← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3267–3306 · переход к 3272.

стр. 3267

رغيف فقالت لمولاة لها أعطه إياه إلى أن قال: وقال: ما لك وبلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويحجب فقالت عائشة أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة وكانوا لَا يردون السائل إذ كانت هذه أخلاق رسول الله ﷺ ما سأله قط أحد شيئا فقال لَا لكنه ألا يقدر على شيء سكت ذكره في الموطأ تقدم الكلام على المسكين والفقير والاختلاف فيهما. قوله: فلما أمسينا أهدى لها أهل بيت شاة وكفنها (١) أي ما يسترها من طعام وغيره قاله الحافظ (٢)، وقال: في النهاية (٣) أي ما يغطيها وقيل ما يغطيها من (الرُّغْفان). قوله ذكره في الموطأ: وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن كتاب مالك فقال: ما أحسنه لمن تدين به (٤)، وقال: الإمام الشافعي إذا جاء الحديث عن مالك فأشدد يديك به (٥)، وقال: مالك شاورني الخليفة هارون الرشيد في ثلاثة أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه وفي أن ينقض منبر رسول الله ﷺ ويجعله من جوهر وذهب وفضة وفي أن يقدم نافع بن أبي نعيم إماما

стр. 3268

يصلي بالليل في مسجد رسول الله ﷺ فقلت يا أمير المؤمنين أم تعليق الموطأ في الكعبة فإن أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا في الفروع وتفرقوا في الأفاق وكل مجتهد مصيب وأما نقض منبر رسول الله ﷺ واتخاذك إياه من جوهر وذهب فضة فإني لَا أرى أن تحرم الناس أثر رسول الله ﷺ وأما تقديمك نافعا فإن نافعا إمامًا في القراءة فلا يؤمن أن تندر منه في المحراب فتحفظ عليه فقال الرشيد وفقك الله يا أبا عبد الله (١) وقال: للشافعي ما في الأرض كتاب من علم أكثر صوابًا من موطأ مالك بن أنس (٢) انتهى قاله في مجمع الأحباب. روى البيهقي في الشعب (٣) من حديث صالح المري عن الحسن بن أنس أن سائلا أتى النبي ﷺ فأعطاه تمرة فقال: السائل سبحان الله نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة فقال: النبي ﷺ أو ما علمت أن فيها مثاقيل ذر كبير ثم أتاه أخر فسأله فأعطاه تمرة فقال: تمرة من نبي من الأنبياء لَا تفارقني هذه التمرة ما بقيت ولا أزال أرجو بركتها أبدا فأمر له النبي ﷺ بمعروف وفي رواية [قال للجارية] اذهبي إلى أم سلمة فمريها فلتعطه الأربعين درهما التي عندها قال: أنس فما لبث الرجل أن استغنى وأعطى سعد بن أبي وقاص سائلا تمرتين فقبض السائل يده فقال له سعد يا هذا إن الله قد قبل منا مثاقيل الذر وسمع هذه الآية صعصعة بن عقال التميمي عند النبي ﷺ فقال: حسبي لَا أبالي أن لا أسمع غيرها وسمعها رجل عند الحسن فقال انتهت الموعظة فقال:

стр. 3269

الحسن فقه الرجل (١) والذرة نملة حمراء حقيرة لا يرجح منها ميزان (٢) ومقدار الذرة في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ (٣) الآية قيل قال: النيسابوري سبعون ذرة تزن جناح بعوضة وسبعون جناح بعوضة تزن حبة (٤) والله أعلم. ١٢٨٨ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رجل لأتصدقن بِصَدقَة فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد سَارِق فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة على سَارِق فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على سَارِق لأتصدقن بِصَدقَة فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد زَانِيَة فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة على زَانِيَة قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على زَانِيَة لأتصدقن بِصَدقَة فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد غَنِي فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة على غَنِي قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على سَارِق وزانية وغني فَأتي فَقيل لَهُ أما صدقتك على سَارِق فَلَعَلَّهُ أَن يستعف عَن سَرقته وَأما الزَّانِيَة فلعلها أَن تستعف عَن زنَاهَا وَأما الْغَنِيّ فَلَعَلَّهُ أَن يعْتَبر فينفق مِمَّا أعطَاهُ الله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَقَالا فِيهِ فَأتي فَقيل لَهُ أما صدقتك فقد تقبلت ثمَّ ذكر الحَدِيت (٥).

стр. 3270

١٢٨٩ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "كل امرئ فِي ظلّ صدقته حَتَّى يقْضى بَين النَّاس قَالَ يزِيد فَكَانَ أَبُو الْخَيْر مرْثَد لَا يخطئه يَوْم إِلَّا تصدق فِيهِ بِشَيْء وَلَو بكعكة أَو بصلَة" رَوَاهُ أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١). ١٢٩٠ - وَفي رِوَايَة لابْنِ خُزَيْمَة أَيْضا عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن مرْثَد بن أبي عبد الله الْيَزنِي أَنه كَانَ أول أهل مصر يروح إِلَى الْمَسْجِد وَمَا رَأَيته دَاخِلا الْمَسْجِد قطّ إِلَّا وَفِي كمه صَدَقَة إِمَّا فلوس وَإِمَّا خبز وَإِمَّا قَمح قَالَ حَتَّى رُبمَا رَأَيْت البصل يحملهُ قَالَ فَأَقُول يَا أَبَا الْخَيْر إِن هَذَا ينتن ثِيَابك قَالَ فَيَقُول يَا ابْن أبي حبيب أما إِنِّي لم أجد فِي الْبَيْت شَيْئا أَتصدق بِهِ غَيره إِنَّه حَدثنِي رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ظلّ الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة صدقته (٢).

