← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2217–2256 · переход к 2222.

стр. 2217

المغني (١) وهو أحد الروايات عن الإمام أحمد بن حنبل أنه مرتد يقتل ولا يدفن في مقابر المسلمين (٢)، ورواية عن الإمام أحمد أن من ترك الصلاة وقعت الفرقة بينه وبين امرأته بمقتضى ردته، وقال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها فهو كافر ودمه وماله حلال لا ترثه ورثته من المسلمين، وحكم ماله مال المرتد إذا قتل على ردته (٣)؛ ومتى يقتل تارك الصلاة على مذهب الإمام الشافعي فيه أوجه الصحيح منها أنه يقتل بترك واحدة إذا أخرجها عن وقت الضرورة، ومثاله: إذا ترك الظهر لم يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل حتى يطلع الفجر، وإذا ترك الصبح لم يقتل حتى تطلع الشمس ويُهَدد ويستتاب في الحال ولا يقتل حتى يستتاب في الحال، ويقال له القتل صل فإن تاب وصلى لم يقتل فإن لم يتب ولم يصل يضرب عنقه بالسيف على الصحيح، وقيل: ينخس بحديدة حتى يموت أو يصلي ويغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويرفع قبره كغيره كما يفعل بسائر أصحاب الكبائر على

стр. 2218

الصحيح (١) والله أعلم. وأما الناسي فلقوله ﷺ : "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٢). وأما النائم فلقوله ﷺ : "ليس التفريط في النوم إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت آخر" متفق عليه (٣)، قال العلماء في كتب الفقه: ولا يعذر أحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن الوقت إلا نائم أو ناس أو معذور بسفر أو مطر فإنه يؤخرها بنية الجمع أو من أكره على تأخيرها عن الوقت فلفوات فائدة التأقيت. وأما النائم والناسي فللخبر المذكور وأما العذر بالسفر والمطر فمذكور في كتب الفقه وكذلك الإكراه على التأخير فلينظر التعليل من هناك، وقال الشيخ تقي الدين في الشرح أبياتًا فيها التصريح عن الشافعي بأنه إذا تاب ترك، وقد نظم بعض الفضلاء في تارك الصلاة أبياتًا فقال: خَسِرَ الَّذِي تَرَكَ الصَّلَاةَ وَخَابَا ... وَأَبَى مَعَادًا صَالِحًا وَمَآبَا إنْ كَانَ يَجْحَدُهَا فَحَسْبُكَ أَنَّهُ ... أَمْسَى بِرَبِّكَ كَافِرًا مُرْتَابَا

стр. 2219

أَوْ كَانَ يَتْرُكُهَا لِنَوْعِ تَكَاسُلٍ ... غَطَّى عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ حِجَابَا فَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ رَأَيَا لَهُ ... إنْ لَمْ يَتُبْ حَدَّ الْحُسَامِ عِقَابَا وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ يُتْرَكُ مَرَّةً ... هَمْلًا وَيُحْبَسُ مَرَّةً إيجَابَا وَالظَّاهِرُ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِهِ ... تَعْزِيرُهُ زَجْرًا لَهُ وَعِقَابَا إلَى أَنْ قَالَ: وَالرَّأْيُ عِنْدِي أَنْ يُؤَدِّبَهُ الْإِمَا ... مُ بِكُلِّ تَأدِيبٍ يَرَاهُ صَوَابَا وَيَكُفَّ عَنْهُ الْقَتْلَ طُولَ حَيَاتِهِ ... حَتَّى يُلَاقِيَ فِي الْمَآبِ حِسَابَا فَالْأَصْلُ عِصْمَتُهُ إلَى أَنْ يَمْتَطِي ... إحْدَى الثَّلَاثِ إلَى الْهَلَاكِ رِكَابَا الْكُفْرُ أَوْ قَتْلُ الْمُكَافِي عَامِدًا ... أَوْ مُحْصَنٌ طَلَبَ الزِّنَا فَأَصَابَا (١) [وإذا قلنا بقتل تارك الصلاة حدا وتاب ترك بلا خلاف، وتوهم بعض الأشياخ إنا إذا قلنا بقتله حدا يتحتم قتله لأن الحد لا يسقط بالتوبة، وهذا غلط مخالف لنص الشافعي ﵀. وقوله: فأصابا من الإصابة لا من الصواب: أن الحد لا يسقط بالتوبة فليس على إطلاقه بل يسقط في ثلات أمور في تارك الصلاة (٢) وفي قاطع الطريق إذا مات قبل القدرة عليه، ومن الذمي إذا زنى ثم أسلم فنص عليه الشافعي (٣)، ويستثني أيضا الصائل فإنه يجوز قتله للدفع (٤) وكذلك المار بين يدي المصلي ولن يندفع إلا بالقتل

стр. 2220

جاز قتله (١)، وكذلك إذا وجبت الزكاة وامتنع من الأداء مع القدرة أو كان عليه دين فامتنع من أدائه مع القدرة فإن الحاكم يضربه لأجل عناده حتى يؤدي أو يموت (٢) والله أعلم]. ٨٠٨ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ الصَّلَاة فَمن تَركهَا فقد كفر رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَلَا نَعْرِف لَهُ عِلّة (٣). قوله: عن بريدة، تقدم الكلام عليه. قوله: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" قيل: أراد المنافقين لأنهم يصلون رياء ولا سبيل عليهم حينئذ ولو صلوها ولو تركوها في الظاهر كفروا [قال الإمام التوربشتى: الضمير في قولهم (وبينهم) راجع إلى المنافقين وردت به الرواية ومعناه أن الصلاة هي الموجبة لحقن دمائهم

стр. 2221

ومراعاة ذمتهم فإذا تركوها برئت عنهم الذمة ودخلوا في حكم الكفار فنرى سفك دمائهم كما نرى سفك دماء من لا عهد له من الكفار ولا أمان أشار إلى أن المانع عن قتل المنافقين هي الصلاة، فإذا ارتفع المانع رجع الحكم إلى أصله كما أن المانع عن قتل المعاهدين هو العهد فإذا انقضى العهد الذي بيننا وبينهم أو أخل به النقض من قبلهم أبيحت لنا دماؤهم، وقيد هذا المعنى قوله ﷺ لما استؤذن في قتل المنافقين: (إلا إني نهيت عن قتل المصلين) والله أعلم (١). وتقدم الكلام على العهد وكم فى القرآن من موضع فيه ذكر العهد فى الصلاة. قوله: "فمن تركها فقد كفر" قيل هو فيمن تركها جاحدا لوجوبها]، وقيل: أراد بالترك تركها مع الإقرار بوجوبها أو حتى يخرج وقتها ولذلك ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى أنه يكفر بذلك حملا للحديث على ظاهره، قال الشافعي: يقتل بتركها ويصلي عليه ويدفن مع المسلمين وتقدم ذلك. ٨٠٩ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي رَسُول الله ﷺ بِسبع خِصَال فَقَالَ لَا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئا وَإِن قطعْتُمْ أَو حرقتم أَو صلبتم وَلَا تتركوا الصَّلَاة متعمدين فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد خرج من الْملَّة وَلَا تركبوا

