← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 1692–1731 · переход к 1697.

стр. 1692

لكن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه كمن حضر وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد روي لطلحة عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثًا اتفق البخاري ومسلم منها على (حديثين) وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثلاثة قتل ﵁ يوم الحمل لعشر خلوان من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وهذا لا خلاف فيه وكان عمره أربعا وستين سنة وقيل ثمان وخمسين وقيل غير ذلك وقبره في البصرة مشهور يزار ويتبرك به وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن أبي وقَّاص ومناقبه كثيرة مشهورة (١). قوله: فقال رسول الله ﷺ : "أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف ركعة وكذا كذا ركعة صلاة سنة فلما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض" الحديث قال سعيد بن عامر وهو مذكور فى سند هذا الحديث (حسبته أنا) فبلغت صلاة السنة ستة آلاف ركعة وثماني عشرة ركعة كلّ يوم سبع عشرة ركعة قاله ابن زنجويه في ترغيبه. الموتى في قبورهم يتحسرون على زيادة في أعمالهم بتسبيحة أو بركعة ومنهم من يسأل الرجعة إلى الدنيا لذلك فلا يقدرون على ذلك قد حيل بينهم وبين العمل، وغلقت منهم الرهون، رئي بعضهم في المنام فقال: قدمنا على أمر عظيم نعلم ولا نعمل وأنتم تعملون لا تعلمون والله لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدنا أحب إليه من الدنيا وما فيها (٢).

стр. 1693

وقيل لبعض السلف طاب الموت، قال: لا لفعل لساعة تعيش فيها تستغفر الله خير لك من موت الدهر وقيل لشيخ كبير منهم: تحب الموت، قال: لا، قيل: ولم، قال: ذهب الشباب وشده وجاء الكبر وحيره فإذا قمت قلت باسم الله وإذا قعدت قلت الحمد لله فأنا أحب أن يقر لي هذا (١). وبكى يزيد الرقاشي عند موته وقال أبكي على ما يفوتني من قيام الليل وصيام النهار ثم بكى وقال من يصلي لك يا يزيد بعدك ومن يصوم ومن تتقرب لك بالأعمال الصالحة ومن يتوب لك من الذنوب السالفة، وجذع بعضهم عند موته وقال إنما أبكي على أن يصوم الصائمون ولست فيهم ويصلي المصلون ولست فيهم ويذكر الذاكرون ولست فيهم فذلك الذي أبكاني وأحوال القوم كبيرة لا تنحصر (٢). ٥٤٩ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاث أَحْلف عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَل الله من لَهُ سهم فِي الإِسْلَام كمن لا سهم لَهُ وأسهم الإِسْلَام ثَلَاثَة الصَّلاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَلا يتَوَلَّى الله عبدًا فِي الدُّنْيَا فيوليه غَيره يَوْم الْقِيَامَة وَلا يحب رجل قوما إِلَّا جعله الله مَعَهم وَالرَّابِعَة لَو حَلَفت عَلَيْهَا رَجَوْت أَن لا إِثْم لا يستر الله عبدا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستره يَوْم الْقِيَامَة، رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (٣) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن مَسْعُود (٤).

стр. 1694

قوله: "عن عائشة ﵂" تقدم الكلام على فضائلها. قوله ﷺ : "لا يجعل الله من له سهم كمن لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاثة الصلاة والصوم والزكاة ولا يتولى الله عبدا يوم الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة الحديث المراد بالسهم هنا" [النصيب]. ٥٥٠ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة. رَوَاهُ الدَّارمِيّ وَفِي إِسْنَاده أَبُو يحيى القَتَّات (١). قوله: "عن جابر بن عبد الله تقدم الكلام عليه"، قوله ﷺ : "مفتاح الجنة الصلاة" وتقدم الكلام على المفتاح رواه الدارمي، الدارمي كنيته أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن منسوب إلى دارم جد قبيلة.

стр. 1695

قوله: "في إسناده أبو يحيى القتات" وقد اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن بن دينار وقيل غير ذلك وهو كوفي ولا يحتج بحديثه وهو منسوب إلى بيع القت (١). ٥٥١ - وَعَن عبد الله بن قرط ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة الصَّلَاة فَإِن صلحت صلح سَائِر عمله وَإِن فَسدتْ فسد سَائِر عمله" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلا بَأس بِإِسْنَادِهِ إِن شَاءَ الله (٢). ٥٥٢ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة الصَّلَاة ينظر فِي صلَاته فَإِن صلحت فقد أَفْلح وَإِن فَسدتْ خَابَ وخسر رَوَاهُ فِي الْأَوْسَط أَيْضًا (٣).

стр. 1696

قوله: عن عبد الله بن قرط، عبد الله بن قرط كان اسمه شيطان بن قرط فسماه رسول الله ﷺ عبد الله وقرط بضم القاف وسكون الراء المهملة وبعدها طاء مهملة (١). قوله ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة" تقدم الكلام في ذلك وعلى قوله في الحديث الآخر "أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء" (٢). قوله ﷺ : "فإن صلحت صلح سائر عمله" وفي حديث آخر "فقد أفلح وأنجح" أي صارت حاجته نافذة (٣)، وحديث أنس بعده فقد أفلح "وإن فسدت فقد خاب وخسر" أي إن لم يؤدي بسببه جميع الفرائض أو إذا أداها غير صحيحة فقد خاب وخسر (٤). ٥٥٣ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لا إِيمَان لمن لا أَمَانَة لَهُ وَلا صَلَاة لمن لَا طهُور لَهُ وَلا دين لمن لا صَلَاة لَهُ إِنَّمَا مَوضِع الصَّلَاة من الدّين كموضع الرَّأْس من الْجَسَد، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَقَالَ تفرد بِهِ الْحُسَيْن بن الحكم الْحبرِي (٥).

стр. 1697

قوله: عن ابن عمر تقدم الكلام عليه قوله ﷺ : "لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له ولا دين لمن لا صلاة له" تقدم الكلام على الإيمان وسيأتي الكلام على الأمانة والمراد بالطهور الوضوء وتقدم الكلام على الصلاة مبسوطًا. قوله: "ولا دين لمن لا صلاة له" سيأتي الكلام على ترك الصلاة في بابه إن شاء الله تعالي، قوله تفرد به الحُسين بن الحكم الحبري بكسر الحاء المهملة وفتح الموحّدة كما قاله السمعاني (١). ٥٥٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لمن حوله من أمته اكفلوا لي بست أكفل لكم بِالْجنَّةِ قَالُوا وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالأمَانَة والفرج والبطن وَاللِّسَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ لا يرْوى عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا بِهَذَا الإِسْنَاد (٢)، قَالَ الْحَافِظ وَلا بَأْس بِإِسْنَادِهِ.

