← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2077–2116 · переход к 2082.

стр. 2077

المقابر أو يكثر غشيانها فنسب إليها ويزيد الفقير من رجال الصحيح لم فقيرا من المال وإنما انكسر قفاره فقيل له الفقير، هذا هو الصحيح، وذهب جماعة إلى أنه منهم البخاري ومسلم، وذكره البخاري فيمن سكن الكوفة، وابتنى بها دارا له وتوفي بالمدينة، وقيل: بالكوفة سنة إحدى وقيل سنة اثنين وواحد روى عن النبي ﷺ مائة حديث وحديثان روى عنه الجماعة (١) وتقدم الكلام على بعض مناقبه في الدلالة على الخير. قوله ﷺ : "لا تجزيء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود" الحديث ظاهر هذا أن الطمأنينة واجبة في الرفع من الركوع قال الإمام في قلبي منه شيء لأن النبي ﷺ لم يتعرض للطمأنينة في الرفع من الركوع ومن السجود في حديث المسيء صلاته وهما ركنان قصيران، والجواب أن ابن حبان رواها في صحيحه والشافعي في الأم وابن عبد البر في التمهيد ولفظه حتى تطمئن قائما والصواب وجوبها وأن النبي ﷺ كان يطمئن وقال صلوا كما رأيتموني أصلي (٢) [قاله فى الديباجة] [قال الترمذي] ﵀ والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعده يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود قال الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة (٣) والله أعلم،

стр. 2078

وقال أبو العالية: كنت إذا أتيت الرجل لآخذ عنه العلم أتيته وقت الصلاة فإن أحسن الصلاة وأتم الركوع والسجود أخذت عنه العلم وإن لم يحسن الصلاة ولم يتم الركوع والسجود فلا آخذ عنه شيئا وأقول ضيع الصلاة فهو لما سواها أضيع (١) والله أعلم. ٧٤٧ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل ﵁: قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن نقرة الْغُرَاب وافتراش السَّبع وَأَن يوطن الرجل الْمَكَان فِي الْمَسْجِد كَمَا يوطن الْبَعِير رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (٢). قوله: عن عبد الرحمن بن شبل ﵁ هو عبد الرحمن بن شبل بن عمرو بن يزيد الأنصاري الأوسي له صحبة نزل الشام وكان أحد نقباء الأنصار وفقهائهم روى عن النبي ﷺ وليس لعبد الرحمن بن شبل في الكتب الستة سوى هذا الحديث (٣). قوله ﷺ "نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب وافتراش السبع" المراد

стр. 2079

بنقرة الغراب تخفيف السجود فلا يمكث فيه إلا وضع الغراب منقاره في لقط الحب أو فيما يريد أكله (١) وإنما خص الغراب بالذكر لأنه حيوان فاسق يتشاءم به وهذا الفعل من المصلي يفسقه إذا بطلت به صلاته ويحصل له به الشؤم في الدار الآخرة فإن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة كما ورد في الحديث فينبغي للمصلي أن يحافظ على إتمام ركوعه وسجوده وصلاته والخشوع في حركاته وسكناته، والمراد بافتراش السبع أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض كما يبسط الكلب والذئب ذراعيه وعبارة بعضهم أيضا هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود والسنة أن يرفعهما ويكون الموضوع على الأرض كفيه فقط ويضعهما في محاذاة منكبيه كما يحاذي به عند تكبيرة الإحرام والافتراش افتعال من الفرش (٢). تنبيه: قيل سمي سبعا لأنه يمكث في بطن أمه سبعة أشهر ولا تلد الأنثى أكثر من سبعة أولاد ولا ينزو الذكر على الأنثى إلا بعد سبع سنين من عمره (٣) ويكره ركوب السباع في حديث ورد فيه، ولا يصح بيع السباع وقيل يجوز بيعها لأجل جلودها (٤) والله أعلم. لطيفة: حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي رضي الله تعالى عنهما فعرض لهما سبع، فقال سفيان لشيبان: أما ترى هذا السبع؟ فقال: لا تخف، ثم أخذ

стр. 2080

شيبان أذنه فعركها فبصبص وحرك ذنبه، فقال سفيان: ما هذه الشهرة؟ فقال: لولا مخافة الشهرة لوضعت زادي على ظهره، حتى آتي مكة (١). وفي الإحياء في عجائب القلب عن إبراهيم الرقي قال: قصدت أبا الخير الديلمي التيناني مسلما عليه فصلى صلاة المغرب، ولم يقرأ الفاتحة مستويا فقلت في نفسي: ضاعت سفرتي فلما أصبح الصباح خرجت إلى الطهارة فقصدني السبع فعدت إليه وقلت: إن السبع قد قصدني فخرج وصاح على الأسد وقال: ألم أقل لك لا تتعرض لأضيافي؟ فتنحى الأسد فتطهرت فلما رجعت قال: أنتم اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد، ونحن اشتغلنا بتقويم الباطن فخافنا الأسد، قاله في حياة الحيوان (٢). قوله "وأن يوطن الرجل المكان في المسجد" الحديث وأما النهي عن إيطان الرجل موضعا من المسجد يلازمه فهو فيما لا فضل فيه ولا حاجة إليه فأما ما فيه فضل فلا بأس بإدامة الصلاة في موضع واحد إذا كان فيه فضل وأما ما يحتاج إليه لتدريس علم أو للإفتاء أو لإسماع الحديث ونحو ذلك فلا كراهة في ذلك بل هو مستحب لأنه من تسهيل طرق الخير وقد نقل عن القاضي عياض خلاف السلف في كراهة الإيطان لغير حاجة والاتفاق عليه لحاجة نحو ما ذكرناه (٣) والله أعلم.

