← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2952–2991 · переход к 2957.

стр. 2952

الحديث" رواه الدَّارقُطْنِي وابن ماجة وكذلك رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد (١) قيل وإنما لعن رسول اللّه مع حصول التحلل لأن التماس ذلك هتك للمروءة والملتمس ذلك هو المحلل له، وإعارة التيس للوطء. لغرض الغير أيضًا رذيلة. ولذلك شبهه بالتيس المستعار وإنما يكون كالتيس المستعار إذا سبق التماس من المطلق، والعرب تعير بإعارة التيس قال الشاعر: وشر منيحة تيس معار (٢). وإنهم إذا مدحوا شخصا قالوا إنما هو كبش وإذا ذموه قالوا هو تيس (٣).

стр. 2953

فائدة: قال: ابن العربي (١): أنه سمع من علماء الحنفية من يقول في نكاح المحلل أنه قربة لأن فيه سعة ضيق وإباحة تحريم أذن اللّه تعالى فيها ورأيت في كلام بعض العُلماء قال داوود: لا أبعد أن يكون المحلل مأجورا إذا نوى بذلك حلها للأول لأنه قصد إرفاق أخيه وإدخال السرور عليه وهو قول ربيعة شيخ مالك ويحيى بن سعيد ا. هـ. قال ابن العربي: (٢) وأهل المدينة يقولون هو معصية موجبة للنار وكان بعض العُلماء يرى أن مجرد [العقد] كاف في [التحليل] لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣) وقد بينت [السنة ذلك التحليل فقال النبي ﷺ : "أَتُرِيدينَ أنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى تذُوقِي الْعُسَيلَةَ" (٤) فبين اشتراط الغاية [في الغاية وذهب] ابن المسيب إلى الاكتفاء [بمجرد العقد من الثاني كان لم يطأها الثاني] ا. هـ فائدة أخرى: قال الماوردي والغزالي: من لطائف الحيل الرافعة للغيرة والعار المحصلة للمقصود: أن يشتري عبدًا صغيرًا ويزوجها منه، ثم تستدخل حشفة الصغير ولو مع حائل من ثوب أو غيره، ثم يملكها العبد ببيع أو هبة فينفسخ النكاح ويحصل التحليل. [قلت]: وهذا مبني على أصول

стр. 2954

مختلف فيها منها: حصول التحليل بوطء الصغير، ومنها: جواز إجبار العبد على التزويج، فإن لم نجوزه، امتنع ذلك. (١) واللّه أعلم قاله في الديباجة. والأعراب ساكنوا البادية من الأعراب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة قوله: ملعونون على لسان محمد، هذا مرفوع وهذا يقتضي أن ذلك من الكبائر لأن اللعن لا يكون إلا على كبيرة على قول بعض العُلماء [وهو الذهبي] في كتاب سماه الكبائر ا. هـ. قوله: وروى الأصبهاني عن علي، الأصبهاني بكسر الباء الألف أو فتحها وسكون الصاد المهملة وفتح الموحّدة والهاء وفي أخره النون هَذِه النِّسْبَة إِلَى أشهر بَلْدَة بالجبال وَإِنَّمَا قيل لَهَا هَذَا الاسْم على مَا سَمِعت من بَعضهم أَنَّهَا تُسمّى بالعجمية سباهان وسباه: الْعَسْكَر وَهَان: الْجمع، وَكَانَت جموع عَسَاكِر الأكاسرة تَجْتَمِع إِذا وَقعت لَهُم وَاقعَة فِي هَذَا الْموضع مثل عَسْكَر فَارس وكرمان والأهواز فعرب فَقيل أَصْبَهَان خرج مِنْهَا كثير من الْعلمَاء فِي كلّ فن ا. هـ. قاله في (كتاب الأنساب) لابن الأثير (٢). قوله: عن أنس تقدم الكلام على أنس. قوله ﷺ : "ويل للأغنياء من الْفُقَرَاء يَوْم الْقِيَامَة .. " الوَيْلُ: كلمةُ عذاب، وقيل: واد في جهنم، وقيل غير لك. قوله : "وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأُدْنِيَنَّكُمْ وَلأُبَاعِدَنَّهُمْ .. " هذا قرب من اللّه تعالى.

стр. 2955

لطيفة: قوله في الكلام على الحديث رواه أبو الشيخ بن حيان وهو الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن حيان بمهملة [وياء مشدد] ونون وأبو الشيخ لقبه قاله الحافظ العسقلاني المشهور بابن حجر (١) فحيان منصرف وغير منصرف قيل جاء رجل اسمه حيان إلى ملك فقيل للملك أينصرف حيان أم لا فقال الملك إن أكرمته فلا ينصرف وإلا فينصرف ووجهه بأنه إن أكرمه فكأنه أحياه فيكون من الحي فلا ينصرف لزيادة الألف والنون وإن لم يكرمه فكأنه أهلكه فيكون من الحين ا. هـ واللّه أعلم، قاله الكرماني في شرح البخاري (٢). ١١٣٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ عرض عَليّ أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة وَأول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فَأَما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة فالشهيد وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده وعفيف متعفف ذُو عِيَال وَأما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فأمير مسلط وَذُو ثروة من مَال لا يُؤَدِّي حق اللّه فِي مَاله وفقير فخور، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَابْن حبَان مفرقا فِي موضِعين (٣).

стр. 2956

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلو النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف" الحديث. العفة: هي الكف عن الحرام والسؤال من الناس فالاستعفاف طلب العفة. قوله: ذو عيال، ذو بمعنى صاحب عيال و "أما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط" أي ظالم و "ذو ثروة من مال لا يؤدي حق اللّه في ماله"، وذو أيضًا بمعنى صاحب (المال) الواسع أي الكثير المال يقال: أثرى الرجل: إذا كثر ماله، والمراد بالحق: الزكاة الواجبة، قوله: "وفقير فخور" أي معجب متكبر. ١١٣٥ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁: قَالَ أمرنَا بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَمن لم يزك فَلَا صَلَاة لَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفًا هَكَذَا بأسانيد أَحدهمَا صَحِيح والأصبهاني (١). وَفِي رِوَايَة للأصبهاني: قَالَ من أَقَامَ الصَّلَاة وَلم يُؤْت الزَّكَاة فَلَيْسَ بِمُسلم يَنْفَعهُ عمله (٢). ١١٣٦ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: من ترك بعده كنزا مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاع أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يتبعهُ فَيَقُول من أَنْت فَيَقُول أَنا كَنْزك الَّذِي

стр. 2957

خلفت فَلَا يزَال يتبعهُ حَتَّى يلقمه يَده فيقضمها ثمَّ يتبعهُ سَائِر جسده، رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ: إِسْنَاده حسن وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (١). قوله: وعن عبد اللّه بن مسعود ﵁ تقدم الكلام على الصلاة. والكلام الآن على الزكاة. قوله وعن ثوبان مولى رسول اللّه ﷺ هو أبو عبد اللّه ويقال: أبو عبد الرحمن ثَوْبَانُ بْنُ بُجْدُدٍ بموحدة مضمومة ثم جيم ساكنة ثم دال مكررة الأولى مضمومة، ويقال: ابن جحدر الهاشمي من أهل الشراة موضع بين مكة واليمن، وقيل أنه من حمير، وقيل من الهان أصابه سبي فاشتراه رسول اللّه ﷺ فأعتقه ولا يزال معه في الحضر والسفر فلما توفي رسول اللّه ﷺ خرج إلى الشام فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص وابتنى بها دارًا وتوفي بها سنة خمس و أربعين وقيل سنة أربع وخمسين روي له عن رسول اللّه ﷺ مائة حديث وسبعة وعشرون حديثًا روى له مسلم عشرة أحاديث. واللّه أعلم. قوله ﷺ : "من ترك بعده كنزا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع" والصحيح أن الكنز كلّ مال لم تؤد زكاته، وتقدم الكلام على قوله: مثل له شجاعا أقرع،