стр. 3271

قوله وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام على عقبة. قوله ﷺ : "كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس" قال: يزيد فكان أبو مرثد لَا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو بكعكة أو بصلة الحديث، يزيد هو ابن أبي حبيب كنيته أبو رجاء المصري (١) وهو تابعي قال: ابن يونس كان مفتي أهل مصر في زمانه وعالم أهلها وكان حليما عاقلا وهو كان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام وقيل كانوا قبل ذلك يتحدثون بالفتن والملاحم والترغيب في الخير وقال: الليث بن سعد يزيد سيدنا وعالمنا واسم أبي حبيب سويد وقال: ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وروى أنه كان أسود حبشيا وقيل نوبيا كان أبوه من دنقلة ونشأ بمصر وأهلها [علوية] فقلبهم عثمانية ولما كثرت المسائل عليه لزم بيته مات سنة ثمان وعشرين ومائة ونيف على خمس وسبعين سنة واسم أبي حبيب سويد مولى ابن الطفيل الأزدي أسند عن معاذ بن جبل وأبي الدرداء وغيرهما وأراد الوليد بن عبد الملك (٢) أن يولي يزيد القضاء فلبس يزيد فروة

стр. 3272

قد قلبها فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجا وأخذ بيده رغيفًا وخرج حافيا مكشوف الرأس وجعل يمشي في الأسواق ويأكل الخبز فقيل للوليد أن يزيد قد اختلط وأخبر بما فعل فتركه ا. هـ. قوله: فكان أبو مرثد ومرثد بن عبد الله اليزني كنيته أبو الخير (١) بالخاء المعجمة ومرثد بالميم المفتوحة والراء والثاء المثلثة المفتوحة بن عبد الله اليزني بالمثناة تحت والزاي المفتوحتين والوزن منسوب إلى يزن بطن من حمير (٢) المصري التابعي كان مفتي أهل مصر في زمانه وكان لا يدع الصدقة في كل يوم قاله ابن يونس روى عن عمرو بن العاص وابنه وعقبة بن عامر وغيرهما روى عنه يزيد بن أبي حبيب وكعب بن علقمة وجعفر بن ربيعة وطائفة وكان عبد العزيز بن مروان يحضره فيجلسه للفتيا. قال العلماء (٣): يستحب لمن خرج إلى المسجد أن يخرج معه بصدقة يتصدق بها ففي هذا الحديث أن أبا مرثد كان لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو بكعكة أبو بصلة، وفي الرواية الآخرى حتى ربما رأيت البصل

стр. 3273

يحمله فأقول يا أبا الخير إن هذا ينتن ثيابك فيقول أما إني لم أجد في البيت شيئا أتصدق به غيره الحديث قال: العلماء ولو أدخل معه المسجد ثوما أو بصلا في مكتل أو خرقة ونحوها فإن كان لحاجة لم يكره كما لو خاف عليه الضياع فإن كان لغير حاجة وكانت له رائحة تنتشق كره لعدم الضرورة إليه بخلاف أكل الثوم وأن أدخله ليتصدق به لم يكره ا. هـ، قاله في تسهيل المقاصد لزوار المساجد (١). وفي الحديث: الحث على الصدقة كل وقت وأنها تستر بين العبد وبين حر الشمس والنار يوم القيامة وهذا ما دامت الشمس موجودة فإذا كورت وألقيت في النار كانت الصدقة تستر من النار. والصدقة وإن قلّت فإن الله تعالى يربي حتى تكون مثل الجبل العظيم وأعظم من ذلك وفي المفهم أنه في ظل العرش (٢) ويدل عليه قوله عنه في حديث السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فيه دليل على تأخرهم إلى أن يفرغ من الحساب. وقد جاء في الحديث أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام والجواب عن ذلك أن فصل القضاء يكون سريعا فإنه تعالى أسرع الحاسبين قال المفسرون فيحاسب العباد كلهم في وقت واحد كل أحد يظن أنه يحاسب وحده وعن ابن عباس قال: يوم القيامة خمسون موقفا كل موقف

стр. 3274

ألف سنة (١) فموقف لا تسمع إلا همسا وموقف للحساب وغير ذلك ا. هـ قاله في شرح الإلمام. ١٢٩١ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الصَّدَقَة لتطفئ عَن أَهلهَا حر الْقُبُور وَإِنَّمَا يستظل الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلّ صدقته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ وَفِيه ابْن لَهِيعَة (٢). قوله: وعنه تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "إن الصدقة لتطفيء عن أهلها حر القبور وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته" تقدم معنى الظل في الحديث قبله. قوله: وفيه ابن لهيعة تقدم الكلام على ابن لهيعة. ١٢٩٢ - وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِيمَا يروي عَن ربه أَنه يَقُول يَا ابْن آدم أفرغ من كَنْزك عِنْدِي وَلَا حرق وَلَا غرق وَلَا سرق أوفيكه أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٣) وَقَالَ هَذَا مُرْسل وَقد روينَا عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الله إِذا استودع شَيْئا حفظه (٤).

стр. 3275

قوله: وعن الحسن هو الحسن البصري تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ عن ربه ﵎ أنه يقول "يا ابن آدم أفرغ من كنزك عندي ولا حرق ولا غرق ولا سرق أوفيكه أحوج ما تكون إليه" رواه البيهقي وهذا مرسل وتقدم الكلام على الحديث المرسل. ١٢٩٣ - وَرُوِيَ عَن مَيْمُونَة بنت سعد أنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أَفْتِنَا عَن الصَّدَقَة فَقَالَ إِنَّهَا حجاب من النَّار لمن احتسبها يَبْتَغِي بهَا وَجه الله " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١). قوله: وعن ميمونة بنت سعد (ويقال: سعيد، خادم رسول الله ﷺ روى حديثها أيوب بن خالد، وهلال بن أبي هلال (٢). قوله: أنها قالت يا رسول الله أفتنا عن الصدقة فقال: إنها حجاب من النار لمن احتسبها المراد بالاحتساب يبتغي بها وجه الله تعالى تقدم الكلام على وجه الله تعالى.

