← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2042–2081 · переход к 2047.

стр. 2042

البخاري: وقال عطاء: أمن ابن الزبير ومروان حتى إن للمسجد للجة (١)، اللجة: بفتح اللام وهي اختلاف الأصوات (٢)، وأجيب عن الخبر بأن الجمع إذا كثروا واجتمعت أنفاسهم حصلت منه لجة (٣)، وقال عطاء: أدركت مائتين من الصحابة ﵃ إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّاَلِّينَ﴾ رفعوا أصواتهم بآمين، رواه ابن حبان بها ثقاته (٤)، قال الحافظ: آمين تمد وتقصر وتشديد الممدود لغية، قيل: هي اسم من أسماء الله تعالي، وقيل: معناها اللهم استجب أو كذلك فافعل أو كذلك فليكن (٥) انتهى. وقال بعض العلماء أيضًا: آمين مبنية على الفتح مثل كيف وأين، وفيها لغات الأولى المد وتخفيف الميم، وهذه هي اللغة الفصيحة المشهورة؛ الثانية: بالقصر وتخفيف الميم لأنه لا يخل بالمعني، والأولى والثانية هما أشهرهما، الثالثة بالإمالة وتخفيف الميم، وكذا حكاه الواحدي، الرابعة: بالمد وتشديد الميم ومعناها قاصدين إجابتك، والمشهور أنها لحن هنا (٦)،

стр. 2043

وقيل: معناها جئناك قاصدين ودعوناك راغبين فلا تردنا (١)، وقال أبو علي الفارسي: آمين جملة من فعل واسم معناه استجب لي، ودليل ذلك أن موسى ﵊ لما دعا على فرعون وأتباعه فقال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (٢) قال هارون ﵇: آمين، فطبق الجملة بالجملة، لذلك حكى ابن سيدة في المحكم عن أبي علي الفارسي، قال الشاعر في آمين: يا رب لا تسلبني حبها أبدًا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا (٣) وقال آخر: آمين آمين لا أرضي بواحدة ... حتى أبلغها ألفين آمينا (٤) واختلف العلماء في بطلان الصلاة بها، فذهب المتولي والروياني إلى ذلك، وقال الشيخان أبو محمد ونصر المقدسي: لا تبطل بذلك وإن تعمده ورجحه شيخ الإسلام النووي قدس الله روحه (٥)، قال الشافعي ﵀ في في الأم: ولو قال آمين رب العالمين وغير ذلك من الذكر كان حسنًا (٦)، وروى البيهقي أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: ﴿وَلَا الضَّاَلِّينَ﴾ قال: رب

стр. 2044

اغفر لي آمين (١)، وقيل: آمين كفن يغطاه قائلها، وقيل: هي اسم تستنزل به الرحمة، قال البغوي في تفسيره: كان معاذ ﵁: إذا ختم سورة البقرة قال: آمين (٢) فعلى هذا يستحب للمصلي أن يختم البقرة بآمين، وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى كأن المصلي قال: اهدنا يا الله، وروي: آمين خاتم رب العالمين ومعناه أن الله تعالى دفع به الآفات والبلايا عن عباده فكان كخاتم الكتاب الذي يصونه ويمنع من فساده وإظهار ما فيه، وقل: آمين طابع على الدعاء وخاتم عليه يختم على الشيء ليحفظ، كأن الداعي يختم على دعائه بهذا حتى يحفظ عمله من الشيطان، وجاء أنها طابع على القراءة أيضًا، وروي أن آمين درجة في الجنة يعني أنها كلمة يكتسب بها قائلها درجة في الجنة (٣). لطيفة فيها بشرى: عن وهب بن منبه قال: آمين أربعة أحرف فمن قالها خلق الله تعالى بعدد كل حرف منها ملكا يستغفر لقائلها إلى يوم القيامة، وفي حديث آخر: "يخلق الله من كل حرف ملكا يقول اللهم اغفر لكل من قال

стр. 2045

آمين" (١) قال العلماء: ورد في الحديث النهي أن يسبق المأموم الإمام بآمين، فقد روى الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين عن النبي ﷺ أنه قال لبلال: "يا بلال لا تسبقني بآمين" (٢)؛ يستحب التأمين في الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد، ويجهر به الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، والصحيح أن المأموم أيضًا يجهر به وسواء كان الجمع قليلا أو كثيرا، ويستحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده، وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله آمين، وأما باقي الأقوال فيتأخر قول المأموم فيها عن الإمام، هذا مذهب الشافعي والإمام أحمد بن حنبل؛ وقال مالك في رواية: لا يؤمن المأموم في الجهرية، وعن الإمام مالك أيضًا رواية أن الإمام لا يأتي بالتأمين لحديث: "قسمت الصلاة" وليس فيه التأمين، قلنا: قوله: "إذا أمن الإمام فأمنوا" يرده، وأما "قسمت الصلاة" فالمراد الفاتحة وليس التأمين منها، قال العلماء: فيستحب فصل آمين من الفاتحة لئلا يتوهم متوهم أنها منها والله أعلم، وقال أبو حنيفة والكوفيون ومالك أيضًا في رواية: لا يجهر بالتأمين، وقال الأكثرون: يجهر (٣).

стр. 2046

تنبيه: قال ابن العماد في مصنفاته: وكثير من جهلة العوام إذا فرغ الإمام من قراءة ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ بادروا بالتأمين قبل شروع الإمام فيه وهم مخطئون في إصابة السنة ومحرومون من مغفرة ما تقدم من ذنوبهم بسبب عدم الموافقة في التأمين. فائدة: يستحب في الصلاة خمس سكتات، الأولى: عقيب تكبيرة الإحرام حتى لا يصلها بدعاء الاستفتاح؛ الثانية: يسكت بعد الفراغ من دعاء الاستفتاح سكتة يسيرة ولا يصل القراءة بالدعاء؛ الثالثة: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ استحب أن سكتة لطيفة ثم يقول آمين لئلا يتوهم متوهم أن آمين من الفاتحة؛ الرابعة: يسكت بين آمين وبين قراءة السورة ولا يصلها بها ويسكت الإمام بقدر ما يقرأ المأموم الفاتحة؛ الخامسة: إذا فرغ من قراءة السورة سكت سكتة لطيفة ولا يصلها بتكبيرة الهوى إلى الركوع والله أعلم (١). لطيفة: في الحديث أنه ﷺ نهى عن المواصلة في الصلاة قال في الإحياء: السنة أن يفصل بين التسليمتين لأن النبي ﷺ نهى عن المواصلة في الصلاة، عزاه رزين إلى الترمذي، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: ما كنا ندري ما المواصلة في الصلاة حتى قدم علينا الإمام الشافعي قدس الله سره فمضى إليه أبي فسأله عن أشياء وكان فيما سأله عن المواصلة في الصلاة، وليس في الإحياء قول عبد الله ابن الإمام أحمد إلى آخره فقال الشافعي:

стр. 2047

هي مواضع في الصلاة منها أن يقول الإمام ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فيقول من خلفه آمين معا أي يقولها بعد أن يسكت الإمام؛ ومنها: أن يصل القراءة بالتكبير، ومنها: السلام عليكم ورحمة الله فيصلها بالتسليمة الثانية فالأولى فرض والثانية سنة، فلا يجمع بينهما، ومنها: إذا كبر الإمام فلا يكبر معه حتى يسبقه ولو بواو (١). فرع: قال في البحر في كتاب الصلاة: لا يجوز أن يؤمن على دعاء الكافر لأن دعاءه غير مقبول، قال الله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (٢) قال ابن عباس ﵄: أصواتهم محجوبة عن الله تعالى فلا يسمع دعاءهم، وروى أصحاب السنن والحاكم بإسناده أن النبي ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة" والعبادة لا تصح من الكافر، وقال آخرون: قد يستجاب للكافر كما يستجيب لإبليس في الإنظار، وأجابوا عن الآية بأن المراد بالدعاء العبادة (٣) انتهى. قوله ﷺ : "فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" في هذا الحديث استحباب التأمين عقب الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد كما تقدم لقوله ﷺ : "وإذا قال ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا آمين" ليوافق تأمين الملائكة المقتضية مغفرة ما تقدم من الذنوب، قال النووي ﵀:

стр. 2048

والظاهر والله أعلم أن المراد الموافقة في الزمان فإن الإمام عند فراغ الفاتحة يؤمن وكذلك المأموم والملائكة فإنه قد قيل: إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه كما رواه البخاري أيضًا معناه: وافقهم في وقت التأمين فأمر مع تأمينهم هذا هو الصحيح والصواب (١)، وفي ذلك مزية عظيمة ودرجة رفيعة للإمام تقتضي التهالك على الإمامة لينال هذا الأجر العظيم، فإن لم تتفق موافقته أمن عقبه فإن لم يؤمن الإمام أو لم يسمعه أو لم يدر هذا أمن أو لا أمن هو، ولو آخر الإمام التأمين عن الوقت المستحب فيه أمن المأموم (٢) والله أعلم. وحكى القاضي عياض (٣) قولا سبقه إليه الخطابي أن معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص لقوله ﷺ : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" وقيل في اللفظ: لا في الزمان، ومعنى قوله: "إذا أمن فأمنوا" أي: إذا شرع فاشرعوا ليحصل التوافق (٤)، وبه تجتمع الأحاديث ولم أجد في الحديث: "فمن وافق تأمينه تأمين الإمام" وقد نقلها الشيخ علاء الدين ابن العطار رواية ولم يعزها إلى كتاب (٥) قاله في شرح الإلمام.

стр. 2049

قال شيخ الإسلام النووي في شرح مسلم: واختلفوا في هؤلاء الملائكة المذكورين، فقيل: هم الحفظة والراجح أنهم غيرهم لقوله ﷺ : "إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين" الحديث رواه مسلم، فهذا يدل على أنهم غير الحفظة لأن لفظ السماء مشعر بأنه لا يختص الملائكة بالحفظة، وأجاب الأولون القائلون بأنهم الحفظة عنه بأنه إذا قالها الحاضرون من الحفظة يقولها من فوقهم حتى تنتهي إلى أهل السماء (١)، وفي هذا الحديث أن الملائكة يدعون للبشر ويستغفرون لهم ويؤمنون على دعاء المؤمن طمعا في الإجابة والقبول وليس المعنى الموافقة في اللفظ بها في وقت واحد بل المعنى أن تأمين الملائكة عن ثقة بالله وإخلاص (٢)، وفيه دليل على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا عقبها (٣)، وفيه أن التأمين سنة لكل مصل إماما ومأموما ومنفردا (٤). قوله ﷺ : "غفر له ما تقدم من ذنبه" هو لفظ عام فيقتضي عموم مغفرة الذنوب إلا ما يتعلق بحقوق الناس فإنها لا تغفر بقول آمين وذلك معلوم من الأدلة الخارجية المخصصة لعمومات مثله، وقيل معنى غفر له يعني غفر له وإن لم ينال المغفرة لأن الملائكة قد سألت المغفرة له والمراد بالذنوب هنا والله

стр. 2050

أعلم الصغائر كما تقدم في نظائره فإن لم يكن له صغائر فيرجى تخفيف الكبائر فإن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة فإن لم يكن له كبائر فترفع له الدرجات (١). قوله ﷺ في رواية ابن ماجه والنسائي: "إذا أمن القارئ فأمنوا" ظاهره مشكل يقتضي إيقاع تأمين المأمون عقم تأمين الإمام وللشافعي أن يقال في الكلام حذف والمعنى إذا أراد التأمين فأمنوا (٢) كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (٣) الآية أي إذا أردت قراءة القرآن ولو سبق المأموم الإمام بقراءة الفاتحة قال البغوي لا يؤمن حتى يفرغ الإمام من الفاتحة ويؤمن معه (٤) والأصح أنه يؤمن لقراءته ثم يؤمن مع الإمام (٥) والله أعلم. ٧٣٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا حسدتكم الْيَهُود على شَيْء مَا حسدتكم على السَّلَام والتأمين" رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَأحمد وَلَفظه إِن رَسُول الله ﷺ ذكرت عِنْده الْيَهُود فَقَالَ إِنَّهُم لم يحسدونا على شَيْء كَمَا حسدونا على الْجُمُعَة الَّتِي هدَانَا الله لهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وعَلى الْقبْلَة الَّتِي هدَانَا الله لهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وعَلى قَوْلنَا خلف الإِمَام آمين (٦). رَوَاهُ

