← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3162–3201 · переход к 3167.

стр. 3162

١٢٣٠ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا ابْن آدم إِنَّك أَن تبذل الْفضل خير لَك وَأَن تمسكه شَرّ لَك وَلا تلام على كفاف وابدأ بِمن تعول وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى رَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا (١). قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام على أبي أمامة الباهلي، قوله: ﷺ "يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفافًا، واليد العليا خير من اليد السفلى" سيأتي الكلام على بذل الفضل في باب الإنفاق في وجوه الخير مبسوطًا إن شاء الله تعالى. ١٢٣١ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إيَّاكُمْ والطمع فَإِنَّهُ هُوَ الْفقر وَإِيَّاكُم وَمَا يعْتَذر مِنْهُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢). ١٢٣٢ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أوصني وأوجز فَقَالَ النَّبِي ﷺ عَلَيْك بالإياس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس وَإِيَّاك والطمع فَإِنَّهُ فقر حَاضر وَإِيَّاك وَمَا يعْتَذر مِنْهُ، رَوَاهُ الْحَاكم وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ الْحَاكم صَحِيح الإِسْنَاد كَذَا قَالَ (٣). قوله: وعن جابر بن عبد الله تقدم الكلام على جابر، قوله: ﷺ "إياكم

стр. 3163

والطمع فإنه هو الفقر، وإياكم ومما يعتذر منه" الحديث ومعنى يعتذر منه (أي يقبح عند الله وعند الناس). ١٢٣٣ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ القناعة كنز لَا يفنى، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد وَرَفعه غَرِيب (١). قوله: وعن جابر بن عبد الله تقدم ذكره. قوله: ﷺ "القناعة كنز لا يفنى" الحديث لأن الإنفاق منها كنز لا ينقطع كلما تعذر عليه شيء من أمور الدنيا قنع بما دونه ورضي ومنه الحديث الآخر "عز من قنع، وقل من طمع" لأن القانع لا يذله الطلب فلا يزال عزيزًا قاله في النهاية (٢) ولبعض الفضلاء. أَفادتني القناعةُ كلَّ عزٍّ ... وهَلْ عِزٍّ أعزُّ مِنْ القَنَاعَهْ فَصَيِّرْها لنفسِكَ رأسَ مالٍ ... واجعل بعدها التَّقْوى بِضَاعَهْ أحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ ... لَعَلِّي أَنْ أَنَالَ بِهِمْ شَفَاعَهْ وَأَكرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي ... وَإِنْ كُنَّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَهْ (٣)

стр. 3164

١٢٣٤ - وَعَن عبد الله بن مُحصن الخطمي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أصبح آمنا فِي سربه معافى فِي بدنه عِنْده قوت يَوْمه فَكَأَنمَا حيزت لَهُ الدُّنْيَا بحذافيرها، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١). فِي سربه بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة أَي فِي نَفسه. قوله وعن عبد الله بن محصن الخطمي واختلفوا في اسم عبد الله بن محصن فقيل عبيد الله بن محصن وقيل عبد الله وكذلك اختلفوا في صحبته وكنيته العقيلي وقال بعض الفضلاء أيضًا: لا تَخْضَعَنَّ لِمَخْلُوقٍ عَلَى طَمَعٍ ... فإنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ مِنْكَ في الدِينِ واسْتَرْزِقِ الله مَمَّا في خَزَائِنِه ... فإنما الرِزْقُ بين الكَافِ والنُونِ فَاِستَغنِ بِاللهِ عَن دُنيا المُلوكِ ... كما اِستَغنى المُلوكُ بِدُنياهُم عَنِ الدينِ لماذا أذل المخلوق على طمع ... ولو سألت الذي أعطاه يعطيني لِكَسْرَةٌ مَنْ رَغِيفِ الْخُبْزِ تُشْبِعُنِي ... وَشَرْبَةٌ مِنْ قَرَاحٍ الْمَاءِ تُرْوِينِي وَخِرْقَةٍ مِنْ خَشِينِ الثَّوْبِ تَسْتُرُنيِ ... حَيًّا وَإِنْ مِتُّ تَكْفِينِي لِتكْفِينِي قوله: وعن عبد الله بن محصن الخطمي واختلفوا في اسم عبد الله بن محصن فقيل عبيد الله وقيل عبد الله وكذلك اختلفوا في صحبته وكنيته العقيلي ولم يرو عن عبيد الله هذا من أصحاب السنن غير الترمذي وابن

стр. 3165

ماجه روى له هذا الحديث خاصة والخطمي بفتح الخاء المعجمة منسوب إلى خطمة من الأنصار وهم بنو عبد الله بن مالك بن اوس (١) والله أعلم. قوله ﷺ : "من أصبح أمنًا في سربه" قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: أي في نفسه وقال: غيره السرب نفس الإنسان أي أمناء في نفسه وفلانة واسع السرب أي رضي البال قال: ابن الأثير (٢): ويروى السرب بفتح السين وهو المسلك والطريق، يقال خل سربه: أي طريقه. قوله ﷺ : "حيزت له الدنيا" حيزلت بكسر الحاء المهملة أي جمعت والحيازة الجمع والضم إلى النفس. قوله ﷺ : "بحذافيرها" الحذافير الجوانب وقيل الأعالي واحدها حذفار، وقيل حذفور أي فكإنما أعطى الدنيا بأسرها، ومنه حديث المبعث. فإذا نحن بالحي قد جاءوا بحذافيرهم أي جميعهم ا. هـ، قاله في النهاية (٣). قال الجوهري (٤): السرب بالفتح الإبل وما يرعى من المال فالإنسان ابن وقته [يهمه وقته الذي هو فيه]، فالأمن والعافية وحصول القوت اليومي

стр. 3166

كحيازة الدنيا كلها إذ مالك الدنيا كلها إنما ينال منها قوته والله أعلم. وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي (١) في كتابه "قمع الحرص": خرَّج الإمام الحافظ أبو بكر بن محمد بن إسحاق السني الحافظ عن ابن عمر قال: قال رسول الله: "ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ابن آدم لا بقليل تقنع ولا بكثير تشبع، ابن آدم إذا أصبحت معافى في بدنك آمنًا في سربك عندك قوت يومك" فعلى الدنيا العفاف (٢) وأنشدوا في المعنى: رَضِيتُ مِنَ الدُّنْيَا بِقُوتٍ يُقِيمُنِي ... فَلَا أَبْتَغِي مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا فَضْلَا وَلَسْتُ أَرُومُ الْقُوتَ إِلَّا لِأَنَّهُ ... يُعِينُ عَلَى عِلْمٍ أَرُدُّ بِهِ جَهْلَا وعن ابن عباس ﵁. قال: قال موسى ﵇: "رب ما علامة من صافيته من خلقك" فأوحى الله تعالى إليه "أقنعه باليسير وأدخر له في الآخرة الكثير" (٣)، وعن ابن عباس ﵁. قال: قال: موسى ﵇ "أي رب أي عبادك أغنى" قال: "الراضي بما أعطيه" قال: فأي عبادك أحب إليك قال: "أكثرهم لي ذكرًا" قال: "يا رب فأي عبادك أحكم" قال: "الذي يحكم على نفسه بما يحكم به على الناس" (٤) انتهى.

