Полный текст (363 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
كَانَ يحتجم حجمه أَبُو طيبَة وَغَيره وَأمر بالحجامة وَأثْنى عَلَيْهَا فِي عدَّة أَخْبَار وَأعْطى الْحجام أجرته والحجم تفرغ اتِّصَال أُرِيد بِهِ تتَابع استفراغ دم من جِهَات الْجلد ق عَن أنس
٥٣٦ - (كَانَ يحتجم على هامته وَبَين كَتفيهِ وَيَقُول من أهراق من هَذِه الدِّمَاء فَلَا يضرّهُ أَن لَا يتداوى بِشَيْء لشَيْء) د هـ عَن أبي كَبْشَة ح
كَانَ يحتجم على هامته أَي رَأسه وَبَين كَتفيهِ وَيَقُول من أهراق من هَذِه الدِّمَاء فَلَا يضرة أَن يتداوى بِشَيْء لشَيْء المُرَاد بِالرَّأْسِ هُنَا مَا عدا نقرتها بِدَلِيل خبر الديملي عَن أنس مَرْفُوعا الحجاجة فِي نقرة الرَّأْس تورث النسْيَان فتجنبوا ذَلِك لَكِن فِيهِ ابْن وَاصل مُتَّهم قَالَ أَبُو دَاوُد وَقَالَ معمر احتجمت فَذهب عَقْلِي حَتَّى كنت ألقن الْفَاتِحَة فِي صَلَاتي وَكَانَ احْتجم على هامته د هـ فِي الطِّبّ عَن أبي كَبْشَة عمر بن سعد أَو سعد بن عمر وَفِي الصَّحَابَة أَبُو كَبْشَة غَيره
٥٣٧ - (كَانَ يحتجم فِي رَأسه ويسميها أم مغيث) خطّ عَن ابْن عمر ض
كَانَ يحتجم فِي رَأسه لفظ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ فِي مقدم رَأسه ويسميها أم مغيث وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حجر ويسميها المغيثة وسماها فِي رِوَايَة المنقذة وَفِي أُخْرَى النافعة قَالَ ابْن جرير وَكَانَ يَأْمر من شكا إِلَيْهِ وجعا فِي رَأسه بالحجامة وسط رَأسه ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ عَن ابْن أبي رَافع عَن جدته سلمى قَالَت مَا سَمِعت أحدا قطّ يشكو إِلَى رَسُول الله ﷺ من وجع رَأسه إِلَّا قَالَ احْتجم خطّ فِي تَرْجَمَة مَحْمُود الوَاسِطِيّ عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَفِيه عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز الْأمَوِي قَالَ الذَّهَبِيّ ضعفه أَبُو مسْهر
٥٣٨ - (كَانَ يحتجم فِي الأخدعين والكاهل وَكَانَ يحتجم لسبع
стр. 282
عشرَة وتسع عشرَة وَإِحْدَى وَعشْرين) ت ك عَن أنس طب ك عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ //
كَانَ يحتجم فِي الأخدعين عرقان فِي مَحل الْحجامَة من الْعُنُق والكاهل بِكَسْر الْهَاء وَهُوَ مقدم أَعلَى الظّهْر مِمَّا يَلِي الْعُنُق وَهُوَ الثُّلُث الْأَعْلَى وَفِيه سِتّ فقرات وَقيل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ وَقيل موصل الْعُنُق مَا بَين الْكَتِفَيْنِ وَكَانَ يحتجم لسبع عشرَة من الشَّهْر وتسع عشرَة وَإِحْدَى وَعشْرين مِنْهُ وعَلى ذَلِك درج أَصْحَابه فَكَانُوا يستحبون الْحجامَة لوتر من الشَّهْر لأفضلية الْوتر عِنْدهم ومحبتهم لَهُ لحب الله لَهُ ثمَّ إِن مَا ذكر من الْحجامَة فِي الاخدعين والكاهل لَا يُنَافِيهِ مَا قبله من احتجامه فِي رَأسه وهامته لِأَن الْقَصْد بالاحتجام طلب النَّفْع وَدفع الضّر وأماكن الْحَاجة من الْبدن مُخْتَلفَة باخْتلَاف الْعِلَل كَمَا بَينه ابْن جرير ت ك فِي الطِّبّ عَن أنس ابْن مَالك طب ك فِي الطِّبّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ التِّرْمِذِيّ // حسن غَرِيب // وَقَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ فِي وضع لكنه قَالَ فِي آخر لَا صِحَة لَهُ
٥٣٩ - (كَانَ يحدث حَدِيثا لَو عده الْعَاد لأحصاه) ق د عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ يحدث حَدِيثا لَيْسَ بمهذرم مسرع وَلَا متقطع بتخلله السكتات بَين أَفْرَاد الْكَلم بل يُبَالغ فِي إفصاحه وَبَيَانه بِحَيْثُ لَو عده الْعَاد لأحصاه أَي لَو أَرَادَ المستمع عد كَلِمَاته أَو حُرُوفه لأمكنه ذَلِك بسهولة وَمِنْه أَخذ أَن على الْمدرس أَن لَا يسْرد الْكَلَام سردا بل يرتله ويزينه ويتمهل ليتفكر فِيهِ هُوَ وسامعه وَإِذا فرغ من مَسْأَلَة أَو فصل سكت قَلِيلا ليَتَكَلَّم من فِي نَفسه شَيْء ق د من حَدِيث هِشَام عَن أَبِيه عَن عاشئة قَالَ عُرْوَة كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدث وَيَقُول اسمعي ياربة الْحُجْرَة وَعَائِشَة تصلي فَلَمَّا قَضَت صلَاتهَا قَالَت لعروة أَلا تسمع إِلَى هَذَا ومقالته آنِفا إِنَّمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثا إِلَخ
стр. 283
٥٤٠ - (كَانَ يحفي شَاربه) طب عَن أم عَيَّاش مولاته ح
كَانَ يحفي شَاربه بِالْحَاء الْمُهْملَة وَفِي رِوَايَة ذكرهَا ابْن الْأَثِير كَانَ يلحف شَاربه أَي يُبَالغ فِي قصه طب عَن أم عَيَّاش بشد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة مولاته أَي مولاة النَّبِي ﷺ وخادمته وَقيل مولاة رقية رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ الهيثمي فِيهِ عبد الْكَرِيم بن روح وَهُوَ مَتْرُوك
٥٤ - (كَانَ يحلف لَا ومقلب الْقُلُوب) حم خَ ت ن عَن ابْن عمر // صَحَّ //
كَانَ يحلف فَيَقُول لَا ومقلب الْقُلُوب أَي مُقَلِّب أعراضها وَأَحْوَالهَا لَا ذواتها وَفِيه أَن عمل الْقلب بِخلق الله وَتَسْمِيَة الله بِمَا ثَبت من صِفَاته على الْوَجْه اللَّائِق وانعقاد الْيَمين بِصفة لَا يُشَارك فِيهَا وَحل الْحلف بأفعاله تقدس إِذا وصف بهَا وَلم يذكر اسْمه وَغير ذَلِك حم خَ فِي التَّوْحِيد وَغَيره ت ن فِي الْإِيمَان وَغَيره كلهم عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا ابْن مَاجَه فِي الْكَفَّارَة
٥٤ - (كَانَ يحمل مَاء زَمْزَم) ت ك عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ يحمل مَاء زَمْزَم من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ويهديه لأَصْحَابه وَكَانَ يستهديه من أهل مَكَّة فَيسنّ فعل ذَلِك ت ك عَن عَائِشَة
٥٤٣ - (كَانَ يخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا وَيرجع مَاشِيا) هـ عَن ابْن عمر ح
كَانَ يخرج إِلَى الْعِيدَيْنِ أَي لصلاتهما مَاشِيا وَيرجع مَاشِيا فِي طَرِيق آخر كَمَا فِي الْخَبَر الْمَار والآتي لِأَن طَرِيق الْقرْبَة يشْهد فَفِيهِ تَكْثِير الشُّهُود وَقد ندب الْمَشْي إِلَى الصَّلَاة تكثيرا لِلْأجرِ هـ عَن ابْن عمر
стр. 284
٥٤٤ - (كَانَ يخرج إِلَى الْعِيدَيْنِ مَاشِيا وَيُصلي بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة ثمَّ يرجع مَاشِيا فِي طَرِيق آخر) هـ عَن أبي رَافع ح
كَانَ يخرج إِلَى الْعِيدَيْنِ أَي لصلاتهما بالصحراء مَاشِيا لَا رَاكِبًا وَيُصلي صَلَاة الْعِيد بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة زَاد مُسلم وَلَا شَيْء وَاحْتج جمع بِهِ على أَنه لَا يُقَال قبلهَا الصَّلَاة جَامِعَة وَاحْتج الإِمَام الشَّافِعِي على سنه بِالْأَمر بِهِ فِي مُرْسل اعتضد بِالْقِيَاسِ على الْكُسُوف لثُبُوته فِيهِ وَفِيه أَنه لَا يُؤذن لَهَا وَلَا يُقَام وَبَعْضهمْ أحدث الْأَذَان فَقيل أول من أحدثه مُعَاوِيَة وَقيل زِيَاد ثمَّ يرجع مَاشِيا غير رَاكب وَيجْعَل رُجُوعه فِي طَرِيق آخر ليسلم على أهل الطَّرِيقَيْنِ أَو ليتبركا بِهِ أَو ليقضي حاجتهما أَو ليظْهر الشَّهْر فيهمَا أَو ليغيظ منافقيهما قَالَ ابْن الْقيم وَالأَصَح أَنه لذَلِك كُله وَلغيره من الحكم الَّذِي لَا يَخْلُو فعله عَنْهَا هـ عَن ابي رَافع وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَزَّار عَن سعد مَرْفُوعا قَالَ الهيثمي وَفِيه خَالِد بن إلْيَاس مَتْرُوك
٥٤٥ - (كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ رَافعا صَوته بالتهليل وَالتَّكْبِير) هَب عَن ابْن عمر ض
كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمصلى الَّذِي على بَاب الْمَدِينَة الشَّرْقِي بَينه وَبَين بَاب الْمَسْجِد ألف ذِرَاع قَالَ ابْن شيبَة قَالَ ابْن الْقيم وَهُوَ الَّذِي يوضع فِيهِ محمل الْحَاج وَلم يصل الْعِيد بمسجده إِلَّا مرّة وَاحِدَة لمطر بل كَانَ يَفْعَلهَا فِي الْمصلى دَائِما وَمذهب الْحَنَفِيَّة أَن صلَاتهَا بالصحراء أفضل من الْمَسْجِد وَقَالَ الْمَالِكِيَّة والحنابلة إِلَّا بِمَكَّة وَقَالَ الشَّافِعِيَّة إِلَّا فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فأفضل لشرفها وَيخرج حَال كَونه رَافعا صَوته بِالتَّكْبِيرِ والتهليل وَبِهَذَا أَخذ الشَّافِعِي وَفِيه رد على أبي حنيفَة فِي ذَهَابه إِلَى أَن رفع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ فِيهِ بِدعَة مُخَالف لِلْأَمْرِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُر رَبك فِي نَفسك تضرعا وخيفة وَدون الْجَهْر﴾
وصيغته مَشْهُورَة هَب عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب مَرْفُوعا وموقوفا وَصحح وَقفه وَرَوَاهُ الْحَاكِم عَنهُ أَيْضا وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مَوْقُوفا فَمَا أَوْهَمهُ اقْتِصَار المُصَنّف على الْبَيْهَقِيّ من تفرده بِهِ غير جيد
стр. 285
٥٤٦ - (كَانَ يخْطب قَائِما وَيجْلس بَين الْخطْبَتَيْنِ وَيقْرَأ آيَات وَيذكر النَّاس) حم م د ن هـ عَن جَابر بن سَمُرَة // صَحَّ //
كَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة حَال كَونه قَائِما عبر بمَكَان إِشَارَة إِلَى دوَام فعله ذَلِك حَال الْقيام وَكَذَا قيل وَهُوَ مَبْنِيّ على إِفَادَة كَانَ التّكْرَار وَفِيه خلاف مَعْرُوف وَعَلِيهِ الشَّافِعِي وَهُوَ حجَّة للشَّافِعِيّ فِي اشْتِرَاطه الْقيام للقادر وَقد ثَبت أَن الْمُصْطَفى ﷺ كَانَ يواظب على الْقيام فِيهَا ورد على الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة المجوزين لفعلها من قعُود وَيجْلس بَين الْخطْبَتَيْنِ قدر سُورَة الْإِخْلَاص وَيقْرَأ آيَات من الْقُرْآن وَيذكر النَّاس بآلاء الله وجنته وناره والمعاد وَيُعلمهُم قَوَاعِد الدّين وَيَأْمُرهُمْ بالتقوى وَيبين موارد غَضَبه ومواقع رِضَاهُ وَكَانَ يخْطب فِي كل وَقت بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَال وَلم يخْطب خطْبَة إِلَّا افْتتح بِالْحَمْد وَلم يلبس لِبَاس الخطباء الْآن وَفِيه أَنه يجب الْقعُود بَين الْخطْبَتَيْنِ لخَبر صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي
تَنْبِيه قَالَ ابْن عَرَبِيّ حِكْمَة كَونهمَا خطبتين أَنه يذكر فِي الأولى مَا يَلِيق بِاللَّه من الثَّنَاء والتحريض على الْأُمُور المقربة من الله بالدلائل من كتاب الله وَالثَّانيَِة بِمَا يُعْطِيهِ الدُّعَاء والالتجاء من الذلة والافتقار وَالسُّؤَال والتضرع فِي التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة لما ذكره وَأمر بِهِ فِي الْخطْبَة وقيامه حَال خطبَته أما فِي الأولى فبحكم النِّيَابَة عَن الْحق بِمَا أنذر بِهِ وأوعد ووعد فَهُوَ قيام حق بدعوة صدق وَأما فِي الثَّانِيَة فَهُوَ قيام عبد بَين يَدي كريم يسْأَل مِنْهُ الْإِعَانَة بِمَا فِي الْخطْبَة الأولى من الْوَصَايَا وَأما الْقعدَة بَين الْخطْبَتَيْنِ ليفصل بَين الْمقَام الَّذِي يَقْتَضِيهِ النِّيَابَة من الْحق تَعَالَى فِيمَا وعظ بِهِ عباده على لِسَان الْخطْبَتَيْنِ وَبَين الْمقَام الَّذِي يَقْتَضِيهِ مقَام السُّؤَال وَالرَّغْبَة فِي الْهِدَايَة إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم حم م د ن هـ عَن جَابر بن سَمُرَة
٥٤٧ - (كَانَ يخْطب بقاف كل جُمُعَة) د عَن بنت الْحَرْث بن النُّعْمَان
كَانَ يخْطب بقاف أَي بسورتها كل جُمُعَة لاشتمالها على الْبَعْث وَالْمَوْت والمواعظ الشَّدِيدَة والزواجر الأكيدة وَقَوله كل جُمُعَة قد يحمل على الْجمع الَّتِي حضرها الرَّاوِي فَلَا يُنَافِي أَن غَيره سَمعه يخْطب بغَيْرهَا د فِي الصَّلَاة عَن أم
стр. 286
هِشَام بنت الْحَارِث بن النُّعْمَان الْأَنْصَارِيَّة صحابية مَشْهُورَة وَهِي أُخْت عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن لأمها ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن هَذَا لم يُخرجهُ أحد الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ ذُهُول فقد خرجه الإِمَام مُسلم فِي الصَّلَاة عَن بنت الْحَارِث هَذِه وَرَوَاهُ أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
٥٤٨ - (كَانَ يخْطب النِّسَاء وَيَقُول لَك كَذَا وَكَذَا وجفنة سعد تَدور معي إِلَيْك كلما درت) طب عَن سهل بن سعد ح
كَانَ يخْطب النِّسَاء وَيَقُول لمن خطبهَا لَك كَذَا وَكَذَا من مهر وَنَفَقَة وَمؤنَة وجفنة سعد ابْن عبَادَة تَدور معي إِلَيْك كلما درت وَقد مر شرح قصَّة جَفْنَة سعد طب عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رمز المُصَنّف لحسنه
