← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2917–2956 · переход к 2922.

стр. 2917

"لاوي الصَّدَقَة" هُوَ المماطل بهَا الْمُمْتَنع من أَدَائِهَا. قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها" قال النووي (١): هذا حديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ذكر النبي ﷺ جنسين من المال ثم قال: لا يؤدي منها حقها ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ لأن كلا منهما جملة وافية ودنانير ودراهم، ويحتمل أن يراد بها الأموال أو يراد بها الفضة واكتفى بذكر أحدهما، وبمثله ورد التنزيل قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢) الآية (٣). قوله ﷺ في أول الحديث: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها" الحديث. وحقها: زكاتها لقوله ﷺ : "ليس في المال حق سوى الرْكاة" (٤) قال العلماء: ومن ملك نصابا من الذهب أو الفضة حولا كاملا وهو من أهل الزكاة، وأي حر مسلم تام الملك كما هو مذكور في كتب الفقه وجبت عليه الزكاة للإجماع ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ

стр. 2918

وَالْفِضَّةَ﴾ (١) الآية، والمراد بالكنز هنا ما لم تؤد زكاته (٢) ونصاب الذهب عشرون مثقالا، وزكاته نصف مثقال وفيما زاد بحسابه. ونصاب الورِق مائتا درهم وزكاته خمسة دراهم وفيما زاد بحسابه (٣) وهي خمس أواق بأوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فأما المثقال فلم يختلف فيه في جاهلية ولا إسلام وقدره معروف، والدراهم: المراد بها دراهم الإسلام وهي التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل (٤). والدليل على ذلك ما روي عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ أنه قال "فإذا كان لك مائتا درهم وحال عليه الحول ففيها: خمسة دراهم وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينار، فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك" (٥)، وروى البخاري أنه ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة" (٦) والأوقية أربعون درهمًا (٧) فلو ملك النصاب في بعض الحول ثم نقص قبل تمام الحول انقطع الحول ولا زكاة حتى يمضي عليه

стр. 2919

حول كامل مِنْ حِينِ تَمَّتْ نِصَابًا (١). فرع: لو نقص عن النصاب ولو حبة أو دونها لم تجب الزكاة بلا خلاف (٢) وإن راج رواج الكامل للمسامحة أو الجودة وكذلك لا يكفي عن مائتي درهم خمسة إلا حبة أو أقل وإن راجت رواج الخمسة ولو بلغ نصابا في بعض الموازين ونقص في بعضها فلا زكاة في أصح الوجهين، وعن أحمد لو نقصت حبة أو بعض لا زكاة، وعن مالك أنها إن نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة (٣). تنبيه: المثقال وزنه ثنتان وسبعون شعيرة ممتلئة معتدلة، والورق قال: الأكثرون هو مختص بالدراهم المضروبة وقيل: يطلق على كل الفضة وإن لم تكن مضروبة وهو مراد الشيخ ﵀، ولو قال (٤): نصاب الفضة لكان لكان أحسن لأن الورق مختص بالدراهم المضروبة على الصحيح (٥). فائدة: الدرهم هنا وزنه ستة دوانق كل عشرة منه سبعة مثاقيل وكان غالب المعاملة في زمنه ﷺ والصدر الأول بعده بالدراهم الطبرية وهي كل عشرة

стр. 2920

ثمانية مثاقيل والبغلية (١) وهي كل عشرة ستة مثاقيل فيه أقوال والمشهور أن الدرهم اختلف دون المثقال والاعتبار بما ذكره بوزن مكة (٢) لقوله ﷺ : "الميزان ميزان أهل مكة" (٣) والله أعلم. فرع: مضت عليه سنون لم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم لا وسواء كان في دار الإسلام أم دار الحرب (٤). فرع: قال أبو عاصم العبادى في الزيادات (٥): لو استقر عليه زكاة ثم (مرض ثم (مرض و) لا مال له فينبغي له أن ينوي أنه يؤدي الزكاة إذا قدر ولا يقترض لأنه دين، وقال: شاذان بن إبراهيم يقترض لأن دين الله أحق بالقضاء قال: فإن اقترض دفع الزكاة ونوى الوفاء إذا تمكن فهو معذور بالاتفاق والله أعلم (٦)، قاله في الديباجة. فرع آخر: يكره للرعية ضرب النقدين وإن كانت خالصة وللإمام أن يؤدب

стр. 2921

على ذلك (ونص الشافعي ﵁) على كراهة المعاملة بالمغشوشة وأما الجواز: فإن كان مقدار الغش معلوما. صحت المعاملة بها اتفاقا، وإن كان مجهولا فأربعة أوجه أصحها الصحة مطلقا كبيع الغالية والمعجونات، والثاني لا يصح مطلقا كاللبن المخلوط بالماء، والثالث: إن كان الغش معلوما صح التعامل بها وإن كان [غالبًا لم يصح] والرابع: تصح المعاملة في العين دون الذمة ويكره إمساكها إلا أن تكون دراهم البلد مغشوشة فلا تكره (١) ا. هـ، قاله في الديباجة. تنبيه: قال نفطوية: سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى (٢). قوله ﷺ : "صفحت له صفايح" وتصفيح الشيء جعله عريضا والصفايح ما طبع من الحديد وغيره عريضة (٣) ومنه قولهم رجل مصفح الرأس أي عريضه (٤)، وسميت القيامة بذلك لقيام الناس فيها كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ (٥) (٦) وصفائح بالنصب مفعول ثان، ومن رفع الصفائح فإنه جعله من نار لبيان الجنس، ولست أحقق ذلك رواية، وأرى الرواة بعضهم ينصبونها وبعضهم يرفعونها والنصب أقوى لما ذكرناه

стр. 2922

وهو موافق للنص قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (١) الآية جعل عين الذهب والفضة هي المحماة عليها في نار جهنم ذكره الإمام المتقن شهاب الدين التوربشتي (٢) وسميت القيامة بذلك لقيام الناس فيها كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ (٣) قوله ﷺ : فيكوى بها جنبه وجنبيه وظهره. الْجَبِينُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَوْقَ الصُّدْغِ وَهُمَا جَبِينَانِ عَنْ يَمِينِ الْجَبْهَةِ وَشِمَالِهَا قال الله تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ (٤) الآية قيل الحكمة في تخصيص هذه الأعضاء الثلاثة بالكي أن صاحب المال إذا جاءه السائل يقطب وجهه في وجه السائل فإذا ألح أدار له جنبه فإذا زاد في الإلحاح استدبره بظهره فخص الله تعالى هذه المواضع الثلاثة بأن الذهب والفضة يحمى ويحشى بين الجلد واللحم كذا قاله ابن مسعود في تفسير البغوي (٥) وغيره وقال بعضهم: أكلوا بتلك الأموال في بطونهم فصار المأكول في جنوبهم واكتسوا بها على ظهورهم فرتب الله هذه العقوبات في هذه الأعضاء لأجل ذلك ذكره القرطبي في التذكرة (٦) ويحتمل أن يكون العذاب شاملا