стр. 2222

الْمعْصِيَة فَإِنَّهَا سخط الله وَلَا تشْربُوا الْخمر فَإِنَّهَا رَأس الْخَطَايَا كلهَا .. الحَدِيث. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة بِإِسْنَادَيْنِ لَا بَأْس بهما (١). قوله: عن عبادة بن الصامت، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بسبع خلال، الحديث، الخلال الخصال وسيأتي الكلام على معنى الخليل في أهوال القيامة في الشفاعة مبسوطًا. قوله: "لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم وحرقتم أو صلبتم" الحديث، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ (٢) الآية، التقدير: واذكر إذ قال واسم ابن لقمان ثاران (٣)، وظاهر قوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ أنه من كلام لقمان، ويحتمل أن يكون خبر من الله منقطعا من كلام لقمان متصلا به في تأكيد المعنى (٤).

стр. 2223

قوله: "وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم" إشارة إلى الإكراه بالتقطيع والتحريق والتصليب الذي أعلى مراتب الإكراه لا تبيح كلمة الكفر، والمشهور أن الإكراه يبيح الإتيان بما هو كفر قولا وفعلا مع طمأنينة القلب بالإيمان وعلى هذا أوجه أصحها الأفضل أنم يثبت ولا ينطق بها، والثاني: الأفضل مقابله صيانة لنفسه؛ والثالث: إن كان من العلماء المقتدي بهم فالأفضل له الثبوت؛ والرابع: إن كان يتوقع منه إنكاء العدو أو القيام بأحكام الشرع فالأفضل أن ينطق بها لمصلحة بقائه وإلا فالأفضل الثبات، ولا يبيح الإكراه القتل المحرم لذاته بخلاف القتل المحرم لفوات المالية كقتل نساء المجرمين وذراريهم فإنه يباح بالإكراه وكذا لا يباح الزنا واللواط، ويجوز لكل منهما دفع المكروه بما أمكنه، ويباح به شرب الخمر [والإفطار فى رمضان] والخروج من صلاة الفرض ويباح به إتلاف مال الغير، وقال في الوسيط: يجب وتبعه صاحب الحاوي الصغير فجزم بالوجوب والكره على شهادة الزور، قال الشيخ عز الدين: ينبغي أن ينظر فيما تقتضيه فإن اقتضت قتلا ألحقت به أو ما لا ألحقت به (١)، وأما ترك الصلاة المكتوبة فتقدم الكلام عليها مبسوطًا. ٨١٠ - وَعَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ ﵁ قَالَ كانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ لَا يرَوْنَ شَيْئا من الْأَعْمَال تَركه كفر غير الصَّلَاة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٢). قوله: وعن عبد الله بن شقيق العقيلي، المتفق على جلالته أنه قال: كان

стр. 2224

أصحاب محمد لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، واحتجوا على مثله بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١) قال أصحابنا: على الأوجه كلها لا يقتل حتى يستتاب وهل تكفي الاستتابة به في الحال أم تجب الاستتابة ثلاثة أيام، فيه قولان (٢)، واحتج من كفره بظاهر الحديث والله أعلم. وتقدم الكلام على ذلك. ٨١١ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَين العَبْد وَبَين الْكفْر وَالْإِيمَان الصَّلَاة فَإِذا تَركهَا فقد أشرك رَوَاهُ هبة الله الطَّبَرِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح (٣). قوله: عن ثوبان، تقدم أنه من الموالي وتقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "بين العبد وبني الكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد أشرك" يعني: بين الرجل وبني دخوله في الكفر ترك الصلاة إن جحد وجوبها دخل في الكفر وإن تركها غير جاحد لم يدخل في الكفر لكن قرب منه لأن من تهاون بالصلاة لم يبال أن يتهاون بسائر الأركان فيقل وقوع الإسلام وقدره وخطره، وإذا قل أوشك أن يقع في الكفر قاله في شرح المصابيح (٤).

стр. 2225

٨١٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا سهم فِي الْإِسْلَام لمن لَا صَلَاة لَهُ وَلَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار (١). قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له" الحديث، السهم النصيب، والسهم في الأصل واحد السهام التي تضرب في الميسر وهي القداح ثم سمي به ما يفوز به الفالح سهمه ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما، ويجمع السهم على أسهم وسهام وسهمان، ومنه الحيث: "ما أدري ما السهمان" وقد تكرر ذكره في الحديث مفردا ومجموعًا ومضافا قاله ابن الأثير (٢)، وقيل: الأسهم في الإسلام يعني الشهادتين لأنها علم الإسلام وبهما يصير الإنسان مسلما، وكذلك ترك المحرمات داخل في مسمى الإسلام أيضًا كما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (٣) قاله ابن رجب في شرح الأربعين النواوية (٤).

стр. 2226

٨١٣ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ وَلَا صَلَاة لمن لَا طهُور لَهُ وَلَا دين لمن لَا صَلَاة لَهُ إِنَّمَا مَوضِع الصَّلَاة من الدّين كموضع الرَّأْس من الْجَسَد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَقَالَ تفرد بِهِ الْحُسَيْن بن الحكم الْحبرِي (١). قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "لا إيمان لمن لا أمانة له" الحديث، الإيمان في اللغة: هو التصديق بالقلب بالله وملائكته وكتبه ورسله، ويحتمل أنه يريد به لا إيمان كاملا ولا دين كاملا وأن يريد به الوعيد والزجر دون حقيقة إبطال الإيمان (٢)، ويحتمل أن يراد به الحقيقة، فمعناه: إذا اعتاد المرء هذه الأمور لم يؤمن عليه أن يقع في ثاني الحال في الكفر، كما قيل: "من رتع حول الحمى يوشك أن يواقعه" (٣) أو لأن هذه الخصال من خصال المنافقين والنفاق لا

