← Сира

Сира · id 6589

الشمائل الشريفة - مستل من فيض القدير للمناوي

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (363 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ندور رَجَعَ إِلَى الْوَقار فَإِنَّهُ كَانَ متواصل الأحزان لَا يَنْفَكّ الْحزن عَنهُ أبدا وَلِهَذَا روى البُخَارِيّ أَنه مَا رؤى مستجمعا ضَاحِكا قطّ) طب عَن جَابر بن سَمُرَة رمز لحسنه ٤٥٤ - (كَانَ لَا ينزل منزلا إِلَّا ودعه بِرَكْعَتَيْنِ) ك عَن أنس // صَحَّ // كَانَ لَا ينزل منزلا من منَازِل السّفر وَنَحْوه إِلَّا ودعه بِرَكْعَتَيْنِ أَي بِصَلَاة رَكْعَتَيْنِ عِنْد إِرَادَته الرحيل مِنْهُ فَينْدب ذَلِك وَأخذ مِنْهُ السمهودي ندب توديع الْمَسْجِد الشريف النَّبَوِيّ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْد إِرَادَة الرحيل مِنْهُ ك فِي صَلَاة التَّطَوُّع وَغَيرهَا من حَدِيث عبد السَّلَام بن هَاشم عَن عُثْمَان بن سعد عَن أنس ابْن مَالك وَقَالَ // صَحِيح // ورده الذَّهَبِيّ بقول أبي حَفْص الفلاس عبد السَّلَام هَذَا لَا أقطع على أحد بِالْكَذِبِ إِلَّا عَلَيْهِ وَقَالَ فِيهِ مرّة عِنْد قَول الْحَاكِم // صَحِيح // لَا وَإِن عبد السَّلَام كذبه الفلاس وَعُثْمَان لين اه وَقَالَ ابْن حجر حسن غَرِيب وَقَول الْحَاكِم صَحِيح غلطوه فِيهِ ٤٥٥ - (كَانَ لَا ينْفخ فِي طَعَام وَلَا شراب وَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء) هـ عَن ابْن عَبَّاس ح كَانَ لَا ينْفخ فِي طَعَام وَلَا شراب فَإِن كَانَ النفخ لحرارة صَبر حَتَّى يبرد أَو لأجل قذاة أبصرهَا فليمطها بِنَحْوِ أصْبع أَو عود فَلَا حَاجَة للنفخ وَكَانَ لَا يتنفس فِي الْإِنَاء أَي لَا يتنفس فِي جَوف الْإِنَاء لِأَنَّهُ يُغير المَاء إِمَّا لتغير الْفَم بالمأكول وَإِمَّا لترك السِّوَاك وَإِمَّا لِأَن النَّفس يصعد ببخار الْمعدة هـ عَن ابْن عَبَّاس وَرَوَاهُ عَنهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا رمز لحسنه ٤٥٦ - (كَانَ لَا يواجه أحدا فِي وَجهه بِشَيْء يكرههُ) حم خد د ن عَن أنس // صَحَّ // كَانَ لَا يواجه أَي لَا يقرب من أَن يُقَابل والمواجهة بالْكلَام الْمُقَابلَة بِهِ لمن حضر أحدا فِي وَجهه يَعْنِي لَا يشافهه بِشَيْء يكرههُ لِأَن مواجهته رُبمَا تُفْضِي

стр. 247

إِلَى الْكفْر لِأَن من يكره يَأْبَى امتثاله عنادا أَو رَغْبَة مِنْهُ يكفر وَفِيه مَخَافَة نزُول الْعَذَاب وَالْبَلَاء إِذا وَقع قد يعم فَفِي ترك المواجهة مصلحَة وَقد كَانَ وَاسع الصَّدْر جدا غزير الْحيَاء وَمِنْه أَخذ بعض أكَابِر السّلف أَنه يَنْبَغِي إِذا أَرَادَ أَن ينصح أَخا لَهُ يَكْتُبهُ فِي لوح ويناوله لَهُ كَمَا فِي الشّعب وَفِي الْإِحْيَاء فَيَنْبَغِي للرجل أَن لَا يذكر لصَاحبه مثل مَا يثقل عَلَيْهِ ويمسك عَن ذكر أَهله وأقاربه وَلَا يسمعهُ قدح غَيره فِيهِ وَكثير يتَقرَّب لصَاحبه بذلك وَهُوَ خطأ ينشأ عَنهُ مفاسد وَلَو فرض فِيهِ مصَالح فَلَا توازي مفاسده ودرؤها أولى نعم ينبهه بلطف على مَا يُقَال فِيهِ أَو يُرَاد بِهِ ليحذر حم خد د ن فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَكَذَا التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل كلهم عَن أنس قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ بعد مَا عزاهُ لهَؤُلَاء جَمِيعًا // وَسَنَده ضَعِيف // اه وَسَببه أَن رجلا دخل وَبِه أثر صفرَة فَلَمَّا خرج قَالَ لَو أمرْتُم هَذَا أَن يغسل هَذَا عَنهُ رمز المُصَنّف لحسنه ٤٥٧ - (كَانَ لَا يولي واليا حَتَّى يعممه ويرخي لَهَا عذبة من جَانب الْأَيْمن نَحْو الْأذن) طب عَن أبي أُمَامَة ض كَانَ لَا يولي واليا حَتَّى يعممه بِيَدِهِ الشَّرِيفَة أَي يُدِير الْعِمَامَة على رَأسه ويرخي لَهَا عذبة من جَانب الْأَيْمن نَحْو الْأذن إِشَارَة إِلَى من ولي منا من أَمر النَّاس شَيْئا يَنْبَغِي أَن يُرَاعِي من تجمل الظَّاهِر مَا يُوجب تَحْسِين صورته فِي أَعينهم حَتَّى لَا ينفروا عَنهُ وتزدريه نُفُوسهم وَفِيه ندب العذبة وعدها المُصَنّف من خصوصيات هَذِه الْأمة طب عَن أَبى أُمَامَة قَالَ الهيثمي تبعا لشيخه الزين الْعِرَاقِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ فِيهِ جَمِيع بن ثوب وَهُوَ ضَعِيف ٤٥٨ - (كَانَ يَأْتِي ضعفاء الْمُسلمين ويزورهم وَيعود مرضاهم وَيشْهد جنائزهم) ع طب ك عَن سهل بن حنيف // صَحَّ // كَانَ يَأْتِي ضعفاء الْمُسلمين ويزورهم تلطفا وإيناسا لَهُم وَيعود مرضاهم وَيَدْنُو من الْمَرِيض وَيجْلس عِنْد رَأسه ويسأله كَيفَ حَاله وَيشْهد جنائزهم أَي

стр. 248

يحضرها للصَّلَاة عَلَيْهَا هبها لشريف أَو وضيع فيتأكد لأمته التأسي بِهِ وآثر قوم الْعُزْلَة ففاتهم بهَا خيور كَثِيرَة وَإِن حصل لَهُم بهَا خير كثير ع طب ك عَن سهل بن حنيف ٤٥٩ - (كَانَ يُؤْتى بِالتَّمْرِ فِيهِ دود فيفتشه يخرج السوس مِنْهُ) د عَن أنس ض كَانَ يُؤْتى بِالتَّمْرِ ليأكله وَفِيه دود فيفتشه يخرج السوس مِنْهُ ثمَّ يَأْكُلهُ فَأكل التَّمْر بعد تنظيفه من نَحْو الدُّود غير مَنْهِيّ عَنهُ وَلَا يُعَارضهُ الحَدِيث الْآتِي نهى أَن يفتح التَّمْر لِأَنَّهُ فِي تمر لَا دود فِيهِ وَجوز الشَّافِعِيَّة أكل دود نَحْو الْفَاكِهَة مَعهَا حَيا وَمَيتًا إِن عسر تَمْيِيزه وَلَا يجب غسل الْفَم مِنْهُ وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَن السوس يُطلق عَلَيْهِ اسْم الدُّود وَعَكسه د عَن أنس ٤٦٠ - (كَانَ يُؤْتى بالصبيان فيبرك عَلَيْهِم ويحنكهم وَيَدْعُو لَهُم) ق د عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يُؤْتى بالصبيان فيبرك عَلَيْهِم أَي يدعوا لَهُم بِالْبركَةِ وَيقْرَأ عَلَيْهِم الدُّعَاء بِالْبركَةِ ذكره القَاضِي وَقيل بَارك الله عَلَيْكُم ويحنكهم بِنَحْوِ تمر من تمر الْمَدِينَة الْمَشْهُود لَهُ بِالْبركَةِ ومزيد الْفضل وَيَدْعُو لَهُم بالإمداد والإسعاد وَالْهِدَايَة إِلَى طرق الرشاد وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ بَارك الله فِيهِ وَبَارك لَهُ وَعَلِيهِ وباركه وبرك على الطَّعَام وبرك فِيهِ إِذا دَعَا لَهُ بِالْبركَةِ قَالَ الطَّيِّبِيّ وَبَارك عَلَيْهِ أبلغ فَإِن فِيهِ تصويب للبركات وإفاضتها من السَّمَاء وَفِيه ندب التحنيك وَكَون المحنك مِمَّن يتبرك بِهِ ق د عَن عَائِشَة ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن كلا مِنْهُم روى اللَّفْظ الْمَزْبُور بِتَمَامِهِ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فَالْبُخَارِي إِنَّمَا رَوَاهُ بِدُونِ ويحنكهم

стр. 249

٤٦ - (كَانَ يَأْخُذ الرطب بِيَمِينِهِ والبطيخ بيساره وَيَأْكُل الرطب بالبطيخ وَكَانَ أحب الْفَاكِهَة إِلَيْهِ) طس ك وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن أنس // صَحَّ // كَانَ إِذا أكل رطبا وبطيخا مَعًا يَأْخُذ الرطب بِيَمِينِهِ أَي بِيَدِهِ الْيُمْنَى والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ ليكسر حر هَذَا برد هَذَا وَعَكسه وَكَانَ أَي الْبِطِّيخ أحب الْفَاكِهَة إِلَيْهِ فِيهِ جَوَاز الْأكل باليدين جَمِيعًا قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَيشْهد لَهُ مَا رَوَاهُ أَحْمد عَن أبي جَعْفَر قَالَ آخر مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي إِحْدَى يَدَيْهِ رطبات وَفِي الْأُخْرَى قثاء يَأْكُل بَعْضًا من هَذِه وبعضا من هَذِه قَالَ أَعنِي الزين الْعِرَاقِيّ وَلَا يلْزم من هَذَا الحَدِيث لَو ثَبت أكله بِشمَالِهِ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَأْكُل بِيَدِهِ الْيُمْنَى من الشمَال رطبَة فيأكلها مَعَ مَا فِي يَمِينه فَلَا مَانع من ذَلِك قَالَ الْحَافِظ وَأما أكله الْبِطِّيخ بالسكر الَّذِي ذكره الْغَزالِيّ فَلم أر لَهُ أصلا إِلَّا فِي خبر معضل مضعف رَوَاهُ التوقاني وَأكله بالخبز لَا أصل لَهُ بل إِنَّمَا ورد أكل الْعِنَب بالخبز فِي خبر رَوَاهُ ابْن عدي بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة وَفِيه حل أكل شَيْئَيْنِ فَأكْثر مَعًا وَمِنْه جمعه بَين زبد وَلبن وتمر طس ك فِي الْأَطْعِمَة وَأَبُو نعيم فِي كتاب الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن أنس قَالَ الْحَاكِم تفرد بِهِ يُوسُف بن عَطِيَّة الصفار قَالَ الذَّهَبِيّ وَهُوَ واه انْتهى قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ بعد مَا عزاهُ لهَؤُلَاء جَمِيعًا فِيهِ يُوسُف بن عَطِيَّة الصفار وَهُوَ مَتْرُوك مجمع على ضعفه وَقَالَ الهيثمي بعد عزوه للطبراني فِيهِ يُوسُف بن عَطِيَّة الصفار وَهُوَ مَتْرُوك ٤٦ - (كَانَ يَأْخُذ الْقُرْآن من جِبْرِيل خمْسا خمْسا) هَب عَن عمر ض كَانَ يَأْخُذ الْقُرْآن من جِبْرِيل خمْسا خمْسا أَي يتلقنه مِنْهُ كَذَلِك فَيحْتَمل أَن المُرَاد خمس آيَات وَيحْتَمل الْأَحْزَاب وَيحْتَمل السُّور وَلم أر من تعرض لتعيين ذَلِك هَب عَن عمر ابْن الْخطاب ٤٦٣ - (كَانَ يَأْخُذ الْمسك فيمسح بِهِ رَأسه ولحيته) ع عَن سَلمَة ابْن الْأَكْوَع ض

стр. 250

كَانَ يَأْخُذ الْمسك فيمسح بِهِ رَأسه ولحيته قَالَ حجَّة الْإِسْلَام الْجَاهِل يظنّ أَن ذَلِك وَمَا يَجِيء فِي الحَدِيث بعده من حب التزين للنَّاس قِيَاسا على أَخْلَاق غَيره وتشبيها للْمَلَائكَة بالحدادين وهيهات فقد كَانَ مَأْمُورا بالدعوة وَكَانَ من وظائفه أَن يسْعَى فِي تَعْظِيم أَمر نَفسه فِي قُلُوبهم وتحسين صورته فِي أَعينهم لِئَلَّا تزدريه نُفُوسهم فينفرهم ذَلِك وَيتَعَلَّق المُنَافِقُونَ بِهِ فِي تنفيرهم وَهَذَا الْفِعْل وَاجِب على كل عَالم تصدى لدَعْوَة الْخلق إِلَى الْحق ع عَن سَلمَة ابْن الْأَكْوَع ٤٦٤ - (كَانَ يَأْخُذ من لحيته من عرضهَا وطولها) ت عَن ابْن عَمْرو ض كَانَ يَأْخُذ من لحيته من عرضهَا وطولها هَكَذَا فِي نسخ هَذَا الْجَامِع وَالَّذِي رَأَيْته فِي سِيَاق ابْن الْجَوْزِيّ للْحَدِيث كَانَ يَأْخُذ من لحيته من طولهَا وعرضها بِالسَّوِيَّةِ هَكَذَا سَاقه فَلَعَلَّ لفظ بِالسَّوِيَّةِ سقط من قلم الْمُؤلف وَذَلِكَ ليقرب من التدوير جَمِيع الجوانب لِأَن الِاعْتِدَال مَحْبُوب والطول المفرط قد يشوه الْخلقَة وَيُطلق أَلْسِنَة المغتابين فَلَعَلَّ ذَلِك مَنْدُوب مَا لم ينْتَه إِلَى تقصيص اللِّحْيَة وَجعلهَا طَاقَة فَإِنَّهُ مَكْرُوه وَكَانَ بعض السّلف يقبض على لحيته فَيَأْخُذ مَا تَحت القبضة وَقَالَ النَّخعِيّ عجبت للعاقل كَيفَ لَا يَأْخُذ من لحيته فيجعلها بَين لحيتين فَإِن التَّوَسُّط فِي كل شَيْء حسن وَلذَلِك قيل كلما طَالَتْ اللِّحْيَة تشمر الْعقل كَمَا حَكَاهُ الْغَزالِيّ فَفعل ذَلِك إِذا لم يقْصد الزِّينَة والتحسين لنَحْو النِّسَاء سنة كَمَا عَلَيْهِ جمع مِنْهُم عِيَاض وَغَيره لَكِن اخْتَار النَّوَوِيّ تَركهَا بِحَالِهَا مُطلقًا وَأما حلق الرَّأْس فَفِي الْمَوَاهِب لم يرو أَنه حلق رَأسه فِي غير نسك فتبقية شعر الرَّأْس سنة ومنكرها مَعَ علمه بذلك يجب تأديبه اه ثمَّ إِن فعله هَذَا لَا يُنَاقض قَوْله أعفوا اللحى لِأَن ذَلِك يُنَافِي الْأَخْذ مِنْهَا لغير حَاجَة أَو لنَحْو تزين وَهَذَا فِيمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ لتشعث أَو إفراط طول يتَأَذَّى بِهِ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الْمنْهِي عَنهُ هُوَ قصها كالأعاجم أَو وَصلهَا كذنب الْحمار وَقَالَ ابْن حجر الْمنْهِي عَنهُ الاستئصال أَو مَا قاربه بِخِلَاف الْأَخْذ الْمَذْكُور تَتِمَّة قَالَ الْحسن بن الْمثنى إِذا رَأَيْت رجلا لَهُ لحية طَوِيلَة وَلم يتَّخذ لحيته بَين لحيتين كَانَ فِي عقله شَيْء وَكَانَ الْمَأْمُون جَالِسا مَعَ ندمائه مشرفا على دجلة يتذاكرون أَخْبَار النَّاس فَقَالَ الْمَأْمُون مَا طَالَتْ لحية إِنْسَان قطّ إِلَّا وَنقص من عقله

