← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2812–2851 · переход к 2817.

стр. 2812

إقامته بالمدينة ﷺ ثبت ذلك في الصحيح، وحمل عنه حديثا كثيرا، رُوي له عن رسول الله ﷺ ألفا حديث ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على مائة وستين حديثا، وكان ﵁ أكثر الصحابة أولادا بدعاء رسول الله ﷺ ، واتفق العلماء على مجاوزة عمره مائة سنة، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه توفى سنة ثلاثة وتسعين، وقيل سنة إحدى وتسعين، وقيل اثنتين وتسعين، وقيل خمس وتسعين، وقيل سبع وتسعين، وثبت في الصحيح أنه كان له قبل الهجرة عشر فعمره فوق مائة كما ترى، وتوفي بالبصرة خارجها على نحو فرسخ ونصف ودفن هناك في موضع يعرف بقصر أنس كان له بستان يحمل في السنة مرتين وكان فيه ريحان يجئ منه ريح المسك. ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات (١). قوله: "بينا رسول الله ﷺ يخطب إذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس حتى جاء قريبا من النبي ﷺ فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته "قال: مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُجَمِّعَ مَعَنَا؟ معناه أن تصلي معنا الجمعة". ١٠٧٤ - وَرُوِيَ عَن الأرقم بن أبي الأرقم ﵁ وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الَّذِي يتخطى رِقَاب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة وَيفرق بَين الاثْنينِ بعد خُرُوج الإِمَام كجار قصبه فِي النَّار، رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢).

стр. 2813

وقوله: عن الأرقم بن أبي الأرقم، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، الأرقم بن أبي الأرقم القرشي المخزومي وكان من المهاجرين الأوليين وكنيته أبو عبد الله وهو الذي استخفى رسولُ الله ﷺ في داره بمكة في أسفل الصفا حتى كملوا أربعين رجلا آخرهم عمر بن الخطاب ﵁ (١). قوله ﷺ : "أن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الإثنين بعد خروج الإمام كَجارٍّ قُصْبَهُ في النار". الحديث. قصبه هو بضم القاف وإسكان الصاد المهملة المعاء وجمعه أقصاب وقيل القصب: اسم للأمعاء كلها، وقيل: هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء بكسر الميم مقصور جمعه أمعاء بالمد، قال الواحدي: مثل ضلع أضلاع وهو جميع ما في البطن من الحوايا، وقال بعضهم: الأمعاء، المصارين وهو قريب منه (٢) والله أعلم. فائدة: عن عمرو بن لحى بضم اللام وفتح المهملة، وتشديد التحتانيه، قال: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ، والسائبة: هي التي كانوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ،

стр. 2814

قال: صاحب الكشاف في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ (١) كان يقول الرجل: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة أي لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا مرعى. ا. هـ قاله الكرمانى (٢).

стр. 2815

التَّرْهِيب من الْكَلَام وَالْإِمَام يخْطب وَالتَّرْغِيب فِي الْإِنْصَات ١٠٧٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا قلت لصاحبك يَوْم الْجُمُعَة أنصت وَالإِمَام يخْطب فقد لغوت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة (١). قَوْله "لغوت": قيل مَعْنَاهُ خبت من الْأجر وَقيل تَكَلَّمت وَقيل أَخْطَأت وَقيل بطلت فَضِيلَة جمعتك وَقيل صَارَت جمعتك ظهرا وَقيل غير ذَلِك. ١٠٧٦ - وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا تَكَلَّمت يَوْم الْجُمُعَة فقد لغوت وألغيت يَعْنِي وَالإِمَام يخْطب رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (٢). ١٠٧٧ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تكلم يَوْم الْجُمُعَة وَالإِمَام يخْطب فَهُوَ كَمثل الْحمار يحمل أسفارا وَالَّذِي يَقُول لَهُ أنصت لَيْسَ لَهُ جُمُعَة، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ (٣). قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام علي مناقبه.

стр. 2816

قوله ﷺ : "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" قوله: لصاحبك أي من تخاطبه صغيرا كان أو كبيرا أو بعيدا (١). قوله: أنصت أي اسكت، وإنما ذكر هذه اللفظة لأنها لا تعد من الكلام الكثير (٢)، قوله: والإمام يخطب، يخرج من الحديث الكلام قبل الخطبة وبعدها فلا يحرم، وقال أبو حنيفة: يجب الإنصات بخروج الإمام (٣) وعنه قول بكراهة الكلام لا غيره. وقوله: فقد لغوت. قيل: معناه خبتَ من الأجر، وقيل: تكلمت، وقيل أخطأت إلى أخره ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو، وهو الكلام الملغي الساقط الباطل (٤)، وقال بعضهم: قال أهل اللغة (٥) يقال: "لَغَا يلْغو" كَغَزا يغزو، ويقال: "لَغِىَ يَلْغَي" كرمى يرمي لغتان الأولى أفصح والروايتان في الصحيح قال أبو الزياد: فقد لغيت هي لغة أبي هريرة (٦)، قال النووي ﵀ (٧): وظاهر القرآن يوافقها، قال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ (٨) وهذا من مِنْ لَغِيَ

стр. 2817

يَلْغَى ولو كان الأول لقال وألغُوا بضم الغين، قال: ابن السكيت (١) مصدر الأول اللَّغْوُ وَمَصْدَرُ الثَّانِي اللَّغْيُ ومعنى فقد لغوت، قيل معناه أثمت، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ (٢) وقيل: اللغو واللغي هو رديء الكلام وما لا خير فيه، وقد يطلق على الخيبة، قال النووي ﵀ (٣): ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبّه بهذا ﷺ ﷺ على ما سواه من الكلام لأنه إذا رأى شخصا يتكلم فيما لا يعنيه وقال له أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوا فغيره من الكلام أولى ا. هـ. ثم قيل: هذا لأن الخطبة أقيمت مقام الركعتين فكما لا يجوز التكلم في المنوب لا يجوز في النائب (٤)، وقال ابن وهب (٥): من لغى كانت صلاته ظهرا وحرم فضل الجمعة انتهى. سؤال: لم حط من صلاة الجمعة ركعتان؟ قيل: لأن الناس يسعون إليها من بعيد فأراد الله أن يخفف عنهم التعب الذي أصابهم لأن الجمعة عيد المساكين، وصلاة العيد ركعتان ولأنه قيل: الخطبتين بدل عن الركعتين (٦) والله أعلم.

