← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3337–3376 · переход к 3342.

стр. 3337

قوله: وعن سَلْمَانُ بْنُ عَامِرِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَجَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَيْمِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ ضَبَّةَ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر الضبي والضبي (١) منسوب إلى ضبة جد من أجداده قال: مسلم بن الحجاج ليس في الصحابة ضبي غيره نزل البصرة وله بها دار بقرب الجامع روى له البخاري حديثا واحدا وأما حديثه في المهذب عن النبي ﷺ "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء فإن الماء طهور" (٢) فرواه [أبو داود، والترمذي، قاله النووي] والدميري (٣). قوله ﷺ "الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة رحم" وفيه الحث على الصدقة على ذي الرحم أي القرابة فإن كان بينه وبينه منافسة كانت الصدقة عليه أفضل من الصدقة على قريبه المصادق له.

стр. 3338

فائدة: صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقربين، من ذوي النسب والأصهار، والتعطف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم. وكذلك إن بعدوا أو أساءوا وقطع الرحم ضد ذلك كله يقال: وصل رحمه يصلها وصلا وصلة، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر قاله في النهاية (١). ١٣٢٣ - وَعَن حَكِيم بن حزَام ﵁ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الصَّدقَات أَيهَا أفضل قَالَ على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن (٢). الْكَاشِح بالشين الْمُعْجَمَة هُوَ الَّذِي يضمر عداوته فِي كشحه وَهُوَ خصره يَعْنِي أَن أفضل الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْقَاطِع الْمُضمر الْعَدَاوَة فِي بَاطِنه. قوله: وعن حكيم بن حزام تقدم الكلام على حكيم بن حزام أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الصدقات أيها أفضل قال: "ذي الرحم الكاشح" (٣) الكاشح قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو الذي يضمر عدواته في كشحة وهو خصره وقال غيره الكشح ما بين الخاصرة والضلع يعني أن أفضل الصدقات الصدقة على ذي الرحم القاطع المضمر العداوة في باطنه.

стр. 3339

تنبيه: وإنما فضلت هذه الصدقة لمخالفة الهوى فإن من تصدق على ذي قرابة يحبه فقد أنفق على هواه فإن من الناس من يعلم فضيلة التصدق على القرابة إلا أنه يكون بينهما عداوة دنيوية فيمتنع من مواساته مع علمه [بفقره] ولو واساه كان له أجر الصدقة والقرابة ومجاهدة الهوى ا. هـ، قاله ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس (١). ١٣٢٤ - وَعَن أم كُلْثُوم بنت عقبَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). قوله: وعن أم كلثوم بنت عقبة (هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هي بضم الكاف، واسم أبى معيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلمت أم كلثوم، رضى الله عنها، وهاجرت وبايعت النبي ﷺ ، وكانت هجرتها سنة سبع من الهجرة، وهى أخت عثمان بن عفان، ﵁. ولما هاجرت تزوجها زيد بن حارثة، فاستشهد يوم مؤتة، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم طلقها، ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص ﵁، فماتت عنده، قيل: أقامت عنده شهرا ثم ماتت. قال

стр. 3340

الحاكم أبو أحمد في كتابه الأسماء والكنى: هي أول مهاجرة من مكة إلى المدينة، وهى أم حميد بن عبد الرحمن بن عوف التابعى المشهور (١). قوله ﷺ : "أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح" تقدم تفسير ذلك في الحديث قبله. ١٣٢٥ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الصَّدَقَة على ذي قرَابَة يضعف أجرهَا مرَّتَيْنِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق عبد الله بن زحر (٢). قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام على أبي أمامة الباهلي. قوله ﷺ : "إن الصدقة على ذي قرابة يضعف أجرها مرتين" (٣). قوله: رواه الطبراني (٤) من طريق عبيد الله بن زحر ["ضعفوه، وتركه الدارقطني" (٥)].

стр. 3341

الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل عليه أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون ١٣٢٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يعذب الله يَوْم الْقِيَامَة من رحم الْيَتِيم ولان لَهُ فِي الْكَلَام ورحم يتمه وَضَعفه وَلم يَتَطَاوَل على جَاره بِفضل مَا آتَاهُ الله وَقَالَ يَا أمة مُحَمَّد وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يقبل الله صَدَقَة من رجل وَله قرَابَة محتاجون إِلَى صلته ويصرفها إِلَى غَيرهم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَعبد الله بن عَامر الْأَسْلَمِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بالمتروك (١). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "والذي بعثني بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم والذي نفسي بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة" ونظر الله لعباده هو رحمته ولطفه بهم والله تعالى أعلم (٢).

стр. 3342

قوله: رواه الطبراني (١) ورواته ثقات وعبد الله بن عامر الأسلمي، وقال: أبو حاتم ليس بالمتروك (٢) [وقال يحيى بن معين: ليس بشيء وفي رواية ضعيف وضعفه أحمد والنسائي والبخاري، وقال أبو أحمد بن عدي: عزيز الحديث، لا يتابع في بعض حديثه، وهو ممن يكتب حديثه (٣)]. ١٣٢٧ - وَعَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله من أبر قَالَ أمك ثمَّ أمك ثمَّ أمك ثمَّ أَبَاك ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يسْأَل رجل مَوْلاهُ من فضل هُوَ عِنْده فيمنعه إيَّاه إِلَّا دعِي لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَضله الَّذِي مَنعه شجاعا أَقرع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ (٤). وَالنَّسَائِيّ (٥). وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٦). قَالَ أَبُو دَاوُد: الْأَقْرَع الَّذِي ذهب شعر رَأسه من السم. قوله: وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده هو أبو عبد الملك بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة (٧) بفتح الحاء المهملة بعدها ياء مثناة تحت ساكنة

