← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2322–2361 · переход к 2327.

стр. 2322

وقال الماوردي (١): لا يدخل وقت المغرب حتى تغيب الشمس ويغيب شعاعها وهي حاجبها وهو شعاعها المستولي عليها كالمتصل بها، ويرد على ذلك رواية مسلم أنه ﷺ قال: "ثم الصلاة بعدها" أي: بعد العصر حتى تغيب الشمس، ويطلع الشاهد، والشاهد نجم يبدو ويظهر بمجرد غروب الشمس والجديد أن المغرب لا وقت لها إلا وقت واحد وهو بقدر ما يتوضأ ويستر العورة ويؤذن ويقيم ويصلي خمس ركعات (٢)، وإن قلنا باستحباب الركعتين قبل المغرب اعتبر سبع ركعات والقديم أن وقت المغرب يمتد إلى غياب الشفق الأحمر (٣) وعليه الفتوى لكن ههنا دقيقة وهي أنه جرت عادة المؤذنين أنهم لا يؤذنون للعشاء إلا بعد أن يغيب الشفق الأصفر والأبيض ومقدار ذلك بعد مغيب الشفق الأحمر بخمس درج، وكثير من الناس يظن أن الوقت يمتد إلى أذان العشاء وهو خطأ فيجب على كل أحد أن يبادر إلى صلاة المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر ومتي أخرت إلى مغيب الشفق الأحمر عصى وكانت قضاء على القولين جميعًا (٤). واعلم أن بين وقت غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأبيض كمقدار ما بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، قال أهل اللغة: والفجر شفق

стр. 2323

مغلوس لأنه يبدو فيه البياض أولا ثم الصفرة ثم الحمرة ويعقبها طلوع الشمس وعند المغرب تبدوا الحمرة ثم الصفرة ثم البياض أ. هـ. تنبيه: اختلف العلماء في التطوع بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فكرهه أبو حنيفة وآخرون، وقال النووي (١): المختار أنه سنة ففي صحيح البخاري الأمر بهما لقوله ﷺ : "صلوا قبل المغرب ركعتين" قال في الثالثة: "لمن شاء" مخافة أن يتخذها الناس سنة، أي: يعتقدون وجوبها لصيغة الأمر الدالة على الوجوب، قال صاحب الهدي (٢): هذا هو الصواب في هاتين الركعتين أنهما مستحبتان مندوب إليهما وليستا بسنة راتبة كسائر السنن الراتبة، وروى مسلم عن أنس بن مالك قال: كان إذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين فكان النبي ﷺ يراهم فلا يأمرهم ولا ينهاهم، وفي صحيح ابن حبان أن النبي ﷺ كان يصليهما، قال أصحابنا: وإنما كره إمامنا التنفل قبل صلاة المغرب لأن فيه تأخير المغرب، ويكره تأخيرها، أ. هـ قاله الشيخ شمس الدين السعودي الحنفي في كتابه تهذيب النفوس، وقال الكمال الدميري (٣): والمراد بالسنة الطريقة اللازمة لا المعنى الاصطلاحي، وإذا قلنا باستحبابهما فيها فيكره كغيرها كذا في شرح المهذب لكن في صحيح مسلم أنهم كانوا يصلونها عند أداء صلاة المغرب، وفي ابن حبان: ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء، وظاهر هذا تقديمها على إجابة

стр. 2324

الداعي المؤذي، وفيه نظر، فلو أدى الاشتغال بها إلى فوات فضيلة التحرم فالذي يظهر تأخيرها إلى بعد المغرب، أ. هـ كلام المملي الحافظ في الكلام على حديث الباب، رووه كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير، قال أبو زرعة: حدث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها (١)، وقال في الميزان (٢) لعمر بن خثعم حديثان منكران هذا أحدهما والثاني: ما رواه الترمذي بهذا الإسناد أن النبي ﷺ قال: "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك" وهذا جميع ما له عندهم، وحديث الست ركعات بعد المغرب على ضعفه رواه الطبراني في معجمه الأوسط والصغير وابن مندة في الصحابة من حديث عمار بن ياسر بإسناد ضعيف (٣) والله أعلم. ٨٦٣ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى بعد الْمغرب عشْرين رَكْعَة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة انْتهى وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمَدَائِنِي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَيَعْقُوب كذبه أَحْمد وَغَيره (٤).

стр. 2325

قوله: عن عائشة تقدم الكلام على مناقبها ﵂. قوله ﷺ : "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة" هذا الحديث استدل به الشيخ أبو عمر بن الصلاح على استحباب صلاة الرغائب (١)، وقال: فهذا مخصوص بما بين المغرب والعشاء، وقال في الكفاية (٢): يستحب أن يصلي بين المغرب والعشاء عشرين ركعة لأن النبي ﷺ كان يصليها ويقول: "إنها صلاة الأوابين فمن صلاها غفر له" وكان الصالحون من السلف يصلونها وهي صلاة القبلة، قال: والأظهر عندي أنها دون صلاة الضحى في التأكيد والله أعلم قاله الكمال الدميري (٣)، وقال في الإحياء: إحياء ما بين المغرب والعشاء سنة، ولهذه الصلاة فضل عظيم، وقيل: إنها المراد بقوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٤) وتقدم ذلك في أول الباب. فائدة: قال في الإحياء (٥) قال كرز بن وبرة -وكان من الأبدال- قلت للخضر ﵇: علمني شيئًا في ليلي، فقال: إذا صليت المغرب فقم مصليا إلى العشاء من غير أن تكلم أحدا وأقبل على صلاتك التي أنت فيها وسلم

стр. 2326

من كل ركعتين وتقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاثًا، فإذا فرغت من صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحدًا وصل ركعتين واقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد تسليمك واستغفر الله سبع مرات وقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالسا وارفع وقل: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا إله الأولين والآخرين يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما يا رب يا رب يا رب يا الله يا الله يا الله ثم قم وأنت رافع يديك وادع بهذا الدعاء ثم نم حيث شئت مستقبلا على يمينك وصل على محمد وآدم عليهما الصلاة والسلام حتى يذهب بك النوم، فقلت له أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا فقال: إني حضرت محمدا ﷺ حيث علم ذلك وأوحي إليه به وكنت عنده وكان ذلك بمحضر مني فتعلمه ممن علمه إياه، ويقال: إن هذا الدعاء وهذه الصلاة من داوم عليهما بحسن يقين وصدق نية رأى رسول الله ﷺ قبل أن يخرج من الدنيا، وقد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه دخل الجنة ورأى فيها الأنبياء ورأى رسول الله ﷺ وكلمه وعلمه أ. هـ. ٨٦٤ - وَعَن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ رَأَيْت عمار بن يَاسر يُصَلِّي بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ رَأَيْت حَبِيبِي رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ من صلى بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات غفرت لَهُ ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ الطَّبْرَانِيّ فِي الثَّلَاثَة وَقَالَ