стр. 251

بِقدر مَا طَالَتْ مِنْهَا وَمَا رَأَيْت عَاقِلا قطّ طَوِيل اللِّحْيَة فَقَالَ بعض جُلَسَائِهِ وَلَا يرد على أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنه قد يكون فِي طولهَا عقل فَبَيْنَمَا هم يتذاكرون إِذْ أقبل رجل طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْهَيْئَة فاخر الثِّيَاب فَقَالَ الْمَأْمُون مَا تَقولُونَ فِي هَذَا فَقَالَ بَعضهم عَاقل وَقَالَ بَعضهم يجب كَونه قَاضِيا فَأمر الْمَأْمُون بإحضاره فَوقف بَين يَدَيْهِ فَسلم فأجاد فأجلسه الْمَأْمُون واستنطقه فَأحْسن النُّطْق فَقَالَ الْمَأْمُون مَا اسْمك قَالَ أَبُو حمدوية والكنية علوِيَّة فَضَحِك الْمَأْمُون وغمز جلساءه ثمَّ قَالَ مَا صنعتك قَالَ فَقِيه أجيد الشَّرْع فِي الْمسَائِل فَقَالَ نَسْأَلك عَن مَسْأَلَة مَا تَقول فِي رجل اشْترى شاه فَلَمَّا تسلمها المُشْتَرِي خرج من استها بَعرَة ففقأت عين رجل فعلى من الدِّيَة قَالَ على البَائِع دون المُشْتَرِي لانه لما بَاعهَا لم يشْتَرط أَن فِي استها منجنيقا قضحك الْمَأْمُون حَتَّى اسْتلْقى على قَفاهُ ثمَّ أنْشد (مَا أحد طَالَتْ لَهُ لحية ... فزادت اللِّحْيَة فِي هَيئته) (إِلَّا وَمَا ينقص من عقله ... أَكثر مِمَّا زَاد فِي لحيته) ت فِي الاسْتِئْذَان عَن ابْن عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَقَالَ غَرِيب وَفِيه عَمْرو بن هَارُون قَالَ الذَّهَبِيّ ضَعَّفُوهُ وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ حَدِيث لَا يثبت وَالْمُتَّهَم بِهِ عَمْرو بن هَارُون الْبَلْخِي قَالَ الْعقيلِيّ لَا يعرف إِلَّا بِهِ وَقَالَ يحيى كَذَا وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك وَقَالَ البُخَارِيّ لَا أعرف لعَمْرو بن هرون حَدِيثا لَيْسَ لَهُ أصل إِلَّا هَذَا وَفِي الْمِيزَان قَالَ صَالح جزره عَمْرو بن هرون كَذَّاب وَقَالَ ابْن حبَان يرْوى عَن الثِّقَات المعضلات ثمَّ أورد لَهُ هَذَا الْخَبَر فَالْحَدِيث مَوْضُوع لَا أصل لَهُ ٤٦٥ - (كَانَ يَأْكُل الْبِطِّيخ بالرطب) د عَن سهل بن سعد ت عَن عَائِشَة طب عَن عبد الله بن جَعْفَر // صَحَّ // كَانَ يَأْكُل الْبِطِّيخ بِكَسْر الْبَاء وَبَعض أهل الْحجاز يَجْعَل الطَّاء مَكَان الْبَاء قَالَ ابْن السّكيت فِي بَاب مَا هُوَ مكسور الأول وَتقول هُوَ الْبِطِّيخ والبطيخ والعامة تفتح الأول وَهُوَ غلط لفقد فعيل بِالْفَتْح بالرطب ثَمَر النّخل إِذا أدْرك ونضج قبل أَن يتتمر وَذَلِكَ ليكسر حر هَذَا برد هَذَا فبجمعهما يحصل الِاعْتِدَال قَالَ فِي المناهج والبطيخ الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث هُوَ الْأَخْضَر وَقيل الْأَصْفَر وَرجح الثَّانِي وَلَا مَانع أَنه أكلهما وَذكر الْعَارِف العمودي أَنه رأى الْمُصْطَفى ﷺ فِي

стр. 252

الْمَنَام يَأْكُل بطيخا أصفر يشقه بإبهام يَده الْكَرِيمَة فيأكله هـ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ت عَن عَائِشَة ظَاهره أَن هذَيْن تفردا بِهِ من بَين السِّتَّة وَلَيْسَ كَذَلِك بل رَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا النَّسَائِيّ لكنه قدم وَأخر فَقَالَ كَانَ يَأْكُل الرطب بالبطيخ وَذَا لَا أثر لَهُ طب عَن عبد الله بن جَعْفَر رمز المُصَنّف لصِحَّته وَهُوَ كَمَا قَالَ فقد قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ إِسْنَاده صَحِيح ٤٦٦ - (كَانَ يَأْكُل الرطب ويلقي النَّوَى على الطَّبَق) ك عَن أنس // صَحَّ // كَانَ يَأْكُل الرطب ويلقي النَّوَى على الطَّبَق يُعَارضهُ الحَدِيث الْآتِي نهى أَن تلقى النواة على الطَّبَق الَّذِي هُوَ يُؤْكَل مِنْهُ الرطب وَالتَّمْر وَلَعَلَّ المُرَاد هُنَا الطَّبَق الْمَوْضُوع تَحت إِنَاء الرطب لَا الطَّبَق الَّذِي فِيهِ الرطب فَإِن وَضعه مَعَ الرطب فِي إِنَاء وَاحِد رُبمَا تعافه النُّفُوس ك فِي الْأَطْعِمَة عَن أنس وَقَالَ على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَأخرج أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي فَوَائده عَن أنس بِسَنَد ضَعِيف أَنه أكل الرطب يَوْمًا بِيَمِينِهِ وَكَانَ يحفظ النَّوَى فِي يسَاره فمرت شَاة فَأَشَارَ إِلَيْهَا بالنوى فَجعلت تَأْكُل من كَفه الْيُسْرَى وَيَأْكُل هُوَ بِيَمِينِهِ حَتَّى فرغ وانصرفت الشَّاة ٤٦٧ - (كَانَ يَأْكُل الْعِنَب خرطا) طب عَن ابْن عَبَّاس ض كَانَ يَأْكُل الْعِنَب خرطا يُقَال خرط العنقود واخترطه إِذا وَضعه فِي فِيهِ فَأخذ حبه وَأخرج عرجونه عَارِيا ذكره الزَّمَخْشَرِيّ وَفِي رِوَايَة ذكرهَا ابْن الْأَثِير خرصا بالصَّاد بدل الطَّاء طب وَكَذَا الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء كِلَاهُمَا من حَدِيث دَاوُد بن عبد الْجَبَّار عَن أبي الْجَارُود عَن حبيب بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْعقيلِيّ وَلَا أصل لَهُ وَدَاوُد لَيْسَ بِثِقَة وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ وَفِي الْمِيزَان عَن النَّسَائِيّ مَتْرُوك وَعَن البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وسَاق لَهُ من مَنَاكِيره هَذَا وخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيقين قَالَ لَيْسَ فِيهِ إِسْنَاد قوي وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء طرقه ضَعِيفَة وَرَوَاهُ ابْن عدي من طَرِيق آخر عَن ابْن عَبَّاس وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات

стр. 253

وَقَالَ فِيهِ حُسَيْن بن قيس لَيْسَ بِشَيْء كَذَّاب وَأقرهُ عَلَيْهِ الْمُؤلف فِي مختصرها فَلم يتعقبه إِلَّا بِأَن الزين الْعِرَاقِيّ اقْتصر على تَضْعِيفه وخرجه ابْن الْقيم من حَدِيث ابْن عمر وَقَالَ فِيهِ دَاوُد بن عبد الْجَبَّار كذبوه ٤٦٨ - (كَانَ يَأْكُل الخربز بالرطب وَيَقُول هما الأطيبان) الطَّيَالِسِيّ عَن جَابر ح كَانَ يَأْكُل الخربز بخاء مُعْجمَة وَرَاء وزاي نوع من الْبِطِّيخ الْأَصْفَر وَزعم أَن المُرَاد الْأَخْضَر لِأَن فِي الْأَصْفَر حرارة كالرطب رده ابْن حجر بِأَن فِي الْأَصْفَر بِالنِّسْبَةِ للرطب بردا وَإِن كَانَ فِيهِ طرف حرارة بالرطب وَيَقُول هما الأطيبان أَي هما أطيب أَنْوَاع الْفَاكِهَة الطَّيَالِسِيّ أَبُو دَاوُد عَن جَابر ابْن عبد الله رمز لحسنه ٤٦٩ - (كَانَ يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة) حم طب عَن سلمَان ابْن سعد عَن عَائِشَة وَعَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ // كَانَ يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة لما فِي الْهَدِيَّة من الْإِكْرَام والإعظام وَلما فِي الصَّدَقَة من معنى الذل والترحم وَلِهَذَا كَانَ من خَصَائِصه تَحْرِيم صَدَقَة الْفَرْض وَالنَّفْل عَلَيْهِ مَعًا حم طب عَن سلمَان الْفَارِسِي ابْن سعد فِي طبقاته عَن عَائِشَة وَعَن أبي هُرَيْرَة كَلَام المُصَنّف كَالصَّرِيحِ فِي أَنه لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا فِي أَحدهمَا وَإِلَّا لما عدل عَنهُ على القانون الْمَعْرُوف وَهُوَ ذُهُول عَجِيب فقد قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَغَيره إِنَّه مُتَّفق عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور عَن أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور وَأول نَاس هم أول النَّاس ٤٧٠ - (كَانَ يَأْكُل القثاء بالرطب) حم ق ٤ عَن عبد الله بن جَعْفَر // صَحَّ // كَانَ يَأْكُل القثاء بِكَسْر الْقَاف وَقد تضم بالرطب قَالَ الْكرْمَانِي الْبَاء للمصاحبة أَو للملاصقة اه وَذَلِكَ لِأَن الرطب حَار رطب فِي الثَّانِيَة يُقَوي الْمعدة

стр. 254

الْبَارِدَة وينفع الباه لكنه سريع العفن معكر للدم مصدع مورث للسدد ووجع المثانة والأسنان والقثاء بَارِد رطب فِي الثَّانِيَة منعش للقوى مطفئ للحرارة الملتهبة فَفِي كل مِنْهُمَا إصْلَاح للْآخر وَإِزَالَة لأكْثر ضَرَره وَفِيه حل رِعَايَة صِفَات الْأَطْعِمَة وطبائعها واستعمالها على الْوَجْه اللَّائِق بهَا على قانون الطِّبّ تَنْبِيه قَالَ ابْن حجر جَاءَ عَن الطَّبَرَانِيّ كَيْفيَّة أكله لَهما فَأخْرج فِي الْأَوْسَط عَن عبد الله بن جَعْفَر رَأَيْت فِي يَمِين النَّبِي ﷺ قثاء وَفِي شِمَاله رطب وَهُوَ يَأْكُل من ذَا مرّة وَمن ذَا مرّة وَفِي // سَنَده ضعف // حم ق ٤ كلهم فِي الْأَطْعِمَة عَن عبد الله بن جَعْفَر ابْن أبي طَالب وَعَزوه للستة جَمِيعًا يُخَالف قَول الصَّدْر الْمَنَاوِيّ رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا النَّسَائِيّ وَأما خبر ابْن عباد عَن عَائِشَة كَانَ يَأْكُل القثاء بالملح فَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِيهِ مَتْرُوك ٤٧ - (كَانَ يَأْكُل بِثَلَاث أَصَابِع ويلعق يَده قبل أَن يمسحها) حم م د عَن كَعْب بن مَالك // صَحَّ // كَانَ يَأْكُل بِثَلَاث أَصَابِع لم يعينها هُنَا وعينها فِي خبر آخر فَقَالَ الْإِبْهَام والني تَلِيهَا وَالْوُسْطَى ويلعق يَده يَعْنِي أَصَابِعه فَأطلق عَلَيْهَا الْيَد تجوزا وَقيل أَرَادَ بِالْيَدِ الْكَفّ كلهَا فَيشْمَل الحكم من أكل بكفه كلهَا أَو بأصابعه فَقَط أَو بَعْضهَا قَالَ ابْن حجر وَهَذَا أولى قبل أَن يمسحها مُحَافظَة على بركَة الطَّعَام فَيسنّ ذَلِك مؤكدا كَمَا يسن الِاقْتِصَار على ثَلَاث أَصَابِع فَلَا يَسْتَعِين بالرابعة وَالْخَامِسَة إِلَّا لعذر وَقد جَاءَ فِي أَوسط الطَّبَرَانِيّ صفة لعق الْأَصَابِع وَلَفظه عَن كَعْب بن عجْرَة رَأَيْت الْمُصْطَفى ﷺ يَأْكُل بأصابعه الثَّلَاث بالإبهام وَالَّتِي تَلِيهَا وَالْوُسْطَى ثمَّ رَأَيْته يلعق أَصَابِعه الثَّلَاث قبل أَن يمسحها الْوُسْطَى ثمَّ الَّتِي تَلِيهَا قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي سره أَن الْوُسْطَى أكبر تلويثا لِأَنَّهَا أطول فَيبقى فِيهَا من الطَّعَام أَكثر وَلِأَنَّهَا لطولها أول مَا ينزل فِي الطَّعَام وَيحْتَمل أَن الَّذِي يلعق يكون بطن كَفه لجِهَة وَجهه فَإِذا ابْتَدَأَ بالوسطى انْتقل إِلَى السبابَة على جِهَة يَمِينه وَكَذَا الْإِبْهَام تَتِمَّة روى الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن مَيْمُونَة بنت كردم قَالَ خرجت فِي حجَّة حَجهَا رَسُول الله ﷺ فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَطول أُصْبُعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام أطول على سَائِر أَصَابِعه وَقَالَ فِي مَوضِع آخر روى عَن