стр. 2081

٧٤٨ - وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أَسْوَأ النَّاس سَرقَة الَّذِي يسرق من صلَاته قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ يسرق من الصَّلَاة قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها أَو قَالَ لَا يُقيم صلبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود" رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي قتادة ﵁ أبو قتادة اسمه [الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان بن ربعي، وقيل: عمرو بن ربعي، والمشهور: الحارث بن ربعي بن بلدمة ابن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة السلمي المدني. وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم ابن كعب بن سلمة، وقيل: كبشة بنت عباد بن مطهر، شهد أحدا والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله ﷺ (٢)]. قوله ﷺ : "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله كيف يسرق من الصلاة قال لا يتم ركوعها ولا سجودها" سيأتي الكلام في حديث المسيء صلاته أن إتمام الركوع والسجود ركن من أركان الصلاة وأنه لا بد من الطمأنينة فيهما وإكمال الركوع أن يسوي ظهره وعنقه ورأسه

стр. 2082

ويقيم ساقيه ما أمكنه ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثًا (١) وتقدم اختلاف العلماء في هذا وذكر في كثرة السجود والله أعلم. تنبيه: من الصغائر عدم إتمام الركوع والسجود وإقامة الصلب بينهما ويترجح أن يكون ذلك من الكبائر لأن الوعيد فيه شديد جدا ومن الصغائر أيضا من رأى مسيئا في صلاته وسكت عنه فهو شريكه (٢). ٧٤٩ - وَعَن عبد الله بن مُغفل ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أسرق النَّاس الَّذِي يسرق صلَاته قيل يَا رَسُول الله كَيفَ يسرق صلَاته قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي معاجيمه الثَّلَاثَة بِإِسْنَاد جيد (٣). قوله: وعن عبد الله بن مغفل ﵁ تقدم الكلام عليه في كتاب الطهارة. قوله ﷺ : "أسرق الناس الذي يسرق صلاته" قيل يا رسول الله كيف يسرق صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها" تقدم الكلام على الركوع والسجود في الأحاديث قبله. قوله ﷺ : "وأبخل الناس من بخل بالسلام" سيأتي الكلام على ذلك في بابه.

стр. 2083

٧٥٠ - وَعَن عَليّ بن شَيبَان ﵁ قَالَ خرجنَا حَتَّى قدمنَا على رَسُول الله ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وصلينا خَلفه فلمح بمؤخر عينه رجلا لَا يُقيم صلَاته يَعْنِي صلبه فِي الرُّكُوع فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته قَالَ يَا معشر الْمُسلمين لَا صَلَاة لمن لَا يُقيم صلبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (١). قوله: وعن علي بن شيبان ﵁ هو علي بن شيبان [بن محرز بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة من ساكني اليمامة، وفد على النبي (٢)]. قوله ﷺ "خرجنا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فبايعناه وصلينا خلفه" الحديث، المبايعة مأخوذة من البيع وهي عبارة عن أخذ العهد وسيأتي الكلام عليها مبسوطا في السؤال وغيره والله أعلم. قوله "فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلاته يعني صلبه في الركوع فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود" مؤخر العين معروف والمعشر يأتي الكلام عليه في النكاح

стр. 2084

في قوله "يا معشر الشباب ... " مبسوطًا وأما عدم إقامة الصلب في الركوع والسجود فلأن الطمأنينة فيهما فرض كما تقدم. ٧٥١ - وَعَن طلق بن عَليّ الْحَنَفِيّ ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ينظر الله إِلَى صَلَاة عبد لَا يُقيم فِيهَا صلبه بَين ركوعها وسجودها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: "وعن طلق بن على الحنفي ﵁" [هو طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الحنفي، السحيمي، أبو علي اليمامي، أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ ، وعمل معه في بناءالمسجد (٢)]. قوله ﷺ : "لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صلبه بين ركوعها وسجودها" نظر الله عبارة [عن رؤية الله لذلك ليجازى عليه ويثيبه] وتقدم الكلام على عدم إقامة الصلب في الركوع والسجود في الأحاديث قبله.

стр. 2085

٧٥٢ - وَعَن أبي عبد الله الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا لَا يتم رُكُوعه وينقر فِي سُجُوده وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو مَاتَ هَذَا على حَاله هَذِه مَاتَ على غير مِلَّة مُحَمَّد ﷺ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الَّذِي لَا يتم رُكُوعه وينقر فِي سُجُوده مثل الجائع يَأْكُل التمرة والتمرتين لَا تُغنيَانِ عَنهُ شَيْئا قَالَ أَبُو صَالح قلت لأبي عبد الله من حدث بِهَذَا عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أُمَرَاء الأجناد عَمْرو بن الْعَاصِ وخَالِد بن الْوَلِيد وشرحبيل بن حَسَنَة سَمِعُوهُ من رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي عبد الله الأشعري ﵁: [ذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال أبو زرعة الدمشقي: لم أجد أحدا سماه (٢)]. قوله: "أن رسول الله رأى رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي فقال رسول الله ﷺ لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد ﷺ " الحديث اعلم أن من رأى مسيئا في صلاته وسكت عنه فهو شريكه وكذلك

стр. 2086

كلما يقدح في صحة الصلاة من نجاسة على ثوبه لا يراها وانحراف عن القبلة بسبب ظلام أو عمى فكل ذلك تجب الحسبة فيه قاله الغزالي وغيره قال وإذا كان المعتكف في المسجد يضيع أكثر أوقاته في الأمر والنهي عما يراه من المنكرات في المسجد ويشتغل به عن التطوع والذكر فليشتغل به فإن هذا أفضل له من ذكره وتطوعه لأن هذا فرض وهي قربة تتعدى فائدتها فهي أفضل من نافلة تقتصر عليه فائدتها والله أعلم فعدم إتمام الركوع والنقر في السجود مبطل للصلاة إذا فقدت الطمأنينة فيه وتقدم الكلام على اللمة في الوضوء وغيره والله أعلم. قوله: قال أبو صالح قلت لأبي عبد الله من حدث بهذا عن رسول الله ﷺ " الحديث أبو صالح هذا اسمه [قيل اسمه: بركان، وقيل: هما اثنان، وهو أقوى وقال أبو زرعة الرازي: لا يعرف اسمه، وقال أبو حاتم: لا بأس به (١)] وأبو عبد الله هو الأشعري [لا يعرف اسمه]. قوله: "قال أمراء الأجناد عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة سمعوه من رسول الله ﷺ " قيل المراد به أمراء مدن الشام الخمسة فلسطين والأردن وحمص وقنسرين ودمشق قاله ابن الجوزي وقال أبو الحسن الحنائي اللغوي الشام خمسة أجناد يعني أجناد الشام (٢) وكان عمر يقسمها على أربعة أمراء مع كل أمير جند ثم جمعهم آخرا على