стр. 2818

وإنما طريقه إذا أراد نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن في الكلام (١). وإذا قلنا بجواز الكلام فيشترط أن يكون بحيث لا يفوتهم السماع للكلمات الواجبة والخلاف جار في الخطبة والأصح القول بالجواز، وقال ابن عقيل في شرح الأحكام: ويحمل اللغو على الكراهة فقد تكلم جماعة من الصحابة، ورسول الله ﷺ يخطب فلم ينكر عليهم، هكذا قالت الشافعية وفيه نظر، فإن الذين تكلموا إنما لم ينكر عليهم لاحتياجهم إلى الكلام، والكلام المحتاج إليه ليس محلا للنزاع (٢) ا. هـ. والمحتاج إليه كما إذا رأى إنسانا يقع في بئر أو عقربا تدب على إنسان أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر فكل ذلك لا يحرم نص عليه الشافعي ﵀، واتفق عليه الأصحاب، وإنما النزاع في الكلام الذي لا حاجة إليه والله أعلم. وهل هو التحريم أو التنزيه؟ الصحيح أنه التنزيه (٣). وفيه دليل على أنه يستحب أن يكون الخطيب هو الإمام فلو خالف فخطب وصلى غيره بالناس جاز، ولو كان غير الأفقه فصيحا جهوري الصوت وغيره أفقه منه فينبغي أن يخطب الأفقه ويصلي الأفقه قاله في شرح العمدة.

стр. 2819

تنبيه: قال البغوي في شرح السنة (١)، والخطب المشروعة: خطبتا الجمعة، والعيدين، والكسوفيين، والإستسقاء، وأربع خطب في الحج وكلها سنة بعد الصلاة إلا خطبة الجمعة، وخطبة الحج يوم عرفة يعني بنمرة، وكلها يشرع فيها خطبتان إلا الثلاث الباقية في الحج خطبة يوم السابع، ويوم النحر، والنفر الأول يعني بمنى في أيام التشريق. قال النووي (٢): كلها خطب فردية وبعد صلاة الظهر إلا التي بنمرة فإنها خطبتان، وقيل صلاة الظهر، وبعد الزوال. تنبيه: أيضا وسميت الخطبة خطبة لأن العرب كانوا إذا ألم بهم الخطب وهو الأمر العظيم خطبوا له ليجتمع بعضهم إلى بعض فيحتالوا في دفعه فاشتق اسم الخطبة من الخطب والله أعلم. فائدة: شروط أركان الخطبتين خمسة: الأول: حمد الله تعالى ويتعين لفظ الحمد، والثاني: الصلاة على رسول الله ﷺ ويتعين لفظ الصلاة وصيغتها أن يقول: اللهم صلى على محمد ولو قال والصلاة على أحمد أو على النبي أو أتى بالضمير فقال: صلى الله عليه لم يكف على الصحيح. الثالث: الوصية بالتقوى ولا يتعين لفظ الوصية ولا يجب في الموعظة كلام طويل بل لو قال: أطيعوا الله كفى، وقال إمام الحرمين (٣): ولا خلاف

стр. 2820

أنه لا يكفي التحذير من الاغترار بالدنيا وزخرفها لأن ذلك قد لا يتواصى به منكرو الشرائع بل لابد من الحث على طاعة الله تعالى والتحذير من المعاصي. واختلف في أن الخطبتين بدل عن الركعتين على قولين أصحهما المنع وأن الجمعة ليست ظهرا مقصورا بل صلاة على حيالها فعلى هذا فيجب تيممان تيمم للخطبة و تيمم للصلاة على الأصح في الروضة في التيمم وقال الشيخ تقي الدين هذا اللفظ ذكره المصنف يعني النووي (١) لم أقف عليه بهذه الصيغة في الصحيحين قلت: لكنه بمعنى ما في الصحيحين (٢). الشرط الرابع: قراءة آية في إحداهما ولابد أن تكون الآية تفيد معنى منطوق فلا يكفي مثل قوله ﴿ثُمَّ نَظَرَ (٢١)﴾ (٣). الخامس: الدعاء للمؤمنين في الثانية (٤) والله أعلم.

стр. 2821

فائدة: يستحب أن يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين (١) والحكمة في قرائتهما: اشتمالهما على وجوب الجمعة وغير ذلك وقراءة سورة المنافقون لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك فما فيها من فوائد لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها (٢) والله أعلم. فرع: لو قرأ المنافقين في الأول، قرأ الجمعة في الثانية ولو قرأ في الأولى غيرهما قرأهما في التانية نص عليه الشافعي (٣) قاله في مختصر الكفاية. قوله: وروي عن ابن عباس تقدم. قوله ﷺ : "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا" (٤) والذي يقول له "أنصِتْ" ليس له جمعة أي كاملة. ١٠٧٨ - وَعَن أبي بن كعْب ﵁. أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ يَوْم الْجُمُعَة تبَارك وَهُوَ قَائِم يذكر بأيام الله وَأَبُو ذَر يغمز أبي بن كَعْب فَقَالَ مَتى أنزلت هَذِه السُّورَة إِنِّي لم أسمعها إِلَى الآن فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَن اسْكُتْ فَلَمَّا انصرفوا قَالَ سَأَلتك مَتى أنزلت هَذِه السُّورَة فَلم تُخبرنِي فَقَالَ أبي لَيْسَ لَك من صَلَاتك