стр. 2923

لجميع البدن وإنما نبه بهذه الأمور على ما عداها، وقال بعضهم: إنما خص الجنب والجبين والظهر لأنه آلَمْ وأوجع، وقال بعض الصوفية لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم ولما طووا السخاء عن الفقراء إذا جالسوهم كويت جنوبهم ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها واعتمادا عليها كويت ظهورهم ذكره القرطبي أيضا في التذكرة (١). قوله ﷺ : "كلما بردت أعيدت له" أي الأعضاء هو في معنى قوله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ (٢) الآية والمغايرة في الصورة والهيئة لا في الحقيقة، وهذا كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ (٣) المغيرة في الهيئة أي تغيرت صورها. بردت: هكذا هو في بعض النسخ بالباء، وفي بعضها ردت بحذف الباء وبضم الراء، وذكر القاضي عياض الروايتين وقال: الرواية الأولى هي الصواب والثانية رواية الجمهور (٤). قوله ﷺ : "في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" يريد به: يوم القيامة، ويشهد له قوله: "حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة" إن لم يكن له خطيئة سواه، أو كانت ولكنه سبحانه تداركه بعفوه، "أو إلى النار" إن

стр. 2924

كان على خلاف ذلك. قوله "حتى يقضي بين العباد" قيل معناه لو حاسب فيه غير الله تعالى وإنما هو سبحانه يفرغ منهم في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا (١) قيل قدر موقفهم للحساب وفي الحديث: أن يوم القيامة ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة (٢)، وفي الحديث: لا ينتصف النهار حتى يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ذكره ابن عزيز في غريب القرآن له (٣). وقيل: المراد طول الزمان عبر عنه بكذا، وفي رواية: أنه يعذب سبعين ألف مرة وكذا يثاب قال العراقي في شرح الترمذي (٤): يمكن أن يؤخذ منه أن مانع الزكاة آخر من يقضي فيه وأنه يعذب بما ذكرا حتى يفرغ من القضاء بين الناس فيقضي فيه بالنار أو الجنة ويحتمل أن المراد حتى يشرع في القضاء بين الناس ويجيء القضاء فيه إما في أوائلهم أو وسطهم أو آخرهم على ما يريد الله وهذا أظهر انتهى، قلت: قد يشير إلى الأول قوله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ويقال إنما ذكر في معرض استيعاب ذلك اليوم بتعذيبه

стр. 2925

لجواز أن يكون القضاء فيه في آخر الناس وإن احتمل أن يكون فصل أمره في وسطه أو أوله والله أعلم. قوله ﷺ : "فيرى سبيله" قال النووي (١): ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها. قلت: الوجهان في رفع لام سبيله ونصبها إنما يجيئان مع الياء فإما مع فتح الياء فيتعين نصب اللام والله أعلم. قوله ﷺ في أول الحديث: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها" الحديث وحقها زكاتها لقوله ﷺ : "ليس في المال حق سوى الزكاة" قيل: يا رسول الله فالإبل قال: "ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها" الحديث حلبها بفتح الحاء المهملة وكذا اللام على المشهور، وحكي إسكانها قال النووي (٢): وهو غريب ضعيف وإن كان هو القياس ا. هـ، قال أبو عبيد (٣): وكلاهما صحيح، وقال بعض العلماء حلبها بسكون اللام على المصدر وهو المراد هنا وهو الأصل في مصدر ما كان على فعل يفعل أما إذا فتحت اللام فالمراد اللبن المحلوب لكن فتح اللام لا يجوز في هذا الحديث لأن المراد بالحديث المصدر لا اللبن وقد جاء على

стр. 2926

فعل بفتح العين في الحلب، وقال الجوهري (١): والحلب بالتحريك اللبن المحلوب والحلب أيضًا مصدر حلب الناقة يحلبها حلبًا واحتلبها فهو حالب وقوم حلبة ا. هـ. قوله: يوم وردها ويوم وردها هو اليوم الذي ترد الإبل فيه الماء فإن الإبل تأتي في كل ثلاثة أيام أو في كل أربعة أيام يوما ترد الماء فيه، وحق الإبل أن تحلب على الماء لأنه مجتمع الناس والمحتاجين النازلين حول الماء ومن لا لبن له ولا تحلب في موضع بعيد عن الطريق وإنما خص حالة وردها لأنه حالة أكثر لبنها، وقد لا يقدر الفقراء المحتاجون على الوصول لغير مواضع الماء، وقد تسمى الإبل التي ترد الماء أيضا ورْدًا في غير هذا الحديث ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ (٢) يعني كالإبل العطاش ا. هـ. قال في شرح الأحكام (٣): الظاهر أن قوله: "ومن حقها حلبها يوم وردها" مدرج من كلام أبي هريرة ﵁ ا. هـ. قوله ﷺ : إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها الحديث بضم الباء الموحدة في أوله، قال: جماعة من العلماء معناه ألقى على وجهه وهكذا هو في اللغة أي

стр. 2927

ألقي صاحبها على وجهه لتطأه (١) [والبطح]: البسط كيف كان لتدوسه [لا يقتضي تخصيص] الظهر ولا غيره لكن الحديث دال على [الظهر.] قال القاضي عياض (٢): قد جاء في رواية البخاري "تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا" قال: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبَطْحِ كَوْنُهُ عَلَى الْوَجْهِ وَاِنَّمَا هُوَ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْبَسْطِ وَالْمَدِّ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِهِ ويحتمل أن يفعل به الأمران جميعًا، فيكب على وجهه تارة ويلقى على قفاه أخرى مبالغة في النكال واللّه أعلم. ومنه سميت بطحاء مكة لإنبساطها (٣) ذكره في شرح المشارق، قوله ﷺ "بقاع قرقر" قد فسرهما الحافظ (٤) فقال: القاع المكان المستوى من الأرض ا. هـ. وأصل القاع الموضوع المستوى الواسع الذي يستقر فيه ماء، وجمعه قيعة وقيعان متل جار وجيران قاله الهروي و القرقر هو الأملس قاله الحافظ (٥). وقال غيره القاع المستوى من الأرض، والقرقر أيضًا في معناه وعبر عنه بلفظين مختلفين للمبالغة في استواء ذلك المكان ذكره شهاب الدين التوربشتي (٦).