стр. 2087

معاوية قاله عياض (١). أما عمرو بن العاص فتقدم الكلام على مناقبه. وأما خالد بن الوليد فكنيته أبو سليمان وقيل أبو الوليد خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي سيف الله، وقصته أنه ﷺ بعثه إلى بني جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولوا صبئنا فجعل يقتل ويأسر فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فرفع يديه وقال "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" وأمه لبابة الصغرى بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين ولبابة الكبرى امرأة العباس، أسلم بعد الحديبية وكانت الحديبية في شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة وشهد غزوة مؤته وسماه رسول الله ﷺ يومئذ سيف الله وشهد خيبر وفتح مكة وحنينا روي له عن رسول الله ﷺ ثماني عشرة حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على حديث واحد وكان ﵁ من المشهورين بالشجاعة والشرف والرياسة وأوصله رسول الله ﷺ إلى أكيدر صاحب رومة فأسره وأحضره إلى رسول الله ﷺ فصالحه على الجزية وأرسله إلى بلده وأمره أبو بكر الصديق ﵁ على قتال مسيلمة الكذاب والمرتدين باليمامة وكان له في قتالهم الأثر العظيم وتوفي ﵁ في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة إحدى وعشرين وكانت وفاه بحمص وقبره مشهور على نحو ميل من حمص وقيل توفي بالمدينة قاله أبو زرعة والدمشقي عن دحيم والصحيح الأول وحزن عليه عمر والمسلمون حزنًا عميقًا، وقال الواقدي: كان خالد بن الوليد يشبه عمر بن الخطاب في خلقه وصفته، وكلم

стр. 2088

علقمة بن علاثة عمر بن الخطاب ليلة في السحر فظن أنه خالد بن الوليد لشبهه به وشهد خالد مع رسول الله ﷺ عام الفتح وحنينًا والطائف وتبوك وخرج معه في حجة الوداع وثبت خالد يوم مؤتة وحمل اللواء وتثلمت في يده تسعة أسياف في ذلك اليوم أو ثمانية وسماه رسول الله ﷺ في ذلك اليوم أسد الله ومناقبه كثيرة مشهورة (١) ﵁. وأما شرحبيل بن حسنة فكنيته أبو عبد الله وحسنة أمه ولها صحبة واسم أبيه عبد الله بن المطاع بن الغطريف بن عبد العزى السهمي وقيل الكندي أسلم شرحبيل قديما وأخواه لأمه جنادة وجابر وهاجروا إلى الحبشة ثم إلى المدينة وكان شرحبيل من مهاجرة الحبشة وهو أحد الأجناد الذين بعثهم أبو بكر الصديق لفتح الشام، قال أحمد بن عبد الله العجلي شرحبيل بن حسنة مصري حسنة أمه (٢) واستعمله أبو بكر ثم عمر على جيوش الشام وفتوحه ولم يزل واليا لعمر على بعض نواحي الشام وقيل على ينبع من أرباعها إلى أن توفي في طاعون عمواس في سنة ثماني عشرة وله سبع وستون سنة طعن هو وأبو عبيدة بن الجراح في يوم واحد ومناقبه كثيرة (٣) وتقدم الكلام على مناقبه.

стр. 2089

٧٥٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الرجل ليُصَلِّي سِتِّينَ سنة وَمَا تقبل لَهُ صَلَاة لَعَلَّه يتم الرُّكُوع وَلَا يتم السُّجُود وَيتم السُّجُود وَلَا يتم الرُّكُوع. رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ وَينظر سَنَده (١). ٧٥٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْمًا لأصحابه وَأَنا حَاضر لَو كَانَ لاحدكم هَذِه السارية لكره أَن تجدع كَيفَ يعمد أحدكُم فيجدع صلَاته الَّتِي هِيَ لله فَأتمُّوا صَلَاتكُمْ فَإِن الله لَا يقبل إِلَّا تَاما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن (٢). الجدع قطع بعض الشَّيْء. قوله: "وعن أبي هريرة ﵁" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "لو كان لأحدكم هذه السارية لكره أن تجدع" الحديث. الجدع قطع بعض الشيء قاله الحافظ ولم يضبطه بالحروف، وضبطه غيره فقال: الجدع بفتح الجيم وبالدال المهملة الساكنة (٣).

стр. 2090

قوله ﷺ : "كيف يعمد أحدكم فيجدع صلاته التي هي لله" يعمد بكسر الميم في المضارع وفتحها في الماضي أي يقصد. قوله ﷺ : "فأتموا صلاتكم فإن الله لا يقبل إلا تامًّا" سيأتي الكلام على إتمام الركوع والسجود في حديث المسيء صلاته. ٧٥٥ - وَعَن بِلَال ﵁ أَنه أبْصر رجلا لَا يتم الرُّكُوع وَلَا السُّجُود فَقَالَ لَو مَاتَ هَذَا لمات على غير مِلَّة مُحَمَّد ﷺ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات (١). قوله: وعن بلال ﵁ هو أبو عبد الله بلال بن رباح الحبشي التيمي مولى أبو بكر الصديق وأمه حمامة مولاة لبني جمح وكان بلال ﵁ قديم الإسلام والهجرة شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ اشتراه أبو بكر الصديق بخمس أواق وقيل بسبع وقيل بتسع وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وكان بلال يؤذن لرسول الله ﷺ حياته سفرا وحضرا وهو أول من أذن في الإسلام ولما توفي رسول الله ﷺ ذهب إلى الشام للجهاد فأقام بها إلى أن مات وكان عمر ﵁ يقول أبو بكر سيدنا أعتق سيدنا توفي بدمشق سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين وقيل غير ذلك

стр. 2091

وكان ﵁ أدم اللون شديد الأدمة نحيفا طوالا خفيف العارضين قال ابن عبد البر ولبلال أخ اسمه خالد وأخت اسمها عفرة ولم يعقب بلال وتقدم الكلام أيضًا على شيء من مناقبه (١). قوله: "أنه أبصر رجلا لا يتم الركوع ولا السجود فقال: لو مات هذا لمات على غير ملة محمد ﷺ " تقدم الكلام على إتمام الركوع والسجود والمراد بملة محمد ﷺ الإسلام وتقدم الكلام على الملة في الوضوء وغيره. ٧٥٦ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن للصَّلَاة الْمَكْتُوبَة عِنْد الله وزنا من انْتقصَ مِنْهَا شَيْئا حُوسِبَ بهِ فِيهَا على مَا انْتقصَ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ (٢). ٧٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ينظر الله إِلَى عبد لَا يُقيم صلبه بَين رُكُوعه وَسُجُوده رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (٣). ٧٥٨ - وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: نهاني رَسُول الله ﷺ أَن أَقرَأ وَأَنا رَاكِع، وَقَالَ: "يَا عَليّ مثل الَّذِي لَا يُقيم صلبه فِي صلَاته كَمثل حُبْلَى حملت فَلَمَّا دنا نفَاسهَا أسقطت فَلَا هِيَ ذَات حمل وَلَا هِيَ ذَات ولد" رَوَاهُ أَبُو يعلى

