← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 1587–1626 · переход к 1592.

стр. 1587

عمار المساجد" (١) وقال القاضي أبو بكر بن العربي: سمعت فخر الإسلام الشاشي يقول: كان القاضي أبو الطيب الطبري يسمي الشيخ أبا إسحاق الشيرازي حمامة المسجد لملازمته له لأنه لم يجعل لنفسه بيتا سواه (٢). وروى الطبراني في الأوسط عن الضحاك "إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زواري منها عمارها، فطوبي لعبد تطهر في بيته ثم زارني، فحق على المزور أن يكرم زائره" (٣) وقال ﷺ : "إن الله لينادي يوم القيامة أين جيراني؟ أين جيراني؟ قال: فتقول الملائكة ربنا ومن ينبغي أن يجاورك فيقول أين عمار المساجد" (٤). ٤٩٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ألف الْمَسْجِد أَلفه الله" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِيه ابْن لَهِيعَة (٥).

стр. 1588

قوله: عن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من ألف المسجد ألفه الله" أي: أحبه الله والألفة [اجتماع مع التئام يقال ألفت بينهم ويقال للمألوف إلف وأليف والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتبت ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم وآخر فيه ما حقه أن يؤخر (١)]. ٤٩٩ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الشَّيْطَان ذِئْب الإِنْسَان كذئب الْغنم يَأْخُذ الشَّاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة والعامة وَالْمَسْجِد رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة الْعَلَاء بن زِيَاد عَن معَاذ وَلم يسمع مِنْهُ (٢). قوله عن معاذ بن جبل: "إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناجية" الحديث، الشاة القاصية المنفردة عن القطيع البعيدة عنه

стр. 1589

قاله في النهاية (١) والناجية بكسر الجيم وفتح الياء المثناة من تحت أي السريعة العدو قاله في النهاية، ومنه الحديث "أتوك على قلص نواج" أي مسرعات، الواحدة ناجية (٢) مسرعات يريد أن الشيطان يتسلط على الخارج من الجماعة وأهل السنة (٣) والله أعلم. قوله: رواه أحمد من رواية العلاء بن زياد [وهو ثقة لكن روايته عن معاذ مرسلة]. ٥٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن للمساجد أوتادا الْمَلَائِكَة جلساؤهم إِن غَابُوا يفتقدوهم وَإِن مرضوا عادوهم وَإِن كانُوا فِي حَاجَة أَعَانُوهُم ثمَّ قَالَ جليس الْمَسْجِد على ثَلَاث خِصَال أَخ مُسْتَفَاد أَو كلمة حِكْمَة أَو رَحْمَة منتظرة رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث عبد الله بن سَلام دون قَوْله جليس الْمَسْجِد إِلَى آخِره فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي أُصَلِّي وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٤).

стр. 1590

قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله في الحديث "جليس المسجد على ثلاث خصال أخ مستفاد أو كلمة محكمة أو رحمة منتظرة" الحديث، يجوز في أخ وكلمة ورحمة الثلاثة الجر والرفع، وفي شرح السنة عن ابن مسعود أن عثمان بن مظعون قال: يا رسول الله ائذن لي في الترهب! قال: "إن ترهب أمتي الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة" وقال سعيد بن المسيب: من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فما حقه؟ أن يقول إلا خيرًا (١). فيستحب لزوم المساجد والجلوس فيها، لما في ذلك من إحياء البقع وانتظار الصلاة وفعلها في أوقاتها على أكمل الأحوال، وعن عبد الرحمن بن مسعود الفزاري عن أبي الدرداء قال: ما من رجل يغدو إلى المسجد لخير يفعله أو يعمله إلا كتب له أجر مجاهد لا ينقلب إلا [غانما] (٢)، فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار الصلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوي الاعتكاف ويستحب له ويثاب له ما لم يخرج من المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام لغو أو عمل صناعة من خياطة ونحوها لم يبطل اعتكافه (٣). فرع: ولو دخل المسجد لقصد المرور استحب له أن ينوي الاعتكاف عند أول دخوله ويقف وقفة لطيفة، قال البغوي: تزيد على مقدار الطمأنينة في الصلاة،

стр. 1591

ثم يمشي حتى ينسحب الاعتكاف على مروره، فإن نوي الاعتكاف ولم يقف لم يصح اعتكافه على الصحيح، وقيل: يصح قاله في تسهيل المقاصد (١). وينبغي للمجالس في المسجد أن يأمر بما يراه من معروف وينهى عمن يراه من منكر، هذا وإن كان الإنسان مأمور به في غير المسجد إلا أنه يتأكد القول به في المسجد صيانة له وإعظاما وإجلالا واحتراما، قال النووي: قال أصحابنا: من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاة تحية المسجد إما لحدث أو إما لشغل ونحوه يستحب له أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فقد قال به بعض السلف وهذا لا بأس به (٢). وقال ابن بطال في شرح البخاري عن جابر بن زيد الإمام الكبير التابعي أنه قال: إذا دخلت المسجد فصل فيه فإن لم تصل فاذكر الله تعالى فكأنك قد صليت (٣)، انتهى. فائدة: قال المحاملي: التحيات أربع تحيات تحية البيت بالطواف، وتحية منى بالرمي، وتحية الحرم بالإحرام، وتحية المسجد بركعتين (٤)، ويضاف إلى ما ذكره: تحية عرفة بالوقوف عليه، وتحية المسلم بالسلام (٥)، والتحيات

стр. 1592

في قوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ (١) السَّلام وقيل الهدية، قال العُلماء: ولو اتصلت المساجد بعضها ببعض فدخل واحدا وصلى التحية ثم دخل آخر لم تستحب التحية على الصحيح بناء على الصحيح أن المساجد المتصلة تعطى حكم المسجد الواحد في اتصال الصفوف وغيرها (٢). فرع: قال في الروضة الذي صرح به كثير منهم الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل والستة وغيرهم: إن المساجد المتصلة التي يفتح بعضها على بعض لها حكم المسجد الواحد وهو الصَّواب وقال أبو الفتوح العجلي: في نكت [الوسيط] فلو كانت المساجد المتصلة مغلقة الأبواب فالمذهب صحة الاقتداء، وأبعد بعض أصحابنا فمنع ذلك لأنهما لا يعدان مسجدا واحدا عرفا، قاله [ابن العماد في شرح العمدة] (٣). قال النووي: ويستحب الإكثار في المسجد من ذكر الله تعالى والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغيرها من الأذكار ويستحب الإكثار من قراءة القرآن ومن المستحب فيه قراءة حديث رسول الله ﷺ وعلم الفقه وسائر العلوم الشرعية قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٤) الآية (٥).