стр. 2928

قوله ﷺ : "أوفر ما كانت" وفي الرِّواية: "أعظم ما كانت" أراد به كمال حالها في القوة والسمن فيكون أثقل لو طيها أي ليكون إيلامه أعظم. قوله: "لا يفقد منها فصيلا واحدا" الحديث. يعني عند مانع زكاتها لأنها قد تكون عنده على حالاتٍ مرة هزيلة ومرة سمينة، ومرة صغيرة، وأخرى كبيرة، فتأتي يوم القيامة على أوفر أحوالها عنده زيادة في عقوبة بكثرتها أو قوتها وكمال خلقها فتكون أثقل في وطئها، كما إن ذات القرون تكون بقرونها لتكون أنكى وأصوب لطعنها ونطحها، وأيضًا فتأتي جميعًا لا يفقد منها شيئًا حتى الفصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه، وقد تجب الزكاة إما لبلوغه حولا وإما لبناء حوله على حول أمه، وهذا الذي ذكرته هو الظاهر وذكر العراقي في شرح الترمذي (١) احتمالين آخرين، أحدهما: أنها تأتي أوفر ما كانت في الدنيا مطلق فقد تكون عند صاحبها الذي منع زكاتها هزيلة في جميع مدتها عنده، وتسمن بعد ذلك عند غيره أو تكون قبل أن يملكها سمينة فتحشر على أتم حالاتها تغليظا عليه، الاحتمال الثاني أنها تجيء على أعظم حالات الإبل مطلقا هي وغيرها، قوله ﷺ : "كلما مر عليه أولاها رد عليه أخرها" هكذا هو في جميع نسخ مسلم في هذا الموضوع من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال القاضي عياض (٢) وغيره قالوا هو تغيير وتصحيف، وأيضًا نسبوا راويه إلى السهو وصوابه ما جاء في الأحاديث الآخر، وما في

стр. 2929

رواية سهيل عن أبي صالح وغيره، وما جاء في حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر كلما مر عليه آخراها رد عليه أولها، وبهذا ينتظم الكلام ويستقيم معنى الترداد والتكرار، قوله قيل يا رسول اللّه فالبقر والغنم قال: "ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها شيئًا ليس منها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء" فيه دليل على وجوب الزكاة في البقر، كما جاء في أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر. قوله ﷺ : "تنطحه بقرونها" بكسر الطاء وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره، والكسر أفصح وهو المشهور في الرِّواية العقصاء هي الملتوية القرن، الجلحاء التي ليس لها قرن، قاله الحافظ (١). قال في النهاية (٢): والأجلح من الناس: الذي لا يحسر الشعر عن جانبي جبهته، ومنه الحديث: "حتى يقتص للشاة الجلحاء من القرناء"، والعضباء: بالضاد المعجمة هي [مكسورة] القرن، قاله المنذري. وقال بعضهم (٣): العضباء: هي التي انكسر (قرنها الداخل)، وفي حديث جابر عند مسلم (٤) "لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ وَلا مُنْكَسِرٌ قَرْنُهَا"

стр. 2930

وربما كان [في بقره] وغنمه في الدنيا من [هو بهذه الصفة من النقص] فأخبر ﵊ أنها تأتي يوم القيامة تام الخلق تغليظا عليه (١). قال القرطبي (٢): يريد أنها كلها ذوات قرون صحاح معتدلة يمكن بها النطح والطعن حتى يكون أشد لألمه، وأبلغ في عذابه ا. هـ. قوله ﷺ : "تنطحه بقرونها" بكسر الطاء وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره، والكسر أفصح وهو المشهور في الرِّواية قوله: "وتطؤه بأظلافها"، وقد فسر الحافظ (٣) رحمه اللّه تعالى الظلف فقال: الظلف للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس وزاد غيره فقال: الظلف للبقر والغنم والظباء والخف للبعير والقدم للآدمي والحافر للفرس والبغل والحمار، قوله: قيل يا رسول اللّه فالخيل قال: "الخيل ثلاثة هي لرجل وزر وهي لرجل وزر (٤) وهي لرجل أجر" هكذا في أكثر النسخ التي وقع، و وقع في بعضها [الستر] وهو أوضح وأظهر (٥). قوله: "فرجل ربطها رياءً وفخرًا ونِواءً، لأهل الإسلام" وقد فسر الحافظ (٦) قوله: ونواء لأهل الإسلام فقال: هو المعاداة، قال: غيره أي معاداة يقال: ناوى فلان فلانًا إذا عاداه.

стр. 2931

ويؤخذ من هذا الحديث: أن العزم على المعصية إذا استقر ترتب عليه الإثم ألا تراه أثبت له الإثم بقصد المعاداة وهذا مذهب أكثر أهل العلم على ما قاله بعض المتأخِّرين، ويحمل قوله ﷺ : "إن اللّه تجاوز لأمتي ما حدّثت به أنفسها" (١) على الخطرات والوساوس التي لا ثبوت لها ولا استقرار" ذكره ابن عقيل في شرح الأحكام. قوله: "وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل اللّه أي عدها للجهاد" وأصله من الربط ومنه الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر وإعداد الأهبة لذلك قوله ﷺ : "ثم لم ينس حق اللّه في ظهورها ولا رقابها" استدل به أبو حنيفة وشيخه حمَّاد بن أبي سليمان وزفر على وجوب الزكاة في الخيل إن كانت ذكورًا وإناثًا، وخالفهم العُلماء كافة أما إذا انفردت الذكور أو الإناث فعن أبي حنيفة روايتان من حيث أن النماء بالنسل لا يحصل إلا بإجتماع الذكور والإناث وهذا إذا كانت سائمة فقد روى الدَّارقُطْنِي (٢) عن جابر رفعه "في الخيل السائمة في كلل فرس دينار" لكن انفرد به غورك بن الفضل (٣) وهو ضعيف، وإذا وجبت فهو بالخيار إن شاء أخرج عن كلّ فرس دينارًا و إن شاء

стр. 2932

قوّمها وأخرج عن كلّ مائتي درهم خمسة دراهم وهو ربع عشر القيمة، وقال: مالك والشافعي وأحمد، أبو يوسف ومحمد وجمهور العُلماء لا زكاة في الخيل بحال إذا لم تكن للتجارة لقوله ﷺ : "ليس على المسلم في فرسه صدقة" (١) وهو في الصحيح وتأولوا الحديث على أن المراد إنه يجاهد بها وقد يجب الجهاد بها إذا تعين، وقيل: يحتمل أن المراد بالحق في رقابها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها والمراد بظهورها لطراق فحلها إذا طلب منه عاريته وهذا على الندب، وقيل: المراد حق اللّه مما يكسبه من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة، قوله: "وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللّه لأهل الإسلام" تقدم معنى الربط في سبيل اللّه قوله ﷺ "في مرج أو روضة" والمرج الأرض الواسعة ذات نبات كثير ترعاه الدواب تمرج فيه الدواب أي تسرح وتجيء وتذهب مختلطة كيف شاءت قاله في النهاية والروضة الموضع الذي يكثر فيه الماء فيكون فيه صنوف النبات من رياحين البادية، وأنواع الزهر وغيرها فالفرق بين المرج والروضة أن الأول يعد لرعي الدوآب ولذلك يكون واسعا ليتأتى لها فيه ذلك والروضة ليست معدة لرعي الدواب وإنما هي للتنزه لما فيه من أصناف النبات هذا هو الذي يتحرر من كلام أهل اللغة قاله العراقي (٢)، قوله ﷺ : "ولا تقطع طولها" قد ضبطه

