقْت أبدا وَلِهَذَا لما فَاتَتْهُ سنة الْعَصْر لم يزل يُصليهَا بعده وَمَا تَركهَا حَتَّى لَقِي الله وَقد عدوا الْمُوَاظبَة على ذَلِك من خَصَائِصه م عَن عَائِشَة
٢٧ - (كَانَ إِذا صلى مسح بِيَدِهِ الْيُمْنَى على رَأسه وَيَقُول باسم الله الَّذِي لَا إِلَه غَيره الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ أذهب عني الْهم والحزن) خطّ عَن أنس ض
كَانَ إِذا صلى يحْتَمل أَرَادَ أَن يُصَلِّي وَيحْتَمل فرغ من صلَاته أما فعل ذَلِك فِي أثْنَاء الصَّلَاة فبعيد لأمر فِي أَخْبَار بالمحافظة على سُكُون الْأَطْرَاف فِيهَا مسح بِيَدِهِ الْيُمْنَى على رَأسه وَيَقُول بِسم الله الَّذِي لَا إِلَه غَيره الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ أذهب عني الْهم وَهُوَ كل أَمر يهم الْإِنْسَان أَو يهينه والحزن وَهُوَ الَّذِي يظْهر مِنْهُ فِي الْقلب خشونة وضيق يُقَال مَكَان حزن أَي خشن وَقيل الْهم وَالْغَم والحزن من وَاد وَاحِد وَهِي مَا يُصِيب الْقلب من الْأَلَم من فَوَات مَحْبُوب إِلَّا أَن الْغم أَشدّهَا والحزن أسهلها خطّ عَن أنس ابْن مَالك
٢٧٣ - (كَانَ إِذا صلى الْغَدَاة فِي سفر مَشى عَن رَاحِلَته قَلِيلا) حل هق عَن ابْن عَبَّاس ض
كَانَ إِذا صلى الْغَدَاة فِي سفر مَشى عَن رَاحِلَته قَلِيلا الرَّاحِلَة النَّاقة الَّتِي تصلح لِأَن ترتحل فَظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن هَذَا هُوَ الحَدِيث بتمامة وَالْأَمر بِخِلَافِهِ بل بَقِيَّته كَمَا وقفت عَلَيْهِ فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ وناقته تقاد وَلَعَلَّ المُصَنّف حذفه سَهوا حل من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى بن سعيد عَن أنس قَالَ غَرِيب من حَدِيث سُلَيْمَان وَيحيى هق عَن أنس وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِلَفْظ كَانَ إِذا صلى الْفجْر فِي السّفر مَشى قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ // وَإِسْنَاده جيد //
стр. 162
٢٧٤ - (كَانَ إِذا ظهر فِي الصَّيف اسْتحبَّ أَن يظْهر لَيْلَة الْجُمُعَة وَإِذا دخل الْبَيْت فِي الشتَاء اسْتحبَّ أَن يدْخل لَيْلَة الْجُمُعَة) ابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن عَائِشَة ض
كَانَ إِذا ظهر فِي الصَّيف اسْتحبَّ أَن يظْهر لَيْلَة الْجُمُعَة وَإِذا دخل الْبَيْت فِي الشتَاء اسْتحبَّ أَن يدْخل لَيْلَة الْجُمُعَة لِأَنَّهَا اللَّيْلَة الغراء فَجعل غرَّة عمله فِيهَا تيمنا وتبركا ابْن السّني وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ تفرد بِهِ الزبيدِيّ عَن هِشَام وروى من وَجه آخر أَضْعَف مِنْهُ عَن ابْن عَبَّاس اهـ
٢٧٥ - (كَانَ إِذا طَاف بِالْبَيْتِ اسْتَلم الْحجر والركن فِي كل طواف ك عَن ابْن عمر // صَحَّ //
كَانَ إِذا طَاف بِالْبَيْتِ اسْتَلم الْحجر والركن أَي الْيَمَانِيّ زَاد فِي رِوَايَة وَكبر فِي كل طواف أَي فِي كل طوفة فَذَلِك سنة قَالَ الفاكهي عَن ابْن جرير وَلَا يرفع بالقبلة صَوته كقبلة النِّسَاء قَالَ المُصَنّف وَفِي الْحجر فضيلتان الْحجر وَكَونه على قَوَاعِد الْبَيْت فَلهُ التَّقْبِيل والاستلام وللركن الْيَمَانِيّ فَضِيلَة وَاحِدَة فَلهُ الاستلام فَقَط ك فِي الْحَج عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَقَالَ صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
٢٧٦ - كَانَ إِذا عرس وَعَلِيهِ ليل توسد يَمِينه وَإِذا عرس قبل الصُّبْح وضع رَأسه على كَفه اليمني وَأقَام ساعده حم حب ك عَن أبي قَتَادَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا عرس بِالتَّشْدِيدِ أَي نزل وَهُوَ مُسَافر آخر اللَّيْل للاستراحة والتعريس نزُول الْمُسَافِر آخر اللَّيْل نزله للنوم والاستراحة وَعَلِيهِ ليل وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي بلَيْل أَي زمن ممتد مِنْهُ توسد يَمِينه أَي يَده الْيُمْنَى أَي جعلهَا وسَادَة لرأسه ونام نوم المتمكن لاعتماده على الانتباه وَعدم فَوت الصُّبْح لبعده وَإِذا عرس الصُّبْح أَي قَبيلَة وضع رَأسه على كَفه الْيُمْنَى وَأقَام ساعده لِئَلَّا يتَمَكَّن من النّوم
стр. 163
فتفوته الصُّبْح كَمَا وَقع فِي قصَّة الْوَادي فَكَانَ يفعل ذَلِك لِأَنَّهُ أعون على الانتباه وَذَلِكَ تشريع وَتَعْلِيم مِنْهُ لأمته لِئَلَّا يثقل بهم النّوم فيفوتهم أول الْوَقْت حم حب ك عَن أبي قَتَادَة ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَنه لَا يُوجد مخرجا لأحد من السِّتَّة وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فقد خرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل بل عزاهُ الْحميدِي والمزني إِلَى مُسلم فِي الصَّلَاة وَكَذَا الذَّهَبِيّ لَكِن قيل إِنَّه لَيْسَ فِيهِ
٢٧٧ - (كَانَ إِذا عصفت الرّيح قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا وَشر مَا أرْسلت بِهِ حم م ت عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا عصفت الرّيح أَي اشْتَدَّ هبوبها وريح عاصف شَدِيد الهبوب قَالَ دَاعيا إِلَى الله اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ قَالَ الطَّيِّبِيّ يحْتَمل الْفَتْح على الْخطاب وَيحْتَمل بِنَاؤُه للْمَفْعُول اهـ وَفِي رِوَايَة بدل أرْسلت بِهِ جبلت عَلَيْهِ خلقت وطبعت عَلَيْهِ ذكره ابْن الْأَثِير واعوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا وَشر مَا أرْسلت إِلَيْهِ تَمَامه عِنْد مخرجه مُسلم وَإِذا تَخَيَّلت السَّمَاء تغير لَونه وَخرج وَدخل وَأَقْبل وَأدبر فَإِذا أمْطرت سرى عَنهُ فَعرفت ذَلِك عَائِشَة فَسَأَلته فَقَالَ لَعَلَّه كَمَا قَالَ قوم عَاد ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عارضا مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ اهـ
بنصه وَكَأن المُصَنّف ذهل عَنهُ حم م ت عَن عَائِشَة
