← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3197–3236 · переход к 3202.

стр. 3197

قال: سالم بن عبد الله "فلأجل ذلك كان عبد الله بن عمر لايسأل أحدا شيئًا ولا يرد شيئًا أعطيه"، وفي هذا الحديث ما كان عليه ابن عمر من شدة الإتباع للسنة والوقوف عندها حتى روي أنه قيل له إن رسول الله ﷺ جلس تحت هذه الشجرة فقام حتى جلس تحتها وسقاها ماء وأراد بذلك إتباعًا وقالت عائشة ﵂ "إن ابن عمر ألزمهم للأمر الأول يعني ما كان عليه رسول الله ﷺ " (١). وروى الحاكم (٢) بإسناده في المستدرك عن مالك بن أنس أن ابن شهاب الزهري قال: له عليك برأي ابن عمر فإنه عاش بعد رسول الله ﷺ ستين سنة ولم يغب عليه شيء من أمر رسول الله ﷺ ولا أصحابه وأراد بقوله أنه كان شديد الاتباع للسنة وملازمًا لها بحيث كانت متيسرة عليه غير متعذرة وروى الحاكم (٣) في المستدرك أيضًا عن محمد بن الحنفية ﵁: قال: إن ابن عمر خير هذه الأمة وعن زين العابدين علي بن الحسين ﵈ قال: أزهد القوم وأصوبهم رأيًا عبد الله بن عمر (٤) وعن نافع قال: دخل ابن عمر الكعبة فجعل يقول في سجوده وقد تعلم أنه لا يمنعني من مزاحمة قريش على الدنيا إلا خوفك (٥) والله أعلم.

стр. 3198

١٢٤٩ - وَعَن عَطاء بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁. بعطاء فَرده عمر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لم رَددته فَقَالَ يَا رَسُول الله أَلَيْسَ أخبرتنا أَن خيرا لأحدنا أَن لَا يَأْخُذ من أحد شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا ذَلِك عَن الْمَسْأَلَة فَأَما مَا كَانَ عَن غير مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق يرزقكه الله فَقَالَ عمر ﵁: أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أسأَل أحدا شَيْئا وَلَا يأتيني شَيْء من غير مَسْأَلَة إِلَّا أَخَذته، رَوَاهُ مَالك هَكَذَا مُرْسلا (١). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول فَذكر بِنَحْوِهِ (٢). قوله: وعن عطاء بن يسار بالمثاناة التحتانية والسين المهملة هو أبو محمد المدني الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂. قوله: إن رسول الله ﷺ أرسل إلى عمر بعطاء فرده عمر فقال له رسول الله ﷺ : لم رددته، فقال: يا رسول الله أليس أخبرتنا إن خيرًا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئًا فذكر الحديث إلى أن قال: "فإنما رزق يرزقكه الله" فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدًا شيئًا ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته الحديث. (وفي حديث) آخر لبعض الرواة لا ترد على الله رزقه وهذا كله مركب ومبني على ما أجمعوا عليه وهو الحق فمن عرف الشيء المحرم بعينه لا

стр. 3199

يحل له أخذه (١) وقد أشار الخطابي في المعالم (٢) في شرح حديث النعمان بن بشير إلى شيء من هذا فقال: ويدخل في هذا الباب معاملة من في ماله شبهة أو خالطه ربا فإن الاختيار تركها إلى غيرها وليس ذلك محرم عليك مالم يتيقن أن عينه حرام ومخرجه حرام فقد رهن النبي ﷺ درعه عند يهود على (صاع) من شعير أخذها لقوت (عياله) ومعلوم أنهم يربون في تجاراتهم ويستحلون أثمان الخمور ووصفهم الله تعالى بأنهم: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٣) فلا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحرم ما أحل الله من غير علم ولا بصيرة والله أعلم. ١٢٥٠ - وَعَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب أَن عبد الله بن عَامر بعث إِلَى عَائِشَة ﵄ بِنَفَقَة وَكِسْوَة فَقَالَت للرسول أَي بني لَا أقبل من أحد شَيْئا فَلَمَّا خرج الرَّسُول قَالَت ردُّوهُ عَليّ فَردُّوهُ قَالَت إِنِّي ذكرت شَيْئا قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة من أَعْطَاك عَطاء من غير مَسْأَلَة فاقبليه فَإِنَّمَا هُوَ رزق عرضه الله إِلَيْك، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ (٤). ورواة أَحْمد ثِقَات لَكِن قد قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ مُحَمَّد يَعْنِي البُخَارِيّ لَا أعرف للمطلب بن عبد الله سَمَاعا من

стр. 3200

أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِلَّا قَوْله حَدثنِي من شهد خطْبَة النَّبِي ﷺ وَسمعت عبد الله بن عبد الرَّحْمَن يَقُول لَا نَعْرِف للمطلب سَمَاعا من أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ . قَالَ المملي ﵁ قد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَأما عَائِشَة فَقَالَ أَبُو حَاتِم الْمطلب لم يدْرك عَائِشَة وَقَالَ أَبُو زرْعَة ثِقَة أَرْجُو أَن يكون سمع من عَائِشَة فَإِن كَانَ الْمطلب سمع من عَائِشَة فالإسناد مُتَّصِل وَإِلَّا فالرسول إِلَيْهَا لم يسم وَالله أعلم. قوله: وعن المطلب بن عبد الله بن حنظب أن عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَجَرِ بْنِ سَلَامَانَ حليف الخطاب والد عمر ولد عبد الله هذا زمن النبي ﷺ وتوفي النبي ﷺ وله أربع سنين وقيل خمس وكان أبوه عامر من كبار الصحابة وقد روى البخاري ومسلم لعبد الله بن عامر هذا عن أبيه توفي سنة خمس وثمانين والله أعلم (١). قوله: ﷺ "يا عابث ما أعطاك من غير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله إليك" أي بغير سؤال. ١٢٥١ - وَعَن عمر بن الخطاب ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله قد قلت لي إِن خيرا لَك أَن لَا تسْأَل أحدا من النَّاس شَيْئا، قَالَ إِنَّمَا ذَاك أَن تسْأَل وَمَا آتاك الله من غير مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق رزقكه الله رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (٢).