стр. 1593

٥٠١ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْمَسْجِد بَيت كل تَقِيّ وتكفل الله لمن كانَ الْمَسْجِد بَيته بِالروحِ وَالرَّحْمَة وَالْجَوَاز على الصِّرَاط إِلَى رضوَان الله إِلَى الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَزَّار وَقَالَ إِسْنَاده حسن وَهُوَ كما قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى (١) وَفِي الْبَاب أَحَادِيث غير مَا ذكرنَا تَأتي فِي انْتِظَار الصَّلاة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: عن أبي الدرداء: واسمه عويمر، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "المسجد بيت كل تقي" الحديث، وعن قيس ابن أبي حازم قال: سمعتُ أبا الدرداء يقول لابنه: يا بني ليكن المسجد بيتك، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "المساجد بيوت المتقين" (٢). قوله ﷺ : "تكفل الله وإن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة" وذكر الكفيل والكفالة كله بمعنى الضامن وتكون الكفالة بمعنى الحياطة، وكافل اليتيم حاضنه والقائم عليه (٣) فإن من سكن المسجد

стр. 1594

واتخذه بيتا أعرض عن الدنيا وأهلها وأقبل على الآخرة وعمل لها (١). تنبيهات: الجلوس في المسجد يقع على أغراض منها: أن يجلس ليقرأ القرآن عليه والحديث والفقه أو يجلس للاستفتاء ويألف ذلك الموضع فلا يبطل حقه بالقيام عنه حتى إذا عاد كان أحق به من غيره كمقاعد الأسواق لأن له أغراضا في ملازمته ذلك الموضع (٢). ومنها: الاستماع لحديث رسول الله وهو مستحب مرغوب فيه للحفظ وتعلم الأحكام وكذلك لقصد الصلاة على رسول الله ﷺ واتصال السند وهل يتعلق بقراءة متون الأحاديث ثواب خاص كما تتعلق بالقرآن، وهل يثاب على مجرد سماعها من كان عارفا بها كما يثاب المستمع للقرآن على مجرد الاستماع، قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع قراءة متون الأحاديث لا يتعلق بها ثواب خاص (٣). ومنها: الجلوس لاستماع القرآن وهو مستحب لأن من استمع القرآن رحم قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤) (٥) والجلوس لقراءة القرآن أفضل من الجلوس لاستماعه،

стр. 1595

ومنها: الجلوس لاستماع الذكر والتهليل والتسبيح، وهل يقول باستحباب ذلك كما يستحب في قراءة القرآن؟ قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن الذهبي في الكلام على السماع في مصنف له: أن ذلك من المباحات ولم يعده من القسم المستحب، ومنها: الجلوس للدعاء وهو مستحب لقوله ﷺ : "الدعاء هو العبادة" رواه أبو داود الطيالسي وقال ﷺ : "من لم يدع الله غضب عليه" وقيل فيه: الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب وقال الواسطي في تفسيره في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (١) قال بعضهم: ترفع فيها الحوائج إلى الله تعالي، وقال بعضهم: ترفع الحوائج من القلوب بالذكر، فإن النبي ﷺ يقول حاكيا عن ربه "من شغله، ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" ويدل للقول الأول قوله ﷺ : "إذا دخلتم المساجد فعليكم الإرتاع" قالوا وما الإرتاع يا رسول الله قال: "الدعاء و الرغبة إلى الله " (٢). ومنها أن يجلس إلى الصلاة فلا اختصاص له في صلاة أخرى، وأما الصلاة الحاضرة فهو أحق فإن فارق بغير عذر بطل حقه وإن قام لعذر كحدث أو رعاف أو إجابة داع ونحو ذلك لم يبطل اختصاصه للحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به إذا عاد إليه" ولا فرق في هذا أن

стр. 1596

يترك إزاره أو لا كما لا فرق بين أن يطرأ العذر بعد الشروع في الصلاة أو قبله قاله في الروضة في كتاب "إحياء الموات" (١) ومنها أن يجلس للشراء أو البيع أو الحرف الشريفة أو الدنية وأنه ممنوع منه كما سبق (٢) [١٥٨ المخطوطه المغربية] منها الجلوس لاعتكاف قال: في الروضة وينبغي أن يقال له الاختصاص بموضعه ما لم يخرج من المسجد أن كان اعتكاف مطلقا وأن نوى اعتكاف أيام فخرج لحاجة جائزة ففي بقاء استحقاقه إذا رجع احتمال والظاهر بقاؤه ومنها الجلوس لاستماع الحديث والوعظ، قال: في الروضة والظاهر أنه كالصلاة ولا يختص فيما سوى ذلك المجلس ولا فيه أن فارق بلا عذر ويختص أن فارق بعذر على المختار ويحتمل أن يقال إن كانت له عادة بالجلوس بقرب كبير المجلس وينتفع الحاضرون بقربه لعلمه ونحو ذلك دام اختصاصه في كلّ مجلس بكل حال وأما مجلس الفقيه في موضع معين كتدريس المدرس في المدرسة أو المسجد فالظاهر فيه دوام الاختصاص لاطراد العرف فيه وفيه احتمال قال ويمنع الناس من استطراق حلق الفقهاء والفقراء في المسجد توقيرا لها والله أعلم (٣). خاتمة: فيها مسائل تتعلق بالمسجد أيضًا إحداها أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث فإن كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو

стр. 1597

قراءة علم أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبا وإن لم يكن لشيء من ذلك كان مباحًا وقال: بعض أصحابنا أنه مكروه وهو ضعيف (١). ثانيتها قال: ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان يبله ويتأذى الناس به فإنه مكروه ونقل الإمام أبو الحسن بن بطال المالكي هذا عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاووس والنخعي وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم وعن ابن سيرين ومالك وسحنون أنهم كرهوه تنزيها للمسجد والله أعلم (٢). ثالثتها: يحرم إدخال المسجد وأما من على بدنه نجاسة فإن خاف تنجيس المسجد لم يحرم له الدخول وإن أمن ذلك جاز وأما إذا افتصد في المسجد فإن كان من غير إناء فحرام وإن قطر دمه في إناء فمكروه وإن بال في المسجد في إناء ففيه وجهان أصحهما أنه حرام، والثاني مكروه (٣). رابعتها يجوز الاستلقاء في المسجد ومد الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك من فعل رسول الله ﷺ (٤). خامستها: يستحب استحبابا مؤكدا كنس المسجد وتنظيفه للأحاديث

стр. 1598

الصحيحة المشهورة والله أعلم (١). سادستها: أن يعتقد أنه بيت الله وأن داخله زائر الله فيه فينوي ذلك قال ﷺ "من قعد في المسجد فقد زار الله تعالى وحق على المزور إكرام زائره" (٢). سابعتها: الخلوة ودفع الشواغل ولزوم السر للفكر في الآخرة وكيفية الاستعداد لها (٣). ثامنتها: التجرد للذكر وإسماعه واستماعه لقوله ﷺ "من غدا على المسجد يذكر الله تعالى ويذكر به كان كالمجاهد في سبيل الله تعالى" (٤). تاسعتها: أن يترك الذنوب حياء من الله بأن يحسن نيته في نفسه في قوله وعمله حتى يستحيي منه من يراه أن يفارق ذنبا وقس عليه سائر الأعمال (٥) وتقدم أشياء تتعلق بالمسجد في آخر باب تنظيف المساجد وتجميرها والله أعلم.

стр. 1599

[الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراتًا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة] ٥٠٢ - عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أكل من هَذِه الشَّجَرَة يَعْني الثوم فَلَا يقربن مَسْجِدنَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١) وَفِي رِوَايَة لمُسلم فَلَا يقربن مَسَاجِدنَا وَفِي رِوَايَة لَهما فَلَا يَأْتِين الْمَسَاجِد وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربن الْمَسَاجِد (٢). قوله: عن ابن عمر يتقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم" الحديث وسمى الثوم شجرة لأن الشجرة في حقيقة اللغة اسم لما يبقى أصله في الأرض ويخلف إذا انقطع وإن كان هو عند العامة ما له ساق وأغصان (٣). قوله: "فلا يقربن مسجدنا" وفي رواية لمسلم "فلا يقربن مساجدنا" وفي رواية البخاري ومسلم "فلا يأتين المساجد" وفي رواية أبي داود "فلا يقربن المساجد" ففي هذه الروايات تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه مما له رائحة كريهة من دخول كلّ مسجد وهذا مذهب العُلماء كافة وحجتهم قوله ﷺ "فلا يقربن المساجد" لأنه عام في جميع المساجد لأنه حكم يعم بعموم

стр. 1600

عليه ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإن النهي معلل بتأذي الملائكة أو بني أدم وذلك يوجد في المساجد كلها (١) ثم إن النهي في حق المساجد الثلاثة آكد منه في غيرها لما لها من الفضيلة على غيرها ولاسيما مسجد المدينة في زمان رسول الله ﷺ . حكي القاضي عياض عن بعض العُلماء أنه زعم أن النهي خاص بمسجد النبي ﷺ لأنه مكان هبط الملك بالوحي لقوله ﷺ : "فلا تقربن مسجدنا" والمشهور خلاف ذلك ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنه يمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين، وحجه الجمهور قوله ﷺ : "كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي" (٢)، والمناجى والمحدّث لغيره والمراد بقوله لغيره هو الملك وقيل لفظ أناجي من لا تناجي دليل على أن الملائكة أفضل من بني أدم وفيه أن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو أدم وليس المقصود بالكراهة كراهة تحريم ولهذا قال "أيها الناس ليس لي تحريم ما أحل الله لي" (٣).

стр. 1601

تنبيه: مناجاة الرب حقيقة أم مجاز، قلت: هي مجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا كلام محسوسا إلا من طرف العبد فالمراد لازمها نحو إرادة الخير وهو تشبيه أي كأنه يناجي ربه قال النوري: المناجاة إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى أ. هـ. قاله الكرماني (١). قال العُلماء: ويلتحق بالثوم والبصل والكرات كلّ ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال: القاضي عياض ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشأ قال: وقال ابن المرابط ويلحق به من به بخر في فمه أو به جرح له رائحة كريهة قال: القاضي عياض وقال: العُلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كالعيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلحق بها الأسواق ونحوها وذكره من عدم الالتحاق بالأسواق لأن الناس يتأذى الأسواق وينبغي الكراهة لقوله ﷺ "وليقعد في بيته" قاله في شرحها (٢). تنبيه وألحق بها المجذوم والأبرص واستدل بقوله ﷺ : "لا يرد ذو عاهة على مصح" وأن عمر ﵁ رأى جارية مجذومة تطوف بالبيت فقال: يا أمة الله لو جلست في بيتك لا تؤذي الناس فتركت الطواف فلما مات عمر ﵁ قيل لها أخرجي فطوفي فإن الذي تخاف قد مات فقالت ما كنت أطيعه حيا وأعصيه

стр. 1602

ميتا فإن الذى نهاك قد مات فقالت ما كنت أطيعه حيا وأعصيه ميتًا (١). ٥٠٣ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربنا وَلا يصلين مَعنا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ إيَّاكُمْ وَهَاتين البقلتين المنتنتين أَن تأكلوهما وتدخلوا مَسَاجِدنَا فَإِن كُنْتُم لَابُد آكلوهما اقتلوهما بالنَّار قتلا (٣). قوله: عن أنس بن مالك تقدم. قوله ﷺ : "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن ولا يصلي معنا" هكذا ضبطناه ولا يصل على النهي ووقع في أثر الأصول ولا يصلي بإثبات الياء على الخبر الذي يراد به النهي وكلاهما صحيح (٤). قوله في رواية الطبراني: "إياكم وهاتين البقلتين المنتنتين أن تأكلوهما وتدخلوا مساجدنا" ففي حديث أنس تسمية الثوم شجرا وبقلا قال أهل اللغة البقل كل نبات أخضرت به الأرض (٥).

