← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 10267–10306 · переход к 10272.

стр. 10267

مسعود أنه قال: لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا كان سبب إسلامه أنه كان يرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر به رسول الله ﷺ فقال: يا غلام هل من لبن، قال: نعم. ولكن مؤتمن قال: فهل من شاة حائل لم ينز عليها الفحل فأتاه بها فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناه وشربه وسقى أبا بكر ثم قال للضرع اقلص فقلص، فأسلم وضمه رسول الله ﷺ فكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويمشي أمامه ومعه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام وكان رسول الله ﷺ يقربه ويكرمه ولا يحجبه وقال له إذنك عليّ أن ترفع الحجاب [وأن يسمع] سوادي حتى أنهاك وكان معروفا في الصحابة بصاحب السواك والسواد، وقال فيه رسوله الله ﷺ رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد. وروي عن علي (١) أن

стр. 10268

النبي ﷺ أمره أن يصعد شجرة فصعد فنظر أصحابه إلى [حموشة] ساقيه فضحكوا فقال ﵊ لَرِجْل عبد الله في الميزان أثقل من أحد. ولاه عمر بن الخطاب قضاء الكوفة فأقام بها حياة عمر وصدرا من خلافة عثمان بن عفان إلى أن بعث إليه يأمره بالخروج إلى المدينة، ذكره ابن الفرات في تاريخه وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطًا. قوله: "قال هي حجارة من كبري خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض في السماء الدنيا". الكبريت بكسر الكاف وبالباء الموحدة بعدها راء وياء مثناة تحت وبعدها ثاء مثلثة معروف. ٥٥٧٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الأرْضين بَين كل أَرض إِلَى الَّتِي تَلِيهَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة فالعليا مِنْهَا على ظهر حوت قد التقى طرفاه فِي سَمَاء والحوت على صَخْرَة والصخرة بيد ملك وَالثَّانيَ مسجن الرّيح فَلَمَّا أَرَادَ الله أَن يهْلك عادا أَمر خَازِن الرّيح أَن يُرْسل عَلَيْهِم ريحًا تهْلك عادا قَالَ يَا رب أرسل عَلَيْهِم من الرّيح قدر منخر الثور قَالَ لَهُ الْجَبَّار ﵎ إِذا تكفأ الأرْض وَمن عَلَيْهَا وَلَكِن أرسل عَلَيْهِم بِقدر خَاتم فَهِيَ الَّتِي قَالَ الله فِي كتَابه ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)﴾ (١) وَالثَّالِثَة فِيهَا حجار جَهَنَّم وَالرَّابِعَة فِيهَا كبريت جَهَنَّم قَالُوا يَا رَسُول الله أللنار كبريت قَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن فِيهَا لأودية من كبريت لَو أرسل فِيهَا الْجبَال الرواسِي لماعت وَالْخَامِسَة فِيهَا حيات جَهَنَّم إِن

стр. 10269

أفواهها كالأودية تلسع الْكَافِر اللسعة فَلَا يبْقى مِنْهُ لحم على وَضم وَالسَّادِسَة فِيهَا عقارب جَهَنَّم إِن أدنى عقرب مِنْهَا كالبغا تضرب الْكَافِر ضَرْبَة تنسيه ضربتها حر جَهَنَّم وَالسَّابِعَة سقر فِيهَا إِبْلِيس مصفد بالحديد يَد أَمَامه وَيَد خَلفه فَإِذا أَرَادَ الله أَن يُطلقهُ لما يَشَاء من عباده أطلقهُ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ تفرد بِهِ أَبُو السَّمْح وَقد ذكرت عَدَالَته بِنَصّ الإِمَام يحيى بن معِين والْحَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ (١). قَالَ الْحَافِظ: أَبُو السَّمْح هُوَ دراج وَقَبله عبد الله بن عَيَّاش الْقِتْبَانِي وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا وَفِي مَتنه نكَارَة وَالله أعلم. قَوْله: تكفأ الأرْض مَهْمُوز أَي تقلبها. والوضم: بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جَمِيعًا هُوَ كل شَيْء يوضع عَلَيْهِ اللَّحْم وَالْمرَاد هُنَا أَنه لا يبْقى مِنْهُ لحم إِلَّا سقط عَن مَوْضِعه. قوله: "وعن عبد الله بن عمرو"، وتقدم الكلام على ترجمته. قوله: "إن الأرضين بفتح الراء" على اللغة الفضيحة وسكون الراء في لغة قليلة والله أعلم. قوله: "يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور" المنخر بكسر الميم وقيل بفتحها وفتح وكسر الخاء وهو ثقب الأنف قوله: "إذا يكفئ الأرض ومن عليها" يكفئ مهموز أي يقلبها، يقال كفأت القدر، إذا كببتها

