← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2882–2921 · переход к 2887.

стр. 2882

وأما في الشرع: فهي اسم لما يخرج من المال طهرة له، وقال الماوردي وغيره: هي اسم لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص على أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة (١). وحكمتها: شكر نعمة الإيمان كما أن حكم الصوم والصلاة شكر نعمة البدن (٢)، قال الشافعي (٣) رحمه الله تعالى: الواجب من الذهب والورق زكاة، ومن الماشية صدقة، ومن الحب والتمر عشر، وهي نوعان: زكاة البدن وهي زكاة الفطر، وزكاة الأموال وتنقسم إلى ما يتعلق بالمالية، والقيمة وهي زكاة التجارة وإلى ما يتعلق بالعين والأعيان التي تتعلق بها الزكاة ثلاثةٌ: حيوان، ومعدن، ونبات، وتختص من الحيوان بالنعم وهي الإبل، والبقر، والغنم، وتختص بالنقد من النبات بالأقوات، والأصل في وجوبها الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. ومن السنة: قوله في حديث الأعرابي "وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ" قال القاضي عياض (٤) والمازرى: قد أفهم الشارع أنها وجبت للمواساة، والمواساة لا تكون إلا في مال له بال وهو النصاب، وجعلها في الأموال الثابتة وهي العين، والزرع، والماشية، واختلفوا في العروض فالجمهور على

стр. 2883

إيجابها، ومنعها داود (١) لقوله ﵇: "ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة" (٢)، وحمله الجمهور على ما كان (لِلْقِنْيَةِ) وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة (٣) ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤونة والتعب في المال، فأعلاها وأقلها تعبا الركاز: وفيه الخمس؛ لعدم التعب فيه، ويليه الزرع والثمر؛ فإن سقي بماء السماء ونحوه، ففيه العشر، وإلا فنصفه، فإنه يدخلها الأوقاص، بخلاف الأنواع السابقة (٤)، واتفقوا على أن زكاة الفطر نزلت في السنة الثانية بعد الصوم، وأما زكاة المال فلم أقف على أول وجوبها ولكنها بعد زكاة الفطر لحديث البناني عن قيس بن سعد أمرنا رسول الله ﷺ "بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت آية الزكاة لم يأمرنا ولم ينهانا ونحن نفعله" (٥) وعنه قال: "كنا نصوم عاشوراء، ونعطي زكاة الفطر ما لم ينزل علينا صوم رمضان والزكاة فلما نزلا لم نؤمر ولم ننه" (٦)، وهذا يدل

стр. 2884

على أن زكاة الفطر قبل رمضان، وجوابه: أنه لف ونشر فصوم رمضان يرجع لصوم عاشوراء والزكاة ترجع لزكاة الفطر لتتفق الروايات والتواريخ والله أعلم، قاله في شرح الإلمام. (وقوله ﷺ : وتصل أقرباءك) والمراد بالصلة الإحسان إليهم، وسيأتي الكلام على ذلك. ١١٠٥ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خمس من جَاءَ بِهن مَعَ إِيمَان دخل الْجنَّة من حَافظ على الصَّلَوَات الْخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وَصَامَ رَمَضَان وَحج الْبَيْت إِن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَأعْطى الزَّكَاة طيبَة بهَا نَفسه، الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَتقدم (١). قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام على أبي الدرداء. قوله ﷺ : "خمس من جاء بهن مع الإيمان دخل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن، وركوعهن، وسجودهن، ومواقيتهن" الحديث تقدم الكلام على ذلك في كتاب الصلاة. ١١٠٦ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَأَصْبَحت يَوْمًا قَرِيبا مِنْهُ وَنحن نسير فَقلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار قَالَ لقد سَأَلت عَن عَظِيم وَإنَّهُ ليسير على من يسره الله عَلَيْهِ تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة

стр. 2885

وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت، الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الصمت إِن شَاءَ الله تَعَالَى (١). قوله: وعن معاذ بن جبل تقدم الكلام على معاذ. قوله ﷺ : "قد سألت عن عظيم" سيأتي الكلام على صوم رمضان والحج، وتقدم الكلام على الصلاة، والكلام الآن على الزكاة والله أعلم. ١١٠٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الزَّكَاة قنطرة الْإِسْلَام، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَالْبَيْهَقِيّ وَفِيه بَقِيَّة بن الْوَلِيد (٢). ١١٠٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاث أَحْلف عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَل الله من لَهُ سهم فِي الْإِسْلَام كمن لَا سهم لَهُ وأسهم الْإِسْلَام ثَلَاثَة الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَلَا يتَوَلَّى الله عبدا فِي الدُّنْيَا فيوليه غَيره يَوْم الْقِيَامَة، الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (٣).

стр. 2886

قوله: وعن أبي الدرادء تقدم الكلام على أبي الدرداء. قوله ﷺ : "الزكاة قنطرة الإسلام" معناه إذا أداها على وجهها كانت له قنطرة إلى الجنة، قوله فيه ابن لهيعة وبقية بن الوليد تقدم الكلام على ابن لهيعة، وأما بقية فهو ابن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الحميري الميتمي، أبو يحمد الحمصي أحد الأعلام ثقة عند الجمهور لكنه كثير التدليس عن الضعفاء (١). ١١٠٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لمن حوله من أمته اكفلوا لي بست أكفل لكم بِالْجنَّةِ، قلت مَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْأَمَانَة والفرج والبطن وَاللِّسَان، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَله شَوَاهِد كَثِيرَة (٢). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "أنه قال لمن حوله من أمته اكفلوا لي بست أكفل لكم الجنة" الكفالة: الضمان، قوله: قلت: ما هي يا رسول الله قال: "الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان" تقدم الكلام على الصلاة والزكاة، وسيأتي الكلام على الْأَمَانَة والفرج والبطن وَاللِّسَان كل واحدة في بابها والله أعلم.

