← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2357–2396 · переход к 2362.

стр. 2357

من الفرش، أوى: بقصر الألف في الأولى ومدها في الثانية المعداة وفي كل واحدة من الكلمتين عند أهل اللغة الوجهان ثلاثيا كان أو رباعيا متعديا كان وغير متعد لكن المد في المعدى أشهر، والقصر في غير المعدى أعرف، قاله أبو الفضل اليحصبي (١)، وقال بعضهم: المد في المعدى [أشهر وأفصح] والمعدى لغة القرآن قال [أرأيت] إذ [أوينا إلى الصخرة] وقال تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ (٢) (٣) والفراش من الفرش وهو البسط، وتقدم معنى الحديث، وتقدم الكلام على شهر بن حوشب [وأبى أمامة]. ٨٨١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من امرئ تكون لَهُ صَلَاة بلَيْل فيغلبه عَلَيْهَا نوم إِلَّا كتب الله لَهُ أجر صلَاته وَكَانَ نَومه عَلَيْهِ صَدَقَة رَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وَسَماهُ النَّسَائِيّ فِي رِوَايَة لَهُ الْأسود بن يزِيد وَهُوَ ثِقَة ثَبت وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّهَجُّد بِإِسْنَاد جيد رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٤). وعن عائشة تقدم الكلام على عائشة والحديث وعلى بقية أحاديث الباب في أول الكتاب [بياض في الأصل].

стр. 2358

٨٨٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁: يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ من أَتَى فرَاشه وَهُوَ يَنْوِي أَن يقوم يُصَلِّي من اللَّيْل فغلبتة عينه حَتَّى أصبح كتب لَهُ مَا نوى وَكَانَ نَومه صَدَقَة عَلَيْهِ من ربه رَوَاهُ النَّسَائِيّ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن خُزَيْمَة عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي ذَر مَوْقُوفا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة هَذَا خبر لَا أعلم أحدا أسْندهُ غير حُسَيْن بن عَليّ عَن زَائِدَة وَقد اخْتلف الروَاة فِي إِسْنَاد هَذَا الْخَبَر (١). ٨٨٣ - وَعَن أبي ذَر أَو أبي الدَّرْدَاء شكّ شُعْبَة ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يحدث نَفسه بِقِيَام سَاعَة من اللَّيْل فينام عَنْهَا إِلَّا كَانَ نَومه صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْهِ وَكتب لَهُ أجر مَا نوى رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مَرْفُوعا وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه مَوْقُوفا لم يرفعهُ (٢). قوله: وعن أبي ذر أو أبي الدرداء شك شعبة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل فينام عنها" الحديث، هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي من أئمة التابعين وساداتهم ومن أعلام المحدثين وكبار المحققين وأجمعوا على [إمامته] في الحديث وجلالته وتحريه

стр. 2359

واحتياطه وإتقانه، قال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان شعبة مثله ولا أحسن حديثا منه، روى عن ثلاثين رجلا من الكوفة، لم يرو عنهم سفيان الثوري، قال [الشافعى]: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب إلا أن يقدم عليكم رجل من أهل واسط يقال له شعبة هو فارس أهل الحديث فحدثوا عنه، وقال يحيى القطان: شعبة أكبر من الثوري بعشر سنين والثوري أكبر من ابن عيينة بعشر سنين، وقال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة واحدة في هذا الشأن يعني علم الحديث وأحوال الرواة، وقال صالح بن محمد: أول من تكلم من الرجال شعبة ثم تبعه يحيى القطان ثم أحمد بن حنبل وابن معين، وتوفي بالبصرة سنة ستين ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنه (١) والله أعلم قاله في الديباجة.

стр. 2360

الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلى فراشه وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى ٨٨٤ - عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا أتيت مضجعك فَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة ثمَّ اضْطجع على شقك الْأَيْمن ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت نَفسِي إِلَيْك ووجهت وَجْهي إِلَيْك وفوضت أَمْرِي إِلَيْك وألجأت ظَهْري إِلَيْك رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك لَا منجا وَلَا ملْجأ مِنْك إِلَّا إِلَيْك آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت فَإِن مت من ليلتك فَأَنت على الْفطْرَة واجعلهن آخر مَا تَتكلَّم بِهِ قَالَ فرددتها على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا بلغت آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت قلت وَرَسُولك قَالَ لَا وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فَإنَّك إِن مت من ليلتك مت على الْفطْرَة وَإِن أَصبَحت أصبت خيرا (١) أَوَى غير مَمْدُود. قوله: عن البراء بن عازب ﵁، تقدم الكلام على البراء بن عازب. قوله ﷺ : "إذا أتيت " ذكر المنذري أنه بالقصر. وقوله: "مضجعك" المضجع: بفتح الجيم وفي بعضها: "مُضجَعَك"

стр. 2361

ومعناه: إذا أردت أن تأتي مضجعك فتوضأ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (١) أي: إذا أردت القراءة، وكقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) معناه: إذا أردتم القيام إليها، أ. هـ. قوله ﷺ : "ثم اضطجع على شقك الأيمن" الحديث، والضجع: هو وضع الجنب على الأرض. قوله: "ثم قل اللهم إني أسلمت نفسي إليك" وفي رواية: "وجهي" بدل "نفسي" وكلاهما بمعنى الذات والشخص فكأنه قال: أسلمت ذاتي وشخصي، قال بعض العلماء: والوجه والنفس هنا بمعنى الذات كلها (٣)، ومعنى: أسلمت سلمت واستسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك (٤)، والاستسلام: الانقياد والطواعية لأوامر الله تعالى والرضا بقضائه، أي: سلمتها لك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها ولا على دفع ما يضرها بل أمرها إليك مسلم تفعل فيها ما تريد فلا اعتراض على ما تفعل [ولا معارضة (٥)] أ. هـ. قوله: "وفوضت أمري إليك" أي: رددته عليك وجعلت الحاكم فيه يقال:

стр. 2362

فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه، قاله في النهاية (١). قوله: "وألجأت ظهري إليك" أي: اعتمدت في أموري كلها عليك كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده، يقال: لجأ إلى فلان والتجأ إذا استند إليه واعتضد به، والالتجاء في هذا الحديث بمعنى الإسناد (٢) والله أعلم. قوله: "رغبة ورهبة إليك" الرغبة الطلب والسؤال والرهبة الخوف مع تحزن واضطراب (٣)، وقيل: الرهبة الخوف والفزع. قوله: "إليك" ومعنى إليك: أي صرفت رغبتي فيما أريده إليه، وقيل: معنى رغبة ورهبة أي خوفا من عقابك وطمعا في ثوابك. قوله: "لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك" الحديث، لا ملجأ بالهمز، ويجوز التخفيف، ولا منجا: مقصور، وإن إعرابه كإعراب عصى (٤). فإن قلت: فهل يقرأ بالتنوين أو بغير تنوين، قلت: في هذا التركيب خمسة أوجه، فيجوز فيه التنوين فإنه مثل لا حول ولا قوة إلا بالله، وتقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجا إلا إليك أ. هـ قاله الكرماني (٥)، وقال ابن