стр. 1698

وبه عن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ : "اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة" الحديث الكفالة هي الضمان. ٥٥٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رجلًا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَسَألهُ عَن أفضل الْأَعْمَال فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ الصَّلَاة قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ الصَّلَاة ثَلاث مَرَّات قَالَ ثمَّ مَه قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ (١). قوله: عن عبد الله بن عمرو تقدم الكلام على مناقبه. قوله: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن أفضل الأعمال فقال: "الصلاة" قال: ثم مه؟ قال: "الصلاة" الحديث، مه أصلها ما هذا وهو استفهام أي ثم ماذا ثم أبدل الألف هاء وقد تكون مه بمعنى اكفف (٢) والله أعلم. ٥٥٦ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة وَلنْ يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلا عِلّة لَهُ سوى وهم أبي بِلَال وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من غير طَرِيق أبي بِلَال بِنَحْوِهِ وَتقدم هُوَ وَغَيره فِي

стр. 1699

الْمُحَافظَة على الْوضُوء (١)، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث سَلمَة بن الأكْوَع وَقَالَ فِيهِ وَاعْلَمُوا أَن أفضل أَعمالكُم الصَّلَاة (٢). قوله عن ثوبان: تقدم الكلام عن ترجمته وأنه من الموالي. قوله ﷺ : "استقيموا ولن تحصوا واعملوا أن خيرا أعمالكم الصلاة" تقدم معنى الاستقامة في المحافظة على الوضوء مبسوطا، قوله: "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة" قال: العُلماء في كتب الفقه أفضل عبادات البدن الصلاة أي بعد الشهادتين لإشتمالها على النطق وعمل واعتقاد وسمى الله تعالى الصلاة إيمانا، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٣) أي صلاتكم إلى

стр. 1700

البيت المقدس ولأنها يجمع من القرب ما تفرق في غيرها من ذكر الله تعالى رسوله ﷺ والقرآن والتسبيح واللبث والاستقبال والطهارة والستارة وترك الأكل والكلام وغير ذلك مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما، واحترز بالبدن عن عبادة القلب، وهي الإيمان فإنه أفضل العبادات، وقيل احترز أيضًا من العبادة المالية فإنها أفضل الصلاة لتعدى معها وصرح القاضي حسين بأن الحج أفضل لأنه عبادة مال وبدن وغير ذلك والصحيح أن أفضل عبادات البدن الصلاة (١) تقدم الكلام على ذلك أيضًا مبسوطا. ٥٥٧ - وَعَن حَنْظَلَة الْكَاتِب ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "من حَافظ على الصَّلَوَات الْخمس ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وَعلم أنَّهُنَّ حق من عِنْد الله دخل الْجنَّة أَو قَالَ: وَجَبت لَهُ الْجنَّة أَو قَالَ: حرم على النَّار" رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (٢). قوله: عن حنظلة الكاتب ﵁. قوله ﷺ : "من حافظ على الصلوات الخمس وركوعهن، وسجودهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة" تقدم الكلام على

стр. 1701

الصلوات ومتى فرضت وسيأتي الكلام على الركوع والسجود في الباب بعده. ٥٥٨ - وَعَن عُثْمَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من علم أَن الصَّلَاة حق مَكْتُوب وَاجِب دخل الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَعبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد على الْمسند وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَلَيْسَ عِنْده وَلَا عِنْد عبد الله لَفْظَة مَكْتُوب (١)، قَالَ الْحَافِظ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: وَسَتَأْتِي أَحَادِيث أخر تنتظم فِي سلك هَذَا الْبَاب فِي الزَّكاة وَالْحج وَغَيرهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: عثمان بن عفان تقدم الكلام عليه: من علم أن الصلاة حق مكتوب دخل الجنة معناه مفروض. قوله: رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على المسند هو عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل.

стр. 1702

[الترغيب في الصلاة مطلقا وفضل الركوع والسجود] ٥٥٩ - عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الطّهُور شطر الإِيمَان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله تملآن أَو تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالأرْض وَالصَّلَاة نور وَالصَّدَقَة برهَان وَالصَّبْر ضِيَاء وَالْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك رَوَاهُ مسلم وَغَيره (١) وَتقدم. عن أبي مالك الأشعري اسمه الحارث بن عاصم الأشعري وليس لأبي مالك في صحيح مسلم غير حديثين [١٦٨ المغربي] أحدهما هذا الحديث، والثاني أن النبي ﷺ قال: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة" قاله في التنقيح على المصابيح (٢). قوله ﷺ : "الطهور شطر الإيمان" هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام وقد اشتمل على مهمات من قواعد الإسلام (٣) والطهور الرِّواية فيه بفتح الطاء وهو ما يتطهر به من مائع أو جامد (٤) وفيه محذوف تقديره استعمال

стр. 1703

الطهور هو آلة الطهارة أما الطهور بضم الطاء فهو الوضوء وجعل الطهور شطر الإيمان قيل لأن الطهور يكفر الخطيئات كما أن الإسلام يهدم الكفر قال وهو ضعيف إذا لا دلالة في ذلك على الشطر بل غايته مماثلة الطهارة للإيمان والصحيح الذي عليه الأكثرون أن المراد هاهنا بقوله "الطهور شطر الإيمان" التطهير بالماء من الأحداث وعلى هذا فاختلف الناس في معنى كون الطهور بالماء شطر الإيمان فمنهم من قال: المراد بالشطر الجزء لا أنه النصف بعينه فيكون الطهور جزءا من الإيمان وهذا فيه ضعف أيضًا لأن الشطر إنما يعرف استعماله لغة في النصف، ومنهم من قال: المعنى أنه يضاعف ثواب الوضوء إلى نصف ثواب الإيمان لكن من غير تضعيف، ومنهم من قال الإيمان يكفر الكبائر كلها والوضوء يكفر الصغائر فهو شطر الإيمان هذا الاعتبار، ومنهم من قال المراد هاهنا الصلاة كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) أي صلاتكم إلى بيت المقدس فإذا كان المراد بالإيمان الصلاة فالصلاة لا تقبل إلا بطهور فصار الطهور شطر الإيمان بهذا الاعتبار أيضًا وحكى هذا التفسير محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وأما الطهارة بالماء فهي تختص بتطهير الجسد وتنظيفه فصارت خصال الإيمان قسمين أحدهما تطهير الظاهر والآخر تطهير الباطن فهما نصفان بهذا الاعتبار أيضًا والله أعلم بمراده ومراد رسوله ﷺ في ذلك كله (٢).