стр. 2887

١١١٠ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الإِسْلَام سهم وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكاة سهم وَالصَّوْم سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَن الْمُنكر سهم وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله سهم وَقد خَابَ من لَا سهم لَهُ، رَوَاهُ الْبَزَّار مَرْفُوعا وَفِيه يزِيد بن عَطاء الْيَشْكُرِي (١). وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث عَليّ مَرْفُوعا أَيْضًا (٢). وَرُوِيَ مَوْقُوفا على حُذَيْفَة وَهُوَ أصح (٣)، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره (٤). قوله: وعن حذيفة هو عبد الله بن حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حسل بكسر الحاء، وإسكان السين المهملتين ويقال حسيل بالتصغير ابن جابر بن عمر بن ربيعة بن جروة بجيم مكسورة العبسي حليف بني الأشهل من الأنصار قالوا واليمان لقب حسل، وقال الكلبي وابن سعد: هو لقب جروة قالوا ولقب باليمان لأنه (أصاب) دما في قومه فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن أسلم حذيفة وأبوه وهاجر إلى رسول الله ﷺ وشهدا جميعا أحد، وقتل أبوه يومئذ قتله المسلمون خطئا فوهب لهم دمه، وأسلمت أم حذيفة

стр. 2888

وهاجرت، روى عن حذيفة جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعمار وجندب وعبد الله بن يزيد الخطمي وأبو الطفيل أرسله رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب سرية وحده ليأتيه بخبر القوم فوصلهم وجاء بخبرهم، وحديثه هذا في الصحيح مشهور طويل مشتمل على معجزات (١) وكان فتح همدان والري والدينور على يد حذيفة توفي ﵁ بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بن عفان بأربعين ليلة، وقتل عثمان يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين كان ﵁ كثير السؤال لرسول الله ﷺ عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها، "وسأله رجل أي الفتن أشد قال: أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيها تترك"، وفي الصحيحين (٢) عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، وفي صحيح مسلم (٣) عنه قال: أخبرني رسول الله ﷺ "بما كان إلى أن تقوم الساعة"، وفي صحيح مسلم (٤) أيضًا عنه قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، ومناقبه وأحواله كثيرة مشهورة ﵁ (٥).

стр. 2889

قوله ﷺ : "الإسلام ثمانية أسهم للإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، والصوم سهم، حج البيت سهم" الحديث. تقدم الكلام على سهم الصلاة والزكاة وسيأتي الكلام على الصوم والإسلام والحج وغير ذلك، وفيه يزيد بن عطاء اليشكري (قال أبو حاتم: لا يحتج به وقال النسائي ليس بالقوي ووثقه أحمد وقال ابن عدي: حسن الحديث). ١١١١ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن أدّى الرجل زَكَاة مَاله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من أدّى زَكَاة مَاله فقد ذهب عَنهُ شَره، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه. وَالْحَاكِم مُخْتَصرًا إِذا أدّيت زَكَاة مَالك فقد أذهبت عَنْك شَره، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم (١). قوله: عن جابر تقدم الكلام على جابر. قوله ﷺ : "من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره" الحديث أي شر ماله وشره منع الزكاة، بما يحصل له في الآخرة من النكال من العذاب والتطويق المذكور في القرآن. ١١١٢ - وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حصنوا أَمْوَالكُم بِالزَّكَاةِ وداووا مرضاكم بِالصَّدَقَةِ واستقبلوا أمواج الْبلَاء بِالدُّعَاءِ والتضرع،

стр. 2890

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل (١). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مَرْفُوعا مُتَّصِلا والمرسل أشبه (٢). قوله: وعن الحسن، هو الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل شيء، أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار التابعي البصري (٣) بفتح الباء وكسرها الأنصاري مولاهم مولى زيد بن ثابت، وقيل مولى جميل بن قطنة وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب قالوا: فربما خرجت أمه في شغل فيبكي فتعطيه أم سلمة ﵂ ثديها فتدر عليه فيرون أن تلك الفصاحة والحلم من ذلك، ونشأ الحسن بوادي القرى، وكان فصيحا رأى طلحة بن عبيد الله، وعائشة، ولم يصح له سماع منها، وسمع ابن عمر، وأنسا، وسمرة، وأباه وغيرهم، وروينا عن الفضيل بن عياض قال: سألت هشام بن حسان كم أدرك الحسن من أصحاب رسول الله ﷺ قال: مائة وثلاثون قلت: فابن سرين قال: ثلاثين وروينا عن الحسن قال: غزونا غزوة إلى خراسان معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب رسول الله ﷺ وكان الرجل منهم يصلي بنا ويقرأ الآيات من السورة

стр. 2891

ثم يركع، وروينا عن محمد بن سعد (١)، قال: كان الحسن جامعا عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، ثقة، مأمونًا، عابدًا، ناسكًا، كثير العلم، جميلًا، وسيمًا. وقدم مكة فأجلسوه على سرير، واجتمع الناس إليه فيهم طاووس، وعطاء، ومجاهد، وعمر بن شعيب فحدثهم فقالوا أو قال بعضهم: لم ير مثل هذا قط، ومناقبه كثيرة مشهورة، توفي ﵀ سنة عشر ومائة، ومن حلم الحسن ما ذكره الشافعي في المختصر (٢) في قول الله ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال الحسن: كان غنيا عن مشاورتهم ولكن أراد أن يستن به الحكام من بعده، وقال: في قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ الآية فقال: لولا هذه الآية لرأيت الحكام هلكوا ولكن أثنى على هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده. والله أعلم، وتقدم الكلام على بعض مناقبه. ذكره النووي في تهذيب الأسماء (٣). قوله ﷺ "حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع" الحديث. التحصين: عبارة (عن المنع والحفظ يقال: أحصنت الشئ، أي: ادخرته وحفظته)، والمداواة معروفة والمرضى جمع مريض، والمريض الضعيف البدن من ألم وحمى وغير ذلك، فالدعاء والتضرع ينفع مما نزل، ومما لم

стр. 2892

ينزل، فعيكم عباد الله بالدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد كذا ورد الحديث عن النبي ﷺ قوله رواه أبو داوود في المراسيل (١) تقدم الكلام على الحديث المرسل. ١١١٣ - وَرُوِيَ عَن عَلْقَمَة ﵁ أَنهم أَتَوا رَسُول الله ﷺ قَالَ فَقَالَ لنا النَّبِي ﷺ إِن تَمام إسلامكم أَن تُؤَدُّوا زَكَاة أَمْوَالكُم، رَوَاهُ الْبَزَّار (٢). قوله وروي عن علقمة أنهم أتوا رسول الله ﷺ قال: فقال لنا النبي ﷺ "إن تمام إسلامكم أن تودوا زكاة أموالكم" الحديث تقدم الكلام على الزكاة. ١١١٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كل مَال وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين تُؤَدّى زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وكل مَال لا تُؤَدّى زَكَاته وَإِن كَانَ ظَاهرا فَهُوَ كنز، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مَرْفُوعا (٣)، وَرَوَاهُ غَيره مَوْقُوفا على ابْن عَمْرو وَهُوَ الصَّحِيح (٤). قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عنه.