стр. 2933

الحافظ ﵀ وفسره فقال: الطِوَل بكسر الطاء وفتح الواو هو حبل يشد به قائمة الدابة ويرسلها ترعى أو يمسك طرفه ويرسلها ا. هـ، وقال: الكرماني (١) وغيره ويقال: طيلها بكسر الطاء المهملة وفتح الياء المثناة تحت وأصله الطول أبدل الواو ياء والمشهور طولها بالواو واللّه أعلم. قوله ﷺ : "فاستنت شرفا أو شرفين" قد ضبطه الحافظ (٢) وفسره فقال: أي جرت بقوة، ومال غيره الاستنان العدو، استن الفرس يستن استنانا أي عدا لمزجه ونشاطه شوطا أو شوطين ولا راكب عليه ومنه الحديث أن فرس المجاهد ليستن في طوه وحديث [عمر "رأيتُ أباه] يستن [بسيفه] كما يستن الجمل (يمرح ويخطر به) قاله ابن الأثير. (٣) قوله ﷺ : "ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه" وفي حديث آخر "إن مرت بنهر عجاج فشربت منه كتبت له حسنات أي كثير الماء كأنه يعج من كثرته وصحيح تدفقه" النهر: بفتح الهاء وسكونها لغتان قوله ﷺ "ولا يريد أن يسقيها إلا كتب اللّه تعالى له عدد ما شربت حسنات" هذا من باب التنبيه لأنه إذا كان تحصل له هذه الحسنات من غير أن يقصد سقيها فإذا قصده فأولى بأضعاف الحسنات واللّه أعلم. قوه: قيل يا رسول اللّه فالحمر قال: "ما أنزل اللّه عليّ في الحمر إلا هذه

стр. 2934

الآية الفاذة الجامعة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (١) " الحديث الفاذة أي المنفردة في معناها والفذا لواحد يقال فذا لرجل عن أصحابه إذا شذ عنهم فبقي فردا أو سماها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من تفاصيل أنواعها وقيل إذ ليس مثلها آية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة لكل أحكام الخيرات والشرور، فإن قلت: كيف دلالة الآية على الجواب، قلت: كأن سؤالهم أن الحمار له حكم الفرس أم لا فأجاب: بأنه إن كان لخير فلا بد أن يرى جزاءه ويحصل له الأجر وإلا فبالعكس ومعنى الجامعة، الجامعة لأبواب البر لاجتماع اسم الخير على سائر الطاعات كذا في الميسر والجامعة أي العامة الشاملة المتناولة لكل خير ومعروف ومعنى الحديث "لم ينزل عليّ فيها" نص بعينها لكن نزلت هذه الآية العامة ا. هـ، وهذا منه ﷺ إشارة إلى أنه لم يفسر اللّه له من أحكام الحمر وأحوالها ما فسر له في الخيل والإبل وغيرهما مما قاله القرطبي (٢) قوله ﷺ في رواية النسائي "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جاء يوم القيامة شجاعا من نار" (٣) وجاء: ها هنا بمعنى صار وتحول ويحتمل أن يكون جاء إلى صاحبه وقصده قاله عياض (٤).

стр. 2935

والشجاع: قد ضبطه الحافظ (١) وفسره فقال: هو الحية، وقيل: الذكر خاصة، وقيل نوع من الحيات والأقرع منه الذي ذهب شعر رأسه من طول عمره ا. هـ، قال غيره: الشجاع الذي يُواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه وربما بلغ رأس الفارس ويكون في الصحارى. قال القاضي عياض (٢) ﵀: والظاهر أن اللّه تعالى خلق هذا لعذابه، وعن جابر هو أبو عبد اللّه، وقيل أبو عبد الرحمن وقيل: أبو محمد جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام بالراء بن عمرو بن سواد بن سلمة بكسر اللام فذكره إلى أن قال: ابن الخزرج الأنصاري السلمي بفتح السين واللام المدني وهو أحد المكثرين الرِّواية عن رسول اللّه ﷺ روي له عن رسول اللّه ﷺ ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعون حديثًا اتفق البخاري ومسلم منها على ستين حديثًا وانفرد البخاري بستة عشرة ومسلم بمائة وستة وعشرين حديثًا، واستشهد أبوه يوم أحد وأحياه اللّه وكلمه وقال: "يا عبد اللّه ما تريد قال: أريد أن أرجع إلى الدنيا فأستشهد مرة أخرى" (٣)، توفي جابر بالمدينة سنة ثلاث وسبعين، وقيل ثمان

стр. 2936

وسبعين وهو ابن أربع وتسعين سنة وكان ذهب بصرة في آخر عمره وحيث أطلق جابر في كتب الحديث فهو جابر بن عبد اللّه وإذا أرادوا جابر بن سمرة قيدوه. قوله ﷺ : "ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها" والمراد بالحق الزكاة وتقدم الكلام على ذلك قوله ﷺ "إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت" أكثر بالثاء المثلثة هكذا هو في الأصول بالثاء المثلثة، وقوله قط وفي قط لغات حكاها الجوهري. الفصيحة المشهورة قط مفتوحة القاف مشددة الطاء، والثانية بضم القاف تتبع الضمة الضمة، والثالثة: بفتح القاف وتخفيف الطاء الرابعة: بضم القاف والطاء المخففة وهي قليلة هذا إذا كان بمعنى فَأَمَّا الَّتِي بِمَعْنَى حَسْبُ وَهُوَ الاكْتِفَاءُ فَمَفْتُوحَةٌ سَاكِنَةُ الطَّاءِ تَقُولُ رَأَيْتُهُ مَرَّةً فَقَطْ فَإِنْ أَضَفْتَ قُلْتَ قَطْكَ هَذَا الشَّيْءُ أَيْ حَسْبُكَ وَقَطْنِي وقطى وقطه وقطاه (١). قوله ﷺ : "وقعد بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها" وقعد هو بفتح القاف والعين أي جلس وقيل حبمس وعند القعد بالفتح وإنما يقال أقعداه. ذكره النووي (٢) في شرح مسلم وتقدم الكلام على بقية الألفاظ.

стр. 2937

قوله ﷺ : "ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت" تقدم الكلام على ذلك. قوله ﷺ : "ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت" تقدم الكلام على ذلك أيضًا، قال: العُلماء (١): ولا تجب الزكاة في شيء من المواشي إلا بها الإبل والبقر والغنم ا. هـ لورود النص فيها على الخصوص ولا تجب بها الخيل والرقيق، وإنما بدئي بها الإبل لأنه ﷺ بدأ بها في أكثر كتبه التي كتبها للسعاة لأنها كانت أعم أموالهم، وضبطها يصعب فبدأ بها ليعتني بها فإذا ملك أي من تلزمه الزكاة منها نصابا من السائمة حولا كاملا أي متواليا وجبت فيه الزكاة في أصح القولين، واحترز بالنصاب عما دونه وبالسائمة عن المعلوفة والمراد بالسائمة هي التي ترعى في كلإٍ مباح واللّه أعلم، قال: وأول نصاب الإبل خمس لقوله ﷺ "ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة" رواه البخاري ومسلم (٢) فالواجب في كلّ خمس منها سائمة شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين بنتا لبون وإحدى

