← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 1342–1381 · переход к 1347.

стр. 1342

يرفعوا به أصواتهم ففعلوا فانسلخ ذلك عنهم (١) قاله في شرح مشارق الأنوار. ٣٧٠ - وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول المؤذنون أطول النَّاس أعناقا يَوْم الْقِيَامَة، رَوَاهُ مُسلم (٢) وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ (٣). قوله: عن معاوية هو معاوية بن أبي سفيان تقدم الكلام مبسوطًا. قوله ﷺ : "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" الحديث، هذا عام أريد به الخصوص فلا يدخل فيه الأنبياء ونحوهم بل يحمل على أنهم أطول الأمة فى ذلك فأما الأنبياء والعلماء والأولياء والشهداء فلهم مراتب أخرى أعلى من ذلك ولا يلزم من اتصافهم بوصف أن لا يفوقهم غيرهم في أوصاف أخر (٤). قوله ﷺ : "أعناقًا"، هو بفتح الهمزة على المشهور وهو جمع عنق واختلف السلف والخلف في معناه فقيل معناه أكثر الناس تشوفا إلى الله

стр. 1343

تعالى لأن المتشوف يطيل عنقه لما يتطلع إليه فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب (١) وقيل معناه أكثر الناس رجاء يوم القيامة لأن من رجا شيئا مد عنقه إليه (٢)، وقال ابن الأعرابي معناه أكثر الناس أعمالا وقالوا فلان عنق من الخير أي قطعه (٣) وقيل هو من طول الأعناق حقيقة لأن الناس يوم القيامة إذا كانوا في الكرب والعرق والازدحام منهم من يلحقه العرق ومنهم من يبلغ شحمة أذنه ومنهم من يعلوه فوق رأسه كان المؤذنون يومئذ أطول الناس رقابا وأرفعهم رؤوسا مشرئبين أي رافعي رؤوسهم لأن يؤذن لهم في دخول الجنة مجازاة لهم على ليهم أعناقهم يمينا وشمالا في الحيعلتين (٤). قال الشيخ شرف الدين الدمياطي: قلت ويحتمل أعناقهم لا تزيد طولا وإنما هو لعلو مكانهم وأنهم يكونون يوم القيامة على كثيب المسك والناس في أرض المحشر كما سيأتي في حديث ابن عمر "فرؤوس الناس مستوية" الاستواء موقفهم وطولهم فهم يشرفون على الناس بطولهم وأعناقهم بعلو مكانهم وارتفاع مما تحت أرجلهم وهذا ليس ببعيد (٥) وقيل معناه أكثر الناس أتباعا يقال فلان جاء في عنق من الناس أي في جماعة كثيرة ومنه قوله تعالى

стр. 1344

﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] أي جماعاتهم أي المؤذنون أكثر الناس أتباعا وهم من أجابوه إلى الصلاة (١) وقيل معناه أنهم سادة رؤساء والعرب تصف السادة بطول الأعناق (٢) وقيل طول العنق كناية عن علو درجته وأنافته على غيره إذ العرب تصف السادة بطول الأعناق كما تقدم كما أن خضوع العنق وانكساره كناية عن الحيرة والهوان والهيم (٣) أو وصفهم بطول الأعناق لأنهم مشرئبون يومئذ تحقيقا لطمعهم في دخول الجنة (٤) وأن من رجى شيئًا طال إليه عنقه وهو وجه حسن لما فيه من المطابقة بين المؤذنين وبين ما وصفوا به وذلك لأنهم يمدون أعناقهم إذا رفعوا أصواتهم بالأذان فيجازون في القيامة بما يناسب حالهم في العبادة وهو أن الناس يكونون في الكرب وهم في الروح أي الرحمة فيشرئبون أن يؤذن لهم في دخول الجنة (٥). وفي جميل الغرائب تفسيره الدنو من رحمة الله تعالى (٦)، وفي نوادر الأصول "المؤذنون هم دعاة إلى الله" فزيدوا على الناس مرتبة بطول أعناقهم ليشرفوا على الناس بأعناقهم وهذا الطول عندنا في شخصهم وخيالهم فأما نفس الخلقة فحيث خلقها الله من جنس خلق أهل الجنة (٧)، ورواه بعضهم

стр. 1345

إعناقا بكسر الهمزة أي أكثر إسراعا إلى الجنة ومنه الحديث: "لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حرامًا" أي مسرعا في طاعته منبسطا في عمله والأعناق والعنق السير بسرعة وقال بعضهم العنق الخطو الفسيح ومنه أيضا الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ "أنه كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص" والنص فوق العنق (١). ٣٧١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "لَو أَقْسَمت لبررت إِن أحب عباد الله إِلَى الله لرعاة الشَّمْس وَالْقَمَر يَعْنِي المؤذنين وَإِنَّهُم ليعرفون يَوْم الْقِيَامَة بطول أَعْنَاقهم"، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَط (٢). قوله عن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لو أقسمت لبررت" القسم الحلف.

стр. 1346

قوله: لبررت ومعناه لم أحنث في حلفي. قوله ﷺ : "إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر" يعني المؤذنين وإنهم ليعرفون بطول أعناقهم تقدم الكلام على ذلك في حديث معاوية. ٣٧٢ - وَعَن ابْن أبي أوفى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "إِن خِيَار عباد الله الَّذين يراعون الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم لذكر الله" رَواهُ الطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح الإِسْنَاد ثمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفًا وَقَالَ: هَذَا لَا يفْسد الأول لِأَن ابْن عُيَيْنَة حَافظ وَكَذَلِكَ ابْن الْمُبَارك انْتهى، وَرَواهُ أَبُو حَفْص بن شاهين وَقَالَ تفرد بِهِ ابْن عُيَيْنَة عَن مسعر وَحدث بِهِ غَيره وَهُوَ حَدِيث غَرِيب صَحِيح (١). قوله: عن ابن أبي أوفى الصحابي ابن الصحابي كنيته أبو إبراهيم وقيل: أبو محمد وقيل: أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفى واسم ابن أبي اوفى علقمة وقيل:

