← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 1552–1591 · переход к 1557.

стр. 1552

على قصد الصلاة بل رتبه على المشي في الرجوع من الصلاة، والإضمار يحتاج إلى دليل وأيضًا فمتعلقات الصلاة باقية بدليل استحباب رجوع المصلي من غير طريق الذهاب والله أعلم، ويدل أيضًا على قول من قال: الرجوع قربة لما رواه الإمام أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب حسنة ذاهبًا وراجعًا" (١) والله أعلم. قوله: وفي رواية: أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد ﷺ ، الحديث، مطنب: بفتح النون المشددة والطنب أحد أطناب الخيمة يعني: ما أحب أن بيتي إلى جانب بيته أي ملاصقا طنبه بضم الطاء أي مشدودا إليه وهو الحبل الذي يشد إلى الوتد، والجمع: أطناب ثم استعمل فيما تقارب من المنازل استعارة قاله عياض (٢)، والمعنى: بل أحب أن أكون بعيد منه ليكثر ثوابي وخطاي إليه (٣). قوله: فحملت به حملا، هو بكسر الحاء قال القاضي: كذا ضبطناه عن

стр. 1553

شيوخنا ورواه بعضهم: بفتح الحاء، قال القاضي عياض معناه: أنه أعظم عليّ وثقل واستعظمه لبشاعة لفظه، وهمني ذلك وليس المراد به الحمل على الظهر والله أعلم قاله النووي في شرح مسلم (١). قوله: وذكر أنه يرجوا أجر الأثر، أي: الخطا (٢). قوله ﷺ : "ما احتسبت" أي: الذي احتسبته أي احتسابك، وإنما قيل: احتسب العمل لمن ينوي وجه الله تعالى لأنه له حينئذ أن يعتمد فعله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد قاله شارح مشارق الأنوار الشيخ وجيه الدين (٣) والله أعلم. ٤٧٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل سلامى من النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة كل يَوْم تطلع فِيهِ الشَّمْس تعدل بَين الِاثْنَيْنِ صَدَقَة وَتعين الرجل فِي دَابَّته فتحمله عَلَيْهَا أَو ترفع لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعه صَدَقَة والكلمة الطّيبَة صَدَقَة وَبِكُل خطْوَة يمشيها إِلَى الصَّلَاة صَدَقَة وتميط الأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٤) السلامى بِضَم السِّين وَتَخْفِيف اللَّام وَالْمِيم مَقْصُور هُوَ وَاحِد السلاميات وَهِي مفاصل الأَصَابِع قَالَ أَبُو عبيد هُوَ فِي الأصْل عظم

стр. 1554

يكون فِي فرسن الْبَعِير فَكَانَ الْمَعْنى على كل عظم من عِظَام ابْن آدم صَدَقَة تعدل بَين الِاثْنَيْنِ أَي تصلح بَينهمَا بِالْعَدْلِ تميط الأذَى عَن الطَّرِيق أَي تنحيه وتبعده عَنْهَا. قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "على كل سلامي من الناس كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة" الحديث، قد فسر الحافظ السلامي بضم السين وتخفيف اللام والميم مقصورًا، وواحده السلاميات، والسلاميات بفتح السين المهملة وتخفيف الياء، أ. هـ، قال الحافظ، فكان المعنى على كل عظم من عظام بني آدم صدقة، أ. هـ. وقال في تحفة المتهجد: أي على كل عظم ومفصل وأصله عظام الكف والأكارع (١)، وقال بعض العلماء: معنى الحديث أن تركيب هذه العظام وسلامتها من أعظم نعم الله تعالى على عبده فيحتاج كل عضو منها إلى صدقة يتصدق ابن آدم عنه فيكون ذلك شكرا لهذه النعمة (٢) وظاهر التعبير في هذا الحديث بقوله: "عليه صدقة كل يوم" أن ذلك من الواجبات لأن السنن لا توصف بأنها على المكلف (٣)، والجواب: أن هذا قد يطلق في الفعل المتأكد وإن لم يكن واجبا، وقد قال العلماء: المراد بالصدقة صدقة ندب

стр. 1555

وترغيب لا إيجاب وإلزام (١). قوله ﷺ : "يعدل بين الاثنين صدقة" أي: يصلح بينهما بالعدل كذا فسره الحافظ، وقال غيره: أن يراد به الإصلاح العدل في الأحكام من القضاة والله أعلم، ويحتمل أن يراد به الإصلاح بين الناس وإن كان من غير من له ولاية على ذلك ولا تسليط وهو الظاهر لأن عدل القضاة والأمراء واجب لا تطوع (٢). قوله: "ويعين الرجل في دابته" هو أن يركب العاجز عن الركوب على دابته وهكذا أن يحمل معه على دابته متاعه وبوب عليه البخاري، ويمكن أن يحمل على الوجوب في المكاره فإنه يجب عليه إركاب الشيخ لعجزه عن الركوب وحده ويجب عليه إبراك الجمل للمرأة لعجزها أو المشقة عليها في ركوب البعير قائمًا (٣)، والله أعلم. قوله: "والكلمة الطيبة صدقة" يحتمل أن يراد بها المخاطبة للناس كأن يجيب السائل بكلمة طيبة من غير إفحاش، ويجوز ذلك وهو الظاهر كما في قوله ﵇ في حديث آخر: "تبسمك في وجه أخيك صدقة" وفي حديث آخر: "ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه" ويحتمل أن يراد بها الكلمة من الأذكار فالتحميد والتسبيح والتهليل كلمة، ومصرح به في حديث

