← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 1937–1976 · переход к 1942.

стр. 1937

سَمُرَة كيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يصنع إِذا صلى الصُّبْح قَالَ كَانَ يقْعد فِي مُصَلَّاهُ إِذا صلى الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس (١). قوله: عن جابر بن سمرة، هو أبو عبد الله، ويقال: أبو خالد جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رباب بن حبيب بن سواءة بالمد وضم السين السوائي وهو وأبوه صحابيان روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وأربعون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين، روى عنه جماعات من التابعين، توفي سنة ست وستين، روي في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: والله لقد صليت مع رسول الله ﷺ أكثر من ألفي صلاة (٢). قوله: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا، وحسنا بفتح الحاء والسين المهملتين والتنوين أي طلوعا حسنا أي مرتفعا (٣) ورواه بعضهم حسينا بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف هكذا عند ابن أبي جعفر أي زمنا كأنه يريد مدّة

стр. 1938

جلوسه والأول أظهر (١) ورواه بعضهم حسناء بفتح الحاء المهملة وسكون السين على وزن فعلاء ممدودة وإنما يظهر حسنها إذا أخذت في الارتفاع فحينئذ يتكامل ضوءها وتحسن (٢) فيكون حالا من الشمس أي تطلع نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة (٣) وفي فعله ﷺ فوائد منها: - الجلوس للذكر فإنه وقت شريف، وقد جاءت أحاديث مطهرة في الذكر في ذلك الوقت. - الثاني: أنه لما تعبد الإنسان لله قبل طلوع الشمس لازم مكان الغداة إلى أن تنتهي حركات الساجدين للشمس إذا طلعت. - الثالت: يجيء سائل عن أمر دينه أو من يقص رؤياه أو نحو ذلك، انتهى قاله صاحب التنقيح على كتاب المصابيح (٤). قوله: في رواية ابن خزيمة عن سماك سأل جابر بن سمرة كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا صلى الصبح" الحديث، هو سماك بن حرب فيكنى أبا المغيرة الذهلي أدرك جماعة من الصحابة ثمانين نفسا قاله البخاري منهم ابن سمرة والنعمان بن بشير وروى عنه شعبة وزائدة له نحو مائتي حديث وهو ثقة بما حفظه قاله الذهبي وذهب بصره فدعا الله فرده الله عليه وروي أنه

стр. 1939

رأى الخليل ﵇ فمسح على عينه وقال ائت الفرات واغتمس فيه وافتح عينيك، فرد الله بصره، وثقه ابن مَعين وأبو حاتم قيل لابن مَعين فما الذي عبت عليه؟ قال أسند أحاديث لم يسندها غيره وقال الشعبي: عليكم بسماك وقال العجلي: هو تابعي جائز الحديث وكان عالما بالسير وأيام الناس فصيحا أخرج له مسلم وصحح له الترمذي وابن حبان والحاكم واستشهد له به البخاري وتوفي سنة ثلات وعشرين ومائة (١) قاله في شرح الإلمام. خاتمة: قال العُلماء نهي عن الصلاة بعد الصبح الصحيح أن هذا النهي للتحريم والمراد بعد فعل الصبح وهذا الوقت قد يتسع لتقديم الصلاة في أول الوقت وقد يضيق بتأخيرها وقد لا يوجد أصلا كما لو سلم من الصبح عند طلوع الشمس وكذلك القول في العصر أي ونهي عن الصلاة بعد العصر أي بعد فعل العصر حتى تغرب الشمس (٢)، واعلم أن أوقات الكراهة خمسة، وقتان يتعلقان بالفعل وهما بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وهذان الوقتان قد يتسعان وقد يضيقان وقد لا يوجدان كما سبق ذكره ولو جمع العصر بوقت الظهر في السفر كرهت النافلة (٣) وإن لم يدخل وقت العصر لأن

стр. 1940

الوقت متعلق بفرض العصر فيدخل في عموم الخبر صرح به في الكفاية (١)، وثلاثة أوقات متعلقة بالزمان الأول بعد طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح ويصفو بياضها والآخر عند استواء الشمس حتى تزول والآخر عند الاصفرار حتى تغرب (٢)، والمعنى أنه يكره تأخير صلاة العصر إلى هذه الحالة فإن أخرها كره ووجب صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فإن قيل كيف يستقيم أن يكون وقت الاصفرار وقت الكراهة ووقت الإيجاب الفعل فيه والواجب لا يمكن وصفه بالكراهة، وجوابه: أن نفس التأخير هو المكروه ونفس إيقاع الصلاة لا كراهة فيه (٣)، وكما تكره الصلاة في هذه الأوقات يكره دفن الميت فيها إذا تحرى ذلك، والأوقات المتعلقة بالزمان في حديث أبي سعيد الخدري، وقوله: "لا صلاة" عام في كلّ صلاة عند أبي حنيفة، وخصه الشافعي ومالك بالنوافل التي لا سبب لها، أما الفرائض الفوائت والنوافل ذات السبب فتفعل في سائر الأوقات (٤)، ودليله قوله ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها لا وقت لها إلا ذلك" انتهي، قاله الكمال الدميري (٥).

стр. 1941

[الترغيب في أذكار يقولها بعد صلاة الصبح وصلاة العصر والمغرب] ٦٧٨ - عَن أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ فِي دبر صَلَاة الْفجْر وَهُوَ ثَان رجلَيْهِ قبل أَن يتكَلَّم لا إِلَه إِلَّا الله وَحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيى وَيُمِيت وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير عشر مَرَّات كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات وَكانَ يَوْمه ذَلِك كُله فِي حرز من كلّ مَكْرُوه وحرس من الشَّيْطَان وَلم يَنْبغ لذنب أَن يُدْرِكهُ فِي ذَلِك الْيَوْم إِلَّا الشّرك بِالله تَعَالَى" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَزَاد فِيهِ بِيَدِهِ الْخَيْر وَزَاد فِيهِ أَيْضا وَكانَ لَهُ بِكُل وَاحِدَة قَالَهَا عتق رَقَبَة مُؤمنَة (١) وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث معَاذ وَزَاد فِيهِ من قالهن حِين ينْصَرف من صَلَاة الْعَصْر أعطي مثل ذَلِك فِي ليلته (٢). قوله: عن أبي ذر تقدم. قوله ﷺ : "من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له" الحديث، أي كما هو قاعد في التشهد لأن السنة في التشهد أن تثني اليمنى وفي حديث آخر "من قال عقب الصلاة قبل أن يثني رجليه" وهذا في الظاهر ضد الأول وفى المعنى موافق لأن معناه قاله قبل أن

