← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2287–2326 · переход к 2292.

стр. 2287

شَيْء من الْخَيْر أسْرع مِنْهُ إِلَى الرَّكعَتَيْنِ قبل الْفجْر وَلَا إِلَى غنيمَة (١). قوله: وعنها، تقدم الكلام على مناقبها ﵂. قولها: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهدا من ركعتي الفجر، وفي لفظ: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" الحديث، وتقدم، ويؤخذ من هذا الحديث تفضيل ركعتي الفجر على ما سواهما من النوافل التي لم تشرع فيها الجماعة وهو كذلك فركعتا الفجر أفضل الرواتب المؤكدة والرواتب المؤكدة أفضل من صلاة التراويح على الأصح وإن استحب فيها الجماعة لأنه ﷺ واظب عليها ولم يواظب على التراويح، وقال القاضي أبو الطيب والرواتب المؤكدة أفضل من صلاة الجنازة، ووجه ما قاله أن صلاة الجنازة لا سجود فيها ولا ركوع وقضية ذلك تفضيل سائر النوافل على صلاة الجنازة إلا أن يجود في التعليل النوافل تفيد التأكيد، واختلفوا في الوتر وركعتي الفجر، وللشافعي قدس الله سره في ذلك قولان أصحهما أن الوتر أفضل لأنه اختلف في وجوبه، وما اختلف العلماء في وجوبه كان آكد من غيره لقربه من الفريضة؛ والثاني: أن ركعتي الفجر أفضل لهذا الحديث ولقوله ﷺ : "ركعتا الفجر خير من الدنيما وما فيها" وما ذكر من العلة المرجحة عورض بأن الحسن البصري يقول بوجوب ركعتي الفجر أيضًا، وتقدم ذلك وبأن ركعتي الفجر تفعل في وقت الغفلة وفي وقت حلاوة

стр. 2288

النوم وهو وقت السحر وقد مدح الله تعالى أقوامًا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١) والوتر تفعل قبل النوم وفي وقت انتشار الناس غالبًا، وللأول أن يجيب عن الحديث الأول بأن المراد أنه ﷺ لم يكن على شيء من النوافل التابعة للفرائض وهي العشر ركعات والوتر ليس منها لأنه عبادة مستقلة، ولهذا لا ينوي به سنة العشاء، وعن الرواية الثانية أن المراد بالدنيا وما فيها من الأعراض الدنيوية دون العبادات فلا يلزم تفضيله على الوتر ويدل عليه قوله ﷺ : "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم" (٢) فالمراد تفضيله على ذلك لأعلى العبادات (٣). فإن قيل: فلا خصوصية حينئذ للفجر لأن كل عبادة كذلك بل التسبيحة الواحدة خير من الدنيا وما فيها لبقاء ثوابها في الآخرة وذهاب الدنيا وانقراضها، فالجواب: أن ركعتي الفجر إنما خصت بالذكر والتفضيل لمعنى وهو أن الناس في أول النوع غالبا ينتشرون في طلب الدنيا ويسعون في معايشهم وكثير منهم يشتغل عن الصلاة وبعضهم يصلي الصبح ويدع الفجر مخافة أن يفوته الكثير فخوطب هؤلاء بأن الذي تركوه من ركعتي الفجر خير لهم من الدنيا وما فيها ومن المعلوم أن أحدا من هؤلاء لا يحصل له جميع

стр. 2289

الدنيا وإنما ذلك مبالغة، وبين ﷺ أن الدنيا لو تصور حصولها لإنسان قد فاتته ركعتا الفجر لكان مغبونا بفوات ما هو خير مما حصل له، ومما يدل على تأكد ركعتي الفجر حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل" الحديث، وتقدم. ٨٤٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل يَنْفَعنِي الله بِهِ قَالَ عَلَيْك بركعتي الْفجْر فَإِن فِيهَا فَضِيلَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تدعوا الرَّكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْفجْر فَإِن فيهمَا الرغائب وروى أَحْمد مِنْهُ وركعتي الْفجْر حَافظُوا عَلَيْهِمَا فَإِن فيهمَا الرغائب (١). قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "الركعتين قبل صلاة الفجر فإن فيهما الرغائب" أي: ما يرغب فيه من الثواب العظيم، وبه سميت صلاة الرغائب .. واحدتها رغيبة، أ. هـ، قاله ابن الأثير (٢)، وقال أبو شامة المقدسي وهو أحد مشايخ النووي (٣):

стр. 2290

الرغائب جمع رغيبة وهي العطاء الكثير قال الشاعر: أنشد الجوهري عجزا (١): وَمَتى تصبك خصَاصَة فارج الْغنى ... وَإِلَى الَّذِي يُعْطِي الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ وقال شمر: الرغائب ما يرغب فيه الواحدة رغيبة (٢) يعني الثواب العظيم فكأنها سميت بذلك لأجل العطايا الحاصلة لمصليها (٣)، أ. هـ. ٨٤٤ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ بِثَلَاث بِصَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَالْوتر قبل النّوم وركعتي الْفجْر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد وَغَيره خلا قَوْله وركعتي الْفجْر وَذكر مكانهما رَكْعَتي الضُّحَى (٤) وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: عن أبي الدرداء، واسمه عويمر تقدم الكلام عليه. قوله: "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث بصوم ثلاثة أيام من كل شهر والوتر قبل النوم وركعتي الفجر" الحديث، وأن المؤمنين أخلاؤه وأما هو فإنه خليل الرحمن [وأما قوله خليلي] فهذا لا يخالف قوله ﷺ : "لو كنت متخذا من

стр. 2291

أمتي خليلًا" (١) الحديث لأن الممتنع أن يتخذ النبي ﷺ غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي ﷺ خليلا، وفي هذا الحديث الحث على ركعتي الفجر والحث على صوم ثلاثة أيام من كل شهر كأن الحسن بعشر أمثالها والحث على الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن لا يستيقظ آخر الليل (٢)، وسيأتي الكلام على صوم ثلاثة أيام من كل شهر في بابه وعلى الوتر قريبا في بابه إن شاء الله تعالى. ٨٤٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع الْقُرْآن وَكَانَ يقرؤهما فِي رَكْعَتي الْفجْر وَقَالَ هَاتَانِ الركعتان فيهمَا رغب الدّرّ رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ (٣). قوله: عن ابن عمر، تقدم. قوله ﷺ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا

