← Сира

Сира · id 6589

الشمائل الشريفة - مستل من فيض القدير للمناوي

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (363 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٣٠٣ - كَانَ إِذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بَيته حم م د عَن عبد الله بن جَعْفَر // صَحَّ // كَانَ إِذا قدم من سفر تلقى ماضي مَجْهُول من التلقي بصبيان أهل بَيته تَمَامه عِنْد أَحْمد وَمُسلم عَن ابْن جَعْفَر وَأَنه قدم مرّة من سفر فَسبق بِي إِلَيْهِم فَحَمَلَنِي بَين يَدَيْهِ ثمَّ حبى بِأحد ابْني فَاطِمَة إِمَّا حسن وَإِمَّا حُسَيْن فأردفه خَلفه فَدَخَلْنَا الْمَدِينَة ثَلَاثَة على دَابَّة اهـ وَفِي رِوَايَة للطبراني بِسَنَد قَالَ الهيثمي رِجَاله ثِقَات وَكَانَ إِذا قدم من سفر قبل ابْنَته فَاطِمَة حم م فِي الْفَضَائِل د فِي الْجِهَاد عَن عبد الله بن جَعْفَر ٣٠٤ - كَانَ إِذا قَرَأَ من اللَّيْل رفع طورا وخفض طورا ابْن نصر عَن أبي هُرَيْرَة ح كَانَ إِذا قَرَأَ من اللَّيْل رفع قِرَاءَته طورا وخفض طورا قَالَ ابْن الْأَثِير الطّور الْحَالة وَأنْشد (فَإِن ذَا الدَّهْر أطوار دهارير ... ) الأطوار الْحَالَات الْمُخْتَلفَة والنازلات وَاحِدهَا طور وَقَالَ ابْن جرير فِيهِ أَنه لَا بَأْس فِي إِظْهَار الْعَمَل للنَّاس لمن أَمن على نَفسه خطرات الشَّيْطَان والرياء والإعجاب ابْن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن أبي هُرَيْرَة رمز المُصَنّف لحسنه لَكِن قَالَ ابْن الْقطَّان فِيهِ زِيَادَة بن نشيط لَا يعرف حَاله ثمَّ إِن ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَنه لم يره مخرجا لأحد من السِّتَّة وَإِلَّا لما أبعد النجعة وَهُوَ قُصُور أَو تَقْصِير فقد خرجه أَبُو دَاوُد فِي صَلَاة اللَّيْل عَن أبي هُرَيْرَة وَسكت عَلَيْهِ وَهُوَ وَالْمُنْذِرِي فَهُوَ صَالح وَلَفظه كَانَت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ بِاللَّيْلِ يرفع طورا ويخفض طورا وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا وَلَفظه كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل رفع صَوته طورا وخفض طورا

стр. 177

٣٠٥ - (كَانَ إِذا قَرَأَ أَلَيْسَ ذَلِك بقدرعلى أَن يحى الْمَوْتَى قَالَ بلَى وَإِذا قَرَأَ (أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحكمَيْنِ) قَالَ بلَى ك هَب عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ // كَانَ إِذا قَرَأَ قَوْله تَعَالَى أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيى الْمَوْتَى قَالَ بلَى وَإِذا قَرَأَ أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين قَالَ بلَى لِأَنَّهُ قَول بِمَنْزِلَة السُّؤَال فَيحْتَاج إِلَى الْجَواب وَمن حق الْخطاب أَن لَا يتْرك الْمُخَاطب جَوَابه فَيكون السَّامع كَهَيئَةِ الغافل أَو كمن لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء من الناعق بِهِ ﴿صم بكم عمي فهم لَا يعْقلُونَ﴾ فَهَذِهِ هبة سنية وَمن ثمَّ ندبوا لمن مر بِآيَة رَحْمَة أَن يسْأَل الله الرَّحْمَة أَو عَذَاب أَن يتَعَوَّذ من النَّار أَو بِذكر الْجنَّة بِأَن يرغب إِلَى الله فِيهَا أَو النَّار أَن يستعيذ بِهِ مِنْهَا ك فِي التَّفْسِير هَب كِلَاهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ الْحَاكِم // صَحِيح // وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَهُوَ عَجِيب فَفِيهِ يزِيد بن عِيَاض وَقد أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي المتروكين وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره مَتْرُوك عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة قَالَ الذَّهَبِيّ كُوفِي ضَعِيف عَن أبي اليسع لَا يعرف وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي ذيل الضُّعَفَاء والمتروكين // إِسْنَاده مُضْطَرب // وَرَوَاهُ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة أبي اليسع وَقَالَ لَا يدْرِي من هُوَ والسند مُضْطَرب ٣٠٦ -: كَانَ إِذا قَرَأَ (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى حم د ك عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ // كَانَ إِذا قَرَأَ سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى أَي سورتها قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى لما سمعته فِيمَا قبله وَأخذ من ذَلِك أَن الْقَارئ أَو السَّامع كلما مر بِآيَة تَنْزِيه أَن ينزه الله تَعَالَى أَو تحميد أَن يحمده أَو تَكْبِير أَن يكبره وَقس عَلَيْهِ وَمن ثمَّ كَانَ بعض السّلف يتَعَلَّق قلبه بِأول آيَة فيقف عِنْدهَا فيشغله أَولهَا عَن ذكر مَا بعْدهَا حم د ك فِي الصَّلَاة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ

стр. 178

٣٠٧ - (كَانَ إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَام قَالَ باسم الله فَإِذا فرغ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك أطعمت وسقيت وأغنيت وإقنيت وهديت واجتبيت اللَّهُمَّ فلك الْحَمد على مَا أَعْطَيْت) حم عَن رجل ح كَانَ إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَام ليَأْكُل قَالَ لفظ رِوَايَة النسائس كَانَ إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَامه يَقُول بِسم الله فَإِذا فرغ من الْأكل قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت واجتبيت اللَّهُمَّ فلك الْحَمد على مَا أَعْطَيْت وَقد تقدم شرح ذَلِك عَن قريب فَليُرَاجع حم من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن جُبَير الْمصْرِيّ عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ جُبَير حَدثنِي رجل خدم النَّبِي ﷺ ثَمَان سِنِين أَنه كَانَ إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَام يَقُول ذَلِك وَقَضِيَّة صَنِيع الْمُؤلف أَن هَذَا مِمَّا لم يخرج فِي أحد الْكتب السِّتَّة وَهُوَ ذُهُول فقد خرجه النَّسَائِيّ بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور عَن الرجل الْمَذْكُور قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح // وَسَنَده صَحِيح // اهـ لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار // إِسْنَاده حسن // ٣٠٨ - (كَانَ إِذا قفل من غَزْو أَو حج أَو عمْرَة يكبر على كل شرف من الأَرْض ثَلَاث تَكْبِيرَات ثمَّ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير آيبون تائبون عَابِدُونَ ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده) مَالك حم ق د ت عَن ابْن عمر // صَحَّ // كَانَ إِذا قفل بِالْقَافِ رَجَعَ وَمِنْه الْقَافِلَة من غَزْو أَو حج أَو عمْرَة يكبر على كل شرف بِفتْحَتَيْنِ مَحل عَال من الأَرْض ثَلَاث تَكْبِيرَات تَقْيِيده بِالثَّلَاثَةِ لبَيَان الْوَاقِع لَا للاختصاص فَيسنّ الذّكر الْآتِي لكل سفر طَاعَة بل ومباحا بل عداهُ الْمُحَقق أَبُو زرْعَة للْمحرمِ محتجا بِأَن مرتكب الْحَرَام أحْوج للذّكر من غَيره لِأَن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ونوزع بِأَنا لَا نمنعه من الْإِكْثَار من الذّكر بل النزاع فِي خُصُوص هَذَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة قَالَ الطَّيِّبِيّ وَجه التَّكْبِير على الْأَمَاكِن الْعَالِيَة هُوَ ندب الذّكر عِنْد تَجْدِيد الْأَحْوَال والتقلبات وَكَانَ الْمُصْطَفى ﷺ يُرَاعى ذَلِك فِي الزَّمَان وَالْمَكَان اهـ وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ مُنَاسبَة التَّكْبِير على الْمُرْتَفع

стр. 179

أَن الاستعلاء مَحْبُوب للنَّفس وَفِيه ظُهُور وَغَلَبَة فَيَنْبَغِي للمتلبس بِهِ أَن يذكر عِنْده أَن الله أكبر من كل شَيْء ويشكر لَهُ ذَلِك ويستمطر مِنْهُ الْمَزِيد ثمَّ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله بِالرَّفْع على الخبرية لِئَلَّا أَو على الْبَدَلِيَّة من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الْخَبَر الْمُقدر أَو من اسْم لَا بِاعْتِبَار مَحَله قبل دُخُولهَا وَحده نصب على الْحَال أَي لَا إِلَه مُنْفَرد إِلَّا هُوَ وَحده لَا شريك لَهُ عقلا ونقلا وَأما الأول فَلِأَن وجود إِلَهَيْنِ محَال كَمَا تقرر فِي الْأُصُول وَأما الثَّانِي فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن لَا شريك لَهُ وَهُوَ تَأْكِيد لقَوْله وَحده لِأَن المتصف الوحدانية لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك بِضَم الْمِيم السُّلْطَان وَالْقُدْرَة وأصناف الْمَخْلُوقَات وَله الْحَمد زَاد الطَّبَرَانِيّ فِي رِوَايَة يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شئ قدير وَهُوَ الخ عده بَعضهم من العمومات فِي الْقُرْآن لم يَتْرُكهَا تَخْصِيص وَهِي ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ وَالله بِكُل شئ عليم وَالله على كل شئ قدير ونوزع فِي الْأَخِيرَة بتخصيصها فِي الْمُمكن فَظَاهره أَنه يَقُول عقب التَّكْبِير على الْمحل الْمُرْتَفع وَيحْتَمل أَنه يكمل الذّكر مُطلقًا ثمَّ يَأْتِي بالتسبيح إِذا هَبَط وَفِي تعقيب التَّكْبِير بالتهليل إِشَارَة إِلَى أَنه الْمُنْفَرد بإيجاد كل مَوْجُود وَأَنه المعبود فِي كل مَكَان آيبون تائبون من التَّوْبَة وَهِي الرُّجُوع عَن كل مَذْمُوم شرعا إِلَى مَا هُوَ مَحْمُود شرعا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي نَحن رَاجِعُون إِلَى الله وَلَيْسَ المُرَاد الْأَخْبَار بمحض الرُّجُوع لِأَنَّهُ تَحْصِيل الْحَاصِل بل الرُّجُوع فِي حَالَة مَخْصُوصَة وَهِي تَلبسهمْ بِالْعبَادَة الْمَخْصُوصَة والاتصاف بالأوصاف الْمَذْكُورَة قَالَه تواضعا وتعليما أَو أَرَادَ أمته أَو اسْتعْمل التَّوْبَة للاستمرار على الطَّاعَة أَي لَا يَقع منا ذَنْب عَابِدُونَ ساجدون لربنا مُتَعَلق بساجدون أَو بِسَائِر الصِّفَات على التَّنَازُع وَهُوَ مُقَدّر بعد قَوْله حامدون أَيْضا صدق الله وعده فِيمَا وعد بِهِ من إِظْهَار دينه وَكَون الْعَاقِبَة لِلْمُتقين وَنصر عَبده مُحَمَّدًا يَوْم الخَنْدَق وَهزمَ الْأَحْزَاب أَي الطوائف المتفرقة الَّذين تجمعُوا عَلَيْهِ على بَاب الْمَدِينَة أَو المُرَاد أحزاب الْكفْر فِي جَمِيع الْأَيَّام والمواطن وَحده فنفى مَا سبق ذكره وَهَذَا معنى الْحَقِيقَة فَإِن فعل العَبْد خلق لرَبه وَالْكل مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَلَو شَاءَ الله أَن يبيد أهل الْكفْر بِلَا قتال لفعل وَفِيه دلَالَة على التَّفْوِيض إِلَى الله واعتقاد أَنه مَالك الْملك وَأَن لَهُ الْحَمد ملكا واستحقاقا وَأَن قدرته

стр. 180

تتَعَلَّق بِكُل شَيْء من الموجودات على مَا مر مَالك حم ق فِي الْحَج د ت فِي الْجِهَاد عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَزَاد فِي رِوَايَة الْمحَامِلِي فِي آخِره وَهُوَ كل شئ هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ // وَسَنَده ضَعِيف // ٣٠٩ - (كَانَ إِذا كَانَ الرطب لم يفْطر إِلَّا على الرطب وَإِذا لم يكن الرطب لم يفْطر إِلَّا على التَّمْر) عبد بن حميد عَن جَابر كَانَ إِذا كَانَ الرطب أَي زَمَنه لم يفْطر ن صَوْمه إِلَّا على الرطب وَإِذا لم يكن الرطب لم يفْطر إِلَّا على التَّمْر لتقويته للنَّظَر الَّذِي أضعفه الصَّوْم ولانه يرق الْقلب عبد بن حميد عَن جَابر ابْن عبد الله ٣١٠ - (كَانَ إِذا كَانَ يَوْم عيد خَالف الطَّرِيق) خَ عَن جَابر // صَحَّ // كَانَ إِذا كَانَ يَوْم عيد بِالرَّفْع فَاعل كَانَ وَهِي تَامَّة تكتفي بمرفوعها أَي إِذا وَقع يَوْم عيد خَالف الطَّرِيق أَي رَجَعَ فِي غير طَرِيق الذّهاب إِلَى الْمصلى فَيذْهب فِي أطولهما تكثيرا لِلْأجرِ وَيرجع فِي أقصرهما لِأَن الذّهاب أفضل من الرُّجُوع لتشهد لَهُ الطريقان أَو سكانهما من إنس وجن أَو ليسوي بَينهمَا فِي فضل مروره أَو للتبرك بِهِ أَو لشم رِيحه أَو لِيَسْتَفْتِيَ فيهمَا أَو لإِظْهَار الشعار فيهمَا أَو لذكر الله فيهمَا أَو ليغيظ بهما الْكفَّار أَو يُرهبهُمْ بِكَثْرَة أَتْبَاعه أَو حذرا من كيدهم أَو ليعم أهلهما بالسرور بِرُؤْيَتِهِ أَو ليقضي حوائجهم أَو ليتصدق أَو يسلم عَلَيْهِم أَو ليزور قُبُور أَقَاربه أَو ليصل رَحمَه أَو تفاؤلا بِتَغَيُّر الْحَال للمغفرة أَو تَخْفِيفًا للزحام أَو لِأَن الْمَلَائِكَة تقف فِي الطّرق أَو حذرا من الْعين أَو لجَمِيع ذَلِك أَو لغير ذَلِك وَالْفضل الْمُتَقَدّم كَمَا صَححهُ فِي الْمَجْمُوع لَكِن قَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي هَذِه الْمَذْكُورَات أَكْثَرهَا دعاوى فارغة انْتهى وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ من طَرِيق الشَّجَرَة وَيدخل من طَرِيق المعرس وَإِذا دخل مَكَّة دخل من الثَّنية الْعليا وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى خَ فِي صَلَاة الْعِيد عَن جَابر وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 181