٥٤٩ - (كَانَ يخيط ثَوْبه ويخصف نَعله وَيعْمل مَا يعْمل الرِّجَال فِي بُيُوتهم) حم عَن عَائِشَة ح
كَانَ يخيط ثَوْبه ويخصف نَعله وَيعْمل مَا يعْمل الرِّجَال فِي بُيُوتهم من الِاشْتِغَال بمهنة الْأَهْل وَالنَّفس إرشادا للتواضع وَترك التكبر لِأَنَّهُ مشرف بِالْوَحْي والنبوة ومكرم بالمعجزات والرسالة وَفِيه أَن الإِمَام الْأَعْظَم يتَوَلَّى أُمُوره بِنَفسِهِ وَأَنه من دأب الصَّالِحين حم عَن عَائِشَة رمز المُصَنّف لحسنه وَهُوَ أَعلَى من ذَلِك فقد قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ رِجَاله رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ بِلَفْظ ويرقع الثَّوْب وَالْبُخَارِيّ من حَدِيث عَائِشَة كَانَ يكون فِي مهنة أَهله
٥٥٠ - (كَانَ يدْخل الْحمام ويتنور) ابْن عَسَاكِر عَن وَاثِلَة ض
كَانَ يدْخل الْحمام ويتنور أَي كَانَ يطلي عانته وَمَا قرب مِنْهَا بالنورة قَالَ ابْن الْقيم لم يَصح فِي الْحمام حَدِيث وَلم يدْخل حَماما قطّ وَلَعَلَّه مَا رَآهُ بِعَيْنِه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع // بِسَنَد ضَعِيف جدا // بل واه بالمرة
стр. 287
٥٥ - (كَانَ يُدْرِكهُ الْفجْر وَهُوَ جنب من أَهله ثمَّ يغْتَسل ويصوم) مَالك ق ٤ عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة // صَحَّ //
كَانَ يُدْرِكهُ الْفجْر وَهُوَ أَي وَالْحَال أَنه جنب من جماع أَهله زَاد فِي رِوَايَة فِي رَمَضَان من غير حلم ثمَّ يغْتَسل ويصوم بَيَانا لصِحَّة صَوْم الْجنب وَإِلَّا فَالْأَفْضَل الْغسْل قبل الْفجْر وَأَرَدْت بالتقييد بِالْجِمَاعِ من غير احْتِلَام الْمُبَالغَة فِي الرَّد على من زعم أَن فَاعل ذَلِك عمدا مفطر وَأما خبر أبي هُرَيْرَة من أصبح جنبا فَلَا يصم فَهُوَ مَنْسُوخ أَو مَرْدُود وَمَا كَانَ من خلاف فقد مضى وانقضى وَقَامَ الْإِجْمَاع على صِحَة كَمَا بَينه النَّوَوِيّ وَغَيره مَالك فِي الْمُوَطَّأ ق ٤ كلهم فِي الصَّوْم عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة
٥٥ - (كَانَ يدعى إِلَى خبز الشّعير والإهالة السنخة) ت فِي الشَّمَائِل عَن أنس ح
كَانَ يدعى إِلَى خبز الشّعير والاهالة بِكَسْر الْهمزَة دهن اللَّحْم أَو كل دهن يؤتدم بِهِ أَو يخْتَص بدهن الشَّحْم والإلية أَو هُوَ الدسم السنخة بسين مُهْملَة مَفْتُوحَة فنون مَكْسُورَة فخاء مُعْجمَة وبزاي بدل السِّين أَي المتغيرة الرّيح قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ سنخ وزنخ إِذا تغير وَفَسَد وَالْأَصْل السِّين وَالزَّاي بدل اه وخفي على بعض الأعاظم حَيْثُ زعم أَنه بِالسِّين فَقَط وَأَن الْعَامَّة تَقول زنخة وَظَاهره أَن الدعْوَة إِلَى مَجْمُوع ذَلِك وَهُوَ لَو دعى إِلَى خبز الشّعير وَحده لأجاب وَفِيه حل أكل اللَّحْم والدهن وَلَو أنتن حَيْثُ لَا ضَرَر قَضِيَّة صَنِيع الْمُؤلف أَن هَذَا هُوَ الحَدِيث بِتَمَامِهِ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ بل بَقِيَّته فيجيب هَكَذَا هُوَ ثَابت عَن مخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل ت فِي = كتاب الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة = عَن أنس بن مَالك
٥٥٣ - (كَانَ يَدْعُو عِنْد الكرب لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السموان السَّبع وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم) حم ق ت هـ عَن ابْن عَبَّاس طب وَزَاد اصرف عني شَرّ فلَان // صَحَّ //
стр. 288
كَانَ يَدْعُو عِنْد الكرب أَي عِنْد حُلُوله يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الَّذِي لَا شَيْء يعظم عَلَيْهِ الْحَلِيم الَّذِي يُؤَخر الْعقُوبَة مَعَ الْقُدْرَة لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْكَرِيم وَفِي رِوَايَة بدل الْعَظِيم والكريم الْمُعْطِي تفضلا رُوِيَ بِرَفْع الْعَظِيم والكريم على أَنَّهُمَا نعتان للرب وَالثَّابِت فِي رِوَايَة الْجُمْهُور الْجَرّ نعت للعرش قَالَ الطَّيِّبِيّ صدر الثَّنَاء بِذكر الرب ليناسب كشف الكرب لِأَنَّهُ مُقْتَضى التربية لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم قَالُوا هَذَا دُعَاء جليل يَنْبَغِي الاعتناء بِهِ والإكثار مِنْهُ عِنْد العظائم فِيهِ التهليل الْمُشْتَمل على التَّوْحِيد وَهُوَ أصل التنزيهات الجلالية وَالْعَظَمَة الدَّالَّة على تَمام الْقُدْرَة والحلم الدَّال على الْعلم إِذْ الْجَاهِل لَا يتَصَوَّر مِنْهُ حلم وَلَا كرم وهما أصل الْأَوْصَاف الإكرامية قَالَ الإِمَام ابْن جرير كَانَ السّلف يدعونَ بِهِ ويسمونه دُعَاء الكرب وَهُوَ وَإِن كَانَ ذكرا لكنه بِمَنْزِلَة الدُّعَاء لخَبر من شغله ذكري عَن مَسْأَلَتي اه وَأَشَارَ بِهِ إِلَى رد مَا قيل هَذَا ذكر لَا دُعَاء وَلما كَانَ فِي جَوَاب الْبَعْض بِأَن المُرَاد أَنه يفتح دعاءه بِهِ ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ تَسْلِيمًا للسؤال عدل عَنهُ إِلَى مَا ذكره حم ق ت هـ كلهم فِي الدَّعْوَات عَن ابْن عَبَّاس عبد الله طب عَنهُ أَيْضا وَزَاد فِي آخِره اصرف عني شَرّ فلَان ويعينه باسمه فَإِن لَهُ أثرا بَينا فِي دفع شَره
فَائِدَة قَالَ ابْن بطال عَن أبي بكر الرَّازِيّ كنت بأصبهان عِنْد أبي نعيم وَهُنَاكَ شيخ يُسمى أَبَا بكر عَلَيْهِ مدَار الْفتيا فسعى بِهِ عِنْد السُّلْطَان فسجن فَرَأَيْت الْمُصْطَفى ﷺ وعَلى آله وَسلم فِي الْمَنَام وَجِبْرِيل عَن يَمِينه يُحَرك شَفَتَيْه بالتسبيح لَا يفتر فَقَالَ لي الْمُصْطَفى ﷺ وعَلى آله وَسلم قل لأبي بكر يَدْعُو بِدُعَاء الكرب الَّذِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ حَتَّى يفرج الله عَنهُ فَأَصْبَحت فَأَخْبَرته فَدَعَا بِهِ فَلم يكن إِلَّا قَلِيلا حَتَّى أخرج
٥٥٤ - (كَانَ يَدُور على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من اللَّيْل وَالنَّهَار) ن خَ عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ يَدُور على نِسَائِهِ كِنَايَة عَن جمَاعه إياهن فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من اللَّيْل وَالنَّهَار ظَاهره أَن الْقسم لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ وعورض بِخَبَر هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تلمني فِيمَا لَا أملك وَأجِيب بِأَن طَوَافه كَانَ قبل وجوب الْقسم وَأَقُول يحْتَاج إِلَى ثُبُوت هَذِه القيلة إِذْ هِيَ ادعائية وَقَضِيَّة تصرف المُصَنّف أَن ذَا هُوَ الحَدِيث
стр. 289
بِتَمَامِهِ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ بل بَقِيَّته عِنْد البُخَارِيّ وَهن إِحْدَى عشرَة هَذَا لَفظه وَلَو ذكره لَكَانَ أولى وَكَأَنَّهُ فر من الْإِشْكَال الْمَشْهُور وَهُوَ أَن مَا وَقع فِي البُخَارِيّ فِيهِ تَأمل لِأَنَّهُ لم يجْتَمع عِنْد النَّبِي ﷺ هَذَا الْعدَد فِي آن وَاحِد وَقد أُجِيب بِأَن مُرَاده الزَّوْجَات والسراري وَاسم النِّسَاء يَشْمَل الْكل ح ن عَن أنس ابْن مَالك
٥٥٥ - (كَانَ يُدِير الْعِمَامَة على رَأسه ويغرزها من وَرَائه وَيُرْسل لَهَا ذؤابة بَين كَتفيهِ) طب هَب عَن ابْن عمر ض
كَانَ يُدِير الْعِمَامَة على رَأسه وَكَانَ لَهُ عِمَامَة تسمى السَّحَاب كساها عليا ويغرزها من وَرَائه وَيُرْسل لَهَا ذؤابة بَين كَتفيهِ هَذَا أصل فِي مَشْرُوعِيَّة العذبة وَكَونهَا بَين الْكَتِفَيْنِ ورد على من كره ذَلِك وَمن أنكرهُ وَجَاء فِيهَا أَحَادِيث أُخْرَى بَعْضهَا حسن وَبَعضهَا ضَعِيف ناصة على فعله لَهَا لنَفسِهِ ولجماعة من صَحبه وعَلى أمره بهَا وَلذَا تعين حمل قَول الشَّيْخَيْنِ لَهُ فعل العذبة وَتركهَا وَلَا كَرَاهَة فيهمَا على أَن مرادهما الْجَوَاز الشَّامِل للنَّدْب وَتَركه لَهَا أَحْيَانًا يدل على جَوَاز التّرْك وَعدم تَأَكد النّدب وَقد اسْتدلَّ جمع بِكَوْن الْمُصْطَفى ﷺ أرسلها بَين الْكَتِفَيْنِ تَارَة وَإِلَى الْجَانِب الْأَيْمن أُخْرَى على أَن كلا سنة وَهَذَا مُصَرح بِأَن أَصْلهَا سنة لِأَن السّنة فِي إرسالها إِذا أخذت من فعله فَأصل سنتها أولى ثمَّ إرسالها بَين الْكَتِفَيْنِ أفضل مِنْهُ على الْأَيْمن لِأَن حَدِيث الأول أصح وَأما إرْسَال الصُّوفِيَّة لَهَا على الْجَانِب الْأَيْسَر لكَونه مَحل الْقلب فيتذكر تفريغه مِمَّا سوى ربه فاستحسان لَا أصل لَهُ وَقَول صَاحب الْقَامُوس لم يفارقها قطّ رد بِأَنَّهُ تَركهَا أَحْيَانًا قَالَ بَعضهم وَأَقل مَا ورد فِي طولهَا أَربع أَصَابِع وَأكْثر مَا ورد ذِرَاع وَبَينهمَا شبر وَقَول صَاحب الْقَامُوس كَانَت طَوِيلَة مَمْنُوع إِلَّا أَن يُرِيد طولا نسبيا وَيحرم إفحاش طولهَا بِقصد الْخُيَلَاء وَيكرهُ بِدُونِهِ وَلَو خَافَ إرسالها نَحْو خُيَلَاء لم يُؤمر بِتَرْكِهَا خلافًا لبَعْضهِم بل يفعل ويجاهد نَفسه لإزالته فَإِن عجز لم يضرّهُ لِأَنَّهُ قهرى فَلَا يُكَلف بِهِ غَايَته أَنه لَا يسترسل مَعَ نَفسه وَخَوف إيهامه النَّاس صلاحا أَو عملا خلى عَنهُ لَا يُوجب تَركهَا بل يَفْعَلهَا ويعالج نَفسه نعم إِن قصد غير صَالح التزين بهَا وَنَحْوهَا لتوهم صَلَاحه فيعطي حرم كَمَا ذكره الزَّرْكَشِيّ وَاعْلَم انه لم يتحرر كَمَا قَالَه بعض الْحفاظ فِي طول عمَامَته وعرضها شَيْء وَمَا وَقع للطبراني فِي طولهَا أَنه سَبْعَة أَذْرع وَلغيره نقلا
стр. 290
عَن عَائِشَة أَنه سَبْعَة فِي عرض ذِرَاع وَأَنَّهَا كَانَت فِي السّفر بَيْضَاء وَفِي الْحَضَر سَوْدَاء من صوف وَقيل عَكسه وَأَن عذبتها كَانَت فِي السّفر من غَيرهَا وَفِي الْحَضَر مِنْهَا فَلَا أصل لَهُ طب هَب عَن ابْن عمر قَالَ الهيثمي عقب عزوه للطبراني رِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا عبد السَّلَام وَهُوَ ثِقَة
٥٥٦ - (كَانَ يذبح أضحيته بِيَدِهِ) حم عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ يذبح أضحيته بِيَدِهِ مسميا مكبرا وَرُبمَا وكل فَفِيهِ ندب الذّبْح بيد المضحي إِن قدر وَاتَّفَقُوا على جَوَاز التَّوْكِيل للقادر لَكِن عِنْد الْمَالِكِيَّة رِوَايَة بِعَدَمِ الْإِجْزَاء وَعند أَكْثَرهم يكره قَالَ القَاضِي وَالْأُضْحِيَّة مَا يذبح يَوْم النَّحْر على وَجه الْقرْبَة وفيهَا أَربع لُغَات أضْحِية بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا وَجَمعهَا أضاحي وضحية وَجَمعهَا ضحايا وأضحا وَجَمعهَا أضحى سميت بذلك إِمَّا لِأَن الْوَقْت الَّذِي تذبح فِيهِ ضحى يَوْم الْعِيد بعد صلَاته وَالْيَوْم يَوْم الْأَضْحَى لِأَنَّهُ وَقت التَّضْحِيَة أَو لِأَنَّهَا تذبح يَوْم الْأَضْحَى وَالْيَوْم يُسمى أضحى لِأَنَّهُ يتضحى فِيهِ بالغداء فَإِن السّنة أَن لَا يتغدى فِيهِ حَتَّى ترْتَفع الشَّمْس وَيُصلي حم عَن أنس ابْن مَالك رمز المُصَنّف لصِحَّته
٥٥٧ - (كَانَ يذكر الله تَعَالَى على كل أحيانه) م د ت هـ عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ يذكر الله تَعَالَى بِقَلْبِه وَلسَانه بِالذكر الثَّابِت عَنهُ من تَسْبِيح وتهليل وتكبير وَغير ذَلِك على قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ هِيَ هَهُنَا بِمَعْنى فِي وَهُوَ الظَّرْفِيَّة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة من أَهلهَا﴾
أَي فِي حِين غَفلَة كل أحيانه أَي أوقاته متطهرا ومحدثا وجنبا وَقَائِمًا وَقَاعِدا ومضطجعا وماشيا وراكبا وظاعنا وَمُقِيمًا فَكَأَن ذكر الله يجْرِي مَعَ أنفاسه والْحَدِيث عَام مَخْصُوص بِغَيْر قَاضِي الْحَاجة لكَرَاهَة الذّكر حالتئذ بِاللِّسَانِ وَبِغير الْجنب لخَبر التِّرْمِذِيّ وَغَيره كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة وَبِغير حَالَة الْجِمَاع وَقَضَاء الْحَاجة فَيكْرَه هَذَا مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَتمسك بِعُمُوم الحَدِيث المشروح قوم مِنْهُم الطَّبَرِيّ وَابْن الْمُنْذر وَدَاوُد فجوزوا الْقِرَاءَة للْجنب قَالُوا لكَون الذّكر أَعم من
стр. 291
