وأسلم على يد أبي بكر الصديق خلائق من الصحابة منهم خمسة من العشرة وهم عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله، روى الصديق عن رسول الله ﷺ مائة حديث واثنين واربعين حديثان اتفق البخاري ومسلم منها على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث وسبب قلة روايته مع صحبته وملازمته للنبي ﷺ أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها وهو أول من آمن بالنبي ﷺ في أحد الأقوال وقيل: أولهم علي بن أبي طالب وقيل: خديجة، وادعى الثعلبي الإجماع فيه وأن الخلاف إنما هو في أولهم بعدها وثبت في الصحيحين عن عائشة قال: لم أعقل أبوي إلا وهم يدينان الدين ولم [يمر] علينا يوم إلا يأتينا [فيه رسول الله] ﷺ [طرفى النهار بكرة وعشيا]، وهو أول خليفة في الإسلام وأول أمير أرسل علي [الحج] بالناس سنة تسع من الهجرة وكان أبيض نحيفا خفيف [العارضين] معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة يخضب بالحناء والكتم له ولأبويه ولولده وولد ولده صحبة ولم يجتمع هذا لأحد غيره، استخلف يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى [عشرة] وولد بمكة بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياما، ومات بالمدينة [مساء ليلة الثلاثاء] لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة بعد المغرب وله ثلاث وستون سنة [وقيل اثنان وخمسون سنة] والأول أصح، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس فغسلته وصلى عليه عمر ودفن إلى جانب النبي
стр. 2603
- ﷺ ، قيل: إنه اغتسل في يوم بارد فجم خمسة عشر يوما ومات وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر روى عنه عمر وابن [مسعود وحذيفة] وابن عمر [، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب،] وأبو هريرة [وعقبة بن الحارث،] وعائشة وغيرهم (١) أ. هـ قاله في شرح الإلمام.
تنبيه: الألقاب الحسنة لا ينهى عنها، واتفق العلماء على تلقيب الإنسان باللقب الحسن وما لا يكرهه الإنسان كعتيق لقب أبي بكر الصديق، وأبي تراب لقب علي بن أبي طالب، وذو اليدين لقب الخرباق [بن عمرو] وعمر بالفاروق وحمزة بأسد الله، وخالد بسيف الله، فهؤلاء صحابيون لقبهم النبي ﷺ بهذه الألقاب وكانوا يحبونها (٢) والله أعلم.
وما زالت الألقاب الحسنة [في الجاهلية والإسلام قال الزمخشري:] إلا ما أحدثه الناس في زماننا من التوسع [حتى لقبوا السفلة بالألقاب العليا، وهب أن العذر مبسوط فما أقول في تلقيب من ليس من الدين في قبيل ولا دبير بفلان الدين، وهي لعمرو الله القضية التي لا تساغ] (٣).
قوله ﷺ : "ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله تعالى إلى غفر له ثم قرأ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا
стр. 2604
أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (١) الآية" ورواه ابن حبان والبيهقي بلفظ: "ثم يصلي ركعتين" المراد بقوله: "ثم يقوم فيتطهر" الوضوء الشرعي.
واعلم أن معنى الاستغفار سؤال العبد ربه أن يغفر له ومعنى مغفرته لذنوب عباده أن يسترها عليهم بعطفه ورأفته بهم وأن لا يكشف أمورهم لخلقه ولا يهتك سترهم بالعقوبة التي سهرهم في عيوبهم، وأصل الغفر الستر والتغطية ومنه يقال لِجُنّةِ الرأس المغفر، أ. هـ قاله الهروي. قوله: ثم قرأ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ] وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ولم يصروا أي لم [يقيموا ولم] يداوموا، يفهم من الآية أثهم إذا لم يستغفروا أي لم يتوبوا وأصروا على ذنوبهم يكون محل الحذر والخوف قاله الكرماني (٢) وفي الحديث: "ما أصر من استغفر" (٣) أي على الشيء يصر إصرارًا إذا لزمه وداومه وثبت عليه وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب يعني من اتبع الذنب [بالاستغفار فليس بمصر عليه وإن تكرر منه (٤)].
стр. 2605
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾، وشروط التوبة المذكورة مأخوذة من هذه الآية لأن من ذكر الله ندم، والاستغفار يستلزم الإقلاع والعزم على أن لا يعود لأن الاستغفار مع الإصرار توبة الكذابين، والشرط الرابع: هو رد الظلامة إلى صاحبها من عرض أو مال من قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ لأن من أمسك العين المغصوبة مصر على المعصية فلا تصح توبته حتى يردها على صاحبها ومن شروط التوبة أن لا تطلع الشمس من مغربها وأن لا تبلغ الروح الحلقوم قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ (١) وملك الموت إذا حضر وشاهده المريض شخص بصره ولا تنفع التوبة حينئذ، أ. هـ قاله ابن العماد في شرح العمدة.
١٠١٦ - وَعَن الْحسن يَعْنِي الْبَصْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أذْنب عبد ذَنبا ثمَّ تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ خرج إِلَى برَاز من الأَرْض فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ واستغفر الله من ذَلِك الذَّنب إِلَّا غفره الله لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُرْسلا (٢).
قَوْله البرَاز بِكَسْر الْبَاء وَبعدهَا رَاء ثمَّ ألف ثمَّ زَاي هُوَ الأَرْض الفضاء.
قوله: عن الحسن يعني البصري تقدم الكلام على بعض مناقبه وهو الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل شيء، كنيته: أبو سعيد الحسن بن أبي
стр. 2606
الحسن يسار التابعي البصري ومناقبه كثيرة مشهورة نفعنا الله ببركته.
قوله ﷺ : "ما أذنب عبد ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى براز الأرض فصلى فيه ركعتين واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفر الله له" تقدم الكلام على إحسان الوضوء في عدة مواضع من هذا التعليق وتقدم أيضا معنى الاستغفار في الحديث قبله، وفسر الحافظ ﵀ البراز وضبطه فقال البراز بكسر الباء وبعدها راء ثم ألف ثم زاي هو الأرض الفضاء، أ. هـ.
قال في النهاية: والفضاء الخالي الفارغ الواسع من الأرض، وقد [فضا] المكان [وأفضى] إذا اتسع (١) أ. هـ.
قوله: رواه البيهقي مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين في مواضع من هذا التعليق أيضًا.
١٠١٧ - وَعَن عبد الله بن بُرَيْدَة ﵁ عَن أَبِيه قَالَ أصبح رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة إِنِّي دخلت الْجنَّة البارحة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا أذنت قطّ إِلَّا صليت رَكْعَتَيْنِ وَمَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأت عِنْدهَا وَصليت رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (٢) وَفِي رِوَايَة مَا أذنبت (٣) وَالله أعلم.
стр. 2607
قوله: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، واسم أبيه الحصيب عن عبد الله بن الحارث الأسلمي أسلم قبل بدر ولد يشهدها نزل البصرة ثم مرو، وقبره بها، روى عنه ابناه عبد الله وسليمان وتقدم الكلام على ترجمته.