стр. 2958

قوله: له زبيبتان قد فسر الحافظ ذلك فقال: الزبيبتان هما [الزبدتان] في الشدقين، وقيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه ا. هـ. وقال: في حياة الحيوان (١) هما الريشتان من جانبي فمه من السم ويكون مثلهما في شد قيء الإنسان عند كثرة الكلام وقيل نكتتان في عينيه وما هو بهذه الصفة من [الحيات] هو أشد أذي، وقيل هما نابان يخرجان من فيه واللّه أعلم قاله: الداوودي (٢) ولا يعرف أهل اللغة هذا الوجه، وقال غيره قيل أراد بهما ما يخرج من فيه من السم في جانبي شدقيه كما يتفق لبعض الناس إذا انزعج خرج من فيه زبد يمينا وشمالا (٣)، قوله ﷺ فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ثم يتبعه سائر جسده، تقدم الكلام على القضم. ١١٣٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن الَّذِي لا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله يخيل إِلَيْهِ مَاله يَوْم الْقِيَامَة شجاعًا أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ قَالَ فَيلْزمهُ أَو يطوقه يَقُول أَنا كنْزك، أَنا كنْزك، رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح (٤). الزبيبتان هما الزبدتان فِي الشدقين وَقيل هم النكتتان السوداوان فَوق عَيْنَيْهِ، والشجاع تقدم.

стр. 2959

قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر. قوله ﷺ "إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يخيل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان قال: فيلزمه أو يطوقه" الحديث تقدم الكلام على ذلك. ١١٣٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: عَن النَّبِي ﷺ أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يَأْخُذ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي شدقيه ثمَّ يَقُول أَنا مَالك أَنا كنْزك ثمَّ تَلا هَذِه الآيَة: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ (١) قَالَ من آتَاهُ اللّه مَالا فَلم يؤد زَكَاته مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شجاعا، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "من آتاه اللّه مالا فلم يؤدي زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان" تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله، قوله ﷺ "يطوقه يوم القيامة" يعني تجعل هذه الحية بإذن اللّه طوقًا لمن لا يؤدي زكاة ماله فهو مطوق بالشجاع الأقرع نعوذ باللّه من عقابه، قوله ﷺ "ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه ويطوقه" بالبناء للمفعول أي يجعل ذلك الشجاع طوقا في عنقه كما قال تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣) قوله ﷺ "ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه" وقوله بلهزمتيه ضبطه الجوهري (٤) بكسر اللام وكسر

стр. 2960

الزاي واحدها لهزمة بالكسر وَقِيلَ: هُمَا عَظْمَانِ نَاتِئَانِ تَحْتَ الأُذُنَين. وَقِيلَ: هُمَا مُضْغَتان عَلِيَّتان" تحتَهما (وفسرهما في الحدتهما بالشدقين أي جانبي الفم). ١١٣٩ - وَعَن عمَارَة بن حزم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَربع فرضهن اللّه فِي الإِسْلَام فَمن جَاءَ بِثَلَاث لم يغنين عَنهُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِي بِهن جَمِيعًا الصَّلاة وَالزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَحج الْبَيْت، رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَرَوَاهُ أَيْضا عَن نعيم بن زِيَاد الْحَضْرَمِيّ مُرْسلا (١). ١١٤٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ أُتِي بفرس يَجْعَل كلّ خطْوَة مَعَه أقْصَى بَصَره فَسَار وَسَار مَعَه جِبْرِيل ﵇ فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ المجاهدون فِي سَبِيل اللّه تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه ثمَّ أَتَى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عَادَتْ كمَا كَانَت وَلا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء، قَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ الَّذين تثاقلت رؤوسهم عَن الصَّلَاة ثمَّ أَتَى على قوم على أدبارهم رقاع وعَلى أقبالهم رقاع يسرحون كمَا تسرح الْأَنْعَام إِلَى الضريع والزقوم ورضف جَهَنَّم، قَالَ مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَؤُلاءِ الَّذين لا يؤدون صدقَات أَمْوَالهم وَمَا ظلمهم اللّه وَمَا اللّه بظلام للعبيد، الحَدِيث بِطُولهِ فِي قصَّة الْإِسْرَاء وَفرض الصَّلَاة، رَوَاهُ الْبَزَّار عَن الرّبيع بن أنس عَن أبي

стр. 2961

الْعَالِيَة أَو غَيره عَن أبي هُرَيْرَة (١). قوله وعن عمارة بن حزم (هو عمارة بن حزم الأنصاري، أخو عمرو بن حزم، وأمه خالدة بنت أنس بن سنان بن وهب بن لوذان، كان من السبعين الذين بايعوا رسول اللّه ﷺ ليلة العقبة، شهد بدرًا وشهد عمارة أيضًا أحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول اللّه ﷺ وكانت معه راية بني مالك بن النجار يوم الفتح، وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد، وقتل يوم اليمامة شهيدًا (٢). قوله: "أَربع فرضهن اللّه فِي الإِسْلَام فَمن جَاءَ بِثَلَاث لم يغنين عَنهُ شَيْئا حَتَّى يَأْتِي بِهن جَمِيعًا الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَحج الْبَيْت" الحديث. تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: أن رسول اللّه ﷺ "أتى بفرس يجعل كلّ خطوة منه أقصى بصره فسار وسار معه جبريل ﵇ فذكر حديث البراق هي الدابة التي ركبها سيد المرسلين ﷺ ليلة الإسراء وركبها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مشتقة من البرق الذي يلمع في الغيم وفي الصحيح أنه دابة دون البغل وفوق الحمار أبيض يضع خطوة عند أقصى طرفه، ويؤخذ من هذا أنه أخذ من الأرض إلى السماء في خطوة وإلى السموات السبع في سبع خطوات.

стр. 2962

قال السهيلي: ومما يسأل عنه شماس البراق حين ركبه ﷺ فقال له جبريل ﵇: أما تستحي يا براق فما ركبك عبد قبل محمد أكرم على اللّه منه؟ قال ابن بطال (١): إنما كان ذلك لبعد عهده بالأنبياء، وطول الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام (٢). وقال صاحب المقتفى: والحكمة في كونه على هيئة بغل ولم يكن على هيئة فرس، التنبيه على أن الركوب كان في سلم وأمن لا في حرب وخوف، أو لإظهار الآية في الإسراع العجيب في دابة لا يوصف شكلها بالإسراع فإن قيل: ركب ﷺ البغلة في الحرب، فالجواب أن ذلك كان لتحقيق نبوّته وشجاعته ﷺ . قال: وكان البراق أبيض وكانت بغلته شهباء، وهي التي أكثرها بياض إشارة إلى تخصيصه بأشرف الألوان. قال: واختلف الناس هل ركب جبريل ﵇ معه ﷺ ؟ فقيل: نعم، كان رديفه ﷺ . قال: والظاهر عندي أنه لم يركب معه لأنه ﷺ هو المخصوص بشرف الإسراء، لكن روي أن إبراهيم ﵇ كان يزور ولده إسماعيل على البراق وأنه ركبه هو وإسماعيل وهاجر، حين أتى بهما البيت الحرام.