стр. 2327

تفرد بِهِ صَالح بن قطن البُخَارِيّ (١) قَالَ الْحَافِظ وَصَالح هَذَا لَا يحضرني الْآن فِيهِ جرح وَلَا تَعْدِيل. قوله: عن عمار بن ياسر، تقدم الكلام على مناقب أبه عمار بن ياسر ونسبه مبسوطا. قوله: رأيت حبيبي رسول الله ﷺ يصلي بعد المغرب ست ركعات وقال: "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" الحديث، زبد البحر: [رغوة مائه عند تموجه واضطرابه] والمراد بذلك غفران الصغائر كما تقدم. قوله: تفرد به صالح بن قطن، قال الحافظ وصالح هذا لا يحضرني الآن فيه جرح ولا تعديل. ٨٦٥ - وَعَن الْأسود بن يزِيد ﵁ قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ نعم سَاعَة الْغَفْلَة يَعْنِي الصَّلَاة فِيمَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ وَلم يرفعهُ (٢). قوله: عن الأسود بن يزيد [هو أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرحمن الأسود

стр. 2328

بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة ابن سلامان بن كهيل النخعي الكوفى التابعي الفقيه الإمام الصالح، أخو عبد الرحمن ابن يزيد، وابن أخي علقمة بن قيس، وكان أسن من علقمة، وهو خال إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه. رأى أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، رضى الله عنهما. وروى عن على، وابن مسعود، ومعاذ، وأبى موسى، وعائشة. روى عنه ابنه عبد الرحمن بن الأسود، وأخوه عبد الرحمن بن يزيد، وإبراهيم النخعي، وآخرون، قال أحمد بن حنبل: هو ثقة، من أهل الخير. واتفقوا على توثيقه وجلالته. وروينا عن ميمون بن أبي حمزة، قال: سافر الأسود بن يزيد ثمانين حجة وعمرة، لم يجمع بينهما، وسافر ابنه عبد الرحمن ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما. وروينا أن ابنه عبد الرحمن كان يصلى كل يوم سبعمائة ركعة، وكانوا يقولون: إنه أقل أهل بيته اجتهادا، وإنه صار عظما وجلدا، رضى الله عنهم (١)]. قوله: قال عبد الله بن مسعود ﵁: نعم ساعة الغفلة يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء؛ قال الأسود: ما أتيت ابن مسعود في هذا الوقت إلا ورأيته يصلي فسألته فقال: هي ساعة الغفلة، وكان أنس يواظب عليها ويقول: هي ناشئة الليل ويقول: فيها نزل قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٢)، وقال أحمد بن الحواري قلت لأبي سليمان الداراني: أصوم

стр. 2329

وأتعشي بين المغرب والعشاء أحب إليك أو أفطر النهار وأحيي ما بينهما فقال: اجمع بينهما قلت: إن لم يتيسر لي ذك قال: افطر وأحيي ما بينهما (١) أ. هـ قاله في الديباجة. قوله: رواه الطبراني من رواية جابر الجعفي، قال الإمام أبو حنيفة: ما لقيت أحدا أكذب من جابر الجعفي ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح، وقال الشافعي: أخبرني سفيان بن عيينة قال: كنا فوق منزل جابر الجعفي فتكلم بشيء فنزلنا خوفا أن يقع علينا السقف (٢) ومع ذلك روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، ووفاته سنة ست وستين ومائة والله أعلم. ٨٦٦ - وَعَن مَكْحُول ﵁ يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى بعد الْمغرب قبل أَن يتَكَلَّم رَكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَة أَربع رَكْعَات رفعت صلَاته فِي عليين (٣) ذكره رزين وَلم أره فِي الْأُصُول. قوله: عن مكحول: هو مكحول الدمشقي الفقيه التابعي أبو عبد الله، أعتقته امرأة من قريش، وكان سكن دمشق سمع أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبا أمامة الباهلي وغيرهم، طاف الأرض في طلب العلم واستقر

стр. 2330

بالشام ولم يكن بها أعلم منه، واتفقوا على توثيقه، ومات بدمشق سنة ثمان عشرة ومائة (١)، انتهى، وتقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق مبسوطًا. قوله: "من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين" وفي رواية "أربع ركعات رفعت صلاته في عليين" تقدم الكلام على عليين وأنها أعلا الجنة. فائدة: قال في الإحياء (٢) عن أنس مرفوعًا إلى النبي ﷺ : "من صلى المغرب في جماعة ثم صلى بعدها ركعتين لم يحدث نفسه فيما بين ذلك بشيء من أمر الدنيا يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وعشر آيات من أول البقرة وآيتين من وسطها و ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ (٣) الآية، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خمس عشرة مرة ثم يركع ويسجد، فإذا قرأ في الثانية قرأ الفاتحة وآية الكرسي إلى ﴿خَالِدُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٤) إلى آخرها و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خمس عشرة مرة" فوصف من ثوابها في الحديث ما يخرج عن الحصر، هذا الحديث رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب، وأما السنن المؤكدة بعد المغرب فركعتان لحديث عائشة في ذلك، ويندب أن يطول القراءة فيهما، ففي سنن أبي داود