قوله: أصبح رسول الله ﷺ يوما فدعا بلالا فقال: "يا بلال، بم سبقتني على الجنة؟ " هكذا في الأصول الصحيحة من المسند على الصواب "بم سبقتني؟ " بغير ألف بعد الميم ووقع في سماعنا من الترمذي بما بإثبات الألف وهو ضعيف والصواب الأول، وهي لغة القرآن في قوله تعالى: ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (١) و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٢) قاله في شرح الأحكام (٣).
فإن قيل: ما معنى رؤياه ﷺ لبلال أمامه في الجنة كلما دخل مع كونه ﷺ أول من يدخل الجنة فكيف معنى تقدم بلال عليه في هذه الرؤيا. فالجواب: أنا نتلقاه بالقبول والتصديق ولا يدل على أن أحدًا يسبق رسول الله ﷺ إلى الجنة وإنما تقديم بلال بين يديه ﷺ في الجنة فلأن بلال كان يدعوا إلى الله أولا بالأذان فتقدم دخوله بين يديه كالحاجب والخادم، وقد روي في حديث ان النبي ﷺ يبعث يوم القيامة وبلال بين يديه بالأذان تقدمه بين يديه كرامة للنبي ﷺ وإظهار لشرفه وفضله لا سبقا من بلال له بل هذا السبق من جنس سبقه إلى الوضوء
стр. 2608
ودخول المسجد ونحوه قاله في حادي الأرواح (١)، فإنه لم يقل في هذه الرواية أنه يدخلها قبله في القيامة، وإنما رآه أمامه في منامه وأما الدخول حقيقة فهو ﷺ أول من يدخلها مطلقًا (٢)، فقد صح أن النبي ﷺ أول من يفتح له باب الجنة يوم القيامة، وأما قبل ذلك فيدخلها الأنبياء قبله، ففي صحيح مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "آتي باب الجنة يوم القيامة فليستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك" (٣) ورواه الطبراني بزيادة فيه قال: "فيقوم الخازن فيقول: لا أفتح لأحد قبلك ولا أقوم في خدمة أحد بعدك" (٤) بل خزنة الجنة يقومون في خدمته وهو كالملك عليهم، وقد أقامه الله في خدمة عبده ورسوله حتى مشي إليه وفتح له الباب (٥)، أ. هـ؛ وأما هذا الدخول يعني في النوم فالمراد به سريان الروح في حالة النوم فلا إشكال في ذلك (٦) والله أعلم.
قوله ﷺ : "إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي"، قال النووي: يقال جرى الليلة كذا وإن كان بعد الصبح وهكذا يقال الليلة إلى
стр. 2609
الزوال وبعد الزوال يقال البارحة (١)، أ. هـ.
قوله ﷺ لبلال: "فسمعت خشختك أمامي" وقال في غير هذا الحديث: "فأتيت على قصر مشرف من ذهب" فقلت: "لمن هذا القصر؟ "، قالوا: لرجل عربي، قلت: "أنا عربي، لمن هذا القصر؟ " قالوا لرجل من قريش، قلت: "أنا قرشي، لمن هذا القصر" قالوا لرجل من أمة محمد ﷺ قلت أنا محمد لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب، والخشخشة: بخاءين وشينين معجمتين، قيل: هو صوت يحدث من تحرك الأشياء اليابسة واصطكاكها كما أن الخضخضة صوت يحدث من تحرك الأشياء الرطبة وتموجها (٢)، فإن قلت: هذا السماع لا بد أن يكون في النوم إذ لا يدخل أحد الجنة إلا بعد الموت.
قلت: يحتمل [كونه في حال اليقظة وقد صرح في أول كتاب الصلاة أنه ﷺ دخل فيها ليلة المعراج] وأما بلال فلا يلزم منه أنه دخل فيها إذ في [الجنة" ظرف للسماع] والدف بين يديه قد يكون خارجا عنها (٣) وهذا لا يدل على تفضيل بلال على واحد من الصحابة العشرة فضلا عن رسول الله ﷺ وإنما مشى بين يديه للخدمة كما تقدم.
قول بلال يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث
стр. 2610
قط إلا توضأت عندها وصليت ركعتين، الحدث معروف وهو الذي يوجب الوضوء للصلاة وغيرها كمس المصحف وغيره أ. هـ.
وإطلاقه في هذا الحديث دليل على استحباب الركعتين في كل وقت بعد الوضوء وإن كان من الأوقات المكروهة (١) والله أعلم، وفي هذا الحديث حجة لمذهب أهل السنة أن الجنة مخلوقة موجودة الآن خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة (٢)، وفيه منقبة عظيمة لبلال ﵁، وإنما أخبر النبي ﷺ بلال بذلك ليطيب قلبه ويكون مداوما وما على ما هو عليه من الطاعة وليظهر رغبة من يسمع الحديث في الطاعة وليصير أداء الصلاة بعد الوضوء سنة ويسمى بشكر الوضوء، وتقدم الكلام على مناقب بلال وعلى معنى الحديث أيضا وفيه: ما أذنت قط إلا صليت ركعتين فقال النبي ﷺ : [بهذا]، أخرجه ابن خزيمة ورواه الترمذي وحكم بصحته، أقول وأخرجه أحمد وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة وجابر يعنى [حديث "رأيتنى دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبى طلحة، وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فذكرت غيرتك"، فبكى عمر، وقال: بأبى وأمى يا رسول الله ﷺ أعليك أغار، وقوله في رواية لابن خزيمة ما أذنبت].
стр. 2611
وليس المراد به الشذوذ فإنه ينافي الصحة وإنما هو باعتبار عدم الشهرة والله أعلم قاله في شرح الإلمام.
خاتمة: صلاة التوبة (١) يصليها الإنسان في مكان خال بتذلل وافتقار وندم وانكسار ويدعو بما شاء من الدعاء المبارك ومنه: يا مجلي عظائم الأمور يا منتهى [يا منتهى همة] المهمومين يا من إذا أراد أمر فإنما يقول له كن فيكون أحاطت بنا ذنوبنا وأنت المذخور لها يا مذخورًا لكل شدة كنت أدخرك لهذه الساعة فتب علي إنك أنت التواب والرحيم وفرج عني وعن المسلمين ما ضاقت به السبل [اذقنى برد عفوك وحلاوة مغفرتك] يا أرحم الراحمين ثلاث مرات وهكذا في كل في عاء وهذه الصلاة بآدابها يحصل [بها] التوبة والأهم الواجب هو الندم والعزم على الترك وعدم الإصرار وأداء الحقوق والاستحلال وتقدم في أول الباب ذلك والله أعلم.