стр. 3343

القشيري البصري روى عن أبيه وزوارة بن أوفى وغيرهما روى عنه الزهري وابن عون وسليمان التميمي وهم تابعيون وثّقه ابن معين وابن المديني والنسائي (١) وغيرهم، وقال: ابن عدي (٢) لم أر له حديثا منكرا وقال: الحاكم (٣) هو ثقة وإنما أسقط من الصحيح لأن روايته عن أبيه عن جده شاذة لا متابع له عليها قال: أبو داود (٤) وهو عندي حجة قيل له فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لا ولا نصف حجة (٥) وتوقف فيه ابن حبان وغيره (٦) وقال: أبو حاتم (٧) لا يحتج به قال يحيى إسناده عن أبيه عن جده صحيح، وقال: يحيى بن معين والجمهور هو ثقة يحتج به (٨) قال الخطيب البغدادي (٩) حدث عنه الزهري [ومحمد] بن عبد الله الأنصاري وبين وفاتيهما [، وحدث عنه التيمى والأنصارى، وبين وفاتيهما ثنتان أو إحدى وتسعون سنة] ا. هـ

стр. 3344

[وحكيم بن معاوية بن حيدة القشيري البصري، والد بهز بن حكيم، وسعيد بن حكيم، ومهران بن حكيم روى عن أبيه] روى عنه بنوه بهز وسعيد ومهران وسعيد [بن حكيم وأبو قزعة سويد] بن حجير قال: النسائي (١) ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات (٢) قال: ابن الأثير حسن الحديث (٣) [ومعاوية بن حيدة عداده فيمن] نزل البصرة [روى عنه: ابنه حكيم بن معاوية وحميد المزني والد عبد الله بن حميد] وعروة بن رُوَيم مات بخراسان [وكان قد غزا خراسان (٤)] قاله في شرح (الإلمام). قوله ﷺ : "أمك ثم أمك ثم أمك" قال: قلت يا رسول الله من أبر الناس فقال: رسول الله ﷺ "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب" الحديث أبر بفتح الهمزة والباء لأن ماضيه مكسور العين تقول بررت والدي بالكسر أبره بالفتح وإذا أمرت منه قلت يا فلان بر والديك بفتح الباء من بر والدك لأن الأمر مأخوذ من المضارع (٥) ا. هـ كذا أملاه بعض الفضلاء. قوله ﷺ : "لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا (دُعِيَ لَهُ) يوم القيامة فضله الذي منعه شجاعا أقرع" قال: أبو داود الأقرع الذي ذهب شعر رأسه من السم قاله الحافظ وتقدم الكلام على الشجاع في الزكاة.

стр. 3345

١٣٢٨ - وَعَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من ذِي رحم يَأْتِي ذَا رَحمَه فيسأله فضلا أعطَاهُ الله إِيَّاه فيبخل عَلَيْهِ إِلَّا أخرج الله لَهُ من جَهَنَّم حَيَّة يُقَال لَهَا شُجَاع يتلمظ فيطوق بِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير بِإِسْنَاد جيد (١). التلمظ تطعم مَا يبْقى فِي الْفَم من آثَار الطَّعَام. قوله: وعن جرير بن عبد الله البجلي وتقدم الكلام على جرير. قوله ﷺ : "إلا أخرج الله له من جهنم حية يقال: لها شجاع يتلمظ فيطوق به" تقدم الكلام على الشجاع ويتلمظ قد فسره الحافظ (٢) فقال: التلمظ: تطعم ما يبقى في الفم من آثار الطعام. [وجرير بن عبد الله] اليماني الصحابي أسلم سنة عشر في رمضان وكان سيد قومه بسط له النبي ﷺ ثوبًا ليجلس عليه وقال: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" ثم بايعه وَوَجَّهَهُ إلى ذي الخَلَصَة (٣) فهدمها ودعا له ﵇ حين بعثه إليها وقال: "اللهم اجعله هاديا مهديا" (٤) وشهد فتح المدائن واعتزل

стр. 3346

عليا ومعاوية وقال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم وقال: فيه عمر ما رأيت رجلًا أحسن من صورة جرير إلا ما بلغنا من صورة يوسف وقال: هو يوسف هذه الأمة وقال: عبد الملك بن عمير كان [حدثني إبراهيم بن جرير: أن عمر ابن الخطاب قال: إن جريرا يوسف هذه الأمة] وكان [وجهه شقة] قمر [وكانت نعله] ذراعا وأصيبت عينه مات سنة إحدى وخمسين، وقيل أربع وخمسين (١) انتهى. وتقدم الكلام على قوله: "فيطوق به في الزكاة". ١٣٢٩ - وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا رجل أَتَاهُ ابْن عَمه يسْأَله من فَضله فَمَنعه مَنعه الله فَضله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَهُوَ غَرِيب (٢). قوله: وروى عن عبد الله بن عمر تقدم الكلام على عبد الله بن عمر. قوله ﷺ : "أيما رجل أتاه ابن عمه يسأله من فضله فمنعه منعه الله فضله يوم القيامة" الفضل عبارة [عن ما يتفضل به زيادة من غير سبب يوجبه].