стр. 2893

قوله ﷺ : "كل مال وإن كان تحت سبع أرضين تؤدى زكاته فليس يكنز" قال ابن عبد البر (١): الكنز في لسان العرب هو المال المجتمع المخزون فوق الأرض أو تحتها ذكره صاحبي العين وغيره، وقال: في النهاية (٢): الكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض فإذا خرج منه الواجب عليه لم يبق كنز وإن كان مكنوزا وهو حكم شرعي تجوز فيه عن الأصل انتهى. وأما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٣) فالجمهور على أنه ما لم تؤد زكاته وعليه جماعة فقهاء (٤) والله أعلم وقوله "سبع أرضين" بسكون الراء وفتحها لغتان، قوله: ورواه الطبراني مرفوعا، ورواه غيره موقوفا على ابن عمر الحديث. ١١١٥ - وَعَن سَمُرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : "أقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم بكم" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الثَّلَاثَة وَإِسْنَاده جيد إِن شَاءَ الله تَعَالَى، عمرَان الْقطَّان صَدُوق (٥).

стр. 2894

قوله وعن سمرة هو ابن جندب تقدم. قوله ﷺ : "أقيموا الزكاة وآتوا الزكاة وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم لكم" .. الحديث تقدم الكلام على إقام الصلاة والكلام الآن على الزكاة سيأتي الكلام على الحج والعمرة في بابهما مبسوطا إن شاء الله. قوله: عمران القطان (هو عمران بن داود: قال عباس عن يحيى: ليس بشيء، وضعفه أبو داود والنسائي، ووثقه ومشاه أحمد واحتج به ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهما). ١١١٦ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَقَامَ الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَامَ رَمَضَان وقرى الضَّيْف دخل الْجنَّة، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَله شَوَاهِد (١). قوله وروي عن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس قوله ﷺ "من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام رمضان وقري الضيف" دخل الجنة سيأتي الكلام على كل واحدة من المذكورات في الحديث في بابه إن شاء الله تعالى.

стр. 2895

١١١٧ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَ يُؤمن بِالله وَرَسُوله فليؤد زَكَاة مَاله وَمن كَانَ يُؤمن بِالله وَرَسُوله فَلْيقل حَقًا أَو لِيَسْكُت وَمن كَانَ يُؤمن بِالله وَرَسُوله فَليُكرم ضَيفه، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (١). قوله وروي عن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر. قوله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل حقا أو ليسكت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". الإيمان في اللغة (٢): هو التصديق بالقلب وسيأتي الكلام على الصمت وإكرام الضيف في بابهما. ١١١٨ - وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة قَالَ تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتصل الرَّحِم، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣). قوله: وعن أبي أيوب تقدم الكلام على أبي أيوب. قوله ﷺ : "وتصل الرحم"، والرحم: القرابة ومعناه تحسن إلى أقربائك في رحمك سواء كان وارثا أو غير وارث قريبا أو بعيدا بما يتيسر على حسب

стр. 2896

حالك وحالهم، فتارة يكون بالمال، وتارة يكون بالخدمة، وتارة يكون بالزيارة والسلام، وتارة بالإعانة أو الجاه أو طاعتهم أو قول حسن وغير ذلك والله أعلم. قوله: رواه البخاري ومسلم (١). فائدة: البخاري هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة مولاهم البخاري صاحب الصحيح (٢) إمام هذا الشأن والمعمول على كتابه في سائر الأزمان نستنزل الرحمة عند ذكره، ويستسقى الغيث بقراءة كتابه طاف وجال ووسع في الطلب المجال قال: النووي (٣) عن الخطيب الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي كان بردزبة مجوسي مات عليها وابنه أسلم على يد اليمان البخاري الجعفى، وقال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، وكان يسميه الإمام أحمد بن حنبل سيد الفقهاء

стр. 2897

وإذا رآه عانقه، وقال: مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين، وقال عبد الله بن حماد: وهو شيخ البخاري قال: وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل، وقال مسلم: لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك، وقال إمام الأئمة محمد بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله ﷺ من البخاري، وقال البخاري: كتبت عن ألف شيخ من العلماء وزيادة وليس عندي حديث غلا وأذكر إسناده، وقال: صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة وخرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى، وقال ﵁: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين وأرجو أن يبارك الله للمسلمين في هذه المصنفات، وقال أبو الفرج: قال محمد بن حاتم الوراق: قلت لأبي عبد الله البخاري كيف بدأ أمركم في طلب الحديث؟ فقال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب، قلت وكم كان سنك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتاب فكنت اختلف إلى الداخلي وغيره ثم خرجت مع أخي وأمي إلى مكة فلما حججت رجع أخي فأقمت بمكة أطلب الحديث فلما بلغت ثمان عشرة سنة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنفت كتاب التاريخ عند قبر رسول الله ﷺ في الليالي المقمرة وكتبت عن أكثر من ألف رجل من أهل العلم وقال: (كان) إذا جاء شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلى بهم. ومناقبه كثيرة، قاله في مجمع الأحباب. والله أعلم وسيأتي الكلام على ترجمة مسلم وجملة ما في صحيح البخاري من الأحاديث المسندة سبعة الألف

стр. 2898

ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة، وبحذف المكرر نحو أربعة الألف والله أعلم (١). ١١١٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل إِذا عملته دخلت الْجنَّة قَالَ تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وتؤتي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وتصوم رَمَضَان قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص مِنْهُ فَلَمَّا ولى قَالَ النَّبِي ﷺ من سره أَن ينظر إِلَى رجل من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢). قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: أن أعرابيا أتى النبي ﷺ ، الأعرابي: هو الذي سكن البادية. قوله: فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئا" تعبد برفع الدال لأنه مجرد عن الناصب والجازم، والمراد بالعبادة الطاعة مع خضوع فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة الطاعة مطلقا والتقدير أنت تعبد الله، وقوله: لا تشرك به شيئا برفع الكاف، وإنما ذكره بعد العبادة لأن الكفار كانوا يعبدونه في الصورة ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنها شركاء فنفى هذا (٣).