стр. 164
٢٧٨ - (كَانَ إِذا عطس حمد الله فَيُقَال لَهُ يَرْحَمك الله فَيَقُول يهديكم الله وَيصْلح بالكم) حم طب عَن عبد الله بن جعفرح
كَانَ إِذا عطس بِفَتْح الطَّاء من بَاب ضرب وَقيل من بَاب قتل حمد الله أَي أَتَى بِالْحَمْد عقبه والوارد عِنْده الْحَمد لله رب الْعَالمين وروى الْحَمد لله على كل حَال فَيُقَال لَهُ يَرْحَمك الله ظَاهره الِاقْتِصَار على ذَلِك لَكِن ورد عَن ابْن عَبَّاس // بِإِسْنَاد صَحِيح // يُقَال عَافَانَا الله وَإِيَّاكُم من النَّار يَرْحَمكُمْ الله فَيَقُول يهديكم الله وَيصْلح بالكم أَي حالكم وَقد تقدم شَرحه غير مرّة حم طب عَن عبد الله بن جَعْفَر ذِي الجناحين رمز المُصَنّف لحسنه وَفِيه رجل // حسن الحَدِيث // على ضعف فِيهِ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات ذكره الهيثمي
٢٧٩ - (كَانَ إِذا عطس وضع يَده أَو ثَوْبه على فِيهِ وخفض بهَا صَوته) د ت ك عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا عطس وضع يَده أَو ثَوْبه على فِيهِ وخفض وَفِي رِوَايَة غض بهَا صَوته أَي لم يرفعهُ بصيحة كَمَا يَفْعَله الْعَامَّة وَفِي رِوَايَة لأبي نعيم خمر وَجهه وفاه وَفِي أُخْرَى كَانَ إِذا عطس غطى وَجهه بِيَدِهِ أَو ثَوْبه الخ قَالَ التوربشتي هَذَا نوع من الْأَدَب بَين يَدي الجلساء فَإِن العطاس يكره النَّاس سَمَاعه وَيَرَاهُ الراؤون من فضلات الدِّمَاغ دت وَقَالَ // حسن صَحِيح // ك فِي الْأَدَب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْحَاكِم // صَحِيح // وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
٢٨٠ - (كَانَ إِذا عمل عملا أثْبته) م د عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا عمل عملا أثْبته أَي أحكم عمله بِأَن يعْمل فِي كل شَيْء بِحَيْثُ يَدُوم دوَام أَمْثَاله وَذَلِكَ مُحَافظَة على مَا يُحِبهُ ربه ويرضاه لقَوْله فِي الحَدِيث الْمَار إِن الله يحب إِذا عمل أحدكُم عملا أَن يتقنه) م د عَن عَائِشَة
стр. 165
٢٨ - (كَانَ إِذا غزا قَالَ اللَّهُمَّ أَنْت عضدي وَأَنت نصيري بك أَحول وَبِك أصُول وَبِك أقَاتل) حم د ت هـ حب والضياء عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ إِذا غزا قَالَ اللَّهُمَّ أَنْت عضدي أَي معتمدي قَالَ القَاضِي الْعَضُد مَا يعْتَمد عَلَيْهِ ويثق بِهِ الْمَرْء فِي الْحَرْب وَغَيره من الْأُمُور وَأَنت نصيري بك أَحول بحاء مُهْملَة قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ من حَال يحول بِمَعْنى احتال وَالْمرَاد كيد الْعَدو أَو من حَال بِمَعْنى تحول وَقيل أدفَع وَأَمْنَع من حَال بَين الشَّيْئَيْنِ إِذا منع أَحدهمَا عَن الآخر وَبِك أصُول بصاد مُهْملَة أَي أقهر قَالَ القَاضِي والصول الْحمل على الْعَدو وَمِنْه الصَّائِل وَبِك أقَاتل عَدوك وعدوي قَالَ الطَّيِّبِيّ والعضد كِنَايَة عَمَّا يعْتَمد عَلَيْهِ ويثق الْمَرْء بِهِ فِي الْخيرَات وَنَحْوهَا وَغَيرهَا من الْقُوَّة حم د فِي الْجِهَاد د ت فِي الدَّعْوَات د ك والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة كلهم عَن أنس ابْن مَالك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا النَّسَائِيّ فِي يَوْم وَلَيْلَة
٢٨ - (كَانَ إِذا غضب احْمَرَّتْ وجنتاه) طب عَن ابْن مَسْعُود وَعَن أم سَلمَة ض
كَانَ إِذا غضب احْمَرَّتْ وجنتاه لَا يُنَافِي مَا وَصفه الله بِهِ من الرأفة وَالرَّحْمَة لِأَنَّهُ كَمَا أَن الرَّحْمَة وَالرِّضَا لَا بُد مِنْهُمَا للاحتياج إِلَيْهِمَا كَذَلِك الْغَضَب وَالِاسْتِقْصَاء كل مِنْهُمَا فِي حيزه وأوانه وَوَقته وإبانه قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ وَقَالَ ﴿أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم﴾
فَهُوَ إِذا غضب إِنَّمَا يغْضب لأشراق نور الله على قلبه ليقيم حُقُوقه وَينفذ أوامره وَلَيْسَ هُوَ من قبيل الْعُلُوّ فِي الأَرْض وتعظيم الْمَرْء نَفسه وَطلب تفردها بالرياسة ونفاذ الْكَلِمَة فِي شَيْء طب عَن ابْن مَسْعُود وَعَن أم سَلمَة
стр. 166
٢٨٣ - (كَانَ إِذا غضب وَهُوَ قَائِم جلس وَإِذا غضب وَهُوَ جَالس اضْطجع فَيذْهب غَضَبه) ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب عَن أبي هُرَيْرَة ض
كَانَ إِذا غضب وَهُوَ قَائِم جلس وَإِذا غضب وَهُوَ جَالس اضْطجع فَيذْهب غَضَبه لِأَن الْبعد عَن هَيْئَة الْوُثُوب والمسارعة إِلَى الانتقام مَظَنَّة سُكُون الحدة وَهُوَ أَنه يسن لمن غضب أَن يتَوَضَّأ ابْن أبي الدُّنْيَا أَبُو بكر الْقرشِي فِي = كتاب ذمّ الْغَضَب = عَن أبي هُرَيْرَة
٢٨٤ - (كَانَ إِذا غضب لم يجتريء عَلَيْهِ أحد إِلَّا عَليّ) حل ك عَن أم سَلمَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا غضب لم يجترئ عَلَيْهِ أحد إِلَّا عَليّ امير الْمُؤمنِينَ لما يُعلمهُ من مكانته عِنْده وَتمكن وده من قلبه بِحَيْثُ يحْتَمل كَلَامه فِي حَال الحدة فأعظم بهَا منقبة تفرد بهَا عَن غَيره حم ك فِي فَضَائِل الصَّحَابَة عَن حُسَيْن الْأَشْقَر عَن جَعْفَر الْأَحْمَر عَن مخول عَن مُنْذر عَن أم سَلمَة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن الْأَشْقَر وثق وَقد اتهمه ابْن عدي وجعفر تكلم فِيهِ اهـ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَنْهَا أَيْضا بِزِيَادَة فَقَالَت كَانَ إِذا غضب لم يجترئ عَلَيْهِ أحد أَن يكلمهُ إِلَّا عَليّ قَالَ الهيثمي سقط مِنْهُ تَابِعِيّ وَفِيه حُسَيْن الْأَشْقَر ضعفه الْجُمْهُور وَبَقِيَّة رِجَاله وثقوا اه فَأَشَارَ إِلَى أَن فِيهِ مَعَ الضعْف انْقِطَاع
٢٨٥ - (كَانَ إِذا غضِبت عَائِشَة عَرك بأنفها وَقَالَ يَا عويش قولي اللَّهُمَّ رب مُحَمَّد اغْفِر لي ذَنبي وأذهب غيظ قلبِي وأجرني من مضلات الْفِتَن) ابْن السّني عَن عَائِشَة ض