стр. 10270

لتفرغ ما فيها. يقال: كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته، وإذا أملته. قوله: "ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم" الخاتم بفتح التاء وكسرها، وقرئ بذلك في السبع وفيه لغات تقدم ذكرها. قوله: "لو أرسله فيها الجبال الرواسي" لانماعت أي ذابت. قوله: "فلا يبقى منه لحم على وضم"، والوضم بفتح الواو والضاد المعجمة جميعا هو كل شيء يوضع عليه اللحم والمراد هنا أنه لا يبقى منه لحم إلا سقط عن موضعه، اهـ، قاله الحافظ. تنبيه: اعلم أن لجهنم سبعة أبواب بعدد الأعضاء السبعة التي يعصي بها العبد رب الأرباب [بعضها] فوق بعض، قال الله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ (١) أولها جهنم وهي أعلا الأبواب وهي التي عليها ممر الخلق يوم القيامة، [كما] قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢)، وروى مجاهد عن ابن عباس (٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ قال دركات بعضها فوق بعض، فأولها جهنم كما تقدم ثم لظى ثم السعير ثم الحطمة ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية.

стр. 10271

قال ابن الجوزي (١): قرأت على شيخنا أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي قال: قرأت على شيخنا أبي المنصور بن الجواليقي قال: اشتقاق جهنم: [جهنم] من قول العرب ركيّة جهنام بكسر الجيم إذا كانت بعيدة القعر [وكذا] قال في الصحاح (٢): جهنم من أسماء النار التي يعذب الله بها عباده. ثانيها: لظى، قال الجوهري (٣): هي اسم من أسماء النار معروفة لا تنصرف وأصلها من اللهب. ثالثها: الحطمة فهي من الحطم وهو الكسر لأنها تحطم ما يلقى فيها سميت بذلك لأنها تأكل كل شيء. رابعها: السعير فمن التسعير وهو التوقد. خامسها: سقر فمن البعد ويوم مستقر ومصقر يعني شديد الحر. سادسها الجحيم وهو اسم من أسماء جهنم وأصله ما اشتد لهبه من النيران، قاله في النهاية (٤). سابعها الهاوية: وهي أسفل النبيران وفيها أشد العذاب للزيادة وهم المثافقون والهاوية لا حدّ لعُمقها كما لا حدّ لعمق شهوات الدنيا فكما لا ينتهي إرب من الدنيا إلا إلى إرب أعظم منه فكذلك لا تنتهي هاوية في جهنم إلا إلى هاوية أعمق منها. وقال الحليمي (٥): ذكر الله تعالى للنار ثمانية أسماء الجحيم والسعير

стр. 10272

وسقر ولظى وجهنم والحريق والحطمة والهاوية، فيحتمل أن يكون ما عدا جهنم اسما لدركاتها المختلفة لاختلاف أحوال أصحابها وأبوابها مشارع إلى تلك الدركات وجهنم [اسما] للجميع كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ (١)، اهـ. [والله أعلم بالصواب].

стр. 10273

فصل في حيّاتها وعقاربها ٥٥٧٩ - عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن في النار حيات كأمثال أعناق البخت تلسع إحداهن اللسعة فيجد حرها سبعين خريفا، وإن في النار عقارب كأمثال البغال الموكفة تلسع إحداهن اللسعة فيجد حموتها أربعين سنة. رواه أحمد (١) والطبراني (٢) من طريق ابن لهيعة عن دراج عنه، ورواه ابن حبان في صحيحه (٣)، والحاكم (٤) من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عنه وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قوله: "عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي" هو أبو الحارث، عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله بن معدي كرب بن عمرو من بني عمرو بن زبيد الزبيدي، حليف بني وداعة السهمي. سكن مصر، وشهد بدرا.

стр. 10274

روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وجماعة من المصريين. مات سنة خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وثمانين بمصر. قوله: "إن في النار حيات كأمثال أعناق البخت" البخت وهي الإبل الغلاظ ذوات الأعناق الطوال ذات سنامين، وتقدم ذكر الخريف وهو السنة. قوله: "وإن في النار عقارب كأمثال البغال الموكفة" تقدم ذكر الموكفة. ٥٥٨٥ - وعن يزيد بن شجرة قال: إن لجهنم لجبابا في كل جب ساحلا كساحل البحر فيه هوام وحيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الذل، فإذا سأل أهل النار التخفيف، قيل: اخرجوا إلى الساحل فتأخذهم تلك الهوام بشفاههم وجنوبهم وما شاء الله من ذلك فتكشطها فيرجعون فيبادرون إلى معظم النيران، ويسلط عليهم الجرب حتى إن أحدهم ليحك جلده حتى يبدو العظم فيقال: يا فلان هل يؤذيك هذا؟ فيقول: نعم، فيقال له: ذلك بما كنت تؤذي المؤمنين. رواه ابن أبي الدنيا (١). [قال الحافظ]: ويزيد بن شجرة الرهاوي مختلف في صحبته، والله أعلم. قوله: "وعن يزيد بن شجرة" قال الحافظ: يزيد بن شجرة الرهاوي مختلف في صحبته والله أعلم. وتقدم الكلام عليه في الجهاد. قوله ﷺ : "فيه هوام وحيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الدل" وتقدم الكلام على البخاتي،

стр. 10275

وأما الدل فهو هنا الدل بغير ميم ولعله سقط من الكاتب ميم ورأيته في النهاية (١) بالميم الدلم أي السود جمع أدلم، انتهى. والله أعلم. ٥٥٨١ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ النَّحْل ٨٨ قَالَ زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوَال رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْحَاكِم مَوْقُوفا وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (٢).