كَونه بِقِرَاءَة أَو بغَيْرهَا وَإِنَّمَا فرق بِالْعرْفِ وحملوا حَدِيث التِّرْمِذِيّ على الْأَكْمَل جمعا بَين الْأَدِلَّة وَقَالَ الْعَارِف ابْن الْعَرَبِيّ كَانَ يذكر الله على كل أحيانه لَكِن يكون الذّكر فِي حَال الْجَنَابَة مُخْتَصًّا بالباطن الَّذِي هُوَ ذكر السِّرّ فَهُوَ فِي سَائِر حالاته مُحَقّق بالْمقَام وَإِنَّمَا وَقع اللّبْس على من لَا معرفَة لَهُ بأحوال أهل الْكَمَال فَتَفَرَّقُوا وَاخْتلفُوا قَالَ قَالُوا وَلنَا مِنْهُ مِيرَاث وافر فَيَنْبَغِي الْمُحَافظَة على ذَلِك انْتهى وَأخرج أَبُو نعيم عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ مُوسَى يَا رب أَقَرِيب أَنْت فأناجيك أم بعيد فأناديك قَالَ أَنا جليس من ذَكرنِي قَالَ يَا رب فَإنَّا نَكُون على حَال نجلك ونعظمك أَن نذكرك بالجنابة وَالْغَائِط قَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي على كل حَال أَي بِالْقَلْبِ كَمَا تقرر قَالَ الأشرفي الذّكر نَوْعَانِ قلبِي ولساني وَالْأول أعلاهما وَهُوَ المُرَاد فِي الحَدِيث وَفِي قَوْله تَعَالَى اذْكروا الله ذكر كثيرا وَهُوَ أَن لَا ينسى الله على كل حَال وَكَانَ للمصطفى ﷺ حَظّ وافر من هذَيْن النَّوْعَيْنِ إِلَّا فِي حَالَة الْجَنَابَة وَدخُول الْخَلَاء فَإِنَّهُ يقْتَصر فيهمَا على النَّوْع الْأَعْلَى الَّذِي لَا أثر فِيهِ للجنابة وَلذَلِك كَانَ إِذا خرج من الْخَلَاء يَقُول غفرانك انْتهى وَقَالَ غَيره لَا يُنَافِيهِ حَدِيث كرهت أَن أذكر الله إِلَّا على طهر وَتَوَضَّأ لرد السَّلَام لكَونه ذكر الله لِأَنَّهُ أَخذ بالأفضل والأكمل م د ت هـ وَأَبُو يعلى كلهم فِي الطَّهَارَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَفِي الدَّعْوَات عَن عَائِشَة وعلقه البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة وَذكر التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل أَنه سَأَلَ عَنهُ البُخَارِيّ فَقَالَ // صَحِيح //
٥٥٨ - (كَانَ يرى بِاللَّيْلِ فِي الظلمَة كَمَا يرى بِالنَّهَارِ فِي الضَّوْء) الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس عَن عَن عَائِشَة ح
كَانَ يرى بِاللَّيْلِ فِي الظلمَة كَمَا يرى بِالنَّهَارِ فِي الضَّوْء لِأَنَّهُ تَعَالَى لما رزقه الِاطِّلَاع الْبَاطِن والإحاطة بِإِدْرَاك مدركات الْقلب جعل لَهُ مثل ذَلِك فِي مدركات الْعُيُون وَمن ثمَّ كَانَ يرى المحسوس من وَرَاء ظَهره كَمَا يرَاهُ من أَمَامه ذكره الحرالي فَالْحَاصِل أَنه من قبيل الْكَشْف لَهُ عَن المرئيات وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ مَا سبق أَنه كَانَ يبصر من وَرَائه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل أَي فِي = كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة = عَن ابْن عَبَّاس عد عَن عَائِشَة ضعفه ابْن دحْيَة فِي = كتاب الْآيَات الْبَينَات = وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ لَيْسَ بِقَوي وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي حَدِيث عَائِشَة لايصح وَفِيه عبد الله بن مُحَمَّد بن الْمُغيرَة
стр. 292
فَقَالَ الْعقيلِيّ يحدث بِمَا لَا أصل لَهُ وَذكره فِي الْمِيزَان مَعَ جملَة أَحَادِيث وَقَالَ هَذِه مَوْضُوعَات مَعَ ذَلِك كُله رمز المُصَنّف لحسنه وَلَعَلَّه لاعتضاده
٥٥٩ - (كَانَ يرى للْعَبَّاس مَا يرى الْوَلَد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه) ك عَن عمر // صَحَّ //
كَانَ يرى للْعَبَّاس من الإجلال والإعظام مَا يرى الْوَلَد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه وَيَقُول إِنَّمَا عَم الرجل صنو أَبِيه وأصل هَذَا أَن عمر لما أَرَادَ أَن يَسْتَسْقِي عَام الرَّمَادَة خطب فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرى للْعَبَّاس مَا يرى الْوَلَد لوالده فاقتدوا برَسُول الله ﷺ وَاتَّخذُوا الْعَبَّاس وَسِيلَة إِلَى الله فَمَا برحوا حَتَّى سقاهم الله وَفِيه ندب الاستشفاع بِأَهْل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَأهل بَيت النُّبُوَّة وَفِيه فضل الْعَبَّاس وَفضل عمر لتواضعه للْعَبَّاس ومعرفته حَقه ك فِي الْفَضَائِل وَكَذَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عمر ابْن الْخطاب وَقَالَ صَحِيح وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن فِيهِ دَاوُد بن عَطاء مَتْرُوك قَالَ لَكِن هُوَ فِي جُزْء البانياسي وَصَحَّ نَحوه من حَدِيث أنس فَأَما دَاوُد فمتروك
٥٦٠ - (كَانَ يُرْخِي الْإِزَار من بَين يَدَيْهِ وَيَرْفَعهُ من وَرَائه) ابْن سعد عَن يزِيد بن أبي حبيب مُرْسلا ض
كَانَ يُرْخِي الْإِزَار أَي إزَاره من بَين يَدَيْهِ وَيَرْفَعهُ من وَرَائه حَال الْمَشْي لِئَلَّا يُصِيبهُ نَحْو قذر أَو شوك ابْن سعد فِي طبقاته عَن يزِيد بن أبي حبيب الْبَصْرِيّ ابْن أبي رَجَاء وَاسم أَبِيه سُوَيْد فَفِيهِ ثِقَة يُرْسل كثيرا مُرْسلا
٥٦ - (كَانَ يردف خَلفه وَيَضَع طَعَامه على الأَرْض ويجيب دَعْوَة الْمَمْلُوك ويركب الْحمار) ك عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ يردف خَلفه من شَاءَ من أهل بَيته أَو أَصْحَابه تواضعا مِنْهُ وجبرا لَهُم وَرُبمَا أرْدف خَلفه وأركب أَمَامه فَكَانُوا ثَلَاثَة على دَابَّة وَأَرْدَفَ الرِّجَال وَأَرْدَفَ بعض نِسَائِهِ وَأَرْدَفَ أُسَامَة من عَرَفَة إِلَى مُزْدَلِفَة وَالْفضل بن الْعَبَّاس من مُزْدَلِفَة إِلَى منى كَمَا
стр. 293
فِي البُخَارِيّ وَفِيه جَوَاز الإرداف لَكِن إِن أطاقته الدَّابَّة وَيَضَع طَعَامه عِنْد الْأكل على الأَرْض أَي فَلَا يرفعهُ على خوان كَمَا يَفْعَله الْمُلُوك والعظماء ويجيب دَعْوَة الْمَمْلُوك يَعْنِي الْمَأْذُون لَهُ من سَيّده فِي الْوَلِيمَة أَو المُرَاد الْعَتِيق بِاعْتِبَار مَا كَانَ وَاسْتِعْمَال مثل ذَلِك فِي كَلَامهم وَقَول المطرزي المُرَاد بالدعوة النداء بِالْأَذَانِ بعيد منَاف للسياق إِذْ هَذَا مَعْدُود فِي سِيَاق تواضعه وَلَيْسَ فِي إِجَابَة الْأَذَان إِذا كَانَ الْمُؤَذّن عبدا مَا يحسن عده من التَّوَاضُع بل الْحر فِيهِ وَالْعَبْد سَوَاء ويركب الْحمار هَذَا على الطَّرِيق إرشاد الْعباد وَبَيَان أَن ركُوب الْحمار مِمَّن لَهُ منصب لَا يخل بمروءته وَلَا برفعته بل غَايَته التَّوَاضُع وَكسر النَّفس ك فِي الْأَطْعِمَة من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن مُسلم الْملَائي عَن أنس قَالَ الْحَاكِم صَحِيح ورده الذَّهَبِيّ بقوله قلت مُسلم ترك
٥٦ - (كَانَ يركب الْحمار عريا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء) ابْن سعد عَن حَمْزَة ابْن عبد الله بن عتبَة مُرْسلا ض
كَانَ يركب الْحمار عريا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يشد على ظَهره من نَحْو إكاف وبردعة تواضعا وهضما لنَفسِهِ وتعليما وإرشادا قَالَ ابْن الْقيم لَكِن كَانَ أَكثر مراكبه الْخَيل وَالْإِبِل ابْن سعد فِي طبقاته عَن حَمْزَة بن عبد الله ابْن عتبَة مُرْسلا
٥٦٣ - (كَانَ يركب الْحمار ويخصف النَّعْل ويرقع الْقَمِيص ويلبس الصُّوف وَيَقُول من رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني) ابْن عَسَاكِر عَن أبي أَيُّوب ض
كَانَ يركب الْحمار ويخصف بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة النَّعْل ويرقع الْقَمِيص من نَوعه وَمن غير نَوعه ويلبس الصُّوف رداءا وأزارا وعمامة وَيَقُول مُنْكرا على من ترفع عَن ذَلِك هَذِه سنتي وَمن رغب عَن سنتي أَي طريقتي فَلَيْسَ مني أَي من العاملين بطريقتي السالكين منهجي وَهَذِه سنة الْأَنْبِيَاء قبله أَيْضا روى الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود كَانَت الْأَنْبِيَاء يستحبون أَن يلبسوا الصُّوف ويحلبوا الْغنم ويركبوا الْحمر وَقَالَ عِيسَى ﵇ بِحَق أَقُول إِنَّه من طلب الفردوس فغذاء الشّعير لَهُ النّوم على الْمَزَابِل مَعَ الْكلاب كثير وَفِيه ندب خدمَة
стр. 294
الرجل نَفسه وَأَنه لادناءة فِي ذَلِك ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو الشَّيْخ فِي = كتاب الْأَخْلَاق = قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَفِيه يحيى بن يعلى الْأَسْلَمِيّ ضَعَّفُوهُ وَكَذَا شَيْخه الْمُخْتَار التَّمِيمِي ضَعِيف
٥٦٤ - (كَانَ يرْكَع قبل الْجُمُعَة أَرْبعا وَبعدهَا أَرْبعا لَا يفصل فِي شَيْء مِنْهُنَّ) هـ عَن ابْن عَبَّاس ض
كَانَ يرْكَع قبل الْجُمُعَة أَرْبعا من الرَّكْعَات وَبعدهَا أَرْبعا لَا يفصل فِي شَيْء مِنْهُنَّ بِتَسْلِيم وَفِيه أَن الْجُمُعَة كالظهر فِي الرَّاتِبَة الْقبلية والبعدية وَهُوَ الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة هـ عَن ابْن عَبَّاس فِيهِ أُمُور الأول أَن الَّذِي لِابْنِ مَاجَه إِنَّمَا هُوَ بِدُونِ لفظ وَبعدهَا أَرْبعا وَإِنَّمَا هَذِه الزِّيَادَة للطبراني كَمَا ذكره ابْن حجر وَغَيره الثَّانِي سكت عَلَيْهِ فأوهم سَلَامَته من الْعِلَل وَلَيْسَ كَمَا أوهم فَإِن ابْن مَاجَه رَوَاهُ عَن مُبشر بن عبيد عَن حجاج بن أَرْطَأَة عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن الحبر قَالَ الزَّيْلَعِيّ ومبشر مَعْدُود من الوضاعين وحجاج وعطية ضعيفان اه وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة هَذَا حَدِيث بَاطِل اجْتمع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة فِيهِ وهم ضعفاء وَبشر وَضاع صَاحب أباطيل وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ ثمَّ ابْن حجر // سَنَده ضَعِيف جدا // وَقَالَ الهيثمي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ كَانَ يرْكَع قبل الْجُمُعَة أَرْبعا وَبعدهَا أَرْبعا لَا يفصل بَينهُنَّ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه باقتصار الْأَرْبَع بعْدهَا وَفِيه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة وعطية الْعَوْفِيّ وَكِلَاهُمَا ضَعِيف إِلَى هُنَا كَلَامه الثَّالِث أَنه أَسَاءَ التَّصَرُّف حَيْثُ عدل لهَذَا الطَّرِيق الْمَعْلُول وَاقْتصر عَلَيْهِ مَعَ وُرُوده من طَرِيق مَقْبُول فقد رَوَاهُ الخلعي فِي فَوَائده من حَدِيث عَليّ كرم الله وَجهه قَالَ الْحَافِظ الزين الْعِرَاقِيّ // وَإِسْنَاده جيد //
٥٦٥ - (كَانَ يزور الْأَنْصَار وَيسلم على صبيانهم وَيمْسَح رؤوسهم) ن عَن أنس ح
كَانَ يزور الْأَنْصَار وَيسلم على صبيانهم فِيهِ رد على منع الْحسن التَّسْلِيم على الصّبيان وَيمْسَح رؤوسهم أَي كَانَ لَهُ اعتناء بِفعل ذَلِك مَعَهم أَكثر مِنْهُ مَعَ غَيرهم وَإِلَّا فَهُوَ يفعل ذَلِك مَعَ غَيره أَيْضا وَكَانَ يتعهد أَصْحَابه جَمِيعًا ويزورهم قَالَ ابْن حجر هَذَا مشْعر بِوُقُوع ذَلِك مِنْهُ غير مرّة أَي فالاستدلال بِهِ على مَشْرُوعِيَّة
стр. 295
السَّلَام على الصّبيان أولى من اسْتِدْلَال الْبَعْض بِحَدِيث مر على صبيان فَسلم عَلَيْهِم فَإِنَّهَا وَاقعَة حَال قَالَ ابْن بطال وَفِي السَّلَام على الصّبيان تدريبهم على آدَاب الشَّرِيعَة وَطرح الأكابر رِدَاء الْكبر وسلوك التَّوَاضُع ولين الْجَانِب نعم لَا يشرع السَّلَام على الصَّبِي الوضيء سِيمَا إِن راهق ن عَن أنس ابْن مَالك ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن النَّسَائِيّ تفرد بِإِخْرَاجِهِ من بَين السِّتَّة وَالْأَمر بِخِلَافِهِ بل خرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أنس قَالَ جدي ﵀ فِي أَمَالِيهِ هَذَا // حَدِيث صَحِيح // وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن حبَان فِي صَحِيحه اه فرمز المُصَنّف لحسنه غير جيد بل كَانَ الأولى الرَّمْز لصِحَّته
٥٦٦ - (كَانَ يستاك بِفضل وضوئِهِ) ع عَن أنس ض
كَانَ يستاك بِفضل وضوئِهِ بِفَتْح الْوَاو المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ قيل المُرَاد بِهِ الْغسْل وَقيل التنقية أَي تنقية الْفَم وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة عَن جرير البَجلِيّ الصَّحَابِيّ أَنه كَانَ يستاك وَيَأْمُرهُمْ أَن يتوضأوا بِفضل سواكهم وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا بِالْوضُوءِ من فضل السِّوَاك كَذَلِك ع عَن أنس ابْن مَالك وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ ابْن حجر وَفِيه يُوسُف بن خَالِد التَّيْمِيّ مَتْرُوك وروى من طَرِيق آخر عَن الْأَعْمَش عَن أنس وَهُوَ مُنْقَطع
٥٦٧ - (كَانَ يستاك عرضا وَيشْرب مصا ويتنفس ثَلَاثًا وَيَقُول هُوَ أهنأ وأمرأ وَأَبْرَأ) الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع طب وَابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن بهز هق عَن ربيعَة بن أَكْثَم ض
كَانَ يستاك عرضا أَي فِي عرض الْأَسْنَان ظَاهرا وَبَاطنا فِي طول الْفَم زَاد أَبُو نعيم فِي رِوَايَته وَلَا يستاك طولا وعورض بِذكر الطول فِي خبر آخر وَجمع مغلطاي وَغَيره بِأَنَّهُ فِي اللِّسَان وَالْحلق طولا وَفِي الْأَسْنَان عرضا وَكَانَ يشرب مصا أَي من غير عب ويتنفس فِي أثْنَاء الشّرْب ثَلَاثًا من المرات وَيَقُول موجها ذَلِك هُوَ أَي التنفس ثَلَاثًا أهنأ وأمرأ بِالْهَمْز أفعل من مرأ الطَّعَام أَو الشَّرَاب فِي جسده إِذا لم يثقل على الْمعدة وَانْحَدَرَ عَنْهَا طيبا بلذة ونفع وَأَبْرَأ أَشد برءا لكَونه يقمع الصَّفْرَاء أَي يُقَوي الهضم وَأسلم لحرارة الْمعدة من أَن يهجم