стр. 2938

وتسعين حقتان ومائة واحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم في كلّ أربعين بنت لبون وفي كلّ خمسين حقة. وبنت المخاض مالها سنة وبنت اللبون سنتان والحقة ثلاث والجذعة أربع والشاة (سنة و) جذعة ضان لها سنة أو ثنية معزلها سنتان وبقية الكلام معروفة في كتب الفقة فمن أراد ذلك فعليه بمظانها واللّه أعلم، والأصل في ذلك ما رواه أنس أن أبا بكر الصديق ﵁: كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين "هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ اللّهُ بِهَا نَبِيَّهُ ﷺ ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ" الحديث (١)، وفي كتاب أبي بكر الصديق هذا فوائد ذكرها النووي في شرح المهذب (٢)، قال النووي: قال الماوردي: يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إثْبَاتِ الْبَسْمَلَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْكُتُبِ خِلَافَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ قَالَ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الابْتِدَاءَ بِحَمْدِ اللّهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا شَرْطٍ وَأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ" أَيْ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِحَمْدِ اللّهِ أَوْ مَعْنَاهُ مِنْ ذِكْرِ اللّهِ تَعَالَى وتقدم الكلام على ذلك أول الخطبة، وقوله هذه فريضة الصدقة فيه دليل على أن اسم الصدقة تقع على الزكاة خلافا لأبي حنيفة ﵀، وقوله: التي فرض رسول اللّه ﷺ ، قيل فيه ثلاثة مذاهب هذه أحدها: أنه من الفرض الذي هو

стр. 2939

الإيجاب والإلزام، والثاني أن فرض بمعنى سنّ، والثالث: معناه قدر من قولهم فرض القاضي النفقة أي قدرها وبهذا جزم صاحب الحاوي (١)، فعلى الأول معناه أنه ﷺ شرعها بأمر اللّه تعالى وأن اللّه تعالى أوجبها ثم بلغها إلينا النبي ﷺ فسمي أمره وتبليغه فرضا، وقوله على المسلمين فيه دليل لمن يقول أن الكافر ليس مخاطبا بالزكاة وسائر الفروع والصحيح أنهم مخاطبون وقوله فرض على المسلمين أي فرض عليهم الإعطاء في الدنيا والكافر لا تؤخذ منه في الدنيا ولكن يعذب عليها في الدار الآخرة وقوله والتي أمر اللّه تعالى عطف على قوله التي فرض رسول اللّه ﷺ ، يعني أن فريضة الصدقة اجتمع فيها تقرير رسول اللّه ﷺ : "وأمر اللّه تعالى وإيجابه". وقوله: "فمن سئلها على وجهها فليعطها"، ومن سئل هو بضم السين في الموضعين على ما لم يسم فاعله وبكسر الطاء من قوله فليعطها ومن قوله فلا يعطه وقوله فمن سئلها على وجهها أي على حسب ما شرعت. وقوله: "فما فوقها فلا يعطه". اختلف أصحابنا في الضمير في لا يعطه على وجهين مشهورين أصحهما أنه يعود على الزائد أي لا يعطي الزائد بل يعطى أصل الواجب، ونقل الرافعي الإتفاق على تصحيحه، والوجه الثاني معناه لا يعط فرض الزكاة ولا شيئًا منه لهذا الساعي بل يخرج الواجب بنفسه ويرفعه لساع آخر لأنه بطلب الزيادة على الواجب يكون متعديا فاسقا، وشرط الساعي أن يكون أمينًا، هذا إذا طلب الزيادة بغير تأويل فأما من طلبها بتأويل

стр. 2940

بأن كان مالكيا يرى أخذ الكبيرة عن الصغار فإنه يعطي الواجب بلا خلاف ولا يعطي الزيادة لأن لا يفسق ولا يعصي والحالة هذه قال النووي: (١) قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي أنَّهُ لَا يُعْطَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى وَهُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أنَّهُ فَسَقَ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ فَانْعَزَلَ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ واللّه أعلم. فائدة: قوله في أول حديث أبي بكر الصديق لما وجهه إلى البحرين هو اسم لبلاد معروفة وإقليم مشهور يشتمل على مدن قاعدتها هجر قالوا وكذلك يطلق البحرين بلفظ التثنية والنسبة إليه بحراني (٢) واللّه أعلم. فائدة: أخرى أعلم أن إيجَابُ الْغَنَمِ فِي الْإِبِلِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ رِفْقًا بِالْفَرِيقَيْنِ لأنَّهُ لَوْ وَجَبَ بَعِيرٌ لأَضَرَّ أَرْبَابَ الْأَمْوَال وَلَوْ وَجَبَ جُزْءٌ لأَضَرَّ بِالْفَرِيقَيْنِ بِالتَّشْقِيصِ، لكن هل الشاة أصل أو بدل عن خمس بعير فيه وجهان، وضعف الإمام الثاني واللّه أعلم ذكره في مختصر الكفاية (٣). فرع: قال المتولي إذا أوصى لشخص بإبل جاز أن يعطي ذكرا أو أنثى فإن أرادوا أن يعطوه فصيلا أو ابن مخاض لم يلزمه قبوله لأنه لا يسمى إبلا واللّه أعلم (٤). وأول نصاب البقر ثلاثون فيجب فيه تبيع أى بالإجماع لما روى أنه

стр. 2941

- ﷺ أمر معاذا أن يأخذ من كلّ ثلاثين تبيعا ومن كلّ أربعين مسنة، والتبيع هو الذي له سنة ودخل في الثانية و هذا ما حكاه الأزهري (١) وسمى تبيعا لأنه يتبع أمه (٢) في السرح كما يقال: فصيل إذا فصل عنها وقيل غير ذلك وفي أربعين مسنة أي للخبر وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة وأفهم كلام القاضي حسين أنه قول أهل اللغة وفي المسنة والتبيع اختلاف في سنهما وأول نصاب الغنم أربعون فتجب فيه شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وواحدة أي إلى ثلاثمائة ثلاث شياه ثم في كلّ مائة شاة لحديث أنس فيه في صحيح البخاري. فرع: فتح إنسان مراح غنم فخرجت ليلا ورعت زرعا فإن كان الذي فتحه المالك ضمن الزرع وإن كان غير المالك لم يضمن، والفرق أن المالك يلزمه حفظها في الليل فإذا فتح عنها ضمن وغير المالك لا يلزمه حفظها فإذا فتح عنها لم يضمن قاله في البحر واللّه أعلم.