стр. 10276

فصل في شراب أهل النار ٥٥٨٢ - عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ في قوله: "كالمهل " قال: كعكر الزيت، فإذا قرب إلى وجه سقطت فروة وجهه فيه. رواه أحمد (١) والترمذي (٢) من طريق رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث رشدين. [قال الحافظ]: قد رواه ابن حبان (٣) في صحيحه والحاكم (٤) من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قوله: "عن أبي سعيد" هو الخدري تقدم الكلام عليه. قوله: "عن النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿كَالْمُهْلِ﴾ (٥) [قال: كعكر الزيت] (٦)، [فإذا قرب إلى وجهه

стр. 10277

سقطت فروة وجهه" الحديث] (١)، والعكر الرديء، وقيل المهل الرصاص المذاب أو الصفر أو الفضة وكل ما أذيب من هذه الأشياء فهو مهل. وقيل المهل الصديد الذي يسيل من جلود أهل النار، والأصل في فروة الرأس جلدته بما عليها من الشعر فاستعار الفروة من رأس للوجه. تنبيه: ويروى في حديث آخر فإذا قرب المهل منه سقط قرقرة وجهه أي جلدة وجهه والقرقر من لباس الثساء شبهت بشرة الوجه به. وقيل: إنما هي رقرقة وجهه وهو ما ترقرق من محاسنه، ويروى فروة وجهه كما تقدم. وقال الزمخشري: أراد ظاهر وجهه وما بدا منه، ومنه قيل للصحراء البارزة [قرقراء] اهـ. قاله في النهاية (٢). قوله: "من طريق رشدين بن سعد بن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم. رشدين بن سعد هو رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهرى، أبو الحجاج المصرى، و هو رشدين بن أبى رشدين قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك وقال أبو زرعة ضعيف، وقال أحمد لا يبالي عمن روى، وليس به بأس في الرقائق وقال أيضًا أرجو أنه صالح الحديث وحسن له الترمذي ودراج هو بن سمعان، يقال اسمه عبد الرحمن و دراج لقب، أبو السمح القرشى السهمى مولاهم المصرى القاص مولى عبد الله بن عمرو،

стр. 10278

ضعفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما وصحح حديثه عن الهيثم الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وغيرهم، وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو بن عبد، ويقال: ابن عبيد الليثى العتوارى، أبو الهيثم المصرى، "صاحب أبى سعيد الخدرى" وثقه ابن معين والعجلى والفسوى. ٥٥٨٣ - وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم، حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر ثم يعاد كما كان. رواه الترمذي (١) والبيهقي (٢) إلا أنه قال: فيخلص فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه. روياه من طريق أبي السمح، وهو دراج عن ابن حجيرة، وقال الترمذي: حديث حسن كريب صحيح. [الحميم]: هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم.

стр. 10279

وروي عن ابن عباس وغيره أن الحميم الحار الذي يحرق. وقال الضحاك: الحميم يغلي منذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم يسقونه، ويصمب على رؤوسهم. وقيل: هو ما يجتمع من دموع أعينهم في حياض النار فيسقونه، وقيل غير ذلك. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله: "إن الحميم ليُصبّ على رءوسهم " الحديث. الحميم هو المذكور في القرآن. قوله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ (١) الآية إلخ ما ذكره الحافظ في التفسير. قوله: "فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه ويسلت "، [الحديث، يخلص أي حتى يصل إلى جوفه ويسلت و] السلمت القطع، أي يقطعه ويستأصله وأصل السلت القطع، قاله في النهاية (٢). ويمرق أي يخرج والصهر بالصاد المهملة المفتوحة [وسكون الهاء] الإذابة يقال: صهرت الشحم إذا أذبته ومنه الحديث: إن الأسود كان يصهر رجليه بالشحم وهو محرم أي يذيبه ويدهنها به يقال صهر بدنه إذا دهنه بالصهير، اهـ. قاله في النهاية (٣). ٥٥٨٤ - وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: [ويسقى من ماء صديد يتجرعه] قال: يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، قال الله عز

стр. 10280

وجل: [وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم] ويقول: [وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب]. رواه أحمد (١) والترمذي (٢)، وقال: حديث غريب، والحاكم (٣) وقال: صحيح على شرط مسلم. قوله: "وعن أبي أمامة" هو الباهلي واسمه صدي بن عجلان. تقدم. قوله: "عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ (٤) يتجرعه، الحديث، التجرع شرب في عَجلة وقيل هو الشرب قليلا قليلا، أشار به إلى الآية المذكورة، قاله في النهاية (٥). ٥٥٨٥ - وعن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ قال: لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا. رواه الترمذي (٦) من حديث رشيد عن عمرو