стр. 1347

طعمة بضم الطاء وإسكان العين المهملة بن خالد بن الحارث بن أسيد بفتح الهمزة بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن الأسلمي شهد بيعة الرضوان وخيبر وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ولم يزل بالمدينة حتى توفي رسول الله ﷺ ثم تحول إلى الكوفة وهو آخر من بقي من الصحابة بالكوفة روي له عن رسول الله ﷺ خمسة وتسعون حديثا اتفق منها على عشرة وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بحديث ونزل الكوفة وتوفي بها سنة ست وثمانين وقيل سنة سبع أو ثمان وهو آخر من توفي من الصحابة بالكوفة (١). قوله ﷺ "إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم لذكر الله" يعني المؤذنين. حادثة: سئل شيخ الإسلام أيما أفضل الرئيس الذي يراعي الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله تعالى وينصب محاريب المسلمين أو المؤذن الذي يجهل ذلك؟ فقال: الأول قائم بفرض والثاني قائم بسنة فالأول يفضل الثاني بهذا الاعتبار وللثاني فضيلة الأذكار والقيام بالشعار فهو بالنظر لذلك له رجحان وتمييز انتهى. والظاهر أن المؤذن أفضل مطلقا وإن كان قائما بسنة كمبتدئ الإسلام والمجيب فإن القائم بالشعار هو المؤذن والرئيس عالم بالوقت ومقصود العلم العمل انتهى قاله في الديباجة.

стр. 1348

قوله: رواه أبو حفص ابن شاهين وقال: تفرد به ابن عيينة عن مسعر، قال أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس: وكان ابن شاهين قد صنف في الحديث مصنفات كثيرة أقلها جزء وأكثرها التفسير وهو ألف جزء وما كان يعرف من الفقه شيئًا (١). قوله: وقال تفرد به ابن عيينة عن مسعر ما حدث به غيره أما ابن عيينة فاسمه [سفيان] وأما مسعر فهو مسعر بن كدام الهلالي العامري الحافظ أبو سلمة الكوفي كان معادن الصدق وكان عنده نحو ألف حديث وكان من أثبت الناس وكان يسمى المصحف لكثرة ضبطه وكان شعبة وسفيان إذا اختلفا قالا اذهب بنا إلى الميزان مسعر بن كدام روى مسعر عن مائة شيخ لم يرو عنهم سفيان قال مصعب بن المقدام: لما مات مسعر رأيت النبي ﷺ في النوم وهو طائف فقفلت يا رسول الله مات مسعر قال نعم واستبشر لموته أهل السماء توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة وقيل سنة خمس وخمسين ومائة روى له الجماعة (٢). ٣٧٣ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن المؤذنين والملبين يخرجُون من قُبُورهم يُؤذن الْمُؤَذّن ويلبي الملبي" رَواهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط (٣).

стр. 1349

قوله: عن جابر هو بن عبد الله تقدم. قوله ﷺ : "إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يؤذن المؤذن ويلبي الملبي" الحديث وذكر ابن الجوزي عن جابر أيضًا ﵁: عن النبي ﷺ قال "ثلاثة أصوات يباهي الله بهن الملائكة الأذان والتكبير في سبيل اللّه ورفع الصوت بالتلبية" أخرجه ابن عساكر بإسناده من طريق رشدين ولا بأس به في الرقائق (١) وذكر ابن الجوزي أيضا في العلل من حديث أنس قال قال رسول الله ﷺ "يحشر المؤذنون يوم القيامة على نوق من نوق الجنة يقدمهم بلال رافعي أصواتهم ينظر إليهم الجمع فيقال من هؤلاء فيقال مؤذنو أمة محمد ﷺ يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون" (٢) وقد

стр. 1350

روي عن ابن عمر موقوفًا ومرسلا ولا يصح مسندًا، وروى الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب موضح أوهام الجمع والتفريق: عن جابر قال قال رسول الله ﷺ "إن أول من يدخل الجنة الأنبياء ثم مؤذنو البيت الحرام ثم مؤذنو بيت المقدس ثم مؤذنو مسجدي ثم سائر المؤذنين قال ومؤذن البيت بلال" (١) ﵁ وعن معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال إن الله لا يأذن لشيء من أهل الأرض أي لا يستمع إلا لأذان المؤذنين والصوت الحسن بالقرآن (٢). وعن ابن عمر ﵁: قال قال رسول الله ﷺ "إن أهل السماء لا يسمعون شيئا من الأرض إلا الأذان" (٣).

стр. 1351

٣٧٤ - وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة على كُثْبَان الْمسك وَأرَاهُ قَالَ يَوْم الْقِيَامَة زَاد فِي رِوَايَة يَغْبِطهُمْ الأَولونَ وَالآخرُونَ عبد أدّى حق الله وَحقّ موَالِيه وَرجل أم قوما وهم بهِ راضون وَرجل يُنَادي بالصلوات الْخمس فِي كل يَوْم وَلَيْلَة رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة سُفْيَان عَن أبي الْيَقظَان عَن زَاذَان عَنهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١) قَالَ الْحَافِظ وَأَبُو الْيَقظَان واه وَقد روى عَنهُ الثِّقَات واسْمه عُثْمَان بن قيس قَالَه التِّرْمِذِيّ وَقيل عُثْمَان بن عُمَيْر وَقيل عُثْمَان بن أبي حميد وَقيل غير ذَلِك

стр. 1352

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ. ٣٧٥ - وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثة لا يهولهم الْفَزع الأَكْبَر وَلَا ينالهم الْحساب هم على كثب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن ابْتِغَاء وَجه الله وَأم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون وداع يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة ابْتِغَاء وَجه الله وَعبد أحسن فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَفِيمَا بَينه وَبَين موَالِيه (١). وَرَواَهُ فِي الْكَبِير. ٣٧٦ - وَلَفظه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لَو لم أسمعهُ من رَسُول الله ﷺ إِلَا مرّة وَمرَّة وَمرَّة حَتَّى عد سبع مَرَّات لما حدثت بِهِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ثَلَاثة على كثْبَان الْمسك يَوْم الْقِيَامَة لا يهولهم الْفَزع وَلا يفزعون حِين يفزع النَّاس رجل علم الْقُرْآن فَقَامَ بِهِ يطْلب بِهِ وَجه الله وَمَا عِنْده وَرجل نَادَى فِي كل يَوْم وَلَيْلَة خمس صلوَات يطْلب وَجه الله وَمَا عِنْده ومملوك لم يمنعهُ رق الدُّنْيَا من طَاعَة ربه (٢).