стр. 2899

قوله ﷺ : "وتقيم الصلاة المكتوبة" أما تقيد الصلاة بالمكتوبة فهو احتراز من النافلة فإنها وإن كانت من وظائف الإسلام ليست من أركانه فتحمل المطلقة هاهنا على المقيدة في الرواية الأخرى جمعا بينهما، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) وقد جاء في أحاديث وصفها بالمكتوبة، كقوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (٢)، وأفضل صلاة بعد المكتوبة صلاة الليل (٣). قوله ﷺ : "وتؤتي الزكاة المفروضة" فالزكاة عبارة عن إخراج جزء مقدر شرعا من نصاب المال، وأما تقييد الزكاة بالمفروضة فقيل احتراز من الزكاة المعجلة قبل الحول فإنها زكاة وليست مفروضة حال الأداء وقيل إنما فرق بين الصلاة والزكاة في التقييد لكراهة تكرير اللفظ الواحد ويحتمل أن يكون تقيد الزكاة بالمفروضة للاحتراز عن صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية (٤). وأما معنى إقامة الصلاة فقيل: قولان أحدهما: إدامتها والمحافظة عليها، والثاني: إتمامها على وجهها قال أبو علي الفارسي: والأول أشبه. قال النووي (٥): وقد ثبت في الحديث أن رسول الله ﷺ قال: فإن تسوية الصفوف

стр. 2900

من إقامة الصلاة (١) معناه والله أعلم من إقامتها المأمور بها في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢) وهذا ترجيح للقول الثاني (٣) والله أعلم. قوله ﷺ : "وصوم رمضان"، والصوم في اللغة هو الإمساك والصمت قال الله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (٤) أي صمتا وإمساكا وفي الشرع عبارة عن إمساك خاص مع النية (٥) وسمي رمضان لأنه يرمض الذنوب بالجوع أي يحرقها (٦) وسيأتي الكلام عليه مبسوطا ففيه حجة لمذهب الجماهير وهو المختار الصواب أنه لا كراهة في قول رمضان من غير تقييد بالشهر خلافا لمن كرهه (٧). قوله في الحديث: "فقال الرجل والذي نفسي بيده لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه ... " الحديث، قال العلماء: كثير من الناس يجري هذا الحديث على ظاهر المعنى أي اقتصر على الفرض الذي ذكرته وذلك بعيد جدا لأنه ﵊ يرغّب الناس في نوافل العبادات فكيف يدع النكير على من يحلف بحضرته أنه لا يفعل شيئًا من ذلك فضلا أن يرتضي قوله، وإنما التأويل هو أنه يحتمل أن هذا الكلام صدر منه على معنى المبالغة في

стр. 2901

التصديق والقبول أي قبلت قولك فيما سألتك عنه قبولا لا مزيد عليه من جهة السؤال ولا نقصان فيه من طريق القبول كمن يسمع قولا يعجبه في قضية فيقول لا أزيد على هذا ولا أنقص منه كذا في الميسر للشيخ وجيه الدين وشرح مشارق الأنوار (١). وله محمل آخر وهو أن يكون السائل رسولا فحلف أن لا أزيد في الإبلاغ على ما سمعته ولا أنقصر في تبليغ ما سمعته منك إلى قومي (٢) وقيل غير ذلك والله أعلم. ١١٢٠ - وَعَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ جَاءَ رجل من قضاعة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَصليت الصَّلَوَات الْخمس وَصمت رَمَضَان وقمته وآتيت الزَّكَاة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ على هَذَا كَانَ من الصديقين وَالشُّهَدَاء، رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَابْن حبَان (٣) وَتقدم لَفظه فِي الصَّلَاة.

стр. 2902

قوله: وعن عمرو بن مرة الجهني منسوب إلى جهينة وجهينة بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالنون قبيلة معروفة (١). والله أعلم. قوله: جاء رجل من قضاعة إلى رسول الله ﷺ قضاعة اسم قبيلة أيضا (وتشتمل على قبائل كثيرة منهم: كلب وبلي وجهينة وغيرها وقد اختلف في قضاعة فقيل إنه من معد وقيل: من اليمن) (٢). ١١٢١ - وَعَن عبد الله بن مُعَاوِيَة الغاضري ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من فعلهن فقد طعم طعم الْإِيمَان من عبد الله وَحده وَعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأعْطى زَكَاة مَاله طيبَة بهَا نَفسه رافدة عَلَيْهِ كل عَام وَلم يُعْط الهرمة وَلَا الدرنة وَلَا الْمَرِيضَة وَلَا الشَّرْط اللئيمة وَلَكِن من وسط أَمْوَالكُم فَإِن الله لم يسألكم خَيره وَلم يَأْمُركُمْ بشره، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٣). قَوْله: "رافدة عَلَيْهِ": من الرفد وَهُوَ الْإِعَانَة.

стр. 2903

وَمَعْنَاهُ أَنه يُعْطي الزَّكَاة وَنَفسه تعينه على أَدَائِهَا بطيبها وَعدم حَدِيثهَا لَهُ بِالْمَنْعِ. "وَالشّرط": بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَهِي الرذيلة من المَال كالمسنة والعجفاء وَنَحْوهمَا. "والدَّرِنَةَ" الجرباء. قوله: وعن عبد الله بن معاوية الغَاضِرِيِّ غاضري اسم قبيلة [والغاضري من غاضِرَةِ قيْسِ وهو شامي، روى عنه جبير بن نفير، له صحبة، وعداده في أهل حمص روى حديثًا واحدًا (١)]. قوله ﷺ : "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وعلم أن لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه" وفي حديث أبي الدارداء "فيمن أدى زكاة ماله طيبة به نفسه" (٢). قال: وكان يقول لا يفعل ذلك إلا مؤمن، وسبب هذا أن المال تحبه النفوس وتبخل به فإذا استحبت إخراجه لله دل على صحة إيمانها بالله ووعده ووعيده ولهذا منعت العرب الزكاة بعد النبي ﷺ ، وقاتلهم الصديق ﵁ على منعها قوله ﷺ "رافدة عليه" قد فسره الحافظ ﵀ (٣) فقال: رافدة عليه من الرفد وهو الإعانة ومعناه أن يعطي الرجل الزكاة ونفسه تعينه على أدائها بطيبها وعدم حديثها له بالمنع ا. هـ، وقال في النهاية (٤): رافدة