٣١ - (كَانَ إِذا كَانَ مُقيما اعْتكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان وَإِذا سَافر اعْتكف من الْعَام الْمقبل عشْرين) حم عَن أنس // صَحَّ // كَانَ إِذا كَانَ مُقيما اعْتكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان إِذا سَافر اعْتكف من الْعَام الْمقبل عشْرين أَي الْعشْرين الْأَوْسَط والأخير من رَمَضَان عشرا عوضا عَمَّا فَاتَهُ من الْعَام الْمَاضِي وَعشرا لذَلِك الْعَام وَفِيه أَن فَائت الِاعْتِكَاف يقْضِي أَي شرع قَضَاؤُهُ حم عَن أنس ابْن مَالك رمز لحسنه ٣١ - (كَانَ إِذا كَانَ فِي وتر من صلَاته لم ينْهض حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدا) د ت عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث ح كَانَ إِذا كَانَ فِي وتر من صَلَاة لم ينْهض إِلَى الْقيام عَن السَّجْدَة الثَّانِيَة حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدا أَفَادَ ندب جلْسَة الاسْتِرَاحَة وَهِي قعدة خَفِيفَة بعد سجدته الثَّانِيَة فِي كل رَكْعَة يقوم عَنْهَا د ت عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث ٣١٣ - (كَانَ إِذا كَانَ صَائِما أَمر رجلا فأوفى على شَيْء فَإِذا قَالَ غَابَتْ الشَّمْس أفطر ك عَن سهل بن سعد طب عَن أبي الدَّرْدَاء // صَحَّ // كَانَ إِذا كَانَ صَائِما أَمر رجلا فأوفى أَي أشرف على شَيْء عَال يرتقب الْغُرُوب يُقَال أوفى على الشَّيْء أشرف عَلَيْهِ فَإِذا قَالَ قد غَابَتْ الشَّمْس أفطر لفظ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ أَمر رجلا يقوم على نشز من الأَرْض فَإِذا قَالَ قد وَجَبت الشَّمْس أفطر ك فِي الصَّوْم عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ طب فِي الصَّوْم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَقَالَ الهيثمي فِيهِ عِنْد الطَّبَرَانِيّ الْوَاقِدِيّ وَهُوَ // ضَعِيف // ٣١٤ - (كَانَ إِذا كَانَ رَاكِعا أَو سَاجِدا قَالَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك) طب عَن ابْن مَسْعُود ح

стр. 182

كَانَ إِذا كَانَ رَاكِعا أَو سَاجِدا قَالَ سُبْحَانَكَ زَاد فِي رِوَايَة رَبنَا وَبِحَمْدِك أَي وَبِحَمْدِك سبحتك أسْتَغْفر وَأَتُوب إِلَيْك ورد تكريرها ثَلَاثًا أَو أَكثر طب عَن ابْن مَسْعُود رمز المُصَنّف لحسنه ٣١٥ - (كَانَ إِذا كَانَ قبل التَّرويَة بِيَوْم خطب النَّاس فَأخْبرهُم بمناسكهم) ك هق عَن ابْن عمر // صَحَّ // كَانَ إِذا كَانَ قبل يَوْم التَّرويَة بِيَوْم وَهُوَ سَابِع الْحجَّة وَيَوْم التَّرويَة الثَّامِن خطب النَّاس بعد صَلَاة الظّهْر أَو الْجُمُعَة خطب فردة عِنْد بَاب الْكَعْبَة فَأخْبرهُم بمناسكهم الْوَاجِبَة وَغَيرهَا وبترتيبها فَينْدب ذَلِك للْإِمَام أَو نَائِبه فِي الْحَج وَيسن أَن يَقُول إِن كَانَ عَالما هَل من سَائل ك هق عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب قَالَ الْحَاكِم تفرد بِهِ أَبُو قُرَّة الزبيدِيّ عَن مُوسَى وَهُوَ // صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ ٣١٦ - (كَانَ إِذا كبر للصَّلَاة نشر أَصَابِعه ت ك عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ // كَانَ إِذا كبر للصَّلَاة أَي للْإِحْرَام بهَا نشر أَصَابِعه أَي بسطها وفرقها مُسْتَقْبلا بهَا الْقبْلَة إِلَى فروع أُذُنَيْهِ وَبِهَذَا أَخذ الشَّافِعِي فَقَالَ يسن تفريقها تفريقا وسطا وَذهب بَعضهم إِلَى عدم ندب التَّفْرِيق وَزعم أَن معنى الحَدِيث أَنه كَانَ يمد أَصَابِعه وَلَا يطويها فَيكون بِمَعْنى خبر رفع يَدَيْهِ مدا قَالَ ابْن الْقيم وَلم ينْقل عَنهُ أَنه قَالَ شَيْئا قبل التَّكْبِير وَلَا تلفظ بِالنِّيَّةِ قطّ فِي خبر صَحِيح وَلَا ضَعِيف وَلَا استحبه أحد من صَحبه اهـ ت ك عَن أبي هُرَيْرَة ٣١٧ - (كَانَ إِذا كربه أَمر قَالَ يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث) ت عَن أنس ض كَانَ إِذا كربه أَمر أَي شقّ عَلَيْهِ وأهمه شَأْنه قَالَ يَا حَيّ ياقيوم بِرَحْمَتك استغيث فِي تَأْثِير هَذَا الدُّعَاء فِي دفع هَذَا الْهم وَالْغَم مُنَاسبَة بديعة فَإِن صفة الْحَيَاة متضمنة لجَمِيع صِفَات الْكَمَال مستلزمة لَهَا وَصفَة القيمومية متضمنة لجَمِيع

стр. 183

صِفَات الْأَفْعَال وَلِهَذَا قيل إِن اسمة الْأَعْظَم هُوَ الْحَيّ القيوم والحياة التَّامَّة تضَاد جَمِيع الآلام والأجسام الجسمانية والروحانية وَلِهَذَا لما كملت حَيَاة أهل الْجنَّة لم يلحقهم هم وَلَا غم ونقصان الْحَيَاة يضر بالأفعال وينافي القيمومية فَكَمَا القيمومية بِكَمَال الْحَيَاة فالحي الْمُطلق التَّام الْحَيَاة لَا يفوتهُ صفة كَمَال الْبَتَّةَ والقيوم لَا يتَعَذَّر عَلَيْهِ فعل مُمكن الْبَتَّةَ فالتوصل بِصفة الْحَيَاة والقيومية لَهُ تَأْثِير فِي إِزَالَة مَا يضاد الْحَيَاة وَتغَير الْأَفْعَال فاستبان أَن لاسم الْحَيّ القيوم تَأْثِيرا خَاصّا فِي كشف الكرب وَإجَابَة الرب ت عَن أنس ابْن مَالك ٣١٨ - (كَانَ إِذا كره شَيْئا رُؤِيَ ذَلِك فِي وَجهه) طس عَن أنس ض كَانَ إِذا كره شَيْئا رُؤِيَ ذَلِك فِي وَجهه لِأَن وَجهه كَالشَّمْسِ وَالْقَمَر فَإِذا كره شَيْئا كسا وَجهه ظلّ كالغيم على النيرين فَكَانَ لغاية حيائه لَا يُصَرح بكراهته بل إِنَّمَا يعرف فِي وَجهه طس عَن أنس ابْن مَالك قَالَ الهيثمي رَوَاهُ بِإِسْنَادَيْنِ رجال أَحدهمَا رجال الصَّحِيح وَأَصله فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي سعيد وَلَفظه كَانَ أَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها فَإِذا رأى شَيْئا يكرههُ عَرفْنَاهُ فِي وَجهه ٣١٩ - (كَانَ إِذا لبس قَمِيصًا بَدَأَ بميامنه) ت عَن أبي هُرَيْرَة ض كَانَ إِذا لبس قَمِيصًا بَدَأَ بميامنه أَي أخرج الْيَد الْيُمْنَى من الْقَمِيص ذكره الْهَرَوِيّ كالبيضاوي وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله بميامنه أَي بِجَانِب يَمِين الْقَمِيص وَقَالَ الزين الْعِرَاقِيّ الميامن جمع ميمنة كمرحمة ومراحم وَالْمرَاد بهَا هُنَا جِهَة الْيَمين فَينْدب التَّيَامُن فِي اللّبْس كَمَا ينْدب التياسر فِي النزع لخَبر أبي دَاوُد عَن ابْن عمر كَانَ إِذا لبس شَيْئا من الثِّيَاب بَدَأَ بالأيمن فَإِذا نزع بَدَأَ بالأيسر وَله من حَدِيث أنس كَانَ إِذا ارتدى أَو ترجل بَدَأَ بِيَمِينِهِ وَإِذا خلع بَدَأَ بيساره قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ // وَسَنَدهمَا ضَعِيف // تَنْبِيه قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي السراج لم أر للقميص ذكرا صَحِيحا إِلَّا فِي آيَة

стр. 184

﴿اذْهَبُوا بقميصي هَذَا﴾ وقصة ابْن أبي ورده ابْن حجر بِأَنَّهُ ثَابت فِي عدَّة أَحَادِيث أَكْثَرهَا فِي السّنَن وَالشَّمَائِل ت فِي اللبَاس عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْعِرَاقِيّ رِجَاله رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة فَمَا أَوْهَمهُ تصرف المُصَنّف من أَن التِّرْمِذِيّ تفرد بِهِ عَن السِّتَّة غير جيد ٣٢٠ - (كَانَ إِذا لقِيه أحد من أَصْحَابه فَقَامَ مَعَه قَامَ مَعَه فَلم ينْصَرف حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي ينْصَرف عَنهُ وَإِذا لقِيه أحد من أَصْحَابه فَتَنَاول يَده نَاوَلَهُ إِيَّاهَا فَلم ينْزع يَده مِنْهُ حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي ينْزع يَده مِنْهُ وَإِذا لَقِي أحدا من أَصْحَابه فَتَنَاول أُذُنه ناولها إِيَّاه ثمَّ لم يَنْزِعهَا حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي يَنْزِعهَا عَنهُ) ابْن سعد عَن أنس ض كَانَ إِذا لقِيه أحد من أَصْحَابه فَقَامَ قَامَ مَعَه الظَّاهِر أَن المُرَاد بِالْقيامِ الْوُقُوف فَلم ينْصَرف حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي ينْصَرف عَنهُ وَإِذا لقِيه أحد من أَصْحَابه فَتَنَاول يَده نَاوَلَهُ إِيَّاهَا فَلم ينْزع يَده مِنْهُ حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي ينْزع يَده مِنْهُ زَاد ابْن الْمُبَارك فِي رِوَايَة عَن أنس وَلَا يصرف وَجهه عَن وَجهه حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي يصرفهُ وَإِذا لَقِي أحدا من أَصْحَابه فَتَنَاول أُذُنه نَاوَلَهُ إِيَّاهَا ثمَّ لم يَنْزِعهَا عَنهُ حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي يَنْزِعهَا عَنهُ الظَّاهِر أَن المُرَاد بمناولة الْأذن أَن يُرِيد أحد من اصحابه أَن يسر إِلَيْهِ حَدِيثا فَيقرب فَمه من أُذُنه يسر إِلَيْهِ فَكَانَ لَا ينحي إِذْنه عَن فَمه حَتَّى يفرغ الرجل حَدِيثه على الْوَجْه الْأَكْمَل وَهَذَا من أعظم الْأَدِلَّة على محَاسِن أخلاقه وكماله ﷺ كَيفَ وَهُوَ سيد المتواضعين وَهُوَ الْقَائِل وخالق النَّاس بِخلق حسن ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن أنس وَفِي أبي دَاوُد بعضه ٣٢ - (كَانَ إِذا لقِيه الرجل من أَصْحَابه مَسحه ودعا لَهُ) ن عَن حُذَيْفَة ح

стр. 185

كَانَ إِذا لقِيه الرجل من أَصْحَابه مَسحه أَي مسح يَده بِيَدِهِ يَعْنِي صافحه ودعا لَهُ تمسك مَالك بِهَذَا وَمَا أشبهه على كَرَاهَة معانقه القادم وتقبيل يَده وَقد نَاظر ابْن عيينه مَالِكًا وَاحْتج عَلَيْهِ سُفْيَان بِأَن الْمُصْطَفى ﷺ لما قدم جَعْفَر من الْحَبَشَة خرج إِلَيْهِ فعانقه فَقَالَ مَالك ذَاك خَاص بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ سُفْيَان مَا نخصه بفهمنا كَذَا فِي المطامح ن عَن حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان وَفِي أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ كَانَ إِذا لَقِي أحدا من أَصْحَابه بَدَأَ بالمصافحة ثمَّ أَخذ بِيَدِهِ فشابكه ثمَّ شدّ قَبضته ٣٢ - (كَانَ إِذا لَقِي أَصْحَابه لم يصافحهم حَتَّى يسلم عَلَيْهِم) طب عَن جُنْدُب ض كَانَ إِذا لَقِي أَصْحَابه لم يصافحهم حَتَّى يسلم عَلَيْهِم تأديبا لَهُم وتعليما لمعالم الدّيانَة ورسوم الشَّرِيعَة وحثا على لُزُوم مَا خصت بِهِ هَذِه الْأمة من هَذِه التَّحِيَّة الْعُظْمَى الَّتِي هِيَ تَحِيَّة أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة طب عَن جُنْدُب ابْن عبد الله رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فقد قَالَ الْحَافِظ الهيثمي فِيهِ من لم أعرفهم ٣٢٣ - (كَانَ إِذا لم يحفظ اسْم الرجل قَالَ يَا ابْن عبد الله) ابْن السّني عَن جَارِيَة الْأنْصَارِيّ ض كَانَ إِذا لم يحفظ اسْم الرجل أَي الَّذِي يُرِيد نداءه وخطابه باسمه قَالَ يَا ابْن عبد الله وَهُوَ عبد الله بن عبد الله بِلَا مزِيد ابْن السّني عَن جَارِيَة الْأنْصَارِيّ هُوَ فِي الصَّحَابَة عدَّة فَكَانَ يَنْبَغِي تَمْيِيزه وَرَوَاهُ أَيْضا عَنهُ الطَّبَرَانِيّ بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور قَالَ الهيثمي وَفِيه أَيُّوب الإنماطي أَو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَلم أعرفهُ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات ٣٢٤ - (كَانَ إِذا مر بِآيَة خوف تعوذ وَإِذا مر بِآيَة رَحْمَة سَأَلَ وَإِذا مر بِآيَة فِيهَا تَنْزِيه الله سبح) حم م ٤ عَن حُذَيْفَة

стр. 186

كَانَ إِذا مر بِآيَة خوف تعوذ وَإِذا مر بِآيَة رَحْمَة سَأَلَ) الله الرَّحْمَة وَالْجنَّة وَإِذا مر بِآيَة فِيهَا تَنْزِيه الله سبح أَي قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى كَمَا فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة قَالَ الْحَلِيمِيّ فَيَنْبَغِي للْمُؤْمِنين سواهُ أَن يَكُونُوا كَذَلِك بل هم أولى بِهِ مِنْهُ إِذا كَانَ الله غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وهم من أَمرهم على خطر حم م ٤ عَن حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان ٣٢٥ - (كَانَ إِذا مر بِآيَة فِيهَا ذكر النَّار قَالَ ويل لأهل النَّار أعوذ بِاللَّه من النَّار) ابْن قَانِع عَن أبي ليلى ض كَانَ إِذا مر بِآيَة فِيهَا ذكر النَّار قَالَ ويل لأهل النَّار أعوذ بِاللَّه من النَّار فَيسنّ ذَلِك لكل قَارِئ اقْتِدَاء بِهِ قَالَ الْمظهر وَغَيره هَذِه الْأَشْيَاء وَشبههَا تجوز فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا عِنْد الشَّافِعِي وَعند الْحَنَفِيَّة والمالكية لَا تجوز إِلَّا فِي غير صَلَاة قَالُوا لَو كَانَ فِي الصَّلَاة لبينه الرَّاوِي ولنقله عدَّة من الصَّحَابَة مَعَ شدَّة حرصهم على الْأَخْذ مِنْهُ والتبليغ فَإِذا زعم أحد أَنه فِي الصَّلَاة حملناه على التَّطَوُّع وَأجَاب الشَّافِعِيَّة بِأَن الأَصْل الْعُمُوم وعَلى الْمُخَالف دَلِيل الْخُصُوص وَبِأَن من يتعانى هَذَا يكون حَاضر الْقلب متخشعا خَائفًا راجيا يظْهر افتقاره بَين يَدي مَوْلَاهُ وَالصَّلَاة مَظَنَّة ذَلِك وَالْقصر على النَّفْل تحكم وَقَالَ ابْن حجر أقْصَى مَا تمسك بِهِ الْمَانِع حَدِيث إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس وَهُوَ مَحْمُول على مَا عدا الدُّعَاء جمعا بَين الْأَخْبَار ابْن قَانِع فِي مُعْجَمه عَن أبي ليلى بِفَتْح اللامين الْأنْصَارِيّ وَالِد عبد الرَّحْمَن صَحَابِيّ اسْمه بِلَال اَوْ غَيره كَمَا مر رمز لحسنه ٣٢٦ - (كَانَ إِذا مر بالمقابر قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات وَالصَّالِحِينَ والصالحات وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون) ابْن السّني عَن ابي هُرَيْرَة ض كَانَ إِذا مر بالمقابر أَي مَقَابِر الْمُسلمين قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار بِحَذْف حرف النداء سمى مَوضِع الْقُبُور دَارا تَشْبِيها لَهُم بدار الْأَحْيَاء لِاجْتِمَاع الْمَوْتَى فِيهَا من الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات وَالصَّالِحِينَ