стр. 3201

قوله: وعن واثلة بن الخطاب (١) سأل قاضي القضاة شيخ الإسلام العسقلاني الشهير بابن حجر، عن واصل هذا فلم يعرفه وقال: ليس في أولاد الخطاب والد عمر من اسمه واصل فهو دائر بين أمرين أما أن يكون صحابيًا غير مشهور أو غلط فيه الناسخ فصحفه والله أعلم، والظاهر أنه تصحيف [من الرواة] فقد قال (٢): في كتابه الذي ألفه في ذكر الصحابة ﵃ (واثلة) ابن الخطاب القرشي العدوي من القريش قال: أبو الحسين الرازى [والد تمام:] صحابي من رهط [عمر، وذكره يحيى بن يونس الشيرازي، وجعفر المستغفري، وأوردا من طريق ابن [عياش] عن مجاهد بن فرقد [الصنعانى] عن واثلة بن الخطاب القرشي (قال) دخل رجل المسجد [فلما رآه] النبي ﷺ تزحزح فقال: يا رسول الله إن (في الْمَسْجِدِ قَاعِدٌ) فقال إن "للمسلم على المسلم إذا راءاه أن يتزحزح له" (٣) وأخرجه أبو بكر بن [بن أبي علي] في الصحابة [وأورد] حديثه [من طريق قتيبة بن مهران، عن إسماعيل] فقال: عن مجاهد [بن فرقد] عن واثلة بن الخطاب [قال أبو موسى: وأظنه، صحفه وذكر في [التجريد] واصلة [بن حباب القرشى إنما هو] واثلة بن [الخطاب] من رهط عمر له صحبة سكن دمشق له حديث تفرد به عنه مجاهد بن فرقد شيخ للفريابى ثم قال: بعد واصلة بن حبان القرشي

стр. 3202

إنما هو واثلة بن الخطاب صحفه بعضهم فإن صاحبه هو مجاهد [بن فرقد المذكور] والمتن واحد (١) ا. هـ. قوله ﷺ : "أتاك الله من غير مسألة فإنما هو رزق رزقك الله" الحديث. ١٢٥٢ - وَعَن خَالِد بن عَليّ الْجُهَنِيّ ﵁: قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من بلغه عَن أَخِيه مَعْرُوف من غير مَسْألة وَلا إشراف نفس فليقبله وَلا يردهُ فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإسْنَاد (٢). ١٢٥٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من آتَاهُ الله شَيْئا من هَذَا المَال من غير أَن يسْأَله فليقبله فَإنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٣). قوله: وعن خالد بن عدي الجهني هو خالد بن عدي الجهني يعد في أهل المدينة وَكَانَ ينزل الْأَشْعر عده ابن عبد البر في الصحابة (٤) وكذلك الذهبي

стр. 3203

روى عنه بسر بن سعيد ذكره ابن حبان في ثقاته (١) وخرج حديثه هذا. قوله ﷺ : "من بلغه عن أخيه معروف من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه" وتقدم معنى الإشراف أنه التطلع يقال: أشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه اطلعت [عليه من فوق] والمراد ولا تطلع عليه ولا طمع فيه فقوله: "من أخيه" لا مفهوم له فإنه خرج مخرج الغالب (٢). قوله: "فإنما هو رزق ساق الله إليه" قد يستدل به المعتزلة على أن الرزق هو الحلال دون الحرام، وجوابه أن القرينة خصصته هنا ولأهل السنة على المسألة أدلة [كثيرة] وأصول [السنة تدل على] أنه يطلق على الحلال والحرام. قوله: "فليقبله فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ" الصحيح أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وسواء في هذا [الهبة] والهدية والصدقة. وتقدم من تحل له الصدقة والهدية والهبة ولذلك لا يجوز قبول هدايا المشركين للنهي عنه وهو محمول على المحاربين لأنه ﵊ قبل هدية أهل الكتاب كالنجاشي وأكيدر دومة والمقوقس وأما هدية كسرى وقبولها ولم يكن كتابيًا ففي حديثه مقال: وقد رد ﵇ على عياض بن حمار كما رواه أهل السير هديته لكونه غير كتابي وقال فيه: "نهيت عن زبد المشركين" (٣) وقد

стр. 3204

قيل أن ذلك منسوخ بقبوله ممن ذكرناه واستشكله المنذري لجهل التاريخ ولأن الجمع ممكن بما تقدم، وقيل بل أراد غيظه برد هديته لعله يسلم، وقيل إنما ردها سدًا للذريعة عن والله أعلم. قوله: "رزق ساقه الله إليه" فيه عدم الإلتفات إلى الأسباب فإنه إن كان على يد شخص أو بتسببه فإن الله هو المعطي واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أو يندب على ثلاثة مذاهب وتقدم ذلك وليس هذا الحديث على ظاهره وإطلاقه كما ظنه بعض الفقراء الجهال الذين يهجمون على ما عَنّ لهم من الأموال فإن الشيء إذا كان حراما لا يجوز قبوله ويجب رده وذلك بأن يكون من سلطان ظالم متحقق ظلمه أو متحرف حرفة محرمة كالطبال والزمار والخمار والمكاس والعشار والمغنيين والنوائح إلى غير ذلك لأنه حرام محض بإجماع (١) قال أبو عمر بن عبد البر (٢) ومن المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغي والسحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغنا وعلى الكهانة وادعاء أخبار السماء وعلى الزمر واللعب والباطل كله ومن الكسب الحرام المجمع عليه أيضًا الغصب والسرقة وكل ما لا تطيب به نفس مالكه من مال مسلم أو ذمي وفي قبوله من الظالم عون له على المظالم ولأنه لا يأمن أن يحبه قلبه فيعصي الله تعالى بمحبته إياه على ظلمه ولهذا قال: ﵇ "جبلت القلوب على حب من أحسن

стр. 3205

إليها وبغض من أساء إليها" (١) ولأن في قبوله من الظالم والفاسق تقليل فتنتهم وقال: ﵇ "اللهم لا تجعل لفاجر عندي منة فيحبه قلبي" (٢) ولأنه إذا قبل من الظالم والفاسق دعاه قبوله إلى الدعاء لهم قال: سفيان الثوري من أخذ من ظالم ذرعًا أو مالا أو سلاحًا فغزى به في سبيل الله لعن بكل قدم يرفعه ويضعه حتى يرجع. قال الإمام أبو عبد الله القرطبي ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف وقال أيضًا: من دعا للظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله قالوا ومن حكم الفقير أن لايقبل إلا ممن يعلم حاله الكرم ولا يكون منانًا فإن آفة ذلك أعظم وأنشدوا في ذلك المعنى: إذا تكرمت لا تمنن به أبدا ... لا خير في كرم من عند منان قال الإمام أبو عبد الله القرطبي (٣): فهذا حكم الفقراء في أخذ النوال وقد انعكس الحال في هذه الآثار فتراهم، ومن يظن بهم العلم يلحقون وإلى الظلمة والفساق يترددون وعندهم يأكلون، ومنهم يقبلون: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (٤) وبئس ما يتناولون: ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (٥) وهم

