← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3302–3341 · переход к 3307.

стр. 3302

أَحدهمَا فَتصدق بِهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١). قَوْله: من عرضه بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالضاد الْمُعْجَمَة أَي من جَانِبه. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "سبق درهم مائة ألف درهم" فذكر الحديث إلى أن قال رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها الحديث وقد فسر الحافظ ﵀ العرض وضبطه فقال: أي من جانبه. ١٣١١ - وَعَن أم بجيد ﵂ أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِن الْمِسْكِين ليقوم على بَابي فَمَا أجد لَهُ شَيْئا أعْطِيه إِيَّاه فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ إِن لم تجدي إِلَّا ظلفا محرقا فادفعيه إِلَيْهِ فِي يَده رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَزَاد فِي رِوَايَة لَا تردي سَائِلك وَلَو بظلف محرق وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (٢).

стр. 3303

الظلْف بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة للبقر وَالْغنم بِمَنْزِلَة الْحَافِر للْفرس. قوله: وعن أم بجيد، أم بجيد اسمها حواء بنت يزيد الأنصارية وكانت من المبايعات وبجيد بضم الباء الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة (١). قوله ﷺ لأم بجيد: "إن لم تجدي إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه في يده" قد ضبط الحافظ ﵀، الظلف وفسره فقال: الظلف للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس ا. هـ. وقد يستعار فيقال ظلف شاة كذا في النهاية (٢) والظلف وإن كان مما لا ينتفع به فإنه استعمل ها هنا على المعتاد من مذهب العرب في كلامهم إذا بالغوا في الأمر وحثوا عليه (٣) وقد اختلف في تأويله فقيل ضربه مثلا للمبالغة، وقيل إن الظلف المحرق وكان له عندهم قدر (٤) قاله في شرح المشارق (٥). قوله في الرواية الأخرى: "ولا تردي سائلك ولو بظلف محرق" أي أعطوه

стр. 3304

ولو ظلفًا محرقًا ولم يرد رد الحرمان والمنع، وفي الحديث "لا تردي السائل ولو بظلف" (١) أي لا تردوه رد حرمان بلا شيء ولو أنه ظلف قاله، في النهاية (٢) وهذا القول إنما يقصد به المبالغة في رد السائل بأدنى ما تيسر ولم يرد به صدور هذا الفعل من المسئول عنه فإن الظلف المحرق غير منتفع به (٣) ا. هـ. ١٣١٢ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعبد عَابِد من بني إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعة سِتِّينَ عَاما فأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأرْض لَقيته امْرَأَة فَلم يزل يكلمها وتكلمه حَتَّى غشيها ثم أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّينَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت الزنية بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أَو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٤) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلَفظه إِن رَاهِبًا عبد الله فِي صومعته سِتِّينَ سنة فَجَاءَت امْرَأَة فَنزلت إِلَى جنبه

стр. 3305

فَنزل إِلَيْهَا فواقعها سِتّ لَيَال ثمَّ سقط فِي يَده فهرب فَأتى مَسْجِدا فأوى فِيهِ ثَلَاثًا لَا يطعم شَيْئا فَأتي برغيف فَكَسرهُ فَأعْطى رجلا عَن يَمِينه نصفه وَأعْطى آخر عَن يسَاره نصفة فَبعث الله إِلَيْهِ ملك الْمَوْت فَقبض روحه فَوضعت السِّتُّونَ فِي كفة وَوضعت السِّتَّة فِي كفة فرجحت يَعْنِي السِّتَّة ثمَّ وضع الرَّغِيف فرجح يَعْنِي رجح الرَّغِيف السِّتَّة (١). قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام على أبي ذر. قوله ﷺ : "تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعته ستين عاما" الحديث الصومعة قال: بعض أهل اللغة كل منضم فهو متصمع ومن ذلك اشتقاق الصومعة وهي المعبد (٢). قوله: "فأشرف الراهب من صومعته فقال لو نزلت فذكرت الله فازددت خيرا فنزل ومعه رغيف أو رغيفان فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها حتى غشيها ثم أغمي عليه فنزل الغدير يستحم فجاء سائل فأومأ إليه أن يأخذ الرغيفين ثم مات" الحديث والغدير القطعة من السيل تبقى بعد ذهابه سمى غديرا لأن السيل غادره أي تركه (٣)، وقال: بعضهم الغدير

стр. 3306

مجتمع الماء (١). قوله: رواه البيهقي (٢) عن ابن مسعود موقوفا عليه فذكره إلى أن قال "فجأت إمرأة إلى جنبه فنزل إليها فواقعها ست ليال ثم سقط في يده" الحديث أي ندم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ (٣) أي ندموا على عبادة العجل والعرب تقول لم ندم على أمر سقط في يده ا. هـ، قاله البغوي في تفسيره (٤) والله أعلم. حكايات: تتعلق بمعنى الحديث، الأولى: روى الإمام أحمد في كتاب الزهد (٥) عن سالم بن أبي الجعد قال كان رجل من قوم صالح قد ءاذاهم فقالوا يا نبي الله ادع الله عليه فقال اذهبوا فقد كفيتموه قال وكان يخرج كل يوم فيحتطب قال فخرج يومئذ ومعه رغيفان فأكل أحدهما وتصدق بالآخر قال فأحتطب ثم جاء بحطبه سالما فلم يصبه شيء قال فدعاه صالح وقال: أي شيء صنعته اليوم قال خرجت ومعي قرصان فتصدقت بأحدهما وأكلت الآخر فقال صالح ﵇ حل حطبك فحله فإذا فيه أسود مثل الجدع عاض على جدر من الحطب فقال: بهذا دفع عنك يعني بالصدقة.