стр. 2942

واعلم أن النُصبْ المذكورة في الإبل والبقر والغنم ليس فيها نهاية القدر الواجب في كلّ نصاب ولا قدر السن في الزيادة على ما ذكر فمن أراد ذلك فليطالع كتب الفقة، وإنما ذكرت هذه النبذة حتى يعلم قدر الواجب في كلّ نصاب وأول كلّ نصاب من ليس بطالب علم واللّه أعلم، قوله ﷺ : في حديث جابر "ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه" والمراد بحقه الزكاة والمراد أيضًا بالكنز الذهب والفضة. قال: ابن الأثير (١) والكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض فإذا أخرج منه لواجب عليه لم يبق كنزا وإن كان مكنوزا، وهذا حكم شرعي تجوز فيه عن الأصل تقدم الكلام على الكنز أيضًا في الباب قبله، قوله ﷺ : "إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع" تقدم الكلام على الشجاع الأقرع في الحديث قبله من كلام الحافظ المنذري، قوله ﷺ يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ، فَيُنَادِيهِ: خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَأْتَهُ، فَأنَا عَنْهُ غَنِيٌّ، فَإِذَا رَأَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْهُ، سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ" ومعنى: سلك يده أي أدخلها في فيه قال: اللّه تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)﴾ (٢). قوله ﷺ : فيقضمها قضم الفحل يقضمها بفتح الضاد فيها على اللغة الفصيحة أي يأكلها يقال: قضمت الدابة شعيرها بكسر الضاد وتقضم بفتحها إذا أكلته، وقال بعضهم معناه يعضها قال: أهل اللغة القضم بأطراف

стр. 2943

الأسنان والخضم بالفم كلّه، وقيل بجميع الأسنان وقيل القضم أكل اليابس والخضم أكل الرطب واللبن واللّه أعلم. وتزعم العرب أن الرجل إذا طال جوعه تعرضت له في بطنه حية يسمونها الشجاع (١) والفحل بالحاء المهملة أي الذكر من الإبل وغيرها ولقد رأيتُ من يصحفه بالفجل بالجيم أي البقل المشهور، قاله الكرماني (٢) وخص الفحل من الإبل لغلبة ذلك منه. فائدة: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، أَنَّ أَجِيرًا لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ عَضَّ رَجُلٌ ذِرَاعَهُ، فَجَذَبَهَا فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ، فَأَبْطَلَهَا، وَقَالَ: "أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهَا كمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ " أخرجاه (٣) وأعله الدَّارقُطْنِي (٤) وجاء في مسلم (٥) قاتل يعلى بن منية بن أمية رجلًا فعض أحدهما صاحبه قال: الحُفَّاظ: الصحيح المعروف أن المعضوض أجير يعلى لا يعلى ويحتمل أنهما قضميتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين، وفي هذا الحديث دلالة لمن قال أنه إذا عض رجل يد غيره فنزع المعضوض يده فسقطت أسنان العاض أو فك لحييه لا ضمان عليه وهو مذهب الشافعي والأكثرين، وقال مالك: يضمن والحديث

стр. 2944

حجة عليه وفيه دفع الصائل عن نفس الإنسان أو عضوه ولو أدى إلى تلف الصائل أو عضوه ولا ضمان عليه بدليل قوله فأبطلها النبي ﷺ نص صريح في إسقاط القصاص والدية في ذلك وحمل بعض المالكية الحديث على أنه كان متحرك الثنايا وهذا يحتاج إلى نقل واللّه أعلم. (قوله): "أردت أن تقضمها قضم الفحل" فيه [التأديب] والتعزير بالقول كمن أتى معصية ولا [حد] عليه لئلا يعود ا. هـ، قاله الكمال في حياة الحيوان. قوله: وعن عبد اللّه بن مسعود هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود بن غافل (١) بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب بن سمح بن فار بالفاء وتخفيف الراء ابن مخزوم بن صاهلة بالصاد المهملة بن كاهل بن مضر بن نزار الهذلي حليف بني زهرة الكوفي وأُمِّه أُمُّ عَبْدٍ بِنْتُ عَبْدِ وُدِّ بْنِ سَوَاءَ بن هذيل أسلمت وهاجرت فهو صحابي ابن صحابيه أسلم عبد اللّه قديما حين أسلم سعيد بن زيد قبل عمر بن الخطاب بزمان وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة شهد مع رسول اللّه ﷺ بدرًا، وأحدًا والخندق وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد وهو صاحب نعل رسول اللّه ﷺ (٢) كانا يلبسه إياها إذا قام فإذا خلعها وجلس

стр. 2945

جعلها ابن مسعود في ذراعه وكان كثير الولوج على رسول اللّه ﷺ والخدمة له روي له عن رسول اللّه ﷺ ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثًا اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة وستين حديثًا وانفرد البخاري بواحد وعشرين ومسلم بخمسة وثلاثين. نزل الكوفة في آخر عمره وتوفي بها سنة ثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين قيل عادا إلى المدينة، واتفقوا على أنه توفي وهو ابن بضع وستين سنة والذين قالوا توفي بالمدينة قالوا ودفن بالبقيع قيل وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل عمار بن ياسر وكان من كبار الصحابة وسادتهم وفقهائهم ومقدميهم في القرآن والفقه والفتاوى وأصحاب الحلق و أصحاب الإتباع في العلم ومناقبه كتيرة مشهورة (١). قوله ﷺ "ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع" الحديث ومعنى مثل أي نصب وقيل معناه نصب له وأقيم من قولهم مثل قائمًا أي منتصبًا لقوله ﷺ : "من أحب أن يتمثل له الرجال قياما" الحديث. أي ينتصبون له، وقيل: المراد من قوله "مثل لي" أي صير بمعنى أن ماله يصير على صورة الشجاع وفسروا الأقرع بأبيض الرأس من شدة السم قاله ابن عقيل وظاهر الحدتهما أن اللّه تعالى يصير نفس ما [له] بهذه الصفة ولا مانع منه ويكون عقابه يوم القيامة على يديه ويقول له أنا كنزك لزيادة حسرته وندمه حيث لا ينفعه ذلك و اللّه أعلم (٢).

стр. 2946

قوله ﷺ "حتى يطوق به عنقه أي يجعل له كالطوق في عنقه" وقيل في قوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ (١) الآية يلزمون أعمالهم كما يلزم الطوق العنق يقال طوق فلان عمله طوق الحمامة أي ألزم جزاء عمله قوله وعن علي بن أبي طالب تقدم الكلام على بعض مناقبه (٢) ومن مناقبه قالوا أسلم وهو ابن عشر سنين، وقيل ابن خمس عشرة حكوه عن الحسن البصري وغيره هاجر علي إلى المدينة واستخلفه النبي ﷺ حين هاجر من مكة إلى المدينة أن يقيم بعده بمكة أياما حتى يؤدي عنه أمانته والودائع و الوصايا التي كانت عند النبي ﷺ ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك وشهد مع رسول اللّه ﷺ بدرًا وأحدًا و الخندق وبيعة الرضوان وخيبرا والفتح وحنينا والطائف وسائر المشاهد إلا تبوك فإن النبي ﷺ استخلفه على المدينة وله في جميع المشاهد آثار مشهورة وأعطاه النبي ﷺ اللواء في مواطن كثيرة وقال: سعيد بن المسيب أصابت علي يوم أحد ستة عشرة ضربة وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أعطاه الراية يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه وأحواله في الشجاعة وأثارة في الحروب مشهورة وأما علمه فكان من العلوم بالمحل العالي روي له عن رسول اللّه ﷺ خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا اتفق البخاري ومسلم منها على عشرين وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر روى عنه بنوه الثلاثة: الحسن والحسين ومحمد بن حنفية وغيرهم من الصحابة أما بن الحنفية فإنه

