← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 10232–10271 · переход к 10237.

стр. 10232

النهاية (١) اهـ" لأن النار التي هي النقمة المعدة لأهل المخالفة مقدرة قد عرف نسبة زيادتها على نار الدنيا بخلاف الجنة التي هي النعمة المعدة لأهل الطاعة لا تقدير لها ولا نسبة من نعيم الدنيا ولم تحصر في قدر مخصوص كما تقدم والله أعلم، قاله العراقي في شرح الأحكام. فنار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار جهنم وغسلت بالبحرين مرتين حتى أشرقت [وخف] حرها ولولا ذاك ما انتفع بها أهل الدنيا، وهي تدعو إلى الله أن لا يعيدها إليها ومن أعظم ما يذكر بنار جهنم النار التي في الدنيا. قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ (٢) يعني أن نار الدنيا جعلها الله تذكرة تُذكر بنار جهنم. مرّ ابن مسعود ﵁ بالحدادين وقد أخرجوا حديدا من النار فوقف ينظر إليه ويبكي. ورُوي أنه مر على الذين ينفخون الكير فسقط، وكان أويس يقف على الحدادين فينظر إليهم كيف ينفخون الكير ويسمع صوت النار فيصرخ وكان كثير من السلف يخرجون إلى الحدادين ينظرون ما يصنعون بالحديد فيبكون ويتعوذون بالله من النار. رأى عطاء السلمي امرأة قد سجرت تنورها فغشي عليه. قال الحسن: كان عمر ﵁ ربما توقد له النار ثم يُدني يده منها، ثمّ يقول: يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر، وكان الأحنف بن قيس يجيء إلى المصباح فيضع إصبعيه ويقول: حسّ ثم يعاتب نفسه على ذنوبه. أجّج

стр. 10233

بعض العُبّاد نارا بين يديه وعاتب نفسه فلم يزل يُعاتبها حتى مات. سؤال: نار جهنم خير أم شر؟ الجواب: قال أبو جعفر النحاس في شرح الأسماء الحسنى ليس هو بخير ولا شر بل هو عذاب وحكمة. "انظر هذا مع قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ (١) الآية". سؤال آخر: ما الحكمة في خلق النار؟ قال النيسابوري: [ليكون] الخلق على هيبة وحرمة لأن النبي ﷺ علق السوط حيث يراه أهل البيت لئلا يتركوا الأدب. وروي أن الله تعالى قال لموسى ﵊: ما خلقت النار بُخلا مني ولكني أكره أن أجمع أعدائي وأوليائي في دار واحدة، وأيضا خلق النار حتى إذا نجوا منها علموا قدر الجنة لأن من لم يُقاس البلاء لم يدر قدر العافية، قاله ابن العماد في كتابه كشف الأسرار (٢). تنبيه: نقل ابن الجوزي في أوائل روضة الناقل ونزهة العاقل (٣) عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول: [والله] ما خلق الله النار إلا من كرمه جعلها سوطا يسوق به المؤمنين إلى جنته [فيا أيها] الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه عن غده وأمسِه [دع التفكر] فيما أنت مرتحل عنه واصرف الفكر إلى موردك وما أنت ملاقيه فإنك أخبرت أن النار موعد الجميع وأنك قادم على الله وموافيه. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ

стр. 10234

حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ (١) الآية، فأنت من الورود على يقين ومن النجاة على الشك فاستشعر في قلبك هول ذلك المولد. قوله: "وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد" الحديث، ضربت أي غمست غمستين حتى صارت هكذا. قوله في رواية البيهقي: هي أشد سوادا من القار. القار الزفت كما سيأتي. قوله أيضًا: "أو نيف وأربعون" النيف ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني.

стр. 10235

فصل فِي شدَّة حرهَا وَغير ذَلِك ٥٥٤٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ نَاركُم هَذِه مَا يُوقد بَنو آدم جُزْء وَاحِد من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم قَالُوا وَالله إِن كَانَت لكَافِيَة قَالَ إِنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بِتِسْعَة وَسِتِّينَ جُزْءا كُلهنَّ مثل حرهَا رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ عِنْد مَالك كُلهنَّ مثل حرهَا وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فزادوا فِيهِ وَضربت بالبحر مرَّتَيْنِ وَلَوْلا ذَلِك مَا جعل الله فِيهَا مَنْفَعَة لأحد (١). ٥٥٤٥ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تحسبون أَن نَار جَهَنَّم مثل نَاركُمْ هَذِه هِيَ أَشد سوادا من القار هِيَ جُزْء من بضعَة وَسِتِّينَ جُزْءا مِنْهَا أَو نَيف وَأَرْبَعين شكّ أَبُو سُهَيْل (٢). قَالَ الْحَافِظ وَجَمِيع مَا يَأْتِي فِي صفة الْجنَّة وَالنَّار معزوا إِلَى الْبَيْهَقِيّ فَهُوَ مِمَّا ذكره فِي كتاب الْبَعْث والنشور وَمَا كَانَ من غَيره من كتبه أعزوه إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله.

стр. 10236

٥٥٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضًا ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذِه النَّار جُزْء من مائَة جُزْء من جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (١). ٥٥٤٧ - وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو كَانَ فِي هَذَا الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ وَفِيهِمْ رجل من أهل النَّار فتنفس فَأَصَابَهُمْ نَفسه لاحترق الْمَسْجِد وَمن فِيهِ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن وَفِي مَتنه نَكَارَة وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ في الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ ثمَّ تنفس رجل من أهل النَّار لأحرقهم (٢). ٥٥٤٨ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لو أن غربا من جهنم جعل في وسط الأرض لأذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب ولو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب. رواه الطبراني (٣) وفي إسناده احتمال للتحسين.