стр. 1353

قوله: عن عبد الله بن عمر تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "ثلاثة على كثبان المسك" قال: أراه قال يوم القيامة الحديث، الكثبان جمع كثيب وأصله الرمل المستطيل وقيل قطعة محدوبة وهو من الكثب وهو الشيء الصب وكل مصبوب كثب والكثبة اللبن القليل قاله صاحب المغيب في تفسير غريب القرآن والحديث، وأراه معناها أظنه. قوله ﷺ : زاد في رواية "يغبطهم الأولون والآخرون" الغبطة التمني وسيأتي الكلام على الغبطة مبسوطا في محله. قوله ﷺ : "عبد أدى حق الله وحق مواليه" حق الله معروف وهو ما عليه من الطاعة لله تعالى وحق مولاه هو ما عليه من الخدمة لسيده وسيأتي الكلام على ذلك في بابه. قوله ﷺ : "ورجل أم قوم وهم به راضون" سيأتي الكلام على ذلك أيضًا. قوله ﷺ : "ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة" المراد بذلك الأذان. قوله: رواه أحمد والترمذي من رواية سفيان عن أبي اليقظان واسمه عثمان بن قيس قاله الترمذي وقيل عثمان بن عمر وقيل عثمان بن أبي حميد وقيل غير ذلك قاله المنذري. قوله ﷺ : في الرواية الأخرى "ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب" الفزع الأكبر قيل هو إذا أطبقت النار على أهلها وقيل هو النفخ في الصور وقيل هو حين تعرض على النار وقيل: هو حين يذبح الموت، قاله في التنقيح على المصابيح (١).

стр. 1354

٣٧٧ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سمع النَّبِي ﷺ رجلا وَهُوَ فِي مسير لَهُ يَقُول الله أكبر الله أكبر فَقَالَ نَبِي الله ﷺ على الْفطْرَة فَقَالَ أشهد أَن لا إِلَه إِلَا الله قَالَ خرج من النَّار فَاسْتَبق الْقَوْم إِلَى الرجل فَإِذا راعي غنم حَضرته الصَّلَاة فَقَامَ يُؤذن رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي مُسلم بِنَحْوِهِ (١). قوله: عن أنس، تقدم. قوله: سمع النبي ﷺ رجلًا وهو في مسير له يقول: الله أكبر الله أكبر، الحديث، معنى الله أكبر: أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله ووحدانيته وصمديته، وقال في النهاية: وقيل معناه: الله أكبر من كل شيء أي أعظم، وقيل: معناه الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، وراء أكبر في الأذان ساكنة لا تضم للوقف، فإذا وصل بكلام ضم (٢)، انتهى. قوله: فقال نبي الله ﷺ : "على الفطرة" أي: على الإسلام. قوله: فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: "خرج من النار" أي: بالتوحيد، ففيه أن الأذان مشروع للمنفرد وهذا هو الصحيح المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا، وتقدم الكلام على ذلك في أوائل الباب، وفيه أن النطق

стр. 1355

بالشهادتين يكون إسلامًا وإن لم يكن باستدعاء ذلك منه، وهذا هو الصواب (١)، وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يكون إسلامًا. ٣٧٨ - عَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ بِلال يُنَادي فَلَمَّا سكت قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ مثل هَذَا يَقِينا دخل الْجنَّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "فقام بلال ينادي" أي: يؤذن، بلال هو بلال بن رباح الحبشي، مؤذن رسول الله ﷺ ، أول من أذن في الإسلام، ولم يؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ غير مرة لعمر ﵁ حين دخل الشام فبكى الناس بكاء شديدًا، وروى ابن أبي شيبة وابن عبد البر أنه أذن لأبي بكر إلى أن مات ولم يؤذن لعمر، وأمه: حمامة، ووقع في الصحاح (حمام) وهو وهم، وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا، والله أعلم. تتمة: وذكر ابن حزم في هذا الباب في الخلاء أنه لا يكمل حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد بلال، فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن فسبحان من أكرم أهل طاعته (٣)، وروى أن النبي ﷺ قال: "خير السودان

стр. 1356

ثلاثة: بلال، ومهج، ولقمان" (١) ومهج هو مولى عمر وهو أول قتيل قتل من المسلمين في بدر (٢). تنبيه: والمؤذنون في زمن النبي ﷺ أربعة: بلال وابن أم مكتوم كانا بالمدينة وأبو محذورة بمكة وسعد القرظ بقباء (٣)، وأبو محذورة بالحاء المهملة وضم الذال المعجمة اسمه سلمة بن معير بميم مكسورة ثم عين ساكنة ثم مثناة تحت مفتوحة ثم راء، ويقال: أوس بن معير وهو قرشي جمحي كان من أحسن الناس صوتا، أسلم بعد الفتح وتوفي بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل: غير ذلك، روى الدارمي وابن خزيمة أن النبي ﷺ اختار أبا محذورة لحسن صوته، وروى البزار أن النبي ﷺ أمر عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان، ولم يهاجر أبو محذورة ولم يزل مقيما بمكة إلى أن مات بها، قال ابن قتيبة: أسلم أبو محذورة بعد خيبر وبقي الأذان بمكة فيه وفي أولاده قرنا بعد قرن إلى زمن الشافعي رحمه الله تعالى (٤). ٣٧٩ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ عَلمنِي أَو دلَّنِي على عمل يدخلني الْجنَّة قَالَ كن مُؤذنًا قَالَ لا أَسْتَطِيع

стр. 1357

قَالَ كن إِمَامًا قَالَ لا أَسْتَطِيع فَقَالَ فَقُمْ بإِزَاءِ الإِمَام رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط (١). قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علمني أو دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: "كن مؤذنًا" قال: لا أستطيع، قال: "فقم بإزاء الإمام" أي: وراء الإمام. ٣٨٠ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤَذّن الْمُحْتَسب كالشهيد المتشحط فِي دَمه يتَمَنَّى على الله مَا يَشْتَهِي بَين الأذَان وَالإِقَامَة رَوَاهُ الطبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير (٢).