стр. 1704

قوله ﷺ : "والحمد لله تملأ الميزان" أي التلفظ بهذه الكلمة فالمراد ثوابها يملأ ميزان قائلها خيرا (١). قوله ﷺ : "وسبحان الله والحمد لله تملأن أو تملأ ما بين السماء والأرض" فشك الراوي فى الذي يملأ ما بين السماء والأرض هل هو الكلمتان أو إحداهما وهل المراد أنهما يملأن ما بين السماء والأرض أو أن كلا منهما يملأ ذلك وهذا محتمل (٢) يعني أن ثواب تلك الكلمات قدر أجساما لملأت تلك الأجسام كفة الحسنات وملأت ما بين السموات والأرض كل ذلك عبارة عن وفور الثواب لكون الحمد من أعلى مقامات العبد وبكل حال فالتسبيح دون التحميد في الفضل كما جاء صريحا في حديث عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو والرجل الذي من بني سليم أن التسبيح نصف الميزان والحمد لله تملوه وتتمة ذلك أن التحميد إثبات المحامد كلها فدخل في ذلك إثبات صفات الكمال ونعوت الجلال كلها والتسبيح هو تنزيه الله تعالى عن النقائص والعيوب ولإثبات أكمل من السلب ولهذا لم يراد إلا التسبيح مجرد ولكن مقرونا بما يدلّ على إثبات الكمال فتارة يقرن بالحمد كقوله "سبحان الله وبحمده سبحان الله والحمد لله"، وتارة باسم من الأسماء الدالة على العظمة والجلال كقوله: "سبحان الله العظيم" فإن كان حديث أبي مالك يدلّ على أن الذي يملأ ما بين السماء والأرض هو مجموع التسبيح والتكبير

стр. 1705

فالأمر ظاهر وإن كان المراد كلا منهما يملأ ذلك فإن الميزان أوسع مما بين السماء والأرض فما يملأ الميزان فهو أكبر مما بين السماء والأرض وأما التكبير ففي الحديث أنه وحده يملأ ما بين السماء والأرض وفي حديث علي أن التكبير والتهليل يملأ ما بين السماء والأرض وما بينهما، وأما التهليل وحده فإنه يصل إلى الله من غير حجاب بينه وبين الله تعالى (١). قوله ﷺ : "والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء" فهذه الأنواع الثلاثة من الأعمال أنوار كلها لكن منها ما يختص بنوع من أنواع النور فالصلاة نور مطلق فقد روي عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الصلاة نور المؤمن" (٢) فهي للمؤمنين في الدنيا والآخرة نور في قلوبهم ومقابرهم تتشرف بها قلوبهم وتستنير بها بصائرهم ولهذا هي قرة عين المتقين وهي نور المؤمنين في قبورهم ولاسيما صلاة الليل وهي في الآخرة نور للمؤمنين في ظلمات القيامة وعلى الصراط (٣) فقد جاء في الطبراني من حديث ابن عباس وأبي هريرة عن النبي ﷺ "من صلى الصلوات الخمس في جماعة جاز على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة من السابقين وجاء يوم القيامة وجهه

стр. 1706

كالقمر ليلة البدر" (١) وفي حديث آخر الصلاة قربان كلّ تقي أي أن الأتقياء من الناس يتقربون بها إلى الله تعالى أي يطلبون القرب منه بها والصلاة أيضًا برهان على صحة الإسلام فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الصلاة برهان" (٢) وروي أيضًا عن النبي ﷺ "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله وفي آخره ويقيموا الصلاة يؤتوا الزكاة" (٣) فالصلاة هي الفارقة بين الكفر والإسلام وهي أيضًا أول ما يحاسب به المرء يوم القيامة فإن تمت صلاته فقد أفلح وأنجح الحديث وأما الصدقة فهي برهان والبرهان هو الشعاع الذي على وجه الشمس، ومنه حديث أبي موسى أن روح المؤمن تخرج من جسده لها برهان كبرهان الشمس منه سمت الحجة القاطعة برهان لوضوح دلالتها على ما دلت عليه فكذلك الصدقة برهان على صحة إيمان المتصدق أو على أنه ليس من المنافقين ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ

стр. 1707

الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (١) أو على صحة محبة المتصدق لله تعالى وما لديه من الثواب إذ قد أثر محبة الله تعالى وابتغاء ثوابه على ما جبل عليه من حب المال حتى أخرجه لله تعالى هو أن راد أنها دالة على محبته الشريعة المطهرة وطيب النفس بها علامة وجود حلاوة الإيمان وطعمه، وأما الصبر فإنه ضياء والضياء هو النور الذي يحصل به نوع حرارة وإحراق كضوء الشمس بخلاف القمر فإنه نور محض فيه إشراق بغير إحراق قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ (٢) ومن هنا وصف الله تعالى شريعة موسى ﷺ أنها ضياء كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٣) وإن كان ذكره الله في التوراة نورا كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ (٤) كان الغالب على شريعتهم الضياء لما فيها من الأضاد والأغلال والأقفال ووصف الله شريعة محمد ﷺ بأنها نور لما فيه من الحنيفية السمحة قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ (٥) وإن كان الصبر شاقا على النفوس يحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها أو كفها عما تهواه كان ضياء فإن