стр. 3167

١٢٣٥ - وَعَن أنس ﵁: أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَألهُ فَقَالَ أما فِي بَيْتك شَيْء قَالَ بلَى حلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه وَقَعْب نشرب فِيهِ من المَاء قَالَ ائْتِنِي بهما فَأَتَاهُ بهما فَأَخذهُمَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ من يَشْتَرِي هذَيْن قَالَ رجل أَنا آخذهما بدرهم قَالَ رَسُول الله ﷺ من يزِيد على دِرْهَم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ رجل أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاه وَأخذ الدرهمين فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَاما فانبذه إِلَى أهلك واشتر بِالآخرِ قدومًا فائتني بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشد فِيهِ رَسُول الله ﷺ عودا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فاحتطب وبع وَلَا أرينك خَمْسَة عشر يَوْمًا فَفعل فجَاء وَقد أصَاب عشرَة دَرَاهِم فَاشْترى بِبَعْضِهَا ثوبا وببعضها طَعَاما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا خير لَك من أَن تَجِيء الْمَسْأَلَة نُكْتَة فِي وَجهك يَوْم الْقِيَامَة إِن الْمَسْأَلَة لَا تصلح إِلَّا لثلاث لذِي فقر مدقع أَو لذِي غرم مفظع أَو لذِي دم موجع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ بِطُولهِ وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْهُ قصَّة بيع الْقدح فَقَط وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن (١). الحلس بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وبالسين الْمُهْملَة هُوَ كسَاء غليظ يكون على ظهر الْبَعِير وَسمي بِهِ غَيره مِمَّا يداس ويمتهن من الأكسية وَنَحْوهَا. الْفقر المدقع بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف هُوَ

стр. 3168

الشَّديد الملصق صَاحبه بالدقعة وَهِي الأَرْض الَّتِي لَا نَبَات بهَا. وَالْغُرْم بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء هُوَ مَا يلْزم أَدَاؤُهُ تكلفا لَا فِي مُقَابلَة عوض. والمفظع بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْفَاء وَكسر الظَّاء الْمُعْجَمَة هُوَ الشَّديد الشنيع. وَذُو الدَّم الموجع هُوَ الَّذِي يتَحَمَّل دِيَة عَن قَرِيبه أَو حميمه أَو نسيبه الْقَاتِل يَدْفَعهَا إِلَى أَوْليَاء الْمَقْتُول وَلَو لم يفعل قتل قَرِيبه أَو حميمه الَّذِي يتوجع لقَتله. قوله: وعن أنس تقدم الكلام على أنس. قوله: أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ فسأله فقال: "أما في بيتك شيء" قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، الحديث، الحلس قد ضبطه الحافظ (١)، وفسره. قوله: وقعب نشرب فيه من الياء، القعب: قدح من خشب (٢). قوله ﷺ : "قال: "ائتني بهما"، قال: فأتاه جهما، فأخذهما رسول الله ﷺ بيده، وقال: "من يشتري هذين؟ " قال رجل: أنا، آخذهما بدرهم، قال: "من يزيد على درهم مرتين، أو ثلاثا"، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: "اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به،"، فأتاه به، فشد فيه رسول الله ﷺ عودا بيده، ثم قال له: "اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا" الحديث، القدوم

стр. 3169

رواه مسلم متفقون على تخفيفه قالوا: والقدوم آلة النجار المعروفة يقال: فيها قدوم بالتخفيف لا غير (١)، وأما القدوم مكان بالشام (٢) ففيه التخفيف والتشديد ممن رواه بالتشديد أراد القرية ومن رواه بالتخفيف تحتمل القرية والآلة والأكثرون على التخفيف على إرادة الآلة (٣) والله أعلم. فائدة: اختتن إبراهيم ﵇ بالقدوم وهو ابن ثمانين سنة وهذا الذي وقع هنا، أن إبراهيم ﵇ اختتن وهو ابن ثمانين سنة هو الصحيح وقيل سبعين ووقع في الموطأ وهو ابن مائة وعشرين سنة موقوفًا على أبي هريرة وهو متأول أو مردود (٤) والله أعلم. فائدة أخرى: الختان واجب لقوله تعالى: ﴿اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٥) وهو أول من اختتن، ختن نفسه ولا يفعله إلا عن أمر الله تعالى، ولقول: ﷺ لرجل أسلم: "ألق عنك شعر الكفر واختتن" (٦) والأمر للوجوب.

стр. 3170

تنبيه: الرجل الذي أمره رسول الله ﷺ أن يحلق شعره لما أسلم اسمه: عثيم بضم العين المهملة وفتح الثاء المثلثة (١) وروى الحديث أبو (داود) ولم يضعفه فهو عنده [صالح أي حسن أو صحيح (٢)]. وفي وجه: أن الختان سنة مؤكدة وفي وجه ثالث: أنه واجب في حق الرجال مستحب للنساء والأصح الوجوب مطلقًا والواجب في حق الرجل قطع الجلدة التي تواري الحشفة وتسمى القلفة حتى تنكشف جميع الحشفة، والواجب في حق المرأة قطع الجلدة، كما قال الماوردي (٣): أو اللحمة كما قال الرافعي التي في أعلى الفرج فوق ثقبة البول تشبه عرف الديك فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة ويكفي أن يقطع ما يقع عليه الاسم (٤). فرع: محل الوجوب بعد البلوغ قال: القاضي حسين بلا خلاف فلو مات قبل الختان فالأصح أنه لا يختتن ولو كان صغيرًا قاله في هادي النبيه (٥).