стр. 2051

الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه قَالَ إِن الْيَهُود قد سئموا دينهم وهم قوم حسد وَلم يحسدوا الْمُسلمين على أفضل من ثَلَاث رد السَّلَام وَإِقَامَة الصُّفُوف وَقَوْلهمْ خلف إمَامهمْ فِي الْمَكْتُوبَة آمين (١). قوله: عن عائشة تقدم الكلام على بعض مناقبها. قوله ﷺ : "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين" وفي الرواية الأخرى التي في الطبراني "إقامة الصفوف" سيأتي الكلام على حقيقة الحسد ومعناه في بابه مبسوطا، وأما التأمين فتقدم الكلام عليه في أول الباب وأما إقامة الصفوف وهو تسويتها فتقدم قريبا. ٧٣٥ - وَعَن أنس ﵁: قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ جُلُوسًا فَقَالَ إِن الله قد أَعْطَانِي خِصَالًا ثَلَاثَة أَعْطَانِي صَلَاة فِي الصُّفُوف وَأَعْطَانِي التَّحِيَّة إِنَّهَا لتحية أهل الْجنَّة وَأَعْطَانِي التَّأْمِين وَلم يُعْطه أحدا من النَّبِيين قبلي إِلَّا أَن يكون الله

стр. 2052

قد أعطَاهُ هَارُون يَدْعُو مُوسَى ويؤمن هَارُون رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من رِوَايَة زَرْبِي مولى آل الْمُهلب وَتردد فِي ثُبُوته (١). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام على بعض مناقبه. قوله ﷺ : "إن الله قد أعطاني خصالا ثلاثة أعطاني صلاة في الصفوف وأعطاني التحية إنها لتحية أهل الجنة وأعطاني التأمين ولم يعطه أحدا من النبيين قبلي إلا أن يكون الله قد أعطاه هارون يدعو موسى" الحديث تقدم الكلام على صلاة الصفوف وأما التحية فهي السلام سيأتي الكلام عليه في بابه وتقدم الكلام على التأمين. تنبيه: كان هارون ﵇ أكبر من موسى ﵇ بثلاث سنين وأحب إلى بني إسرائيل من موسى لأنه كان لين الغضب وكان هارون ﵇ أخاه لأبيه وأمه ليرققه ويستعطفه وقيل كان أخاه لأمه دون أبيه (٢) والله اعلم. فائدة: قال العلماء كلمة آمين لم تكن قبلنا لموسى وهارون ﵉ ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وأسند عن أنس قال قال رسول الله ﷺ "إن الله أعطى أمتي ثلاثا لم يعطها أحدا قبلهم السلام وهو تحية أهل الجنة" الحديث وفي آخره "وآمين إلا ما كان من موسى وهارون ﵉" قال أبو عبد الله معناه أن موسى دعا على فرعون وأمن هارون فقال

стр. 2053

تبارك وتعالى عندما ذكر دعاء موسى في تنزيله ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (١) ولم يذكر مقالة هارون وقال موسى ربنا وكان من هارون التأمين فسماه في القرآن داعيا (٢) قال القرطبي وقيل إن آمين خاص بهذه الأمة لهذا الحديث (٣). ٧٣٦ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ الإِمَام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٤) قَالَ الَّذين خَلفه آمين الْتَقت من أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض آمين غفر الله للْعَبد مَا تقدم من ذَنبه قَالَ وَمثل الَّذِي لَا يَقُول آمين كَمثل رجل غزا مَعَ قوم فاقترعوا فَخرج سِهَامهمْ وَلم يخرج سَهْمه فَقَالَ مَا لسهمي لم يخرج قَالَ إِنَّك لم تقل آمين رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم (٥). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم.

стр. 2054

قوله ﷺ : "إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) قال الذين خلفه آمين التقت من أهل السماء وأهل الأرض آمين غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه" غفران الذنوب هو سترها والمراد الصغائر دون الكبائر كما في نظائره وتقدم الكلام على آمين. قوله: رواه أبو يعلى أبو يعلى اسمه [أحمد بن عليّ بن المثني بن يحيى بن عيسى بن هلال التَّميميّ، أبو يعلى الموصليّ الحافظ]. وقوله: من رواية ليث بن أبي سليم قال في العلم المشهور ليث بن أبي سليم اختلط في آخر عمره أي اختل رأيه وثار غضبه واشتقاقه من الاختلاط وهو الغضب قال أبو عبيد والعرب تقول أول العي الاختلاط وأسوأ القول الإفراط (٢) حكى قول أبي عبيد ابن فارس في مجمل اللغة في حرف الحاء المهملة (٣) والله أعلم. ٧٣٧ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا قَالَ الإِمَام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٤) فَقولُوا آمين يجبكم الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٥) وَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي حَدِيث طَوِيل عَن أبي مُوسَى

стр. 2055

الْأَشْعَرِيّ قَالَ فِيهِ إِذا صليتم فأقيموا صفوفكم وليؤمكم أحدكُم فَإِذا كبر فكبروا وَإِذا قَالَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) فَقولُوا آمين يجبكم (٢). قوله: وعن سمرة بن جندب ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٣) فقولوا آمين يجبكم الله" الحديث قال في الغنية في قوله يجبكم الله هو بضم الياء وبعدها جيم من إجابة الدعاء لأن آمين معناها اللهم استجب وكثير من الناس يقرأه بالحاء المهملة فيجعله من المحبة وليس هذا موضعه والله أعلم ففي هذا الحديث حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به والله أعلم. ٧٣٨ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "مَا حسدتكم الْيَهُود على شَيْءٍ مَا حسدتكم على آمين فَأَكْثِرُوا من قَول آمين" رَوَاهُ ابْن مَاجَه (٤).

стр. 2056

٧٣٩ - وَعَن أبي مصبح المقرائي قَالَ كُنَّا نجلس إِلَى أبي زُهَيْر النميري ﵁ وَكَانَ من الصَّحَابة يحدّث أحسن الحَدِيث فَإِذا دَعَا الرجل منا بِدُعَاء قَالَ اختمه بآمين فَإِن آمين مثل الطابع على الصَّحِيفَة قَالَ أَبُو زُهَيْر النميري أخْبركُم عَن ذَلِك خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة نمشي فأتينا على رجل قد ألح فِي الْمَسْأَلَة فَوقف النَّبِي ﷺ يستمع مِنْهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أوجب إِن ختم فَقَالَ رجل من الْقَوْم بِأَيّ شَيْء يخْتم فَقَالَ بآمين فَإِنَّهُ إِن ختم بآمين فقد أوجب فَانْصَرف الرجل الَّذِي سَأَلَ النَّبِي ﷺ فَأتى الرجل فَقَالَ اختم يَا فَلَان بآمين وأبشر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١). مصبح بِضَم الْمِيم وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا حاء مُهْملَة والمقرائي بِضَم الْمِيم وَقيل بِفَتْحِهَا وَالضَّم أشهر وبسكون الْقَاف وَبعدهَا رَاء ممدودة نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِدِمَشْق. قوله: "وعن أبي مصبح المقرائي" أبو مصبح اسمه [لا يعرف قال أبو داود: المقرائي قبيلة من حمير وهكذا ذكره غيره الروياني الأوزاعي الحمصي روى عن ثوبان وأبي زهير الأنماري وشداد بن أوس وشرحبيل بن