стр. 3206

الأخسرون: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١) أ. هـ. ١٢٥٤ - وَعَن عَابِد بن عَمْرو ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عرض لَهُ من هَذَا الرزق شَيْء من غير مَسْألة وَلا إشراف نفس فليتوسع بهِ فِي رزقه فَإِن كَانَ غَنِيا فليوجهه إِلَى من هُوَ أحْوج إِلَيْهِ مِنْهُ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَإسْنَاد أَحْمد جيد قوي قَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ سَأَلت أبي مَا الاستشراف قَالَ تَقول فِي نَفسك سيبعث إِلَيّ فلَان سيصلني فلَان (٢). قوله: وعن عائذ بن عمرو ﵁: [هو عائذ بن عمرو بن هلال بن عبيد بن يزيد بن رواحة بن زبينة بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر المزني، يكنى أبا هبيرة، ويقال لولد عثمان وأوس ابني عمرو: مزينة، نسبا إلى أمهما. وكان مما بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من صالحي الصحابة، سكن البصرة، وابتنى بها دارا، وتوفي في إمارة عبيد الله بن زياد، أيام يزيد بن معاوية، وأوصى أن يصلي عليه أبو برزة الأسلمي، لئلا يصلي عليه ابن زياد. قوله ﷺ : "من عرض له من هذا الرزق شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس فليتوسع به في رزقه" الحديث، وإشراف النفس قد فسر في هذا الحديث

стр. 3207

عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال [قلت لأبي:] ما الإشراف [قال: أن يقول:] سيبعث إليّ فلان سيصلني فلان، [فهذا إن شاء الله رده] (١) أ. هـ. ١٢٥٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الْمُعْطِي من سَعَة بِأَفْضَل من الْآخِذ إِذا كَانَ مُحْتَاجا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢). ١٢٥٦ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قًالَ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا الَّذِي يُعْطي بسعة بأعظم أجرا من الَّذِي يقبل إِذا كَانَ مُحْتَاجا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء (٣). قوله: وروي عن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام على ابن عمر. قوله ﷺ : "ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا".

стр. 3208

ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله غير الجنة وترهيب المسؤول بوجه الله أن يمنع ١٢٥٧ - عَن أبي مُوسَى الْأشْعَرِيّ ﵁: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول مَلْعُون من سَأل بِوَجْه الله وملعون من سُئِلَ بِوَجْه الله ثمَّ منع سائله مَا لم يسْأَل هجرا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا شَيْخه يحيى بن عُثْمَان بن صَالح وَهُوَ ثِقَة وَفِيه كَلَام (١). هجرا بِضَم الْهَاء وَسُكُون الْجِيم أَي مَا لم يسْأَل أمرا قبيحا لَا يَلِيق وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ مَا لم يسْأَل سؤالا قبيحا بِكَلَام قَبِيح. قوله: عن أبي موسى الأشعري ﵁، تقدم الكلام على أبي موسى. قوله ﷺ : "ملعون من سأل بوجه الله" غير الجنة "وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله" الحديث، أما الحديث الذي جاء في أنه لا يسأل بوجه الله إلا الجنة (٢) ولعن من فعل غير ذلك فلعله في جانب طلب تحصيل الشيء

стр. 3209

ولعل ذكر الجنة في الحديث إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام ولم يرد تخصيصها بذلك وإنما أريد النهي عن سؤال المخلوقين بذلك وكذا عن سؤال الله تعالى بوجهه في الأمور الهينة أما طلب الأمور العظام تحصيلا ودفعا فلم يتناوله دفع نهي والله أعلم (١). اعلم أن المنع قد يكون حراما كما إذا كان السائل مضطرا أو محتاجا أو طالبا من الزكاة، وقد يكون مكروها كما إذا كان الفقير لا يعلم حاله والمسئول قادر، وقد يكون المنع واجبا كما إذا سأل شيئا لا يجوز إعطاؤه إليه، وقد يكون مستحبا ومثله بعض العلماء ربما إذا كان يسأل بوجه الله تعالى فإنه لا ينبغي أن يعطى شيئا ليترك السؤال بذلك. قال النووي (٢): يكره السؤال بوجه الله تعالى ويكره للمسؤول رد السائل، وفي الحديث "أشقى الناس من سأل باللّه فلم يعط" (٣) أ. هـ، والله أعلم. وتكرر ذكر وجه الله تعالى في الكتاب والسنة وللعلماء في ذلك كغيره من

стр. 3210

الصفات مذهبان مشهوران، أحدهما: إمرارها كما جاءت من غير كيف فنؤمن بها ونكل علمها إلى عالمه مع الجزم بأن الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (١) وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين، وثانيهما: تأويلها على ما يليق بذاته الكريمة أ. هـ. وقال بعضهم: المراد بوجه الله أي لذات الله أو لجهة رضي الله تعالى (٢). تنبيه: قوله ﷺ : "ملعون من سأل بوجه الله غير الجنة" (٣) عده ابن النحاس

стр. 3211

في كتابه التنبيه من الصغائر أن يسأل بوجه الله غير الجنة، وقد جاء الوعيد في ذلك في عدة أحاديث فإن بلغ هذا الإسناد أو إسناد غير مبلغه يحتج به كان ذلك من الكبائر (١) والله أعلم. قوله ﷺ في الحديث: "ما لم يسأل هجرًا" قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: أي: ما لم يسأل أمرا قبيحا، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل سؤال قبيحا بكلام قبيح أ. هـ. ١٢٥٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من استعاذ بِالله فأعيذوه وَمن سَأل بِالله فَأَعْطوهُ وَمن دعَاكُمْ فأجيبوه وَمن صنع إِلَيْكُم مَعْرُوفا فكافئوه فَإِن لم تَجدوا مَا تكافئوه فَادعوا لَهُ حَتَّى تروا أَنكُمْ قد كافأتموه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (٢).

стр. 3212

قوله: وعن جابر، تقدم الكلام على جابر. قوله ﷺ : "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة" (١). قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر. قوله: ﷺ "من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه" الحديث في تسهيل المقاصد (٢)، قال في فتاوى بعض الحنفية (٣): أنه لا ينبغي أن يعطى لمن يسأل بوجه الله تعالى حتى يمتنع من السؤال وهذا يحتمل لأمرين أحدهما أن يكون معناه لا تسألوا من الناس شيئًا بوجه الله مثل أن يقول فلان أعطني شيئًا لوجه الله فإن اسم الله أعظم من أن يسأل به شيء من متاع الدنيا بل اسألوا به الجنة مثل أن يقولوا يا الله يا ربنا نسألك الجنة لوجهك الكريم. الثاني: معناه لا تسألوا الله شيئا من الدنيا، بل اسألوا الله الجنة ورضاه؛ فإن متاع الدنيا قليل (٤)، والمراد بوجه الله أي بذات الله، لكن ورد في الحديث "من سألكم بالله فأعطوه".