стр. 10237

الغرب بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء بعدهما باء موحدة هي الدلو العظيمة. قوله: "وعن أنس بن مالك" تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "لو أنّ غربا من جهنم جعل في وسط الدنيا لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب". قال الحافظ: الغرب: بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء بعدها باء موحدة هي الدلو العظيم، اهـ. وقال في النهاية (١) الغرب: بسكون الراء الدلو العظيمة التي [هي] تتخذ من جلد ثور فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض ومنه حديث الزكاة وما سقى بالغرب ففيه نصف العشر. وقوله: "ما بين المشرق والمغرب"، اختلف العلماء كذا ٥٥٤٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما خلق الله الْجنَّة وَالنَّار أرسل جِبْرِيل إِلَى الْجنَّة فَقَالَ انْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فجَاء فَنظر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أعد الله لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فَرجع إِلَيْهِ قَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد إِلَّا دَخلهَا فَأمر بهَا فحفت بالمكاره فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَانْظُر إِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فَرجع إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ قد حفت بالمكاره فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ وَعزَّتك لقد خفت أَن لَا يدخلهَا أحد وَقَالَ اذْهَبْ إِلَى النَّار فَانْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فَنظر إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ يركب بَعْضهَا بَعْضًا فَرجع

стр. 10238

إِلَيْهِ فَقَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد فيدخلها فَأمر بهَا فحفت بالشهوات فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَ وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا ينجو مِنْهَا أحد إِلَّا دَخلهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (١). "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة" فذكر الحديث إلى أن قال: فأمر بها فحفت بالمكاره" -: حفها بالمكاره أي أحدقها بها- "وأما بها فحفت بالشهوات" الحديث، وقع في صحيح مسلم حفت وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة حجبت الجنة بالمكاره وحجبت النار بالشهوات، وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: [احتفت] الجنة والنار وكله صحيح. قال العلماء: هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها ﷺ من التمثيل الحسن، ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات ولذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحبوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، ومعنى حفت النار بالمكاره وحفت النار بالشهوات أي جعلت على حافتها

стр. 10239

وهي جوانبها وتوهم الناس أنها ضرب فيها المثل فجعلها في جوانبها من خارج ولو كان ذلك لما كان مثلا صحيحا وإنما هي من داخل وهذه صورتها فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والإحسان إلى المسيء والصبر عن الشهوات ونحو ذلك، وأما الشهوات التي توجب دخول النار المحفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك. وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذا لكن يكره الإكثار منها مخافة أن تجر إلى المحرمة أو تقسي القلب أو تشغل عن الطاعات أو تحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها ونحو ذلك والله أعلم، قاله النووي في شرح مسلم (١). ٥٥٥٠ - وروي عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى إذا رأتهم ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (٢) من مسيرة مائة عام وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام يشد بكل زمام سبعون ألف ملك لو تركت لأتت على كل بر وفاجر ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ (٣). تزفر زفرة ولا تبقى قطرة من دمع إلا ندرت ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها تقطع اللهوات والحناجر

стр. 10240

وهي قوله ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (١). رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره موقوفا (٢). قوله: "وروي عن ابن عباس" تقدمت ترجمته ﵁[وعن أبيه وبنته وجميع ذريته]. قوله ﷺ : "وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام" تقدم الكلام على جهنم وعلى الزمام. قوله ﷺ : "لو تركت لأتت على كل بر وفاجر" [البر المطيع والفاجر] المراد به الكافر، وتقدم ذلك. قوله: "تقطع اللهوات والحناجر" اللهوات جمع لهاة وهى وهي اللحمات في سقف أقصى الفم والحناجر جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق. قوله في آخر الحديث: رواه ابن أبي إياس في تفسيره، وهو بكسر الهمزة والياء المثناة من تحت والسين المهملة هو أبو الحسن آدم بن عبد [الرحمن] بن محمد أصله من خراسان نشأ ببغداد وبها طلب الحديث ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز والشام ومصر واستوطن عسقلان الشام. قال أبو حاتم: هو ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله، وكان ورَّاقا. توفي بعسقلان سنة عشرين ومائتين، والله أعلم، قاله الكرماني (٣).

стр. 10241

فصل في ظلمتها وسوادها وشررها ٥٥٥١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفُ سَنةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك (١). ورواه مالك والبيهقي في الشعب مختصرًا مرفوعًا قال: أَتروْنَهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هذ لَهِيَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ الْقَارِ (٢). [والقار]: الزفت. زاد رزين: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ أَصَابُوا نَارَكُمْ هذ لنَامُوا فِيهَا أَوْ قالَ: لَقَالُوا فِيهَا. قوله: "عن أبي هريرة"، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "أوقد على النار ألف سنة حتى احمّرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضّت" فذكره إلى أن قال: "فهي سوداء كالليل المظلم، وفي رواية للبيهقي: أترونها حمراء كناركم هذه، لهي أشد سوادا من القار" والقار الزفت كما تقدم. ومعنى قوله: "أترونها" أي أتظنونها. قوله: "وزاد رزين: ولو أن أهل النار أصابوا ناركم