стр. 2227

يجتمع مع الإيمان (١). قوله: "ولا صلاة لمن لا طهور له" المراد بالطهور الوضوء فبضم الطاء الفعل وبالفتح الماء الذي يتوضأ به، وتقدم ذلك في مواضع. قوله: تفرد به الحسين بن الحكم الحبري. ٨١٤ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ أَن لَا تشرك بِاللّه شَيْئا وَإِن قطعت وَإِن حرقت وَلَا تتْرك صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة وَلَا تشرب الْخمر فَإِنَّهُ مِفْتَاح كل شَرّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ عَن شهر عَن أم الدَّرْدَاء عَنهُ (٢). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: أوصاني خليلي ﷺ أن لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وإن حرقت" تقدم الكلام على ذلك في حديث عبادة بن الصامت. قوله: "ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه

стр. 2228

الذمة" فمعنى "برئت منه الذمة" أي: إذا قتله إنسان لا شيء عليه وصار بذلك مهدر الدم، وهذا يؤيد قول الذاهب إلى قتل تارك الصلاة، وقد تقدم ما فيه في أبواب الصلاة والله أعلم. قوله: "ولا تشرب الخمر فإنه مفتاح كل شر" سيأتي الكلام على شرب الخمر في بابه مبسوطا إن شاء الله تعالى. ٨١٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما قَامَ بَصرِي قيل نداويك وَتَدَع الصَّلَاة أَيَّامًا قَالَ لَا إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ من ترك الصَّلَاة لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإِسْنَاده حسن (١). قَامَت الْعين: إِذا ذهب بصرها والحدقة صَحِيحَة. قوله: وعن ابن عباس ﵄ تقدم. قوله: لما قام بصري، قيل: نداويك وتدع الصلاة أيامًا، قال: لا، الحديث، قامت العين إذا ذهب بصرها، والحدقة صحيحة، قال الحافظ: قال ابن السماك: سقط في عيني ابن عباس النماء فذهب بصرها فأتاه المعالجون فقالوا: أخل بيننا وبين عينيك فإنهما يبرءان إن شاء الله تعالى ولكنك تمسك

стр. 2229

عن الصلاة والبكاء خمسة أيام لا تصلي قال: لا والله ولا ركعة واحدة إني حدثت عن رسول الله ﷺ أنه من ترك صلاة عمدا لقي الله وهو عليه غضبان، قال طاووس: ما رأيت أحدا أكثر بكاء من ابن عباس وكان الدموع قد حفرت في خده أخدودا من كثرة البكاء وكان قد كف بصره في آخر عمره وكذلك والده العباس كف بصره وكذلك جده عبد المطلب كف بصره أيضًا (١) انتهى. قوله: قال: إن رسول الله ﷺ قال: "من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان" سيأتي الكلام على معنى غضب الله في الشفاعة إن شاء الله تعالى. ٨١٦ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد كفر جهارا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (٢).

стр. 2230

وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَلَفظه سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَين العَبْد وَالْكفْر أَو الشّرك ترك الصَّلَاة فَإِذا ترك الصَّلَاة فقد كفر (١). وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن يزِيد الرقاشِي عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ بَين العَبْد والشرك إِلَّا ترك الصَّلَاة فَإِذا تَركهَا فقد أشرك (٢). قوله: وعن أنس بن مالك ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارًا" تقدم الكلام على ذلك. ٨١٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ حَمَّاد بن زيد وَلَا أعلمهُ إِلَّا قد رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ عرى الْإِسْلَام وقواعد الدّين ثَلَاثَة عَلَيْهِنَّ أسس الْإِسْلَام من ترك وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَهُوَ بهَا كَافِر حَلَال الدَّم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَالصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَصَوْم رَمَضَان رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ سعيد بن زيد أَخُو حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن مَالك النكري عَن أبي الجوزاء عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وَقَالَ فِيهِ من ترك مِنْهُنَّ وَاحِدَة فَهُوَ بالله كَافِر وَلَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل وَقد حل دَمه وَمَاله (٣).

стр. 2231

قوله: وعن ابن عباس ﵄ تقدم. قوله: "عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم" الحديث، العرى جمع عروة وهي ما يتماسك به وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطًا. قوله: ورواه حماد بن يزيد عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعًا وقال فيه: من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر. قوله: "ولا يقبل منه صرف ولا عدل" يعني فريضة ولا نافلة على أحد الأقوال في تفسير ذلك يسار ويمين غير واضحتين تماما (١). يسار من ترك منهن واحدة هو بالله كافر ولا يقبل منه صرف ولا عدل يعني فريضة ولا نافلة على أحد التفاسير، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في باب من أراد أهل المدينة بشيء. ٨١٨ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله عَلمنِي عملا إِذا أَنا عملته دخلت الْجنَّة قَالَ لَا تشرك بِاللّه شَيْئا وَإِن عذبت وَحرقت أطع والديك وَإِن أخرجاك من مَالك وَمن كلّ شَيْء هُوَ لَك

стр. 2232

لَا تتْرك الصَّلَاة مُتَعَمدا فَإِن من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فِي المتابعات (١). قوله ﷺ : وعن معاذ بن جبل ﵁. قوله: "لا تشرك بالله شيئا وإن عذبت وحرقت" تقدم الكلام على معنى ذلك. قوله: "وأطع والديك وإن أخرجاك من مالك ومن كل شيء هو لك" [شرط للمبالغة باعتبار الأكمل أى: لا تخالف واحدا منهما، وإن غلا في شيء أمرك به، وإن كان فراق زوجة أو هبة مال]. قوله: "ولا تترك الصلاة متعمدًا فإن من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله" تقدم الكلام على ذلك. ٨١٩ - وَعنهُ ﵁ قَالَ أَوْصَانِي رَسُول الله ﷺ بِعشر كلِمَات قَالَ لَا تشرك بِالله شَيْئا وَإِن قتلت وَحرقت وَلَا تعص والديك وَإِن أمراك أَن تخرج من أهلك وَمَالك وَلَا تتركن صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا فَإِن من ترك صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَلَا تشربن خمرًا فَإِنَّهُ رَأس كلّ فَاحِشَة وَإِيَّاك

стр. 2233

وَالْمَعْصِيَة فَإِن بالمعصية حل سخط الله وَإِيَّاك والفرار من الزَّحْف وَإِن هلك النَّاس وَإِن أصَاب النَّاس موت فَاثْبتْ وَأنْفق على أهلك من طولك وَلَا ترفع عَنْهُم عصاك أدبا وأخفهم فِي الله رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإسْنَاد أَحْمد صَحِيح لَو سلم من الِانْقِطَاع فَإِن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير لم يسمع من معَاذ (١). قوله: وعنه تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك" تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث في أحاديث متفرقة من هذا التعليق والله أعلم. قوله ﷺ : "وأنفق على أهلك من طولك" الطول عبارة عن [الفضل من المال، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٢) كناية عما يصرف في المهر والنفقة] والمراد بالأهل الزوجة وفيه خلاف [قيل: أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب، أو دين، أو ما يجري مجراهما من صناعة، وبيت وبلد وضيعة].