стр. 3307

الثانية: روى الطبراني في معجمه الكبير (١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "أن نفرا مروا على عيسى ابن مريم ﵇، فقال: يموت أحد هؤلاء اليوم إن شاء الله، فمضوا ثم رجعوا عليه بالعشي، ومعهم حزم الحطب، فقال: ضعوا، فقال للذي قال إنه يموت اليوم: حل حطبك، فحله، فإذا فيه حية سوداء، قال: ما عملت اليوم قال: ما عملت شيئا قال: انظر ما عملت قال: ما عملت شيئا، إلا أنه كان معي في يدي فلقة من خبز فمر بي مسكين، فسألني فأعطيته بعضها، فقال: بها دفع عنك" الثالثة: في تاريخ ابن النجار (٢) في حديث الحسن بن أبي الحسن عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "كان فيمن قبلكم رجل يأتي وكر طائر، كلما أفرخ أخذ فراخه فشكا ذلك الطائر إلى الله تعالى ما يفعل به، فأوحى الله تعالى إليه إن عاد فسأهلكه، فلما أفرخ ذلك الطير، خرج ذلك الرجل كما كان يخرج، فبينما هو في بعض الطريق سأله سائل فأعطاه رغيفا كان معه يتغذاه، ثم مضى حتى أتى الوكر ووضع سلمه ثم صعد فأخذ الفرخين وأبواهما ينظران إليه، فقالا: ربنا إنك لا تخلف الميعاد، وقد وعدتنا أنك تهلك هذا إذا عاد، وقد

стр. 3308

عاد وأخذ فرخينا ولم تهلكه، فأوحى الله إليهما، ألم تعلما أني لا أهلك أحدا تصدق بصدقة في يومه بموتة سوء وقد تصدق". الرابعة: في تاريخ ابن النجار أيضًا عن وهب بن منبه قال: بينما امرأة من بني إسرائيل، على ساحل البحر تغسل ثيابها، وصبي لها يدب بين يديها، إذ جاء سائل فأعطته لقمة من رغيف كان معها، فما كان بأسرع من أن جاء ذئب فالتقم الصبي، فجعلت تعدو خلفه وتقول: يا ذئب ابني يا ذئب ابني، فبعث الله ملكا فنزع الصبي من فم الذئب ورمى به إليها. وقال: لقمة بلقمة. وحكى أن إمرأة تصدقت برغيف فأخذ السبع ولدها فجاءت إلى بعض الصالحين فألقى السبع ولدها ونوديت لقمة بلقمة تصدقت برغيف من أجلنا فرددنا ولدك وإنا لحافظون من استودع إلينا قاله في تهذيب النفوس (١). الخامسة في كتاب الثواب (٢) عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنه كان مريضا فاشتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة، فلم توجد حتى وجدت بعد كذا وكذا يوما فاشتريت بدرهم ونصف، وشويت وحملت له على رغيف، فقام سائل على الباب فقال للغلام: لفها برغيفها وادفعها إليه. فقال الغلام: أصلحك الله اشتهيتها منذ كذا وكذا يوما، فلم نجدها فلما

стр. 3309

وجدناها واشتريناها بدرهم ونصف أمرت أن ندفعها له نحن نعطيه ثمنها، فقال: لفها وادفعها إليه فقال الغلام للسائل: هل لك أن تأخذ درهما وتدع هذه السمكة؟ فأخذ منه درهما وردها، فعاد الغلام وقال له: دفعت له درهما وأخذتها منه فقال له: لفها وادفعها إليه، ولا تأخذ منه شيئا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما امرئ اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله له" (١). لطيفة: في الإحياء (٢) في كتاب كسر الشهوتين حديث لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا أولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ثم الملائكة التي تزجي السحاب والشمس والقمر والأفلاك وملكوت الهوى ودواب الأرض وآخر ذلك الخباز: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (٣) الآية. ١٣١٣ - وَعَن الْمُغيرَة بن عبد الله الْجعْفِيّ قَالَ جلسنا إِلَى رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يُقَال لَهُ خصفة بن خصفة فَجعل ينظر إِلَى رجل سمين

стр. 3310

فَقلت لَهُ مَا تنظر إِلَيْهِ فَقَالَ ذكرت حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ سمعته يَقُول هَل تَدْرُونَ مَا الشَّديد قُلْنَا الرجل يصرع الرجل قَالَ إِن الشَّديد كل الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب تَدْرُونَ مَا الرقوب قُلْنَا الرجل الَّذِي لا يُولد لَهُ قَالَ إِن الرقوب الرجل الَّذِي لَهُ الْوَلَد لم يقدم مِنْهُم شَيْئا ثم قَالَ تَدْرُونَ مَا الصعلوك قَالَ قُلْنَا الرجل الَّذِي لا مَال لَهُ قَالَ إِن الصعلوك كل الصعلوك الَّذِي لَهُ المَال لم يقدم مِنْهُ شَيْئا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَينظر سَنَده (١) قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي كتاب الملبس بَاب فِي الصَّدَقَة على الْفَقِير بِمَا يلْبسهُ. قوله: وعن المغيرة بن عبد الله الجعفي (ويقال المغيرة بن سعيد الجعفى، ويقال عروة بن عبد الله الجعفى روى عنه يزيد بن خصفة مجهول). قوله: جلسنا إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له خصفة بن خصفة. قوله ﷺ : "يقول هل تدرون ما الشديد قلنا الرجل يصرع الرجل قال إن الشديد كل الشديد الرجل الذي يملك نفسه عند الغضب". وفي رواية: "ما تدرون ما الصرعة فيكم قالوا الذي لا تصرعه الرجال قال هو الذي يملك نفسه عند الغضب" (٢) الصرعة بضم الصاد وفتح الراء المبالغ في الصراع الذي لا يغلب فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه ولذلك قال "أعدى عدو لك نفسك التي