стр. 2363

رجب: قوله: "لا ملجأ" معناه: لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن طالبته إلا إليك، والأصل في الملجأ الهمز، ومن الناس من يلين؛ قال ابن رجب (١): فإن العبد إذا خاف من مخلوق هرب منه وفر إلى غيره، وأما من خاف من الله فماله من ملجأ يلجأ إليه ولا مهرب يهرب إليه إلا هو فيهرب منه إليه، وأن المذنب ليس له من ملجأ يلجأ إليه ويعول عليه في مغفرة ذنوبه غيره كما قال النبي ﷺ في دعائه: "لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك". قوله: "ولا منجا" مقصور من نجى من الأمر إذا خلص، أي: لا موضع ينجو من عذابك، ففي هذا الحديث أن الوضوء عند النوم مندوب إليه مرغوب فيه، وكذا الدعاء لأنه قد تقبض روحه في نومه فيكون قد ختم عليه بالوضوء والدعاء الذي هو أفضل من الأعمال، وقال النووي (٢): فيه ثلاث سنن مهمة مستحبة: إحداها: الوضوء عند النوم وإن كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود من النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته ليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه. الثانية: النوم على الشق الأيمن لأن النبي ﷺ كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه، وأقول: إلى انحدار الطعام كما هو مذكور في الكتب الطبية.

стр. 2364

الثالثة: ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله ذلك إذ هو إحدى الموقفين ومخافة أن يتوفى في نومته تلك، قال في حدائق الأولياء بعد سياق هذا الحديث، وفيه آداب اتخاذ فراش يأوي إليه، والاضطجاع دون القعود ونحوه وأن يكون على الجنب وأن يكون الأيمن والذكر المأثور، وفيه النوم على الطهارة وترك الكلام بعد الذكر أ. هـ. قوله: "آمنت بكتابك الذي أنزلت" أي: بالقرآن ثم الإيمان بالقرآن مستلزم للإيمان بجميع الكتب المنزلة فلفظ كتاب محتمل لجميع الكتب ولبعضها كالقرآن، والإيمان في اللغة هو التصديق. قوله ﷺ : "فإن مت من ليلتك مت على الفطرة" الحديث، أي: دين الإسلام وهو المراد هنا فيكون معناه مت على الفطرة أي: على الإسلام كما في الحديث الآخر: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة" ا. هـ، وقد تكون الفطرة بمعنى الخلقة كقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١)، وبمعنى السنة كقوله ﷺ : "خمس من الفطرة" أي: من السنة يعني سنن الأنبياء ﵈ التي أمرنا الله أن نقتدي بهم فيها، قال أبو العباس القرطبي (٢): هكذا قال الشيوخ في هذا الحديث، وفيه نظر لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرت من التوحيد والتسليم والرضى إلى أن يموت على الفطرة كما يموت من قال (لا إله إلا

стр. 2365

الله) وإن لم يخطر له شيء من تلك الأمور فإن فائدة تلك الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة، فالجواب: أن كلا منهما وإن مات على فطرة الإسلام فبين الفطرتين ما بين الحالتين ففطرة الطائفة الأولى فطرة المقربين والصديقين، وفطرة الثانية فطرة أصحاب اليمين، أ. هـ قاله في الديباجة. قوله ﷺ : "واجعلهن آخر ما تتكلم به" وفي بعضها: "تكلم" بحذف إحدى التائين أي: آخر أقوالك في تلك الليلة، فإن قلت: هذا ذكر ودعاء وتنزيه ولا يسمى كلاما عرفا ذكره الفقهاء في باب الفقهاء في باب اليمين، قلت: هو كلام لغة، وأما أمر الإيمان فمبني على العرف (١) والله أعلم. قوله: "فرددتها على النبي ﷺ " أي: رددت هذه الكلمات لأحفظهن (٢). قوله: "فلما بلغت آمنت بكتابك الذي أنزلت" قلت: ورسولك، قال: "لا، ونبيك الذي أرسلت" الحديث. فائدة: فإن قلت: ما الفرق بين النبي والرسول؟ فالجواب: أن الرسول نبي له كتاب (٣) وهو واحد رسل الله فسبحانه وتعالى هو الذي أوحى إليه العمل والتبليغ فهو أخص من النبي، وأما النبي فهو الذي أوحي إليه العمل فقط (٤)،

стр. 2366

وقال الزمخشري (١): النبيء هو الذي ينبيء عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب، وذهب الأشعري على أنه هو الذي نبأه الله تعالى، وقال غيره: النبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما (٢)، قال القاضي عياض (٣): والصحيح الذي عليه الجمهور: أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول، ونقل غيره الإجماع على هذا، قال النووي (٤): واختار المازري وغيره أن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء فينبغي الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه ﷺ هذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها لاحتمال أن لها خاصية ليست لغيرها، وهذا القول حسن والله أعلم؛ وقال: واعلم أنه لا يلزم من الرسالة النبوءة ولا عكسه. تنبيه: قال الخطابي (٥) رحمه الله تعالى في رد الرسول ﷺ لفظ البراء حجة لمن لم ير أن يروي الحديث على المعنى كما هو قول ابن سيرين وغيره، وكان يذهب هذا المذهب أبو العباس النحوي ويقول: ما من لفظة من الألفاظ المتناظرة من كلامهم إلا بينها وبين صاحبتها فرق وإن دق ولطف كقوله: بلى ونعم، واحتج بعض العلماء بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى كما تقدم،

стр. 2367

وجمهور العلماء على جوازها من العارف ويجيبون عن هذا الحديث بأن المعنى هنا مختلف ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى (١) والله أعلم. فائدة: إبدال الرسول بالنبي وعكسه إذا وقع في الرواية عن النبي ﷺ فهل للسامع أن يقول عن رسول الله ﷺ وهكذا عكسه كأن يكون في الرواية عن رسول الله ﷺ فيقول عن النبي ﷺ ، قال ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى، فإن شرط ذلك أن لا يختلف وهو في هذا مختلف، وكان الإمام أحمد بن حنبل إذا كان في الكتاب النبي فقال المحدث: رسول الله ﷺ ضرب وكتب رسول الله ﷺ ، قال الخطيب: هذا غير لازم وإنما استحب اتباع اللفظ وإلا فمذهبنا الترخيص في ذلك، وقد سأله ابن صالح: يكون في الحديث رسول الله ﷺ فيجعل النبي ﷺ ، قال: أرجوا أن لا يكون به بأس، وقال حماد بن سلمة لعفان وزفر: لما تغيران النبي من الرسول؟ أما إسما فلا يتفقان أبدًا؛ وقال النووي، قدس الله سره،: الصواب -والله أعلم- جوازه لأنه لا يختلف به ههنا معنى (٢) أ. هـ. قوله: في رواية للبخاري والترمذي "وإن أصبحت أصبت خيرًا" أي: حصل لك ثواب هذه السنن واهتمامك بالخير ومتابعتك أمر الله تعالى ورسوله ﷺ (٣).