стр. 1708

معنى الصبر في اللغة الحبس ومنه قتل صبرًا وهو أن يحبس حتى يقتل، والصبر المحمود أنواع منه صبر على طاعة الله ومنه صبر عن معاصي الله ومنه الصبر على الأقدار المؤلمة صرح بذلك السلف منهم سعيد جبير وميمون بن مهران وغيرهما (١). قوله ﷺ : "والقرآن حجة لك أو عليك" يجوز أن المراد به عند نزوله نزول الملكين في القبر وعند الميزان ويجوز أن يراد به المناجاة عند البحث والمناظرة (٢). قوله ﷺ : "كلّ الناس يغدو فبائع نفسه" الحديث، قد دل الحديث على أن كلّ إنسان فهو ساع في إهلاك نفسه أو في فكهاكها، الفكاك بكسر الفاء هو ما ينفك به، وفكه وافتكه بمعنى خلصه، قاله الكرماني (٣)، فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله وأعتقها من عذابه، ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان وأوبقها بالآثام المزجية لغضب الله وعقابه، قاله ابن رجب الحنبلي (٤). ٥٦٠ - وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ خرج فِي الشتَاء وَالْوَرق يتهافت فَأخذ بِغُصْن من شَجَرَة قَالَ فَجعل ذَلِك الْوَرق يتهافت فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَر" قلت لبيْك يَا رَسُول الله، قَالَ: "إِن العَبْد الْمُسلم ليُصَلِّي الصَّلَاة يُرِيد بهَا وَجه الله

стр. 1709

فتهافت عَنهُ ذنُوبه كَمَا تهافت هَذَا الْوَرق عَن هَذِه الشَّجَرَة" رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: "عن أبي ذر" اسمه جندب بن جنادة الغفاري قال: أبو الفرج بن الجوزي في اسمه اختلاف كبير وكان يتعبد قبل بعثة النبي ﷺ بمكة قديما وقال: كنت في الإسلام خامسا فى الإسلام ورجع إلى قومه فأقام عندهم حتى مضت بدر وأحد والخندق ثم هاجر إلى المدينة (٢) وكان شجاعا ينفرد وحده فيقطع الطريق، وقال: صليت قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين فقيل لمن قال لله (٣). قوله ﷺ : "إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله تهافت ذنوبه كما تهافت هذا الورق" الحديث التهافت التساقط قاله عياض (٤) والمراد كما سبق بيانه في الوضوء وغيره وأما الكبائر فلا يغفر إلا بالتوبة أو عفو الله تعالى وفضله الواسع. ٥٦١ - وَعَن مَعْدان بن أبي طَلْحَة ﵁ قَالَ لقِيت ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ فَقلت أَخْبرنِي بِعَمَل أعمله يدخلني الله بِهِ الْجنَّة أَو قَالَ قلت بِأحب

стр. 1710

الأعْمَال إِلَى الله فَسكت ثمَّ سَأَلته فَسكت ثمَّ سَأَلته الثَّالِثَة فَقَالَ سَأَلت عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عَلَيْك بِكَثْرَة السُّجُود فَإنَّك لا تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة وَحط بهَا عَنْك خَطِيئَة رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: وعن مَعْدان بن أبي طلحة ومعدن بن أبي طلحة ثقة روى له مسلم والأربعة والله أعلم. قوله: "لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ " تقدم الكلام على ثوبان مولى رسول الله ﷺ . قوله ﷺ : "عليك بكثرة السجود لله تعالى" الحديث فيه الحث على كثرة السجود والترغيب فيه والمراد به السجود في الصلاة وسواء في ذلك الفرض والنفل وسبب الحث على السجود (٢)، قوله: ﷺ "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (٣) وأقرب هنا بالرتبة والكرامة لا بالمسافة لتنزهه عن المكان (٤) فلا يلزم من القرب زيادة الفضيلة وهذا مشاهد فقد يقرب الشخص من الملك وغيره أفضل منه وفي الحديث دليل لمن يقول تكثير

стр. 1711

السجود أفضل من إطالة القيام وسائر أركان الصلاة (١) وقد اختلف العُلماء في السجود في الصلاة والقيام أيهما أفضل وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب للعلماء أحدها: مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومن وافقهما أن تطويل القيام أفضل لقوله ﷺ في حديث جابر في صحيح مسلم "الصلاة طول القنوت" والمراد بالقنوت القيام في الصلاة ولأن ذكر القيام هو القرآن وذى السجود التسبيح والقرآن أفضل فكان ما طول به أفضل. والمذهب الثاني أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل لقوله ﷺ "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" وبأن السجود لله يقع من المخلوقات كلها علويها وسفليها وبأن الساجد أذل ما يكون لربه وأخضع له وذلك وأشرف حالات العبد (٢) وحكى ذلك الترمذي والبغوي عن جماعة من العُلماء وممن قال بتفضيل تطويل السجود ابن عمر ﵄. والمذهب الثالث: أنهما سواء، قال: الإمام أحمد بن حنبل روي فيه حديثان عن النبي ﷺ وتوقف الإمام أحمد بن حنبل في هذه المسألة ولم يقض فيها بشيء، وقال: إسحاق بن راهويه وأما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل وأما بالليل فتطويل القيام أفضل إلا أن يكون رجل له حزب بالليل يأتي عليه فكثرة الركوع والسجود في هذا أحب إليّ لأنه يأتي على حزبه وقد ربح كثرة الركوع والسجود، وقال: الترمذي وإنما قال إسحاق هذا لأنه

стр. 1712

وصف صلاة النبي ﷺ بالليل وصف طول القيام، وأما بالنهار فلم يوصف من صلاته ﷺ من طول القيام ما وصف بالليل (١) والله أعلم. فائدة: في الحديث الصحيح قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم" (٢) ففي هذا الحديث فوائد منها أن أعضاء السجود سبعة، وأنه ينبغي للمصلي أن يسجد عليها (٣) والحكمة في كونها سبعة أنها إذا ضمت إلى الإيمان كانت ثمانية بعدد أبواب الجنة وإذا لم يوجد الإيمان بها كانت سبعا بعدد أبواب جهنم أعاذنا الله منها والمستحب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعا فيضعهما دفعة واحدة ويجب وضع الجبهة مكشوفة (٤) إلا لمرض أو جراحة فيكفي وضعها معصوبة (٥) ووضع الأنف مستحب فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجزه هذا مذهب الشافعي ومالك. وقال أبو حنيفة وأبو القاسم من أصحاب مالك يجب أن يسجد الجبهة والأنف جميعا لظاهر الحديث قال الأكثرون: وظاهر الحديث أنهما كعضو واحدا لأنه قال في الحديث سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف استحبابًا (٦) والإشارة في الحقيقة كانت إلى الجبهة فهي مصروفة إليها