стр. 296
عَلَيْهَا الْبَارِد دفْعَة فَرُبمَا أطفأ الْحَار الغريزي بِشدَّة برده أَو أضعفه الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع فِي معجمهما وَكَذَا ابْن عدي وَابْن مَنْدَه وَالْبَيْهَقِيّ طب وَابْن السّني وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي = كتاب الطِّبّ النَّبَوِيّ = كلهم من حَدِيث ثبيت بن كثير عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب عَن بهز الْقشيرِي وَيُقَال الْبَهْزِي ذكره الْبَغَوِيّ وَغَيره فِي الصَّحَابَة قَالَ فِي الْإِصَابَة قَالَ الْبَغَوِيّ لَا أعلم روى بهز إِلَّا هَذَا وَهُوَ مُنكر وَقَالَ ابْن مَنْدَه رَوَاهُ عباد بن يُوسُف عَن ثبيت فَقَالَ عَن الْقشيرِي بدل بهز وَرَوَاهُ مجنس عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده فَقيل إِن ابْن الْمسيب إِنَّمَا سَمعه من بهز بن حَكِيم فَأرْسلهُ الرَّاوِي عَنهُ فَظَنهُ بَعضهم صحابيا لَكِن قَضِيَّة كَلَام ابْن مَنْدَه أَن ابْن الْمسيب سَمعه من مُعَاوِيَة جد بهز بن حَكِيم فَقَالَ مرّة عَن جد بهز فَسقط لفظ جد من الرَّاوِي قَالَ أَعنِي ابْن حجر وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ كَمَا قَالَ ابْن عبد الْبر // إِسْنَاده مُضْطَرب // لَيْسَ بالقائم اه قَالَ شَيْخه الزين الْعِرَاقِيّ لَا يحْتَج بِمثلِهِ قَالَ الهيثمي وَفِيه ثبيت بن كثير ضَعِيف وَقَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ بعد مَا عزاهُ لأبي نعيم // إِسْنَاده ضَعِيف // وَقَالَ السخاوي ذكر أَبُو نعيم مَا يدل على أَن بهز هَذَا هُوَ ابْن حَكِيم بن مُعَاوِيَة الْقشيرِي وَعَلِيهِ هُوَ مُنْقَطع وَهُوَ رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر وثبيت هَذَا قَالَ فِي الْمِيزَان قَالَ ابْن حبَان لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ ثمَّ سَاق لَهُ هَذَا الْخَبَر هق وَكَذَا الْعقيلِيّ من رِوَايَة عَليّ بن ربيعَة الْقرشِي عَن بهز هَذَا عَن ابْن الْمسيب عَن ربيعَة بن أَكْثَم ابْن أبي الجوزن الْخُزَاعِيّ قَالَ فِي الْإِصَابَة إِسْنَاده إِلَى ابْن الْمسيب ضَعِيف وَقَالَ ابْن السكن لم يثبت حَدِيثه اه قَالَ السخاوي // وَسَنَده ضَعِيف جدا // بل قَالَ ابْن عبد الْبر ربيعَة قتل بِخَيْبَر فَلم يُدْرِكهُ سعيد وَقَالَ فِي التَّمْهِيد لَا يصحان من جِهَة الْإِسْنَاد وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ الْكل ضَعِيف
٥٦٨ - (كَانَ يسْتَحبّ إِذا أفطر أَن يفْطر على لبن) قطّ عَن أنس ح
كَانَ يسْتَحبّ إِذا أفطر من صَوْمه أَن يفْطر على لبن هَذَا مَحْمُول على مَا إِذا فقد الرطب أَو التَّمْر أَو الحلو أَو على أَنه جمع مَعَ التَّمْر غَيره كاللبن جمعا بَين الْأَخْبَار قطّ عَن أنس ابْن مَالك رمز المُصَنّف لحسنه
стр. 297
٥٦٩ - (كَانَ يستجمر بألوة غير مطراة وبكافور يطرحه مَعَ الألوة) م عَن ابْن عمر
كَانَ يستجمر بألوة غير مطراة الألوة الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ وتفتح همزته وتضم والمطراة الَّتِي يعْمل عَلَيْهَا ألوان الطّيب كعنبر ومسك وكافور وبكافور يطرحه مَعَ الألوة ويخلطه بِهِ ثمَّ يتبخر بِهِ م عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب
٥٧٠ - (كَانَ يسْتَحبّ الْجَوَامِع من الدُّعَاء ويدع مَا سوى ذَلِك) د ك عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ يسْتَحبّ الْجَوَامِع لفظ رِوَايَة الْحَاكِم كَانَ يُعجبهُ الْجَوَامِع من الدُّعَاء وهوما جمع مَعَ الوجازة خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة نَحْو رَبنَا ءاتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة الْآيَة أَو هُوَ مَا يجمع الْأَغْرَاض الصَّالِحَة والمقاصد الصَّحِيحَة أَو مَا يجمع الثَّنَاء على الله وآداب الْمَسْأَلَة وَالْفضل للتقدم ويدع أَي يتْرك مَا سوى ذَلِك من الْأَدْعِيَة إِشَارَة إِلَى معنى مَا يُرَاد بِهِ من الْجَوَامِع فيختلف معنى السوى بِحَسب اخْتِلَاف تَفْسِير الْجَوَامِع فعلى الأول ينزل ذَلِك على غَالب الْأَحْوَال لَا كلهَا فقد قَالَ الْمُنْذِرِيّ كَانَ يجمع فِي الدُّعَاء تَارَة ويفصل أُخْرَى د فِي الصَّلَاة ك فِي الدُّعَاء عَن عَائِشَة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار والرياض // إِسْنَاده جيد //
٥٧ - (كَانَ يسْتَحبّ أَن يُسَافر يَوْم الْخَمِيس) طب عَن أم سَلمَة ح
كَانَ يسْتَحبّ أَن يُسَافر يَوْم الْخَمِيس لما مر تَقْرِيره قَالَ ابْن حجر محبته لذَلِك لَا تَسْتَلْزِم الْمُوَاظبَة عَلَيْهِ لقِيَام مَانع مِنْهُ وَقد خرج فِي بعض أَسْفَاره فِي يَوْم السبت طب عَن أم سَلمَة رمز المُصَنّف لحسنه وَهُوَ زلل فقد أعله الهيثمي وَغَيره بِأَن فِيهِ خَالِد بن إِيَاس وَهُوَ مَتْرُوك
стр. 298
٥٧ - (كَانَ يسْتَحبّ أَن يكون لَهُ فَرْوَة مدبوغة يُصَلِّي عَلَيْهَا) ابْن سعد عَن الْمُغيرَة ض
كَانَ يسْتَحبّ أَن تكون لَهُ فَرْوَة مدبوغة يُصَلِّي عَلَيْهَا بَين بِهِ أَن الصَّلَاة على الفروة لَا تكره وَأَن ذَلِك لَا يُنَافِي كَمَال الزّهْد وَأَنه لَيْسَ من الْوَرع الصَّلَاة على الأَرْض قَالَ فِي الْمِصْبَاح الفروة الَّتِي تلبس قيل بِإِثْبَات الْهَاء وَقيل بحذفها ابْن سعد فِي طبقاته عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة وَفِيه يُونُس بن يُونُس بن الْحَارِث الطَّائِفِي قَالَ فِي الْمِيزَان لَهُ مَنَاكِير هَذَا مِنْهَا
٥٧٣ - (كَانَ يسْتَحبّ الصَّلَاة فِي الْحِيطَان) ن عَن معَاذ ض
كَانَ يسْتَحبّ الصَّلَاة فِي الْحِيطَان قَالَ أَبُو دَاوُد بِمَعْنى الْبَسَاتِين وَفِي النِّهَايَة الْحَائِط الْبُسْتَان من النّخل إِذا كَانَ عَلَيْهِ حَائِط وَهُوَ الْجِدَار قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ واستحبابه الصَّلَاة فِيهَا إِمَّا لقصد الْخلْوَة عَن النَّاس فِيهَا أَو لحلول الْبركَة فِي ثمارها ببركة الصَّلَاة فَإِنَّهَا تجلب الرزق بِشَهَادَة ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ﴾
أَو إِكْرَاما للمزور بِالصَّلَاةِ فِي مَكَانَهُ أَو لِأَن ذَلِك تَحِيَّة كل منزلَة نزلها سفرا أَو حضرا وَفِيه الصَّلَاة فِي الْبُسْتَان وَإِن كَانَ الْمُصَلِّي فِيهَا رُبمَا اشْتغل عَن الصَّلَاة بِالنّظرِ إِلَى الثَّمر والزهر وَأَن ذَلِك لَا يُؤَدِّي إِلَى كَرَاهَة الصَّلَاة فِيهَا قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِالصَّلَاةِ الَّتِي يستحبها فِيهَا النَّفْل لَا الْفَرْض بِدَلِيل الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي فضل فعله بِالْمَسْجِدِ والحث عَلَيْهِ وَيحْتَمل أَن المُرَاد الصَّلَاة إِذا حضرت وَلَو فرضا وَفِيه أَن فرض من بعد عَن الْكَعْبَة إِصَابَة الْجِهَة لَا الْعين لِأَن الْحِيطَان لَيست كالمسجد فِي نصب الْمِحْرَاب ت عَن معَاذ ابْن جبل ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث الْحسن بن جَعْفَر وَقد ضعفه يحيى وَغَيره اه قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَإِنَّمَا ضعف من جِهَة حفظه دون أَن يهتم بِالْكَذِبِ وَقَالَ الفلاس صَدُوق مُنكر الحَدِيث وَكَانَ يحيى لَا يحدث عَنهُ وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ من المعتقدين المجابين الدعْوَة لَكِن مِمَّن غفل عَن صناعَة الحَدِيث فَلَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَضَعفه أَحْمد والمديني وَالنَّسَائِيّ
стр. 299
٥٧٤ - (كَانَ يستعذب لَهُ المَاء من بيُوت السقيا) وَفِي لفظ يستسقى لَهُ المَاء العذب من بِئْر السقيا حم د ك عَن عَائِشَة ض
كَانَ يستعذب لَهُ المَاء أَي يطْلب لَهُ المَاء العذب ويحضر إِلَيْهِ لكَون أَكثر مياه الْمَدِينَة مالح وَهُوَ كَانَ يحب المَاء الحلو الْبَارِد من بيُوت السقيا بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف مَقْصُورَة عين بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة يَوْمَانِ وَقيل قَرْيَة جَامِعَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة قَالَ المُصَنّف تبعا لغيره وَفِي لفظ أَي للْحَاكِم وَغَيره يَسْتَقِي لَهُ المَاء العذب من بِئْر السقيا بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف فمثناه تَحت مَقْصُور لِأَن الشَّرَاب كلما كَانَ أحلى وأبرد كَانَ أَنْفَع للبدن وينعش الرّوح والقوى والكبد وَينفذ الطَّعَام إِلَى الْأَعْضَاء أتم تَنْفِيذ سِيمَا إِذا كَانَ بائتا فَإِن المَاء البائت بِمَنْزِلَة الْعَجِين الخمير وَالَّذِي يشرب لوقته كالفطير
تَنْبِيه جَاءَ فِي حَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن مَنْدَه أَن هَذَا البئراستنبعها رَسُول الله ﷺ وَلَفظه عَن بريج بن سِدْرَة بن عَليّ السّلمِيّ عَن أَبِيه عَن جده خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزلنَا القاع فَنزل فِي صدر الْوَادي فبحث بِيَدِهِ فِي الْبَطْحَاء فنديت ففحص فانبعث المَاء فسقى وَسقي كل من كَانَ مَعَه فَقَالَ هَذِه سقيا سقاكم الله فسميت السقيا حم د ك فِي الْأَطْعِمَة عَن عَائِشَة قَالَ الْحَاكِم على شَرط مُسلم وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَبِه ختم أَبُو دَاوُد = كتاب الْأَشْرِبَة ساكتا عَلَيْهِ
٥٧٥ - (كَانَ يستعط بالسمسم وَيغسل رَأسه بالسدر) ابْن سعد عَن أبي جَعْفَر مُرْسلا ض
كَانَ يستعط بالسمسم أَي بدهنه وَيغسل رَأسه بالسدر بِكَسْر فَسُكُون ورق شجر النبق المطحون قَالَ الْحجَّة فِي التَّفْسِير والسدر نَوْعَانِ أَحدهمَا ينْبت فِي الأرياف فينتفع بورقه بِالْغسْلِ وثمرته طيبَة وَالْآخر ينْبت فِي الْبر وَلَا ينْتَفع بورقه فِي الْغسْل وثمرته عفصه ابْن سعد فِي طبقاته عَن أبي جَعْفَر الْهَاشِمِي مُرْسلا
стр. 300
٥٧٦ - (كَانَ يسْتَغْفر للصف الْمُقدم ثَلَاثًا وَللثَّانِي مرّة) حم هـ ك عَن عرباض // صَحَّ //
كَانَ يسْتَغْفر الله تَعَالَى للصف الْمُقدم أَي يطْلب مِنْهُ الغفر أَي السّتْر لذنوب أهل الصَّفّ الأول فِي الصَّلَاة وَهُوَ الَّذِي يَلِي الإِمَام ويكرره ثَلَاثًا من المرات اعتناء بشأنهم وَللثَّانِي مرّة أَي ويستغفر للصف الثَّانِي مرّة وَاحِدَة إِشَارَة إِلَى أَنهم دون الأول فِي الْفضل وَسكت عَمَّا دون ذَلِك من الصُّفُوف فَكَأَنَّهُ كَانَ لَا يخصهم بالاستغفار تأديبا لَهُم على تقصيرهم وتهاونهم فِي حِيَازَة فضل ذَيْنك الصفين حم هـ ك فِي الصَّلَاة عَن عرباض ابْن سَارِيَة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على الْوُجُوه كلهَا وَلم يخرجَا للعرباض
٥٧٧ - (كَانَ يستفتح دعاءه بسبحان رَبِّي الْعلي الْأَعْلَى الْوَهَّاب) حم ك عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع // صَحَّ //
كَانَ يستفتح أَي يفْتَتح دعاءه بسبحان رَبِّي الْعلي الْأَعْلَى الْوَهَّاب أَي يبتدئه بِهِ ويجعله فاتحته قَالَ حجَّة الْإِسْلَام فَينْدب أَن يفْتَتح الدُّعَاء بِذكر الله وَلَا يبْدَأ بالسؤال وَبِمَا هُوَ اللَّائِق من ذكر الْمَوَاهِب والمكارم أولى وَقَالَ القَاضِي كَانَ الْمُصْطَفى ﷺ يستفتح دعاءه بالثناء على الله وَإِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو يُصَلِّي ثمَّ يَدْعُو فَأَشَارَ بذلك إِلَى أَن من شَرط السَّائِل أَن يتَقرَّب إِلَى الْمَسْئُول مِنْهُ قبل طلب الْحَاجة بِمَا يُوجب لَهُ الزلفى لَدَيْهِ ويتوسل بشفيع لَهُ بَين يَدَيْهِ ليَكُون أطمع فِي الْإِسْعَاف وأحق بالإجابة فَمن عرض السُّؤَال قبل تَقْدِيم الْوَسِيلَة فقد ستعجل حم وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ ك فِي = كتاب الدُّعَاء = وَالذكر من حَدِيث عمر بن رَاشد عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه سَلمَة ابْن الْأَكْوَع الْأَسْلَمِيّ وَلَفظ سَلمَة مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ دَعَا إِلَّا استفتحه بسبحان رَبِّي الْأَعْلَى فَغَيره المُصَنّف إِلَى مَا ترى قَالَ الْحَاكِم صَحِيح ورده الذَّهَبِيّ بِأَن عمر ضَعِيف وَقَالَ الهيثمي فِي رِوَايَة أَحْمد عمر بن رَاشد اليمامي وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَضَعفه آخَرُونَ وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح
стр. 301
٥٧٨ - (كَانَ يستفتح ويستنصر بصعاليك الْمُسلمين) ش طب عَن أُميَّة بن عبد الله ح