стр. 2822

الْيَوْم إِلَّا مَا لغوت فَذهب أَبُو ذَر إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأخْبرهُ بِالَّذِي قَالَ أبي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ صدق أبي رَوَاهُ ابْن مَاجَه بإِسْنَاد حسن (١). وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه عَن أبي ذَر ﵁: أَنه قَالَ دخلت الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب فَجَلَست قَرِيبا من أبي بن كعْب فَقَرَأَ النَّبِي ﷺ سُورَة بَرَاءَة فَقلت لأبي مَتى نزلت هَذِه السُّورَة قَالَ فتجهمني وَلم يكلمني ثمَّ مكثت سَاعَة ثمَّ سَأَلته فتجهمني وَلم يكلمني ثمَّ مكثت سَاعَة ثمَّ سَأَلته فتجهمني وَلم يكلمني فَلَمَّا صلى النَّبِي ﷺ قلت لابي سَأَلتك فتجهمتني وَلم تكلمني قَالَ أبي مَا لَك من صَلَاتك إِلَّا مَا لغوت فَذَهَبت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقلت يَا نَبِي الله كنت بِجنب أبي وَأَنت تقْرَأ بَرَاءَة فَسَأَلته مَتى نزلت هَذِه السُّورَة فتجهمني وَلم يكلمني ثمَّ قَالَ مَا لَك من صَلَاتك إِلَّا مَا لغوت قَالَ النَّبِي ﷺ صدق أبي (٢). قَوْله: فتجهمني مَعْنَاهُ قطب وَجهه وَعَبس وَنظر إِلَيّ نظر الْمُغْضب الْمُنكر. قوله: وعن أبي بن كعب تقدم الكلام عليه. قوله إن رسول الله ﷺ "قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم يذكر بأيام الله" رواه ابن ماجه ورواه ابن خزيمه صحيحه (٣) عن أبي ذر أن النبي ﷺ قرأ سورة براءة

стр. 2823

الحديث. ففيه أن السورة المسئول عنها سورة براءة وهذا هو الصواب فإنها من آخر ما نزل، وفي حديث جابر أن السائل عبد الله بن مسعود. رواه ابن حبان في صحيحه وأبو يعلى (١) وسيأتي حديث جابر بذلك قريبا آخر الباب. اتفق الأصحاب على أنه يستحب الإنصات ولا يجب ولا يحرم الكلام. وفي تحريم الكلام على الخطيب طريقان أصحهما لا يحرم والأولى اجتناب، فإن النبي ﷺ إنما تكلم لحاجة كل هذا في كلامهم لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ، فلو رأى أعمى يقع في بئر كما تقدم فهذا ليس بحرام بلا خلاف نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، لكن قالوا يستحب أن يقتصر على الإشارة إن حصل بها المقصود (٢). وحيث حرمنا الكلام فتكلم أثم ولا تبطل جمعته بلا خلاف، والحديث الوارد فلا جمعة له معناه جمعة كاملة (٣) والله أعلم قاله في الديباجة. قوله: فتَجَهَّمَنِي وَلَمْ يُكَلِّمْنِي قد ضبطه الحافظ وفسره، فقال: معناه قطَّب وجهه وعبس، ونظر إليَّ نظرَ المغضَب المنكِر. ا. هـ. ومنه حديث الدعاء "إلى من تكلني إلى عدو يتهجمني" أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه قاله ابن الأثير (٤). ١٠٧٩ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁: قَالَ جلس رَسُول الله ﷺ يَوْمًا على الْمِنْبَر فَخَطب النَّاس وتلا آيَة وَإِلَى جَنْبي أبي بن كعْب فَقلت لَهُ يَا أبي وَمَتى أنزلت

стр. 2824

هَذِه الآيَة قَالَ فَأبى أَن يكلمني ثمَّ سَأَلته فَأبى أَن يكلمني حَتَّى نزل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أبي مَا لَك من جمعتك إِلَّا مَا لغيت فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ جِئْته فَأَخْبَرته فَقلت أَي رَسُول الله إِنَّك تَلَوت آيَة وَإِلَى جَنْبي أبي بن كَعْب فَقلت لَهُ، مَتى أنزلت هَذِه الآيَة فَأبى أَن يكلمني حَتَّى إِذا نزلت زعم أبي أَنه لَيْسَ لي من جمعتي إِلَّا مَا لغيت فَقَالَ صدق أبي إِذا سَمِعت إمامك يتكلَّم فأنصت حَتَّى يفرغ رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة حَرْب بن قيس عَن أبي الدَّرْدَاء (١) وَلم يسمع مِنْهُ. قوله عن أبي الدارداء تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ" الحديث قال التيمي: في استماع الملائكة للخطبة حض على الاستماع لها والإنصات إليها، قال مجاهد: لا يجب الإنصات للقرآن إلا في الصلاة، وفي الخطبة، وقال مالك: الإنصات واجب لمن سمعها، ولمن لم يسمعها، وقال أحمد (٢): لابد من أن يذكر الله، ويقرأ القرآن من لم يسمعها، وقال أبو حنيفة، والشافعي (٣): يجب الإنصات للخطبة سمعها أم لا، وقال أحمد: لا يلزمه إذا

стр. 2825

لم يسمعها، والمشهور من مذهب الشافعي أن الإنصات سنة لا واجب والله أعلم، قاله الكرماني (١). قوله: رواه أحمد (٢) من رواية حرب بن قيس [عن أبي الدرداء ولم يسمع منه، وهو حرب بن قيس مولى طلحة من أهل المدينة، روى عن أبي الدرداء، مرسلا، وروى عن نافع وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخارى: قال ابن أبي مريم، عن بكر بن مضر، قال: زعم عمارة بن غزية، أن حربا كان رضا (٣)]. ١٠٨٠ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁: قَالَ قَالَ سعد بن أبي وَقاص ﵁ لرجل لا جُمُعَة لَك فَقَالَ النَّبِي ﷺ لم يَا سعد؟ قَالَ: لأنه كَانَ يتكلَّم وَأَنت تخْطب فَقَالَ النَّبِي ﷺ : صدق سعد، رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار (٤). قوله: وروى عن جابر هو ابن عبد الله تقدم. قوله: قال سعد بن أبي وقاص لرجل: لا جمعة لك، فقال النبي ﷺ لِمَ يا

стр. 2826

سعد؟ قال: لأنه كان يتكلم وأنت تخطب فقال النبي ﷺ : "صدق سعد". الحديث. اختلف العلماء ﵃ في الكلام والإمام يخطب هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه؟ وهما قولان للشافعي جديد، وقديم، أصل القولين أن الإنصات إلى سماع الخطبة هل يجب؟ الأصح الجديد أنه لا يجب لأنه ﷺ "كان يخطب فدخل داخل فقال: متى الساعة؟ يا رسول الله! فأشار إليه الناس أن اسكت فكرر ذلك فقال له النبي ﷺ عند الثالثة ما أعددت لها؟ فقال: ما أعددت لها شيئا غير إني أحب الله ورسوله فقال ﷺ : المرء مع من أحب" (١). وجه الدلالة منه أنه لم ينكر عليه فلو وجب الإنصات لأنكر عليه ولم ينكر أيضا على الذي سأله الاستسقاء وهو يخطب ولأنها عبادة لا يفسدها الكلام فلم يحرم فيها كالطواف (٢) ووجه مقابله وهو نص الشافعي في القديم والإملاء وقطع به بعضهم خبر أبي هريرة وهو قوله: فقد لغوت فإن اللاغي آثم قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ (٣) (٤) وتقدم الكلام على ذلك.