стр. 3171

كان بعض من أدركناه يقول الذي يقتضيه الدليل وجوب ختان الكبير لأنه من الفطرة وما ذكره ليس ظاهرًا (١). فرع: كما يجب الختان يجب قطع السرة لأنه لا يتأتى ثبوت الطعام إلا بذلك (٢). فرع: الخنثى المشكل فيه وجهان أشهرهما يجب ختانه فيختتن (في الموضعين) جميعًا توصلا إلى الواجب وأصحهما أنه لا يجب ختانه لأنه جرح على الإشكال وهو ممنوع (٣) والله أعلم ذكره في مختصر الكفاية لابن النقيب. فرع: والختان سنة قبل البلوغ وواجب بعده كما تقدم ويستحب تعجيله في حق الصبي في اليوم السابع من ولادته لأنه أروح له إلا أن يظهر من حالة أنه لا يطيقه لصغر نحوه فيؤخر وإذا أخر عن السابع قال: الماوردي (٤) فالمستحب أن يختتن (في اليوم) الأربعين وإن أخر عنها فالمستحب أن يختتن في السنة السابعة لأنه الوقت الذي يؤمر فيه الصبي بالطهارة والصلاة، وقال: القاضي حسين وهو المذكور في التهذيب عندى أن وقته بعد استكمال العشر وأما قبله فلا (يجوز بحال) كما لا (يجب) الضرب للصلاة قبل

стр. 3172

(العشر) والصحيح الأول (١) والفرق أن الختان يتزايد ألمه في (الكبر) لغلظ الجلد [والختان واجب لأن الأقلف معرض لفساد طهارته وصلاته] لأن الجلدة تحبس البول ولهذا لا يجوز الإستنجاء بالحجر (٢) وجب عليه غسل داخل القلفة في الإستنجاء وفي غسل الجنابة على الأصح (٣) قاله ابن العماد في شرح العمدة (٤). فائدة: قد جاء في بعض طرق الحديث أن أول من اختتن إبراهيم ثم اختتنت سارة ومن كان في ملة إبراهيم، وفي بعض الكتب أن أربعة عشر من الأنبياء ولدوا مختونين وهم آدم وشيث ونوح وهود وصالح يوسف وشعيب وموسى وسليمان وزكرياء وعيسى وحنظلة بن صفوان نبي صاحب الرس ونبينا محمد ﷺ (٥) واختتن لوط مع إبراهيم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وتوفي وهو ابن ثمانين سنة (٦) قاله ابن الفرات الحنفي في تاريخه والله أعلم. وهذا الحديث فيه فوائد جمة، فيه: أن النبي ﷺ هو الذي باع القدح والحلس فقد يستدل به على بيع الحاكم على المعسر ولكن لم ينقل هنا أنه كان عليه دين حتى يبيع الحاكم عليه وقد يقال كانت نفقة أهله واجبة عليه

стр. 3173

فهي كالدين وأراد الإكتساب بالسؤال فكره له النبي ﷺ السؤال مع القدرة على الكسب فباع عليه بعض ما يملكه واشترى له بذلك آلة يكتسب بها، وقد يقال: هذا تصرف في ماله برضاه مع أن النبي ﷺ يجوز له التصرف في أموال أمته بما شاء فتصرف له على وجه المصلحة وهذا خاص بالنبي ﷺ فإنه يبيع ملك الغير من غير وكالة وذلك لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١) والله أعلم قاله: العراقي في شرح الأحكام (٢). وفي هذا الحديث جواز الزيادة في ثمن السلعة قبل إيجاب البيع الأول (٣) وفيه أنه لا نقيصة على الرجل الفاضل أن يكون سمسارًا (٤). قوله ﷺ : "هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك" النكتة بالتاء المثناة فوق كالنقطة شبه الوسخ في المرآة (٥)، تقدم ذكرها في الجمعة. قوله ﷺ في حديث أنس هذا: "أن المسألة لا تصلح إلا لثلاث لذي فقر مدقع" المدقع: قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء وهي الأرض لا نبات بها ا. هـ.

стр. 3174

وقال: غيره فيه أن سؤال الخلق لا يحل إلا لحاجة وهو الفقر المدقع وهو غاية الفقر وأشده الذي لم يبق لصاحبه شيئًا من المال يرجع إليه وأصله من الدقعاء وهو التراب والأرض التي لا نبات عليها فيفضي شدة الفقر بصاحبه إلى الجلوس عليها وهذا معنى قوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ (١) (٢)، وقال: ابن العربي (٣) الدقع سوء احتمال الفقر فكأنه ﷺ لم يبح المسألة إلا لمن عجز عن احتمال شدة الفقر. وقوله: "الفاقة والصبر" وكان عاجزًا منقطعًا عن الكسب وسبب هذا الحديث يكشف عن ذلك فإنه قال: "أما في بيتك شيء" قال: بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه الحديث. قوله ﷺ : "أو لذي غرم مفظع" والغرم قد ضبطه الحافظ (٤) وفسره فقال: وهو ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض ا. هـ. وقوله: "مفظع" قد ضبطه الحافظ (٥) وفسره فقال: هو الشديد الشنيع ا. هـ. قوله ﷺ : "أو لذي دم موجع" قد فسره الحافظ (٦) فقال: هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول ولو لم يفعل

стр. 3175

قتل قريبة أو حميمة الذي يتوجع لقتله ا. هـ. وقال غيره: هذا رجل صنع خيرًا فليس من المعروف أن تترك الغرامة عليه وحده بل يعان على ما تحمله ويعطي من الصدقة وغيرها ما يخرج به من عهدة ما ضمنه وحمله (١) ا. هـ. وفي هذا الحديث أيضًا أنه ﷺ لم ير الصدقة تحل لأحد مع القوة على الكسب ولا مع وجود شيء فقد روى أبو داود (٢) عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوي" المرة الشدة والقوة والسوي هو التام الخلق سالم من موانع الإكتساب وبحديث هذا الباب يقول الشافعي وأبو ثور وغيرهما قالوا أكل من كان قويًا على الكسب والتحرف مع قوة البدن وحسن التصرف حتى يغنيه ذلك عن الناس فالصدقة عليه حرام وكذلك المتصوفة الذين تركوا أشغالهم وتخلوا لعبادة الله ولهم قدرة على التكسب لا يحل لهم الصدقة لأن التكسب مع الإعراض عن النوافل أولى من الاشتغال بالنوافل والطمع مما في أيدي الناس قال النبي ﷺ : "إن أفضل ما أكل الرجل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" (٣) انتهى (٤).

стр. 3176

١٢٣٦ - وَعَن الزبير بن الْعَوام ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأن يَأْخُذ أحدكُم أحبله فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها فيكف بهَا وَجهه خير لَهُ من أَن يسْأَل الناس أَعْطوهُ أم منعُوهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا (١). ١٢٣٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يحتطب أحدكُم حزمة على ظَهره خير لَهُ من أَن يسْأَل أحدا فيعطيه أَو يمنعهُ، رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢). قوله: وعن الزبير بن العوام: الصحابي أحد العشرة كنيته أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي المدني يلتقي مع رسول الله ﷺ في قصي وأم الزبير صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ أسلمت وهاجرت إلى المدينة أسلم الزبير قديمًا في أوائل الإسلام وهو ابن خمس عشرة سنة وقيل ابن ست عشرة، وقيل وهو ابن ثمان سنين قيل ابن ثنتي عشرة وكان إسلامه ﵁ بعد إسلام أبي بكر بقليل قيل كان رابعًا أو خامسًا وهاجر الزبير إلى الحبشة ثم إلى المدينة وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود حين آخى بين المهاجرين بمكة فلما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سلمة بن سلامة بن وقش وكان ﵁ أسمر ربعة معتدل اللحم خفيف اللحية.