стр. 2292

الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن فكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر" قال العلماء ﵃: يستحب أن يقرأ في ركعتي الفجر بهاتين السورتين، ولرواية ابن عمر أيضا، وقال: رمقت النبي ﷺ شهرا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، رواه أبو داود وأحمد (١). ٨٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تدعوا رَكْعَتي الْفجْر وَلَو طردتكم الْخَيل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٢). فائدة: والحكمة في قراءة هاتين السورتين لما فيهما من ذكر الإيمان وإخلاص التوحيد فإن سورة قل يا أيها الكافرون لنفي الشريك عن الله وسورة الإخلاص لإثبات التوحيد فالسورتان هما معنى كلمة التوحيد فاجتمع فيهما معنى قول لا إله إلا الله، وقال ابن الأثير في النهاية (٣) يقال: لسورتي قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد المقشقشتان أي: المبرئتان من النفاق والشرك كما يبرأ المريض من علته يقال: قد تقشقش المريض إذا أفاق وبرأ، أ. هـ.

стр. 2293

وقال القرطبي في كتابه التذكار (١): روى الوائلي من حديث جابر بن عبد الله أن رجلا قام فقرأ في ركعتي الفجر فقرأ في الركعة الأولى قل يأيها الكافرون حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ "هذا عبد آمن بربه" ثم قرأ في الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ هذا عبد عرف ربه، قال طلحة: استحب أن أقرأ هاتين السورتين في هاتين الركعتين (٢) أ. هـ. وفي فائدة: هل الأولى الجمع بين ما ورد فيهما أو الاقتصار على هذا مرة وعلى هذا مرة الظاهر الثاني لكن الجمع لم يرد ويحتمل أن [بياض] (٣) الإمام للصبح، فلا يطول عليهم وعليه يحمل تخفيفه ﵇ بخلاف المنفرد فإنه يطول لنفسه ما شاء كما في نظائره من دعاء الاستفتاح والأذكار وغيرهما والله أعلم قاله في شرح الإلمام، وفي كتاب وسائل الحاجات للغزالي يحسن أن يقرأ في سنة الصبح في الأولى ألم نشرح، وفي الثانية: ألم تر كيف فعل، يعني سورة الفيل، فإن ذلك يرد شر ذلك اليوم (٤)، أ. هـ، وقال العلماء أيضًا: يستحب أن يقرأ فيهما بقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ (٥) إلى آخر الآية، وبقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ

стр. 2294

الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (١) إلى آخر الآية (٢)، قد ورد الأمران في الصحيح لكن الأول أفضل لأن قراءة السورة الكاملة أفضل من قراءة بعض سورة كما صرح به أصحابنا، وذلك لأن الوقف على آخر السورة صحيح بالقطع بخلاف البعض فإنه قد يخفى عليه الوقف فيه فيقف في غير موضعه والله أعلم قاله النووي (٣) وكذا الرافعي قال: لخفاء الارتباط (٤). تنبيه: قال العلماء: يستحب تخفيف ركعتي الفجر لحديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يخفف الركعتين بالليل قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا، متفق عليه (٥) لأنهما عقب النوم، والسنة والسنة أن يفتتح المتيقظ صلاته بركعتين خفيفتين كما رواه مسلم (٦)، ولذلك ولذلك بالغ بعض السلف فقال: لا يقرأ فيهما شيئا أصلا، وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ فيهما غير الفاتحة، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء (٧)، وقال الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والجمهور كما حكاه عنهم

стр. 2295

عنهم النووي: يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة (١) والله أعلم. تنبيه: أيضًا قال العلماء رضي الله تعالى عنهم: يستحب الاضطجاع بعدهما على جنبه الأمن يعني بعد ركعتي الفجر ضجعة خفيفة قبل صلاة الصبح لما رواه أبو داود والإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم الركعتين فليضطجع على جنبه الأيمن" الحديث (٢) وسواء كان تهجد بالليل أم لا، قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يتعين الاضطجاع في تأدي السنة بل متى فصل باضطجاع أو حديث أو نحوهما حصلت السنة، ويدل على ذلك ما روى عن عائشة ﵂ قال: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع" متفق عليه (٣)، وقال الخفاف: الخفاف: السنة أن لا يتكلم بينهما، قال ابن الصلاح: ولا أدري من أين قال هذا، وقال الترمذي: كره بعض الصحابة وغيرهم: الكلام حينئذ إلا ما كان من ذكر الله تعالى أو ما لا بد له منه، وهو قول أحمد وإسحاق (٤). فائدة: وقد اختلف في هذه الضجعة، فمن العلماء من قال هي سنة وقد فعلها أبو موسى ورافع بن خديج وجمهور العلماء وكرهها إبراهيم وابن مسعود والنخعي، وقيل: إنها فعلت في وقت وتركت في وقت، وأوجبها

стр. 2296

الظاهرية وذهب مالك وجماعة من الصحابة، وذهب مالك وجماعة من الصحابة إلى أنها بدعة، قال القاضي عياض وفي مسلم أنه كان يضطجع بعد صلاة الليل رد على الشافعي وأصحابه في أنها سنة بعد الفجر وأشار إلى أن الرواية بذلك من [الراوى خطأ فى] الرواية فإنها قبل الفجر [فهى أرجح] قال النووي (١): والصحيح أو الصواب أنها سنة لحديث أبي هريرة المذكور ولا يلزم من اضطجاعه قبلها أن لا يضطجع بعدها وعلى [القول بأنه سنة] فاختلف في حكمتها فقيل لأنها للفصل بين الفرض والنفل و [على] هذا فيقوم مقامهما الكلام والانتقال إلى مكان آخر، وقيل: للراحة من تعب القيام (٢) فمن قام ندب له وإلا فلا، ولم يستحبها الحنفية ولا التكلم بعد الفجر بل يسكتون إلى أن يواصلوا بينهما وبين الصبح، قالوا لأنه وقت استغفار قلنا: يستغفر [نعم] وأما المنع من الكلام فلا، وقال قوم من المالكية هي خاصة بالنبي ﷺ علل ابن أبي جمرة ذلك فإنه من آثار التجلي والمناجاة لا يستلزم مخاطبته [بياض بالأصل] (٣) يضطجع [بياض بالأصل] (٤) بشريته وحينئذ يخرج إليهم [بياض بالأصل] (٥) أ. هـ، قاله في شرح الإلمام.