стр. 2092

والأصبهاني وَزَاد: "مثل الْمُصَلِّي كَمثل التَّاجِر لَا يخلص لَهُ ربحه حَتَّى يخلص لَهُ رَأس مَاله كَذَلِك الْمُصَلِّي لَا تقبل نافلته حَتَّى يُؤَدِّي الْفَرِيضَة" (١). قوله: "عن علي ﵁" هو علي بن أبي طالب تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ وأنا راكع" الحديث. وإنما نهي عن ذلك لأن كل موضع مخصوص بشيء والركوع والسجود هما غاية الذل والركوع مخصوصين بالذكر والتسبيح فنهى ﷺ عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله وكلام الناس (٢) ففيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود وإنما وظيفة الركوع التسبيح ووظيفة السجود التسبيح والدعاء فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه كغير الفاتحة فيكره ولا تبطل صلاته والثاني يحرم فتبطل صلاته هذا إن كان عمدا عند الشافعي (٣). واعلم أن الذكر في الركوع والسجود سنة عندنا وعند جماهير العلماء فلو تركه عمدا أو سهوا لم تبطل صلاته ولا يأثم ولا يسجد للسهو، وذهب

стр. 2093

الإمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أنه واجب (١) فينبغي للمصلي المحافظة عليه للأحاديث الصحيحة الصريحة في الأمر به كحديث: "أما الركوع فتعظم فيه الرب" (٢) وغيره من الأحاديث وليخرج عن خلاف العلماء ﵃. ٧٥٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَسْوَأ النَّاس سَرقَة الَّذِي يسرق صلَاته قَالَ وَكَيف يسرق صلَاته قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ (٣). ٧٦٠ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مصل إِلَّا وَملك عَن يَمِينه وَملك عَن يسَاره فَإن أتمهَا عرجا بهَا وَإِن لم يُتمهَا ضربا بهَا على وَجهه رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ (٤).

стр. 2094

٧٦١ - وَعَن النُّعْمَان بن مرّة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا ترَوْنَ فِي الشَّارِب وَالزَّانِي وَالسَّارِق وَذَلِكَ قبل أَن تنزل فيهم الْحُدُود قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هن فواحش وفيهن عُقُوبَة وأسوأ السّرقَة الَّذِي يسرق صلَاته قَالُوا وَكَيف يسرق صلَاته قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها رَوَاهُ مَالك (١) وَتقدم فِي بَاب الصَّلَاة على وَقتهَا حَدِيث أنس عَن النَّبِي ﷺ وَفِيه وَمن صلاهَا لغير وَقتهَا وَلم يسبغ لَهَا وضوءها وَلم يتم لَهَا خشوعها وَلَا ركوعها وَلَا سجودها خرجت وَهِي سَوْدَاء مظْلمَة تَقول ضيعك الله كَمَا ضيعتني حَتَّى إِذا كَانَت حَيْثُ شَاءَ الله لفت كمَا يلف الثَّوْب الْخلق ثمَّ ضرب بهَا وَجهه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢). قوله: وعن النعمان بن مرة ﵁ هو النعمان بن مرة [الأنصاري الزرقي المدني ذكره ابن مندة، وقال: أخرج في الصحابة، وهو تابعي، روى عنه يحيى

стр. 2095

بن سعيد الأنصاري. وقال ابن حاتم، عن أبيه: حديثه مرسل، وله رواية عن علي، وقال العسكري: لا صحبة له، وذكره البخاري ومسلم في التابعين وقال النسائي ثقة (١)]. قوله ﷺ : "وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها" السرقة بفتح الراء جمع سارق مثل كتبة وكاتب وهذه رواية ابن حمدين وبعضهم وعند الكافة "وأسوأ السرقة" بكسر الراء عند الكافة وخبر المبتدأ مضمر تقديره سرقة الذي يسرق صلاته (٢) وتقدم الكلام على إتمام الركوع والسجود. ٧٦٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلًا دخل الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ جَالس فِي نَاحيَة الْمَسْجِد فصلى ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ وَعَلَيْك السَّلَام ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل فصلى ثمَّ جَاءَ فَسلم فَقَالَ وَعَلَيْك السَّلَام ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل فصلى ثمَّ جَاءَ فَسلم فَقَالَ وَعَلَيْك السَّلَام ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل فَقَالَ فِي الثَّانِيَة أَو فِي الَّتِي تَلِيهَا عَلمني يَا رَسُول الله فَقَالَ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكعًا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تستوي قَائِمًا ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدًا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسًا ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا وَفِي رِوَايَة ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تستوي قَائِمًا يَعْنِي من السَّجْدَة الثَّانِيَة

стр. 2096

رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَقَالَ فِي حَدِيثه فَقَالَ الرجل وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أحسن غير هَذَا فعلمني وَلم يذكر غير سَجْدَة وَاحِدَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد فَإِذا فعلت ذَلِك فقد تمت صَلَاتك وَإِن انتقصت من هَذَا فَإِنَّمَا انتقصته من صَلَاتك (١). قوله: "وعن أبي هريرة ﵁" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "أن رجلا دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه" الحديث هذا الرجل المذكور في الحديث قال ابن بشكوال اسمه خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري (٢) أخو رفاعة بن رافع شهد بدرًا ويكنى بأبي يحيى خرج رافع وخلاد مع النبي ﷺ إلى بدر على بعير أعجف حتى إذا كانوا بموضع البريد الذي خلف الروحاء برك بهما البعير فقال اللهم لك علينا إن أتينا بدرا أن ننحره قال فبينا نحن كذلك إذ مر بنا رسول الله ﷺ فقال ما لكما فأخبرناه فنزل ﷺ فتوضأ ثم بزق في وضوءه ثم أمرنا ففتحنا فم البعير فصب في جوفه من وضوءه ثم صب على رأسه ثم على عنقه ثم على عاركه ثم على سنامه ثم على عجزه ثم على ذنبه ثم قال احمل رافعًا وخلادًا فمضى رسول الله ﷺ وقمنا نرتحل فارتحلنا فأدركنا النبي ﷺ

стр. 2097

على رأس المنصف وبعيرنا أول الركب فلما رآنا رسول الله ﷺ ضحك حتى أتينا بدرا حتى إذا قربنا من وادي بدر برك علينا فقلنا الحمد لله فنحرناه وتصدقنا بلحمه (١) أهـ. قاله في الديباجة. ففي هذا الحديث دليل على صحة صلاة المنفرد وأن الجماعة غير واجبة وغير شرط في صحة الصلاة (٢). وقوله: "ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل" قيل أنه لم يكمل رد السلام عليه تنبيها له على تنقيصه الصلاة (٣) وفيه دليل على استحباب السلام عند اللقاء ووجوب رده وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء وإن قرب العهد أنه يجب رده في كل مرة (٤) وكذا لو حال بين الماشيين شجرة أو جدار فإنه يلقي السلام ويجب الرد هكذا السنة (٥)، وفيه أن تحية المسجد مقدمة على سلام الحاضرين (٦) إذا بعدوا عنه أما لو صغر المسجد بحيث أنه يكون معهم حال دخوله فيبدأ بالسلام وفيه أن صيغة الجواب