стр. 2963

ثم إن البراق يوم القيامة يركبه النبي ﷺ دون سائر الأنبياء. واختلف الناس في تاريخ الإسراء قال ابن الأثير (١): الصحيح عندي إنه كان ليلة الإثنين لسبع وعشرين من شهر ربيع الأولى قبل الهجرة بسنة، وبهذا جزم شيخ الإسلام محي الدين النووي في شرح مسلم وجزم في فتاويه في كتاب الصلاة بأنه كان في شهر ربيع الآخر. وفي سير الروضة أنه كان في رجب وإنما كان ليلا لتظهر الخصوصية بين جليس الملك نهارا وجليسه ليلًا. وقد اختصرت هذه النبذة [من الروض للسهيلي] (٢) ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الْأَنْعَامُ إِلَى الضَّرِيعِ وَالزَّقّومِ وَرَضْفِ جَهَنَّمَ. الرضف: الحجارة المحماة وسيأتي الكلام على الضريع والزقوم في ذكر النار أعاذانا اللّه الكريم منها. ١١٤١ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت من عمر بن الْخطاب ﵁ حَدِيثا عَن رَسُول اللّه ﷺ مَا سمعته مِنْهُ وَكنت أَكْثَرهم لُزُوما لرَسُول اللّه ﷺ قَالَ عمر قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا تلف مَال فِي بر وَلا بَحر إِلَّا بحَبْس الزَّكَاة، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَهُوَ حَدِيث غَرِيب (٣).

стр. 2964

١١٤٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَانع الزَّكَاة يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير عَن سعد بن سِنَان وَيُقَال فِيهِ سِنَان بن سعد عَن أنس (١). ١١٤٣ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا خالطت الصَّدَقَة أَو قَالَ الزَّكَاة مَا لا إِلَّا أفسدته، رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ (٢). وَقَالَ الْحَافِظ: وَهَذَا الحَدِيث يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أَن الصَّدَقَة مَا تركت فِي مَال وَلم تخرج مِنْهُ إِلَّا أهلكته وَيشْهد لهَذَا حَدِيث عمر الْمُتَقَدّم مَا تلف مَال فِي بر وَلا بَحر إِلَّا بِحَبْس الزَّكاة، وَالثَّانِي أَن الرجل يَأْخُذ الزَّكاة وَهُوَ غَنِي عَنْهَا فَيَضَعهَا مَعَ مَاله فتهلكه، وَبِهَذَا فسره الإِمَام أَحْمد وَاللّه أعلم. ١١٤٤ - وَرُوِيَ عَن عمر ﵄، قالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ ظَهرت لَهُم الصَّلَاة فقبلوها وخفيت لَهُ الزَّكاة فأكلوها أُولَئِكَ هم المُنَافِقُونَ، رَوَاهُ الْبَزَّار (٣).

стр. 2965

١١٤٥ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا منع قوم الزَّكاة إِلَّا ابْتَلَاهُم اللّه بِالسِّنِينَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات (١). وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث إِلَّا أنَّهُمَا قَالا وَلَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس اللّه عَنْهُم الْقطر، وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). وَرَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: يَا معشر الْمُهَاجِرين خِصَال خمس إِن ابتليتم بِهن ونزلن بكم أعوذ بِاللّه أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الأوجاع الَّتِي لم تكن فِي أسلافهم وَلم ينقصوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا أخذُوا بِالسِّنِينَ وَشدَّة الْمُؤْنَة وجور السُّلْطَان وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا منعُوا الْقطر من السَّمَاء وَلَوْلا الْبَهَائِم لم يُمْطروا وَلَا نقضوا عهد اللّه وعهد رَسُوله إِلَّا سلط عَلَيْهِم عَدوًا من غَيرهم فَيَأْخُذ بعض مَا فِي أَيْديهم وَمَا لم تحكم أئمتهم بِكِتَاب اللّه إِلَّا جعل بأسهم بَينهم (٣).

стр. 2966

قوله: وروي عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة" أي بعدم إخراج الزكاة. قوله: وعن أنس بن مالك تقدم الكلام على أنس. قوله: ﷺ "مانع الزكاة يوم القيامة في النار"، مانع الزكاة: هو المماطل بها الممتنع من أدائها، تقدم ذلك. قوله: رواه الطبراني عن سعد بن سنان ويقال فيه: سنان بن سعد. قوله: رُوي عن عائشة وتقدم الكلام على عائشة. قوله ﷺ : "ما خالطت الصدقة أو قال الزكاة مالا إلا أفسدته" قد ذكر الحافظ (١) فيه احتمالين: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّدَقَةَ مَا تُرِكَتْ فِي مَالٍ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الإحتمال حَدِيثُ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمُ": ما تلف مال .. الحديث. الاحتمال الثاني: أَنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الزكاة وهو غني عَنْهَا، فَيَضَعُهَا مَعَ مَالِهِ فَتُهْلِكُهُ، وَبِهَذا فَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. ا. هـ. وقال الشافعي (٢): يعني أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بها وقيل أراد تحذير العمال عن الخيانة في شيء منها [وقيل أن يأخذ الزكاة وهو غني] وقيل هو حث على تعجيل أداء الزكاة من قبل أن تخلط بالمال بعد وجوبها فيه فيذهب [به وقيل: أراد تحذير العمال عن اختزال شيء منها وخلطهم إياه

стр. 2967

بها] قاله: ابن الأثير وغيره (١). قوله وروى عن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر. قوله: "ظَهَرَتْ لهم الصلاة فقبلوها، وخَفِيَت لهم الزكاة فأَكلوها، أُولئك هم المنافقون" (٢). قوله: وعن بريدة (هو أبو عبد اللّه، ويقال: أبو سهل، بريدة بن الحصيب، بضم الحاء المهملة، الأسلمي. سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من توفى من الصحابة، ﵃، بخراسان. روى له عن رسول اللّه ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديث، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل بدر، ولم يشهدها، وقيل: أسلم بعدها. (٣). قوله ﷺ : "ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم اللّه بالسنين". جمع: سنة وهو العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه، شيئًا سواء وقع قطر أو لم يقع. قوله: ﷺ "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم" المراد بالفاحشة الزنا.

стр. 2968

قوله ﷺ : "وَلا نقضوا عهد اللّه وعهد رَسُوله إِلَّا سلط عَلَيْهِم عَدوا من غَيرهم" والمراد بنقض العهد الغدر. ١١٤٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : "خمس بِخمْس، قيل يَا رَسُول اللّه مَا خمس بِخمْس قَالَ مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا سلط عَلَيْهِم عدوهم وَمَا حكمُوا بِغَيْر مَا أنزل اللّه إِلَّا فَشَا فيهم الْمَوْت وَلا منعُوا الزَّكَاة إِلَّا حبس عَنْهُم الْقطر وَلا طَفَّفُوا الْمِكْيَال إِلَّا حبس عَنْهُم النَّبَات وَأخذُوا بِالسِّنِينَ "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَسَنَده قريب من الْحسن وَله شَوَاهِد (١). "السنين": جمع سنة وَهِي الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأرْض فِيهِ شَيْئًا سَوَاء وَقع قطر أَو لم يَقع. قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس. قوله ﷺ : "خمس بِخمْس، قيلَ يَا رَسُول اللّه مَا خمس بِخمْس قَالَ مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا سلط عَلَيْهِم عدوهم" تقدم في الحديث قبله. قوله: "وَلا طَفَّفُوا الْمِكْيَال إِلَّا حبس عَنْهُم النَّبَات". قال الواحدي (٢): الْمُطَفِّفُ الذي ينقص في الميكال والميزان. وقال الزجاج (٣): وإنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان مُطَفِّفُ لأنه