стр. 255

اصابع رَسُول الله ﷺ أَن المشيرة كَانَت أطول من الْوُسْطَى ثمَّ الْوُسْطَى أقصر مِنْهَا ثمَّ البنصر أقصر من الْوُسْطَى حم م د فِي الْأَطْعِمَة عَن كَعْب بن مَالك وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ قَالَ الْعِرَاقِيّ وروى الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لم يَأْكُل بأصبعين وَقَالَ إِنَّه أكل الشَّيَاطِين وَأخرج عَنهُ بِسَنَد ضَعِيف لَا تَأْكُل بأصبع فَإِنَّهُ أكل الْمُلُوك وَلَا بأصبعين فَإِنَّهُ أكل الشاطين ٤٧ - (كَانَ يَأْكُل الطبيخ بالرطب وَيَقُول يكسر حر هَذَا بِبرد هَذَا وَبرد هَذَا بَحر هَذَا) د هق عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يَأْكُل الطبيخ بِتَقْدِيم الطَّاء لُغَة فِي الْبِطِّيخ بوزنه بالرطب وَالْمرَاد الْأَصْفَر بِدَلِيل ثُبُوت لفظ الخربز بدل الْبِطِّيخ فِي الرِّوَايَة الْمَارَّة وَكَانَ يكثر وجوده بالحجاز بِخِلَاف الْأَخْضَر وَقَالَ ابْن الْقيم المُرَاد الْأَخْضَر قَالَ زين الْحفاظ الْعِرَاقِيّ وَفِيه نظر والْحَدِيث دَال على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا فِيهِ حرارة وبرودة لِأَن الْحَرَارَة فِي أَحدهمَا والبرودة فِي الآخر قَالَ بعض الْأَطِبَّاء والبطيخ بَارِد رطب فِيهِ جلاء وَهُوَ أسْرع انحدارا عَن الْمعدة من القثاء وَالْخيَار وَهُوَ سريع الاستحالة إِلَى أَي خلط صادفه فِي الْمعدة وَإِذا أكله محرور نَفعه جدا وَإِذا كَانَ مبرودا عدله بِقَلِيل نَحْو زنجبيل وَيَقُول يكسر حر هَذَا أَي الرطب بِبرد هَذَا أَي الْبِطِّيخ وَبرد هَذَا بَحر هَذَا قَالَ ابْن الْقيم وَذَا من تَدْبِير الْغذَاء الْحَافِظ للصِّحَّة لِأَنَّهُ إِذا كَانَ فِي أحد المأكولين كَيْفيَّة تحْتَاج إِلَى كسر وتعديل كسرهَا وعدلها بضدها اه قيل وَأَرَادَ الْبِطِّيخ قبل النضج فَإِنَّهُ بعده حَار الرطب د فِي الْأَطْعِمَة هق كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة قَالَ ابْن الْقيم فِي الْبِطِّيخ عدَّة أَحَادِيث لَا يَصح مِنْهَا شَيْء غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد ٤٧٣ - (كَانَ يَأْكُل بِثَلَاث أَصَابِع ويستعين بالرابعة) طب عَن عَامر ابْن ربيعَة ض كَانَ يَأْكُل بِثَلَاث أَصَابِع ويستعين بالرابعة قَالَ بَعضهم وَرُبمَا أكل بكفه كلهَا

стр. 256

قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ وَيدل على الْأكل بالكف كلهَا أَنه ﵇ كَانَ يتعرق الْعظم وينهش اللَّحْم وَلَا يُمكن ذَلِك عَادَة إِلَّا بالكف كلهَا قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَفِيه نظر لِأَنَّهُ يُمكن بِالثلَاثِ سلمنَا لكنه مُمْسك بكفه كلهَا لَا آكل بهَا سلمنَا لَكِن مَحل الضَّرُورَة لَا يدل على عُمُوم الْأَحْوَال ثمَّ إِن هَذَا الحَدِيث لَا يُعَارضهُ مَا خرجه سعيد بن مَنْصُور من مُرْسل الزُّهْرِيّ أَنه ﵇ كَانَ إِذا أكل أكل بِخمْس لِأَنَّهُ كَانَ يخْتَلف باخْتلَاف الْأَحْوَال طب عَن عَامر ابْن ربيعَة قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ ورويناه عَنهُ فِي الغيلانيات وَفِيه الْقَاسِم بن عبد الله الْعمريّ هَالك قَالَ وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا كَانَ النَّبِي ﷺ يَأْكُل بِخمْس ٤٧٤ - (كَانَ يَأْكُل مِمَّا مست النَّار ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يتَوَضَّأ) طب عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ // كَانَ يَأْكُل مِمَّا مست النَّار ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يتَوَضَّأ وَفِيه رد على من ذهب إِلَى وجوب الْوضُوء مِمَّا مسته وَحَدِيثه مَنْسُوخ بِهَذَا فَإِنَّهُ كَانَ آخر الْأَمريْنِ مِنْهُ كَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات طب عَن ابْن عَبَّاس ورمز المُصَنّف لحسنه ٤٧٥ - (كَانَ يَأْمر بالباه وَينْهى عَن التبتل نهيا شَدِيدا) حم عَن أنس ح كَانَ يَأْمر بالباه يَعْنِي النِّكَاح وَهل المُرَاد هُنَا العقد الشَّرْعِيّ أَو الْوَطْء فِيهِ احْتِمَالَانِ لَكِن من الْمَعْلُوم أَن العقد لَا يُرَاد بِهِ إِلَّا الْوَطْء كَذَا زَعمه ابْن بزيزه وَهُوَ فِي حيّز الْمَنْع فقد يُرِيد الرجل العقد لتصليح الْمَرْأَة لَهُ شَأْنه وتضبط بَيته وَعِيَاله على الْعَادة الْمَعْرُوفَة وَلَا يُرِيد الْوَطْء وَالصَّوَاب أَن المُرَاد الْوَطْء لتصريح الْأَخْبَار بِأَن حثه على التَّزْوِيج لتكثير أمته وَذَا لَا يحصل بِمُجَرَّد العقد فَافْهَم وَينْهى عَن التبتل أَي رفض الرجل للنِّسَاء وَترك التَّلَذُّذ بِهن وَعَكسه فَلَيْسَ المُرَاد هُنَا مُطلق التبتل الَّذِي هُوَ ترك الشَّهَوَات والانقطاع إِلَى الْعِبَادَة بل تبتل خَاص وَهُوَ انْقِطَاع الرِّجَال عَن النِّسَاء وَعَكسه نهيا شَدِيدا تَمَامه عِنْد مخرجه أَحْمد وَيَقُول تزوجوا الْوَدُود

стр. 257

الْوَلُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ التبتل من شَرِيعَة النَّصَارَى فَنهى عَنهُ أمته اه حم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث حَفْص بن عمر عَن أنس وَقد ذكره ابْن أبي حَاتِم وروى عَنهُ جمع وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح ذكره الهيثمي وَرَوَاهُ عَنهُ ابْن حبَان بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور وَمن ثمَّ رمز لحسنه ٤٧٦ - (كَانَ يَأْمر نِسَاءَهُ إِذا أَرَادَت إِحْدَاهُنَّ أَن تنام أَن تحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتكبر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) ابْن مَنْدَه عَن حَابِس ض كَانَ يَأْمر نِسَاءَهُ إِذا أَرَادَت إِحْدَاهُنَّ أَن تنام ظَاهِرَة شُمُول نوم اللَّيْل والنهارأن تحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَي تَقول الْحَمد لله وتكرره ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة وتسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَي تَقول سُبْحَانَ الله وتكررها ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة وتكبر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَي تَقول الله أكبر وتكرره كَذَلِك وَهِي الْبَاقِيَات الصَّالِحَات فِي قَول ترجمان الْقُرْآن فَينْدب ذَلِك عِنْد إِرَادَة النّوم ندبا مؤكدا للنِّسَاء ومثلهن الرِّجَال فتخصيصهن بِالذكر لَيْسَ لإِخْرَاج غَيْرهنَّ ابْن مَنْدَه عَن حَابِس ٤٧٧ - (كَانَ يَأْمر بالهدية صلَة بَين النَّاس) ابْن عَسَاكِر عَن أنس ح كَانَ يَأْمر أَصْحَابه بالهدية يَعْنِي بالتهادي بِقَرِينَة قَوْله صلَة بَين النَّاس لِأَنَّهَا من أعظم أَسبَاب التحابب بَينهم ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن أنس ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَنه لَا يُوجد مخرجا لأحد من الْمَشَاهِير الَّذين وضع لَهُم الرموز وَهُوَ عجب فقد خرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور عَن أنس الْمَذْكُور وَفِيه سعيد بن بشير قَالَ الذَّهَبِيّ وَثَّقَهُ شُعْبَة وَضَعفه غَيره وخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور وَزِيَادَة قَالَ الهيثمي فِيهِ سعيد بن بشير قد وَثَّقَهُ جمع وَضَعفه آخَرُونَ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات اه فَلَعَلَّ الْمُؤلف لم يقف على ذَلِك أَو لم يستحضره وَإِلَّا لما أبعد النجعة وَعَزاهُ لبَعض الْمُتَأَخِّرين مَعَ قُوَّة سَنَده ووثاقة رُوَاته

стр. 258

٤٧٨ - كَانَ يَأْمر بالعتاقة فِي صَلَاة الْكُسُوف د ك عَن أَسمَاء // صَحَّ // كَانَ يَأْمر بالعتاقة بِالْفَتْح مصدر يُقَال عتق العَبْد عتقا وعتاقا وعتاقة فِي صَلَاة الْكُسُوف فِي رِوَايَة فِي كسوف الشَّمْس وأفعال الْبر كلهَا متأكدة النّدب عِنْد الْآيَات لَا سِيمَا الْعتْق د ك فِي بَاب الْكُسُوف عَن أَسمَاء بنت أبي بكر وَظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَنه لم يُخرجهُ من السِّتَّة غير أبي دَاوُد وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فقد رَوَاهُ سُلْطَان الْفَنّ البُخَارِيّ عَن أَسمَاء فِي مَوَاضِع مِنْهَا الطَّهَارَة والكسوف وَإِذا كَانَت رِوَايَة أحد الشَّيْخَيْنِ رِوَايَة موفيه بالغرض من معنى حَدِيث فالعدول عَنهُ غير جيد ٤٧٩ - (كَانَ يَأْمر أَن نسترقي من الْعين) م عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يَأْمر أَن نسترقي من الْعين فَإِنَّهَا حق كَمَا ورد فِي عدَّة أَخْبَار م عَن عَائِشَة وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنْهَا أَيْضا كَانَ يَأْمُرنِي أَن أسترقي من الْعين ٤٨٠ - (كَانَ يَأْمر بِإِخْرَاج الزَّكَاة قبل الغدو للصَّلَاة يَوْم الْفطر) ت عَن ابْن عمر // صَحَّ // كَانَ يَأْمر بِإِخْرَاج الزَّكَاة زَكَاة الْفطر بعد صَلَاة الصُّبْح قبل الغدو للصَّلَاة أَي صَلَاة الْعِيد يَوْم الْفطر قَالَ عِكْرِمَة يقدم الرجل زَكَاته يَوْم الْفطر بَين يَدي صلَاته فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُول ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ وَالْأَمر للنَّدْب فَلهُ تَأْخِيره إِلَى غرُوب شمس الْعِيد نعم يحرم تَأْخِير أَدَائِهَا عَنهُ بِلَا عذر عِنْد الشَّافِعِي وَالتَّعْبِير بِالصَّلَاةِ غَالب من فعلهَا أول النَّهَار فَإِن أخرت سنّ الْأَدَاء أَوله ت عَن ابْن عمر رمز لحسنه ٤٨١ - كَانَ يَأْمر بَنَاته ونساءه أَن يخْرجن فِي الْعِيدَيْنِ حم عَن ابْن عَبَّاس ح

стр. 259

كَانَ يَأْمر بَنَاته ونساءه أَن يخْرجن فِي الْعِيدَيْنِ الْفطر والاضحى إِلَى الْمصلى لتصلي من لَا عذر لَهَا وتنال بركَة الدُّعَاء من لَهَا عذر وَفِيه ندب خُرُوج النِّسَاء لشهود الْعِيدَيْنِ هبهن شواب أَو ذَوَات هَيْئَة أَو لَا وَقد اخْتلف فِيهِ السّلف فَنقل وُجُوبه عَن أبي بكر وَعلي وَابْن عمر وَاسْتدلَّ لَهُ بِخَبَر أَحْمد وَغَيره بِإِسْنَاد قَالَ ابْن حجر لَا بَأْس بِهِ حق على كل ذَات نطاق الْخُرُوج فِي الْعِيدَيْنِ وَمِنْهُم من حمله على النّدب وَنَصّ الشَّافِعِي على اسْتثِْنَاء ذَوي الهيآت والشابة حم عَن ابْن عَبَّاس ٤٨ - (كَانَ يَأْمر بتغيير الشّعْر مُخَالفَة للأعاجم) طب عَن عتبَة ابْن عبد ح كَانَ يَأْمر بتغيير الشّعْر أَي بتغيير لَونه الْأَبْيَض بالخضاب بِغَيْر سَواد كَمَا بَينته رِوَايَات أخر وَعلل ذَلِك بقوله مُخَالفَة للأعاجم أَي فَإِنَّهُم لَا يصبغون شُعُورهمْ والأعاجم جمع أعجم أَو أعجمي وهم خلاف الْعَرَب طب عَن عتبَة بن عبد قَالَ الهيثمي فِيهِ الْأَحْوَص بن حَكِيم ضَعِيف فرمزه لحسنه غير جيد ٤٨٣ - (كَانَ يَأْمر بدفن الشّعْر والأظافر) طب عَن وَائِل بن حجر ض كَانَ يَأْمر بدفن الشّعْر المبان بِنَحْوِ قصّ أَو حلق أَو نتف والأظافر المبانة بقص أَو قطع أَو غَيرهمَا لِأَن الْآدَمِيّ مُحْتَرم ولجزئه حُرْمَة كُله فَأمر بدفنه لِئَلَّا تتفرق أجزاؤه وَقد يَقع فِي النَّار أَو فِي غَيرهَا من الأقذار كَمَا سبق طب عَن وَائِل بن حجر بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم ابْن سعد بن مسرور الْحِمصِي صَحَابِيّ جليل كَانَ من مُلُوك الْيمن ثمَّ سكن الْكُوفَة ٤٨٤ - (كَانَ يَأْمر بدفن سَبْعَة أَشْيَاء من الْإِنْسَان الشّعْر وَالظفر وَالدَّم والحيضة وَالسّن والعلقة والمشيمة) الْحَكِيم عَن عَائِشَة ض كَانَ يامر بدفن سَبْعَة أَشْيَاء من الْإِنْسَان الشّعْر وَالظفر وَالدَّم والحيضة بِكَسْر

стр. 260

الْحَاء خرقَة الْحيض وَالسّن والعلقة والمشيمة لِأَنَّهَا من أَجزَاء الْآدَمِيّ فتحترم كَمَا تحترم جملَته لما ذكر قَالَ الْحَكِيم وَرُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ احْتجم وَقَالَ لعبد الله بن الزبير أخفه حَيْثُ لَا يراك أحد فَلَمَّا برز شربه وَرجع فَقَالَ مَا صنعت فَقَالَ جعلته فِي أخْفى مَكَان عَن النَّاس فَقَالَ شربته قَالَ نعم قَالَ لَهُ ويل للنَّاس مِنْك وويل لَك من النَّاس الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن الْحَكِيم خرجه بِسَنَدِهِ كعادة الْمُحدثين وَلَيْسَ كَذَلِك بل قَالَ وَعَن عَائِشَة بل سَاقه بِدُونِ سندكما رَأَيْته فِي = كِتَابه النَّوَادِر فَلْينْظر ٤٨٥ - (كَانَ يَأْمر من أسلم أَن يختتن وَلَو كَانَ ابْن ثَمَانِينَ سنه) طب عَن قَتَادَة الرهاوي ح كَانَ يَأْمر من أسلم من الرِّجَال أَن يختتن وَإِن كَانَ قد كبر وَطعن فِي السن مثل ابْن ثَمَانِينَ سنة فقد اختتن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل بالقدوم وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة كَمَا مر طب عَن قَتَادَة ابْن عِيَاض الرهاوي بِضَم الرَّاء وخفة الْهَاء نِسْبَة إِلَى الرهاء مَدِينَة من بِلَاد الجزيرة وَقيل الجرشِي رمز المُصَنّف لحسنه ٤٨٦ - (كَانَ يُبَاشر نِسَاءَهُ فَوق الْإِزَار وَهن حيض) م د عَن مَيْمُونَة // صَحَّ // كَانَ يُبَاشر نِسَاءَهُ أَي يتلذذ ويتمتع بحلائله بِنَحْوِ لمس بِغَيْر جماع فَوق الْإِزَار وَهن حيض بِضَم الْحَاء وَشد الْيَاء جمع حَائِض وَفِيه جَوَاز التَّمَتُّع بالحائض فِيمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَكَذَا فِيمَا بَينهمَا إِذا كَانَ ثمَّ حَائِل يمْنَع من ملاقاة الْبشرَة والْحَدِيث مُخَصص لآيَة ﴿فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ م د عَن مَيْمُونَة زَوجته ٤٨٧ - (كَانَ يبْدَأ بِالشرابِ إِذا كَانَ صَائِما وَكَانَ لَا يعب يشرب مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا) طب عَن أم سَلمَة ض