стр. 2098

وعليكم السلام أو وعليك السلام وهذه الواو مستحبة عند الجمهور وقيل واجبة وليس بشيء والصواب الأول (١) ولكن الأفضل أن يأتي بها وأن يتمم السلام إلى قوله وعليك وأن يبدأ بهذه إلا أنه أبلغ في الإكرام وأن الاقتصار على عليك أمر به في الرد على أهل الكتاب فينبغي أن يميز بينهم (٢) وفيه دليل على أن من ترك بعض واجبات الصلاة لا تصح صلاته ولا يسمى مصليا (٣) وفيه دليل على أن من حلف لا يصلي فأحرم بالصلاة وفسدت صلاته أو أفسدها عامدًا لا يحنث لكن الذي رجحه الأصحاب أنه لو حلف لا يصلي حنث المحرم واستدل بقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ (٤) سماه مصليا بنفس الإتيان بذكر اسمه تعالى وهو تكبيرة الإحرام، ويمكن الجواب عن الحديث بأن الأعرابي لم يأت بإحرام صحيح أو على تقدير لم تصل صلاة مجزئة (٥). تنبيه: فإن قيل: كيف أقره رسول الله مرارا أن يصلي صلاة فاسدة وهلا أعلمه في المرة الأولى؟ قيل: لعله لم يشاهد أفعاله، وهذا القول ضعيف فإن البيهقي روى هذا الحديث وقال فيه ورسول الله ﷺ يرمقه، والجواب

стр. 2099

السديد أنه ﷺ لم يأذن له في صلاة فاسدة لأنه لم يعلم من حاله أنه لم يأت بها في المرة الثانية والثالثة فاسدة لأنه توقع منه في كل مرة إصلاح الحال وحمل ما صدر منه على السهو فلما صرح الرجل بعدم العلم بقوله: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني أرشده رسول الله ﷺ إلى ما يفعله (١)؛ ومنه: الصبر على من وقع منه ما ينكر حتى يفعل ذلك الشيء مرات لاحتمال نسيانه أو غفلته (٢)؛ وفيه: وجوب النظر في أفعال الجاهلين ليعلموا أمر دينهم (٣) والله أعلم. قوله ﷺ للرجل: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء" الحديث، فيه الاستدلال بالقرائن على وجوب الطهارة (٤) لقوله: "فأسبغ الوضوء" لأنه ﷺ لم يره يتوضأ حتى علم أنه لم يسبغ الوضوء ولكن دل تقصيره في المقاصد والأركان على تقصيره في الوسائل، وإنما حض على الإسباغ لأنه مما يتساهل فيه وصحة الصلاة متوقفة عليه، وتقدم معنى الإسباغ في باب الوضوء وغيره بعبارات متنوعة، وفيه: أيضا دليل وجوب القيام فيها بقوله إذا قمت إلى الصلاة (٥).

стр. 2100

قوله ﷺ : "ثم استقبل القبلة" فيه دليل أيضًا على وجوب استقبال القبلة، والقبلة الكعبة سميت قبلة لأن المصلي يقابلها، وسميت كعبة لارتفاعها، وقيل: لاستدراتها، والاستقبال الواجب معتبر بالصدر لا بالوجه، والفرض في حق القريب إصابة عينها وفي البعيد قولان الأصح العين أيضًا لكن بالظن والثاني الجهة لما صححه الترمذي أن النبي ﷺ قال: "ما بين المغرب والمشرق قبلة" (١). قوله ﷺ : "ثم كبر" فيه دليل أيضا على وجوب لفظ التكبير وأنه يجب إيقاعه في حالة القيام حتى لو كبر في حالة الانحناء بحيث لا يسمى قائمًا لم يصح، وفيه دليل على تعيين لفظ التكبير وأنه لا يقوم أعظم وأجل ونحوهما مقام التكبير خلافا لأبي حنيفة فأجاز بما دل على التعظيم بأي لفظ أراد لأن العبادات محل التعبدات فالاحتياط الإتباع (٢). تنبيه: شروط التكبير ثلاثة: أن لا يمد على الألف ولا الياء ولا يبدل الهمزة بالواو ويشترط في التكبير جزم الراء لقوله ﷺ : "التكبير جزم" (٣) فلو ضم الراء من أكبر لم تصح صلاته كما قاله ابن يونس في شرح التنبيه، ولو

стр. 2101

قال: أصلي الظهر مأمومًا أو إمامًا الله أكبر فالأولى أن يقطع الهمزة من قوله الله وليخففها، فإن وصلها خلاف الأولي، ولكن تصح صلاته كذا في شرح المهذب والتحقيق وأفتى به ابن الصلاح وابن عبد السلام، والحكمة في استفتاح الصلاة بالتكبير استحضار المصلي عظمة من يهيأ لخدمته والموقوف بين يديه ليمتلئ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يعبث، وسميت تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بها عليه ما كان حلالا قبلها من مفسدات الصلاة كالأكل والكلام ونحوهما، ويتعين على القادر الله أكبر، ومعنى الله أكبر: أي من كل شيء قاله الكمال الدميري (١). فائدة: النية مقارنة للتكبير، وفي كيفية المقارنة وجهان أحدهما أن يبتدئ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها مع فراغه منه وأصحهما وهو مراد النووي أن يوجد النية مع أول التكبير ويستمر إلى آخره، واختار في شرحي المهذب والوسيط تبعا للإمام والغزالي في الإحياء أن المراد المقارنة العرفية بحيث يعد مستحضرا للصلاة غير غافل عنها، قال النووي: وهو الصواب (٢). واعلم أن السنة الشريفة لا تقتضي شيئًا مما يقوله الفقهاء من التشديد في مقارنة النية بالتكبير، والنية محلها القلب لأنها القصد فلا يكفي النطق مع غفلة القلب بالإجماع (٣)، ولأن الصلاة قربة محضة فلا تصح بغير نية