стр. 2969

[لا] يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في بابه. ١١٤٧ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لا يكوى رجل بكنز فيمس دِرْهَم درهمًا وَلَا دِينَارا يُوسع جلده حَتَّى يوضع كلّ دِينَار وَدِرْهَم على حِدته، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفًا بِإِسْنَاد صَحِيح (١). ١١٤٨ - وَعنهُ ﵁: قَالَ: من كسب طيبًا خبثه منع الزَّكاة وَمن كسب خبيثًا لم تطيبه الزَّكاة، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفًا بِإِسْنَاد مُنْقَطع (٢). ١١٤٩ - وَعَن الأحْنَف بن قيس ﵁: قَالَ جَلَست إِلَى ملإ من قُرَيْش فجَاء رجل خشن الشّعْر وَالثِّيَاب والهيئة حَتَّى قَامَ عَلَيْهِم فَسلم ثمَّ قَالَ بشر الكانزين برضف يحيى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم ثمَّ يوضع على حلمة ثدي أحدهم حَتَّى يخرج من نغض كتفه وَيُوضَع على نغض كتفه حَتَّى يخرج من حلمة ثديه فيتزلزل ثمَّ ولى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَة وتبعته وَجَلَست إِلَيْهِ وَأَنا لا أَدْرِي من هُوَ فَقلت لا أرى الْقَوْم إِلَّا قد كَرهُوا الَّذِي قلت، قَالَ إِنَّهُم لا يعْقلُونَ شَيْئا، قَالَ لي خليلي، قلت من خَلِيلك قَالَ النَّبِي ﷺ أتبصر أحدا قَالَ فَنَظَرت إِلَى الشَّمْس مَا بَقِي من النَّهَار وَأَنا أرى أَن رَسُول اللّه ﷺ يُرْسِلنِي فِي حَاجَة لَهُ

стр. 2970

قلت نعم، قَالَ مَا أحب أَن لي مثل أحد ذَهَبا أنفقهُ كُله إِلَّا ثَلَاثَة دَنَانِير وَإِن هَؤُلاءِ لا يعْقلُونَ إِنَّمَا يجمعُونَ الدُّنْيَا لا وَاللّه لا أسألهم دنيا وَلا أستفتيهم عَن دين حَتَّى ألْقى اللّه ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). ١١٥٠ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَنه قَال: بشر الكانزين بكي فِي ظُهُورهمْ يخرج من جنُوبهم وبكي من قبل أقفائهم حَتَّى يخرج من جباههم، قَالَ ثمَّ تنحى فَقعدَ، قَالَ قلت من هَذَا قَالُوا هَذَا أَبُو ذَر، قَالَ فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت مَا شَيْء سَمِعتك تَقول قبيل قَالَ مَا قلت إِلَّا شيْئا قد سمعته من نَبِيّهم ﷺ قَالَ قلت مَا تَقول فِي هَذَا الْعَطاء قَالَ خُذْهُ فَإِن فِيهِ الْيَوْم مَعُونَة فَإِذا كَانَ ثمنا لدينك فَدَعْهُ (٢). "الرضف" بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ الْحِجَارَة المحماة. "والنغض" بِضَم النُّون وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا ضاد مُعْجمَة وَهُوَ غضروف الْكَتف. قوله وعن عبد اللّه بن مسعود تقدم الكلام على عبد اللّه بن مسعود. قوله: ﵁: لا يكوى رجل بكنز فيمس درهم درهمًا ولا دينار دينارا يوسع جلده حتى يوضع كلّ دينار ودرهم على حدته أي وحده. قوله: وعن الأحنف بن قيس بالحاء المهملة والنون هو أبو بحر واسمه الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي البصري كان من سادات التابعين والأحنف لقب أدرك زمن النبي ﷺ على عهده ولم يصحبه وفد

стр. 2971

على عمر وكان الإمامان الحسن وابن سيرين في حينه قال الأحنف: (بَيْنَا أَنَا أَطُوْفُ بِالبَيْتِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: إلَّا أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَنِي رَسُوْلُ اللّهِ ﷺ إِلَى قَوْمِكَ بَنِي سَعْدٍ أَدْعُوْهُم إِلَى الإِسْلَامِ، فَجَعَلْتُ أُخْبِرُهُم، وَأَعْرِضُ عَلَيْهِم، فَقُلْتَ: إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى خَيْرٍ، وَمَا أَسْمَعُ إلَّا حَسَنًا؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَحْنَفِ" فَكَانَ الأَحْنَفُ يَقُوْلُ: "فَمَا شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ (١). ولد الأحنف ملتزق [الاليتين] حتى شق ما بينهما وكان أعور توفي سنة سبع وستين بالكوفة وقال: ابن قتيبة في كتاب المعارف (٢): إنّ الأحنف لما أتى النبيُّ ﷺ وفد بنى تميم يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا. فقال لهم الأحنف: إنه ليدعوكم إلى مكارم الأخلاق، وينهاكم عن ملائمها، فأسلموا. قوله: روى عن عمر وعثمان وكان سيد (قومه) مطاعا [وكان أعور أحنف، دميما قصيرا كوسجا وله بيضة واحدة وكان من أشد الناس [على] معاوية. [قوله:] قال: جلست إلى ملأ من قريش، الملأ مقصور (وهم) الأشراف والملاء من القوم وجوههم وأشرافهم وأصل الملأ الجماعة من الناس ولا واحد له من لفظه كالإبل والخيل والجيش والرهط وجمعه أملاء قال الشاعر: الأملاء وافتتح الدعاءا ... لعل اللّه يكشف ذا البلاءا (٣)

стр. 2972

[قوله:] فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة هو بالخاء المعجمة والشين المعجمة ونقله القاضي عياض (١) هكذا عن الجمهور وهو من الخشونة وفي بعضها حسن بالحاء والسين المهملتين حتى قام عليهم فسلم أي وقف (عليهم) ثم قال: بشر الكانزين أي الجماعين ويروي الكانزين بالنون من الكنز وفي بعضها الكنازين قال في النهاية: هُم جَمْع: كَنَّاز، وَهُوَ المُبالِغ فِي كَنْز الذَّهب والفِضة، وادِّخارِهِما وتَرْك إنفاقِهِما فِي أَبْوَابِ البِرِّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ "لا حَولَ وَلا قُوّةَ إِلَّا بِاللّهِ كَنْز مِنْ كنُوز الْجَنَّةِ (٢) " أَيْ أجْرُها مُدَّخَر لِقَائِلِهَا والمُتَّصِف بِهَا، كَمَا يُدَّخَر الكَنْز" (٣). والمراد بها يدخر لقائله

стр. 2973

من الأجر والتواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا [وَفِي شعْرِ حُمَيْد بْنِ ثَور: ........................ ... فَحَمَّلَ الْهَمَّ كنَازًا جَلْعَدَا (١) الكِناز: المُجْتَمِع اللَّحْم القَوِيَّة. وَكُلُّ مجْتمع مُكْتَنِز. ويُرْوَى بِاللَّامِ. تنبيه: الكنز من المال ضم بعضه على بعض وخزن وفي الشرع فقالوا "كلّ مال لم تؤد زكاته" فهو كنز وإن كان على وجه الأرض، وقع عند الهروي: الكاثرين بالثاء المثلثة من الكثرة والأول أولى لأنه إنما يقال لكثير المال مكثر لا كاثر. وأما الكاثر: فهو الشيء الكثير ويقال كثير وكاثر وكثار ومنه قول الشاعر: فإنما العزة للكاثرة برضف قد ضبطه الحافظ وفسره يقال الرضف الحجارة المحياة وقال: غيره الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة. (وقوله) يحمى عليه أي يوقد عليه واللّه أعلم. (وقوله) "ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ"، "حلمة الثدي": الأنبوبة التي يخرج منها اللبن، وتسمى السعدانة قاله القرطبي (٢) وقال عياض (٣): الحلمة رأس الثدي للمرأة والثندوة للرجل وحلمتا الثدي الناتئان