كَانَ يستفتح أَي يفْتَتح الْقِتَال من قَوْله تَعَالَى ﴿إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح﴾
ذكره الزَّمَخْشَرِيّ ويستنصر أَي يطْلب النُّصْرَة بصعاليك الْمُسلمين أَي بِدُعَاء فقرائهم الَّذين لَا مَال لَهُم وَلَا جاه تيمنا بهم وَلِأَنَّهُم لانكسار خواطرهم يكون دعاؤهم أقرب للإجابة والصعلوك من لَا مَال لَهُ وَلَا اعتمال وَقد صعلكته إِذا أذهبت مَاله وَمِنْه تصعلكت الْإِبِل إِذا ذهبت أوبارها وكما التقى الْفَتْح والنصر فِي معنى الظفر التقيا فِي معنى الْمَطَر فَقَالُوا قد فتح الله علينا فتوحا كَثِيرَة إِذا تَتَابَعَت الأمطار وَأَرْض بني فلَان منصورة أَي مغشية ذكره كُله الزَّمَخْشَرِيّ ش طب عَن أُميَّة ابْن خلد عبد الله بن أَسد الْأمَوِي يرفعهُ رمز لحسنه قَالَ الْمُنْذِرِيّ رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ مُرْسل اه وَقَالَ الهيثمي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا رِجَاله رجال الصَّحِيح اه لَكِن الحَدِيث مُرْسل وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَقَالَ ابْن عبد الْبر لايصح عِنْدِي والْحَدِيث مُرْسل اه وَأُميَّة لم يخرج لَهُ أحد من السِّتَّة وَفِي تَارِيخ ابْن عَسَاكِر أَن أُميَّة هَذَا تَابِعِيّ ثِقَة ولاه عبد الْملك خُرَاسَان قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره والْحَدِيث مُرْسل وَقَالَ ابْن حبَان أُميَّة هَذَا يروي الْمَرَاسِيل وَمن زعم أَن لَهُ صُحْبَة فقد وهم وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَاب لَا يَصح عِنْدِي صحبته وَفِي أَسد الغابة الصَّحِيح لَا صُحْبَة لَهُ والْحَدِيث مُرْسل وَفِي الْإِصَابَة لَيْسَ لَهُ صُحْبَة وَلَا رُؤْيَة
٥٧٩ - (كَانَ يستمطر فِي أول مطرة ينْزع ثِيَابه كلهَا إِلَّا الْإِزَار) حل عَن أنس ض
كَانَ يستمطر فِي أول مطرة يَعْنِي أول مطر السّنة ينْزع ثِيَابه كلهَا ليصيب الْمَطَر جسده الشريف إِلَّا الْإِزَار أَي السَّاتِر للسرة وَمَا تحتهَا إِلَى أَنْصَاف السَّاقَيْن حل عَن أنس ابْن مَالك
стр. 302
٥٨٠ - (كَانَ يسْجد على مسح) طب عَن ابْن عَبَّاس ض
كَانَ يسْجد فِي صلَاته على مسح بِكَسْر فَسُكُون قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمسْح البلاس وَالْجمع مسوح كحمل وحمول طب عَن ابْن عَبَّاس
٥٨ - (كَانَ يَسْلت الْمَنِيّ من ثَوْبه بعرق الْإِذْخر ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ ويحته من ثَوْبه يَابسا ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ) حم عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ يَسْلت الْمَنِيّ من ثَوْبه أَي يميطه مِنْهُ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ سلت مسح وأصل السلت الْقطع والقشر وسلت الْقَصعَة لحسها وسلتت الْمَرْأَة خضابها أزالته اه بعرق الْإِذْخر أزاله لقباحة منظره واستحياء مِمَّا يدل عَلَيْهِ من حَالَته ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ من غير غسل ويحته من ثَوْبه حَال كَونه يَابسا ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ من غير غسل فاستفدنا أَن الْمَنِيّ طَاهِر وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيَّة والإذخر بِكَسْر الْهمزَة حشيشة طيبَة الرّيح يسقف بهَا فَوق الْخشب وهمزته زَائِدَة حم عَن عَائِشَة قَالَ الهيثمي رِجَاله ثِقَات اه وَمن ثمَّ رمز المُصَنّف لصِحَّته
٥٨ - (كَانَ يُسَمِّي الْأُنْثَى من الْخَيل فرسا) د ك عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ //
كَانَ يُسَمِّي الْأُنْثَى من الْخَيل فرسا لما كَانَ أفْصح الْعَرَب جرى على تسميتهم الْأُنْثَى فرسا بِغَيْر هَاء وَلَا يَقُول فرسه لِأَنَّهُ لم يسمع من كَلَامهم قَالَ الحرالي وَفِيه إِشْعَار بِأَن من اتخذ شَيْئا حَقه أَن يَجْعَل لَهُ اسْما وَلِهَذَا ورد أَن السقط إِذا لم يسم يُطَالب بِحقِّهِ فَيَقُول يارب أضاعوني د ك فِي الْجِهَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
٥٨٣ - (كَانَ يُسَمِّي التَّمْر وَاللَّبن الأطيبين) ك عَن عَائِشَة ح
كَانَ يُسَمِّي التَّمْر وَاللَّبن الأطيبين لِأَنَّهُمَا أطيب مَا يُؤْكَل ك فِي الْأَطْعِمَة من حَدِيث طَلْحَة بن زيد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَقَالَ // صَحِيح // ورده الذَّهَبِيّ بِأَن طَلْحَة ضَعِيف
стр. 303
٥٨٤ - (كَانَ يشْتَد عَلَيْهِ أَن يُوجد مِنْهُ الرّيح) د عَن عَائِشَة ح
كَانَ يشْتَد عَلَيْهِ أَن يُوجد أَي يظْهر مِنْهُ الرّيح المُرَاد هُنَا ريح يُغير النكهة لَا الرّيح الْخَارِج من الدبر كَمَا وهم بِدَلِيل خبر البُخَارِيّ وَغَيره أَنه شرب عسلا عِنْد زَيْنَب وَمكث عِنْدهَا فَتَوَاطَأت عَائِشَة وَحَفْصَة فَقَالَتَا إِنَّا نجد مِنْك ريح مَغَافِير قَالَ لَا وَلَكِنِّي كنت أشْرب عسلا عِنْد زَيْنَب فَلَنْ أَعُود لَهُ فَلَا تخبرن أحدا قَالَ وَكَانَ يشْتَد أَي يُوجد مِنْهُ الرّيح هَذَا لَفظه وَهِي مبينَة للمراد د عَن عَائِشَة رمز المُصَنّف لحسنه وَظَاهره أَنه صَحِيح وَأَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَاهُ وَلَا أَحدهمَا وَإِلَّا لما عدل عَنهُ وَهُوَ ذُهُول بل هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذَا اللَّفْظ لكنهما ساقا الْقِصَّة الْمشَار إِلَيْهَا بكمالها
٥٨٥ - (كَانَ يشد صلبه بِالْحجرِ من الغرث) ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة ض
كَانَ يشد صلبه بِالْحجرِ من الغرث بغين مُعْجمَة وَرَاء مَفْتُوحَة فمثلثة الْجُوع ابْن سعيد فِي الطَّبَقَات عَن أبي هُرَيْرَة
٥٨٦ - (كَانَ يشرب ثَلَاثَة أنفاس يُسَمِّي الله فِي أَوله ويحمد الله فِي آخِره ابْن السّني عَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة ض
كَانَ يشرب ثَلَاثَة أنفاس يُسَمِّي الله فِي أَوله ويحمد الله فِي آخِره أَي يُسَمِّيه فِي ابْتِدَاء الثَّلَاث وَيَحْمَدهُ فِي انتهائها وَيحْتَمل أَن المُرَاد يُسَمِّي ويحمد فِي أول كل شربة وَآخِرهَا وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي أَوسط الطَّبَرَانِيّ قَالَ ابْن حجر حسن عَن أبي هُرَيْرَة أَن الْمُصْطَفى ﷺ كَانَ يشرب فِي ثَلَاثَة أنفاس إِذا أدنى الْإِنَاء إِلَى فِيهِ سمى الله وَإِذا أَخّرهُ حمد الله يفعل ذَلِك ثَلَاثًا وَأَصله فِي ابْن مَاجَه قَالَ ابْن الْقيم للتسمية فِي الأول وَالْحَمْد فِي الآخر تَأْثِير عَجِيب فِي نفع الطَّعَام وَالشرَاب وَدفع مضرته قَالَ الإِمَام أَحْمد إِذا جمع الطَّعَام أَرْبعا فقد كمل إِذا ذكر الله فِي أَوله وحمده فِي آخِره وَكَثْرَة الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَكَانَ من حل وَقَالَ الزين الْعِرَاقِيّ هَذَا الْخَبَر لَا يُعَارضهُ خبر أبي الشَّيْخ عَن زيد بن أَرقم // بِسَنَد ضَعِيف // أَن النَّبِي
стр. 304
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ شربه بِنَفس وَاحِد وَفِي خبر الْحَاكِم عَن أبي قَتَادَة وَصَححهُ إِذا شرب أحدكُم فليشرب بِنَفس وَاحِد لحمل هذَيْن الْحَدِيثين على ترك النَّفس فِي الْإِنَاء ابْن السّني عَن أبي مُعَاوِيَة نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الديلِي بِكَسْر الدَّال وَسُكُون التَّحْتِيَّة صَحَابِيّ شهد الْفَتْح وَمَات بِالْمَدِينَةِ زمن يزِيد وَقَضِيَّة صَنِيع الْمُؤلف أَن هَذَا لم يخرج فِي أحد الْكتب الْمَشَاهِير الَّذين وضع لَهُم الرموز وَهُوَ عجب فقد خرجه الطَّبَرَانِيّ بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور عَن نَوْفَل الْمَذْكُور وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير بِلَفْظ كَانَ يشرب فِي ثَلَاثَة أنفاس إِذا أدنى الْإِنَاء إِلَى فِيهِ سمى الله وَإِذا أَخّرهُ حمد الله يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات قَالَ الهيثمي فِيهِ عَتيق بن يَعْقُوب لم أعرفهُ وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح
٥٨٧ - (كَانَ يُشِير فِي الصَّلَاة) حم د عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ يُشِير فِي الصَّلَاة أَي يومىء بِالْيَدِ أَو الرَّأْس يَعْنِي يَأْمر وَينْهى وَيرد السَّلَام وَذَلِكَ فعل قَلِيل لَا يضر ذكره ابْن الْأَثِير أَو المُرَاد يُشِير بِأُصْبُعِهِ فِيهَا عِنْد الدُّعَاء كَمَا صرحت بِهِ رِوَايَة أبي دَاوُد من حَدِيث ابْن الزبير وَلَفظه كَانَ يُشِير بِأُصْبُعِهِ إِذا دَعَا وَلَا يحركها وَلَا يُجَاوز بَصَره إِشَارَته قَالَ النَّوَوِيّ // سَنَده صَحِيح // قَالَ المظهري اخْتلف فِي تَحْرِيك الْأصْبع إِذا رَفعهَا للْإِشَارَة وَالأَصَح أَنه يَضَعهَا بِغَيْر تَحْرِيك وَلَا ينظر إِلَى السَّمَاء حِين الْإِشَارَة إِلَى التَّوْحِيد بل ينظر إِلَى أُصْبُعه وَلَا يُجَاوز بَصَره عَنْهَا لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنه تَعَالَى فِي السَّمَاء تَعَالَى عَن ذَلِك حم د عَن أنس ابْن مَالك وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا رمز لحسنه وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن شبوية وَمُحَمّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق وَرَوَاهُ أَبُو يعلى عَن يحيى بن معِين عَن عبد الرَّزَّاق قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ اختصر عبد الرَّزَّاق هَذِه الْكَلِمَة من حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه ضعف فَقدم أَبُو بكر فصلى بِالنَّاسِ وَقَالَ أَخطَأ عبد الرَّزَّاق فِي اختصاره هَذِه الْكَلِمَة وَأدْخلهُ فِي بَاب من كَانَ يُشِير بِأُصْبُعِهِ فِي الصَّلَاة فأوهم أَن الْمُصْطَفى ﷺ إِنَّمَا أَشَارَ بِيَدِهِ فِي التَّشَهُّد وَلَيْسَ كَذَلِك
٥٨٨ - (كَانَ يُصَافح النِّسَاء من تَحت الثَّوْب) طس عَن معقل بن يسَار ض
стр. 305
كَانَ يُصَافح النِّسَاء أَي فِي بيعَة الرضْوَان كَمَا هُوَ مُصَرح بِهِ هَكَذَا فِي هَذَا الْخَبَر عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَمَا أَدْرِي لأي شَيْء حذفه المُصَنّف من تَحت الثَّوْب قيل هَذَا مَخْصُوص بِهِ لعصمته فَغَيره لَا يجوز لَهُ مصافحة الْأَجْنَبِيَّة لعدم أَمن الْفِتْنَة (طس عَن معقل بن يسَار
٥٨٩ - (كَانَ يصغي للهرة الْإِنَاء فَتَشرب ثمَّ يتَوَضَّأ بفضلها) طس حل عَن عَائِشَة ض
كَانَ يصغي للهرة الْإِنَاء فَتَشرب أَي يميله لَهُ لتشرب مِنْهُ بسهولة وَلَفظ رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره كَانَ يمر بِهِ الْهِرَّة فيصغي لَهَا الْإِنَاء فَتَشرب مِنْهُ ويصغي بالغين الْمُعْجَمَة والصغو بالغين الْميل يُقَال صغت الشَّمْس للغروب مَالَتْ وصيغت الْإِنَاء وأصغيته أملته ثمَّ يتَوَضَّأ بفضلها أَي بِمَا فضل من شربهَا وَفِيه طَهَارَة الْهِرَّة وسؤرها وَبِه قَالَ عَامَّة الْعلمَاء إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة كره الْوضُوء بِفضل سؤرها وَخَالفهُ أَصْحَابه وَصِحَّة بَيْعه الهر وَحل اقتنائه مَعَ مَا يَقع مِنْهُ من تلويث وإفساد وَأَنه يَنْبَغِي للْعَالم فعل الْأَمر الْمُبَاح إِذا تقرر عِنْد بعض النَّاس كَرَاهَته ليبين جَوَازه وَندب سقِِي المَاء وَالْإِحْسَان إِلَى خلق الله وَأَن فِي كل كبد حراء أجرا طس عَن عَائِشَة قَالَ الهيثمي رِجَاله موثقون حل عَن عَائِشَة وَهُوَ عِنْده من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُبَارك الصُّورِي عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن دَاوُد بن صَالح عَن أمه عَن عَائِشَة اه وَرَوَاهُ عَنْهَا الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَحسنه لَكِن قَالَ ابْن حجر ضَعِيف وَقَالَ ابْن جمَاعَة ضَعِيف لَكِن لَهُ طرق تقويه
٥٩٠ - (كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه) حم ق ت عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه أَي عَلَيْهِمَا أَو بهما لتعذر الظَّرْفِيَّة إِن جعلت فِي مُتَعَلقَة بيصلي فَإِن علقت بِمَحْذُوف صحت الظَّرْفِيَّة بِأَن يُقَال كَانَ يُصَلِّي والأرجل فِي النِّعَال أَي مُسْتَقِرَّة فِيهَا وَمحله لَا خبث فيهمَا غير مَعْفُو عَنهُ قَالَ ابْن تَيْمِية وَفِيه أَن الصَّلَاة فيهمَا سنة وَكَذَا كل ملبوس للرجل كحذاء وزربول فَصَلَاة الْفَرْض وَالنَّفْل والجنازة حضرا وسفرا فيهمَا سنة وَسَوَاء كَانَ يمشي بهَا فِي الْأَزِقَّة أَولا فَإِن الْمُصْطَفى ﷺ وَصَحبه كَانُوا يَمْشُونَ فِي طرقات الْمَدِينَة بهَا وَيصلونَ فِيهَا
стр. 306