كَانَ إِذا غضِبت عَائِشَة عَرك بأنفها بِزِيَادَة الْبَاء وَقَالَ ملاطفا لَهَا يَا عويش منادى مصغر مرخم فَيجوز ضمه وفتحه على لُغَة من ينْتَظر وعَلى التَّمام قولي اللَّهُمَّ رب مُحَمَّد اغْفِر لي ذَنبي وأذهب غيظ قلبِي وأجرني من مضلات الْفِتَن فَمن
стр. 167
قَالَ ذَلِك بِصدق وإخلاص ذهب غَضَبه لوقته وَحفظ من الضلال والوبال ابْن السّني عَن عَائِشَة
٢٨٦ - (كَانَ إِذا فَاتَهُ الْأَرْبَع قبل الظّهْر صلاهَا بعد الرَّكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر) هـ عَن عَائِشَة
كَانَ إِذا فَاتَهُ الرَّكْعَات الْأَرْبَع أَي صلَاتهَا قبل الظّهْر صلاهَا بعد الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعد الظّهْر لِأَن الَّتِي بعد الظّهْر هِيَ الجابرة للخلل الْوَاقِع فِي الصَّلَاة فاستحقت التَّقْدِيم وَأما الَّتِي قبله فَإِنَّهَا وَإِن جبرت فسنتها التَّقَدُّم على الصَّلَاة وَتلك تَابِعَة وَتَقْدِيم التَّابِع الجابر أولى كَذَا وَجهه الشَّافِعِيَّة وَوَجهه الْحَنَفِيَّة بِأَن الْأَرْبَع فَاتَت عَن الْموضع الْمسنون فَلَا تفوت الركعتان أَيْضا عَن موضعهما قصدا بِلَا ضَرُورَة هـ عَن عَائِشَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب ورمز المُصَنّف لحسنه
٢٨٧ - (كَانَ إِذا فرغ من طعامة قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وَجَعَلنَا مُسلمين) حم ٤ والضياء عَن أبي سعيد // صَحَّ //
كَانَ إِذا فرغ من طَعَامه أَي من أكله قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا لما كَانَ الْحَمد على النعم يرتبط بِهِ الْقَيْد ويستجلب بِهِ الْمَزِيد أَتَى بِهِ ﷺ تحريضا لأمته على التأسي بِهِ وَلما كَانَ الْبَاعِث على الْحَمد هُوَ الطَّعَام ذكره أَولا لزِيَادَة الاهتمام وَكَانَ السَّقْي من تتمته قَالَ وَسَقَانَا لَان الطَّعَام لَا يَخْلُو عَن الشّرْب فِي أَثْنَائِهِ غَالِبا وختمه بقوله وَجَعَلنَا مُسلمين عقب بِالْإِسْلَامِ لِأَن الطَّعَام وَالشرَاب يُشَارك الْآدَمِيّ فِيهِ بَهِيمَة الْأَنْعَام وَإِنَّمَا وَقعت الخصوصية بالهداية إِلَى الْإِسْلَام كَذَا فِي المطامح وَغَيره حم ٤ والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رمز المُصَنّف لحسنه وخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وسَاق اخْتِلَاف الروَاة فِيهِ قَالَ ابْن حجر هَذَا حَدِيث حسن اهـ وَتعقبه المُصَنّف فرمز لحسنه لَكِن أوردهُ فِي الْمِيزَان وَقَالَ غَرِيب مُنكر
стр. 168
٢٨٨ - كَانَ إِذا فرغ من دفن الْمَيِّت وقف عَلَيْهِ فَقَالَ اسْتَغْفرُوا لأخيكم وسلموا لَهُ التثبيت فَإِنَّهُ الْآن يسْأَل د عَن عُثْمَان ح
كَانَ إِذا فرغ من دفن الْمَيِّت أَي الْمُسلم قَالَ الطَّيِّبِيّ والتعريف للْجِنْس وَهُوَ قريب من النكرات وقف عَلَيْهِ أَي على قَبره هُوَ وَأَصْحَابه صُفُوفا فَقَالَ اسْتَغْفرُوا لأخيكم فِي الْإِسْلَام وسلوا لَهُ التثبيت أَي اطْلُبُوا لَهُ من الله تَعَالَى أَن يثبت لِسَانه وجنانه لجواب الْملكَيْنِ قَالَ الطَّيِّبِيّ ضمن سلوا معنى الدُّعَاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَأَلَ سَائل﴾ أَي ادعوا الله لَهُ بِدُعَاء التثبيت أَي قُولُوا ثبته الله بالْقَوْل الثَّابِت فَإِنَّهُ الَّذِي رَأَيْته فِي أصُول صَحِيحَة قديمَة من أبي دَاوُد بدل هَذَا ثمَّ سلوا لَهُ التثبيت فَهُوَ الْآن يسْأَل أَي يسْأَله الْملكَانِ مُنكر وَنَكِير فَهُوَ أحْوج مَا كَانَ إِلَى الاسْتِغْفَار وَذَلِكَ لكَمَال رَحمته بأمته وَنَظره إِلَى الْإِحْسَان إِلَى ميتهم ومعاملته بِمَا يَنْفَعهُ فِي قَبره وَيَوْم معاده قَالَ الْحَكِيم الْوُقُوف على الْقَبْر وسؤال التثبيت للْمَيت الْمُؤمن فِي وَقت دَفنه مدد للْمَيت بعد الصَّلَاة لِأَن الصَّلَاة بِجَمَاعَة الْمُؤمنِينَ كالعسكر لَهُ اجْتَمعُوا بِبَاب الْملك يشفعون لَهُ وَالْوُقُوف على الْقَبْر بسؤال التثبيت مدد الْعَسْكَر وَتلك سَاعَة شغل الْمُؤمن لِأَنَّهُ يستقبله هول المطلع وَالسُّؤَال وفتنته فيأتيه مُنكر وَنَكِير وخلقهما لَا يشبه خلق الْآدَمِيّين وَلَا الْمَلَائِكَة وَلَا الطير وَلَا الْبَهَائِم وَلَا الْهَوَام بل خلق بديع وَلَيْسَ فِي خلقهما أنس للناظرين جَعلهمَا الله مكرمَة لِلْمُؤمنِ لتثبيته ونصرته وهتكا لستر الْمُنَافِق فِي البرزخ من قبل أَن يبْعَث حَتَّى يحل عَلَيْهِ الْعَذَاب وَإِنَّمَا كَانَ مكرمَة لِلْمُؤمنِ أَن الْعَدو لم يَنْقَطِع طمعه بعد فَهُوَ يَتَخَلَّل السَّبِيل إِلَى أَن يَجِيء إِلَيْهِ فِي البرزخ وَلَو لم يكن للشَّيْطَان عَلَيْهِ سَبِيل هُنَاكَ مَا أَمر رَسُول الله ﷺ بِالدُّعَاءِ بالتثبيت وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب يسن عقب دَفنه أَن يقْرَأ عِنْده من الْقُرْآن فَإِن ختموا الْقُرْآن كُله فَهُوَ أحسن قَالَ وَينْدب أَن يقْرَأ على الْقَبْر بعد الدّفن أول الْبَقَرَة وخاتمتها وَقَالَ الْمظهر فِيهِ دَلِيل على أَن الدُّعَاء نَافِع للْمَيت وَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة على التَّلْقِين عِنْد الدّفن كَمَا هُوَ الْعَادة لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ اتّفق كثير من أَصْحَابنَا على نَدبه قَالَ الْآجُرِيّ فِي النَّصِيحَة يسن الْوُقُوف بعد الدّفن قَلِيلا وَالدُّعَاء للْمَيت مُسْتَقْبل وَجهه بالثبات فَيُقَال اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك وَأَنت أعلم بِهِ منا وَلَا نعلم مِنْهُ إِلَّا خيرا وَقد أجلسته تسأله اللَّهُمَّ فثبته بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْآخِرَة كَمَا ثبته فِي الدُّنْيَا اللَّهُمَّ ارحمه وألحقه بِنَبِيِّهِ وَلَا تضلنا بعده وَلَا تَحْرِمنَا أجره اهـ د عَن عُثْمَان ابْن عَفَّان
стр. 169
سكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَأقرهُ الْمُنْذِرِيّ وَمن ثمَّ رمز المُصَنّف لحسنه لَكِن ظَاهر كَلَامه أَنه لم يره لغير أبي دَاوُد مَعَ أَن الْحَاكِم وَالْبَزَّار خرجاه بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور عَن عُثْمَان قَالَ الْبَزَّار وَلَا يروي عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه
٢٨٩ - كَانَ إِذا فرغ من طَعَامه قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أطعمت وسقيت وأشبعت وأرويت فلك الْحَمد غير مكفور وَلَا مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنْك حم عَن رجل من بني سليم ح
كَانَ إِذا فرغ من طَعَامه قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أطعمت وسقيت وأشبعت وأرويت فلك الْحَمد غير مكفور أَي مجحود فَضله وَنعمته
تَنْبِيه قَالَ فِي الرَّوْض نبه بِهَذَا الحَدِيث وَنَحْوه على أَن الْحَمد كَمَا يشرع عِنْد ابْتِدَاء الْأُمُور يشرع عِنْد اختتامها وَيشْهد لَهُ وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين ﴿وَقضي بَينهم بِالْحَقِّ وَقيل الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾
وَلَا مُودع بِفَتْح الدَّال الثَّقِيلَة أَي غير مَتْرُوك قَالَ ابْن حجر وَيحْتَمل كسرهَا على أَنه حَال من الْقَائِل وَلَا مُسْتَغْنى بِفَتْح النُّون والتنوين عَنْك وَقد سبق تَقْرِير هَذَا عَمَّا قريب حم عَن رجل من بني سليم لَهُ صُحْبَة قَالَ ابْن حجر وَفِيه عبد الله بن عَامر الْأَسْلَمِيّ فِيهِ ضعف من قبل حفظه وَسَائِر رِجَاله ثِقَات اهـ وَمن ثمَّ رمز المُصَنّف لحسنه
٢٩٠ - كَانَ إِذا فرغ من تلبيته سَأَلَ الله رضوانه ومغفرته واستعاذ برحمته من النَّار هق عَن خُزَيْمَة بن ثَابت ض
كَانَ إِذا فرغ من تلبيته من حج أَو عمْرَة سَأَلَ الله رضوانه بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا رِضَاهُ الْأَكْبَر ومغفرته واستعاذ برحمته من النَّار فَإِن ذَلِك أعظم مايسأل وَفِي رِوَايَة واستعفى برحمته من النَّار والاستعفاء طلب الْعَفو أَي وَهُوَ ترك الْمُؤَاخَذَة بالذنب فَلَا يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيّ وَاسْتحبَّ الشَّافِعِي ختم التَّلْبِيَة بِالصَّلَاةِ أَي وَالسَّلَام على النَّبِي ﷺ ثمَّ بعدهمَا يسْأَل مَا أحب قَالَ ابْن
стр. 170
الْهمام وَمن أهم مَا يسْأَل ثمَّ طلب الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب هق عَن خُزَيْمَة بن ثَابت وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي الْمُهَذّب بِأَن صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة لين وَعبد الله الْأمَوِي فِيهِ جَهَالَة وَقَالَ ابْن حجر فِيهِ صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة أَبُو وَاقد اللَّيْثِيّ مدنِي ضَعِيف فَظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَنه لم يره لغير الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ عجب فقد خرجه إِمَام الْأَئِمَّة الشَّافِعِي عَن خُزَيْمَة الْمَذْكُور وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ كَذَلِك عَن خُزَيْمَة وَفِيه صَالح الْمَذْكُور وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ هَكَذَا وَقَالَ صَالح بن مُحَمَّد ضَعِيف
٢٩١ - كَانَ إِذا فقد الرجل من أخوانه ثَلَاثَة أَيَّام سَأَلَ عَنهُ فَإِن كَانَ غَائِبا دَعَا لَهُ وَإِن كَانَ شَاهدا زَارَهُ وَإِن كَانَ مَرِيضا عَاده ع عَن أنس ض
كَانَ إِذا فقد الرجل من أخوانه أَي لم يره ثَلَاثَة أَيَّام سَأَلَ عَنهُ فَإِن كَانَ غَائِبا دَعَا لَهُ وَإِن كَانَ شَاهدا أَي حَاضرا فِي الْبَلَد زَارَهُ وَإِن كَانَ مَرِيضا عَاده لِأَن الإِمَام عَلَيْهِ النّظر فِي حَال رَعيته وَإِصْلَاح شَأْنهمْ وتدبير أَمرهم وَأخذ مِنْهُ أَنه يَنْبَغِي للْعَالم إِذا غَابَ بعض الطّلبَة فَوق الْمُعْتَاد أَن يسْأَل عَنهُ فَإِن لم يخبر عَنهُ بِشَيْء أرسل إِلَيْهِ أَو قصد منزله بِنَفسِهِ وَهُوَ أفضل فَإِن كَانَ مَرِيضا عَاده أَو فِي غم خفض عَلَيْهِ أَو فِي أَمر يحْتَاج لمعونة أَعَانَهُ أَو مُسَافِرًا تفقد أَهله وَتعرض لحوائجهم ووصلهم بِمَا أمكن وَإِلَّا تودد إِلَيْهِ ودعا لَهُ ع عَن أنس قَالَ الهيثمي فِيهِ عباد بن كثير كَانَ صَالحا لكنه ضَعِيف الحَدِيث مَتْرُوك لِغَفْلَتِه وَفِي الحَدِيث قصَّة طويله
٢٩٢ - كَانَ إِذا قَالَ الشَّيْء ثَلَاث مَرَّات لم يُرَاجع الشِّيرَازِيّ عَن أبي حَدْرَد ض
كَانَ إِذا قَالَ الشَّيْء ثَلَاث مَرَّات لم يُرَاجع بِضَم أَوله بضبطه فِيهِ جَوَاز الْمُرَاجَعَة بأدب ووقار الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن أبي حدر الْأَسْلَمِيّ قَضِيَّة تصرف الْمُؤلف أَنه لم ير هَذَا الحَدِيث لأحد من الْمَشَاهِير الَّذين وضع لَهُم الرموز مَعَ أَن أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير روياه بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور عَن أبي حدر الْمَذْكُور بِسَنَد قَالَ الهيثمي رِجَاله ثِقَات وَفِيه قصَّة وَهُوَ أَن أَبَا حَدْرَد كَانَ ليهودي عَلَيْهِ أَرْبَعَة دَرَاهِم
стр. 171
فاستعدي عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن لي على هَذَا أَرْبَعَة دَرَاهِم وَقد غلبني عَلَيْهَا قَالَ أعْطه حَقه قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لم أقدر عَلَيْهَا قَالَ أعْطه حَقه قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أقدر عَلَيْهَا وَقد أخْبرته أَنَّك تبعثنا إِلَى خَيْبَر فأرجو أَن نغنم شَيْئا فأقضيه حَقه بِيَدِهِ قَالَ أعْطه قَالَ وَكَانَ إِذا قَالَ لشَيْء ثَلَاثًا لم يُرَاجع فَخرج بِهِ ابْن أبي حَدْرَد إِلَى السُّوق وعَلى رَأسه عِصَابَة ومتزر بِبُرْدَةٍ فَنزع الْعِمَامَة عَن رَأسه فاتزر بهَا وَنزع الْبردَة فَقَالَ اشْتَرِ هَذِه الْبردَة فَبَاعَهَا مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ فمرت عَجُوز فَقَالَت مَالك ياصاحب رَسُول الله ﷺ فَأَخْبرهَا فَقَالَت هَا دُونك هَذَا الْبرد وطرحته عَلَيْهِ