стр. 2057

السمط وواثلة وجابر وغيرهم وعنه صبيح بن محرز المقرأي وحريز بن عثمان والأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد وأبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد وغيرهم قال أبو زرعة ثقة لا أعرف اسمه وذكره ابن حبان في الثقات]. والمقرائي نسبة إلى قرية بدمشق وهو بضم الميم وروي بفتحها والضم أشهر وبسكون القاف ممدودا قاله الحافظ وكان من الصحابة ﵁ يحدث أحسن الحديث. قوله: "فأتينا على رجل قد ألح في المسألة"، أي بالغ في الدعاء والسؤال من الله . قوله: "فقال النبي ﷺ أوجب إن ختم بآمين" يقال أوجب الرجل إذا عمل عملا يوجب له الجنة أو النار. قوله: "فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب" أي استجيب إذا قال آمين في آخر دعائه استجاب الله منه دعاءه ومسألته قاله في شرح المصابيح. ٧٤٠ - وَعَن حبيب بن سَلمَة الفِهري ﵁ وَكَانَ مجاب الدعْوَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يَجْتَمع مَلأ فيدعو بَعضهم ويؤمن بَعضهم إِلَّا أجابهم الله رَوَاهُ الْحَاكِم (١).

стр. 2058

قوله: "وعن حبيب بن سلمة الفهري ﵁ وكان مجاب الدعوة"، هو حبيب بن مسلمة الفهري المكي نزيل الشام مختلف في صحبته روى عن النبي ﷺ كان يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم وأنكر الواقدي كونه سمع من النبي ﷺ وقال كان حبيب يوم وفاة النبي ﷺ ابن اثنتي عشرة سنة وآخر غزوة غزاها النبي ﷺ تبوك وكان ابن إحدى عشرة سنة وقال يحيى بن معين يقول أهل المدينة إنه لم يسمع من النبي ﷺ وأهل الشام يقولون قد سمع من النبي ﷺ وقال البخاري له صحبة توفي في خلافة معاوية سنة إحدى وقيل سنة اثنتين وأربعين (١) انتهى وسيأتي الكلام عليه أيضا بزيادة. قوله "لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله" الملأ الجماعة وتقدم الكلام على ذلك في كتاب العلم في حديث الخضر ﵇ وتقدم الكلام على تأمين في أول الباب. ٧٤١ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ قَالَ رجل من الْقَوْم الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من الْقَائِل كلمة كذَا وَكذَا، فَقَالَ رجل من الْقَوْم أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ عجبت لَهَا فتحت لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، قَالَ ابْن عمر فَمَا تركتهن مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك، رَوَاهُ مُسلم (٢).

стр. 2059

قوله: وعن ابن عمر ﵄ تقدم. قوله: قال بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرًا" الحديث. قوله الله أكبر كبيرًا منصوب بإضمار فعل كأنه قال أكبر كبيرا وقيل هو منصوب على القطع من اسم الله تعالى قاله في النهاية (١) ففي هذا الحديث دليل لمذهب الشافعي ﵀ وأبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل والجمهور أنه يستحب دعاء الاستفتاح وجاءت فيه أحاديث كثيرة في الصحيح منها هذا الحديث ومنها "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وجهت وجهي إلخ" رواه البيهقي عن جابر أن النبي ﷺ كان يقول ذلك حين يفتتح الصلاة وقال مالك لا يستحب دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام ودليل الجمهور هذه الأحاديث الصحيحة وحديث "اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد" الذي كان النبي ﷺ يقوله بعد تكبيرة الإحرام حجة على مالك ﵀ (٢). فرع: فلو تلبس المصلي بفرض القراءة لم يعد إليه وكذا لو تلبس بسنة

стр. 2060

التعوذ على الأصح (١) وحكمة تقدم دعاء الافتتاح على الفاتحة أن يكون بين يدي الفاتحة كالركعتين بين يدي الفريضة تمرينا لينشرح للإتيان بالفرض على أكمل حاله قاله في شرح الإلمام. ٧٤٢ - وَعَن رفاعة بن رَافع الزرقي ﵁ قَالَ كُنَّا نصلي وَرَاء النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رفع رَأسه من الرَّكْعَة قَالَ سمع الله لمن حَمده قَالَ رجل من وَرَائه رَبنَا وَلَك الْحَمد حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ من الْمُتَكَلّم قَالَ أَنا قَالَ رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملكا يبتدرونها أَيهمْ يَكْتُبهَا أول رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (٢). قوله: "وعن رفاعة بن رافع الزرقي ﵁" كنيته أبو معاذ رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان الأنصاري الزرقي منسوب إلى زريق بطن من الأنصار من الخزرج المدني شهد مع رسول الله ﷺ العقبة وبدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان والمشاهد كلها، وأبو رفاعة صحابي واختلفوا في شهوده بدرا وشهد العقبتين الأولى والثانية روى رفاعة عن رسول الله ﷺ أربعة وعشرين حديثا روى البخاري منها ثلاثا توفي ﵁ في أول خلافة معاوية ﵁ (٣). قوله: "قال كنا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع

стр. 2061

الله لمن حمده قال رجل من ورائه ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه" الحديث، طيبًا قيل: خالصًا وسيأتي الكلام على التسميع والتحميد في الحديث بعده. قوله: "فلما انصرف" أي من الصلاة "قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" البضع بكسر الباء وفتحها ما بين الثلاثة إلى العشرة. قوله: "أيهم يكتبها أول" يعني كل واحد منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات قبل الآخر ويصعد بها إلى حضرة الله تعالى لعظم قدر هذه الكلمات والله أعلم، وفي هذا الحديث دليل على أن بعض الطاعات يكتبها غير الحفظة (١) والله أعلم. تنبيه: قال بعض العلماء إن الحكمة في كونهم بضعة وثلاثين ملكا كون حروفها بضعة وثلاثين حرفا لكل حرف ملك يكتبه (٢) والله أعلم قاله في تهذيب النفوس. ٧٤٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده فَقولُوا اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد فَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٣) وَفِي

стр. 2062

رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم فَقولُوا رَبنَا وَلَك الْحَمد بِالْوَاو (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد" وإنما خص هذا بالذكر لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي ﷺ بسمع الله لمن حمده فإن السنة فيه الجهر ولا يسمعون قوله ربنا لك الحمد غالبا لأنه كان يأتي به سرا فكانوا يوافقون في سمع الله لمن حمده فلم يحتج إلى الأمر به ولا يعرفون ربنا لك الحمد فأمروا به (٢) ويستدل به من يقول إن التسميع خاص بالإمام وأن قوله ربنا لك الحمد مختص بالمأموم وهو اختيار مالك (٣) ومذهب الشافعي أنه يستحب للمأموم أن يجمع بينهما ويسر فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، قال العلماء معنى قوله سمع الله لمن حمده أجاب حمد من حمده بفضله يقال اسمع دعائي، أي: أجب لأن غرض السائل الإجابة والقبول ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضا لثوابه استجاب الله له وأعطاه ما تعرض له فإنا نقول ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك (٤) والله أعلم.