стр. 2368

فائدة: في ذكر عدد الأنبياء والمرسلين والكتب المنزلة عليهم، روى عن أبي ذر ﵁: قال: سألت رسول الله ﷺ كم الأنبياء يا رسول الله؟ قال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا" قال: قلت: كم الرسل منهم؟ قال: "ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير" قلت من كان أولهم؟ قال: "آدم" قلت: أنبي مرسل؟ قال: "نعم" ثم قال رسول الله ﷺ : "أربعة سريانيون آدم وشيث -وهو هبة الله- وخنوخ -وهو إدريس- وهو أول من خط بالقلم ونوح، وأربعة من العرب هود وشعيب وصالح ونبيك يا أبا ذر، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى" (١)، وعن وهب بن منبه عن ابن عباس قال: عدد الرسل والكتب نحو مما قاله أبو ذر غير أنه قال: المرسلون ثلثمائة وخمسة عشر منهم خمسة عبرانيون، وزاد إبراهيم ﵇ وخمسة من العرب وزاد إسماعيل ﵇ (٢)، وخالف بين الكتب فقال: خمسون على شيث وثلاثون على خنوخ وعشرون على إبراهيم والكتب الأربعة أ. هـ قاله في تاريخ كنز الدرر (٣) والله أعلم، قلت: يا رسول الله، كم أنزل الله من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب، على شيث خمسون صحيفة وعلى خنوخ ثلاثون صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان (٤)، أ. هـ؛ روى عن أبي ذر وعن وهب عن ابن

стр. 2369

عباس أن صحف إبراهيم أنزلت في أول ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة لست ليال من شهر رمضان وأنزلت الزبور لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان (١). فائدة أخرى: جملة الأنبياء مع المرسلين مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا وكلهم ذكران إلا أم موسى وعيسى وإسحاق وحواء وآسية على اختلاف في نبوتهن قاله بعضهم، قال الإمام أبو عبد الله القرطبي (٢): وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن في النساء أربع نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم" قال: والصحيح أن مريم كانت نبية لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر الأنبياء، ويؤيد الحديث المذكور هذا الحديث في أول سورة الأنبياء، وقال في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾ (٣) أي: اختارك لولادة عيسى، وقيل: اصطفاك على نساء العالمين أجمع إلى يوم النفخ في الصور، قال: وهو الصحيح، والكمال المذكور في حديث "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون" قيل: إنه بالنبوة وأنهما نبيتان، قال: والصحيح أن مريم نبية، وقال النووي (٤): لم يثبت كونها نبية وكذلك لم تثبت نبوة لقمان أيضا، وحكي بعضهم خلافا في نبوة أم

стр. 2370

عيسى وأم موسى وأم إسحاق والخضر والحواريين وإخوة يوسف وذي القرنين (١). فائدة أخرى: أولوا العزم منهم خمسة نبينا محمد ﷺ ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وكلهم عجم إلا نبينا محمدا ﷺ وإسمعيل وهودا وصالحا وشعيبا وكلهم من بني إسرائيل، أولهم يعقوب وآخرهم عيسى إلا شيث وإدريس ونوحا وأولاد سام وحام ويافث وإبراهيم وإسحاق، زاد بعض المفسرين: وكلهم وحيهم رؤيا إلا أولوا العزم فإن وحيهم كان رؤيا ويقظة، ولم ينزل كتب إلا على ثمانية آدم وشيث وإدريس إبراهيم وموسى وداود وعيسى ونبينا محمد ﷺ والله أعلم بالصواب، هذا كلام ابن الملقن في شرح العمدة (٢). فائدة: فأول المرسلين آدم كان رسولا إلى جميع ولده، وكان كنيته أبو محمد لأن أكرم ولده محمد ﷺ فكان يكنى به، وكنيته في الأرض أبو البشر، وعاش تسع مائة وثلاتين سنة، هكذا ذكر أهل التوراة، وروى عن وهب بن منبه أنه قال: عاش آدم ﵇ ألف سنة بعده شيث بن آدم وكان نبيا مرسلا وكان وصي آدم وولي عهده، قال وهب: وعاش تسعمائة سنة وكان شيث أبا البشر كلهم، وإليه انتهت أنساب الناس كلهم، ثم بعده إدريس وكان نبيا مرسلا واسمه خنوخ ورفع إلى السماء وعاش مائة وخمسا

стр. 2371

وستين سنة، ثم بعده نوح واسمه شاكر وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله تعالى، ثم بعده [هود] وهو هود [ابن عبد الله، ويقال هود بن تاريخ بن جواب بن عيوص] بعثه الله إلى عاد، قال بعضهم: عاد اسم قبيلة، وقال بعضهم: هو اسم ملكهم وكانوا يسمون باسم ملكهم فكذبوه فأرسل الله عليهم الريح العقيم فأهكلهم كلهم، ثم بعده صالح بعثه الله إلى ثمود وهو اسم بئر بأرض الحجاز وتسمي تلك القبيلة باسم تلك البئر، ثم بعده إبراهيم وهو أول من رأى الشيب وأول من اختتن، وكان لإبراهيم أربع بنين إسماعيل وإسحاق ومدين ومدائن، ويقال: ست بنين، ويقال: اثنا عشر ابنا، وكان إسماعيل نبيا مرسلا وكان أبا العرب كلهم، وكان إسحاق نبيا مرسلا وكان له ابنان عيص ويعقوب ولدا في بطن واحدة، فأما يعقوب فهو أبو بني إسرائيل وأما عيص فهو أبو الروم وكان لوط في زمن إبراهيم وكان [ابن عمه] وكانت سارة أخت لوط وهي أم إسحاق، وكان ابن أخي إبراهيم ﵇ ثم أيوب [وهو ابن] بنت لوط وكان تحته [ابنة يعقوب] يقال لها [ليا بنت يعقوب ويقال] لها رحمة [بنت يوسف] ثم شعيب بعثه الله إلى مدين فكذبوه فأهلكهم الله تعالى بالصاعقة [والزلزلة] ثم موسى وأخاه هارون ابنا عمران بعثهما الله إلى فرعون بمصر، ثم يوشع بن نون وكان خليفة موسى بعده، ثم يونس بن متى الذي ابتلاه الله بالحوت فالتقمه [وهو مليم وكان] في [بطنه] ثلاثة أيام، وقيل: أربعة أيام، وقيل: أربعين يوما، ثم داود وهو (داود بن إيشا) نبي مرسل وكان ملك بني إسرائيل، ثم ابنه سليمان بن داود، ثم زكريا بن