стр. 3177

قال النووي (١): روينا في صحيح البخاري ومسلم عن جابر قال: ندب رسول الله ﷺ يوم الأحزاب فانتدب الزبير بثلاث مرات، قال: من يأتينى بخبر القوم قال: الزبير أنا قال: من يأتني بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا، قال: من يأتيني بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا، فقال: النبي ﷺ "إن لكل نبي حواريًا، وحواري الزبير" قال القاضي عياض (٢): اختلف من ضبطه فضبطه جماعة من المحققين بفتح الياء من الثاني كمصرخي وضبطه أكثرهم بكسرها، والحواري الناصر للرجل وقيل الناصح، وكان للزبير ﵁ أربع نسوة فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَمِائَتَا أَلْفٍ هذا لفظ رواية البخاري ومما رويناه من أحوال الزبير أنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فيتصدق به في مجلسه وما يقوم بدرهم منه وكان الزبير يوم الجمل قد ترك القتال وانصرف فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادي السباع بناحية البصرة وقبره هناك في جمادى الأول سنة ست وثلاثين وكان عمره حينئذ سبعًا وستين سنة، وقيل ستًا وستين سنة وقيل أربعًا وستين سنة ومناقبه كثيرة مشهورة (٣). قوله ﷺ : "لأن يأخذ أحدكم أحبله فيذهب فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس شيئا أعطوه، أو

стр. 3178

منعوه" أحبله: بفتح الهمزة وإسكان الحاء المهملة وضم الباء الموحدة جمع حبل وهو معروف ويجمع أيضا على حبال. ١٢٣٨ - وَعَن الْمِقْدَام بن معد يكرب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ مَا أكل أحد طَعَاما خيرا من أَن يَأْكُل من عمل يَده وَإِن نَبِي الله دَاوُد ﵇ كَانَ يَأْكُل من عمل يَده رَوَاهُ البُخَارِيّ (١). قوله: وعن المقدام بن معدي كرب تقدم ذكره. قوله ﷺ : "أن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده" تقدم الكلام على داوود ﵇ في الصدقات دل هذا الحديث على فضيلة الأكل من عمل اليد، وقيل لسفيان الثوري رحمه الله تعالى "ما تقول في رجل إذا كسب درهما كان فيه ما يقوته وعياله ولم يدرك صلاة الجماعة وإذا كسب أربع دوانيق أدرك الصلاة في الجماعة ولم يكن فيه ما يقوته ويفوت عياله أيهما أفضل قال: يكسب الدرهم الحلال ويصلي وحده" (٢). وأيضًا دل الحديث على جواز الاشتغال بالكسب وقد كره بعض الناس الاشتغال بالكسب وقالوا الواجب على كل إنسان الاشتغال بعبادة ربه لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ (٣) وقال عامة أهل العلم: الكسب بمقدار ما يكفيه وعياله واجب وإن زاد على ذلك فهو مباح

стр. 3179

وإن اشتغل بطلب الزيادة ولا يكون حراما ما لم يرد به الفخر والرياء وذلك لأن الله تعالى فرض على عباده فرائض ولا يتهيأ أداء تلك الفرائض إلا باللباس وقوت النفس ولا يحصل ذلك إلا بالكسب قيل ترك الكسب على ثلاثة أوجه للكسل وللتقوى وللعار فمن ترك الكسب كسلا فلا بد له من السؤال ومن تركه تقوى فلا بد له من الطمع ومن تركه عارًا فلا بد له من السرقة (١). فرع يختم به الباب: السؤال في المسجد مكروه فإن كان يتخطى الناس أو يتخطاهم بجبى له الفلوس لم يجز ذلك وقد تقدم في الجمعة أن تخطي الرقاب حرام فيجب على كل قادرًا إنكار ذلك ومنعهم منه (وقد يضم السؤال إلى ذلك) القراءة على غير الصحة وذكر الأحاديث الموضوعة والأثار المكذوبة والقصص الباطلة فيتأكد وجوب الإنكار ويعظم الإثم في السكوت لأن في السكوت مع هذا الفعل على رؤس الأشهاد إتهامًا له والعوام يظنون أن ذلك جائز فيكون السكوت سببًا لتجرئة غيره على مثل فعله وسببًا لإعطاء العوام له وترغيبًا في ذلك الفعل وقد قال: بعض علماء الحنفية (٢) لو تصدق بأربعين فلسًا خارج المسجد لم يكن ذلك كفارة لذلك

стр. 3180

الفلس الذي أعطاه للسائل في المسجد حكاه القاضي ظهير الدين في فتاويه فلو كان المعطي يقتدى به أو يتوهم الناس في إعطائه أن ذلك جائز عظم الإثم في إعطائه بمساعدته له وترغيبه في فعل المنكر مع ما ترتب عليه من إثم السكوت على الإنكار عليه والله أعلم قاله: ابن النحاس في تنبيهه أو الشيخ شمس الدين السعودي في تهذيب النفوس على الشك (١).

стр. 3181

ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزل لها بالله تعالى ١٢٣٩ - عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِالنَّاسِ لم تسد فاقته وَمن نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِالله فيوشك الله لَهُ برزق عَاجل أَو آجل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غريب. وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ أرسل الله لَهُ بالغنى إِمَّا بِمَوْت عَاجل أَو غنى آجل (١). "يُوشك" أَي يسْرع وزنا وَمعنى. قوله: عن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام على عبد الله بن مسعود. قوله ﷺ : "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله برزق عاجل أو أجل" الحديث. قوله: "فأنزلها بالله فيوشك الله بالغناء إما بموت عاجل أو أجل" أوشك أي قرب أن يحصل غناه. قوله: بالغناء أي بالكفاية والغناء بفتح الغين أي بالكفاية من قولهم: لا يغنى غناء بالمد (والهمز) ومن رواه بكسر الغين مقصورا على معنى اليسار فقد صرف المعنى لأنه قال: لا يأتيه الكفاية عما هو فيه إما بموت عاجل أو بغنى آجل وهو ضد العاجل (٢).