стр. 2063

قوله: "فقولوا اللهم ربنا لك الحمد" الحديث جاء في رواية مالك والبخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم بحذف الواو واقتصر النووي والجمهور على ربنا لك الحمد بلا واو وفي رواية للبخاري ومسلم "فقولوا ربنا ولك الحمد" بالواو وأكثر الروايات بالواو فإثبات الواو وحذفها في ذلك وزيادة اللهم فكل جائز ولكن الاختيار الإثبات والزيادة وقال الشافعي في الأم وهو أحب إلي وقد نص الشافعي على استحباب الواو في البويطي قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح العمدة: كأن إثبات الواو دال على معنى زائد لأنه يكون التقدير يا الله يا ربنا استجب ولك الحمد أي ربنا اسمع دعاءنا ولك الحمد فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء ومعنى الخبر، وقال بعض العلماء إنهما جملتان بخلاف الحذف وأن معناه النداء بالحمد لا غير قال بعض العلماء والعمل برواية إثبات الواو أولى وإذا قيل بإسقاط الواو دل على أحد هذين (١)، وقد حكي عن الشافعي حكاه عنه ابن قدامة وقال إن الواو للعطف وليس ها هنا شيء يعطف عليه وعن مالك وأحمد في ذلك خلاف، روى ابن القاسم عن مالك أن الأفضل إثباتها وقال النووي قدس الله سره كلاهما جاءت به روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر قاله في شرح الأحكام (٢).

стр. 2064

قوله: "فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" ففيه أن الملائكة يشاركون المصلين في ذلك ويدعون لهم وبهذا يعظم جزاء المصلي لا سيما في الجماعة واختلف العلماء في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل هم غيرهم ممن يبلغه ذلك قال بعضهم يقول ذلك من سمع المصلي من ملائكة الأرض والطبقة الذين فوقهم وكذلك كل طبقة إلى أن ينتهي إلى ملائكة السماء فيكون اجتماع حمدهم مع حمد المصلي سببا للمغفرة لصعوده دفعة واحدة من قوم صالحين (١). والحكمة في التحميد بعد التسميع ما فيه من التعرض لإجابة دعائه بدخوله فيمن سمع الله لهم وأما قوله غفر له ما تقدم من ذنبه فالظاهر أنه مختص بالصغائر كما قيل في موافقة التأمين بشرط أن لا يتعلق بالآدمي كالغيبة فإنها صغيرة على الصحيح عندنا وكذا القليل من المال والكذب الخفيف وأما الكبائر فلا بد فيها من التوبة وإلا فصاحبها في المشيئة وقال بعضهم لا بد من التوبة في الجميع ويحتمل أن يغفر للجميع (٢) والله أعلم قاله في شرح الإلمام.

стр. 2065

[الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود] ٧٤٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "أما يخْشَى أحدكُم إِذا رفع رَأسه من رُكُوع أَو سُجُود قبل الإِمَام أَن يَجْعَل الله رَأسه رَأس حمَار أَو يَجْعَل الله صورته صُورَة حمَار" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١)، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يُؤمن أحدكُم إِذا رفع رَأسه قبل الإِمَام أَن يحول الله رَأسه رَأس كلب (٢). وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا على عبد الله بن مَسْعُود بأسانيد أَحدهَا جيد (٣).

стр. 2066

وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ وَلَفظه أما يخْشَى الَّذِي يرفع رَأسه قبل الإِمَام أَن يحول الله رَأسه رَأس كلب (١) قَالَ الْخطابِيّ اخْتلف النَّاس فِيمَن فعل ذَلِك فَروِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ لَا صَلَاة لمن فعل ذَلِك وَأما عَامَّة أهل الْعلم فَإِنَّهُم قَالُوا قد أَسَاءَ وَصلَاته تُجزئه غير أَن أَكْثَرهم يأمرون بِأَن يعود إِلَى السُّجُود وَيمْكث فِي سُجُوده بعد أَن يرفع الإِمَام رَأسه بِقدر مَا كَانَ ترك (٢) انْتهى. قوله: "عن أبي هريرة ﵁" تقدم. قوله ﷺ : "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوع أو سجود قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار" أو "يجعل الله صورته صورة حمار". وفي رواية الطبراني: "أن يحول الله رأسه رأس كلب". وفي غيره "رأس كبش" (٣) فقوله "أو يجعل الله صورته صورة حمار" هو شك من أبي هريرة الراوي وهذا يدل على جواز الرواية بالمعنى إن كانت القصة واحدة وإن كانت مرات فلا كلام، والمعنى منهما إن أريد الحقيقة وإن أريد الصفة الباطنة من البلادة فهي متحدة (٤) وسببه أن المسابقة لا تغني عنه

стр. 2067

شيئا لأنه لا يسلم إلا بعد سلام إمامه وقال الشيخ علاء الدين بن العطار ونقل أنه وقع التحويل لشخص أو شخصين بسند صحيح وإن كان التوعد به لا يلزم وقوعه (١) قاله في شرح الإلمام. قال العلماء إذا سابق المأموم الإمام فيخشى عليه أن يمسخ ويكفيه قول النبي ﷺ : "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام" الحديث ومعنى قوله أن يجعل الله رأسه رأس حمار أي مع بقاء صورته على شكل الإنسان والمراد بتحويل الصورة أن يجعل الله بدنه كهيئة الحمار وفي الرواية الأخرى وجهه وجه حمار (٢) قال الشيخ تقي الدين هذا التحويل يقتضي تغيير الصورة الظاهرة فيتحول وجهه حقيقة، ويحتمل أن يرجع إلى أمر معنوي مجازي، فإن الحمار موصوف بالبلادة، ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، قال وربما رجح هذا المجاز بأن التحويل في الصورة الظاهرة لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام (٣)، وقيل: المراد تحويل صورته يوم القيامة فيحشر على تلك الصفة علما له على سبق الإمام (٤)، وليس المراد وقوع ذلك في الحال ولا يمتنع وقوع ذلك في الدنيا، فقد حكى الشيخ شهاب الدين بن هشام أن بعض العلماء فعل ذلك امتحانا