стр. 10242

هذه لناموا فيها أو لقالوا فيها". قال بعض السلف: لو أخرج أهل النار منها إلى نار الدنيا لقالوا فيها ألفي عام. يعني أنهم كانوا ينامون فيها ويرونها بردا. قال النيسابوري: يُقال: لو أخرج رجل من جهنم وطرح في نار الدنيا لنام فيها عمر الدنيا ولا يستيقظ من وجدان الراحة فيها، وفي النار ظلمة وحرارة وضياء وريح وأذى رطوبة لأنها لو لم يكن فيها رطوبة لما خمدت ولو لم يكن فيها ريح لما التهبت ولو لم يكن فيها الظلمة لما اسودّ بها شيء، ولو لم يكن فيها نور لما أضاءت ولو لم يكن فيها حرارة لما احترق بها شيء، فدل اجتماع هذه المتضادات على جامع جمعها قهرًا وفي النار ضر ونفع فالدخان يضر وضياؤها ينفع، انتهى. ٥٥٥٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَسرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه ذَكرَ نَارَكُمْ هذه فَقَالَ: إِنَّهَا لَجُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَمَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ حَتَّى أَحْسِبَهُ قالَ: نُضِحَتْ مَرَّتَيْنِ بِالمَاءِ لِتُضِيءَ لَكُمْ، وَنَارُ جَهَنَّمَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ. رواه البزار، وتقدم أن الحاكم صححه (١). ٥٥٥٣ - وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا ﵁ قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الآيَة ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٢) فَقَالَ أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ وَألف عَام حَتَّى

стр. 10243

ابْيَضَّتْ وَألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لا يضيء لهبها رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني (١) وَتقدم. ٥٥٥٤ - وَعَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ وَفِي رِوَايَة لا يطفأ لهبها المرسلات ٢٣ قَالَ أما إِنِّي لست أَقُول كالشجرة وَلَكِن كالحصون والمدائن رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ فِيهِ خديج بن مُعَاوِيَة وَقد وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم (٢).

стр. 10244

فصل في أوديتها وجبالها ٥٥٥٥ - عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره رواه أحمد (١) والترمذي (٢) إلا أنه قال واد بين جبلين يهوي فيه الكافر سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعره. ورواه ابن حبان في صحيحه (٣) بنحو رواية الترمذي والحاكم (٤) وقال صحيح الإسناد ورواه البيهقي (٥) من طريق الحاكم إلا أنه قال يهوي فيه

стр. 10245

الكافر أربعين خريفا قبل أن يفرغ من حساب الناس. قال الحافظ رووه كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم إلا الترمذي فإنه رواه من طريق ابن لهيعة عن دراج وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عند دراج. قوله: "عن أبي سعيد" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "ويل في واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره" الحديث، يهوي معناه يسقط والخريف العام. قوله: "رووه كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم من طريق ابن لهيعة"، عمرو بن الحارث عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصارى مولاهم، أبو أمية المصرى، مولى قيس بن سعد بن عبادة "مدنى الأصل" ثقة فقيه، ودراج هو بن سمعان أبو السمح ضعفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما وصحح حديثه عن الهيثم الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وغيرهم، وأبو الهيثم اسمه: سليمان بن عمرو بن عبد، ويقال: ابن عبيد الليثى العتوارى، أبو الهيثم المصرى، "صماحب أبى سعيد الخدرى" وثقه ابن معين وابن لهيعة اسمه عبد الله عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمى الأعدولى، ويقال الغافقى، أبو عبد الرحمن، ويقال أبو النضر، المصرى الفقيه القاضى قال ابن معين وأبو زرعة: لا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف.

стр. 10246

وقال ابن مهدي: ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك. وقال ابن معين: هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها، وقال ابن وهب حدثني الصادق البار والله عبد الله بن لهيعة، وقال زيد بن الحباب: سمعت سفيان يقول كان عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع، وقال قتيبة: حضرت موت ابن لهيعة فسمعت الليث يقول ما خلف مثله، وقال أحمد: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. ٥٥٥٦ - وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي قَوْله ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (١) قَالَ جبل من نَار يُكَلف أَن يَصْعَدهُ فَإِذا وضع يَده عَلَيْهِ ذَابَتْ فَإِذا رَفعهَا عَادَتْ وَإِذا وضع رجله عَلَيْهِ ذَابَتْ فَإِذا رَفعهَا عَادَتْ يصعد سبعين خَرِيفًا ثمَّ يهوي كَذَلِك رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم من طَرِيق دراج أَيْضًا وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج مُخْتَصرًا قَالَ الصعُود جبل من نَار يتَصَعَّد فِيهِ الْكَافِر سبعين خَرِيفًا ويهوي بِهِ كَذَلِك أبدا وَقَالَ غَرِيب لا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم عَنهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شريك عَن عمار الدهني عَن عَطِيّة الْعَوْفِيّ عَنهُ مَرْفُوعا أَيْضا وَمن حَدِيث إِسْرَائِيل وسُفْيَان كلَاهُمَا عَن عمار عَن عَطِيَّة عَنهُ مَوْقُوفا بِنَحْوِهِ بِزِيَادَة (٢).

стр. 10247

٥٥٥٧ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ مَرْيَم ٣٦ قَالَ الْحَافِظ رَوَاهُ الْحَاكِم مَرْفُوعًا كمَا تقدم من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم يقذف فِيهِ الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَلم يسمع مِنْهُ ورواة بعض طرقه ثِقَات (١). ٥٥٥٨ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ نهر فِي جَهَنَّم بعيد القعر خَبِيث الطّعْم. وَإسْنَاد هَذِه جيد لَوْلا الِانْقِطَاع (٢). ٥٥٥٩ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ الْكَهْف ٣٥ قَالَ وَاد من قيح وَدم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من طَرِيق يزِيد بن دِرْهَم وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ (٣).