стр. 1942

يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد فوافق معنى الحديثين قاله صاحب المغيث الأصفهاني (١)، وقوله في هذا الحديث عقب الصلاة هو بفتح العين وكسر القاف بعدها باء موحّدة وضم العين وإسكان القاف وأما قول كثير من الناس عقيب بياء بعد القاف فهي لغة قليلة والمعنى في ذلك كلّه أن يكون بعده غير متراخ قاله الكمال الدميري (٢). [وقال فى النهاية "وهو ثان رجليه" أي عاطف رجليه في التشهد قبل أن ينهض (٣).] قوله: "كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات" الحديث، محو السيئات عبارة عن غفرانها ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ويكون ذلك دليل على غفرانها قاله القاضي عياض ورفع الدرجات عبارة عن إعلاء المنازل في الجنة (٤). قوله: "وكان يومه ذلك كلّه في حرز من كلّ مكروه وحرس من الشيطان" الحرز بكسر الحاء المهملة وسكون الراء الموضع الحصين ويسمى التعويذ حرزا (٥). قوله: ورواه النسائي وزاد فيه بيده الخير، وزاد فيه أيضًا له بكل واحدة قالها عتق رقبة ورواه النسائي أيضًا من حديث معاذ بن جبل وزاد فيه "ومن

стр. 1943

قالهن حين ينصرف من صلاة العصر أعطى مثل ذلك في ليلته" قال العُلماء يستحب الإكثار من الأذكار في العصر استحبابا متأكدا فإنها الصلاة الوسطى على قول جماعة من السلف والخلف وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في مواضع ويستحب الإكثار من الأذكار بعد العصر وآخر النهار أكثر قال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٣). وقال أهل اللغة الآصال ما بين العصر والمغرب (٤)، وروي في كتاب ابن السني عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "لأن أجلس مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، أحب إليّ من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل" (٥) العرب من نسل إسماعيل وسموا به لأنهم سكان

стр. 1944

البوادي (١). ٦٧٩ - وَعَن الْحَارِث بن مُسلم التَّمِيمِي ﵁ قَالَ قَالَ لي النَّبِي ﷺ إِذا صليت الصُّبْح فَقل قبل أَن تَتكلَّم اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات فَإنَّك إِن مت من يَوْمك كتب الله لَك جوارا من النَّار وَإِذا صليت الْمغرب فَقل قبل أَن تَتكَلَّم اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات فَإِنَّك إِن مت من ليلتك كتب الله لَك جوارا من النَّار" رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَهَذَا لَفظه وَأَبُو دَاوُد عَن الْحَارِث بن مُسلم عَن أَبِيه مُسلم بن الْحَارِث قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ الصَّوَاب لأن الْحَارِث بن مُسلم تَابِعِيّ قَالَه أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ (٢). قوله عن الحارث بن مسلم التميمي: قال الحافظ الحارث بن مسلم تابعي قاله أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. قوله: "إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من يومك كتب الله لك جوارا من النار" الحديث سيأتي الكلام على ذلك في سؤال الجنة والاستعاذة من النار في أواخر الكتاب. قوله "وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارا من النار" والجوار بمعنى

стр. 1945

الحفظ. ٦٨٠ - وَعَن عمَارَة بن شبيب السبائي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من قَالَ لا إِلَه إِلَّا الله وَحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيى وَيُمِيت وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير عشر مَرَّات على إِثْر الْمغرب بعث الله لَهُ مسلحة يَحْفَظُونَهُ من الشَّيْطَان حَتَّى يصبح وَكتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات مُوجبَات ومحا عَنهُ عشر سيئات موبقات وَكَانَت لَهُ بِعدْل عشر رقبات مؤمنات" رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن لا نعرفه إِلَّا من حَدِيث لَيْث بن سعد وَلا نَعْرِف لعمارة سَمَاعا من النَّبِي ﷺ (١). قوله: عن عمارة بن شبيب السبائي ﵁[وقيل: عمار مختلف في صحبته وفي إسناد حديثه روى عنه: أبو عبد الرحمن الحبلي، وهو من أهل مصر (٢)]. قوله: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير عشر مرات على إثر المغرب بعث الله له مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح" الحديث، أثر بفتح الهمزة والثاء المثلثة وبكسر الهمزة وإسكان الثاء لغتان والمسلحة بفتح الميم وإسكان السين المهملة وبفتح اللام والحاء المهملة وهم الحرس قال في النهاية:

стр. 1946

المسلحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو. وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة، وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له. وجمع المسلح: مسالح (١). قوله: "وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات" أي يوجبن لصاحبهن الجنة. قوله: "ومحا عنه عشر سيئات موبقات" أي مهلكات وتقدم الكلام على المحو. قوله: "وكانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات" العدل بالفتح المثل وما عادل الشيء من غير جنسه وبالكسر ما عادله من جنسه وكان نظيره (٢) والله أعلم. قوله: لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد [هو أبو الحارث الليث بن سعد ابن عبد الرحمن الفهمي، مولاهم المصري الإمام البارع، هو من تابعي التابعين. سمع عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن أبي مليكة، ونافعا مولى ابن عمر، وسعيد المقبري، والزهري، ويحيى الأنصاري، وأبا الزبير، وخلائق غيرهم من التابعين، وآخرين من تابعيهم، روى عنه محمد بن عجلان، وهشام بن سعد، وهما من شيوخه، وقيس بن الربيع، وابن المبارك، وابن