стр. 3347

[الترغيب في القرض وما جاء في فضله] ١٣٣٠ - عَن الْبَراء بن عَازِب ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من منح منيحة لبن أَو ورق أَو هدى زقاقا كَانَ لَهُ مثل عتق رَقَبَة رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (١). وَمعنى قَوْله منح منيحة ورق إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ قرض الدِّرْهَم. وَقَوله أَو هدى زقاقا إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ هِدَايَة الطَّرِيق وَهُوَ إرشاد السَّبِيل انْتهى. قوله: عن البراء بن عازب هو بفتح الباء وبالمد هذا هو الصحيح المشهور عند طوائف العلماء من أهل الحديث [القرض بفتح القاف] وكسرها وممن حكى كسرها ابن السكيت والجوهري (٢) وءاخرون عن حكاية الكسائي وهو في اللغة القطع سمى بذلك لأنه قطعة من مال المقرض (٣) وأهل الحجاز يسمونه سلفا وأهل العراق يسمونه قرضًا (٤) والقرض والسلم قيل هما بمعنى

стр. 3348

واحد والقرض ما لا أجل له والقرض الفعل الحسن ومنه من يقرض غير عديم وقيل في قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (١) قيل يعمل عملًا حسنًا وقيل سمى بذلك لما قدمه الإنسان ورجى زخر الثواب شبهها بالقرض في المداينة والسلف (٢) والإقراض رخصة ليس على سبيل المعاوضات قال: الغزالي وكأنه عند الشافعي إذن في الإتلاف بشرط الضمان أو هو [قريب] منه أي فيه شوب منه وفيه نظر (٣) ا. هـ. قوله: عن البراء بن عازب البراء هو بفتح الباء وبالمد هذا هو الصحيح المشهور عند طوائف العلماء من أهل الحديث والتاريخ والأسماء واللغة والمؤتلف والمختلف ويقال أبو الطفيل البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي المدني وأمه حبيبة بنت أبي حبيبة، وقيل أم خالد بن ثابت وأبوه عازب صحابي ذكر محمد بن سعد في الطبقات أنه أسلم روى له عن رسول الله ﷺ ثلاثمائة حديث وخمسة أحاديث اتفق البخاري ومسلم منها على اثنين وعشرين وانفرد البخاري بخمس عشرة ومسلم بستة روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي وأبو حجيفة الصحابيان وجماعة من التابعين نزل الكوفة وتوفي بها يوم بدرا وأول مشاهده أحد وشهد

стр. 3349

البراء مع أبي موسى غزوة تستر وشهد مع على الجمل وصفين والنهروان هو وأخوه عبيد بن عازب وكان للبراء إبنان يزيد وسويد (١). قوله ﷺ : "من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة" الحديث قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْمَنِيحَةُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَانُ آخَرَ شَيْئًا هِبَةً وَهَذَا النَّوْعُ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْأَرْضِ وَالْأَثَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، الثَّانِي: أَنَّ الْمَنِيحَةَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَوَبَرِهَا وَصُوفِهَا وَشَعْرِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدُّهَا على صاحبها (٢) فالمنيحة: العارية ومنه الحديث: "المنيحة مردودة" (٣) فالمنيحة ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض يزرعها أو شاة يشرب درها أو شجرة يأكل ثمرتها ثم يردها كما ذكر أولا (٤). قوله: أو ورق والورق الفضة المضروبة ومعنى قوله: من منح منيحة ورق إنما يعني به قرض الدرهم كذا ذكره الحافظ (٥). وقوله: "أَوْ هَدَى زُقَاقًا" إنما يعني به هداية الطريق وهو إرشاد السبيل ا. هـ ذكره المنذري، وقال في النهاية: الزُّقَاقُ بالضَّم: الطَّريق، يُريد مَنْ دَلَّ الضَّال

стр. 3350

أَوِ الْأَعْمَى عَلَى طَرِيقه، وقيل أراد بقوله: من هدَّى بتشديد الدال إما للمبالغة من الهداية أو من الهديّة أي من تصدق بزقاق من النخل وهي السكة أي الطريقة المصففة من النخل ومنها قيل للأزقة سكك لإصطفاف الدور فيها والأول أشبه لأن هدى من الهداية لا من الهدية. والله أعلم. ١٣٣١ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل قرض صَدَقَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ (١). قوله: وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام على ابن مسعود. قوله ﷺ : "كل قرض صدقة" الحديث [أي يؤجر عليه كأجر الصدقة] وعن أبي هريرة وابن عباس ﵄ قالا قال: رسول الله ﷺ "من أقرض أخاه المسلم فله بكل درهم وزن أحد وثبير وطور سيناء حسنات" (٢). ١٣٣٢ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: دخل رجل الْجنَّة فَرَأى مَكْتُوبًا على بَابهَا الصَّدَقَة بِعشر أَمْثَالهَا وَالْقَرْض بثمَانِيَة عشر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ

стр. 3351

وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة عتبَة بن حميد (١). وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا كِلَاهُمَا عَن خَالِد بن يزِيد بن أبي مَالك عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي على بَاب الْجنَّة مَكْتُوبًا الصَّدَقَة بِعشر أَمْثَالهَا وَالْقَرْض بِثمَانِيَة عشر الحَدِيث (٢). وَعتبَة بن حميد عِنْدِي أصلح حَالا من خَالِد. قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "دخل رجل الجنة فرأى مكتوبا على بابها الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر". قوله: وعن أبي أمامة أيضًا قال: قال: رسول الله ﷺ "رأيت مكتوبا على باب الجنة ليلة أسري بي القرض بثمانية عشرة والصدقة عشر فقلت يا جبريل ما بال القرض أعظم من الصدقة قال: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا محتاجا وربما وقعت الصدقة في غير أهلها". قوله: عتبة بن حميد وخالد بن يزيد هو خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الشامي. قوله: وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لأن السائل يسئل وعنده شيء