стр. 10248

٥٥٦٠ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعوذوا بِالله من جب الْحزن أَو وَادي الْحزن قيل يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن أَو وَادي الْحزن قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم تتعوذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْم سبعين مرّة أعده الله للقراء المرائين رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن (١). ٥٥٦١ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تعوذوا بِالله من جب الْحزن قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم تتعوذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة قيل يَا رَسُول الله من يدْخلهُ قَالَ أعد للقراء المرائين بأعمالهم وَإِن من أبْغض الْقُرَّاء إِلَى الله الَّذين يزورون الأمَرَاء الجورة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (٢) رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس (٣) عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي جَهَنَّم لواديا تستعيذ جَهَنَّم من ذَلِك الْوَادي كل يَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة أعد للمرائين من أمة مُحَمَّد ﷺ .

стр. 10249

٥٥٦٢ - وعن شفي بن ماتع قال إن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمى الكافر من أعلاه أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ وإن في جهنم واديا يدعى أثاما فيه حيات وعقارب فقار إحداهن مقدار سبعين قلة سم والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة تلدغ الرجل ولا يلهيه ما يجد من حر جهنم عن حموة لدغتها فهو لمن خلق له وإن في جهنم واديا يدعى غيا يسيل قيحا ودما وإن في جهنم سبعين داء كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم. روه ابن أبي الدنيا (١) موقوفًا عليه وفي صحبته خلاف تقدم. قوله: "وعن شفي بن ماتع" هو أبو سهيل، وقيل: أبو عبيد، شفي بن ماتع الأصبحي المصري. يعد في تابعي المصريين، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه ابنه، قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قلت وقال العجلي: تابعي ثقة وقال ابن يونس كان عالما حكيما، توفي سنة خمس ومائة، وهو أصح ما قيل في تاريخ وفاته. قوله: "وإن في جهنم واديا يدعى أثاما فيه حيّات وعقارب فقار إحداهن مقدار سبعين قلة سم والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة تلدغ الرجل ولا يلهيه ما يجد من حر جهنم عن حموة لدغتها فهو لمن خلق له" الحديت. قوله: "فقار إحداهن" الفقار بفتح القاف خرزات الظهر أي مفاصل عظامه، قاله الكرماني (٢).

стр. 10250

وقوله: "مثل البغلة الموكفة" [الموكفة] هي من أكفت الحمار وأوكفته، أي شددت عليه الأكاف. وقوله: "تلدغ الرجل" بالدال كذا والعين كذا كذا وتقدم الكلام على ذكر جهنم. قوله: "عن حموة لدغتها" صوابه عن حُمَة والحُمةُ بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم أي لدغة كل ذي حمة كالعقرب وشبهها، والحمة فَوْعة السم، وقيل السمّ نفسه، والسمّ مثلث السين والفوعة بفتح الفاء والعين المهملة وسكون الواو وجدته وحرارته، ا هـ. ٥٥٦٣ - وَعَن عَطاء بن يسَار ﵁ قَالَ إِن فِي النَّار سبعين ألف وَاد فِي كل وَاد سَبْعُونَ ألف شعب فِي كل شعب سَبْعُونَ ألف جُحر وَفِي كل جُحر حَيَّة تَأكل وُجُوه أهل النَّار رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن سعيد بن يُوسُف عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلام عَن الْحجَّاج بن عبد الله الثمالِي وَله صُحْبَة أَن نفير بن مُجيب وَكانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ من قدمائهم قَالَ إِن فِي جَهَنَّم سبعين ألف وَاد فِي كل وَاد سَبْعُونَ ألف شعب فِي كل شعب سَبْعُونَ ألف دَار فِي كل دَار سَبْعُونَ ألف بَيت فِي كل بَيت سَبْعُونَ ألف بِئْر فِي كل بِئْر سَبْعُونَ ألف ثعبان فِي شدق كل ثعبان سَبْعُونَ ألف عقرب لا يَنْتَهِي الْكَافِر أَو الْمُنَافِق حَتَّى يواقع ذَلِك كُله. (١)

стр. 10251

قَالَ الْحَافِظ: سعيد بن يُوسُف وَهُوَ اليمامي الْحِمصِي الرَّحبِي ضعفه يحيى بن معِين وَقَالَ النَّسَائيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم لَيْسَ بالمشهور وَلَا أرى حَدِيثه مُنْكرا كَذَا قَالَ فأورد عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث لظُهُور نكارته وَالله أعلم.

стр. 10252

فصل في بعد قعرها ٥٥٦٤ - عن خالد بن عمير قال خطب عتبة بن غزوان ﵁ فقال إنه ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا والله لتملأنه أفعجبتم رواه مسلم (١) هكذا. ٥٥٦٥ - ورواه الترمذي (٢) عن الحسن قال قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا يعني منبر البصرة عن النبي ﷺ قال إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما وما تفضي إلى قرارها وكان عمر يقول أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد، قال الترمذي لا نعرف للحسن سماعا من عتبة بن غزوان وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر. قوله: "عن خمالد بن عمير" خالد بن عمير هو خالد بن عمير العدوي البصري، من المخضرمين. أدرك الجاهلية. وسمع عتبة بن غزوان، حديثه في البصريين، روى عنه حميد بن هلال ويقال: إنه أدرك الجاهلية، ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات " قوله: "خطب عتبة بن غزوان " هو [أبو] (٣) عبد الله