стр. 2297

فرع: ولو فاتته ركعتا الفجر استحب قضاؤهما وحدهما أو مع الصبح إن فاتته لأنه ﷺ قضاهما مع الصبح حين خرج من الوادي (١)، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس" رواه الترمذي (٢)، ولهذا قال العلماء في كتب الفقه، ومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء قضاه في أصح القولين (٣). فرع: جزم المتولي بكراهة التنفل بين سنة الفجر وفرضه، ورأيت في بعض الشروح: واختلف الأصحاب في جواز الزيادة على ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس على ثلاثة أوجه والأصح جواز النافلة قبلها وبعدها ما لم يصل الفرض، وقيل: لا يزيد على ركعتي الفجر، وقيل: يصلي النافلة قبلها ولا يصلي بعدها أ. هـ. فائدة: نهى النبي ﷺ أن توصل صلاة مفروضة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام وخصوصا سنة الفجر، فإنه يشرع الفصل بينها وبين الفريضة ولهذا تشرع صلاتها في البيت والاضطجاع بعدها كما تقدم تقريره، ولما رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي وقد أقيمت صلاة الفجر فقال له: "الصبح أربعًا؟ " (٤)، وفي مسند الإمام أحمد أنه ﷺ قال: "افصلوا بينها وبين المكتوبة ولا تجعلوها كصلاة الظهر" (٥)، وفي سنن أبي داود أن رجلًا صلى مع النبي ﷺ العشاء فلما

стр. 2298

فلما سلم قام فشفع فوثب إليه عمر ﵁ فأخذ بمنكبيه فهزه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن لصلاتهم فصل فرفع النبي ﷺ بصره فقال: "أصاب الله بك يا ابن الخطاب" (١) أ. هـ، قاله في مختصر الكفاية (٢). فائدة أيضًا: قال ابن العماد في القدوة بين الإمام والمأموم المصلي إذا صلى الركعتين اللتين قبل الفجر فله في نيتهما عشر كيفيات: (سنة الصبح، سنة الفجر، سنة البرد، سنة الوسطى، سنة الغداة، وله أن يحذف لفظ السنة ويضيف فيقول: ركعتي الصبح، ركعتي الفجر، ركعتي البرد، ركعتي الوسطى، ركعتي الغداة) (٣). فرع: يدخل وقت ركعتي الفجر بطلوع الفجر ويبقى إلى طلوع الشمس، هذا هو الأصح، قال الشيخ أبو حامد: ومن طلوع الفجر إلى فعل الفرض وقت الاختيار وبعده إلى الشمس وقت الجواز، وفي وجه قيل: إنه ظاهر النص، ويبقى وقتهما إلى الزوال وعكسه وجه صحيح في التتمة أنها تفوت بفعل الصبح لأنه لم ينقل عنه ﷺ تأخيرها عن الفريضة، والغزالي لما تكلم في قضاء الفوات قال: أما ركعتي الفجر فتؤدي بعد صلاة الصبح ولا تكون قضاء فإن تقديمها أدب، وهذه عبارة الجويني واستحسنها الإمام وأيده بأن الأئمة متفقون على أنها تفعل بعدها ولو كانت تفوت بصلاة الصبح لاختلفوا

стр. 2299

فيها كما اختلفوا في قضاء الفوائت، أ. هـ قاله في مختصر الكفاية (١). فرع: صلاة الصبح أفضل الصلوات وآكدها في المحافظة عليها وهي الصلاة الوسطى عندنا لأنها بين صلاتين ليليتين وصلاتين نهاريتين يجمعان ويقصران وهي لا تجمع ولا تقصر، وقيل: غير ذلك، قال الإمام: واللائق لمحاسن الشريعة أن لا تبنى على تعيين ليحرص الناس على أداء جميع الصولات كليلة القدر وصحح هذا الاحتمال القاضي حسين ومجموع ما قيل فيها: سبعة عشر قولا جمعها الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتابه قاله الكمال الدميري في كتاب الصلاة (٢) والله أعلم. فرع أيضًا: يستحب أن يقول بعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار [ليلك] وأصوات دعاتك فاغفر لي، وعند إقبال الليل: اللهم هذا إقبال ليلك إلى آخره لما روى أبو داود والترمذي عن أم سلمة أن النبي ﷺ علمها ذلك (٣). فائدة في تاريخ أصبهان: عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يقول بعد صلاة الفجر اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا، وبه قال الخضري من أصحابنا ونص عليه الشافعي وفي كتاب ابن السني عن أبي المليح، واسمه عامر بن أسامة عن أبيه أنه صلى ركعتي الفجر

стр. 2300

وأن رسول الله ﷺ صلى قريبا منه صلى ركعتين خفيفتين ثم سمعه يقول وهو جالس: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد النبي ﷺ أعوذ بك من النار ثلاث مرات (١)، وقال الشيخ الإمام محمد بن علي بن حكيم الترمذي: رأيت رب العزة ﷻ في المنام وسألته كل مرة إني أخاف زوال الإيمان فأمرني كل مرة بهذا التسبيح بين الفجر والفريضة إحدى وأربعين مرة يا حي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا الله لا إله إلا أنت أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك يا الله يا الله يا الله برحمتك يا أرحم الراحمين (٢)، ومن تجريبات السالكين التي جربوها فألفوها صحيحة أن من أدمن من قول يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أورثه ذلك حياة القلب العقل، وكان بعض الحفاظ شديد اللهج بها جدا وكان يقول: لهذين الاسمين وهما الحي القيوم تأثير عظيم في حياة القلب وكان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم وكان يقول: من واظب على أن أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث حصلت له حياة القلب ولم يمت قلبه، قاله في تهذيب النفوس (٣).