стр. 2947

تابعي وقال: ابن عباس أعطي علي تسعة أعشار العلم واللّه لقد شاركهم في العشر الباقي قال: وإذا أثبت لنا الشيء عن علي لم نعدل إلى غيره، وسؤال كبار الصحابة له ورجوعهم إلى فتاويه وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات مشهورة (١)، واللّه أعلم. قوله ﷺ "إِن اللّه فرض على أَغْنِيَاء الْمُسلمين فِي أَمْوَالهم بِقدر الَّذِي يسع فقراءهم وَلنْ يجْهد الْفُقَرَاء إِذا جَاعُوا وعروا إِلَّا بِمَا يصنع أغنياؤهم" الحديث. الأغنياء هم أصحاب الأموال. قوله عن مسروق (هو أبو عائشة مسروق بن الأجدع، بالجيم ودال مهملة، ابن مالك بن أمية بن عبد اللّه الهمدانى الكوفى التابعى المخضرم. روى عن أبي بكر الصديق، وعثمان، وعلي وغيرهم. روى عنه أبو وائل، وهو أكبر منه، وآخرون. واتفقوا على جلالته، وتوثيقه، وفضيلته، وإمامته. وكان مسروق يصلى حتى تورمت قدماه. قال أبو سعد السمعانى: كان مسروق سرق في صغره، فغلب عليه ذلك. توفى سنة ثنتين، وقيل: سنة ثلاث وستين، رحمه اللّه تعالى (٢). قوله: قال عبد اللّه: "آكِلُ الرِّبَا، وَمُوكلُهُ، وَشَاهِدَاهُ، إِذَا عَلِماه، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

стр. 2948

وأراد بآكل الربا وموكله: البائع والمشتري وقيد الشاهدين بالعلم بالربا بأن يريا المبيع وأنه ربوي باطل فإن جهلا الحال والحكم فلا إثم. قوله: والواشمة للحسن أي تتحسن بذلك وهو قبيح، وأما لاوي الصدقة فهو مانعها واللي المطل يقال لواه بحقه يلويه ليا وأصله لويًا، والمراد بالصدقة الزكاة. قوله: والمرتد أعرابيا بعد الهجرة وهو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا، وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد تقدم الكلام على حديث مسروق وفيه قال: عبد اللّه آكل الربا وموكله وشاهداه إذا علماه .. الحديث، تقدم الكلام على ذلك. ١١٣٢ - وروى الأصْبَهَانِيّ عَن عَليّ ﵁ قَالَ لعن رَسُول اللّه ﷺ آكل الرِّبَا وموكله وَشَاهده وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصَّدَقَة والمحلل والمحلل لَهُ (١). ١١٣٣ - وَعَن أنس ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ويل للأغنياء من الْفُقَرَاء يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُونَ رَبنَا ظلمونا حقوقنا الَّتِي فرضت لنا عَلَيْهِم فَيَقُول اللّه وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأدنينكم ولأباعدنهم، ثمَّ تَلا رَسُول اللّه ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ (٢)، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب (٣). كِلَاهُمَا من

стр. 2949

رِوَايَة الْحَارِث بن النُّعْمَان قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِقَوي وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث. قوله: وروى الأصبهاني عن علي قال: لعن رسول اللّه ﷺ "آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له" تقدم الكلام على آكل الربا وعلى ما بعده في الحديث قبله، والكلام الآن على المحلل والمحلل له المحلل بكسر اللام الأولى وهو الذي يتزوج مطلقة الغير ثلاثًا بعد العدة على قصد أن يطلقها بعد أن يحلها للزوج الأول بالنكاح والوطء والمحلل له هو الزوج الأول وإذا تزوج بهذا القصد لم يصح، وقال: أبو حنيفة يصح ويبطل الشرط وحمله الشافعي ﵀ على ما إذا شرطه في العقد قال: البغوي (١) فإن شرط في العقد مفارقتها فالنكاح باطل عند الأكثرين كنكاح المتعة وسمي محللا لقصده إليه وإن كان لا يحصل التحليل به وقيل يصح النكاح ويفسد الشرط كما تقدم عن أبي حنيفة ولها صداق مثلها فأما إذا لم يكن ذلك في العقد شرطا وكان نية وعقيدة فهو مكروه غير أن النكاح صحيح وإن أصابها ثم طلقها انقضت عدتها حلت للأول عند أكثر أهل العلم لكن يكره (٢) ذلك كما تقدم، وقال:

стр. 2950

إبراهيم النخعي لا تحل إلا أن يكون نكاح رغبة فإن كانت نية أحد الثلاثة، الزوج الأول أو الثاني أو المرأة التحليل فالنكاح باطل، وقال سفيان الثوري: إذا تزوجها على نية التحليل للأول ثم بدا له أن يمسكها لا يعجبني إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحا جديدا، ولذلك قال أحمد ومالك: يفرق بينهما بكل حال (١) ا. هـ. قال المنذري: وقال الشافعي: (٢) لا تفسد النية النكاح شيئًا لأن النية حديث النفس وقد رفع عن الناس ما حدّثوا به أنفسهم وروى البيهقي مسندا: أَنَّ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا، وَكَانَ مِسْكِينٌ أَعْرَابِيٌّ يَقْعُدُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: هَلْ لَكَ فِي امْرَأَةٍ تَنْكِحُهَا فَتَبِيتُ مَعَهَا اللَّيْلَةَ، وَتُصْبِحُ فَتُفَارِقُهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ ذَلِكَ فَقالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّكَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَإِنَّهُمْ

стр. 2951

سَيَقُولُونَ لَكَ فَارِقْهَا فَلَا تَفْعَلْ ذَلِكَ، فَإِنِّي مُقِيمَةٌ لَكَ مَا تَرَى وَاذْهَبْ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَتَوْهُ وَأَتَوْهَا، فَقَالَتْ: كَلِّمُوهُ فَأَنْتُمْ جِئْتُمْ بِهِ فَكَلِّمُوهُ فَأَبَي، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: "الزَمِ امْرَأَتَكَ فَإِنْ رَابُوكَ بِرِيبَةٍ فَأْتِنِي"، وَأَرْسَلَ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَشَتْ لِذَلِكَ فَنَكَّلَ بِهَا، ثُمَّ كَانَ يَغْدُو عَلَى عُمَرَ وَيَرُوحُ فِي حُلَّةٍ فَيَقُولُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كسَاكَ يَا ذَا الرُّقْعَتَيْنِ حُلَّةً تَغْدُو فِيهَا وَتَرُوحُ" (١). قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: وما يروى عن عثمان (٢) أنه قال: لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ إلَّا رَجَمْته مَحْمَلُهُ التَّغْلِيظُ؛ لِأنّهُ صَحَّ عِنْدَ عَدَمِ حَدِّ الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ، فَكَيْفَ بِالْمُتَأَوِّلِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ. اهـ. وإنما خص النبي ﷺ باللعنة المحلل والمحلل له دون المرأة لأن الغالب جهلها بذلك، قال في الْمَطْلَبِ (٣): فإن علمت وشعلت لعنت (٤)، وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول اللّه قال: هو المحلل ثم قال "لعن اللّه المحلل والمحلل له