стр. 3276

١٢٩٤ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يخرج رجل شَيْئا من الصَّدَقَة حَتَّى يفك عَنْهَا لحيي سبعين شَيْطَانا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَتردد فِي سَماع الْأَعْمَش من بُرَيْدَة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا (١) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن أبي ذَر مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ مَا خرجت صَدَقَة حَتَّى يفك عَنْهَا لحيا سبعين شَيْطَانا كلهم ينْهَى عَنْهَا (٢). قوله: وعن بريدة هو أبو عبد الله ويقال: أبو سهل ويقال الحصيب ويقال أبو ساسان بريدة بن الحصيب (٣) بضم الحاء المهملة بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد الأسلمي سكن المدينة ثم البصرة ثم مرو وتوفي بها سنة اثنتين وستين وهو آخر من توفي من الصحابة بخراسان روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على حديث

стр. 3277

انفرد البخاري بحديثين ومسلم بأحد عشر أسلم بريدة قبل بدر ولم يشهدها وقيل أسلم بعدها روى عنه أبناءه عبد الله وسليمان (١). قوله: ﷺ "مَا يُخْرِجُ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطَانًا" وفي الرواية الأخرى "كلهم ينهى عنها" لحي الإنسان جانبي حنك الإنسان (٢). ١٢٩٥ - وَعَن أنس ﵁: قَالَ كَانَ أبُو طَلْحَة أَكثر الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب قَالَ أنس فَلَمَّا نزلت هَذِه الآيَة: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣) قَامَ أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن الله ﵎ يَقُول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِن أحب أَمْوَالِي إِلَيّ بيرحاء وَإِنَّهَا صَدَقَة أَرْجُو برهَا وَذُخْرهَا عِنْد الله فضعها يَا رَسُول الله حَيْثُ أَرَاك الله قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بخ ذَلِك مَال رابح ذَلِك مَال رابح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرا (٤) بيرحاء بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا

стр. 3278

ممدودا اسْم لحديقة نخل كَانَت لأبي طَلْحَة ﵁ وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا صَوَابه بيرحى بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء مَقْصُورا وَإِنَّمَا صحفه النَّاس. وَقَوله: رابح رُوِيَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء الْمُثَنَّاة تَحت. قوله: وعن أنس تقدم الكلام على أنس ﵁. قوله: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل الحديث أبو طلحة هذا اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد بن النجار الأنصاري النجاري المدني (١) زوج أم أنس بن مالك سكن الشام وأمه عبادة بتشديد الباء بنت خالد بن عدي نجارية أيضًا وهو من الطبقة الأولى من الأنصار شهد العقبة مع السبعين وبدرا وأحد والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين الأرقم بن المخزومي وكان راميا ورمى بين يد النبي ﷺ والنبي ﷺ خلفه وكان صبيا واختلفوا في وفاته فروى ابن سعد عن الواقدي (٢) أن أبا طلحة مات بالمدينة في سنة أربعة وثلاثين وصلى عليه عثمان وهو يومئذ ابن سبعين سنة ودفن بالبقيع وعاش بعد النبي ﷺ

стр. 3279

أربعين عاما وليس في الصحابة من كنيته أبو طلحة غيره. قوله: وكان أحب أمواله إليه بيرحاء قال الحافظ ﵀: بيرحاء بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا ممدودا وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا صَوَابه بيرحى بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء مَقْصورا وَإِنَّمَا صحفه النَّاس ا. هـ. واختلف العلماء في ضبط هذه اللفظة على أوجه فقال القاضي عياض (١) رحمه الله تعالى: روينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر الباء وبفتح الباء والراء قال: الباجي (٢) قرأت هذه اللفظة على أبي ذر الهروي بفتح الراء على كل حال قال: وعليه أدركت أهل العلم والخفض بالمشرق وقال وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس وأشهر الوجوه وأصحهما فتح الموحدة وسكون الياء المثناة وفتح الراء وإهمال الهاء مقصورا واختلف في تفسير بيرحا فروي بفتح الراء على كل حال وروى بضم الراء في الرفع وفتحها في النصب وكسرها في الجر قال: القاضي (٣) رواية المغارية بضم الراء في الرفع وبفتحها في النصب وبكسرها في الجر مع الإضافة إلى حاء على لفظ حرف المعجم وروينا عن بعض شيوخنا

стр. 3280

بالوجهين وبالمد وجدته بخط الأصيلي ورواه بعضهم بريحاء ورواه بعضهم بأريحا ا. هـ. قوله: وكانت مستقبلة المسجد أي مقابله قال النووي: وهذا الموضع يعرف بقصر بني جُدَيلة قبلي المسجد (١). قوله: وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب والمراد بها البئر المعروف بل هي علم على بستان كان لأبي طلحة وقال بعضهم هو حائط يسمى بهذا الاسم وليس بئر وقال: بعضهم هي اسم مال وموضع بالمدينة وقيل موضع بقرب المسجد وقيل اسم رجل نسب إليه البئر وذكر بعضهم أن هذا البئر سميت بيرحاء بزجر الإبل عنها وذلك أن الإبل يقال لها إذا زجرت عن الماء (٢) ا. هـ. وهذا الحديث فيه جواز دخول الإنسان بستان غيره وما في معناه إذا علم رضاه بذلك، وفيه جواز شرب الغير بغير إذنه إذا علم رضاه بذلك أيضًا هكذا قاله: بعضهم (٣). قوله: قال: أنس فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٤) قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله تعالى

стр. 3281

يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء الحديث وأنشدوا في المعنى: يا رجال الله هبوا ... ليس غير الله رب وا إن في القرآن حرفا ... هو على البخلاء صعب وا لن تنالوا البر حتى ... تنفقوا مما تحبوا قال الحسن: لن تكونوا أبرارا حتى تبذلوا كثير أموالكم وقال: أبو بكر الوراق لن تنالوا بر ربكم حتى تبروا إخوانكم وقال ابن عباس: البر الجنة وقال: مقاتل ثواب البر (١). قوله: وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله الحديث في هذا الحديث فوائد منها ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من سخأوة النفس والمسارعة إلى القربات ألا تراه تصدق بأحب أمواله إليه مسارعا إلى تحصيل الأجر وما يقربه من الله ومنها مشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات وغيرها ومنها صحة الوكالة لقوله ﵁ لرسول الله ﷺ "فضعها حيث أراك الله" (٢) ومنها أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين ومنها أن القرابة يرعى حقها في صلة الرحم وإن اجتمعوا إلا في أب بعيد لأن النبي ﷺ أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في