стр. 2301

الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها ٨٤٧ - عَن أم حَبِيبَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "من يحافظ على أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرمه الله على النَّار" رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة الْقَاسِم أبي عبد الرَّحْمَن صَاحب أبي أُمَامَة عَن عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان عَن أم حَبِيبَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَالقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن شَامي ثِقَة (١) انْتهى. وَفِي رِوَايَة للنسائي فتمس وَجهه النَّار أبدا (٢). وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان عَن أُخْته أم حَبِيبَة (٣). قَالَ الْحَافِظ ﵁ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَةِ فِي صَحِيحه أَيْضا وَغَيرهم من رِوَايَة مَكْحُول عَن عَنْبَسَة وَمَكْحُول لم يسمع من عَنْبَسَة. قَالَه أَبُو زرْعَة وَأَبُو مسْهر وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَحسنه وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله الشعيثي عَن أَبِيه عَن عَنْبَسَة وَيَأْتِي

стр. 2302

الْكَلَام على مُحَمَّد. قوله: عن أم حبيبة، أم حبيبة هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، اسمها: رملة، وقيل: هند والصحيح المشهور أن اسمها رملة وبه قال الأكثرون كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش، وكانت من السابقين إلى الإسلام (١) تقدم الكلام عليها في أول كتاب النوافل مطولا. قوله ﷺ : "من يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" وفي رواية للنسائي: "فتمس وجهه النار أبدا" ولما روى مسلم عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة ﵂ عن تطوع رسول الله ﷺ فقالت: "كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين" (٢) الحديث، رواه أبو داود والنسائي والترمذي، ففي سنة الظهر ثلاثة أوجه: ركعتان قبل وركعتان بعد، أو أربع قبل وركعتان بعد، أو أربع قبل وأربع بعد، وهذا ما حكاه ابن القاص وغيره (٣) والله أعلم؛ هذا الحديث حجة لمن قال الراتبة قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا، قال الدميرى ففي الفتاوي [للنووى] (٤) أن الأربع التي قبل الظهر والتي بعدها والتي قبل العصر تجوز بتشهدين وبتشهد واحد والأفضل بتسليمتين وتشهدين

стр. 2303

للحديث الذي قال فيه: "تفصل بين كل ركعتين بالتسليم" وهذا يشكل على ما قاله النووي في صلاة التراويح أنه لا يجوز بالاتفاق أن يجمع بين أربع ركعات بتسليم (١). قوله: "حرمه الله على النار" الظاهر والله أعلم أن سبب تحريم الجسد على النار بالمحافظة على هذه السنة لا [بياض بالأصل] (٢) لفريضة مرتين بخلاف [بياض بالأصل] (٣) الفرائض فالصبح سنتها ركعتان والعصر أربع والمغرب ركعتان أو أربع قبل الظهر وبعدها كانت هذه الثمان ركعات سببًا [لتحريمه على النار]، [بياض بالأصل] (٤) يحتمل أن يشترط ذلك بعدم غشيان الكبائر وحقوق العباد، وحينئذ يحمل على تحريم الخلود أ. هـ. فرع: سنة الجمعة كسنة الظهر على الصحيح ففيها الأوجه الثلاثة المذكورة (٥). فرع: ما قبل الفريضة يدخل وقته بدخول وقت الفريضة وما بعدها يدخل وقته بفعل الفريضة ويبقى وقتهما على خروج وقت الفريضة فإذا خرج فاتا ففي قضائهما الخلاف. قوله: من رواية القاسم وقد ذكره الحافظ ﵀.

стр. 2304

٨٤٨ - وَرُوِيَ عَن أبي أَيُّوب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَربع قبل الظّهْر لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيم تفتح لَهُنَّ أَبْوَاب السَّمَاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَفِي إسنادهما احْتِمَال للتحسين (١) وَرَوَاهُ الطَّبْرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَلَفظه قَالَ لما نزل رَسُول الله ﷺ عَليّ رَأَيْته يديم أَرْبعا قبل الظّهْر وَقَالَ إِنَّه إِذا زَالَت الشَّمْس فتحت أَبْوَاب السَّمَاء فَلَا يغلق مِنْهَا بَاب حَتَّى تصلى الظّهْر فَأَنا أحب أَن يرفع لي فِي تِلْكَ السَّاعَة خير (٢). قوله: وروى عن أبي أيوب تقدم الكلام على أبي أيوب. قوله ﷺ : "أربع قبل الظهر ليس فيهن تسلين يفتح لهن أبواب السماء" تقدم الكلام على الأربع ركعات قبل الظهر، وتقدم ما قاله النووي في فتاويه. ٨٤٩ - وَعَن قَابُوس ﵁ عَن أَبِيه قَالَ أرسل أبي إِلَى عَائِشَة ﵂ أَي صَلَاة رَسُول الله ﷺ كَانَ أحب إِلَيْهِ أَن يواظب عَلَيْهَا قَالَت كَانَ يُصَلِّي أَرْبعا قبل الظّهْر يُطِيل فِيهِنَّ الْقيام وَيحسن فِيهِنَّ الرُّكُوع وَالسُّجُود رَوَاهُ ابْن مَاجَه وقابوس هُوَ ابْن أبي ظبْيَان وثق وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَغَيرهم لَكِن الْمُرْسل إِلَى عَائِشَة مُبْهَم (٣) وَالله أعلم.

стр. 2305

قوله: وعن قابوس عن أبيه، وقد ذكر الحافظ أباه فقال: هو أبو طنبار وثق وصحح له الترمذي وغيره. قوله: أرسل أبي إلى عائشة ﵂ أي صلاة رسول الله ﷺ كان أحب إليه أن يواظب عليها قالت: "كان يصلي أربعا قبل الظهر يطيل فيهن القيام ويحسن فيهن الركوع والسجود" الحديث؛ تنبيه: ما الحكمة في تخفيف ركعتي الفجر وتطويل الأربع قبل الظهر، الحكمة في ذلك من وجهين أحدهما: استحباب التغليس في الصبح واستحباب الإبراد في الظهر، والثاني: أن ركعتي الفجر تفعلان بعد طول القيام في الليل فناب تخفيفهما وسنة الظهر ليس قبلها إلا سنة الضحى ولم يكن ﵊ يواظب عليها ولم يرد تطويلهما فهي رافعة بعد راحة (١) والله أعلم. ٨٥٠ - وَعَن عبد الله بن السَّائِب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي أَرْبعا بعد أَن تَزُول الشَّمْس قبل الظّهْر وَقَالَ إِنَّهَا سَاعَة تفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء فَأحب أَن يصعد لي فِيهَا عمل صَالح رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (٢). قوله: وعن عبد الله بن السائب هو عبد الله بن السائب بن أبي السائب صحابي كان شريكًا للنبي ﷺ قبل النبوة، قدم على النبي ﷺ فقال له:

стр. 2306

أتعرفني، قال: نعم كنت شريكا لي مرة وكنت نعم الشريك كنت لا تدارئ ولا تماري (١)، و"تدارئ" مهموز معناه المدافعة، ومعناه: لم يكن عندك مدافعة في الحق (٢) والمراد من قوله "ولا تماري" أي: لا تخاصم، توفي عبد الله بن السائب زمن فتنة ابن الزبير ذكره ابن عقيل في الأحكام، وأبو السائب اسمه صيفي بن عابد بالباء الموحدة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم العابد، له صحبة، وكان شريك رسول الله ﷺ في الجاهلية وهو والد عبد الله بن السائب، قارئ أهل مكة وله أيضًا صحبة وعنه أخذ أهل [مكة] القراءة، قرأ عليه [مجاهد] وغيره، وقيل: مجاهد [مولى السائب] ابن أبي السائب [مولى ابنه عبد الله بن السائب، وقيل: مولي قيس بن السائب المخزومي وللسائب] حديث الشركة المذكورة [عند أبي داود] وله عند النسائي حديث "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" هذا جميع ما له عندهم، وأما ولده عبد الله بن السائب فروي [بياض بالأصل] (٣) وغيره [بياض بالأصل] (٤) هو

стр. 2307

السائب بن يزيد [ابن أخت النمر- وهو رجل من كندة من أنفسهم]، فالسائب بن يزيد روى له الجماعة وهو صحابي، ويقال [له ابن أخت النمر] وأبوه صحابي أيضًا، ولد السائب هذا سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة إحدى وتسعين روى له الجماعة عن النبي ﷺ أحاديث اتفقا منها على حديث والبخاري على أربعة (١). قوله: كان رسول الله ﷺ يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، الحديث، والزوال عبارة عن انحطاط الشمس بعد منتهى ارتفاعها، ويظهر ذلك بحدوث الظل (٢). تنبيه: صلاة الزوال أربع ركعات تصلى بعد أن تزول الشمس قبل سنة الظهر ينوي بها سنة صلاة الزوال بتسليمة واحدة، وتجوز بتسليمتين، ومتي أخرت عن أوائله فاتت، والنووي في الرياض جعلها مضافة على راتبة الظهر لكن بوب باب سنة الظهر (٣) والله أعلم. فرع: يستحب الإكثار من الأذكار وغيرها من العبادات حتى الزوال للحديث المتقدم، ويستحب كثرة الأذكار بعد وظيفة الظهر لعموم قوله

стр. 2308

تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (١) قال أهل اللغة: العشي من زوال الشمس (٢). تتمة: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر (٣) الحديث فيمن كان شريك النبي ﷺ مضطرب جدًّا، منهم من يجعل الشركة للسائب بن أبي السائب، ومنهم من يجعلها لأبي السائب، ومنهم من يجعلها لغلس بن السائب، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن أبي السائب، وهذا اضطراب لا يثبت به قول ولا تثبت به حجة، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم، أ. هـ كلام أبي عمر؛ وقال الحافظ قطب الدين: وقد اختلفوا في قوله: "كان خير شريك، كان لا يشاري ولا يماري" فمنهم من يجعله من كلام النبي ﷺ ، ومنهم من يجعله من قول أبي السائب في النبي ﷺ ؛ الشمس إلى غروبها (٤)، وقال الإمام منصور الأزهري: العشي عند العرب ما بين أن تزول الشمس إلى أن تغرب (٥) والله أعلم. ٨٥١ - وَرُوِيَ عَن ثَوْبَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسْتَحبّ أَن يُصَلِّي بعد نصف النَّهَار فَقَالَت عَائِشَة ﵂ يَا رَسُول الله إِنِّي أَرَاك تسْتَحب الصَّلَاة

стр. 2309

هَذِه السَّاعَة قَالَ تفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَينظر الله ﵎ بِالرَّحْمَةِ إِلَى خلقه وَهِي صَلَاة كَانَ يحافظ عَلَيْهَا آدم ونوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى صلوَات الله عَلَيْهِم رَوَاهُ الْبَزَّار (١). قوله: وروى عن ثوبان، تقدم الكلام على ثوبان وأنه من الموالي. قوله: أن رسول الله ﷺ كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار، فقالت عائشة ﵂: يا رسول الله إني أراك تستحب الصلاة هذه الساعة، قال: "تفتح فيها أبواب السماء وينظر الله ﵎ بالرحمة إلى خلقه" المراد بنظر الله [هو رؤية الله]. ٨٥٢ - وَرُوِيَ عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى قبل الظّهْر أَربع رَكْعَات كَأَنَّمَا تهجد بِهن من ليلته وَمن صَلَّاهُنَّ بعد الْعشَاء كمثلهن من لَيْلَة الْقدر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢). قوله: وروى عن البراء بن عازب، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من صلى قبل الظهر أربع ركعات كأنما تهجد بهن من ليلته"

стр. 2310

تقدم الكلام على أربع ركعات قبل الظهر. ٨٥٣ - وَعَن بشير بن سلمَان عَن عَمْرو بن الْأنْصَارِيّ ﵁ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى قبل الظّهْر أَرْبعا كَانَ كَعدْل رَقَبَة من بني إِسْمَاعِيل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته إِلَى بشير ثِقَات (١). قوله: وعن بشير بن سليمان عن عمرو الأنصاري عن أبيه [بشر بن سلمان أبو إسماعيل الكوفي الكندى ثقة وأبو عمر الأنصارى لا يعرف اسمه وذكره الطبرانى فى الصحابة]. قوله ﷺ : "من صلى قبل الظهر أربعا كان كعدل رقبة من بني إسماعيل" تقدم الكلام على العدل. وقوله: "من بني إسماعيل" تقدم الكلام على إسماعيل وأنه أبو العرب. ٨٥٤ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن حميد ﵁ عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَلَاة الهجير مثل صَلَاة اللَّيْل قَالَ الرَّاوِي فَسَأَلت عبد الرَّحْمَن بن حميد عَن الهجير فَقَالَ إِذا زَالَت الشَّمْس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي سنَده لين وجد عبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ (٢).