стр. 2612
التَّرْغِيب فِي صَلَاة الْحَاجة ودعائها
قال الجوهري (١): الحاجة معروفة والجمع حاج وحاجات وحوج وحوائج على غير قياس، وكان الأصمعي ينكره ويقول: هو مولد وإنما أنكره لخروجه عن القياس وإلا فهو كثير في كلام [العرب] وينشد:
نَهارُ المَرْءِ أَمْثَلُ، حِينَ تُقْضَى ... حَوائِجُهُ، مِنَ اللَّيْلِ الطَّويلِ
١٠١٨ - عَن عُثْمَان بن حنيف ﵁ أَن أعمى أَتَى إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يكْشف لي عَن بَصرِي قَالَ أَو أدعك قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّه قد شقّ عَليّ ذهَاب بَصرِي قَالَ فَانْطَلق فَتَوَضَّأ ثمَّ صل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه إِلَى رَبِّي بك أَن يكْشف لي عَن بَصرِي اللَّهُمَّ شفعه فِي وشفعني فِي نَفسِي فَرجع وَقد كشف الله عَن بَصَره رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة في صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلَيْسَ عِنْد التِّرْمِذِيّ ثمَّ صل رَكْعَتَيْنِ إِنَّمَا قَالَ فَأمره أَن يتَوَضَّأ فَيحسن وضوءه ثمَّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء فَذكره بِنَحْوِهِ (٢) وَرَوَاهُ فِي الدَّعْوَات
стр. 2613
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١).
وَذكر فِي أَوله قصَّة وَهُوَ أَن رجلا كانَ يخْتَلف إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فِي حَاجَة لَهُ وَكانَ عُثْمَان لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا ينظر فِي حَاجته فلقي عُثْمَان بن حنيف فَشَكا ذَلِك إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَان بن حنيف ائْتِ الميضأة فَتَوَضَّأ ثمَّ ائْتِ الْمَسْجِد فصل فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبينا مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فَيَقْضِي حَاجَتي وتذكر حَاجَتك ورح إِلَيّ حَتَّى أروح مَعَك فَانْطَلق الرجل فَصنعَ مَا قَالَ لَهُ ثمَّ أَتَى بَاب عُثْمَان فجَاء البواب حَتَّى أَخذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ على عُثْمَان بن عَفَّان فأجلسه مَعَه على الطنفسة وَقَالَ مَا حَاجَتك فَذكر حَاجته فقضاها لَهُ ثمَّ قَالَ مَا ذكرت حَاجَتك حَتَّى كانَت هَذِه السَّاعَة وَقَالَ مَا كانَت لَك من حَاجَة فائتنا ثمَّ إِن الرجل خرج من عِنْده فلقي عُثْمَان بن حنيف فَقَالَ لَهُ جَزَاك الله خيرا مَا كانَ ينظر فِي حَاجَتي وَلَا يلْتَفت إِلَيّ حَتَّى كَلمته فِي فَقَالَ عُثْمَان بن حنيف وَالله مَا كلمته وَلَكِن شهِدت رَسُول الله ﷺ وَأَتَاهُ رجل ضَرِير فَشَكا إِلَيْهِ ذهَاب بَصَره فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أَو تصبر فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّه لَيْسَ لي قَائِد وَقد شقّ عَليّ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ ائْتِ الميضأة فَتَوَضَّأ ثمَّ صل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ادْع بِهَذِهِ الدَّعْوَات فَقَالَ عُثْمَان بن حنيف فوَالله مَا تفرقنا وَطَالَ بِنَا الحَدِيث حَتَّى دخل علينا الرجل كَأَنَّهُ لم يكن بِهِ ضرّ قطّ قَالَ الطَّبَرَانِيّ بعد ذكر طرقه والْحَدِيث صَحِيح.
стр. 2614
الطنفسة مُثَلّثَة الطَّاء وَالْفَاء أَيْضا وَقد تفتح الطَّاء وتكسر الْفَاء اسْم للبساط وَتطلق على حَصِير من سعف يكون عرضه ذِرَاعا.
قوله: عن عثمان بن حنيف هو أبو عمرو وقيل أبو عبد الله عثمان بن حنيف بن واهب بن العليم، وعثمان هذا هو أخو سهل بن حنيف وعباد بن حنيف له صحبة، وهو كوفي شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ إلى زمن معاوية وهو أحد من تولي مساحة سواد العراق بأمر عمر بن الخطاب، روى عن النبي ﷺ وليس لعثمان بن حنيف هذا في الكتب الستة سوى هذا الحديث وحديث آخر رواه البخاري والنسائي من رواية عبيد الله بن عبد الله عنه، هذا جميع ما له عندهم (١).
قوله: في حديث عثمان بن حنيف أن أعمى أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري، قال: "أو أدعك" قال: يا رسول الله قد شق عليَّ ذهاب بصري قال: "فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد ﷺ نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه على ربي بك أن يكشف لي عن بصري" الحديث، وفي رواية الطبراني وفيها قصة وهو أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكي ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه
стр. 2615
ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك نبينا محمد ﷺ نبي الرحمة الحديث، وفيه: فانطلق الرجل فصنع ما قاله له عثمان بن حنيف ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاء البواب حتى أخذه بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال: حاجتك، فذكر حاجته فقضاها الحديث، وزاد محمد بن يونس في روايته [فقام،] وقد أبصر (١) يعني الرجل الأعمى، وفي رواية شعبة [قال: ففعل] الرجل فبرأ، وفي رواية: يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتجلى عن بصري اللهم شفعة لي وشفعني في نفسي (٢) ذكر هذه الزيادات الشيخ تقي الدين الحصني في كتابه (سير السلوك).
قوله: "ائت الميضأة" الميضأة بكسر الميم وبالياء المثناة من تحت وبهمزة بعد الضاد المعجمة الركوة والإداوة والمطهرة والإبريق كلها بمعنى متقارب وهي الإناء الذي يتوضأ به.
قوله: فأجلسه معه على الطنفسة، قال الحافظ: الطنفسة مثلثة الطاء والفاء أيضا وقد تفتح الطاء وتكسر الفاء اسم للبساط وتطلق على حصير من سعف يكون عرضه ذراعا، أ. هـ. وقال في النهاية: هي البساط الذي له خمل رقيق وجمعه طنافس (٣)، أ. هـ. قال الشيخ تقي الدين الحصني في كتابه المذكور:
стр. 2616
وليس في هذا الحديث أنه فعله في حضرته ﵊ ولا فيه التقييد بزمن حياته ﷺ ولا خاص بهذا الضرير، بل إطلاقه يدل على أنه ﵊ أراد أن هذا التوسل يستمر في أمته بعد وفاته شفقة عليهم لاحتياجهم إلى ذلك، ومما يدل على ذلك أن عثمان بن حنيف راوي الحديث هو وغيره فهموا التعميم ولهذا استعمله هو وغيره بعد وفاته ﵊، وهذا الأثر من أقوى الأدلة على الاحتياج به لفعل عثمان بن حنيف وغيره به بعد وفاته ﵊ وهم أعلم بالله تعالى وبرسوله ﷺ من غيرهم (١)، أ. هـ.