стр. 3182

والفاقة الحاجة والفقر (١) أي من عرض حاجته على الناس لم يزيلوا فقره بل ليعرض العبد فقره على الله تعالى ويسئل منه قضاء الحوائج فإنه الكافي (٢). ويوشك قد فسره الحافظ فقال: معناه يسرع وزنه ومعناه، وقال: بعضهم يوشك بضم الياء وكسر الشين أي يقرب ويقال في ماضية أوشك وهو من أفعال المقاربة وقد وقع لدنو الخبر أخذًا فيه وهو مثل كاد وعسى في الاستعمال (٣). قال: الإمام أبو عبد الله القرطبي خرج ابن أبي الدنيا (٤) عن أبي عمران الجوني أبو عمران الجوني بفتح الجيم وسكون الواو هو (عبد الملك بن حبيب الأزدي، ويقال: الكندي) هو الجونى البصري مات سنة ثمان وعشرين (٥) والله أعلم. عن أبي الجلد قال: كان لنا جار وكان أثر الفاقة والمسألة عليه بينًا فقلت لو عالجت شيئًا لو طلبت شيئًا قال: يا أبا الجلد وأنت تقول هذا من عرف ربه ﵎ فلم يستغربه فلا أغناه الله (٦). وروى عن ابن عباس من وجوه أن رسول الله ﷺ أوصاه، وقال: في وصيته له إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (٧)، وذكر القشيري أن موسى

стр. 3183

- ﵇ قال في مناجاته: إلهي إنه لتعرض لي الحاجة فاستحي أن أسألك فاسأل غيرك فأوحى الله تعالى إليه لا تسأل غيري واسألني حتى ملح عجينك وعلف شاتك (١) وخرج الترمذي (٢) عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من لم يسأل الله يغضب عليه" وأخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال: الله يَغْضَبُ إِنْ ترَكْتَ سُؤالَهُ ... وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْألُ يَغْضَبُ (٣) ١٢٤٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جَاع أَو احْتَاجَ فكتمه النَّاس وأفضى بِهِ إِلَى الله تَعَالَى كَانَ حَقًا على الله أَن يفتح لَهُ قوت سنة من حَلَال، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط (٤). وروي عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.

стр. 3184

قوله ﷺ : "من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى الله كان حقًا على الله أن يفتح له قوت سنة من حلال" الحديث الإفضاء عبارة (عن الوصول للشيء أفضى إلى كذا وصل إليه (١). خاتمة: روى الحافظ النسفي في كتاب "فضائل الأعمال" بإسناده إلى حماد بن سلمة، أن عاصم بن أبي النجود، شيخ القراء، في زمانه قال: أصابتني خصاصة فجئت إلى بعض إخواني فأخبرته بأمري فرأيت في وجهه الكراهة، فخرجت من منزله إلى الجبانة فصليت ما شاء الله، ثم وضعت وجهي على الأرض، وقلت: يا مسبب الأسباب، يا مفتح الأبواب، يا سامع الأصوات، يا مجيب الدعوات، يا قاضي الحاجات اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك. قال: فو الله ما رفعت رأسي حتى سمعت وقعة بقربي فرفعت رأسي فإذا حدأة طرحت كيسا أحمر فأخذت الكيس فإذا فيه ثمانون دينارا جوهرة ملفوفة في قطنة مندوفة. قال: فبعت الجوهرة بمال عظيم وفضلت الدنانير فاشتريت بها عقارا وحمدت الله على ذلك ا. هـ. قاله الكمال الدميري في حياة الحيوان (٢).

стр. 3185

الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي ١٢٤١ - عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن هَذَا المَال خضرَة حلوة فَمن أعطيناه مِنْهَا شَيْئا بِطيب نفس منا وَحسن طعمة مِنْهُ من غير شَره نفس بورك لَهُ فِيهِ وَمن أعطيناه مِنْهَا شَيْئا بِغَيْر طيب نفس منا وَحسن طعمة مِنْهُ وشره نفس كَانَ غير مبارك لَهُ فِيهِ، رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وروى أَحْمد وَالْبَزَّار مِنْهُ الشّطْر الْأَخير بِنَحْوِهِ بِإِسْنَاد حسن (١). الشره بشين مُعْجمَة محركا هُوَ الْحِرْص. قوله: عن عائشة تقدم الكلام على عائشة ﵂. قوله ﷺ : "إن هذا المال خضرة حلوة" شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه، بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده والحلو كذلك على انفراده فاجتماعها أشد وفيه (إشارة) إلى عدم بقائه لأن الخضروات (لا تبقى و) لا تراد للبقاء (٢). قوله ﷺ : "فمن أعطيناه منها شيئًا بطيب نفس منا وحسن طعمة منه من غير شره نفس بورك له فيه" الشره قد ضبطه الحافظ (٣) وفسره فقال: هو الحرص [وأما قوله] بطيب نفس وأما طيب النفس فذكر القاضي [فيه احتمالين]

стр. 3186

أظهرهما [أنه عائد على الآخذ] ومعناه من أخذه [بغير سؤال] ولا إشراف وتطلع [بورك له فيه] والثاني أنه [عائد إلى الدافع و] معناه من أخذه ممن يدفعه منشرحًا بدفعه [إليه] طيب النفس لا [بسؤال] اضطره إليه أو نحوه مما [لا تطيب معه نفس الدافع قوله فمن أخذه بسخاوة نفس أي بطيبها وتنزهها عن التشوف والحرص عليه وهو من السخاء يمد ويقصر يقال سخا الرجل يسخو سخاء وسخاوة إذا جاد وتكرم حكى القصر عن] الخليل ولم يذكره أبو علي [في المقصور وقد تكون] سخاوة النفس بمعنى ترك الحرص من قولهم سخيت نفسي عن الأمر أي تركته (فكأنه مما) مما تقدم أي نزهتها عنه (١) ا. هـ. (والشره قد ضبطه الحافظ) (٢) (وفسره فقال: هو الحرص). ١٢٤٢ - وَعَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة فوَالله لَا يسألني أحد مِنْكُم شَيْئا فَتخرج لَهُ مَسْأَلته مني شَيْئا وَأَنا لَهُ كَارِه فيبارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته، رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٣). ١٢٤٣ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا أَنا خَازِن فَمن أَعْطيته عَن طيب نفس فمبارك لَهُ فِيهِ وَمن أَعْطيته عَن مَسْأَلَة وشره نفس كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع (٤).