стр. 3213

وقال النووي في الروضة (١): في كتاب الإيمان ويكره السؤال بوجه الله ويكره لمن سأل بالله الرد وفي الحديث أشقى الناس من سأل بوجه الله فلم يعط أو فلم يعط كما تقدم. قال: الحليمى في شعب الإيمان ومن اضطر إلى السؤال فليجعل سؤاله في غير المساجد، وعن الحسن يرفعه قال: ينادي مناد يوم القيامة ليقم بغيض الله فيقوم سؤال المساجد، قال الحليمى (٢): ولا يسأل بوجه الله تعالى ففي الحديث ألا أخبركم بشر الناس رجل يسأل بالله ولا يعطى به نعم إن كان المسئول ممن يعلم السائل إنه إذا سأل بالله اهتز لإعطاءه واغتنمه جاز له أن يسأله به وإن كان ممن يضجر به ولا يأمن أن يرده فحرام عليه المسألة بالله فقيل إنما يكره ذلك لأنه قد يضطر به من لا يريد الإعطاء إلى الإعطاء فيكون كأنه انتزعه منه كرهًا (٣) ا. هـ والله أعلم. ١٢٥٩ - وَرُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة مولى رِفَاعَة عَن رَافع ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَلْعُون من سَأل بِوَجْه الله وملعون من سُئِلَ بِوَجْه الله فَمنع سائله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٤).

стр. 3214

١٢٦٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم بشر النَّاس رجل يسْأَل بِالله وَلا يُعْطي، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي آخر حَدِيث يَأْتِي فِي الْجِهَاد إِن شَاءَ الله تَعَالَى (١). قوله: وروى عن أبي عبيدة مولى رفاعة بن رافع (أبو عبيد مولى رفاعة بن رافع الزرقي ذكر في الصحابة، ولا يثبت قال أبو زرعة: وأبو عبيد ليست له صحبة (٢). قوله: ﷺ "ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سأل بوجه الله فمنع سائله" الحديث تقدم الكلام عليه. ١٢٦١ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بشر الْبَريَّة قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي يسْأَل بِالله وَلا يُعْطي رَوَاهُ أَحْمد (٣). قوله: وروى عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "ألا أخبركم بشر البرية" قالوا: بلى يا رسول الله قال: "الذي

стр. 3215

يسأل بالله ولا يعطى" البرية: الخلق ت تقول: براه الله يبروه بروا، أي خلقه، ويجمع على البرايا والبريات، من ال [برى] التراب، هذا إذا لم يهمز، ومن ذهب إلى أن أصله الهمزة أخذه من برأ الله الخلق يبرؤهم أي خلقهم قاله في النهاية (١). ١٢٦٢ - وَروِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أحدثكُم عَن الْخضر قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ بَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يمشي فِي سوق بني إِسْرَائِيل أبصره رجل مكَاتب فَقَالَ تصدق عَليّ بَارك الله فِيك فَقَالَ الْخضر آمَنت بِالله مَا شَاءَ الله من أَمر يكون مَا عِنْدِي شَيْء أعطيكه فَقَالَ الْمِسْكِين أَسأَلك بِوَجْه الله لما تَصَدَّقت عَليّ فَإِنِّي نظرت السماحة فِي وَجهك ورجوت الْبركَة عنْدك فَقَالَ الْخضر آمَنت بِالله مَا عِنْدِي شَيْء أعطيكه إِلَّا أَن تأخذني فتبيعني فَقَالَ الْمِسْكِين وَهل يَسْتَقِيم هَذَا قَالَ نعم أقول لقد سَأَلتنِي بِأَمْر عَظِيم أما إِنِّي لَا أخيبك بِوَجْه رَبِّي بِعني قَالَ فقدمه إِلَى السُّوق فَبَاعَهُ بأربعمائة دِرْهَم فَمَكثَ عِنْد المُشْتَرِي زَمَانا لَا يَسْتَعْمِلهُ فِي شَيْء فَقَالَ إِنَّمَا اشتريتني التمَاس خير عِنْدِي فأوصني بِعَمَل قَالَ أكره أَن أشق عَلَيْك إِنَّك شيخ كَبِير ضَعِيف قَالَ لَيْسَ يشق عَليّ قَالَ قُم فانقل هَذِه الْحِجَارَة وَكَانَ لا ينقلها دون سِتَّة نفر فِي يَوْم فَخرج الرجل لبَعض حَاجته ثمَّ انْصَرف وَقد نقل الْحِجَارَة فِي سَاعَة قَالَ أَحْسَنت وأجملت وأطقت مَا لم أرك تُطِيقهُ قَالَ ثمَّ عرض للرجل سفر فَقَالَ إِنِّي أحسبك أَمينا فَاخْلُفْنِي فِي أَهلِي وَمَالِي خلَافَة حَسَنَة قَالَ وأوصني

стр. 3216

بِعَمَل قَالَ إِنِّي أكره أَن أشق عَلَيْك قَالَ لَيْسَ يشق عَليّ قَالَ فَاضْرب من اللَّبن لبيتي حَتَّى أقدم عَلَيْك قَالَ فَمر الرجل لسفره قَالَ فَرجع الرجل وَقد شيد بناءه قَالَ أَسأَلك بِوَجْه الله مَا سببك وَمَا أَمرك قَالَ سَأَلتنِي بِوَجْه الله وَوجه الله أوقعني فِي هَذِه الْعُبُودِيَّة فَقَالَ الْخضر سأخبرك من أَنا أَنا الْخضر الَّذِي سَمِعت بِهِ سَأَلَني مِسْكين صَدَقة فَلم يكن عِنْدِي شيْء أعْطِيه فسَألَنِي بِوَجْه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أَنه من سُئِلَ بِوَجْه الله فَرد سائله وَهُوَ يقدر وقف يَوْم الْقِيَامَة جلدَة وَلَا لحم لَهُ يتقعقع فَقَالَ الرجل آمَنت بِالله شققت عَلَيْك يَا نَبِي الله وَلم أعلم قَالَ لا بَأْس أَحْسَنت وأتقنت فَقَالَ الرجل بِأبي أَنْت وَأمي يَا نَبِي الله احكم فِي أَهلِي بِمَا شِئْت أَو اختر فأخلي سَبِيلك قَالَ أحب أَن تخلي سبيلي فأعبد رَبِّي فخلى سَبيله فَقَالَ الْخضر الْحَمد لله الَّذِي أوثقني فِي الْعُبُودِيَّة ثمَّ نجاني مِنْهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبير وَغير الطَّبَرَانِيّ وَحسن بعض مَشَايِخنَا إِسْنَاده وَفِيه بعد وَالله أعلم (١). قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام على أبي أمامة الباهلي. قوله: ﷺ "ألا أحدثكم عن الخضر" قالوا: بلى يا رسول الله، الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد ويجوز إسكان الضاد مع فتح الخاء وكسرها كما