стр. 2827

١٠٨١ - وَعَن جَابر أَيْضا ﵁: قَالَ دخل عبد الله بن مَسْعُود ﵁ الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب فَجَلَسَ إِلَى جنب أبي بن كعْب فَسَألهُ عَن شَيْء أَو كلمه بِشَيْء فَلم يرد عَلَيْهِ أبي فَظن ابْن مَسْعُود أنَّهَا موجدة فَلَمَّا انْفَتَلَ النَّبِي ﷺ من صلَاته قَالَ ابْن مَسْعُود يَا أبي مَا مَنعك أَن ترد عَليّ قَالَ إِنَّك لم تحضر مَعنا الْجُمُعَة قَالَ لم قَالَ تَكَلَّمت وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب فَقَامَ ابْن مَسْعُود فَدخل على النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ صدق أبي صدق أبي أطع أَبَيَا رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). ١٠٨٢ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁: قَالَ كفى لَغوا أَن تَقول لصاحبك أنصت إِذا خرج الإِمَام فِي الْجُمُعَة رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا بِإِسْنَاد صَحِيح (٢). وَتقدم فِي حَدِيث عَليّ الْمَرْفُوع وَمن قَالَ يَوْم الْجُمُعَة لصَاحبه أنصت فقد لَغَا وَمن لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِي جمعته تِلْكَ شَيْء. قوله: وعن جابر تقدم. قوله: دخل عبد الله بن مسعود المسجد والنبي ﷺ يخطب فجلس على جنب أبي بن كعب فسأله عن شيء أو كلمه بشيء فلم يرد عليه أبي، فظن ابن مسعود أنها مؤجلة فذكر الحديث إلى أن قال: إنك لم

стр. 2828

تحضر معنا الجمعة قال: لِمَ؟ قال: تكلمت والنبي ﷺ فلا جمعة لك. وفي أخرى: صدق أبي صدق أبي أو قال أطع أبيا، والمراد به نفي الكمال أى لا جمعة لك كاملة، لا أنها باطلة. وإن قلنا أنه حرام فإن ابن مسعود لم يؤمر بالإعادة وكما يحرم الكلام تحرم الصلاة أيضا صرح به أبو الطيب در المتولي (١). فروع: الأول: إذا قيل بالقديم فالداخل أثناء الخطبة لا يسلم فإن سلم حرمت إجابته باللفظ ويستحب بالإشارة، وتشميت العاطس حرام على الصحيح المنصوص (٢). الفرع الثاني: لا خلاف أنه لا يحرم على من دخل ما لم يجد مكانا الكلام قبل الشروع في الخطبة وبعد فراغها وقبل الصلاة، قال في المرشد (٣): حتى في حال الدعاء للأمراء، أو في جلوسه بين يدي الخطبتين ففي الشامل و غيره إجراء القولين فيه وفي المهذب والوسيط القطع بالجواز (٤). [فرع] يجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يجلس، والقولان فيما بعد قعوده لأن له أن يصلي التحية ويقرأ فيها وهو مناقض للإنصات وقد

стр. 2829

كلم عمر عثمان قبل جلوسه وظاهر كلام صاحب التنبيه طرد القولين فيه (١) والله أعلم. فرع: قال القاضي أبو الطيب (٢). ولو قال الخطيب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (٣) الآية فضج الناس بالصلاة عليه كره لأنه يقطع عن الخطبة وسماعها وفي الروضة أنه يجوز رفع الصوت بذلك نقل الروياني عن الأصحاب أنه يجب أن يكون كالتشميت لأن كليهما سنة (٤) والله أعلم. فائدة: اختلف العلماء فيمن دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب فمذهب الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وأنه يستحب له أن يتجوز فيهما ليستمع بعدهما الخطبة وحكى هذا المذهب عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين (٥) قال القاضي (٦) وقال مالك والليث بن سعد و أبو

стр. 2830

حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي ﵁ وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام (١). فإن قيل: تحية المسجد تفوت بالجلوس فكيف أمر في حديث سليك الغطفاني أن يصلي ركعتين وقد جلس، قيل: حمل بعضهم ذلك على سنة الجمعة التي قبلها وهي لما تفوت بالجلوس ويدل على ذلك أنه ورد في رواية "أصليت قبل أن تجئ؟ " قال: لا، قال: "فقم فاركع ركعتين" (٢) وفي رواية "فصل ركعتين" (٣) وفي الحديث الآخر "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" (٤) فهذا دليل على تحريم الزيادة على الركعتين لأن التجوز معناه الإسراع فيقتضي ذلك، وقال الكرماني (٥): أن التحية لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل بحكمها ا. هـ. ولأنه كان يجهل حكمها ولأن النبي ﷺ قطع الخطبة وكلمه وأمره أن يصلي التحية فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم هذا الاهتمام (٦)، قال النووي في شرح المهذب (٧): قال أصحابنا إذا جلس الإمام

стр. 2831

الإمام على المنبر وأذن المؤذنون امتنع ابتداء النافلة ونقلوا الإجماع فيه وممن نقله الماوردي، وقال الشافعي (١): إذا جلس الإمام على المنبر وأذن المؤذنون فقد انقطع الركوع، وقال الشافعي أيضا في الأم (٢): خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام، وقد روي عن ثعلبة بن أبي مالك قال: قعود الإمام يعني على المنبر يقطع من التحية وكلامه يقطع الكلام (٣)، وقال في الروضة (٤): إذا صعد المنبر فينبغي لمن ليس في صلاة أن لا يفتتحها سواء كان صلى السنة أو لا، وقال صاجا الحاوي (٥): إذا جلس الإمام على المنبر حرم على من في المسجد أن يبتدئ في صلاة نافلة وإن كان في صلاة خفف، ونقل عن الماوردي وإن كان في صلاة جلس (٦) قاله في هادي النبيه (٧) وقد أطلق الأصحاب فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها بأنها سنة أما الجاهل فيتداركها على قرب لحديث سليك الغطفاني. ويستنبط من هذا الحديمث أن تحية المسجد لا تترك في أوقات النهى عن الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل وقت ويلحق بها ذوات الأسباب كقضاء