بل كَانُوا يخرجُون بهَا إِلَى الحش حَيْثُ يقضون الْحَاجة وَقَالَ ابْن الْقيم قيل للْإِمَام أَحْمد أيصلي الرجل فِي نَعْلَيْه قَالَ أَي وَالله وَترى أهل الوسواس إِذا صلى أحدهم صَلَاة الْجِنَازَة فِي نَعْلَيْه قَامَ على عقبهما كَأَنَّهُ وَاقِف على الْجَمْر اه وَقَالَ ابْن بطال هُوَ مَحْمُول على مَا إِذا لم يكن فِيهِ نَجَاسَة ثمَّ هِيَ من الرُّخص كَمَا قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد لَا من المستحبات لِأَن ذَلِك لَا يدْخل فِي الْمَعْنى الْمَطْلُوب من الصَّلَاة وَهُوَ وَإِن كَانَ من ملابس الزِّينَة لَكِن ملامسة الأَرْض الَّذِي تكْثر فِيهَا النَّجَاسَات قد تقصر بِهِ عَن هَذِه الْمرتبَة وَإِذا تَعَارَضَت مُرَاعَاة التحسين ومراعاة إِزَالَة النَّجَاسَة قدمت الثَّانِيَة لِأَنَّهَا من بَاب دفع الْمَفَاسِد وَالْأُخْرَى من جلب الْمصَالح إِلَّا أَن يرد دَلِيل بإلحاقه بِمَا يتجمل بِهِ فَيرجع إِلَيْهِ حم ق ت عَن أنس ابْن مَالك
٥٩ - (كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى سِتّ رَكْعَات) ت فِي الشَّمَائِل عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى سِتّ رَكْعَات فَصَلَاة الضُّحَى سنة مُؤَكدَة قَالَ ابْن حجر لَا تعَارض بَينه وَبَين خبر عَائِشَة مَا صلى الضُّحَى قطّ وَقَوْلها ماكان يُصليهَا إِلَّا أَن يَجِيء من مغيبه يحمل الْإِنْكَار على الْمُشَاهدَة وَالْإِثْبَات على المعاهدة وَالْإِنْكَار على صنف مَخْصُوص كثمان فِي الضُّحَى وَالْإِثْبَات على أَربع أَو سِتّ أوفي وَقت دون وَقت ت فِي = كتاب الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة = عَن أنس وَكَذَا الْحَاكِم فِي فضل صَلَاة الضُّحَى عَن جَابر قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَرِجَاله ثِقَات
٥٩ - (كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبعا وَيزِيد مَا شَاءَ الله) حم م عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبعا وفى رِوَايَة أَربع رَكْعَات أَي يداوم على أَربع رَكْعَات وَيزِيد مَا شَاءَ الله أَي بِلَا حصر لَكِن الزِّيَادَة الَّتِي ثبتَتْ إِلَى ثِنْتَيْ عشرَة من غير مُجَاوزَة وَقد يكون سِتا وثمانيا وَبِه عرف أَن ثُبُوت اثْنَتَيْ عشرَة لَا يُعَارض الْأَرْبَع لِأَن المحصور فِي الْأَرْبَع دوامها وَلَا الرَّكْعَتَيْنِ لِأَن الِاكْتِفَاء بهما كَانَ قَلِيلا فأقلها اثْنَتَانِ وأفضلها ثَمَان وأكثرها اثْنَتَا عشرَة عِنْد الشَّافِعِيَّة وَتمسك بِالْحَدِيثِ بَعضهم
стр. 307
على اخْتِيَار أَنَّهَا لَا تَنْحَصِر فِي عدد مَخْصُوص قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ وَلَيْسَ فِي الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي أعدادها مَا يَنْفِي الزَّائِد وَلَا ثَبت عَن أحد من الصحب وَإِنَّمَا ذكر أَن أَكْثَرهَا اثْنَتَا عشرَة الرَّوْيَانِيّ وَتَبعهُ الشَّيْخَانِ وَلَا سلف وَلَا دَلِيل حم م فِي الصَّلَاة عَن عَائِشَة ظَاهر صَنِيعه أَنه لم يروه من السِّتَّة غير مُسلم وَلَيْسَ كَذَلِك بل رَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل
٥٩٣ - (كَانَ يُصَلِّي على الْخمْرَة) خَ د ن هـ عَن مَيْمُونَة // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي على الْخمْرَة بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة سجادة صَغِيرَة من سعف النّخل أَو خوصه بِقدر مَا يسْجد الْمُصَلِّي أَو فويقه من الْخمر بِمَعْنى التغطية لِأَنَّهَا تخمر مَحل السُّجُود وَوجه الْمُصَلِّي عَن الأَرْض سميت بِهِ لِأَن خيوطها مستورة بسعفها أَو لِأَنَّهَا تخمر الْوَجْه أَي تستره وَفِيه أَنه لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ على السجادة صغرت أم كَبرت وَلَا خلاق فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَن ابْن عبد الْعَزِيز أَنه كَانَ يُؤْتى بِتُرَاب فَيُوضَع عَلَيْهَا فَيسْجد عَلَيْهِ وَلَعَلَّه كَانَ يَفْعَله مُبَالغَة فِي التَّوَاضُع والخشوع فَلَا يُخَالف الجمعاة وروى ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة وَغَيره أَن كَانَ يكره الصَّلَاة على شَيْء دون الأَرْض وَحمل على كَرَاهَة التَّنْزِيه قَالَ الْحَافِظ الزين الْعِرَاقِيّ وَقد صلى الْمُصْطَفى ﷺ على الْخمْرَة والحصير والبساط والفروة المدبوغة حم د ن هـ عَن مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِسَنَد رِجَاله ثِقَات
٥٩٤ - (كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل فَاسْتقْبل الْقبْلَة) حم ق عَن جَابر // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي فِي السّفر هَكَذَا هُوَ ثَابت فِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَالْمرَاد النَّفْل على رَاحِلَته أَي بعيره قَالَ الرَّافِعِيّ اسْم يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْهَاء فِي الذّكر للْمُبَالَغَة وَيُقَال رَاحِلَة بِمَعْنى مرحولة كعيشة راضية حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ فِي جِهَة مقْصده إِلَى الْقبْلَة أَو غَيرهَا فصوب الطَّرِيق بَدَلا من الْقبْلَة فَلَا يجوز الانحراف عَنهُ كَمَا لَا يجوز الانحراف فِي الْفَرْض عَنْهَا فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة يَعْنِي صَلَاة
стр. 308
وَاجِبَة وَلَو نذرا نزل فَاسْتقْبل الْقبْلَة فِيهِ أَنه لَا تصح الْمَكْتُوبَة على الرَّاحَة وَإِن أمكنه الْقيام والاستقبال وإتمام الْأَركان لَكِن مَحَله عِنْد الشَّافِعِيَّة إِذا كَانَت سائرة فَإِن كَانَت واقفة مُقَيّدَة يَصح حم ق عَن جَابر وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر
٥٩٥ - (كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر رَكْعَتَيْنِ وَبعدهَا رَكْعَتَيْنِ وَبعد الْمغرب رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته وَبعد الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة حَتَّى ينْصَرف فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته) مَالك ق د ن عَن ابْن عمر // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر رَكْعَتَيْنِ وَبعد الْمغرب رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته وَبعد الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ لَا يُعَارضهُ مَا ورد فِي أَخْبَار أُخْرَى أَنه كَانَ يُصَلِّي أَرْبعا قبل الظّهْر وأربعا بعْدهَا وأربعا قبل الْعَصْر وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْعشَاء لاحْتِمَال أَنه كَانَ يُصَلِّي هَذِه الْعشْرَة وَتلك فِي بَيته وَأخْبر كل راو بِمَا اطلع عَلَيْهِ وَأَنه كَانَ يواظب على هَذِه دون تِلْكَ وَهَذِه الْعشْرَة هِيَ الرَّوَاتِب الْمُؤَكّدَة لمواظبة الْمُصْطَفى ﷺ عَلَيْهِنَّ وَبقيت رواتب أُخْرَى لَكِنَّهَا لَا تتأكد كتلك وَكَانَ لَا يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة صَلَاة حَتَّى ينْصَرف من الْمحل الَّذِي جمعت فِيهِ إِلَى بَيته فَيصَلي بِالْفَتْح ذكره الْكرْمَانِي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته إِذْ لَو صلاهما فِي الْمَسْجِد رُبمَا توهم أَنَّهُمَا المحذوفتان وَأَنَّهَا وَاجِبَة وَصَلَاة النَّفْل فِي الْخلْوَة أفضل قَالَ الْكرْمَانِي وَقَوله فِي بَيته أفضل مُتَعَلق بِالظّهْرِ على مَذْهَب الشَّافِعِي ومختص بالأخير على مَذْهَب الْحَنَفِيَّة كَمَا هُوَ مُقْتَضى الْقَاعِدَة الْأُصُولِيَّة وَقَالَ الْمُحَقق الْعِرَاقِيّ لَعَلَّ قَوْله فِي بَيته مُتَعَلق بِجَمِيعِ الْمَذْكُورَات فقد ذكرُوا أَن التَّقْيِيد بالظرف يعود للمعطوف عَلَيْهِ أَيْضا لَكِن توقف ابْن الْحَاجِب وَأعَاد ذكر الْجُمُعَة بعد الظّهْر لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي سنة الْجُمُعَة فِي بَيته بِخِلَاف الظّهْر وحكمته مَا ذكر من أَن الْجُمُعَة لما كَانَت بدل الظّهْر وَاقْتصر فِيهَا على رَكْعَتَيْنِ ترك النَّفْل بعْدهَا بِالْمَسْجِدِ خوف ظن أَنَّهَا المحذوفة قَالَ الْمُحَقق وركعتا الْجُمُعَة لَا تجتمعان مَعَ رَكْعَتي الظّهْر إِلَّا لعَارض كَأَن يُصَلِّي الْجُمُعَة وسنتها البعدية ثمَّ يتَبَيَّن فَسَادهَا فَيصَلي الظّهْر ثمَّ سنتها وَلم يذكر شَيْئا فِي الصَّلَاة قبلهَا فَلَعَلَّهُ قاسها على الظّهْر وَفِيه ندب النَّفْل حَتَّى الرَّاتِبَة فِي الْبَيْت مَالك فِي الْمُوَطَّأ ق د ن عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب
стр. 309
٥٩٦ - (كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة مِنْهَا الْوتر وركعتا الْفجْر) ق د عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل قَالَ الْمُحَقق الظَّاهِر أَن من لابتداء الْغَايَة أَي ابْتَدَأَ صلَاته فِي اللَّيْل وَيحْتَمل أَنَّهَا تبعيضية أَي يُصَلِّي فِي بعض اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة مِنْهَا الْوتر وركعتا الْفجْر حِكْمَة الزِّيَادَة على إِحْدَى عشرَة أَن التَّهَجُّد وَالْوتر يخْتَص بِصَلَاة اللَّيْل وَالْمغْرب وتر النَّهَار فَنَاسَبَ كَون صَلَاة اللَّيْل كالنهار فِي الْعدَد جملَة وتفصيلا قَالَ القَاضِي بنى الشَّافِعِي مذْهبه على هَذَا فِي الْوتر فَقَالَ أَكْثَره إِحْدَى عشرَة رَكْعَة والفصل فِيهِ أفضل وَوَقته مَا بَين الْعشَاء وَالْفَجْر وَلَا يجوز تَقْدِيمه على الْعشَاء ق د عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة وَكَانَ يَنْبَغِي ذكره
٥٩٧ - (كَانَ يُصَلِّي قبل الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ) د عَن عَليّ // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي قبل الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ فِي رِوَايَة أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ أَرْبعا وَفِيه أَن سنة الْعَصْر رَكْعَتَانِ وَمذهب الشَّافِعِي أَربع د فِي الصَّلَاة من حَدِيث عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَعَاصِم وَثَّقَهُ ابْن معِين وَضَعفه غَيره وَقَالَ النَّوَوِيّ // إِسْنَاد الحَدِيث صَحِيح // وَمن ثمَّ رمز المُصَنّف لصِحَّته
٥٩٨ - (كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ينْصَرف فيستاك) حم ن هـ ك عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ينْصَرف فيستاك قَالَ أَبُو شامة يَعْنِي وَكَانَ يستوك كل رَكْعَتَيْنِ وَفِي هَذَا مُوَافقَة لما يَفْعَله كثير فِي صَلَاة التَّرَاوِيح وَغَيرهَا قَالَ الْعِرَاقِيّ مُقْتَضَاهُ أَنه لَو صلى صَلَاة ذَات تسليمات كالضحى والتراويح يسْتَحبّ أَن يستاك لكل رَكْعَتَيْنِ وَبِه صرح النَّوَوِيّ حم ن هـ ك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا قَالَ مغلطاي وَلَيْسَ كَمَا زعم ثمَّ انْدفع فِي بَيَانه لَكِن ابْن حجر قَالَ // بِإِسْنَاد صَحِيح // وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَهُوَ عِنْد أبي نعيم // بِإِسْنَاد جيد // من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 310
كَانَ يستاك بَين كل رَكْعَتَيْنِ من صَلَاة اللَّيْل
٥٩٩ - (كَانَ يُصَلِّي على الْحَصِير والفروة المدبوغة) حم د ك عَن الْمُغيرَة // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي على الْحَصِير أَي من غير سجادة تبسط لَهُ فِرَارًا عَن تَزْيِين الظَّاهِر لِلْخلقِ وتحسين مواقع نظرهم فَإِن ذَلِك هُوَ الرِّيَاء الْمَحْذُور وَهُوَ وَإِن كَانَ مَأْمُونا مِنْهُ لَكِن قَصده التشريع وَالْمرَاد بالحصير حَصِير منسوج من ورق النّخل هَكَذَا كَانَت عَادَتهم ثمَّ هَذَا الحَدِيث عورض بِمَا رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن أبي شيبَة وَغَيرهمَا من رِوَايَة شُرَيْح أَنه سَأَلَ عَائِشَة أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على الْحَصِير وَالله يَقُول وَجَعَلنَا جَهَنَّم للكفرين حَصِيرا