стр. 10253

وقيل أبو غزوان الصحابي، هو عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن [نُسيْبة] بضم النون ابن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن المازني حليف بني عبد شمس، أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة وهو ابن أربعين سنة ثم عاد إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد فنزل على عبد الله بن سلمة العجلاني وكانا من السابقين إلى الإسلام، أسلم ﵁ بعد ستة رجال وهو سابعهم [وشهد بدرا وبيعة الرضوان وما بعدها، روي له عن رسول الله ﷺ أربعة أحاديث هذا أشهرها وليس له في الكتب الستة سواه] (١). قال أبو العباس القرطبي: عتبة بن غزوان مازني حليف بني نوفل قديم الإسلام هاجر وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا والمشاهد كلها أمّره عمر على جيش فتوجه إلى العراق ففتح الأبلة والبصرة ووليها وبنى [مسجده] الأعظم بالقصب ثم إنه حج فاستعفى عمر عن ولاية البصرة فلم يعفه فقال: اللهم لا تردني إليها، فسقط عن راحلته فمات سنة سبع عشرة وهو منصرف من مكة إلى البصرة [بموضع] يقال له معدن بني سُليم، قاله ابن سعد. ويقال أنه مات بالربذة، قاله المدائني، وروى [حديثه هذا] (٢) مسلم [أحدها وهو هذا] ولم يخرج البخاري في صحيحه لعتبة بن غزوان شيئًا

стр. 10254

ولذلك عده الحميدي في الصحابة الذين انفرد بهم مسلم، وقال [محمد بن] سعد: كان رجلا طوالا جميلا وكان أول من نزل البصرة وهو الذي اختطها وكان من الرماة المذكورين وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي دجانة وكان خطيبا فصيحًا، توفي بطريق البصرة بمرض البطن. وقيل [في الربذة] (١) سنة سبع عشرة [من الهجرة، وقيل سنة خمس عشرة وقيل أربع عشرة] (٢) وهو ابن سبع وخمسين سنة [أو خمس وخمسين] (٣) وليس في الصحابة من اسمه عتبة بن غزوان غيره، والله أعلم. تقدم غريب ألفاظ خطبته [وتفسيرها] في الزهد في الدنيا وغيره. قوله: "فقال إنه ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك قعرها" أي ينزل ساقطا يعني أنه ذكر له عن رسول الله ﷺ ذلك لأن مثل هذا لا يعرف إلا من جهة النبي ﷺ وكأنه لم يسمعه هو من النبي ﷺ بل سمعة من غيره فسكت عنه إما نسيانا وإما لأمر شرع له ذلك ويحتمل أن يكون هو سمعه من النبي ﷺ وسكت عن رفعه للعلم بذلك. قوله: "والله لتملأن أفعجبتم" كذا كذا. ٥٥٦٦ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال لو أن حجرا قذف به في جهنم لهوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ

стр. 10255

قعرها. رواه البزار (١) وأبو يعلى (٢) وابن حبان في صحيحه (٣) والبيهقي (٤) كلهم من طريق عطاء بن السائب. قوله: "وعن أبي موسى الأشعري" أبو موسى اسمه عبد الله بن قيس تقدم. قوله ﷺ : "لو أن حجرا قذف في جهنم لهوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها" وفي حديث: لو أن حجرا أرسل في جهنم، فهذا الحديث يدل على أن النار في الأرض وقد نص عليه ابن سلام وقال: كذا هو في التوراة، فإن قيل: ففي حديث المعراج أن النبي ﷺ قال: رأيت الجنة والنار ولم يقل رأي النار في السماء. قال سبط ابن الجوزي (٥): أنبأنا جدي بإسناده إلى سعيد بن بشير عن قتادة، وفي رواية عن ابن أبي الدنيا عن شعبة قال: أخبرني من رأى عبادة بن الصامت على حائط بيت المقدس الشرقي يبكي ويقول: من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم ليلة المعراج، [قال:] ولذلك سمي وادي جهنم [ويحتمل] أن الله

стр. 10256

تعالى أراه إياها في تلك الليلة كما جلى له بيت المقدس وذلك أبلغ في إظهار القدرة ولأن النار حبس والحبس يكون في جهة السفل بخلاف الجنة فإنها بستان والبستان في جهة العلو (١)، والله أعلم. قوله: "من طريق عطاء بن السائب" هو عطاء بن السائب بن يزيد الثقفي، ويقال: ابن السائب بن مالك الكوفي، مات سنة ست وثلاثين ومائة، أو نحوها، روى عن أنس، وأبيه، وابن أبي أوفى، ومرة الطيب، وعمرو بن حريث المخزومي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وابن أبي ليلى، وذر بن عبد الله، وعكرمة، ومجاهد، وخلق. وعنه شعبة، والسفيانان، والحمادان، وزائدة، وعبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وعران بن عيينة، وخلائق قال يحيى: لا يحتج به. وقال أحمد: ثقة ثقة رجل صالح من سمع منه قديما كان صحيحا، ومن سمع منه حديتا لم يكن بشيء، وقال النسائي: ثقة في حديثه القديم لكنه تغير، ورواية شعبة والثوري وحماد بن زيد عنه جيدة وصحح حديثه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم. ٥٥٦٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال كنا عند النبي ﷺ فسمعنا وجبة فقال النبي ﷺ أتدرون ما هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفا فالآن حين انتهى إلى قعرها. رواه مسلم (٢).