стр. 2331

أن النبي ﷺ كان يطول فيهما القراءة حتى يتفرق أهل المسجد، قال في شرح الأحكام (١): قالت المالكية والحنابلة: آكد السنن الرواتب بعد ركعتي الفجر الركعتان بعد المغرب، ويشهد لذلك أن الحسن البصري قال: بوجوبهما، فروي محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل عن الحسن أنه كان يرى الركعتين بعد المغرب واجبتين ويرى الركعتين قبل صلاة الصبح بواجبتين، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي، وأما الآكد بعدهما فيحتمل أنهما الركعتان بعد العشاء لأنهما من صلاة الليل وهي أفضل، ويحتمل أنه سنة الظهر لاتفاق الروايات عليها. تنبيه: في الحديث أن "النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر بقل يأيها الكافرون وقل هو الله أحد"، أما هاتين السورتين في سنة الفجر وسنة المغرب فلأنهما ينفيان النفاق والشرك عن القلب فناسب ذك في ابتداء الليل وابتداء النهار. ٨٦٧ - وَعَن أنس -رضي الله عن - فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٢) نزلت فِي انْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تدعى الْعَتَمَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ كَانُوا يتنفلون مَا بَين

стр. 2332

الْمغرب وَالْعشَاء يصلونَ وَكَانَ الْحسن يَقُول قيام اللَّيْل (١). قوله: عن أنس، تقدم. قوله: "في قوله تعالى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٢) نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة". تنبيه: في تسمية العشاء عتمة، ففي الحديث قال رسول الله ﷺ : "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم" زاد حرملة فإنما هي العشاء، وإنما نقول العتمة لإعتامها الإبل، ومعنى الحديث: أن الأعراب يسمونها عتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام، وإنما اسمها في كتاب الله العشاء، والصلاة نور فلذلك نهى عن تسميتها عتمة، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تسميها عتمة لحديث: "لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا" (٣) وتقدم الجواب عن ذلك مبسوطًا. قوله: وكان الحسن يقول: قيام، يعني: التنفل، ما بين المغرب والعشاء؛ الحسن: هو الحسن البصري الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل شيء، كنيته أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار التابعي البصري بفتح الباء

стр. 2333

وكسرها، وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين ﵂ ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ونشأ الحسن بوادي القرى وكان فصيحا وسمع ابن عمر وأنسا وسمرة وأبا بكر وقيس بن عاصم وغيرهم من الصحابة، وسمع خلائق من كبار التابعين، قال النووي: روينا عن الفضل بن عياض قال: سألت هشام بن حسان كم أدرك الحسن من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: مائة وثلاثين، قلت ك فابن سيرين، قال: ثلاثين، وروينا عن محمد بن سعد قال: كان الحسن جامعا عالما رفيعا فقيها مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما، وقدم مكة فأجلس على سري واجتمع الناس إليه فيهم طاووس وعطاء ومجاهد وعمرو بن شعيب فحدثهم، فقالوا أو قال بعضهم: لم نر مثل هذا قط، توفي سنة عشر ومائة (١). فائدة: قال النووي (٢): روينا في سنن أبي داود والترمذي عن أم سلمة قالت: علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك اغفر لي (٣). خاتمة: يستحب أن يقال بعد أن يصلي سنة المغرب ما رويناه في كتاب ابن السني عن أم سلمة قالت: كان رسول ﷺ إذا انصرف من صلاة

стр. 2334

المغرب يدخل فيصلي ركعتين يقول فيما يدعو: يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك (١) وكان هذا، والله أعلم، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ (٢) قاله النووي (٣). تنبيه: ابن السني هو الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق [بياض بالأصل]. ٨٦٨ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁: قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَصليت مَعَه الْمغرب فصلى إِلَى الْعشَاء رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد (٤).

стр. 2335

الترغيب في الصلاة بعد العشاء ٨٦٩ - رُوِيَ عَن أنس ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَربع قبل الظّهْر كأربع بعد الْعشَاء وَأَرْبع بعد الْعشَاء كعدلهن من لَيْلَة الْقدر رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ فِي الْأَوْسَط (١) وَتقدم حَدِيث الْبَراء من صلى قبل الظّهْر أَربع رَكعَات كأَنَّمَا تهجد من ليلته وَمن صَلَّاهُنَّ بعد الْعشَاء كمثلهن من لَيْلَة الْقدر وَفِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى الْعشَاء الْآخِرَة فِي جمَاعَة وَصلى أَربع رَكعَات قبل أَن يخرج من الْمَسْجِد كَانَ كَعدْل لَيْلَة الْقدر (٢) وَفِي الْبَاب أَحَادِيث أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا صلى الْعشَاء وَرجع إِلَى بَيته صلى أَربع رَكْعَات أضربت عَن ذكرهَا لِأَنَّهَا لَيست من شَرط كتَابنَا. قوله: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع قبل الظهر كأربع بعد العشاء وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر" رواه الطبراني، وفي المعجم الكبير للطبراني من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من صلى العشاء

стр. 2336

الآخرة جماعة وصلى ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان لعدل ليلة القدر" أ. هـ؛ وفي أبي داود عن عائشة قالت: "ما صلى رسول الله العشاء قط فدخل عليّ إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات"، وفي الحديث إشارة إلى افتتاح صلاة الليل بأربع ركعات أو ست ركعات بعد العشاء، وأما الختم آخره بالوتر فللجمع بين طرفيه في العبادة فمن خشى أن لا يقوم من آخر الليل فليحرص على ذلك من أوله ليأخذ حظا من صلاة الليل، وفيه استحباب ختم العمل بالعبادة فيجعل الصلاة آخر عمله ثم ينام (١) وفيه فعلها في البيت، وهو أفضل (٢)، ومن شرطها أنه يتقدمها فعل العشاء وإلا لم تحتسب من صلاة الليل أ. هـ قاله في شرح الإلمام.

стр. 2337

الترغيب في صلاة الوتر وما جاء فيمن لم يوتر ٨٧٠ - عَن عَليّ ﵁ قَالَ الْوتر لَيْسَ بحتم كَصَلَاة الْمَكْتُوبَة وَلَكِن سنّ رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله وتر يحب الْوتر فأوتروا يَا أهل الْقُرْآن" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائيِ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن (١). قوله: عن علي ﵁، هو: علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد، وسبب تسميته عليّ (أبا تراب) أن رسول الله ﷺ مر به في غزوة ودوان وهو وعمار بن ياسر نائمان على الأرض فأيقظهما بوجد عليا قد تمرغ في البوغاء فقال: اجلس يا أبا تراب، وقيل: بل غاضب فاطمة فخرج مغتاظا فنام على التراب، وقيل: كان إذا غاضب فاطمة أكرمها عن أن يجيبها فصنع التراب على رأسه فقال له ذلك، وأسلمت أمه وماتت قبل أن يهاجر، وقيل: بل هاجرت، وفي ذلك خلاف، وعلي ﵁ أصغر أولاد أبي طالب وهو أصغر من جعفر بعشرين سنة، وجعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، روى أن عليا أول من أسلم من الرجال بعد خديجة وهو الذي عليه أكثر العلماء، ومن يرى أن إسلامه كان قبل إسلام أبي بكر يقول:

стр. 2338

خفي إسلام علي لأنه أخفى إسلامه وظهر إسلام أبي بكر لأنه أظهره، قال رسول الله ﷺ : "أولكم واردا على الحوض وأولكم إسلاما علي أسلم علي وهو ابن ثمان سنين" وقيل: أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل: ثلاث عشرة سنة، ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان اللواء معه، أخذ رسول الله ﷺ اللواء بيده وقال: "لأعطين اللواء اليوم لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" فتشوف الناس من يكون ذلك فأعطاه عليا، وكان عمر يومئذ عشرين سنة، وفي مجمع الأحباب لما كان يوم أحد حمل مصعب بن عمير بيده فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فقطعت يده وهو يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (١) الآية، وأخذ اللواء بيساره فقطعت فحنى على اللواء وضمه بعضده إلى صدره ثم حمل عليه الثالثة بالرمح، فأنفذه فاستشهد وهو ابن أربعين سنة، وقال عبد الله بن الفضل: لما قتل مصعب أخذ اللواء ملك في صورته فجعل النبي ﷺ يقول له في آخر النهار: تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك فقال: ليس بمصعب فعرف النبي ﷺ أنه ملك أيده، ولم يتخلف علي ﵁ عنه ﷺ إلا في غزوة تبوك، تخلف عنه بأمره، زوجه رسول الله ﷺ . لفاطمة، وقال لها: "زوجتك أول أصحابي إسلامًا وأكثرهم علما وحكما" أ. هـ قاله في تاريخ كنز الدرر (٢)، وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا.

стр. 2339

قوله ﷺ : "الوتر ليس بحتم كصلاة المكتوبة" أي: المفروضة، الحتم: اللازم الواجب الذي لا بد من فعله قاله في النهاية. قوله: ولكن سن رسول الله ﷺ ، سن من السنن جمع سنة وهو ما أمر به النبي ﷺ ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال أدلة الشرع الكتاب والسنة أي: القرآن والحديث (١). قوله ﷺ : "إن الله وتر يحب الوتر" والوتر بفتح الواو وكسرها هو الفرد ومعناه: في حق الله تعالى الواحد الذي لا شريك له ولا نظير فالله واحد في ذاته لا يقبل الإنقسام والتجزئة وواحد في صفاته فلا شبيه له ولا مثيل فلا شريك له في ملكه ولا معين، ويحب الوتر أي يثيب عليه ويقبله من عامله، ولذلك شرعه وحده فيما شرعه من عباداته (٢)، ومعنى: يحب الوتر أيضًا تفضيل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات فجعل الصلوات خمسا والطهارة ثلاثًا وغير ذلك وجعل كثيرا من عظيم مخلوقاته سبعا وترًا منها السماوات والأرضون والبحار وأيام الأسبوع، وقيل: غير ذلك، وقيل: إن معناه منصرف إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والتفرد مخلصًا له (٣)، وقال ابن بطال: معنى أمره بالوتر ليستشعر المؤمن في جميع أعماله أن الله واحد لا شريك له (٤).

стр. 2340

قوله ﷺ : "فأوتروا يا أهل القرآن" قال الخطابي: تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ولو كان واجبا لكان عامًا، وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام (١)، أ. هـ. وقال في شرح المصابيح في قوله: "فأوتروا يا أهل القرآن" أي: يا أهل الإسلام (٢) انتهى، ففيه تشريف وتفخيم للمسلمين بالنداء وهذه الإضافة لأنهم حفظوه وعملوا به وأيضًا فإنه نزل عليهم فاختصوا كما اختص أهل الإنجيل وأهل التوراة بكتابهم، وفي ندائهم بذلك تذكيرهم به ليعملوا بما فيه من التهجد ونحوه، وفيه دعاء القوم بأحب أسمائهم إليهم وما يتصفون به أ. هـ قاله في شرح الإلمام، ويستحب لمن له تهجد اعتاده أو عزم عليه أن يؤخر الوتر إلى ما بعد التهجد فإن لم يكن له تهجد إلا الوتر ولم يثق من نفسه بالقيام قدمه أول الليل، وعليه حمل قول أبي هريرة الحديث: "وأن أوتر قبل أن أنام" ويؤمن نفسه أن يستيقظ آخر الليل، فالسنة أن يؤخره لأن صلاة آخر الليل مشهودة كما ذكره في الحديث، قال النووي في شرح مسلم في قول عائشة كان رسول الله يصلي [من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر فيه دليل لما قدمناه من أن السنة جعل آخر صلاة الليل وترا وبه قال العلماء كافة وسبق تأويل الركعتين بعده جالسا (٣)].

стр. 2341

٨٧١ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من خَافَ أَن لَا يقوم من آخر اللَّيْل فليوتر أَوله وَمن طمع أَن يقوم آخِره فليوتر آخر اللَّيْل فَإِن صَلَاة آخر اللَّيْل مَشْهُودَة محضورة وَذَلِكَ أفضل رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهم (١). قوله: عن جابر ﵁، تقدم. قوله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة وذلك أفضل" الحديث، أي: يحضرها ويشهدها ملائكة الليل والنهار، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهي في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار فهي أقرب إلى القبول وحصول الرحمة، وفيه دليل جواز الإتيان وجميع أوقات الليل بعد دخول وقته واختلفوا في أول وقته، والصحيح في مذهبنا المشهور عن الشافعي قدس الله روحه والأصحاب أن وقته يدخل بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وفي وجه يدخل بدخول وقت العشاء، وفيه وجه: لا يصح الإتيار بركعة إلا بعد نفل العشاء وفي قول يمتد إلى صلاة الصبح (٢) قاله في الديباجة.