стр. 1947

وهب، وابن لهيعة، وعبد الله بن صالح كاتبه، وخلائق لا يحصون من الأئمة وغيرهم. وأجمع العُلماء على جلالته، وإمامته، وعلو مرتبته في الفقه والحديث. وهو إمام أهل مصر في زمانه، نقل أبو حاتم بن حبان، عن الشافعي، ﵁، أنه قال: كان الليث بن سعد أفقه من مالك، إلا أنه ضيعه أصحابه. وقال ابن وهب: ما كان في كتب مالك وأخبرني من أرضى من أهل العلم، فهو الليث بن سعد. وقال محمد بن سعد: كان الليث مولى لقريش، ولد سنة ثلاث أو أربع وتسعين، وكان ثقة، كثير الحديث وصحيحه، وكان استقل بالفتوى في زمانه بمصر، وكان سريًّا، نبيلًا، سخيًّا، وقال أحمد بن حنبل: الليث كثير العلم، صحيح الحديث، ليس في هؤلاء المصريين أثبت منه، ما أصح حديثه، فقال أحمد: رأيتُ من رأيتُ، فلم أر مثل الليث، كان فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسن الذاكرة، وعد خصالا جميلة عنه حتى بلغ عشرا. وأقوال العُلماء في فضله كثيرة مشهورة، وقال قتيبة بن سعيد: لما قدم الليث المدينة، أهدى له مالك بن أنس من طرف المدينة، فبعث إليه الليث ألف دينار. وقال محمد بن رمح صاحب الليث: كان دخل الليث ثمانين ألف دينار، يعني فى السنة، وما وجبت عليه زكاة قط. توفي الليث في شعبان. قال ابن بكير: توفي الليث سنة خمس وسبعين ومائة. وقال ابن حبان: سنة ست أو سبع وسبعين. وقال ابن سعد: سنة خمس وستين، ﵁ (١)].

стр. 1948

٦٨١ - وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "من قَالَ إِذا أصبح: لا إِلَه إِلَّا الله وَحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير عشر مَرَّات كتب الله لَهُ بِهن عشر حَسَنَات ومحا بِهن عشر سيئات وَرفع لَهُ بِهن عشر دَرَجَات وَكن لَهُ عدل عتاقة أَربع رِقَاب وَكن لَهُ حرسا حَتَّى يُمْسِي وَمن قالهن إِذا صلى الْمغرب دبر صلَاته فَمثل ذَلِك حَتَّى يصبح" رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهَذَا لَفظه، وَفِي رِوَايَة لَهُ: "وَكن لَهُ عدل عشر رِقَاب" (١). قوله: عن أبي أيوب الأنصاري، تقدم الكلام على فضائله. قوله: "من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير عشر مرات" الحديث، تقدم الكلام على

стр. 1949

ألفاظه في الأحاديث المتقدمة. قوله: "وكن له عدل عتاقة أربع رقاب" أي مثل ثواب إعتاق عشر رقاب. قوله: "وكن له حرسا حتى يمسي" تقدم معنى الحرس وهم المسلحة. قوله: "ومن قالهن إذا صلى المغرب دبر صلاته فمثل ذلك حتى يصبح" وروى عن علي ﵁ مرفوعًا إلى النبي ﷺ "المغرب سيدة كلّ صلاة" وروى أن أفضل الصلاة عند الله تعالى صلاة المغرب لم يحطها عن مسافر ولا مقيم فتح الله بها صلاة الليل ويختم بها صلاة النهار. فائدة: للمغرب اسمان: - الأول: المغرب لأنها تدخل بالغروب. - والثاني: صلاة الشاهد واختلفوا في تسميتها بذلك فقيل لأنها لا قصر فيها للمسافر بل يصليها كصلاة الشاهد أي الحاضر ومنه قول رسول الله ﷺ "لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه" أي حاضر. وقيل الشاهد النجم الذي يطلع عقب الغروب وبه سميت لأنه كالشاهد على دخول الوقت وعلى غياب الشمس وفي صحيح مسلم "ثم لا صلاة بعدها" أي بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس ويطلع الشاهد قاله في كتاب القدوة (١). ٦٨٢ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من قَالَ حِين ينْصَرف من صَلَاة الْغَدَاة لا إِلَه إِلَّا الله وَحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد

стр. 1950

بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير عشر مَرَّات أعطي بِهن سبعا كتب الله لَهُ بِهن عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ بِهن عشر سيئات وَرفع لَهُ بِهن عشر دَرَجَات وَكن لَهُ عدل عشر نسمات وَكن لَهُ حفظا من الشَّيْطَان وحرزا من الْمَكْرُوه وَلم يلْحقهُ فِي ذَلِك الْيَوْم ذَنْب إِلَّا الشّرك بِالله وَمن قالهن حِين ينْصَرف من صَلَاة الْمغرب أعطي مثل ذَلِك ليلته" رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَاللَّفْظ لَهُ (١) الْعدْل بِالْكَسْرِ وفتحه لُغَة هُوَ الْمثل وَقَالَ بَعضهم: الْعدْل بِالْكَسْرِ مَا عَادل الشَّيْء من جنسه وبالفتح مَا عادله من غير جنسه. قوله: عن معاذ بن جبل ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "من قال حين ينصرف من صلاة الغداة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير عشر مرات" الحديث تقدم أن المراد بصلاة الغداة صلاة الصبح وأن النووي نقل في شرح المهذب كراهة تسميتها بذلك. قوله: "أعطي بهن سبعا كتب الله له بهن عشر حسنات" الحديث تقدم الكلام على تفسير هذه الألفاظ. وقوله: "وكن له عدل عشر نسمات" قال الحافظ العدل بالكسر وفتحه لغة

стр. 1951

هو المثل وقال بعضهم العدل بالكسر ما عادل الشيء من جنسه وبالفتح ما عادله من غير جنسه (١) انتهى. قوله: "وكن له حفظا من الشيطان وحرزا من المكروه" سيأتي الكلام على ذلك في الحديث بعده. ٦٨٣ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من قَالَ دبر صَلَاة الْغَدَاة: لا إِلَه إِلَّا الله وَحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت بِيَد الْخَيْر وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير مائَة مرّة قبل أَن يثني رجلَيْهِ كَانَ يَوْمئِذٍ من أفضل أهل الأرْض عملا إِلَّا من قَالَ مثل مَا قَالَ أَو زَاد على مَا قَالَ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد (٢) وَرَوَاهُ فِيهِ وَفِي الْكَبِير أَيْضًا من حَدِيث أبي