стр. 2974

منه والثدي يذكر ويؤنث وهي للمرأة وللرجل أيضًا. ونغض الكتف قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو غضروف الكتف ا. هـ ورأيت في حياة الحيوان: النُّغْض: بكسر النون وفتحها وقال غيره: غضروف الكتف هو بضم الغين وسكون الضاد المعجمتين وضم الراء المهملة ثم الواو والفاء وهو رأس لوح الكتف والنغض: هو عظم رقيق على طرف الكتف وهو الناغض سمي بذلك لحركته من قوله: أنغض رأسه أي حركه. وقال الخطابي (١): نغض الكتف الشاخص منه وأصل النقض الحركة وسمي ذلك الموضع من الكتف نقضا لأنه يتحرك من الإنسان في مشيئه وتصرفه ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ (٢) أي يحركونها استهزاء قوله: فيتزلزل بزاءين معجمتين أي يتحرك ويضطرب يعني الرضف وهو الحجارة المحماة حتى تخرج من الجانب الآخر والزلزلة في الأصل الحركة العظيمة والإزعاج الشديد ومنه زلزلة الأرض فإذا كان هذا حال من منع جزءا يسيرا من أصل ماله فكيف حال من يأخذ أموال الناس بلا حق نعوذ باللّه تعالى من مخالفة أمر اللّه وأمر رسوله ﷺ . [قوله] ثم ولى فجلس إلى سارية، ولى: بمعنى أدبر، والسارية: الأسطوانة. (وقوله) واللّه لا أسئلهم دنيا أي لا أطمع في دنياهم [ولا أسألهم شيئًا من

стр. 2975

متاعها [ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى اللّه أي لا أسئلهم عن أحكام الدين أي أقنع من الدنيا بالبلغة وأرضى باليسير مما سمعتُ من العلم من رسول ﷺ ؟ (١) وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، أُرَى: بضم الهمزة أي أظن فظاهر الحديث أن أبا ذر أراد الاحتجاج لمذهبه في أن الكنز كلّ ما فضل عن حاجة الإنسان هذا هو المعروف من مذهب أبي ذر وروى عنه غيره والصحيح الذي عليه الجمهور أن الكنز هو المال الذي لم تؤد زكاته وأما ما أديت فليس بكنز سواء كثر أم قل وقال القاضي عياض (٢): وحمل إنكاره هذا إنما هو على ما أخذه السلاطين لأنفسهم وجمعوه لهم من بيت المالى وغيره ولا ينفقونه في وجوهه ولذلك هجرهم وقال: لا أسئلهم دنيا ولا استفيتهم عن دين حتى ألقى اللّه . وهذا الذي قاله القاضي عياض (٣) باطل لأن السلاطين في زمنه لم تكن هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال إنما كان في زمنه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ وتوفى في زمن عثمان في سنة ثنتين وثلاثين. [قوله] ما تقول في هذا العطاء قال: خذه فإن فيه اليوم معونة العطاء الذي سئل عنه أبو ذر هو ما يعطاه الرجل من بيت المال على وجه يستحقه وهو الذي قال فيه النبي ﷺ لعمر: "مَما آتَاكَ اللّهُ مِنْ هَذَا

стр. 2976

الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَلا إِشْرَافٍ، فَخُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ" (١). [وقوله:]: "فإذا كان ثمنًا لدِينِك فدعه"؟ أي: إذا كنت لا تتوصل إليه إلا بوجه غير جائز، فلا تلتفت إليه، فإن سلامة الدِّين أهمُّ من نيل الدنيا، فكيف إذا انتهى الأمر، إلى أن لا يسلم دِينٌ ولا تنال دنيا؟! ومن أخسر صفقة ممن خسر الآخرة والأولى! نعوذ باللّه من سخطه. (٢) قوله: "فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ أَبُو ذَرٍّ"، فِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِهَا دُونَ اسْمِهِ وَقَدْ كَثُرَ مِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ واللّه أعلم وفي الحديث عن عبد اللّه بن عمرو قال: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: "ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر" رواه الترمذي (٣) الغبراء الأرض والخضراء السماء واللهجة من اللسان ولهجة الشيء إذا أولع به ا. هـ.

стр. 2977

فصل ١١٥١ - رُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب ﵁ عَن أَبِيه عَن جدّه أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِيّ ﷺ وَمَعَهَا ابْنة لَهَا وَفِي يَد ابْنَتهَا مسكتان غليظتان من ذهب فَقَالَ لَهَا أتعطين زَكَاة هَذَا قَالَت لا، قَالَ أَيَسُرّك أَن يسورك اللّه بهما يَوْم الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ من نَار قَالَ فحذفتهما فألقتهما إِلَى النَّبِيّ وَقَالَت هما للّه وَلِرَسُولهِ، رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحوه أَن امْرَأَتَيْنِ أتتا رَسُول اللّه ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سواران من ذهب فَقَالَ لَهما أتؤديان زَكَاته قَالتَا لَا، فَقَالَ لَهما رَسُول اللّه ﷺ أتحبان أَن يسوركما اللّه بسوارين من نَار قَالتَا لا، قَالَ فأديا زَكَاته، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مُرْسلا ومتصلا وَرجح الْمُرْسل (١). "المسكة" محركة وَاحِدَة الْمسك وَهُوَ أسورة من ذبل أَو قرن أَو عاج فَإِذا كَانَت من غير ذَلِك أضيفت إِلَيْهِ. قَالَ الْخطابِيّ فِي قَوْله ﷺ أَيَسُرّك أَن يسورك اللّه بهما سِوَارينِ من نَار إِنَّمَا هُوَ تَأْوِيل قَوْله : ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ (٢) انْتهى (٣).

стр. 2978

قوله: وروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه تقدم الكلام عليه قريبا. قوله: إن امرأة أتت النبي ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب الحديث المسكة محركة واحدة المسك وقال: بعضهم المسكة بفتح الميم والسين هو أسورة من ذبل أو قرن أو عاج فإذا كانت من غير ذلك أضيفت إليه قاله المنذري، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: "أيسرُّكِ أنْ يسوِّرك اللّه بهما سوارين من نار؟! " قالت: لا. قال: فأديا زكاته. وهذا الحديث يدلّ على أنها تتخذ أيضًا من الذهب قال: ابن الأثير (١) الذبل العاج وقيل شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية والأنثى سلحفاة بفتح اللام وإسكان الحاء والسلحفاة جلدها الدبل الذي يصنع منه الأمشاط وخاصة التسريح به إذ هاب الصبيان من الشعر وإذا أحرق الذبل وعجن رماده ببياض البيض وطلي به شقاق الكعبين والأصابع نفعه. وقيل: الذبل: جلد السلحفاة الهندية. فائدة: كان للنبي ﷺ مشط من العاج (٢) والعاج الذبل وهو شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية ويتخذ منه الأمشاط والأساور فيجوز استعماله لأنه جزء حيوان طاهر بحري وأما العاج الذي هو عظم الفيل فينجس عند الشافعي وطاهر عند أبي حنيفة وعند مالك يطهر بصقله فيجوز التسريح بمشط العاج وهو الدبل وعليه يحمل ما وقع في شرح المهذب من جواز