стр. 3282

الأقربين فيجعلها في أبي بن كعب وحسان بن ثابت وإنما يجتمعان مع أبي طلحة في الجد السابع، ومنها: صحة الصدقة المطلقة والحبس المطلق، وهو الذي لم يعين مصرفه، وبعد هذا يعيّن إطلاق لفظ الصدقة بمعنى الحبس وقد روي أنها بقيت وقفا بأيدي بني عمه وبه احتج غير واحد من العلماء على جواز تحبيس الأصول على الكوفيين ا. هـ، قاله القرطبي في شرح مسلم (١). قوله ﷺ : "بخ بخ" قال أهل اللغة يقال بخ بإسكان الخاء وتنوينها مكسورة وحكى القاضي (٢) الكسر بالتنوين وحكى الأحمر التشديد فيها قال: القاضي (٣) وروى بالرفع فإذا كررت فالاختيار تحريك الأول منونا وإسكان الثاني واختلف في معنى هذه الكلمة فقيل تقال عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة وقال ابن دريد معناها تعظيم الأمر وتفخيمه وقال: الداوودي بخ كلمة تقال إذا حمد الفعل وقال غيره تقال عند التعجب وسكنت الخاء فيه كما سكنت باللام في هل وبل ومن، ومن قال: "بخ" بكسره منونا شبهه بالأصوات كصه ومه وقال ابن السكيت بخ بخ وبه وبه بمعنى واحد (٤) ا. هـ.

стр. 3283

قوله ﷺ : "ذاك مال رابح" والمشهور بالباء الموحدة من الربح أي من الأجر وجزيل الثواب أي يربح فيه صاحبه في الآخرة ووصف المال بالرابح لأنه يسببه ربح كما قال تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ (١) وهذا على مذهب العرب في "لابن" و"تامر"؛ أي: ذو لبن وتمر كما قال النابغة: كليني لهم يا أميمة ناصب ... . . . . . . . . . . . أي: ذو نصب وتعب، وقد روى رايح بالياء بأثنتين من تحت ومعناه قريب الفائدة وقيل غير بعيد وقال ابن دينار يروح أجره ونفعه عليه في الآخرة وقال مالك: رايح من الرواح أي من شأنه الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير فهو أولى (٢) ا. هـ. وقال بعضهم أي يروح عليك نفعه وثوابه يعني قرب وصوله إليك (٣)، وقال: المنذري رايح بالياء المثناة من الرواح عليه بالأجر على الدوام ما بقيت أصوله وثماره ا. هـ. ١٢٩٦ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي الصَّلَاة قَالَ تَمام الْعَمَل قلت يَا رَسُول الله تركت أفضل عمل فِي نَفسِي أَو خَيره قَالَ مَا هُوَ قلت الصَّوْم قَالَ خير وَلَيْسَ هُنَاكَ قلت يَا رَسُول الله وَأي الصَّدَقَة وَذكر كلمة قلت فَإِن لم أقدر قَالَ بِفضل طَعَامك قلت فَإِن لم أفعل قَالَ بشق تَمْرَة قلت

стр. 3284

فَإِن لم أفعل قَالَ بِكَلِمَة طيبَة قلت فَإِن لم أفعل قَالَ دع النَّاس من الشَّرّ فَإِنَّهَا صَدَقَة تصدق بهَا على نَفسك قلت فَإِن لم أفعل قَالَ تُرِيدُ أَن لَا تدع فِيك من الْخَيْر شَيْئا رَوَاهُ الْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه أطول مِنْهُ بِنَحْوِهِ وَالْحَاكِم (١) وَيَأْتِي لَفظه إِن شَاءَ الله. ١٢٩٧ - وروى الْبَيْهَقِيّ وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ مَاذَا يُنجي العَبْد من النَّار قَالَ الْإِيمَان بِالله قلت يَا نَبِي الله مَعَ الإِيمَان عمل قَالَ أَن ترضخ مِمَّا خولك الله وترضخ مِمَّا رزقك الله قلت يَا نَبِي الله فَإِن كَانَ فَقِيرا لا يجد مَا يرْضخ قَالَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر قلت إِن كَانَ لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْمر بِالمَعْرُوفِ وَلا ينْهَى عَن الْمُنكر قَال فليعن الأخرق قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن كَانَ لا يحسن أَن يصنع قَالَ فليعن مَظْلُوما قلت يَا نَبِي الله أَرَأَيْت إِن كان ضَعِيفا لا يَسْتَطِيع أن يعين مَظْلُوما قَالَ مَا تُرِيدُ أَن تتْرك لصاحبك من خير ليمسك أَذَاهُ عَن النَّاس قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن فعل

стр. 3285

هَذَا يدْخلهُ الْجنَّة قَالَ مَا من عبد مُؤمن يُصِيب خصْلَة من هَذِه الْخِصَال إِلَا أخذت بِيَدِهِ حَتَّى تدخله الْجنَّة (١). قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام على أبي ذر. قوله: إن لم أفعل قال: "بشق تمرة" تقدم الكلام على شق التمرة. قوله: فإن لم أفعل قال: "بكلمة طيبة" فيه أن الكلمة الطيبة سبب النجاة من النار وهي الكلمة التي فيها تطييب قلب إنسان إذا كانت مباحة أو طاعة (٢) ذكره في شرح مشارق الأنوار. قوله ﷺ "دع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك" معناه صدقة على نفسه والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجرًا (٣) أما ترك الناس من الشر ففيه السلامة من (الإثم) ومطالبيهم فجعله رسول الله ﷺ متصدقا على نفسه بسلامتها من الغرماء فمن لم يفعل الخير فلا أقل من أن يكف لسانه عن الشر وقد نظم بعض القدماء بيتين في هذا المعنى:

стр. 3286

يا حبذا الصالحون إنهم ... في سبل الصالحات قد سلكوا إن لم أكن قد فعلت ما فعلوه ... فليتني قد تركت ما تركوا المراد: أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجرا. قوله: ﷺ قال "أن ترضخ مما خولك الله وترضخ مما رزقك الله" الحديث الرضخ بفتح الراء المهملة وسكون الضاد المعجمة وبعدها خاء معجمة وهو العطية قيل العطية القليلة، وفي الحديث أنفقي وأرضخي بمعناه قاله عياض. (١) قوله ﷺ : "فليعن الأخرق" الأخرق وهو الذي ليس بصانع وقد خرق وخرق إذا لم يحسن العمل فهو أخرق وإذا لم يكن في يديه صنعة والخرقاء الحمقاء والخرقاء المثقوبة الأذن قاله صاحب المغيث (٢) ا. هـ. وقال غيره يقال: رجل أخرق وإمرأة خرقاء لمن لا صنعة له فإن كان صانعا حاذقا قيل رجل صنع بفتح النون وإمرأة صناع بفتح الصاد والله أعلم قاله النووي (٣). قوله: قلت: يا رسول الله أرايت إن فعل هذا يدخله الله الجنة قال: ما من مؤمن يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة

стр. 3287

فانظر يا أخي بصرك الله وأراك عنده ما يسرك إلى أن الواحدة من الفعلات الصالحات تؤثر من الخير مثل هذه الآثار فكيف بمن اجتمعت له كثير من الخصال ولعمرى لقد يبعد البعد الكلي أن يخلو مؤمن عاقل مستطيع عن عمل من أعمال البر حتى لو فرط في الصلاة لا يكاد يفرط في الصيام ولو فرط فيه لا يكاد يفرط في الحج ولو فرط فيه لا يكاد يفرط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو فرط فيهما لا يكاد يفرط في نصيحة مسلم أو أعانته أو هدايته أو نفعه بوجه من الوجوه ولو خلا من ذلك كله لا يخلو من حب الله ورسوله ومتى خلا من هذه الأمور كلها والعياذ بالله فهو منافق قاله في حادي القلوب إلى لقاء المحبوب (١). ١٢٩٨ - وَرُوِيَ عَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّدَقَة تسد سبعين بَابا من السوء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢). قوله: وروى عن رافع بن خديج تقدم الكلام على رافع بن خديج في الزكاة. قوله ﷺ : "الصدقة تسد سبعين بابا من السوء" تقدم الكلام على السوء وميتته.

стр. 3288

١٢٩٩ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ باكروا بِالصَّدَقَةِ فَإِن الْبلَاء لَا يتخطى الصَّدَقَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وموقوفا على أنس وَلَعَلَّه أشبه (١). قوله: وعن أنس بن مالك تقدم الكلام على أنس. قوله ﷺ : "باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة" أي لا يتجاوزها قوله: رواه البيهقي مرفوعا وموقوفا على أنس الموقوف في اصطلاح المحدثين هو الذي من كلام الصحابة غير مرفوع إلى النبي ﷺ .

стр. 3289

١٣٠٠ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تصدقوا فَإِن الصَّدَقَة فكاككم من النَّار رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَارِث بن عُمَيْر عَن حميد عَنهُ (١). قوله: وعنه رضي عنه تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار" هو بفتح الفاء وكسرها والفتح أفصح وأشهر والفكاك الخلاص والفداء ومعنى فكاكك من النار أنك إذا كنت معرضا لدخول النار وهذا فكاكك ذكره في التنقيح (٢). ١٣٠١ - وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ باكروا بِالصَّدَقَةِ فَإِن الْبلَاء لَا يتخطاها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٣) وَذكره رزين فِي جَامعه وَلَيْسَ فِي شَيْء من الْأُصُول.

стр. 3290

١٣٠٢ - وَعَن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله أوحى إِلَى يحيى بن زَكرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلام بِخمْس كلِمَات أَن يعْمل بِهن وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بِهن فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فِيهِ وآمركم بِالصَّدَقَةِ وَمثل ذَلِك كَمثل رجل أسره الْعَدو فَأوثقُوا يَده إِلَى عُنُقه وقربوه ليضربوا عُنُقه فَجعل يَقُول هَل لكم أَن أفدي نَفسِي مِنْكُم وَجعل يُعْطي الْقَلِيل وَالْكثير حَتَّى فدى نَفسه الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن خُزَيْمَة وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة (١). قوله: وعن الحارث الأشعري، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : في حديث الحارث الأشعري "وآمركم بالصدقة ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فجعل يقول هل لكم أن أفدي نفسي منكم وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه" (٢) الحديث هذا أيضًا من الكلام الذي برهانه وجوده ودليله وقوعه فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو ظالم بل

стр. 3291

من كافر وأن الله يدفع بها عنه أنواعا من البلايا وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه وقد روى في الحديث أن الصدقة تطفيء غضب الرب فهي تطفيء الذنوب والخطايا كما يطفيء الماء النار وفي تمثيل النبي ﷺ ذلك بمن قدم ليضرب عنقه فافتدى نفسه منهم بماله كفاية فإن الصدقة تفدي العبد من عذاب الله فإن ذنوبه وخطاياه تقتضي هلاكه والصدقة تفديه من العذاب وتستفكه منه ذكره ابن قيم الجوزية (١) وتقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث مبسوطا في الصلاة والله تعالى أعلم. ١٣٠٣ - وَعَن رَافع بن مكيث وَكَانَ مِمَّن شهد الْحُدَيْبِيَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حسن الملكة نَمَاء وَسُوء الْخلق شُؤْم وَالْبر زِيَادَة فِي الْعُمر وَالصَّدَقَة تطفئ الْخَطِيئة وتقي ميتَة السوء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه رجل لم يسم وروى أَبُو دَاوُد بعضه (٢).