стр. 2068

فحول رأسه رأس حمار، وكان يجلس بعد ذلك خلف بيته حتى لا يبرز للناس، وكان يفتي من وراء الحجاب والله أعلم بصحة ذلك (١). وحكى أيضا بعض العلماء أن بعض القراء السبع مسخ لإساءة أدبه في السنة، وفي الحديث دليل على وقوع المسخ وجواز وقوعه في بعض الأعضاء دون بعض أعاذنا الله منه وهو لا يكون إلا من شدة الغضب، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ (٢) (٣) قيل: وخص الحمار بالذكر لشدة بلادته، ولهذا ضرب الله به المثل فقال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (٤) وذلك لما فيه من شدة البلادة وعدم الفطنة، والفعل لذلك كأنه في غاية البلادة حيث لم يعلم أن معني الإئتمام المتابعة ولا يتقدم التابع على المتبوع، فجعل ظاهره على ما هو مقتضى عمله (٥) فسبقه إياه دليل على أن عنده مزيد تغفل وقلة تعقل وعدم تدبر. قلت: وأمثال هذه الحكم لا يعلمها إلا الله تعالى لكن يحتمل أن يقال الحمار مشهور بالبلادة والفاعل لذلك كأنه في غاية البلادة (٦) كما تقدم،

стр. 2069

وقيل: هذا المسخ مجاز عن البلادة لأن المسخ لا يجوز في هذه الأمة لأن هذه الأمة أمنت من المسخ فمسخها يكون بمسخ القلوب، ويجوز أن يحمل على الحقيقة فيكون مسخا والمسخ جائز في هذه الأمة (١) والله أعلم، [قال الخطابى: هذا وعيد شديد، وذلك أن المسخ عقوبة لا تشبه العقوبات، فضرب المثل به ليتقي هذا الصنيع ويحذر (٢)]، وهذا الحديث صريح في تحريم مسابقة المأموم للإمام بالركوع والسجود وغيرهما من أركان الصلاة، وبه صرح البغوي والمتولي، وصححه النووي في شرح المهذب وهو ظاهر إيراد الكفاية (٣) انتهى. وأخذ الفقهاء من هذا أن المأموم يجب عليه متابعة الإمام في الأفعال واحترز بذلك عن الأقوال فإن المتابعة فيها لا تجب بل يجوز أن يسبق بالقراءة والتشهد وغيرهما إلا في التحريم فلا بد من تأخر جميع لفظها حتى يثبت للإمام كونه إماما فينتظم الاقتداء به، فإذا قارنها في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته بعد، والأصح أنه لا تضر المقارنة في السلام (٤) والله اعلم؛ قال الخطابي: اختلف الناس فيمن فعل ذلك فروي عن ابن عمر أنه قال لا صلاة لمن فعل ذلك، وأما عامة أهل العلم فإنهم قالوا قد أساء وصلاته مجزئة غير

стр. 2070

أن أكثرهم يأمرونه بأن يعود إلى السجود ويمكث في سجوده بعد أن رفع مع الإمام رأسه بقدر ما كان ترك (١)، أ. هـ. تنبيه: تحريم المسابقة كما تقدم لكن إذا فعله عالما وجب الرجوع إلى المتابعة، وقيل: ينظر إلى الذي سبقه إليه، وكذلك إن كان جاهلا لكنه لا إثم عليه إلا من جهة تفريطه في التعلم. فائدة في تاريخ نيسابور وكامل ابن عدي من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "شر الحمير الأسود القصير" (٢) والحمير العير بفتح العين المهملة يقع على الذكر والأنثي، وربما قالوا في الأتان حمار، والحمار الأهلي حمير وحمر وأحمرة، ومنه نوع يصلح لحمل الأثقال ونوع لين الأعطاف سريع العدو ويوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي يمشي فيها مرة واحدة وللناس في مدحه وذمه أقوال متبايبة بحسب الأغراض فمن ذلك أن خالد بن صفوان والفضل بن عيسى الرقاشي كانا يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين، ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافا وإن بلغت به الرحلة الجهد (٣). الحكم أكثر أهل العلم يحرمون اكله وإنما رويت الرخصة عن ابن عباس (٤) [وقال الإمام أحمد: كره أكله خمسة عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ . وادعى ابن عبد البر الإجماع الآن على تحريمه وأجاب عن قول ابن

стр. 2071

عباس بأن أحاديث النهى الصحيحة الصريحة فى تحريمه لم تصل إليه، واختلف أصحابنا في علة تحريمها، هل هو لاستخباث العرب لها؟ أو للنص على وجهين! حكاهما الروياني وغيره والله أعلم وأفاد الحافظ المنذري أن تحريم لحوم الحمر نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين، ونسخ نكاح المتعة مرتين واختلف السلف في لبنها فحرمه أكثر العلماء، ورخص فيه عطاء وطاوس والزهري، والأول أصح لأن حكم الألبان حكم اللحم (١)]. فرع: في الحديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا" الحديث، معناه عند الشافعي ﵀ وجماعة في الأفعال الظاهرة دون الباطنة، وإلا فيجوز أن يصلي الفرض خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه؛ وقال مالك وأبو حنيفة وآخرون: لا يجوز ذلك قالوا ومعنى الحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به في الأفعال والنيات، ودليل الشافعي وموافقته أن النبي ﷺ صلى بأصحابه ببطن نخل صلاة الخوف مرتين كل فرقة مرة فصلاة الثانية وقعت له نفلا وللمقتدين فرضا وأيضًا حديث معاذ كان يصلي العشاء مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة (٢). تنبيه: واعلم أن حال المأموم مع الإمام دائر بين الموافقة والمساوقة والمسابقة، فأما الموافقة فهو أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن ابتداء فعل