стр. 2102

كالصوم، وأجمع الأمة على اعتبار النية في الصلاة وبدأها بها لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها (١) ولا يجب النطق باللسان لكن يستحب أن يقول أصلي فرض الظهر أو العصر مثلا وقلبه حاضر، ولا يجب عليه غير هذه الثلاثة، قد ذكر العلماء ﵃ أنه ﷺ لم يسمع منه غير التكبير كما تقدم، قال العلماء: ويرفع يديه حذو منكبيه فقد أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام (٢)، وذكر لذلك حكمتان أن الكفرة كانوا إذا قاموا إلى الصلاة جعلوا آلهتهم تحت أباطهم فكانوا لا يرفعون أيديهم لأنهم لو رفعوها سقطت الآلهة التي لهم فأمرنا بعدم التشبه بهم وبالتبرى بهذا الفعل عن آلهتهم (٣)؛ الثانية أن المصلي يقبل بين يدي الله تعالى ويترك الدنيا خلف ظهره فكأنه يدفع الدنيا ويرمي بها خلف ظهره برفع يديه ثم يقبل على الله تعالى (٤)، وفي بعض التفاسير في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ (٥) ارفع يديك في الصلاة (٦)، وأما صفة الرفع المشهور من مذهب الشافعي ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه

стр. 2103

فروع أذنيه أي أعلا أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم حذو منكبيه، وبهذا احتج الشافعي بين رواية الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه والله أعلم قاله الكمال الدميرى في شرح المنهاج (١). تنبيه: أخذ الشمال باليمين بها الصلاة سنة في حالة القيام والسنة أن يجعلهما تحت صدره فوق سرته، هذا مذهبنا المشهور، وبه قال الجمهور وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهوية وأبو إسحاق المروزي من أصحابنا يجعلهما تحت سرته [وعن علي بن أبي طالب ﵁ روايتان كالمذهبين وعن أحمد روايتان كالمذهبين ورواية ثالثة أنه مخير بينهما ولا ترجيح وبهذا قال الأوزاعي وبن المنذر] وعن مالك استحباب الموضع بها النقل والإرسال في الفرض وهو الذي رجحه البصريون من أصحابنا، قال العلماء: والحكمة في وضع إحداهما على الأخرى أنه أقرب إلى الخشوع ومنعهما من العبث (٢) وكيفية الأخذ وأن يقبض بكفه اليمنى آخر اليسري وأول الساعد، قال القفال: ويتخير بين بسط أصابع اليمن في عرض المفصل وبين نشرها في سوى الساعد، وقال في الإحياء يقبض كوعه بإبهامه وكرسوعه بخنصره ويرسل الباقي في صوب الساعد (٣) قاله في الديباجة. تتمة: في الحديث الصحيح كان النبي ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هنية

стр. 2104

قبل أن يقرأ (١) أي لحظة، وفيه: استحباب الفصل بين التكبير والقراءة بالذكر وهو دعاء للتوجه وتقدم ذكره قريبًا، وهذه السكتة تستحب للإمام والمأموم والمنفرد كما يستحب الفصل بين التكبير والقراءة وكذلك يستحب الفصل بين الدعاء المذكور وبين التعوذ وكذلك بين التعوذ والقراءة، وكذلك يستحب الفصل بين ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وآمين حتى لا يتوهم أن آمين من الفاتحة، وكذلك يستحب الفصل بين آمين وقراءة السورة، وكذلك يستحب بين السورة وتكبيرة الهوي إلى الركوع فهذه سبع سكتات وهم في لحظات يسيرة إلا السكتة بين آمين وقراءة السورة فإنه يستحب للإمام أن يطولها في الصلاة الجهرية بقدر ما يقرأ المأموم الفاتحة ويشتغل فيها بالقراءة سرا على الأصح في شرح المهذب والله أعلم، وتقدم في التأمين بعد الفاتحة أن السكتات خمس وإنما أعدت ذكر السكتات هنا لزيادتها على الخمس (٢) كما تقدم. قوله ﷺ في حديث المسيء صلاته: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" فيه دليل على وجوب القراءة في الصلاة وفيه رد على الحسن بن صالح [وأبو بكر الأصم] حيث قالا لا تجب القراءة فى الصلاة أصلًا (٣) وحكاه القاضي عياض عن علي بن أبي طالب وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب

стр. 2105

مالك وهي رواية شاذة عن مالك ﵀ أنه لا يجب قراءة أصلا وله قول آخر بوجوبها في كل ركعة، واختلف القائلون في الوجوب فذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين إلى أنه تجب قراءة الفاتحة لأنها متيسرة لأنه لا يخلو في الغالب أحد عن حفظها من صغير وكبير وذكر وأنثى أو على مما زاد على الفاتحة بعدها ولا يجزئ غيرها إلا لعاجز عنها، والصحيح الذي عليه الجمهور وجوب الفاتحة في كل ركعة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفي مذهب مالك قولان الفاتحة كافية مرة واحدة في الصلاة كلها وقول ثان بأنها تقرأ في معظم الصلاة وقال أبو حنيفة وطائفة قليلة لا تجب الفاتحة بل الواجب ما يسمى قرآنا لقوله ﷺ "اقرأ ما تيسر معك من القرآن" (١) وأجيب عن ذلك بحمل الحديث على أن الرجل كان يحسن الفاتحة أو على أنه كان عاجزا إذ ذاك عنها وهذا التأويل يتعين جمعا بين الأدلة (٢) ودليل الجمهور أيضا قوله ﷺ : "لا صلاة إلا بأم القرآن" (٣) أي صلاة مجزئة وبدليل حديث أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" رواه ابن خزيمة في صحيحة بإسناد

стр. 2106

صحيح وكذا رواه أبو حاتم ابن حبان (١) وروى الشافعي ﵀ بإسناده في حديث المسيء صلاته قال له كبر ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ (٢) وهذا أمس في الدلالة من حديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" لأنه يقتضي الفاتحة في الأولى قاله في مختصر الكفاية (٣) وفي رواية لابن حبان "أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر" (٤) وحمل قوله "وما تيسر" وكذا قوله "وما شاء الله" على أنه جمع لهم بين الفرض والسنة في ذلك للجمع بين ذلك وبين الأحاديث الواردة بإفرادها وأما حديث "اقرأ ما تيسر معك من القرآن" من غير الفاتحة عند ضيق الوقت عن تعلم الفاتحة ثم لا فرق في وجوب قراءة الفاتحة بين الإمام والمأموم والمنفرد ومما يؤكد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة ﵁. اقرأ بها في نفسك ومعناه اقرأ سرا بحيث تسمع نفسك وفي وجه أنها تسقط عن المأموم أيضا والصواب الأول (٥).