стр. 1603

قوله أكلوهما ما قتلوها بالنار قتلا ومنه قولهم قتلت الخمر إذا مزجها بالماء وكسر حدتها (١). ٥٠٤ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ من أكل بصلا أَو ثوما فليعتزلنا أَو فليعتزل مَسَاجِدنَا وليقعد فِي بَيته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢)، وَفِي رِوَايَة لمُسلم من أكل البصل والثوم والكراث فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ بَنو آدم (٣)، وَفِي رِوَايَة نهى رَسُول الله ﷺ عَن أكل البصل والكراث فغلبتنا الْحَاجة فأكلنا مِنْهَا فَقَالَ من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ النَّاس (٤)، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَلَفظه قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أكل من هَذِهِ الخضراوات الثوم والبصل والكراث والفجل فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ بَنو آدم (٥) وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا

стр. 1604

يحيى بن رَاشد الْبَصْرِيّ. قوله: عن جابر تقدم الكلام على مناقبه قوله ﷺ : "من أكل بصلًا أو ثومًا" الحديث فيه دليل على جواز أكل الثوم البصل ونحوهما لأنه إنما نهى عن حضور المسجد ولم ينه عن أكل الثوم والبصل وتقدم الكلام على ذلك روي في مسند الإمام أحمد أنه قال ﷺ : "كلوا الثوم نيئا فلولا أنا أناجي الملك لأكلته" (١) وقيل: من أكل البصل يوم الجمعة فينبغي أن يحرم كما لو أنشأ السفر يوم الجمعة وقيل إن أكله على نية إحباط الجمعة حرم عليه ذلك وإن أكله للشهوة أو الحاجة لم يحرم لكن يجب عليه إزالته بالسواك ونحوه فإن لم يزل سقطت عنه الجمعة وفيه استعمال الأدب وهو أن الإنسان لا يغشى الأهل وغيرهم إلا على الحالة المرضية الحسنة ولا يجالس أحدا يتأذى منه

стр. 1605

ولا بما يخرج منه وفيه دليل على أنه إذا كان جالسا بحضرة الناس وحصل له ريح لا يخرجه بينهم لأنه يؤذيهم بريحه بل قال الصيدلاني أن ذلك مما تسقط العدالة به انتهى قاله في شرح العمدة (١). قوله: "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو أدم"، قال: القاضي عياض يتأذى بتشديد الذال المعجمة فيها وهو ظاهر ووقع في أكثر الأصول تأذى مما تأذى منه بنو أدم بتخفيف الذال فيها وهي لغة يقال أذي يأذى مثل عمي يعمى ومعناه تأذى قال العلماء وفي هذا الحديث دليل على منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد وإن كان خاليا لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث (٢). فإن قيل فالحفظة أيضًا تتأذى بريح الثوم فالجواب أن التأذي هنا عام والتأذي هنا خاص فإن قيل فالزوج له منع الزوجه والعبد والأمة من أكل الثوم مع أن التأذى خاص فالجواب أن حق الملك والزوجة مقدم وأيضًا فالزوجة ألزمت حق الاستمتاع وكالة الزوج بحق النكاح فإن قيل فما وجه المنع في حق العبد والسيد لا يستمتع به قلنا لأنه قد يشاوره ويتأذى بريحه ولو اشترى عبدا فوجد له ريح ثبت له الرد والله أعلم. فائدة: قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (٣)

стр. 1606

قال: قال العُلماء: العُلماء ومما تصان عنه المساجد وتنزه عنه الروائح الكريهة والأقوال السيئة وغير ذلك، وإذا كانت العلة في إخراج المسلم من المسجد أنه يتأذى به ففي القياس أن كلّ من تأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها عليهم، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه لسوء صناعته، أو عاهة مؤذية كالجذام وشبهه، وكل ما يتأذى به الناس كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول. وكذلك يجتنب مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم والولائم وما أشبهها، من أكل الثوم وما في معناه، مما له رائحة كريهة تؤذي الناس. ولذلك جمع بين البصل والثوم والكراث، وأخبر أن ذلك مما يتأذى به، قال أبو عمر بن عبد البر: وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام ﵀ أفتى في رجل شكاه جيرانه واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده فشوور فيه، فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه، وألا يشاهد معهم الصلاة، إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه، فذاكرته يومًا أمره وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك وراجعته فيه القول، فاستدل بحديث الثوم، وقال: هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم، وصاحبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد، قلت: وفي الآثار المرسلة إن الرجل ليكذب الكذبة فيتباعد الملك من نتن ريحه، فعلى هذا يخرج من عرف منه الكذب والتقول بالباطل فإن ذلك يؤذي والله أعلم (١).