قال بعضهم: في هذا الحديث يعني حديث عثمان بن حنيف دليل واضح على أن التوجه بالنبي ﷺ ينبغي لقضاء الحوائج وكذلك التوسل به ولا جاه أعظم من ذلك ولا أحسن، قال شيخ الإسلام النووي في تهذيبه في ترجمة عقبة بن عامر الجهني أنه كان البريد إلى عمر بن الخطاب [بفتح] دمشق ووصل على المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر رسول الله ﷺ وتشفعه به في تقريب طريقه (٢)، انتهى قاله في الديباجة، وفيها أيضًا: ورأيت في كتاب حسن التصرف للشيخ الإمام العلامة الشيخ علاء الدين القونوي قال منصور بن عبد الله: سمعت ابن الجلاء يقول: دخلت مدينة رسول الله ﷺ وبي فاقة فقدمت على القبر الشريف
стр. 2617
فسلمت على رسول الله ﷺ وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر ثم قلت: يا رسول الله بي فاقة وأنا ضيفك الليلة ثم تنحيت ونمت بين القبر والمنبر فإذا أنا بالنبي جاءني ودفع إللا رغيف خبز فأكلت نصفه وانتبهت وإذا في يدي نصف الرغيف (١)، قال: وعاش ابن الجلاء بعد ذك أربعين سنة لم يحتج فيها إلى طعام الدنيا ولا إلى شرابها ببركة تلك الأكلة، وذلك لما جاء عن رسول الله ﷺ من قوله: "من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي" (٢) والظاهر أن ما أتاه النبي ﷺ من طعام الجنة ومن أكل طعامها استغنى عن طعام الدنيا وأورد السلمي هذه الحكاية الصوفية عن أبي الخير الأقطع وفيها دلالة على التوسل به ﷺ في الحاجات بعد وفاته كالتوسل به في حال حياته وأن علمه ﷺ بعد موته كعلمه في حياته (٣)، وقد روى الحافظ أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ "من صلى علي في يوم جمعة وليلة جمعة مائة صلاة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ووكل الله بذلك ملكا يدخله على قبري كلما يدخل عليكم [الهدايا] إن علمي بعد موتي كعلمي في الحياة" (٤).
стр. 2618
قال الشيخ علاء الدين وهذا وأمثاله من الأخبار ترد على هؤلاء المبتدعة الذين ابتدعوا في زماننا ومنعوا التوسل برسول الله ﷺ بعد وفاته وقد جمع بعضهم كاملا يتضمن نفي علمه ﷺ بعد الوفاة قال أبو محمد بن حزم في كتابه الذين صنفه في الملل والنحل (١) حدثت فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ليس هو اليوم رسول الله لكنه كان رسول الله ﷺ ، ثم قال: وهذه مقالة خبيثة مخالفة لله ولرسوله ﷺ ولما عليه جميع أهل الإسلام منذ كان أهل الإسلام إلى يوم القيامة قال: وإنما حملهم على هذا الرأي الخبيث قولهم الآخر الخبيث أن الروح عرض والعرض يفني أبدًا ويحدث ولا يبقى وقتين قال: فروح رسول الله ﷺ عند هؤلاء قد فنى وبطل ولا روح له الآن وجسده في قبره موات فبطلت نبوته ورسالته بموته عندهم نعوذ بالله من هذا القول فإنه كفر صراح لا تردد فيه ويكفى في بطلان هذا القول الفاحش الفضيح أنه مخالف لما أمر الله تعالى به رسوله ﷺ ، واتفق عليه أهل الإسلام من الأذان في الجوامع والصوامع وأبواب المساجد جهارا في شرق الأرض وغربها كل يوم خمس [مرات في كل قرية من شرق الأرض إلى غربها بأعلى] أصواتهم، قرن الله بذكر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله وكان يجب على قولهم أن يقال: وأشهد أن محمدا كان رسول الله وكذلك كان يجب أن يقول من يأتي بالشهادتين للدخول في الإسلام وقد قال الله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ
стр. 2619
قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ (١) وقال: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ (٢) وقال: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ (٣) فسماهم الله تعالى بعد موتهم وفي القيامة رسلا ونبيين [قلت: وأوضح دلالة على [وصفه] بصفة الرسالة بعد مماته ﷺ قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ (٤) وقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٥) الآية]، والأصل الحقيقة وذلك أجمع المسلمون وجاء به النص أن كل مصل فرضا أو نفلا يقول في تشهده السلام عليك أيها النبي ورحمت الله وبركاته، ولو كان بعد موته في حكم العدم لما صحت هذه المخاطبة هذا معنى كلام ابن حزم وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه أخبر بأن لله تعالى ملائكة يبلغونه منا السلام وأنه من رآه في النوم فقد رآه وهذا يبطل قول من ألحقه ﷺ بالعدم في العلم وغيره، ومما يدل على أنه ﷺ بعد الموت في حكم الأحياء من الفروع أن إمام الحرمين حكي وجهين فيما خلفه رسول الله ﷺ من المال أنه باق على ملكه ﷺ ، والثاني: أن سبيل ما خلفه سبيل الصدقات (٦) كيف لا وهو سيد الشهداء وأفضل منهم بلا خلاف وقد قال الله فيهم ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
стр. 2620
يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ (١) الآية فهو أولى بذلك، أ. هـ.
فائدة: الجلاء المذكور في الحكاية بفتح الجيم وتشديد اللام ألف اسم لمن يجلو الشيء كالمرآة والسيف ونحوهما، واشتهر بهذه النسبة أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء البغدادي نزل الشام وسكن الرملة وصحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي توفي في رجب سنة ست وثمانمائة وكان لم يحل شيئا قط وغنما كان يتكلم على الناس فتجلوا قلوبهم فسمي الجلاء (٢). أ. هـ.
تنبيه: سئل الشيخ الإمام العلامة عز الدين بن عبد السلام قدس الله سره (٣): هل يكره أن يسأل الله بعظيم من خلقه كالملك والنبي والولي.
أجاب ﵁: بأنه جاء عن النبي ﷺ أنه علم بعض الناس اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد ﷺ نبي الرحمة إلى آخر الحديث فإن صح ينبغي أن يكون معه مقصورًا على النبي ﷺ لأنه سيد ولد آدم ولا يقسم على الله تعالى بغير من الأنبياء والملائكة لأنهم ليسوا في درجته ويكون هذا من خواصه والحديث خرجه [الترمذي] وقال: حديث حسن صحيح غريب (٤)، أ. هـ
[بيض المصنف هنا بياضا قدر عشرة أسطر من هذا المنسوخ ولم نحك ذلك
стр. 2621
لشدة ارتباط الكلام، والله أعلم].