стр. 2342

٨٧٢ - وَعنهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أهل الْقُرْآن أوتروا فَإِن الله وتر يحب الْوتر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه مُخْتَصرا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ إِن الله وتر يحب الْوتر (١). قوله: وعنه يعني: جابرا، تقدم. قوله ﷺ : "يا أهل القرآن أوتروا" الحديث، وتقدم الكلام على أهل القرآن في الحديث قبل قبله، وقوله في حديث بريدة آخر الباب: "الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا"، الجواب: أن الوتر حق: معناه حق في السنة أو مشروع، وقوله: "ليس منا" معناه: ليس آخذًا بسنتنا ومقتديا بنا كما قال النبي ﷺ : "من لم يتغن بالقرآن فليس منا" ولم يُرِد ﷺ خروجه من الإسلام، وقوله ﷺ في الحديث الآخر: "الوتر حق على كل مسلم"، وقوله ﷺ : "الوتر واجب على كل مسلم" رواه البزار؛ فإن قيل: ظواهر هذه الأحاديث أمر وظاهره الوجوب، فينبغي أن يجب، قلنا: هذا محمول على تأكد الاستحباب

стр. 2343

وتمسك الإمام أبو حنيفة بهذه الأحاديث، وقال وجوبه، واختلفت الرواية عن أبي حنيفة ﵁ في الوتر، فعنه أنه فرض عملا لا اعتقادا، وعنه: واجب، وعنه: سنة، وبه قال صاحباه وهما أبو يوسف وأبو محمد، قال ابن المنذر (١): ولا أعلم أحدا يوافق أبو حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه، وقال: إنه سنة الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل والجمهور، ويتأولون هذه الأحاديث ويحملونها على تأكد الاستحباب كما تقدم، واحتجوا بحديث: "خمس صلوات افترضهن الله " ويقول الأعرابي: هل علي غيرها، قال: "إلا أن تطوع"، وبقوله تعالى: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطي" فلو وجب الوتر لم يكن لنا وسطى لأن السنة لا وسط بها كذا قاله الماوردي، وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ كان يوتر على بعيره، ولو كان واجبا لما فعله على البعير (٢). تنبيه: ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: "ثلاث كتبهن الله عليّ، ولم تكتب عليكم وعد منها الوتر" فإن قيل: لا دلالة في ذلك لأن الوتر كانا واجبا عليه، فالجواب: أن الحليمي والشيخ عز الدين والقرامي قالوا: كان الوتر واجبا عليه في الحضر دون السفر والله أعلم، قاله الكمال الدميري (٣).

стр. 2344

٨٧٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من صلى الضُّحَى وَصَامَ ثَلَاثة أَيَّام من الشَّهْر وَلم يتْرك الْوتر فِي سفر وَلَا حضر كتب لَهُ أجر شَهِيد رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ فِي الْكَبِير وَفِيه نَكَارَة (١). ٨٧٤ - وَعَن خَارِجَة بن حذافة ﵁ قَالَ خرج علينا يَوْمًا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ قد أمدكم الله بِصَلَاة هِيَ خير لكم من حمر النعم وَهِي الْوتر فَجَعلهَا لكم فِيمَا بَين الْعشَاء الْآخِرَة إِلَى طُلُوع الْفجْر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيت غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب انْتهى. وَقَالَ البُخَارِيّ لَا يعرف لإسناده يَعْنِي لإسناد هَذَا الحَدِيث سَماع بَعضهم من بعض (٢). قوله: وعن خارجة بن حذافة ﵁ هو: خارجة بن حذافة العدوي، كان أحد فرسان قريش يقال: إنه يعدل بألف فارس كتب عمرو بن العاص إلى عمر يستمده بثلاثة ألاف فارس فأمده بخارجة هذا والزبير والمقداد، وشهد خارجة فتح مصر، وكان قاضيا لعمر، وقيل: كان على الشرطة ولم يزل بمصر حتى قتله أحد الخوارج الثلاثة الذين انتدبوا لقتل علي ﵁ ومعاوية

стр. 2345

وعمرو وهم: قدمن بن ملجم ويزيد بن ملجم وعبد الرحمن بن ملجم، قدمن صاحب معاوية، ويزيد صاحب خارجة، وعبد الرحمن صاحب علي، وقيل: إن خارجة الذي قتله الخارجي خارجة بن حذافة السهمي أخو عبد الله بن حذافة من بني سهم رهط عمرو بن العاص وليس بشيء والمشهور الأول ذكره البخاري وغيره، وقيل: اسم الخارجي الذي قتله زادويه (١). قوله ﷺ : "قد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر" الحديث، أمدكم: أي انعم عليكم، قال الخطابي رحمه الله تعالى (٢) قوله "أمدكم بصلاة" يدل على أنها غير لازمة لهم ولو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإلزام فيقر ألزمكم أو عرض عليكم أو نحو ذلك من الكلام، وحمر النعم بسكون الميم جمع أحمر وهي حمر النعم أي مما تحبونه من أموال الدنيا لأنها ذخيرة الآخرة ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ (٣)؛ قوله "فجعلها لكم فيما بين العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر" الوتر سنة راتبة يدخل وقته بفعل العشاء ووقته، ووقت العشاء إلى طلوع الفجر، وإذا فات يقضي، وفيه وجه لا يصح الإيتار بركعة إلا بعد نفل بعد العشاء كما تقدم، ويعبر عن هذا الخلاف بأن الإيتار هل هو الفرض خاصة أم الفرض والنفل إن قلنا لهما فلا بد من تقدم نفل بعد العشاء. وظاهر الحديث يدل

стр. 2346

لهذا الوجه فإن قوله "صلاة الليل مثنى مثنى" يقتدي تقدم الشفع على الواحدة والله أعلم. ٨٧٥ - وَعَن أبي تَمِيم الجيشاني ﵁: قَالَ سَمِعت عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ يَقُول أَخْبرنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله زادكم صَلَاة فصلوها فِيمَا بَين الْعشَاء إِلَى الصُّبْح الْوتر الْوتر أَلا وَإنَّهُ أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأحد إسنادي أَحْمد رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ من حَدِيث معَاذ بن جبل وَعبد الله بن عَمْرو وَابْن عَبَّاس وَعقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيرهم (١).