٢٩٣ - (كَانَ إِذا قَالَ بِلَال قد قَامَت الصَّلَاة نَهَضَ فَكبر) سمويه طب عَن ابْن أبي أوفى ض
كَانَ إِذا قَالَ بِلَال الْمُؤَذّن قد قَامَت الصَّلَاة نَهَضَ فَكبر أَي تكبرة التَّحَرُّم وَلَا ينْتَظر فرَاغ أَلْفَاظ الْإِقَامَة قَاعِدا قَالَ ابْن الْأَثِير معنى قد قَامَت الصَّلَاة قَامَ أَهلهَا أَو حَان قيامهم سمويه فِي فَوَائده طب كِلَاهُمَا عَن ابْن أبي أوفى قَالَ الهيثمي فِيهِ حجاج بن فروخ وَهُوَ // ضَعِيف جدا // وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمُهَذّب فِيهِ حجاج بن فروخ واه والْحَدِيث لم // يَصح //
٢٩٤ - (كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ) حم ق د هـ عَن حُذَيْفَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل أَي للصَّلَاة كَمَا فسرته رِوَايَة مُسلم إِذا قَامَ للتهجد وَيحْتَمل تعلق الحكم بِمُجَرَّد الْقيام وَمن معنى فِي كَمَا فِي ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾
أَي إِذا قَامَ فِي اللَّيْل ذكره الْبَعْض وَقَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن مَعْنَاهُ إِذا قَامَ للصَّلَاة بِدَلِيل الرِّوَايَة الْأُخْرَى الثَّانِي إِذا انتبه وَفِيه حذف أَي انتبه من نوم اللَّيْل وَيحْتَمل أَن من لَا بتداء الْغَايَة من غير تَقْدِير حذف النّوم يشوص بِفَتْح أَوله وَضم الشين الْمُعْجَمَة فَاه بِالسِّوَاكِ أَي يدلكه بِهِ وينظفه وينقيه وَقيل يغسلهُ قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد فَإِن فسرنا يشوص بيد لَك حمل السِّوَاك على الْآلَة
стр. 172
ظَاهرا مَعَ احْتِمَاله للدلك بِأُصْبُعِهِ وَالْبَاء للاستعانة أَو يغسل فَيمكن إِرَادَة الْحَقِيقَة أَي الْغسْل بِالْمَاءِ فالباء للمصاحبة وَحِينَئِذٍ يحْتَمل كَون السِّوَاك الْآلَة وَكَونه بِالْفِعْلِ وَيُمكن إِرَادَة الْمجَاز وَأَن تكون تنقية الْفَم تسمى غسلا على مجَاز المشابهه وَقَالَ أَيْضا إِن فسر يشوص بيدلك فَالْأَقْرَب حمله على الْأَسْنَان فَيكون من مجَاز التَّعْبِير بِالْكُلِّ عَن الْبَعْض أَو من مجَاز الْحَذف أَو يغسل وَحمل على الْحَقِيقَة وَالْمجَاز الْمَذْكُور فَيمكن حمله على جملَة الْفَم وَأفهم أَن سَبَب السِّوَاك الانتباه من النّوم وَإِرَادَة الصَّلَاة وَلَا يرد أَن السِّوَاك مَنْدُوب للصَّلَاة وَإِن لم ينتبه من نوم لثُبُوته بِدَلِيل آخر وَالْكَلَام فِي مُقْتَضى هَذَا الحَدِيث نعم إِن نظر إِلَى لفظ هَذِه الرِّوَايَة مَعَ قطع النّظر عَن الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَفَادَ نَدبه بِمُجَرَّد الانتباه وَسبب تغير الْفَم أَن الأنسان إِذا نَام ارْتَفَعت معدته وَانْتَفَخَتْ وَصعد بخارها إِلَى الْفَم والأسنان فنتن وَغلظ فَلذَلِك تَأَكد وَقَضيته أَنه لَا فرق بَين النّوم فِي وَاللَّيْل والنهارومال بَعضهم للتَّقْيِيد بِاللَّيْلِ لكَون الأبخرة بِاللَّيْلِ تغلظ حم ق د ن هـ كلهم فِي الطَّهَارَة عَن حُذَيْفَة
٢٩٥ - (كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي افْتتح صلَاته بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين) م عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل ليُصَلِّي افْتتح صلَاته بِرَكْعَتَيْنِ استعجالا لحل عقدَة الشَّيْطَان وَهُوَ وَإِن كَانَ منزها عَن عقد الشَّيْطَان على قافيته لَكِن فعله تشريعا لأمته ذكرة الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَقَالَ ابْن عَرَبِيّ حكمته تَنْبِيه الْقلب لمناجاته من دُعَائِهِ إِلَيْهِ ومشاهدته ومراقبته خفيفتين لخفة الْقِرَاءَة فِيهَا أَو لكَونه اقْتصر على قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَذَلِكَ لينشط بهما لما بعدهمَا فَينْدب ذَلِك م فِي الصَّلَاة عَن عَائِشَة وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ
٢٩٦ - (كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ مدا) ت عَن أبي هُرَيْرَة ض
كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَي قَصدهَا وَتوجه إِلَيْهَا وعزم عَلَيْهَا
стр. 173
وَلَيْسَ المُرَاد المثول وَهَكَذَا قَوْله ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ أهـ
رفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه مدا مصدر مُخْتَصّ كقعد القرفصاء أَو مصدر من الْمَعْنى كقعدت جُلُوسًا أَو حَال من رفع ذكره الْيَعْمرِي وَهَذَا الرّفْع مَنْدُوب لَا وَاجِب وحكمته الْإِشَارَة إِلَى طرح الدُّنْيَا والإقبال بكليته على الْعِبَادَة وَقيل الاستسلام والانقياد ليناسب فعله قَوْله الله أكبر وَقيل استعظام مَا دخل فِيهِ وَقيل إِشَارَة إِلَى تَمام الْقيام وَقيل إِلَى رفع الْحجاب بَين العابد والمعبود وَقيل ليستقبل بِجَمِيعِ بدنه قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَهَذَا أنسبها ونوزع وَفِيه ندب رفع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّحَرُّم وَكَذَا ينْدب إِذا كبر للرُّكُوع وَإِذا رفع رَأسه لصِحَّة الْخَبَر بِهِ كَمَا فِي البُخَارِيّ وَغَيره ت عَن أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ ابْن مَاجَه بِلَفْظ كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة اعتدل قَائِما وَرفع يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ الله أكبر وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان
٢٩٧ - (كَانَ إِذا قَامَ على الْمِنْبَر استقبله أَصْحَابه بِوُجُوهِهِمْ) هـ عَن ثَابت ح
كَانَ إِذا قَامَ على الْمِنْبَر استقبله أَصْحَابه بِوُجُوهِهِمْ فَينْدب للخطيب اسْتِقْبَال النَّاس وَهُوَ إِجْمَاع وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْوَعْظ وَأدْخل فِي الْأَدَب فَإِن لم يستقبلهم كره وأجزأ هـ عَن ثَابت رمز المُصَنّف لحسنه
стр. 174