стр. 2904

عليه الرافدة فاعلة من الرفد وهو الإعانة يقال: رفدتة أرفدة إذا أعنته أي تعينه نفسه على أدائها. قوله ﷺ "ولم يعط الهرمة" الهرمة كبيرة السن، وقوله ولا الدرنة قد فسرها الحافظ فقال (١): هي العجفاء أو الجرباء. ا. هـ. وقال غيره: وأصل الدرن الوسخ قوله ﷺ "و العجفاء" هي المهزولة من الغنم وغيرها ومنه الحديث حتى إذا أعجفها ردها فيه أي أهزلها انتهى. ولا الشرط قد فسره الحافظ رحمه الله تعالى فقال: والشرط بفتح الشين المعجمة والراء وهي الرذيلة من المال كالمسنة والعجفاء ونحوها ا. هـ. وقال في النهاية (٢) أي الهزيلة يقال: ناقة رذية ونوق رذايا، والرذى الضعيف من كل شيء ومنه حديث يونس ﵇ فقاءه الحوت رذيا ضعيفا، وروي بالدال المهملة أصله من الردى الهلاك، والمشهور بالذال المعجمة ا. هـ. وقال بعضهم أيضًا: أي رذال المال، وقيل صغاره، وشراره (٣) والله أعلم. ١١٢٢ - وَعَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ بَايَعت رَسُول الله ﷺ على إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة والنصح لكل مُسلم، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (٤).

стр. 2905

قوله وعن جابر بن عبد الله كنيته أبو عمرو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلبة البجلي الأحمسي الكوفي (١)، وبجيلة هي بنت صعب بن سعد العشيرة أم ولد إنمار بن أراش نسبوه إليها نزل جرير الكوفة ثم تحول إلى فرقيسيا وتوفي بها سنة إحدى وخمسين روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث، اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بستة قال ابن قتيبة: قدم جرير على النبي ﷺ سنة عشرة من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: "جرير يوسف هذه الأمة"، لحسنه وكان ﵁ طويلا يصل إلى سنام البعير وكانت نعله ذراعا وكان يخضب لحيته بالزعفران بالليل ويغسلها بالنهار إذا أصبح وأعتزل عليا ومعاوية وأقام بالجريرة ونواحيها سنة أربع وخمسين، روينا في صحيحي البخاري ومسلم (٢) عن أنس قال خرجت مع جرير في سفر فكان يخدمني فقلت له لا تفعل فقال: إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله ﷺ شيئًا آليت أن لا أصحب أحدًا منهم إلا خدمته، وكان جرير أكبر من أنس ومناقبه ﵁ كثيرة مشهورة. قوله ﵁ بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح

стр. 2906

لكل مسلم، المبايعة: المحالفة والمعاهدة مأخوذة من البيع. قوله: على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأصل فيه إقامة الصلاة وإنما جاز حذف التاء لأن المضاف إليه عوض منها واكتفى من أركان الإسلام بذكر الصلاة والزكاة ولم يذكر الصوم والحج لأنهما أهم أركانه وأظهرها. (وقوله): وأن أنصح لكل مسلم فالنصيحة للمسلمين في كل شيء من جليل الأمور وحقيرها لا بد للمسلم من نصح المسلم فإن المسلم أخو المسلم فمنها لو أنك رأيت مثلا رجلا يسيء وضوءه لزمك نصحه وتعليمه، ومن كمال نصحك له أن تحسن تعليمه كما روي عن الحسن بن علي ﵄ (١): أنه رأى شيخا وهو يتوضأ ويسيء الوضوء فقال له: يا شيخ أحب أن تعلمني فقال: نعم فقال: يا شيخ إني لا أتعلمه إلا أن تنظر إلى وضوئي فإن أتممته وأحسنته علمت وإن أسأته أمرتني فيه بما جهلت فقرب إليه فتوضأ وأحسن الوضوء فلما فرغ علم الشيخ بقصوره وأنه أراد تهذيبه وتعليمه فقام إليه وقبل رأسه، وكذلك لو رأيته يسيء صلاته أو رأيته يسابق الإمام أو رأيته يتكلم في المسجد بما لا يجوز أو يرفع صوته فتنصحه وتأمره بالحق ويكون ذلك بالرفق والتؤدة لقوله ﷺ : "ما كان الرفق في شيء إلا زانه" الحديث قال ابن بطال: جعل رسول الله ﷺ النصيحة للمسلمين شرطا في الدين يبايع عليه كالصلاة والزكاة فلذلك تراه قرنها بهما، قال ابن بطال (٢) في الحديث "الدين النصيحة" النصيحة: تسمى دينا وإسلاما وإن الدين يقع على العمل كما يقع

стр. 2907

على القول قال وهي فرض كفاية يجزى فيه من [قام به ويسقط] عن الباقين وهي لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل النصيحة ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشى أذى فهو في سعة، قيل: ولا يكون ناصحا لله ولرسوله وللمسلمين إلا من بدأ بالنصيحة لنفسه واجتهد في طلب العلم ليعرف ما يجب عليه ا. هـ قاله الكرماني (١). ١١٢٣ - وَعَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ ﵁ عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع: إِن أَوْلِيَاء الله المصلون وَمن يُقيم الصَّلَوَات الْخمس الَّتِي كتبهن الله عَلَيْهِ ويصوم رَمَضَان ويحتسب صَوْمه ويؤتي الزَّكَاة محتسبا طيبَة بهَا نَفسه ويجتنب الْكَبَائِر الَّتِي نهى الله عَنْهَا فَقَالَ رجل من أَصْحَابه يَا رَسُول الله وَكم الْكَبَائِر قَالَ تسع أعظمهن الْإِشْرَاك بِالله وَقتل الْمُؤمن بِغَيْر حق والفرار من الزَّحْف وَقذف المحصنة وَالسحر وَأكل مَال الْيَتِيم وَأكل الرِّبَا وعقوق الْوَالِدين الْمُسلمين وَاسْتِحْلَال الْبَيْت الْعَتِيق الْحَرَام قبلتكم أَحيَاء وأمواتا لَا يَمُوت رجل لم يعْمل هَؤُلَاءِ الْكَبَائِر وَيُقِيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة إِلَّا رافق مُحَمَّدًا ﷺ فِي بحبوحة جنَّة أَبْوَابهَا مصاريع الذَّهَب، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات وَفِي بَعضهم كَلَام (٢)، وَعند أبي دَاوُد بعضه (٣). "بحبوحة الْجنَّة" بِضَم الباءين الموحدتين وبحاءين مهملتين هُوَ وَسطهَا.