стр. 2372

ماثان وابنه يحيى بن زكريا ثم [عيسى ابن مريم ﵇، ثم إلياس]، ﷺ وكان نبيا مرسلا [من] سبط يوشع بن نون [بعثه الله تعالى إلى أهل بعلبك] وهي مدينة بالشام وكان اليسع تلميذ إلياس وخليفته من بعده، وكان الأسباط من أولاد يعقوب وكانوا [اثنا عشر ابنًا] فتوالدوا حتى كثروا فصاروا أولاد كل ابن سبطا، والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في العرب، وعاش يعقوب في أرض مصر تسع عشرة سنة، وكان عمره مائة وسبعا وأربعين سنة، وعاش يوسف بعده ثلاثا وعشرين سنة، ومات يوسف ﵇ وهو ابن مائة وعشرين سنة، ويقال: مائة وعشر سنين والله أعلم قاله أبو الليث السمرقندي في كتابه البستان (١). ٨٨٥ - وَعَن رَافع بن خديج ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا اضْطجع أحدكُم على جنبه الْأَيْمن ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك ووجهت وَجْهي إِلَيْك وألجأت ظَهْري إِلَيْك وفوضت أَمْرِي إِلَيْك لَا منجا مِنْك وَلَا ملْجأ إِلَّا إِلَيْك أُؤْمِن بكتابك وبرسولك فَإِن مَاتَ من ليلته دخل الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب (٢). قوله: عن رافع بن خديج ﵁. سيأتي، [وعن فروة بن نوفل هذا هو الأشجعي وليس له في الكتب الستة غير هذا] الكلام عليه مبسوطا، وتقدم الكلام على الحديث في الحديث الذي قبله.

стр. 2373

٨٨٦ - وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ لِابْنِ أعبد أَلا أحَدثك عني وَعَن فَاطِمَة ﵂ بنت رَسُول الله ﷺ وَكَانَت من أحب أَهله إِلَيْهِ وَكَانَت عِنْدِي قلت بلَى قَالَ إِنَّهَا جرت بالرحى حَتَّى أثرت فِي يَدهَا واستقت بالقربة حَتَّى أثرت فِي نحرها وكنست الْبَيْت حَتَّى اغبرت ثِيَابهَا فَأتى النَّبِي ﷺ خدم فَقلت لَو أتيت أَبَاك فَسَأَلته خَادِمًا فَأَتَتْهُ فَوجدت عِنْده حدثاء فَرَجَعت فَأَتاهَا من الْغَد فَقَالَ مَا كَانَ حَاجَتك فَسَكَتَتْ فَقلت أَنا أحَدثك يَا رَسُول الله جرت بالرحى حَتَّى أثرت فِي يَدهَا وحملت بالقربة حَتَّى أثرت فِي نحرها فَلَمَّا أَن جَاءَ الخدم أَمَرتهَا أَن تَأْتِيك فتستخدمك خَادِمًا يَقِيهَا حر مَا هِيَ فِيهِ قَالَ اتقِي الله يَا فَاطِمَة وَأدِّي فَرِيضَة رَبك واعملي عمل أهلك وَإِذا أخذت مضجعك فسبحي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ واحمدي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وكبري أَرْبعا وَثَلَاثِينَ فَتلك مائَة فَهُوَ خير لَك من خَادِم قَالَت رضيت عَن الله وَعَن رَسُوله زَاد فِي رِوَايَة وَلم يخدمها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا وَقَالَ وَفِي الحَدِيث قصَّة وَلم يذكرهَا (١). قوله: وعن علي تقدم الكلام على عليّ. قوله: أنه قال لابن أعبد ألا أحدثك عني وعن فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ ، الحديث؛ قوله: ابن أعبد، اسمه عبد الله، وفاطمة هي: بنت سيد المرسلين وسيدة نساء العالمين، قال أبو الفرج بن الجوزي: فاطمة بنت

стр. 2374

خديجة هي أصغر بناته ﷺ سنا، وكان رسول الله ﷺ عهد إليها أنها أول أهله لحوقا به، وتوفيت بعده، وقد روي أنه ﷺ [ليلة زفاف علي على] فاطمة توضأ وصب عليه وعلى فاطمة ذلك الماء الذي توضأ به، وتزوجها علي في السنة الثانية من الهجرة في رمضان وبنى بها في ذي الحجة، وكان عمرها إذا ذاك خمس عشرة سنة وخمسة وخمسة أشهر، وكان علي ﵁ أسن منها بست سنين فولدت له حسنا وحسينا ومحسنا وأم كلثوم التي تزوجها عمر وزينب التي تزوجها عبد الله بن جعفر، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، وقالت عائشة. إن فاطمة عاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر ودفن ليلا، وقالوا: إنها لم تضحك في مدة حياتها بعد رسول الله ﷺ (١)، وسيأتي الكلام عليها وعلى والدتها خديجة مبسوطا في الأذكار خلف الصولات إن شاء الله تعالى. قوله: إنها جرت بالرحى حتى أثرت في يدها؛ الرحى: مقصور مؤنث والألف منقلبة عن ياء. قوله ﷺ : "إذا أخذت مضجعك" بفتح الجيم، وتقدم الكلام عليه. قوله: وزاد في رواية "ولم يخدمها" أي: ولم يعطها خادما. ٨٨٧ - وَعَن فَرْوَة بن نَوْفَل عَن أَبِيه ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لنوفل اقْرَأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثمَّ نم على خاتمتها فَإِنَّهَا بَرَاءَة من الشّرك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مُتَّصِلا ومرسلا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه

стр. 2375

وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن فروة بن نوفل، ونوفل هذا هو الأشجعي، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث والله أعلم. قوله ﷺ لنوفل: "اقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثم نم على خاتمتها" الحديث، وقد رواه عبد الرحمن بن نوفل عن أبيه، وعبد الرحمن هو أخو فروة بن نوفل، وقال ابن عباس: ليس في القرآن أشد غيظا لإبليس من ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ لأنها توحيد وبراءة من الشرك، وقال الأصمعي: كان يقال لقل يأيها الكافرون وقل هو الله أحد المقشقشتان أي أنهما تبرئان من النفاق (٢)، وفي مسند أبي يعلى الموصلي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله تقرؤون قل يأيها الكافرون عند منامكم" (٣).