стр. 1952

الدَّرْدَاء وَلَفظه: "من قَالَ بعد صَلَاة الصُّبْح وَهُوَ ثَان رجلَيْهِ قبل أَن يتكَلَّم لا إِلَه إِلَّا الله وَحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير عشر مَرَّات كتب الله لَهُ بِكُل مرّة عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات وَكن لَهُ فِي يَوْمه ذَلِك حرْزا من كلّ مَكْرُوه وحرسًا من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَكَانَ لَهُ بِكُل مرّة عتق رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل ثمن كلّ رَقَبَة اثْنَا عشر ألفا وَلم يلْحقهُ يَوْمئِذٍ ذَنْب إِلَّا الشّرك بِالله وَمن قَالَ ذَلِك بعد صَلَاة الْمغرب كَانَ لَهُ مثل ذَلِك" (١). قوله: عن أبي أمامة هو الباهلي واسمه صدي تقدم. قوله: "من قال دبر صلاة الغداة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير مائة مرة قبل أن يثني رجليه كان يومئذ من أفضل أهل الأرض عملا إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال" الحديث فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس هذا من الحدود التي نهي عن مجاوزة أعدادها وأن زيادتها لا

стр. 1953

فضل فيها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره قال وهذا الاحتمال أظهر وظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث لمن قال هذا التهليل مائة مرة في نومه سواء قالها متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار لتكون حرزا له في جميع نهاره (١) والله أعلم. قوله: في رواية للطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء "وكن له في يومه ذلك حرزا من كلّ مكروه وحرسا من الشيطان" الحديث، يعني أن الله تعالى يحفظه من الشيطان في ذلك اليوم فلا يقدر منه على مذلة ولا وسوسة ببركة تلك الكلمات قال العُلماء يعني أن هذه الكلمات ثوابها عظيم بمنزلة ثواب من أعتق عشر رقاب كما مر في الأحاديث المتقدمة وقد صح أن النبي ﷺ قال "من أعتق رقبة واحدة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار" ثم يزاد مع ذلك "كتب مائة حسنة ومحا مائة سيئة" فجمع له ذلك كلّه وكل واحدة من هذه الحسنات مضاعفة بعشر كما قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢) قال وهذه الأجور العظيمة والفوائد الجمة إنما تحصل كاملة لمن قام بحق هذه الكلمات فأحضر معناها بقلبه وتأملها بفهمه واتضحت له معانيها وخاض في بحار معرفتها ورتع في رياض زهرتها ووصل

стр. 1954

بها إلى عين اليقين فإن لم يكن فإلى علم اليقين وهذا هو الإحسان في الذكر فإنه من أعلى العبادات وقد قال النبي ﷺ في الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كانت أجورهم على ذلك بحسب ما أدركوا وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الأجور والثواب المذكور في أحاديث الأذكار فإنك تجد في بعضها ثوابا عظيما مضاعفا وتجد تلك الأذكار بأعيانها في رواية أخرى أكثر أو أقل اتفق ههنا في حديث أبي هريرة فإن فيه من قالها مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب (١). وفي حديث أبي أيوب "كانت له عدل أربع رقبات" وعلى هذا فمن قال هذا مائة مرة كان له عدل أربعين رقبة فيرجع الاختلاف إلى أحوال الذاكرين (٢) والله أعلم. ٦٨٤ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن غنم ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: "من قَالَ قبل أَن ينْصَرف ويثني رجلَيْهِ من صَلَاة الْمغرب وَالصُّبْح لا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيى وَيُمِيت وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير عشر مَرَّات كتب الله لَهُ بِكُل وَاحِدَة عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات وَكَانَت لَهُ حرْزا من كلّ مَكْرُوه وحرزا من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَلم يحل للذنب أَن يُدْرِكهُ إِلَّا الشّرك وَكَانَ من أفضل النَّاس عملا إِلَّا رجلًا

стр. 1955

يفضله يَقُول أفضل مِمَّا قَالَ" رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير شهر بن حَوْشَب وَعبد الرَّحْمَن بن غنم مُخْتَلف فِي صحبته وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ (١). قوله: عن عبد الرحمن بن غنم هو عبد الرحمن بن غنم بن كريب بن هانئ بن ربيعة الأشعري ذكره ابن يونس وابن منده وآخرون في الصحابة وأنكر ابن أبي حاتم وآخرون صحبته وقالوا هو تابعي مخضرم وكان مسلما في عهد رسول الله ﷺ ولم يره وقال الأولون قدم على رسول الله ﷺ في السفينة مع أبي موسى الأشعري وأصحابه كان يسكن فلسطين وقدم دمشق قال ابن يونس قدم مصر مع مروان بن الحكم سنة خمس وستين وروى عن النبي ﷺ مرسلا وسمع عمر بن الخطاب وعليا ومعاذا وأبا الدرداء وأبا مالك الأشعري وغيرهم ويعرف بصاحب معاذ لكثرة لزومه له وكان عبد الرحمن أفقه أهل الشام وعليه تفقه عامة التابعين بالشام وكان له جلالة وقدر توفي سنة ثمان وسبعين والله أعلم (٢). قوله: "من قال قبل أن ينصرف ويثني رجليه من صلاة المغرب والصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كلّ