стр. 187

والصالحات وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون أَي لَا حقون بكم فِي الْوَفَاة على الْإِيمَان وَقيل الِاسْتِثْنَاء للتبرك والتفويض قَالَ الْخطابِيّ فِيهِ أَن السَّلَام على الْمَوْتَى كَهُوَ على الْأَحْيَاء خلاف مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ ابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ ابْن حجر فِي امالي الْأَذْكَار // إِسْنَاده ضَعِيف // انْتهى وَقد ورد بِمَعْنَاهُ فِي مُسلم فَقَالَ كَانَ يعلمهُمْ إِذا خَرجُوا إِلَى الْمَقَابِر السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون نسْأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة وَفِي خبر التِّرْمِذِيّ كَانَ إِذا مر بقبور الْمَدِينَة السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْقُبُور يغْفر الله لنا وَلكم أَنْتُم سلفنا وَنحن بالأثر ٣٢٧ - (كَانَ إِذا مرض أحد من أهل بَيته نفث عَلَيْهِ بالمعوذات) م عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا مرض أحد من أهل بَيته وَفِي رِوَايَة لمُسلم من أَهله نفث عَلَيْهِ أَي نفخ نفخا لطيفا بِلَا ريق بالمعوذات بِكَسْر الْوَاو وخصهن لِأَنَّهُنَّ جامعات للاستعاذة من كل مَكْرُوه جملَة وتفصيلا كَمَا مر تَفْصِيله وَفَائِدَة التفل التَّبَرُّك بِتِلْكَ الرُّطُوبَة أَو الْهَوَاء الْمُبَاشر لريقة وَفِيه ندب الرّقية بِنَحْوِ الْقُرْآن وَكَرِهَهُ الْبَعْض بغسالة مَا يكْتب مِنْهُ أَو من الْأَسْمَاء الْحسنى م عَن عَائِشَة وتمامة عِنْده فَلَمَّا مرض مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ جعلت أنفث عَلَيْهِ وأمسحه بيد نَفسه لِأَنَّهَا كَانَت أعظم بركَة من يَدي انْتهى بنصه ٣٢٨ - (كَانَ إِذا مَشى لم يلْتَفت) ك عَن جَابر // صَحَّ // كَانَ إِذا مَشى لم يلْتَفت لِأَنَّهُ كَانَ يواصل السّير وَيتْرك التواني والتوقف وَمن يلْتَفت لَا بُد لَهُ فِي ذَلِك من أدنى وَقْفَة أَو لِئَلَّا يشغل قلبه بِمن خَلفه وليكون مطلعا على أَصْحَابه وأحوالهم فَلَا يفرط مِنْهُم التفاتة احتشاما مِنْهُ وَلَا غَيرهَا من الهفوات إِلَى تِلْكَ الْحَال ك فِي الْأَدَب عَن جَابر ابْن عبد الله صَححهُ الْحَاكِم فتعقبه الذَّهَبِيّ عَلَيْهِ بِأَن فِيهِ عبد الْجَبَّار بن عمر تَالِف انْتهى

стр. 188

٣٢٩ - (كَانَ إِذا مَشى مَشى أَصْحَابه أَمَامه وَتركُوا ظَهره للْمَلَائكَة) هـ ك عَن جَابر // صَحَّ // كَانَ إِذا مَشى مَشى أَصْحَابه أَمَامه وَتركُوا ظَهره للْمَلَائكَة قَالَ أَبُو نعيم لِأَن الْمَلَائِكَة يحرسونه من أعدائه انْتهى وَلَا يُعَارضهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ لِأَن هَذَا إِن كَانَ قبل نزُول الْآيَة فَظَاهر وَإِلَّا فَمن عصمَة الله لَهُ أَن يُوكل بِهِ جنده من الْمَلأ الْأَعْلَى إِظْهَارًا لشرفه بَينهم ك عَن جَابر ابْن عبد الله ٣٣٠ - (كَانَ إِذا مَشى أسْرع حَتَّى يُهَرْوِل الرجل وَرَاءه فَلَا يُدْرِكهُ) ابْن سعد عَن يزِيد بن مرْثَد مُرْسلا ض كَانَ إِذا مَشى أسْرع قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَرَادَ السرعة المرتفعة عَن دَبِيب المتماوت امتثالا لقَوْله تَعَالَى ﴿واقصد فِي مشيك﴾ أَي اعْدِلْ فِيهِ حَتَّى يكون مشيا بَين مشيين لَا يدب دَبِيب المتماوتين وَلَا يثب وثب الشطار حَتَّى يُهَرْوِل الرجل أَي يسْرع فِي مشْيَة دون الخبب وَرَاءه فَلَا يُدْرِكهُ وَمَعَ ذَلِك كَانَ على غَايَة من الْهون والتأني وَعدم العجلة وَفِي الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي عَن أبي هُرَيْرَة مَا رَأَيْت أحدا أسْرع من مشيته كَأَن الأَرْض تطوي لَهُ حَتَّى إِنَّا لنجهد أَنْفُسنَا وَإنَّهُ لغير مكترث وَكَانَ يمشي على هينته وَيقطع مَا يقطع بالجهد من غير جهد ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن يزِيد بن مرْثَد مُرْسلا هُوَ أَبُو عُثْمَان الْهَمدَانِي الصَّنْعَانِيّ كَمَا مر وَهُوَ ثِقَة ٣٣ - (كَانَ إِذا مَشى أقلع) طب عَن أبي عنبة ض كَانَ إِذا مَشى أقلع أَي مَشى بِقُوَّة كَأَنَّهُ يرفع رجلَيْهِ من الأَرْض رفعا قَوِيا لَا كمن يمشي مختالا على زِيّ النِّسَاء فَكَانَ يسْتَعْمل التثبيت وَلَا يبين مِنْهُ فِي هَذِه الْحَالة استعجال وَشدَّة مبادرة طب عَن أبي عنبة بِكَسْر فَفتح بضبط المُصَنّف وَرَوَاهُ أَيْضا التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل فِي حَدِيث طَوِيل

стр. 189

٣٣ - (كَانَ إِذا مَشى كَأَنَّهُ يتَوَكَّأ) د ك عَن أنس // صَحَّ // كَانَ إِذا مَشى كَأَنَّهُ يتَوَكَّأ أَي لَا يتَكَلَّم كَأَنَّهُ أوكأ فَاه فَلم ينْطق وَمِنْه خبر ابْن الزبير كَانَ يوكئ بَين الصَّفَا والمروة وسعيا وَالْمرَاد سعى سعيا شَدِيدا د ك فِي الْأَدَب عَن أنس ابْن مَالك وَقَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ ٣٣٣ - (كَانَ إِذا نَام نفخ) حم ق عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ // كَانَ إِذا نَام نفخ من النفخ وَهُوَ إرْسَال الْهَوَاء من مبعثه بِقُوَّة ذكره الحرالي وَبَين ذَلِك أَن النفخ يعتري بعض النائمين دون بعض وَأَنه لَيْسَ بمذموم وَلَا مستهجن حم ق عَن ابْن عَبَّاس وَفِي الحَدِيث قصَّة طَوِيلَة ٣٣٤ - (كَانَ إِذا نَام من اللَّيْل أَو مرض صلى من النَّهَار ثنتى عشرَة رَكْعَة) م د عَن عَائِشَة كَانَ إِذا نَام من اللَّيْل عَن تَهَجُّده أَو مرض فَمَنعه الْمَرَض مِنْهُ صلى بدل مَا فَاتَهُ مِنْهُ من النَّهَار أَي فِيهِ ثنتى عشرَة رَكْعَة أَي وَإِذا شفى يُصَلِّي بدل تَهَجُّده كل لَيْلَة ثنتى عشرَة رَكْعَة م عَن عَائِشَة

стр. 190

٣٣٥ - (كَانَ إِذا نَام وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه وَقَالَ اللَّهُمَّ قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك) حم ت ن عَن الْبَراء حم ت عَن حُذَيْفَة حم هـ عَن ابْن مَسْعُود // صَحَّ // كَانَ إِذا نَام أَي أَرَادَ النّوم أوالمراد اضْطجع لينام وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه قَالَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره الْأَيْمن وَقَالَ اللَّهُمَّ قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك زَاد فِي رِوَايَة يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا وَالظَّاهِر أَنه كَانَ يقْرَأ بعد ذَلِك قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ويجعلها خَاتِمَة الْكَلَام قَالَ حجَّة الْإِسْلَام وَينْدب لَهُ إِذا أَرَادَ النّوم أَن يبسط فرَاشه مُسْتَقْبل الْقبْلَة وينام على يَمِينه كَمَا يضطجع الْمَيِّت فِي لحده ويعتقد أَن النّوم مثل الْمَوْت والتيقظ مثل الْبَعْث وَرُبمَا قبضت روحه فِي ليلته فَيَنْبَغِي الاستعداد للقائه بِأَن ينَام على طهر تَائِبًا مُسْتَغْفِرًا عَازِمًا على أَن لَا يعود إِلَى مَعْصِيّة عَازِمًا على الْخَيْر لكل مُسلم إِن بَعثه الله حم ت فِي الدَّعْوَات ن فِي يَوْم وَلَيْلَة عَن الْبَراء ابْن عَازِب حم ت فِي الدَّعْوَات عَن حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان حم ن عَن ابْن مَسْعُود قَالَ التِّرْمِذِيّ // حسن صَحِيح // وَقَالَ ابْن حجر // إِسْنَاده صَحِيح // وَهُوَ مُسْتَند المُصَنّف فِي رمزه لتصحيحه ٣٣٦ - (كَانَ إِذا نزل منزلا لم يرتحل حَتَّى يُصَلِّي الظّهْر) حم د ن عَن أنس // صَحَّ // كَانَ إِذا نزل منزلا فِي سَفَره لنَحْو استراحة أَو قيلولة أَو تعريس لم يرتحل مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ الظّهْر أَي إِن أَرَادَ الرحيل فِي وقته فَإِن كَانَ فِي وَقت فرض غَيره فَالظَّاهِر أَنه كَانَ لَا يرتحل حَتَّى يصليه خشيَة من فَوته عِنْد الِاشْتِغَال بالترحال وَمَا أَوْهَمهُ اللَّفْظ من الِاخْتِصَاص بِالظّهْرِ غير مُرَاد بِدَلِيل مَا خرجه الأسماعيلي وَابْن رَاهَوَيْه أَنه كَانَ إِذا كَانَ فِي سفر فَزَالَتْ الشَّمْس صلى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ ارتحل وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم فِي الْأَرْبَعين فَإِن زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل صلى الظّهْر وَالْعصر ثمَّ ركب قَالَ العلائي هَكَذَا وجدته بعد التتبع فِي نسخ كَثِيرَة من الْأَرْبَعين بِزِيَادَة الْعَصْر وَسَنَد هَذِه الزِّيَادَة جيد اهـ وَخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد قَالَ ابْن حجر رِجَاله ثِقَات كَانَ إِذا نزل منزلا فِي سفر فأعجبه أَقَامَ فِيهِ حَتَّى يجمع بَين الظّهْر وَالْعصر ثمَّ يرتحل فَإِذا لم يتهيأ لَهُ الْمنزل مد فِي السّير فَسَار حَتَّى ينزل

стр. 191

فَيجمع بَين الظّهْر وَالْعصر حم د ن عَن أنس رمز المُصَنّف لصِحَّته ٣٣٧ - (كَانَ إِذا نزل منزلا فِي سفر أَو دخل بَيته لم يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ) طب عَن فضَالة بن عبيد ض كَانَ إِذا نزل منزلا فِي سفر أَو دخل بَيته لم يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ فَينْدب ذَلِك اقْتِدَاء بِهِ وَقد روى الطَّبَرَانِيّ أَيْضا وَأَبُو يعلى عَن أنس كَانَ إِذا نزل منزلا لم يرتحل مِنْهُ حَتَّى يودعه بِرَكْعَتَيْنِ وَفِيه عُثْمَان بن سعد مُخْتَلف فِيهِ طب عَن فضَالة بن عبيد سكت المُصَنّف عَلَيْهِ فَلم يرمز إِلَيْهِ فأوهم أَنه لَا بَأْس بِسَنَدِهِ وَلَيْسَ كَذَلِك فقد قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي أَمَالِيهِ سَنَده واه هَكَذَا قَالَ وَقَالَ شَيْخه الزين الْعِرَاقِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ فِيهِ الْوَاقِدِيّ ٣٣٨ - (كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي ثقل لذَلِك وتحدر جَبينه عرقا كَأَنَّهُ جمان وَإِن كَانَ فِي الْبرد طب عَن زيد بن ثَابت // صَحَّ // كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي ثقل لذَلِك وتحدر جَبينه عرقا) بِالتَّحْرِيكِ ونصبه على التَّمْيِيز كَأَنَّهُ جمان بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف أَي لُؤْلُؤ لثقل الْوَحْي عَلَيْهِ ﴿إِنَّا سنلقي عَلَيْك قولا ثقيلا﴾ وَإِن كَانَ نُزُوله فِي الْبرد لشدَّة مَا يلقى عَلَيْهِ من الْقُرْآن ولضعف الْقُوَّة البشرية عَن تحمل مثل ذَلِك الْوَارِد الْعَظِيم وللوجل من خوف تَقْصِير فِيمَا أَمر بِهِ من قَول أَو فعل وَشدَّة مَا يَأْخُذ بِهِ نَفسه من جمعه فِي قلبه وَحفظه فيعتريه لذَلِك حَال كَحال المحموم وَحَاصِله أَن الشدَّة إِمَّا لثقله أَو لإتقان حفظه أَو لابتلاء صبره أَو للخوف من التَّقْصِير طب عَن زيد بن ثَابت رمز المُصَنّف لصِحَّته ٣٣٩ - (كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي صدع فيغلف رَأسه بِالْحِنَّاءِ) ابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن أبي هُرَيْرَة ض