قَالَت لم يكن يُصَلِّي عَلَيْهِ وَرِجَاله كَمَا قَالَ الْحَافِظ الزين الْعِرَاقِيّ ثِقَات وَأجِيب تَارَة بِأَن النَّفْي فِي خَبَرهَا المداومة وَأُخْرَى بِأَنَّهَا إِنَّمَا نفت علمهَا وَمن علم صلَاته على الْحَصِير مقدم على النَّافِي وَبِأَن حَدِيثه وَإِن كَانَ رِجَاله ثِقَات لَكِن فِيهِ شذوذ ونكارة فَإِن القَوْل بِأَن المُرَاد فِي الْآيَة الْحَصِير الَّتِي تفرش مرجوج مهجور وَالْجُمْهُور على أَنه من الْحصْر أَي ممنوعون عَن الْخُرُوج مِنْهَا أَفَادَهُ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ قَالَ ابْن حجر وَلذَلِك لما ترْجم البُخَارِيّ بَاب الصَّلَاة على الْحَصِير حكى فِيهِ فَكَأَنَّهُ رَآهُ شاذا مردودا قَالَ الْعِرَاقِيّ وَفِيه ندب الصَّلَاة على الْحَصِير وَنَحْوهَا مِمَّا يقي بدن الْمُصَلِّي عَن الأَرْض وَقد حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أَكثر أهل الْعلم والفروة المدبوغة إِشَارَة إِلَى أَن التَّنَزُّه عَنْهَا توهما لتقصير الدّباغ عَن التَّطْهِير لَيْسَ من الْوَرع وإيماء إِلَى أَن الشَّرْط تجنب النَّجَاسَة إِذا شوهدت وَعدم تدقيق النّظر فِي استنباط الِاحْتِمَالَات الْبَعِيدَة وَقد منع قوم استفرغوا أنظارهم فِي دقائق الطَّهَارَة والنجاسة وأهملوا النّظر فِي دقائق الرِّيَاء وَالظُّلم فَانْظُر كَيفَ اندرس من الدّين رسمه كَمَا اندرس تَحْقِيقه وَعلمه حم د ك فِي الصَّلَاة عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة قَالَ الْحَاكِم على شَرط مُسلم وَأقرهُ الذَّهَبِيّ فِي التَّلْخِيص لكنه فِي الْمُهَذّب بَعْدَمَا عزاهُ لأبي دَاوُد قَالَ فِيهِ يُونُس بن الْحَارِث ضَعِيف وَقَالَ الزين الْعِرَاقِيّ خرجه أَبُو دَاوُد من رِوَايَة ابْن عون عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة وَابْن عون واسْمه مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ ثِقَة وَأَبوهُ لم يرو عَنهُ فِيمَا علمت غير ابْنه
стр. 311
عون قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم مَجْهُول وَذكره ابْن حبَان فِي ثِقَات أَتبَاع التَّابِعين وَقَالَ يروي المقاطيع وَهَذَا يدل على الِانْقِطَاع بَينه وَبَين الْمُغيرَة
٦٠٠ - (كَانَ يُصَلِّي بعد الْعَصْر وَينْهى عَنْهَا ويواصل وَينْهى عَن الْوِصَال) د عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ يُصَلِّي بعد الْعَصْر وَينْهى عَنْهَا ويواصل وَينْهى عَن الْوِصَال لِأَنَّهُ يخالفنا طبعا ومزاجا وعناية من ربه تَعَالَى والركعتان بعده من خَصَائِصه فاتتاه قبله فقضاها بعده وَكَانَ إِذا عمل عملا أثْبته والوصال من خَصَائِصه د من حَدِيث مُحَمَّد بن اسحق عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن ذكْوَان مولى عَائِشَة عَن عَائِشَة قَالَ ابْن حجر وَينظر فِي عنعنة مُحَمَّد بن اسحاق انْتهى وَبِه يعرف أَن إقدام المُصَنّف على رمزه لصِحَّته غير جيد
٦٠ - (كَانَ يُصَلِّي على بِسَاط) هـ عَن ابْن عَبَّاس ح
كَانَ يُصَلِّي على بِسَاط أَي حَصِير كَمَا فِي شرح أبي دَاوُد للعراقي وَسَبقه إِلَيْهِ أَبوهُ فِي شرح التِّرْمِذِيّ حَيْثُ قَالَ فِي سنَن أبي دَاوُد مَا يدل على أَن المُرَاد بالبساط الْحَصِير قَالَ ابْن الْقيم كَانَ يسْجد على الأَرْض كثيرا وعَلى المَاء والطين وعَلى الْخمْرَة المتخذة من خوص النّخل وعَلى الْحَصِير الْمُتَّخذ مِنْهُ وعَلى الفروة المدبوغة كَذَا فِي الْهدى وَلَا يُنَافِيهِ إِنْكَاره فِي المصائد على الصُّوفِيَّة ملازمتهم للصَّلَاة على سجادة وَقَوله لم يصل رَسُول الله ﷺ على سجادة قطّ وَلَا كَانَت السجادة تفرش بَين يَدَيْهِ فمراده السجادة من صوف على الْوَجْه الْمَعْرُوف فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي على مَا اتّفق بَسطه هـ عَن ابْن عَبَّاس رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ يجيد فقد قَالَ مغلطاي فِي شرح ابْن مَاجَه فِيهِ زَمعَة ضعفه كَثِيرُونَ وَمِنْهُم من قَالَ متماسك انْتهى وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث زَمعَة أَيْضا عَن سَلمَة بن دهام عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ على بِسَاط قَالَ الْحَاكِم صَحِيح احْتج مُسلم بزمعة فتعقبه الذَّهَبِيّ وَقَالَ قلت أَو قواه بآخر وَسَلَمَة ضعفه أَبُو دَاوُد انْتهى
стр. 312
٦٠ - (كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر أَرْبعا إِذا زَالَت الشَّمْس لَا يفصل بَينهُنَّ بِتَسْلِيم وَيَقُول أَبْوَاب السَّمَاء تفتح إِذا زَالَت الشَّمْس) هـ عَن أبي أَيُّوب ح
كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر أَرْبعا قَالَ الْبَيْضَاوِيّ هِيَ سنة الظّهْر الْقبلية إِذا زَالَت الشَّمْس لَا يفصل بَينهُنَّ بِتَسْلِيم وَيَقُول أَبْوَاب السَّمَاء تفتح إِذا زَالَت الشَّمْس زَاد التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل فَأحب أَن يصعد لي فِيهَا عمل صَالح وَزَاد الْبَزَّار فِي رِوَايَته وَينظر الله تبَارك بِالرَّحْمَةِ إِلَى خلقه وَهِي صَلَاة كَانَ يحافظ عَلَيْهَا آدم ونوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وَاسْتدلَّ بِهِ على أَن للْجُمُعَة سنة قبلهَا وَاعْترض بِأَن هَذِه سنة الزَّوَال وَأجَاب الْعِرَاقِيّ بِأَنَّهُ حصل فِي الْجُمْلَة اسْتِحْبَاب أَربع بعد الزَّوَال كل يَوْم سَوَاء يَوْم الْجُمُعَة وَغَيرهَا وَهُوَ الْمَقْصُود وَهَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّة على أَن الْأَفْضَل صَلَاة الْأَرْبَع قبل الظّهْر بِتَسْلِيمَة وَقَالُوا هُوَ حجَّة على الشَّافِعِي فِي صلَاتهَا بتسليمتين د عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا بِمَعْنَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ ابْن حجر وَفِي إسنادهم جَمِيعًا عُبَيْدَة بن معيقيب وَهُوَ ضَعِيف وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَضَعفه انْتهى وَبِه يعرف مَا فِي رمز المُصَنّف لحسنه
٦٠٣ - (كَانَ يُصَلِّي بَين الْمغرب وَالْعشَاء) طب عَن عبيد مَوْلَاهُ ح
كَانَ يُصَلِّي بَين الْمغرب وَالْعشَاء لم يذكر فِي هَذَا الْخَبَر عدد الرَّكْعَات الَّتِي كَانَ يُصليهَا بَينهمَا وَقد ذكرهَا فِي أَحَادِيث تقدم بَعْضهَا طب عَن عبيد مُصَغرًا مَوْلَاهُ مولى رَسُول الله ﷺ رمز المُصَنّف لحسنه وَقد قَالَ الذَّهَبِيّ عَن ابْن عبد الْبر رَوَاهُ عَن أبي عبيد سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَسقط بَينهمَا رجل انْتهى وَقَالَ الهيثمي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأحمد من طرق مدارها كلهَا على رجل لم يسم وَبَقِيَّة
стр. 313
رجال أَحْمد رجال الصَّحِيح انْتهى وَقَضيته أَن رجال الطَّبَرَانِيّ لَيْسُوا كَذَلِك فَلَو عزاهُ المُصَنّف لِأَحْمَد كَانَ أحسن
٦٠٤ - (كَانَ يُصَلِّي وَالْحسن وَالْحُسَيْن يلعبان ويقعدان على ظَهره) حل عَن ابْن مَسْعُود ض
كَانَ يُصَلِّي وَالْحسن وَالْحُسَيْن يلعبان ويقعدان على ظَهره وَهَذَا من كَمَال شفقته ورأفته بالذرية فَإِن قيل الصَّلَاة مَحل إخلاص وخشوع وَهُوَ أَشد النَّاس مُحَافظَة عَلَيْهِمَا وَقد قَالَ ﴿مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه﴾
ولعبهما حَالَة مشغلة فَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا فعله تشريعا وبيانا للْجُوَاز حل عَن ابْن مَسْعُود رمز لحسنه
٦٠٥ - (كَانَ يُصَلِّي على الرجل يرَاهُ يخْدم أَصْحَابه) هناد عَن عَليّ ابْن أبي رَبَاح مُرْسلا ض
كَانَ يُصَلِّي على الرجل يرَاهُ يخْدم أَصْحَابه يحْتَمل أَن المُرَاد يُصَلِّي عَلَيْهِ صَلَاة الْجِنَازَة إِذا مَاتَ وَلم يمنعهُ علو منصبه من الصَّلَاة على بعض خدمه وَيحْتَمل أَن المُرَاد أَنه إِذا رأى رجلا يخْدم أَصْحَابه بجد ونصح يَدْعُو لَهُ هناد عَن عَليّ بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه بضبط الْمُؤلف كَغَيْرِهِ ابْن أبي رَبَاح ابْن قصير ضد الطَّوِيل الْمصْرِيّ ثِقَة فِي التَّقْرِيب ثِقَة الْمَشْهُور فِيهِ عَليّ بن الْقصير وَكَانَ يغْضب مِنْهَا وَهُوَ من كبار الطَّبَقَة الثَّانِيَة مُرْسلا وَهُوَ اللَّخْمِيّ وَقيل غَيره
٦٠٦ - (كَانَ يَصُوم يَوْم عَاشُورَاء وَيَأْمُر بِهِ) حم عَن عَليّ ح
كَانَ يَصُوم يَوْم عَاشُورَاء بِمَكَّة كَمَا تصومه قُرَيْش وَلَا يَأْمر بِهِ فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة صَار يَصُومهُ وَيَأْمُر بِهِ أَي بصومه أَمر ندب لِأَنَّهُ يَوْم شرِيف أظهر الله فِيهِ كليمه على فِرْعَوْن وَجُنُوده وَفِيه اسْتَوَت السَّفِينَة على الجودي وَفِيه تَابَ على قوم يُونُس وَفِيه أخرج يُوسُف من السجْن وَفِيه أخرج يُونُس من بطن الْحُوت وَفِيه صَامت الوحوش
стр. 314
وَلَا يبعد أَن يكون لَهَا صَوْم خَاص كَذَا فِي المطامح حم عَن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ رمز المُصَنّف لحسنه وَلَا يصفو عَن نزاع فقد قَالَ الهيثمي فِيهِ جَابر عَن الْجعْفِيّ وَفِيه كَلَام كثير
٦٠٧ - (كَانَ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس) هـ عَن أبي هُرَيْرَة
كَانَ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس لِأَن فيهمَا تعرض الْأَعْمَال فيحب أَن يعرض عمله وَهُوَ صَائِم قَالَ الْغَزالِيّ وَمن صامهما مُضَافا لرمضان فقد صَامَ ثلث الدَّهْر لِأَنَّهُ صَامَ من السّنة أَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام وَهُوَ زِيَادَة على الثُّلُث فَلَا يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن ينقص من هَذَا الْعدَد فَإِنَّهُ خَفِيف على النَّفس كثير الْأجر هـ عَن أبي هُرَيْرَة ظَاهر كَلَامه أَن ابْن مَاجَه تفرد بِإِخْرَاجِهِ من بَين السِّتَّة وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فقد خرجه الْأَرْبَعَة إِلَّا أَبَا دَاوُد وَاللَّفْظ لفظ النَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَهُوَ مُسْتَند المُصَنّف فِي رمزه لحسنه
٦٠٨ - (كَانَ يَصُوم من غرَّة كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام وقلما كَانَ يفْطر يَوْم الْجُمُعَة) ت عَن ابْن مَسْعُود ح
كَانَ يَصُوم من غرَّة كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ الْعِرَاقِيّ يحْتَمل أَنه يُرِيد بغرته أَوله وَأَن يُرِيد الْأَيَّام الغر أَي الْبيض وَقَالَ القَاضِي غرر الشَّهْر أَوَائِله وَقَالَ وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا الْخَبَر وَخبر عَائِشَة أَنه لم يكن يُبَالِي من أَي أَيَّام الشَّهْر يَصُوم لِأَن هَذَا الرَّاوِي حدث بغالب مَا اطلع عَلَيْهِ من أَحْوَاله فَحدث بِمَا عرف وَعَائِشَة اطَّلَعت على مَا لم يطلع عَلَيْهِ وقلما كَانَ يفْطر يَوْم الْجُمُعَة يَعْنِي كَانَ يَصُومهُ مُنْضَمًّا إِلَى مَا قبله أَو بعده فَلَا يُخَالف حَدِيث النَّهْي عَن أَفْرَاده بِالصَّوْمِ أَو أَنه من خَصَائِصه كالوصال ذكره المظهري قَالَ القَاضِي وَيحْتَمل أَن المُرَاد أَنه كَانَ يمسك قبل الصَّلَاة وَلَا يتغدى إِلَّا بعد أَدَاء الْجُمُعَة ت عَن ابْن مَسْعُود قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَقد صَححهُ أَبُو حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن عبد الْبر وَابْن حزم وَكَأن التِّرْمِذِيّ اقْتصر عل تحسينه للْخلاف فِي رَفعه وَقد ضعفه ابْن الْجَوْزِيّ فاعترضوه وَقَضِيَّة كَلَام المُصَنّف أَن هَذَا من تفردات التِّرْمِذِيّ من بَين السِّتَّة وَلَيْسَ كَذَلِك بل رَوَاهُ عَنهُ الثَّلَاثَة لَكِن لَيْسَ فِي أبي دَاوُد قَلما الخ
стр. 315
٦٠٩ - (كَانَ يَصُوم تسع ذِي الْحجَّة وَيَوْم عَاشُورَاء وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر أول اثْنَيْنِ من الشَّهْر وَالْخَمِيس والاثنين من الْجُمُعَة الْأُخْرَى) حم د ن عَن حَفْصَة ح
كَانَ يَصُوم تسع ذِي الْحجَّة وَيَوْم عَاشُورَاء وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر أول اثْنَيْنِ من الشَّهْر وَالْخَمِيس والاثنين من الْجُمُعَة الْأُخْرَى فَيَنْبَغِي لنا الْمُحَافظَة على التأسي بِهِ فِي ذَلِك حم د ن عَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ رمز المُصَنّف لحسنه لَكِن قَالَ الزَّيْلَعِيّ هُوَ حَدِيث ضَعِيف وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ اخْتلف فِيهِ على هنيدة رَاوِيه فَمرَّة قَالَ عَن حَفْصَة وَأُخْرَى عَن أمه عَن أم سَلمَة وَتارَة عَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ
٦١٠ - (كَانَ يَصُوم من الشَّهْر السبت والأحد والأثنين وَمن الشَّهْر الآخر الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس) ت عَن عَائِشَة ح