стр. 3187

لَا تلحفوا: أَي لَا تلحوا فِي الْمَسْأَلَة، وعن معاوية بن أبي سفيان تقدم الكلام عليه مبسوطًا رضي الله تعالى عنه، قوله: ﷺ "لا تلحفوا في المسألة فوالله ما يسألني أحد منكم شيئًا فتخرج له مسألته مني شيئًا وأنا له كاره قيبارك له فيما أعطيته" الحديث تلحفوا هو بضم المثناة من فوق وبسكون اللام وكسر الحاء المهملة وبالفاء قد فسره المنذري فقال: معناه لا تلحوا في المسألة ا. هـ. والمسألة بمعنى السؤال، وقال: جار الله العلامة الإلحاف والإلحاح وهو اللزوم وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه من قولهم لحفني من فضل لحافة أي أعطاني من فضل ما عنده، وقال: "الإمام أبو عبد الله القرطبي (١) في كتابه قمع الحرص: الملحف هو الملح يقال: الحف وأخفى وألحّ بمعنى، واشتقاقه من اللحاف من التغطية أي أن هذا السائل يعم الناس بسؤاله فيلحفهم ذلك وقد جعل سعيد بن المسيب لزوم المسجد ألحافًا فقال: من لزم المسجد وليس له ما يقيمه فقد ألحف في السؤال يعني شغل قلوب أهل المسجد بنفسه وأضرهم إلى مواساته فكأنما ألحف في السؤال فينبغي أن يعمل ويكتسب. واختلف العلماء في معنى قوله: لا يسألون الناس إلحافًا على قولين فقال: قوم منهم الطبري (٢) والزجاج (٣) أن المعنى لا يسألون ألبتة وهذا على أنهم

стр. 3188

متعففون عن المسألة عفة تامة وعلى هذا جمهور العلماء المفسرين ويكون التعفف صفة ثابتة لهم أي لا يسألون إلحافًا ولا غير إلحاف وقال: قوم إن المراد نفي الإلحاف أي أنهم يسألون غير ملحفين وهذا هو السابق للفهم وفي هذا تنبيه على سوء حالة من يسأل إلحافًا لأنه يسأل مستكثرًا ولذلك يكون بغيضًا مقيتًا لقوة حرصه وعماه عن ربه حين اشتغل بمسألة الناس عن مسألة كريم يحب الملحين في الدعاء وألحف بسؤاله فهو يكلح وجهه عند السؤال ويبخل بالبذل عند النوال وأما سؤال غير ملحف عند الحاجة فجائز كما تقدم وقد ثبت في الصحيح قوله ﵇: "رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له" (١) الحديث ففي هذا دليل على جواز المسألة والطلب لكن من غير إلحاف وقد يكون وجه سؤال الفقير إرادة نفع الناس به لينالوا جزيل الثواب وكريم المآب لما في عطية الفقراء من الفضل. وجاء رجل إلى الجنيد فقال: يا شيخ رأيت النورى يسأل الناس فقال: إنما يسأل لهم يعني ليؤجروا، ورأيت هذه الحكاية مطولة (وذلك كما روي أن) بعضهم رأى أبا الحسين النوري مد يده ويسأل الناس في بعض المواطن فاستعظمت ذلك واستقبحته فلما أتيت الجنيد فأخبرته فقال: لا يعظم هذا عليك فإن النوري لا يسأل الناس إلا ليعيطهم إنما سألهم ليثيبهم من الآخرة فيؤجرون من حيث لا يضره (٢) وكأنه أشار إلى قوله ﷺ "يد المعطي هي

стр. 3189

العليا" (١) فقال بعضهم: يد المعطي هي يد الأخذ للمال لأنه يعطي الثواب والمدد له لا لما يأخذه من المال ثم قال: الجنيد عليه الميزان فوزن مائة درهم ثم قبض قبضة فألقاها على المائة ثم قال: احملها إليه فقلت في نفسي إنما يوزن ال [شئ ليعرف] بمقداره فكيف خلط به (شيئا آخر فصار مجهولا) وهو رجل حكيم واستحييت أن أسأله فذهبت بالصرة إلى النوري فقال: هات الميزان فوزن مائة وقال: ردها عليه وقل له إنا لا نقبل منك شيئًا وأخذ ما زاد على المائة فزاد بعجبي فسألته فقال: الجنيد رجل حكيم يريد أن يأخذ الحبل بطرفيه وزن المائة طلبًا لثواب الآخرة وطرح عليها قبضة بلا وزن لله تعالى أخذ ماله وزن [فأخذت ما كان لله ﵎ ورددت ما جعله لنفسه قال فرددتها إلى الجنيد فبكى وقال أخذ ماله ورد مالنا الله المستعان (٢). قوله: فيبارك له فيما أعطيته علي بناء المفعول قاله: في شرح المشارق (٣). قوله ﷺ : في رواية مسلم "إنما أنا خازن فمن أعطيته عن طيب نفس فمبارك له فيه"، وفي الرواية الآخرى "وإنما أنا قاسم ويعطي الله" معناه أن المعطي حقيقة هو الله تعالى ولست أن معطيًا وإنما أنا خازن على ما عندي ثم أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به فالأمور كلها بمشيئة الله تعالى وتقديره والإنسان مصرف مربوب أي عبد، قاله: النووي (٤)، وقيل

стр. 3190

قوله: "إنما أنا قاسم" يدل على أنه لم يستأثر من مال الله بشئ دونهم وإنما قال: "أنا قاسم" (١). قوله: "ومن أعطيته عن مسألة، وشره كان كالذي يأكل ولا يشبع" فقيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه، وقيل الشره هو الحرص وتقدم ذكره. وقوله: "كان الذي يأكل ولا يشبع" هو الذي أبه داء لا يشبع بسببه أي كمن به الجوع الكاذب وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا وقيل يحتمل أن المراد ال] تشبيه (بالبهيمة) الراعية (٢) (وتقدم) قريبًا في حديث حكيم بن حزام في السؤال. ١٢٤٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ من يسْتَخْرج منا شَيْئا بهَا لم يُبَارك لَهُ فِيهِ، رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٣). قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر قوله: ﷺ "لا تلحفوا في المسألة" معناه لا تبالغوا في السؤال يقال: ألحف في المسألة يلحف إلحافًا إذا ألح فيها ولزمها قاله في النهاية (٤) وتقدم معناه مبسوطًا في حديث معاوية.

стр. 3191

١٢٤٥ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل يأتيني فيسألني فَأعْطِيه فَينْطَلق وَمَا يحمل فِي حضنه إِلَا النَّار رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن جابر بن عبد الله تقدم الكلام على جابر. قوله: ﷺ "إن الرجل يأتيني فيسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار" والمعنى أنه يحمل ما يجر إلى النار فكأنه نار في الحقيقة. ١٢٤٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁. قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يقسم ذَهَبا إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَعْطِنِي فَأعْطَاهُ ثمَّ قَالَ زِدْنِي فزاده ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ولى مُدبرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يأتيني الرجل فيسألني فَأعْطِيه ثمَّ يسألني فَأعْطِيه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ولى مُدبرا وَقد جعل فِي ثَوْبه نَارا إِذا انْقَلب إِلَى أَهله، رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه. قوله: بينما رسول الله ﷺ يقسم ذهبًا إذا أتاه رجل فقال: يا رسول الله أعطني فأعطاه ثم قال: زدني فزاده ثلاث مرات تقدم معناه في حديث حكيم بن حزام في قصة العباس.