стр. 3352

والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة" انفرد به ابن خزيمة (١) وخرّجه ابن ماجه (٢) بسند طويل فالقرض مندوب إليه وجاء أن قرضًا بثمانية عشر وإن درهم الصدقة بعشرة كما ورد في الحديث والحكمة فيه أن أجر القرض يضعف أجر الصدقة لكن لما كان درهم القرض يرجع إلى صاحبه والحسنة بعشر أمثالها كان له به تسعة مكررة بثمانية عشر بخلاف درهم الصدقة فإنه لا يعود فكان بعشرة (٣) ا. هـ قاله في شرح الإلمام (٤). وقال: في الديباجة الحكمة في أن القرض بثمانية عشر أن الحسنة بعشر أمثالها حسنة عدل وحسنة فضل ولما كان المقرض يرد إليه ماله سقط سهم العدل مع ما يقابله وبقيت سهام الفضل وهي تسعة فضوعفت في مثلها فكانت ثمانية عشر (٥) والله أعلم ا. هـ. ١٣٣٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يقْرض مُسلما قرضا مرّة إِلَّا كَانَ كصدقتها مرَّتَيْنِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وموقوفا (٦).

стр. 3353

قوله: وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرة إلا كان كصدقتها مرتين" ورواه البيهقي (مرفوعا) وموقوفا وتقدم الكلام على الحديث المرفوع والموقوف. فرع: إذا شرط في القرض زيادة في القدر أو في الصفة لم يجز فلو رد هكذا (بلا شرط فحسن لأن) خير الناس أحسنهم قضاء بل يستحب ذلك للمقرض ولا يكره للمقرض أخذه ولا فرق في ذلك بين الربوي وغيره ولا بين الرجل [المسترد] الزيادة وغيره على الأصح فيهما ويجوز للمقرض قبول الهدية من المقترض وغيره من المديونين بغير كراهة هذا مذهبنا ومذهب ابن عباس لكن الأولى أن يتنزه عنها وكرهها ابن مسعود وجماعة، وفي رسالة القشيري (١) في باب التقوى عن أبي حنيفة أنه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه ويقول كل قرض جر منفعة فهو ربى فلو شرط عليه أن يرد مكسرا عن صحيح أو أن يقرض غيره أو شرط فيه أجلا لغي الشرط والأصح أنه لا يفسد به العقد لأن المنهي عنه جر المقترض النفع إلى نفسه وها هنا النفع للمستقرض فكأنه زاد في المسامحة والوجه الثاني يفسد لأنه ينافي مقتضى العقد نعم لو شرط الرهن والكفيل جاز لأنه توثقة في العقد لا زيادة (٢). وما أحسن قول عمر بن محمد النسفي بفتح النون [من الوافر]:

стр. 3354

أَنِلْنِي بِالَّذِي اسْتَقْرَضْتَ خَطَّا ... وَأَشْهِدْ مَعْشَرًا قَدْ شَاهَدُوهُ فَإِنَّ اللهَ خَلَّاقُ الْبَرَايَا ... عَنَتْ لِجَلَالِ هَيْبَتِهِ الْوُجُوهُ يَقُولُ إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدِينٍ ... إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ (١) ١٣٣٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من يسر على مُعسر يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). وَرَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي حَدِيث يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 3355

[الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه] الأصل في هذا الباب قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١) والعسرة ضيق الحال من جهة [عدم المال ومنه جيش العسرة، والنظرة التأخير] والميسرة مصدر بمعنى اليسر (٢) ا. هـ. ١٣٣٥ - عَن أبي قَتَادَة ﵁ أَنه طلب غريما لَهُ فتوارى عَنهُ ثمَّ وجده فَقَالَ إِنِّي مُعسر قَالَ آللهُ قَالَ آللهُ قَالَ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سره أَن ينجيه الله من كرب يَوْم الْقِيَامَة فلينفس عَن مُعسر أَو يضع عَنهُ رَوَاهُ مُسلم وَغَيره (٣). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد صَحِيح وَقَالَ فِيهِ من سره أَن ينجيه الله من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَأَن يظله تَحت عَرْشه فَلْينْظر مُعسرا (٤). قوله: وعن أبي قتادة اسمه (الحارث بن ربعي بن بلدمة ابن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة السلمي المدني، فارس رسول الله ﷺ ، وقيل: اسمه الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان بن ربعي، وقيل: عمرو بن ربعي والمشهور الأول، وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم ابن كعب بن سلمة، وقيل: كبشة بنت عباد بن مطهر، شهد أحدا والخندق وما بعد ذلك من

стр. 3356

المشاهد مع رسول الله ﷺ مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وقيل: بل مات في خلافة علي بن أبي طالب بالكوفة، وكان شهد معه مشاهده كلها وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه علي، وهو ممن غلبت عليه كنيته (١). قوله ﷺ : "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه" والتنجية الخلاص والكرب بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة والكربة هو الغم الذي يأخذ بالنفس (٢) ومعنى تنفيس الكرب عن المعسر أن يؤخر مطالبته وأما الوضع عنه فالبراءة من الدين أو من بعضه (٣). ١٣٣٦ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تلقت الْمَلَائِكَة روح رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ فَقَالُوا عملت من الْخَيْر شَيْئا قَالَ لا قَالُوا تذكر قَالَ كنت أداين النَّاس فآمر فتياني أَن ينْظرُوا الْمُعسر ويتجوزوا عَن الْمُوسر قَالَ قَالَ الله تجاوزوا عَنهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ (٤). ١٣٣٧ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَابْن مَاجَه عَن حُذَيْفَة أَيْضا أن النَّبِي ﷺ أَن رجلا مَاتَ فَدخل الْجنَّة فَقيل لَهُ مَا كنت تعْمل قَالَ فإمَّا ذكر وَإِمَّا ذكر فَقَالَ كنت أبايع النَّاس فَكنت أنظر الْمُعسر وأتجوز في السِّكَّة أَو فِي النَّقْد فغفر لَهُ (٥).