стр. 2376

٨٨٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خصلتان أَو خلَّتَانِ لَا يحافظ عَلَيْهِمَا عبد مُسلم إِلَّا دخل الْجنَّة هما يسير وَمن يعْمل بهما قَلِيل يسبح فِي دبر كل صَلَاة عشرا ويحمد عشرا وَيكبر عشرا فَذَلِك خَمْسُونَ وَمِائَة بِاللِّسَانِ وَألف وَخَمْسمِائة فِي الْمِيزَان وَيكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ إِذا أَخذ مضجعه ويحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ويسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِك مائَة بِاللِّسَانِ وَألف فِي الْمِيزَان فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يعقدها قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ هما يسير وَمن يعْمل بهما قَلِيل قَالَ يَأْتِي أحدكُم يَعْنِي الشَّيْطَان فِي مَنَامه فينومه قبل أَن يَقُوله ويأتيه فِي صلَاته فيذكره حَاجَة قبل أَن يَقُولهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد بعد قَوْله وَألف وَخَمْسمِائة فِي الْمِيزَان قَالَ رَسُول الله ﷺ وَأَيكُمْ يعْمل فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة سَيِّئَة (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو، تقدم الكلام على عبد الله بن عمرو. قوله ﷺ : "خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة" الحديث، الخلتان: هو تثنية الخلة بفتح الخاء المعجمة وهي الحاجة والخلة الأولى هي الذكر دبر الصلوات والثانية قبل النوم.

стр. 2377

قوله ﷺ : "لا يحافظ عليهما عبد مسلم" وفي بعض الروايات: "لا يحصيهما". قوله ﷺ : "فذلك خمسون ومائة باللسان" يعني في اليوم والليلة في الصلوات الخمس ولذلك قال ابن حبان في صحيحه: "فأيكم يعمل في اليوم والليلة" وخمسمائة وذلك أن عدد الكلمات المحصاة خلف كل صلاة ثلاثون، وعدد الصلوات المفروضات في اليوم والليلة خمس فإذا ضربت أحدها في الآخر بلغ هذا المبلغ، وإنما كانت ألفا وخمسمائة في الميزان لأن الحسنة بعشر أمثالها والله أعلم، ذكره في التنقيح. قوله: "ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه" من الليل، والمضجع بفتح الجيم ومعني أخذ مضجعه إرادة النوم في مضجعه والله أعلم، ذكره في شرح المشارق. ٨٨٩ - وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ المسبحات قبل أَن يرقد وَيَقُول إِن فِيهِنَّ آيَة خير من ألف آيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ قَالَ مُعَاوِيَة يَعْنِي ابْن صَالح إِن بعض أهل الْعلم كَانُوا يجْعَلُونَ المسبحات سِتا سُورَة الْحَدِيد والحشر والحواريين وَسورَة الْجُمُعَة والتغابن وَسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى (١). قوله: وعن العرباض بن سارية تقدم الكلام عليه.

стр. 2378

قوله: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد؛ وقد فسر معاوية بن صالح المسبحات بعد سياق الحديث [بياض بالأصل] بعض أهل العلم كان يجعلون المسبحات ستا سورة الحديد والحشر والحوارين وسورة الجمعة والتغابن وسبح اسم ربك الأعلى. ٨٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يأوي إِلَى فرَاشه لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله الْعلي الْعَظِيم سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر غفرت لَهُ ذنُوبه أَو خطاياه شكّ مسعر وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر" رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَعند النَّسَائِيّ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَقَالَ فِي آخِره غفرت لَهُ ذنُوبه وَلَو كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْر (١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "من قال حين يأوي إلى فراشه" أولى إلى فراشه انضم إله ودخل فيه. قوله: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" إلى آخره سيأتي الكلام على التهليل. قوله: "غفرت له ذنوبه أو خطاياه شك مسعر وإن كانت مثل زبد البحر" هو: مسعر بن كدام قال: [النووى] وكدام بكسر الكاف، وكنيته أبو سلمة العامري الهلالي الكوفي، وري عن عمير بن سعيد وابن إسحاق وعبد الملك

стр. 2379

والأعمش وخلائق غيرهم من التابعين، وروى عنه: سليمان والثوري وشعبة وابن عيينة وابن المبارك وخلائق غيرهم، واتفقوا على جلالته وإمامته، وقال هشام بن عروة: ما قدم علينا من العراق أفضل من أيوب السختياني ومسعر، وقال سفيان الثوري: لم يكن في زماننا مثل مسعر ولا أكثر صمتا منه، وقال مصعب بن المقدام: رأيت النبي ﷺ في المنام وسفيان الثوري أخذ بيده وهو يطوف مع النبي ﷺ فقال سفيان: يا رسول الله مات مسعر بن كدام فقال رسول الله ﷺ "نعم" [وقد استبشر بموته] به أهل السماء [أسند مسعر عن غير واحد] من أعلام التابعين، وتوفي [سنة ثلاث وخمسين ومئة وقيل] سنة خمس وخمسين، وقال سفيان بن عيينة [كان عندنا] مسعر من [معادن الصدق] وقيل له: من أفضل من رأيت، قال: مسعر بن كدام، وقال شعبة [مسعر للكوفيين كابن عون عند البصريين وقال ابن عيينة: شك] مسعر أحب إلى من [من يقين] غيره، وما رواه مسعر عن [عطية العوفى] عن ابن عمر [قال قال رسول الله] ﷺ إذا كان يوم [القيامة وضعت] منابر من ذهب عليهما قباب من فضة مفضضة بالدر والياقوت [والزمرد جلالها] السندس [والاستبرق ثم] يجاء [بالعلماء فيجلسون عليها ثم ينادى منادى الرحمن: أين من حمل إلى أمة محمد] ﷺ علما يريد به وجه الله تعالى مسجا بالعلماء الذي يريدون بعلمهم وجه الله سبحانه [وهو أعلم بهم فيقال لهم: اجلسوا على هذه المنابر فلا خوف عليكم اليوم حتى تدخلوا الجنة (١)، أ. هـ قاله في مجمع الأحباب].

стр. 2380

٨٩١ - وَعَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يَأْخُذ مضجعه فَيقْرَأ سُورَة من كتاب الله إِلَّا وكل الله لَهُ بِهِ ملكا فَلَا يقربهُ شَيْء يُؤْذِيه حَتَّى يهب من نَومه مَتى هَب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ أَحْمد إِلَّا أَنه قَالَ بعث الله لَهُ ملكا يحفظه من كل شَيْء يُؤْذِيه حَتَّى يهب مَتى هَب ورواة أَحْمد رُوَاة الصَّحِيح هَب انتبه من نَومه (١). قوله: وعن شداد بن أوس، هو: شداد بن أوس بن المنذر، فذكره إلى أن قال ابن النجار، كذا نسبه ابن سعد وكنيته: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو يعلى، وقال أبو أحمد الراكب: اسم أمه صريمة من بني عدي بن النجار وشداد بن أوس ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر، وقال أبو أحمد الحاكم: ويقال إنه شهد بدرا ولا يصح، وشهد اليرموك والجابية ونزل البيت المقدس وسكنه وكان إمامه، وسكن حمص أولا ثم نزل البيت المقدس وتوفي به، واختلف في وفاته، فحكي ابن سعد أنه تحول إلى فلسطين، ومات بها سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة أربع وستين، وقيل: غير ذلك (٢) والله أعلم. قوله ﷺ : "ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله" تقدم الكلام على المضجع.