стр. 1607

قوله: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة سماها خبيثة لقبح رائحتها قال أهل اللغة: الخبيث في كلام العرب المكروه من قول، أو فعل، أو مال، أو طعام، أو شراب، أو شخص (١). قوله: "فلا يقربن مسجدنا" أي مسجد أهل ملتنا وعلة النهي أن المسلمين يتأذون برائحتها وقد أمر بتنظيف المساجد وذلك أى أكل ما له رائحة كريهة خلاف المأمور به (٢). وكان رسول الله ﷺ يترك الثوم وما له رائحة كريهة دائما لأنه يتوقع مجيء الملائكة والوحي كلّ ساعة وقد قال العُلماء في حي الثوم في حقه ﷺ وكذا البصل والكرات ونحوها مما له رائحة كريهة هل كان حراما على رسول الله ﷺ أم كان يتركه تنزها قال بعض أصحابنا محرمة عليه والأصح عندهم أنه مكروه كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله ﷺ لا في جواب قوله أحرام هي؟ (٣) ولقوله ﷺ "أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره رائحتها" فهذا فيه تصريح بإباحة الثوم وهو مجمع عليه (٤). قوله ﷺ : "من أكل من هذه الخضروات الثوم والبصل والكرات والفجل" وفي رواية أخرى أتي بقدر فيه خضرات هكذا هو في نسخ صحيح مسلم كلها

стр. 1608

بقدر بالقاف وخضرات بفتح الخاء وكسر الضاد منه جمع خضرة أي بقول خضرة كما جاء في الحديث الآخر فيه بقل والعرب تقول للبقول الخضراء وضبطه الأصيلي خضرات بضم الخاء وفتح الضاد قاله عياض (١) ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة أتى ببدر ببائين موحدتين قال العُلماء هذا هو الصَّواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق قالوا سمي بدرا لاستدارته كاستدارة البدر (٢). ومما استبعد به لفظة "القدر" أنها تشعر بالطبخ وإزالة الرائحة وقد ورد الإذن في أكلها مطبوخة (٣) وذهب الخطابي إلى أن أكل جميع ذلك ليس عذرا في ترك الجمعة (٤). تنبيهات: أحدها المجزوم به في الروضة وغيرها أن دخول المسجد للذي أكل ذلك المكروه وظاهر الحديث يقتضي تحريمه وإليه ذهب ابن المنذر (٥). الثاني: محل كون ذلك عذرا: إذا لم يمكن إزالة رائحته بغسل ومعالجة، فإن كان مطبوخا .. فلا (٦).

стр. 1609

الثالث: يؤخذ مما ذكره النووي في منهاجه سقوط الجماعة بالبخر والصنان المستحكمين من باب أولى والظاهر أن الجذام والبرص كذلك من بها استحاضة أو جرح سيال (١). الرابع: ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق في ذلك بين المعذور وغيره خلافا لابن حبان فإنه استثنى المعذور ثم أسند إلى المغيرة بن شعبة أنه قال أكلت ثوما ثم أتيت مصلى رسول الله ﷺ فوجدته قد سبقني فلما قمت لأمضي وجد ريحه قال المغيرة فلما قضيت الصلاة أتيته فقلت يا رسول الله إن لي عذرا فناولنى كفك فوجدته سهلا فأدخلها في كمي إلى صدري فوجده معصوبا فقال إنك لمعذور (٢)، وظاهر الأحاديث تقتضي تحريم حضور المسجد كما أشار إليه ابن حبان في صحيحه وصرح به ابن المنذر في الإقناع وهذا كله مع رائحته فإن أميتت بالطبخ ونحوه فلا منع (٣) وفي السنن عن عائشة أنها سئلت عن البصل فقالت إن آخر طعام أكله رسول الله ﷺ كان فيه بصل (٤). ٥٠٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَنه ذكر عِنْد رَسُول الله ﷺ الثوم والبصل والكراث وَقيل يَا رَسُول الله وَأَشد ذَلِك كُله الثوم أفتحرمه فَقَالَ

стр. 1610

رَسُول الله ﷺ كلوه من أكله مِنْكُم فَلَا يقرب هَذَا الْمَسْجِد حَتَّى يذهب رِيحه مِنْهُ" رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (١). قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم. قوله: إنه ذكر عند رسول الله ﷺ الثوم البصر والكراث فذكر الحديث إلى أن قال أفتحرمه فقال رسول الله ﷺ : "كلوه" فيه دلالة على بطلان أهل الظاهر في قولهم بتحريم أكل الثوم والبصل على الإطلاق ولا حجة لهم في قوله فلا يقربنا، فإن قالوا: أكلها مانع من حضور الجماعة، قيل لهم: حضور الجماعة ليس فرضا على الأعيان (٢) والله أعلم. ٥٠٦ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه خطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ فِي خطبَته ثمَّ إِنَّكُم أَيهَا النَّاس تَأْكلُونَ شجرتين لا أراهما إِلَّا خبيثتين البصل والثوم لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا وجد ريحهما من الرجل فِي الْمَسْجِد أَمر بِهِ فَأخْرج إِلَى البقيع فَمن أكلهما فليمتهما طبخا" رَوَاهُ مسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (٣). قوله: عن عمر هو ابن الخطاب تقدم. قوله: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل يعني الثوم والبصل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، هذا الحديث فيه إخراج من

стр. 1611

وجدا منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه (١). البقيع هو مدفن أهل المدينة، سمي بذلك لغرقد كان فيه ثابتا، وهو ما عظم من العوسج (٢). قوله ﷺ : "فمن أكلها فليمتها طبخا" معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ لتذهب حدتهما وإماتة كلّ شيء كسر قوته وحدته (٣). ٥٠٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الثوم فَلَا يؤذينا بهَا فِي مَسْجِدنَا هَذَا"رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ (٤). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من أكل من هذه الشجرة الثوم فلا يؤذينا بها في مسجدنا" هذا هو بتشديد نون يؤذينا، قال النووي: إنما نبهت عليه لأني رأيت من خففه، والتخفيف جائز على إرادة الخبر ثم استشكل التشديد (٥)، وفي الحديث دليل على منع من أكل ذلك من دخول المسجد وإن كان خاليا لأنه محل