стр. 2979

التسريح به فالمراد بالعاج: الذبل لا العاج الذي هو ناب الفيل واللّه أعلم. قاله في منافع الحيوان (١). فائدة: أيضًا السلحفاة واحدة السلاحف وهذا الحيوان يبيض في البر فما نزل منه في البحر كان لجأة، وما استمر في البر كان سلحفاة، ويعظم الصنفان جدًّا إلى أن يصير كلّ واحد منهما حمل جمل. وإذا أراد الذكر السفاد، والأنثى لا تطيعه، يأتي الذكر بحشيشة في فيه، من خاصيتها أن صاحبها يكون مقبولا، فعند ذلك تطاوعه وهذه الحشيشة لا يعرفها إلا القليل من الناس. وهي إذا باضت صرفت همتها إلى بيضها بالنظر إليه ولا تزال كذلك حتى يخلق اللّه تعالى الولد منها، إذ ليس لها أن تحضنه حتى يكمل بحرارتها، لأن أسفلها صلب لا حرارة فيه وربما تقبض السلحفاة على ذنب الحية فتقطع رأسها وتمضغ من ذنبها والحية تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة وعلى الأرض حتى تموت. ولها حيلة عجيبة في التوصل إلى صيدها، وذلك أنها تصعد من الماء فتتمرغ في التراب، وتأتي موضعا قد سقط الطير عليه لشرب الماء فتختفي عليه لكدورة لونها، التي اكتسبتها من الماء والتراب، فتصيد منها ما يكون لها قوتا وتدخل به الماء ليموت فتأكله. ولذكرها ذكران وللأنثى فرجان، والذكر يطيل المكث في السفاد، والسلحفاة مولعة بأكل الحيات، والترس الذي على ظهرها وقاية لها، فيظهر من جلدها رأسها. ا. هـ.

стр. 2980

تنبيه: الحكم فيها حكى البغوي في حلها وجهين وصحح الرافعي التحريم لاستخباثها فإن غالب أكلها الحيات وقال: ابن حزم البرية والبحرية حلال وكذلك بيضها لقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١) مع قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) ولم يفصل لنا تحريم السلحفاة فهي حلال قال: وقد رويناه عن عطاء إباحة أكل السلحفاة ا. هـ قاله في حياة الحيوان (٣). فائدة: في أكل الدَّنِيلِسُ وحكمه حل الأكل لأنه من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه ولم يأت على تحريمه دليل كذا أفتى به الشيخ شمس الدين بن عدلان وعلماء عصره وغيرهم وما نقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السَّلام من الإفتاء بتحريم أكله لم يصح فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل لعموم الآية ولقوله ﵇: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٤) ووراء ذلك وجهان وقيل قولان أحدهما تحرم لأنه ﵇ خص السمك بالحل، والثاني ما أكل شبهه في البر، كالبقر والشاء حلال. وما لا كخنزير الماء وكلبه حرام وعلى هذا لا يؤكل ما أشبه الحمار وإن كان في البر

стр. 2981

الحمار الوحشي حلالًا (١) ا. هـ تنبيه: سئل فقيه العرب عن الوضوء من الإناء المعوج فقال: إن أصاب تعويجه لم يجز وإلا جاز والمراد بالمعوج المضبب بالعاج وهو ناب الفيلة ولا يسمى غير نابها عاجا، والصورة فيما دون القلتين. وليس مراد ابن خالويه والفقهاء والحريري بفقيه العرب شخصا معينا، إنما يذكرون ألغازا وملحا ينسبونها إليه، وهو مجهول لا يعرف، ونكرة لا يتعرف أ. هـ. قاله الكمال الدميري. (٢) [قوله: و] لفظ الترمذي (٣) (والدارقطنى نحوه: أن امرأتين أتتا رسول اللّه ﷺ ، وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا. فقال لهما رسول اللّه ﷺ : أتحبان أن يسوركما اللّه بسوارين) من نار الحديث [هو تأويل قوله ]: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ (٤). (والسوار) تُكْسَرُ السِّينُ وتُضمُّ. وَجَمْعُهُ أَسْوِرَةٌ ثُمَّ أَسَاوِرُ وأَسَاوِرَةٌ. وسَوَّرْتُهُ السِّوَارَ إِذَا ألْبَسْتَه إيَّاه. والجواب عن حديث عمرو بن شعيب: ضعيف.

стр. 2982

١١٥٢ - وَعَن عَائِشَة زوج النَّبِيّ ﷺ و ﵂ قَالَت دخل عَليّ رَسُول اللّه ﷺ فَرَأى فِي يَدي فتخات من ورق فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة فَقلت صنعتهن أتزين لَك يَا رَسُول اللّه، قَالَ أتؤدين زكاتهن قلت لا أَو مَا شَاءَ اللّه، قَالَ هِيَ حَسبك من النَّار، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ (١). وَفِي إسنادهما يحيى بن أَيُّوب الغافقي وَقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَلَا اعْتِبَار بِمَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ من أَن مُحَمَّد بن عَطاء مَجْهُول فَإِنَّهُ مُحَمَّد بن عمر بن عَطاء نسب إِلَى جدّه وَهُوَ ثِقَة ثَبت، روى لَهُ أَصْحَاب السّنَن وَاحْتج بِهِ الشّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا. الفتخات بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة جمع فتخة وَهِي حَلقَة لهَا تجعلها الْمَرْأَة فِي أَصَابِع رِجْلَيْهَا وَرُبمَا وَضَعتهَا فِي يَدهَا وَقَالَ بَعضهم هِيَ خَوَاتِم كبار كَانَ النِّسَاء يتختمن بهَا (٢). قَالَ الْخطابِيّ وَالْغَالِب أَن الفتخات لَا تبلغ بانفرادها نِصَابا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن تضم إِلَى بَقِيَّة مَا عِنْدهَا من الْحلِيّ فتؤدي زَكَاتهَا فِيهِ (٣). قوله عن عائشة زوج النبي ﷺ تقدم الكلام على مناقبها. قولها قالت: دخل عليّ النبي ﷺ فرأى في يدي فتحات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة الحديث الورق الفضة والفتخات بالخاء المعجمة جمع فتخة وهي حلقة لا

стр. 2983

فص لها تجعلها المرأة في أصابع رجلها وربما وضعتها في يدها وقال بعضهم هي خواتم كبار كان النساء يتختمن بها ا. هـ. قاله المنذري قال الخطابي: (١) والغالب أن الفتخات لا تبلغ بإنفرادها نصابا وإنما معناه أن انضم إلى بقية ما عندها من الحلي فتؤدي زكاتها فيه ا. هـ. ١١٥٣ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ قَالَت دخلت أَنا وخالتي على النَّبِيّ ﷺ وعلينا أسورة من ذهب فَقَالَ لنا أتعطيان زَكَاته قَالَت فَقُلْنَا لَا فَقَالَ أما تخافان أَن يسوركما اللّه أسورة من نَار أديا زَكَاته، رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله وعن أسماء بنت يزيد سيأتي الكلام عليها في أحاديث الباب، قولها دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ وعلينا أسورة من ذهب فقال لنا: "أتعطيان زكاته قالت فقلنا لا" الحديث قيل هذا الوعيد في حديث عائشة وأسماء فيمن لا يؤدي زكاته الذهب والفضة دون من أداها، وأجيب بأن هذا قبل النسخ فلما أبيح سقطت الزكاة، نقله البيهقي عن بعضهم، وسيأتي الكلام على النسخ ومعناه. ١١٥٤ - وَعَن مُحَمَّد بن زِيَاد ﵁: قَالَ سَمِعت أَبَا أُمَامَة وَهُوَ يسْأَل عَن حلية السيوف أَمن الْكُنُوز هِيَ قَالَ نعم من الْكُنُوز فَقَالَ رجل هَذَا شيخ أَحمَق قد ذهب عقله فَقَالَ أَبُو أُمَامَة أما إِنِّي مَا أحدّثكُم إِلَّا مَا سَمِعت، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ، وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بن الْوَليد (٣).