стр. 1713

وإن كانت من قبل الأنف وأما اليدان والقدمان فهل يستحب السجود عليهما فيه قولان للشافعية أحدهما لا يجب لكن يستحب استحبابًا متأكدًا والثاني يجب وهو الأصح (١) والذي رجحه الشافعي عملا بظاهر الحديث ولقوله ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ (٢) قيل المساجد الأعضاء السبعة (٣) فلو أخل بعضو منها لم تصح صلاته وإذا أوجبناه لم يجب كشف الركبتين والقدمين (٤) لأن كشف الركبتين يؤدي إلى كشف العورة وكشف القدمين يؤدي أيضًا إلى إبطال الصلاة لأنهما قد يكونان في الخفين (٥) وفى الكفين وجهان أصحهما لا يجب (٦) لأن الصحابة ﵃ كانوا يسجدون وأيديهم داخل البرانس. والثاني: يجب قياسًا على الجبهة (٧) ثم الواجب وضع الكفين أو بطون الأصابع وكذلك يجب وضع بطون أصابع الرجلين على الأرض ويجب رفع الكفين عن الأرض في الجلوس بين السجدتين (٨) بقوله ﷺ في اليدين "إنهما

стр. 1714

يسجدان كما تسجد الجيهة فإذا سجد أحدكم فليضعهما وإذا رفع فليرفعهما" رواه أبو داود والنسائي (١) وفي ذلك لمالك قولان والله أعلم. ٥٦٢ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد يسْجد لله سَجْدَة إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا حَسَنه ومحا عَنهُ بهَا سَيِّئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة فاستكثروا من السُّجُود رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح (٢). قوله: "عن عبادة بن الصامت" تقدم الكلام عليه قوله ﷺ : "ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ورفع له درجة ومحى عنه بها سيئة" تقدم الكلام على رفع الدرجات وهي أعلى المنازل في الجنة ومحو السيئات من كتاب الحفظة في الوضوء. ٥٦٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد فَأَكْثرُوا الدُّعَاء رَوَاهُ مُسلم (٣). قوله أبي هريرة تقدم الكلام عليه قوله ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" معناه أقرب ما يكون من رحمة ربه وفضله، [١٧٠ مغربي] وفيه

стр. 1715

الحث على الدعاء في السجود (١) خلافا لأبي حنيفة حيث كرهه في الفرض (٢) وسبب الحث عليه في السجود أنه مقام تضرع وذلة وانكسار بين يدي الله والله أقرب ما يكون إلى عبده عند ذله وانكسار قلبه كما في الأثر الإسرائيلي يارب أين أجدك قال: عند المنكسرة قلوبهم من أجلي (٣) ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالى وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها وهو وجهه من التراب الذي يداس ويمتهن (٤) فكانت الإجابة فيه مرجوة قوله فأكثروا الدعاء ولا فرق بجواز الدعاء بين أن يكون مما يتعلق بالآخرة أو الدنيا خلافا لأبى حنيفة فقد روي عنه بطلان صلاة بدعاء يتعلق بالدنيا كما لو سأل امرأة حسناء (٥) ونحو ذلك جاء في الحديث وأما السجود فأكثروا من الدعاء فيه فقمن أن يستجاب لكم (٦)، يقال: قمن بفتح الميم وكسرها ويجوز في اللغة قمين بزيادة ياء ومعناه حقيق وخليق وجدير فمن فتح الميم لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث لأنه مصدر ومن كسر ثني وجمع وأنث لأنه وصف وكذلك القمين قاله في النهاية (٧).

стр. 1716

وروي في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده "اللهم اغفر لي ذنبي دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره" (١) قوله دقه وجله بكسر أولهما ومعناه قليله وكثيره (٢)، وفي صحيح مسلم من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" (٣) والمراد بالروح جبرائيل ﵇ وقيل وقيل ملك له ألف رأس لكل رأس مائة ألف وجه ولكل وجه مائة ألف فم في كل فم مائة ألف لسان يسبح الله تعالى بلغات مختلفة، وقيل خلق من الملائكة يرون الملائكة ولا تراهم فهم للملائكة كالملائكة لبني آدم (٤) والله أعلم. قوله ﷺ : "اغفر لي ذنبي" ويعنى سؤاله ﷺ المغفرة مع أنه مغفور له إنما يسأل ذلك تواضعا وخشوعا وإشفاقا وإجلالًا ولنقتدي به فى أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع وفي هذا الحديث وغيره مواظبته ﷺ على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده والبعث

стр. 1717

والجنة والنار وغير ذلك والله أعلم (١). فائدة: قال العُلماء لما نزلت سبح اسم ربك الأعلى فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا" (٢) واستحب الشافعي وغيره من العُلماء أن يقول الإنسان في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وتكرار كلّ واحدة منها ثلاث مرات ولو اقتصر الإمام والمنفرد على تسبيحه واحدة فقال سبحان الله حصل أصل السنة لكن ترك كمالها وأفضلها (٣)، وفى رواية في الترمذي إذا قال أحدكم في ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثًا فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإن قال في سجوده سبحان ربى الأعلى ثلاثًا فقد تم سجوده وذلك أدناه (٤) ولم يتعرض بعضهم لبيان الأكمل. وقال الصيدلاني في شرح المختصر، الأكمل تسع تسبيحات وقيل الأكمل

стр. 1718

إحدى عشرة تسبيحة كالوتر (١) وقال أبو طالب المكي، الكمال سبعة لقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٢) والأكمل عشرة لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٣) (٤)، وفى الترمذي عن بعض أهل العلم أن يقولها خمسا ليدرك من خلفه ثلاثًا (٥)، وأما المنفرد فإنه يأتي بالأكمل إن لم يكن خلفه عجلة، ولا يزيد الإمام على الثلاث لما فيه من التطويل على المأمومين فإن كان الجماعة محصورين ورضوا بالتطويل استوفى الأظهر وهو اللهم لك ركعت ولك سجدت إلى آخره (٦) وهو في كتاب الفقه فمن أراد ذلك فلينظر في موضعه واعلم أن التسبيح في الركوع والسجود غير واجب وقد أمر ﵊ حين نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ (٧) كما تقدم فقال: ﷺ "اجعلوها في ركوعكم" وحين نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (٨) "اجعلوها في سجودكم" (٩) وقد يأمر ﷺ بالسنن كما يأمر الفرائض