стр. 1556

عائشة ﵂ (١). قوله: "وكل خطوة تمشيها إلى المسجد صدقة" تقدم الكلام على الخطا وهي المشي إلى المساجد في الأحاديث المتقدمة. قوله: "وتميط الأذى عن الطريق صدقة" قد فسره الحافظ تفسير مختصر فقال: أي تنحيه وتبعده عنها، وفسره غيره تفسير مبسط فقال المراد بإماطة الأذى عن الطريق: إزالة ما يؤذي المار من حجر أو شوك وكذا قطع الأشجار من الأماكن الوعرة كما يفعل في طريق الحاج، وكذا كنس الطريق عن التراب الذي يتأذى به المار وردم ما فيه من حفرة أو وهدة وقطع شجرة تكون في الطريق، وفي معناه: توسيع الطريق الذي يضيق على المارة وإقامة من يبيع أو يشتري في وسط الطرق العامة كمحل السعي بين الصفا والمروة ونحو ذلك، فكله من باب إماطة الأذي عن الطريق، ومن ذلك ما يرتفع إلى درجة الوجوب كالحفر التي في وسط الطريق التي يخشى أن يسقط فيها الأعمى والصغير والدابة فإنه يجب طمسها أو التحويط عليها إن لم يضر ذلك للمارة والله أعلم؛ وزاد البخاري في هذا الحديث: "ودل الطريق صدقة" وهو أن يدل من لا يعرف الطريق عليها (٢). ٤٧٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أدلكم على مَا يمحو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيرْفَع بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ إسباغ الْوضُوء

стр. 1557

على المكاره وَكثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلاة بعد الصَّلاة فذلكم الرِّبَاط فذلكم الرِّبَاط فذلكم الرِّبَاط رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كفَّارَات الْخَطَايَا إسباغ الْوضُوء على المكاره وإعمال الأقْدَام إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلاة بعد الصَّلَاة (١). ٤٧٤ - وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ إِلَّا أَنه قَالَ أَلا أدلكم على مَا يكفر الله بِهِ الْخَطَايَا وَيرْفَع بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله فَذكره (٢). ٤٧٥ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث جَابر وَعِنْده أَلا أدلكم على مَا يمحو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيكفر بِهِ الذُّنُوب (٣). ٤٧٦ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إسباغ الْوضُوء فِي المكاره وإعمال الأقْدَام إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصلاة بعد الصَّلَاة تغسل الْخَطَايَا غسلا رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح (٤).

стр. 1558

قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله ﷺ : "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا" الخطايا هي الآثام، قال القاضي عياض: محو الخطايا كناية عن غفرانها، قال: ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون ذلك دليلا على غفرانها (١). قوله: "ويرفع الدرجات" ورفع الدرجات إعلاء المنازل فى الجنة (٢). قوله: "إسباغ الوضوء على المكاره" واسباغ الوضوء إتمامه وأكمله وتقدم تفسيره مبسوطًا في مواضع، والمراد بالمكاره البرد الشديد أو المرض يكسل صاحبه عن الحركة أو حال إعواز الماء والحاجة إلى طلبه واحتمال المشقة فيه وابتياعه بالثمن الغالي ونحو ذلك من الحالات التي يشق على الإنسان الوضوء فيها والمكاره جمع مكره وهو ضد المنشط (٣). قوله: "وكثرة الخطى إلى المساجد" وهي الخطى بعد الدار وكثرة التكرار (٤). قوله: "وانتظار الصلاة بعد الصلاة" تقدم معناه.

стр. 1559

قوله: "فذلكم الرباط، قالها ثلاثًا" أي الرباط المرغبة فيه، وأصل الرباط الحبس على الشيء كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة، قيل: ويحتمل أنه أفضل الرباط كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن أى أنه من أنواع الرابط يعني أن المواظب على الطهارة والصلاة والعبادة كالجهاد في سبيل الله تعالى فيكون الرباط مصدر رابطت أي: التزمت، هذا آخر كلام القاضي وكله حسن (١)، وقال بعض العلماء: ولما كان المواظب على هذه الأفعال المذكورة متوقعا بها غفران الذنوب وزيادة حسناته ودخوله فيمن شبهه النبي ﷺ بالمرابط الذي هو في نحر العدو ويتوقع بالرباط الشهادة والغفران، وقال الحافظ الدمياطي: إنما سميت هذه الأفعال رباطا لأنها تربط صاحبها، يعني: أن هذه الخصال تربط صاحبها أي تكفه عن المعاصي والمآثم (٢)، وقال في حدائق الأولياء بعد سياق الحديث، ففيه رفع الدرجات بين طوائف الأمم السالفات ثم منازل الجنة تبع لذلك والمنازل الرفيعات (٣) أ. هـ. ٤٧٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من غَدا إِلَى الْمَسْجِد أَو رَاح أعد الله لَهُ فِي الْجنَّة نزلا كلما غَدا أَو رَاح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (٤).

стр. 1560

قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله نزلا في الجنة كلما غدا أو راح" الحديث، الغدو هو الذهاب والرواح هو الرجوع، وقد استعمل الغدو والرواح في جميع النهار، وفي الأحاديث من هذا غدا بمعنى سار بالغدو، قاله عياض (١) أي: من أسرع إلى المسجد أولًا فأجره أعظم كما فى الجمعة من راح ولم يرد بالرواح آخر الليل بل أصل الرواح ما بعد الزوال، ويطلق على البكور والغداة (٢). قوله: "أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح" والنزل بالضم ويجوز السكون ما يعد للضيف من الطعام والشراب عند قدومه، قال أهل اللغة: النزل ما يهييء للنزيل، والنزيل: الضيف، قال الشاعر: نزيل القوم أعظمهم حقوقًا ... وحق الله في حق النزيل يعني: عادة الناس أن يقدموا طعامًا إلى من دخل بيوتهم والمسجد بيت الله، ومن دخله في أي وقت كان من ليل أو نهار يعطيه أجره من الجنة ولأن الله أكرم الكرماء فلا يضيع أجر المحسنين قاله في شرح المصابيح (٣). تنبيه: فى قوله "كلما غدًا أو راح" الحديث فى بعضها أو راح باق، فإن قلت: ما الفرق بين المعنى فى الروايتين، قلت: على رواية الواو لابد من الأمرين حتى يعد له النزل وعلى أو يكفي أحدهما فى الأعداد، وقال بعضهم:

стр. 1561

الغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (١) يراد بهما الديمومة لا الوقتان المعلومان قاله الكرماني (٢). وقال العلماء: العشي يطلق من الزوال إلى نصف الليل كما أن الغدو يطلق على ما قبل الزوال، قال الأصحاب: لو حلف لا يتعشى حنث بالأكل بعد الزوال (٣) والله أعلم. ٤٧٨ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الغدو والرواح إِلَى الْمَسْجِد من الْجِهَاد فِي سَبِيل الله" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة (٤). قوله: عن أبي أمامة هو الباهلي واسمه صدى، تقدم. قوله ﷺ : "الغدو والرواح من المسجد من الجهاد في سبيل الله" الغدو السير في أول النهار إلى الزوال، والرواح السير من أول الزوال إلى آخر النهار (٥)، وتقدم أيضًا على ذلك في الحديث قبله.

стр. 1562

٤٧٩ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁: عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "بشر الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلم إِلَى الْمَسَاجِد بِالنورِ التَّام يَوْم الْقِيَامَة" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث غَرِيب (١) قالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم ﵀ وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِلَفْظ من حَدِيث أنس (٢). قوله: عن بريدة، هو بريدة بن [الحصيب وتقدمت ترجمته]. قوله: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" وهذا أعني المشي في الظلم إنما يتعلق كثير ممن تعلق قلبه بالمساجد كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم رجل قلبه معلق بالمساجد، الحديث، قال النخعي: كانوا يرون المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة ذات المطر والريح أنها موجبة (٣) أي الجنة، وجمعها موجبات ومنه الحديث: "اللهم إني أسألك موجبات رحمتك" (٤). ٤٨٠ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ليضيء للَّذين يتخللون إِلَى الْمَسَاجِد فِي الظُّلم بنور سَاطِع يَوْم الْقِيَامَة" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط بِإِسْنَاد حسن (٥).

стр. 1563

قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "إن الله ليضيء للذين يتخللون إلى المساجد في الظلم بنور ساطع" الحديث. التخلل: هو المشي إلى المساجد والمسارعة إليه. ٤٨١ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "من مَشى فِي ظلمَة اللَّيْل إِلَى الْمَسْجِد لَقِي الله بِنور يَوْم الْقِيَامَة" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١) وَلَفظه: قَالَ من مَشى فِي ظلمَة اللَّيل إِلَى الْمَسَاجِد آتَاهُ الله نورا يَوْم الْقِيَامَة. ٤٨٢ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ بشر المدلجين إِلَى الْمَسَاجِد فِي الظُّلم بمنابر من النُّور يَوْم الْقِيَامَة يفزع النَّاس وَلا يفزعون" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي إِسْنَاده نظر (٢).

стр. 1564

قوله: عن أبي أمامة، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة" المدلج: هو الآتي إلى المسجد في الليل، يقال: أدلج المسافر إذا سافر من أول الليل (١) وسيأتي له نظائر، والظلم جمع ظلمة، والمنير هو المرتفع. ٤٨٣ - وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "ليبشر المشاؤون فِي الظُّلم إِلَى الْمَسَاجِد بِالنورِ التَّام يَوْم الْقِيَامَة" رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ كذَا قَالَ (٢): قَالَ الْحَافِظ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس (٣) وَابْن عمر (٤) وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ (٥).

стр. 1565

وَزيد بن حَارِثَة (١) وَعَائِشَة (٢) وَغَيرهم (٣). ٤٨٤ - عَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "المشاؤون إِلَى الْمَسَاجِد فِي الظُّلم أُولَئِكَ الخواضون فِي رَحْمَة الله تَعَالَى" رَوَاهُ ابْن مَاجَه (٤) وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن رَافع تكلم فِيهِ النَّاس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ ضعفه بعض أهل الْعلم وَسمعت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ يَقُول هُوَ ثِقَة مقارب الحَدِيث.

стр. 1566

٤٨٥ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من خرج من بَيته متطهرًا إِلَى صَلَاة مَكْتُوبَة فَأَجره كَأَجر الْحَج الْمحرم وَمن خرج إِلَى تَسْبِيح الضُّحَى لا ينصبه إِلَّا إِيَّاه فَأَجره كَأَجر الْمُعْتَمِر وَصَلَاة على إِثْر صَلَاة لا لَغْو بَينهمَا كتاب فِي عليين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من طَرِيق الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي أُمَامَة (١) تَسْبِيح الضُّحَى يُرِيد صَلَاة الضُّحَى وكل صَلَاة يتَطَوَّع بهَا فَهِيَ تَسْبِيح وسبحة قَوْله لا ينصبه أَي لا يتعبه وَلابْن عجة إِلَا ذَلِك وَالنّصب بِفَتْح النُّون وَالصَّاد الْمُهْملَة جَمِيعًا هُوَ التَّعَب. قوله: عن أبي أمامة، واسمه صدي بن عجلان الباهلي، تقدم. قوله: "من خرج من بيته متطهرا على صلاة مكتوبة" أي على وضوء لأن المراد بالطهارة ذلك، والمراد بالصلاة المكتوبة المفروضة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٢) قيل: واجبًا [مفروضًا: مقدرًا في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتان، قال مجاهد: أي فرضا مؤقتا، وقته الله عليهم (٣)، والله أعلم].