стр. 1358

٣٨١ - وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤَذّن الْمُحْتَسب كالشهيد المتشحط فِي دَمه إِذا مَاتَ لم يدود فِي قَبره وَفِيهِمَا إِبْرَاهِيم بن رستم وَقد وثق (١). قوله: عن ابن عمر، تقدم. قوله ﷺ : "المؤذن المحتسب كالشهيد المتشخط في دمه" أي: يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ (٢). قوله ﷺ : "يتمنى على الله ما يشتهي بين الأذان والإقامة"، والأذان هو في اللغة الإعلام، هذا أصله، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٣) أي: إعلام، ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٤) أي: أعلمهم، وفي الشرع: ذكر مخصوص شرع للإعلام

стр. 1359

بدخول وقت الصلاة المفروضة، والإقامة في الأصل مصدر أقام، وسمي الذكر بذلك لأنه يقيم إلى الصلاة، والأصل في مشروعيته قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (١) الآية، وقوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٢) ومن السنة أحاديث منها: حديث عبد الله بن زيد المطول وتقدم في أول الباب، وكذلك تقدم شيء مما يتعلق بالأذان، وروى البزار أن النبي ﷺ أرى الأذان ليلة الإسراء أو أسمعه مشاهدة فوق سبع سموات ثم قدمه جبريل ﵊ قام أهل السماء والأرض وفيهم آدم ونوح فأكمل الله له الشرف على أهل السموات والأرض (٣) وكان ينبغي أن يذكر بعض هذا في أول الباب مع ما تقدم لكن حصل ذهول عن ذكره هناك في كل خير. قوله: في رواية الطبراني "المؤذن المحتسب إذا مات لم يدود في قبره" أي: لا يأكله الدود، يقال: داد الطعام وأداد ودود فهو مدود بكسر الواو وإذا وقع

стр. 1360

فيه الدود وكذلك مسوس، قال الراجز: قد أطعمتني دقلا حوليا ... مسوسًا مدودًا حجريًّا (١) قاله الجوهري في صحاحه (٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) قال قتادة ومجاهد: هو سوس النبات ودود الفاكهة (٤). لطيفة: حكي عن الشيخ أبي العباس المرسي أن امرأة قالت له كان عندنا قمح مسوس طحناه فطحن السوس معه وكان عندنا فول مسوس دششناه فخرج السوس حيا، فقال له: صحبة الأكابر تورث السلامة، قلت: ويقرب من هذا ما حكاه ابن عطية في تفسير سورة الكهف أن والده حدثه عن أبي الفضيل الجوهري الواعظ بمصر أنه قال في مجلسه: من صحب أهل الخير عادت عليه بركتهم، هذا كلب صحب قوما صالحين وكان من بركتهم عليه أن ذكره الله في القرآن ولا يزال يتلى على الألسنة أبدًا، ولذلك قيل: من جالس الذاكرين انتبه من غفلته، ومن خدم الصالحين ارتفع بخدمته (٥). فائدة من الفوائد المستغربة: ما أخبرني به بعض أهل الخيرات أن أسماء الفقهاء السبعة الذين كانوا بالمدينة الشريفة إذا كتبت في رقعة وجعلت في

стр. 1361

القمح لا يسوس ما دامت الرقعة فيه، وهم مجموعون في قول الأول: إلا أن من لا يقتدي بأئمة ... فقسمته ضيري عن الحق خارجة فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة وأفادني بعض أهل التحقيق أن أسماءهم إذا كتبت وعلقت على الرأس أو ذكرت عليه أزالت الصداع العارض له، قاله الدميري في منافع الحيوان (١). ٣٨٢ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أذن فِي قَرْيَة أمنها الله من عَذَابه ذَلِك الْيَوْم رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ في معاجيمه الثَّلَاثَة (٢). ٣٨٣ - وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير من حَدِيت معقل بن يسَار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا قوم نُودي فيهم بِالأَذَانِ صباحا إِلَّا كَانُوا فِي أَمَان الله حَتَّى يمسوا وَأَيّمَا قوم نُودي فيهم بِالأَذَانِ مسَاء إِلَا كَانُوا فِي أَمَان الله حَتَّى يصبحوا (٣).

стр. 1362

٣٨٤ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يعجب رَبك من راعي غنم على رَأس شظية للجبل يُؤذن بِالصَّلَاةِ وَيُصلي فَيَقُول الله انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا يُؤذن وَيُقِيم الصَّلَاة يخَاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (١). "الشظية" بِفَتْح الشين وَكسر الظَّاء معجمتين وبعدهما يَاء مثناة تَحت مُشَدّدَة وتاء تَأْنِيث هِيَ الْقطعَة تَنْقَطِع من الْجَبَل وَلم تنفصل مِنْهُ. قوله: عن عقبة بن عامر، هو: عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني، واختلف في كنيته فقيل: أبو حماد، وقيل: أبو عمرو، وقيل: غير ذلك، روى عن عمر ولي مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد بضم الميم وفتح الخاء وتشديد اللام وفتحها، وكان له بدمشق دار مشهورة بناحية توما، وقيل: إنه حضر صفين مع معاوية مات سنة ثمان وخمسين، وصححه ابن عساكر، وقيل: سنة ثمان وثلاثين بمصر، ودفن بالمقطم في مقبرة مصر، وكان بنى بها دارا، قاله ابن يونس وولى غزو البحر سنة أربع وأربعين، وكان يخضب بالسواد وكان عالما بكتاب الله وبالفرائض وكان فصيحا شاعرًا مقرؤها، قال ابن يونس: ومصحفه الآن موجودًا بخطه رأيته