стр. 2311

قوله: وعن عبد الرحمن بن حميد عن جده [عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري، عن أبيه والسائب بن يزيد وعنه صالح بن كيسان وسليمان بن بلال وثقه أبو حاتم وأحمد وغيرهما قال ابن حبان مات سنة تسع وثلاثين ومائة بالعراق] قال المنذري: وجد عبد الرحمن هذا هو عبد الرحمن بن عوف. قوله ﷺ : "صلاة الهجير مثل صلاة الليل" الهجير هي التي يدعونها الأولى وهي الظهر، وإنما سمي الظهر هجيرًا لأنها تصلى في الهاجرة وهي وقت انتصاف النهار، وقيل: الهاجرة بمعنى المهجورة لأن السير يهجر فيها، ذكره في كتاب المغيث (١)، وسميت ظهرا قيل لأنها أول صلاة ظهرت حين صلاها جبريل بالنبي ﷺ (٢) أو لأنها أول صلاة وجبت بعد طلوع الشمس، ولذلك سميت الأولى (٣)، وقيل: لأنها تفعل عند قيام الظهيرة (٤) والله أعلم، ويستحب تعجيل صلاة الظهر في أول الوقت لأن الهاجرة والهجير شدة الحر وقوته (٥)، وهذا الحديث يعارضه ظاهر قوله ﷺ : "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" (٦) والصحيح أن الإبراد عزيمة وسنة

стр. 2312

مختصة بالجماعة، فيستحب فعله (١)، وللإبراد أربعة شروط: أن يكون الحر شديدًا، وأن يكون في بلاد حارة، وأن يصلي في جماعة، وأن يقصدها من بعد، كذا نص الشافعي في الأم، وجمهور الأصحاب على هذه الشروط الأربعة (٢)، ولا يستحب الإبراد لمن صلى في بيته جماعة أو منفردا ولا لمن يمكنه المشي إلى المسجد في ظل، ولا الجماعة في مسجد لا يأتيهم فيه أحد، وقيل: يستحب للجميع ولو كان يقصد مسجدا لا جماعة فيه من بعد فينبغي استحباب الإبراد في حقه لأن صلاة الفريضة في المسجد أفضل من فعلها في البيت وقاصد الصلاة في المسجد كقاصد فعلها في الجماعة (٣)، والحكمة من الإبراد [أن] الصلاة في شدة الحر والمشي [إليها يسلب الخشوع أو كماله] فاستحب التأخير [لتحصيل الخشوع] (٤) ولا يستحب الإبراد في الجمعة على على الأصح [فإن] الناس يبكرون إليها قبل شدة الحر (٥). ٨٥٥ - وَعَن الْأسود وَمرَّة ومسروق ﵃ قَالُوا قَالَ عبد الله لَيْسَ شَيْء يعدل صَلَاة اللَّيْل من صَلَاة النَّهَار إِلَّا أَرْبعا قبل الظّهْر وَفَضْلهنَّ على صَلَاة النَّهَار كفضل صَلاة الْجَمَاعَة على صَلَاة الْوحدَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَهُوَ

стр. 2313

مَوْقُوف لَا بَأْس بِهِ (١). قوله: وعن الأسود ومرة ومسروق [الأسود هو ابن يزيد بن قيس النخعى أبو عمرو ويقال أبو عبد الرحمن قال أحمد بن حنبل: هو ثقة، من أهل الخير. واتفقوا على توثيقه وجلالته (٢)، ومرة هو بن شراحيل الهمداني السكسكي أبو إسماعيل الكوفي المعروف بمرة الطيب ومرة الخير لقب بذلك لعبادته وثقه ابن معين وغيره (٣)، ومسروق بن الأجدع أبو عائشة الهمدانى الكوفى التابعي المخضرم اتفقوا على جلالته، وتوثيقه، وفضيلته، وإمامته (٤)]. قوله: قال عبد الله: ليس شيء يعدل صلاة الليل من صلاة النهار إلا أربعا قبل الظهر، وتقدم الكلام على الأربع قبل الظهر. ٨٥٦ - وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَربع قبل الظّهْر وَبعد الزَّوَال تحسب بمثلهن فِي السحر وَمَا من شَيْء إِلَّا وَهُوَ يسبح الله فِي تِلْكَ السَّاعَة ثمَّ قَرَأَ يتفيؤوا ظلاله عَن الْيَمين وَالشَّمَائِل سجدا لله وهم داخرون النَّحْل ٨٤ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير من جَامعه وَقَالَ حَدِيث غَرِيب

стр. 2314

لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عَليّ بن عَاصِم (١). قوله: وروى عن عمر، تقدم الكلام على عمر. قوله ﷺ : "أربع قبل الظهر وبعد الزوال تحسب بمثلهن في السحر وما من شيء إلا وهو يسبح الله في تلك الساعة ثم قرأ ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ (٢) " تقدم الكلام أيضا على الأربع قبل الظهر. قوله: [رواه الترمذي في التفسير من جامعه وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث] علي بن عاصم [هو على بن عاصم بن صهيب الواسطي قال محمود بن غيلان: أسقطه أحمد، وابن معين، وأبو خيثمة، ثم قال لى عبد الله بن أحمد إن أباه أمره أن يدور على كل من نهاه عن الكتابة، عن علي بن عاصم فيأمره أن يحدث عنه، وهو صدوق كثير الغلط].

стр. 2315

الترغيب في الصلاة قبل العصر ٨٥٧ - عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رحم الله امْرأ صلى قبل الْعَصْر أَرْبعا رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (١). قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على ابن عمر. قوله ﷺ : "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا" تنبيه: ليس للعصر ذكر في الصحيحين، وجاء في أبي داود بإسناد صحيح عن علي أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين، وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "رحم الله عبدا صلى قبل الظهر أربعا" وهذا حديث الباب، وعن علي قال: "كان النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين" (٢) فهذا يدل على أن الأفضل أن تكون الصلاة مثنى مثنى خلافا لما تقدم عن أبي حنيفة، وأن المسلم ينوي ذلك