стр. 1567

قوله: "فأجره كأجر الحاج المحرم" فيراد الحاج بالمحرم لأن الحج في اللغة القصد ولأن الجمعة حج المساكين ثم اعلم، أن أجر المصلي لا يبلغ أجر الحاج بل أجر الحاج أكبر لكن لا يلزم المساواة بين المشبه والمشبه به من كل وجه يعني كما أن الحاج من لدن خروجه من بيته إلى أن يرجع يكتب له أجره بذلك المشي فكذلك المصلى لكن بينهما تفاوت (١). قوله: "ومن خرج إلى تسبيح الضحى" يريد صلاة الضحى: كل صلاة يتطوع بها فهي تسبيح وسبحة (٢)، أ. هـ، قاله الحافظ. وقال في الديباجة: سميت الصلاة سبحة وتسبيحا لما فيها من تعظيم الله وتنزيهه، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)﴾ (٣) الآية، أي: من المصلين، قاله عياض (٤). قوله: "لا ينصبه إلا إياه"، أي: لا يتعبه ولا يزعجه إلا ذلك، والنصب بفتح النون والصاد المهملة جميعا هو التعب (٥)، قاله المنذري. قوله ﷺ : "وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين" الحديث، أثر بفتح الهمزة والثاء المثلثة ويجوز كسر الهمزة وسكون الثاء لغتان (٦)؛

стр. 1568

واللغو هو: [الكلام الملغي الساقط] الباطل (١). قوله: وقوله "كتاب في عليين" وعليون اسم السماء السابعة، وقيل: هو اسم لديوان الملائكة الحفظة يرفع إليه أعمال الصالحين من العباد، وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى والدار الآخرة، قاله في النهاية (٢). وقال في حادي الأرواح: قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾ (٣) الآية، فأخبر الله تعالى أن كتابكم كتاب مرقوم حقيقيا لكونه مكتوب كتابة حقيقية، وخص كتاب الأبرار بأنه يكتب ويوقع لهم به ويشهد المقربين من الملائكة والنبيين وسادات المؤمنين ولم يذكر شهادة هؤلاء لكتاب الفجار، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)﴾ (٤) الآية، تنويها بكتاب الأبرار وما وقع لهم به وإشهادا له وإظهارا بين خواص خلقه كما يكتب الملوك تواقيع من تعظمه من الأمراء وخواص أهل المملكة تنويها باسم المكتوب له وإشارة بذكره، وهذا نوع من صلاة الله وملائكته على عبده (٥)، أ. هـ، والله أعلم.

стр. 1569

قوله: رواه أبو داود من طريق القاسم بن عبد الرحمن، هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي قاضي الكوفة، ثقة كثير الحديث، لم يلق من الصحابة سوى جابر بن سمرة، وكان رجلا صالحا لا يأخذ على القضاء أجرًا، وقال أبو نعيم: ولي قضاء الكوفة بعد شريح، ثم أبو بردة بن موسى، ثم الشعبي، ثم القاسم بن عبد الرحمن، ثم محارب بن دثار؛ توفي سنة عشر ومائة، قاله ابن قانع (١) والله أعلم. ٤٨٦ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة كلهم ضَامِن على الله إِن عَاشَ رزق وكفي وَإِن مَاتَ أدخلهُ الله الْجنَّة من دخل بَيته فَسلم فَهُوَ ضَامِن على الله وَمن خرج إِلَى الْمَسْجِد فَهُوَ ضَامِن على الله وَمن خرج فِي سَبِيل الله فَهُوَ ضَامِن على الله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢) وَيَأْتِي أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع فِي الْجِهَاد وَغَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: وعنه، تقدم. قوله ﷺ : "ثلاثة كلهم ضامن على الله" الحديث. أي: على كل واحد منهم (٣)، ولفظ الكل يقع على الواحد والجمع حملًا على اللفظ في الواحد

стр. 1570

وعلى الجمع في المعنى (١). وقوله: "ضامن على الله": أي صاحب ضمان كما يقال: [تامر ولابن] أي: مضمون على الله تعالى أي ضمن الله تعالى أن يدخله الجنة، يعني أنهم في رعاية الله تعالى. قوله ﷺ : "من دخل بيته فسلم" أي: سلم إذا دخل بيته امتثالا لقوله تعالى وتبارك: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا﴾ (٢) الآية، ويحتمل أن يريد بذلك أنه يلزم بيته طلبا للسلامة من البتر يرغب بذلك العزلة ويأمن بالإقلال من الخلطة، قاله صاحب المغيث (٣). ٤٨٧ - وَعَن سلمَان ﵁: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ فِي بَيته فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ أَتى الْمَسْجِد فَهُوَ زائر الله وَحقّ على المزور أَن يكرم الزائر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد وروى الْبَيْهَقِيّ نَحوه مَوْقُوفا على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ بِإِسْنَاد صَحِيح (٤).

стр. 1571

٤٨٨ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من خرج من بَيته إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِحَق السَّائِلين عَلَيْك وبحق ممشاي هَذَا فَإِنِّي لم أخرج أشرا وَلا بطرا وَلا رِيَاء وَلا سمعة وَخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أَن تعيذني من النَّار وَأَن تغْفر لي ذُنُوبِي إِنَّه لا يغْفر الذُّنُوب إِلَا أَنْت أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ واستغفر لَهُ سَبْعُونَ ألف ملك رَوَاهُ ابْن مَاجَه (١) قَالَ المملي ﵁ وَيَأْتِي بَاب فِيمَا يَقُوله إِذا خرج إِلَى الْمَسْجِد إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ الْهَرَوِيّ إِذا قيل فعل فلَان ذَلِك أشرا وبطرا فَالْمَعْنى أَنه لج فِي البطر وَقَالَ الْجَوْهَرِي الأشر والبطر بِمَعْنى وَاحِد. قوله: "عن أبي سعيد" هو الخدري، تقدم. قوله ﷺ : "فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياء ولا سمعة" قال الحافظ: قال الهروي إذا قيل فعل فلان ذلك أشرا وبطرا فالمعنى أنه لج في البطر (٢)، وقال الجوهري: الأشر والبطر بمعنى واحد (٣)، وقال بعض العلماء: الأشر البطر، وقيل: أشد البطر وهو الطغيان عند النعمة وطول الغنى (٤).