стр. 261

كَانَ يبْدَأ بِالشرابِ أَي يشرب مَا يشرب من الْمَائِع كَمَاء وَلبن إِذا كَانَ صَائِما وَأَرَادَ الْفطر فَيقدمهُ على الْأكل وَكَانَ إِذا شرب لَا يعب أَي لَا يشرب بِلَا تنفس فَإِن الكباد أَي وجع الكبد كَمَا صرح بِهِ هَكَذَا فِي رِوَايَة من العب بل يشرب مرَّتَيْنِ بِأَن يشرب ثمَّ يُزِيلهُ عَن فِيهِ ويتنفس خَارجه ثمَّ يشرب ثمَّ هَكَذَا ثمَّ يَقُول هُوَ أهنأ وأمرأ وأروى وآفات العب كَثِيرَة طب عَن أم سَلمَة قَالَ الهيثمي فِيهِ يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي وَهُوَ ضَعِيف وَأَعَادَهُ فِي مَوضِع آخر وَقَالَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ وَشَيْخه فِي أَحدهمَا أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير وَلم أعرفهُ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات ٤٨٨ - (كَانَ يبْدَأ إِذا أفطر بِالتَّمْرِ) ن عَن أنس ح كَانَ يبْدَأ إِذا أفطر من صَوْمه بِالتَّمْرِ أَي إِن لم يجد رطبا وَإِلَّا قدمه عَلَيْهِ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى ن عَن أنس ابْن مَالك ورمز المُصَنّف لحسنه ٤٨٩ - (كَانَ يَبْدُو إِلَى التلاع) د حب عَن عَائِشَة ح كَانَ يَبْدُو إِلَى التلاع لفظ رِوَايَة البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد إِلَى هَؤُلَاءِ التلاع وَهِي بِكَسْر التَّاء جمع تلعة بِفَتْحِهَا ككلبة وكلاب وَهِي مجْرى المَاء من أَعلَى الْوَادي إِلَى أَسْفَله وَهِي أَيْضا مَا انحدر من الأَرْض وَمَا أشرف مِنْهَا فَهِيَ من الأضداد كَمَا فِي الْمِصْبَاح وَالنِّهَايَة وَغَيرهمَا وَالْمرَاد أَنه كَانَ يخرج إِلَى الْبَادِيَة لأَجلهَا د حب عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا البُخَارِيّ فِي = كتاب الْأَدَب الْمُفْرد = فَكَانَ يَنْبَغِي عزوة إِلَيْهِ أَيْضا وَقد رمز المُصَنّف لحسنه ٤٩٠ - (كَانَ يبْعَث إِلَى الْمَطَاهِر فَيُؤتى بِالْمَاءِ فيشربه يَرْجُو بركَة أَيدي الْمُسلمين) طس حل عَن ابْن عمر ض كَانَ يبْعَث إِلَى الْمَطَاهِر جمع مطهرة بِكَسْر الْمِيم كل إِنَاء يتَطَهَّر مِنْهُ وَالْمرَاد هُنَا نَحْو الْحِيَاض والمساقي والبرك الْمعدة للْوُضُوء فَيُؤتى إِلَيْهِ بِالْمَاءِ مِنْهَا فيشربه وَكَانَ يفعل ذَلِك يَرْجُو بركَة أَيدي الْمُسلمين أَي يؤمل حُصُول بركَة

стр. 262

أَيدي الَّذين تطهروا من ذَلِك المَاء وَهَذَا فضل عَظِيم وفخر جسيم للمتطهرين فيا لَهُ من شرف مَا أعظمه كَيفَ وَقد نَص الله فِي التَّنْزِيل على محبتهم صَرِيحًا حَيْثُ قَالَ ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ وَهَذَا يحمل من لَهُ أدنى عقل على الْمُحَافظَة على إدامة الْوضُوء وَمن ثمَّ صرح بعض أجلاء الشَّافِعِيَّة بتأكد نَدبه وَأما الصُّوفِيَّة فعندهم وَاجِب طس عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب قَالَ الهيثمي رِجَاله موثقون وَمِنْهُم عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ثِقَة نسب إِلَى الإرجاء ٤٩ - (كَانَ يبيت اللَّيَالِي المتتابعة طاويا وَأَهله لَا يَجدونَ عشَاء وَكَانَ أَكثر خبزهم خبز الشّعير) حم ت هـ عَن ابْن عَبَّاس ح كَانَ يبيت اللَّيَالِي المتتابعة أَي المتوالية يَعْنِي كَانَ فِي بعض تِلْكَ اللَّيَالِي على الِاتِّصَال طاويا أَي خَالِي الْبَطن جائعا هُوَ وَأَهله عطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُؤَكّد بالمنفصل أكد ذَلِك بقوله لَا يَجدونَ أَي الرَّسُول وَأَهله عشَاء بِالْفَتْح مَا يُؤْكَل عِنْد الْعشَاء بِالْكَسْرِ بِمَعْنى آخر النَّهَار يَعْنِي لَا يَجدونَ مَا يتعشون بِهِ فِي اللَّيْل وَقد أَفَادَ ذَلِك مَا كَانَ دأبه وديدنه من التقلل من الدُّنْيَا وَالصَّبْر على الْجُوع وتجنب السُّؤَال رَأْسا كَيفَ وَهُوَ أشرف النَّاس نفسا وَفِيه فضل الْفقر والتجنب عَن السُّؤَال مَعَ الْجُوع وَكَانَ أَكثر خبزهم خبز الشّعير أَي كَانَ أَكثر خبز النَّبِي ﷺ وَأَهله خبز الشّعير فَكَانُوا يَأْكُلُونَهُ من غير نخل بل كَانُوا لَا يشبعون من خبز الشّعير يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين فَفِي خبر التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز الشّعير يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ وروى الشَّيْخَانِ عَنْهَا توفّي رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْء يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا شطر شعير فِي رف قَالَ فِي الْمغرب وَأهل الرجل امْرَأَته وَولده وَالَّذين فِي عِيَاله وَنَفَقَته حم ت هـ عَن ابْن عَبَّاس رمز لحسنه وَفِيه أَبُو الْعَلَاء الْبَصْرِيّ ثِقَة لكنه تغير آخر ٤٩ - (كَانَ يَبِيع نخل بني النَّضِير وَيحبس لأَهله قوت سنتهمْ) خَ عَن عمر // صَحَّ //

стр. 263

كَانَ يَبِيع نخل بني النَّضِير ككريم قَبيلَة من يهود خَيْبَر من ولد هَارُون ﵇ دخوا فِي الْعَرَب على نسبهم وَيحبس لأَهله الَّذين يمونهم قوت سنتهمْ وَسبق أَن ذَا لَا يُنَافِي الْخَبَر الْمَار أَنه كَانَ لَا يدّخر شَيْئا لغد لحمله على الادخار لنَفسِهِ وَهَذَا ادخار لغيره ثمَّ مَحل حل الادخار مَا لم يكن زمن ضيق وَإِلَّا امْتنع خَ عَن عمر ابْن الْخطاب ٤٩٣ - (كَانَ يتبع الْحَرِير من الثِّيَاب فينزعه) حم عَن أبي هُرَيْرَة ض كَانَ يتبع الْحَرِير من الثِّيَاب أَي الَّتِي فِيهَا حَرِير فينزعه مِنْهَا مِمَّا يلْبسهُ الرِّجَال لما فِي الْحَرِير من الخنوثة الَّتِي لَا تلِيق بهم فَيحرم لبسه على الرِّجَال حم عَن أبي هُرَيْرَة ٤٩٤ - (كَانَ يتبع الطّيب فِي رباع النِّسَاء) الطَّيَالِسِيّ عَن أنس ح كَانَ يتبع الطّيب بِكَسْر فَسُكُون فِي رباع النِّسَاء أَي نِسَائِهِ يَعْنِي فِي منازلهن وأماكن إقامتهن ومواضع الْخلْوَة بِهن والرباع كسهام جمع ربع كسهم مَحل الْقَوْم ومنزلهم وديار إقامتهم وَيُطلق على الْقَوْم مجَازًا الطَّيَالِسِيّ أَبُو دَاوُد عَن أنس ابْن مَالك رمز لحسنه ٤٩٥ - (كَانَ يتبوأ لبوله كَمَا يتبوأ لمنزله) طس عَن أبي هُرَيْرَة ض كَانَ يتبوأ بِالْهَمْز لبوله كَمَا يتبوأ لمنزله أَي يطْلب موضعا يصلح كَمَا يطْلب موضعا يصلح للسُّكْنَى يُقَال تبوأ منزلا أَي اتَّخذهُ فَالْمُرَاد اتِّخَاذ مَحل يصلح للبول فِيهِ قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَاسْتِعْمَال هَذِه اللَّفْظَة على جِهَة التَّأْكِيد وَالْمرَاد أَنه يُبَالغ فِي طلب مَا يصلح لذَلِك وَلَو قصر زَمَنه كَمَا يُبَالغ فِي استصلاح الْمنزل الَّذِي يُرَاد للدوام وَفِيه أَنه ينْدب لقَاضِي الْحَاجة أَن يتحَرَّى أَرضًا لينَة من نَحْو تُرَاب أَو رمل لِئَلَّا يعود عَلَيْهِ الرشاش فينجسه فَإِذا لم يجد إِلَّا صلبة لينها بِنَحْوِ عود وَفِيه أَنه لَا بَأْس بِذكر لفظ الْبَوْل وَترك الْكِنَايَة عَنهُ طس عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْوَلِيّ

стр. 264

الْعِرَاقِيّ فِيهِ يحيى بن عبيد وَأَبوهُ غير معروفين وَقَالَ الهيثمي هُوَ من رِوَايَة يحيى ابْن عبيد بن رجى عَن أَبِيه وَلم أر من ذكرهمَا وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات ٤٩٦ - (كَانَ يتحَرَّى صِيَام الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس) ت ن عَن عَائِشَة ح كَانَ يتحَرَّى صِيَام لفظ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس أَي يتَعَمَّد صومهما أَو يجْتَهد فِي إِيقَاع الصَّوْم فيهمَا لِأَن لأعمال تعرض فيهمَا كَمَا علله بِهِ فِي خبر آخر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى يغْفر فيهمَا لكل مُسلم إِلَّا المتهاجرين كَمَا رَوَاهُ أَحْمد وَاسْتشْكل اسْتِعْمَال الِاثْنَيْنِ بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ تصريحهم بِأَن الْمثنى والملحق بِهِ يلْزم الْألف إِذا جعل علما وأعر ب بالحركة وَأجِيب بِأَن عَائِشَة من أهل اللِّسَان فيستدل بنطقها بِهِ على أَنه لُغَة وَفِيه ندب صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وتحري صومهما وَهُوَ حجَّة على مَالك فِي كَرَاهَته لتحري شَيْء من أَيَّام الْأُسْبُوع للصيام ت ن عَن عَائِشَة لَكِن زَاد النَّسَائِيّ فِيهِ ويصوم شعْبَان ورمضان وَقد رمز لحسنه وَأَصله قَول التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا ابْن مَاجَه وَابْن حبَان وَأعله ابْن الْقطَّان بالراوي عَنْهَا وَهُوَ ربيعَة الجرشِي وَأَنه مَجْهُول قَالَ ابْن حجر وَأَخْطَأ فِيهِ فَهُوَ صَحَابِيّ وإطلاقه التخطئة غير صَوَاب فقد قَالَ شَيْخه الزين الْعِرَاقِيّ اخْتلف فِي صحبته وَاخْتلف فِيهِ كَلَام ابْن سعد فِي طبقاته الْكُبْرَى من الصَّحَابَة وَفِي الصُّغْرَى من التَّابِعين وَكَذَا اخْتلف فِيهِ كَلَام ابْن حبَان فَذكره فِي الصَّحَابَة وَفِي التَّابِعين وَقَالَ الْوَاقِدِيّ إِنَّه سمع من النَّبِي ﷺ وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا صُحْبَة لَهُ وَذكره أَبُو زرْعَة فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من التَّابِعين هَكَذَا سَاقه فِي شرح التِّرْمِذِيّ ٤٩٧ - (كَانَ يتختم فِي يَمِينه) خَ ت عَن ابْن عمر م ن عَن أنس حم ت هـ عَن عبد الله بن جَعْفَر // صَحَّ // كَانَ يتختم فِي يَمِينه أَي يلبس الْخَاتم فِي خنصر يَده الْيُمْنَى يَعْنِي كَانَ أَكثر أَحْوَال ذَلِك وتختم فِي يسَاره والتختم فِي الْيَمين وَفِي الْيَسَار سنة لكنه فِي الْيَمين أفضل عِنْد الشَّافِعِي وَعكس مَالك قَالَ الْحَافِظ الزين الْعِرَاقِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ

стр. 265

وَتَبعهُ تِلْمِيذه الْحَافِظ ابْن حجر ورد التَّخَتُّم فِي الْيُمْنَى من رِوَايَة تِسْعَة من الصَّحَابَة وَفِي الْيَسَار من رِوَايَة ثَلَاثَة كَذَا قَالَاه لَكِن يُعَكر عَلَيْهِ نفل الْعِرَاقِيّ نَفسه التَّخَتُّم فِي الْيَسَار عَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَابْن عمر وَعَمْرو بن حُرَيْث قَالَ البُخَارِيّ والتختم فِي الْيَمين أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب واليمنى أَحَق بالزينة وَكَونه صَار شعار الروافض لَا أثر لَهُ خَ ت عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب م ن عَن أنس ابْن مَالك حم ت هـ عَن عبد الله بن جَعْفَر ٤٩٨ - (كَانَ يتختم فِي يسَاره) م عَن أنس د عَن ابْن عمر // صَحَّ // كَانَ يتختم فِي يسَاره بِهَذَا أَخذ مَالك ففضل التَّخَتُّم فِيهَا على التَّخَتُّم فِي الْيَمين وَحمله الشَّافِعِيَّة على بَيَان الْجَوَاز والتختم فِي الْيَسَار غير مَكْرُوه وَلَا خلاف الأولى إِجْمَاعًا م عَن أنس ابْن مَالك د عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب ٤٩٩ - (كَانَ يتختم فِي يَمِينه ثمَّ حوله فِي يسَاره) عد عَن ابْن عمر ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة كَانَ يتختم فِي يَمِينه ثمَّ حوله إِلَى يسَاره أَي وَكَانَ آخر الْأَمريْنِ مِنْهُ كَذَا ذكره الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَتعقبه الطَّبَرِيّ بِأَن ظَاهره النّسخ وَلَيْسَ ذَلِك مرَادا قَالَ فِي الْفَتْح لَو صَحَّ هَذَا الحَدِيث لَكَانَ قَاطعا للنزاع لَكِن سَنَده ضَعِيف وَقَالَ فِي التَّخْرِيج هَذِه رِوَايَة ضَعِيفَة اعتمدها الْبَغَوِيّ وَجمع بهَا مَا بَين الْأَخْبَار عد عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عمر فِي شرح السّنة وَهُوَ ضَعِيف من وُجُوه ٥٠٠ - (كَانَ يتختم بِالْفِضَّةِ) طب عَن عبد الله بن جَعْفَر ح كَانَ يتختم بِالْفِضَّةِ وَكَانَ أَولا يتختم بِالذَّهَب ثمَّ تَركه وَنهى عَنهُ طب عَن عبد الله بن جَعْفَر رمز لحسنه