стр. 1719

وهذا الذكر المذكور هو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والجمهور وكره مالك لزوم هذا الذكر لئلا يعد فرضًا (١) وأوجبه الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من أئمة الحديث لظاهر الأحاديث (٢). تنبيه: والحكمة في هذا التخصيص أن الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم فإنه لا يدلّ على رجحان معناه على غيره والسجود في غاية التواضع (٣) والعظيم الذي جل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته والله تعالى منزه عن صفات الأجسام والأعلى والعلي والمتعالي الذي ليس فوقه شيء من الرتبة والحكمة (٤). سؤال: لم أمرنا بالسجود على سبعة أعظم؟ قيل لقوله ﷺ "خلقتم من سبع ورزقتم من سبع فاسجدوا لله على سبع ليكون شكرا على الجميع" ولأن الصلاة تواضع فأراد التواضع من سبعة أعضاء لأن من تواضع لله رفعه الله وأيضًا الصلاة كفارة فأراد أن يكفر بها ذنوب الأعضاء كلها (٥) والله أعلم. فائدة: في السجود أمور واجبة وأمور مستحبة قالوا جاءت سبعة وضع الجبهة على الأرض مكشوفة والكامل عليها ووضع اليدين والركبتين

стр. 1720

والقدمين على الأظهر والتحامل عليها على قياس الجبهة وارتفاع أسافلة على عاليه في الأصح والطمأنينة وأن لا تهوى لغيره وأن لا تسجد على متصل به يتحرك بحركة وأما المستحبات فسبعة أيضًا وضع يديه في محاذاة منكبيه ووضع رأسه وبينهما ومجافاة مرفقيه عن جنبيه وفتح عينيه ومد الظهر والعتق فيه والتسبيح فيه والاعتدال في الركوع ومعناه مد الظهر والعنق واستوى بهما والمطلوب في السجود ارتفاع الأسافل على الأعالي حتى لو تساويا لم تصح الصلاة على الأصح فيحتمل الاعتدال والسجود على تحسن الهيئة، قاله في مختصر الكفاية (١). ٥٦٤ - وَعَن ربيعَة بن كَعْب ﵁ قَالَ كنت أخدم النَّبِي ﷺ نهاري فَإِذا كانَ اللَّيْل آويت إِلَى بَاب رَسُول الله ﷺ فَبت عِنْده فَلَا أَزَال أسمعهُ يَقُول سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ رَبِّي حَتَّى أمل أَو تغلبني عَيْني فأنام فَقَالَ يَوْمًا يَا ربيعَة سلني فأعطيك فَقلت أَنْظرنِي حَتَّى أنظر وتذكرت أَن الدُّنْيَا فانية مُنْقَطِعَة فَقلت يَا رَسُول الله أَسأَلك أَن تَدْعُو الله أَن ينجيني من النَّار ويدخلني الْجنَّة فَسكت رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ من أَمرك بِهَذَا قلت مَا أَمرنِي بِهِ أحد وَلَكِنِّي علمت أَن الدُّنْيَا مُنْقَطِعَة فانية وَأَنت من الله بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْت مِنْهُ فَأَحْبَبْت أَن تَدْعُو الله لي قَالَ إِنِّي فَاعل فأعني على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَاللَّفْظ لَهُ (٢) وَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصرا

стр. 1721

وَلَفظ مُسلم قَالَ كنت أَبيت مَعَ رَسُول الله ﷺ فآتيه بوضوئه وَحَاجته فَقَالَ لي سلني فَقلت أَسأَلك مرافقتك فِي الْجنَّة قَالَ أَو غير ذَلِك قلت هُوَ ذَاك قَالَ فأعني على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود (١). قوله: "عن ربيعة بن كعب" هو ربيعة بن كعب بن مالك الأسلمي أبو فراس المدني صحابي من أهل الصف قال أنه كان خادم رسول الله ﷺ وكانت له صحبة قديما فكان يلازمه سفرا وحضرا وليس لربيعة بن كعب في الصحيح غيره قاله المنذري في كتابه كناية المتعبد لو كان ﵁ ينزل على بريد من المدينة روى له مسلم وروى له الجماعة وروى حاله بن علي ونعيم المجمر وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره توفي سنة ثلاث وستين (٢). قوله ﵁: "كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيه بوضوئه الوضوء" بفتح الواو هو الماء الذي يتوضأ به وبضم الواو هو الفعل. قوله: قال: أو غير ذلك هو بفتح الواو أو إشارة إلى حصول المقصود واستفهام له هل يطلب شيئًا آخر من الدنيا ليلحقه به أيضًا، وهو دليل على كرم المسؤول وحسن أدب السائل فإن محض طلبه الآخرة.

стр. 1722

قوله ﷺ : "فأعنى على نفسك بكثرة السجود" يقال: أعنت زيدا على أمر؛ أي: صرت عونا له في تحصيل ذلك الأمر، فههنا معناه: كن عونا لي في إصلاح نفسك، واجعلها طاهرة مستحقة لما تطلب؛ فإني أطلب إصلاح نفسك من الله، وأطلب منه أيضًا إصلاحها بكثرة السجود؛ فإن السجود كاسر للنفس مذل لها، وأي نفس انكسرت، فذلت وانقادت استحقت الرحمة (١). وتقدم الكلام على كثرة السجود في الأحاديث المتقدمة والمراد بالسجود هنا من باب التعبير بالبعض عن الجميع أنه هو مقصودها الأعظم وتقدم الاختلاف في الركوع والسجود أيهما أفضل وفي هذا الحديث ملازمة الخدمة الكبير والميت معه حيث لا ضرر في ذلك وجواز خدمة الأحرار البالغين برضاهم وأما غير البالغين فيحتاج فيه إلى إذن الولي والحاكم إن كان يتيما وكثيرا ما يتساهل الناس في ذلك. قوله: "فقال يومًا يا ربيعة سلني فأعطيك وفي رواية مسلم فقال لي: "سلني" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة" فيه دليل على استحباب مكافأة الخادم والإحسان إليه وجبره بما أمكن من أمور الدين والدنيا. وقوله: "أسألك مرافقتك في الجنة فأعني على نفسك بكثرة السجود" أي في الدنيا ترافقني في الجنة [١٧١ المغربي] في ذلك مسؤلك ومطلوبك ذلك فإن ذلك درجة عظيمة ورتبة عالية قال ليس لي حاجة غير ذلك (٢).