стр. 2381

قوله ﷺ : "حتى يهب من نومه متى هب" أي: انتبه من نومه، قد فسره الحافظ بذلك. ٨٩٢ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِذا أَوَى الرجل إِلَى فرَاشه ابتدره ملك وَشَيْطَان فَيَقُول الْملك اختم بِخَير وَيَقُول الشَّيْطَان اختم بشر فَإِن ذكر اللّه ثمَّ نَام بَات الْملك يكلؤه وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْملك افْتَحْ بِخَير وَقَالَ الشَّيْطَان افْتَحْ بشر فَإِن قَالَ الْحَمد للّه الَّذِي رد عَليّ نَفسِي وَلم يمتها فِي منامها الْحَمد للّه الَّذِي يمسك السَّمَوَات وَالأرْض أَن تَزُولَا فاطر إِلَى آخر الآيَة الْحَمد للّه الَّذِي يمسك السَّمَاء أَن تقع على الأرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن وَقع عَن سَرِيره فَمَاتَ دخل الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَزَاد فِي آخِره الْحَمد للّه الَّذِي يحيي الْمَوْتَى وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١) يكلؤه أَي يَحْرُسهُ ويحفظه. قوله: وعن جابر بن عبد اللّه، تقدم الكلام على جابر. قوله ﷺ : "إذا أوى الرجل إلى فراشه" تقدم الكلام على قوله "إذا أوى الرجل إلى فراشه" وإنه يجوز فيه مد الألف والقصر.

стр. 2382

قوله ﷺ : "فإن ذكر اللّه تعالى ثم نام بات الملك يكلؤه" قد فسره الحافظ فقال: يحرسه ويحفظه. ٨٩٣ - وَعَن أنس ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِذا وضعت جَنْبك على الْفراش وقرأت فَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ اللّه أحد فقد أمنت من كلّ شَيْء إِلَّا الْمَوْت رَوَاهُ الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا غَسَّان بن عبيد (١). قوله: وعن أنس، تقدم الكلام على أنس. قوله: في آخر حديث أنس: ورجاله رجال الصحيح إلا غسان بن عبيد، وغسان بن عبيد بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة. ٨٩٤ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَرَادَ أَن ينَام على فرَاشه فَنَامَ على يَمِينه ثمَّ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائَة مرّة فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول لَهُ الرب يَا عَبدِي ادخل على يَمِينك الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (٢). ٨٩٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يأوي إِلَى فرَاشه أسْتَغْفر اللّه الَّذِي لا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ غفرت لَهُ

стр. 2383

ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر وَإِن كَانَت عدد ورق الشّجر وَإِن كَانَت عدد رمل عالج وَإِن كَانَت عدد أيَّام الدُّنْيَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق الْوَصَّافِي عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث عبيد اللّه بن الْوَليد الْوَصَّافِي (١) قَالَ المملي عبيد اللّه هَذَا واه لَكِن تَابعه عَلَيْهِ عِصَام بن قدامَة وَهُوَ تقَة خرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيقه بِنَحْوِهِ وعطية هَذَا هُوَ الْعَوْفِيّ (٢) يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ. قوله: وعن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام على أبي سعيد الخدري. قوله ﷺ : "غفرت له ذنوبه وإن كانت عدد رمل عالج" وعالج بعين مهملة وجيم في آخره قال في النهاية (٣): هو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض، والعوالج جمعه. قوله: في آخر الحديث: لا نعرفه إلا من حديث عبيد اللّه بن الوليد الوصافي، والوصافي بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة وبعد الألف فاء ثم ياء النسب نسبة إلى وصاف، واسمه مالك بن عامر، قال ابن الأثير: الوصافي منكر الحديث واللّه أعلم.

стр. 2384

٨٩٦ - وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي ﵁ قَالَ أخرج إِلَيْنَا عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ قرطاسا وَقَالَ كانَ رَسُول اللّه ﷺ يعلمنَا يَقُول اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالأرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْت رب كلّ شَيْء وإله كلّ شَيْء أشهد أَن لا إِلَه إِلَّا أَنْت أعوذ بك من الشَّيْطَان وشركه وَأَعُوذ بك أَن أقترف على نَفسِي سوءا أَو أجره إِلَى مُسلم قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن كَانَ رَسُول اللّه ﷺ يُعلمهُ عبد اللّه بن عَمْرو وَيَقُول ذَلِك حِين يُرِيد أَن ينَام رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن أبي عبد الرحمن الحبلي، الحبلي بضم الحاء المهملة والباء الموحّدة، قال أبو علي البغدادي في كتاب التاريخ: فلان الحبلي منسوب إلى حي من اليمن يقال لهم بنو الحبلي وهو تابعي من أهل مصر، روى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص وأبي عبد اللّه الصنابحي وعقبة بن عامر ويقال: إن أبا عبد الرحمن دخل [الأندلس] حديثه مخرج في صحيح مسلم، كذا نقله ابن الأثير عن السمعاني ثم قال وهو يدلّ على أن أبا عبد الرحمن الحبلي من بني الحبلي من الأنصار وليس كذلك وإنما هو منسوب إلى [بطن من] المعافر وهم أيضًا من اليمن واللّه أعلم قاله بان الأثير في الأنساب (٢).

стр. 2385

قوله: "اللهم فاطر السموات والأرض" الحديث، وفي حديث ابن عباس: ما كنت أدري ما فاطر السموات والأرض .. حتى احتكم إلى أعرابيان في بئر فقال أحدهما: انا فطرتها أي: أنا ابتدأت حفرها، فالفطر الابتداء والاختراع قاله في النهاية (١) واللّه أعلم. قوله ﷺ : "أعوذ بك من الشيطان وشركه" قال الخطابي (٢): يروى بوجهين: أحدهما بكسر الشين وسكون الراء ومعناه: ما يدعو إليه الشيطان ويوسوس به من الإشراك باللّه ، والثاني: بفتح الشين والراء يريد حبائل الشيطان ومصائده وأحدها شركة انتهى، والمشهور هو الوجه الأول. ٨٩٧ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من قَالَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه الْحَمد للّه الَّذِي علا فقهر وبطن فخبر وَملك فَقدر الْحَمد للّه الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَغَيره (٣). ٨٩٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من قَالَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه الْحَمد للّه الَّذِي كفاني وأواني وَالْحَمْد للّه الَّذِي أَطْعمنِى وسقاني