стр. 1612

الملائكة (١) ولعموم الأحاديث كما تقدم. ٥٠٨ - وَعَن أبي ثَعْلَبَة ﵁ أَنه غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر فوجدوا فِي جنانها بصلا وثوما فَأَكَلُوا مِنْهُ وهم جِيَاع فَلَمَّا رَاح النَّاس إِلَى الْمَسْجِد إِذا ريح الْمَسْجِد بصل وثوم فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربنا فَذكر الحَدِيث بِطُولهِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (٢) وَهُوَ فِي مُسلم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِنَحْوِهِ لَيْسَ فِيهِ ذكر البصل (٣). قوله: "عن أبي ثعلبة" واسمه مختلف فيه، قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، وغيرهما: اسمه جرهم، وقيل: جرثوم، بضم الجيم فيها، وبضم الثاء المثلثة في الثاني، وقيل: عمرو، وقيل: الأشير، بكسر الشين المعجمة، وقيل غير ذلك، واسم أبيه ناشم، بالنون وشين معجمة مكسورة، ثم ميم، وقيل: ناشر بالراء، وقيل: ناشب بالباء الموحّدة فى آخره، وقيل: ناشج بالجيم، وقيل: جرهم، وقيل: جرثومة، وقيل: جرثوم، وكان أبو ثعلبة ممن بايع رسول الله ﷺ بيعة الرضوان تحت الشجرة عام الحديبية سنة ست من الهجرة. روى عن النبي ﷺ أحاديث، روى عنه أبو إدريس الخولاني، ومسلم بن مشكم، بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة. توفي في خلافة معاوية،

стр. 1613

وقيل: في خلافة عبد الملك سنة خمس وسبعين (١). قوله: إنه غزا مع رسول الله ﷺ خيبر، وخيبر البلدة المعروفة على نحو أربع مراحل من المدينة إلى جهة الشام ذات نخل ومزارع فتحها رسول الله ﷺ في أوائل سنة سبع من الهجرة بالإجماع عند جمهور العُلماء إلا ما حكي عن مالك أنه قال إنها في أواخر سنة ست من الهجرة وهو قول غريب وقد تابعه على ذلك أبو محمد بن حزم وليس بشيء أقام رسول الله ﷺ على حصارهم بضع عشرة ليله. قوله: فوجد في جنانها بصلا وثوما فأكلوا منه وهم جياع فلم راح الناس إلى المسجد إذا ريح المسجد بصل وثوم الحديث، فيه إحترام المساجد وتنزيهها عن المستقذرات حتى عن خروج الريح فإنه في معنى ما تقدم والنهي المذكور عام في كل مجتمع ومسجد ولا يفيد إذن المصلين له في الحضور فإن رضى الأدميين بإدخال الضرر عليهم وأذنوا فلا يفعلوا فإن الملائكة لم تعلم رضاهم (٢). ٥٠٩ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تفل تجاه الْقبْلَة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وتفله بَين عَيْنَيْهِ وَمن أكل من هَذِه البقلة الخبيثة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا ثَلَاثًا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (٣).

стр. 1614

قوله عن حذيفة، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من تفل تجاه القبلة" تفل بالتاء المثناه فوق وفتح الفاء بمعنى بصق وبزق ومعناه، والتفل أقل من البزق وتقدم الكلام على ذلك في البصاق في المسجد وتقدم الكلام أيضًا على بقية الحديث.

стр. 1615

[ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومها وترهيبهن من الخروج منها] ٥١٠ - عَن أم حميد امْرَأَة أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵄ أنَهَا جَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي أحب الصَّلَاة مَعَك قَالَ قد علمت أَنَّك تحبين الصَّلَاة معي وصلاتك فِي بَيْتك خير من صَلَاتك فِي حجرتك وصلاتك فِي حجرتك خير من صَلَاتك فِي دَارك وصلاتك فِي دَارك خير من صَلَاتك فِي مَسْجِد قَوْمك وصلاتك فِي مَسْجِد قَوْمك خير من صَلَاتك فِي مَسْجِدي قَالَ فَأمرت فَبني لَهَا مَسْجِد فِي أقْصَى شَيْء من بَيتهَا وأظلمه وَكَانَت تصلي فِيهِ حَتَّى لقِيت الله ، رَوَاهُ أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (١) وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْن خُزَيْمَة بَاب اخْتِيَار صَلَاة الْمَرْأَة فِي حُجْرَتهَا على صلَاتهَا فِي دارها وصلاتها فِي مَسْجِد قَومهَا على صلَاتهَا فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ وَإِن كَانَت صَلَاة فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ تعدل ألف صَلَاة فِي غَيره من الْمَسَاجِد وَالدَّلِيل على أَن قَول النَّبِي ﷺ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا

стр. 1616

أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ صَلَاة الرِّجَال دون صَلَاة النِّسَاء هَذَا كَلَامه. قوله: عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، أم حميد اسمها (١)، وأبو حميد الساعدي هو الأنصاري قيل اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعد وقيل إنه سهل بن سعد الخزرجي المدني له صحبه وأحاديث توفي في آخر خلافة معاوية وأول خلافة يزيد (٢). قوله ﷺ : "وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك" الحديث قال البيهقي وفيه دلالة على أن الأمر بألا يمنعن أمر ندب واستحباب لا أمر فرض وإيجاب وهو قول العامة من أهل العلم (٣) انتهي، وكذا جزم به ابن بطال فقال نهيه ﷺ عن منعها من الصلاة في المساجد نهي أدب لا أنه واجب عليه أن لا يمنعها (٤) قاله في شرح الأحكام، قال الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتابه: المتجر الرابح في العمل الصالح قلت كان النساء في عهد رسول الله ﷺ إذا خرجن من بيوتهن إلى الصلاة يخرجن متبذلات متلفعات بالأكسية لا يعرفن من الغلس وكان إذا سلم النبي ﷺ يقال للرجال مكانكم حتى ينصرف النساء ومع هذا قال رسول الله ﷺ : "إن صلاتهن في بيوتهن

стр. 1617

أفضل لهن" فما ظنك بمن تخرج متزينة متبخرة متبرجة لابسة أحسن ثيابها، وقد قالت عائشة ﵂ لو علم النبي ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن الخروج إلى المساجد هذا قولها في حق الصحابيات ونساء الصدر الأول فما ظنك لو رأت نساء زماننا هذا (١) والله أعلم انتهي، أشارت ﵂ إلى ما أحدّثنه من الفتن بالتطيب واللباس عند خروجهن قال الحافظ ﵀: وبوب على هذا ابن خزيمة باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في قومها على صلاتها في مسجد النبي ﷺ إلى آخره. ٥١١ - وَعَن أم سَلمَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خير مَسَاجِد النِّسَاء قَعْر بُيُوتهنَّ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم من طَرِيق دراج أبي السَّمْح عَن السَّائِب مولى أم سَلمَة عَنْهَا وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة لا أعرف السَّائِب مولى أم سَلمَة بعدالة وَلا جرح وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد (٢).