стр. 3357

١٣٣٨ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم عَنهُ أَيْضا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن رجلا مِمَّن كانَ قبلكُمْ أَتَاهُ الْملك ليقْبض روحه فَقَالَ هَل عملت من خير قَالَ مَا أعلم قيل لَهُ انْظُر قَالَ مَا أعلم شَيْئا غير أَنِّي كنت أبايع النَّاس فِي الدُّنْيَا فَأنْظر الْمُوسر وأتجاوز عَن الْمُعسر فَأدْخلهُ الله الْجنَّة فَقَالَ أَبُو مَسْعُود وَأَنا سمعته يَقُول ذَلِك (١). ١٣٣٩ - وَعنهُ ﵁ قَالَ أُتِي الله بِعَبْد من عباده آتَاهُ الله مَالا فَقَالَ لَهُ مَاذَا عملت فِي الدُّنْيَا قَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٢) قَالَ يَارب آتيتني مَالا فَكنت أبايع النَّاس وَكَانَ من خلقي الْجَوَاز فَكنت أيسر على الْمُوسر وَأنْظر الْمُعسر فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أَحَق بذلك مِنْك تجاوزوا عَن عَبدِي فَقَالَ عقبَة بن عَامر وَأَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ هَكَذَا سمعناه من فِي رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا مَوْقُوفا على حُذَيْفَة وَمَرْفُوعًا عَن عقبَة وَأبي مَسْعُود (٣). قوله: وعن حذيفة تقدم الكلام على حذيفة. قوله: قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر قال قال الله تجاوزوا عنه، وفي رواية: أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسر، وأتجاوز في السكة أو في النقد، السكة بالكسر هي سكة الدراهم المنقوشة وكذلك سكة النخل وهي الطريقة المصطفة منه وسكة

стр. 3358

الأرض وهي الحديدة التي تحرث بها الأرض (١) والنقد ثمن المشتري إذا قدم لأنه ينتقد ويختبر قاله: عياض (٢). فقوله: فتياني معناه غلماني كما صرح به في الرواية الأخرى والتجاوز والتجوز معناه المسامحة في الإقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير كما قال وأتجوز في السكة وفي هذه الأحاديث فضل إنظار المعسر والوضع عنه إما كل الدين وإما بعضه من كثير أو قليل وفضل المسامحة بها الإقتضاء وفي الاستيفاء سواء استوفى من موسر أو معسر وفضل الوضع من الدين وأنه لا يحتقر شيء من أفعال الخير ولعله سبب السعادة والرحمة وفيه جواز توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف وهذا على قبول من يقول شرع من قبلنا شرع لنا (٣). قوله: في الرواية المتقدمة: كنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور أي آخذ ما تيسر وأسامح فيما تعسر (٤). قوله: فكنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر الحديث أيسر أي أسامحه وأعامله بالمياسرة كما قال: أتجاوز (٥) ا. هـ.

стр. 3359

قوله: فأمر فتياني أن ينظروا. تنبيه: فإن قلت ما حد الموسر قلت: اليسار أمر اعتباري يختلف باختلاف الأحوال فقيل أنه الذي يملك نصاب الزكاة وقيل من [لا تحل] الزكاة وقيل من يجد فاضلا عن ثوبه وقوته ومسكنه وخادمه ودينه (١). ١٣٤٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كَانَ رجل يداين النَّاس وَكَانَ يَقُول لفتاه إِذا أتيت مُعسرا فَتَجَاوز عَنهُ لَعَلَّ الله يتَجَاوَز عَنَّا فلقي الله فَتَجَاوز عَنهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢). وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن رجلا لم يعْمل خيرا قطّ وَكَانَ يداين النَّاس فَيَقُول لرَسُوله خُذ مَا تيَسّر واترك مَا عسر وَتجَاوز لَعَلَّ الله يتَجَاوَز عَنَّا فَلَمَّا هلك قَالَ الله لَهُ هَل عملت خيرا قطّ قَالَ لَا إِلَّا أَنه كَانَ لي غُلَام وَكنت أداين النَّاس فَإِذا بعثته يتقاضى قلت لَهُ خُذ مَا تيَسّر واترك مَا عسر وَتجَاوز لَعَلَّ الله يتَجَاوَز عَنَّا قَالَ الله تَعَالَى قد تجاوزت عَنْك (٣). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: "كان رجل يداين الناس وكان يقول: لفتاه أي لمملوكه إذا أتيت معسرا فتجاوز لعل الله يتجاوز عنا" والتجوز العفو عنه، وفي هذا الحديث تنبيه على فضيلة الإنظار والإمهال.

стр. 3360

قوله: وعن ابن مسعود البدري تقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق، وتقدم معنى هذا الحديث في الأحاديث قبله. ١٣٤١ - وَعَن أبي مَسْعُود البدري ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حُوسِبَ رجل مِمَّن كانَ قبلكُمْ فَلم يُوجد لَهُ من الْخَيْر شَيْء إِلَّا أَنه كانَ يخالط النَّاس وَكَانَ مُوسِرًا وَكَانَ يَأْمر غلمانه أَن يتجاوزوا عَن الْمُعسر قَالَ الله تَعَالَى نَحن أَحَق بذلك تجاوزوا عَنهُ رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (١). ١٣٤٢ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْم مثله صَدَقَة ثمَّ سمعته يَقُول من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة فَقلت يَا رَسُول الله سَمِعتك تَقول من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْم مثله صَدَقَة ثمَّ سَمِعتك تَقول من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة قَالَ لَهُ كل يَوْم مثله صَدَقَة قبل أَن يحل الدّين فَإِذا حل فأنظره فَلهُ بِكُل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٢). وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم مُخْتَصرًا من أنظر مُعسرا فَلهُ كل يَوْم صَدَقَة قبل أَن يحل الدّين فَإِذا حل الدّين فأنظره بعد ذَلِك فَلهُ كل يَوْم مثلَيْهِ صَدَقَة وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا (٣).