стр. 2984

قوله: عن محمد بن زياد ﵁[الألهاني، أبو سفيان الحمصي. روى عن: أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي وغيره، روى عنه إسماعيل بن عيَّاش وعبد اللّه بن سالم قال أحمد وابن مَعين وابن المدينى وأبو داود والترمذى: ثقة]. قوله: قال سَمِعت أَبَا أُمَامَة وَهُوَ يسْأَل عَن حلية السيوف أَمن الْكُنُوز هِيَ قَالَ نعم من الْكُنُوز فَقَالَ رجل هَذَا شيخ أَحمَق قد ذهب عقله،. الحديث؛ الحمق: قلة العقل، وقال بعضهم: حقيقة الحمق وضع الشيء في غير موضعه يقبحه، والأحموقة على فعولة من ا احمق بمعنى الحموقة، والأحموقة: بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وضم الميم وبعدها واو ساكنة وتاء تأنيث واللّه أعلم. فائدة: فيما يحل للرجال من الحلي دون النساء فيحل للرجل [الْمِنْطَقَةِ الْمُفَضَّضَةِ] وتحلية السلاح بالفضة كالسيف والرمح والسهم والطير والسكين ونحو ذلك، [و] الْجَوْشَنُ، وَالْخُوذَةُ، وَالْخُفُّ، وَالرَّانُ،، وفي [التحاق ما] يتعلق بالفرس كاللجام والمقود والركاب وبرة الناقة ونحوها وجهان أصحهما التحريم وهو المنصوص [عليه عن الشافعي ومحل الخلاف:] للفارس وقطع [كثيرون، به] ولا يجوز تحلية لجام البغلة والحمار، وجهًا واحدًا لأنهما لا يصلحان للحرب] وكذلك السرج لأنها لا يعدان للحرب، وفي سكين الدواة والمهنة والمقراض وجهان أصحهما [التحريم]، وتحلية جميع ما تقدم بالذهب حرام مطلقا قوله ﷺ : خرج يومًا على إحدى يديه قطعة من ذهب وعلى الأخرى قطعة حرير وقال: "هما حرام

стр. 2985

على ذكور أمتي حل لإناثهم" (١)، وأما الفضة فيباح منها للرجال الخاتم، وسيأتي الكلام عليه في أواخر الكتاب، ما عداه كالدملج في العضد والطوق في العنق [والسوار في] اليد فحرام عند الجمهور يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ مَا يُتَّقَى بِهِ كَالتُّرْسِ أَوْ يُضَارَبُ بِهِ كَالرُّمْحِ وَالسِّكِّينِ أَوْ يُرْكَبُ بِهِ كَالسَّرْجِ وَالرِّكَابِ أَوْ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الْفَرَسِ كَاللِّجَامِ. ١١٥٥ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ جَاءَت هِنْد بنت هُبَيْرَة ﵂ إِلَى رَسُول اللّه ﷺ وَفِي يَدهَا فتخ من ذهب أَي خَوَاتِيم ضخام فَجعل رَسُول اللّه ﷺ يضْرب يَدهَا فَدخلت على فَاطِمَة ﵂ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صنع يهَا رَسُول اللّه ﷺ فانتزعت فَاطِمَة، سلسلة فِي عُنُقهَا من ذهب قَالَت هَذِه أهداها أَبُو حسن فَدخل رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ يَا فَاطِمَة أيغرك أَن يَقُول النَّاس ابْنة رَسُول اللّه ﷺ وَفِي يدك سلسلة من نَار ثمَّ خرج وَلم يقْعد فَأرْسلت فَاطِمَة ﵂ بالسلسلة إِلَى السُّوق فباعتها واشترت بِثمنِهَا غُلَاما وَقَالَ مرّة عبدا وَذكر كلمة مَعْنَاهَا فأعتقته فَحدّث بذلك النَّبِيّ ﵂ فَقَالَ الْحَمد للّه الَّذِي أنجى فَاطِمَة من النَّار، رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح (٢).

стр. 2986

قوله: وعن ثوبان ﵁، هو: مولى رسول اللّه ﷺ ، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: جاءت هند بنت هبيرة ﵂ وفي يدها فتخ من ذهب أي خواتيم ضخام فجعل رسول اللّه ﷺ يضرب يدها فدخلت على فاطمة ﵂ تشكو إليها الذي صنع بها رسول اللّه ﷺ . وفاطمة هي بنت رسول اللّه ﷺ ، وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية، تزوجها النبي ﷺ وهو ابن خمس وعشرين سنة؛ وهي أول نسائه ﷺ ، وهي خديجة الكبرى أم المؤمنين، قال أبو الفرج بن الجوزي: كان رسول اللّه ﷺ قد سافر في تجارة لها فلما قدم من سفره رأته خديجة وهو قادم وعليه غمامة تظله فتزوجته وكانت قد تزوجت قبل ذلك زوجين، وكان يوم تزويجها برسول اللّه ﷺ بنت أربعين سنة ثم جاءت الرسالة بعد ذلك فأسلمت وهي أول امرأة أسلمت وآمنت بالنبي ﷺ ولم يتزوج قبلها ولا في حياتها وجميع أولاده منها إلا إبراهيم فإنه من مارية، وقال أبو هريرة: أتى جبريل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللّه هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها وقل لها إن اللّه يبشرك ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، قال ابن هشام: القصب اللؤلؤ المجوف، وقالت عائشة: ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ مما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان رسول اللّه يكثر ذكرها فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: "إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد" وقالت عائشة: كان رسول اللّه ﷺ لا يخرج من البيت حتى يذكر خديجة

стр. 2987

فيحسن عليها الثناء، فذكرها يومًا فأدركتني الغيرة فقلت هل كانت إلا عجوزا وقد أخلف اللّه لك خيرا منها، قالت: فغضب رسول اللّه ﷺ حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال: "واللّه ما أخلفني اللّه خير منها آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ وَرَزَقَنِي اللّهُ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلادَ النِّسَاءِ فقلت بيني وبين نفسي: لا أذكرها بسوء أبدًا" (١)، توفيت ﵂ إذ مضى من النبوة عشر سنين وهي بنت [خمس] وستين سنة، وأما أكثر أولاده منها، وقيل: توفيت قبل الهجرة على المشهور وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام، وأما [ذريته] فمنها فَاطِمَةَ، وَرُقَيَّةَ، وَزَيْنَبَ وَأُمَّ كلْثُومٍ، وَالْقَاسِمَ، وَعَبْدَ اللّهِ (٢) فهي أول [من آمنت باللّه ورسوله وصدقت] بما جاء منه [فخفف بها] اللّه عن رسوله الكفار فلا يسمع شيئًا يكرهه ولا يرد عليهم به" أحد منهم إلا جاء إليها ففرج اللّه عنه بها إذا رجع [إليها تثبته وتهون عليه خصها اللّه بالبشرى في حياتها] سلام منه على لسان جبريل ﵇ وبشرها ببيت في الجنة [من قصب لا صخب فيه ولا وصب]، قال الحافظ ابن عساكر (٣) عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللّه ﷺ دخل على خديجة وهي في [مرض] الموت