стр. 3217

في نظائره والخضر لقب وسبب تلقيبه بذلك ما جاء في صحيح البخاري في كتاب الأنبياء أنه ﵇ قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء (١) والفروة وجه الأرض اليابسة وقيل النبات المجتمع اليابس (٢) والبيضاء الأرض الفارغة التي لا غرس فيها لأنها تكون بيضاء كذا في النهاية (٣) واهتزاز النبات تحركه، وقيل سمي خضرًا لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله والصواب الأول (٤) وكنيته أبو العباس واسمه بليا بباء موحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناه تحت بن ملكان بفتح الميم وإسكان اللام وقيل كليان وهو صاحب موسى ﷺ الذي سأل السبيل إلى لقيه وقد أثنى الله عليه في كتابه بقوله: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)﴾ (٥) وأخبر الله في باقي الآيات بتلك الأعجوبات وموسى الذي صحبه هو موسى بنى إسرائيل وقد اختلف الناس في الخضر اختلافًا متباينًا فاختلفوا أولا في نسبه ومن أغرب ما قيل في ذلك أنه ابن آدم لصلبه (٦) وقيل إنه من الملائكة وقال أقضى القضاة

стр. 3218

الماوردي في تفسيره (١): بعد ذكر الخلاف في نبوته وقيل إنه من الملائكة وهذا غريب ضعيف أو باطل، وقيل إنه من بني إسرائيل وقيل إنه من أبناء الملوك الذين تزهدوا في الدنيا قاله الكرماني (٢) في شرح البخاري. واختلف العلماء أيضًا في نبوة الخضر على أقوال: الأول: هو ملك، والثاني: نبي غير مرسل وهو قول الأكثرين وحكاه ابن عطية عن الجمهور، والثالث: ولي غير نبي وهذا خلاف المختار، والرابع: نبي مرسل نقله النووي (٣) وغيره واختلف العلماء أيضًا في حياة الخضر فقال الأكثرون: من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وهذا متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة: وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه: هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك والأكثرون من المحدثين على وفاته وقيل إنه لا يموت إلا آخر الزمان حين يرفع القرآن وقيل إلى حين

стр. 3219

يقتله الدجال وفي آخر صحيح مسلم في أحاديث الدجال أنه يقتل رجلا ثم يحيي وقا: إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم: يقال: إن هذا الرجل هو الخضر والصحيح الذي عليه الجمهور أنه نبي معمر موجود كما ذكره النووي (١) وغيره وقد ثبت وجوده فلا يكون عدمه إلا بدليل ولا دليل على موته ولا نص فيه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا نقل أنه مات بأرض كذا في وقت كذا في زمن ملك من الملوك والصحيح ما تقدم أنه نبي معمر موجود إلى حين رفع القرآن ويقتله الدجال وابن العربي قائل بموته نقله السهيلي والقرطبي (٢). غريبة: ذكر أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني عن أبي عبيدة، وأبى اليقظان، ومحمد بن سلام الجمحي، وغيرهم أن أطول بني آدم عمرا الخضر قال: وذلك أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه فقال لهم: إن الله منزل على أهل الأرض عذابًا فليكن جسدي معكم في المغارة فإذا كان بعد ذلك فادفنوني بأرض الشام فكان جسده معهم فلما كان بعد الطوفان ونزل نوح بأرض بابل أوصى بنيه الثلاثة وهو سام وحام ويافث أن يذهبوا بجسده إلى المكان الذي أمرهم أن يدفنوه فيه فقالوا أرض موحشة أي لا أنيس بها ولا يهتدى إل الطريق فقال: لهم نوح إن آدم ﵇ دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة ولم يزل جسد آدم ﵇ حتى كان

стр. 3220

الخضر هو الذي تولى دفنه وأنجز الله له ما وعده فهو يحيي إلى ما شاء الله أن يحيي (١). قال (٢): الصوفي القديم لا يرى من يحب الدنيا ولا من ليس على السنة ولا من ليس سليم الصدر من أهل الإيمان فلا يراه أحد من هؤلاء ولو كان أعلم أهل الأرض وأعبدهم وأزهدهم ا. هـ قاله في الديباجة. فائدة: وقع الخلاف هل الخضر أعلم من موسى مطلقًا أو في علم دون علم على أقوال من قال: مطلقًا استدل بالحديث وهو قام موسى خطيبًا في بني إسرائيل فسأل أي الناس أعلم قال: انا، فذكر الحديث إلى أن قال: أن عبدًا من عبادنا بمجمع البحرين هو أعلم منك ولا يجوز أن يكون ولي أعلم من نبي بأمور الشرائع، البحرين تثنية البحر موضع معروف بين بحرى فارس والهند مقارب جزيرة العوب وجزيرة العرب هي من عدن إلى العراق طولا ومن جدة إلى الشام عرضًا قاله: الكرماني. (٣) الثاني: قول الخضر لموسى ﵇ أنت على علم من علم الله لا أعلمه أنا وأنا على علم من علم الله لا تعلمه أنت فسوى بينهما في إثبات العلم الثابت ونفي العلم المنتفى عنهما. الثالث: قول الخضر لموسى ﵉ أمرت أن أفعل أمرًا إذا رأيته

стр. 3221

لم تصبر عليه وهذا تفسير لقوله تعالى: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ (١) وأنه أمر خفي من الله تعالى مباشرة بلا واسطة. الرابع: وهو الدليل الظاهر القوي أن الولي لا يجوز له أن يتحدى بكرامته في أحد القولين والخضر ﵇ تحدى وادعى. الخامس: قتل الغلام ولا يجوز قتله بغير وحي من الله تعالى لا إلهامًا البتة، فالشرائع مبنية على أحكام الظواهر والسرائر أمرها إلى الله تعالى ولا يرجع إلى قائل يدعي حكمًا باطنًا خلافًا لظواهر الشرائع الظاهرة إلا بوحي من الله تعالى فلا نطع بصدق من ادعى ذلك من غير تردد إذا أخبر عن الله تعالى والولي ليس كذلك، الصواب أن موسى ﵇ أفضل لأن الإجماع منعقد على نبوة موسى ﵇ ومختلف في نبوة الخضر وما كان نبيًا مجمعًا عليه أعلم من الذي لم يجمع على نبوته، والجواب عن الحديث وهو قوله: أن عبدًا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك أن يكون الخضر أعلم من موسى في علم من العلوم الخاصة دون سائرها كما أن الإجماع منعقد على أن النبي ﷺ أعلم الخلق وأفضل الخلق على الإطلاق والله أعلم. قوله: ﷺ "بينما الخضر ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل" بني إسرائيل هم أولاد يعقوب ﵇. قوله: "أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق علي بارك الله فيك فقال: الخضر