стр. 1956

شيء قدير عشر مرات" الحديث تقدم معنى الحديث والكلام عليه في الأحاديث المتقدمة والله أعلم. ٦٨٥ - وَرُوِيَ عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "من قَالَ بعد صَلَاة الْفجْر ثَلَاث مَرَّات وَبعد الْعَصْر ثَلَاث مَرَّات أسْتَغْفر الله الَّذِي لا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ كفرت عَنهُ ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر" رَوَاهُ ابْن السّني فِي كِتَابه (١). قَالَ الْحَافِظ: وَأما مَا يَقُوله دبر الصَّلَوَات إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى فَلِكُل مِنْهُمَا بَاب يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَتقدم فِي بَاب الرحلة فِي طلب الْعلم حَدِيث قبيصَة وَفِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ يَا قبيصَة إِذا صليت الصُّبْح فَقل ثَلَاثًا سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ تعافى من الْعَمى والجذام والفلج رَوَاهُ أَحْمد (٢). قوله عن معاذ بن جبل تقدم. قوله: "من قال بعد صلاة الفجر ثلاث مرات وبعد العصر ثلاث مرات أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه كفرت عنه ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" الحديث تقدم أن الصبح لها أسماء من جملتها تُسمّى

стр. 1957

الفجر والبرد. قوله: "أستغفر الله" أي أطلب المغفرة فإن السين للطلب ولا فرق بين أستغفر الله واللهم اغفر لي، ووقع في كلام رابعة العدوية استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير وعن بعضهم الاستغفار باللسان توبة الكاذبين (١) وما أوقعهم في هذا إلا أنهم ظنوا أن هذا معناه التوبة فنظروا إلى شروط التوبة وهى الندم والإقلاع والعزم على عدم العود فوجدوها مخلة باصرارهم على ما هم عليه في هذا (٢) والحكمة في الاستغفار عقب الصلاة أن الدعاء إذا تقدمه عمل صالح وجب إجابته ويحتمل أنه شرع بسبب تقصير أو غفلة أو خلل يقع في صلاة الشخص ففعله تعليما للأمة وأما تكراره ثلاثًا وكذلك في كثير من الأدعية فلما فيه من الإلحاح والافتقار والاحتياج للمطلوب للدعاء (٣)، وقوله اللهم هذه الميم عوض عن يا النداء (٤) وقال بعضهم إنها جامعة لتنزيهه (٥) والله أعلم قاله في شرح الإلمام. والمراد بتكفير الذنوب الصغائر وتقدم تفسير زبد البحر في الأحاديث قبله وفي رواية أخرى "كفرت عنه ذنوبه وإن كان فر من الزحف" أي فر من الجهاد

стр. 1958

ولقاء العدو في الحرب والزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون يقال زحف الجيش زحفا إذا مشى إليه نحوه (١) والله أعلم. قوله: وتقدم في باب الرحلة في طلب العلم حديث قبيصة فيه أن النبي ﷺ قال له: "يا قبيصة إذا صليت الصبح فقل ثلاثًا سبحان الله العظيم وبحمده تعافى من العمى والجذام والفلج" وفي رواية: "والبرص" وفي حديث أبي هريرة "الفلج داء الأنبياء" وهو داء معروف يرخي بعض البدن وتقدم الكلام عليه وعلى بقية الألفاظ هناك.

стр. 1959

[الترهيب من فوات العصر] ٦٨٦ - عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ من ترك صَلَاة الْعَصْر فقد حَبط عمله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ بَكرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْم الْغَيْم فَإِنَّهُ من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر حَبط عمله (١). قوله: عن بريدة الصحابي هو أبو عبد الله ويقال أبو سهل ويقال سهيل ويقال أبو الحصيب بضم الحاء ويقال أبو ساسان بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة بن عبد الله بن الحارث بن سعد الأسلمي سكن المدينة ثم البصرة ثم مرو وتوفي بها سنة اثنتين وستين وهو آخر من توفي من الصحابة بخراسان روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثًا اتفق البخاري ومسلم منها على حديث وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بأحد عشر أسلم بريدة قبل بدر ولم يشهدها وقيل أسلم بعدها روى عنه ابناه عبد الله وسليمان ومناقبه كثيرة مشهورة (٢). قوله ﷺ : "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" الحديث المراد ببطلان العمل بطلان الثواب (٣) وقال النووي المراد به نقصان الإيمان وإبطال بعض

стр. 1960

العبادات لا الكفر فإن الإنسان لا يكفر إلا بما يعتقده أو يفعله عالمًا بأنه يوجب الكفر (١) وقال ابن بطال إنما يحبط عمل المؤمن وهو لا يشعر إذا عد الذنب يسيرًا فاحتقره وكان عند الله عظيما وليس الحبط بمخرج عن الإيمان وإنما هو نقصان منه (٢) ورواه ابن ماجه ولفظه "بكروا في الصلاة في يوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله" قال الطبري: فإن قيل: فما معنى قوله: "بكروا بالصلاة في يوم الغيم" ولا سبيل إلى معرفة أوقات النهار لارتفاع الأدلة على ذلك بالغيم الساتر عين الشمس، قيل ذلك أمر منه ﵇ بالبكور بها على التحري، والأغلب عند المتحري لا على يقين العلم بإصابة أول وقتها لأن أوقات الصلاة لا تدرك في يوم الغيم إلا بالتحري والعلم الظاهر (٣) والله أعلم. قوله ﷺ : "فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله" أي قارب أن يحبط عمله كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (٤) أي: قاربن بلوغ أجلهن قال الشاعر: قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... من البلاد فقد جئنا خراسانا أي: قاربناها، وقال بعضهم: حبط عمله أي حبط كمال عمله في ذلك اليوم من الصلوات لأن صلاة العصر هي صلاة آخر اليوم وترفع ملائكة النهار

стр. 1961

عمل الرجل إلى حضرة الله تعالى في صلاة العصر فإذا لم يصل العصر لم يختم له عمل ذلك اليوم (١). فائدة: اختلفوا في تسميته عصرًا قال الحموي: لأنها تعاصر وقت المغرب، وقال بعضهم: إنما سميت عصرًا لأنها تعصر بمعنى تؤخر إلى آخر النهار، ولهذا قال أبو حنيفة: لا يدخل وقتها إلا بمقدار الظل مثلين وكأنه أخذ من عصارة الشيء وهو بقيته، وقيل: سميت عصرًا للمبالغة لأنها صلاة العصر كلّه والعصر الدهر للمبالغة كقوله ﷺ : "الحج عرفة" والليل والنهار يسميان العصران والصريمان والملوان قاله ابن العماد (٢). فائدة أخرى: فإن قلت: قالت الشافعية للعصر خمسة أوقات وقت الفضيلة وهو أول الوقت، ووقت الاختيار وهو أن يصير ظل الشيء مثليه، ووقت الجواز بلا كراهة وهو قبل الاصفرار، ووقت الجواز مع الكراهة وهو زمان الاصفرار إلى الغروب، ووقت العذر وهو وقت الظهر عند الجمع بينهما بالتقديم فالفضيلة الواردة في حق صلاة العصر هل هي مختصة بمن صلاها أول الوقت أو عامة لجميع أحوالها، قلت: لما كانت هي أداء إلى الغروب صادقا عليها صلاة العصر في جميع أحوالها كانت عامة والله أعلم، قاله الكرماني (٣).