стр. 2234

قوله: "ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله" أي: ولا تدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله، يقال: شق العصى أي فراق الجماعة ولم يرد الضرب بالعصى ولكنه جعله مثلا، وقيل: أو ولا تغفل عن أدبهم ومنهم من الفساد قاله ابن الأثير. فروع: مقتضى كلام الروضة في باب التعزير أن الزوج له ضرب زوجته على ترك الصلاة، لكن في فتاوي ابن البارزي أنه يجب عليه أمرها بالصلاة في أوقاتها وضربها عليها، ويؤمر الصبي بقضاء الصلوات كما يؤمر بأدائها ما لم يبلغ فإذا بلغ لم يؤمر بها قاله الشيخ عز الدين في مختصر النهاية في باب الإنفاق وأجرة تعليم الفرائض في مال الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته والأصح في زوائد الروضة أنه يجوز أن يصرف من ماله أجرة ما سوى الفرائض من القرآن والآداب، ويؤمر الصبي بالصلاة لسبع، ويضرب على تركها لعشر، ولا فرق بين الصبي والصبية فيجب على الآباء وإن علوا وعلى الأمهات والأوصياء والقوام تعليم الأطفال الطهارة من الصلاة والشرائع بعد السبع كتحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة والنميمة والوظائف الدينية وحضور الجماعات وأن يضربوهم على تركها بعد العشر وعلى السيد أن يعلم رقيقه البالغ ما لا تصح الصلاة إلا به، أو يحكيه ليتعلم ولا يقتصر في ذلك على صيغة الأمر بل لا بد من التهديد قاله المحب الطبري؛ وفي أبي داود أن النبي ﷺ سئل متى يصلي الصبي؟ قال: "إذا عرف شماله من يمينه"، والمراد عرف ما يضره وما ينفعه والله أعلم قاله الكمال الدميري (١).

стр. 2235

٨٢٠ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁: عَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَكرُوا بالصَّلَاة فِي يَوْم الْغَيْم فَإِنَّهُ من ترك الصَّلَاة فقد كفر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن بريدة ﵁، تقدم. قوله ﷺ : "بكروا بالصلاة في يوم الغيم" الحديث، بكروا معناه: أسرعوا وبادروا وكل من بادر إلى الشيء فقد بكر وابتكر إليه، أي وقت كان يقال بكروا بصلاة المغرب عند سقوط القرص (٢). تقدم الكلام على ذلك في وقت صلاة العصر. قوله: "فإنه من ترك الصلاة فقد كفر" تقدم الكلام ذلك في أحاديث الباب. ٨٢١ - وَعَن أُمَيْمَة ﵄ مولاة رَسُول الله ﷺ قَالَت كنت أصب على رَسُول الله ﷺ وضوءه فَدخل رجل فَقَالَ أوصني فَقَالَ لَا تشرك بِاللّه شَيْئا وَإِن قطعت وَحرقت بالنَّار وَلَا تعص والديك وَإِن أمراك أَن تتخلى من أهلك ودنياك فتخله وَلَا تشربن خمرًا فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ وَلَا تتركن صَلَاة مُتَعَمدا فَمن فعل ذَلِك فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله الحَدِيت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن سِنَان الرهاوي (٣).

стр. 2236

قوله: وعن أميمة ﵂ مولاة رسول الله ﷺ ، هي: أميمة. قولها: كنت أصب على رسول الله ﷺ وضوءه. الوضوء بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به. قوله: فدخل رجل فقال أوصني فقال: "لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت"، الحديث، تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث في الأحاديث قبله. قوله: وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي، هو: يزيد [بن سنان بن يزيد التميمي الجزري، أبو فروة الرهاوي، والد محمد بن يزيد بن سنان، مولى بني طهية من بني تميم، ضعفه ابن معين وأحمد وابن المديني وغيرهم، ووثقه البخاري وغيره]. ٨٢٢ - وَعَن زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ ﵁. قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَربع فرضهن الله فِي الْإِسْلَام فَمن أَتَى بِثَلَاث لم يغنين عَنهُ شَيْئا حَتَّى يَأْتِي بِهن جَمِيعًا الصَّلاة وَالزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَحج الْبَيْت رَوَاهُ أَحْمد وَهُوَ مُرْسل (١). قوله: عن زياد بن نعيم الحضرمي ﵁، هو زياد بن نعيم [الحضرمى

стр. 2237

ذكره ابن أبي خيثمة، والبغوي في الصحابة. قال البغوي: لا أدري أهو الذي روى عنه الإفريقي أم لا؟ (١)]. قوله: "أربع فرضهن الله في الإسلام فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت" تقدم الكلام على الصلاة والثلاث البواقي، وسيأتي الكلام عليها في مواضعها إن شاء الله تعالي، وتقدم الكلام على الحديث المرسل وهو الذي يرويه التابعي عن النبي ﷺ . ٨٢٣ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لتنقضن عرى الْإِسْلَام عُرْوَة عُرْوَة فَكلما انتقضت عُرْوَة تشبث النَّاس بِالَّتِي تَلِيهَا فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصَّلَاة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن أبي أمامة ﵁، واسمه: صدي بن عجلان تقدم.

стр. 2238

قوله ﷺ : "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة" الحديث تقدم الكلام على العروة أنه ما يتماسك به، وفي حديث ابن الديلمي "تنقض عرى الإسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوة قوة" القوة الطاقة من طاقات الحبل، والجمع قوي، وفي حديث آخر: "يذهب الإسلام سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة" وليس هذا موضعها وإنما ذكرناها للفظها وموضعها قوى (١). قوله: "فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها" التشبث التعلق. ٨٢٤ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا أحبط الله عمله وبرئت مِنْهُ ذمَّة الله حَتَّى يُرَاجع للّه تَوْبَة رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ (٢). قوله: عن عمر بن الخطاب ﵁، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من ترك الصلاة متعمدًا أحبط الله عمله وبرئت منه ذمة الله" الحديث، تقدم الكلام على الإحباط في ترك صلاة العصر مبسوطا والله أعلم. ٨٢٥ - وَعَن أم أَيمن ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تتْرك الصَّلَاة مُتَعَمدا فَإِنَّهُ من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَرَسُوله" رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح إِلَّا أَن مَكْحُولًا لم يسمع من أم أَيمن (٣).