كَانَ يَصُوم من الشَّهْر السبت سمي بِهِ لانْقِطَاع خلق الْعَالم فِيهِ والسبت الْقطع والأحد سمي بِهِ لِأَنَّهُ أول أَيَّام الْأُسْبُوع على نزاع فِيهِ ابْتِدَاء خلق الْعَالم والأثنين التَّسْمِيَة بِهِ كَبَقِيَّة الاسبوع إِلَى الْجُمُعَة وَمن الشَّهْر الآخر الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس قَالَ المظهري أَرَادَ أَن يبين سنة صَوْم جَمِيع أَيَّام الْأُسْبُوع فصَام من شهر السبت والأحد والاثنين وَمن شهر الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس قَالَ وَإِنَّمَا لم يصم السِّتَّة مُتَوَالِيَة لِئَلَّا يشق على أمته الِاقْتِدَاء بِهِ وَلم يذكر فِي هَذَا الحَدِيث الْجُمُعَة وَذكره فِيمَا قبله ت من حَدِيث خَيْثَمَة عَن عَائِشَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن ورمز لحسنه قَالَ عبد الْحق وَالْعلَّة الْمَانِعَة لَهُ من تَصْحِيحه أَنه روى مَرْفُوعا وموقوفا وَذَا عِنْده عِلّة قَالَ ابْن الْقطَّان وَيَنْبَغِي الْبَحْث عَن سَماع خَيْثَمَة من عَائِشَة فَإِنِّي لَا أعرفهُ
٦١ - (كَانَ يُضحي بكبشين أقرنين أملحين وَكَانَ يُسَمِّي وَيكبر) حم ق ن هـ عَن أنس // صَحَّ //
стр. 316
كَانَ يُضحي بكبشين الْبَاء للالصاق أَي ألصق تضحيته بالكبشين والكبش فَحل الضَّأْن فِي أَي سنّ كَانَ أقرنين أَي لكل مِنْهُمَا قرنان معتدلان وَقيل طويلان وَقيل الأقرن الَّذِي لَا قرن لَهُ وَقيل الْعَظِيم الْقُرُون أملحين تَثْنِيَة أَمْلَح بِمُهْملَة وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض وَالْبَيَاض أَكثر أَو الأغبر أَو الَّذِي فِي خلل صوفه طاقات سَوْدَاء والأبيض الْخَالِص كالملح أَو الَّذِي يعلوه حمرَة وَإِنَّمَا أخْتَار هَذِه الصّفة لحسن منظره أَو لشحمه وَكَثْرَة لَحْمه وَفِيه أَن المضحي يَنْبَغِي أَن يخْتَار الْأَفْضَل نوعا والأكمل خلقا وَالْأَحْسَن سمنا وَلَا خلاف فِي جَوَاز الأجم وَكَانَ يُسَمِّي الله وَيكبر أَي يَقُول بِسم الله وَالله أكبر وَفِي رِوَايَة سمى وَكبر وَأفَاد ندب التَّسْمِيَة عِنْد الذّبْح وَالتَّكْبِير مَعهَا وَأفضل ألوان الْأُضْحِية أَبيض فأعفر فأبلق فاسود حم ق ن هـ عَن أنس وَزَاد الشَّيْخَانِ وَفِيه يذبحهما بِيَدِهِ
٦١ - (كَانَ يُضحي بِالشَّاة الْوَاحِدَة عَن جَمِيع أَهله) ك عَن عبد الله بن هِشَام // صَحَّ //
كَانَ يُضحي بِالشَّاة الْوَاحِدَة عَن جَمِيع أَهله أَي جَمِيع أهل بَيته وَفِيه صِحَة تشريك الرجل أهل بَيته فِي أضحيته وَأَن ذَلِك مجزئ عَنْهُم وَبِه قَالَ كَافَّة عُلَمَاء الْأَمْصَار وَعَن أبي حنيفَة وَالثَّوْري يكره وَقَالَ الطَّحَاوِيّ لَا يجوز أَن يُضحي بِشَاة وَاحِدَة عَن اثْنَيْنِ وَادّعى نسخ هَذَا الْخَبَر وَنَحْوه وَإِلَى الْمَنْع ذهب ابْن الْمُبَارك وَإِلَيْهِ مَال الْقُرْطُبِيّ محتجا بِأَن كل وَاحِد مُخَاطب بأضحيته فَكيف يسْقط عَنْهُم بِفعل أحدهم وَيُجَاب بِأَنَّهُ كفرض الْكِفَايَة وسنته فيخاطب بِهِ الْكل وَيسْقط بِفعل الْبَعْض وَحكى الْقُرْطُبِيّ الِاتِّفَاق على أَن أضْحِية النَّبِي ﷺ لَا تُجزئ عَن أمته وَأول مَا يدل على خِلَافه ك عَن عبد الله بن هِشَام ابْن زهرَة لَهُ صُحْبَة
٦١٣ - (كَانَ يضْرب فِي الْخمر بالنعال والجريد) هـ عَن أنس ح
كَانَ يضْرب فِي الْخمر بالنعال بِكَسْر النُّون جمع نعل والجريد أَجمعُوا على إِجْزَاء الْجلد بهما وَاخْتلفُوا فِيهِ بِالسَّوْطِ وَالأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة الْإِجْزَاء هـ فِي بَاب
стр. 317
حد الْخمر عَن أنس ابْن مَالك وَكَلَام المُصَنّف يَقْتَضِي أَن هَذَا مِمَّا لم يتَعَرَّض أحد الشَّيْخَيْنِ لتخريجه وَهُوَ عجب مِنْهُ مَعَ كَون الصَّحِيحَيْنِ نصب عينه وَهُوَ فِي مُسلم عَن أنس نَفسه وَزَاد فِي آخِره الْعدَد فَقَالَ كَانَ يضْرب فِي الْخمر بالنعال والجريد أَرْبَعِينَ اه
٦١٤ - (كَانَ يضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة وَرُبمَا مس لحيته وَهُوَ يُصَلِّي) هق عَن عَمْرو بن حُرَيْث ض
كَانَ يضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة أَي يضع يَده الْيُمْنَى على ظهر كَفه الْيُسْرَى والرسغ من الساعد كَمَا فِي حَدِيث وَاثِلَة عِنْد أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْخُشُوع وَأبْعد عَن الْعَبَث وَاسْتحبَّ الشَّافِعِي أَن يكون الْوَضع الْمَذْكُور فويق السُّرَّة وَالْحَنَفِيَّة تحتهَا وَرُبمَا مس لحيته وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ فِيهِ أَن تَحْرِيك الْيَد فِي الصَّلَاة لَا يُنَافِي الْخُشُوع إِذا كَانَ لغير عَبث هق عَن عَمْرو بن حُرَيْث المَخْزُومِي صَحَابِيّ نزل الْكُوفَة
٦١٥ - (كَانَ يضمر الْخَيل) حم عَن ابْن عمر // صَحَّ //
كَانَ يضمر الْخَيل أَرَادَ بالإضمار التضمير وَهُوَ أَن يعلف الْفرس حَتَّى يسمن ثمَّ يردهُ إِلَى الْقلَّة ليشتد لَحْمه كَذَا ذكره جمع لَكِن فِي شرح التِّرْمِذِيّ لجدنا الْأَعْلَى للْأُم الزين الْعِرَاقِيّ هُوَ أَن يقلل علف الْفرس مُدَّة وَيدخل بَيْتا كُنَّا ويجلل ليعرق ويجف عرقه فيخف لَحْمه فيقوى على الجري قَالَ وَهُوَ جَائِز اتِّفَاقًا للأحاديث الْوَارِدَة فِيهِ حم عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب رمز المُصَنّف لصِحَّته
٦١٦ - (كَانَ يطوف على جَمِيع نِسَائِهِ فِي لَيْلَة بِغسْل وَاحِد) حم ق ٤ عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ يطوف على جَمِيع نِسَائِهِ أَي يُجَامع جَمِيع حلائله فالطواف كِنَايَة عَن الْجِمَاع عِنْد الْأَكْثَر وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ يحْتَمل إِرَادَة تَجْدِيد الْعَهْد بِهن ينافره السِّيَاق فِي لَيْلَة فِي رِوَايَة وَاحِدَة بِغسْل وَاحِد قَالَ معمر لَكنا لَا نشك أَنه كَانَ يتَوَضَّأ بَين ذَلِك وَسبق فِيهِ إِشْكَال مَعَ جَوَابه فَلَا تغفل وَزَاد فِي رِوَايَة وَله يَوْمئِذٍ
стр. 318
تسع أَي من الزَّوْجَات فَلَا يُنَافِيهِ رِوَايَة البُخَارِيّ وَهن إِحْدَى عشرَة لِأَنَّهُ ضم مَارِيَة وريحانه إلَيْهِنَّ وَأطلق عَلَيْهِنَّ لفظ نِسَائِهِ تَغْلِيبًا ثمَّ قَضِيَّة كَانَ المشعرة باللزوم والاستمرار أَن ذَلِك كَانَ يَقع غَالِبا إِن لم يكن دَائِما لَكِن فِي الْخَبَر الْمُتَّفق عَلَيْهِ مَا يشْعر بِأَن ذَلِك إِنَّمَا كَانَ يَقع مِنْهُ عِنْد إِرَادَته الْإِحْرَام وَلَفظه عَن عَائِشَة كنت أطيب رَسُول الله ﷺ فيطوف على نِسَائِهِ فَيُصْبِح محرما ينضح طيبا وَفِي أبي دَاوُد مَا يُفِيد أَن الْأَغْلَب أَنه كَانَ يغْتَسل لكل وَطْء وَهُوَ خَبره عَن أبي رَافع يرفعهُ أَنه طَاف على نِسَائِهِ فِي لَيْلَة فاغتسل عِنْد كل فَقلت يَا رَسُول الله لَو اغْتَسَلت غسلا وَاحِدًا فَقَالَ هَذَا أطهر وَأطيب قَالَ ابْن سيد النَّاس كَانَ يفعل ذَا مرّة وَذَا مرّة فَلَا تعَارض قَالَ ابْن حجر وَفِيه أَن الْقسم لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ وَهُوَ قَول جمع شافعية وَالْمَشْهُور عِنْدهم كالجمهور الْوُجُوب وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث بِأَنَّهُ كَانَ قبل وجوب الْقسم وَبِأَنَّهُ يُرْضِي صَاحبه النّوبَة وَبِأَنَّهُ كَانَ عِنْد قدومه من سفر حم ق ٤ عَن أنس ابْن مَالك وَهُوَ من رِوَايَة حميد عَن أنس قَالَ ابْن عدي وَأَنا أرتاب فِي لقِيه حميدا وَدفعه ابْن حجر فِي اللِّسَان
٦١٧ - (كَانَ يعبر على الْأَسْمَاء) الْبَزَّار عَن أنس ح
كَانَ يعبر على الْأَسْمَاء أَي كَانَ يعبر الرُّؤْيَا على مَا يفهم من اللَّفْظ من حسن وَغَيره الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن أنس ابْن مَالك رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ الهيثمي فِيهِ من لم أعرفهُ
٦١٨ - (كَانَ يُعجبهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَة) حم ن عَن أنس ح
كَانَ يُعجبهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَة تَمَامه عِنْد أَحْمد وَرُبمَا قَالَ هَل رأى أحد مِنْكُم رُؤْيا فَإِذا رأى الرجل الرُّؤْيَا سَأَلَ عَنهُ فَإِن كَانَ لَيْسَ بِهِ بَأْس كَانَ أعجب لرؤياه فَجَاءَت امْرَأَة فَقَالَت رَأَيْت كَأَنِّي دخلت الْجنَّة فَسمِعت بهَا وجبة ارتجت لَهَا الْجنَّة فَنَظَرت فَإِذا قد جِيءَ بفلان وَفُلَان حَتَّى عدت اثْنَي عشر رجلا وَقد بعث رَسُول الله ﷺ وَآله وَسلم سَرِيَّة قبل ذَلِك فجيء بهم وَعَلَيْهِم ثِيَاب بيض تشخب أوداجهم فَقيل اذْهَبُوا بهم إِلَى أَرض البيدخ أَو قَالَ نهر البيدخ فغمسوا بِهِ فَخَرجُوا
стр. 319
وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر ثمَّ أَتَوا بكراسي من ذهب فقعدوا عَلَيْهَا فَأَتَت تِلْكَ السّريَّة وَقَالُوا أُصِيب فلَان وَفُلَان حَتَّى عدوا الاثْنَي عشر الَّتِي عدتهمْ الْمَرْأَة حم عَن أنس رمز المُصَنّف لحسنه وَهُوَ كَمَا قَالَ أَو أَعلَى فقد قَالَ الهيثمي رجال أَحْمد رجال الصَّحِيح
٦١٩ - (كَانَ يُعجبهُ الثفل) حم ت فِي الشَّمَائِل ك عَن أنس ح
كَانَ يُعجبهُ الثفل بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسرهَا فِي الأَصْل مَا يثفل من كل شَيْء وَفسّر فِي خبر بالثريد وَرُبمَا يقتات بِهِ وَبِمَا يعلق بِالْقدرِ وبطعام فِيهِ شَيْء من حب أَو دَقِيق قيل وَالْمرَاد هُنَا الثَّرِيد قَالَ
(يحلف بِاللَّه وَإِن لم يسْأَل ... مَا ذاق ثفلا مُنْذُ عَام أول)
قَالَ ابْن الْأَثِير سمى ثفلا لِأَنَّهُ من الأقوات الَّتِي يكون بهَا ثفل بِخِلَاف الْمَائِعَات وَحِكْمَة محبته لَهُ دفع مَا قد يَقع لمن ابتلى بالترفه من ازدرائه وَأَنه أنضج وألذ حم ت فِي = كتاب الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة = ك كِلَاهُمَا عَن أنس بن مَالك قَالَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ // سَنَده جيد // وَقَالَ الهيثمي هَذَا الحَدِيث قد خُولِفَ فِي رَفعه
٦٢٠ - (كَانَ يُعجبهُ إِذا خرج لِحَاجَتِهِ أَن يسمع يَا رَاشد يَا نجيح) ت ك عَن أنس ح
كَانَ يُعجبهُ إِذا خرج لِحَاجَتِهِ أَن يسمع يَا رَاشد يانجيح لِأَنَّهُ كَانَ يحب الفأل الْحسن فيتفاءل بذلك
فَائِدَة قل من تعرض لَهَا قَالَ فِي فتح الْبَارِي الفأل الْحسن شَرطه أَلا يقْصد فَإِن قصد لم يكن حسنا بل يكون من أَنْوَاع الطَّيرَة ت فِي السّير ك كِلَاهُمَا عَن أنس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ // حسن صَحِيح غَرِيب //
٦٢ - (كَانَ يُعجبهُ الفاغية) حم عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ يُعجبهُ الفاغية أَي رِيحهَا وَهُوَ نور الْحِنَّاء وتسميها الْعَامَّة تمر حناء وَقيل
стр. 320
الفاغية والفغو نور الريحان وَقيل نور كل نبت وَقيل الفغوة كل شَجَرَة هِيَ التَّنْوِير وَقد أفغى الشّجر وَفِي حَدِيث الْحسن سُئِلَ عَن السّلف فِي الزَّعْفَرَان فَقَالَ إِذا أفغى فَقَالُوا مَعْنَاهُ نور وَيجوز أَن يُرِيد إِذا انتشرت رَائِحَته من فغت الرَّائِحَة فغوا وَمِنْه قَوْلهم هَذِه الْكَلِمَة فاغية فِينَا وَشبه بِمَعْنى ذكره الزَّمَخْشَرِيّ حم عَن أنس قَالَ الهيثمي رِجَاله ثِقَات رمز المُصَنّف لحسنه
٦٢ - (كَانَ يُعجبهُ القرع) حم حب عَن أنس ح
كَانَ يُعجبهُ من الْإِعْجَاب القرع بِسُكُون الرَّاء وَفتحهَا لُغَتَانِ قَالَ ابْن السّكيت والسكون هُوَ الْمَشْهُور قَالَ ابْن دُرَيْد وَأَحْسبهُ مشبها بِالرَّأْسِ الْأَقْرَع وَهُوَ الدُّبَّاء وَهُوَ ثَمَر شجر اليقطين وَهُوَ بَارِد رطب يغذى غذَاء يَسِيرا سريع الإنحدار إِن لم يفْسد قبل الهضم وَله خلط صَالح وَسبب محبته لَهُ مَا فِيهِ من زِيَادَة الْعقل والرطوبة وَمَا خصّه الله بِهِ من إنباته على يُونُس حَتَّى وَقَاه وتربى فِي ظله فَكَانَ لَهُ كالأم الحاضنة لفرخها حم حب عَن أنس قَضِيَّة كَلَامه أَنه لَا يُوجد مخرجا فِي أحد الصَّحِيحَيْنِ وَإِلَّا لما سَاغَ لَهُ الِاقْتِصَار على عزوه للْغَيْر وَهُوَ ذُهُول بل هُوَ عِنْد مُسلم بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور وَمِمَّنْ عزاهُ لَهُ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ
٦٢٣ - (كَانَ يُعجبهُ أَن يدعى الرجل بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ وَأحب كناه) ع طب وَابْن قَانِع وَالْمَاوَرْدِيّ عَن حَنْظَلَة بن حذيم ح
كَانَ يُعجبهُ أَن يدعى الرجل بِأحب أَسْمَائِهِ وَأحب كناه إِلَيْهِ لما فِيهِ من الائتلاف والتحابب والتواصل ع طب وَابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة وَالْمَاوَرْدِيّ كلهم من طَرِيق الزبال بن عبيد عَن حَنْظَلَة بن حذيم بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفتح التَّحْتِيَّة بن حَشَفَة التَّمِيمِي أَبُو عبيد الْمَالِكِي وَقيل الْحَنَفِيّ وَقيل السَّعْدِيّ وَفد مَعَ أَبِيه وجده على الْمُصْطَفى ﷺ وَهُوَ صَغِير فَدَعَا لَهُ تفرد بالرواية عَنهُ حفيده الزبال بن عبيد بن حَنْظَلَة قَالَ الهيثمي وَرِجَال الطَّبَرَانِيّ ثِقَات
следующие страницы →