стр. 3311

بين جنبيك" وهذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التوسع والمجاز وهو من فصيح الكلام لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه شهوة الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه (١) ومعناه أنكم تعتقدون أن الصرعة الممدوح القوي الفاضل هو الذي لا تصرعه الرجال بل يصرعهم وليس هو كذلك شرعا بل هو من يملك نفسه عند الغضب فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قل من يقدر على التخلق بخلقة ومشاركته في فضيلته بخلاف الأول (٢). قوله ﷺ : "تدرون ما الرقوب قلنا الرجل الذي لا يولد له قالوا إن الرقوب الرجل الذي له الولد ثم لم يقدم منهم شيئا" الحديث، الرقوب: بفتح الراء وتخفيف القاف وأصل الرقوب في كلام العرب الذي لا يعيش له ولد ومعنى الحديث أنكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده وليس هو كذلك شرعًا، بل هو من لم يمت أحد من أولاده في حياته فيحتسبه ويكتب له ثواب مصيبته وثواب صبره عليه ويكون له فرطا وسلفا (٣) وقال: في الفائق (٤) وكذا في النهاية (٥) الرقوب في اللغة الرجل والمرأة إذا لم يعيش لهما ولد (لأنه) متى ترقب موته وترصده خوفا عليه فنقله ﷺ إلى الذي لم

стр. 3312

يقدم من الولد شيئا أي يموت قبله تعريفا أن الأجر والثواب لمن قدم شيئا من الولد وإن الإعتداد به أكثر والنفع به أعظم وإن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيما فإن فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الأخرة أعظم وإن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه واحتسبه ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له. ففي هذا الحديث فضل موت الأولاد والصبر عليهم ويتضمن الدلالة لمذهب من يقول بتفضيل التزويج وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحابنا وفيه فضيلة كظم الغيظ وإمساك النفس عند الغضب عن الانتصار والمخاطبة والمنازعة (١) انتهى. خاتمة: عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما رزقت ولد قط ولا ولد لي فقال: "أين أنت عن كثرة الاستغفار والصدقة يرزق الله تعالى بهما الولد" فكان الرجل يكثر الصدقة ويكثر الاستغفار قال: جابر فولد له تسعة من الذكور (٢) والله أعلم.

стр. 3313

[الترغيب في صدقة السر] ١٣١٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله الإِمَام الْعَادِل وشاب نَشأ فِي عبَادَة الله وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا على ذَلِك وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة هَكَذَا (١). ورويناه أَيْضا وَمَالك وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَو أبي سعيد على الشَّك (٢). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "سبعة يظلهم الله في ظله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله" الحديث. قال القاضي عياض (٣) رحمه الله تعالى: إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك وكل ظل فهو لله تعالى وملكه وخلقه وسلطانه والمراد هنا ظل العرش كما جاء في حديث آخر مبينا والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل هناك لشيء إلا للعرش وقد يراد به هنا ظل الجنة وهو نعيمها والكون فيها

стр. 3314

كما قال تعالى: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ (١) قال القاضي عياض (٢): وقال ابن دينار: المراد بالظل هنا الكرامة والكنف والكثرة من المكارم في ذلك الموقف قال: وليس المراد ظل الشمس قال القاضي: وما قاله معلوم في اللسان يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته قال: وهذا أولى الأقوال وعلى أن المراد بالظل ظل العرش يكون إضافته إلى العرش لأنه مكان التقرب والكرامة وإلا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله. قوله ﷺ : "الإمام العادل" قال: القاضي (٣) هو كل من إليه نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام وبدأ به لكثرة مصالحه وعموم نفعه ووقع في أكثر النسخ الإمام العادل، وفي بعضها الإمام العدل وهما صحيحان (٤). قوله ﷺ : "وشاب نشأ في عبادة الله " أي ليس له صبوة أي ميل إلى الهوى وهي المرة منه قاله في النهاية. (٥) قوله ﷺ : "رجل قلبه معلق بالمساجد" هكذا هو في جميع النسخ كلها في المساجد، وفي غير هذه الرواية بالمساجد ووقع في هذه الرواية في أكثر النسخ معلق في المساجد، وفي بعضها معلق بالمساجد بالباء وكلاهما صحيح

стр. 3315

ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود في المساجد (١). قوله ﷺ : "ورجلان تحاب في الله تعالى اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه" معناه اجتمعا على حب الله وافترقا على حب الله تعالى أي كان سبب اجتماعهما حب الله واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى التَّحَابِّ فِي اللهِ وَبَيَانُ عِظَمِ فَضْلِهِ وَهُوَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ فَإِنَّ الْحُبَّ فِي اللهِ وَالْبُغْضَ فِي اللهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ بِحَمْدِ اللهِ كَثِيرٌ يُوَفَّقُ لَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ أَوْ مَنْ وُفِّقَ لَهُ (٢). قوله ﷺ : "ورجل دعته إمرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله". قوله: "منصب" أي قدر وشرف نصاب الرجل ومنصبه أصله، قال: القاضي عياض (٣) يحتمل قوله: "إني أخاف الله" أن يكون ذلك باللسان وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ فِي قَلْبِهِ لِيَزْجُرَ نَفْسَهُ وَخَصَّ ذَاتَ الْمَنْصِبِ وَالْجَمَال لِكَثْرَةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَعُسْرِ حُصُولِهَا وَهِيَ جَامِعَةٌ لِلْمَنْصِبِ وَالْجَمَالِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ دَاعِيَةٌ إِلَى نَفْسِهَا طَالِبَةٌ لِذَلِكَ قَدْ أَغْنَتْ عَنْ مَشَاقِّ التَّوَصُّلِ إِلَى مُرَاوَدَةٍ وَنَحْوِهَا فَالصَّبْرُ عَنْهَا لِخَوْفِ اللهِ تَعَالَى وَقَدْ دَعَتْ إِلَى نَفْسِهَا مَعَ جَمْعِهَا