стр. 1363

عند ابن قديد على غير التآليف الذي في مصحف عثمان، وفي آخره، وكتبه عقبة بن عامر بيده، ولم أزل أسمع شيوخنا يقولون مصحف عقبة لا يشكون فيه، وكان له هجرة وسابقة، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، وتقدم الكلام أيضًا على بعض مناقبه (١)، قاله في شرح الإلمام. قوله ﷺ : "يعجب ربك من راعي غنم" الحديث، أي: عظم ذلك عنده وكبر لديه، وقيل: يرضي ويسر، أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفى عليه سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده، وقيل: معنى (عجب ربك) أي: رضى وأثاب فسماه عجبا مجازا وليس بعجب في الحقيقة كما قال الله : ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ (٢) معناه: ويجازيهم الله على مكرهم، والأول الوجه، ومنه الحديث: "عجب ربك من شاب ليست له صبوة" وإطلاق التعجب على الله مجاز لأنه لا يخفى عليه أسباب الأشياء، والتعجب ما خفى سببه ولم يعلم، قاله في النهاية (٣). (٤).

стр. 1364

قوله ﷺ : "في رأس شظية للجمل" الشظية بفتح الشين وكسر الظاء معجمتين بعدها ياء مثناة تحت مشددة وتاء تأنيث هي القطعة تنقطع من الجبل ولم تنفصل منه، قاله الحافظ، وقال في النهاية: الشظية قطعة مرتفعة في رأس الجبل، والشظية الفلقة من العصى ونحوها، والجمع الشظايا وهو من التشظي التشعب والتشقق، ومنه الحديث: "إن الله تعالى لما أراد أن يخلق لإبليس نسلا وزوجة ألقى عليه الغضب فطارت شظية ووقعت منه أخرى من شدة الغضب" (١). قوله ﷺ : "انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني" الحديث، قال الخطابي ﵀: مذهب جمهور العلماء الذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى، قال: ومذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله: قد قامت الصلاة إلا مالكا، فإن المشهور عنه أنه لا يكررها، والحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم والإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا قال العلماء: يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة لكونه مقصود الإقامة والله أعلم (٢).

стр. 1365

تنبيه: الإقامة تتعلق بنظر الإمام فلا تقيم إلا بإذنه لقوله ﷺ : "المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة" (١) رواه ابن عدي من رواية أبي هريرة فلو أقام المؤذن بغير إذن الإمام اعتد به على الأصح (٢). ٣٨٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أذن اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَكتب لَهُ بتأذينه فِي كل يَوْم سِتُّونَ حَسَنَة وَبِكُل إِقَامَة ثَلَاثُونَ حَسَنة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ (٣). قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِن عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث وَإِن كَانَ فِيهِ كَلَام فقد روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح.

стр. 1366

٣٨٦ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أذن محتسبًا سبع سِنِين كتب لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (١). قوله: عن ابن عباس، تقدم. قوله ﷺ : "من أذن محتسبًا سبع سنين كتبت له براءة من النار" الحديث أي مجانًا بلا أخذ شيء من الأجرة ومال الوقف [وفى أبى داود والترمذى من حديث عثمان بن أبى العاص قال: إن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ : "أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا" (٢) قاله الحافظ الدمياطى. تتمة: نعم، لو كان المتطوع فاسقًا أو حرش الصوت، جاز أن يرزق أمينًا أو حسن الصوت فى أصح الوجهين وهما مبنيان على القولين فيما إذا طلبت الأم أجرة الرضاع ووجد الأب متبرعة، وأنه إذا كان فى البلد مساجد رزق مؤذنين بحسب المساجد والحاجة وإن أمكن جمعهم بلا مشقة فإن استأجر عليه جاز كما تقدم، لأنه عمل معلوم؛ فجاز الاستئجار عليه ككتبه المصحف، وهذا ما حكاه المتولى وأبو الطيب عن أكثر الأصحاب قال

стр. 1367

الرافعى بالأظهر، ثم إذا جوزنا للإمام الاستئجار على الأذان فهل يجوز لآحاد الناس ذلك فيه وجهان أصحهما الجواز على الصواب، ثم إنه إذا استأجر من بيت المال لا يشترط بيان جملة المدة بل يكفى أن يقول استأجرتك كل شهر بكذا بخلاف ما إذا استأجر من مال الإمام أو الآحاد ففيه وجهان أصحهما عند النووى أنه لا تكفيه بل يجب بيان المدة (١) ذكره فى مختصر الكفاية (٢). فرع: قال صاحب البحر: إذا لم يكن للمسجد منارة استحب أن يؤذن على بابه فإن أذن فى صحنه جاز وترك المستحب (٣). فرع: يستحب أن يكون الأذان بقرب المسجد، ويكره أن يخرج من المسجد بعد الأذان قبل أن يصلي إلا لعذر ويستحب أن لا يكتفي أهل المساجد المتقاربة بأذان بعضهم، بل يؤذن في كل مسجد (٤)]. ففي هذا الحديث أن الإحتساب بالأذان له رتبة عظيمة، وفيه أنه لا يجوز الإستئجار عليه، وبه قال أبو حنيفة كما لا يجوز عنده أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ورخص فيه مالك، وكرهه الأوزاعي والشافعي، قال الشافعي: ولا