قال الشيخ تقي الدين الحصني ﵀ (١): واعلم وفقنا الله لمرضاته وفتح لنا من أسرار آياته ما تحيى به قلوبنا في مناجاته أنه عليه أفضل الصلاة والسلام لم يزل يتوسل به قبل خلقه وبروزه إلى الوجود وكذا بعد وجوده في حال حياته وكذا بعد وفاته في البرزخ وكذا في عرصات القيامة وذلك معلوم ومشهور والأدلة السمعية والعلمية على ذلك معلومة ومشهورة جاء بعض الزنادقة ممن هو مشهور بالعلم ويدعي شيخ الإسلام قاتله الله تعالى لاعتقاده السيئ أنه ﵊ بوفاته بطل جاهه وأقام على ذلك فتيا وكتب عليها بخطه غرضه واعتقاده الفاسد، ومن جملة ما كتبه على الفتيا: المسلمون متفقون على أن الميت لا يسأل ولا يدعى ولا يطلب منه شيء سواء كان نبيا أو شيخا أو غير ذلك فلما وقف المسلمون عند قوله قالوا: هذا كفر متعين لأنه سوى بين الأنبياء وغيرهم ومن حط رتبة نبي عما يجب له فقد كفر وهذا لا نزاع فيه بين المسلمين لا سيما نبينا ﷺ فإنه يستحق من التعظيم أكثر مما يستحق غيره سواء ذلك في حياته وبعد وفاته ولا يرتاب في ذلك من في قلبه دين وبما جاء به وفيه كفر من جهة إلحاق غير النبي بالنبي ﷺ وهذه نزعة رافضية وكفر محقق لأنه عليه الصلاة
стр. 2622
والسلام حرمته وقدره ومرتبته ومنزلته عند ربه ما زالت ولم تزل وهو سيد ولد آدم وأكرمهم على الله على الدوام، وفي حديث عائشة ﵂: أن جبريل ﵇ قال: "قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر رجلا أفضل من محمد" وفي رواية ابن وهب: أنه ﵊ قال: قال الله تعالى: سل يا محمد فقلت ما أسأل يا رب اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما واصطفيت نوحا وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فقال الله : أعطيتك خيرا من ذك أعطيتك الكوثر وجعلت اسمك مع اسمي ينادي في جوف السماء، وحكي أبو محمد مكي وأبو الليث السمرقندي وغيرهما أن آدم ﵇ عند اقترافه قال: اللهم بحق محمد عليك إلا غفرت لي خطيئتي، ويروي: تقبل توبتي، فقال الله : من أين عرفت محمدا؟ قال: في كل موضع من الجنة مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ فعلمت أنه أكرم خلقك عليك فتاب الله عليه وغفر له، وفي رواية الآجري: فقال آدم ﵇ لما خلقتني رفدت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أعظم قدرا عندك ممن تعدل اسمه باسمك فأوحي الله تعالى إليه: وعزتي وجلالي إنه آخر الأنبياء من ذريتك ولولاه ما خلقتك، وفي حديث ابن عمر الذي رواه الحاكم قال آدم: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه، قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلي اسمك إلا أحب الخلق إليك
стр. 2623
فقال الله : "صدقت يا آدم أنه لأحب الخلق إليّ، وإذ سألتني بحقه قد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك" ورواه الحاكم أيضا من حديث ابن عباس بلفظ: أوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇ يا عيسى آمن بمحمد ومر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب، فكتب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن، وقال الحاكم: صحيح الإسناد فهذا الحاكم قد كفانا المؤنة وصحح الحديث، فهذا آدم ﵊ أبو الأنبياء ﵈ قد توسل به قبل خلقه وبروزه إلى الوجود فكيف لا يتوسل به وقد برز إلى الوجود وقد بعثه الله تعالى رحمة للعالمين أمانا لأهل الأرض مذ حل بينهم، به يدفع الله العذب ويدرؤه وناهيك بهذا شرفا وتعظيما وعلو قدر ومنزلة وقد أوجب الله تعالى في كتابه العزيز تعظيمه وتوقيره فقال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (١) أي: تعظموه وأي شرف يشبه هذا الشرف والآيات والأخبار والآثار في وجوب توقيره وتعظيمه كثيرة جدا وذلك مستمر ومنسحب عليه في حياته وبعد وفاته، والإجماع منعقد على ذلك وعلى أن من استهان به في حياته أو بعد وفاته أو بشيء مما جاء به كفر، ولا شك ولا ريب أن حرمته بعد وفاته كحرمته في حياته وهذا مما اجمع عليه وقال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
стр. 2624
(٧٢)﴾ (١) ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد ﷺ وما أقسم الله بحياة أحد إلا بحياته قيل اقسم بحياته في الأزل ليظهر شرفه وعلو قدره ودنو منزلته ليتوسل المتوسلون به إليه في حياته وبعد وفاته في عرصات القيامة وناهيك بعظم قدره أن يقال ارفع رأسك وقل يسمع لك واشفع تشفع وبهذا وغير لم يزل الناس يتوسلون به غليه في حياته وكان يستجاب لهم كما قال تعالى ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ (٢) الآية، قال ابن عباس ﵄: كانت أهل خيبر تقاتل غطفان كلما التقوا هزمت غطفان يهود فدعت يهود بهذا الدعاء اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فتهزم يهود غطفان وإذا كان الله يستحب لأعدائه بالتوسل به إليه مع علمه بأنهم يكفرون به ويؤذونه ولا يتبعون النور الذي أنزل معه قبل وجوده فما الظن بمن يؤمنون به ويعزرونه أي يعظمونه ويو قرونه ويكرمونه ويتبعون النور الذي أنزل معه وهو القرآن مع بروزه إلى الوجود وإرساله رحمة للعالمين وإذا كان رحمة للعالمين فكيف لا يتوسل به ويتشفع ومن أنكر التوسل به والتشفع به بعد موته فقد أعلم الناس ونادي على نفسه أنه أسوأ حالا من اليهود الذي كانوا يتوسلون به قبل بروزه إلى الوجود وأن في قلبه نزعة هي من أخبث النزعات
стр. 2625
ومن قال بأن جاهه زال بموته فلا يقال يا جاه محمد يا جاه رسول الله فهو من أعظم الزنادقة وجاحد للربوبية فإن جاهه هو لله فكأن هذا القائل يقول: لا تقولوا يا الله وهذا كفر محقق ومخالف لما عليه عمل هذه الأمة في جميع الزمان في سائر البلدان وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (١) قال علي ﵁: قدم علينا أعرابي بعد ما فارقنا رسول الله ﷺ بثلاثة أيام فرمى نفسه على قبر رسول الله ﷺ وحثى على رأسه من ترابه قال: قلت يا رسول الله فسمعنا قولك ووعيت عن الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل عليك ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد ظلمت وقد جئتك لتستغفر لي فنودي من القبر قد غفر لك، وهذه غير قضية العتبي، وأما قضية العتبي فهي مشهور في غاية الشهرة، وكنية العتبي أبو عبد الرحمن واسمه محمد عبد الله بن عمرو بن معاوية بن عمر بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب وكان من أفصح الناس وصاحب أخبار وصاحب رواية الآداب وحدث عن أبيه وسفيان بن عيينة، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين وذكر قضيته ابن عساكر في تاريخه، وذكر ابن الجوزي في كتابه (مثير العزم الساكن إلى أشرف المساكن) وغيرهما بالأسانيد قال: دخلت المدينة فأتيت قبر النبي ﷺ فزرته وجلست بحذائه فجاء أعرابي فزاره ثم قال يا خير