٢٩٨ - (كَانَ إِذا قَامَ فِي الصَّلَاة قبض على شِمَاله بِيَمِينِهِ) طب عَن وَائِل بن حجر ح
كَانَ إِذا قَامَ فِي الصَّلَاة قبض على شِمَاله بِيَمِينِهِ بِأَن يقبض بكفه الْيَمين كوع الْيُسْرَى وَبَعض الساعد والرسغ باسطا أصابعها فِي عرض الْمفصل أوناشرا لَهَا صوب الساعد ويضعهما تَحت صَدره وحكمته أَن يكون فَوق أشرف الْأَعْضَاء وَهُوَ الْقلب فَإِنَّهُ تَحت الصَّدْر وَقيل لِأَن الْقلب مَحل النِّيَّة وَالْعَادَة جَارِيَة بِأَن من احتفظ على شَيْء جعل يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا يُقَال فِي الْمُبَالغَة أَخذه بكلتي يَدَيْهِ طب عَن وَائِل بن حجر رمز لحسنه
٢٩٩ - (كَانَ إِذا قَامَ اتكأ على إِحْدَى يَدَيْهِ) طب عَنهُ ض
كَانَ إِذا قَامَ من جلْسَة الاسْتِرَاحَة فِي الصَّلَاة اتكأ على إِحْدَى يَدَيْهِ كالعاجن بالنُّون فَينْدب ذَلِك لكل مصل من إِمَام أَو غَيره وَلَو ذكرا قَوِيا لِأَنَّهُ أعون وأشبه بالتواضع وَقَوله إِحْدَى يَدَيْهِ هُوَ مَا وَقع فِي هَذَا الْخَبَر وَفِي بعض الْأَخْبَار يَدَيْهِ بِدُونِ إِحْدَى وَعَلِيهِ الشَّافِعِيَّة فَقَالُوا لَا تتأدى السّنة بِوَضْع إِحْدَاهمَا مَعَ وجود الْأُخْرَى وسلامتها طب عَنهُ أَي عَن وَائِل الْمَذْكُور
٣٠٠ - (كَانَ إِذا قَامَ من الْمجْلس اسْتغْفر الله عشْرين مرّة فأعلن) ابْن السّني عَن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ض
كَانَ إِذا قَامَ من الْمجْلس اسْتغْفر الله عشْرين مرّة) ليَكُون كَفَّارَة لما يجْرِي فِي ذَلِك الْمجْلس من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فأعلن بالاستغفار أَي نطق بِهِ جَهرا لَا سرا ليسمعه الْقَوْم فيقتدون بِهِ وَقد مر ذَلِك ابْن السّني عَن عبد الله الْحَضْرَمِيّ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَسُكُون الْمُعْجَمَة بَينهمَا
стр. 175
٣٠ - (كَانَ إِذا قدم عَلَيْهِ الْوَفْد لبس أحسن ثِيَابه وَأمر عَلَيْهِ أَصْحَابه بذلك الْبَغَوِيّ عَن جُنْدُب ابْن مكيث ض
كَانَ إِذا قدم عَلَيْهِ الْوَفْد جمع وَافد كصحب جمع صَاحب يُقَال وَفد الْوَافِد يفد وَفْدًا ووفادة إِذا خرج إِلَى نَحْو ملك لأمر لبس أحسن ثِيَابه وَأمر عَلَيْهِ أَصْحَابه بذلك لِأَن ذَلِك يرجح فِي عين الْعَدو ويكبته فَهُوَ يتَضَمَّن إعلاء كلمة الله وَنصر دينه وغيظ عدوه فَلَا يُنَاقض ذَلِك خبر البذاذة من الْإِيمَان لِأَن التجمل الْمنْهِي عَنهُ ثمَّ مَا كَانَ على وَجه الْفَخر والتعاظم وَلَيْسَ هَا هُنَا من ذَلِك الْقَبِيل الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه عَن جُنْدُب بِضَم الْجِيم وَالدَّال تفتح وتضم بن مكيث بِوَزْن عَظِيم آخِره مُثَلّثَة ابْن عمر بن جَراد مديني لَهُ صُحْبَة وَقيل هُوَ ابْن عبد الله بن مكيث نِسْبَة لجده وَقيل إِنَّه أَخُو رَافع وَلَهُمَا صُحْبَة
٣٠٢ - كَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يثني بفاطمة ثمَّ يَأْتِي أَزوَاجه طب ك عَن أبي ثَعْلَبَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا قدم من سفر زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَة ضحى بِالضَّمِّ وَالْقصر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ وَفِي رِوَايَة لمُسلم كَانَ لَا يقدم من سفر إِلَّا نَهَارا فِي الضُّحَى فَإِذا قدم بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ زَاد البُخَارِيّ قبل أَن يجلس هـ وَذَلِكَ للقدوم من السّفر تبركا بِهِ وليستا تَحِيَّة الْمَسْجِد واستنبط مِنْهُ ندب الِابْتِدَاء بِالْمَسْجِدِ عِنْد الْقدوم قبل بَيته وجلوسه للنَّاس عِنْد قدومه ليسلموا عَلَيْهِ ثمَّ التَّوَجُّه إِلَى أَهله ثمَّ يثني بفاطمة الزهراء ثمَّ يَأْتِي أَزوَاجه ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن ذَا هُوَ الحَدِيث بِتَمَامِهِ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ بل بَقِيَّته عِنْد مخرجه فَقدم من سفر فصلى فِي الْمَسْجِد رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَتَى فَاطِمَة فَتَلَقَّتْهُ على بَاب الْقبَّة فَجعلت تلثم فَاه وَعَيْنَيْهِ وتبكي فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت أَرَاك شعثا نصبا قد اخلولقت ثِيَابك فَقَالَ لَهَا لَا تبْكي فَإِن الله بعث أَبَاك بِأَمْر لَا يبْقى على وَجه الأَرْض بَيت مدر وَلَا حجر وَلَا وبر وَلَا شعر إِلَّا أدخلهُ الله بِهِ عزا أَو ذلا حَتَّى يبلغ حَيْثُ بلغ اللَّيْل اهـ هَب ك عَن أبي ثَعْلَبَة قَالَ الهيثمي فِيهِ يزِيد بن سُفْيَان أَبُو فَرْوَة وَهُوَ مقارب الحَدِيث مَعَ ضعف اهـ وَالْجُمْلَة الأولى وَهِي الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد عِنْد الْقدوم رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح فِي نَحْو عشْرين موضعا
стр. 176
٣٠٣ - كَانَ إِذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بَيته حم م د عَن عبد الله بن جَعْفَر // صَحَّ //
كَانَ إِذا قدم من سفر تلقى ماضي مَجْهُول من التلقي بصبيان أهل بَيته تَمَامه عِنْد أَحْمد وَمُسلم عَن ابْن جَعْفَر وَأَنه قدم مرّة من سفر فَسبق بِي إِلَيْهِم فَحَمَلَنِي بَين يَدَيْهِ ثمَّ حبى بِأحد ابْني فَاطِمَة إِمَّا حسن وَإِمَّا حُسَيْن فأردفه خَلفه فَدَخَلْنَا الْمَدِينَة ثَلَاثَة على دَابَّة اهـ وَفِي رِوَايَة للطبراني بِسَنَد قَالَ الهيثمي رِجَاله ثِقَات وَكَانَ إِذا قدم من سفر قبل ابْنَته فَاطِمَة حم م فِي الْفَضَائِل د فِي الْجِهَاد عَن عبد الله بن جَعْفَر
٣٠٤ - كَانَ إِذا قَرَأَ من اللَّيْل رفع طورا وخفض طورا ابْن نصر عَن أبي هُرَيْرَة ح
كَانَ إِذا قَرَأَ من اللَّيْل رفع قِرَاءَته طورا وخفض طورا قَالَ ابْن الْأَثِير الطّور الْحَالة وَأنْشد