стр. 1723

فائدة: وروى البزار بإسناد صحيح من حديث عبد الملك بن عمير، قال: كان غلام بالمدينة يكنى أبا مصعب، فأتى النبي ﷺ وبين يديه سنبل، ففرك سنبلة، ثم نفخها، ثم دفعها إليه، فأكلها، وكانت الأنصار تعير من يأكل فريكة السنبل، فلما دفعها رسول الله ﷺ إليه، لم يردها عليه، قال أبو مصعب: ثم قمت من عنده غير بعيد، ثم رجعت إليه، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني معك في الجنة، قال: "من علمك هذا؟ " قلت: لا أحد، قال: "أفعل" فلما وليت دعاني، فقال: "أعني على نفسك بكثرة السجود" فأتيت أمي فسألتني، فقلت: كنت عند النبي ﷺ ، فأتي بسنبل، ففرك منه سنبلة بيديه المباركتين، ثم نفخه بريقه المبارك، ثم دفعها إليّ، فكرهت أن أرده -فقالت: قد أحسنت- ثم أتيته، فدعا لي (١). وقال ابن شكوال فيما نقل عنه الرجل قال له النبي ﷺ أعني على نفسك بكثرة السجود هو أبو فاطمة خادم النبي ﷺ (٢) ويحتمل أن النبي ﷺ قال ذلك لكل من هؤلاء الثلاثة وحذيفة وحديث ربيعة هذا عند ابن خزيمة مختصرا وهو عند مسلم وغيره أطول من هذا قاله في الديباجة.

стр. 1724

[قال العُلماء: يستحب ألا يمسح التراب عن الجبهة فى الصلاة وهذا محمول على ما إذا كان شيئًا يسيرا لا يمنع مباشرة الجبهة الأرض وخلاصته أنه لا يستحب مسح أثر السجود من الجبهة بعد الانصراف من الصلاة وقد مدح الله تعالى الصحابة رضى الله عنهم بقوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (١) وقال عكرمة: هو أثر التراب على الجباه قال أبو العالية: يسجدون على التراب، وهذا محمول إذا لم يكثر على الجبهة فإن كثر استحب إزالته ولهذا استحب للمتيمم تخفيف التراب ونفخه من الكفين قبل المسح حتى لا يحصل التشويش والله أعلم]. ٥٦٥ - وَعَن أبي فَاطِمَة ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل أستقيم عَلَيْهِ وأعمله قَالَ عَلَيْك بِالسُّجُود فَإنَّك لا تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة وَحط عَنْك بهَا خَطِيئَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد وَرَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا، وَلَفظه قَالَ قَالَ لي نَبِي الله ﷺ يَا أَبَا فَاطِمَة إِن أردْت أَن تَلقانِي فَأكثر السُّجُود (٢). قوله: "عن أبي فاطمة"، أبو فاطمة هذا أزدي وقيل دوسي ويقال ليثي قيل اسمه أنيس، وقيل: عبد الله بن أنيس وعده أبو زرعة الدمشقي فيمن نزل الشام من الصحابة سكن الشام وليس له في كتب السنة سوى هذا الحديث وقبره

стр. 1725

بالشام إلى جانب قبر فضالة بن عبيد (١). قوله: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله أي أداوم على العمل به فأبو فاطمة سأل عن العمل وأفضل عبادات البدن الصلاة كما تقدم و"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" فدله على كثرة السجود كما قال ﷺ لربيعة بن كعب أعني على نفسك بكثرة السجود. ٥٦٦ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من حَالَة يكون العَبْد عَلَيْهَا أحب إِلَى الله من أَن يرَاهُ سَاجِدًا يعفر وَجهه فِي التُّرَاب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ تفرد بِهِ عُثْمَان (٢)، قَالَ الْحَافِظ عُثْمَان هَذَا هُوَ ابْن الْقَاسِم ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات. قوله: "عن حذيفة" تقدم الكلام على حذيفة. قوله ﷺ : "ما من حالة يكون العبد عليها أحب إلى الله من أن يراه ساجدا يعفر وجهه في التراب" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد يعنى أقرب حالات العبد من ربه حال كونه ساجدا لأن العبد بقدر ما يذل من نفسه يقرب من ربه والسجود غاية التواضع ونهاية التكبر عن النفس لأن النفس لا تأمر

стр. 1726

الرجل بالذلة والتواضع بل تأمره بخلاف ذلك فإذا سجد فقد خالف نفسه وبعد عنها فقرب من ربه فيكون دعاؤه مقبولًا لأن الحبيب يحب حبيبه المطيع ويسمع ما يقول ويعطي ما يسأل (١) والله أعلم. قوله: "رواه الطبراني وقال تفرد به عثمان" عثمان هذا هو الصواف. ٥٦٧ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "الصَّلَاة خير مَوْضُوع فَمن اسْتَطَاعَ أَن يستكثر فليستكثر" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢). قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله: "الصلاة خير فمن شاء أن يستكثر فليستكثر" وفي حديث آخر: "فمن شاء فليقل ومن شاء فليستكثر". قال: العُلماء لا حصر للنفل المطلق لهذا الحديث فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في كلّ ركعتين كما في الفرائض الرباعية كذا في كلّ ثلاث وكل أربع وكذا في كلّ ركعة لأن الوتر يصلى ركعة وبه قال: النووي قلت الصحيح منعه في كلّ ركعة وإذا نوى عددا فله أن يزيد وينقص بشرط تغيير النية قبلها وإلا تبطل إذا تعمد لتلاعبه وإذا نوى ركعتين فقام إلى ثالثة سهوا فالأصح له أن يقعد ثم يقوم للزيادة إن شاء الزيادة لأن القيام إليها لم يكن

стр. 1727

معتدا به فأشبه القاصر لو قام سهوًا ثم نوى الإتمام والوجه الثاني لا يحتاج إلى العودة لأن القيام في النافلة ليس بشرط (١) قاله في الديباجة. قال بعض العُلماء: فإن جمع ركعات ولو مائة ركعة وأكثر بتسليمه واحدة أو تطوع بركعة واحدة جاز أي سواء لمطلق النية أو نوى ركعة أو ركعات وثبت إفراد ركعة في الوتر فيقاس غيره عليه (٢) والله أعلم. ٥٦٨ - وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ أن رسول الله ﷺ مَرَّ بقبرٍ فقال: من صاحب هذا القبر؟ فقالوا: فلانٌ، فقال: ركعتان أحبُّ إلى هذا من بقية دنياكم. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن (٣). قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "مر بقبر فقال من صاحب هذا القبر" قالوا فلان، فقال: "ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم" الحديث وقال: بكر بن عبد الله المزني ﵀ من مثلك يا ابن آدم إن شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن دخلت قيل له: كيف ذلك قال: تسبغ الوضوء تدخل محرابك فإذا أنت قد دخلت على مولاك تكلمه بغير ترجمان (٤).