стр. 2386

وَالْحَمْد للّه الَّذِي من عَليّ فأفضل فقد حمد اللّه بِجَمِيعِ محامد الْخلق كلهم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَلَا يحضرني إِسْنَاده الْآن (١). قوله ﷺ : "من قال إذا أوى إلى فراشه" بالقصر وتقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الحمد للّه الذي كفاني وأواني" الحديث، آواني ممدود هذا هو الصحيح الفصيح المشهور، وحكي القصر (٢)، وقيل: [آواني] هنا [أي] أي ردنا إلى [مأوي] لنا ولم تجعلنا كالبهائم منتشرين [والمأوى المنزل (٣)] واللّه أعلم. خاتمة: في الصحيحين عن عائشة أن "النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ قل هو اللّه أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات" (٤) وفي سنن أبي داود [عن] الأزهر ويقال: أبو زهير الأنماري أن رسول اللّه ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "باسم اللّه وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي [وأخسئ] شيطاني وفك رهاني [واجعلني] في الندى الأعلى" (٥) الندى: بفتح

стр. 2387

النون وكسر الدال وتشديد الياء، ونقل الخطابي: تفسير هذا الحديث أن الندى القوم المجتمعون في مجلس ومثله النادي، وجمعه: أندية، وقال: يريد بالندي الأعلى الملأ الأعلى من الملائكة (١) واللّه أعلم، أ. هـ. ٨٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ وكلني رَسُول اللّه ﷺ بِحِفْظ زَكَاة رَمَضَان فَأَتَانِي آتٍ فَجعل يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته فَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِنِّي مُحْتَاج وَعلي دين وعيال ولي حَاجَة شَدِيدَة فخليت عَنهُ فَأَصْبَحت فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا فعل أسيرك البارحة قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه شكا حَاجَة شَدِيدَة وعيالا فرحمته فخليت سَبيله قَالَ أما إِنَّه قد كَذبك وَسَيَعُودُ فَعرفت أَنه سيعود لقَوْل رَسُول اللّه ﷺ إِنَّه سيعود فرصدته فجَاء يحثو الطَّعَام وَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَأَخَذته يَعْنِي فِي الثَّالِثَة فَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول اللّه ﷺ وَهَذَا آخر ثَلَاث مَرَّات تزْعم أنَك لا تعود ثمَّ تعود قَالَ دَعْنِي أعلمك كَلِمَات ينفعك اللّه بهَا قلت مَا هن قَالَ إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٢) حَتَّى تختم الآيَة فَإنَّك لن يزَال عَلَيْك من اللّه حَافظ وَلا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح فخليت سَبيله فَأَصْبَحت فَقَالَ لي رَسُول اللّه ﷺ مَا فعل أسيرك البارحة قلت قَالَ مَا هِيَ قلت قَالَ لي إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ من أَولهَا حَتَّى تختم الآيَة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لن يزَال يَا رَسُول اللّه زعم أَنه يعلمني كَلِمَات يَنْفَعنِي اللّه

стр. 2388

بهَا فخليت سَبيله عَلَيْك من اللّه حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح وَكَانُوا أحرص شَيْء على الْخَيْر فَقَالَ النَّبِي ﷺ أما إِنَّه قد صدقك وَهُوَ كذوب تعلم من تخاطب مُنْذُ ثَلَاث لَيَال يَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ لا قَالَ ذَاك الشَّيْطَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَغَيرهمَا (١) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره من حَدِيث أبي أَيُّوب بِنَحْوِهِ وَفِي بعض طرقه عِنْده قَالَ أَرْسلنِي وأعلمك آيَة من كتاب اللّه لَا تضعها على مَال وَلَا ولد فيقربك شَيْطَان أبدًا قلت وَمَا هِيَ قَالَ لا أَسْتَطِيع أَن أَتكَلّم بهَا آيَة الْكُرْسِيّ (٢) قَالَ الْحَافِظ ﵀ وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كثِيرَة من فعل النَّبِي ﷺ لَيست من شَرط كتَابنَا أضربنا عَن ذكرهَا. قوله: وعن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: وكلني رسول اللّه ﷺ بحفظ زكاة رمضان، الحديث. قوله: فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، ففيه دليل أن الشيطان قد يراه الإنسان وأنه حافظ للقرآن [عالم بنفعه] (٣) قال القزويني: ورأى [الغول] [بما يكون في غير هذا] [بياض] جماعة من الصحابة منهم عمر ابن الخطاب، حين سافر إلى الشام قبل الإسلام فضربه بالسيف (٤).

стр. 2389

قوله: فجعل يحثو من الطعام، قالى الطيبي (١): يحثو أي [ينثر] الطعام في وعائه. قوله: فقلت لأرفعنك إلى رسول اللّه ﷺ ، أي: لأذهبن بك إلى رسول اللّه ﷺ ليحكم عليك بقطع اليد (٢). قوله: [وذكر الحديث] إلى قوله: وكانوا [أحرص شئ] الخير، وكانوا أي الصحابة أحرص الناس على تعلم الخير إنما خلى سبيله حرصا على أن يعلمه كلمات ينفعه اللّه بها (٣). قوله: "صدقك وهو كذوب" أي: من شأنه وعادته الكذب وان كان صادقًا في نفع قراءة آية الكرسي والكذوب قد يصدق. فائدة: في كتب وهب بن منبه أن (الحل) ويسمى (النشرة) أن تأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فتدقه بين حجرين ثم تضربه بالماء وتقرأ عليه آية الكرسي وذوات (قل) ثم تحسو منه ثلاث حسيات ويغسل به فإنه يذهب كلّ ما به إن شاء اللّه تعالى وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله واللّه أعلم قاله الكرماني (٤). قوله: "إذا أويت إلى فراشك" تقدم الكلام عليه.

стр. 2390

٩٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من اضْطجع مضجعا لم يذكر اللّه فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ ترة يَوْم الْقِيَامَة وَمن قعد مقْعدا لم يذكر اللّه فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ ترة يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وروى النَّسَائِيّ مِنْهُ ذكر الاضْطِجَاع فَقَط (١) الترة بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق مخففا هُوَ النَّقْص وَقيل التبعة. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من اضطجع مضجعا لم يذكر اللّه فيه كان عليه ترة يوم القيامة" الحديث، قد فسر الحافظ الترة قال الترة: النقص والتبعة.