стр. 3292

قوله: وعن رافع بن مكيث (١) بفتح الميم وكسر الكاف سيأتي الكلام على رافع بن مكيث في باب الشفقة على خلق الله تعالى. قوله: وكان ممن شهد الحديبية، قال: صاحب مطالع الأنوار ضبطناها بالتخفيف عن المتقنين (٢) وكذا قاله الشافعي وأهل اللغة وبعض أهل الحديث، وهو الصحيح المختار وأما عامة الفقهاء والمحدثين فيشددونها وهو قول ابن وهب قال وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة قال وهي على نحو مرحلة من مكة (٣). قوله حسن الملكة نمو حسن الملكة هو الذي يحسن إلى مماليكه وخدمه والنماء الزيادة (٤). قوله: وسوء الخلق شؤم والشؤم معروف. قوله: والبر زيادة في العمر أي الإحسان إلى الخلق والجمهور على أنها زيادة معنوية وهي أن يبارك له في عمره بكثرة الطاعات وسيأتي الكلام على هذه الألفاظ مبسوطا في كتاب البر والصدقة. قوله ﷺ : "الصدقة تطفيء الخطيئة وتمنع ميتة السوء" بكسر الميم معناه يموت على حالة ردية من أنواع الموت كالغرق والجوع والعطش وغيره

стр. 3293

فتكون تلك الصدقة سببا لدفعها (١). ١٣٠٤ - وَعَن عَمْرو بن عَوْف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن صَدَقَة الْمُسلم تزيد فِي الْعُمر وتمنع ميتَة السوء وَيذْهب الله بهَا الْكبر وَالْفَخْر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق كثير بن عبد الله عَن أَبِيه عَن جده عَمْرو بن عَوْف (٢) وَقد حسنها التِّرْمِذِيّ وصححها ابْن خُزَيْمَة لغير هَذَا الْمَتْن. قوله: وعن عمر بن عوف (جد كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. هو أبو عبد الله عمرو بن عوف بن زيد بن مليحة، بضم الميم، وقيل: ملحة، بضمها أيضًا، ابن عمرو بن بكر بن أفرك بن عثمان بن عمرو ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر المزني، كان قديم الإسلام، يقال: هاجر مع رسول الله ﷺ ، ويقال: أول مشاهده الخندق، وكان أحد البكائين في غزوة تبوك الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ (٣)، توفي في آخر خلافة معاوية. له عن النبي ﷺ أحاديث. ومزينة التي ينسبون إليها هي أم أولاد عثمان بن عمرو، روى عنه ابنه عبد الله (٤). قوله ﷺ : "إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتتة السوء".

стр. 3294

فقوله: "إن صدقة المسلم" أخرج الكافر وتقدم معنى الزيادة في العمر وميتة السوء والميتة جميع الأوجاع والهرم والفقر والميتة الحالة التي عليها يكون الإنسان من الموت وأراد بميتة السوء مالا تحمد عاقبته ولا يوثق غائلته من الحالات التي يكون عليها الإنسان عند الموت كالفقر المدقع والوصب الموجع وغيرهما (١) والله أعلم. قوله: رواه الطبراني (٢) من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عمرو بن عوف هو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وتقدم باقي نسبه في ترجمة أبيه (٣). ١٣٠٥ - وَعَن عمر ﵁ قَالَ ذكر لي أَن الْأَعْمَال تباهى فَتَقول الصَّدَقَة أَنا أفضلكم رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٤). قوله: وعن عمر تقدم الكلام على عمر. قوله: "ذكر لي أن الأعمال تباهى فتقول الصدقة أنا أفضلكم" أصله تتباهى والمباهاة المفاخرة كما في قوله ﷺ "في أهل عرفة فيباهي بهم الملائكة".

стр. 3295

١٣٠٦ - وَعَن عَوْف بن مَالك ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ وَبِيَدِهِ عَصا وَقد علق رجل قنو حشف فَجعل يطعن فِي ذَلِك القنو فَقَالَ لَو شَاءَ رب هَذِه الصَّدَقَة تصدق بأطيب من هَذَا إِن رب هَذِه الصَّدَقَة يَأْكُل حشفا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا فِي حَدِيث (١). قوله: وعن عوف بن مالك (هو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمرو عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفانى. أول مشاهده مع النبي ﷺ خيبر، وشهد معه فتح مكة، وكانت معه راية أشجع، نزل الشام، وسكن دمشق، وكانت داره عند سوق الغزل العتيق. روى له عن رسول الله ﷺ سبعة وستون حديثا، روى البخاري منها واحدا ومسلم خمسة، روى عنه أبو أيوب الأنصاري، والمقدام بن معدى كرب، وأبو هريرة، وخلق سواهم، واتفقوا على أنه توفى بدمشق سنة ثلاث وسبعين في خلافة عبد الملك بن مروان (٢). قوله: خرج رسول الله ﷺ "وبيده عصى وقد علق رجل قنو حشف" القنو بكسر القاف وسكون النون هو العذق بكسر العين وسكون الذال المعجمة

стр. 3296

كالكناسة هو كالعنقود للعنب بما عليه من الرطب والبسر وجمعه أقناء والعذق بفتح العين المهملة النخلة (١) والحشف كاليابس الفاسد من التمر، وقال عياض: رديء التمر وما يبس منه قبل نضجه مما لا يطعم، قال عياض: وقيل الحشف هو الضعيف النوى أو العديم النوى مع رداءته كالشيص وأحشفت النخلة إذا حملت ذلك ذكره صاحب المغيث (٢). قوله: يجعل يطعن في ذلك القنو يطعن بضم العين وحكى بفتحها. قوله ﷺ : "لو شاء رب هذه الصدقة" الحديث. رب الصدقة: معناه مالكها. ١٣٠٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من جمع مَالا حَرَامًا ثمَّ تصدق بِهِ لم يكن لَهُ فِيهِ أجر وَكانَ إصره عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة دراج عَن ابْن حجيرة عَنهُ (٣). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "من جمع مالا حراما ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان أصره عليه" وفي الرواية الأخرى "فوصل به رحمه أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله

стр. 3297

جمع ذلك كله ثم قذف به في جهنم" قال: الإمام أبو عبد الله القرطبي (١) هذا حديث صحيح يدل على صحته من الكتاب قوله تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ (٢) قيل هذا عام في كل شيء من الأعمال النافعات وغير ذلك ومعنى فيركمه جميعا أي يجعله بعضه على بعض فيكون مما يعذبون به كما قال: تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ (٣). ١٣٠٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خير الصَّدَقَة مَا أبقت غنى وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول تَقول امْرَأَتك أنْفق عَليّ أَو طَلقنِي وَيَقُول مملوكك أنْفق عليّ أَو بِعني وَيَقُول ولدك إِلَى من تكلنا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (٤) وَلَعَلَّ قَوْله تَقول امْرَأتك إِلَى آخِره من كَلَام أبي هُرَيْرَة مدرج. قوله وعن أبي هريرة أيضًا تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "خير الصدقة ما أبقت غنى" تقدم الكلام على ذلك.

стр. 3298

قوله ﷺ : "واليد العليا خير من اليد السفلى" تقدم الكلام على قريبا مبسوطًا والله تعالى أعلم، وفي حديث عن طارق المحاربى (قال: فأكلنا وشبعنا، واكتلنا، واستوفينا. تم دخلنا) المدينة فإذا رسول الله ﷺ قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول "يا أيها الناس يد المعطي العليا وابدا بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك" (١) (وفيه دليل على أنه يجب علي) الرجل نفقه الوالدين والمولودين (وقد تقدم) عليه الكلام عند قوله لهند "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٢) وإذا وجب للولد فالوالد بطريق الأولى ولا تجب لمن كان منهم موسرا أو قويا يمكنه تحصيل نفقته هذا مذهب الشافعي وأوجب سائر الفقهاء نفقتم عند الإعسار ولم يشترطوا الزمانة ولا تجب نفقة غير الوالدين والمولودين من الأقارب وأوجب أصحاب الرأي نفقة كل ذي رحم محرم من الإخوة وأولاد الإخوة والأعمام والأخوال ونفقة القريب على قدر الكفاية ولا يصير دينا في الذمة وإن احتاج الأب المعسر إلى نكاح فعلى الولد الموسر إعفافه بأن يعطيه مهر إمرأة أو ثمن جارية يتسراها ثم عليه نفقة زوجته وسريته ولا يجب على الأب إعفاف ولده (٣) ا. هـ، قاله في شرح الإلمام.

стр. 3299

١٣٠٩ - وَعنهُ ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد الْمقل وابدأ بِمن تعول رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١). قوله في حديث أبي هريرة وهو حديث الكتاب "وابدأ بمن تعول" تعول بفتح التاء وضم العين المهملة أي تمون وتلزمك نفقته من عيالك فإن فضل شيء فليكن للأجانب يقال عال الرجل إذا كثر عياله قال ابن الأثير (٢) واللغة الجيدة (٣) أعال يعيل قال ابن بطال: (٤) فيه أن نفقته على الأهل محسوبة في الصدقة وإنما يبدأ بنفسه لأن حق نفسه عليه أعظم من حق غيره بعد الله ورسوله ولا وجه لإحياء غيره بإتلاف نفسه قال (٥) وفيه دليل على جواز إدخار القوت لأهله وأنه لا يكون حكرة وفيه رد على الصوفية في قولهم ليس لأحد إدخار شيء في يومه لغده وإن فاعله أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق التوكل. وقوله: أنفق علي أو طلقني هو بمعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ

стр. 3300

فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (١) الآية وفيه أن النفقة على الولد هو ما دام صغيرا لقوله: "إلى من تكلنا" وكذلك كل من لا طاقة له على الكسب كالزمن ونحوه واختلفوا في المعسر هل يفرق بينه وبين إمرأته بعدم النفقة فقال: أبو حنيفة لا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢) الآية ولقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣) فندب إلى نكاح الفقير فلا يجوز أن يكون الفقر سببا للفرقة وقال: الأئمة الثلاثة هي مخيرة بين الصبر والفسخ لقولها إما أن يطعمني وإما أن يطلقني ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ (٤) وإذا لم ينفق فهو مضر بها والله أعلم وأما الآية الأولى: فهي في المداينات وأما الثانية: فلم يرد الفقير الذي لا شيء معه للإجماع على أن مثله ليس مندوب على النكاح (٥) ا. هـ. قوله: تقول المرأة أنفق علي أو طلقني وجوب نفقتها إن قدر فإن عجز فليطلق إن طلبته فإن لم يفعل كان لها (الفسخ) بالإعسار وهذا إذا لم يكن المانع منها كالصغيرة التي لا تطيق الوطء والغائبة بغير إذنه والناشز ولو في استمتاع دون استمتاع أو في منزل دون منزل أو (في بلد دون بلد لم تجب

стр. 3301

النفقة ويقوم بما) يحتاجون إليه من قوت وكسوة [وسكنى] بخلاف المرض والحيض والنفاس والرتق (والقرن) والصوم والصلاة المفروضين [وقوله] ويقول (العبد) أطعمني أو بعني أو استعملني إلى آخره ومفهومه أن غيرهما لا يخاطب بذلك فأما السيد [فمخاطب] وأما الأم فمخاطبة عند فقد الأب أو [عند فقره وعوزه] قاله في شرح الإلمام. قوله: وعنه أيضًا تقدم الكلام عليه. قوله: أي الصدقة أفضل قال: "جهد المقل وإبدأ بمن تعول" الحديث، والجهد بضم الجيم الطاقة، ومن المضموم حديث الصدقة هذا، وقوله: المقل هو الفقير، وتقدم الكلام على قوله "وابدأ بمن تعول" في الحديث قبله جمع كثير من الفقهاء بين هذا الحديث وبين الحديث الآخر "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" إن هذا محمول على من يصبر على الإضاقة والجوع قال: الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) أي جوع وحديث ما كان عن ظهر غنى محمول على من لا يصبر على الجوع فالأفضل في حقه أن يترك قوته ثم يتصدق بما فضل (٢). ١٣١٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سبق دِرْهَم مائَة ألف دِرْهَم فَقَالَ رجل وَكَيف ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ رجل لَهُ مَال كثير أَخذ من عرضه مائَة ألف دِرْهَم تصدق بهَا وَرجل لَيْسَ لَهُ إِلَّا دِرْهَمَانِ فَأخذ