стр. 266

٥٠ - (كَانَ يتَخَلَّف فِي الْمسير فيزجي الضَّعِيف ويردف وَيَدْعُو لَهُم) د ك عَن جَابر // صَحَّ // كَانَ يتَخَلَّف أَي يتَأَخَّر فِي الْمسير أَي فِي السّفر فيزجي بمثناة تحتية مَضْمُونَة وزاي مُعْجمَة فجيم الضَّعِيف أَي يَسُوقهُ ليلحقه بالرفاق ويردف نَحْو الْعَاجِز على ظهر الدَّابَّة أَي دَابَّته أَو دَابَّة غَيره وَيَدْعُو لَهُم بالإعانة وَنَحْوهَا وَنبهَ بِهِ على أدب أَمِير الْجَيْش وَهُوَ الرِّفْق بالسير بِحَيْثُ يقدر عَلَيْهِ أضعفهم ويحفظ بِهِ قُوَّة أقواهم وَأَن يتفقد خيلهم وحمولهم ويراعي أَحْوَالهم ويعين عاجزهم وَيحمل ضعيفهم ومنقطعهم ويسعفهم بِمَالِه وحاله وَقَالَهُ ودعائه ومدده وإمداده د ك كِلَاهُمَا فِي الْجِهَاد عَن جَابر ابْن عبد الله وَقَالَ على شَرط مُسلم وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَقَالَ فِي الرياض بعد عزوه لَهُ إِسْنَاد حسن ٥٠ - (كَانَ يتَعَوَّذ من جهد الْبلَاء ودرك الشَّقَاء وَسُوء الْقَضَاء وشماتة الْأَعْدَاء) ق ن عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ // كَانَ يتَعَوَّذ من جهد بِفَتْح الْجِيم وَضمّهَا مشقة الْبلَاء بِالْفَتْح وَالْمدّ وَيجوز الْكسر مَعَ الْقصر ودرك بِفَتْح الدَّال وَالرَّاء وتسكن وَهُوَ الْإِدْرَاك واللحاق الشَّقَاء بمعجمه ثمَّ قَاف الْهَلَاك وَيُطلق على السَّبَب الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ وَسُوء الْقَضَاء أَي الْمقْضِي وَإِلَّا فَحكم الله كُله حسن لَا سوء فِيهِ وشماتة الْأَعْدَاء فَرَحهمْ ببلية تنزل بالمعادي تنكأ الْقلب أَو تبلغ من النَّفس أَشد مبلغ وَقد أجمع الْعلمَاء فِي كل عصر على ندب الِاسْتِعَاذَة من هَذِه الْأَشْيَاء وردوا على من شَذَّ من الزهاد ق ن عَن أبي هُرَيْرَة ٥٠٣ - (كَانَ يتَعَوَّذ من خمس من الْجُبْن وَالْبخل وَسُوء الْعُمر وفتنة الصَّدْر وَعَذَاب الْقَبْر) د ن هـ عَن عمر // صَحَّ // كَانَ يتَعَوَّذ من خمس من الْجُبْن بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمُوَحدَة الضن بِالنَّفسِ عَن أَدَاء مَا يتَعَيَّن من نَحْو قتال الْعَدو وَالْبخل أَي منع بذل الْفضل سِيمَا للمحتاج وَحب الْجمع والادخار وَسُوء الْعُمر أَي عدم الْبركَة فِيهِ بِقُوَّة الطَّاعَة والإخلال بالواجبات وفتنة الصَّدْر بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ مَا ينطوي عَلَيْهِ

стр. 267

الصَّدْر من نَحْو حسد وغل وعقيدة زائغة وَعَذَاب الْقَبْر أَي التعذيب فِيهِ بِنَحْوِ ضرب أَو نَار أَو غَيرهمَا على مَا وَقع التَّقْصِير فِيهِ من المأمورات أَو المنهيات وَالْقَصْد بذلك تَعْلِيم الْأمة كَيفَ يتعوذون د فِي الصَّلَاة ن فِي الِاسْتِعَاذَة هـ فِي الدُّعَاء عَن عمر ابْن الْخطاب رمز لحسنه وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد ٥٠٤ - (كَانَ يتَعَوَّذ من الجان وَعين الْإِنْسَان حَتَّى نزلت المعوذتان فَلَمَّا نزلت أَخذ بهما وَترك مَا سواهُمَا) ت ن هـ والضياء عَن أبي سعيد // صَحَّ // كَانَ يتَعَوَّذ من الجان أَي يَقُول أعوذ بِاللَّه من الجان وَعين الْإِنْسَان من نَاس ينوس إِذا تحرّك وَذَلِكَ يشْتَرك فِيهِ الْجِنّ وَالْإِنْس وَعين كل نَاظر حَتَّى نزلت المعوذتان فَلَمَّا نزلت أَخذ بهما وَترك مَا سواهُمَا أَي مِمَّا كَانَ يتَعَوَّذ بِهِ من الْكَلَام غير الْقُرْآن لما ثَبت أَنه كَانَ يرقي بِالْفَاتِحَةِ وَفِيهِمَا الِاسْتِعَاذَة بِاللَّه فَكَانَ يرقي بهَا تَارَة ويرقي بالمعوذتين أُخْرَى لما تضمنتاه من الِاسْتِعَاذَة من كل مَكْرُوه إِذا الِاسْتِعَاذَة من شَرّ مَا خلق تعم كل شَرّ يستعاذ مِنْهُ فِي الأشباح والأرواح الِاسْتِعَاذَة من شَرّ الْغَاسِق وَهُوَ اللَّيْل وآيته أَو الْقَمَر إِذا غَابَ يتَضَمَّن الِاسْتِعَاذَة من شَرّ مَا ينتشر فِيهِ من الْأَرْوَاح الخبيثة والاستعاذة من شَرّ النفاثات تَتَضَمَّن الِاسْتِعَاذَة من شَرّ السواحر وسحرهن والاستعاذة من شَرّ الْحَاسِد تَتَضَمَّن الِاسْتِعَاذَة من شَرّ النُّفُوس الخبيثة المؤذية وَالسورَة الثَّانِيَة تَتَضَمَّن الِاسْتِعَاذَة من شَرّ الْإِنْس وَالْجِنّ فَجمعت السورتان الِاسْتِعَاذَة من كل شَرّ فكانتا جديرين بِالْأَخْذِ بهما وَترك مَا عداهما قَالَ ابْن حجر هَذَا لَا يدل على الْمَنْع من التَّعَوُّذ بِغَيْر هَاتين السورتين بل يدل على الْأَوْلَوِيَّة سِيمَا مَعَ ثُبُوت التَّعَوُّذ بِغَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا اكْتفى بهما لما اشتملتا عَلَيْهِ من جَوَامِع الْكَلم والاستعاذة من كل مَكْرُوه جملَة وتفصيلا ت ن هـ والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب ٥٠٥ - (كَانَ يتَعَوَّذ من موت الْفجأَة وَكَانَ يُعجبهُ أَن يمرض قبل أَن يَمُوت) طب عَن أبي أُمَامَة ض كَانَ يتَعَوَّذ من موت الْفُجَاءَة بِالضَّمِّ وَالْمدّ وَيفتح وَيقصر البغتة وَكَانَ يُعجبهُ

стр. 268

أَن يمرض قبل أَن يَمُوت وَقد وَقع ذَلِك فَإِنَّهُ مرض فِي ثَانِي ربيع الأول أَو ثامنه أَو عاشره ثمَّ أمتد مَرضه اثْنَي عشر يَوْمًا طب عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ٥٠٦ - (كَانَ يتفاءل وَلَا يتطير وَكَانَ يحب الِاسْم الْحسن) حم عَن ابْن عَبَّاس ح كَانَ يتفاءل بِالْهَمْز أَي إِذا سمع كلمة حَسَنَة تأولها على معنى يُوَافِقهَا وَلَا يتطير أَي لَا يتشاءم بِشَيْء مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ من تَفْرِيق الطير من أماكنها فَإِن ذهبت إِلَى الشمَال تشاءموا وَذَلِكَ لِأَن من تفاءل فقد فهم خيرا وَإِن غلط فِي جِهَة الرَّجَاء وَمن تطير فقد أَسَاءَ الظَّن بربه وَكَانَ يحب الِاسْم الْحسن وَلَيْسَ هُوَ من مَعَاني التطير بل هُوَ كَرَاهَة الْكَلِمَة القبيحة نَفسهَا لَا لخوف شَيْء ورءها كَرجل سمع لفظ خنا فكرهه وَإِن لم يخف على نَفسه شَيْئا ذكره الْحَلِيمِيّ حم وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس رمز لحسنه قَالَ الهيثمي فِيهِ لَيْث بن أسلم وَهُوَ ضَعِيف بِغَيْر كذب ٥٠٧ - (كَانَ يتَمَثَّل بالشعر (ويأتيك بالأخبار من لم تزَود ... ) طب عَن ابْن عَبَّاس ت عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يتَمَثَّل بالشعر مثل قَول طرفَة ويأتيك بالأخبار بِفَتْح الْهمزَة جمع خبر من خبرته أخبرهُ خَبرا بِالضَّمِّ وَعرفا مَا احْتمل الصدْق وَالْكذب من لم تزَود أَي من لم تزوده وَفِي رِوَايَة كَانَ أبْغض الحَدِيث إِلَيْهِ الشّعْر غير أَنه تمثل مرّة بِبَيْت أخي قيس بن طرفَة فَقَالَ ويأتيك من لم تزَود بالأخبار فَجعل آخِره أَوله فَقَالَ أَبُو بكر لَيْسَ هَكَذَا يَا رَسُول الله فَقَالَ مَا أَنا بشاعر وَهَذَا لَا يُعَارض الحَدِيث المشروح لِأَن المُرَاد بالتمثل فِيهِ الاتيان بمادة الْبَيْت أَو المصراع وجوهر لَفظه دون ترتيبه الْمَوْزُون هَذَا بعد الاغماض وَفرض صِحَة هَذِه الرِّوَايَة والإ فقد قَالَ الْبَعْض لم أر لَهُ إِسْنَادًا وَلم يسْندهُ ابْن كثير فِي تَفْسِيره كَمَا زَعمه بَعضهم طب وَكَذَا البزارعن ابْن عَبَّاس ت عَن عَائِشَة قَالَ الهيثمي رجال الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار رجال الصَّحِيح

стр. 269

٥٠٨ - (كَانَ يتَمَثَّل بِهَذَا الْبَيْت (كفى بِالْإِسْلَامِ والشيب للمرء ناهيا ... ) ابْن سعد عَن الْحسن مُرْسلا // صَحَّ // كَانَ يتَمَثَّل بِهَذَا الْبَيْت كفى بِالْإِسْلَامِ والشيب للمرء ناهيا أَي زاجرا رادعا وَإِنَّمَا كَانَ يتَمَثَّل بِهِ لِأَن الشيب نَذِير الْمَوْت وَالْمَوْت يسن إكثار ذكره لتتنبه النَّفس من سنة الْغَفْلَة فَيسنّ لمن بلغ سنّ الشيب أَن يُعَاتب نَفسه ويوبخها بإكثار التمثل بذلك وَفِيه جَوَاز إنشاد الشّعْر لَا انشاؤه لَهُ ﷺ ابْن سعد فِي طبقاته عَن الْحسن الْبَصْرِيّ مُرْسلا ٥٠٩ - (كَانَ يتنور فِي كل شهر ويقلم أَظْفَاره فِي كل خَمْسَة عشر يَوْمًا) ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر ض كَانَ يتنور أَي يسْتَعْمل النورة لإِزَالَة الشّعْر فِي كل شهر مرّة ويقلم أَظْفَاره يَعْنِي يزيلها بقلم أَو غَيره فِيمَا يظْهر فِي كل خَمْسَة عشر يَوْمًا مرّة قَالَ الْغَزالِيّ قيل إِن النورة فِي كل شهر مرّة تُطْفِئ الْحَرَارَة وتنقي اللَّوْن وتزيد فِي الْجِمَاع وَورد أَنه كَانَ يقلمها يَوْم الْجُمُعَة وَفِي رِوَايَة كل يَوْم جُمُعَة وَلَعَلَّه كَانَ يفعل ذَلِك تَارَة كل أُسْبُوع وَتارَة كل أسبوعين بِحَسب الْحَاجة ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عمر ٥١٠ - (كَانَ يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة) حم خَ ٤ عَن أنس // صَحَّ // كَانَ يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة وَرُبمَا صلى صلوَات بِوضُوء وَاحِد وَلَفظ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ كَانَ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة طَاهِرا أَو غير طَاهِر قَالَ الطَّحَاوِيّ وَهَذَا مَحْمُول على الْفَضِيلَة دون الْوُجُوب أَو هُوَ مِمَّا خص بِهِ أَو كَانَ يَفْعَله وَهُوَ وَاجِب ثمَّ نسخ انْتهى وَالأَصَح الْأَخير بِدَلِيل حَدِيث التِّرْمِذِيّ كَانَ النَّبِي ﷺ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة فَلَمَّا كَانَ عَام الْفَتْح صلى الصَّلَوَات كلهَا بِوضُوء وَاحِد فَقَالَ عمر إِنَّك فعلت شَيْئا لم تكن فعلته قَالَ عمدا فعلته يَا عمر قَالَ التِّرْمِذِيّ

стр. 270

صَحِيح قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ جَوَاز الصَّلَوَات بِوضُوء وَاحِد مَا لم يحدث وَهُوَ جَائِز بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ حم خَ ٤ عَن أنس ابْن مَالك قَالَ حميد قلت كَيفَ تَصْنَعُونَ أَنْتُم قَالُوا نَتَوَضَّأ وضُوءًا وَاحِدًا ٥١ - (كَانَ يتَوَضَّأ مِمَّا مست النَّار) طب عَن أم سَلمَة // صَحَّ // كَانَ يتَوَضَّأ مِمَّا مست النَّار ثمَّ نسخ بِخَبَر جَابر كَانَ آخر الْأَمريْنِ ترك الْوضُوء مِنْهُ طب عَن أم سَلمَة رمز المُصَنّف لصِحَّته ومستنده قَول الهيثمي رِجَاله موثقون وَعدل عَن عزوه لِأَحْمَد مَعَ كَونه خرجه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور لِأَن فِي سَنَده من لَا يعرف ٥١ - (كَانَ يتَوَضَّأ ثمَّ يقبل وَيُصلي وَلَا يتَوَضَّأ) حم هـ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يتَوَضَّأ ثمَّ يقبل بعض نِسَائِهِ وَيُصلي وَلَا يتَوَضَّأ من الْقبْلَة وَفِي رِوَايَة للدَّار قطني بدل وَلَا يتَوَضَّأ وَلَا يحدث وضُوءًا وَهَذَا من أَدِلَّة الْحَنَفِيَّة على قَوْلهم إِن اللَّمْس غير نَاقض حم هـ عَن عَائِشَة قَالَت رُبمَا فعله بِي رمز المُصَنّف لصِحَّته وَنقل الدَّمِيرِيّ تَضْعِيفه عَن الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه مغلطاي فِي شرح أبي دَاوُد ٥١٣ - (كَانَ يتَوَضَّأ وَاحِدَة وَاحِدَة واثنتين اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا كل ذَلِك يفعل) طب عَن معَاذ ح كَانَ يتَوَضَّأ مرّة وَاحِدَة وَاحِدَة واثنتين اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ بَعضهم هَذَا تعديد للغسلات لَا تعديد للغرفات كَمَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم يَعْنِي ابْن الْعَرَبِيّ إِذْ لم يجر للغرفات فِي هَذَا الحَدِيث ذكر قَالَ الْيَعْمرِي وَيُؤَيِّدهُ أَن الغسلة لَا تكون حَقِيقَة إِلَّا مَعَ الإسباغ والإ فَهِيَ بعض غسلة فَحَيْثُ وَقع الْكَلَام فِي أَجزَاء الْوَاحِدَة وترجيح