(فَإِن ذَا الدَّهْر أطوار دهارير ... ) الأطوار الْحَالَات الْمُخْتَلفَة والنازلات وَاحِدهَا طور وَقَالَ ابْن جرير فِيهِ أَنه لَا بَأْس فِي إِظْهَار الْعَمَل للنَّاس لمن أَمن على نَفسه خطرات الشَّيْطَان والرياء والإعجاب ابْن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن أبي هُرَيْرَة رمز المُصَنّف لحسنه لَكِن قَالَ ابْن الْقطَّان فِيهِ زِيَادَة بن نشيط لَا يعرف حَاله ثمَّ إِن ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَنه لم يره مخرجا لأحد من السِّتَّة وَإِلَّا لما أبعد النجعة وَهُوَ قُصُور أَو تَقْصِير فقد خرجه أَبُو دَاوُد فِي صَلَاة اللَّيْل عَن أبي هُرَيْرَة وَسكت عَلَيْهِ وَهُوَ وَالْمُنْذِرِي فَهُوَ صَالح وَلَفظه كَانَت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ بِاللَّيْلِ يرفع طورا ويخفض طورا وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا وَلَفظه كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل رفع صَوته طورا وخفض طورا
стр. 177
٣٠٥ - (كَانَ إِذا قَرَأَ أَلَيْسَ ذَلِك بقدرعلى أَن يحى الْمَوْتَى قَالَ بلَى وَإِذا قَرَأَ (أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحكمَيْنِ) قَالَ بلَى ك هَب عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا قَرَأَ قَوْله تَعَالَى أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيى الْمَوْتَى قَالَ بلَى وَإِذا قَرَأَ أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين قَالَ بلَى لِأَنَّهُ قَول بِمَنْزِلَة السُّؤَال فَيحْتَاج إِلَى الْجَواب وَمن حق الْخطاب أَن لَا يتْرك الْمُخَاطب جَوَابه فَيكون السَّامع كَهَيئَةِ الغافل أَو كمن لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء من الناعق بِهِ ﴿صم بكم عمي فهم لَا يعْقلُونَ﴾
فَهَذِهِ هبة سنية وَمن ثمَّ ندبوا لمن مر بِآيَة رَحْمَة أَن يسْأَل الله الرَّحْمَة أَو عَذَاب أَن يتَعَوَّذ من النَّار أَو بِذكر الْجنَّة بِأَن يرغب إِلَى الله فِيهَا أَو النَّار أَن يستعيذ بِهِ مِنْهَا ك فِي التَّفْسِير هَب كِلَاهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ الْحَاكِم // صَحِيح // وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَهُوَ عَجِيب فَفِيهِ يزِيد بن عِيَاض وَقد أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي المتروكين وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره مَتْرُوك عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة قَالَ الذَّهَبِيّ كُوفِي ضَعِيف عَن أبي اليسع لَا يعرف وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي ذيل الضُّعَفَاء والمتروكين // إِسْنَاده مُضْطَرب // وَرَوَاهُ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة أبي اليسع وَقَالَ لَا يدْرِي من هُوَ والسند مُضْطَرب
٣٠٦ -: كَانَ إِذا قَرَأَ (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى حم د ك عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ //
كَانَ إِذا قَرَأَ سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى أَي سورتها قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى لما سمعته فِيمَا قبله وَأخذ من ذَلِك أَن الْقَارئ أَو السَّامع كلما مر بِآيَة تَنْزِيه أَن ينزه الله تَعَالَى أَو تحميد أَن يحمده أَو تَكْبِير أَن يكبره وَقس عَلَيْهِ وَمن ثمَّ كَانَ بعض السّلف يتَعَلَّق قلبه بِأول آيَة فيقف عِنْدهَا فيشغله أَولهَا عَن ذكر مَا بعْدهَا حم د ك فِي الصَّلَاة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
стр. 178
٣٠٧ - (كَانَ إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَام قَالَ باسم الله فَإِذا فرغ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك أطعمت وسقيت وأغنيت وإقنيت وهديت واجتبيت اللَّهُمَّ فلك الْحَمد على مَا أَعْطَيْت) حم عَن رجل ح
كَانَ إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَام ليَأْكُل قَالَ لفظ رِوَايَة النسائس كَانَ إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَامه يَقُول بِسم الله فَإِذا فرغ من الْأكل قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت واجتبيت اللَّهُمَّ فلك الْحَمد على مَا أَعْطَيْت وَقد تقدم شرح ذَلِك عَن قريب فَليُرَاجع حم من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن جُبَير الْمصْرِيّ عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ جُبَير حَدثنِي رجل خدم النَّبِي ﷺ ثَمَان سِنِين أَنه كَانَ إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَام يَقُول ذَلِك وَقَضِيَّة صَنِيع الْمُؤلف أَن هَذَا مِمَّا لم يخرج فِي أحد الْكتب السِّتَّة وَهُوَ ذُهُول فقد خرجه النَّسَائِيّ بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور عَن الرجل الْمَذْكُور قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح // وَسَنَده صَحِيح // اهـ لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار // إِسْنَاده حسن //
٣٠٨ - (كَانَ إِذا قفل من غَزْو أَو حج أَو عمْرَة يكبر على كل شرف من الأَرْض ثَلَاث تَكْبِيرَات ثمَّ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير آيبون تائبون عَابِدُونَ ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده) مَالك حم ق د ت عَن ابْن عمر // صَحَّ //
كَانَ إِذا قفل بِالْقَافِ رَجَعَ وَمِنْه الْقَافِلَة من غَزْو أَو حج أَو عمْرَة يكبر على كل شرف بِفتْحَتَيْنِ مَحل عَال من الأَرْض ثَلَاث تَكْبِيرَات تَقْيِيده بِالثَّلَاثَةِ لبَيَان الْوَاقِع لَا للاختصاص فَيسنّ الذّكر الْآتِي لكل سفر طَاعَة بل ومباحا بل عداهُ الْمُحَقق أَبُو زرْعَة للْمحرمِ محتجا بِأَن مرتكب الْحَرَام أحْوج للذّكر من غَيره لِأَن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ونوزع بِأَنا لَا نمنعه من الْإِكْثَار من الذّكر بل النزاع فِي خُصُوص هَذَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة قَالَ الطَّيِّبِيّ وَجه التَّكْبِير على الْأَمَاكِن الْعَالِيَة هُوَ ندب الذّكر عِنْد تَجْدِيد الْأَحْوَال والتقلبات وَكَانَ الْمُصْطَفى ﷺ يُرَاعى ذَلِك فِي الزَّمَان وَالْمَكَان اهـ وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ مُنَاسبَة التَّكْبِير على الْمُرْتَفع