стр. 3316

الْمَنْصِبَ وَالْجَمَالَ مِنْ أَكْمَلِ الْمَرَاتِبِ وَأَعْظَمِ الطَّاعَاتِ فَرَتَّبَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَنْ يُظِلَّهُ فِي ظِلِّهِ وَذَاتُ الْمَنْصِبِ هِيَ ذَاتُ الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ الشَّرِيفِ وَمَعْنَى دَعَتْهُ أي دعته إلى الزنى بِهَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مَعْنَاهُ. وقول المدعو في هذا الحال أني أخاف الله وامتناعه لذلك دليل على عظيم معرفته بالله تعالى وشدة خوفه من عقابه وحيائه من الله تعالى وهذا هو المقام اليوسفي (١) ذكر القاضي عياض في قوله: "دعته إمرأة" احتمالين أصحهما ما تقدم والثاني أنه يحتمل أنها دعته لنكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها أو إن الخوف من الله تعالى شغله عن لذات الدنيا وشهواتها (٢). قوله ﷺ : "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" وفي رواية "حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" كذا روى الحديث في مسلم والصحيح المعروف حتى "لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" هكذا رواه مالك في الموطأ (٣) والبخاري في صحيحه (٤) وغيرهما من الأئمة وهو وجه الكلام لأن المعروف في النفقة فعلها باليمين (٥)، وفي هذا الحديث فضل صدقة السر قال العلماء: وهذا في صدقة التطوع فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء وأما الزكاة الواجبة فإعلانها أفضل وهكذا

стр. 3317

حكم الصلاة فإعلان فرائضها أفضل وإسرار نوفلها أفضل لقوله ﷺ : "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (١) قال العلماء: وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء والإستتار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال وملازمته لها ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغة الإخفاء ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس والصواب الأول (٢). قال الإمام القرطبي (٣): وقد سمعنا من بعض المشايخ أن معنى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه المبالغة في إخفاء الصدقة وهو أن يتصدق على الضعيف في صورة المشتري منه فيدفع له درهما مثلا في شيء يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة وهو اعتبار حسن. قوله ﷺ : "ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" خاليا يعني من الخلق ومن الالتفات إلى غير الله وفيض العين بكاؤها وهو على حسب حال الذاكر وبحسب ما ينكشف له من أوصافه تعالى فإن انكشف له غضبه وسخطه فبكاؤه عن خوف وإن انكشف له جماله وجلاله فبكاؤه عن محبة وشوق وهكذا يتلون الذاكر بتلون ما تذكر من الأسماء والصفات (٤).

стр. 3318

وفيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى وفضل طاعة السر لكمال الإخلاص فيها (١). فائدة: نظم بعض الفضلاء (٢) هذه السبعة المذكورة في الحديث في بيتين هما: إِمَام محب نَاشِئ متصدق ... مصل وَبَاكٍ خَائِف سطوة الباس يظلهم الرَّحْمَن فِي ظلّ عَرْشه ... إِذا كَانَ يَوْم الْحَشْر لَا ظلّ للنَّاس والله أعلم. ١٣١٥ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما خلق الله الأَرْض جعلت تميد وتكفأ فأرساها بالجبال فاستقرت فعجبت الْمَلَائِكَة من شدَّة الْجبَال فَقَالَت يَا رَبنَا هَل خلقت خلقا أَشد من الْجبَال قَالَ نعم الْحَدِيد قَالُوا فَهَل خلقت خلقا أَشد من الْحَدِيد قَالَ النَّار قَالُوا فَهَل خلقت خلقا أَشد من النَّار قَالَ المَاء قَالُوا فَهَل خلقت خلقا أَشد من المَاء قَالَ الرّيح قَالُوا فَهَل خلقت خلقا أَشد من الرّيح قَالَ ابْن آدم إِذا تصدق بِصَدقَة بِيَمِينِهِ فأخفاها من شِمَاله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب (٣). قوله: وروي عن أنس تقدم الكلام على أنس بن مالك.

стр. 3319

قوله ﷺ : "لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتكفأ فأرساها بالجبال فاستقرت" الميد الميل. قوله: (جعلت تميد فأرساها بالجبال) الميد الميل يقال: ماد يميد (١)، إذا مال وتحرك، ومنه حديث ابن عباس "فدحا الله الأرض من تحتها فمادت". قوله ﷺ : "قالوا" يعني الملائكة "يا ربنا فهل خلقت خلقا أشد من الريح قال ابن ءادم إذا تصدق بصدقة بيمينه فأخفاها من شماله" الحديث وليس المراد شدة يديه وإنما المراد قوة قلبه وثباته على امتثال الأوامر واجتناب النواهي ولا يتمكن الإنسان من نيل مكرمة ولا دفع كريهة إلا بالشجاعة المعبر عنها بقوة القلب فلهذا كان المتصدق سرًا أقوى المخلوقات وأشدها لهذا الحديث ذكره ابن النحاس في تنبيهه والله أعلم، فعلمنا بهذا الحديث أن من قدر على إخفاء الصدقة فهو أشد المخلوقات (٢). قوله: "فأرساها بالجبال" أي ضرب بالجبال على الأرض فاستقرت فذكر الحديث إلى أن قال "ابن ءادم إذا تصدق بصدقة فأخفاها" يعني لمخالفة النفس وقهر الشيطان (٣). اعلم أن الصدقة الموصوفة إنما كانت أشد من الريح وهو أشد مما قبله لأن صدقة السر تطفيء غضب الرب وغضب الرب تعالى لا يقابله شيء في

стр. 3320

الصعوبة فإذا عمل ابن ءادم عملا توسل به إلى إطفائه كان أشد وأقوى من هذه الأجرام ولأن نفس الإنسان جبلت على غرائز لا يلينها شيء من هذه الأجرام الشديدة فهي أشد من كل شديد لأن الحديد دافع للحجر والنار دافعة والماء دافعة والريح دافعة (١) ا. هـ. فعلمنا بهذا الحديث أن من قدر على إخفاء الصدقة فهو أشد المخلوقات (٢). ١٣١٦ - وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن صَدَقَة السِّرّ تطفئ غضب الرب ﵎ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه صَدَقَة بن عبد الله السمين وَلَا بَأْس بِهِ فِي الشواهد (٣). قوله: وعن معاوية بن حيدة، وحيدة بفتح الحاء المهملة وإسكان الياء المثناة تحت [ابن معاوية بن قيس بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيرى البصري الصحابى، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية الراوى عن أبيه، عن جده، وغزا خراسان ومات بها، سئل يحيى بن معين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فقال: إسناد صحيح إذا كان من دونهم ثقة (٤)].