стр. 3361

قوله: وعن بريدة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من أنظر معسر فله كل يوم مثله صدقة" والإنظار هو الإمهال قال: الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) ندب الله بهذه الآية إلى الصدقة عن المعسر وجعل ذلك خيرًا من إنظاره كذا قاله جمهور الناس (٢) والإبراء من الدين من أفضل الصدقات عليه فإن قيل كيف خير بين واجب ومندوب؟ فالجواب: أن المندوب قد يفضل الواجب كالصدقة بألف دينار تطوعا فإنها أفضل من درهم من الزكاة وكذلك ابتداء السلام أفضل من رده والابتداء سنة والرد يكون واجبًا (٣) ا. هـ. ١٣٤٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من نفس عَن مُسلم كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن يسر على مُعسر فِي الدُّنْيَا يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة وَمن ستر على مُسلم فِي الدُّنْيَا ستر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٤).

стр. 3362

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" وتقدم معنى تنفيس الكربة وسيأتي الكلام على بقية ألفاظ هذا الحديث في موضعه إن شاء الله تعالى. قوله: "ومن يسر على معسر الدنيا" الحديث والتيسير على المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين إما بإنظاره إلى الميسرة وذلك واجب كما قال: تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١) [وتارة بالوضع] عنه إن كان [غريما وإلا فبإعطائه ما يزول به] إعساره [وكلاهما] له فضل عظيم (٢) والله أعلم. ١٣٤٤ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من فرج عَن مُسلم كربَة جعل الله تَعَالَى لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شعبتين من نور على الصِّرَاط يستضيء بضوءيهما عَالم لَا يحصيهم إِلَّا رب الْعِزَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَهُوَ غَرِيب (٣). قوله: وروى عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "من فرج عن مسلم كربة" تقدم معنى تفريج الكربة.

стр. 3363

١٣٤٥ - وَعنهُ ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ أظلهُ الله يَوْم الْقِيَامَة تَحت ظلّ عَرْشه يَوْم لا ظلّ إِلَّا ظله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (١). وَمعنى وضع لَهُ أَي ترك لَهُ شَيْئا مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ. قوله: وعنه أيضًا تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من أنظر معسرا أوضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله" وتقدم الكلام على معنى الأنظار أنه الأمهال ومعنى أوضع له أي ترك له شيئا مما له عليه كذا فسره الحافظ المنذري (٢). وقوله: "يوم لا ظل إلا ظله" أي ظل عرشه وقيل ظله كنفه وستره ثم الإعسار قد يكون على العدم وقد يكون على القلة بحيث لو أخذ ما عنده هتكه فإذا أنظر من هذه حاله فقد آثر على نفسه فيستحق ما للمؤثرين على أنفسهم (٣) كذا في جمل الغرائب (٤). ١٣٤٦ - وَعَن أبي الْيُسْر ﵁ قَالَ أَبْصرت عَيْنَايَ هَاتَانِ وَوضع أصبعيه على عَيْنَيْهِ وَسمعت أذناي هَاتَانِ وَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ووعاه قلبِي هَذَا

стр. 3364

وَأَشَارَ إِلَى نِيَاط قلبه رَسُول الله ﷺ يَقُول من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ أظلهُ الله فِي ظله رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه قَالَ أشهد على رَسُول الله ﷺ لسمعته يَقُول إِن أول النَّاس يستظل فِي ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة لرجل أنظر مُعسرا حَتَّى يجد شَيْئا أَو تصدق عَلَيْهِ بِمَا يَطْلُبهُ يَقُول مَالِي عَلَيْك صَدَقَة ابْتِغَاء وَجه الله ويخرق صَحِيفَته (٢). قَوْله ويخرق صَحِيفَته أَي يقطع الْعهْدَة الَّتِي عَلَيْهِ. قوله: وعن أبي اليسر واسم أبي اليسر كعب بن عمرو. قوله ﵁: أبصرت عيناي هاتان ووضع أصبعيه على عينيه وسمعت أذناي هاتان ووضع أصبعيه في أذنيه ووعاه قلبي هذا وأشار إلى نياط قلبه رسول الله ﷺ أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق ضبطه إياه وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه (٣). تنبيه: قال: العلماء إسناد الفعل إلى الجارحة فيه دليل على تأكد صدق ذلك الخبر وبعده عن الشك والتهمة فإنه إذا قال: سمعت ربما يوهم الخطأ

стр. 3365

بخلاف ما إذا قال: سمعت أذناى ووعى قلبي ونحو ذلك (١) ذكره ابن العماد في شرح العمدة. قوله: وأشار إلى نياط قلبه النياط بكسر النون وتخفيف الياء هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة وفي بعض النسخ مناط قلبه بفتح الميم ومعناهما واحد وهو عرق معلق بالقلب (٢) قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ (٣) قيل هو نياط القلب وهو حبل الوريد إذا قطع مات صاحبه قاله الكرماني (٤) وقال: القاضي عياض (٥) النياط هو الأبهر وهو عرق يكتنف الصلب والقلب متصل به وإذا انقطع فلا حياة لصاحبه ا. هـ. قوله ﷺ : "من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله في ظله" تقدم تفسير ذلك. قوله: أشهد على رسول الله ﷺ لسمعته يقول "إن أول الناس يستظل في ظل الله يوم القيامة لرجل أنظر معسرا حتى يجد شيئا أو تصدق عليه بما يطلبه يقول مالي عليك صدقة ابتغاء وجه الله ويخرق صحيفته" أي يقطع العهدة التي عليه كذا فسره الحافظ المنذري ﵀.