стр. 10257

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "كنا عند النبي ﷺ فسمعنا وجبة" الحديث، الوجبة الهدَّة وهي صوت وقع الشيء الثقيل. قوله: "فقال هذه صخرة هوت" أي نزلت وسقطت. قوله: "من شفير جهنم" شفير جهنم هو حرفها الأعلى وحرف كل شيء أعلاه وشفيره ومنه شفر العين. ٥٥٦٨ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سمع رَسُول الله ﷺ صَوتا هاله فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا هَذَا الصَّوْت يَا جِبْرِيل فَقَالَ هَذِه صَخْرَة هوت من شَفير جَهَنَّم من سبعين عَاما فَهَذَا حِين بلغت قعرها فَأحب الله أَن يسمعك صَوتهَا فَمَا رئي رَسُول الله ﷺ ضَاحِكا ملْء فِيهِ حَتَّى قَبضه الله عزوَجل (١). ٥٥٦٩ - وعن أبي أمامة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لو أن صخرة وزنت عشر خلفات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا حتى تنتهي إلى غي وأثام قيل وما غي وأثام قال بئران في جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار وهما اللتان ذكرهما الله في كتابه ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ مريم ٩٥ وقوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما الفرقان ٨٦ رواه الطبراني (٢)

стр. 10258

والبيهقي (١) مرفوعا ورواه غيرهما موقوفا (٢) على أبي أمامة وهو أصح الخلفات جمع خلفة وهي الناقة الحامل. قوله: "وعن أبي أمامة" أبو أمامة اسمه صُدَي بن عجلان الباهلي، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "لو أن صخرة وزنت عشر خلفات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا" الحديث، الخريف السنة والخَلِفات جمع خلفة وهي الناقة الحامل. قاله الحافظ. وقال في النهاية (٣) الخلفة بفتح الخاء وكسر اللام الحامل من النوق وتجمع على خلفات وخلائف وقد خلفت إذا حملت وأخلفت إذا حالت وقد تكرر ذكرها في الحديث مفردة ومجموعة ومنه الحديث: ثلاث آيات يقرؤهن أحدكم خير له من ثلاث خلفات سمان عظام. ومنه حديث هدم الكعبة لما هدموها ظهر فيها مثل خلائف الإبل، أراد بها صخورًا [عظاما] في أْساسها بقدر النوق الحوامل، اهـ. [وفي عبارة بعضهم هي النوق الحوامل، وقد جاء

стр. 10259

مفسرا في بطونها أولادها وهي خلفة إلى أن يمضي أمد [نصف] حملها فتكون عشراء. [قاله عياض]. (١) ٥٥٧٠ - وعن معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يخبر أن رسول الله ﷺ قال والذي نفسي بيده إن بعد ما بين شفير النار إلى أن يبلغ قعرها لصخرة زنة سبع خلفات بشحومهن ولحومهن وأولادهن يهوي فيما بين شفير النار إلى أن يبلغ قعرها سبعين خريفا. رواه الطبراني (٢) ورواته رواة الصحيح إلا أن الراوي عن معاذ لم يسم. قوله: "وعن معاذ بن جبل" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "إن بعد ما بين شفير جهنم إلى أن يبلغ قعرها كصخرة زنة سبع خلفات بشحومهن ولحومهن وأولادهن" الحديث، والحكمة في التمثيل بالسبع خلفات لأن ذلك عدد أبواب جهنم والله أعلم. ["قوله والحكمة إلخ، غير ظاهر من جهة المعنى ويرده أيضا وزنها بعشر خلفات في الحديث قبله، والله أعلم "] (٣).

стр. 10260

٥٥٧١ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال لسرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة. رواه الترمذي (١) والحاكم (٢) وقال صحيح الإسناد. قوله: "وعن أبي سعيد الخدري" تقدم الكلام على مثاقبه، قوله ﷺ : "السُّرادق النار سبع جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة" الحديث، السرادق كل ما أحاط بالشيء نحو المضروب والخباء وعبارة بعضهم أيضا كل ما أحاط بشيء من حائط أو خباء. قال في شرح السنة: يقال للحائط المشتمل على الشيء سرادق، وقال الله تعالى: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (٣) اهـ. وقال في النهاية (٤): السرادق هو الذي [يمد] فوق صحن الدار ويطيف أي يحيط به ويقاربه. وقوله: "سبع جدر كثف كل جدار" الكثف جمع كثيف وهو الثخين الغليظ، قاله في النهاية (٥) أيضًا.

стр. 10261

فصل في سلاسلها وغير ذلك ٥٥٧٢ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال قال رسول الله ﷺ لو أن رصاصة مثل هذه وأشار مثل الجمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها. رواه أحمد (١) والترمذي (٢) والبيهقي (٣) كلهم من طريق دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عنه وقال الترمذي إسناده حسن. قوله: "عن عبد الله بن عمرو" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "لو أنّ رضراضة مثل هذه وأشار إلى مثل الجمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض " والرضراضة براءين مهملتين مفتوحتين وضادين معجمتين الأولى

стр. 10262

ساكنة والثانية مفتوحة. قال في النهاية (١) الرضراض الحصى الصغار وكذا قاله الجوهري. قوله: "وإشار إلى مثل الجمجمة قدح من خشب"، قوله: "ولو أنها أرسلت من [رأس] السلسلة لسارت أربعين خريفا" الحديث، أي من فوق [الصراط] قوله: "رووه كلهم من طريق دراج بن عيسى بن هلال الصدفي" دراج هو دراج بن سمعان أبو السمح: ضعفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بالقوي ووتقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما وصحح حديثه عن الهيثم الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وغيرهم. وعيسى بن هلال الصدفي روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص. روى عنه دراج أبو السمح، وعبد الملك بن عبد الله التجيبى، وعياش بن عباس، وكعب بن علقمة، ويزيد بن أبى حبيب المصريون. ذكره ابن حبان في الثقات. ٥٥٧٣ - وعن يعلى ابن منية رفع الحديث إلى النبي ﷺ قال ينشئ الله سحابة سوداء مظلمة فيقال يا أهل النار أي شيء تطلبون فيذكرون بها سحابة الدنيا فيقولون يا ربنا الشراب فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمرا تلتهب عليهم. رواه الطبراني (٢)