стр. 3321

قوله ﷺ : "إن صدقة السر تطفيء غضب الرب ﵎" قال: عبد العزيز بن أبي رواد كان يقال ثلاثة من كنوز الجنة كتمان المرض وكتمان المصيبة وكتمان الصدقة، وقال: ابن أبي الجعد إن الصدقة لتدفع سبعين بابا من السوء وفضل سرها على علانيتها سبعين ضعفا ذكره الحافظ الدمياطي في كتابه المتجر الرابح (١). قوله: وفيه صدقة بن عبد الله السمين (ضعفه أحمد والبخاري، وابن نمير، والنسائي والدارقطني، وقال أبو زرعة: كان قدريا لينا، وقال ابن عدي: أكثر حديثه مما لا يتابع عليه وهو إلى الضعف أقرب ووثقه دحيم وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري). ١٣١٧ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء وَصدقَة السِّرّ تطفئ غضب الرب وصلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام على أبي أمامة. قوله ﷺ : "صنائع المعروف تقي مصارع السوء" الحديث المعروف اسم جامع لما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان إلى الناس والمنكر ضد ذلك قاله أبو السعادات (٣).

стр. 3322

قوله ﷺ : "وصدقة السر تطفيء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر" تقدم الكلام على الرحم وهي القرابة وتقدم الكلام على الزيادة في العمر وسيأتي الكلام أيضًا على الزيادة في كتاب بر الوالدين مطولا. ١٣١٨ - وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ صنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء وَالصَّدَقَة خفِيا تطفئ غضب الرب وصلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر وكل مَعْرُوف صَدَقَة وَأهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمَعْرُوف فِي الآخِرَة وَأهل الْمُنكر فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمُنكر فِي الْآخِرَة وَأول من يدْخل الْجنَّة أهل الْمَعْرُوف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وروي عن أم سلمة تقدم الكلام على أم سلمة. قوله: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفيا تطفيء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر" تقدم الكلام على ذلك. قوله ﷺ : "وكل معروف صدقة" المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع من المحسنات ونهى عنه من المقبحات والصدقة العطية التي يبتغي بها المثوبة من الله تعالى فكل ما يفعل من أعمال البر والخير كان ثوابه كثواب من تصدق بالمال.

стр. 3323

قوله ﷺ : "وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف" الحديث أي من بذل معروفه للناس في الدنيا أداه الله جزاء معروفه في الآخرة، وقيل أراد من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه الله في أهل التوحيد في الآخرة وروي عن ابن عباس في معناه أنه يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخل الجنة فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة قاله في النهاية (١) وسئل أبو جعفر عن معنى قول النبي ﷺ "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" فكيف يكون المعروف في الآخرة قال: معروفهم في الآخرة أنهم يشفعون لغيرهم لأنهم كانوا يعملون المعروف في الدنيا فيأمنون على أنفسهم فيشفعون لغيرهم ذكره السمرقندي في كتاب النوازل (٢). ١٣١٩ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن أَبَا ذَر قَالَ يَا رَسُول الله مَا الصَّدَقَة قَالَ أَضْعَاف مضاعفة وَعند الله الْمَزِيد ثمَّ قَرَأَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (٣) قيل: يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أفضل

стр. 3324

قَالَ سر إِلَى فَقير أَو جهد من مقل ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (١). رَوَاهُ أَحْمد مطولا وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَفِي إسنادهما عَليّ بن يزِيد (٢). قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام على أبي أمامة. قوله: أن أبا ذر قال: يا رسول الله ما الصدقة قال: "أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد ثم قرأ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (٣) " قال الكسائي القرض ما أسلفت من عمل صالح أو سيئ وقال: ابن كيسان (٤) القرض أن تعطي شيئا ليرجع إليك مثله أو ليقضي شبهه فشبه الله تعالى عمل المؤمنين لله على ما يرجون من ثوابه بالقرض وأصل القرض القطع ومنه قرض الفأر الثوب وسمي الشعر قريضا لأنه يقطعه من كلامه وسمي الدين قرضا لأنه يقطعه من ماله [ومعنى قوله] قرضا حسنا قال (علي بن الحسين) الواقدي يعني محتسبا طيبة بها نفسه [شبه الله عمل المؤمنين لله على ما يرجون ثوابه بالقرض؛ لأنهم إنما يعطون ما ينفقون] ابتغاء ما وعدهم الله من جزيل الثواب (٥)

стр. 3325

فالقرض اسم لكل ما يعطيه الإنسان ليجازي عليه (١) وقال: أهل الإشارة أمر الله تعالى بالصدقة على لفظ القرض إظهارا لمحبته لعباده المؤمنين وذلك أنه لا يستقرض إلا من الأحبة ولذلك قال يحي بن معاذ الرازي عجبت لمن يبقى له مال ورب العزة يستقرضه وقال: بعضهم هذا ترغيب (٢) قال: أهل التفسير (٣) كما نزل قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٤) قال أبو الدحداح (٥) فداك أبي وأمي يا رسول الله إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض قال: "نعم يريد أن يدخلكم الجنة" قال: فإني أن أقرضت ربي قرضا تضمن لي به الجنة قال: "نعم من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة" قال: وزوجتي أم الدحداح معي قال: "نعم" قال نأولني يدك فناوله رسول الله ﷺ يده فقال إن لي حديقتين إحداهما بالسالفة والأخرى بالعالية والله لا أملك غيرهما وجعلتهما قرضا لله فقال رسول الله ﷺ "اجعل إحداهما لله والأخرى معيشة لك ولعيالك" قال: فأشهدك يا رسول