стр. 271

الثَّانِيَة وتكملة الْفضل بالثالثة فَهِيَ يَقِينا مَعَ الإسباغ لَيْسَ للغرفة فِي ذَلِك دخل قَالَ النَّوَوِيّ أجمع الْمُسلمُونَ على أَن الْوَاجِب فِي غسل الْأَعْضَاء مرّة مرّة وعَلى أَن الثَّلَاث سنة وَقد جَاءَت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالْغسْلِ مرّة مرّة ومرتين مرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا وَبَعض الْأَعْضَاء ثَلَاثًا وَبَعضهَا مرَّتَيْنِ واختلافها دَلِيل على جَوَاز ذَلِك كُله وَأَن الثَّلَاث هِيَ الْكَمَال والواحدة تجزي اه وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ الْوضُوء مجزئ مرّة مرّة ومرتين مرَّتَيْنِ أفضل وأفضله ثَلَاث كل ذَلِك يَفْعَله لَكِن كَانَ أَكثر أَحْوَاله التَّثْلِيث كَمَا تصرح بِهِ رِوَايَات أُخْرَى وَفِي بَعْضهَا هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي طب عَن معَاذ ابْن جبل رمز المُصَنّف لحسنه وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فقد قَالَ الهيثمي فِيهِ مُحَمَّد بن سعيد المصلوب ضَعِيف جدا ٥١٤ - (كَانَ يتَيَمَّم بالصعيد فَلم يمسح يَدَيْهِ وَوَجهه إِلَّا مرّة وَاحِدَة) طب عَن معَاذ ض كَانَ يتَيَمَّم بالصعيد أَي التُّرَاب أَو وَجه الأَرْض فَلم يمسح يَدَيْهِ وَوَجهه إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَلِهَذَا ذهب الشَّافِعِي إِلَى ندب عدم تكْرَار التَّيَمُّم بِخِلَاف الْوضُوء وَالْغسْل حَيْثُ يسن فيهمَا التَّثْلِيث طب عَن معَاذ ابْن جبل قَالَ الْحَافِظ الهيثمي وَفِيه مُحَمَّد بن سعيد المصلوب كَذَّاب يضع الحَدِيث اه فَكَانَ يَنْبَغِي للْمُصَنف حذفه مَعَ مَا قبله ٥١٥ - (كَانَ يجْتَهد فِي الْعشْر الْأَوَاخِر مَا لَا يجْتَهد فِي غَيرهَا) حم م ت هـ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يجْتَهد فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان مَالا يجْتَهد فِي غَيره أَي يجْتَهد فِيهِ من الْعِبَادَة فَوق الْعَادة وَيزِيد فِيهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان بإحياء لياليه حم م ت هـ كلهم فِي الصَّوْم عَن عَائِشَة وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ ٥١٦ - (كَانَ يَجْعَل يَمِينه لأكله وشربه ووضوئه وثيابه وَأَخذه وعطائه وشماله لما سوى ذَلِك) حم عَن حَفْصَة // صَحَّ //

стр. 272

كَانَ يَجْعَل يَمِينه لأكله وشربه ووضوئه زَاد فِي رِوَايَة وَصلَاته وثيابه يَعْنِي للبس ثِيَابه أَو تنَاولهَا وَأَخذه وعطاءه وشماله لما سوى ذَلِك بِكَسْر سين سوى وَضمّهَا مَعَ الْقصر فيهمَا وَفتح السِّين مَعَ الْمَدّ أَي لغير ذَلِك وَمَا زَائِدَة فَأفَاد أَنه ينْدب مُبَاشرَة الْأكل وَالشرب وَالطهُور وَالصَّلَاة واللبس بِالْيَمِينِ وَأخذ مِنْهُ أَن مَا هُوَ من قبيل التكريم والتشريف كَأَكْل وَشرب وَلبس ثوب وَسَرَاويل وخف ومناولة حَاجَة وتناولها وَدخُول مَسْجِد وَسوَاك واكتحال وتقليم ظفر وقص شَارِب ومشط شعر ونتف إبط وَحلق رَأس ومصافحة يكون بِالْيَمِينِ وَمَا كَانَ بضده كخروج مَسْجِد وامتخاط وخلع ثوب وَسَرَاويل وخف وَنَحْوهَا فباليسار وَقَوله وثيابه يحْتَمل كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ إِن المُرَاد أَخذ الثِّيَاب للبسها كَمَا فِي أَخذ الطَّعَام لأكله فَيتَنَاوَل ثَوْبه بِالْيَمِينِ وَإِن المُرَاد اللّبْس نَفسه بِمَعْنى أَنه يبْدَأ بِلبْس الشق الْأَيْمن قبل الْأَيْسَر أما النزع فبالشمال بِمَعْنى أَن الْيُسْرَى تكون أَولهمَا نزعا وَقَوله لما سوى ذَلِك أَي مِمَّا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ حم عَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ وَرَوَاهُ عَنْهَا أَحْمد أَيْضا بِلَفْظ كَانَت يَمِينه لطعامه وَطهُوره وَصلَاته وثيابه وَيجْعَل شِمَاله لما سوى ذَلِك وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا الْبَيْهَقِيّ ورمز المُصَنّف لصِحَّته وَقَالَ ابْن مَحْمُود شَارِح أبي دَاوُد وَهُوَ حسن لَا صَحِيح لِأَن فِيهِ أَبَا أَيُّوب الأفريقي لينه أَبُو زرعه وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ واليعمري فِيهِ الأفريقي وَفِيه مقَال وَقَالَ النَّوَوِيّ // إِسْنَاده جيد // قَالَ الْعِرَاقِيّ وَإِشَارَة الْمُنْذِرِيّ إِلَى تَضْعِيفه غير مَعْمُول بهَا لِأَن الْمقَال فِي أبي أَيُّوب غير قَادِح لَكِن فِيهِ شَيْء آخر وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده وَقَالَ ابْن سيد النَّاس هُوَ مُعَلل ٥١٧ - (كَانَ يَجْعَل فصه مِمَّا يَلِي كَفه) هـ عَن أنس وَعَن ابْن عمر // صَحَّ // كَانَ يحعل فصه يَعْنِي الْخَاتم مِمَّا يَلِي كَفه وَفِي رِوَايَة مُسلم مِمَّا يَلِي بَاطِن كَفه فَجعله كَذَلِك أفضل اقْتِدَاء بِفِعْلِهِ وَإِن لم يَأْمر فِيهِ بِشَيْء قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ وَلَا أعلم وَجهه وَوَجهه النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ أبعد عَن الزهو وَالْعجب والزين الْعِرَاقِيّ بذلك وَبِأَنَّهُ أحفظ للنقش الَّذِي عَلَيْهِ من أَن يحاكى أَو يُصِيبهُ صدمة أَو عود صلب فيغير النقش الَّذِي وضع الْخَاتم لأَجله وَأَيْضًا فَإِنَّهُ نهى النَّاس بِأَن ينقشوا على نقشه وَذَلِكَ لِئَلَّا يخْتم غَيره فَيكون صونا عَن أَن يدْخل فِي الْكتب مَا لم يَأْذَن بِهِ فَأعْلم أَصْحَابه بذلك فهم لَا يخالفون أمره ثمَّ أَرَادَ ستر صُورَة النقش عَن غَيرهم من أهل

стр. 273

الْكفْر والنفاق فَجعله فِي بَاطِن كَفه وَإِنَّمَا ضم كَفه عَلَيْهِ حَتَّى لَا يظْهر على صُورَة النقش أحد هـ عَن أنس ابْن مَالك د عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَهَذَا الحَدِيث فِي مُسلم عَن ابْن عمر وَلَفظه اتخذ النَّبِي ﷺ خَاتمًا من ذهب ثمَّ أَلْقَاهُ ثمَّ اتخذ خَاتمًا من ورق وَنقش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول الله وَقَالَ لَا ينقش أحد على نقش خَاتمِي وَكَانَ إِذا لبسه جعل فصه مِمَّا يَلِي بطن كَفه هَذَا لَفظه وَلَعَلَّ الْمُؤلف غفل عَنهُ فَعَزاهُ لِابْنِ مَاجَه ٥١٨ - (كَانَ يجل الْعَبَّاس إجلال الْوَلَد للوالد) ك عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ // كَانَ يجل الْعَبَّاس عَمه إجلال الْوَلَد للوالد) وَيَقُول إِنَّمَا عَم الرجل صنو أَبِيه ك فِي المناقب عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ ٥١٩ - (كَانَ يجلس القرفصاء طب عَن إِيَاس بن ثَعْلَبَة ض كَانَ يجلس القرفصاء بِضَم الْقَاف وَالْفَاء وتفتح وتكسر وتمد وتقصر وَالرَّاء سَاكِنة كَيفَ كَانَ أَي يقْعد مُحْتَبِيًا بيدَيْهِ قيل وَيَنْبَغِي حمله على وَقت دون وَقت فقد ورد كَانَ يجلس متربعا طب عَن إِيَاس بِكَسْر الْهمزَة وَفتح التَّحْتِيَّة وبالمهملة ابْن ثَعْلَبَة أبي أُمَامَة الْأنْصَارِيّ البلوي أَو الْحَارِثِيّ قيل مَاتَ بعد أحد قَالَ الذَّهَبِيّ وَالصَّحِيح أَن ذَاك أمه لِأَنَّهُ تَأَخّر قَالَ الهيثمي فِيهِ مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ وَهُوَ ضَعِيف ٥٢٠ - (كَانَ يجلس على الأَرْض وَيَأْكُل على الأَرْض ويعتقل الشَّاة ويجيب دَعْوَة الْمَمْلُوك على خبز الشّعير) طب عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ // كَانَ يجلس على الأَرْض أَي من غير حَائِل وَيَأْكُل على الأَرْض من غير مائدة وَلَا خوان إِشَارَة إِلَى طلب التساهل فِي أَمر الظَّاهِر وَصرف الهمم إِلَى عمَارَة الْبَاطِن وتطهير الْقُلُوب وتأسى بِهِ أكَابِر صَحبه فَكَانُوا يصلونَ على الأَرْض فِي

стр. 274

الْمَسَاجِد ويمشون حُفَاة فِي الطرقات وَلَا يجْعَلُونَ غَالِبا بَينهم وَبَين التُّرَاب حاجزا فِي مضاجعهم قَالَ الْغَزالِيّ وَقد انْتَهَت النّوبَة الْآن إِلَى طَائِفَة يسمون الرعونة نظافة وَيَقُولُونَ هِيَ مبْنى الدّين فَأكْثر أوقاتهم فِي تَزْيِين الظَّاهِر كَفعل الماشطة بعروسها وَالْبَاطِن خراب وَلَا يستنكرون ذَلِك وَلَو مَشى أحدهم على الأَرْض حافيا أَو صلى عَلَيْهَا بِغَيْر سجادة مفروشة أَقَامُوا عَلَيْهِ الْقِيَامَة وشددوا عَلَيْهِ النكير ولقبوه بالقذر وأخرجوه من زمرتهم واستنكفوا عَن مخالطته فقد صَار الْمَعْرُوف مُنْكرا وَالْمُنكر مَعْرُوفا ويعتقل الشَّاة أَي يَجْعَل رجلَيْهِ بَين قَوَائِمهَا ليحلبها أرشادا إِلَى التَّوَاضُع وَترك الترفع ويجيب دَعْوَة الْمَمْلُوك على خبز الشّعير زَاد فِي رِوَايَة والإهالة السنخة أَي الدّهن الْمُتَغَيّر الرّيح وَعلمه ذَلِك أَنَّهَا إِخْبَار الدَّاعِي أَو للْعلم بفقره ورثاثة حَاله أَو مُشَاهدَة غَالب مأكوله وَنَحْو ذَلِك من القرابين الخالية فَكَانَ لَا يمنعهُ ذَلِك من إجَابَته وَإِن كَانَ حَقِيرًا وَهَذَا من كَمَال تواضعه ومزيد بَرَاءَته من سَائِر صنوف الْكبر وأنواع الترفع طب عَن ابْن عَبَّاس رمز لحسنه قَالَ الهيثمي // إِسْنَاده حسن // ٥٢ - (كَانَ يجلس إِذا صعد الْمِنْبَر حَتَّى يفرغ الْمُؤَذّن ثمَّ يقوم فيخطب ثمَّ يجلس فَلَا يتَكَلَّم ثمَّ يقوم فيخطب) د عَن ابْن عمر // صَحَّ // كَانَ يجلس إِذا صعد بِكَسْر الْعين الْمِنْبَر أَي أَعْلَاهُ فَيكون قعوده على المستراح ووقوفه على الدرجَة الَّتِي تليه حَتَّى يفرغ الْمُؤَذّن يَعْنِي الْوَاحِد لِأَنَّهُ لم يكن يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا مُؤذن وَاحِد ثمَّ يقوم فيخطب خطْبَة بليغة مفهومة قَصِيرَة ثمَّ يجلس نَحْو سُورَة الْإِخْلَاص فَلَا يتَكَلَّم حَال جُلُوسه ثمَّ يقوم ثَانِيًا فيخطب ثَانِيَة بِالْعَرَبِيَّةِ فَيشْتَرط كَون الْخطْبَتَيْنِ بهَا وَأَن يقعا من قيام للقادر وَأَن يفصل الْقَائِم بَينهمَا بقعدة مطمئنا وَغَيره بسكتة فَإِن وصلهما حسبتا وَاحِدَة كَمَا دلّ على ذَلِك هَذَا الحَدِيث د فِي الْجُمُعَة عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَفِيه الْعمريّ وَهُوَ عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِيهِ مقَال

стр. 275

٥٢ - (كَانَ يجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء فِي السّفر) حم خَ عَن أنس // صَحَّ // كَانَ يجمع تَقْدِيمًا وتأخيرا بَين الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَلَا يجمع الصُّبْح مَعَ غَيرهَا وَلَا الْعَصْر مَعَ الْمغرب فِي السّفر لم يُقَيِّدهُ هُنَا بِمَا قَيده فِي رِوَايَة بإذا جد فِي السّفر فَيحْتَمل حمله على الْمُقَيد بِهِ وَيحْتَمل بَقَاؤُهُ على عُمُومه وَذكر فَرد من أَفْرَاده لَا يخصصه وَهُوَ الأولى فَلهُ الْجمع جد بِهِ السّير أم لَا أَي بِشَرْط حلّه وَهَذَا نَص راد على الْحَنَفِيَّة مَنعهم الْجمع وَقد أولوه بِمَا فِيهِ تعسف ثمَّ إِنَّه لم يبين فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا غَيره من أَحَادِيث الْجمع أَنه كَانَ يجمع فِي كل سفر أَو يخص بالطويل قَالَ الْمُحَقق الْعِرَاقِيّ وَظَاهر رِوَايَته كَانَ إِذا وجد بِهِ السّفر إِلَخ الِاخْتِصَاص قَالَ وَالْحق أَن هَذِه وَاقعَة غير مُحْتَملَة فَيمْتَنع فِي الْقصير للشَّكّ فَلَا تساعده مسالكا فِي التَّعْمِيم بل يرد عَلَيْهِ حم خَ عَن أنس ٥٢٣ - (كَانَ يجمع بَين الخربز وَالرّطب) حم ت فِي الشَّمَائِل ن عَن أنس كَانَ يجمع بَين الخربز بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْمُوَحدَة بعْدهَا زَاي نوع من الْبِطِّيخ الْأَصْفَر وَقد تكبر القثاء فتصفر من شدَّة الْحر فَتَصِير كالخربز وَقَالَ ابْن حجر شاهدته كَذَلِك بالحجاز وَالرّطب كَمَا مر بَسطه قَالَ ابْن حجر وَفِيه رد على من زعم أَن المُرَاد بالبطيخ فِي الْخَبَر الْآتِي الْأَخْضَر واعتل بِأَن فِي الْأَصْفَر حرارة كَمَا فِي الرطب وَقد علل بِأَن أَحدهمَا يُطْفِئ حر الآخر وَجَوَابه أَن فِي الْأَصْفَر بِالنِّسْبَةِ للرطب برودة وَإِن كَانَ فِيهِ لحلاوته طرف حرارة حم ت فِي = كتاب الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة = ن عَن أنس ابْن مَالك رمز المُصَنّف لصِحَّته قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح // سَنَده صَحِيح // ٥٢٤ - (كَانَ يحب أَن يَلِيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فِي الصَّلَاة ليحفظوا عَنهُ) حم ن هـ ك عَن أنس // صَحَّ //