стр. 1618

قوله عن أم سلمة هي أم المؤمنين إحدى زوجات رسول الله ﷺ ، قال أبو الفرج بن الجوزي اسمها هند بنت أبي أمية كانت عند أبي سلمة فهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرتين ومات أبو سلمة سنة أربع من الهجرة فتزوجها رسول الله ﷺ ، وقال ثابت حدّثتني أم سلمة أن أبا سلمة قال لها قد سمعتُ من رسول الله ﷺ : "لا تصيب أحدا مصيبة فيسترجع عند ذلل ويقول اللهم عنك أحتسب مصيبتي هذه اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خير منها" ثم قالت: قلت من خير من أبي سلمة ثم قالت لم انقضت عدتي أرسل إلى أبي بكر يخطبني فأبيت فأرسل إلى عمر يخطبني فأبيت فأرسل إلى رسول الله ﷺ يخطبني فقلت بلى يا رسول الله ثم أرسلت إليه فقلت يا رسول الله أن امرأة شديدة الغيرة فادع الله يذهب الغيرة عني فدعا لها فلما تزوجها رسول الله ﷺ كانت في النساء كأنها ليست منه لا تجد ما تجدن من الغيرة وذلك ببركة دعاء رسول الله ﷺ توفيت ﵂ سنة تسع وخمسين ودفنت بالبقيع وهي بنت أربع وثمانين سنة وقيل دخل ﵇ وكلها فقالت له ذلك زوجة فقال: أن لي زوجين أحدهما سوداء أو الأخرى بيضاء أوى إليها فقال لها رسول الله ﷺ زوجتاه الليل والنهار (١) قاله في مختصر مجمع الأحباب.

стр. 1619

فائدة: ذكر أبو سعيد في شرف النبوة أن جملة أزواج النبي ﷺ إحدى وعشرين امرأة طلق منهن ست ومات عنده منهن خمس وتوفي ﷺ عن عشر منهن واحدة لم يدخل بها، وكان يقسم لتسع وكان صداقه لنسائه خمسمائة درهم لكل واحدة، هذا أصح ما قيل إلا صفية فإن صداقها عتقها لم يرو لها صداق غيره وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار أ. هـ. قاله في تاريخ كنز الدرر وهو تسعة أجزاء في قطع (١). قوله ﷺ : "خير مساجد النساء قعر بيوتهن" تقدم الكلام على ذلك. قوله: رواه ابن خزيمة من طريق دراج أبي السمح عن السائب مولى أبي سلمة تقدم الكلام على مناقب دراج، وأما السائب مولى أم سلمة فهو السائب بن عبد الله مولى أم سلمة زوجة النبي ﷺ يروي عن أم سلمة روى عنه دراج أبو السمح (٢). ٥١٢ - وعنها ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْمَرْأَة فِي بَيتهَا خير من صلَاتهَا فِي حُجْرَتهَا وصلاتها فِي حُجْرَتهَا خير من صلَاتهَا فِي دارها وصلاتها فِي دارها خير من صلَاتهَا فِي مَسْجِد قَومهَا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد (٣).

стр. 1620

قوله: وعنها، تقدم الكلام على مناقبها. قوله ﷺ : "صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في بيتها" الحديث، وأما النساء فصلاتهن في بيوتهن أفضل من المسجد لهذا الحديث والحجرة صحن الدار والمخدع بيت داخل البيت تخبئ فيه ثيابها، وقيل: المخدع أيضًا بيت في بيت وذلك لستر أراد بها الحجرة أيضًا ما يشتمل على بيتها وغيرها (١). ٥١٣ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تمنعوا نساءكم الْمَسَاجِد وبيوتهن خير لَهُنَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٢). قوله: عن ابن عمر، تقدم. قوله ﷺ : "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن" أي: سواء صلين جامعة أو فرادى لأنه أستر لهن بل الخزانة أفضل من صحن الدار كما جاء في حديث ابن عباس، واعلم أنه لا يلزم من الخيرية أن يكون الثواب أكثر فقد تكون البيوت خيرا من جهة السلامة وعدم التعرض للفتن وطاعة

стр. 1621

الزوج ورضاه وغير ذلك لكن قال ابن مسعود: المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها (١)، قاله في شرح الإلمام. قوله: وزاد أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا ولكن ليخرجن وهن تفلات أي غير متطيبات لئلا يحركن الرجال بطيبهن (٢)، وقال الجوهري: تفل يتفل وتتفل، وفي حديث: "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم" وفي بعضها: "إذا استأذنكم" (٣) ففيه دليل على أنه يستحب للرجل أن يأذن لها في الخروج إلى صلاة الجماعة وإلى سماع الوعظ، ففي هذه الأحاديث دلالة على حضور النساء المساجد وأنهن لا يمنعن المساجد لكن بشروط ذكرها العُلماء مأخوذة من الأحاديث، أحدها: أن لا تكون متطيبة فقد روي البزار بإسناده أن النبي ﷺ قال: "إيما امرأة تطيب ثم أتت المسجد لم تقبل لها الصلاة حتى تغتسل كاغتسالها" (٤)، وقد استنبط الخطابي ﵀ من هذه الأحاديث أنه ليس للزوج منع زوجته من الحج لأنها طلبت الخروج إلى أشرف المساجد (٥)، والأصح عند الشافعية خلاف