стр. 1962

٦٨٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ترك صَلَاة الْعَصْر مُتَعَمدا فقد حَبط عمله رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح (١). قوله: عن أبي الدرداء، واسمه عويمر، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "من ترك العصر متعمدا فقد حبط عمله" الحديث، احترز بالمتعمد عن الساهي، وتقدم الكلام على إحباط العمل في الحديث قبله وقبل قبله. ٦٨٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الَّذِي تفوته صَلاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله. رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَزَاد فِي آخِره قَالَ مَالك تَفْسِيره ذهَاب الْوَقْت (٢). قوله: عن ابن عمر، تقدم. قوله ﷺ : "الذي تفوته صلاة العصر" الحديث، قال القاضي عياض (٣): واختلفوا في المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال ابن خزيمة في صحيحه في آخر الحديث: قال مالك تفسيره ذهاب الوقت، وقال في شرح الأحكام: الظاهر أن المراد الوقت، ويحتمل أن المراد به المفاحشة في

стр. 1963

التأخير، وقال العراقي في شرح الأحكام قال ابن وهب وغيره: هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار، وقال سحنون والأصيلي هو أن يفوته بغروب الشمس، وقيل: هو يفوتها إلى أن تصفر الشمس، وقد ورد ذلك مفسرًا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث، قال فيه: وفواتها أن يدخل الشمس صفرة، وروي عن سالم أنه قال: هذا فيمن فاتته ناسيا، وعلى قول الداوودي: هو في العامد وهذا هو الأظهر ويؤيده حديث البخاري في صحيحه عن بريدة: "بكروا بصلاة العصر في يوم الغيم فإن رسول الله ﷺ قال: من ترك صلاة العصر حبط عمله" وهذا إنما يكون في العامد، وهذا محمول على من استحل ذلك أو على من اعتاد ترك هذه الصلاة أن المراد حبط الأجر إذا أخرها عن وقتها، قال ابن عبد البر: ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها، وخصها بالذكر لأنها تأتي في وقت تعب الناس من مقاسات أعمالهم، وفيما قاله ابن عبد البر مراد الحديث ورد العصر، والله أعلم (١). قوله ﷺ : "فكأنما وتر أهله وماله" يروى بنصب اللامين ورفعهما والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور، قاله عياض وهو الذي سمعناه وضبطناه عن أشياخنا في كتاب أبي عبيد وغيره، ويكون المعنى: فكأنما وتر في أهله وماله فلما حذف الخافض انتصب، وقال الخطابي على رواية النصب أي: نقص هو أهله وماله وسلبه فيبقى وترًا بلا أهل ولا مال (٢)

стр. 1964

يقال: وترته إذا، نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرًا (١)، وقيل: هو من الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي (٢) ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣) أي: لن ينقصكم (٤) فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر من قتل حميمه أو سلب أهله وماله (٥)، والقول الثاني: أنهما مرفوعان على ما لم يسم فاعله ومعناه: انتزع منه أهله وماله، وهذا تفسير مالك بن أنس فيكون معنى الحديث: فليحذر من يفوتها وليكن ذلك كحذره من ذهاب أهله وماله (٦)، ويحتمل أن يقال: إنما خص الأهل والمال بالذكر لأن الاشتغال في وقت العصر إنما هو بالسعي على الأهل أو الشغل بالمال فذكر ﵇ أن تفويت هذه الصلاة نازل منزلة فقد الأهل والمال فلا معنى لتفويتها بالاشتغال بهما مع كون تفويتها كفواتهما أصلا ورأسا (٧)، وقال ابن عقيل الحنبلي: قيل المراد به أنه ينبغي لمن فاتته العصر أن يحزن على فراقها كما يحزن على عدم أهله وماله (٨) وأبعد ابن

стр. 1965

عبد البر حيث قال: لا يخص هذا بالعصر بل يتعدى إلى غيرها من المكتوبات وتقدم ذلك عنه، وخصت العصر بالذكر نفسها على غيرها، وهذا الذي قاله خلاف الظاهر، فإن تخصيص الغير بالذكر إنما كان لفضيلتها على غيرها (١)، وقد ثبت أنها الصلاة الوسطى فلا يلزم أن يثبت لغيرها ما يثبت لها لقيام الفارق، فالصلاة الوسطى أفضل الصلوات وأعظمها أجرا وبها تختم صلوات النهار، ولذلك خصت بالمحافظة عليها (٢)، وقيل: لأنها وسط بين صلاتي الليل وصلاتي النهار، ولذلك وقع الخلاف فيها (٣)، وتقدم ذلك. ٦٨٩ - وَعَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله وَفِي رِوَايَة قَالَ نَوْفَل صَلَاة من فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله. قَالَ ابْن عمر: قَالَ رَسُول الله ﷺ هِيَ الْعَصْر رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٤). قوله: عن نوفل بن معاوية، هو نوفل بن معاوية [بن عروة، وقيل: نوفل بن معاوية ابن عمرو الدؤلي، من بني الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. أسلم وشهد مكة، وهو أول مشاهده، ونزل المدينة وتوفي بها أيام يزيد بن معاوية.

стр. 1966

روى عن النبي ﷺ . روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن بن مطيع، وعراك بن مالك (١)]. قوله ﷺ : "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" وتقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. قوله: وفي رواية قال نوفل: صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله، قال ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : "هي العصر"، وتقدم أسماء العصر في الأحاديث المذكورة في الباب والله أعلم.