стр. 3222

آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه" الحديث المكاتب هو العبد الذي يبتاع نفسه من سيده. تنبيه: الكتابة تعليق عتق بصفة ضمنت معاوضة وهي بيع الرجل ماله بماله (١) وهي قربة لقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٢) وهذا الأمر للاستحباب والمراد بالخير الأمانة والكسب كذا فسره الشافعي (٣) ولا يجوز إلا من جائز التصرف في ماله كالهبة ولا يجوز أن يكاتب إلا عبدًا بالغًا عاقلا ولا يستحب إلا لمن عرف كسبه وأمانته (٤) وأصح الأوجه أن الرقبة باقية على ملك السيد إلى إعطاء النجوم وبه جزم الرافعي (٥) ولا تصح حتى يقول السيد كاتبتك على كذا فإذا أديت فأنت حر وينوي الكتابة الشرعية ويقبل العبد (٦) وعلى السيد أن يحط عن المكاتب بعض ما عليه أو يؤتيه شيئًا من عنده يستعين به لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٧) وظاهره الوجوب ومحله قبل العتق على الأصح والنجم

стр. 3223

الأخير أليق والأصح أنه يكفى ما يقع عليه الاسم وإن كان حبة بخلاف المتعة (١) فمن أراد الزيادة على ذلك فليراجع ذلك في كتب الفقه. ويجوز فسخ الكتابة إذا عجز المكاتب نفسه وإن المكاتب لا يصير حرًا بنفس الكتابة بل هو عبد ما بقي عليه درهم كما صرح به الحديث المشهور في سنن أبي داوود وغيره (٢) وبهذا قال: الشافعي ومالك وجماهير العلماء وحكى القاضي عياض (٣) عن بعض السلف أنه يصير حرًا بنفس الكتابة ويكتب المال في ذمته ولا يرجع إلى الرق أبدًا، وعن بعضهم أنه إذا أدى نصف المال صار حرًا ويصير الباقي دينًا عليه قال: وحكى عن عمر وابن مسعود وشريح (٤) مثل هذا إذا أدى الثلث وعن عطاء مثله إذا أدى ثلاثة ثلاثة أرباع المال (٥) وإن الكتابة تكون على نجوم ومذهب الشافعي أنها لا تجوز على نجم واحد بل على نجمين فصاعدا وقال مالك والجمهور تجوز على نجوم وتجوز على نجم (٦) قاله ابن العماد في شرح العمدة.

стр. 3224

قوله أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك، تقدم الكلام على السؤال بوجه الله. قوله: فمكث عند المشتري، المكث الإقامة مع الانتظار والمكث في المكان قاله في النهاية (١). قوله: فَاضْرِبْ مِنَ اللَّبِنِ لِبَيْتِي حَتَّى أُقْدِمَ عَلَيْكَ، اللبن الطوب الذي يبنى به فَرَجَعَ الرَّجُلُ، وَقَدْ شَيَّدَ بِنَاءَهُ، وتشييد البنيان رفعه يقال: شاد البنيان يشيده شيدا فهو مشاد، وشيدته إذا طوله أو إذا جصصه وعمله بالشيد وهو كل ما طليت به الحائط من جص وغيره. قاله في النهاية (٢). قوله: فقال الرجل: آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم فقول الرجل يا نبي الله يدل على أنه نبي ففيه تقوية لمن يقول ذلك وقد تقدم الكلام على الاختلاف في ذلك في أول هذا الحديث تقدم الكلام على الخضر في كتاب العلم مبسوطًا. قوله: وقف يوم القيامة جلدة، ولا لحم له يتقعقع أي يضطرب ويتحرك وهو والقعقعة: حكاية حركة يسمع منها صوت.

стр. 3225

التَّرْغِيب فِي الصَّدَقَة والحث عَلَيْهَا وَمَا جَاءَ فِي جهد الْمقل وَمن تصدق بِمَا لَا يجب ١٢٦٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيب وَلا يقبل الله إِلَا الطّيب فَإِن الله يقبلهَا بِيَمِينِهِ ثمَّ يُرَبِّيهَا لصَاحِبهَا كمَا يُربي أحدكُم فلوه حَتَّى تكون مثل الْجَبَل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (١). ١٢٦٤ - وَفِي رِوَايَة لابْنِ خُزَيْمَة إِن العَبْد إِذا تصدق من طيب تقبلهَا الله مِنْهُ وَأَخذهَا بِيَمِينِهِ فرباها كمَا يُربي أحدكُم مهره أَو فَصِيله وَإِن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو فِي يَد الله أَو قَالَ فِي كف الله حَتَّى تكون مثل الْجَبَل فتصدقوا (٢). ١٢٦٥ - وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يقبل الصَّدَقَة ويأخذها بِيَمِينِهِ فيربيها لأحدكم كمَا يُربي أحدكُم مهره حَتَّى إِن اللُّقْمَة لتصير مثل أحد وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٣)، ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي

стр. 3226

الصَّدَقَاتِ﴾ (١). وَرَوَاهُ مَالك بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ هَذِه عَن سعيد بن يسَار مُرْسلا لم يذكر أَبَا هُرَيْرَة (٢). ١٢٦٦ - وَعَن عَائِشَة ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة كمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى تكون مثل أحد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ. الفلو بِفَتْح الْفَاء وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو هُوَ الْمهْر أول مَا يُولد. والفصيل ولد النَّاقة إِلَى أَن يفصل عَن أمه. ١٢٦٧ - وَروِيَ عَن أبي بَرزَة الأسْلَمِيّ ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن العَبْد ليتصدق بالكسرة تربو عِنْد الله حَتَّى تكون مثل أحد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٣). تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب" الحديث قال: في النهاية (٤) العدل بكسر العين وفتحها بمعنى المثل وظاهر الحديث يقتضي أن التمرة الواحدة تنمو وتتزايد حتى تبقى كالجبل ليثقل بها

стр. 3227

ميزان المتصدق، وقال: بعضهم بعدل تمرة أي قيمة تمرة يقال: هذا عدل بفتح العين أي مثله في القيمة وبكسرها أي مثله في المنظر (١) نظيره قوله تعالى: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٢) أي يثمرها ويكثرها ويبارك فيها في الدنيا ويضاعف الأجر والثواب في العقبى وإن كانت قليلة كما قال تعالى فيضاعفه له أضعافًا كثيرة والله أعلم ويحتمل أن تكون التربية تعظيم الثواب والجزاء على الصدقة (٣). قوله ﷺ : "من كسب طيب" أي مكسوب طيب والكسب الطلب طلب الرزق فالطيب ضد الخبيث قال أبو العباس القرطبي (٤): قوله ﷺ : "إن الله طيب" أي منزه عن النقائص فيكون بمعنى القدوس وقيل طيب الثناء، ومستلذ الأسماء عند العارفين بها، وعلى هذا: فطيب من أسمائه الحسنى، ومعدود في جملتها المأخوذة من السنة؛ كالجميل والنظيف؛ على قول من رواه ورآه والكسب الطيب في هذا الحديث الحلال؛ وهذا كقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٥) و ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٦) وغير ذلك، وأصل الطيب: المستلذ بالطمع، ثم أطلق