стр. 276

كَانَ يحب أَن يَلِيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فِي الصَّلَاة ليحفظوا عَنهُ فروضها وأبعاضها وهيئاتها فيرشدوا الْجَاهِل وينهوا الغافل قَالَ ابْن حجر وَحب الْمُصْطَفى ﷺ وَآله وَسلم للشَّيْء إِمَّا بإخباره للصحابي بذلك وَإِمَّا بالقرائن حم ن هـ ك فِي الصَّلَاة عَن أنس قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَله شَاهد صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَقَالَ مغلطاي فِي شرح أبي دواد // سَنَده صَحِيح // ٥٢٥ - (كَانَ يحب الدُّبَّاء) حم ت فِي الشَّمَائِل ن هـ عَن أنس ح كَانَ يحب الدُّبَّاء بِضَم الدَّال المهلمة وَشد الْمُوَحدَة وَالْمدّ وَيقصر القرع أَو خَاص بالمستدير مِنْهُ وَفِي الْمَجْمُوع أَنه القرع الْيَابِس قَالَ فِي الْفَتْح وَمَا أَظُنهُ إِلَّا سَهوا وَهُوَ اليقطين أَيْضا واحده دبه ودباه وَقَضِيَّة كَلَام الْهَرَوِيّ أَن الْهمزَة زَائِدَة لَكِن الْجَوْهَرِي خرجه فِي المعتل على أَن همزته منقلبة وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَلَا نَدْرِي هِيَ مَقْلُوبَة عَن وَاو أَو يَاء حم ت فِي = كتاب الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة = ن هـ عَن أنس ابْن مَالك لَكِن لفظ رِوَايَة ابْن ماجة القرع وَزَاد هُوَ وَالنَّسَائِيّ وَيَقُول إِنَّهَا شَجَرَة أخي يُونُس قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَفِي فَوَائِد أبي بكر الشَّافِعِي من حَدِيث عَائِشَة إِذا طبختم قدرا فَأَكْثرُوا فِيهَا من الدُّبَّاء فَإِنَّهُ يشد قلب الحزين قَالَ الْعِرَاقِيّ // وَلَا يَصح // ٥٢٦ - (كَانَ يحب التَّيَامُن مَا اسْتَطَاعَ فِي طهوره وتنعله وَترَجله وَفِي شانه كُله) حم ق ٤ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يحب فِي رِوَايَة لمُسلم لَيُحِب التَّيَامُن لفظ رِوَايَة مُسلم التَّيَمُّن أَي الْأَخْذ بِالْيَمِينِ فِيمَا هُوَ من بَاب التكريم قيل لِأَنَّهُ كَانَ يحب الفأل الْحسن وَأَصْحَاب الْيَمين أهل الْجنَّة مَا اسْتَطَاعَ أَي مَا دَامَ مستطيعا للتيمن بِخِلَاف مالو عجز عَنهُ فَيتَعَيَّن غَيره فنبه على الْمُحَافظَة على ذَلِك مَا لم يمْنَع مَانع ماليس مِنْهُ بُد قَالَ ابْن حجر وَيحْتَمل أَنه احْتَرز بِهِ عَمَّا لَا يُسْتَطَاع فِيهِ التَّيَمُّن شرعا كَفعل الْأَشْيَاء المستقذرة بِالْيَمِينِ كاستنجاء وتمخط فِي طهوره بِضَم الطَّاء أَي تطهره وتنعله أَي لبس نَعله وَترَجله بِالْجِيم تمشيط شعره زَاد أَبُو دَاوُد وسواكه وَفِي

стр. 277

شَأْنه أَي فِي حَاله كُله يَعْنِي فِي جَمِيع حالاته مِمَّا هُوَ من قبيل التكريم والتزيين وَهَذَا عطف عَام على خَاص وَفِي رِوَايَة بِحَذْف العاطف اكْتِفَاء بِالْقَرِينَةِ قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد هَذَا عَام مَخْصُوص لِأَن دُخُول الْخَلَاء وَالْخُرُوج من الْمَسْجِد وَنَحْوهمَا يبْدَأ فِيهِ باليسار وتأكيد الشَّأْن بقوله كُله يدل على التَّعْمِيم لِأَن التَّأْكِيد يرفع الْمجَاز فقد يُقَال حَقِيقَة الشَّأْن مَا كَانَ فعلا مَقْصُودا ومالا ينْدب فِيهِ التَّيَامُن لَيْسَ من الْأَفْعَال الْمَقْصُودَة بل هِيَ إِمَّا مَتْرُوك أَو غير مَقْصُودَة هَذَا كُله على تَقْدِير إِثْبَات الْوَاو أما على حذفهَا فَقَوله فِي شَأْنه مُتَعَلق يحب لَا بالتيامن من أَي يحب فِي شَأْنه كُله التَّيَمُّن فِي تنعله إِلَخ أَي لَا يتْرك ذَلِك سفرا وَلَا حضرا وَلَا فِي فَرَاغه وَلَا شغله وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله فِي شَأْنه بدل من تنعله بِإِعَادَة الْعَامِل وَلَعَلَّه ذكر التنعل لتَعَلُّقه بِالرجلِ والترجل لتَعَلُّقه بِالرَّأْسِ وَالطهُور لكَونه مِفْتَاح الْعِبَادَة فنبه على جَمِيع الْأَعْضَاء فَيكون كبدل كل من كل وَفِيه ندب الْبدَاءَة بشق الرَّأْس الْأَيْمن فِي التَّرَجُّل وَالْغسْل وَالْحلق وَلَا يُقَال هُوَ من بَاب الْإِزَالَة فَيبْدَأ فِيهِ بالأيسر بل هُوَ من بَاب الْعِبَادَة والتزيين والبداءة بِالرجلِ الْيُمْنَى بالتنعل وَفِي إِزَالَتهَا باليسرى والبداءة بِالْيَدِ وَالرجل الْيُمْنَى فِي الْوضُوء وبالشق الْأَيْمن فِي الْغسْل وَندب الصَّلَاة عَن يَمِين الإِمَام وَفِي ميمنة الْمَسْجِد وَفِي الْأكل وَالشرب فَكلما كَانَ من بَاب التكريم والتزيين يبْدَأ بِالْيَمِينِ وَعَكسه عَكسه حم ق ٤ عَن عَائِشَة ٥٢٧ - (كَانَ يحب أَن يخرج إِذا غزا يَوْم الْخَمِيس) حم خَ عَن كَعْب بن مَالك // صَحَّ // كَانَ يحب أَن يخرج إِذا غزا يَوْم الْخَمِيس لِأَنَّهُ يَوْم مبارك أَو لِأَنَّهُ أتم أَيَّام الْأُسْبُوع عددا لِأَنَّهُ تَعَالَى بَث فِيهِ الدَّوَابّ فِي أصل الْخلق فلاحظ الْحِكْمَة الربانية وَالْخُرُوج فِيهِ نوع من بَث الدَّوَابّ الْوَاقِع فِي يَوْم المبدأ أَو أَنه إِنَّمَا أحبه لكَونه وَافق الْفَتْح لَهُ والنصر فِيهِ أَو لتفاؤله بالخميس على أَنه ظفر على الْخَمِيس وَهُوَ الْجَيْش ومحبته لَا تَسْتَلْزِم الْمُوَاظبَة عَلَيْهِ فقد خرج مرّة يَوْم السبت وَلَعَلَّه كَانَ يُحِبهُ أَيْضا كَمَا ورد فِي خبر آخر اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي سبتها وخميسها وَفِي البُخَارِيّ أَيْضا أَنه كَانَ قَلما يخرج إِذا خرج فِي السّفر إِلَّا يَوْم الْخَمِيس وَفِي رِوَايَة لِلشَّيْخَيْنِ مَعًا مَا كَانَ يخرج إِلَّا يَوْم الْخَمِيس حم خَ فِي الْجِهَاد عَن كَعْب بن مَالك وَلم يُخرجهُ مُسلم

стр. 278

٥٢٨ - (كَانَ يحب أَن يفْطر على ثَلَاث تمرات أَو شَيْء لم تصبه النَّار) ع عَن أنس ح كَانَ يحب أَن يفْطر على ثَلَاث تمرات لما فِيهِ من تَقْوِيَة الْبَصَر الَّذِي يُضعفهُ الصَّوْم أَو شَيْء لم تصبه النَّار أَي لَيْسَ مصنوعا بِنَار كلبن وَعسل فَينْدب لنا التأسي بِهِ فِي ذَلِك ع عَن إِبْرَاهِيم بن حجاج عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن ثَابت عَن أنس ابْن مَالك رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ قَالَ ابْن حجر عبد الْوَاحِد قَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث اه وَقَالَ الهيثمي فِيهِ عبد الْوَاحِد بن ثَابت وَهُوَ ضَعِيف ٥٢٩ - (كَانَ يحب من الْفَاكِهَة الْعِنَب والبطيخ) أَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن مُعَاوِيَة بن يزِيد الْعَبْسِي ض كَانَ يحب من الْفَاكِهَة الْعِنَب قَالَ الحرالي هُوَ شجر متكرم لَا يخْتَص ذَهَابه بِجِهَة الْعُلُوّ اخْتِصَاص النَّخْلَة بل يتَفَرَّع علوا وسفلا ويمنة ويسرة مثل الْمُؤمن المتقي الَّذِي تكرم بتقواه من كل جِهَة والبطيخ لما فِيهِ من الْجلاء وَغَيره من الْفَضَائِل وَقد ذكر الله سُبْحَانَهُ الْعِنَب فِي مَوَاضِع من كِتَابه فِي جملَة نعمه الَّتِي من بهَا على عباده فِي الدَّاريْنِ وَهُوَ فَاكِهَة وقوت ودواء وأدم وشراب والبطيخ فِيهِ جلاء وتفتيح وَهُوَ نَافِع للمحرور جدا سِيمَا فِي قطر الْحر كالحجاز قَالَ الْأَطِبَّاء الْبِطِّيخ قبل الطَّعَام يغسل الْبَطن غسلا وَيذْهب بالداء أصلا قَالَ ابْن الْقيم وملوك الْفَاكِهَة ثَلَاث الْعِنَب وَالرّطب والتين أَبُو نعيم فِي = كتاب الطِّبّ النَّبَوِيّ = عَن مُعَاوِيَة الَّذِي رَأَيْته فِي أصُول صِحَاح أُميَّة بدل مُعَاوِيَة فَليُحرر ابْن يزِيد الْعَبْسِي وَلم أره فِي الصَّحَابَة قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ // وَسَنَده ضَعِيف // ٥٣٠ - (كَانَ يحب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل) ق ٤ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يحب الْحَلْوَاء بِالْمدِّ على الْأَشْهر فتكتب بِالْألف وتقصر فتكتب بِالْيَاءِ وَهِي مؤنث قَالَ الْأَزْهَرِي وَابْن سَيّده اسْم لطعام عولج بحلاوة لَكِن المُرَاد هُنَا كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ كل حُلْو وَإِن لم تدخله صَنْعَة وَقد تطلق على الْفَاكِهَة وَعطف عَلَيْهِ

стр. 279

الْعَسَل عطف خَاص على عَام تَنْبِيها على شرفه وَعُمُوم خواصه وَقد تَنْعَقِد الْحَلْوَاء من السكر فيتفارقان وحبه لذَلِك لم يكن للتشهي وَشدَّة نزوع النَّفس لَهُ وتأنق الصَّنْعَة فِي اتخاذها كَفعل أهل الترفه المترفين الْآن بل مَعْنَاهُ أَنه إِذا قدم لَهُ نَالَ مِنْهُ نيلا صَالحا فَيعلم مِنْهُ أَنه أعجبه وَفِيه حل اتِّخَاذ الحلاوات والطيبات من الزرق وَأَنه لَا يُنَافِي الزّهْد ورد على من كره من الْحَلْوَى مَا كَانَ مصنوعا كَيفَ وَفِي فقه اللُّغَة أَن حلواه الَّتِي كَانَ يُحِبهَا المجيع كعظيم تمر يعجن بِلَبن وَفِيه رد على زاعم أَن حلواه أَنه كَانَ يشرب كل يَوْم قدح عسل بِمَاء وَأَن الْحَلْوَاء المصنوعة لَا يعرفهَا وَلم يَصح أَنه رأى السكر وَخبر أَنه حضر ملاك أنصارى وَفِيه سكر قَالَ السُّهيْلي غير ثَابت تَنْبِيه قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ والحلاوة محبوبة لملاءمتها للنَّفس وَالْبدن وَيخْتَلف النَّاس فِي أَنْوَاع المحبوب مِنْهَا كَانَ ابْن عمر يتَصَدَّق بالسكر وَيَقُول إِنَّه تَعَالَى يَقُول ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَإِنِّي أحبه ق ٤ فِي مَوَاضِع عديدة عَن عَائِشَة وَفِيه قصَّة طَوِيلَة فِي الصَّحِيح وَفِي الْبَاب غَيرهَا أَيْضا ٥٣ - (كَانَ يحب العراجين وَلَا يزَال فِي يَده مِنْهَا) حم د عَن أبي سعد // صَحَّ // كَانَ يحب العراجين وَلَا يزَال فِي يَده مِنْهَا ينظر إِلَيْهَا العرجون الْعود الْأَصْفَر الَّذِي فِيهِ شماريخ العذق فعلون من الانعراج الانعطاف حم د عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ٥٣ - (كَانَ يحب الزّبد وَالتَّمْر) د هـ عَن ابْن بشر ح كَانَ يحب الزّبد بِالضَّمِّ كقفل مَا يتَخَرَّج بالمخض من لبن الْبَقر وَالْغنم أما لبن الْإِبِل فَلَا يُسمى مَا يسْتَخْرج مِنْهُ زبدا بل يُقَال لَهُ حباب وَالتَّمْر يَعْنِي يحب الْجمع بَينهمَا فِي الْأكل لِأَن الزّبد حَار رطب وَالتَّمْر بَارِد يَابِس وَفِي جمعه بَينهمَا من الْحِكْمَة إصْلَاح كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَلأَحْمَد عَن أبي خَالِد دخلت على رجل

стр. 280

وَهُوَ يتمجع لَبَنًا بِتَمْر فَقَالَ أدن فَإِن رَسُول ﷺ سماهما الأطيبين قَالَ ابْن حجر // إِسْنَاده قوي // قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ جَوَاز أكل شَيْئَيْنِ من فَاكِهَة وَغَيرهَا مَعًا وَجَوَاز أكل طعامين مَعًا وَجَوَاز التَّوَسُّع فِي المطاعم وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء فِي جَوَاز ذَلِك وَمَا نقل عَن السّلف من خِلَافه مَحْمُول على الْكَرَاهَة فِي التَّوَسُّع والترفه والإكثار لغير مصلحَة دينية وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ يدْخل مِنْهُ مُرَاعَاة صِفَات الْأَطْعِمَة وطبائعها واستعمالها على الْوَجْه اللَّائِق على قَاعِدَة الطِّبّ د هـ عَن ابْن بشر بِكَسْر الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَابْن بشر فِي الصَّحَابَة اثْنَان سلمانيان هما عبد الله وعطية فَكَانَ يَنْبَغِي تَمْيِيزه رمز المُصَنّف لحسنه ٥٣٣ - (كَانَ يحب القثاء) طب عَن الرّبيع بنت معوذ ح كَانَ يحب القثاء لإنعاش رِيحهَا للروح وإطفائها لحرارة الْمعدة الملتهبة سِيمَا فِي أَرض الْحجاز ولكونها بطيئة الانحدار عَن الْمعدة كَانَ كثيرا مَا يعدلها بِنَحْوِ رطب أَو تمر أَو عسل طب عَن الرّبيع بِالتَّصْغِيرِ والتثقيل بنت معوذ ابْن عفراء الْأَنْصَارِيَّة النجارية من صغَار الصَّحَابَة رمز لحسنه ٥٣٤ - (كَانَ يحب هَذِه السُّورَة ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ حم عَن عَليّ ض كَانَ يحب هَذِه السُّورَة سُورَة ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ أَي نزه اسْمه عَن أَن يبتذل أَو يذكر إِلَّا على جِهَة التَّعْظِيم قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ وكما يحب تَنْزِيه ذَاته عَن النقائص يحب تَنْزِيه الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة لَهَا عَن الرَّفَث وَسُوء الْأَدَب حم وَكَذَا الْبَزَّار كِلَاهُمَا عَن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ رمز لحسنه قَالَ الْحَافِظ العرقي فِي سَنَده ضَعِيف هَكَذَا جزم بِهِ وَاقْتصر عَلَيْهِ وَبَينه تِلْمِيذه الهيثمي قَالَ فِيهِ ثَوْر بن أبي فَاخِتَة وَهُوَ مَتْرُوك انْتهى وَبِه يعرف أَن رمز المُصَنّف لحسنه زلل فَاحش ٥٣٥ - (كَانَ يحتجم) ق عَن أنس