стр. 2347

قوله: عن أبي تميم الجيشاني ﵁، ينسب على جيشان قبيل من اليمن، واسمه عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم الرعيني المصري أصله من اليمن وهو أخو سيف بن مالك بن الأسحم، ولد في حياة النبي ﷺ وهاجر إلى المدينة في زمن النبي ﷺ وهاجر إلى المدينة في زمن النبي ﷺ ، وروى أبو تميم عن عقبة بن عامر الجهني وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل، وقرأ عليه القرآن، روى عنه عبه الله بن ميسرة وغيره، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله الميزني كان من أعبد أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال كان من عباد أهل مصر، [وذكره ابن يونس: توفي سنة سبع وسبعين] رواه له أبو داود في القدر والباقون سوى البخاري وليس له عند ابن ماجه والترمذي سوى هذا الحديث وليس له عند مسلم والنسائي سوى هذا الحديث (١) الذي رواه عن أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله ﷺ قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة

стр. 2348

العصر فقال: "إن هذه الصلاة عرضت علي من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجرها مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد" والشاهد: الفجر قاله في الديباجة. قوله: سمعت عمرو بن العاص ﵁ يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى الصبح الوتر الوتر" تقدم الكلام على الوتر قريبا، والرجل الذي أخبره من أصحاب النبي ﷺ هو أبو بصرة الغفاري قاله الحافظ، وهذا الحديث قد روي من حديث معاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعقبة بن عامر الجهني وعمرو بن العاص وغيرهم، وتقدم الكلام على مناقبهم ﵃. فائدة: اختلف أصحاب الشافعي في أكثر الوتر على وجهين صحح الرافعي في المحرر وتبعه في سائر كتبه أنه إحدى عشر ركعة لما روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة [يصلي] يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة؛ وفي حديث آخر ذكر فيه أنه ﷺ نام ثم استيقظ فتوضأ فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر بواحدة ثم اضطجع، وهذا هو الأصح، وقيل: أكثر ثلاثة عشر ركعة وصححه الإمام الرافعي في مسند الشافعي يسلك من كل ركعتين للحديث السالف قاله في شرح الأحكام (١).

стр. 2349

فرع: وماذا ينوي ذكر الأصحاب أربعة أوجه في كيفية النية أصحها أنه ينوي بكل شفع ركعتين من الوتر، والثاني: سنة الوتر، والثالث: مقدمة الوتر، والرابع: قيام الليل (١). فرع آخر: إذا أوتر بواحدة أو أكثر كثلاث أو سبع أو تسع موصولة نوى بها جميعها الوتر وإن فصل نوى بالشفع الذي قبله مقدمة الوتر أو راتبة الوتر أو سنة الوتر، ولا يقل من الوتر لأن الوتر عبارة عن الفرد من العدد الذي الذي مكانه قال: أصلي ركعتين من الركعة وهذا لا يصح، فإن نوى بقوله من الوتر من العدد الذي سأصليه صح، وفيه دليل على جواز التطوع بالركعة الواحدة خلافا لما يقوله أبو حنيفة قاله ابن العماد؛ ولو جمع الكل بتسليمة واحدة ونوى الوتر جاز لكنه خلاف الأفضل، وكذا يجوز تسعا بتسليمة وسبعا وخمسا وثلاثا روى ذلك عنه ﷺ بعضه فعلا وبعضه قولا. فائدة: قال العلماء: أقل الوتر ركعة للحديث: "فمن أحب أن يوتر بركعة فليفعل" فأقل الوتر ركعة بلا خلاف، نعم لو أوتر بركعة عقيب العشاء من غير تقدم نفل عليها فعل يصح؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم، وهو ظاهر النص لأن سعدا صلى بعد العشاء وقال: رأيت رسول الله ﷺ يوتر بركعة، لكنه خلاف المختار بل قال القاضي أبو الطيب: إن الإيتار بركعة مكروه، فعلى هذا تكون ركعة الوتر موترة لما تقدم من النفل، فإن لم يتقدمها شيء لم يصح وترًا، قال الإمام: وكانت تطوعًا، وأدنى الكمال ثلاث ركعات

стр. 2350

بتسليمتين لما روى النسائي عن أبي بن كعب أنه ﷺ كان يوتر بثلاث يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بقل يأيها الكافرون، وفي الركعة الثالثة بعد الفاتحة بقل هو الله أحد والمعوذتين؛ وقال أبو حنيفة: إذا زاد على الثلاث سقط الوتر وهذا خلاف الحديث، وروى أنه ﷺ كان يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة القدر وإذا زلزلت والتكاثر، وفي الركعة الثانية والعصر والكوثر وإذا جاء نصر الله، وفي الثالثة الكافرون وتبت يدا والإخلاص ثم يسلم تسليمتين لما روى مسلم عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل فقال: يا رسول الله كيف صلاة الليل فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فصل ركعة واجعل صلاتك وترا" والوتر من صلاة الليل، وهذا هو الصحيح؛ درقيل: موصولة أفضل خروجا من الخلاف لأن الركعة المفردة ليست صلاة عند قوم، وقيل: إن كان المصلي إماما فالوصل أفضل لتصح صلاة من خلفه مع اختلاف مذاهبهم، وقيل فيه غير ذلك (١). فرع: يندب بعد الوتر سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ثلاثا ويرفع صوته بالأخيرة لأن النبي ﷺ كان يقول ذلك، رواه أبو داود بإسناد صحيح، وفي رواية الإمام أحمد والنسائي: "كان يمد صوته بالثالثة" (٢) فيه دليل على استحباب الذكر بعد العبادة، ومناسبة هذا الذكر تعظيمه تعالى

стр. 2351

واستغناؤه عن العبادة وذكره عند تمامها بالتنزيه والتقديس عما يحتاج العبد إليه من النوم والراحة والتعب؛ سبوح قدوس: بفتح السين وضمها ولم يأت (فعول) بالضم مشدد العين إلا في هذين الحرفين وهما بمعنى التنزيه والتطهير من النقائص والعيوب (١) أ. هـ، وهي صيغة مبالغة، والقدس الطهارة وإنما طول في الثالثة ليستغرق في معناها، وقد اختلف أيما أفضل مد الذكر أو تقصيره؟ فقال الإمام فخر الدين في التهليل: من خرج من الكفر إلى الإيمان فيقصر قطعا وإلا فالمد أفضل أ. هـ قاله في شرح الإلمام؛ ويستحب أن يقول بعده أيضًا: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناء علين أنت كما أثنيت على نفسك، ففي سنن أبي داود والنسائي والترمذي أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره، والله أعلم. خاتمة: في لباب المحاملي (٢): يستحب أن يصلي ركعتين بعد الوتر قاعدا مربعا يقرأ في الأولى بعد الفاتحة إذا زلزلت الأرض وفي الثانية بعد الفاتحة قل يأيها الكافرون قال: وإذا ركع وضع يديه على الأرض ويثني رجليه كما يركع القائم، قال: ومثله يثني في السجود رجليه، قال ابن منده في مستخرجه: وحديث "صلاة بعد الوتر ركعتين جالسًا بقل يأيها الكافرون وإذا زلزلت" روته عائشة ﵂ أم سلمة وأبو هريرة وأبو أمامة وأبو أيوب وجزم باستحباب هاتين الركعتين المحب الطبري في شرحه قال: يستحب أن يصلي