стр. 1572

وقوله ﷺ : "ولا رياء ولا سمعة" أي ليراه الناس ويسمعوه، أي: من عمل عملا مراءاة للناس ليشتهر بذلك ويعظم شهره الله يوم القيامة وكان ذلك ثوابه، وقيل معناه: من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله أو ادعى خيرا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه (١). قوله ﷺ : "إلا أقبل الله عليه بوجهه" المراد بإقبال الله تعالى على عبده هو [نظره إليه بالرحمة] والمراد بوجه الله قال هو [ذات الله وقيل:] أي: قبل عمله [وقيل: أثنى عليه بذلك وذكره لملائكته وأثابه وغفر له وقيل: لما كان المصلي يتوجه بوجهه وقصده وكليته إلى هذه الجهة نزلها في حقه وجود منزلة الله تعالى فيكون هذا من باب الاستعارة]. ٤٨٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أحب الْبِلَاد إِلَى الله تَعَالَى مساجدها وَأبْغض الْبِلَاد إِلَى الله أسواقها رَوَاهُ مُسلم (٢). قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "أحب البلاد إلى الله تعالى -أي المواضع- مساجدها" معناه: لأنها بيوت الطاعة أي الصلاة والذكر وأساسها التقوى. قوله: "وأبغض البلاد إلى الله تعالى" أي المواضع. وقوله: "أسواقها" لأنها مواضع الغفلة والحرص والطمع والخيانة والغش والخداع والرياء والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله

стр. 1573

تعالى وغير ذلك مما في معناه، والمساجد محل نزول الرحمة، والأسواق ضدها، وسميت المساجد والأسواق بلادًا: لأن البلد عبارة عن مأوى الناس كذا في التحفة، ويجوز أن يكون محمولا على حذف المضاف أي: أحب أماكن البلاد وأبغض أماكن البلاد، والحب والبغض من الله تعالى إرادته الخير والشر وفعل ذلك بمن أسعده أو أشقاه والله أعلم. ٤٩٠ - وَعَن جُبَير بن مطعم ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي الْبلدَانِ أحب إِلَى الله وَأي الْبلدَانِ أبْغض إِلَى الله قَالَ لا أَدْرِي حَتَّى أسأَل جِبْرِيل ﵇ فَأَتَاهُ فَأخْبرهُ جِبْرِيل أَن أحسن الْبِقَاع إِلَى الله الْمَسَاجِد وَأبْغض الْبِقَاع إِلَى الله الأسْوَاق رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١).

стр. 1574

قوله: عن جبير بن مطعم، تقدم الكلام على مناقبه في اتباع الكتاب والسنة. قوله: أن رجلا قال: يا رسول الله، أي البلدان أحب إلى الله؟، وأي البلدان أبغض إلى الله؟ قال: "لا أدري حتى أسأل جبريل" تقدم معنى الحب والبغض في الحديث قبله، وأما جبريل ﵊ فهو أمين الوحي وخازن القدس، ويقال له الروح الأمين وروح القدس والناموس الأكبر وطاووس الملائكة، قال علماء التأويل: جبريل اسم وائل من أسماء الله تعالى فجيز بمنزلة عبد وائل. من أسماء الله تعالى فجيز بمنزلة عبد وائل هو الله تعالى، ومعناه: عبد الله، وقيل: تسع لغات، ستذكر في الجمعة إن شاء الله تعالى، وقد بينت أن جبريل ﵊ كان يأتي النبي ﷺ في صورة دحية الكلبي، وقال ابن عباس جبرائيل صاحب الوحي والعذاب إذا أراد الله تعالى أن يهلك قوما سلطه عليه كما فعل بقوم لوط، ولجبريل ستة أجنحة في كل جناح مائة جناح، وله مع ذلك جناحان لا ينشرهما إلا عند هلاك القرى، وقال ابن الكلبي: سأل النبي ﷺ جبريل أن يأتيه في صورته التي خلقه الله عليها فقال له: لا تستطيع أن تثبت، فقال: "بلى" فظهر له في ستمائة ألف جناح سد الأفق جناح منها، وقال أحمد بإسناده عن ابن مسعود قال:

стр. 1575

رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناج منها قد سد الأفق يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم، أخرجه أحمد في المسند، والتهاويل: الألوان المختلفة فشاهد رسول الله ﷺ أمرًا عظيمًا فصعق، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ (١) وقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ لجبريل: "إن الله وصفك بالقوة والطاعة والأمانة فأخبرني عن ذلك" فقال: أما قوتي فإني رفعت قرى قوم لوط من تخوم الأرض السابعة على ريشة من جناحي وصعدت بهم إلى السماء حتى سمع أهل السموات صياح الدجاج ونباح الكلاب ونهيق الحمير ثم قلبتها عليهم؛ وله ﵇ قوة في طيرانه: فإن إبراهيم الخليل ﵊ لما ألقي في النار كان جبريل عند سدرة المنتهى فأدركه قبل أن يصل إلى النار، ولما ألقي يوسف في الجب كان جبريل ﵇ عند سدرة المنتهى أيضًا فأدركه قبل أن يصل إلى قعر الجب؛ وله قوة في صوته: فإنه صاح بثمود صيحة ماتوا كلهم منها، انتهى قاله في عجائب المخلوقات (٢)؛ وأما طاعة المخلوقات لي فإنني آمر رضوان خازن الجنة متى شئت يفتحها وكذلك مالك خازن النار؛ وأما أمانتي فإن الله تعالى أنزل من السماء مائة كتاب وأربع كتب لم يأمن عليها غيري (٣) أنزل منها على آدم ﵇ إحدى وعشرين