стр. 2626
الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وإني جئتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي وأنسأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم انصرف فرقدت فرأيت النبي ﷺ في نومي وهو يقول الحق الرجل وبشره أن الله قد غفر له بشفاعتي فاستيقظت فخرجت وطلبته فم أجده، وممن ذكر قصى العتبي الإمام العلامة المتفق على دينه وزهده وعلمه بل اشتهر عنه قطبٌ أبو زكريا يحيى النووي قال في زيارة قبره ﵊: إنها من أهم القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات فإذا انتهى إلى قبره وقف قبالة وجهه وتباعد عن القبر نحو أربعة أذرع احتراما له ويتوسل به في حق نفسه ويتشفع به إلى ربه ، ومن أحسن ما يقول ما حكاه أسحابنا عن العتبي مستحسنين له قال العتبي: كنت جالسا عند قبر رسول الله ﷺ فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
стр. 2627
قال: ثم انصرفت فحملتني عيناي فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له، فأفاد بذلك أن أصحاب الشافعي استحسنوا ذلك وأنهم حكوه عن غيرهم، وأفاد أنه يتوسل به ويتشفع به إلى ربه وساق ذلك ما هو متفق عليه ولم يتعرض له أحد بالإنكار في سائر الأمصار، وردت أنا ببيتين آخرين هما:
فيه كل خصال الحمد قد جمعت ... فلذ به هو من ترعى له الذمم
وهو الذي يرتجى في كل نائبة ... وفي المعاد إذا زلت القدم
وذكر الإمام العلامة المتفق على علمه وإتقانه وثقته القاضي عياض في أشهر كتبه فقال: الفصل الثاني في حرمته بعد وفاته وأما حرمة النبي ﷺ بعد موته وتوقيره وتعظيمه فهو لازم كما كان في حياته وذلك عند ذكره ﵇ وذكر حديثه وسنته وسماع اسمه وسيرته [ومعاملة آله] وتعظيم أهل بيته وصحابته واجب على كل مؤمن تقي ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر ويسكن من حركته ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به بعينه لو كان بين يديه ويتأدب بما أدبنا الله به قال: وهذه سير السلف الصالح وأئمتنا الماضين وأن حرمته ميتا كحرمته حيا وهو وسيلتنا ووسيلة أبينا آدم إلى يوم القيامة، فالشفا كتاب مشهور وقد طارت به النسخ في الآفاق يتلقونه العلماء وأئمة كل زمان بالقبول لعلمهم بعلمه ودينه والوثوق به، وفي الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية، الحث على المجيء إليه ليستغفروا في حضرته ويستغفر لهم وليس في الآية تعرض
стр. 2628
للحياة دون الموت وكذا فهم العلماء العموم واستحبوا لمن أتى قبره ﵊ أن يتلو هذه الآية ويستغفر ويطلب منه الشفاعة، فمن ادعى تخصيص العلم بغير دليل قطعنا بخطأه، أ. هـ.
١٠١٩ - وَعَن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت لَهُ إِلَى الله حَاجَة أَو إِلَى أحد من بني آدم فَليَتَوَضَّأ وليحسن الْوضُوء وَليصل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ليثن على الله وَليصل على النَّبِي ﷺ ثمَّ ليقل لَا إِلَه إِلَا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين أَسأَلك مُوجبَات رحمتك وعزائم مغفرتك وَالْغنيمَة من كل بر والسلامة من كل إِثْم لَا تدع لي ذَنبا إِلَّا غفرته وَلا هما إِلَّا فرجته وَلا حَاجَة هِيَ لَك رضَا إِلَّا قضيتها يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَة فَايِد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الورقاء عَنهُ وَزَاد ابْن مَاجَه بعد قَوْله يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ ثمَّ يسْأَل من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يقدر وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِاخْتِصَار ثمَّ قَالَ أخرجته شَاهدا وفايد مُسْتَقِيم الحَدِيث وَزَاد بعد قَوْله وعزائم مغفرتك والعصمة من كل ذَنْب (١). قَالَ الْحَافِظ فَايِد مَتْرُوك روى عَنهُ الثِّقَات وَقَالَ ابْن عدي مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه.
стр. 2629
١٠٢٠ - وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ من حَدِيث أنس ﵁ وَلَفظه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا عَليّ أَلا أعلمك دُعَاء إِذا أَصَابَك غم أَو هم تَدْعُو بِهِ رَبك فيستجاب لَك بِإِذن الله ويفرج عَنْك تَوَضَّأ وصل رَكْعَتَيْنِ وَاحْمَدْ الله وأثن عَلَيْهِ وصل على نبيك واستغفر لنَفسك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ثمَّ قل اللَّهُمَّ أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْعلي الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين اللَّهُمَّ كاشف الْغم مفرج الْهم مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَرين إِذا دعوك رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمهما فارحمني فِي حَاجَتي هَذِه بقضائها ونجاحها رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك (١).
قوله: وعن عبد الله بن أبي أوفي الصحابي ابن الصحابي هو: أبو إبراهيم وقيل أبو محمد وقيل: أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفي، واسم أبي أوفي علقمة بن خالد بن الحارث بن أسيد بفتح الهمزة بن رفاعة بن ثعلبة بن هوزان بن اسلم بن قصلي بن حارثة الأسلمي، شهد بيعة الرضوان وخيبر وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ وهو اخو زيد بن أبي أوفى لهما صحبة ولم يزل بالمدينة حتى توفي رسول الله ﷺ ثم تحول إلى الكوفة وهو آخر من بقي من الصحابة بالكوفة روى له عن رسول الله ﷺ خمسة وسبعون حديثا اتفقا على عشرة وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بحديث، وتوفي بالكوفة سنة ست أو
стр. 2630
سبع أو ثمان والله (١) اعلم.
قوله ﷺ : "من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء وليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي ﷺ ".
قوله ﷺ : "فليتوضأ وليحسن الوضوء وليصل ركعتين" أي يحسن طهارتهما وخشوعهما وآدابهما ثم يأتي بعدهما بآداب الدعاء.
قوله: "ثم ليثن على الله وليصل على النبي ﷺ " الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي ﷺ معروفان مشهوران.