стр. 2239

قوله: عن أم أيمن، أم أيمن هي حاضنة رسول الله ﷺ ، واسمها: بركة وكنيت بابنها أيمن، قال النووي: روينا في صحيح مسلم عن الزهري قال: كان من شان أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ بعدما توفي أبوه وكان أم أيمن تحتضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر هذا كلام الزهري، وذكر الإمام ابن الأثير (١): أم أيمن يقال أسلمت قديمًا في أول الإسلام وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة وبايعت رسول الله ﷺ وهي التي شربت بول رسول الله ﷺ ، وقيل التي شربته بركة جارية أم حبيبة وإنما كنيت بأم أيمن بابنها أيمن بن عبيد الحبشي، كان رسول الله ﷺ يقول: "أم أيمن أمي بعد أمي" وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها، توفيت بعد رسول الله ﷺ بخمسة أشهر، وقيل: بستة أشهر، قال عياض في شرح مسلم (٢): أم أيمن اسمها بركه وهي أم أسامة بن زيد أسود وأبوه زيد أبيض، وقال أحمد بن سعيد الصدفي في تاريخه عن عبد الرزاق عن ابن سيرين أنها كانت سوداء

стр. 2240

فعلى هذا خرج لون أسامة كلونها، قال: وقد نسبها الناس فقالوا هي أم أيمن بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حفص بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، قال عياض: وذكر بعض المؤرخين أن أم أيمن هذه كانت من سبي جيش أبرهة صاحب الفيل لما انهزم أبرهة عن مكة أخذها عبد المطلب من عسكره، وهذا يؤكد ما ذكره ابن سيرين، هذا آخر كلام القاضي عياض (١)، والله أعلم. قوله: "لا تترك الصلاة متعمدا فإن من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله" تقدم تفسيره. ٨٢٦ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ من لم يصل فَهُوَ كَافِر رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي كتاب الْإِيمَان وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه مَوْقُوفًا (٢). قوله: عن علي تقدم الكلام مناقبه. قوله: "من لم يصل فهو كافر" تقدم الكلام على ذلك وتقدم الكلام على الحديث الموقوف في اصطلاح المحدثين أنه الذي قاله الصحابي غير مرفوع إلى النبي ﷺ (٣).

стр. 2241

٨٢٧ - (١) وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قالَ من ترك الصَّلَاة فقد كفر" رَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وَابْن عبد الْبر مَوْقُوفًا (٢). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "من ترك الصلاة فقد كفر" ذهب الأكثرون إلى أنه لا يكفر، وحملوا الحديث على الجحود أو على الزجر والوعيد. ٨٢٩ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ من لم يصل فَهُوَ كَافِر"رَوَاهُ ابْن عبد الْبر مَوْقُوفا (٣). ٨٣٠ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ لَا إِيمَان لمن لَا صَلَاة لَهُ وَلَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ رَوَاهُ ابْن عبد الْبر وَغَيره مَوْقُوفًا (٤). وَقَالَ ابْن أبي شيبَة قَالَ النَّبِي ﷺ من ترك الصَّلَاة فقد كفر" وَقَالَ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي سَمِعت إِسْحَاق يَقُول صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَن تَارِك الصَّلَاة كَافِر وَكذَلِكَ كَانَ رَأْي أهل الْعلم من لدن النَّبِي ﷺ أَن تَارِك الصَّلَاة عمدًا من غير عذر حَتَّى يذهب وَقتهَا كَافِر (٥).

стр. 2242

٨٣١ - وَرُوِيَ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب ﵁ قَالَ: ترك الصَّلاة كفر لَا يخْتَلف فِيهِ (١). قوله: عن حماد بن زيد، هو: الإمام البارع المجمع على جلالته أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي البصري مولى آل جرير بن حازم سمع ثابتا البناني ومحمد بن سيرين وعمرو بن دينار وخلائق من التابعين وغيرهم، ولد حماد سنة ثلاث وتسعين وفي نسخة سنة ثمان، وتوفي ﵁ في رمضان سنة تسع وسبعين ومائة بالبصرة. قوله: "ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه" وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف وهو قول ابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق، وحكي إسحاق عليه إجماع أهل العلم، وقال محمد بن نصر المروزي هو قول جمهور أهلب الحديث وذهبت طائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان دين الإسلام الخمسة عمدا فقد كفر بذلك، وروي عن سعيد بن جبير ونافع والحكم وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها طائفة من أصحابه وقول ابن حبيب من المالكيه قاله ابن رجب في شرح الأربعين النواوية (٢). تتمة: وفي الصحيح عن عمر بن الخطاب ﵁: لما طعن قال المؤذن يؤذنه بالصلاة أي يعلمه فقال الصلاة يا أمي المؤمنين وكان عمر متكئا

стр. 2243

فجلس فقال الصلاة ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ثم صلى وجرحه يسيل دما (١)، وفي الصحيح: كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله أن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (٢)، وروى البيهقي عن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي شيء أحب على الله في الإسلام، قال الصلاة لوقتها ومن ترك الصلاة فلا دين له، والصلاة عماد الدين (٣)، وذكر الحافظ الآجري عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٤) قال: إذا تجلي الله تعالى للخلائق وكشف لهم عن ساق وأذن لهم بالسجود فسجد كل مؤمن آمن بالله تعالى وأقام الصلاة وآتي الزكاة وأبى من كان يسمع حي على الفلاح فلا يجيب فيريدون يسجدون فتجعل ظهورهم كالحديد فلا يقدرون على الانحناء فالذين سجدوا وارفعوا رؤوسهم وهي أشد بياضا من الثلج والذين لم يسجدوا وقفوا حتى يأمر الله فهم بأمره فانتبه رحمك الله من رقدة الغفلات وحافظ على أداء الصلوات، ولا تكن من الخلائف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، قال ابن عمر: ولا أعلم بعد الشرك وقتل النفس بغير حق أعظم