стр. 3302

أَحدهمَا فَتصدق بِهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١). قَوْله: من عرضه بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالضاد الْمُعْجَمَة أَي من جَانِبه. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "سبق درهم مائة ألف درهم" فذكر الحديث إلى أن قال رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها الحديث وقد فسر الحافظ ﵀ العرض وضبطه فقال: أي من جانبه. ١٣١١ - وَعَن أم بجيد ﵂ أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِن الْمِسْكِين ليقوم على بَابي فَمَا أجد لَهُ شَيْئا أعْطِيه إِيَّاه فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ إِن لم تجدي إِلَّا ظلفا محرقا فادفعيه إِلَيْهِ فِي يَده رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَزَاد فِي رِوَايَة لَا تردي سَائِلك وَلَو بظلف محرق وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (٢).

стр. 3303

الظلْف بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة للبقر وَالْغنم بِمَنْزِلَة الْحَافِر للْفرس. قوله: وعن أم بجيد، أم بجيد اسمها حواء بنت يزيد الأنصارية وكانت من المبايعات وبجيد بضم الباء الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة (١). قوله ﷺ لأم بجيد: "إن لم تجدي إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه في يده" قد ضبط الحافظ ﵀، الظلف وفسره فقال: الظلف للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس ا. هـ. وقد يستعار فيقال ظلف شاة كذا في النهاية (٢) والظلف وإن كان مما لا ينتفع به فإنه استعمل ها هنا على المعتاد من مذهب العرب في كلامهم إذا بالغوا في الأمر وحثوا عليه (٣) وقد اختلف في تأويله فقيل ضربه مثلا للمبالغة، وقيل إن الظلف المحرق وكان له عندهم قدر (٤) قاله في شرح المشارق (٥). قوله في الرواية الأخرى: "ولا تردي سائلك ولو بظلف محرق" أي أعطوه

стр. 3304

ولو ظلفًا محرقًا ولم يرد رد الحرمان والمنع، وفي الحديث "لا تردي السائل ولو بظلف" (١) أي لا تردوه رد حرمان بلا شيء ولو أنه ظلف قاله، في النهاية (٢) وهذا القول إنما يقصد به المبالغة في رد السائل بأدنى ما تيسر ولم يرد به صدور هذا الفعل من المسئول عنه فإن الظلف المحرق غير منتفع به (٣) ا. هـ. ١٣١٢ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعبد عَابِد من بني إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعة سِتِّينَ عَاما فأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأرْض لَقيته امْرَأَة فَلم يزل يكلمها وتكلمه حَتَّى غشيها ثم أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّينَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت الزنية بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أَو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٤) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلَفظه إِن رَاهِبًا عبد الله فِي صومعته سِتِّينَ سنة فَجَاءَت امْرَأَة فَنزلت إِلَى جنبه

стр. 3305

فَنزل إِلَيْهَا فواقعها سِتّ لَيَال ثمَّ سقط فِي يَده فهرب فَأتى مَسْجِدا فأوى فِيهِ ثَلَاثًا لَا يطعم شَيْئا فَأتي برغيف فَكَسرهُ فَأعْطى رجلا عَن يَمِينه نصفه وَأعْطى آخر عَن يسَاره نصفة فَبعث الله إِلَيْهِ ملك الْمَوْت فَقبض روحه فَوضعت السِّتُّونَ فِي كفة وَوضعت السِّتَّة فِي كفة فرجحت يَعْنِي السِّتَّة ثمَّ وضع الرَّغِيف فرجح يَعْنِي رجح الرَّغِيف السِّتَّة (١). قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام على أبي ذر. قوله ﷺ : "تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعته ستين عاما" الحديث الصومعة قال: بعض أهل اللغة كل منضم فهو متصمع ومن ذلك اشتقاق الصومعة وهي المعبد (٢). قوله: "فأشرف الراهب من صومعته فقال لو نزلت فذكرت الله فازددت خيرا فنزل ومعه رغيف أو رغيفان فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها حتى غشيها ثم أغمي عليه فنزل الغدير يستحم فجاء سائل فأومأ إليه أن يأخذ الرغيفين ثم مات" الحديث والغدير القطعة من السيل تبقى بعد ذهابه سمى غديرا لأن السيل غادره أي تركه (٣)، وقال: بعضهم الغدير

стр. 3306

مجتمع الماء (١). قوله: رواه البيهقي (٢) عن ابن مسعود موقوفا عليه فذكره إلى أن قال "فجأت إمرأة إلى جنبه فنزل إليها فواقعها ست ليال ثم سقط في يده" الحديث أي ندم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ (٣) أي ندموا على عبادة العجل والعرب تقول لم ندم على أمر سقط في يده ا. هـ، قاله البغوي في تفسيره (٤) والله أعلم. حكايات: تتعلق بمعنى الحديث، الأولى: روى الإمام أحمد في كتاب الزهد (٥) عن سالم بن أبي الجعد قال كان رجل من قوم صالح قد ءاذاهم فقالوا يا نبي الله ادع الله عليه فقال اذهبوا فقد كفيتموه قال وكان يخرج كل يوم فيحتطب قال فخرج يومئذ ومعه رغيفان فأكل أحدهما وتصدق بالآخر قال فأحتطب ثم جاء بحطبه سالما فلم يصبه شيء قال فدعاه صالح وقال: أي شيء صنعته اليوم قال خرجت ومعي قرصان فتصدقت بأحدهما وأكلت الآخر فقال صالح ﵇ حل حطبك فحله فإذا فيه أسود مثل الجدع عاض على جدر من الحطب فقال: بهذا دفع عنك يعني بالصدقة.
следующие страницы →