стр. 192

كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي صدع فيغلف رَأسه بِالْحِنَّاءِ لتخف حرارة رَأسه فَإِن نور الْيَقِين إِذا هاج اشتعل فِي الْقلب بورود الْوَحْي فيلطف حرارته بذلك ابْن السّني وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي = كتاب الطِّبّ النَّبَوِيّ = عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ قد اخْتلف فِي إِسْنَاده على الأخوص بن حَكِيم ٣٤٠ - (كَانَ إِذا نزل بِهِ هم أوغم قَالَ يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث) ك عَن ابْن مَسْعُود // صَحَّ // كَانَ إِذا نزل بِهِ هم أَو غم قَالَ يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث أستعين واستنصر يُقَال أغاثه الله أَعَانَهُ وَنَصره وأغاثه الله برحمته كشف شدته وَقد سَمِعت تَوْجِيهه عَمَّا قريب فَرَاجعه ك فِي الدُّعَاء عَن وضاح عَن النَّضر بن إِسْمَاعِيل البَجلِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ الْحَاكِم صَحِيح ورده الذَّهَبِيّ بِأَن عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيه وَعبد الرَّحْمَن وَمن بعده لَيْسُوا بِحجَّة اهـ ٣٤ - (كَانَ إِذا نزل منزلا لم يرتحل حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) هق عَن أنس ض كَانَ إِذا نزل منزلا لم يرتحل حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ أَي غير الْفَرْض هق عَن أنس ابْن مَالك قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر // حَدِيث صَحِيح السَّنَد // مَعْلُول الْمَتْن خرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة بِلَفْظ الظّهْر رَكْعَتَيْنِ فَظهر أَن فِي رِوَايَة الأول وهما أوسقوطا وَالتَّقْدِير حَتَّى يُصَلِّي الظّهْر رَكْعَتَيْنِ وَقد جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ ٣٤ - (كَانَ إِذا نظر وَجهه فِي الْمرْآة قَالَ الْحَمد لله الَّذِي سوى خلقي فعدله وكرم صُورَة وَجْهي فحسنها وَجَعَلَنِي من الْمُسلمين) ابْن السّني عَن أنس ض

стр. 193

كَانَ إِذا نظر وَجهه فِي الْمرْآة الْمَعْرُوفَة قَالَ الْحَمد لله الَّذِي سوى خلقي بِفَتْح فَسُكُون فعدله وكرم صُورَة وَجْهي فحسنها وَجَعَلَنِي من الْمُسلمين ليقوم بِوَاجِب شكر ربه تقدس وَلِهَذَا كَانَ ابْن عمر يكثر النّظر فِي الْمرْآة فَقيل لَهُ فَقَالَ أنظر فَمَا كَانَ فِي وَجْهي زين فَهُوَ فِي وَجه غَيْرِي شين أَحْمد الله عَلَيْهِ فَينْدب النّظر فِي الْمرْآة وَالْحَمْد على حسن الْخلق والخلقة لِأَنَّهُمَا نعمتان يجب الشُّكْر عَلَيْهِمَا ابْن السّني فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن أنس ابْن مَالك وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط قَالَ الْحَافِظ للعراقي // وَسَنَده ضَعِيف // وَرَوَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَفِيه هَاشم بن عِيسَى الْحِمصِي أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ لَا يعرف ٣٤٣ - (كَانَ إِذا نظر فِي الْمرْآة قَالَ الْحَمد لله الَّذِي حسن خلقي وَخلقِي وزان مني مَا شان من غَيْرِي وَإِذا اكتحل جعل فِي عين اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَة بَينهمَا وَكَانَ إِذا لبس نَعْلَيْه بَدَأَ باليمنى وَإِذا خلع خلع الْيُسْرَى وَكَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد أَدخل رجله الْيُمْنَى وَكَانَ يحب التَّيَمُّن فِي كل شَيْء أخذا وَعَطَاء) ع طب عَن ابْن عَبَّاس ض كَانَ إِذا نظر فِي الْمرْآة قَالَ الْحَمد لله الَّذِي حسن بِالتَّشْدِيدِ فعل خلقي بِسُكُون اللَّام وَخلقِي بضَمهَا وزان مني مَا شان من غَيْرِي قَالَ الطَّيِّبِيّ فِيهِ معنى قَوْله بعثت لاتمم مَكَارِم الْأَخْلَاق فَجعل النُّقْصَان شَيْئا كَمَا قَالَ المتنبي وَلم أر من عُيُوب النَّاس شَيْئا ... كنقص القادرين على التَّمام وعَلى نَحْو هَذَا الْحَمد حمد دَاوُد وَسليمَان وَلَقَد ءاتينا دَاوُد وسليمن علما وَقَالا الْحَمد لله الَّذِي فضلنَا على كثير من عباده الْمُؤمنِينَ وَإِذا اكتحل جعل فِي عين اثْنَتَيْنِ أَي كل وَاحِدَة اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَة بَينهمَا أَي فِي هَذِه أَو فِي هَذِه ليحصل الإيثار المحبوب وأكمل من ذَلِك مَا ورد عَنهُ أَيْضا فِي عدَّة أَحَادِيث أصح مِنْهَا أَنه يكتحل فِي كل عين ثَلَاثًا لَكِن السّنة تحصل بِكُل وَكَانَ إِذا لبس نَعْلَيْه بَدَأَ بِالْيَمِينِ أَي بإنعال الرجل الْيُمْنَى وَإِذا خلع خلع الْيُسْرَى أَي بَدَأَ بخلعهما وَكَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد أَدخل رجله الْيُمْنَى وَكَانَ يحب التَّيَامُن فِي كل شَيْء أخذا وَعَطَاء كَمَا مر بِمَا فِيهِ غير مرّة ع طب عَن

стр. 194

ابْن عَبَّاس قَالَ الهيثمي فِيهِ عَمْرو بن الْحصين الْعقيلِيّ وَهُوَ مَتْرُوك وتقدمه لذَلِك شَيْخه الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فَقَالَ فِيهِ عَمْرو بن الْحصين أحد المتروكين ٣٤٤ - (كَانَ إِذا نظر إِلَى الْبَيْت قَالَ اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما وَبرا ومهابة) طب عَن حُذَيْفَة بن أسيد ض كَانَ إِذا نظر إِلَى الْبَيْت أَي الْكَعْبَة قَالَ اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا أضافة إِلَيْهِ لمزيد التشريف وأتى باسم الْإِشَارَة تفخيما تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما ورا ومهابة إجلالا وعظمة طب من حَدِيث عمر بن يحيى الْأَيْلِي عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان عَن زيد بن أسلم عَن حُذَيْفَة بن أسيد بِفَتْح الْمُهْملَة الْغِفَارِيّ وَقَالَ تفرد بِهِ عمر بن يحيى قَالَ ابْن حجر وَفِيه مقَال وَشَيْخه عَاصِم بن سُلَيْمَان وَهُوَ الكرزي مُتَّهم بِالْكَذِبِ وَنسب للوضع وَوهم من ظَنّه عَاصِم الْأَحول اهـ وَقَالَ الهيثمي فِيهِ عَاصِم بن سُلَيْمَان الكرزي وَهُوَ مَتْرُوك ٣٤٥ - (كَانَ إِذا نظر إِلَى الْهلَال قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هِلَال يمن ورشد آمَنت بِاللَّه الَّذِي خلقك فعدلك تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ) ابْن السّني عَن أنس ض كَانَ إِذا نظر إِلَى الْهلَال أَي وَقع بَصَره عَلَيْهِ والهلال كَمَا فِي التَّهْذِيب اسْم للقمر لليلتين من أول الشَّهْر ثمَّ هُوَ قمر لَكِن فِي الصِّحَاح اسْم لثلاث لَيَال من أول الشَّهْر قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هِلَال يمن أَي بركَة ورشد أَي صَلَاح آمَنت بِالَّذِي خلقك فعدلك تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ طَاهِر مخاطبته لَهُ أَنه لَيْسَ بجماد بل حَيّ دَارك يعقل وَيفهم قَالَ حجَّة الْإِسْلَام وَلَيْسَ فِي أَحْكَام الشَّرِيعَة مَا يَدْفَعهُ وَلَا مَا يُثبتهُ فَلَا ضَرَر علينا فِي إثْبَاته ابْن السّني عَن أنس ابْن مَالك ٣٤٦ - (كَانَ إِذا هَاجَتْ ريح اسْتَقْبلهَا بِوَجْهِهِ وَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ وَمد يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذِه الرّيح وَخير مَا أرْسلت بِهِ

стр. 195

وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا أرْسلت بِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا رَحْمَة وَلَا تجعلنا عذَابا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحا وَلَا تجعلها ريحًا) طب عَن ابْن عَبَّاس ح كَانَ إِذا هَاجَتْ ريح وَفِي رِوَايَة الرّيح مُعَرفا اسْتَقْبلهَا بِوَجْهِهِ وَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ أَي قعد عَلَيْهِمَا وَعطف سَاقيه إِلَى تَحْتَهُ وَهُوَ قعُود المستوفز الْخَائِف الْمُحْتَاج إِلَى النهوض سَرِيعا وَهُوَ قعُود الصَّغِير بَين يَدي الْكَبِير وَفِيه نوع أدب كَأَنَّهُ لما هبت الرّيح وَأَرَادَ أَن يُخَاطب ربه بِالدُّعَاءِ قعد قعُود المتواضع لرَبه الْخَائِف من عَذَابه وَمد يَدَيْهِ للدُّعَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذِه الرّيح وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا أرْسلت إِلَيْهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَة وَلَا تجعلها عذَابا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحا وَلَا تجعلها ريحًا لِأَن الرّيح من الْهَوَاء والهواء أحد العناصر الْأَرْبَع الَّتِي بهَا قوام الْحَيَوَان والنبات حَتَّى لَو فرض عدم الْهَوَاء دقيقة لم يَعش حَيَوَان وَلم ينْبت نَبَات وَالرِّيح اضْطِرَاب الْهَوَاء وتموجه فِي الجو فيصادف الْأَجْسَام فيحللها فيوصل إِلَى دواخلها من لطائفها مَا يقوم لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَإِذا كَانَت الرّيح وَاحِدَة جَاءَت من جِهَة وَاحِدَة وصدمت جسم الْحَيَوَان والنبات من جَانب وَاحِد قتؤثر فِيهِ أثرا أَكثر من حَاجته فتضره ويتضرر الْجَانِب االمقابل لعكس مهبها بفوت حَظه من الْهَوَاء فَيكون دَاعيا إِلَى فَسَاده بِخِلَاف مَا لَو كَانَت رياحا تعم جَوَانِب الْجِسْم فَيَأْخُذ كل جَانب حَظه فَيحدث الِاعْتِدَال وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْعَرَب تَقول لَا تلقح السَّحَاب إِلَّا من ريَاح فَالْمَعْنى اجْعَلْهَا لقاحا من السَّحَاب وَلَا تجعلها عذَابا تَنْبِيه اسْتشْكل ابْن الْعَرَبِيّ خَوفه أَن يعذبوا وَهُوَ فيهم مَعَ قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ ثمَّ أجَاب بِأَن الْآيَة نزلت بعد الْقِصَّة وَاعْتَرضهُ ابْن حجر بِأَن آيَة الْأَنْفَال كَانَت فِي الْمُشْركين من أهل بدر وَلَفظ كَانَ فِي الْخَبَر يشْعر بالمواظبة على ذَلِك ثمَّ أجَاب بِأَن فِي الْآيَة احْتِمَال التَّخْصِيص بالمذكورين أَو بِوَقْت دون وَقت أَو بِأَن مقَام الْخَوْف يَقْتَضِي عدم أَمن الْمَكْر أَو خشِي على من لَيْسَ فيهم أَن يَقع بهم الْعَذَاب فالمؤمن شَفَقَة عَلَيْهِ وَالْكَافِر يود إِسْلَامه وَهُوَ مَبْعُوث رَحْمَة للْعَالمين وَفِي الحَدِيث الْحَث على الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إِلَيْهِ عِنْد اخْتِلَاف الْأَحْوَال وحدوث مَا يخَاف بِسَبَبِهِ

стр. 196

تَنْبِيه آخر قَالَ ابْن الْمُنِير هَذَا الحَدِيث مَخْصُوص بِغَيْر الصِّبَا من جَمِيع أَنْوَاع الرّيح لقَوْله فِي الحَدِيث الْآتِي نصرت بالصبا وَيحْتَمل إبْقَاء هَذَا الحَدِيث على عُمُومه وَيكون نصرها لَهُ مُتَأَخِّرًا عَن ذَلِك أَو نصرها لَهُ بِسَبَب إهلاك أعدائه فيخشى من هبوبها أَن تهْلك أحدا من عصاة الْمُؤمنِينَ وَهُوَ كَانَ بهم رؤوفا رحِيما وَأَيْضًا فالصبا يؤلف السَّحَاب ويجمعه والمطر غَالِبا يَقع حِينَئِذٍ وَقد جَاءَ فِي خبر أَنه كَانَ إِذا أمْطرت سرى عَنهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن يكون الصِّبَا مِمَّا يَقع التخوف عِنْد هبوبها فَيُعَكر ذَلِك على التَّخْصِيص الْمَذْكُور طب وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا ادّعى فقد قَالَ الْحَافِظ الهيثمي فِيهِ حُسَيْن بن قيس الملقب بخنش وَهُوَ مَتْرُوك وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح اهـ وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من هَذَا الْوَجْه وَأعله بِحُسَيْن الْمَذْكُور وَنقل تَضْعِيفه عَن أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَمن ضعفه هَذَا أَن الْإِمَامَيْنِ لَا يحسنا حَدِيثه ثمَّ رَأَيْت الْحَافِظ فِي الْفَتْح عزاهُ لأبي يعلى وَحده عَن أنس رَفعه وَقَالَ // إِسْنَاده صَحِيح // اهـ فَكَانَ يَنْبَغِي للمؤلف عدم إهماله ٣٤٧ - (كَانَ إِذا وَاقع بعض أَهله فكسل أَن يقوم ضرب يَده على الْحَائِط فَتَيَمم) طس عَن عَائِشَة ض كَانَ إِذا وَاقع بعض أَهله أَي جَامع بعض حلائله فكسل أَن يقوم أَي ليغتسل أَو ليتوضأ ضرب بِيَدِهِ على الْحَائِط فَتَيَمم فِيهِ أَنه ينْدب للْجنب إِذا لم يرد الْوضُوء أَن يتَيَمَّم وَلم أَقف على من قَالَ بِهِ من الْمُجْتَهدين وَمذهب الشَّافِعِيَّة أَنه يسن الْوضُوء لإِرَادَة جماع ثَان أَو أكل أَو شرب أَو نوم فَإِن عجز عَنهُ بطريقة تيَمّم طس عَن عَائِشَة قَالَ الهيثمي فِيهِ بَقِيَّة بن الْوَلِيد مُدَلّس ٣٤٨ - (كَانَ إِذا وجد الرجل رَاقِدًا على وَجهه لَيْسَ على عَجزه شَيْء ركضه بِرجلِهِ وَقَالَ هِيَ أبْغض الرقدة إِلَى الله تَعَالَى حم عَن الشريد بن سُوَيْد ح كَانَ إِذا وجد الرجل رَاقِدًا على وَجهه أَي نَائِما عَلَيْهِ رقد رقودا نَام لَيْلًا