стр. 2107

وقوله ﷺ "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" (١) إن صح فمحمول على المسبوق (٢) والله أعلم. تنبيهات في الفاتحة: الأول: مذهب الشافعي وطوائف من الخلف والسلف أن البسملة آية من الفاتحة وأنه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة (٣) واستدلوا بقول ابن عباس: من ترك البسملة فقد ترك مائة وأربعة عشر آية من القرآن (٤)، يعني أنها أول آية من أول كل سورة وفي القرآن مائة وأربع عشرة سورة فإذا ترك البسملة من كل سورة فقد ترك مائة وأربع عشرة آية. الثاني: قال العلماء يستحب قراءة سورة بعد الفاتحة، قال أصحابنا الشافعية وغيرهم: إن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدر ما من طويلة لأن المستحب للقارئ أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفى الارتباط على أكثر الناس أو كثير منهم فندب إلى

стр. 2108

كمال السورة ليحترز عن الوقوف دون الارتباط (١) والله أعلم. فائدة: يجب النهي على من يسمع قارئا يلحن في قراءته ويجب أن يلقنه الصحيح كذا قال الغزالي، ولم يفرق في الوجوب بين اللحن الذي يفسد المعنى واللحن الذي لا يفسد، ويحتمل أن يقال إن أفسد المعنى وجب النهي وإلا استحب وإن كان لا يطاوعه اللسان فإن كان أكثر ما يقرأه لحنا فليتركه وليجتهد في تعلم الفاتحة وتصحيحها وإن كان الأكثر صحيحا وليس بقدر على التسوية فلا بأس له أن يقرأ ولكن ينبغي أن يخفض صوته ويمنعه سرا منه أيضا وحذرا ولكن إذا كان ذلك منتهى قدرته وكان له أنس بالقراءة وحرص عليها فلست أرى به بأسا انتهى قاله ابن النحاس (٢). قوله ﷺ للرجل "ثم اركع حتى تطمئن راكلعا" قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٣) الآية، الركوع في اللغة الانحناء وقيل الخضوع (٤)، ورأى حذيفة ﵁ رجلا لا يقيم صلبه في الركوع فقال ما صليت وإن مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا ﷺ عليها رواه البخاري (٥)، أردا بالفطرة دين الإسلام الذي هو منسوب إليه قاله في

стр. 2109

النهاية (١)، فهذا الحديث دليل على وجوب الطمأنينة، والطمأنينة رجوع [كل فقار، إلى مكانه (٢) وأنها لا بد أن تكون في حالة الركوع والطمأنينة أيضا سكون بين حركتين فلو رفع رأسه عقب التلبس بالركوع لم يكفه (٣) والله أعلم. قوله ﷺ رجل "ارفع حتى تستوي قائما" وفي رواية "حتى تعتدل قائما" أي على الحالة التي كان عليها قبل الركوع لقوله "حتى تعتدل قائما" وقال ﷺ "لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره من الركوع والسجود" رواه أبو داود وغيره وقال الترمذي حديث حسن هذا في صلاة الفرض أما الاعتدال في الركوع والسجود في النفل ففي وجوبه وجهان وأجزأهما القفال في الجلوس بين السجدتين بناء على الخلاف فيما لو صلى القادر النفل قاعدا أو مضطجعا وصحح النووي وجوبه قال أبو حنيفة لا يجب الاعتدال فلو انحط من الركوع إلى السجود أجزأه وعن مالك روايتين كالمذهبين قاله الدميرى (٤)، ففي هذا الحديث دليل على وجوب الاعتدال عن الركوع ووجوب الطمأنينة كما يجب الجلوس بين السجدتين وتوقف فيه إمام الحرمين وقال في القلب منه شيء لأنه ﷺ لم يذكر الطمأنينة للأعرابي في الاعتدال وبين السجدتين وهما ركنان قصيران والجواب أن ابن حبان رواه

стр. 2110

في صحيحه والإمام الشافعي في الأم وابن عبد البر في التمهيد ولفظه "حتى تطمئن قائما" والصواب وجوبها وأن النبي ﷺ كان يطمئن وقال "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١). قوله ﷺ : "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا" وفي الصحيحين كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي جالسا (٢) ففي حديث المسيء صلاته دليل على وجوب الجلوس بين السجدتين ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود كما تقدم وهو مذهب الشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة وطائفة يسيرة لا تجب الطمأنينة ولا الجلوس بل يكفي رفع رأسه عن الأرض أدنى رفع ولو كحد السيف وهذا الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب صحيح (٣). قوله ﷺ "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" أي في بقيتها فيه دليل على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة إلا ركعة مسبوق وهو مذهبنا ومذهب الجمهور قال النووي وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة لا تجب القراءة في الركعتين الأخيرتين بل هو بالخيار إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال:

стр. 2111

أحدها: الوجوب في كل ركعة. والثاني: الوجوب في الأكثر. والثالث: الوجوب في ركعة واحدة (١). تنبيه: روى البخاري في هذا الحديث الجلسة بعد السجدة الثانية ولم يقل أحد بوجوبها بل اختلفوا في استحبابها وقد يقال ذكرها له لبيان الأكمل ويؤيد ذلك رواية أبو داود "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقصت من هذا شيء فإنما انتقصت من صلاتك" (٢). قوله "فقال الرجل والذي بعثك بالحق" أي بالقرآن والإسلام وفي رواية "والذي أتنزل عليك الكتاب ما أحسن غير هذا فعلمني" انتهى وفيه أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل ولم يسأل عنه يستحب له أن يذكره له ويكون هذا من النصيحة لا من الكلام فيما لا يعني وموضع الدلالة أنه قال علمني يا رسول الله أي علمني الصلاة فعلمه الصلاة واستقبال القبلة والوضوء وليس من الصلاة ولكنهما شرطان لها، وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل وملاطفته وإيضاح المسألة له وتلخيص المقاصد والاقتصار في حقه على المهم دون المكملات الذي لا يحتمل حاله حفظها القيام بها (٣).

стр. 2112

واعلم أن حديث المسيء صلاته الذي رواه أبو هريرة وأخرج نحوه عن رفاعة بن رافع وهو أخو خلاد المسيء صلاته أن رجلا دخل المسجد فصلى فذكر الحديث إلى آخره وسيأتي بعد الكلام على بقية الحديث حديث المسيء صلاته، قال الطوفي القصة في حديث رفاعة والمسيء صلاته فيما أحسب واحدة لكن رفاعة استقصى فيها أكثر من حديث المسيء صلاته، وقال بعضهم يحتمل أنهما قضيتان ولم يذكر أحد تلك الصلاة ما كانت وقد صرح بها النسائي في حديث رفاعة فصلى ركعتين فلعلهما تحية المسجد فعلهما لما دخل وهم في غير الصلاة، واعلم أن حديث المسيء صلاته سبق لبيان الواجبات دون السنن، وقيل: لم يذكر فيه كل الواجبات، وقيل: واجبات مجمع عليها ومختلف فيها لم تذكر في هذا الحديث منها النية وتقدم الكلام عليها مبسوطًا في هذا الباب وغيره، ومنها التعوذ في التشهد الأخير ومنها الصلاة على النبي ﷺ فيه ومنها السلام، وهذه الثلاثة واجبة عند الشافعي، وقال بوجوب السلام الجمهور وبوجوب التشهد كثيرون وبوجوب الصلاة على النبي ﷺ مع الشافعي الشعبي والإمام أحمد بن حنبل وأصحابهما ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد والجمهور أن المشروع تسليمتان ومذهب مالك وطائفة أن المشروع تسليمة واحدة، وهو قول ضعيف عن الشافعي، ومن قال بالتسليمة الثانية فهي عنده سنة، ومنها التشهد وأوجبه كثيرون وهو التحيات وسمي تشهدا لأن فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهو تفعل من الشهادة، ومنها: التشهد الأول أوجبه الإمام أحمد بن حنبل، ومنها: التسبيحات وتكبيرات الانتقالات عند الإمام