стр. 2072

الإمام ويتقدم على فراغ الإمام من ذلك الركن والأكمل أن لا يشرع المأموم في متابعة الإمام في سائر الأركان حتى يتلبس به الإمام لحديث عبد الله بن يزيد الخطمى عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ [إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله] ساجدا ثم نقع سجودا بعده، وأما المساوقة فهي مشاركة الإمام في الركن والأركان من غير تقدم، قال الرافعي ﵀: لو ساوقه لم تحصل له فضيلة الجماعة وكذلك ذكره في الكفاية وعداه إلى كل فعل مكروه كالمساواة في الموقف ونحو ذلك (١)، وأما المسابقة فتعني التقدم على الإمام في جميع الأركان أو بعضها، وقد يتقدم المأموم على الإمام [وهو موافق كما إذا ركع مع الإمام واعتدل فشرع الإمام فى قراءة الفاتحة ثانيا سهوا فإن المأموم] يجب عليه أن يسجد وينتظره ساجدا ولا ينتظر في الاعتدال لأنه ركن قصير ذكره القاضي في الفتاوي (٢)، و قد يتأخر وهو موافق كالمسبوق يتأخر لقراءة الفاتحة إذا اشتغل بدعاء الافتتاح (٣). وأركان الصلاة تنقسم ثلاثة أقسام، قسم تبطل صلاة المأموم بالمساوقة فيه وهو النية وتكبيرة الإحرام لقوله ﷺ : "فإذا كبر فكبروا"، قسم: لا يبطل بالمساوقة فيه كالركوع والسجود، وقسم فيه وجهان: وهو السلام فإن سلم

стр. 2073

معه لا قبله ولا بعده فقد أساء ولا تبطل صلاته على الصحيح، وقيل: تبطل وإن سلم قبله بطلت إلا أن تتم المفارقة ولا تبطل على الأصلح ولكن تفوته الجماعة (١). فائدة: واعلم أن شروط القدوة ستة وهي ما بين الإمام والمأموم الأول أن لا يتقدم المأموم على الإمام بل الواجب المساواة بالعقب هذا مذهب الشافعي؛ الثاني [أن يكون بينهما رابطة وهيئة اجتماع فإن كانا فى مسجد صحت القدوة كيف كان بحيث لو كان الإمام في] المحراب والمأموم في خلوة وبابها مقفول صحت القدوة أو كان المأموم في المنارة وهي داخل المسجد والإمام في المسجد وعكسه صحت القدوة (٢)؛ الشرط الثالث: أن ينوي المأموم الإئتمام أو الإقتداء بالإمام (٣)؛ الشرط الرابع: توافق نظم الصلاتين ومعناه أن لا يختلف فعل الإمام والمأموم؛ الشرط الخامس: موافقة المأموم الإمام في ترك سجود التلاوة والتشهد الأول فلو تركها الإمام وفعلها المأموم بطلت صلاته، وأما جلسة الاستراحة فلو تركها الإمام وفعلها المأموم جاز فلا يشترط أن يدركه في السجدة الأولى فحينئذ يخفف ليدركه، الشرط السادس: المتابعة تجب على المأموم متابعة الإمام ومعنى المتابعة أن لا يفعل المأموم شيئًا حتى يفعله الإمام قبله فإذا ركع

стр. 2074

الإمام فلا يركع المأموم حتى يركع الإمام وفي السجود كذلك بل لا يحني المأموم ظهره حتى يضع الإمام جبهته في الأرض كما ورد من فعل الصحابة ﵃ ونفعنا ببركاتهم والله تعالى أعلم (١). فائدة أيضا تتعلق بالإمام والمأموم: إذا أحس الإمام بداخل في الركوع أو التشهد الأخير يستحب انتظاره على المذهب لكن بشروط الأول أن لا يبالغ في تطويل الانتظار. الثاني: أن لا يميز بين المداخلين بل يسوي بين الشريف والوضيع؛ الثالث: أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى دون التودد إلى المخلوقين؛ الرابع: أن لا يخشى فوات الوقت وخروج الصلاة عن وقتها فإن خشى ذلك نظر إن كان في صلاة الجمعة حرم عليه الانتظار لأن إخراج الجمعة عن الوقت يفوتها، ولهذا ذكر الأصحاب أنه إذا لم يبق من وقت الجمعة إلا مقدار ما يؤدي فيه الواجب من الخطبة والصلاة وجب الانتظار عليه؛ الخامس: أن لا يكون الداخل ممن يعتاد النظر وتأخير الإحرام إلى الركوع فإن اعتاد ذلك إنما لوسوسة أو تكاسل لم ينتظره؛ السادس: أن يكون الداخل ممن يعتقد إدراك الركعة ركوعها فإن كان ممن لا يعتقد ذلك لا ينتظره قطعا لأنه مجرد عيب؛ السابع: أن تكون صلاة المأموم مغنية عن القضاء فإن كانت ممن يجب قضاؤها احتمل الاستحباب لأنه يسقط عنه بفعل هذه الركعة، ويحتمل عدمه لأن الانتظار إنما يكون في حق من يتحمل

стр. 2075

عن المأموم الفاتحة والمأموم لا تسقط عنه الفاتحة إسقاطها يبريء الذمة وكما يستحب للإمام التخفيف يستحب له مراعاة حال النوم فلا يركع حتى المأموم م الفاتحة وإذا كان فيهم ضعف انتظر قيامه وركوعه، ويراعي أحوال المأمومين ويترك العجلة ليلحقوه (١) والله أعلم. ٧٤٥ - وَعنهُ أَيْضًا ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ الَّذِي يخْفض وَيرْفَع قبل الإِمَام إِنَّمَا ناصيته بيد شَيْطَان رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ فَوَقفهُ عَلَيْهِ وَلم يرفعهُ (٢). قوله: "وعنه" تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الذي يرفع ويخفض قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان" الحديث، يعني: أنه قد تمكن منه لجهلة، وفيه دليل على أن الرفع ركن خلافا للحنفية ويقاس على النهي على الرفع قبل الإمام بقية الأركان الفعلية لوجود المعنى المذكور، أ. هـ.