стр. 3366

١٣٤٧ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَرَادَ أَن تستجاب دَعوته وَأَن تكشف كربته فليفرج عَن مُعسر رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف (١). قوله: وروى عن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر. قوله ﷺ : "من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرج عن معسر" وتقدم معنى تفريج الكربة. ١٣٤٨ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنظر مُعسرا إِلَى ميسرته أنظرهُ الله بِذَنبِهِ إِلَى تَوْبَته رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (٢). قوله: وروى عن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس. قوله ﷺ : "من أنظر معسرًا إلى ميسرته أنظر الله بذنبه إلى توبته" وتقدم معنى الإنظار أنه الإمهال. ١٣٤٩ - وَعنهُ ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول هَكَذَا وَأَوْمَأَ أَبُو عبد الرَّحْمَن بِيَدِهِ إِلَى الأَرْض من أنظر مُعسرًا أَو وضع لَهُ وَقَاه الله

стр. 3367

من فيح جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (١). وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي اصطناع الْمَعْرُوف وَلَفظه قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول أَيّكُم يسره أَن يَقِيه الله من فيح جَهَنَّم قُلْنَا يَا رَسُول الله كلنا يسره قَالَ من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ وَقَاه الله من فيح جَهَنَّم (٢). قوله: وعنه تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من أنظر معسرا أو وضع له وقاه الله من فيح جهنم" الحديث فيح جهنم هو بفاء مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم بحاء مهملة أي سطوع حرها وانتشاره وغليانها وفاحت القدر تفيح وتفوح إذا غلت وقد أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها قاله في النهاية (٣) وجهنم هي الطبقة العليا من النار يدخلها عصاة الموحدين والنار (٤) سبع دركات أولها جهنم ثم الجحيم ثم السعير ثم لظى ثم سقر تم الحطمة ثم الهاوية وقد نظمها ابن العماد في بيتين:

стр. 3368

جهنم ثم الجحيم والسعر ... ثم لظى أربعة ثم سفر حاطمة وبعد هذا هاوية ... بالله عز من كل نار حامية (١) ١٣٥٠ - وَعَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من نفس عَن غَرِيمه أَو محى عَنهُ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن (٢). وَتقدم فِي أول الْبَاب بِنَحْوِهِ. قوله: وعن أبي قتادة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من نفس عن غريمه أو محى كان في ظل العرش يوم القيامة" تقدم معنى تفسير هذا الحديث في الأحاديث قبله. ١٣٥١ - وَرُوِيَ عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أظل الله عبدا فِي ظله يَوْم لا ظلّ إِلَّا ظله أنظر مُعسرا أَو ترك لغارم رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد في زَوَائِد الْمسند (٣).

стр. 3369

قوله: وروى عن عثمان بن عفان هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي المكي ثم المدني (١) أمه أروي بنت كريز بضم الكاف وفتح الراء من ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ أسلم عثمان قديما دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم وهاجر الهجرتين إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة فهاجر بزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ إلى الحبشة الهجرتين الأولى والثانية. قال النووي (٢): روينا في تاريخ دمشق بها أحوال بنات رسول الله ﷺ عن أسماء بنت أبي بكر عن النبي ﷺ أنه قال: حين هاجر عثمان برقية والذي نفسي بيده أنه أول من هاجر بعد إبراهيم ولوط صلى الله عليهما وسلم ويقال: لعثمان ذي النورين لأنه تزوج بنتي رسول الله ﷺ إحداهما بعد الأخرى قالوا ولا يُعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره تزوج رقية قبل النبوءة وتوفيت عنده في أيام غزوة بدر في شهر رمضان السنة الثانية من الهجرة وكان تأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله فجاء البشير بنصر المؤمنين ببدر يوم دفنوها بالمدينة وولدت له رقية ثم تزوج بعد وفاتها أختها أم كلثوم بنت

стр. 3370

رسول الله ﷺ وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة ولم تلد له شيئا روى لعثمان عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وأربعون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على ثلاثة وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بخمسة ولد عثمان في السنة السادسة بعد الفيل وقتل شهيدا يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وقيل قتل يوم الأربعاء وهو ابن تسعين سنة وقيل ثمان وثلاثين وقيل ثنتين وثمانين وقيل غير ذلك وبويع له بالخلافة غرة المحرم سنة أربع وعشرين وكانت خلافته ثنتي عشرة سنة إلا ليالي، قال: ابن عبد البر (١) بويع يوم السبت بعد دفن عمر بثلاثة أيام وحج فيها بالناس عشر سنين متوالية وصلى عليه جبير بن مطعم ودفن ليلا بالبقيع واختفى قبره ذلك الوقت ثم أظهر وقيل دفن حشر كوكب قال ابن قتيبة: وهي أرض اشتراها عثمان وزادها في البقيع والحشر البستان وكوكب اسم رجل من الأنصار وقيل صلى عليه حكيم بن حزام وقيل المسور بن مخرمة وإنما دفن ليلا للعجز عن إظهار دفنه بسبب غلبة قاتليه قال: ابن قتيبة وفي زمن عثمان كانت غزوة الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبوس وغير ذلك ثم حصر في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فحصر عشرين يوما في داره وقتل فيها وقال: الواقدي (٢) حصروه تسعة وأربعين يوما وقال: الزبير بن بكار حصروه