стр. 1576

صحيفة وأنزل منها على شيث تسعًا وعشرين صحيفة وأنزل منها على إدريس ﵇ ثلاثين صحيفة وأنزل منها على إبراهيم عشرة صحف وأنزل منها على موسى قبل التوراة عشرة صحف، هذه مائة صحيفة، ثم أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على نبينا محمد ﷺ ؛ قال قتادة: وجميعها نزل بها جبريل ﵇ في شهر رمضان (١). ٤٩١ - وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رجلا سَأل النَّبِي ﷺ أَي الْبِقَاع خير وَأي الْبِقَاع شَرّ قَالَ لا أَدْرِي حَتَّى أسأَل جِبْرِيل ﵇ فَسَأل جِبْرِيل فَقَالَ لا أَدْرِي حَتَّى أسأَل مِيكَائِيل فَجَاءَهُ فَقَالَ خير الْبِقَاع الْمَسَاجِد وَشر الْبِقَاع الأَسْوَاق" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: عن عبد الله بن عمر، تقدم الكلام على فضائله.

стр. 1577

قوله: إن رجلًا سأل النبي ﷺ أي البقاع خير، وأي البقاع شر؟ الحديث؛ فلا يقتضي وصف البقاع بالشر عدم صحة الصلاة فيها، ولعلها شر بالنسبة إلى أنها محل الشيطان، أ. هـ قاله الزركشي (١). قوله: قال "لا أدري حتى أسأل جبريل" قال جبريل: لا أدري حتى أسأل ميكائيل؛ الحديث تقدم الكلام على مناقب جبريل، وأما ميكائيل ﵊ فهو ملك عظيم، لو فتح فاه لم تكن السموات والأرض فيه إلا كخردلة ملقاة في وسط الفلاة، ولو أشرف على أهل السموات والأرض لاحترقوا من نوره وهو موكل بالأرزاق، أرزاق الخلائق والحكمة للنفوس (٢)، وقال ابن عباس: أول من امتنع من الملائكة من الضحك ميكائيل، وقال أحمد بإسناده عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال لجبريل ﵇:"ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكًا" فقال: "ما ضحك منذ خلقت النار" (٣) والله أعلم. ٤٩٢ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لجبريل أَي الْبِقَاع خير قَالَ لا أَدْرِي قَالَ فاسأل عَن ذَلِك رَبك قَالَ فَبكى جِبْرِيل

стр. 1578

-﵇ وَقَالَ يَا مُحَمَّد وَلنَا أَن نَسْأَلهُ هُوَ الَّذِي يخبرنا بِمَا يَشَاء فعرج إِلَى السَّمَاء ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ خير الْبِقَاع بيُوت الله فِي الأرْض قَالَ فَأَي الْبِقَاع شَرّ فعرج إِلَى السَّمَاء ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ شَرّ الْبِقَاع الأسواق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط (١). قوله: عن أنس، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ لجبريل: "أي البقاع خير؟ " فذكر الحديث، إلى أن قال: "فعرج إلى السماء ثم أتاه" الحديث، عرج بفتح العين والراء، ويروي بضم العين وكسر الراء، ومعناه: ارتقى والمعراج المدرج، وقيل: سلم تعرج فيه الأرواح قاله عياض (٢) والله أعلم. خاتمة فيها بشرى لأهل المساجد: ورد في الخبر "إذا كان يوم القيامة يأتي قوم فيقفون على الصراط ولا يتجاسرون بالمرور عليه فيبكون ويأتي جبريل فيقول لهم: ما منعكم عن العبور؟ فيقولون: نخاف من النار، فيقول جبريل: إذا استقبلتم في النار بحر عميق، كيف عبرتموه، فيقولون بالسفن، فيؤتي بالمساجد التي صلوا فيها كهيئة السفن فيعبرون الصراط، فيقال: هذه المساجد التي صليتم فيها بالجماعة" قاله ابن الفرات في تاريخه.

стр. 1579

[الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها] ٤٩٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لا ظلّ إِلَا ظله الإِمَام الْعَادِل والشاب نَشأ فِي عبَادَة الله وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا على ذَلِك وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (١). قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله ﷺ : "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" الحديث، أي: في ظل عرشه، والمراد به يوم القيامة إذا قام الناس في صعيد واحد وقربت الشمس من الرؤوس وأدبرت النار لأهل الموقف فليس هناك إلا ظل العرش، وأما ظل الصدقة فمن ظل العرش والله أعلم ويحتمل أن يراد بالظل هنا الكنف والكرامة والوقاية من المكاره كما تقول العرب أنا في ظل فلان أي في حمايته وكرامته وكنفه وإلى هذا نحا ابن دينار (٢).

стр. 1580

قوله ﷺ : "الإمام العادل" والإمام العادل هو كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه (١). قوله: "والشاب نشأ في عبادة الله " نشأ بمعنى نبت وابتدأ أي لم تكن له صبوة وهذا الذي قال فيه في الحديث الآخر "يعجب ربك من صبي ليست له صبوة" وإنما كان كذلك لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة (٢). قوله ﷺ : "قلبه معلق بالمساجد" أي محب المكوث فيها للصلاة والذكر وقراءة القرآن وهذا إنما يكون ممن استغرقه حب الصلاة والمحافظة عليها وشغف بها (٣) وقال النووي: معناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود فيها (٤). قلت: فكيف من أحب المسجد الحرام وتعلق قلبه به؟ (٥). قوله: "ورجلان تحابا في الله" أي داما على المحبة الصادقة الدينية المبرأة عن الأغراض الدنيوية ولم يقطعاها بعارض في حال اجتماعهما ولا حال افتراقهما (٦).