стр. 197

كَانَ أَو نَهَارا وَخَصه بَعضهم بِاللَّيْلِ وَالْأول أصح وَالظَّاهِر أَن الرجل وصف طردي وَأَن المُرَاد الْإِنْسَان وَلَو أُنْثَى إِذْ هِيَ أَحَق بالستر لَيْسَ عَليّ عَجزه شَيْء يستره من نَحْو ثوب ركضه بِالتَّحْرِيكِ ضربه بِرجلِهِ ليقوم وَقَالَ هِيَ أبْغض الرقدة إِلَى الله تَعَالَى وَمن ثمَّ قيل إِنَّهَا نوم الشَّيَاطِين وَالْعجز بِفَتْح الْعين وَضمّهَا وَمَعَ كل فتح الْجِيم وسكونها والأفصح كَرجل وَهُوَ من كل شَيْء مؤخره حم عَن الشريد ابْن سُوَيْد رمز المُصَنّف لحسنه وَهُوَ تَقْصِير أَو قُصُور فقد قَالَ الْحَافِظ الهيثمي رِجَاله رجال الصَّحِيح اهـ فَكَانَ حَقه أَن يرمز لصِحَّته ٣٤٩ - (كَانَ إِذا ودع رجلا أَخذ بِيَدِهِ فَلَا يَدعهَا حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي يدع يَده وَيَقُول أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عَمَلك) حم ت ن هـ ك عَن ابْن عمر // صَحَّ // كَانَ إِذا ودع رجلا أَخذ بِيَدِهِ فَلَا يَنْزِعهَا أَي يَتْرُكهَا حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي يدع يَده بِاخْتِيَارِهِ وَيَقُول مودعا لَهُ أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عَمَلك أَي أكل كل ذَلِك مِنْك إِلَى الله وأبترأ من حفظه وأتخلى من حرسه وَأَتَوَكَّل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَفِي حفيظ إِذا استودع شَيْئا حفظه وَمن توكل عَلَيْهِ كَفاهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ جدي شيخ الْإِسْلَام الشّرف الْمَنَاوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَمَالِيهِ وَالْأَمَانَة هُنَا مَا يخلفه الْإِنْسَان فِي الْبَلَد الَّتِي سَافر مِنْهَا حم ت فِي الدَّعْوَات ن هـ ك فِي الْحَج كلهم عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الضياء فِي المختارة وَسَاقه من طَرِيق التِّرْمِذِيّ خَاصَّة ٣٥٠ - (كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي لحده قَالَ باسم الله وَبِاللَّهِ وَفِي سَبِيل الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله) د ت هـ هق عَن ابْن عمر ح كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي لحده قَالَ بِسم الله وَبِاللَّهِ وَفِي سَبِيل الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله قَالَ الشَّافِعِيَّة فَيسنّ لمن يدْخل الْمَيِّت الْقَبْر أَنه يَقُول ذَلِك لثُبُوته عَن الْمُصْطَفى ﷺ فعلا كَمَا هُنَا وقولا كَمَا سبق فِي حرف الدَّال د

стр. 198

ت هـ هق عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب رمز لحسنه وَكَذَا رَوَاهُ عَن النَّسَائِيّ وَكَأَنَّهُ أغفله ذهولا فقد قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَبَقِيَّة أَصْحَاب السّنَن وَابْن حبَان وَالْحَاكِم اهـ ٣٥ - (كَانَ أرْحم النَّاس بالصبيان والعيال) ابْن عَسَاكِر عَن أنس ض كَانَ أرْحم النَّاس بالصبيان والعيال قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور وروى بالعباد وكل مِنْهُمَا صَحِيح وَاقع والعيال أهل الْبَيْت وَمن يمونه الْإِنْسَان ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن أنس قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وروينا فِي فؤاد أبي الدحداح عَن عَليّ كَانَ أرْحم النَّاس بِالنَّاسِ ٣٥ - (كَانَ أَكثر أيمانه لَا ومصرف الْقُلُوب) هـ عَن ابْن عمر ح كَانَ أَكثر أيمانه بِفَتْح الْهمزَة جمع يَمِين لَا ومصرف الْقُلُوب وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ لَا ومقلب الْقُلُوب أَي لَا أفعل وَأَقُول وَحقّ مُقَلِّب الْقُلُوب وَفِي نِسْبَة تقلب الْقُلُوب أَو تصرفها إِشْعَار بِأَنَّهُ يتَوَلَّى قُلُوب عباده وَلَا يكلها إِلَى أحد من خلقه وَقَالَ الطَّيِّبِيّ لَا نفي للْكَلَام السَّابِق ومصرف الْقُلُوب انشاء قسم وَفِيه أَن اعمال الْقلب من الأدوات والدواعي وَسَائِر الْأَعْرَاض بِخلق الله وَجَوَاز تَسْمِيَة الله بِمَا صَحَّ من صِفَاته على الْوَجْه اللَّائِق وَجَوَاز الْحلف بِغَيْر تَحْلِيف قَالَ النَّوَوِيّ بل ينْدب إِذا كَانَ لمصْلحَة كتأكيد أَمر مُهِمّ وَنفي الْمجَاز عَنهُ وَفِي الْحلف بِهَذِهِ الْيَمين زِيَادَة تَأْكِيد لِأَن الْإِنْسَان إِذا استحضر أَن قلبه وَهُوَ أعز الْأَشْيَاء عَلَيْهِ بيد الله يقلبه كَيفَ يَشَاء غلب عَلَيْهِ الْخَوْف فارتدع عَن الْحلف على مَا لَا يتَحَقَّق هـ عَن ابْن عمر رمز المُصَنّف لحسنه ٣٥٣ - (كَانَ أَكثر دُعَائِهِ يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك فَقيل

стр. 199

لَهُ فِي ذَلِك قَالَ إِنَّه لَيْسَ آدَمِيّ إِلَّا وَقَلبه بَين أصبعين من أَصَابِع الله فَمن شَاءَ أَقَامَ وَمن شَاءَ أزاغ ت عَن أم سَلمَة ح كَانَ أَكثر دُعَائِهِ يَا مُقَلِّب الْقُلُوب المُرَاد تقليب أعراضها وَأَحْوَالهَا لَا ذواتها ثَبت قلبِي على دينك بِكَسْر الدَّال قَالَ الْبَيْضَاوِيّ إِشَارَة إِلَى شُمُول ذَلِك للعباد حَتَّى الْأَنْبِيَاء وَدفع توهم أَنهم يستثنون من ذَلِك قَالَ الطَّيِّبِيّ إِضَافَة الْقلب إِلَى نَفسه تعريضا بِأَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُون الْعَاقِبَة فَلَا يخَاف على نَفسه لاستقامتها لقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّك لمن الْمُرْسلين على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَفِيه أَن أغراض الْقُلُوب من إِرَادَة وَغَيرهَا يَقع بِخلق الله وَجَوَاز تَسْمِيَة الله بِمَا ثَبت فِي الحَدِيث وَإِن لم يتواتر وَجَوَاز اشتقاق الِاسْم لَهُ من الْفِعْل الثَّابِت فَقيل لَهُ فِي ذَلِك قَالَ إِنَّه لَيْسَ آدَمِيّ إِلَّا وَقَلبه بَين أصبعين من أَصَابِع الله يقلبه الله كَيفَ يَشَاء وأتى هُنَا باسم الذَّات دون الرَّحْمَن الْمعبر بِهِ فِي الحَدِيث الْمَار لِأَن الْمقَام هُنَا مقَام هَيْبَة وإجلال إِذْ الإلهية مقتضية لَهُ لِأَن يخص كل وَاحِد بِمَا يَخُصُّهُ بِهِ من إِيمَان وَطَاعَة وَكفر وعصيان فَمن شَاءَ أَقَامَ وَمن شَاءَ أزاغ تَمَامه عِنْد أَحْمد فنسأل الله أَن لَا يزِيغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هدَانَا ونسأل الله أَن يهب لنا من لَدنه رَحْمَة إِنَّه هُوَ الْوَهَّاب اهـ قَالَ الْغَزالِيّ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك أَكثر دُعَائِهِ لاطلاعه على عَظِيم صنع الله فِي عجائب الْقلب وتقلبه فَإِنَّهُ هدف يصاب على الدَّوَام من كل جَانب فَإِذا أَصَابَهُ شَيْء وتأثر أَصَابَهُ من جَانب آخر مَا يضاده فيغير وَصفه وَعَجِيب صنع الله فِي تقلبه لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا المراقبون بقلوبهم والمراعون لأحوالهم مَعَ الله تَعَالَى وَقَالَ ابْن عَرَبِيّ تقليب الله الْقُلُوب هُوَ مَا خلق فِيهَا من الْهم بالْحسنِ والهم بالسوء فَلَمَّا كَانَ الْإِنْسَان يحس بترادف الخواطر المتعارضة عَلَيْهِ فِي قلبه الَّذِي هُوَ عبارَة عَن تقليب الْحق وَهَذَا لَا يقتدر الْإِنْسَان على دَفعه كَانَ ذَلِك أَكثر دُعَائِهِ يُشِير إِلَى سرعَة التقليب من الْإِيمَان إِلَى الْكفْر وَمَا تحتهما فألهمها فجورها وتقوها وَهَذَا قَالَه للتشريع والتعليم ت عَن أم سَلمَة رمز المُصَنّف لحسنه لَكِن قَالَ الهيثمي فِيهِ شهر بن حَوْشَب وَفِيه عِنْدهم ضعف

стр. 200

٣٥٤ - (كَانَ أَكثر دُعَائِهِ يَوْم عَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير) حم عَن ابْن عَمْرو ح كَانَ أَكثر دُعَائِهِ يَوْم عَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير قَالَ ابْن الْكَمَال الْيَد مجَاز عَن الْقُوَّة المتصرفة وَخص الْخَيْر بِالذكر فِي مقَام النِّسْبَة إِلَيْهِ تقدس مَعَ كَونه لَا يُوجد الشَّرّ إِلَّا هُوَ لِأَنَّهُ لَيْسَ شرا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ التهليل والتحميد دُعَاء لكَونه بِمَنْزِلَتِهِ فِي استجلاب صنع الله تَعَالَى وإنعامه حم عَن ابْن عَمْرو ابْن الْعَاصِ قَالَ الهيثمي رِجَاله موثقون اهـ وَمن ثمَّ رمز المُصَنّف لحسنه لَكِن نقل فِي الْأَذْكَار عَن التِّرْمِذِيّ أَنه ضعفه قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَفِيه مُحَمَّد بن أبي حميد أَبُو إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ الْمدنِي غير قوي عِنْدهم ٣٥٥ - (كَانَ أَكثر مَا يَصُوم الأثنين وَالْخَمِيس فَقيل لَهُ فَقَالَ الْأَعْمَال تعرض كل اثْنَيْنِ وخميس فَيغْفر لكل مُسلم إِلَّا المتهاجرين فَيَقُول أخروهما) حم عَن أبي هُرَيْرَة ح كَانَ أَكثر مَا يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فصومهما سنة مُؤَكدَة فَقيل لَهُ أَي فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه لم تخصهما بأكثرية الصَّوْم فَقَالَ الْأَعْمَال تعرض على الله تَعَالَى هَذَا لفظ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَعند النَّسَائِيّ على رب الْعَالمين كل اثْنَيْنِ وخميس فَيغْفر لكل مُسلم إِلَّا الْمُهَاجِرين أَي الْمُسلمين المتقاطعين فَيَقُول الله لملائكته أخروهما حَتَّى يصطلحا وَفِي مَعْنَاهُ خبر تفتح أَبْوَاب الْجنَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس فَيغْفر لكل عبد لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا رجل كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء فَيُقَال انْظُرُوا هذَيْن حَتَّى يصطلحا وَفِي خبر آخر اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يفيئا قَالَ الطَّيِّبِيّ لَا بُد هُنَا من تَقْدِير من يُخَاطب بقول أخروا أَو اتْرُكُوا أَو انْظُرُوا أَو ادعوا كَأَنَّهُ تَعَالَى لما غفر للنَّاس سواهُمَا قيل اللَّهُمَّ اغْفِر لَهما أَيْضا فَأجَاب بذلك اهـ وَمَا قدرته أَولا أوضح وَفِيه رد على الْحَلِيمِيّ فِي قَوْله اعتياد صومهما مَكْرُوه وَلذَلِك حكمُوا بشذوذه وتسميتهما بذلك يَقْتَضِي أَن أول الْأُسْبُوع الاحد وهوما نَقله

стр. 201

ابْن عَطِيَّة عَن الْأَكْثَر لَكِن ناقضه السُّهيْلي فَنقل عَن الْعلمَاء إِلَّا ابْن جرير أَن أَوله السبت حم عَن أبي هُرَيْرَة ٣٥٦ - (كَانَ أَكثر صَوْمه السبت والأحد وَيَقُول هما يَوْمًا عيد الْمُشْركين فَأحب أَن أخالفهم) حم طب ك هق عَن أم سَلمَة // صَحَّ // كَانَ أَكثر صَوْمه من الشَّهْر السبت سمي بِهِ لانْقِطَاع خلق الْعَالم فِيهِ والسبت الْقطع والأحد سمي بِهِ لِأَنَّهُ أول أَيَّام الْأُسْبُوع عِنْد جمع ابْتَدَأَ فِيهِ خلق الْعَالم وَيَقُول هما يَوْمًا عيد الْمُشْركين فَأحب أَن أخالفهم سمي الْيَهُود وَالنَّصَارَى مُشْرِكين والمشرك هُوَ عَابِد الوثن إِمَّا لِأَن النصاري يَقُولُونَ الْمَسِيح ابْن الله وَالْيَهُود عُزَيْر ابْن الله وَإِمَّا أَنه سمى كل من يُخَالف دين الْإِسْلَام مُشْركًا على التغليب وَفِيه أَنه لَا يكره إِفْرَاد السبت مَعَ الْأَحَد بِالصَّوْمِ وَالْمَكْرُوه إِنَّمَا هُوَ إِفْرَاد السبت لِأَن الْيَهُود تعظمه والأحد لِأَن النَّصَارَى تعظمة فَفِيهِ تشبه بهم بِخِلَاف مَا لَو جَمعهمَا إِذْ لم يقل أحد مِنْهُم بتعظيم الْمَجْمُوع قَالَ بَعضهم وَلَا نَظِير لهَذَا فِي أَنه إِذا ضم مَكْرُوه لمكروه آخر تَزُول الْكَرَاهَة حم طب ك فِي الصَّوْم هق كلهم عَن أم سَلمَة وَسَببه أَن كريبا أخبر أَن ابْن عَبَّاس وناسا من الصَّحَابَة بعثوه إِلَى أم سَلمَة يسْأَلهَا عَن أَي الْأَيَّام كَانَ أَكثر لَهَا صياما فَقَالَت يَوْم السبت والأحد فَأخْبرهُم فَقَامُوا إِلَيْهَا بأجمعهم فَقَالَت صدق ثمَّ ذكرته قَالَ الذَّهَبِيّ مُنكر وَرُوَاته ثِقَات ٣٥٧ - (كَانَ أَكثر دَعْوَة يَدْعُو بهَا رَبنَا ءاتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الأخرة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار حم ق د عَن أنس // صَحَّ // كَانَ أَكثر دَعْوَة يَدْعُو بهَا رَبنَا بإحسانك آتنا فِي الدُّنْيَا حَالَة حَسَنَة لنتوصل إِلَى الْآخِرَة بهَا على مَا يرضيك قَالَ الحرالي وَهِي الكفاف من مطعم ومشرب وملبس ومأوى وزجة لَا سرف فِيهَا وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة أَي من رحمتك الَّتِي تُدْخِلنَا بهَا جنتك وقنا عَذَاب النَّار بعفوك وغفرانك قَالَ الطَّيِّبِيّ إِنَّمَا كَانَ يكثر من هَذَا الدُّعَاء لِأَنَّهُ من الْجَوَامِع الَّتِي تحوز جَمِيع الْخيرَات الدُّنْيَوِيَّة والأخروية