стр. 10281

ابن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم، وقال الترمذي: إنما نعرفه من حديث رشدين. [قال الحافظ]: رواه الحاكم (١) وغيره من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قوله: "وعن أبي سعيد" هو الخدري، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "لو أنّ دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا" الحديث، والغساق بفتح الغين المعجمة وبالسين المهملة يخفف ويشدد. قال الجوهري (٢): غسقت عينه إذا أظلمت وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر والغساق الماء البارد المنتن قرأ حفص وحمزة والكسائي بالتشديد والباقون بالتخفيف، اهـ. قال الحافظ ﵀: وقد اختلف في معناه، فقيل: هو ماء يسيل من بين جلد الكافر ولحمه، قاله ابن عباس إلخ ما ذكره الحافظ. ٥٥٨٦ - وعن أبي موسى ﵁، أن النبي ﷺ قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر، ومن مات مدمن الخمر سقاه

стр. 10282

الله جل وعلا من نهر الغوطة قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهم. رواه أحمد (١) وابن حبان في صحيحه (٢)، والحاكم (٣) وقال: صحيح الإسناد. [المومسات] بضم الميم الأولى وكسر الثانية: هن الزانيات. قوله: "وعن أبي موسى" اسمه عبد الله بن قيس. تقدم [الكلام عليه ﵁. قوله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر" الحديث، هذا الحديث مؤول لا يحمل على ظاهره وتقدم له نظائر. ٥٥٨٧ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵄ أنهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شرب الْخمر لم يرض الله عَنهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا فَإِن عَاد كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينه الخبال قيل يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ صديد أهل النَّار رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (٤) وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من

стр. 10283

حَدِيث عبد الله بن عَمْرو (١) أطول مِنْهُ إِلَّا أَنه قَالَ من عَاد فِي الرَّابِعَة كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ عصارة أهل النَّار وَتقدم فِي شرب الْخمر وَتقدم أَيْضا فِيهِ حَدِيث أنس من فَارق الدُّنْيَا وَهُوَ سَكرَان دخل الْقَبْر سَكرَان وَبعث من قَبره سَكرَان وَأمر بِهِ إِلَى النَّار سَكرَان فِيهِ عين يجْرِي مِنْهَا الْقَيْح وَالدَّم هُوَ طعامهم وشرابهم مَا دَامَت السَّمَوَات وَالأرْض.

стр. 10284

فصل في طعام أهل النار ٥٥٨٨ - عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فقال رسول الله ﷺ : لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه؟ رواه الترمذي (١) والنسائي (٢) وابن ماجه (٣) وابن حبان في صحيحه (٤) إلا أنه قال: فكيف بمن ليس له طعام غيره. والحاكم إلا أنه قال

стр. 10285

فيه: فقال: والذي نفسي بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الأرض لأفسدت. أو قال: لأمرت على أهل الأرض معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه. وقال: صحيح على شرطهما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وروي موقوفا (١) على ابن عباس. قوله: "عن ابن عباس" تقدم الكلام على مناقبه ﵁. قوله ﷺ :"لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم" الحديث، الزقوم بفتح الزاي ما وصف الله في كتابه العزيز، فقال أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم وهو فعول من الأزقم اللقم الشديد والشرب المفرط ومنه الحديث أن أبا جهل قال: إن محمدا [يخوفنا] شجرة الزقوم هاتوا الزبد والتمر وتزقموا أي كلوا. وقيل: أكل الزبد والتمر بلغة إفريقية الزقوم [قاله في النهاية (٢). وقال ابن عباس ﵄ (٣): لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ (٤) قال أبو جهل: التمر بالزبد نتزقّمه، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥)﴾ (٥).

стр. 10286

٥٥٨٩ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيدفع إليهم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيقولون: ادعوا خزنة جهنم. فيقولون: [ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا: بلى قالوا: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال] قال: فيقولون: ادعوا مالكا فيقولون: [يا مالك ليقض علينا ربك] قال: فيجيبهم: إنكم ماكثون. قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام. قال: فيقولون: ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: [ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون] قال: فيجيبهم: [اخسئوا فيها ولا تكلمون] قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل. رواه الترمذي (١) والبيهقي (٢) كلاهما عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عنه.

стр. 10287

وقال الترمذي: قال عبد الله بن عبد الرحمن: والناس لا يرفعون هذا الحديث قال: وإنما روي هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز ثقة عند أهل الحديث انتهى. قوله: "عن أبي الدرداء"، اسمه عويمر، مصغر عامر، تقدم ترجمته. قوله: "يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع"، الحديث الضّريع نبت مسموم يابس يقال له الشبرق. قال الجوهري (١): الشبرق بالكسر نبت، وهو رطب الضريع، انتهى. وقيل: الضريع جنس من الشوك إذا كان رطبا فهو شبرق وإذا يبس فهو الضريع. وقيل هو شوك يأخذ بالحلق لا يسمن من أكله ولا يشبع. وقيل: الضريع نبت بالحجاز له شوك كبار، والله تعالى أعلم. قوله ﷺ : "يأخذون في الزفير والحسرة والويل" الحديث، قال الجوهري (٢): الزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره، لأن الزفير إدخال النفس والشهيق إخراجه، وسيأتي الكلام على ذلك قريبا من كلام الحافظ.