стр. 2113

أحمد، ومنها: الترتيب يعني ترتيب الأركان، ومنها: نية الخروج من الصلاة أوجبه بعض أصحاب الشافعي، واعلم أنه قد أستفيد من سرد الروايات أن فيه أمورًا لم تجب ذكرها بعضهم، الأول: إقامة الصلاة، لم يذكر في الحديث فدل على أنها غير واجبة، قلت: هي في أبي داود وقد اختلف فيها فقيل هي فرض كفاية وقيل فرض في الجمعة دون غيرها لوجوب الجمعة فلذلك يجب الدعاء إليها والخلاف فيها، وفي الآذان واحد؛ الثاني: دعاء الاستفتاح سنة لأنه لم يذكر فيه، قلنا: بلى قد ذكر وقع ذلك فهو متفق على عدم وجوبه بل قال مالك ﵀ بكراهته ومن عزا وجوبه إلى الشافعي فقد وهم؛ الثالث: القعود ورفع اليدين ووضع اليمنى على اليسرى وبقية السنن مما لم يذكر فليس بواجب، وقد ثبتت تسميته بأدلة أخرى؛ الرابع: استدلال بعض المالكية على عدم وجوب التشهد لكونه لم يذكر، قلنا: هو في أبي داود والنسائي وغيرهما ولوجوبه أدلة منها: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد السلام على الله، الحديث، رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح، وقد ثبت الأمر به في الصحيحين؛ الخامس: استقلال الحنفية على عدم وجوب السلام بعدم ذكره فيه، قلنا: لوجوبه أدلة (١) منها حديث أبي داود وغيره: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (٢).

стр. 2114

واعلم أن الصلاة شروط وأركان وأبعاض وسنن قد ذكر الفقهاء في كتب الفقه (١). فأما شروطها فقسمان شروط لوجوبها وهي أربعة الإسلام والعقل والبلوغ والطهارة (٢)، وأما شروط صحتها فمعرفة دخول الوقت يقينا أو ظنًا (٣) ومعرفة القبلة (٤) والطهارة من الحدث والخبث وهو اجتناب النجاسات في بدنه وثوبه ومكانه (٥)؛ الرابع: ستر العورة، وعورة الرجل من سرته إلى ركبته، وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين حتى لو بان منها شعرة أو من رجلها بعض ظفر فلا تصح صلاتها، وعورة الأمة: كالرجل والأولى ستر بدنها كله (٦). الخامس: معرفة كيفية الصلاة وفرضيتها (٧)؛ السادس: تمييز فرائضها من سننها وإن كان عاميا، واعتقد أن الجميع فرض صح وإلا لم تصح صلاته وكذلك فى الوضوء إن اعتقد العامى إن اعتقد أن الجميع فرض صح الوضوء

стр. 2115

وإلا لم يصح وضوءه (١)، ومما يبطل الصلاة الكلام وأن لا يتكلم في الصلاة بكلام أجنبي لا يتعلق بالصلاة فتبطل بالنطق بحرفين أو حرف معهم (كقِ) من الوقاية و (عِ) من الوعاية (٢)، ومما يبطلها البكاء ولو كان من الخشية والأنين والضحك والنفخ والتنحنح إلا من الغلبة (٣)، ويبطلها الفعل الكثير كثلاث ضربات أو خطوات متواليات (٤)، ويبطلها الأكل ولو سمسسمة والمص مبطل (٥) فهذه الشروط. تنبيه: والتحقيق أن شرطها ما يعتبر في صحتها متقدما عليها ومستمرا فيها، والركن ما تركبت منه مع اشتراكهما في أن كلا منهما لا بد منه، وعلى هذا يكون الركن والشرط خاصين تحت أعم وهو الواجب ويمكن استحضار الصلاة دون شروطها، ولا يمكن تصور حقيقتها إلا بتصور جميع أجزائها قاله الكمال الدميري (٦).

стр. 2116

وأما الأبعاض فهي ست وهي التي تسن سجود السهو لها وسميت أبعاضا لقربها من الفرض، وهذه الأبعاض سنة إن تركها عمدًا أو سهوا لا تبطل الصلاة وهي القنوت والقيام له والتشهد الأول والتعوذ له والصلاة على النبي ﷺ فيه والصلاة على آله في الأخير (١)، فإذا علمت ذلك فيما سوى الشروط والأركان والأبعاض فهو سنن لا تقتضي سجود السهو، وقد عد صاحب التنبيه السنن فقال: وسننها أربع وثلاثون (٢)، فمن أراد الزيادة على ذلك فليراجع كتب الفقه والله أعلم بالصواب. ٧٦٣ - وَعَن رِفَاعَة بن رَافع ﵁ قَالَ كنت جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَ رجل فَدخل الْمَسْجِد فصلى فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فِيهِ فَقَالَ الرجل لا أَدْرِي مَا عبت عَليّ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ إِنَّه لَا تتمّ صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله وَيغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح رَأسه وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ يكبر الله وَيَحْمَدهُ ويمجده وَيقْرَأ من الْقُرْآن مَا أذن الله لَهُ فِيهِ وتيسر ثمَّ يكبر ويركع فَيَضَع كفيه على رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تطمئِن مفاصله وَتَسْتَرْخِي ثمَّ يَقُول سمع الله لمن حَمده وَيَسْتَوِي قَائِما حَتَّى يَأْخُذ كل عظم مأخذه وَيُقِيم صلبه ثمَّ يكبر فَيسْجد وَيُمكن جَبهته من الأَرْض حَتَّى تطمئِن مفاصله وَتَسْتَرْخِي ثمَّ يكبر فيرفع رَأسه وَيَسْتَوِي قَاعِدا على مقعدته وَيُقِيم صلبه فوصف الصَّلَاة هَكَذَا حَتَّى فرغ ثمَّ قَالَ لَا تتمّ صَلَاة أحدكُم حَتَّى يفعل
следующие страницы →