стр. 2832

الفائتة وسجود التلاوة وصلاة الجنازة ونحو ذلك (١) قاله في الديباجة وهذا إجماع. هذا كلام صاحب الحاوي وهو صريح في تحريم الصلاة بمجرد جلوس الإمام على المنبر وأنه مجمع عليه والمشهور المنع من الصلاة مطلقا سواء أوجبنا الإنصات أم لا فإن خرج الإمام وهو في صلاة استحب تخفيفها بلا خلاف ولا تبطل واتفق الأصحاب على أن النهي عن الصلاة ابتداء وقته بجلوس الإمام على المنبر ولبقى حتى يفرغ من صلاة الجمعة ولو دخل المسجد في آخر الخطبة وغلب على ظنه أنه إن صلى التحية فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام لم يصل التحية بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يكون جالسا في المسجد قبل التحية وإن أمكنه الصلاة وأدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام صلى التحية قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْخُطْبَةِ قَدْرًا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالرَّكْعَتَيْنِ فِيهِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِنَصِّ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ وَلَا يُمْكِنُهُ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا وَأَرَى الْإِمَامَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِصَلَاتِهِمَا ويزِيدَ فِي كَلَامِهِ مَا يُمْكِنُهُ إكْمَالُهُمَا فِيهِ فَإِنْ لَمْ يفعل كرهت ذلك له ولا شيء عَلَيْهِ هَذَا نَصُّهُ وَأَطْبَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ (٢) ا. هـ، قاله في شرح العمدة. فرع: يحرم إطالة النافلة التي يشرع فيها قبل صعود الإمام قاله الشيخ نصر في المقصود (٣).

стр. 2833

١٠٨٣ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَمَسّ من طيب امْرَأَته إِن كانَ لَهَا وَلبس من صَالح ثِيَابه ثمَّ لم يتخط رِقَاب النَّاس وَلم يلغ عِنْد الموعظة كانَ كفَّارَة لما بَينهمَا وَمن لَغَا وتخطى رِقَاب النَّاس كانَت لَهُ ظهرا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو (١). وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَتقدم. ١٠٨٤ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحضر الْجُمُعَة ثَلَاثَة نفر فَرجل حضرها بلغو فَذَلِك حَظه مِنْهَا وَرجل حضرها بِدُعَاء فَهُوَ رجل دَعَا الله إِن شَاءَ أعطَاهُ وَإِن شَاءَ مَنعه وَرجل حضرها بإنصات وسكوت وَلم يتخط رَقَبَة مُسلم وَلم يؤذ أحدا فَهِيَ كفَّارَة إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ أَن الله يَقُول ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (٢). وَتقدم فِي حَدِيث عَليّ فَمن دنا من الإِمَام فأنصت واستمع وَلم يلغ كانَ لَهُ كفلان من الأجر الحَدِيث. قوله: وعن عبد الله عمرو بن العاص تقدم.

стр. 2834

قوله ﵇: "من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها وليس من صالح ثيابه ثم لم يتخطى رقاب الناس" الحديث تقدم الكلام عليه والتخطي مأخوذ من الخطا والخُطا جَمْعُ الْخُطْوَةِ فِي الكَثْرة، وَفِي القلَّة خُطْوَات بِسُكُونِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ "وَكثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ" وخُطُوَات الشَّيْطَانِ قاله في النهاية والْخُطْوَةُ بِالضَّمِّ: بُعْد مَا بَيْنَ القَدَمين فِي المشْي، وَبِالْفَتْحِ المَرَّةُ (١). قوله ﵇: "ومن لغى وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا" الحديث. اختلف العلماء (٢) هل الجمعة ظهر مقصور أو صلاة مستقلة؟ وهما قولان للشافعي الصحيح الجديد أنها صلاة مستقلة، وهذا الحديمت يدل له. ويبني للأصحاب على هذا الخلاف مسائل كثيرة: منها: من لا عذر له إذا صلى الجمعة لم تصح ظهره على الجديد وهو الأظهر ويصح على القديم (٣)، قال الأصحاب: القولان مبنيان على الفرض الأصلي يوم الجمعة، ماذا؟ فالجديد إنه الجمعة، والقديم إنه الظهر، وأن الجمعة بدل (٤) والله أعلم، قال صاحب التقريب (٥): فعلى الأول يكفيه نية

стр. 2835

الجمعة، وعلى الثاني إذا نوى الجمعة هل يجب التعرض للقصر؟ فيه وجهان أصحهما لا ولو نوى ظهرا مقصورا ولم يتعرض للجمعة فعلى الأول لا يصح وعلى الثاني وجهان أصحهما الصحة لأنه نوى حقيقتها والله أعلم، قاله في مختصر الكفاية (١). قوله: وعنه تقدم الكلام عليه. قوله د: "يحضر الجمعة ثلاث نفر" تقدم الكلام على النفر في أول هذا التعليق مبسوطا. قوله ﵇: "فرجل حضرها يلغو فذلك حظه منها، ورجل حضرها بإنصات و سكون ولم يتخطى رقبة مسلم ولم يؤذ فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام" تقدم الكلام على اللغو والإنصات والتخطي في الأحاديث قبله. فروع: الأول: ما يفعله بعض الجهال من قراءة بعض ﴿الم﴾ السجدة في الأولى وبقيتها في الثانية أو يقرأ سجدة من سجدات القرآن وقد نبه عليها النووي في الروضة وشرح المهذب وفي الأذكار والتبيان (٢) وقد كان بعض

стр. 2836

العلماء الذين أدركناهم يفتى ببطلان صلاة هؤلاء، وإنما السنة أن يقرأ في الأولى ﴿الم﴾ بتمامها وفي الركعة الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ بتمامها وليست قراءة ﴿الم﴾ لأجل السجدة وإنما أتت السجدة فيها ضمنا (١) والله أعلم. تنبيه: قيل للفقيه عماد الدين بن يونس أن العامة صاروا يرون قراءة السجدة يوم الجمعة واجبة وينكرون على من تركها فقال: تقرأ في الوقت وتترك في وقت ليعرفوا أنها غير واجبة وفي فضائل الأوقات للبيهقى عن عمر أن النبي ﷺ قال: "إن أفضل الصلاة عند الله تعالى صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة" (٢) ا. هـ.