стр. 3326

الله أني قد جعلت خيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة قال: "إذا يجزيك الله به الجنة" قال: فانطلق أبو الدحداح حتى أتى أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل فأنشا يقول: هَدَاكِ رَبِّي سُبُلَ الرَّشَادِ ... إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ وَالسَّدَادِ بينِي مِنَ الْحَائِطِ بِالْوِدَادِ ... فَقَدْ مَضَى قَرْضًا إِلَى التَّنَادِّ أَقْرَضْتُهُ اللهَ عَلَى اعْتِمَادِي ... بِالطَّوْعِ لَا مَنٍّ وَلَا ارْتِدَادٍ إِلَّا رَجَاءَ الضِّعْفِ فِي الْمَعَادِ ... فَارْتَحِلِي بِالنَّفْسِ وَالْأَوْلَادِ وَالْبِرُّ لَا شَكَّ فَخَيْرُ زَادِ ... قَدَّمَهُ الْمَرْءُ إِلَى الْمَعَادِ قالت أم الدحداح: ربح بيعك بارك الله لها فيما اشتريت وأجابته أم الدحداح وأنشأت تقول: بَشَّرَكَ اللهُ بِخَيْرٍ وَفَرَحْ ... مِثْلُكَ أَدَّى مَا لَدَيْهِ وَنَصَحْ أزلك الحظ إذا الحظ وضح ... قَدْ مَتَّعَ اللهُ عِيَالِي وَمَنَحْ بِالْعَجْوَةِ السَّوْدَاءِ وَالزَّهْوِ الْبَلَحْ ... . . . . . . . . . . وَالْعَبْدُ يَسْعَى وَلَهُ مَا قَدْ كَدَحْ ... طُولَ الليالي وعليه ما اجترح ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر فقال رسول الله ﷺ : "كم من عذق دواح ودار فياح في الجنة لأبي الدحداح" (١) دواح العظيم الشديد العلو وكل شجرة عظيمة دوحة ومنه حديث الرؤيا فأتينا على دوحة عظيمة أي

стр. 3327

شجرة (١)، والعذق بالفتح النخلة بحملها والعذق بالكسر الكناسة (٢) وهي العرجون بما فيه من الشماريخ ويجمع على عذاق (٣) والرداح المرأة الثقيلة الأوراك وكتِيبَةٌ رَداحٌ: ثقيلةُ السير والجمع ردح (٤). وقوله: ودار فياح ودار فيحاء أي واسعة وبحر أفيح بين الفيح وفياح أيضًا بالتشديد قال: الأصمعي أنه لجواد فياح وفياض بمعنى وفاحت الغارة اتسعت وفياح مثل قطام اسم للغارة وكانوا يقولون: فِيحي فَياحِ، أي اتَّسعي (٥) والله أعلم. قوله: قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال "سر إلى فقير أو جهد من مقل" وتقدم أن الجهد من المقل الصدقة. ١٣٢٠ - وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله وَثَلَاثَة يبغضهم الله فَأَما الَّذين يُحِبهُمْ فَرجل أَتَى قوما فَسَأَلَهُمْ بِالله وَلم يسألهم بِقرَابَة بَينهم وَبَينه فمنعوه فَتخلف رجل بأعقابهم فَأعْطَاهُ سرا لَا يعلم بعطيته إِلَّا الله وَالَّذِي أعطَاهُ وَقوم سَارُوا ليلتهم حَتَّى إِذا كَانَ النّوم أحب إِلَيْهِم مِمَّا يعدل بِهِ فوضعوا رؤوسهم فَقَامَ يتملقني وَيَتْلُو آياتي وَرجل كَانَ فِي سَرِيَّة فلقي الْعَدو فهزموا فَأقبل بصدره حَتَّى يقتل أَو يفتح لَهُ وَالثَّلَاثَة الَّذين يبغضهم الله الشَّيْخ

стр. 3328

الزَّانِي وَالْفَقِير المختال والغني الظلوم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهما إِلَا أَن ابْن خُزَيْمَة لم يقل فمنعوه وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ ذكره فِي بَاب كَلَام الْحور الْعين وَصَححهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره وَيبغض الشَّيْخ الزَّانِي والبخيل والمتكبر وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام على أبي ذر. قوله ﷺ : "ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينهم وبينه فمنعوه" يعني يقول السائل أسألكم فأعطوني بالله ولم يقل أعطوني بحق قرابتي بيني وبينكم يعني (إذا سأل بالله) وجب إجابته تعظيما لاسم الله تعالى فإذا منعوه فقد اجترموا جرما عظيما وإذا أعطاه واحد سرا فله فضيلتان إحدهما [أنه عظم اسم] الله تعالى والثانية أنه تصدق سرا [، وصدقة السر لها فضيلة] (٢). وقوله "وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي" والتملق معناه التضرع (٣). (وقوله) "حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به" أي مما يقابل يعني غلب عليهم النوم حتى إذا صار النوم أحب إليهم من كل ما يعطونه في مقابلة

стр. 3329

النوم فقام سرا أي نزل القوم المسئول [عنهم خلفه، وتقدم] فأعطاه ولم يطلع القوم على إعطائه ا. هـ. "ورجل كان في سرية فلقي القوم العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له" فهؤلاء الثلاثة انفردوا عن رفقتهم بمعاملة الله سرا بينهم وبينه فأحبهم الله فكذلك من يذكر الله في غفلة الناس أو من يصوم في أيام غفلة الناس عن الصيام وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد كثيرة منها أنه يكون أخفى وإخفاء النوافل وأسرارها أفضل لا سيما الصيام فإنه سر بين العبد وربه ولهذا قيل أنه ليس فيه رياء ومنها أنه أشق على النفوس وأفضل الأعمال أشقها على النفوس وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بما تشاهده من أحوال أبناء الجنس فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم فسهلت الطاعة وإذا كثرت الغفلات وأهله تأسى بهم عموم الناس فيشق على نفوس المستيقظين طاعاتهم لقلة من يقتدون بهم فيها ولهذا المعنى قال: النبي ﷺ "للعامل منهم أجر خمسين منكم أنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون" (١) قال ﵇ "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء" (٢) وفي رواية قيل ومن الغرباء قال: "الذين يصلحوا إذا فسد الناس" (٣) ومنها أن المنفرد بالطاعة بين أهل

стр. 3330

المعاصي والغفلة قد يدفع به البلاء عن الناس كلهم فكأنه يحميهم ويدافع عنهم والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا (١) والله أعلم. قوله ﷺ : "والثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم" المختال هو المتعاظم في نفسه المتكبر (٢) والله أعلم.