стр. 2988

فقال: "يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السَّلام" قالت: يا رسول اللّه وهل تزوجت قبلي؟ قال: "لا ولكن اللّه زوجني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثم أخت موسى" وقال مجاهد عن ابن عمر نزل جبريل إلى رسول اللّه ﷺ بما أرسل به، وجلس يحدّث رسول اللّه ﷺ إذ مرت خديجة بنت خويلد، فقال جبريل: من هذه يا محمد؟ قال: هذه صديقة أمتي، قال جبريل: معي إليها رسالة من رب العالمين ﵎ يقرئها السَّلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب، لا نصب فيه ولا صخب. قالت: اللّه السَّلام ومنه السَّلام، والسلام عليكما، ورحمة اللّه وبركاته على رسول اللّه ﷺ ، ما ذلك البيت الذي من قصب؟ قال: لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم، وهما من أزواجي يوم القيامة. (١) شاركها في ذلك من النساء الصحابيات وأفضل أزواج رسول اللّه ﷺ خديجة واختلفوا في [عائشة] واللّه أعلم. ١١٥٦ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ أَيّمَا امْرَأَة تقلدت قلادة من ذهب قلدت فِي عُنُقهَا مثلهَا من النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَأَيّمَا امْرَأَة جعلت فِي أذنها خرصا من ذهب جعل فِي أذنها مثله من النَّار يَوْم الْقِيَامَة، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد (٢).

стр. 2989

١١٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من أحب أَن يحلق جَبينه حَلقَة من نَار فليحلقه حَلقَة من ذهب وَمن أحب أَن يطوق جَبينه طوقا من نَار فليطوقه طوقا من ذهب وَمن أحب أَن يسور جَبينه بِسوار من نَار فليسوره بِسوار من ذهب وَلَكِن عَلَيْكُم بِالْفِضَّةِ فالعبوا بهَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح (١). قَالَ المملي ﵀: وَهَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي ورد فِيهَا الْوَعيد على تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب تحْتَمل وُجُوهًا من التَّأوِيل. أَحدهَا: أَن ذَلِك مَنْسُوخ فَإِنَّهُ قد ثَبت إِبَاحَة تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب. الثَّانِي: أَن هَذَا فِي حق من لَا يُؤَدِّي زَكَاته دون من أَدَّاهَا وَيدل على هَذَا حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب وَعَائِشَة وَأَسْمَاء وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَروِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه أوجب فِي الْحلِيّ الزَّكَاة وَهُوَ مَذْهَب عبد اللّه بن عَبَّاس وَعبد اللّه بن مَسْعُود وَعبد اللّه بن عَمْرو وَسَعِيد بن الْمسيب وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَعبد اللّه بن شَدَّاد وَمَيْمُون بن مهْرَان وَابْن سِيرِين وَمُجاهد وَجَابِر بن زيد وَالزهْرِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَأبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر. وَمِمَّنْ أسقط الزَّكَاة فِيهِ عبد اللّه بن عمر وَجَابِر بن عبد اللّه وَأَسْمَاء ابْنة أبي بكر وَعَائِشَة وَالشعْبِيّ وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْدَة. قَالَ ابن الْمُنْذر وَقد كَانَ الشَّافِعِي قَالَ بِهَذَا إِذا هُوَ بالعراق ثمَّ وقف عَنهُ

стр. 2990

بِمصْر وَقَالَ هَذَا مِمَّا أستخير اللّه تَعَالَى فِيهِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: الظَّاهِر من الآيَات يشْهد لقَوْل من أوجبهَا والأثر يُؤَيّدهُ وَمن أسقطها ذهب إِلَى النّظر وَمَعَهُ طرف من الأَثر وَالاحْتِيَاط أَدَاؤُهَا. وَاللّه أعلم. الثَّالِث: أَنه فِي حق من تزينت بِهِ وأظهرته وَيدل لهَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن ربعي بن خرَاش عَن امْرَأَته عَن أُخْت لِحُذَيْفَة أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ يَا معشر النِّسَاء مَا لَكِن فِي الْفضة مَا تحلين بِهِ أما إِنَّه لَيْسَ مِنْكُن امْرَأَة تتحلى ذَهَبا وتظهره إِلَّا عذبت بِهِ (١). وَأُخْت حُذَيْفَة اسْمهَا فَاطِمَة. وَفِي بعض طرقه عِنْد النَّسَائِيّ عَن ربعي عَن امْرَأَة عَن أُخْت لِحُذَيْفَة ﵂ وَكَانَ لَهُ أَخَوَات قد أدركن النَّبِيّ ﷺ وَقَالَ النَّسَائِيّ بَاب الْكَرَاهَة للنِّسَاء فِي إِظْهَار حلي الذَّهَب ثمَّ صَدره بِحَدِيث عقبَة بن عَامر أَن رَسُول اللّه ﷺ كَانَ يمْنَع أَهله الْحِلْية وَالْحَرِير وَيَقُول إِن كُنْتُم تحبون حلية الْجنَّة وحريرها فَلَا تلبسوهما فِي الدُّنْيَا. وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضًا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢). ثمَّ رأى النَّسَائِيّ فِي الْبَاب حَدِيث ثَوْبَان الْمَذْكُور وَحَدِيث أَسمَاء. ١١٥٨ - وَرُوِيَ أَيْضًا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كنت قَاعِدا عِنْد النَّبِيّ ﷺ فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت يَا رَسُول اللّه سِوَارَيْنِ من ذهب قَالَ سِوَارَيْنِ من نَار، قَالَت يَا رَسُول اللّه طوق من ذهب قَالَ طوق من نَار، قَالَت قرطين من ذهب قَالَ

стр. 2991

قرطين من نَار قَالَ وَكَانَ عَلَيْهَا سوار من ذهب فرمت بِهِما (١). الرَّابِع: من الاحْتِمَالَات أَنه إِنَّمَا منع مِنْهُ فِي حَدِيث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه فَإِنَّهُ مَظَنَّة الْفَخر وَالْخُيَلَاء وَبَقِيَّة الْأَحَادِيث مَحْمُولَة على هَذَا وَفِي هَذَا الاحْتِمَال شَيء وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن عبد اللّه بن عمر ﵄ أَن رَسُول اللّه ﷺ نهى عَن لبس الذَّهَب إِلَّا مقطعا (٢). وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضًا عَن أبي قلَابَة عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ أَن رَسُول اللّه ﷺ نهى عَن ركُوب النمار وَعَن لبس الذَّهَب إِلَّا مقطعا (٣). وَأَبُو قلَابَة لم يسمع من مُعَاوِيَة وَلَكِن روى النَّسَائِيّ أَيْضًا عَن قَتَادَة عَن أبي قتادَة عَن أبي شيخ أَنه سمع مُعَاوِيَة فَذكر نَحوه وَهَذَا مُتَّصِل وَأَبُو شيخ ثِقَة مَشْهُور. وَفِي التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وصحيح ابْن حبَان عَن عبد اللّه بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ، جَاءَ رجل إِلَى النَّبِيّ ﷺ وعَلِيهِ خَاتم من حَدِيد فَقَالَ مَا لي أرى عَلَيْك حلية أهل النَّار فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ من أَي شَيء أتخذه قَالَ من ورق لَا تتمه مِثْقَالا (٤). وَاللّه أعلم. قوله: وعن أسماء بنت يزيد هي أسماء بنت [يزيد] بن السكن قال الحافظ أبو نعيم: وهي السائلة عن دم الحيض وأسماء هذه خطيبة النساء، وهي
следующие страницы →