стр. 1967

الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسان والترهيب منها عند عدمها ٦٩٠ - عَن أبي عَليّ الْمصْرِيّ قَالَ: سافرنا مَعَ عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ ﵁ فحضرتنا الصَّلَاة فأردنا أَن يتقدمنا فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "من أم قومًا فَإِن أتم فَلهُ التَّمام وَلهم التَّمام وَإِن لم يتم فَلهم التَّمام وَعَلِيهِ الإِثْم رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفْظهمَا من أم النَّاس فَأصَاب الْوَقْت وَأتم الصَّلَاة فَلهُ وَلَهُم وَمن انْتقصَ من ذَلِك شَيْئا فَعَلَيهِ وَلا عَلَيْهِم" (١) قَالَ الْحَافِظ هُوَ عِنْدهم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن أبي عَليّ الْمصْرِيّ وَعبد الرَّحْمَن يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ. قوله: عن أبي علي المصري، هو: أبو علي المصري هو ثُمامة بن شُفَيّ -بمعجمة وفاء، مصغّر- الهَمْدَاني، أبو علي المصري، نزيل الإسكندرية، ثقه (٢).

стр. 1968

قوله: سافرنا مع عقبة بن عامر الجهني، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من أم قوما فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسؤول لما ضمن" وقال أبو سليمان الخطابي: معنى الضمان في كلام العرب الرعاية للشيء والمحافظة عليه ومنه قولهم في الدعاء للمسافر: في حفظ الله وضمانه، فأما تأويله في الإمام أن يحفظ على القوم صلواتهم ويرعاها لهم وليس من ضمان الغرامة في شيء، ويقال إنه ضمن لهم الدعاء لقوله ﷺ : "لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم" (١) وقيل: إنه ضامن على معنى أنه ضمن عن الناس يعني أنه يتحمل سهو المأمومين إن وقع منهم ويتحمل القراءة إن أدركوه في الركوع فالإمامة تتعلق بأمر الدين والإعانة عليه والحمل عن المأمومين ولهذا سمي الإمام ضامن (٢)، وقيل: إن أتموا فلكم ولهم وإن نقصوا فعليهم ولكم لقصدكم إليه، وإنما يعني بالنقصان ما لا يبطل الصلاة لأنه إذا ترك فرائض الصلاة لم يتابع عليه. [قوله فإن أتم فله التمام وإن لم يتم فلهم التمام وعليه الإثم وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ولفظهما من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم لأن صلاة

стр. 1969

المقتدين في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم (١). تنبيه: ورد فى الحديث "وإن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماما يصلي بهم" (٢) يعنى يتركون تعلم ما تصح به الصلاة وما يفسدها، حتى لا يوجد في جمع كثير من هو يعلم الإمامة (٣) والله أعلم. فائدة: كان سهل بن سعد الساعدى يقدم فتيان قومه يصلون بهم، فقيل له: تفعل ولك من القدم ما لك، قال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء، فعليه يعني الإثم، ولا عليهم" رواه ابن ماجه ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم (٤). وقوله: "فعليه، ولا عليهم، فلا أريد أن أتحمل ذلك" أراد بالضمان الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ على القوم صلواتهم (٥). قال الحافظ: هو عندهم من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن أبي على المصري، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي: قال أبو حاتم: لا يحتج به

стр. 1970

وضعفه يحيى القطَّان ولينه البخاري، ووثقه ابن مَعين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا]. ٦٩١ - وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من أم قومًا فليتق الله وليعلم أَنه ضَامِن مسؤول لما ضمن وَإِن أحسن كَانَ لَهُ من الأجر مثل أجر من صلى خَلفه من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْئا وَمَا كَانَ من نقص فَهُوَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة معارك بن عباد (١). قوله: رواه الطبراني من رواية معارك بن عباد [ويقال: ابن عبد الله، العبدي القيسي، بصري، قال البخارى: لم يصح حديثه، ذكره ابن حبان فى الثقات، وضعفه غيره]. ٦٩٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يصلونَ لكم فَإِن أَصَابُوا فلكم وَإِن أخطؤوا فلكم وَعَلَيْهِم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه سَيَأْتِي أَو سَيكون أَقوام يصلونَ الصَّلاة فَإِن أَتموا فلكم وَإِن انتقصوا فَعَلَيْهِم وَلكم (٢). قوله: عن أبي هريرة تقدم.

стр. 1971

قوله ﷺ : "يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم" الحديث المراد بقوله: "فإن أصابوا فلكم" أي: الأجر (١) كما لهم وأراد بقوله "وإن أخطؤوا" أي الأئمة فلكم أي الأجر وعليهم أي الوزر، فالضمير في يصلون للأئمة وهم وإن كانوا يصلون لله تعالى أي: لأجلكم لكنهم من حيث أنهم ضمناء لصلاتهم كأنهم يصلون لهم، يعني: أئمتكم يصلون لكم وأنتم تتابعونهم؛ وقوله: "فإن أصابوا" أي: بالإتيان بجميع الأركان والشرائط والسنن فقد حصلت الصلاة لكم تامة كاملة كما حصلت لهم (٢). قوله: "وإن أخطؤوا" بأن أخلوا ببعض ذلك عمدا أو سهوا إذ الخطأ يشمل القبيلتين من حيث أنه نقيض الصَّواب المقابل لهما (٣). وقوله: "فلكم" أي: فتصح الصلاة وتحصل لكم ووبال الخطأ عليهم أي عقابها عليهم (٤)، قلت: معناه ما لهم لكم وكذا ثواب الجماعة، وفي الحديث: دليل على أن الإمام إذا صلى جنبا أو محدثا والمأموم جاهل بذلك أن صلاة القوم صحيحة (٥)، وعلى الإمام الإعادة سواء كان الإمام عالما أو جاهلا، وقال بعضهم: إن أصابوا يعني في الوقت أو أخطأوا، وكان بنو أمية يؤخرون الصلاة (٦).