стр. 3331

الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم ١٣٢١ - عَن زَيْنَب الثقفية امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود ﵄ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ تصدقن يَا معشر النِّسَاء وَلَو من حليكن قَالَت فَرَجَعت إِلَى عبد الله بن مَسْعُود فَقلت إِنَّك رجل خَفِيف ذَات الْيَد وَإِن رَسُول الله ﷺ قد أمرنَا بِالصَّدَقَةِ فائته فَاسْأَلْهُ فَإِن كَانَ ذَلِك يجزئ عني وَإِلَّا صرفتها إِلَى غَيْركُمْ فَقَالَ عبد الله بل ائته أَنْت فَانْطَلَقت فَإِذا امْرَأَة من الْأَنْصَار بِبَاب رَسُول الله ﷺ مثل حَاجَتهَا حَاجَتي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد ألقيت عَلَيْهِ المهابة فَخرج علينا بِلَال ﵁ فَقُلْنَا لَهُ ائْتِ رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ أَن امْرَأتَيْنِ بِالْبَابِ يسألانك أتجزئ الصَّدَقَة عَنْهُمَا على أزواجهما وعَلى أَيْتَام فِي حجورهما وَلَا تخبره من نَحن قَالَت فَدخل بِلَال على رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ من هما فَقَالَ امْرَأَة من الْأَنْصَار وَزَيْنَب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَي الزيانب قَالَ امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَهما أَجْرَانِ أجر الْقَرَابَة وَأجر الصَّدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ (١). قوله: عن زينب الثقيفة امرأة عبد الله بن مسعود هي زينب ابنة عبد الله بن معاوية قيل بنت أبي معاوية الثقيفة، وقيل اسمها رائطة وقيل ريطة صحابية

стр. 3332

روى عنها جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم (١). قوله: "تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن" بفتح الحاء وسكون اللام مفردا بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمعا (٢) وسيأتي الكلام على المعشر في النكاح. قولها ﵂: فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم. قال النووي (٣): هو بفتح الياء أي يكفي. قال الجوهري (٤): جزي عني هذا الأمر أي قضى ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (٥) قال: الإمام أبو عبد الله القرطبي في شرح مسلم (٦) هذا لا يدل على أنها الصدقة الواجبة وهي الزكاة وطرق الحديث تدل على ذلك وإنما ذلك لما وعظهن النبي ﷺ بقوله: "تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" وفي رواية: "فإنكن أكثر حطب جهنم بادرن هذا الأمر" وأخذن في التصدق لتحصل لهن الوقاية من النار فكأنها قالت أتقينى هذه

стр. 3333

الصدقة من النار وكأنها خافت أن تصدقت على زوجها لا ينفعها ذلك ولا يكون لها في ذلك أجر ولذلك قال ﵇ لهما في جوابه "لهما أجران" ولم يقل تجزيء أولا. ففي هذا الحديث دليل على أن جهنم بالمعذبين قال الله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (١) وفيه إشارة إلى أن الصدقة من دوافع عذاب جهنم (٢) وقد صح أنه ﷺ قال: "اتقوا النار لو بشق تمرة" (٣) وفيه دليل على جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها لكن فيما لا يجحف بحق الزوج مما لا يكون له بال فأما ما له بال من مالها فليس لها أن تخرجه بغير معاوضة إلا بإذن الزوج بدليل ما أخرجه النسائي (٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لإمرأة أن تقضي مال من مالها إلا بإذن زوجها" نقلته من حفظ وسماع لا من كتاب وهذا مذهب مالك والذي له بال عنده الثلاث فصاعدا (٥). وقال: بعضهم أيضًا فيه صدقة المرأة من حليها بغير إذن زوجها لأنه لا يملك ذلك فلا اعتراض له ومن المالكية من يرى الحجر عليها في مقدار

стр. 3334

الصداق لأن فيه حق الاستمتاع (١) قاله في شرح الإلمام (٢) وقال ابن عقيل: في هذا الحديث الدلالة على جواز صرف الصدقة المفروضة إلى الزوج وهو مذهب الشافعي وذهب أبو حنيفة إلى منع ذلك واحتجوا له بأنا لو جوزنا صرفها إلى الزوج لعادت إليها بسبب النفقة فكأنها لم تخرج شيئا وهو منقوض بصرف الزكاة إلى من له عليه دين فإنه جائز مع أن فيه ما ذكروه من [عودها عليها] (٣) والله أعلم. واختلف قول مالك في الصدقة الواجبة على القرابة غير الوالدين والولد والزوجة بالجواز والكراهة ووجه هذه الكراهة مخافة أن يفسد نية أداء الفرض ويضعف فإما الوالدان والولد الفقراء فلا تدفع الزكاة إليهم بالإجماع. اختلفوا في المرأة هل تعطي زوجها الفقير من الزكاة فأجازه الشافعي وأبو يوسف ومحمد ابن الحسين وأبو ثور وأشهب إذا لم يصر فيها إليها فيما يلزمه لها ولم [يجزه] مالك ولا أبو حنيفة واختلف فيه عن الإمام أحمد (٤). تنبيه: لفظ الصدقة يتناول الفرض والنفل فإن قلت السياق يقتضي التخصيص بالتطوع قلت القياس يقتضي التعميم والقياس حجة لا السياق (٥) والله أعلم.

стр. 3335

قال في المنتقى وهذا عند أكثر العلماء في صدقة التطوع. قوله: "وَكَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ" أي العظمة والخوف يعني أعطى الله تعالى رسوله مهابة يخاف الناس منه أن يُدخَل في داره (١). قوله: فخرج علينا بلال قلنا له ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن إمرأتين بالباب يسألانك أتجزيء الصدقة عنهما على أزواجهما بفتح الياء أي تكفي يقال أجزاني الشيء أي كفاني وتقدم بيانه. وقوله: على أزواجهما هذه أفصح اللغات وبها جاء القرآن العزيز ويقال على زوجها وعلى زوجيهما (٢). وقوله على أيتام في حجورهما حمل لفظ وأيتام في حجرى على أن الإضافة ليست إضافة الولادة إنما هي إضافة التربية (٣) والحجور جمع حجر وهو من الثوب ما تحت الصدر إلى [الذيل]؛ يعني: على أولاد لهما، ليس لأولئك الأولاد [أب (٤)] وهذا محمول على أنهم لم يكونوا ممن تجب نفقتهم عليها والمشهور من مذهب الشافعي ﵀ أنه لا يجوز صرف الزكاة إلى من تجب نفقته على المعطي أو على غيره قاله ابن عقيل الحنبلي (٥).