стр. 1368

بأس أن يرزق من بيت المال أو من بعض الناس وصححه جماعات من أصحابنا آخرهم الرافعي والنووي، ولا يشترط بيان المدة إذا كان من بيت المال وإن كان من أحاد الناس اشترط على الأصح، وتدخل الإقامة في ذلك، ولا تفرد بالإستئجار، والفرق بين الرزق والأجرة أن الرزق هو أن يعطيه كفايته هو وعياله والأجرة ما يقع به التراضي (١)، قال النووي: والحديث محمول على الندب عند الشافعي (٢) والحديث بمنع الأجرة على تعليم القرآن لم يصح بل في الصحيح ما يخالفه في حديث الرقية بالفاتحة على قطيع من الغنم بقوله ﷺ : "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله تعالى" (٣) انتهى، قاله في شرح الإلمام. قوله ﷺ : "محتسبًا" أي: طالبا بأذانه وجه الله وما عنده مؤملا من فضل الله تعالى أن يجعله مما يحاسبه بثوابه يوم القيامة قد أعده ذخرًا له يوم فاقته وعند حاجته إلى الجزاء لم يأخذ عليه أجرا ولم يشتر به ثمنا ولم يطلب عليه ثناء ولا شكرًا قد أخلص فيه نيته وصحح عزيمته ووثوقا بالله ورسوله فيما وعدا به من حسن الجزاء وعظيم الثواب (٤). فائدة فيها بشرى: روى أبو الشيخ الحافظ عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:

стр. 1369

"من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). ٣٨٧ - وَعَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ الرجل بِأَرْض قي فحانت الصَّلَاة فَليَتَوَضَّأ فَإِن لم يجد مَاء فليتيمم فَإِن أقامَ صلى مَعَه ملكاه وَإِن أذن وَأقَام صلى خَلفه من جنود الله مَا لا يرى طرفاه رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي كِتَابه عَن ابْن التَّمِيمِي عَن أَبِيه عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ (٢). القي بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاء هِيَ الأَرْض القفر. قوله: عن سلمان الفارسي، قال في شرح الإلمام: وكره قتادة أن سمي الفارسي وإنما هو سلمان المسلم، ذكره ابن أبي خيثمة، ولهذا يقال له ابن الإسلام، وأصله من أصبهان من قرية يقال لها جيّ بفتح الجيم وتشديد الياء، وكان أبوه دهقان أرضه وكان على المجوسية ثم لحق بالنصارى ثم صار إلى المدينة، وله قصة طويلة فيها، ذكر خروجه عن أبيه وخدمة جماعة ممن لم يعبر من الرهبان ثم إن آخرهم دله على نبينا ﷺ في أرض الحجاز، قال

стр. 1370

الذهبي: وكان عند اليهود ممن أسلم بمكة والأول أثبت، قاله الطبري، وشهد الخندق وما بعده وجاء في فضله ومدحه أحاديث منها: "لو كان الدين بالثريا لناله رجال من هؤلاء" وفي رواية: "من أهل فارس" وفي رواية ضعيفة: "لو كان العلم بالثريا" فذكره، رواها ابن عدي وابن طاهر في التذكرة، ومنها: "إن الله يحب من أصحابي أربعة علي وأبو ذر وسلمان والمقداد" أخرجه الترمذي وابن ماجه، ومنها: "إن الجنة لتشتاق إلى سلمان وعلي وعمار" وقال فيه علي: إنه لقمان الحكيم أدرك العلم الأول والآخر وهو بحر لا ينزف، وآخى ﵇ بينه وبين أبي الدرداء، ومنها قوله ﷺ : "سلمان منا أهل البيت"، وسئل رسول الله ﷺ عن أبي طالب فقال: "ليس مني ولست منه" وأنشدوا فيه: لعمرك ما الإنسان إلا بدينه ... فلا تدع التقوى اتكالا على النسب لقد رفع الإسلام سلمان فارس ... وقد وضع الشرك اللعين أبا لهب (١) ومن مناقبه: قيل إنه اشترى وسقا من طعام فقيل له: يا أبا عبد الله تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ فقال: إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت وتفرغت لعبادة الله تعالى وييأس منها الشيطان والوسواس، وتوفى بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة سبع، وقال جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني: سمعت العباس بن يزيد يقول: قال أهل العلم: عاش سلمان

стр. 1371

ثلثمائة سنة وخمسين سنة، فاما مائتين وخمسون فلا يشكوا فيه (١). قوله ﷺ : "إذا كان الرجل بأرض فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكاه وإن أذن وأقامه صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه" الحديث، إن الإنسان إذا كان بأرض فلاة ودخل عليه وقت الصلاة فإن صلى بغير أذان ولا إقامة صلى وحده، وإن صلى بأذان وأقام صلى ملكاه فإن صلى بأذان وإقامة صلى معه صف من الملائكة أوله بالمشرق وآخره بالمغرب، قاله في مختصر الكفاية. قوله: في آخر الحديث عن أبي عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وكسرها وضمها مع تشديد اللام ويقال: ملء بالكسر مع إسكان اللام وبعدها همزة، وسيأتي الكلام عليه مبسوطًا إن شاء الله تعالى.

стр. 1372

[الترغيب في إجابة المؤذن وماذا يجيبه وما يقول بعد الأذان] ٣٨٨ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁. قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَمعتم الْمُؤَذن فَقولُوا مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: عن أبي سعيد، أبو سعيد، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن" أي: نداء المؤذن وأذانه، ويدخل فيه من أعلم بذلك بإشارة ونحوها لأنه في معناه وإن لم يسمعه، وكذا لو سمع بعضه فإنه يكمل الإجابة (٢)، ويختص ذلك بأول مؤذن، فلو سمع الثاني هل يجيبه أيضًا، قال النووي: لم أره منقولا، والظاهر استحبابه ويؤكد ذلك قوله ﷺ : "إذا سمعتم المؤذن" لأن الألف واللام في المؤذن للجنس فيفيد العموم (٣). قوله ﷺ : "فقولوا مثل ما يقول المؤذن" قال القشيري: لفظة (مثل) لا تقتضي المساواة من كل وجه فإنه لا يريد مماثلته في رفع الصوت وغيره (٤).