стр. 1581

قوله: "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال" أي دعته إلى الزنا بها، وذات منصب أي أصل (١). قوله ﷺ : "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" سيأتي الكلام على ذلك في صدقة السر. قوله: "ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" سيأتي الكلام على ذلك أيضًا في البكاء. ٤٩٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يعْتَاد الْمَسَاجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيمَان قَالَ الله : ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢) " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم كلهم من طَرِيق دراج أبي السَّمْح عَن أبي الْهَيْثَم عَن أبي سعيد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد (٣). قوله: عن أبي سعيد الخدري: تقدم. قوله ﷺ : "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان"

стр. 1582

الحديث، المراد باعتياد المسجد أن يكون قلبه متعلقا به منذ يخرج منه إلى أن يعود إليه كما هو مذكور في حديث السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله فقال "ورجل قلبه معلق بالمساجد" وقال علي رضي الله تعالى عنه: إذا مات العبد بكى عليه مصلاه ومصعد عمله من السماء ثم قرأ ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (١) (٢) وقال ابن عباس تبكي عليه الأرض أربعين صباحا، وقال عطاء الخراساني: ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت (٣)، وروى جابر عن النبي ﷺ قال: "المساجد سوق من أسواق الآخرة فمن دخلها كان ضيف الله وجزاؤه المغفرة وتحيته الكرامة، عليكم بالأرتاع قالوا يا رسول الله وما الأرتاع قال الدعاء والرغبة إلى الله تعالى" (٤) فيستحب لمن قصد المسجد أن يخلص النية لقصد العبادة وتعظيم المسجد بالزيارة وإحيائه بالذكر والتلاوة ويستحب أيضا لقاصد المسجد أن يلبس من ثيابه البياض لحديث ورد بذلك وأن يتوضأ في بيته والأفضل أن يذهب إلى

стр. 1583

الصلاة ماشيا وسواء في ذلك الجمعة والجماعة والعيد وغير ذلك قاله في تسهيل المقاصد لزوار المساجد (١). قوله ﷺ : "فاشهدوا له بالإيمان" قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية قال القاضي أبو بكر بن العربي: دلت الآية على أن الشهادة بإعمار المساجد صحيحة لأن الله ربطها بها وأخبر عنها بملازمتها والنفس تطمئن بها وتسكن إليها والمراد عمارة المساجد بالعبادة والطاعات والقربات (٢)، وقال الزمخشري: وعمارتها يتناول رمّ ما استرمّ منها وقمها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وإعدادها للعبادة والذكر، ومن الذكر درس العلم لمن هو أجله وأعظمه وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا (٣) انتهى. قال أنس بن مالك: من أسرج في المسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في المسجد ضوءه (٤). قوله: رووه كلهم من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم ودراج لقب أبي السمح القرشي السهمي المصري القاضي مولى عبد الله بن عمرو بن

стр. 1584

العاصي رأى مولاه عبد الله بن عمرو بن العاصي وكان دراج كريما إذا أتاه من يطلب العلم لم يحدثه حتى يطعم عنده، توفي سنة عشرين ومائة روى له البخاري في الأدب وغيره والأربعة (١) والله أعلم قال في الديباجة. وأما أبو الهيثم، هو سليمان بن عمرو العتواري المصري روى عن أبي سعيد الخدري وهو الذي رباه وكان في حجره أوصى إليه أبوه به وثقه ابن معين وابن حبان روى له الأربعة (٢). ٤٩٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا توطن رجل الْمَسَاجِد للصَّلَاة وَالذكر إِلَا تبشبش الله تَعَالَى إِلَيْهِ كَمَا يتبشبش أهل الْغَائِب بغائبهم إِذا قدم عَلَيْهِم رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة قَالَ مَا من رجل كَانَ توطن الْمَسَاجِد فَشَغلهُ أَمر أَو عِلّة ثمَّ عَاد إِلَى مَا كانَ إِلَا يتبشبش الله إِلَيْهِ كَمَا يتبشبش أهل الْغَائِب بغائبهم إِذا قدم (٣). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ "ما توطن رجل المساجد للصلاة والذكر" الحديث أي اتخذها

стр. 1585

موطنا للذكر والصلاة فلا بأس بذلك وفيه فضل كبير وأما لغير ذلك فهو الذي ورد النهي عنه. قوله ﷺ "إلا تبشبش الله تعالى إليه" تقدم الكلام على ذلك قريبا وهو هنا مجاز عن الرضا عنه والإكرام له يعني دليل على خصوص الرضا من الله تعالى على قصاد المساجد (١). ٤٩٦ - وَعَن عبد الله بن عمرو ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ سِتّ مجَالِس الْمُؤمن ضَامِن على الله تَعَالَى مَا كَانَ فِي شَيْء مِنْهَا فِي مَسْجِد جمَاعَة وَعند مَرِيض أَو فِي جَنَازَة أَو فِي بَيته أَو عِنْد إِمَام مقسط يعزره ويوقره أَو فِي مشْهد جِهَاد" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَزَّار وَلَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ لَكِن رُوِيَ من حَدِيث معَاذ بِإِسْنَاد صَحِيح وَيَأْتِي فِي الْجِهَاد وَغَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى (٢). قوله: عن عبد الله بن عمرو تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "ست مجالس المؤمن ضامن على الله تعالى ما كان في شيء منها" الحديث ومعنى المؤمن ضامن على الله تعالى أي صاحب ضمان يعني أنه في رعاية الله وتقدم الكلام على ذلك قريبًا. قوله "ما كان في شيء منها في مسجد جماعة وعند مريض أو في جنازة أو