стр. 10288

شراب أهل النار ٥٥٩٠ - وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ قال: شوك يأخذ بالحلق ولا يدخل ولا يخرج. رواه الحاكم (١) موقوفًا عن شبيب بن شيبة عن عكرمة عنه وقال: صحيح الإسناد. قوله: "وعن ابن عباس"، تقدم الكلام على مناقبه رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وإخوته وبنيه وذويه. قوله في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾، قوله: "رواه الحاكم موقوفا"، تقدم الكلام على الحديث الموقوف، وشبيب بن شيبة هو شبيب بن شيبة بن عبد الله بن عمروبن الاهتم واسمه سنان بن سمي ابن سنان بن خالد بن منقر التميمي المنقري الاهتمي، أبو معمر البصري الخطيب، ابن عم خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم. وإنما قيل له: الأهتم لأنه ضرب بقوس على فيه فهتمت أسنانه بليغ مفوه علامة عن الحسن ومعاوية بن قرة وعنه مسلم ويحيى بن يحيى ضعفوه بقي بعد حماد ابن سلمة.

стр. 10289

في عظم أهل النار وقبحهم فيها ٥٥٩١ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لو أن رجلا من أهل النار أخرج إلى الدنيا لمات أهل الدنيا من وحشة منظره، ونتن ريحه قال: ثم بكى عبد الله بكاء شديدا. رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفا، وفي إسناده ابن لهيعة. قوله "عن عبد الله بن عمرو"، تقدم الكلام عليه ﵄.قوله ﷺ : "لو أن رجلا من أهل النار أخرج إلى الدنيا لمات أهل الدنيا من وحشة منظر. هـ، ونتن ريحه قال: ثم بكى عبد الله بكاء شديدا" الحديث، في آخر مشهور عن الحسن أن آخر من يخرج من النار رجل بعد ألف عام ينادي يا حنان يا منان، واسم ذلك الرجل هناد، انتهى. وروي أن إبليس يُخرَجُ من النار بعد كل مائة ألف سنة، ويخرج آدم من الجنة، ويقال لإبليس: هذا آدم اسجد له، فيأبى، فيرد إلى النار. قاله ابن العماد، ولعله في كتابه كشف الأسرار (٢). ٥٥٩٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع. رواه البخاري (٣) واللفظ له ومسلم (٤) وغيرهما. [المنكب]: مجتمع رأس الكتف والعضد.

стр. 10290

قوله: "وعن أبي هريرة"، تقدم الكلام على مناقبه ﵁. قوله- ﷺ : "ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع"، الحديث. المنكب مجتمع رأس الكتف والعضد، قاله المنذري. ٥٥٩٣ - وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: ضرس الكافر مثل أحد. وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جسده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار. رواه أحمد (١) واللفظ له ومسلم (٢). ولفظه قال: ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث. والترمذي (٣) ولفظه: قال رسول الله ﷺ : ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة. وقال: حديث حسن غريب. [قوله]: مثل الربذة، يعني كما بين المدينة والربذة، والبيضاء: جبل انتهى. ٥٥٩٤ - وفي رواية للترمذي (٤) قال: إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة. وقال في هذه: حديث حسن غريب صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه (٥)، ولفظه قال: جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار، وضرسه مثل

стр. 10291

أحد. رواه والحاكم (١) وصححه ولفظه، وهو رواية لأحمد (٢) بإسناد جيد قال: ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعا، وعضده مثل البيضاء، وفخذه مثل ورقان ومقعده من النار ما بيني وبين الربذة. قال أبو هريرة: وكان يقال: بطنه مثل بطن إضم. [الجبار]: ملك باليمن له ذراع معروف المقدار، كذا قال ابن حبان وغيره، وقيل: ملك بالعجم. قوله: "وعنه"، تقدم الكلام عليه ﵁. قوله ﷺ : "ضرس الكافر مثل أحد"، الضّرس، واحد الأضراس وهي عشرون ضرسا تلي الأنياب من كل جانب من الفم خمسة من أسفل، وخمسة من فوق، وإنما يصير ضرس الكافر في جهنم مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع، زيادة في عذابه لأنه كلما كان الجسم أكبر كان العذاب أشدّ، والله أعلم. قاله في شرح المشارق (٣). وأحُد جبل معروف بالمدينة، وتقدم الكلام عليه في الحج في بناء الكعبة. والبيضاء جبل. قاله الحافظ، وضبطه بعضهم فقال: والبيضاء بالباء الموحدة المفتوحة وبالياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة جبل معروف. قوله ﷺ : "ومقعده من النار كما بين قديد ومكة"، قديد اسم مكان، تقدم الكلام في أماكن، ومكة معروفة، ومسيرة ما بينهما، ... قوله ﷺ : "وأربعون ذراعا بذراع الجبار"، الجبار ملك باليمن له ذراع معروف المقدار