стр. 2908

١١٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا أدّيت الزَّكَاة فقد قضيت مَا عَلَيْك وَمن جمع مَالا حَرَامًا ثمَّ تصدق بِهِ لم يكن لَهُ فِيهِ أجر وَكَانَ إصره عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه (هو أبو عاصم، عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي الحجازي، قاضي أهل مكة. ولد في زمن رسول الله ﷺ ، ويقال: رآه، وهو معدود في كبار التابعين، متفق على توثيقه، وأبوه صحابي ذكره البرقي وقال: له حديثان). قوله ﷺ في حجة الوداع الحديث "إن أولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبهن الله عليه ويصوم رمضان ويحتسب صومه، ويؤتي الزكاة محتسبا طيبة بها نفسه" تقدم معنى إقامة الصلوات الخمس، سيأتي الكلام في صوم رمضان محتسبًا. قوله: حجة الوداع هي التي ودع الناس فيها. قوله: "وأعطى الزكاة محتسبا طيبة بها نفسه" سيأتي الكلام على بقية ألفاظ هذا الحديث كل لفظة في بابها. قوله بحبوحة الجنة فسرها الحافظ (٢) وضبطها فقال: بحبوحة الجنة هي وسطها، وقال: ابن الأثير (٣) بحبوحة الدار وسطها فقال: بحبح إذا تمكن

стр. 2909

وتوسط المنزل والمقام، ومنه حديث غناء الأنصارية "أهدي لنا كبشا تبحج في المربد" أي تمكنه في المربد وهو الموضع. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ "تَفَطَّرَ اللِّحاء وتَبَحْبَحَ الْحَيَاءُ" أَيِ اتَّسَع الْغَيْثُ وتَمكَّن من الأرض. انتهى. قوله ﷺ : "إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك، ومن جمع مالا حراما ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه" الإصر [: الإثم والعقوبة للغوه وتضييعه عمله،]. تنبيه قال العلماء: لما كان المال معشوق الطباع محبوب الأنفس أمرهم الله تعالى بإخراجه ليعلم صدق توحيدهم ودعواهم لمحبته فالزكاة تطهّر المال والقلوب بقلع الشح والبخل منها والله أعلم. ١١٢٥ - وَعَن زر بن حُبَيْش أَن ابْن مَسْعُود ﵁ كَانَ عِنْده غُلَام يقْرَأ فِي الْمُصحف وَعِنْده أَصْحَابه فجَاء رجل يُقَال لَهُ حضرمة فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن أَي دَرَجَات الْإِسْلَام أفضل قَالَ الصَّلَاة قَالَ ثمَّ أَي قَالَ الزَّكَاة، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (١). قَالَ المملي وَتقدم فِي كتاب الصَّلَاة أَحَادِيث تدل لهَذَا الْبَاب وَتَأْتِي أَحَادِيث أخر فِي كتاب الصَّوْم وَالْحج إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: وعن زر بن حبيش بكسر الزاي وهو أبو مريم، وقيل: أبو مطرف وحبيش بضم الحاء المهملة بن حباشة بضمها أيضا ابن أوس بن هلال بن

стр. 2910

سعد الأسدي الكوفي التابعي الكبير المخضرم أدرك الجاهلية سمع عمر وعثمان وعليا وابن مسعود وآخرين من كبار الصحابة، وروى عنه جماعة من التابعين منهم الشعبي والنخعي، وعدي بن ثابت اتفقوا على توثيقه وكثرة حديثة وجلالته توفي سنة اثنتين وثمانين وهو ابن مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثنتان وعشرون، وقيل مائة وسبع وعشرون روى له الجماعة قال عاصم كان أبو وائل عثمانيا وكان زر علويا وكان مصلاهما في مسجد واحد فما رأيت واحدًا منهما قط يكلم صاحبه في شيء مما هو عليه حتى ماتا مناقبه كثيرة مشهورة (١). * * *

стр. 2911

[الترهيب من منع الزكاة وما جاء في زكاة الحلي] قوله: الزكاة، الزكاة في اللغة: النماء (والتطهير) فالمال ينمى بها من حيث لا يرى ويكون سببا لحصول الأرباح بالأموال ودفع الآفات عنها فهي مطهرة لصاحب المال وتنمية لماله وحافظة، وسميت في الشرع زكاة لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة إيمانه، قالوا وسميت صدقة لدلالتها على صدق إيمان صاحبها (١)، قال بعض المالكية (٢) الزكاة في اللغة: النمو والزيادة وفي الشرع عبارة عن مال مخصوص يؤخذ من مال مخصوص إذا بلغ قدرًا مخصوصا في وقت مخصوص يصرف في جهات مخصوصة ا. هـ كلامه. (قال في النهاية (٣): الحلي: بفتح الحاء وسكون اللام، والحلي اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، ولما كان النساء شغفن بحب الحلي قال ﷺ : "أهلكهن الأحمران" (٤)، ويقال: للشراب والخمر الأحمران

стр. 2912

وللذهب والزعفران الأصفران وللماء واللبن الأبيضان وللتمر والماء الأسودان وفي الحديث أُعْطِيتُ (الْكَنْزَيْنِ) الأحمر والأبيض (١) فالأحمر ملك الشام والأبيض مال فارس وإنما قال: لفارس الأبيض لبياض ألوانهم ولأن الغالب على أموالهم الفضة والغالب على ألوان الشام الحمرة وعلى أموالهم الذهب ا. هـ. والجواب: أن الحلي كان في أول الإسلام محرما على النساء كما قاله القاضي أبو الطيب، والبيهقي (٢) وغيرهما أو أنه كان فيهما إسراف وهذا معنى قول الأصوليين وقائع الأحوال لا تعم وأجاب قوم بأن زكاة الحلي عاريته كل هذه الأجوبة فيها نظر (٣) والله أعلم، قاله في الديباجة. ١١٢٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من صَاحب ذهبا وَلَا فضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صفحت لَهُ صفايح من نَار فأحمي عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فيكوى بهَا جنبه وجبينة وظهره كلما بردت أُعِيدَت لَهُ فِي يَوْم كانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار.