стр. 2837

الفرع الثاني: ما أحدثوه من كتابة الحروز (١) في أخر جمعة من شهر رمضان حال الخطبة والإنصات إليها وقد نهى عن العبث بالحصى في وقت الخطبة لأنه يشتغل عن سماعها وقد قال النبي ﷺ "ومن مس الحصى فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له" (٢) الحديث. لأن مس الحصى في الصلاة منهي عنه أنه يتشاغل به عن الخشوع وحضور القلب (٣). الرابع: ما أحدثوه الناس من وقوف الدواب على أبواب المساجد سِيَّمَا فِي الْجُمَعِ وَالأَعْيَادِ وهو بدعة ينبغي إنكارها، لأنهم يضيقون طرق المسلمين ويروثون ويبولون على أبواب المساجد وقد نهى النبي ﷺ أن يبال بأبواب المساجد، ولأن الداخل إلى المسجد قد يتنجس قدَمُه أو ثوبُه فشق عليه غسله إن تنبَّه له، وإن لم يتنبه له صلى بنجاسة، وقد يتنجس نعله فلا يجوز له أن يدخل به المسجد وقد يحصل منه رفص أو كدم فيقع الضرر فيكون

стр. 2838

أصحابها السبب في ذلك (١) والله أعلم. الفرع الخامس: لو دخل السقاء إلى المسجد يسبِّل الماء الذي معه جاز بشرط أن لا يتخطى رقاب الناس و أن لا يلوث المسجد بقدمه لأنه في الغالب يكون حافيا ورجلاه وسختين وأن لا يرش من ماءه شيء على ثياب الناس وأن لا يرفع صوته بقوله الماء للسبيل وأن لا يبل موقعه من المسجد بألا يمنع الصلاة وأن لا يضرب بناقوسه في المسجد فإن فُقِدَت هذه الشروط جاز (٢) والله أعلم. الفرع السادس: تعليق قناديل الذهب والفضة في المسجد وهو بدعة محرمة لما ذكر من استعمال أواني الذهب والفضة وفي الفضة التي بباب الكعبة خلاف والصحيح التحريم (٣) والله أعلم. فرع: ما اعتاده كثير من الجهال إذا قال الخطيب: الحمد لله سيَّما في الخطبة الثانية باسوا أيديهم ووضعوها على رؤوسهم حتى ربما يُسمع صوت بوسهم أياديهم من خارج المسجد وهذا سخافة عقل وبدعة شنيعة ليس لها أصل في الشرع ولم يفعلها أحد من السلف الصالح ولا ممن يرجع إليه فينبغي إنكارها وتعريف أنها بدعة ليس لها أصل (٤).

стр. 2839

فرع آخر: من الصغائر البيع يوم الجمعة بعد الأذان الثاني إذا تأخر بسببه لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ (١) الآية قال النووي (٢) وغير البيع من الصنايع والعقود في معنى البيع قاله ابن النحاس في تنبيهه (٣) والله تعالى أعلم. فائدة: ما الحكمة في قراءة السجدة وهل أتى على الإنسان في يوم الجمعة؟ عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ " وزاد الطبراني في معجمه الكبير والصغير: "يديم على ذلك" (٤) وهي ترد على من كرهها [وهي رواية أشهب] من

стр. 2840

المالكية في [صلاة] الفرض [خشية] التخليط على المأمومين وخص بعضهم [الكراهة] بما إذا أسر قالوا وربما أدى اعتقاد وجوبها من الجهال فسددنا الذريعة ومشهور مذهب مالك أن من [مذهبه حسم مادة الذرائع] وأشار ابن دقيق العيد إلى أنها [إذا انتهى الحال إلى أن تقع هذه المفسدة فينبغي] أن تترك في بعض الأوقات ولعله ﵀ لم يطلع على رواية الطبراني (بديمومة ذلك، ولو اطلع عليها لم يذكر ما قاله). وأما مناسبة قراءة هاتين السورتين في يوم الجمعة (لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد، وخلق) أدم (، ودخول الجنة والنار، وذلك مما كان ويكون في) يوم الجمعة أفكان يذكر الأمة في هذا اليوم أن فيه، تقوم الساعة (ولهذا كان يقرأها لما) احتوى على ذكر القيامة وأحواله وصفة الجنة والنار (وكيف تعرض) أعمالهم وغير ذلك وقال في: العلم المشهور: الحكمة في قراءة [هاتين] السورتين لما في السورتين من ذكر الستة الأيام وإتباعها بذكر خلق أدم من طين تنبيها منه ﷺ على الحكمة وتذكرة للقلوب بهذه الموعظة وأن الله تعالى خلق فيه أدم وجعل فيه بدء هذا الجنس وهو البشر وجعل أيضا فيه فناءهم إذ فيه تقوم الساعة كما خص به رسوله ﷺ وأمته وسماه الجمعة مأخوذ من الإجتماع (١) فقف بقلبك على حكمة الله تعالى في تعبد الخلق به لما فيه من التذكرة بإنشاء هذا الجنس ومبدئه ولما فيه من التذكرة بأحدية الله وانفراده قبل الخلق بنفسه فإنك إذا

стр. 2841

كنت في الجمعة وتفكرت في كل جمعة قبله حتى [يترقى وهمك] إلى الجمعة التي خلق فيها أبوك أدم ثم فكرت في الأيام الستة التي قبل تلك الجمعة وجدت في كل يوم منها جنسا من المخلوقات (١) ا. هـ. فائدة أخرى: عن ابن عباس عن النبي ﷺ "أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين" (٢)، وعن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيد وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قال: إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما أيضا في الصلاة أخرجهما مسلم (٣) قال في المفهم: والحكمة (في قراءتها) أنه يذكرهم بأمر الجمعة ويبين تأكدها وأحكامها وأما قراءة المنافقين فالتوبيخ من حضرها منهم لأنه قل من كان يتأخر عن الجمعة منهم إذ قد كان يهدد عن التخلف عنها بتحريق البيوت على من فيها ولعل هذا والله أعلم كان في

стр. 2842

أول الأمر فلما عقل الناس أحكام الجمعة وحصل توبيخ المنافقين عدل عنها إلى قراءة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿الْغَاشِيَةِ﴾ لما تضمنتا من الوعد والوعيد و التذكير (١) ا. هـ قاله في شرح الإلمام.