قوله: "ثم يدعوا بدعاء الحاجة" الثابت في السنة وهو لا إله إلا الله الحليم الكريم إلى آخره، وفيه: "أسألك بموجبات رحمتك وعزائم مغفرتك" الموجبات الأمور التي أوجب الله تعالى عليها الجنة أو النار (٢) والعزائم جمع عزيمة وهي [الخصلة التي يعزمها الرجل؛ أي: يقصدها، من قصد القلب والجد فيه؛ يعني أسألك الخصال التي تحصل مغفرتك لي بسببها (٣)]، قال النووي (٤): قلت: ويستحب أن يدعوا بدعاء الكرب المشهور "اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" ففي هذا
стр. 2631
الحديث دلالة على فضل الذكر وأنه سبب الفرج عند الكرب وقيل في هذه الكلمات أنها اسم الله الأعظم وقد اختلف العلماء في اسم الله الأعظم فقال بعضهم أسماء الله كلها عظيمة ولا يجوز أن يكون له اسم يقال له الأعظم، وأكثر العلماء على خلاف ذلك ولا يمتنع أن يعظم الله تعالى بما شاء من أسمائه، فيستحب عند ذكره لمن سأله ويعصي به من طلبه ما طلبه كما ورد في تفضيل بعض القرآن على بعض وكله كلام الله تعالى وعلى ذلك دلت أحاديث كثيرة مذكورة في مواضعها، فإن قلت: هذا ذكر لا دعاء، قلت: إنه ذكر يستفتح به الدعاء بكشف الكربة قال الطبري كان السلف يدعون بهذا الدعاء ويسمونه دعاء الكرب (١)، فإن قيل: كيف يسمي دعاء الكرب وليس فيه من الدعاء شيء وإنما هو تعظيم لله تعالى وثناء عليه، فالجواب: أن هذا يسمي دعاء لوجهين أحدهما: أنه يستفتح به الدعاء ومن بعده يدعي وقد ورد في بعض طرقه ثم يدعوا، وثانيهما: أن ابن عيينة قال: وقد سأل عن هذا أما علمت أن الله تعالى يقول: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى"، السائلين، وقال أمية بن أبي الصلت:
إذَا أثْنَى عَلَيْكَ المَرْءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ (٢)
قال القرطبي (٣): وهذا كلام حسن وتتميمه أن ذلك إنما كان لنكتتين
стр. 2632
أحدهما كرم المثنى عليه فإنه اكتفى بالثناء عن السؤال لسهولة البذل عليه وللمبالغة في الكرم، وثانيهما أن المثنى لما آثر الثناء الذي هو حق عليه على حق نفسه الذي هو حاجته بودر إلى قضاء حاجته من غير إحواج إلى إظهار مذلة السؤال مجازاة له على ذلك الإيثار قال: ومما جاء منصوصا عليه سمي دعاء وإن لم يكن فيه طلب ما خرجه النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم في شيء إلا استجيب له" (١).
فائدة: أمية بن أبي الصلت المذكور في الثناء، اسم أبيه عبد الله كان يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم وثبت في صحيح مسلم عن الشريد بن سويد قال: ردفت رسول الله ﷺ يوما فقال: "معك من شعر ابن أبي الصلت شيء؟ " قلت: نعم، قال: "هيه" فأنشدته بيتا، فقال: "هيه" حتى أنشدته مائة بيت فقال: "لقد كاد يسلم في شعره" أ. هـ قاله الكرماني في شرح البخاري (٢)، وقال في الحواشي: أمية هذا رجل كان يتطلب الدين وأخبره علماء الكتابين أنه سيظهر نبي في هذا الزمان فما زال يبحث عن صفته ويرجوا أن يكون هو المبعوث فلما أخبروه بسنه قال: قد عمرت هذا السن
стр. 2633
فلما ظهر رسول الله ﷺ كفر به ومات على الكفر. أ. هـ.
تنبيه: الكرب على وزن الضرب هو الحزن والغم الذي يأخذ بالنفس، وجمعه كروب وقد كربه الأمر يكربه كربا إذا اشتد عليه فهو مكروب والاسم الكربة والجمع كرب وقد اكترب لذلك اغتم (١)، وفي كتاب ابن السني عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: "من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله " (٢).
قوله: ورواه الأصبهاني من حديث أنس ولفظه أن النبي ﷺ قال: "يا علي، ألا أعملك دعاء إذا أصابك هم أو غم تدعو به ربك" الحديث وفي رواية لمسلم "أن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر قال ذلك" (٣) يعني الحديث الذي رواه ابن عباس "أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله الحليم الكريم" الحديث، ومعنى "حزبه" نزل به أمر مهم أو أصابه غم، وروي ابن السني عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي، ألا أعلمك كللمات إذا وقعت في ورطة فقل: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم فإن الله يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء" (٤) الورطة: بفتح الواو وإسكاء الراء هي الهلاك.
стр. 2634
تنبيه: قوله "الحليم الكريم" الحلم هو الطمأنينة عند الغضب وحيث يطلق على الله تعالى يراد لازمه وهما تأخير العقوبة (١)، والكريم من أسماء الله الحسنى وهو الجامع لأنواع الخير والشرف المعطى الذي لا ينفد عطاؤه (٢) وفي الحديث أن الله كريم يحب مكارم الأخلاق ووصف العرش بالعظمة هو من جهة الكمية وبالكريم أي الحسن من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتا وصفة (٣) وخصص بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم فيدخل الجميع تحته دخول الأدنى تحت الأعلى (٤) ولفظ الرب من بين سائر الأسماء ليناسب كشف الكروب الذي هو مقتضى التربية، ولفظ الحليم لأن كرب المؤمن غالبا إنما يكون على نوع تقصير في الطاعات أو غفلة في الحالات ليشعر برجاء العفو المقابل للخوف وفيه التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية وفيه العظمة التي تدل على القدرة إذا العاجز لا يكون عظيمًا، والحلم الذي يدل على العلم إذ الجاهل لا يتصور منه الحلم عنه وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة بالأوصاف الإكرامية وعند ذكر الله تعالى بها تطمئن القلوب وهذا الذكر من جوامع كلم رسول الله ﷺ (٥).
стр. 2635
فائدة فيها دعاء: يدعى به للفرج في تاريخ ابن النجار في ترجمة محمد بن عمر الحنبلي عن أنس ﵁: قال: كنت جالسا عند عائشة ﵂ أبشرها بالبراءة فقالت: واللّه لقد هجرني القريب والبعيد حتى هجرتني الهرة وما عرض عليّ طعام ولا شراب فكنت أرقد وأنا جائعة فرأيت في منامي فتى وقال لي: ما لك؟ قلت: حزنت مما ذكر الناس فقال: ادع بهذه يفرج عنك، قلت: وما هي؟ قال: قولي: يا سابغ النعم ويا فارج الغمم ويا كاشف الظلم ويا أعدل من حكم ويا حسيب كم ظلم ويا ولي من ظُلِم ويا أول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية ويا من له اسم بلا كنية اجعل من أمري درجا ومخرجا قالت: فانتبهت وأنا ريانة شبعانة وقد أنزل الله فرجي، أ. هـ قاله في حياة الحيوان (١).
١٠٢١ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة تصليهن من ليل أَو نَهَار وتتشهد بَين كل رَكْعَتَيْنِ فَإِذا تشهدت فِي آخر صَلَاتك فأثن على الله وصل على النَّبِي ﷺ واقرأ وَأَنت ساجد فَاتِحَة الْكتاب سبع مَرَّات وَآيَة الْكُرْسِيّ سبع مَرَّات وَقل لا إِلَه إِلَا الله لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بمعاقد الْعِزّ من عرشك ومنتهى الرَّحْمَة من كتابك واسمك الأعْظَم وَجدك الأعْلَى وكلماتك التَّامَّة ثمَّ سل حَاجَتك ثمَّ ارْفَعْ رَأسك ثمَّ سلم يَمِينا وَشمَالًا وَلَا تعلموها السُّفَهَاء فَإِنَّهُم يدعونَ بهَا فيستجابون رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ قَالَ أَحْمد بن حَرْب قد جربته فَوَجَدته حَقًا وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن عَليّ الدبيلي قد جربته فَوَجَدته حَقًا وَقَالَ الْحَاكِم قَالَ لنا أَبُو زَكرِيَّا قد جربته فَوَجَدته حَقًا قَالَ
стр. 2636
الْحَاكِم قد جربته فَوَجَدته حَقًا تفرد بِهِ عَامر بن خِدَاش وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون (١) انْتهى. قَالَ الْحَافِظ أما عَامر بن خِدَاش هَذَا هُوَ النَّيْسَابُورِي.
قَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن كَانَ صَاحب مَنَاكير وَقد تفرد بِهِ عَن عمر بن هَارُون الْبَلْخِي وَهُوَ مَتْرُوك مُتَّهم أثنى عَلَيْهِ ابْن مهْدي وَحده فِيمَا أعلم والاعتماد فِي مثل هَذَا على التجربة لَا على الإِسْنَاد (٢) وَالله أعلم.
قوله: عن ابن مسعود، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ﷺ : "اثنتى عشرة ركعة تصليهم من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأمن على الله تعالى وصل على النبي
стр. 2637
- ﷺ واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب وآية الكرسي سبع مرات" الحديث، قال العلماء: قد صح عن النبي ﷺ النهي عن القراءة في السجود وتقدم ذلك في الصلاة، وقال الإمام أبو الفرج بن الجوزي: هذا حديث موضوع (١) والله أعلم.
قوله: "ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك "إلى آخره، معناه: أسألك بالخصال التي استحق بها العرش العز أو مواضع انعقادها منه، وحقيقة معناه بعز عرشك وأصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ في الدعاء، أ. هـ، قاله في النهاية.
قوله: وقال إبراهيم بن علي الدبيلي قد جربته فوجدته حقا؛ الدبيلي بفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها اللام هذه النسبة على دبيل وهي قرية من قرى الرملة، قال الحافظ ﵀ بعد قول الحاكم عن العلماء أنهم جربوه فوجدوه حقا، قال: والاعتماد في مثل هذا علي التجربة لا على الإسناد والله أعلم.
فائدة: قال مؤلفه عفا الله عنه: قد ورد في صلاة الحاجة أحاديث متعددة منها ما ذكره الحافظ في ترغيبه في حديث ابن مسعود المتقدم ومنها ما رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بإسناد ضعيف عن ابن مسعود، وبه جزم في الإحياء فقال (٢): أو ضاق عليه الأمر ومست حاجته في صلاح دينه ودنياه على
стр. 2638
أمر تعذر عليه فليصل هذه الصلاة، فقد روى عن وهيب بن الورد أنه قال: من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد اثنتى عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وآية الكرسي وقل هو الله أحد فإذا فرغ خر ساجدا ثم قال: سبحان الذي لبس العز، وقال به، سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه سبحان الذي لا ينبغي التسبيح والحمد إلا له سبحان ذي المن والفضل سبحان ذي العز والكرم سبحان ذي الطولى، أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد ثم تسأل حاجتك التي لا معصية فيها إن شاء الله تعالى، قال وهيب: وبلغنا أنه كان يقول: لا تعلموه سفهاءكم فيتعاونون به على معصية الله، قال ابن جريج: أما أنا إذا أردت أن أسجد قرأت اقرأ باسم ربك ثم أسجد، ومنها: ما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من كانت له حاجة إلى الله تعالى فليسبغ الوضوء وليصل ركعتين يقرأ في الأولى الفاتحة وآية الكرسي وآمن الرسول إلى آخر السورة ويتشهد ويسلم ويدعوا بهذا الدعاء اللهم يا مؤنس كل وحيد يا صاحب كل فريد يا قريبا غير بعيد يا غالب غير مغلوب يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السموات والأرض أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الحي القيوم الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الذي ملأت عظمته السموات والأرض وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأبصار وجلت
стр. 2639
القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وتجعل لي من أمري فرجا ومخرجا فإن الله تعالى يقضي حاجته ويجعل له من أمره فرجا ومخرجا" (١) ومنها ما روى عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "من كانت له حاجة فيلصل يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح اسم ربك الأعلى مرة ثم يقرأ الإخلاص خمسا وعشرين مرة، وفي الركعة الثانية الفاتحة مرة وإذا زلزلت مرة والإخلاص خمسا وعشرين مرة وفي الثالثة الفاتحة مرة وألهاكم التكاثر مرة والإخلاص خمسا وعشرين مرة وفي الرابعة بعد الفاتحة إذا جاء نصر الله والفتح ثم الإخلاص خمسا وعشرين مرة فإذا فرغ من صلاته رفع يديه إلى السماء وذكر حاجته فتقضى" (٢)، ومنها ما روى عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه أنه قال: بلغني أنه من صلى اثنتي عشرة ركعة يتشهد في كل ركعتين ثم يجلس يتشهد ثم قرأ الفاتحة سبع مرات وآية الكرسي سبعا والإخلاص سبعا وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات ثم سجد فقال وهو ساجد اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك إلى آخره استجيب له، ومنها ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن عمرو قال: من كانت له حاجة إلى الله فليصم الأربعاء والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة تطهر وراح إلى
стр. 2640
المسجد فتصدق بصدقة قلت أو كثرت فإذا صلى الجمعة قال: اللهم إني أسألك باسم لسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الذي ملأت عظمته السموات والأرض وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات ووجلمت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد (١)، أ. هـ قاله في الديباجة.
١٠٢٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جَاءَنِي جِبْرِيل ﵇ بدعوات فَقَالَ إِذا نزل بك أَمر من أَمر دنياك فقدمهن ثمَّ سل حَاجَتك يَا بديع السَّمَوَات وَالأرْض يَا ذَا الْجلَال وَالإِكْرَام يَا صريخ المستصرخين يَا غياث المستغيثين يَا كاشف السوء يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ يَا مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَرين يَا إِلَه الْعَالمين بك أنزل حَاجَتي وَأَنت أعلم بهَا فاقضها رَوَاهُ الأصْبَهَانِيّ وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش (٢) وَله شَوَاهِد كَثِيرَة (٣).
стр. 2641
التَّرْغِيب فِي صَلاة الاستخارة وَمَا جَاءَ فِي تَركهَا
١٠٢٣ - عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سَعَادَة ابْن آدم استخارته الله رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَزَاد وَمن شقوة ابْن آدم تَركه استخارة الله وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد كَذَا قَالَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفظه من سَعَادَة ابْن آدم كَثْرَة استخارة الله تَعَالَى وَرضَاهُ بِمَا قضى الله لَهُ وَمن شقاوة ابْن آدم تَركه استخارة الله تَعَالَى وَسخطه بِمَا قضى الله لَهُ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حميد وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْد أهل الحَدِيث وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من سَعَادَة الْمَرْء استخارته ربه وَرضَاهُ بِمَا قضى وَمن شقاء الْمَرْء تَركه الاستخارة وَسخطه بعد الْقَضَاء وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيَّان فِي كتاب الثَّوَاب والأصبهاني بِنَحْوِ الْبَزَّار (١).
قوله: عن سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن وهب وقيل ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يكنى أبا إسحاق أسلم قديما وكف بصره قبل موته، يروى أنه قدم مكة وهو مكفوف البصر فجاءه الناس يهرعون إليه كل يسأله أن يدعو له وكان مجاب الدعوة، قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني وقال: أنت قارئ أهل مكة،