стр. 2244

من ترك الصلاة، ذكره ابن حزم (١). وقال وهب بن منبه: في جهنم واد تستعيذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة، وفي ذلك الوادي جب تستعيذ جهنم والوادي منه في كل يوم سبعين مرة، وفي ذلك الجب حية تستعيذ جهنم والوادي والجب منها كل يوم سبعين مرة أعدها الله لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات. ٨٣٢ - وَعَن عبد الله بن عمرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه ذكر الصَّلَاة يَوْمًا فَقَالَ من حَافظ عَلَيْهَا كَانَت لَهُ نورا وبرهانا وَنَجَاة يَوْم الْقِيَامَة وَمن لم يحافظ عَلَيْهَا لم يكن لَهُ نور وَلَا برهَان وَلَا نجاة وَكَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ قَارون وَفرْعَوْن وهامان وَأبي بن خلف" رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: عن عبد الله بن عمر ﵄، وتقدم الكلام. قوله ﷺ في الصلاة: "من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة" الحديث، أما حديث عبد الله بن عمرو هذا هو وإن كان صحيحا فلا

стр. 2245

يلزم من كونه يكون يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف أن يكون مخلدا في النار معهم بل قد يعذب معهم في النار ويخرج بالشفاعة أو يغفر الله له قاله في شرح الأحكام (١). ٨٣٣ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن قَول الله : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ (٢) قَالَ هم الَّذين يؤخرون الصَّلَاة عَن وَقتهَا"رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة عِكْرِمَة بن إِبْرَاهِيم وَقَالَ رَوَاهُ الْحفاظ مَوْقُوفا وَلم يرفعهُ غَيره (٣).

стр. 2246

قَالَ الْحَافِظ ﵁ وَعِكْرِمَة هَذَا هُوَ الْأَزْدِيّ مجمع على ضعفه وَالصَّوَاب وَقفه. قوله: وعن سعد بن أبي وقاص ﵁، تقدم الكلام على نسبه وكان مجاب الدعوة دعا له رسول الله ﷺ فقال: "اللهم أصح قلبه وجسمه وأشف سقمه وأجب دعوته" قيل: إن سعدا رأى جماعة عكوفا على رجل فإذا هو يسب عليا وطلحة والزبير فنهاه سعد فقال ذك الرجل: يتهددني كأنه نبي فانصرف سعد ودخل دارا وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يده فقال: اللهم إنك تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما قد سبق لهم منك سابقة الرضي اللهم فاجعله اليوم آية قال: فخرج بعير حتى دخل في الناس فتفرق الناس عنه فأخذ بذلك الرجل بين قوائمه فلم يزل بتخبطه حتى مات، قال: فلقد رأيتُ الناس يغدون وراء سعد ويقولون هنيئا يا أبا إسحاق استجاب الله دعوتك، ومناقبه كثيرة مشهورة (١) قاله في كتاب مجمع الأحباب (٢). قوله: سألت النبي ﷺ عن قول الله ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، قال العلماء: قد ذم الله الذين سهوا عن الصلاة وليس السهو عنها تركها وإلا لم يكونوا مصلين وإنما السهو عن واجبها، وذلك على وجهين أحدهما: أن يؤخرها عن وقتها؛ والثاني: أن لا يكملوا لواجباتها من الطهارة والطمأنينة

стр. 2247

والخشوع وغير ذلك كما صح عن سيد المرسلين والآخرين والصواب أنه يعم النوعين فإنه أثبت لهم صلاة ووصفهم بالسهو عنها فهو السهو عن وقتها الواجب وإخلاصها وحضورهما الواجب وكانوا يصلون ولذلك وصفهم بالرياء في الآية، ولو كان السهو سهو ترك لما كان هناك رياء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) كتابا موقوتا أي فرضا مؤقتا لا يجوز تأخيرها عن وقتها، فأين أنت يا من أضاع الصلاة واتبع الشهوات وتشاغل عن أداء المكتوبات حتى مضت عليه الأوقات وهو مشغول اللهو والغفلات: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٢) فإن كنت مؤمنا فانته عن تأخير الصلاة نهيا جميلا، وإلا فأعد للنار جلدا ثخينا وصبرا طويلا، فاللهم وفقنا لأدائها في أوقاتها ونحنا عن شهواتها وغفلاتها، واشف هذه القلوب من علاتها، والطف بنا في جميع تعلقاتها برحمتك إنك على كل شيء قدير (٣). ٨٣٤ - وَعَن مُصعب بن سعد ﵁ قَالَ قلت لأبي يَا أبتاه أَرَأَيْت قَوْله ﵎ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ أَيّنَا لَا يسهو أَيّنَا لَا يحدث نَفسه قَالَ لَيْسَ ذَاك إِنَّمَا هُوَ إِضَاعَة الْوَقْت يلهو حَتَّى يضيع الْوَقْت

стр. 2248

رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: عن مصعب بن سعد ﵁، هو مصعب بن سعد [بن أبي وقاص الزهري، مدنى سمع أباه، وعلى بن أبي طالب، وابن عمر. روى عنه مجاهد، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. توفى سنة ثلاث ومائة (٢)]. قوله: قلت لأبي يا أبتاه أرأيت قوله ﵎: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ أينا لا يسهو! أينا لا يحدث نفسه! قال: ليس ذاك إنما هو إضاعة الوقت يلهو حتى يضيع الوقت، قد هدد الله تارك الصلاة وتوعده عقابه فقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ (٣) قال البغوي: قال مجاهد وقتادة: هم قوم من هذه الأمة قوم يتشاغلون بالمعاصى عن الصلاة فيمر عليهم وقت الصلاة وهم في معاصيهم لا يقومون إلى الصلاة فسوف يلقون غيا، قال ابن عباس: الغي واد في جهنم وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعده الله للزاني المصر على زناه ولشارب الخمر المدمن عليها ولآكل الربا

стр. 2249

الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور، وقال عطاء: الغي واد في جهنم يسيل قيحا ودما، وقال كعب: هو واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا، وفيه بئر يسمي الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فيسعر بها جهنم أعدها الله تعالى لتارك الصلاة، وقال أبو أمامة الباهلي: ما بين سعير جهنم إلى قعرها سبعون خريفا من صخرة تهوي عظمها كعشر ناقات عشراوات عظام سمان فقيل له: هل تحت ذلك شيئ يا أبا أمامة قال: نعم غى وآثام (١). ٨٣٥ - وَعَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من فَاتَتْهُ صَلَاة فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: عن نوفل بن معاوية ﵁، تقدم. قوله ﷺ : "من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله" تقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطا في ترك صلاة العصر. ٨٣٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جمع بَين صَلَاتَيْنِ من غير عذر فقد أَتَى بَابا من أَبْوَاب الْكَبَائِر رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ حَنش هُوَ ابْن قيس ثِقَة (٣). قَالَ الْحَافِظ: بل واه بِمرَّة لَا نعلم أحدا وَثَّقَهُ غير حُصَيْن بن نمير.