стр. 2391

الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل ٩٠١ - عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁: عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تعار من اللَّيْل فَقَالَ لا إِلَه إِلَّا اللّه وَحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير الْحَمد للّه وَسُبْحَان اللّه وَلا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر وَلا حول وَلا قُوَّة إِلَّا بِاللّه ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لي أَو دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِن تَوَضَّأ ثمَّ صلى قبلت صلَاته" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَة (١) تعار بتَشْديد الرَّاء أَي اسْتيقَظَ. قوله: عن عبادة بن الصامت ﵁، تقدم. لطيفة: كان بعض الفضلاء يستيقظ من الليل فيمر بيديه على وجهه ويتشهد فقيل له في ذلك؟ فقال: أما تشهدي فأتفقد به الإيمان هل بقي أو لا لأن أعمالي لا تشبه أعمال المؤمنين وأما إمراري يدي على وجهي فأتفقده إن كان حول إلى القفا أو مسخ به أو لاد فإذا وجدته سالما حمدت اللّه الذي ستر علي بفضله ولم يعاقبني ويفضحني بعملي هذا، وكان له قدم في الدين وسبق وتقدمة، ما بالك بأحوالثا اليوم على ما يشاهده بعضنا من بعض فبالأولى والأحرى أن نتفقد الإيمان اليوم في كلّ وقت وحين (٢)، أ. هـ، قاله في تهذيب النفوس.

стр. 2392

قال النووي (١): وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجة وابن السني بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إذا قام أحدكم عن فراشه من الليل ثم عاد إليه فلينفض بصنفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه فإذا اضطجع فليقل باسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها وإن رددتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (٢) قال أهل اللغة: صنفة الإزار بكسر النون جانبه [لا هدب] فيه، وقيل: جانبه: أي جانب كان، قال الكرماني وغيره (٣): ويستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر فينفض ويده ممسكا طرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن هذاك شيء، أ. هـ. وروينا في موطأ مالك ﵀ في باب الدعاء آخر كتاب الصلاة عن مالك أنه بلغه عن أبي الدرداء أنه كان يقوم من جوف الليل فيقول: نامت العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم، ومعني غارت غربت (٤). ٩٠٢ - وَروِيَ عَن أبي هرَيرَة ﵁ أَنه سمع رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن اللّه تَعَالَى إِذا رد إِلَى العَبْد الْمُؤمن نَفسه من اللَّيْل فسبحه ومجده وَاسْتَغْفرهُ فَدَعَاهُ

стр. 2393

تقبل مِنْهُ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا (١). ٩٠٣ - وَرُوِيَ عَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ عَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من قَالَ حِين تتَحَرَّك من اللَّيْل بِسم اللّه عشر مَرَّات وَسُبْحَان اللّه عشرا آمَنت بِاللّه وكفرت بالطاغوت عشرا وقِي كلّ ذَنْب يتخوفه وَلم يَنْبغ لذنب أَن يُدْرِكهُ إِلَى مثلهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢) وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة من فعله ﷺ لَيست صَرِيحَة فِي التَّرْغِيب لم أذكرها. قوله: وروي عن عبد اللّه بن عمرو، تقدم الكلام عليه. قوله: "آمنت باللّه وكفرت بالطاغوت" الطاغوت جمعه الطواغيت، والطاغوت هو الشيطان أو ما يزين لهم [أن يعبدوه] من الأصنام ويقال للصنم طاغوت والطاغون يكون واحدا وجمعا، قاله في النهاية (٣).

стр. 2394

الترغيب في قيام الليل ٩٠٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكم إِذا هُوَ نَام ثَلَاث عقد يضرب على كلّ عقدَة عَلَيْك ليل طَوِيل فارقد فَإِن اسْتَيْقَظَ فَذكر اللّه تَعَالَى انْحَلَّت عقدَة فَإِن تَوَضَّأ انْحَلَّت عقدَة فَإِن صلى انْحَلَّت عقده كلهَا فَأصْبح نشيطا طيّب النَّفس وَإِلَا أصبح خَبِيث النَّفس كسلان" رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَة وَقَالَ فَيُصْبِح نشيطا طيّب النَّفس قد أصَاب خيرا وَإِن لم يفعل أصبح كسلا خَبِيث النَّفس لم يصب خيرًا، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه نَحوه وَزَاد فِي آخِره فحلوا عقد الشَّيْطَان وَلَو بِرَكْعَتَيْنِ (١). قافية الرَّأْس مؤخره وَمِنْه سمي آخر بَيت الشّعْر قافية. في حديث هشام (٢): إن قيام الليل كان واجبا أول الإسلام على النبي ﷺ

стр. 2395

والأمة ثم نسخ عنه وعن الأمة، وهي مسألة اختلف العُلماء فيها، فذهبت طائفة يسيرة إلى أنه لم يكن مفروضا والأحاديث ترد هذا المذهب، وذهبت طائفة إلى أنه كان مفروضا على النبي ﷺ خاصة، وأما النسخ في حق الأمة فهو مذهب كافة العُلماء، وذهب الحسن البصري إلى أن فرضية قيام الليل لم تنسخ عن الأمة بل الواجب قيام ما تيسر، وأما رسول اللّه ﷺ فقد اختلفوا في نسخ القيام في حقه، وظاهر حديث عائشة يدلّ على النسخ (١) واللّه أعلم، ذكره ابن عقيل في شرح الأحكام. تنبيه: قال العُلماء: ويسن التهجد وهو متأكد بالكتاب والسنة والإجماع ومداومة النبي ﷺ وهو الصلاة في الليل بعد النوم لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ (٣) والهجوع النوم ليلا (٤). قوله ﷺ : "وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" رواه مسلم (٥)، فالجواب عن هذا الحديث أنه محمول على النوافل المطلقة لأن رواتب الفرائض أفضل منها، وعن [أبي إسحاق المروزي] أن صلاة الليل أفضل

стр. 2396

[من السنن] الرواتب، [وقواه] النووي: أن كسوف الشمس أفضل من كسوف [القمر وليس] تفضيل أحد العيدين على الآخر [نقل، لكن ذكروا أن تكبير الفطر أفضل من تكبير الأضى على الجديد، والعيد أفضل من الكسوف، ثم الاستقساء بلا خلاف] قاله الكمال الدميري (١)، واللّه أعلم. قيل: إن صلاة الليل كانت فرضا فنسخت، وقد قيل: إن النسخ كان خاصًّا بالنبي ﷺ ، وعلى تقدير أن تكون الأمة معه فيه فقد يكون المنسوخ قيام النصف أو نحوه فيفرض دون ذلك، وقد ذهب بعض العُلماء إلى أنه يجب قيام شيء من الليل وإن قل، ومن أغرب ما قيل إن ذلك منسوخ بالصلوات الخمس أ. هـ. سؤال: ما الحكمة في أن اللّه تعالى ألزم المصطفى صلاة الليل دون أمته؟ الجواب عنه من وجوه: الأول: أنه لما أكرمه في الليل بما لم يكرم به أحدا قبله ألزمه في الليل بما لم يلزم به أحدا سواه، والإكرام الذي أكرمه به هو إنزال القرآن أعليه، قوله : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ (٢)، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (٣) فأخبر أن نزول القرآن بالليل وإنزال التحية والسلام [بالليل وقوله] ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ (٤) يعني به
следующие страницы →