стр. 2913

قيل: يَا رَسُول الله فالإبل قَالَ وَلَا صَاحب إبل لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا وَمن حَقّهَا حلبها يَوْم وردهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاع قرقر أوفر مَا كَانَت لَا يفقد مِنْهَا فصيلا وَاحِدًا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عَلَيْهِ أولاها رد عَلَيْهِ أخراها فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار. قيل: يَا رَسُول الله فالبقر وَالْغنم قَالَ وَلَا صَاحب بقر وَلَا غنم لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاع قرقر أوفر مَا كَانَت لَا يفقد مِنْهَا شَيْئا لَيْسَ مِنْهَا عقصاء وَلَا جلحاء وَلَا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مر عَلَيْهِ أَولهَا رد عَلَيْهِ آخرهَا فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار. قيل: يَا رَسُول الله فالخيل قَالَ الْخَيل ثَلَاثَة هِيَ لرجل وزر وَهِي لرجل ستر وَهِي لرجل أجر فَأَما الَّتِي هِيَ لَهُ وزر فَرجل ربطها رِيَاء وفخرا ونواء لأهل الْإِسْلَام فَهِيَ لَهُ وزر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله ثمَّ لم ينس حق الله فِي ظُهُورهَا وَلَا رقابها فَهِيَ لَهُ ستر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ أجر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله لاهل الْإِسْلَام فِي مرج أَو رَوْضَة فَمَا أكلت من ذَلِك المرج أَو الرَّوْضَة من شَيْء إِلَّا كتب لَهُ عدد مَا أكلت حَسَنَات وَكتب لَهُ عدد أرواثها وَأَبْوَالهَا حَسَنَات وَلَا تقطع طولهَا فاستنت شرفا أَو شرفين إِلَّا كتب لَهُ عدد آثارها وأرواثها حَسَنَات وَلَا مر بهَا صَاحبهَا على نهر فَشَرِبت مِنْهُ وَلَا يُرِيد أَن يسقيها إِلَّا كتب الله تَعَالَى لَهُ عدد مَا شربت حَسَنَات.

стр. 2914

قيل: يَا رَسُول الله فالحمر قَالَ: "مَا أنزل عَليّ فِي الْحمر إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة الجامعة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ " (١)، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرًا (٢). ١١٢٧ - وَفِي رِوَايَة للنسائي قَالَ: رَسُول الله ﷺ مَا من رجل لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة شجاعًا من نَار فيكوى بهَا جَبهته وجنبه وظهره فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين النَّاس (٣). ١١٢٨ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من صَاحب إبل لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أَكثر مَا كَانَت وَقعد لَهَا بقاع قرقر تستن عَلَيْهِ بقوائمها وأخفافها. وَلَا صَاحب بقر لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أوفر مَا كَانَت وَقعد لَهَا بقاع قرقر فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها لَيْسَ فِيهَا جماء وَلَا منكسر قرنها وَلَا صَاحب كنز لَا يفعل فِيهِ حَقه إِلَّا جَاءَ كنزه يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع يتبعهُ فاتحا فَاه فَإِذا أَتَاهُ فر مِنْهُ فيناديه خُذ كَنْزك الَّذِي خبأته فَأَنا عَنهُ غَنِي فَإِذا رأى أَن لَا بُد لَهُ مِنْهُ سلك يَده فِي فِيهِ فيقضمها قضم الْفَحْل، رَوَاهُ مُسلم (٤).

стр. 2915

"القاع" الْمَكَان المستوي من الأَرْض. "والقرقر" بقافين مفتوحتين وراءين مهملتين هُوَ الأملس. "والظلف" للبقر وَالْغنم بِمَنْزِلَة الْحَافِر للْفرس. "والعقصاء" هِيَ الملتوية الْقرن. "والجلحاء" هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا قرن. "والعضباء" بالضاد الْمُعْجَمَة هِيَ الْمَكْسُورَة الْقرن. "والطول" بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو وَهُوَ حَبل تشد بِهِ قَائِمَة الدَّابَّة وترسلها ترعى أَو تمسك طرفه وترسلها. "واستنت" بتَشْديد النُّون، أَي جرت بِقُوَّة. "شرفا" بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء أَي شوطا، وَقيل نَحْو ميل. "والنواء" بِكَسْر النُّون وبالمد هُوَ المعاداة. "والشجاع" بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَكسرهَا هُوَ الْحَيَّة وَقيل الذّكر خَاصَّة وَقيل نوع من الْحَيَّات. "والأقرع" مِنْهُ الَّذِي ذهب شعر رَأسه من طول عمره. ١١٢٩ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من أحد لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع حَتَّى يطوق بِهِ عُنُقه ثمَّ قَرَأَ علينا النَّبِي ﷺ مصداقه من كتاب الله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١). رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (٢).

стр. 2916

١١٣٠ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله فرض على أَغْنِيَاء الْمُسلمين فِي أَمْوَالهم بِقدر الَّذِي يسع فقراءهم وَلنْ يجْهد الْفُقَرَاء إِذا جَاعُوا وعروا إِلَّا بِمَا يصنع أغنياؤهم أَلا وَإِن الله يحاسبهم حسابا شَدِيدا ويعذبهم عذَابا أَلِيمًا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَقَالَ تفرد بِهِ ثَابت بن مُحَمَّد الزَّاهِد (١). قَالَ الْحَافِظ: وثابت ثِقَة صَدُوق روى عَنهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَبَقِيَّة رُوَاته لَا بَأْس بهم وَرُوِيَ مَوْقُوفا على عَليّ ﵁ هُوَ أشبه. ١١٣١ - وَعَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ: قَالَ عبد الله آكل الرِّبَا وموكله وشاهداه إِذا علماه والواشمة والمؤتشمة ولاوي الصَّدَقَة وَالْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًا بعد الْهِجْرَة ملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ يَوْم الْقِيَامَة، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ (٢). وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن الْحَارِث الْأَعْوَر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ (٣).