стр. 3228

أطلق على المتناول بحكم بالشرع وإنما لا يقبل الله الصدقة من المال الحرام؛ لأنه غير مملوك للمتصدق، وهو ممنوع من التصرف فيه، والتصدق به تصرف فيه، فلو قبلت منه؛ لزم أن يكون مأمورا به، منهيا عنه من وجه واحد، وهو محال، ولأن أكل الحرام يفسد القلوب، فتحرم الرقة والإخلاص، فلا تقبل الأعمال، وإشارة الحديث إلى أنه لم يقبل؛ لأنه ليس بطيب، فانتفت المناسبة بينه وبين الطيب بذاته قاله القرطبي (١). والمعنى: لا يقبل الله إلا الشيء الطيب ولا يحل أن يتقرب بغير ذلك إليه إذا ليس من صفته قبول الشيء الخبيث والرضى بالمنكر وهذا الحديث أحد الأحاديث التي هي قواعد الإسلام ومباني الأحكام وفيه الحث على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره وفيه أن المشروب والمأكول، والملبوس ونحوها ينبغي أن تكون حلالًا خالصًا لا شبهة فيه وإن من أراد الدعاء كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره (٢) ا. هـ. قوله ﷺ : "وإن الله يقبلها بيمينه" أي يقبل الصدقة وهذا كناية عن القبول والثواب والرضى بذلك العمل والشكر عليه بالجزاء كما قال: "تلقاها عرابة باليمين" استعير لكثرة العطاء وسعته وسرعة القبول فالمراد من القبول باليمين هو حسن القبول منه تعالى ووقوع الصدقة منه موقع الرضى (٣) كما

стр. 3229

يقال: هو عندي باليمين فأخذه عبارة عن قبول الصدقة والإثابة عليها إذا كانت من كسب طيب وقال الشاعر: وأنزلني ذات اليمين ولم أكن ... بمنزلة الملقى شمال الأراذل قال الخطابي (١): وإنما جرى ذكر اليمين ليدل به عَلَى حُسْنِ الْقَبُولِ، لِأَنَّ فِي عُرْفِ النَّاسِ أَنَّ أَيْمَانَهُمْ تَكُونُ مُرْصَدَةً لِمَا عَزَّ مِنَ الْأُمُورِ، وَشَمَائِلُهُمْ لِمَا هَانَ مِنْهَا ا. هـ. وعلى هذا قول ابن عباس ﵄ الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده والمراد من اليمين القوة والقدرة. قوله ﷺ : "ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل" وقد قيل في تربية الصدقة وتعظيمها حتى تكون أعظم من الجبل أن المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها قال: ويصح أن يكون على ظاهره وأن تعظم ذاتها ويبارك الله تعالى فيها ويزدها من فضله حتى تثقل في الميزان (٢). قوله ج: "كما يربي أحدكم فلوة" الفلو ضبطه الحافظ (٣) وفسره في حديث عائشة بعد هذا الحديث فقال: بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو وهو المهر أول ما يولد ا. هـ.

стр. 3230

وفيه لغة أخرى كسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو المفتوحة (١) وقال: أبو زيد إذا فتحت الفاء شددت الواو وإذا كسرت خففت فقلت فلو مثل جرو (٢) ا. هـ. والجمع أفلاء مثل عدو وأعداء وفلاوى، مثل خطايا، وأصله فعائل (٣) وقال: الجوهري (٤) الْفَلُوُّ الْمُهْرُ سمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يفتلى عن أمه أي يفطم وقال غيره: لأنه يفلي أي يعزل (٥)، وقيل هو الفطيم من أولاد ذوات الحوافر والأنثى فلوة كما قالوا عدو وعدوة (٦) وإنما ضرب المثل بالفلو لأنه يزيد زيادة بينة ولأن الصدقة نتاج العمل ولأن صاحب النتاج لا يزال يتعاهده ويتولى تربيته ثم إن النتاج أحوج ما يكون إلى التربية وهو فطيم فإذا أحسن القيام به انتهى إلى حد الكمال وكذلك عمل ابن آدم لَا سيما الصدقة التي يجاذبها الشح ويتشبث بها الهوى ويقتفيها الرياء ويكدرها الطبع، فلا تكاد تخلص إلى الله تعالى إلا موسومة بنقائص لَا يجبرها إلا نظر الرحمن تعالى فإذا تصدق العبد من كسب طيب فتح دونها باب الرحمة فلا يزال نظر الله تعالى إليها يكسبها نعت الكمال ويوفيها حصة الثواب حتى تنتهي بالتضعيف

стр. 3231

إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم من العمل وقوع المناسبة بين التمرة والجبل كذا قاله في الميسر (١) وجمل الغرائب في شرح مشارق الأنوار. قوله: ﷺ في رواية مسلم "إن العبد إذا تصدق من طيب يقبلها الله تعالى منه" وأخذها بيمينه: أي قبلها مشرفة مكرمة مرضيًا بها بالغة محلها وهذا كما قال الشاعر: إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ أي هو مؤهل للمجد والشرف ولم يرد به يمين الجارحة لأن المجد معنى باليمين التي تتلقى بها رأيته معنى وكذا اليمين في حق الله تعالى (٢). قوله: ﷺ "وإن الرجل ليتصدق باللقمة" اللوحة. "فتربو في يد الله" أو قال: "في كف الله فتربو" أي يزيد ثوابها كما تقدم وكف الرحمن عبارة عن محل قبول الصدقة فكأن المتصدق قد وضع صدقته في محل القبول والإثابة وإلا فلا كف لله ولا جارحة تعالى الله تعالى عما يقول المشبهون علوًا كبيرًا (٣) ومنه حديث عمر "أن الله تعالى إن شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة" فقال النبي ﷺ : صدق عمر (٤) ويجوز أن يكون

стр. 3232

يكون مصدر كف يكف كفًا ويكون معناه الحفظ والصيانة فكأنه قال: تلك الصدقة في حفظ الله وكلاءته فلا ينقص ثوابها ولا يبطل جزاؤها ويحتمل أن يكون الكف عبارة عن كفة الميزان التي يوزن فيها الأعمال فتكون من باب حذف المضاف فكأنه قال: فتربو في كفة ميزان الرحمن (١) ا. هـ. وقال الماوردي (٢): وغيره هذا الحديث وشبهه إنما عبر به النبي ﷺ على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا فكنى هنا عن قبول الصدقة بأخذهها بالكف وعن تضعيف أجرها بالتربية قال القاضي عياض (٣) رحمه الله تعالى: لما كان الشيء الذي يرتضي ويعز يلتقي باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير القبول والرضى إذا الشمال بضده في هذا وتقدم مثله عن الخطابي (٤) قال: وقيل المراد بكف الرحمن هنا وبيمينه كف الذي تدفع إليه الصدقة وإضافتها إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة فيها لله ا. هـ.