стр. 281

كَانَ يحتجم حجمه أَبُو طيبَة وَغَيره وَأمر بالحجامة وَأثْنى عَلَيْهَا فِي عدَّة أَخْبَار وَأعْطى الْحجام أجرته والحجم تفرغ اتِّصَال أُرِيد بِهِ تتَابع استفراغ دم من جِهَات الْجلد ق عَن أنس ٥٣٦ - (كَانَ يحتجم على هامته وَبَين كَتفيهِ وَيَقُول من أهراق من هَذِه الدِّمَاء فَلَا يضرّهُ أَن لَا يتداوى بِشَيْء لشَيْء) د هـ عَن أبي كَبْشَة ح كَانَ يحتجم على هامته أَي رَأسه وَبَين كَتفيهِ وَيَقُول من أهراق من هَذِه الدِّمَاء فَلَا يضرة أَن يتداوى بِشَيْء لشَيْء المُرَاد بِالرَّأْسِ هُنَا مَا عدا نقرتها بِدَلِيل خبر الديملي عَن أنس مَرْفُوعا الحجاجة فِي نقرة الرَّأْس تورث النسْيَان فتجنبوا ذَلِك لَكِن فِيهِ ابْن وَاصل مُتَّهم قَالَ أَبُو دَاوُد وَقَالَ معمر احتجمت فَذهب عَقْلِي حَتَّى كنت ألقن الْفَاتِحَة فِي صَلَاتي وَكَانَ احْتجم على هامته د هـ فِي الطِّبّ عَن أبي كَبْشَة عمر بن سعد أَو سعد بن عمر وَفِي الصَّحَابَة أَبُو كَبْشَة غَيره ٥٣٧ - (كَانَ يحتجم فِي رَأسه ويسميها أم مغيث) خطّ عَن ابْن عمر ض كَانَ يحتجم فِي رَأسه لفظ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ فِي مقدم رَأسه ويسميها أم مغيث وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حجر ويسميها المغيثة وسماها فِي رِوَايَة المنقذة وَفِي أُخْرَى النافعة قَالَ ابْن جرير وَكَانَ يَأْمر من شكا إِلَيْهِ وجعا فِي رَأسه بالحجامة وسط رَأسه ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ عَن ابْن أبي رَافع عَن جدته سلمى قَالَت مَا سَمِعت أحدا قطّ يشكو إِلَى رَسُول الله ﷺ من وجع رَأسه إِلَّا قَالَ احْتجم خطّ فِي تَرْجَمَة مَحْمُود الوَاسِطِيّ عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَفِيه عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز الْأمَوِي قَالَ الذَّهَبِيّ ضعفه أَبُو مسْهر ٥٣٨ - (كَانَ يحتجم فِي الأخدعين والكاهل وَكَانَ يحتجم لسبع

стр. 282

عشرَة وتسع عشرَة وَإِحْدَى وَعشْرين) ت ك عَن أنس طب ك عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ // كَانَ يحتجم فِي الأخدعين عرقان فِي مَحل الْحجامَة من الْعُنُق والكاهل بِكَسْر الْهَاء وَهُوَ مقدم أَعلَى الظّهْر مِمَّا يَلِي الْعُنُق وَهُوَ الثُّلُث الْأَعْلَى وَفِيه سِتّ فقرات وَقيل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ وَقيل موصل الْعُنُق مَا بَين الْكَتِفَيْنِ وَكَانَ يحتجم لسبع عشرَة من الشَّهْر وتسع عشرَة وَإِحْدَى وَعشْرين مِنْهُ وعَلى ذَلِك درج أَصْحَابه فَكَانُوا يستحبون الْحجامَة لوتر من الشَّهْر لأفضلية الْوتر عِنْدهم ومحبتهم لَهُ لحب الله لَهُ ثمَّ إِن مَا ذكر من الْحجامَة فِي الاخدعين والكاهل لَا يُنَافِيهِ مَا قبله من احتجامه فِي رَأسه وهامته لِأَن الْقَصْد بالاحتجام طلب النَّفْع وَدفع الضّر وأماكن الْحَاجة من الْبدن مُخْتَلفَة باخْتلَاف الْعِلَل كَمَا بَينه ابْن جرير ت ك فِي الطِّبّ عَن أنس ابْن مَالك طب ك فِي الطِّبّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ التِّرْمِذِيّ // حسن غَرِيب // وَقَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ فِي وضع لكنه قَالَ فِي آخر لَا صِحَة لَهُ ٥٣٩ - (كَانَ يحدث حَدِيثا لَو عده الْعَاد لأحصاه) ق د عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يحدث حَدِيثا لَيْسَ بمهذرم مسرع وَلَا متقطع بتخلله السكتات بَين أَفْرَاد الْكَلم بل يُبَالغ فِي إفصاحه وَبَيَانه بِحَيْثُ لَو عده الْعَاد لأحصاه أَي لَو أَرَادَ المستمع عد كَلِمَاته أَو حُرُوفه لأمكنه ذَلِك بسهولة وَمِنْه أَخذ أَن على الْمدرس أَن لَا يسْرد الْكَلَام سردا بل يرتله ويزينه ويتمهل ليتفكر فِيهِ هُوَ وسامعه وَإِذا فرغ من مَسْأَلَة أَو فصل سكت قَلِيلا ليَتَكَلَّم من فِي نَفسه شَيْء ق د من حَدِيث هِشَام عَن أَبِيه عَن عاشئة قَالَ عُرْوَة كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدث وَيَقُول اسمعي ياربة الْحُجْرَة وَعَائِشَة تصلي فَلَمَّا قَضَت صلَاتهَا قَالَت لعروة أَلا تسمع إِلَى هَذَا ومقالته آنِفا إِنَّمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثا إِلَخ

стр. 283

٥٤٠ - (كَانَ يحفي شَاربه) طب عَن أم عَيَّاش مولاته ح كَانَ يحفي شَاربه بِالْحَاء الْمُهْملَة وَفِي رِوَايَة ذكرهَا ابْن الْأَثِير كَانَ يلحف شَاربه أَي يُبَالغ فِي قصه طب عَن أم عَيَّاش بشد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة مولاته أَي مولاة النَّبِي ﷺ وخادمته وَقيل مولاة رقية رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ الهيثمي فِيهِ عبد الْكَرِيم بن روح وَهُوَ مَتْرُوك ٥٤ - (كَانَ يحلف لَا ومقلب الْقُلُوب) حم خَ ت ن عَن ابْن عمر // صَحَّ // كَانَ يحلف فَيَقُول لَا ومقلب الْقُلُوب أَي مُقَلِّب أعراضها وَأَحْوَالهَا لَا ذواتها وَفِيه أَن عمل الْقلب بِخلق الله وَتَسْمِيَة الله بِمَا ثَبت من صِفَاته على الْوَجْه اللَّائِق وانعقاد الْيَمين بِصفة لَا يُشَارك فِيهَا وَحل الْحلف بأفعاله تقدس إِذا وصف بهَا وَلم يذكر اسْمه وَغير ذَلِك حم خَ فِي التَّوْحِيد وَغَيره ت ن فِي الْإِيمَان وَغَيره كلهم عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا ابْن مَاجَه فِي الْكَفَّارَة ٥٤ - (كَانَ يحمل مَاء زَمْزَم) ت ك عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ يحمل مَاء زَمْزَم من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ويهديه لأَصْحَابه وَكَانَ يستهديه من أهل مَكَّة فَيسنّ فعل ذَلِك ت ك عَن عَائِشَة ٥٤٣ - (كَانَ يخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا وَيرجع مَاشِيا) هـ عَن ابْن عمر ح كَانَ يخرج إِلَى الْعِيدَيْنِ أَي لصلاتهما مَاشِيا وَيرجع مَاشِيا فِي طَرِيق آخر كَمَا فِي الْخَبَر الْمَار والآتي لِأَن طَرِيق الْقرْبَة يشْهد فَفِيهِ تَكْثِير الشُّهُود وَقد ندب الْمَشْي إِلَى الصَّلَاة تكثيرا لِلْأجرِ هـ عَن ابْن عمر

стр. 284

٥٤٤ - (كَانَ يخرج إِلَى الْعِيدَيْنِ مَاشِيا وَيُصلي بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة ثمَّ يرجع مَاشِيا فِي طَرِيق آخر) هـ عَن أبي رَافع ح كَانَ يخرج إِلَى الْعِيدَيْنِ أَي لصلاتهما بالصحراء مَاشِيا لَا رَاكِبًا وَيُصلي صَلَاة الْعِيد بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة زَاد مُسلم وَلَا شَيْء وَاحْتج جمع بِهِ على أَنه لَا يُقَال قبلهَا الصَّلَاة جَامِعَة وَاحْتج الإِمَام الشَّافِعِي على سنه بِالْأَمر بِهِ فِي مُرْسل اعتضد بِالْقِيَاسِ على الْكُسُوف لثُبُوته فِيهِ وَفِيه أَنه لَا يُؤذن لَهَا وَلَا يُقَام وَبَعْضهمْ أحدث الْأَذَان فَقيل أول من أحدثه مُعَاوِيَة وَقيل زِيَاد ثمَّ يرجع مَاشِيا غير رَاكب وَيجْعَل رُجُوعه فِي طَرِيق آخر ليسلم على أهل الطَّرِيقَيْنِ أَو ليتبركا بِهِ أَو ليقضي حاجتهما أَو ليظْهر الشَّهْر فيهمَا أَو ليغيظ منافقيهما قَالَ ابْن الْقيم وَالأَصَح أَنه لذَلِك كُله وَلغيره من الحكم الَّذِي لَا يَخْلُو فعله عَنْهَا هـ عَن ابي رَافع وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَزَّار عَن سعد مَرْفُوعا قَالَ الهيثمي وَفِيه خَالِد بن إلْيَاس مَتْرُوك ٥٤٥ - (كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ رَافعا صَوته بالتهليل وَالتَّكْبِير) هَب عَن ابْن عمر ض كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمصلى الَّذِي على بَاب الْمَدِينَة الشَّرْقِي بَينه وَبَين بَاب الْمَسْجِد ألف ذِرَاع قَالَ ابْن شيبَة قَالَ ابْن الْقيم وَهُوَ الَّذِي يوضع فِيهِ محمل الْحَاج وَلم يصل الْعِيد بمسجده إِلَّا مرّة وَاحِدَة لمطر بل كَانَ يَفْعَلهَا فِي الْمصلى دَائِما وَمذهب الْحَنَفِيَّة أَن صلَاتهَا بالصحراء أفضل من الْمَسْجِد وَقَالَ الْمَالِكِيَّة والحنابلة إِلَّا بِمَكَّة وَقَالَ الشَّافِعِيَّة إِلَّا فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فأفضل لشرفها وَيخرج حَال كَونه رَافعا صَوته بِالتَّكْبِيرِ والتهليل وَبِهَذَا أَخذ الشَّافِعِي وَفِيه رد على أبي حنيفَة فِي ذَهَابه إِلَى أَن رفع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ فِيهِ بِدعَة مُخَالف لِلْأَمْرِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُر رَبك فِي نَفسك تضرعا وخيفة وَدون الْجَهْر﴾ وصيغته مَشْهُورَة هَب عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب مَرْفُوعا وموقوفا وَصحح وَقفه وَرَوَاهُ الْحَاكِم عَنهُ أَيْضا وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مَوْقُوفا فَمَا أَوْهَمهُ اقْتِصَار المُصَنّف على الْبَيْهَقِيّ من تفرده بِهِ غير جيد

стр. 285

٥٤٦ - (كَانَ يخْطب قَائِما وَيجْلس بَين الْخطْبَتَيْنِ وَيقْرَأ آيَات وَيذكر النَّاس) حم م د ن هـ عَن جَابر بن سَمُرَة // صَحَّ // كَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة حَال كَونه قَائِما عبر بمَكَان إِشَارَة إِلَى دوَام فعله ذَلِك حَال الْقيام وَكَذَا قيل وَهُوَ مَبْنِيّ على إِفَادَة كَانَ التّكْرَار وَفِيه خلاف مَعْرُوف وَعَلِيهِ الشَّافِعِي وَهُوَ حجَّة للشَّافِعِيّ فِي اشْتِرَاطه الْقيام للقادر وَقد ثَبت أَن الْمُصْطَفى ﷺ كَانَ يواظب على الْقيام فِيهَا ورد على الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة المجوزين لفعلها من قعُود وَيجْلس بَين الْخطْبَتَيْنِ قدر سُورَة الْإِخْلَاص وَيقْرَأ آيَات من الْقُرْآن وَيذكر النَّاس بآلاء الله وجنته وناره والمعاد وَيُعلمهُم قَوَاعِد الدّين وَيَأْمُرهُمْ بالتقوى وَيبين موارد غَضَبه ومواقع رِضَاهُ وَكَانَ يخْطب فِي كل وَقت بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَال وَلم يخْطب خطْبَة إِلَّا افْتتح بِالْحَمْد وَلم يلبس لِبَاس الخطباء الْآن وَفِيه أَنه يجب الْقعُود بَين الْخطْبَتَيْنِ لخَبر صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي تَنْبِيه قَالَ ابْن عَرَبِيّ حِكْمَة كَونهمَا خطبتين أَنه يذكر فِي الأولى مَا يَلِيق بِاللَّه من الثَّنَاء والتحريض على الْأُمُور المقربة من الله بالدلائل من كتاب الله وَالثَّانيَِة بِمَا يُعْطِيهِ الدُّعَاء والالتجاء من الذلة والافتقار وَالسُّؤَال والتضرع فِي التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة لما ذكره وَأمر بِهِ فِي الْخطْبَة وقيامه حَال خطبَته أما فِي الأولى فبحكم النِّيَابَة عَن الْحق بِمَا أنذر بِهِ وأوعد ووعد فَهُوَ قيام حق بدعوة صدق وَأما فِي الثَّانِيَة فَهُوَ قيام عبد بَين يَدي كريم يسْأَل مِنْهُ الْإِعَانَة بِمَا فِي الْخطْبَة الأولى من الْوَصَايَا وَأما الْقعدَة بَين الْخطْبَتَيْنِ ليفصل بَين الْمقَام الَّذِي يَقْتَضِيهِ النِّيَابَة من الْحق تَعَالَى فِيمَا وعظ بِهِ عباده على لِسَان الْخطْبَتَيْنِ وَبَين الْمقَام الَّذِي يَقْتَضِيهِ مقَام السُّؤَال وَالرَّغْبَة فِي الْهِدَايَة إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم حم م د ن هـ عَن جَابر بن سَمُرَة ٥٤٧ - (كَانَ يخْطب بقاف كل جُمُعَة) د عَن بنت الْحَرْث بن النُّعْمَان كَانَ يخْطب بقاف أَي بسورتها كل جُمُعَة لاشتمالها على الْبَعْث وَالْمَوْت والمواعظ الشَّدِيدَة والزواجر الأكيدة وَقَوله كل جُمُعَة قد يحمل على الْجمع الَّتِي حضرها الرَّاوِي فَلَا يُنَافِي أَن غَيره سَمعه يخْطب بغَيْرهَا د فِي الصَّلَاة عَن أم
следующие страницы →