стр. 1373

فقوله ﷺ : "فقولوا مثل ما يقول المؤذن" فإنه يقتضي الوجوب، وقد اختلف العلماء في ذلك فقيل: بوجوبها، وقد احتج جماعة من العلماء على وجوب إجابة المؤذن بناء على أن الأمر للوجوب منهم اللخمي من الشافعية والطحاوي من الحنفية، وقال في تهذيب النفوس: قلت في المحيط إن إجابة المؤذن واجب، وفي الذخيرة: ومن سمع الأذان فعليه أن يجيب (١)، والشافعي والجمهور حملوا الحديث على الاستحباب، وبه قال أكثر العلماء أيضًا (٢)، ويدل عليه اقتصاره في رواية النسائي وأبي عوانة على بعضها وسكوته على ما فيه، وتتأدى السنة بذلك، واختاره الطحاوي (٣)، واستدل لذلك بحديث ابن مسعود أنه ﵇ سمع مؤذنا يكبر فقال: "على الفطرة" فلما هلل قال: "خرج من النار" قال الطحاوي: فهذا غير ما قاله المؤذن (٤)، وقد اكتفى به، فحديث الباب يقتضي الوجوب كما تقدم، وجوابه حمل الأمر على الندب كما تقدم أيضًا جمعا بين الأدلة، ولو كان واجبا لم يتركه أحد من الصحابة قط ولم ينقل مواظبتهم على ذلك بحيث لم يخلوا به والله أعلم، وقال شمس الأئمة الحلواني: تكلم الناس في الإجابة فقال بعضهم هي الإجابة بالقدم لا باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد

стр. 1374

لا يكون مجيبا ولو كان حاضرا في المسجد حين سمع الأذان فليس عليه إجابة ولا إثم عليه ولا كراهة في تركها (١) انتهى. وإذا أراد جواب المؤذن باللسان بنيل الثواب الموعود فكمل ما هو ثناء وشهادة يقول كما قال المؤذن وعند قوله حى على الصلاة حي على الفلاح يقول لا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله كان (٢). وظاهر حديث أبي سعيد المتقدم أن السامع يقول كما يقول المؤذن في سائر كلمات الأذان حتى في الترجيع وفي الحيعلتين والمسألة فيها أربعة مذاهب للعلماء، أحدها هذا والثاني: أنه يحكي ذلك إلا في الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، والثالث: أنه يجمع بين الحيعلتين وبين لا حول ولا قوة إلا بالله جمعا بين الروايتين (٣)، حكى هذه الأقوال الشيخ علاء الدين مغلطاي في شرح البخاري، والرابع: قال القاضي عياض: اختلف قول مالك في أنه يتابع المؤذن في كل كلمات الأذان أم إلى آخر الشهادتين لأنه ذكر وما بعده ليس بذكر وبعده تكرار لما سبق (٤)، انتهى. قال النووي: يستحب أن يقول من سمع المؤذن والمقيم مثل قوله إلا في قوله حي على الصلاة حي على الفلاح فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله

стр. 1375

ويقول في قوله: الصلاة خير من النوم صدقت وبررت (١) لخبر ورد فيه (٢)، وقيل يقول صدق رسول الله ﷺ الصلاة خير من النوم (٣) كما استدركه في التصحيح وإن كان لا أصل له في السنة ويقول في كلمتي الإقامة وهي قول المقيم قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض (٤) أخرجه أبو داود وزاد في النهاية واجعلني من صالحي أهلها بصيغة الأمر (٥) ويقول عقب قوله أشهد أن محمدا رسول الله وأنا أشهد أن محمدا رسول الله ثم يقول: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا (٦)، قال النووي وإذا سمع المؤذن أو المقيم وهو يصلي لم يجبه في الصلاة فإذا سلم أجابه كما يجيبه من لا يصلي فلو أجابه في الصلاة كره ولم تبطل صلاته وهكذا إذا سمعه وهو على الخلاء لا يجيبه في الحال ويجيبه في نفسه كما لو عطس فإنه يحمد الله تعالى في نفسه فإذا خرج أجابه بلسانه، فأما إذا كان يقرأ القرآن أو يسبح أو يقرأ حديثا أو علما أو غير ذلك فإنه يقطع جميع هذا ويجيب المؤذن ثم يعود إلى ما كان فيه لأن الإجابة تفوت وما كان هو فيه لا يفوت غالبا وحيث لم يتابعه حتى فرغ

стр. 1376

المؤذن يستحب له المتابعة ما لم يطل الفصل (١)، انتهى. ٣٨٩ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِي ﵄ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فَإِنَّهُ من صلى عَليّ صَلَاة صلى الله بهَا عشرا ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأل لي الْوَسِيلَة حلت لَهُ الشَّفَاعَة" رَوَاهُ مسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢). قوله: عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، تقدم. قوله ﷺ : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ثم صلوا عليّ" أي: قولوا اللهم صل على محمد أي عظمه في الدنيا بإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره (٣). تنبيه: إنما تكون الصلاة على النبي ﷺ طاعة إذا قصد بها التحية والدعاء والقرب، فأما إذا اتخذها عبادة كالبياع الذي يقولها على معاشه تنفيقا لها، وقد حكى الحليمي في منهاجه إنه يكفر بذلك (٤)، انتهى. قوله ﷺ : "ثم سلوا الله لي الوسيلة" ولما أمرنا بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه تعالى لأنه أعلم بما يليق به (٥)، والصلاة من الله تعالى الرحمة، قال إسماعيل السدي: قال بنو إسرائيل لموسى عليه