стр. 10292

كذا قال ابن حيان وغيره، وقيل ملك بالعجم، انتهى. قاله الحافظ، وقال في النهاية (١): أراد به هنا الطويل، وقيل: الملك، كما يقال بذراع الملك، قال القتيبي: وأحسبه ملكا من ملوك الأعاجم كان تام الذراع، انتهى. قوله في رواية الترمذي: "إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة"، ومثل في المواضع المذكورة في الحديث يجوز أن ينصب على نزع الخافض أي كمثل الربذة من المدينة، يعني كما بين المدينة والرّبذة، والرّبذة بالراء المهملة وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعدها ذال معجمة، قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر، ومنها إلى المدينة مسيرة ثلاثة أيام. قوله ﷺ : "وفخذه مثل ورقان"، هو بوزن قطران جبل أسود مشهور بالحجاز وهو شامخ شديد السواد، وفيه أنواع التمر والسماق والرمان والقرظ وهو لعرب مزينة وهم قوم صدق. وقال في النهاية (٢): بين العرج والرويثة، وكان يقال بطنه مثل بطن أضم، الحديث. أضم، هو بكسر الهمزة وفتح الضاد اسم جبل بالحجاز، ذكره الجوهري (٣)، وقد ذكره الشعراء فقال بعضهم فيه: يشي بنا الطيب أحيانا وآونة ... يضيئنا البرق مجتازا على أضم

стр. 10293

وقيل: اسم موضع، قاله ابن الأثير في النهاية (١) ... روى أنس بن مالك ﵁ (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : فلما تجلى ربه للجبل صار بعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بمكة: وثور وثبير وحراء، وبالمدينة أحد وورقان ورضوى، فهذا الحديث والأحاديث بعده وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق المصدوق ﷺ بذلك، فيدل كل منها على عظم جثّة الكافر، وإنما كان كذلك ليعظم عذابه ويتضاعف كما تقدم، وهذا إنما هو في بعض الكفار بدليل أنه قد جاءت أحاديث أخر تدل على أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، ولا شك أن الكفار في عذاب جهنم يتفاوتون كما قد علم من الكتاب والسنة ولأنا نعلم على القطع أن من كفر بالله تعالى وقتل الأنبياء صلى الله تعالى عليهم وسلم، وفتك بالمسلمين وأفسد في الأرض ليس عذابه مساويا بالعذاب من كفر بأبيه فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين، انتهى.

стр. 10294

٥٥٩٥ - وعن ابن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله- ﷺ : إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس. رواه الترمذي (١) عن الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عنه، وقال: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل ابن يزيد كوفي قد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف انتهى. [قال الحافظ]: رواه الفضل بن يزيد. ٥٥٩٦ - عن أبي العجلان قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الكافر ليجر لسانه فرسخين يوم القيامة يتوطؤه الناس. أخرجه البيهقي (٢) وغيره، وهو الصواب، وقول الترمذي: أبو

стр. 10295

المخارق ليس بمعروف وهم، إنما هو أبو العجلان المحاربي ذكره البخاري في الكنى، وقال أبو بكر مربع الحافظ: ليس له عن رسول الله ﷺ بهذا الإسناد إلا هذا الحديث انتهى. قوله: "عن أبي العجلان قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص"، تقدم الكلام عليه ﵁ وعن أبيه وذويه. قوله ﷺ : "إن الكافر ليجر لسانه فرسخين يوم القيامة يتوطؤه الناس"، الحديث، الفرسخ معروف في كتب الفقه، وفي ظني أنه تقدم الكلام عليه في مواضع. ٥٥٩٧ - وعنه أيضا ﵁، عن النبي ﷺ قال: يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد. رواه أحمد (١) والطبراني في الكبير (٢)

стр. 10296

والأوسط (١) وإسناده قريب من الحسن. قوله: "وعنه أيضا"، تقدم الكلام عليه ﵁. قوله ﷺ : "يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد"، الحديث، يا حبيبي إذا كان بين عاتقه الذي هو موضع الرداء من المنكب وبين شحمة أذنه مسيرة سبعمائة عام وهو أبعد مما بين السماء والأرض فلا يبعد أن تكون جثته أعظم من السموات والأرض، انتهى. ٥٥٩٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ (٢) قَالَ يدعى أحدهم فَيعْطى كِتَابه بِيَمِينِهِ ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا ويبيض وَجهه وَيجْعَل على رَأسه تَاج من نور يتلألأ فَينْطَلق إِلَى أَصْحَابه فيرونه من بعيد فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ آتنا بِهَذَا وَبَارك لنا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيهم فَيَقُول لَهُم أَبْشِرُوا لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا قَالَ وَأما الْكَافِر فيسود وَجهه ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا فِي صُورَة آدم ويلبس تاجا من نَار فيراه أَصْحَابه فَيَقُولُونَ نَعُوذ بِالله من شَرّ هَذَا اللَّهُمَّ لا تأتنا بِهَذَا فيأتيهم فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ اخزه فَيَقُول أبعدكم الله فَإِن لكل رجل مِنكم مثل هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي

стр. 10297

صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ (١). ٥٥٩٩ - وعن أبي سعيد ﵁: عن النبي ﷺ قال: مقعد الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام، وكل ضرس مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعا. رواه أحمد (٢) وأبو يعلى (٣) والحاكم (٤) كلهم من رواية ابن لهيعة. قوله: "وعن أبي سعيد" هو الخدري، تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "مقعد الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام، وكل ضرس مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعا"، تقدم الكلام على ذلك. ٥٦٠٠ - وروى ابن ماجه (٥) من طريق عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: إن الكافر

стр. 10298

ليعظم حتى إن ضرسه لأعظم من أحد، وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه. قوله رحمه الله تعالى: "وروى ابن ماجه من طريق عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: إن الكافر ليعظم حتى إن ضرسه لأعظم من أحد، وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكلم على ضرسه"، عيسى بن المختار هو عيسى بن المختار بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري قال بن سعد كان سمع مصنف بن أبي ليلى منه وقال ابن شاهين في الثقات: قال ابن معين: صالح وقال الدارقطني: ثقة. ومحمد أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه قاضي الكوفة صدوق إمام ثقة رديء الحفظ كثيرًا كذا قال الجمهور فيه. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ فكثر المناكثير في حديثه فاستحق الترك تركه أحمد ويحيى كذا قال. وعطية العوفي هو عطية بن سعد العوفي: قال أحمد وغيره: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ووثقه ابن معين وغيره وحسن له الترمذي غير ما حديث وأخرج حديثه ابن خزيمة في صحيحه، وقال في القلب من عطية شيء. ٥٦٠١ - وعن مجاهد قال: قال ابن عباس ﵄: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل والله والله ما تدري إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا، تجري فيه أودية القيح والدم. قلت: أنهار؟ قال: لا بل

стр. 10299

أودية. رواه أحمد (١) بإسناد صحيح، والحاكم (٢) وقال: صحيح الإسناد. قوله: "وعن مجاهد"، هو مجاهد بن جبر، مولى عبد الله بن السائب المخزومي، من الطبقة الثانية من تابعي مكة، وفقهائها، وقرائها والمشهورين بها، وأحد الأعلام المعروفين. قال حماد: لقيت عطاء، وطاووسا، ومجاهدا، وشاممت القوم فوجدت أعلمهم مجاهدا. قال مجاهد: كان ابن عمر يأخذ لي الركاب، ويسوي علي ثيابي إذا ركبت، سمع ابن عباس، وابن عمر، روى عثه أيوب، وابن عون، ومنصور، والحكم، وابن أبي نجيح. وأخذ عنه القراءة أبو عمرو بن العلاء، مات سنة مائة، وقيل: سنة اثنتين ومائة، وقيل: سنة أربع ومائة] (٣) قوله: "قال ابن عباس أتدي ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل الحديث. تقدم الكلام على أجل.

стр. 10300

قوله: "تجري فيه أودية القيح والدم"، [القيح هو الذي يسيل من الجسد، والقيح والصديد دمان مستحيلان إلى دم] [قلت:] (١) "وفساد"، ٥٦٠٢ - وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: [وهم فيها كالحون] قال: تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته. رواه أحمد (٢) والترمذي (٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب، والحاكم (٤) وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ] عبد العظيم: وقد ورد أن من هذه الأمة من يعظم في النار كما يعظم فيها الكفار؛ فروى ابن ماجه (٥) والحاكم (٦) وغيرهما من حديث

стр. 10301

عبد الله بن قيس قال: كنت عند أبي بردة ذات ليلة فدخل علينا الحارث بن أقيش ﵁: فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول الله- ﷺ : إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر، وإن من أمتي من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها. اللفظ لابن ماجه وإسناده جيد، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وتقدم لفظه فيمن مات له ثلاثة من الأولاد، ورواه أحمد (١) بإسناد جيد أيضا إلا أنه قال: عن عبد الله بن قيس قال: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أن أبا برزة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره كذا في أصلي، وأراه تصحيفا، وصوابه: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أبا بردة كما في ابن ماجه. والله أعلم. (٢)