стр. 2843

الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر ١٠٨٥ - عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقوم يتخلفون عَن الْجُمُعَة لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثمَّ أحرق على رجال يتخلفون عَن الْجُمُعَة بُيُوتهم، رَوَاهُ مسلم وَالْحَاكِم بِإِسْنَاد على شَرطهمَا (١). وَتقدم فِي بَاب الْحمام حَدِيث أبي سعيد وَفِيه وَمن كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فليسع إِلَى الْجُمُعَة وَمن اسْتغنى عَنْهَا بلهو أَو تِجَارَة اسْتغنى الله عَنهُ وَالله غَنِي حميد رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ (٢). قوله عن ابن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله أن النبي ﷺ قال: "لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم" الحديث فهذا يدل على فرضيتها لأن التحريق بالنار لا يكون إلا عن ترك واجب ومما يدل على ذلك أيضا ما رواه طارق بن شهاب البجلي الكوفي أن النبي ﷺ قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا على أربعة: عبد مملوك، أو امرأة أو صبي أو مريض" رواه أبو داوود، والدارقطني بإسناد صحيح (٣)،

стр. 2844

وطارق بن شهاب رأى النبي ﷺ وقال أبو داود وغيره: لم يسمع منه (١)، فإن صح ذلك فهو مرسل صحابي وهو حجة (٢). أما كونها فرضا فبالإجماع (٣) فتجب على كل مسلم مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه، فخرج بالمسلم الكافر وخرج بالمكلف الصبي والمجنون فلا تجب عليهما والمغمى عليه كالمجنون بخلاف السكران فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها، وخرج بالحر الرقيق لأنه ممنوع من التصرف لحق السيد، ولا فرق بين القن والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة وفي المبعض خلاف، الأفضل في العبد إذا أذن له سيده الحضور وكذا إن خلا شغله الحضور فيمادونهم وأشار إليه القاضي وغيره وفي الجيلي: وجه أنه يلزمه حينئذ (٤).

стр. 2845

وخرج بالذكر المرأة فإنها مأمورة بالستر والانعزال وحضور الجمعة ينافي ذلك ولا تجب على الخنثى اتفاقًا، وأما العجوز فالحضور في حقها مستحب بإذن الزوج دون الشابة (١). وخرج بقيد الإقامة: المسافر وسواء كان السفر طويلًا أو قصيرًا إذا كان حلالا ولم يثقل أنه ﷺ صلاها في سفر قط، ولو فعلها لاشتهرت ولأنه مشغول بالسفر فلو وجبت عليه لقطعته عنه فيتضرر (٢). وأما المريض فلا جمعة عليه ومما يلتحق بالمرض من به إسهال لا يقدر معه على ضبط نفسه ويخشى من تلويث المسجد فإن دخول المسجد عليه حرام كما صرح به الرافعي (٣)، والمسافر الأفضل في حقه الجمعة وكذا المريض كما قاله البندنيجى، وإن تحملا المشقة (٤) وقد ذكر العلماء الأعذار في صلاة الجماعة وكذلك ذكروها في صلاة الجمعة أيضا فمن أراد ذلك فعليه بكتب الفقه. للجمعة شروط معروفة في كتب الفقه أيضا فمن أرادها فليراجع مظانها ولنذكر فروعا على وجه الاختصار تتعلق بالجمعة. فرع: المقيم في موضع لا يسمع فيه النداء إذا حضر لا تلزمه الجمعة ولكن يكره له الانصراف قاله البندنيجي (٥).

стр. 2846

فرع آخر: المقيم في موضع لا يسمع فيه النداء إذا حضر لصلاة العيد وكان يوم جمعة ففي وجه تلزمه الجمعة والأصح المنصوص لا تلزمه في ذلك اليوم ويلزم أهل مصر فيخطب الإمام ويأذن لأهل السواد في الانصراف إن شاءوا لأنه اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ فصلى العيد وخطب فقال: "أيها الناس قد اجتمع عيدان في يوم فمن أراد أن يشهد الجمعة فليشهد ومن أراد أن ينصرف فلينصرف" (١) ولأنا لو أمرناه بالقعود فاته التعييد مع أهله وأن أمرناه بالذهاب والعود قطع يومه بالمشي وفيهما مشقة شديدة والجمعة تسقط بالمطر وهو دون ذلك ولا يكره لهم الانصراف أيضا لما قلناه (٢). فرع أيضا: المستأجر في يوم الجمعة تلزمه جمعة على المذهب ويجعل وقتها مستثنى كباقي الصلوات، وعن ابن شريح أن له تركها (٣). فرع: أيضا والمحبوس أن قدر على ترك الخلاص لزمته وإلا فلا (٤). فرع: أيضا والأعمى الذي لا يجد قائدا إذا حضر لزمته بلا خلاف لزوال المشقة (٥) والله أعلم.