стр. 3336

قولهما: لبلال ولا تخبره من نحن ثم أخبرهما. هو خطاب لبلال أي لا تعين اسمنا فلا تقل أن السائلة فلانة بل قل تسألك إمرأتان مطلقا (١) وليس هذا من إفشاء السر المذموم لأنه في جواب النبي ﷺ وجوابه ﷺ "واجب محتم لا يجوز تأخيره ولا يقدم عليه غيره" وقد تقرر أنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها (٢). قوله ﷺ : "أي الزيانب" أي آية زينب من الزيانب. قوله ﷺ : "لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة" وفيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الرحم وإن فيها أجرين (٣). ١٣٢٢ - وَعَن سلمَان بن عَامر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة وعَلى ذَوي الرَّحِم ثِنْتَانِ صَدَقَة وصلَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة قَالَ الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة وعَلى الْقَرِيب صدقتان صَدَقَة وصلَة (٤).

стр. 3337

قوله: وعن سَلْمَانُ بْنُ عَامِرِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَجَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَيْمِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ ضَبَّةَ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر الضبي والضبي (١) منسوب إلى ضبة جد من أجداده قال: مسلم بن الحجاج ليس في الصحابة ضبي غيره نزل البصرة وله بها دار بقرب الجامع روى له البخاري حديثا واحدا وأما حديثه في المهذب عن النبي ﷺ "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء فإن الماء طهور" (٢) فرواه [أبو داود، والترمذي، قاله النووي] والدميري (٣). قوله ﷺ "الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة رحم" وفيه الحث على الصدقة على ذي الرحم أي القرابة فإن كان بينه وبينه منافسة كانت الصدقة عليه أفضل من الصدقة على قريبه المصادق له.

стр. 3338

فائدة: صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقربين، من ذوي النسب والأصهار، والتعطف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم. وكذلك إن بعدوا أو أساءوا وقطع الرحم ضد ذلك كله يقال: وصل رحمه يصلها وصلا وصلة، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر قاله في النهاية (١). ١٣٢٣ - وَعَن حَكِيم بن حزَام ﵁ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الصَّدقَات أَيهَا أفضل قَالَ على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن (٢). الْكَاشِح بالشين الْمُعْجَمَة هُوَ الَّذِي يضمر عداوته فِي كشحه وَهُوَ خصره يَعْنِي أَن أفضل الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْقَاطِع الْمُضمر الْعَدَاوَة فِي بَاطِنه. قوله: وعن حكيم بن حزام تقدم الكلام على حكيم بن حزام أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الصدقات أيها أفضل قال: "ذي الرحم الكاشح" (٣) الكاشح قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو الذي يضمر عدواته في كشحة وهو خصره وقال غيره الكشح ما بين الخاصرة والضلع يعني أن أفضل الصدقات الصدقة على ذي الرحم القاطع المضمر العداوة في باطنه.

стр. 3339

تنبيه: وإنما فضلت هذه الصدقة لمخالفة الهوى فإن من تصدق على ذي قرابة يحبه فقد أنفق على هواه فإن من الناس من يعلم فضيلة التصدق على القرابة إلا أنه يكون بينهما عداوة دنيوية فيمتنع من مواساته مع علمه [بفقره] ولو واساه كان له أجر الصدقة والقرابة ومجاهدة الهوى ا. هـ، قاله ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس (١). ١٣٢٤ - وَعَن أم كُلْثُوم بنت عقبَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). قوله: وعن أم كلثوم بنت عقبة (هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هي بضم الكاف، واسم أبى معيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلمت أم كلثوم، رضى الله عنها، وهاجرت وبايعت النبي ﷺ ، وكانت هجرتها سنة سبع من الهجرة، وهى أخت عثمان بن عفان، ﵁. ولما هاجرت تزوجها زيد بن حارثة، فاستشهد يوم مؤتة، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم طلقها، ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص ﵁، فماتت عنده، قيل: أقامت عنده شهرا ثم ماتت. قال

стр. 3340

الحاكم أبو أحمد في كتابه الأسماء والكنى: هي أول مهاجرة من مكة إلى المدينة، وهى أم حميد بن عبد الرحمن بن عوف التابعى المشهور (١). قوله ﷺ : "أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح" تقدم تفسير ذلك في الحديث قبله. ١٣٢٥ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الصَّدَقَة على ذي قرَابَة يضعف أجرهَا مرَّتَيْنِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق عبد الله بن زحر (٢). قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام على أبي أمامة الباهلي. قوله ﷺ : "إن الصدقة على ذي قرابة يضعف أجرها مرتين" (٣). قوله: رواه الطبراني (٤) من طريق عبيد الله بن زحر ["ضعفوه، وتركه الدارقطني" (٥)].

стр. 3341

الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل عليه أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون ١٣٢٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يعذب الله يَوْم الْقِيَامَة من رحم الْيَتِيم ولان لَهُ فِي الْكَلَام ورحم يتمه وَضَعفه وَلم يَتَطَاوَل على جَاره بِفضل مَا آتَاهُ الله وَقَالَ يَا أمة مُحَمَّد وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يقبل الله صَدَقَة من رجل وَله قرَابَة محتاجون إِلَى صلته ويصرفها إِلَى غَيرهم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَعبد الله بن عَامر الْأَسْلَمِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بالمتروك (١). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "والذي بعثني بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم والذي نفسي بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة" ونظر الله لعباده هو رحمته ولطفه بهم والله تعالى أعلم (٢).
следующие страницы →