стр. 3192

١٢٤٧ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه دخل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله رَأَيْت فلَانا يشْكر يذكر أَنَّك أَعْطيته دينار بن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَكِن فلَانا قد أَعْطيته مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الْمِائَة فَمَا شكره وَمَا يَقُوله إِن أحدكُم ليخرج من عِنْدِي بحاجته متأبطها وَمَا هِيَ إِلَّا النَّار، قَالَ قلت يَا رَسُول الله لم تعطهم قَالَ يأبون إِلَا أَن يَسْألُونِي ويأبى الله لي الْبُخْل رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلىَ من حَدِيث أبي سعيد وَتقدم. متأبطها أَي جاعلها تَحت إبطه. قوله: وعن عمر بن الخطاب وختم الله تعالى لعمر بالشهادة وكان يسألها فطعنه العلج أبو لؤلؤة وهو قائم في صلاة الصبح حين أحرم بالصلاة طعنه بسكين مسموم ذات طرفين فضربه في كتفه وخاصرته وقيل ضربه ست ضربات فقال الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام وطعن العلج مع عمر ثلاثة عشر رجلا توفي منهم سبعة وعاش الباقون فطرح عليه رجل مسلم برنسًا فلما أحس العلج أنه مقتول قتل نفسه وشرب عمر لبنًا فخرج من جرحه فعلم هو والناس أنه لا يعيش فأشاروا عليه بالوصية فجعل الخلافة شورى بين عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وقال: [لا أعلم أحدا] أحق بها من هؤلاء الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وقال: يؤمر المسلمون أحد

стр. 3193

هؤلاء الستة (١). قوله: توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، تقدم، وقوله عمر تقدم الكلام على عمر بن الخطاب مبسوطًا. قوله: ﷺ "إن أحدكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها وما هي إلا النار" قد فسر الحافظ (٢) ﵀ متأبطها فقال: جاعلها تخط إبطه.

стр. 3194

ترغيب من جَاءَهُ شَيْء من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف نفس فِي قبُوله سِيمَا إِن كَانَ مُحْتَاجا وَالنَّهْي عَن رده وَإِن كَانَ غَنِيا عَنهُ ١٢٤٨ - عَن ابْن عمر ﵄. قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعطيني الْعَطاء فَأَقُول أعْطه من هُوَ إِلَيْهِ أفقر مني قَالَ فَقَالَ خُذْهُ إِذا جَاءَك من هَذَا المَال شَيْء وَأَنت غير مشرف وَلا سَائل فَخذه فتموله فَإِن شِئْت كُله وَإِن شِئْت تصدق بِهِ وَمَا لَا فَلَا تتبعه نَفسك قَالَ سَالم بن عبد الله فلأجل ذَلِك كَانَ عبد الله لَا يسْأَل أحدا شَيْئا وَلَا يرد شَيْئا أعْطِيه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ (١). قوله: عن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر. قوله: أن ابن عمر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني قال: فقال: خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده الحث على التعفف والقناعة والرضى بما تيسر في عفاف وإن كان قليلا والإجمال في الكسب وأنه لا يغتر الإنسان بكثرة ما يحصل له بإشراف ونحوه فإنه لا يبارك فيه وهو قريب من قول الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٢) (٣).

стр. 3195

المشرف بالشين المعجمة والمشرف إلى شيء هو المتطلع إليه الحريص عليه (١) وإشراف النفس هو تطلعها وطمعها بالشيء يقال: أشرفت النفس الشيء وأشرفت الشئ أي علوته وأشرفت عليه اطلعت عليه من فوق (٢) أراد ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه (٣) وسخاوة النفس هو عدم الإشراف إلى الشيء والطمع فيه والمبالاة به (٤). قوله ﷺ : "فخذه فتموله" يقال: تمول الرجل إذا صار ذا مال وقال: صاحب المغيث (٥) فتموله أي اتخذه مالا وقد مولته أنا ويقال: مال يمال ويمول إذا كثر ماله فهو مائل ومال [: أي ذو مال] (٦). قوله ﷺ : "وَمَا لَا فَلَا تتبعه نَفسك" أي ما لا يكون كذلك بأن لا تتبعه نفسك، وتميل نفسك إليه فلا تتبعه نفسك معناه ما لا يوجد فيه هذه الشروط فلا تعلق النفس به ولا تأخذه وقال: غيره وما أشرفت إليه نفسك وامتدت إليه فلا تتبعه نفسك أي لا تأخذه قاله: النووي (٧) واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب على ثلاثة مذاهب (٨) حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

стр. 3196

وآخرون قال: النووي (١) الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه يستحب في غير عطية السلطان وأما عطية السلطان فحرمها قوم فأما من حمله على عطية السلطان وأنها مندوب إليها فإنما يصح ذلك إذا كانت أموالهم كما كان أموال سلاطين السلف مأخوذة من وجهها غير ممنوعة من مستحقها فأما اليوم فالأخذ إما حرام أو مكروه (٢) ا. هـ. وأباحها قوم وكرهها قوم والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت وكذا إن أعطي شخصًا ما لا يستحقه، وإن لم يغلبه الحرام فمباح إن لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان وغيره وقال: آخرون هو مندوب في عطية السلطان دون غيره (٣) وأنَّ (رد عطاء) الإمام ليس من الأدب وقال: الطبري قال: بعضهم ندب النبي ﷺ إلى قبول العطية سواء كان المعطي سلطانًا أو عاميًا صالحًا أو فاسقًا إلا ما علم يقينًا أنه حرام وهو الصواب وقال عثمان ﵁: جوائز السلطان لحم ظبي ذكي، وقال: عكرمة لا تقبل إلا من الأمراء وقيل ما كان من مأثم فهو عليهم وما كان من مهنا فهو لنا (٤) انتهى. وفي هذا الحديث منقبة لعمر وبيان لفضله وزهده وإيثاره (٥).

стр. 3197

قال: سالم بن عبد الله "فلأجل ذلك كان عبد الله بن عمر لايسأل أحدا شيئًا ولا يرد شيئًا أعطيه"، وفي هذا الحديث ما كان عليه ابن عمر من شدة الإتباع للسنة والوقوف عندها حتى روي أنه قيل له إن رسول الله ﷺ جلس تحت هذه الشجرة فقام حتى جلس تحتها وسقاها ماء وأراد بذلك إتباعًا وقالت عائشة ﵂ "إن ابن عمر ألزمهم للأمر الأول يعني ما كان عليه رسول الله ﷺ " (١). وروى الحاكم (٢) بإسناده في المستدرك عن مالك بن أنس أن ابن شهاب الزهري قال: له عليك برأي ابن عمر فإنه عاش بعد رسول الله ﷺ ستين سنة ولم يغب عليه شيء من أمر رسول الله ﷺ ولا أصحابه وأراد بقوله أنه كان شديد الاتباع للسنة وملازمًا لها بحيث كانت متيسرة عليه غير متعذرة وروى الحاكم (٣) في المستدرك أيضًا عن محمد بن الحنفية ﵁: قال: إن ابن عمر خير هذه الأمة وعن زين العابدين علي بن الحسين ﵈ قال: أزهد القوم وأصوبهم رأيًا عبد الله بن عمر (٤) وعن نافع قال: دخل ابن عمر الكعبة فجعل يقول في سجوده وقد تعلم أنه لا يمنعني من مزاحمة قريش على الدنيا إلا خوفك (٥) والله أعلم.