стр. 10302

قوله: "وعن أبي سعيد" تقدم الكلام عليه مناقبه، قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ (١) [قال: تشويه النار فتقلص شفته العليا، الحديث، تقلص أي ترتفع ثم تسترخي. ٥٦٠٣ - وَعَن أبي غَسَّان الضَّبِّيّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: بِظهْر الْحيرَة تعرف عبد الله بن خداش وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فَخذه فِي جَهَنَّم مثل أحد وضرسه مثل الْبَيْضَاء قلت لم ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ كَانَ عاقا بِوَالِديهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ بِإِسْنَاد لا يحضرني (٢). قوله: وعن أبي غسان الضبي، أبو غسان الضبي، اسمه. قوله: "قال لي أبو هريرة بظهر الحيرة تعرف عبد الله بن خراش؟ قلت: لا. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فخذه في جهنم مثل أحد وضرسه مثل البيضاء. قلت لم يا رسول الله؟ قال: كان عاقا لوالديه" الحديث، الحيرة اسم بلد تقدم الكلام عليها في الشفقة على خلق الله خوف مقرون برحمة، فيشفق عليهم من جهة مخالفة الأمر والنهي، مع نوع رحمة، بملاحظة جريان القدر عليهم. قوله: "تعرف عبد الله بن خراش" عبد الله بن خداش (٣).

стр. 10303

قوله: "فخذه في جهنم مثل أحد" تقدم الكلام على أحد في مواضع من هذا التعليق. قوله: "وضرسه مثل البيضاء" البيضاء بلد بينها وبين شيراز منزل، وقيل البيضاء اسم جبل كما تقدم وقيل مدينة من مدائن العرب، وأما العقوق فتقدم الكلام عليه في كتاب البر والصلة مبسوطا والله أعلم. فائدة يختم بها الباب في عبد الله بن جُدعان وكان من رؤساء قريش [وكان] اتخذ للضيفان جفنة يُرقى إليها بسُلّم وكان من بني تيم بن مرة أقرباء عائشة ﵂. قال القاضي عياض (١) ﵀، وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا يخفف عنهم عذاب لكن بعضهم أشد عذابا من بعفبحسب جرائمهم، اهـ. وجُدعان بضم الجيم وإسكان الدال المهملة وبالعين.

стр. 10304

فصل في تفاوته في العذاب وذكر هونهم عذابا ٥٦٠٤ - عن النعمان بن بشير ﵄ عن النبي ﷺ قال: إن أهون أهل النار عذابا رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) ولفظه: إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم عذابا. قوله: "عن النعمان بن بشير" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "أهون أهل النار عذابا رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم" الحديث. ورواه مسلم ولفظه: "إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشركان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل" الحديث، أخمص القدمين هو بفتح الهمزة وهو المتجافي من الرجل من باطنها عن الأرض فلا تمسّه وأصله من الضمور. وفي النهاية (٣): الأخمص من القدم الموضع الذي لا يلتصق بالأرض منها عند الوطئ، اهـ. وهو بمعناه.

стр. 10305

قوله: "ويغلي منهما دماغه" الغليان معروف وهو شدة اضطراب [الماء] ونحوه [على] (١) النار لشدة إيقادها، يقال: غلت القدر تغلي غليا وغليانا وأغليتها أنا. قوله: "كما يغلي المرجل بالقمقم" والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم وهو قدر معروف سواء كان من حديد أو نحاس أو حجارة أو خزف هذا هو الأصح وقيل هو القدر من النحاس يعني خاصة والأول أعرف والميم فيه زائدة كذا في جميع الروايات، [وذكره] ابن الصابوني كما يغلي المرجل والقمقم وهذا بيّن إن ساعدته الرواية. وزعم بعضهم أن الذي في الصحيح مغير ثم تكلف فيه ما يبعد، والقمقم فارسي معرب، [اهـ] (٢). وفي هذا الحديث وما أشبهه تصريح بتفاوت عذاب أهل النار كما أن [نعيم أهل الجنة متفاوت، والله تعالى أعلم. قوله ﷺ في رواية مسلم:] أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار، الحديث، والنعل مؤنثة وهي التي تلبس في الرجل والشراك بكسر الشين وهو أحد سيور النعل وهو الذي يكون على وجهها وعلى ظهر القدم [انتهى]. ٥٦٠٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن أهون أهل النار عذابا رجل منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى كعبيه مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى ركبتيه

стр. 10306

مع أجزاء العذاب، ومنهم من قد اغتمر. رواه أحمد (١) والبزار (٢) ورواته رواة الصحيح، وهو في مسلم (٣) مختصرا: إن أدنى أهل النار عذابا منتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حر نعليه. قوله: "وعن أبي سعيد" هو الخدري، تقدم وتقدم معنى هذا الحديث في الحديث قبله، وكذلك حديث أبي هريرة الذي بعده بمعناه. ٥٦٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أدنى أهل النَّار عذَابا الَّذِي لَهُ نَعْلَانِ من نَار يغلي مِنْهُمَا دماغه رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ بإسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٤). ٥٦٠٧ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه. رواه مسلم. (٥) قوله: "وعن ابن عباس" تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب" [الحديث. أبو طالب] اسمه عبد مناف بن عبد المطلب عم
следующие страницы →