стр. 2076

[الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود، وإقامة الصلب بينهما وما جاء في الخشوع] ٧٤٦ - عَن أبي مَسْعُود البدري ﵁. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "لَا تجزئ صَلَاة الرجل حَتَّى يُقيم ظَهره فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود" رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالا إِسْنَاده صَحِيح ثَابت وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (١). قوله: عن أبي مسعود البدري، اسمه: عقبة بن عمرو الأنصاري البدري، شهد العقبة مع السبعين وكان أصغيرهم، وقل: إن جابر كان أصغرهم، وقال البخاري: كان أبو مسعود بن عمرو الأنصاري بدريا، وقال الأكثرون: لم يشهد بدرا إنما سكنها فنسب إليها، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقد بين ذلك ابن الصلاح ومن تبعه، وقال بهذا أبو سعيد المقبري كان ينزل

стр. 2077

المقابر أو يكثر غشيانها فنسب إليها ويزيد الفقير من رجال الصحيح لم فقيرا من المال وإنما انكسر قفاره فقيل له الفقير، هذا هو الصحيح، وذهب جماعة إلى أنه منهم البخاري ومسلم، وذكره البخاري فيمن سكن الكوفة، وابتنى بها دارا له وتوفي بالمدينة، وقيل: بالكوفة سنة إحدى وقيل سنة اثنين وواحد روى عن النبي ﷺ مائة حديث وحديثان روى عنه الجماعة (١) وتقدم الكلام على بعض مناقبه في الدلالة على الخير. قوله ﷺ : "لا تجزيء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود" الحديث ظاهر هذا أن الطمأنينة واجبة في الرفع من الركوع قال الإمام في قلبي منه شيء لأن النبي ﷺ لم يتعرض للطمأنينة في الرفع من الركوع ومن السجود في حديث المسيء صلاته وهما ركنان قصيران، والجواب أن ابن حبان رواها في صحيحه والشافعي في الأم وابن عبد البر في التمهيد ولفظه حتى تطمئن قائما والصواب وجوبها وأن النبي ﷺ كان يطمئن وقال صلوا كما رأيتموني أصلي (٢) [قاله فى الديباجة] [قال الترمذي] ﵀ والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعده يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود قال الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة (٣) والله أعلم،

стр. 2078

وقال أبو العالية: كنت إذا أتيت الرجل لآخذ عنه العلم أتيته وقت الصلاة فإن أحسن الصلاة وأتم الركوع والسجود أخذت عنه العلم وإن لم يحسن الصلاة ولم يتم الركوع والسجود فلا آخذ عنه شيئا وأقول ضيع الصلاة فهو لما سواها أضيع (١) والله أعلم. ٧٤٧ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل ﵁: قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن نقرة الْغُرَاب وافتراش السَّبع وَأَن يوطن الرجل الْمَكَان فِي الْمَسْجِد كَمَا يوطن الْبَعِير رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (٢). قوله: عن عبد الرحمن بن شبل ﵁ هو عبد الرحمن بن شبل بن عمرو بن يزيد الأنصاري الأوسي له صحبة نزل الشام وكان أحد نقباء الأنصار وفقهائهم روى عن النبي ﷺ وليس لعبد الرحمن بن شبل في الكتب الستة سوى هذا الحديث (٣). قوله ﷺ "نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب وافتراش السبع" المراد

стр. 2079

بنقرة الغراب تخفيف السجود فلا يمكث فيه إلا وضع الغراب منقاره في لقط الحب أو فيما يريد أكله (١) وإنما خص الغراب بالذكر لأنه حيوان فاسق يتشاءم به وهذا الفعل من المصلي يفسقه إذا بطلت به صلاته ويحصل له به الشؤم في الدار الآخرة فإن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة كما ورد في الحديث فينبغي للمصلي أن يحافظ على إتمام ركوعه وسجوده وصلاته والخشوع في حركاته وسكناته، والمراد بافتراش السبع أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض كما يبسط الكلب والذئب ذراعيه وعبارة بعضهم أيضا هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود والسنة أن يرفعهما ويكون الموضوع على الأرض كفيه فقط ويضعهما في محاذاة منكبيه كما يحاذي به عند تكبيرة الإحرام والافتراش افتعال من الفرش (٢). تنبيه: قيل سمي سبعا لأنه يمكث في بطن أمه سبعة أشهر ولا تلد الأنثى أكثر من سبعة أولاد ولا ينزو الذكر على الأنثى إلا بعد سبع سنين من عمره (٣) ويكره ركوب السباع في حديث ورد فيه، ولا يصح بيع السباع وقيل يجوز بيعها لأجل جلودها (٤) والله أعلم. لطيفة: حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي رضي الله تعالى عنهما فعرض لهما سبع، فقال سفيان لشيبان: أما ترى هذا السبع؟ فقال: لا تخف، ثم أخذ

стр. 2080

شيبان أذنه فعركها فبصبص وحرك ذنبه، فقال سفيان: ما هذه الشهرة؟ فقال: لولا مخافة الشهرة لوضعت زادي على ظهره، حتى آتي مكة (١). وفي الإحياء في عجائب القلب عن إبراهيم الرقي قال: قصدت أبا الخير الديلمي التيناني مسلما عليه فصلى صلاة المغرب، ولم يقرأ الفاتحة مستويا فقلت في نفسي: ضاعت سفرتي فلما أصبح الصباح خرجت إلى الطهارة فقصدني السبع فعدت إليه وقلت: إن السبع قد قصدني فخرج وصاح على الأسد وقال: ألم أقل لك لا تتعرض لأضيافي؟ فتنحى الأسد فتطهرت فلما رجعت قال: أنتم اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد، ونحن اشتغلنا بتقويم الباطن فخافنا الأسد، قاله في حياة الحيوان (٢). قوله "وأن يوطن الرجل المكان في المسجد" الحديث وأما النهي عن إيطان الرجل موضعا من المسجد يلازمه فهو فيما لا فضل فيه ولا حاجة إليه فأما ما فيه فضل فلا بأس بإدامة الصلاة في موضع واحد إذا كان فيه فضل وأما ما يحتاج إليه لتدريس علم أو للإفتاء أو لإسماع الحديث ونحو ذلك فلا كراهة في ذلك بل هو مستحب لأنه من تسهيل طرق الخير وقد نقل عن القاضي عياض خلاف السلف في كراهة الإيطان لغير حاجة والاتفاق عليه لحاجة نحو ما ذكرناه (٣) والله أعلم.

стр. 2081

٧٤٨ - وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أَسْوَأ النَّاس سَرقَة الَّذِي يسرق من صلَاته قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ يسرق من الصَّلَاة قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها أَو قَالَ لَا يُقيم صلبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود" رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي قتادة ﵁ أبو قتادة اسمه [الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان بن ربعي، وقيل: عمرو بن ربعي، والمشهور: الحارث بن ربعي بن بلدمة ابن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة السلمي المدني. وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم ابن كعب بن سلمة، وقيل: كبشة بنت عباد بن مطهر، شهد أحدا والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله ﷺ (٢)]. قوله ﷺ : "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله كيف يسرق من الصلاة قال لا يتم ركوعها ولا سجودها" سيأتي الكلام في حديث المسيء صلاته أن إتمام الركوع والسجود ركن من أركان الصلاة وأنه لا بد من الطمأنينة فيهما وإكمال الركوع أن يسوي ظهره وعنقه ورأسه
следующие страницы →