стр. 1377

تعالى الرحمة، قال إسماعيل السدي: قال بنو إسرائيل لموسى ﵊: أيصلي ربنا فكبر ذلك على موسى ﵇ فأوحى الله تعالى إليه أن قل لهم: إني أصلي، صلاتي رحمتي (١)، والمراد بالوسيلة هنا: منزلة في الجنة كما في الحديث، وإنما سميت الوسيلة لأنها منزلة يكون الواصل إليها قريبا من الله تعالى فائزا بلقائه فيكون كالوصلة التي يتوصل بالوصول إليها والحصول فيها إلى الزلفى من الله تعالى (٢)، وروى الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة" (٣) وجاء في الحديث: "إنها درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجوا أن أكون أنا هو". فقوله ﷺ : "وأرجوا أن أكون أنا هو" يجوز أن يكون قد قال ذلك على وجه التواضع (٤)، ويحتمل أن يكون إذ ذاك لم يقطع بذلك لنفسه. قوله ﷺ : "فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة" يروي: "حلت له

стр. 1378

الشفاعة" ويروي "حلت عليه الشفاعة" فمن رواها باللام فمعناها: حصلت له، ومن رواها بعلى فمعناه وقعت عليه شفاعتي، قاله في حادي الأرواح (١)، وقال بعضهم في قوله: "حلت له الشفاعة" أي: استحقت لأن من كان الشيء حلاله كان مستحقًا لذلك (٢)، وقال في الديباجة: "حلت له الشفاعة" أي: وجبت، وقيل: نالته ونزلت به (٣)، وقال بعضهم أيضًا في قوله: "حلت له شفاعتي" معناه: غشيته وحلت عليه لأنها كانت حراما عليه قبل ذلك، واللام هنا بمعنى على، وذلك موجود في القرآن، قال الله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ (٤) يعني على الأذقان سجدًا (٥). وقوله ﷺ : "حلت" من حل يحل بالكسر أي: وجب حل يحل بالضم أي نزل (٦) وكأنها لزمته ولم تنفصل عنه، ويؤيده التعدية بعلى، وسبب ذلك الإيمان بها والتصديق بمقتضاها وتأكيده بالسؤال لها (٧) والله أعلم. وفي هذا الحديث إثبات الشفاعة للأمة صالحا وطالحا لزيادة الثواب أو إسقاط العذاب، وفيه حجة على المعتزلة حيث خصصوها بالمطيع لزيادة

стр. 1379

درجاته فقط (١)، قال العلماء: له ﷺ شفاعات متعددة يوم القيامة، أولاها: تخليص الناس من هول الموقف فهذه الشفاعة يندرج فيها الخليل والكليم، الثانية: في تخليص الناس من دخول النار، بعد أن استوجبوها، والثالثة: في إدخال قوم إلى الجنة بغير حساب، الرابعة: في إخراج الموحدين من النار وأنكرت المعتزلة هذه الرابعة وقالوا بتخليد أهل الكبائر ويكفي في إبطال ما ذهبوا إليه قوله ﷺ : "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"، والخامسة: في زيادة الدرجات في الجنة، والسادسة: قوله لعمه أبي طالب في التخفيف عنه وقال: لعله تنفعه شفاعتي فتجعل في ضحضاح من نار تبلغ كعبيه يغلى منه دماغه، فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ (٢) قيل: لا تنفع في الخروج من النار (٣)، وسيأتي الكلام على الشفاعة أطول من هذا في بابه آخر الكتاب إن شاء الله تعالى. ٣٩٠ - وَعَن عمر بن الخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ الْمُؤَذّن الله أكبر الله أكبر فَقَالَ أحدكُم الله أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ أشهد أَن لا إِلَه إِلَا الله قَالَ أشهد أَن لا إِلَه إِلَا الله ثمَّ قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ قَالَ حَيّ على الصَّلاة قَالَ لا حول وَلا قُوَّة إِلَا بِالله ثمَّ قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ لا حول وَلا قُوَّة إِلَا بِالله ثمَّ قَالَ الله أكبر الله أكبر قَالَ الله

стр. 1380

أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ لا إِلَه إِلَا الله قَالَ لا إِلَه إِلَا الله من قلبه دخل الْجنَّة" رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (١). قوله: عن عمر بن الخطاب، تقدم الكلام علي مناقبه مبسوطا في أوائل هذا التعليق. قوله ﷺ : "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر" إلى أن قال: "ثم قال حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله" الحديث، قال النووي: وريناه في كتاب ابن السني عن معاوية قال: كان النبي ﷺ إذا سمع المؤذن يقول حي على الفلاح، قال: "اجعلنا مفلحين" (٢) وفي شرح المهذب وفي محيط الحنفية يقول في الحيعلة الأولى: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وفي الثانية: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لأن إعادة الحيعلتين يشبه المحاكاة (٣)، ومعنى: حي على الصلاة أي تعالوا على الصلاة وأقبلوا

стр. 1381

إليها قال: وفتحت الياء لسكونها وسكون الياء السابقة المدغمة (١)، وقال في النهاية (٢): أي هلموا إليها وأقبلوا وتعالوا مسرعين، ومعنى: حي على الفلاح، أي: هلموا إلى الفلاح وهو الفوز والنجاة والبقاء الدائم (٣)، وقال بعض العلماء: الفلاح الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب (٤)، وقال في النهاية: الفلاح البقاء والفوز والظفر وهو من أفلح كالنجاح من أنجح أي هلموا إلى سبب البقاء في الجنة والفوز بها وهو الصلاة والجماعة، ومنه حديث الخليل: "من ربطها عدة في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريعها وأظفارها وأرواثها وأبوالها فلاح في موازينه يوم القيامة" أي: ظفر وفوز (٥)، وقال بعض العلماء: ليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفلاح (٦)، أي: أقبلوا على سبب الفوز في الآخرة من النجاة من النار والبقاء في الجنة (٧)، وقال الزمخشري في الكشاف: والمفلح الفائز بالبغية كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه، والمفلج بالجيم مثله، ومنه قولهم للمطلقة: استفلجي بأمرك بالحاء والجيم، والتركيب دال على معنى الشق
следующие страницы →