стр. 202

وَبَيَان ذَلِك أَنه كرر الْحَسَنَة ونكرها تنويعا وَقد تقرر فِي علم الْمعَانِي أَن النكرَة إِذا أُعِيدَت كَانَت الثَّانِيَة غير الأولى فالمطلوب فِي الأولى الْحَسَنَات الدُّنْيَوِيَّة من الِاسْتِعَانَة والتوفيق والوسائل الَّتِي بهَا اكْتِسَاب الطَّاعَات والمبرات بِحَيْثُ تكون مَقْبُولَة عِنْد الله وَفِي الثَّانِيَة مَا يَتَرَتَّب من الثَّوَاب والرضوان فِي العقبى قَوْله وقنا عَذَاب النَّار تتميم أَي إِن صدر منا مَا يُوجِبهَا من التَّقْصِير والعصيان فَاعْفُ عَنَّا وقنا عَذَاب النَّار فَحق لذَلِك أَن يكثر من هَذَا الدُّعَاء حم ق د من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس بن مَالك قَالَ صُهَيْب سَأَلَ قَتَادَة أنسا أَي دَعْوَة كَانَ يَدْعُو بهَا النَّبِي ﷺ أَكثر فَذكره قَالَ وَكَانَ أنس إِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو بِدُعَاء دَعَا بهَا ٣٥٨ - (كَانَ بَابه يقرع بالأظافير) الحكم فِي الكنى عَن أنس ض كَانَ بَابه يقرع بالاظافير أَي يطْرق بأطراف أظافر الْأَصَابِع طرقا خَفِيفا بِحَيْثُ لَا يزعج تأدبا مَعَه ومهابة لَهُ قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ وَمن هَذَا وَأَمْثَاله تقتطف ثَمَرَة الْأَلْبَاب وتقتبس محَاسِن الْآدَاب كَمَا حكى عَن أبي عبيد ومكانه من الْعلم والزهد وثقة الرِّوَايَة مَا لَا يخفى أَنه قَالَ مَا دققت بَابا على عَالم قطّ حَتَّى يخرج وَقت خُرُوجه انْتهى ثمَّ هَذَا التَّقْرِير هُوَ اللَّائِق الْمُنَاسب وَقَول السُّهيْلي سَبَب قرعهم بَابه بالأظافر أَنه لم يكن فِيهِ حلق وَلذَلِك فَعَلُوهُ رده ابْن حجر بِأَنَّهُم إِنَّمَا فَعَلُوهُ توقيرا وإجلالا فَعلم أَن الْعلمَاء لَا يَنْبَغِي أَن يطْرق بابهم عِنْد الاسْتِئْذَان عَلَيْهِم إِلَّا طرقا خَفِيفا بالأظفار ثمَّ بالأصابع ثمَّ الْحلقَة قَلِيلا قَلِيلا نعم إِن بعد مَوْضِعه عَن الْبَاب بِحَيْثُ لَا يسمع صَوت قرعه بِنَحْوِ ظفر قرع بِمَا فَوْقه بِقدر الْحَاجة كَمَا بَحثه الْحَافِظ ابْن حجر وتلاه الشريف السمهودي قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي حَدِيث البُخَارِيّ فِي قصَّة جَابر مَشْرُوعِيَّة دق الْبَاب لَكِن قَالَ بعض الصُّوفِيَّة إياك ودق الْبَاب فَرُبمَا كَانَ فِي حَال قاهر يمنعهُ من لِقَاء النَّاس مُطلقًا الْحَاكِم فِي = كتاب الكنى والألقاب = عَن أنس وَرَوَاهُ ايضا البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَرَوَاهُ أَبُو نعيم عَن الْمطلب بن يزِيد عَن عُمَيْر بن سُوَيْد عَن أنس قَالَ فِي الْمِيزَان عَن ابْن حبَان عُمَيْر لَا يجوز أَن يحْتَج بِهِ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر رَوَاهُ أَبُو نعيم عَن حميد بن الرّبيع وَهُوَ ذُو مَنَاكِير انْتهى وَرَوَاهُ أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور الْبَزَّار قَالَ الهيثمي وَفِيه ضرار بن صرد وَهُوَ ضَعِيف وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب أَيْضا عَن أنس بِلَفْظ إِن أبوابه كَانَت تقرع بالأظافير

стр. 203

٣٥٩ - (كَانَ تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه) ك عَن أنس // صَحَّ // كَانَ تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه ليعي الْوَحْي الَّذِي يَأْتِيهِ فِي نَومه ورؤيا الْأَنْبِيَاء وَحي وَلَا يشكل بِقصَّة النّوم فِي الْوَادي لِأَن الْقلب إِنَّمَا يدْرك الحسيات الْمُتَعَلّقَة بِهِ كحدث وألم لَا مَا يتَعَلَّق بِالْعينِ وَلِأَن قلبه كَانَ مُسْتَغْرقا إِذْ ذَاك بِالْوَحْي وَأما الْجَواب بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حالان حَالَة ينَام فِيهَا قلبه وَحَالَة لَا فضعفه النَّوَوِيّ ك فِي التَّفْسِير عَن يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن شريك عَن أنس ابْن مَالك قَالَ الْحَاكِم على شَرط مُسلم ورده الذَّهَبِيّ بِأَن يَعْقُوب ضَعِيف وَلم يرو لَهُ مُسلم انْتهى ٣٦٠ - (كَانَ خَاتمه من ورق وَكَانَ فصه حَبَشِيًّا) م عَن أنس // صَحَّ // كَانَ خَاتمه بِفَتْح التَّاء وَكسرهَا سمى خَاتمًا لِأَنَّهُ يخْتم بِهِ ثمَّ توسع فِيهِ فَأطلق على الْحلِيّ الْمَعْرُوف وَإِن لم يكن معدا للتختم بِهِ ذكره ابْن الْعِرَاقِيّ من ورق بِكَسْر الرَّاء فضَّة وَكَانَ فصه حَبَشِيًّا أَي من جزع أَو عقيق لِأَن معدنهما من الْجنَّة اَوْ نوعا آخر ينْسب إِلَيْهِمَا وَفِي الْمُفْردَات نوع من زبرجد بِبِلَاد الْحَبَش لَونه إِلَى الْخضر ينقي الْعين ويجلو الْبَصَر م عَن أنس ابْن مَالك وَفِيه عَنهُ من طَرِيق آخر أَن رَسُول الله ﷺ آله وَسلم لبس خَاتمًا من فضَّة فِي يَمِينه فِيهِ فص حبشِي كَانَ يَجْعَل فصه مِمَّا يَلِي كَفه ٣٦ - (كَانَ خَاتمه من فضَّة فصه مِنْهُ) خَ عَن أنس // صَحَّ // كَانَ خَاتمه من فضَّة فصه مِنْهُ أَي فصه من بعضه لَا مُنْفَصِل عَنهُ مجاور لَهُ فَمن تبعيضية أَو الضَّمِير للخاتم وَهَذَا بدل من خَاتمه وَكَانَ هَذَا الْخَاتم بِيَدِهِ ثمَّ الصّديق فعمر فعثمان حَتَّى وَقع مِنْهُ أَو من معيقيب فِي بِئْر أريس خَ فِي اللبَاس عَن أنس ابْن مَالك

стр. 204

٣٦ - (كَانَ خلقه الْقُرْآن) حم م د عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ خلقه بِالضَّمِّ قَالَ الرَّاغِب هُوَ والمفتوح الْخَاء بِمَعْنى وَاحِد لَكِن خص المفتوح بالهيئات والصور المبصرة والمضموم بالسجايا والقوى المدركة بالبصيرة ثمَّ قيل للمضموم غريزى القرأن أى مادل عَلَيْهِ الْقُرْآن من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده إِلَى غير ذَلِك وَقَالَ القَاضِي أَي خلقه كَانَ جَمِيع مَا حصل فِي الْقُرْآن فَإِن كل مَا استحسنه وَأثْنى عَلَيْهِ ودعا إِلَيْهِ فقد تخلق بِهِ وكل مَا استهجنه وَنهى عَنهُ تجنبه وتخلى عَنهُ فَكَانَ الْقُرْآن بَيَان خلقه انْتهى وَقَالَ فِي الديباج مَعْنَاهُ الْعَمَل بِهِ وَالْوُقُوف عِنْد حُدُوده والتأدب بآدابه وَالِاعْتِبَار بأمثاله وقصصه وتدبيره وَحسن تِلَاوَته وَقَالَ السهروردي فِي عوارفه وَفِيه رمز غامض وإيماء خَفِي إِلَى الْأَخْلَاق الربانية فاحتشم الرَّاوِي الحضرة الإلهية أَن يَقُول كَانَ متخلقا بأخلاق الله تَعَالَى فَعبر الرَّاوِي عَن الْمَعْنى بقوله كَانَ خلقه الْقُرْآن استحياء من سبحات الْجلَال وسترا للْحَال بلطف الْمقَال وَذَا من نور الْعقل وَكَمَال الْأَدَب وَبِذَلِك عرف أَن كمالات خلقه لَا تتناهى كَمَا أَن مَعَاني الْقُرْآن لَا تتناهى وَأَن التَّعَرُّض لحصر جزئياتها غير مَقْدُور للبشر ثمَّ مَا انطوى عَلَيْهِ من جميل الْأَخْلَاق لم يكن باكتساب ورياضة وَإِنَّمَا كَانَ فِي أصل خلقته بالوجود الإلهي والإمداد الرحماني الَّذِي لم تزل تشرق أنواره فِي قلبه إِلَى أَن وصل لأعظم غَايَة وَأتم نِهَايَة حم م د عَن عَائِشَة وَوهم الْحَاكِم حَيْثُ استدركه ٣٦٣ - (كَانَ رايته سَوْدَاء وَلِوَاؤُهُ أَبيض) هـ ك عَن ابْن عَبَّاس ض كَانَ رايته تسمى الْعقَاب كَمَا ذكره ابْن الْقيم وَكَانَت سَوْدَاء أَي غَالب لَوْنهَا أسود خَالص ذكره القَاضِي ثمَّ الطَّيِّبِيّ قَالَ ابْن حجر وَيجمع بَينهمَا باخْتلَاف الْأَوْقَات لَكِن فِي سنَن أبي دَاوُد أَنَّهَا صفراء وَفِي الْعِلَل لِلتِّرْمِذِي عَن الْبَراء كَانَت سَوْدَاء مربعة من حبرَة وَلِوَاؤُهُ أَبيض قَالَ ابْن الْقيم وَرُبمَا جعل فِيهِ السوَاد والراية الْعلم الْكَبِير واللواء الْعلم الصَّغِير فالراية هِيَ الَّتِي يتولاها صَاحب الْحَرْب وَيُقَاتل عَلَيْهَا وإليها تميل الْمُقَاتلَة واللواء عَلامَة كبكبة الْأَمِير تَدور مَعَه حَيْثُ دَار ذكره جمع وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ اللِّوَاء مَا يعْقد فِي طرف الرمْح وَيكون عَلَيْهِ والراية

стр. 205

مَا يعْقد فِيهِ وَيتْرك حَتَّى تصفقه الرِّيَاح تَتِمَّة روى أَبُو يعلي بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس رَفعه إِن الله أكْرم أمتِي بالألوية د فِي الْجِهَاد وَكَذَا التِّرْمِذِيّ وَكَأن الْمُؤلف ذهل عَنهُ ك فِي الْجِهَاد عَن ابْن عَبَّاس وَلم يُصَحِّحهُ الْحَاكِم وَزَاد الذَّهَبِيّ فِيهِ أَن فِيهِ يزِيد بن حبَان وَهُوَ أَخُو مقَاتل وَهُوَ مَجْهُول الْحَال وَقَالَ البُخَارِيّ عِنْده غلط ظَاهر وَسَاقه ابْن عدي من مَنَاكِير يزِيد بن حبَان عَن عبيد الله نعم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل عَن الْبَراء من طَرِيق آخر بِلَفْظ كَانَت سَوْدَاء مربعة من نمرة ثمَّ قَالَ سَأَلت عَنهُ مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ فَقَالَ حَدِيث حسن اه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من هَذَا الْوَجْه وَزَاد مَكْتُوب عَلَيْهِ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله ٣٦٤ - (كَانَ رُبمَا اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَرُبمَا تَركه أَحْيَانًا) طب عَن ابْن عَبَّاس ض كَانَ رُبمَا اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسلهَا وَرُبمَا تَركه أَحْيَانًا فَفِيهِ أَنه مَنْدُوب لَا وَاجِب وَفِي قَوْله أَحْيَانًا إيذان بِأَن الْغَالِب كَانَ الْفِعْل والأحيان جمع حِين وَهُوَ الزَّمَان قل أَو كثر طب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الهيثمي فِيهِ مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي وَهُوَ ضَعِيف لَكِن أثنى عَلَيْهِ أَحْمد وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ ضَعِيف لكنه صَدُوق ٣٦٥ - (كَانَ رُبمَا أَخَذته الشَّقِيقَة فيمكث الْيَوْم واليومين لَا يخرج) ابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن بُرَيْدَة ض كَانَ رُبمَا أَخَذته الشَّقِيقَة بشين مُعْجمَة وقافين كعظيمة وجع أحد شقي الرَّأْس فيمكث أَي يلبث الْيَوْم واليومين لَا يخرج من بَيته لصَلَاة وَلَا غَيرهَا لشدَّة مَا بِهِ من الوجع وَذكر الْأَطِبَّاء أَن وجع الرَّأْس من الْأَمْرَاض المزمنة وَسَببه أبخرة مرتفعه أَو أخلاط حارة أَو بَارِدَة ترْتَفع إِلَى الدِّمَاغ فَإِن لم تَجِد منفذا أَخذ الصداع فَإِن مَال إِلَى أحد شقي الرَّأْس أحدث الشَّقِيقَة وَإِن ملك قمقمة الرَّأْس أحدث دَاء الْبَيْضَة وَقَالَ بَعضهم الشَّقِيقَة بخصوصها فِي شرايين الرَّأْس وَحدهَا وتختص بالموضع الأضعف من الرَّأْس وعلاجها شدّ الْعِصَابَة وَلذَلِك كَانَ الصطفى ﵌ إِذا أَخَذته عصب رَأسه ابْن السّني وَأَبُو نعيم مَعًا فِي كتاب الطِّبّ

стр. 206

النَّبَوِيّ عَن بُرَيْدَة ابْن الْحصيب ٣٦٦ - (كَانَ رُبمَا يضع يَده على لحيته فِي الصَّلَاة من غير عَبث) عد هق عَن ابْن عمر ض كَانَ رُبمَا يضع يَده على لحيته فِي الصَّلَاة من غير عَبث فَلَا بَأْس بذلك إِذا خلا عَن الْمَحْذُور وَهُوَ الْعَبَث وَلَا يلْحق بتغطية الْفَم فِي الصَّلَاة حَيْثُ كره وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن الْحُوَيْرِث كَانَ رَسُول الله ﷺ وَآله وَسلم رُبمَا مس لحيته وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ بَعضهم وَفِيه أَن تحرّك الْيَد أَي من غير عَبث لَا يُنَافِي الْخُشُوع عد هق عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَفِيه عِيسَى بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ فِي الْمِيزَان عَن ابْن حبَان لَا يَنْبَغِي أَن يحْتَج بِمَا انْفَرد بِهِ ثمَّ سَاق لَهُ هَذَا الْخَبَر ٣٦٧ - (كَانَ رحِيما بالعيال) الطَّيَالِسِيّ عَن أنس ض كَانَ رحِيما بالعيال أَي رَقِيق الْقلب متفضلا محسنا رَقِيقا وَفِي صَحِيح مُسلم وَأبي دَاوُد رحِيما رَفِيقًا وَلَفظه عَن عمرَان بن حُصَيْن كَانَت ثَقِيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثَقِيف رجلَيْنِ من الصَّحَابَة وَأسر الصحب رجلا من بني عقيل فَأَصَابُوا مَعَه العضباء نَاقَة رَسُول الله ﷺ فَأتى عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الوثاق فَقَالَ يَا مُحَمَّد فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا شَأْنك فَقَالَ بِمَ أخذتني فَقَالَ بجريرة حلفائك ثَقِيف ثمَّ انْصَرف عَنهُ فناداه يَا مُحَمَّد وَكَانَ رَسُول الله ﷺ رحِيما رَفِيقًا فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ مَا شَأْنك قَالَ إِنِّي مُسلم قَالَ لَو قلتهَا وَأَنت تملك أَمرك أفلحت كل الْفَلاح وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث قَالَ أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة وَكَانَ رحِيما رَفِيقًا فَظن أَنا قد اشتقنا إِلَى أهلنا فَقَالَ ارْجعُوا إِلَى أهليكم وليؤذن لكم أحدكُم ثمَّ ليؤمكم أكبركم الطَّيَالِسِيّ أَبُو دَاوُد فِي مُسْنده عَن أنس رمز المُصَنّف لصِحَّته