стр. 2847

١٠٨٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر ﵁ أنَّهُمَا سمعا رَسُول الله ﷺ يَقُول على أَعْوَاد منبره لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات أَو ليختمن الله على قُلُوبهم ثمَّ لَيَكُونن من الغافلين، رَوَاه مسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا (١). قَوْله: ودعهم الْجُمُعَات هُوَ بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الدَّال أَي تَركهم الْجُمُعَات وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة بِلَفْظ تَركهم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ. قوله: وعن أبي هريرة وابن عمر تقدم الكلام على مناقبهما رضي الله تعالى عنهما. قوله: أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره الحديث. فيه استحباب اتخاذ المنبر وهو سنة مجمع عليها (٢) لما روى مسلم (٣) أنه ﷺ أرسل إلى امرأة أن مُرِي غلامكِ النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث درجات فكان يخطب عليها انتهى. كان ﷺ يخطب على الأرض وعن يساره جذع نخلة يعتمد عليه فخطبته على الأرض تدل على أن المنبر لا يجب، وكان منبره ﷺ ثلات درجات (٤) غير الدرجة التي تسمى المستراح وكان يقف على الثالثة فيندب الوقوف على الدرجة التي تسمى المستراح إن كان المنبر قصيرًا [فإن كان طويلا] قال في الحاوي وقف

стр. 2848

على السابعة قال العلماء: ومن سنن الجمعة أن يكون على منبر يعني الخطيب أو موضع عال لأنه يحصل مقصود المنبر وهو الإبلاغ (١) والله أعلم. قوله ﷺ : "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات" أي ليمتنعن واللام في لينتهين لام [النهي والثانية في قوله أو ليختمن لام القسم، ففي هذا الحديث حجة واضحة على وجوب الجمعة وفرضها. وقوله: ودعهم هو بفتح الواو وسكون الدال أي تركهم الجمعات ورواه بن حزيمه (٢) بلفظ تركهم قاله المنذري (٣)، قال في النهاية: أي عن تركهم إياها والتخلف عنها يقال: مِنْ وَدَعَ الشَّيءَ يَدَعُهُ وَدْعًا إِذَا تَرَكَهُ، وَالنُّحَاةُ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ أَمَاتُوا مَاضِيَ (يَدَعُ) وَمَصْدَرَهُ، وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِترَكَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ أَفْصَحُ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا فَهُوَ شَاذ فِي الاسْتِعْمَالِ صَحِيح فِي الْقِيَاسِ اهـ. وقد جاء في غير ما حديث حتى قرأ به قراءة ابن أبي عبلة ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما تركك ومنه الحديث "إِذَا لَمْ يُنْكِرِ الناسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنْهُمْ" أَيْ أُسْلِموا إِلَى مَا اسْتَحقُّوه مِنَ النَّكير عَلَيْهِمْ، وتُرِكُوا وَمَا اسْتَحَبُّوه مِنَ المَعاصي، حَتَّى يُكْثِروا (٢) مِنْهَا فَيَسْتَوْجِبوا العُقوبة" (٤). والله أعلم.

стр. 2849

قوله: والجمعات، إنما أتى بصيغة الجمع تشنيعا على فاعله لما فيه من التظاهر بالتهاون بالدين وقيل قابل الجمع في قوله: قوم بالجمع لئلا يفهم جواز ترك جمعة، قوله ج: أو ليختمن الله على قلوبهم الحديث، هو أن يخلق الله في قلوبهم ضد الهدى ويصرف عنهم لطفه فيمنعهم توفيقه (١) وقيل هو طبعه عليها حتى (لا يعي) خيرًا (قال النووى:) ومعنى الختم: الطبع والتغطية (٢) وأصل الطبع في اللغة: الوسخ والدنس يغشيان السيف، يقال طبع السيف يطبع طبعا (٣)، وأصله من ختمت الكتاب إذا طبعت عليه بطابع (٤) وهو في الحقيقة عبارة عما يجعله الله في القلوب من الجهل والأهواء وأطلع الله تعالى الملائكة على ذلك فيعرفون به من يحبه الله تعالى ومن يكرهه (٥) ثم استعمل فيما يشبه الوسخ من الآثام والأوزار وغيرهما من القبائح ا. هـ قاله في النهاية. ومثل الطبع الرَّيْن وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ﴾ (٦) وقيل الرَّيْن أيسر من الطبع والطبع أيسر من الأقفال والأقفال أشدها وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٧) قال القاضي (٨): وقد اختلف

стр. 2850

المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا، فقيل هو اعدام اللطف وأسباب الخير، وقيل: هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة، وقال غيرهم: هو الشهادة عليهم أي شهادته عليهم بكفرهم، وقيل: هو علامة جعلها الله في قلوبهم لتعرفها الملائكة من يمدح ومن يذم (١) ا. هـ قوله: ثم ليكونن من الغافلين أي عن الخيرات والعبادات فلا يفقهوا أسرارها ولا يذوقوا حلاوتها، وإن فعلوها فهي كالجسد بلا روح فلا تؤثر في تنوير قلوبهم حتى يلجئوا إلى الله تعالى ويتوبوا توبة نصوحا وحينئذ فيعود إليهم حالهم وأما ما جاء في سنن أبي داوود والنسائي من قوله ﵇ "من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار" (٢) وروي مسندًا ومرسلًا ولم يصح. قال ابن العربي: ولا يقابل الجمعة دية فكيف (بهذا) المقدار وإنما كفارتها التوبة والاستغفار وإن يقضيها ظهرا والله أعلم. واختلفوا هل يقتل كسلا مع أنه يصلي الظهر فالصحيح لا يقتل لأن لها بدلا وتسقط بأعذار كثيرة قاله الغزالي في الفتاوى (٣). و (تابعه) الرافعي عليه وقيل يقتل (لأنه لا يتصور قضاؤها) وليست الظهر قضاء عنها (وهو اختيار)

стр. 2851

ابن الصلاح والنووي (١) وقال في [التحقيق]: أن جاحدها كافر والتهاون بها من الكبائر صلى الظهر أو لم يصل (قال) المنذري أن ذلك علامة أن (الله ختم) على قلبه، ويؤخذ منه أن تارك الصلاة تهاونا لا يكفر لأنه لم (ينص عليه) مع ما ذكر في ترك الجمعة فغيرها من باب الأولى والله أعلم قاله: شارح الإلمام. [فائدة: عن سمرة بن جندب "عن النبي ﷺ قال من ترك الجمعة متعمدا فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار" (٢) حديث ضعيف وروي "فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع" وفى رواية: "أو نصف مد" (٣) وأجمعوا على ضعف هذه الروايات وقال صاحب الحاوى: يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف دينار لهذا الحديث وهو نظير الواطئ في زمن الحيض من حديث ابن عباس المرفوع "إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض، فإن كان الدم عبيطا، فليتصدق بدينار، وإن كانت صفرة، فليتصدق بنصف دينار" (٤) وهو حديث ضعيف
следующие страницы →