стр. 3233

وقد تكرر ذكر الكف والحفنة واليد في الحديث وكلها تمثيل من غير تشبيه والله أعلم. قوله: ﷺ في رواية ابن خزيمة (١) "كما يربي أحدكم مهره أو فصيله" الحديث المهر ولد الفرس والجمع أمهار والأنثى مهرة وما أحسن قول مهيار (الديلمي) في وصف المهرة: قال لي العاذل: تسلو قلت: مه، ... إنّ أسباب هواها محكمه مهرة تسمع في السرج لها، ... تحت من يعلو عليها حمحمه. (٢) لطيفة: لها تعلق بالمعنى كان أبو عبد الله محمد بن حسان البسري، من الأولياء ذوي الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، وأنه خرج للغزاة مرة، فبينما هو في فلاة من الأرض إذ مات مهره الذي كان يركبه، فقال: اللهم أعرنا إياه فقام المهر حيا بإذن الله تعالى، فلما وصل إلى بسر، أخذ السرج عنه فسقط ميتا، وكان ﵀، إذا كان شهر رمضان دخل بيتا وقال لامرأته: طيني علي الباب وألقي إلي كل ليلة رغيفا من الكوة، فإذا كان يوم العيد فتحت الباب ودخلت فوجدت الثلاثين رغيفا في زاوية البيت فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام رضي الله تعالى عنه (٣)، وفي الأنساب لابن السمعاني، أن أبا

стр. 3234

عبد الله المذكور منسوب إلى بصرى، قرية من قرى الشأم فأبدلت الصاد سينا على قياس قولهم في السويق الصويق والسراط الصراط انتهى، وقال ابن الأثير (١): هذا كله خطأ في النقل والنحو، أما النقل فإنه منسوب إلى بسر، وبسر: قرية معروفة، وأما النحو فإبدال الصاد سينا ليس على إطلاقه إنما ذلك مع حروف معلومة، وقد ذكره الحافظ أبو القاسم بن عطاء الدمشقي، في تاريخ دمشق (٢)، وقال: إنه من قرية بسر وهذا هو الصواب والله تعالى أعلم (٣). وقوله: "كما يربي أحدكم فصيله" الحديث والفصيل ولد الناقة إذا فصل عن الرضاع أمه والجمع فصلان بض الفاء وفصال بكسرها (٤). فرع: دخل فَصيلُ (ولد الناقة) رَجُلٍ فِي بَيْتِ رَجُلٍ، وَلَمْ يُمْكِنْ إِخْرَاجُهُ إِلَّا بِنَقْضِ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ صَاحِبِ الْبَيْتِ، بِأَنْ غَصَبَهُ وَأَدْخَلَهُ، نُقِضَ وَلَمْ يَغْرَمْ صَاحِبُ الْفَصِيلِ شَيْئًا. وإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ صَاحِبِ الْفَصِيلِ، نُقِضَ الْبِنَاءُ، وَلَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْضِ. وَإِنْ دَخَلَ بِنَفْسِهِ نُقِضَ أَيْضًا، وَلَزِمَ صَاحِبَ الْفَصِيلِ أَرْشُ النَّقْصِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ. ثَانِيهِمَا: لَا أَرْشَ عَلَيْهِ. قاله في حياة الحيوان (٥).

стр. 3235

قوله: في آخر الحديث عن سعيد بن يسار مرسلا تقدم الكلام على الحديث المرسل. قوله: وعن أبي برزة الأسلمي أبو برزة اسمه نضلة بن عبد الحارث وقيل نضلة بن عبد الله وقيل عبد الله بن نضلة من بني سلامي بفتح السين بن أسلم الأسلمي وفي نسبه خلاف أسلم قديمًا ومات بمرو وقيل بالبصرة وقيل بالمفازة بين سجستان وهراة سنة ستين أو أربع وستين (١). قوله ﷺ : "إن العبد ليتصدق بالكسوة تربوا عند الله حتى تكون مثل أحد" تقدم تفسيره وأحد اسم جبل بالمدينة معروف (٢). ١٢٦٨ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليدْخل باللقمة الْخبز وقبضة التَّمْر وَمثله مِمَّا ينْتَفع بِهِ الْمِسْكِين ثَلَاثَة الْجنَّة رب الْبَيْت الْآمِر بِهِ وَالزَّوْجَة تصلحه وَالْخَادِم الَّذِي يناول الْمِسْكِين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَمد لله الَّذِي لم ينس خدمنا، رَوَاهُ الْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَاللَّفْظ لَهُ فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله. القبضة بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا وَإِسْكَان الْبَاء وبالصاد الْمُهْملَة هُوَ مَا يتَنَاوَلهُ الْآخِذ برؤوس أنامله الثَّلَاث. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: ﷺ "إن الله ليدخل باللقمة الخبز وقبضة التمر ومثله مما ينتفع به

стр. 3236

المسكين ثلاثة الجنة رب البيت الأمر به" الحديث رب البيت يعني المالك والقبضة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال: هو ما يتناوله الأخذ يدًا ويراد أنامله الثلاث. ١٢٦٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله . رَوَاهُ مسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ مَالك مُرْسلا. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة أيضًا. قوله: ﷺ "ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا". ولبعض الفضلاء في ذلك (١): لا تقطعن عادة برّ ولا ... تجعل عقاب المرء في رزقه واعف عن الذنب فإن الذي ... نرجوه عفو الله عن خلقه وإن بدا من صاحب زلة ... فلا تعاتبه في ذاك واستبقه فإن قدر الذنب من مسطح ... يحط قدر النجم من أفقه وقد بدا منه الذي قد بدا ... وعوتب الصديق في حقه ا. هـ. قوله: "وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" الحديث سيأتي الكلام على التواضع في بابه. ١٢٧٠ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ يرفعهُ قَالَ مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا مد عبد يَده بِصَدقَة إِلَّا ألقيت فِي يَد الله قبل أَن تقع فِي يَد السَّائِل وَلَا فتح
следующие страницы →