стр. 1728

فائدة: فيها بشرى روى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا إلى النبي ﷺ : "إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه فوضعت على رأسه وعاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه" (١) أي ذنوبه وروى عبد الله (٢) بن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا قام العبد إلى الصلاة جعلت ذنوبه بين رأسه وعاتقه فإذا ركع وسجد تناثرت" أي ذنوبه وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لهذه الأمة زادها الله شرفًا. ٥٦٩ - وَعَن مطرف ﵁ قَالَ قعدت إِلَى نفر من قُرَيْش فجَاء رجل فَجعل يُصَلِّي وَيرْفَع وَيسْجد وَلا يقْعد فَقلت وَالله مَا أرى هَذَا يدْرِي ينْصَرف على شفع أَو على وتر فَقَالُوا أَلا تقوم إِلَيْهِ فَتَقول لَهُ قَالَ فَقُمْت فَقلت لَهُ يَا عبد الله أَرَاك تَدْرِي تَنْصَرِف على شفع أَو على وتر قَالَ وَلَكِن الله يدْرِي وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سجد لله سَجْدَة كتب الله لَهُ بهَا حَسَنة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة فَقلت من أَنْت فَقَالَ أَبُو ذَر فَرَجَعت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت جزاكم الله من جلساء شرا أَمرْتُمُونِي أَن أعلم رجلًا من أَصْحَاب النَّبِي

стр. 1729

- ﷺ وَفِي رِوَايَة فرأيته يُطِيل الْقيام وَيكثر الرُّكُوع وَالسُّجُود فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ مَا آلوت أَن أحسن إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من ركع رَكعَة أَو سجد سَجْدَة رفع الله لَهُ بهَا دَرَجَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئة رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ وَهُوَ بِمَجْمُوع طرقه حسن أَو صَحِيح (١). مَا آلوت أَي قصرت. هو مطرف سيأتي الكلام عليه قومها. قوله قعدت إلى نفر من قريش فجاء رجل فجعل يصلي ويركع ولا يسجد فقلت والله ما أرى هذا ينصرف على شفع أو وتر. . . . إلى أن قال: الحديث تقدم الكلام على النفر في أول هذا [التعليق] [*] مبسوطا وأرى منهم العمرة قائمة والرجل الكبير هو أبو ذر ﵁ كما ذكر في الحديث وتقدم الكلام على الركوع والسجود في الأحاديث المتقدمة، وقال بعض العُلماء إن الأفضل بالنهار كثرة السجود وبالليل طول القيام كما جاء في وصف صلاة رسول الله ﷺ وجمعا بين الأحاديث والله أعلم. ٥٧٠ - وَعَن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ أتيت أَبَا الدَّرْدَاء ﵁ فِي

стр. 1730

مَرضه الَّذِي قبض فِيهِ فَقَالَ يَا ابْن أخي مَا علمت إِلَى هَذِه الْبَلدة أَو مَا جَاءَ بك قَالَ قلت لا إِلَّا صلَة مَا كَانَ بَيْنك وَبَين وَالِدي عبد الله بن سَلام فَقَالَ بئس سَاعَة الْكَذِب هَذِه سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا يشك سهل يحسن فِيهِنَّ الرُّكوع والخشوع ثمَّ يسْتَغْفر الله غفر لَهُ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (١). قوله عن يوسف بن عبد الله بن سلام هو يوسف بن عبد الله بن سلام، قوله: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى ركعتين أو أربعًا شك هل يحسن فيهن الركوع والخشوع" [١٧٢ المغربي] تقدم الكلام على الركوع والسجود وسيأتي الكلام على الخشوع مبسوطًا. ٥٧١ - وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ فَأحْسن وضوءه ثمَّ صلى رَكعَتَيْنِ لا يسهو فيهمَا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي رِوَايَة عِنْده مَا من أحد يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ يقبل بِقَلْبِه وبوجهه عَلَيْهِمَا إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة (٢).

стр. 1731

وقوله عن زيد بن خالد الجهني تقدم قوله "ما من أحد توضأ فأحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه وبوجهه عليها إلا وجبت له الجنة" أي يقبل بوجهه الظاهر ووجهه الباطن وهو القلب ويعرض بهما عن الغير (١). قوله: إلا وجبت له الجنة أي حصلت له الجنة إذ الوجوب على الله غير صحيح قاله في شرح المصابيح (٢). ٥٧٢ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵄ قَالَ كنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ خدام أَنْفُسنَا نتناوب الرِّعَايَة رِعَايَة إبلنا فَكَانَت عَليّ رِعَايَة الإِبِل فروحتها بالْعَشي فَإِذا رَسُول الله ﷺ يخْطب النَّاس فَسَمعته يَوْمًا يَقُول مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء ثمَّ يقوم فيركع رَكعَتَيْنِ يقبل عَلَيْهِمَا بقَلْبِه وَوَجهه فقد أوجب فَقلت بخ بخ مَا أَجود هَذِه رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَاللًّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَهُوَ بعض حَدِيث وَرَوَاهُ الْحَاكم إِلَّا أَنه قَالَ مَا من مُسلم يتَوَضَّأ فيسبغ الْوضُوء ثمَّ يقوم فِي صلَاته فَيعلم مَا يَقُول إِلَّا انْفَتَلَ وَهُوَ كَيَوْم وَلدته أمه الحَدِيث وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (٣) أوجب أَي أَتَى
следующие страницы →