стр. 2952

الحديث" رواه الدَّارقُطْنِي وابن ماجة وكذلك رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد (١) قيل وإنما لعن رسول اللّه مع حصول التحلل لأن التماس ذلك هتك للمروءة والملتمس ذلك هو المحلل له، وإعارة التيس للوطء. لغرض الغير أيضًا رذيلة. ولذلك شبهه بالتيس المستعار وإنما يكون كالتيس المستعار إذا سبق التماس من المطلق، والعرب تعير بإعارة التيس قال الشاعر: وشر منيحة تيس معار (٢). وإنهم إذا مدحوا شخصا قالوا إنما هو كبش وإذا ذموه قالوا هو تيس (٣).

стр. 2953

فائدة: قال: ابن العربي (١): أنه سمع من علماء الحنفية من يقول في نكاح المحلل أنه قربة لأن فيه سعة ضيق وإباحة تحريم أذن اللّه تعالى فيها ورأيت في كلام بعض العُلماء قال داوود: لا أبعد أن يكون المحلل مأجورا إذا نوى بذلك حلها للأول لأنه قصد إرفاق أخيه وإدخال السرور عليه وهو قول ربيعة شيخ مالك ويحيى بن سعيد ا. هـ. قال ابن العربي: (٢) وأهل المدينة يقولون هو معصية موجبة للنار وكان بعض العُلماء يرى أن مجرد [العقد] كاف في [التحليل] لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣) وقد بينت [السنة ذلك التحليل فقال النبي ﷺ : "أَتُرِيدينَ أنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى تذُوقِي الْعُسَيلَةَ" (٤) فبين اشتراط الغاية [في الغاية وذهب] ابن المسيب إلى الاكتفاء [بمجرد العقد من الثاني كان لم يطأها الثاني] ا. هـ فائدة أخرى: قال الماوردي والغزالي: من لطائف الحيل الرافعة للغيرة والعار المحصلة للمقصود: أن يشتري عبدًا صغيرًا ويزوجها منه، ثم تستدخل حشفة الصغير ولو مع حائل من ثوب أو غيره، ثم يملكها العبد ببيع أو هبة فينفسخ النكاح ويحصل التحليل. [قلت]: وهذا مبني على أصول

стр. 2954

مختلف فيها منها: حصول التحليل بوطء الصغير، ومنها: جواز إجبار العبد على التزويج، فإن لم نجوزه، امتنع ذلك. (١) واللّه أعلم قاله في الديباجة. والأعراب ساكنوا البادية من الأعراب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة قوله: ملعونون على لسان محمد، هذا مرفوع وهذا يقتضي أن ذلك من الكبائر لأن اللعن لا يكون إلا على كبيرة على قول بعض العُلماء [وهو الذهبي] في كتاب سماه الكبائر ا. هـ. قوله: وروى الأصبهاني عن علي، الأصبهاني بكسر الباء الألف أو فتحها وسكون الصاد المهملة وفتح الموحّدة والهاء وفي أخره النون هَذِه النِّسْبَة إِلَى أشهر بَلْدَة بالجبال وَإِنَّمَا قيل لَهَا هَذَا الاسْم على مَا سَمِعت من بَعضهم أَنَّهَا تُسمّى بالعجمية سباهان وسباه: الْعَسْكَر وَهَان: الْجمع، وَكَانَت جموع عَسَاكِر الأكاسرة تَجْتَمِع إِذا وَقعت لَهُم وَاقعَة فِي هَذَا الْموضع مثل عَسْكَر فَارس وكرمان والأهواز فعرب فَقيل أَصْبَهَان خرج مِنْهَا كثير من الْعلمَاء فِي كلّ فن ا. هـ. قاله في (كتاب الأنساب) لابن الأثير (٢). قوله: عن أنس تقدم الكلام على أنس. قوله ﷺ : "ويل للأغنياء من الْفُقَرَاء يَوْم الْقِيَامَة .. " الوَيْلُ: كلمةُ عذاب، وقيل: واد في جهنم، وقيل غير لك. قوله : "وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأُدْنِيَنَّكُمْ وَلأُبَاعِدَنَّهُمْ .. " هذا قرب من اللّه تعالى.

стр. 2955

لطيفة: قوله في الكلام على الحديث رواه أبو الشيخ بن حيان وهو الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن حيان بمهملة [وياء مشدد] ونون وأبو الشيخ لقبه قاله الحافظ العسقلاني المشهور بابن حجر (١) فحيان منصرف وغير منصرف قيل جاء رجل اسمه حيان إلى ملك فقيل للملك أينصرف حيان أم لا فقال الملك إن أكرمته فلا ينصرف وإلا فينصرف ووجهه بأنه إن أكرمه فكأنه أحياه فيكون من الحي فلا ينصرف لزيادة الألف والنون وإن لم يكرمه فكأنه أهلكه فيكون من الحين ا. هـ واللّه أعلم، قاله الكرماني في شرح البخاري (٢). ١١٣٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ عرض عَليّ أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة وَأول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فَأَما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة فالشهيد وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده وعفيف متعفف ذُو عِيَال وَأما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فأمير مسلط وَذُو ثروة من مَال لا يُؤَدِّي حق اللّه فِي مَاله وفقير فخور، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَابْن حبَان مفرقا فِي موضِعين (٣).

стр. 2956

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلو النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف" الحديث. العفة: هي الكف عن الحرام والسؤال من الناس فالاستعفاف طلب العفة. قوله: ذو عيال، ذو بمعنى صاحب عيال و "أما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط" أي ظالم و "ذو ثروة من مال لا يؤدي حق اللّه في ماله"، وذو أيضًا بمعنى صاحب (المال) الواسع أي الكثير المال يقال: أثرى الرجل: إذا كثر ماله، والمراد بالحق: الزكاة الواجبة، قوله: "وفقير فخور" أي معجب متكبر. ١١٣٥ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁: قَالَ أمرنَا بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَمن لم يزك فَلَا صَلَاة لَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفًا هَكَذَا بأسانيد أَحدهمَا صَحِيح والأصبهاني (١). وَفِي رِوَايَة للأصبهاني: قَالَ من أَقَامَ الصَّلَاة وَلم يُؤْت الزَّكَاة فَلَيْسَ بِمُسلم يَنْفَعهُ عمله (٢). ١١٣٦ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: من ترك بعده كنزا مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاع أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يتبعهُ فَيَقُول من أَنْت فَيَقُول أَنا كَنْزك الَّذِي
следующие страницы →