стр. 10263

وقد روي موقوفا عليه وهو أصح ويعلى ابن منية صحابي مشهور ومنية أمه ويقال جدته وهي بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان وكثيرا ما ينسب إلى أبيه أمعة. قوله: "وعن يعلى بن مُنية" قال الحافظ يعلى ابن منبه صحابي مشهور ومنية أمه ويقال جدته. "قاله الزبير بن بكار وغلط في ذلك، اهـ من حاشية الأصل" وهي بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان وكثيرا ما ينسب إلى أبيه أمية، اهـ. تنبيه: ويعلى بفتح الياء وسكون العين وفتح اللام وبالقصر، وأمية بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وتشديد التحانية ويقال له ابن منُية بضم الميم وسكون النون بعدها ياء باثنتين تحتها اسم أمه والأول اسم أبيه فينسب تارة إلى [أبيه] أمية وتارة إلى أمه منية وهما صحيحان. قال [الدارقطني]: منية أمّه وأميّة أبوه. وقال ابن وضاح: منية أبوه وهو وهم، وقد [ذكرناه] في الهمزة. قاله عياض. قتل ﵁ بصفين سنة سبع وثلاثين ويعدّ في الصحابة كما ذكره الحافظ ﵁. ٥٥٧٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال لو أن مقمعا من حديد جهنم وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض. رواه

стр. 10264

أحمد (١) وأبو يعلى (٢) والحاكم (٣) وقال صحيح الإسناد. ٥٥٧٥ - وفي رواية لأحمد (٤) وأبي يعلى (٥) قالا قال رسول الله ﷺ لو ضرب الجبل بمقمع من حديد جهنم لتفتت ثم عاد. وروى هذه الحاكم (٦) أيضًا إلا أنه قال لتفتت فصار رمادا وقال صحيح الإسناد. المقمع المطرق وقيل السوط. قوله: "وعن أبي سعيد الخدري" تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "لو أن مقمعا من حديد جهنم وضع فاجتمع له الثقلان ما أقلّوه من الأرض"، الحديث. ما أقلوه أي ما رفعوه والمقمع المطراق. وقيل السوط، اهـ. قاله الحافظ، ويجمع على مقامع. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾ (٧)، والثقلان الجن والإنس، وتقدم الكلام على ذلك في الإنفاق في وجوه الخير وغير ذلك.

стр. 10265

٥٥٧٦ - وعن محمد بن هاشم ﵁ قال لما نزلت هذه الآية ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (١) قرأها النبي ﷺ فسمعها شاب إلى جنبه فصعق فجعل رسول الله ﷺ رأسه في حجره رحمة له فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم فتح عينيه فقال بأبي أنت وأمي مثل أي شيء الحجر قال أما يكفيك ما أصابك على أن الحجر الواحد منها لو وضع على جبال الدنيا كلها لذابت منه وإن مع كل إنسان منهم حجرًا وشيطانًا. رواه ابن أبي الدنيا (٢) عن عبد الله بن الوضاح حدثنا عباءة بن كليب عن محمد بن هاشم وعباءة قال أبو حاتم صدوق في حديثه إنكار أخرجه البخاري في الضعفاء يحول من هناك. قوله: "وعن محمد بن هاشم" هو محمد بن هاشم بن سعيد أبو عبد الله القرشي البعلبكّي قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال: يغرب، قال عمرو بن دُحيم: مات ببعلبك سنة أربع وخمسين ومئتين، وكان مولده في شهر ربيع الأول سنة سبع وستين ومئة. قوله: "لما نزلت هذه الآية ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٣) قرأها رسول الله ﷺ ، فسمعها شاب إلى جنبه فصعق"، الحديث أي صاح.

стр. 10266

٥٥٧٧ - وعن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى وقودها الناس والحجارة قال هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين رواه الحاكم (١) موقوفًا وقال صحيح على شرط الشيخين. قوله: "وعن ابن مسعود" هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء الهذلي حليف بني زهرة وأمّه أم عبد [ودٍّ] [أسلم] عبد الله بن مسعود بمكة قديما، روى الطبراني (٢) بإسناده إلى عبد الله بن

стр. 10267

مسعود أنه قال: لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا كان سبب إسلامه أنه كان يرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر به رسول الله ﷺ فقال: يا غلام هل من لبن، قال: نعم. ولكن مؤتمن قال: فهل من شاة حائل لم ينز عليها الفحل فأتاه بها فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناه وشربه وسقى أبا بكر ثم قال للضرع اقلص فقلص، فأسلم وضمه رسول الله ﷺ فكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويمشي أمامه ومعه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام وكان رسول الله ﷺ يقربه ويكرمه ولا يحجبه وقال له إذنك عليّ أن ترفع الحجاب [وأن يسمع] سوادي حتى أنهاك وكان معروفا في الصحابة بصاحب السواك والسواد، وقال فيه رسوله الله ﷺ رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد. وروي عن علي (١) أن