стр. 1622

ما ذكره الخطابي، ويخصون الحديث بمساجد البلد لعموم المشقة إذ يشق على الزوج خروج زوجته إلى مكة مع بعد المسافة وتخصيص العموم بالقياس جائز عند أكثر العُلماء والله أعلم. ثانيهما: أن لا تكون متزينة. ثالثها: أن لا تكون ذات خلاخل يسمع صوتها. رابعها: أن لا يكون ذات ثياب فاخرة. خامسها: أن لا يكون مختلطة بالرجال. سادسها: أن لا تكون شابة ونحوها ممن يفتتن لها. سابعها: أن لا يكون في الطريق ما تخاف منه مفسدة ونحوها (١)، فإذا وجدت هذه الشروط كره منعهن من الزوج كراهة تنزيه، والخطاب لا يتعلق بالأزواج والسادات، فإذا لم يكن لها زوج أو سيد حرم منعهن من الخروج إذا وجدت الشروط، هذا في الخروج إلى الجماعة أما خروجها للاستفتاء فيجوز بغير إذن السيد والزوج إلا أن يكون من أهل الاستفتاء فتستفتي منهما أو يقول نحن نستفتي لك العُلماء فلا تخرج حينئذ ولو أعسر الزوج أو السيد بالنفقة فلها الخروج بغير الإذن لتحصيل النفقة (٢)، وقد اختلف العُلماء في العجائز فذهب أبو حنيفة أنه لا بأس لهن بالخروج إلى الفجر والمغرب والعشاء، وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أنهن يخرجن للصلوات كلها وهذا

стр. 1623

كله في زمانهم أما في زماننا فمكروه بالاتفاق (١)، وقال النووي في شرح مسلم: وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج أو سيد ووجدت الشروط المذكورة، فإن كانت خلية حرم المنع إذا وجدت الشروط، ومراده بالشروط أن لا تكون متزينة ولا ذات جلاجل ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال (٢) كما تقدم. قوله ﷺ : "وبيوتهن خير لهن" في هذا الحديث حجة لمن لم يستحب لهن شهود الجماعة وهو قول أهل الكوفة (٣). وكان إبراهيم النخعي يمنع نساءه الجمعة والجماعة (٤). ٥١٤ - وَعنهُ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمَرْأَة عَورَة وَإِنَّهَا إِذا خرجت من بَيتهَا استشرفها الشَّيْطَان وَإِنَّهَا لا تكون أقرب إِلَى الله مِنْهَا فِي قَعْر بَيتهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (٥). قوله: وعنه، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "المرأة عورة" الحديث جعلها نفسها عورة لأنها إذا ظهرت

стр. 1624

يستحيى منها كما يستحى من العورة إذا ظهرت (١)، والعورة في الأصل كل ما يستحيى منه إذا ظهر (٢)، وقال أهل اللغة: سميت العورة عورة لقبح ظهورها ولغض الأبصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين، والكلمة العوراء هي القبيحة (٣)، وجاء في رواية: "لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل ولا المرأة إلى عرية المرأة" (٤)، وفي ضبطها ثلاثة أوجه، ضم العين وفتح الراء وتشديد الياء، وضم العين وإسكان الراء، وكسر العين وإسكان الراء، وهي متجردة (٥)، وستر العورة واجب بالإجماع وهي من الرجل ما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة جميع جسدها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين، ومن الأمة مثل الرجل، وما يبدوا منها في حال البيع كالرأس والرقبة والساعد فليس بعورة وستر العورة في الصلاة وغير الصلاة واجب، وفيه: عند الخلوة [خلاف]، قاله في النهاية (٦). قوله: "وأنها إذا خرجت استشرفها الشيطان" أي يتنصب ويرفع بصره إليها ويهم بها لأنها قد تعاطت سببا من أسباب تسلطه عليها وهو خروجها من بيتها، قاله الحافظ.

стр. 1625

٥١٥ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ صَلَاة الْمَرْأَة فِي بَيتهَا أفضل من صلَاتهَا فِي حُجْرَتهَا وصلاتها فِي مخدعها أفضل من صلَاتهَا فِي بَيتهَا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَتردد فِي سَماع قَتَادَة هَذَا الْخَبَر من مُورق (١) والمخدع بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الدَّال الْمُهْملَة هُوَ الخزانة فِي الْبَيْت قوله: عن عبد الله بن مسعود، تقدم. قوله: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" قال الحافظ شرف الدين الدمياطي تلميذ الحافظ المنذري في كتابه المتجر الرابح في العمل الصالح: والمراد أن المرأة كلما استقرت وبعد منظرها عن أعين الناس كان أفضل لصلاتها فصلاتها في الخزانة داخل البيت أفضل من صلاتها في البيت وصلاتها في البيت أفضل من صلاتها في حجرة البيت وصلاتها في الحجرة أفضل من صلاتها في الدار خارج الحجرة وصلاتها في الدار أفضل من صلاتها في المسجد، وقد صرح ابن خزيمة وجماعة من العُلماء بأن صلاتها في دارها أفضل من صلاتها في المسجد وإن كان مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس، والإطلاق في الأحاديث يدل على ذلك، وقد صرح النبي ﷺ بذلك في حديث أم حميد المتقدم في أول

стр. 1626

الباب فالرجل كلما بعد ممشاه وكثرت خطاه زاد أجره وعظمت حسناته، والمرأة كلما بعد ممشاها قل أجرها ونقصت حسناتها، ولذلك قال النبي ﷺ : "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها" فذكر الحديث إلى أن قال: "وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" (١). قوله ﷺ : "وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" المخدع: قال الحافظ ﵀ بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال لا غير هو الخزانة يكون في البيت والخزانة بكسر الخاء المعجمة اسم المكان الذي يخزن فيه هو يوضع داخل البيت قاله المنذري وقد ذكر الجوهري للمخدع ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها مثاله المصحف (٢) قوله وتردد في سماع قتادة هذا الخبر من مورق ومُورق بضم الميم وفتح الواو كسر الراء المشددة وهو مورق بن المشمرج بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة وكسر الراء والجيم. ٥١٦ - (٣) - وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمَرْأَة عَورَة فَإِذا خرجت استشرفها الشَّيْطَان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا بِلَفْظِهِ وَزَاد وَأقرب مَا تكون من وَجه رَبهَا وَهِي فِي قَعْر بَيتهَا (٤).
следующие страницы →