стр. 3198

١٢٤٩ - وَعَن عَطاء بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁. بعطاء فَرده عمر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لم رَددته فَقَالَ يَا رَسُول الله أَلَيْسَ أخبرتنا أَن خيرا لأحدنا أَن لَا يَأْخُذ من أحد شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا ذَلِك عَن الْمَسْأَلَة فَأَما مَا كَانَ عَن غير مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق يرزقكه الله فَقَالَ عمر ﵁: أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أسأَل أحدا شَيْئا وَلَا يأتيني شَيْء من غير مَسْأَلَة إِلَّا أَخَذته، رَوَاهُ مَالك هَكَذَا مُرْسلا (١). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول فَذكر بِنَحْوِهِ (٢). قوله: وعن عطاء بن يسار بالمثاناة التحتانية والسين المهملة هو أبو محمد المدني الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂. قوله: إن رسول الله ﷺ أرسل إلى عمر بعطاء فرده عمر فقال له رسول الله ﷺ : لم رددته، فقال: يا رسول الله أليس أخبرتنا إن خيرًا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئًا فذكر الحديث إلى أن قال: "فإنما رزق يرزقكه الله" فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدًا شيئًا ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته الحديث. (وفي حديث) آخر لبعض الرواة لا ترد على الله رزقه وهذا كله مركب ومبني على ما أجمعوا عليه وهو الحق فمن عرف الشيء المحرم بعينه لا

стр. 3199

يحل له أخذه (١) وقد أشار الخطابي في المعالم (٢) في شرح حديث النعمان بن بشير إلى شيء من هذا فقال: ويدخل في هذا الباب معاملة من في ماله شبهة أو خالطه ربا فإن الاختيار تركها إلى غيرها وليس ذلك محرم عليك مالم يتيقن أن عينه حرام ومخرجه حرام فقد رهن النبي ﷺ درعه عند يهود على (صاع) من شعير أخذها لقوت (عياله) ومعلوم أنهم يربون في تجاراتهم ويستحلون أثمان الخمور ووصفهم الله تعالى بأنهم: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٣) فلا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحرم ما أحل الله من غير علم ولا بصيرة والله أعلم. ١٢٥٠ - وَعَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب أَن عبد الله بن عَامر بعث إِلَى عَائِشَة ﵄ بِنَفَقَة وَكِسْوَة فَقَالَت للرسول أَي بني لَا أقبل من أحد شَيْئا فَلَمَّا خرج الرَّسُول قَالَت ردُّوهُ عَليّ فَردُّوهُ قَالَت إِنِّي ذكرت شَيْئا قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة من أَعْطَاك عَطاء من غير مَسْأَلَة فاقبليه فَإِنَّمَا هُوَ رزق عرضه الله إِلَيْك، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ (٤). ورواة أَحْمد ثِقَات لَكِن قد قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ مُحَمَّد يَعْنِي البُخَارِيّ لَا أعرف للمطلب بن عبد الله سَمَاعا من

стр. 3200

أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِلَّا قَوْله حَدثنِي من شهد خطْبَة النَّبِي ﷺ وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن يَقُول لَا نَعْرِف للمطلب سَمَاعا من أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ . قَالَ المملي ﵁ قد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَأما عَائِشَة فَقَالَ أَبُو حَاتِم الْمطلب لم يدْرك عَائِشَة وَقَالَ أَبُو زرْعَة ثِقَة أَرْجُو أَن يكون سمع من عَائِشَة فَإِن كَانَ الْمطلب سمع من عَائِشَة فالإسناد مُتَّصِل وَإِلَّا فالرسول إِلَيْهَا لم يسم وَالله أعلم. قوله: وعن المطلب بن عبد الله بن حنظب أن عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَجَرِ بْنِ سَلَامَانَ حليف الخطاب والد عمر ولد عبد الله هذا زمن النبي ﷺ وتوفي النبي ﷺ وله أربع سنين وقيل خمس وكان أبوه عامر من كبار الصحابة وقد روى البخاري ومسلم لعبد الله بن عامر هذا عن أبيه توفي سنة خمس وثمانين والله أعلم (١). قوله: ﷺ "يا عابث ما أعطاك من غير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله إليك" أي بغير سؤال. ١٢٥١ - وَعَن عمر بن الخطاب ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله قد قلت لي إِن خيرا لَك أَن لَا تسْأَل أحدا من النَّاس شَيْئا، قَالَ إِنَّمَا ذَاك أَن تسْأَل وَمَا آتاك الله من غير مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق رزقكه الله رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (٢).

стр. 3201

قوله: وعن واثلة بن الخطاب (١) سأل قاضي القضاة شيخ الإسلام العسقلاني الشهير بابن حجر، عن واصل هذا فلم يعرفه وقال: ليس في أولاد الخطاب والد عمر من اسمه واصل فهو دائر بين أمرين أما أن يكون صحابيًا غير مشهور أو غلط فيه الناسخ فصحفه والله أعلم، والظاهر أنه تصحيف [من الرواة] فقد قال (٢): في كتابه الذي ألفه في ذكر الصحابة ﵃ (واثلة) ابن الخطاب القرشي العدوي من القريش قال: أبو الحسين الرازى [والد تمام:] صحابي من رهط [عمر، وذكره يحيى بن يونس الشيرازي، وجعفر المستغفري، وأوردا من طريق ابن [عياش] عن مجاهد بن فرقد [الصنعانى] عن واثلة بن الخطاب القرشي (قال) دخل رجل المسجد [فلما رآه] النبي ﷺ تزحزح فقال: يا رسول الله إن (في الْمَسْجِدِ قَاعِدٌ) فقال إن "للمسلم على المسلم إذا راءاه أن يتزحزح له" (٣) وأخرجه أبو بكر بن [بن أبي علي] في الصحابة [وأورد] حديثه [من طريق قتيبة بن مهران، عن إسماعيل] فقال: عن مجاهد [بن فرقد] عن واثلة بن الخطاب [قال أبو موسى: وأظنه، صحفه وذكر في [التجريد] واصلة [بن حباب القرشى إنما هو] واثلة بن [الخطاب] من رهط عمر له صحبة سكن دمشق له حديث تفرد به عنه مجاهد بن فرقد شيخ للفريابى ثم قال: بعد واصلة بن حبان القرشي
следующие страницы →