стр. 1586

في بيته أو عند إمام مقسط يعزره ويوقره" وسيأتي الكلام على كلّ واحدة من هذه الخصال في بابها، وأما الإمام المقسط فهو العادل والإمام يشتمل السلطان ومن ولي شيئًا من أمور المسلمين. وأما قوله "يعزره أو يوقره" أي يعينه وينصره ويعظمه والله أعلم. ٤٩٧ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن عمار بيُوت الله هم أهل الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: عن أنس تقدم. قوله: "إن عمار بيوت الله هم أهل الله " وفي البيهقي عن أنس أيضًا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الله سبحانه يقول: إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي، والمتحابين في، والمستغفرين بالأسحار صرفت عنهم" (٢) وله عنه "إذا عاهة من السماء أنزلت صرفت عن

стр. 1587

عمار المساجد" (١) وقال القاضي أبو بكر بن العربي: سمعت فخر الإسلام الشاشي يقول: كان القاضي أبو الطيب الطبري يسمي الشيخ أبا إسحاق الشيرازي حمامة المسجد لملازمته له لأنه لم يجعل لنفسه بيتا سواه (٢). وروى الطبراني في الأوسط عن الضحاك "إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زواري منها عمارها، فطوبي لعبد تطهر في بيته ثم زارني، فحق على المزور أن يكرم زائره" (٣) وقال ﷺ : "إن الله لينادي يوم القيامة أين جيراني؟ أين جيراني؟ قال: فتقول الملائكة ربنا ومن ينبغي أن يجاورك فيقول أين عمار المساجد" (٤). ٤٩٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ألف الْمَسْجِد أَلفه الله" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِيه ابْن لَهِيعَة (٥).

стр. 1588

قوله: عن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من ألف المسجد ألفه الله" أي: أحبه الله والألفة [اجتماع مع التئام يقال ألفت بينهم ويقال للمألوف إلف وأليف والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتبت ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم وآخر فيه ما حقه أن يؤخر (١)]. ٤٩٩ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الشَّيْطَان ذِئْب الإِنْسَان كذئب الْغنم يَأْخُذ الشَّاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة والعامة وَالْمَسْجِد رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة الْعَلَاء بن زِيَاد عَن معَاذ وَلم يسمع مِنْهُ (٢). قوله عن معاذ بن جبل: "إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناجية" الحديث، الشاة القاصية المنفردة عن القطيع البعيدة عنه

стр. 1589

قاله في النهاية (١) والناجية بكسر الجيم وفتح الياء المثناة من تحت أي السريعة العدو قاله في النهاية، ومنه الحديث "أتوك على قلص نواج" أي مسرعات، الواحدة ناجية (٢) مسرعات يريد أن الشيطان يتسلط على الخارج من الجماعة وأهل السنة (٣) والله أعلم. قوله: رواه أحمد من رواية العلاء بن زياد [وهو ثقة لكن روايته عن معاذ مرسلة]. ٥٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن للمساجد أوتادا الْمَلَائِكَة جلساؤهم إِن غَابُوا يفتقدوهم وَإِن مرضوا عادوهم وَإِن كانُوا فِي حَاجَة أَعَانُوهُم ثمَّ قَالَ جليس الْمَسْجِد على ثَلَاث خِصَال أَخ مُسْتَفَاد أَو كلمة حِكْمَة أَو رَحْمَة منتظرة رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث عبد الله بن سَلام دون قَوْله جليس الْمَسْجِد إِلَى آخِره فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي أُصَلِّي وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٤).

стр. 1590

قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله في الحديث "جليس المسجد على ثلاث خصال أخ مستفاد أو كلمة محكمة أو رحمة منتظرة" الحديث، يجوز في أخ وكلمة ورحمة الثلاثة الجر والرفع، وفي شرح السنة عن ابن مسعود أن عثمان بن مظعون قال: يا رسول الله ائذن لي في الترهب! قال: "إن ترهب أمتي الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة" وقال سعيد بن المسيب: من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فما حقه؟ أن يقول إلا خيرًا (١). فيستحب لزوم المساجد والجلوس فيها، لما في ذلك من إحياء البقع وانتظار الصلاة وفعلها في أوقاتها على أكمل الأحوال، وعن عبد الرحمن بن مسعود الفزاري عن أبي الدرداء قال: ما من رجل يغدو إلى المسجد لخير يفعله أو يعمله إلا كتب له أجر مجاهد لا ينقلب إلا [غانما] (٢)، فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار الصلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوي الاعتكاف ويستحب له ويثاب له ما لم يخرج من المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام لغو أو عمل صناعة من خياطة ونحوها لم يبطل اعتكافه (٣). فرع: ولو دخل المسجد لقصد المرور استحب له أن ينوي الاعتكاف عند أول دخوله ويقف وقفة لطيفة، قال البغوي: تزيد على مقدار الطمأنينة في الصلاة،

стр. 1591

ثم يمشي حتى ينسحب الاعتكاف على مروره، فإن نوي الاعتكاف ولم يقف لم يصح اعتكافه على الصحيح، وقيل: يصح قاله في تسهيل المقاصد (١). وينبغي للمجالس في المسجد أن يأمر بما يراه من معروف وينهى عمن يراه من منكر، هذا وإن كان الإنسان مأمور به في غير المسجد إلا أنه يتأكد القول به في المسجد صيانة له وإعظاما وإجلالا واحتراما، قال النووي: قال أصحابنا: من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاة تحية المسجد إما لحدث أو إما لشغل ونحوه يستحب له أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فقد قال به بعض السلف وهذا لا بأس به (٢). وقال ابن بطال في شرح البخاري عن جابر بن زيد الإمام الكبير التابعي أنه قال: إذا دخلت المسجد فصل فيه فإن لم تصل فاذكر الله تعالى فكأنك قد صليت (٣)، انتهى. فائدة: قال المحاملي: التحيات أربع تحيات تحية البيت بالطواف، وتحية منى بالرمي، وتحية الحرم بالإحرام، وتحية المسجد بركعتين (٤)، ويضاف إلى ما ذكره: تحية عرفة بالوقوف عليه، وتحية المسلم بالسلام (٥)، والتحيات
следующие страницы →