стр. 1972

٦٩٣ - وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "ثَلَاَثَة على كُثْبَان الْمسك أرَاهُ قَالَ يَوْم الْقِيَامَة عبد أدّى حق الله وَحقّ موَالِيه وَرجل أم قوما وهم بِهِ راضون وَرجل يُنَادي بالصلوات الْخمس فِي كلّ يَوْم وَلَيْلَة" رَوَاهُ أَحْمد وَالترمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن (١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ : "ثَلَاَثة لا يهولهم الْفَزع الْأَكْبَر وَلا ينالهم الْحساب وهم على كثيب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلَائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن ابْتِغَاء وَجه الله وَأم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون" الحَدِيث (٢) وَفِي الْبَاب

стр. 1973

أَحَادِيث: "الإِمَام ضَامِن والمؤذن مؤتمن" وَغَيرهَا وَتقدم فِي الأذَان. قوله: عن عبد الله بن عمر، وتقدم. قوله: "ثلاثة على كثبان المسك" أراه قال: "يوم القيامة"، أراه بضم الهمزة معناه أظنه، وتقدم معنى اللبيب في الأذان، والكثيب جمعه كثبان. قوله: "عبد أدى حق مواليه" الحديث، سيأتي الكلام على ذلك. قوله: في رواية الطبراني: "ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب وهم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق" قال الواحدي في وسيطه: قال أكثرهم هو إطباق جهنم على أهلها، وقال الحسن: هو أن يؤمر بالعبد إلى النار، وقال ابن جريج: هو ذبح الموت بين الفريقين (١)، وتقدم الكلام أبسط من هذا، قال الحافظ: وفي الباب أحاديث: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين" الإمام ضامن لما يؤتمنون عليه من قراءة وطهارة وشبه ذلك، والمؤذن مؤتمن أي: على حفظ الأوقات، فالأمانة أعلى من الضمان والمغفرة أعلى من الإرشاد (٢)، وفي وجه ثالث أن الإمامة أفضل، وصححه الرافعي وغيره ولأن الخلفاء الراشدين اختاروها ونقل عن النص لأنها أشق ولمواظبته ﷺ والخلفاء الراشدين

стр. 1974

عليها (١)، ولأن الأذان دعاء إلى الجماعة والإمامة عين القيام بالجماعة والقائم بالشيء أولى من الداعي إليه، وكون القائم بالشيء أولى من الداعي إليه صحيح إذا لم يأت الداعي إليه به، أما إذا أتى به أيضًا فهو أولى ممن أتى به فقط (٢)، قال الشافعي: ولا أكره الإمامة إلا من جهة أنها ولاية وأنا أكره سائر الولايات (٣)، وقال الشافعي أيضًا: الاختيار في الإمام أن يكون صحيح اللسان حسن الثياب مرتلا للقرآن (٤)، ونقل في الإحياء عن بعض السلف أنه قال: ليس بعد الأنبياء أفضل من العُلماء ولا بعد العُلماء أفضل من الأئمة المصلين لأنهم قاموا بين يدي الله تعالى وبين خلقه، هؤلاء بالنبوة وهؤلاء بالعلم وهؤلاء بعماد الدين وهو الصلاة، وبهذه الحجة احتج الصحابة في تقديم الصديق للخلافة إذ قالوا: نظرنا فإذا الصلاة عماد الدين فاخترنا لديننا من رضيه رسول الله ﷺ لدينه وما قدموا بلالًا احتجاجا بأنه رضيه للأذان (٥). فائدة: اختلف العُلماء، هل الأفضل الأذان أم الإمامة على أوجه أصحها: أن الأذان أفضل وهو نص الشافعي في الأم وهو ما صححه النووي؛ والثاني:

стр. 1975

الإمامة أفضل وهو نص الشافعي أيضًا وهو ما صححه الرافعي وغيره؛ والثالث: هما سواء في الفضل، والرابع: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي إذا أفضل وإلا فالأذان له أفضل، قاله أبو علي الطبري وأبو القاسم بن كج والمسعودي والقاضي حسين من أصاحبنا (١). فرع: وأما جمع الرجل بين الإمامة والأذان ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ذلك مكروه لما روى جابر وأنس بإسناد ضعيف أن النبي ﷺ نهى أن يكون المؤذن إمامًا؛ والثاني: يستحب ليحوز الفضيلتين، وهذا ما صححه في شرح المهذب، قال: ونقل القاضي أبو الطيب الإجماع على كون المؤذن إماما واستحبابه وصححه أيضًا في الروضة من زوائده أنه يستحب للصالح لهما أن يجمع بينهما، والثالث: أن ذلك لا يستحب، وصححه الرافعي في الشرح، وحمل الروياني والماوردي ذلك على اختلاف أحوال الناس (٢). خاتمة: فإن قيل: فما الحكمة في أن النبي ﷺ أم ولم يؤذن؟ والجواب عنه من وجوه، أحدها: أن في الأذان تزكية النبي ﷺ والثناء عليه بالنبوة، وقد نهى الله أن يزكي أحد نفسه عن أن يمدح نفسه لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣) فلم يرد النبي ﷺ أن يرفع صوته بمدح نفسه، الثاني أن في شريعته ﵇ أن لا يجوز أن يشهد الرجل لنفسه ولا تقبل شهادة من شهد

стр. 1976

لنفسه ولولده ولو قال أشهد أن محمد رسول الله لطعنوا في ذلك عليه وقالوا نهانا عن الشهادة لأنفسنا نقول لا تجوز شهادة من شهد لنفسه وقد جاء يشهد لنفسه بالنبوة فلم يؤذن لئلا يكون شاهد لنفسه وأراد أن يشهد له غيره بالنبوة لئلا يخالف الشريعة في الشهادة. الثالث: أنه لو أذن يقول في أذانه حي على الصلاة ففرض على كلّ من يسمع النداء أن يحضر الجماعة لأن أمره ﷺ فرض وأمر غيره ليس بفرض ولا حتما ولكان حضور الجماعة فريضة على أمته فلا يرد ذلك تخفيفا عنهم (١) والله أعلم وتقدم في الأذان شيئًا من ذلك.
следующие страницы →