стр. 207

٣٦٨ - (كَانَ رحِيما وَكَانَ لَا يَأْتِيهِ أحد إِلَّا وعده وأنجز لَهُ إِن كَانَ عِنْده خد عَن أنس ض كَانَ رحِيما حَتَّى بأعدائه لما دخل يَوْم الْفَتْح مَكَّة على قُرَيْش وَقد أجلسوا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَصَحبه ينتظرون أمره فيهم من قتل أَو غَيره قَالَ مَا تظنون أَنِّي فَاعل بكم قَالُوا خيرا أَخ كريم وَابْن أَخ كريم فَقَالَ أَقُول كَمَا قَالَ أخي يُوسُف لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم اذْهَبُوا فَأنْتم الطُّلَقَاء قَالَ ابْن عَرَبِيّ فَلَا ملك أوسع من ملك مُحَمَّد فَإِن لَهُ الْإِحَاطَة بالمحاسن والمعارف والتودد وَالرَّحْمَة والرفق ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحِيما﴾ وَمَا أظهر فِي وَقت غلظة على أحد إِلَّا عَن أَمر إلهي حِين قَالَ لَهُ جهد الْكفَّار والمنفقين وَاغْلُظْ عَلَيْهِم فَأمر بِمَا لم يقتض طبعه ذَلِك وَإِن كَانَ بشرا يغْضب لنَفسِهِ ويرضى لَهَا وَكَانَ لَا يَأْتِيهِ أحد إِلَّا وعده وأنجز لَهُ إِن كَانَ عِنْده وَإِلَّا أَمر بالاستدامة عَلَيْهِ وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ أَن رجلا جَاءَهُ فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْء وَلَكِن ابتع عَليّ فَإِذا جَاءَنَا شَيْء قَضيته فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله قد أَعْطيته فَمَا كلفك الله مَا لَا تقدر عَلَيْهِ فكره قَول عمر فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار يارسول الله أنْفق وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا فَتَبَسَّمَ فَرحا بقول الْأنْصَارِيّ أَي وَعرف فِي وَجهه الْبشر ثمَّ قَالَ بِهَذَا أمرت خد عَن أنس ابْن مَالك وروى الْجُمْلَة الأولى مِنْهُ البُخَارِيّ وَزَاد بَيَان السَّبَب فأسند عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث قَالَ قدمنَا على النَّبِي ﷺ وَنحن شببة فلبثنا عِنْد نَحوا من عشْرين لَيْلَة وَكَانَ النَّبِي ﷺ رحِيما زَاد فِي رِوَايَة ابْن علية رَفِيقًا فَقَالَ لَو رجعتم إِلَى بِلَادكُمْ فعلمتموهم ٣٦٩ - (كَانَ شَدِيد الْبَطْش) ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن عَليّ مُرْسلا ح كَانَ شَدِيد الْبَطْش قد أعْطى قُوَّة أَرْبَعِينَ فِي الْبَطْش وَالْجِمَاع كَمَا فِي خبر الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَمْرو وَفِي مُسلم عَن الْبَراء كُنَّا وَالله إِذا حمي الْبَأْس نتقي بِهِ وَإِن الشجاع منا الَّذِي يُحَاذِي بِهِ وَفِي خبر أبي الشَّيْخ عَن عمرَان مَا لَقِي كَتِيبَة إِلَّا كَانَ أول من يضْرب وَلأبي الشَّيْخ عَن عَليّ كَانَ من أَشد النَّاس بَأْسا وَمَعَ ذَلِك كُله فَلم تكن الرَّحْمَة منزوعة عَن بطشه لتخلقه بأخلاق الله وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَيْسَ

стр. 208

لَهُ وَعِيد وبطش شَدِيد فِيهِ شَيْء من الرَّحْمَة واللطف وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يزِيد البسطامي وَقد سمع قَارِئًا يقْرَأ ﴿إِن بَطش رَبك لشديد﴾ بطشي أَشد فَإِن الْمَخْلُوق إِذا بَطش لَا يكون فِي بطشه رَحْمَة وَسَببه ضيق الْمَخْلُوق فَإِنَّهُ مَا لَهُ الاتساع الإلهي وبطشه تَعَالَى وَإِن كَانَ شَدِيدا فَفِي بطشه رَحْمَة بالمطبوش بِهِ فَلَمَّا كَانَ الْمُصْطَفى ﷺ أعظم الْبشر اتساعا كَانَت الرَّحْمَة غير منزوعة عَن بطشه وَبِذَلِك يعرف أَنه لَا تعَارض بَين هَذَا وَالَّذِي قبله ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن مُحَمَّد بن عَليّ وَهُوَ ابْن الْحَنَفِيَّة مُرْسلا وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من رِوَايَة أبي جَعْفَر معضلا ٣٧٠ - (كَانَ طَوِيل الصمت قَلِيل الضحك) حم عَن جَابر بن سَمُرَة ح كَانَ طَوِيل الصمت قَلِيل الضحك لِأَن كَثْرَة السُّكُوت من أقوى أَسبَاب التوقير وَهُوَ من الْحِكْمَة وداعية السَّلامَة من اللَّفْظ وَلِهَذَا قيل من قل كَلَامه قل لغطه وَهُوَ أجمع للفكر حم من حَدِيث سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ سماك قلت لجَابِر أَكنت تجَالس النَّبِي ﷺ قَالَ نعم وَكَانَ طَوِيل الصمت إِلَخ رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ الهيثمي رِجَاله رجال الصَّحِيح غير شريك وَهُوَ ثِقَة ٣٧ - (كَانَ فرَاشه نَحوا مِمَّا يوضع للْإنْسَان فِي قَبره وَكَانَ الْمَسْجِد عِنْد رَأسه د فِي بعض آل أم سَلمَة ح كَانَ فرَاشه نَحوا خبر كَانَ أَي مثل شَيْء مِمَّا يوضع للْإنْسَان أَي الْمَيِّت فِي قَبره وَقد وضع فِي قَبره قطيفة حَمْرَاء أَي كَانَ فرَاشه للنوم نَحْوهَا وَكَانَ الْمَسْجِد عِنْد رَأسه أَي كَانَ إِذا نَام يكون رَأسه إِلَى جَانب الْمَسْجِد قَالَ حجَّة الْإِسْلَام وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يتَذَكَّر بنومه كَذَلِك أَنه سيضجع فِي اللَّحْد كَذَلِك وحيدا فريدا لَيْسَ مَعَه إِلَّا عمله وَلَا يَجْزِي إِلَّا بسعيه وَلَا يستجلب النّوم تكلفا بتمهيد الْفراش الوطئ فَإِن النّوم تَعْطِيل للحياة د فِي اللبَاس عَن بعض آل أم سَلمَة ظَاهر صَنِيعه أَن أَبَا دَاوُد تفرد بِإِخْرَاجِهِ عَن السِّتَّة وَلَيْسَ كَذَلِك بل رَوَاهُ أَيْضا

стр. 209

ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة وَقد رمز المُصَنّف لحسنه ٣٧ - (كَانَ فرَاشه مسحا) ت فِي الشَّمَائِل عَن حَفْصَة ح كَانَ فرَاشه مسحا بِكَسْر فَسُكُون لباسا من شعر أَو ثوب خشن يعد للْفراش من وصف يشبه الكساء أَو ثِيَاب سود يلبسهَا الزهاد والرهبان وَبَقِيَّة الحَدِيث عِنْد مخرجه التِّرْمِذِيّ يثنيه ثنيتين فينام عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ ذَات لَيْلَة قلت لَو ثنيته أَربع ثنيات لَكَانَ أوطأ فثنيناه لَهُ بِأَرْبَع ثنيات فَلَمَّا أصبح قَالَ مَا فرشتموه اللَّيْلَة قُلْنَا هُوَ فراشك إِلَّا أَنا ثنيناه بِأَرْبَع ثنيات قُلْنَا هُوَ أوطأ لَك قَالَ ردُّوهُ لحاله الأول فَإِنَّهُ مَنَعَنِي وطاؤه صَلَاتي اللَّيْلَة قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ وَكَانَ الصطفى ﷺ يمهد فرَاشه ويوطئه وَلَا ينفض مضجعه كَمَا يفعل الْجُهَّال بسنته اه وَأَقُول قد جهل هَذَا الإِمَام سنته فِي هَذَا الْمقَام فَإِنَّهُ قد جَاءَ من عدَّة طرق أَنه قَالَ ﷺ إِذا أَوَى أحدكُم إِلَى فرَاشه فلينفضه بداخله أزاره ت فِي = كتاب الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة = عَن حَفْصَة بنت عمر رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ بجيد فقد قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ هُوَ مُنْقَطع ٣٧٣ - (كَانَ فرسه يُقَال لَهُ المرتجز وناقته الْقَصْوَاء وَبغلته الدلْدل وَحِمَاره عفير وَدِرْعه ذَات الفضول وسيفه ذُو الفقار ك هق عَن عَليّ كَانَ فرسه يُقَال لَهُ المرتجز قَالَ ابْن الْقيم وَكَانَ أَشهب وناقته الْقَصْوَاء بِضَم الْقَاف وَالْمدّ قيل هِيَ الَّتِي تسمى العضباء وَقيل غَيرهَا وَبغلته الدلْدل بِضَم فَسُكُون ثمَّ مثله سميت بِهِ لِأَنَّهَا تضطرب فِي مشيتهَا من شدَّة الجري يُقَال دُلْدُل فِي الأَرْض ذهب وَمر يدلدل فِي مَشْيه يضطرب ذكره ابْن الْأَثِير وَحِمَاره عفير فِيهِ مَشْرُوعِيَّة تَسْمِيَة الْفرس والبغل وَالْحمار وَكَذَا غَيرهَا من الدَّوَابّ بأسماء تخصها غير أَسمَاء أجناسها قَالَ ابْن حجر وَفِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي نَحْو هَذَا مَا يُقَوي قَول من ذكر بعض أَنْسَاب الْخُيُول الْعَرَبيَّة الاصيلة لِأَن الْأَسْمَاء تُوضَع لتميز بَين أَفْرَاد الْجِنْس وَدِرْعه بِكَسْر الدَّال زرديته ذَات الفضول وسيفه ذُو

стр. 210

الفقار قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وروينا فِي فَوَائِد أبي الدحداح حِمَاره يَعْفُور وشاته بركَة وَفِي حَدِيث للطبراني اسْم شاته الَّتِي يشرب لَبنهَا غنية وَأخرج ابْن سعد فِي طبقاته كَانَت منائح رَسُول الله ﷺ من الْغنم سبع عَجْوَة وسقيا وبركة وزمزم وورسة وأطلال وأطراف وَفِي سَنَده الْوَاقِدِيّ وَله عَن مَكْحُول مُرْسلا كَانَت لَهُ شاه تسمى قمر ك هق عَن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ ٣٧٤ - (كَانَ فِيهِ دعابة قَليلَة) خطّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ض كَانَ فِيهِ دعابة بِضَم الدَّال قَليلَة أَي مزاح يسير قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ المداعبة كالمزاحة ودعب يدعب كمزح يمزح وَرجل دعب ودعابة وَفِي الْمِصْبَاح دعب يدعب كمزح يمزح وزنا وَمعنى والدعابة بِالضَّمِّ اسْم لما يستملح من ذَلِك قَالَ ابْن عَرَبِيّ وَسبب مزاحه أَنه كَانَ شَدِيد الْغيرَة فَإِنَّهُ وصف نَفسه بِأَنَّهُ أغير من سعد بَعْدَمَا وصف سَعْدا بِأَنَّهُ غيور فَأتى بِصِيغَة الْمُبَالغَة والغيرة من نعت الْمحبَّة وهم لَا يظهرونها فَستر محبته وَمَاله من الوجد فِيهِ بالمزاح وملاعبته للصَّغِير وَإِظْهَار حبه فِيمَن أحبه من أَزوَاجه وأبنائه وَأَصْحَابه وَقَالَ إِنَّمَا أَنا بشر فَلم يَجْعَل نَفسه أَنه من المحبين فجهلوا طَبِيعَته وتخيلت أَنه مَعهَا لما رَأَتْهُ يمشي فِي حَقّهَا ويؤثرها وَلم تعلم أَن ذَلِك عَن أَمر محبوبه إِيَّاه بذلك وَقيل أَن مُحَمَّدًا ﷺ يحب عَائِشَة والحسنين وَترك الْخطْبَة يَوْم الْعِيد وَنزل إِلَيْهِمَا لما رآهما يَعْثرَانِ فِي أذيالهما وَهَذَا كُله من بَاب الْغيرَة على المحبوب أَن تنتهك حرمته وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون تَعْظِيمًا للجناب الأقدس أَن يعشق خطّ وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس ٣٧٥ - (كَانَ قِرَاءَته الْمَدّ لَيْسَ فِيهَا تَرْجِيع) طب عَن أبي بكرَة ح كَانَ قِرَاءَته الْمَدّ وَفِي رِوَايَة مدا أَي كَانَت ذَات مد أَي كَانَ يمد مَا كَانَ فِي كَلَامه من حُرُوف الْمَدّ واللين ذكره القَاضِي وَقَالَ الْمظهر مَعْنَاهُ كَانَت قِرَاءَته كَثِيرَة الْمَدّ وحروف الْمَدّ الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء فَإِذا كَانَ بعْدهَا همزَة يمد ذَلِك الْحَرْف