стр. 2917

"لاوي الصَّدَقَة" هُوَ المماطل بهَا الْمُمْتَنع من أَدَائِهَا. قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها" قال النووي (١): هذا حديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ذكر النبي ﷺ جنسين من المال ثم قال: لا يؤدي منها حقها ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ لأن كلا منهما جملة وافية ودنانير ودراهم، ويحتمل أن يراد بها الأموال أو يراد بها الفضة واكتفى بذكر أحدهما، وبمثله ورد التنزيل قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢) الآية (٣). قوله ﷺ في أول الحديث: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها" الحديث. وحقها: زكاتها لقوله ﷺ : "ليس في المال حق سوى الرْكاة" (٤) قال العلماء: ومن ملك نصابا من الذهب أو الفضة حولا كاملا وهو من أهل الزكاة، وأي حر مسلم تام الملك كما هو مذكور في كتب الفقه وجبت عليه الزكاة للإجماع ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ

стр. 2918

وَالْفِضَّةَ﴾ (١) الآية، والمراد بالكنز هنا ما لم تؤد زكاته (٢) ونصاب الذهب عشرون مثقالا، وزكاته نصف مثقال وفيما زاد بحسابه. ونصاب الورِق مائتا درهم وزكاته خمسة دراهم وفيما زاد بحسابه (٣) وهي خمس أواق بأوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فأما المثقال فلم يختلف فيه في جاهلية ولا إسلام وقدره معروف، والدراهم: المراد بها دراهم الإسلام وهي التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل (٤). والدليل على ذلك ما روي عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ أنه قال "فإذا كان لك مائتا درهم وحال عليه الحول ففيها: خمسة دراهم وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينار، فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك" (٥)، وروى البخاري أنه ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة" (٦) والأوقية أربعون درهمًا (٧) فلو ملك النصاب في بعض الحول ثم نقص قبل تمام الحول انقطع الحول ولا زكاة حتى يمضي عليه

стр. 2919

حول كامل مِنْ حِينِ تَمَّتْ نِصَابًا (١). فرع: لو نقص عن النصاب ولو حبة أو دونها لم تجب الزكاة بلا خلاف (٢) وإن راج رواج الكامل للمسامحة أو الجودة وكذلك لا يكفي عن مائتي درهم خمسة إلا حبة أو أقل وإن راجت رواج الخمسة ولو بلغ نصابا في بعض الموازين ونقص في بعضها فلا زكاة في أصح الوجهين، وعن أحمد لو نقصت حبة أو بعض لا زكاة، وعن مالك أنها إن نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة (٣). تنبيه: المثقال وزنه ثنتان وسبعون شعيرة ممتلئة معتدلة، والورق قال: الأكثرون هو مختص بالدراهم المضروبة وقيل: يطلق على كل الفضة وإن لم تكن مضروبة وهو مراد الشيخ ﵀، ولو قال (٤): نصاب الفضة لكان لكان أحسن لأن الورق مختص بالدراهم المضروبة على الصحيح (٥). فائدة: الدرهم هنا وزنه ستة دوانق كل عشرة منه سبعة مثاقيل وكان غالب المعاملة في زمنه ﷺ والصدر الأول بعده بالدراهم الطبرية وهي كل عشرة

стр. 2920

ثمانية مثاقيل والبغلية (١) وهي كل عشرة ستة مثاقيل فيه أقوال والمشهور أن الدرهم اختلف دون المثقال والاعتبار بما ذكره بوزن مكة (٢) لقوله ﷺ : "الميزان ميزان أهل مكة" (٣) والله أعلم. فرع: مضت عليه سنون لم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم لا وسواء كان في دار الإسلام أم دار الحرب (٤). فرع: قال أبو عاصم العبادى في الزيادات (٥): لو استقر عليه زكاة ثم (مرض ثم (مرض و) لا مال له فينبغي له أن ينوي أنه يؤدي الزكاة إذا قدر ولا يقترض لأنه دين، وقال: شاذان بن إبراهيم يقترض لأن دين الله أحق بالقضاء قال: فإن اقترض دفع الزكاة ونوى الوفاء إذا تمكن فهو معذور بالاتفاق والله أعلم (٦)، قاله في الديباجة. فرع آخر: يكره للرعية ضرب النقدين وإن كانت خالصة وللإمام أن يؤدب

стр. 2921

على ذلك (ونص الشافعي ﵁) على كراهة المعاملة بالمغشوشة وأما الجواز: فإن كان مقدار الغش معلوما. صحت المعاملة بها اتفاقا، وإن كان مجهولا فأربعة أوجه أصحها الصحة مطلقا كبيع الغالية والمعجونات، والثاني لا يصح مطلقا كاللبن المخلوط بالماء، والثالث: إن كان الغش معلوما صح التعامل بها وإن كان [غالبًا لم يصح] والرابع: تصح المعاملة في العين دون الذمة ويكره إمساكها إلا أن تكون دراهم البلد مغشوشة فلا تكره (١) ا. هـ، قاله في الديباجة. تنبيه: قال نفطوية: سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى (٢). قوله ﷺ : "صفحت له صفايح" وتصفيح الشيء جعله عريضا والصفايح ما طبع من الحديد وغيره عريضة (٣) ومنه قولهم رجل مصفح الرأس أي عريضه (٤)، وسميت القيامة بذلك لقيام الناس فيها كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ (٥) (٦) وصفائح بالنصب مفعول ثان، ومن رفع الصفائح فإنه جعله من نار لبيان الجنس، ولست أحقق ذلك رواية، وأرى الرواة بعضهم ينصبونها وبعضهم يرفعونها والنصب أقوى لما ذكرناه
следующие страницы →