стр. 179
أَن الاستعلاء مَحْبُوب للنَّفس وَفِيه ظُهُور وَغَلَبَة فَيَنْبَغِي للمتلبس بِهِ أَن يذكر عِنْده أَن الله أكبر من كل شَيْء ويشكر لَهُ ذَلِك ويستمطر مِنْهُ الْمَزِيد ثمَّ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله بِالرَّفْع على الخبرية لِئَلَّا أَو على الْبَدَلِيَّة من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الْخَبَر الْمُقدر أَو من اسْم لَا بِاعْتِبَار مَحَله قبل دُخُولهَا وَحده نصب على الْحَال أَي لَا إِلَه مُنْفَرد إِلَّا هُوَ وَحده لَا شريك لَهُ عقلا ونقلا وَأما الأول فَلِأَن وجود إِلَهَيْنِ محَال كَمَا تقرر فِي الْأُصُول وَأما الثَّانِي فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾
وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن لَا شريك لَهُ وَهُوَ تَأْكِيد لقَوْله وَحده لِأَن المتصف الوحدانية لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك بِضَم الْمِيم السُّلْطَان وَالْقُدْرَة وأصناف الْمَخْلُوقَات وَله الْحَمد زَاد الطَّبَرَانِيّ فِي رِوَايَة يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شئ قدير وَهُوَ الخ عده بَعضهم من العمومات فِي الْقُرْآن لم يَتْرُكهَا تَخْصِيص وَهِي ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾
﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾
وَالله بِكُل شئ عليم
وَالله على كل شئ قدير
ونوزع فِي الْأَخِيرَة بتخصيصها فِي الْمُمكن فَظَاهره أَنه يَقُول عقب التَّكْبِير على الْمحل الْمُرْتَفع وَيحْتَمل أَنه يكمل الذّكر مُطلقًا ثمَّ يَأْتِي بالتسبيح إِذا هَبَط وَفِي تعقيب التَّكْبِير بالتهليل إِشَارَة إِلَى أَنه الْمُنْفَرد بإيجاد كل مَوْجُود وَأَنه المعبود فِي كل مَكَان آيبون تائبون من التَّوْبَة وَهِي الرُّجُوع عَن كل مَذْمُوم شرعا إِلَى مَا هُوَ مَحْمُود شرعا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي نَحن رَاجِعُون إِلَى الله وَلَيْسَ المُرَاد الْأَخْبَار بمحض الرُّجُوع لِأَنَّهُ تَحْصِيل الْحَاصِل بل الرُّجُوع فِي حَالَة مَخْصُوصَة وَهِي تَلبسهمْ بِالْعبَادَة الْمَخْصُوصَة والاتصاف بالأوصاف الْمَذْكُورَة قَالَه تواضعا وتعليما أَو أَرَادَ أمته أَو اسْتعْمل التَّوْبَة للاستمرار على الطَّاعَة أَي لَا يَقع منا ذَنْب عَابِدُونَ ساجدون لربنا مُتَعَلق بساجدون أَو بِسَائِر الصِّفَات على التَّنَازُع وَهُوَ مُقَدّر بعد قَوْله حامدون أَيْضا صدق الله وعده فِيمَا وعد بِهِ من إِظْهَار دينه وَكَون الْعَاقِبَة لِلْمُتقين وَنصر عَبده مُحَمَّدًا يَوْم الخَنْدَق وَهزمَ الْأَحْزَاب أَي الطوائف المتفرقة الَّذين تجمعُوا عَلَيْهِ على بَاب الْمَدِينَة أَو المُرَاد أحزاب الْكفْر فِي جَمِيع الْأَيَّام والمواطن وَحده فنفى مَا سبق ذكره وَهَذَا معنى الْحَقِيقَة فَإِن فعل العَبْد خلق لرَبه وَالْكل مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَلَو شَاءَ الله أَن يبيد أهل الْكفْر بِلَا قتال لفعل وَفِيه دلَالَة على التَّفْوِيض إِلَى الله واعتقاد أَنه مَالك الْملك وَأَن لَهُ الْحَمد ملكا واستحقاقا وَأَن قدرته
стр. 180
تتَعَلَّق بِكُل شَيْء من الموجودات على مَا مر مَالك حم ق فِي الْحَج د ت فِي الْجِهَاد عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَزَاد فِي رِوَايَة الْمحَامِلِي فِي آخِره وَهُوَ كل شئ هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ // وَسَنَده ضَعِيف //
٣٠٩ - (كَانَ إِذا كَانَ الرطب لم يفْطر إِلَّا على الرطب وَإِذا لم يكن الرطب لم يفْطر إِلَّا على التَّمْر) عبد بن حميد عَن جَابر
كَانَ إِذا كَانَ الرطب أَي زَمَنه لم يفْطر ن صَوْمه إِلَّا على الرطب وَإِذا لم يكن الرطب لم يفْطر إِلَّا على التَّمْر لتقويته للنَّظَر الَّذِي أضعفه الصَّوْم ولانه يرق الْقلب عبد بن حميد عَن جَابر ابْن عبد الله
٣١٠ - (كَانَ إِذا كَانَ يَوْم عيد خَالف الطَّرِيق) خَ عَن جَابر // صَحَّ //
كَانَ إِذا كَانَ يَوْم عيد بِالرَّفْع فَاعل كَانَ وَهِي تَامَّة تكتفي بمرفوعها أَي إِذا وَقع يَوْم عيد خَالف الطَّرِيق أَي رَجَعَ فِي غير طَرِيق الذّهاب إِلَى الْمصلى فَيذْهب فِي أطولهما تكثيرا لِلْأجرِ وَيرجع فِي أقصرهما لِأَن الذّهاب أفضل من الرُّجُوع لتشهد لَهُ الطريقان أَو سكانهما من إنس وجن أَو ليسوي بَينهمَا فِي فضل مروره أَو للتبرك بِهِ أَو لشم رِيحه أَو لِيَسْتَفْتِيَ فيهمَا أَو لإِظْهَار الشعار فيهمَا أَو لذكر الله فيهمَا أَو ليغيظ بهما الْكفَّار أَو يُرهبهُمْ بِكَثْرَة أَتْبَاعه أَو حذرا من كيدهم أَو ليعم أهلهما بالسرور بِرُؤْيَتِهِ أَو ليقضي حوائجهم أَو ليتصدق أَو يسلم عَلَيْهِم أَو ليزور قُبُور أَقَاربه أَو ليصل رَحمَه أَو تفاؤلا بِتَغَيُّر الْحَال للمغفرة أَو تَخْفِيفًا للزحام أَو لِأَن الْمَلَائِكَة تقف فِي الطّرق أَو حذرا من الْعين أَو لجَمِيع ذَلِك أَو لغير ذَلِك وَالْفضل الْمُتَقَدّم كَمَا صَححهُ فِي الْمَجْمُوع لَكِن قَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي هَذِه الْمَذْكُورَات أَكْثَرهَا دعاوى فارغة انْتهى وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ من طَرِيق الشَّجَرَة وَيدخل من طَرِيق المعرس وَإِذا دخل مَكَّة دخل من الثَّنية الْعليا وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى خَ فِي صَلَاة الْعِيد عَن جَابر وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة
следующие страницы →