стр. 2250

قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر" تقدم الكلام على الأعذار وعلى جميع الصلوات بعذر السفر، والكبائر جمع كبيرة والكبيرة ما توعد الله فاعلها بالنار، والكبائر كثيرة، قد صنف العلماء فيها كتبا والله أعلم. ٨٣٧ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ مِمَّا يكثر أَن يَقُول لاصحابه هَل رأى أحد مِنْكُم من رُؤْيا فيقص عَلَيْهِ مَا شَاءَ الله أَن يقص وَإنَّهُ قَالَ لنا ذَات غَدَاة إِنَّه أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قَالَا لي انْطلق وَإِنِّي انْطَلَقت مَعَهُمَا وَإِنَّا أَتَيْنَا على رجل مُضْطَجع وَإِذا آخر قَائِم عَلَيْهِ بصخرة وَإِذا هُوَ يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رَأسه فيتدهده الْحجر فَيَأْخذهُ فَلَا يرجع إِلَيْهِ حَتَّى يَصح رَأسه كمَا كَانَ ثمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل بِهِ مثل مَا فعل الْمرة الأولى قَالَ قلت لَهما سُبْحَانَ الله مَا هَذَا قَالَا لي انْطلق انْطلق فأتينا على

стр. 2251

رجل مستلق على قَفاهُ وَإِذا آخر قَائِم عَلَيْهِ بكلوب من حَدِيد وَإِذا هُوَ يَأْتِي أحد شقي وَجهه فيشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ ومنخره إِلَى قَفاهُ وعينه إِلَى قَفاهُ قَالَ وَرُبمَا قَالَ أَبُو رَجَاء فَيشق قَالَ ثمَّ يتَحَوَّل إِلَى الْجَانِب الآخر فيفعل بِهِ مثل مَا فعل بالجانب الأول قَالَ فَمَا يفرغ من ذَلِك الْجَانِب حَتَّى يَصح ذَلِك الْجَانِب كَمَا كَانَ ثمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل مثل مَا فعل فِي الْمرة الأولى قَالَ قلت سُبْحَانَ الله مَا هَذَا قَالَا لي انْطلق فَانْطَلَقْنَا فأتينا على مثل التَّنور قَالَ فأحسب أَنه كَانَ يَقُول فَإِذا فِيهِ لغط وأصوات قَالَ فاطلعنا فِيهِ فَإِذا فِيهِ رجال وَنسَاء عُرَاة وَإِذا هم يَأْتِيهم لَهب من أَسْفَل مِنْهُم فَإِذا أَتَاهُم ذَلِك اللهب ضوضوا قَالَ قلت مَا هَؤُلاءِ قَالَا لي انْطلق انْطلق قَالَ فَانْطَلَقْنَا فأتينا على نهر حسبت أَنه كَانَ يَقُول أَحْمَر مثل الدَّم وَإِذا فِي النَّهر رجل سابح يسبح وَإِذا على شط النَّهر رجل عِنْده قد جمع حِجَارَة كَثِيرَة وَإِذا ذَلِك السابح يسبح مَا سبح ثمَّ يَأْتِي ذَلِك الَّذِي قد جمع عِنْده الْحِجَارَة فيفغر فَاه فيلقمه حجرا فَينْطَلق فيسبح ثمَّ يرجع إِلَيْهِ كلما رَجَعَ إِلَيْهِ فغر فَاه فألقمه حجرا قلت لَهما مَا هَذَانِ قَالَا لي انْطلق انْطلق فَانْطَلَقْنَا فأتينا على رجل كريه الْمرْآة كأكره مَا أَنْت رَاء رجلا مرْآة وَإِذا عِنْده نَار يحشها وَيسْعَى حولهَا قَالَ قلت لَهما مَا هَذَا قَالَ قَالَا لي انْطلق انْطلق فَانْطَلَقْنَا فأتينا على رَوْضَة معتمة فِيهَا من كل نور الرّبيع وَإِذا بَين ظَهْري الرَّوْضَة رجل طَوِيل لَا أكاد أرى رَأسه طولا فِي السَّمَاء وَإِذا حول الرجل من أَكثر ولدان رَأَيْتهمْ قَالَ قلت مَا هَذَا مَا هَؤُلاءِ قَالَا لي انْطلق انْطلق فَانْطَلَقْنَا فأتينا على دوحة عَظِيمَة لم أر دوحة قطّ أعظم وَلَا أحسن مِنْهَا قَالَ قَالَا لي

стр. 2252

ارق فِيهَا فارتقينا فِيهَا إِلَى مَدِينَة مَبْنِيَّة بِلَبن ذهب وَلبن فضَّة فأتينا بَاب الْمَدِينَة فاستفتحنا فَفتح لنا فدخلناها فتلقانا رجال شطر من خلقهمْ كأحسن مَا أَنْت رَاء وَشطر مِنْهُم كأقبح مَا أَنْت رَاء قَالَ قَالَا لي اذْهَبُوا فقعوا فِي ذَلِك النَّهر قَالَ وَإِذا نهر معترض يجْرِي كَأَن مَاءَهُ الْمَحْض فِي الْبيَاض فَذَهَبُوا فوقعوا فِيهِ ثمَّ رجعُوا إِلَيْنَا قد ذهب ذَلِك السوء عَنْهُم فصاروا فِي أحسن صُورَة قَالَ قَالا لي هَذِه جنَّة عدن وَهَذَا مَنْزِلك قَالَ فسما بَصرِي صعدا فَإِذا قصر مثل الربابة الْبَيْضَاء قَالَ قَالَا لي هَذَا مَنْزِلك قَالَ قلت لَهما بَارك الله فيكما فذراني فَأدْخلهُ قَالا أما الْآن فَلَا وَأَنت دَاخله قَالَ قلت لَهما فَإِنِّي رَأَيْت مُنْذُ اللَّيْلَة عجبا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْت قَالَ قَالا لي إِنَّا سنخبرك أما الرجل الأول الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يثلغ رَأسه بِالْحجرِ فَإِنَّهُ الرجل يَأْخُذ الْقُرْآن فيرفضه وينام عَن الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَأما الرجل الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ ومنخره إِلَى قَفاهُ وعينه إِلَى قَفاهُ فَإِنَّهُ الرجل يَغْدُو من بَيته فيكذب الكذبة تبلغ الْآفَاق وَأما الرِّجَال وَالنِّسَاء العراة الَّذين هم فِي مثل بِنَاء التَّنور فَإِنَّهُم الزناة والزواني وَأما الرجل الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يسبح فِي النَّهر ويلقم الْحجر فَإِنَّهُ آكل الرِّبَا وَأما الرجل الكريه الْمرْآة الَّذِي عِنْد النَّار يحشها وَيسْعَى حولهَا فَإِنَّهُ مَالك خَازِن جَهَنَّم وَأما الرجل الطَّوِيل الَّذِي فِي الرَّوْضَة فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم وَأما الْولدَان الَّذين حوله فَكل مَوْلُود مَاتَ على الْفطْرَة قَالَ فَقَالَ بعض الْمُسلمين يَا رَسُول الله وَأَوْلاد الْمُشْركين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَأَوْلاد الْمُشْركين وَأما الْقَوْم الَّذين كَانُوا شطر مِنْهُم حسن وَشطر مِنْهُم قَبِيح فَإِنَّهُم قوم خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا

стр. 2253

تجَاوز الله عَنْهُم"رَوَاهُ البُخَارِيّ (١) وذكرته بِتَمَامِهِ لأحيل عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: عن سمرة بن جندب، بفتح المهملة وضم الميم وسكونها، وجندب، بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها سيأتي الكلام عليه وعلى نسبته مبسوطًا. قوله: كان رسول الله ﷺ مما يكثر أن يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم من رؤيا فيقص عليه ما شاء الله أن يقص وإنه قال لنا ذات غداة إنه أتاني الليلة آتيان" الحديث، وهو ﷺ إنما أخبر عن الليلة الماضية قال ثعلب والزجاج يقول: من الصباح إلى الظهر وأريت الليلة من الظهر، وإلى الليل أريت البارحة، وقال أبو مشهور اللغوي: من الغلط أن يقول فيما بين صلاة الفجر إلى الظهر رأيت البارحة كذا والصواب أن يقول: فعلت الليلة كذا إلى الظهر، ويقول: بعد ذلك فعلت البارحة. قوله: "آتيان وإنهما ابتعثاني" أي: أيقظاني من نومي قال: بعثه من نومه فانبعث [إذا نبهته منه فانتبه] قاله عياض (٢). واعلم أن النبوءة ضربان ضرب بالرسالة وضرب في المنام، والمنام للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحتى كما كانت نبوءة جميع الأنبياء والرسل وتقدم الكلام على الوحي في موضعين من هذا التعليق مبسوطًا،

стр. 2254

ففي هذا الحديث الاهتمام بأمر الرؤيا واستحباب السؤال عنها، وذكرها بعد الصلاة. قوله: "فيثلغ رأسه" أي: يشدخ قاله المنذري وقال النهاية: الثلغ الشدخ، وقيل: الشدخ بكسر الشيء الأجوف، يقول: شدخت رأسه فانشدخ، وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ (١) انتهى. قوله: "فيتدهده الحجر" أي: فيتدحرج قاله المنذري، وقال في النهاية: يقال دهديت الحجر ودهدهته ومنه الحديث: "لما يهدهد الجعل خير من الذين ماتوا في الجاهلية" هو ما يدحرجه من السرجين والحديث الآخر: "كما يدهده الجعل النتن بأنفه" (٢) الجعل يشبه الخنفساء في اللون لكن هو أكبر منها وله قرنان يربط فيهما خيط يلعب به الصبيان في الأرياف، ويكون مقره تحت أرواث البهائم (٣) وسيأتي الكلام عليه في الكبر وغيره إن شاء الله تعالى. قوله: "وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد" الكلوب بفتح الكاف وضمها وتشديد اللام هو حديدة معوجة الرأس قاله المنذري. قوله: "فيشرشر شدقه إلى قفاه" يشرشر هو بشينين معجمتين الأولى منهما مفتوحة والثانية مسكورة ورائين الأولى منهما ساكنة ومعناه يقطعه ويشقه قاله المنذري؛ والشدق: جانب الفم وجمعه أشداق، وإنما يكون

стр. 2255

ذلك لرحب شدقيه، والعرب تمتدح بذلك ورجل أشدق بيّن الشدق قاله ابن الأثير (١). قوله: "ومنخره إلى قفاه" المنخر ثقب الأنف وهو بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة وبكسرهما جميعا لغتان معروفتان. قوله: "وربما قال أبو رجاء فيشق" أبو رجاء اسمه: يزيد بن أبي حبيب سويد المصري التابعي، قال ابن يونس: كان يزيد مفتي أهل مصر، وكان حليما عاقلا وهو أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام، قال الليث بن سعد: يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا، توفي سنة ثمان وعشرين ومائة (٢) والله أعلم. قوله: "فإذا فيه لغط وأصوات" اللغط محركا هو الصخب والجلبة والصياح قاله المنذري، وقال بعضهم: اللغط هو بفتح العين وإسكانها. قوله: "فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا" هو بفح الضادين المعجمتين وسكون الواوين وهو الصياح مع الانضمام والفزع، قاله المنذري. قوله: "فانطلقنا فأتينا على مثل التنور" ورأيت في بعض الكتب: "فأتينا على نقب مثل التنور" والنقب بفتح النون النقبة. قوله: "فانطلقنا فأتينا على نهر" النهر بفتح النون وإسكان الهاء وفتحها لغتان.

стр. 2256

قوله: "وإذا في النهر رجل سابح" السبح العوم أي وإذا ذلك العائم يعوم قال الله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (١) والسبح أيضًا السعي كسبح السابح في الماء. قوله: "فغر فاه فألقمه حجرا" فغر بفتح الفاء والغين المعجمة معا بعدهما راء أي فتحه، والفاه هو الفم. قوله: "فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة" المرآة بفتح الميم ممدود الهمزة أي قبيح المنظر يقال: رجل حسن المرأى والمرءاة وحسن في مرءاة العين وهي مفعلة من الرؤية، ومنه الحديث: "حتى تبين له رئيهما" هو بكسر الراء وسكون الهمزة أي منظرهما وما يرى منهما أ. هـ قاله في النهاية (٢). قوله: "وإذا عنده نار يحشها" هو بالحاء المهملة المضمومة والشين المعجمة أي يوقدها قاله المنذري قال في النهاية: يقال حششت النار أحشها إذا ألهبتها وأضرمتها (٣). قوله: "فأتينا على روضة معتمة" أي: طويلة النبات يقال: أعتم النبات إذا طال ولم يضبط الحافظ هذه اللفظة، وقال صاحب كتاب سلاح المؤمن: معتمة هو بضم الميم وإسكان العين وفتح التاء وتشديد الميم (٤)، وقال
следующие страницы →