стр. 2352

بعده ركعتين جالسًا، رواه الترمذي عن أم سلمة عنه ﵊، ويروي أنه قبض وآخر صلاته من الليل الوتر، قال البيهقي: وهو يدل على تركه اللتين بعده، وأنكر النووي في شرح المهذب على من يقول باستحباب هاتين الركعتين وفعله ﵇ لهما يحمل على بيان جواز الصلاة بعد الوتر (١)، والله تعالى أعلم. ٨٧٦ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا ثَلَاثًا رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَفِي إِسْنَاده عبيد الله بن عبد الله أَبُو الْمُنِيب الْعَتكِي وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢).

стр. 2353

الترغيب في أن ينام الإنسان طاهرًا ناويًا القيام ٨٧٧ - عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من بَات طَاهِرا بَات فِي شعاره ملك فَلَا يَسْتَيْقِظ إِلَّا قَالَ الْملك اللَّهُمَّ اغْفِر لعبدك فلَان فَإِنَّهُ بَات طَاهِرا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). الشعار بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة هُوَ مَا يَلِي بدن الْإِنْسَان من ثوب وَغَيره قوله ﷺ : "من بات طاهرا بات في شعاره ملك" الشعار: بكسر الشين المعجمة هو: ما يلي بدن الإنسان من ثوب وغيره قاله الحافظ، وأنشد الأمير العاصمي يقول: قاله الحافظ، وأنشد العاصمي يقول: يا جاعلًا سنن النَّبيِّ شعاره ودثاره ... متمسِّكًا بحديثه متتبِّعًا أخباره وكذا الطَّريقة فاقتبس في سبلها أنواره ... هُوَ قدوة لَك فَاتخذ فِي السابقين شعاره (٢) وسمي شعارا لأنه يلي الجسد، وقد جاء في النوم على طهارة ما يقتضي عروج الروح وسجودها تحت العرش وأعلا الجنة تحت العرش كما ثبت في الحديث الصحيح أن الفردوس أعلا الجنة وسقفه عرش الرحمن (٣) وكما رواه البيهقي في شعب الإيمان بإسناده على عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: الأرواح يعرج بها في منامها إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش فمن

стр. 2354

بات طاهرا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدا من العرش، قال البيهقي: هكذا جاء موقوفًا (١) أ. هـ. وهذا وإن كان موقوفا فقد ثبت أن من نام طاهرا بات في شعاره ملك، الحديث، وصفة الملائكة العلو فكان فيه مناسبة لعلو روحه وصعودها إلى الجنان، وفيه: استحباب دوام الطهارة وأنه يستحب الوضوء عقب الحدث وإن لم يكن وقت صلاة ولم يرد الصلاة وهو المراد بقوله ﷺ : "ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" (٢) فالظاهر أن المراد منه دوام الوضوء لا الوضوء الواجب فقط عند الصلاة والله أعلم. فائدة: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام، وفي رواية إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه (٣)، وفي رواية عمر قال: يا رسول أيرقد أحدنا وهو جنب قال: نعم إذا توضأ (٤). حاصل الأحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن يأكل وينام ويشرب ويجامع فهل الاغتسال، وفيها: أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها ولا سيما إذا أراد جماع من لم يجامعها فإنه يتأكد استحباب غسل ذكره، وقد نص أصحابنا على أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء، وهذه الأحاديث تدل

стр. 2355

عليه ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب، وبهذا قال مالك والجمهور وذهب ابن حبيب من أصحاب مالك إلى وجوبه وهو مذهب داود الظاهري، والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل والله أعلم، ذكره النووي (١). ٨٧٨ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يبيت طَاهِرا فيتعار من اللَّيْل فَيسْأَل الله خيرا من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا أعطَاهُ الله إِيَّاه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن شهر عَن أبي ظَبْيَة عَن معَاذ وَرَوَاهُ النَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه وَذكر أَن ثَابتا الْبنانِيّ رَوَاهُ أَيْضا عَن شهر عَن أبي ظَبْيَة قَالَ الْحَافِظ وَأَبُو ظَبْيَة بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة شَامي ثِقَة (٢). قوله: وعن معاذ بن جبل ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ : "ما من مسلم يبيت طاهرا فيتعار من الليل فيسأل الله خيرًا" الحديث، أي: يستيقظ من الليل. قوله: رواه أبو داود من رواية عاصم بن بهدلة، بهدلة: بالدال المهملة، وبهدلة أمه قاله الجوهري (٣)، وقيل: أبوه: ابن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وبالمهملة، الأسدي التابعي الكوفي، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وعاصم أحد القراء السبعة، ثبت في القراءة لا في الحديث. وقوله: عن شهر بن حوشب، تقدم.

стр. 2356

وقوله: عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية، بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء ضبطه الحافظ فقال: شامي ثقة. ٨٧٩ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله- ﷺ قَالَ طهروا هَذِه الأجساد طهركم الله فَإِنَّهُ لَيْسَ من عبد يبيت طَاهِرا إِلَّا بَات مَعَه فِي شعاره ملك لَا يَنْقَلِب سَاعَة من اللَّيْل إِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لعبدك فَإنَّهُ بَات طَاهِرا رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم. قوله ﷺ : "طهروا هذه الأجساد طهركم الله" المراد بتطهير الأجساد الوضوء المعروف، وتقدم الكلام على الشعار في حديث ابن عمر أول الباب. ٨٨٠ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أَوَى إِلَى فرَاشه طَاهِرا يذكر الله حَتَّى يُدْرِكهُ النعاس لم يَنْقَلِب سَاعَة من ليل يسْأَل الله خيرا من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا أعطَاهُ الله إِيَّاه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن شهر بن حَوْشَب عَن أبي أُمَامَة وَقَالَ حَدِيث حسن (٢). قوله: وعن أبي أمامة ﵁، تقدم. قوله ﷺ : "من أوى إلى فراشه طاهرا" أي: انضم إليه ودخل فيه كما في الرواية الأخرى "إذا أخذ مضجعه" بمعنى: انقلب إليه ليستريح؛ والفراش:

стр. 2357

من الفرش، أوى: بقصر الألف في الأولى ومدها في الثانية المعداة وفي كل واحدة من الكلمتين عند أهل اللغة الوجهان ثلاثيا كان أو رباعيا متعديا كان وغير متعد لكن المد في المعدى أشهر، والقصر في غير المعدى أعرف، قاله أبو الفضل اليحصبي (١)، وقال بعضهم: المد في المعدى [أشهر وأفصح] والمعدى لغة القرآن قال [أرأيت] إذ [أوينا إلى الصخرة] وقال تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ (٢) (٣) والفراش من الفرش وهو البسط، وتقدم معنى الحديث، وتقدم الكلام على شهر بن حوشب [وأبى أمامة]. ٨٨١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من امرئ تكون لَهُ صَلَاة بلَيْل فيغلبه عَلَيْهَا نوم إِلَّا كتب الله لَهُ أجر صلَاته وَكَانَ نَومه عَلَيْهِ صَدَقَة رَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وَسَماهُ النَّسَائِيّ فِي رِوَايَة لَهُ الْأسود بن يزِيد وَهُوَ ثِقَة ثَبت وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّهَجُّد بِإِسْنَاد جيد رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٤). وعن عائشة تقدم الكلام على عائشة والحديث وعلى بقية أحاديث الباب في أول الكتاب [بياض في الأصل].

стр. 2358

٨٨٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁: يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ من أَتَى فرَاشه وَهُوَ يَنْوِي أَن يقوم يُصَلِّي من اللَّيْل فغلبتة عينه حَتَّى أصبح كتب لَهُ مَا نوى وَكَانَ نَومه صَدَقَة عَلَيْهِ من ربه رَوَاهُ النَّسَائِيّ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن خُزَيْمَة عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي ذَر مَوْقُوفا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة هَذَا خبر لَا أعلم أحدا أسْندهُ غير حُسَيْن بن عَليّ عَن زَائِدَة وَقد اخْتلف الروَاة فِي إِسْنَاد هَذَا الْخَبَر (١). ٨٨٣ - وَعَن أبي ذَر أَو أبي الدَّرْدَاء شكّ شُعْبَة ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يحدث نَفسه بِقِيَام سَاعَة من اللَّيْل فينام عَنْهَا إِلَّا كَانَ نَومه صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْهِ وَكتب لَهُ أجر مَا نوى رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مَرْفُوعا وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه مَوْقُوفا لم يرفعهُ (٢). قوله: وعن أبي ذر أو أبي الدرداء شك شعبة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل فينام عنها" الحديث، هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي من أئمة التابعين وساداتهم ومن أعلام المحدثين وكبار المحققين وأجمعوا على [إمامته] في الحديث وجلالته وتحريه

стр. 2359

واحتياطه وإتقانه، قال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان شعبة مثله ولا أحسن حديثا منه، روى عن ثلاثين رجلا من الكوفة، لم يرو عنهم سفيان الثوري، قال [الشافعى]: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب إلا أن يقدم عليكم رجل من أهل واسط يقال له شعبة هو فارس أهل الحديث فحدثوا عنه، وقال يحيى القطان: شعبة أكبر من الثوري بعشر سنين والثوري أكبر من ابن عيينة بعشر سنين، وقال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة واحدة في هذا الشأن يعني علم الحديث وأحوال الرواة، وقال صالح بن محمد: أول من تكلم من الرجال شعبة ثم تبعه يحيى القطان ثم أحمد بن حنبل وابن معين، وتوفي بالبصرة سنة ستين ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنه (١) والله أعلم قاله في الديباجة.

стр. 2360

الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلى فراشه وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى ٨٨٤ - عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا أتيت مضجعك فَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة ثمَّ اضْطجع على شقك الْأَيْمن ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت نَفسِي إِلَيْك ووجهت وَجْهي إِلَيْك وفوضت أَمْرِي إِلَيْك وألجأت ظَهْري إِلَيْك رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك لَا منجا وَلَا ملْجأ مِنْك إِلَّا إِلَيْك آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت فَإِن مت من ليلتك فَأَنت على الْفطْرَة واجعلهن آخر مَا تَتكلَّم بِهِ قَالَ فرددتها على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا بلغت آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت قلت وَرَسُولك قَالَ لَا وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فَإنَّك إِن مت من ليلتك مت على الْفطْرَة وَإِن أَصبَحت أصبت خيرا (١) أَوَى غير مَمْدُود. قوله: عن البراء بن عازب ﵁، تقدم الكلام على البراء بن عازب. قوله ﷺ : "إذا أتيت " ذكر المنذري أنه بالقصر. وقوله: "مضجعك" المضجع: بفتح الجيم وفي بعضها: "مُضجَعَك"

стр. 2361

ومعناه: إذا أردت أن تأتي مضجعك فتوضأ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (١) أي: إذا أردت القراءة، وكقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) معناه: إذا أردتم القيام إليها، أ. هـ. قوله ﷺ : "ثم اضطجع على شقك الأيمن" الحديث، والضجع: هو وضع الجنب على الأرض. قوله: "ثم قل اللهم إني أسلمت نفسي إليك" وفي رواية: "وجهي" بدل "نفسي" وكلاهما بمعنى الذات والشخص فكأنه قال: أسلمت ذاتي وشخصي، قال بعض العلماء: والوجه والنفس هنا بمعنى الذات كلها (٣)، ومعنى: أسلمت سلمت واستسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك (٤)، والاستسلام: الانقياد والطواعية لأوامر الله تعالى والرضا بقضائه، أي: سلمتها لك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها ولا على دفع ما يضرها بل أمرها إليك مسلم تفعل فيها ما تريد فلا اعتراض على ما تفعل [ولا معارضة (٥)] أ. هـ. قوله: "وفوضت أمري إليك" أي: رددته عليك وجعلت الحاكم فيه يقال:
следующие страницы →