стр. 2316

بسلامه، وإن لم يكن هنا أحد بل يحضرهم في ذهنه (١) وإنما عطف المؤمنين على المسلمين ليغاير بين الصفات تعظيما لهم، ومن قال إنهما بمعنى واحد وهو الراجح فهو تأكيد فإن الذي دلت عليه الأحاديث أن الإسلام الشرعي هو الإيمان الشرعي، وقد فسر كل منهما بما فسر به الآخر، وحيث وردت المغايرة فباعتبار اللغوي والشرعي، أ. هـ، قاله في شرح الإلمام، وهذا الحديث رواه الترمذي وقال: حديث حسن، أما الأربع قبل العصر فمستحبة وليست براتبة لأنه ﷺ صلاها ولم يواظب عليها كمواظبته على ما قبل الظهر، وقولهم: لم يواظب ﷺ على ما قبل العصر، يعارضه أنه ﷺ كان إذا عمل عملا داوم عليه (٢)، وقال ابن قدامة (٣): قوله ﷺ : "رحم الله امرئ صلى قبل العصر أربعا" ترغيب فيها ولم يجعلها من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر راويه ولم يحفظها عن النبي ﷺ ، فقوله "رحم الله امرئ صلى قبل العصر أربعا" دعاء له بالرحمة فيا سعادة من دخل في دعوته الجامعة. ٨٥٨ - وَعَن أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من حَافظ على أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة" رَوَاهُ أَبُو يعلى (٤) وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن سعد الْمُؤَذّن لَا يدرى من هُوَ.

стр. 2317

قوله: وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ ، تقدم الكلام عليها قريبًا. قوله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله بيتا في الجنة" المراد بالبيت القصر الحديث، تقدم الكلام على أربع ركعات قبل العصر في حديث ابن عمر أول الباب. قوله: وفي إسناده محمد بن سعد المؤذن [صوابه محمد بن سعيد المؤذن أبو سعيد الطائفي عن طاوس وغيره وعنه معتمر وزيد بن الحباب صالح الحديث قال بن وارة في كتاب التفرد أثر حديث له محمد بن سعيد ثقة وثقه البيهقي (١)]. ٨٥٩ - وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر حرم الله بدنه على النَّار الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢). ٨٦٠ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ جِئْت وَرَسُول الله ﷺ قَاعد فِي أنَاس من أَصْحَابه فيهم عمر بن الْخطاب ﵁ فأدركت من آخر الحَدِيث وَرَسُول الله ﷺ يَقُول من صلى أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر لم

стр. 2318

تمسه النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). ٨٦١ - وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزَال أمتِي يصلونَ هَذِه الْأَرْبَع رَكْعَات قبل الْعَصْر حَتَّى تمشي على الأَرْض مغفورا لَهَا مغْفرَة حَقًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَط وَهُوَ غَرِيب (٢). قوله: وروى عن علي بن أبي طالب، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا تزال أمتي يصلون هذه الأربع ركعات قبل العصر حتى تمشي على الأرض مغفورًا لها مغفرة حقًّا" الحديث، الحتم هو [إحكام الأمر. والحَتْمُ: القضاء وقيل: اللازم الواجب الذي لا بد من فعله (٣)].

стр. 2319

الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء ٨٦٢ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات لم يتَكَلَّم فِيمَا بَينهُنَّ بِسوء عدلن بِعبَادة ثِنْتَيْ عشرَة سنة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ كلهم من حَدِيث عمر بن خثعم عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب (١). قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن بعبادة ثنتي عشرة سنة" الحديث، قال الغزالي في الإحياء (٢): إحياء ما بين المغرب والعشاء ست ركعات سنة مؤكدة، ولهذه الصلاة فضل عظيم، وقيل: إنها المراد بقوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٣) ثم روي عن النبي ﷺ أنها صلاة الأوابين وهو كذلك في كتاب الرقائق لعبد الله بن المبارك مرسلًا (٤) ثم روي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ

стр. 2320

عن النبي ﷺ أنه قال: "من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لا يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان حقا على الله أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الدنيا لوسعهم" رواه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة من طريق عبد الملك بن حبيب (١)، وقال في كتاب الأوراد (٢): الصلاة ناشئة الليل وصلاة الأوابين وهي المراد بقوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ ثم قال الغزالي: وسئل أنس بن مالك ﵁ عمن ينام بين المغرب والعشاء فقال: لا تفعل لأنها الساعة المعنية [بقوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾]، ثم روى في الباب الثاني (٣) عن عائشة ﵂ أفضل الصلوات عند الله تعالى صلاة المغرب ثم لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار، فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى الله له قصرين في الجنة (٤)، قال الراوي: لا أدري من ذهب أو فضة ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنب عشرين سنة أو قال أربعين سنة، رواه أبو الوليد بن يونس بن عبد الله بن الصفار في كتاب الصلاة، ورواه

стр. 2321

الطبراني في الأوسط مختصرًا بإسناد ضعيف (١)، وروى ابن المبارك في الزهد أن النبي ﷺ قال: "من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة" قال عمر: إن إن تكثر قصورك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "الله أكبر أو أفضل" أو قال "أطيب" (٢)، وقد ذكره الترمذي، ومن حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صلاة أحب إلى الله تعالى من صلاة المغرب من صلاها وصلى بعدها أربعًا من غير أن يكلم جليسا بني الله له قصرين مكللين بالدر والياقوت بينهما من الجنان ما يعلم علمه إلا هو وإن صلاها وصلى بعدها ستا من غير أن يكلم جليسا غفر الله له ذنوب أربعين عاما" (٣). فائدة: كان النبي ﷺ يصلي المغرب إذا وجبت الشمس (٤) أي: غربت (٥)، وفيه: دليل على أن وقتها يدخل بمجرد غيبوبة القرص (٦)، ويستدل على ذلك ذلك بوجهين: الأول: بالمشاهدة، والثاني: بطلوع الليل من المشرق (٧)، وقال