стр. 211

لَيْسَ فِيهَا تَرْجِيع يتَضَمَّن زِيَادَة أَو نُقْصَان كهمز غير المهموز وَمد غير الْمَمْدُود وَجعل الْحَرْف حروفا فيجر ذَلِك إِلَى زِيَادَة فِي الْقُرْآن وَهُوَ غير جَائِز والتلحين والتغني الْمَأْمُور بِهِ مَا سلم من ذَلِك طب عَن أبي بكرَة رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا ظن فقد قَالَ الهيثمي وَغَيره فِيهِ عَمْرو بن وجيه وَهُوَ ضَعِيف وَقَالَ مرّة أُخْرَى فِيهِ من لم أعرفهُ وَفِي الْمِيزَان تفرد بِهِ عَمْرو بن مُوسَى يَعْنِي ابْن وجيه وَهُوَ مُتَّهم أَي بِالْوَضْعِ ٣٧٦ - (كَانَ قَمِيصه فَوق الْكَعْبَيْنِ وَكَانَ كمه مَعَ الْأَصَابِع) ك عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ // كَانَ قَمِيصه فَوق الْكَعْبَيْنِ أَي إِلَى أَنْصَاف سَاقيه كَمَا فِي رِوَايَة وَكَانَ كمه مَعَ الْأَصَابِع أَي مُسَاوِيا لَا يزِيد وَلَا ينقص عَنْهَا قَالَ ابْن الْقيم وَأما هَذِه الأكمام الَّتِي كالاخراج فَلم يلبسهَا هُوَ وَلَا صَحبه الْبَتَّةَ بل هِيَ مُخَالفَة لسنته وَفِي جَوَازهَا نظر لِأَنَّهَا من جنس الْخُيَلَاء وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة مَتى زَاد على مَا ذكر لكل مَا قدروه فِي غير ذَلِك بِقصد الْخُيَلَاء حرم بل فسق وَإِلَّا كره إِلَّا لعذر كَأَن يُمَيّز الْعلمَاء بشعار يُخَالف ذَلِك فلبسه بِقصد أَن يعرف فَيسْأَل أَو ليمتثل أمره بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيه عَن الْمُنكر ك عَن ابْن عَبَّاس ٣٧٧ - (كَانَ كم قَمِيصه إِلَى الرسغ) د ت عَن أَسمَاء بنت يزِيد ح كَانَ كم قَمِيصه إِلَى الرسغ بِضَم فَسُكُون مفصل مَا بَين الْكَفّ والساعد وَرُوِيَ بسين وبصاد وَجمع بَين هَذَا الْخَبَر وَمَا قبله بِأَن ذَا كَانَ يلْبسهُ فِي الْحَضَر وَذَاكَ فِي السّفر وَحِكْمَة الِاقْتِصَار على ذَلِك أَنه مَتى جَاوز الْيَد شقّ على لابسه وَمنعه سرعَة الْحَرَكَة والبطش وَمَتى قصر عَن ذَلِك تأذى الساعد ببروزه للْحرّ وَالْبرد فَكَانَ الِاقْتِصَار على مَا ذكر وسطا فَيَنْبَغِي التأسي بِهِ وَيجْرِي ذَلِك فِي أكمامنا وَخير الْأُمُور أوسطها د ت عَن أَسمَاء بنت يزِيد ابْن السكن قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب اه رمز لحسنه وَفِيه شهر بن حَوْشَب قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ مُخْتَلف فِيهِ وَجزم غَيره بضعفه

стр. 212

٣٧٨ - (كَانَ كثيرا مَا يقبل عرف فَاطِمَة) ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة كَانَ كثيرا مَا يقبل عرف ابْنَته فَاطِمَة الزهراء وَكَانَ كثيرا مَا يقبلهَا فِي فمها أَيْضا زَاد أَبُو دَاوُد بِسَنَد ضَعِيف ويمص لسانها وَالْعرْف بِالضَّمِّ أَعلَى الرَّأْس مَأْخُوذ من عرف الديك وَهُوَ اللحمة مستطيلة فِي أَعلَى رَأسه وَعرف الْفرس الشّعْر النَّابِت فِي محدب رقبته ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة ٣٧٩ - (كَانَ لَهُ برد يلْبسهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَة) هق عَن جَابر كَانَ لَهُ برد بِضَم فَسُكُون زَاد فِي رِوَايَة أَخْضَر يلْبسهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَة وَكَانَ يتجمل للوفود أَيْضا قَالَ الْغَزالِيّ وَهَذَا مَا كَانَ مِنْهُ عبَادَة لِأَنَّهُ مَأْمُور بدعوة الْخلق وترغيبهم فِي الِاتِّبَاع واستمالة قُلُوبهم وَلَو سقط عَن أَعينهم لم يَرْغَبُوا فِي اتِّبَاعه فَكَانَ يجب عَلَيْهِ أَن يظْهر لَهُم محَاسِن أَحْوَاله لِئَلَّا تزدريه أَعينهم فَإِن أعين الْعَوام تمتد إِلَى الظَّاهِر دون السرائر وَأخذ من الإِمَام الرَّافِعِيّ أَنه يسن للْإِمَام يَوْم الْجُمُعَة أَن يزِيد فِي حسن الْهَيْئَة واللباس ويتعمم ويرتدي وأيده ابْن حجر بِخَبَر الطَّبَرَانِيّ عَن عَائِشَة كَانَ لَهُ ثَوْبَان يَلْبسهُمَا فِي الْجُمُعَة فَإِذا انْصَرف طويناهما إِلَى مثله تَنْبِيه ذكر الْوَاقِدِيّ أَن طول رِدَائه كَانَ سِتَّة أَذْرع فِي عرض ثَلَاثَة وَطول إزَاره أَرْبَعَة أَذْرع وشبرين لَا ذراعين وشبر وَأَنه كَانَ يَلْبسهُمَا فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَفِي شرح الْأَحْكَام لِابْنِ بزيزة ذرع الرِّدَاء الَّذِي ذكره الْوَاقِدِيّ فِي ذرع الْإِزَار قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَالْأول أولى هق عَن جَابر ابْن عبد الله وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه لَكِن بِدُونِ ذكر الْأَخْضَر ٣٨٠ - (كَانَ لَهُ جَفْنَة لَهَا أَربع حلق) طب عَن عبد الله بن بسر ض كَانَ لَهُ جَفْنَة بِضَم الْجِيم وَفتحهَا لَهَا أَربع حلق ليحملها مِنْهَا أَرْبَعَة رجال وَكَانَت معدة للأضياف وَهَذَا يدل على مزِيد إكرامه للأضياف وسعة إطعامه طب عَن عبد الله بن بسر بِضَم الْبَاء وَسُكُون الْمُهْملَة

стр. 213

٣٨ - (كَانَ لَهُ حَرْبَة يمشي بهَا بَين يَدَيْهِ فَإِذا صلى ركزها بَين يَدَيْهِ) طب عَن عصمَة بن مَالك ح كَانَ لَهُ حَرْبَة بِفَتْح فَسُكُون رمح قصير تشبه العكاز يمشي بهَا بَين يَدَيْهِ على الْأَعْنَاق فَإِذا صلى ركزها بَين يَدَيْهِ فيتخذها ستْرَة يُصَلِّي إِلَيْهَا إِذا كَانَ فِي غير بِنَاء وَكَانَ يمشي بهَا أَحْيَانًا وَكَانَ لَهُ حراب غَيرهَا أَيْضا طب عَن عصمَة بِكَسْر الْمُهْملَة الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة ابْن مَالك رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ الْحَافِظ الهيثمي وَغَيره ضَعِيف هَكَذَا جزم بِهِ وَلم يوجهه ٣٨ - (كَانَ لَهُ حمَار اسْمه عفير) حم عَن عَليّ طب عَن ابْن مَسْعُود ح كَانَ لَهُ حمَار اسْمه عفير بِضَم الْعين وَفتح الْفَاء وَسُكُون التَّحْتِيَّة بعده رَاء تَصْغِير أعفر خرجوه عَن بِنَاء أَصله كسويد تَصْغِير أسود من العفرة وَهِي حمرَة يخالطها بَيَاض ذكره جمع ووهموا عياضا فِي ضَبطه بغين مُعْجمَة قَالَ ابْن حجر وَهُوَ غير الْحمار الآخر الَّذِي يُقَال لَهُ يَعْفُور وَزعم ابْن عَبدُوس أَنَّهُمَا وَاحِد رده الدمياطي فَقَالَ عفير أهداه لَهُ الْمُقَوْقس ويعفور أهداه فَرْوَة بن عَمْرو وَقيل بِالْعَكْسِ ويعفور بِسُكُون الْمُهْملَة وَضم الْفَاء إسم ولد الظبي كَأَنَّهُ سمي بِهِ لسرعته قَالَ الْوَاقِدِيّ نعق يَعْفُور منصرف رَسُول الله ﷺ من حجَّة الْوَدَاع وَقيل طرح نَفسه فِي بِئْر يَوْم مَاتَ الْمُصْطَفى ﷺ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَإِنَّمَا سمي بِهِ لعفرة لَونه والعفرة بَيَاض غير ناصع كلون عفر الأَرْض أَي وَجههَا قَالَ وَيجوز كَونه سمي بِهِ تَشْبِيها فِي عدوه باليعفور وَهُوَ الظبي اه وَقَالَ ابْن الْقيم كَانَ أَشهب أهداه لَهُ الْمُقَوْقس ملك القبط وَآخر أهداه لَهُ فَرْوَة الجذامي اه حم عَن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ طب وَكَذَا فِي الْأَوْسَط عَن ابْن مَسْعُود رمز المُصَنّف لحسنه وَهُوَ كَمَا قَالَ فقد قَالَ الهيثمي إِسْنَاده حسن

стр. 214

٣٨٣ - (كَانَ لَهُ خرقَة يتنشف بهَا بعد الْوضُوء) ت ك عَن عَائِشَة كَانَ لَهُ خرقَة يتنشف بهَا بعد الْوضُوء وَفِي لفظ بعد وضوئِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يكره التنشف بل لَا بَأْس بِهِ وَعَلِيهِ جمع وَذهب آخَرُونَ إِلَى إِلَى كَرَاهَته لِأَن مَيْمُونَة أَتَتْهُ بمنديل فَرده وَلما أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن الزُّهْرِيّ أَن مَاء الْوضُوء يُوزن وَأجَاب الْأَولونَ بِأَنَّهَا وَاقعَة حَال يتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَال وَبِأَنَّهُ إِنَّمَا رده مَخَافَة مصيره عَادَة وَيمْنَع دلَالَته على الْكَرَاهَة فَإِنَّهُ لَوْلَا أَنه كَانَ يتنشف لما أَتَتْهُ بِهِ وَإِنَّمَا رده لعذر كاستعجال أَو لشَيْء رَآهُ فِيهِ أَو لوسخ أَو تعسف ريح وَفِي هَذَا الحَدِيث إِشْعَار بِأَنَّهُ كَانَ لَا ينفض مَاء الْوضُوء عَن أَعْضَائِهِ وَفِيه حَدِيث ضَعِيف أوردهُ الرَّافِعِيّ وَغَيره وَلَفظه لَا تنفضوا أَيْدِيكُم فِي الْوضُوء كَأَنَّهَا مراوح الشَّيْطَان قَالَ ابْن الصّلاح وَتَبعهُ النَّوَوِيّ لم أَجِدهُ وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَابْن أبي حَاتِم فِي الْعِلَل ت فِي الطَّهَارَة ك كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة ظَاهره أَن مخرجه التِّرْمِذِيّ خرجه وَأقرهُ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ قَالَ عقبه لَيْسَ بالقائم وَلَا يَصح عَن النَّبِي فِيهِ شَيْء وَفِيه أَبُو معَاذ سُلَيْمَان بن أَرقم ضَعِيف عِنْدهم وَقد رخص قوم من أهل الْعلم من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ فِي التمندل بعد الْوضُوء وَقَالَ يحيى أَبُو معَاذ هَذَا لَا يُسَاوِي فلسًا وَالْبُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث والرازي صَالح لَا يعقل مَا يحدث بِهِ وَالنَّسَائِيّ مَتْرُوك وَابْن حبَان يروي الموضوعات وينفرد بالمعضلات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَمِمَّنْ جزم بِضعْف الحَدِيث الْبَغَوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن الْقيم وَقَالَ ابْن حجر فِي تَخْرِيج الْهِدَايَة سَنَده ضَعِيف ٣٨٤ - (كَانَ لَهُ سكَّة يتطيب مِنْهَا) د عَن أنس ح كَانَ لَهُ سكَّة بِضَم السِّين وَشد الْكَاف طيب يتَّخذ من الرامك بِكَسْر الْمِيم وتفتح شَيْء أسود يخلط بمسك ويفرك ويقرص وَيتْرك يَوْمَيْنِ ثمَّ ينظم فِي خيط وَكلما عتق عبق كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَالَ فِي المطامح وعَاء يَجْعَل فِيهِ الطّيب كَمَا قَالَ يتطيب مِنْهَا وَاحْتِمَال أَنَّهَا قِطْعَة من السك وَهُوَ طيب مُجْتَمع من أخلاط بعيد د فِي التَّرَجُّل عَن أنس ابْن مَالك رمز المُصَنّف لحسنه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنهُ فِي الشَّمَائِل

стр. 215

٣٨٥ - (كَانَ لَهُ سيف محلى قائمته من فضَّة وَنَعله من فضَّة وَفِيه حلق من فضَّة وَكَانَ يُسمى ذَا الفقار وَكَانَ لَهُ قَوس يُسمى ذَا السداد وَكَانَ لَهُ كنَانَة تسمى ذَا الْجمع وَكَانَ لَهُ درع موشحة بنحاس تسمى ذَات الفضول وَكَانَ لَهُ حَرْبَة تسمى النبعاء وَكَانَ لَهُ مجن يُسمى الذقن وَكَانَ لَهُ فرس أشقر يُسمى المرتجز وَكَانَ لَهُ فرس أدهم يُسمى السكب وَكَانَ لَهُ سرج يُسمى الداج وَكَانَ لَهُ بغلة شهباء تسمى دُلْدُل وَكَانَ لَهُ نَاقَة تسمى الْقَصْوَاء وَكَانَ لَهُ حمَار يُسمى يَعْفُور وَكَانَ لَهُ بِسَاط يُسمى الكز وَكَانَ لَهُ عنزة تسمى النمر وَكَانَ لَهُ ركوة تسمى الصَّادِر وَكَانَ لَهُ مرْآة تسمى المدلة وَكَانَ لَهُ مقراض يُسمى الْجَامِع وَكَانَ لَهُ قضيب شوحظ يُسمى الممشوق) طب عَن ابْن عَبَّاس ض كَانَ لَهُ سيف محلى قائمته من فضَّة وَنَعله من فضَّة قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هِيَ الحديدة الَّتِي فِي أَسْفَل قرَابَة قَالَ (إِلَى ملك لَا ينصف السَّاق نَعله ... ) وَفِيه حلق من فضَّة وَكَانَ يُسمى ذَا الفقار سمي بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ حفر مُتَسَاوِيَة وَهُوَ الَّذِي رأى فِيهِ الرُّؤْيَا وَدخل بِهِ يَوْم فتح مَكَّة وَكَانَت أسيافه سَبْعَة هَذَا ألزمها لَهُ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ سمي ذَا الفقار لِأَنَّهُ كَانَت فِي إِحْدَى شفرتيه حزوز سميت بفقار الظّهْر وَكَانَ هَذَا السَّيْف لمنبه بن الْحجَّاج أَو مُنَبّه بن وهب أَو الْعَاصِ بن مُنَبّه أَو الْحجَّاج بن عكاظ أَو غَيرهم ثمَّ صَار عِنْد الْخُلَفَاء العباسيين قَالَ الْأَصْمَعِي دخلت على الرشيد فَقَالَ أريكم سيف رَسُول الله ﷺ ذَا الفقار قُلْنَا نعم فجَاء بِهِ فَمَا رَأَيْت سَيْفا أحسن مِنْهُ إِذا نصب لم ير فِيهِ شَيْء وَإِذا بطح عد فِيهِ سبع فقر وَإِذا صفيحته يَمَانِية يحار الطّرف فِيهِ من حسنه وَقَالَ قَاسم فِي الدَّلَائِل إِن ذَلِك كَانَ يرى فِي رونقه شبها بفقار الْحَيَّة فَإِذا التمس لم يُوجد وَكَانَ لَهُ قَوس تسمى بمثناه فوقية وَسُكُون السِّين بضبط المُصَنّف وَكَذَا مَا يَأْتِي ذَا السداد قَالَ ابْن الْقيم وَكَانَ لَهُ سِتَّة قسى هَذَا أَحدهَا وَكَانَ لَهُ كنَانَة تسمى ذَا الْجمع بِضَم الْجِيم بضبط المُصَنّف الكنانة بِكَسْر الْكَاف جعبة السِّهَام وَبهَا
следующие страницы →