стр. 10268

النبي ﷺ أمره أن يصعد شجرة فصعد فنظر أصحابه إلى [حموشة] ساقيه فضحكوا فقال ﵊ لَرِجْل عبد الله في الميزان أثقل من أحد. ولاه عمر بن الخطاب قضاء الكوفة فأقام بها حياة عمر وصدرا من خلافة عثمان بن عفان إلى أن بعث إليه يأمره بالخروج إلى المدينة، ذكره ابن الفرات في تاريخه وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطًا. قوله: "قال هي حجارة من كبري خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض في السماء الدنيا". الكبريت بكسر الكاف وبالباء الموحدة بعدها راء وياء مثناة تحت وبعدها ثاء مثلثة معروف. ٥٥٧٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الأرْضين بَين كل أَرض إِلَى الَّتِي تَلِيهَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة فالعليا مِنْهَا على ظهر حوت قد التقى طرفاه فِي سَمَاء والحوت على صَخْرَة والصخرة بيد ملك وَالثَّانيَ مسجن الرّيح فَلَمَّا أَرَادَ الله أَن يهْلك عادا أَمر خَازِن الرّيح أَن يُرْسل عَلَيْهِم ريحًا تهْلك عادا قَالَ يَا رب أرسل عَلَيْهِم من الرّيح قدر منخر الثور قَالَ لَهُ الْجَبَّار ﵎ إِذا تكفأ الأرْض وَمن عَلَيْهَا وَلَكِن أرسل عَلَيْهِم بِقدر خَاتم فَهِيَ الَّتِي قَالَ الله فِي كتَابه ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)﴾ (١) وَالثَّالِثَة فِيهَا حجار جَهَنَّم وَالرَّابِعَة فِيهَا كبريت جَهَنَّم قَالُوا يَا رَسُول الله أللنار كبريت قَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن فِيهَا لأودية من كبريت لَو أرسل فِيهَا الْجبَال الرواسِي لماعت وَالْخَامِسَة فِيهَا حيات جَهَنَّم إِن

стр. 10269

أفواهها كالأودية تلسع الْكَافِر اللسعة فَلَا يبْقى مِنْهُ لحم على وَضم وَالسَّادِسَة فِيهَا عقارب جَهَنَّم إِن أدنى عقرب مِنْهَا كالبغا تضرب الْكَافِر ضَرْبَة تنسيه ضربتها حر جَهَنَّم وَالسَّابِعَة سقر فِيهَا إِبْلِيس مصفد بالحديد يَد أَمَامه وَيَد خَلفه فَإِذا أَرَادَ الله أَن يُطلقهُ لما يَشَاء من عباده أطلقهُ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ تفرد بِهِ أَبُو السَّمْح وَقد ذكرت عَدَالَته بِنَصّ الإِمَام يحيى بن معِين والْحَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ (١). قَالَ الْحَافِظ: أَبُو السَّمْح هُوَ دراج وَقَبله عبد الله بن عَيَّاش الْقِتْبَانِي وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا وَفِي مَتنه نكَارَة وَالله أعلم. قَوْله: تكفأ الأرْض مَهْمُوز أَي تقلبها. والوضم: بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جَمِيعًا هُوَ كل شَيْء يوضع عَلَيْهِ اللَّحْم وَالْمرَاد هُنَا أَنه لا يبْقى مِنْهُ لحم إِلَّا سقط عَن مَوْضِعه. قوله: "وعن عبد الله بن عمرو"، وتقدم الكلام على ترجمته. قوله: "إن الأرضين بفتح الراء" على اللغة الفضيحة وسكون الراء في لغة قليلة والله أعلم. قوله: "يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور" المنخر بكسر الميم وقيل بفتحها وفتح وكسر الخاء وهو ثقب الأنف قوله: "إذا يكفئ الأرض ومن عليها" يكفئ مهموز أي يقلبها، يقال كفأت القدر، إذا كببتها

стр. 10270

لتفرغ ما فيها. يقال: كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته، وإذا أملته. قوله: "ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم" الخاتم بفتح التاء وكسرها، وقرئ بذلك في السبع وفيه لغات تقدم ذكرها. قوله: "لو أرسله فيها الجبال الرواسي" لانماعت أي ذابت. قوله: "فلا يبقى منه لحم على وضم"، والوضم بفتح الواو والضاد المعجمة جميعا هو كل شيء يوضع عليه اللحم والمراد هنا أنه لا يبقى منه لحم إلا سقط عن موضعه، اهـ، قاله الحافظ. تنبيه: اعلم أن لجهنم سبعة أبواب بعدد الأعضاء السبعة التي يعصي بها العبد رب الأرباب [بعضها] فوق بعض، قال الله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ (١) أولها جهنم وهي أعلا الأبواب وهي التي عليها ممر الخلق يوم القيامة، [كما] قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢)، وروى مجاهد عن ابن عباس (٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ قال دركات بعضها فوق بعض، فأولها جهنم كما تقدم ثم لظى ثم السعير ثم الحطمة ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية.

стр. 10271

قال ابن الجوزي (١): قرأت على شيخنا أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي قال: قرأت على شيخنا أبي المنصور بن الجواليقي قال: اشتقاق جهنم: [جهنم] من قول العرب ركيّة جهنام بكسر الجيم إذا كانت بعيدة القعر [وكذا] قال في الصحاح (٢): جهنم من أسماء النار التي يعذب الله بها عباده. ثانيها: لظى، قال الجوهري (٣): هي اسم من أسماء النار معروفة لا تنصرف وأصلها من اللهب. ثالثها: الحطمة فهي من الحطم وهو الكسر لأنها تحطم ما يلقى فيها سميت بذلك لأنها تأكل كل شيء. رابعها: السعير فمن التسعير وهو التوقد. خامسها: سقر فمن البعد ويوم مستقر ومصقر يعني شديد الحر. سادسها الجحيم وهو اسم من أسماء جهنم وأصله ما اشتد لهبه من النيران، قاله في النهاية (٤). سابعها الهاوية: وهي أسفل النبيران وفيها أشد العذاب للزيادة وهم المثافقون والهاوية لا حدّ لعُمقها كما لا حدّ لعمق شهوات الدنيا فكما لا ينتهي إرب من الدنيا إلا إلى إرب أعظم منه فكذلك لا تنتهي هاوية في جهنم إلا إلى هاوية أعمق منها. وقال الحليمي (٥): ذكر الله تعالى للنار ثمانية أسماء الجحيم والسعير
следующие страницы →