стр. 2322

وقال الماوردي (١): لا يدخل وقت المغرب حتى تغيب الشمس ويغيب شعاعها وهي حاجبها وهو شعاعها المستولي عليها كالمتصل بها، ويرد على ذلك رواية مسلم أنه ﷺ قال: "ثم الصلاة بعدها" أي: بعد العصر حتى تغيب الشمس، ويطلع الشاهد، والشاهد نجم يبدو ويظهر بمجرد غروب الشمس والجديد أن المغرب لا وقت لها إلا وقت واحد وهو بقدر ما يتوضأ ويستر العورة ويؤذن ويقيم ويصلي خمس ركعات (٢)، وإن قلنا باستحباب الركعتين قبل المغرب اعتبر سبع ركعات والقديم أن وقت المغرب يمتد إلى غياب الشفق الأحمر (٣) وعليه الفتوى لكن ههنا دقيقة وهي أنه جرت عادة المؤذنين أنهم لا يؤذنون للعشاء إلا بعد أن يغيب الشفق الأصفر والأبيض ومقدار ذلك بعد مغيب الشفق الأحمر بخمس درج، وكثير من الناس يظن أن الوقت يمتد إلى أذان العشاء وهو خطأ فيجب على كل أحد أن يبادر إلى صلاة المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر ومتي أخرت إلى مغيب الشفق الأحمر عصى وكانت قضاء على القولين جميعًا (٤). واعلم أن بين وقت غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأبيض كمقدار ما بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، قال أهل اللغة: والفجر شفق

стр. 2323

مغلوس لأنه يبدو فيه البياض أولا ثم الصفرة ثم الحمرة ويعقبها طلوع الشمس وعند المغرب تبدوا الحمرة ثم الصفرة ثم البياض أ. هـ. تنبيه: اختلف العلماء في التطوع بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فكرهه أبو حنيفة وآخرون، وقال النووي (١): المختار أنه سنة ففي صحيح البخاري الأمر بهما لقوله ﷺ : "صلوا قبل المغرب ركعتين" قال في الثالثة: "لمن شاء" مخافة أن يتخذها الناس سنة، أي: يعتقدون وجوبها لصيغة الأمر الدالة على الوجوب، قال صاحب الهدي (٢): هذا هو الصواب في هاتين الركعتين أنهما مستحبتان مندوب إليهما وليستا بسنة راتبة كسائر السنن الراتبة، وروى مسلم عن أنس بن مالك قال: كان إذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين فكان النبي ﷺ يراهم فلا يأمرهم ولا ينهاهم، وفي صحيح ابن حبان أن النبي ﷺ كان يصليهما، قال أصحابنا: وإنما كره إمامنا التنفل قبل صلاة المغرب لأن فيه تأخير المغرب، ويكره تأخيرها، أ. هـ قاله الشيخ شمس الدين السعودي الحنفي في كتابه تهذيب النفوس، وقال الكمال الدميري (٣): والمراد بالسنة الطريقة اللازمة لا المعنى الاصطلاحي، وإذا قلنا باستحبابهما فيها فيكره كغيرها كذا في شرح المهذب لكن في صحيح مسلم أنهم كانوا يصلونها عند أداء صلاة المغرب، وفي ابن حبان: ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء، وظاهر هذا تقديمها على إجابة

стр. 2324

الداعي المؤذي، وفيه نظر، فلو أدى الاشتغال بها إلى فوات فضيلة التحرم فالذي يظهر تأخيرها إلى بعد المغرب، أ. هـ كلام المملي الحافظ في الكلام على حديث الباب، رووه كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير، قال أبو زرعة: حدث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها (١)، وقال في الميزان (٢) لعمر بن خثعم حديثان منكران هذا أحدهما والثاني: ما رواه الترمذي بهذا الإسناد أن النبي ﷺ قال: "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك" وهذا جميع ما له عندهم، وحديث الست ركعات بعد المغرب على ضعفه رواه الطبراني في معجمه الأوسط والصغير وابن مندة في الصحابة من حديث عمار بن ياسر بإسناد ضعيف (٣) والله أعلم. ٨٦٣ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى بعد الْمغرب عشْرين رَكْعَة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة انْتهى وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمَدَائِنِي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَيَعْقُوب كذبه أَحْمد وَغَيره (٤).

стр. 2325

قوله: عن عائشة تقدم الكلام على مناقبها ﵂. قوله ﷺ : "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة" هذا الحديث استدل به الشيخ أبو عمر بن الصلاح على استحباب صلاة الرغائب (١)، وقال: فهذا مخصوص بما بين المغرب والعشاء، وقال في الكفاية (٢): يستحب أن يصلي بين المغرب والعشاء عشرين ركعة لأن النبي ﷺ كان يصليها ويقول: "إنها صلاة الأوابين فمن صلاها غفر له" وكان الصالحون من السلف يصلونها وهي صلاة القبلة، قال: والأظهر عندي أنها دون صلاة الضحى في التأكيد والله أعلم قاله الكمال الدميري (٣)، وقال في الإحياء: إحياء ما بين المغرب والعشاء سنة، ولهذه الصلاة فضل عظيم، وقيل: إنها المراد بقوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٤) وتقدم ذلك في أول الباب. فائدة: قال في الإحياء (٥) قال كرز بن وبرة -وكان من الأبدال- قلت للخضر ﵇: علمني شيئًا في ليلي، فقال: إذا صليت المغرب فقم مصليا إلى العشاء من غير أن تكلم أحدا وأقبل على صلاتك التي أنت فيها وسلم

стр. 2326

من كل ركعتين وتقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاثًا، فإذا فرغت من صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحدًا وصل ركعتين واقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد تسليمك واستغفر الله سبع مرات وقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالسا وارفع وقل: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا إله الأولين والآخرين يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما يا رب يا رب يا رب يا الله يا الله يا الله ثم قم وأنت رافع يديك وادع بهذا الدعاء ثم نم حيث شئت مستقبلا على يمينك وصل على محمد وآدم عليهما الصلاة والسلام حتى يذهب بك النوم، فقلت له أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا فقال: إني حضرت محمدا ﷺ حيث علم ذلك وأوحي إليه به وكنت عنده وكان ذلك بمحضر مني فتعلمه ممن علمه إياه، ويقال: إن هذا الدعاء وهذه الصلاة من داوم عليهما بحسن يقين وصدق نية رأى رسول الله ﷺ قبل أن يخرج من الدنيا، وقد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه دخل الجنة ورأى فيها الأنبياء ورأى رسول الله ﷺ وكلمه وعلمه أ. هـ. ٨٦٤ - وَعَن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ رَأَيْت عمار بن يَاسر يُصَلِّي بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ رَأَيْت حَبِيبِي رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ من صلى بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات غفرت لَهُ ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ الطَّبْرَانِيّ فِي الثَّلَاثَة وَقَالَ
следующие страницы →