стр. 3371

شهرين وعشرين يوما وكان حسن الوجه رقيق البشرة كث اللحية أسمر كثير الشعر بين الطويل والقصير وكان محببا في قريش واشترى بئر رومة من يهودي بعشرين ألف درهم وسبّلها للمسلمين وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا وبخمسين فرسا وفي كتاب الترمذي (١) عن عبد الرحمن بن خباب بالخاء المعجمة السلمي الصحابي قال: شهدت النبي ﷺ وهو يحث على جيش العسرة فقال: عثمان بن عفان يا رسول الله عَلَيَّ هذه ثلاثمائة بعير بأحلاسها وإقتابها في سبيل الله فإنا رأيت رسول الله ﷺ ينزل عن المنبر وهو يقول ما على عثمان ما عمل بعد هذه، وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي ﷺ بألف دينار حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره ويقول "ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم مرتين" رواه الترمذي (٢) وعن أنس قال: لما أمر رسول الله ﷺ ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول، رسول الله ﷺ إلى أهل مكة فبايع الناس فقال النبي ﷺ : "إن عثمان في حاجة الله وفي حاجة رسول الله ﷺ فضرب إحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم" رواه

стр. 3372

الترمذي (١) وعن كليب بن وائل عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقال: يقتل فيها هذا مظلوما لعثمان رواه الترمذي (٢). وعثمان بن عفان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة واحد الخلفاء الراشدين وأحد السابقين إلى الإسلام وأحد المنفقين في سبيل الله الإنفاق العظيم وأحد أصهار رسول الله ﷺ ولم يلبس السراويل في جاهلية ولا إسلام إلا يوم قتله وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ البارحة وأبو بكر وعمر وقالوا اصبر فإنك تفطر عندنا الليلة القابلة ثم دعا بمصحف ففتحه فقتل وهو بين يديه وأعتق عشرين مملوكا وهو محصور ومناقبه كثيرة رضي الله تعالى عنه. قوله ﷺ : "أظل الله عبد في ظله يوم لا ظل إلا ظله أنظر معسر أو ترك لغارم" تقدم الكلام على الظل وعلى إنظار المعسر. ١٣٥٢ - وَرُوِيَ عَن أسعد بن زُرَارَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سره أَن يظله الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله فلييسر على مُعسر أَو ليضع عَنهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٣) وَله شَوَاهِد.

стр. 3373

قوله: وروى عن أسعد بن زرارة [هو أبو أمامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين أسعد بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الرائين بن عدس بضم العين المهملة وفتح الدال المهملة وبالسين المهملة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، ويقال له: أسعد الخير، غلبت عليه كنيته، وهو من أول الأنصار إسلاما، وكان سبب إسلامه ما ذكره الواقدي، أن أسعد بن زرارة خرج إلى مكة هو وذكوان بن عبد قيس يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله ﷺ فأتياه، فعرض عليهما الإسلام، وقرأ عليهما القرآن فأسلما، ولم يقربا عتبة، ورجعا إلى المدينة، وكانا أول من قدم بالإسلام إلى المدينة، وشهد العقبة الأولى والثانية وبايع فيهما، وكانت العقبة الأولى في ستة نفر أو سبعة والثانية في اثني عشر رجلا، والثالثة في سبعين وهو نقيب بني ساعدة، ويقال: إنه أول من بايع النبي ﷺ ليلة العقبة، وكان أول من جمع الأنصار بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ ، مات قبل بدر أيام بناء مسجد رسول الله ﷺ ، أخذته الذبحة والمسجد يبنى فكواه رسول الله ﷺ ومات في تلك الأيام، وذلك في سنة إحدى، وقيل: على رأس ستة أشهر من الهجرة (١)]. قوله ﷺ : "من سره أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فلييسر على معسر أو ليضع عنه" تقدم الكلام أيضًا على ذلك.

стр. 3374

١٣٥٣ - وَرُوِيَ عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أنظر مُعسرا أَو تصدق عَلَيْهِ أظلهُ الله فِي ظله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: وروى عن شداد بن أوس تقدم الكلام على شداد بن أوس في أوائل هذا التعليق في باب الرياء. قوله ﷺ : "من أنظر معسر أو تصدق عليه أظله الله في ظله يوم القيامة" تقدم أيضًا الكلام على الظل في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله في صدقة السر وإن المراد به ظل العرش.

стр. 3375

الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرما والترهيب من الإمساك والادخار شحا ١٣٥٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من يَوْم يصبح الْعباد فِيهِ إِلَّا ملكان ينزلان فَيَقُول أَحدهمَا اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَيَقُول الآخر اللَّهُمَّ أعْط ممسكا تلفا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه إِن ملكا بِبَاب من أَبْوَاب الْجنَّة يَقُول من يقْرض الْيَوْم يجز غَدا وَملك بِبَاب آخر يَقُول اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا (٢). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مثل ابْن حبَان إِلَّا أَنه قَالَ بِبَاب من أَبْوَاب السَّمَاء (٣). ١٣٥٥ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله تَعَالَى يَا عَبدِي أنْفق أنْفق عَلَيْك وَقَالَ يَد الله ملأى لا يغيضها نَفَقَة سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم يغض مَا بِيَدِهِ وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَبِيَدِهِ الْمِيزَان يخْفض وَيرْفَع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٤). لَا يغيضها بِفَتْح أَوله أَي لَا ينقصها.

стр. 3376

قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من السماء فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا". قوله: خلفًا: أي عوضا يقال أخلف الله عليك بخير وأخلف عليك خيرا أي أبدلك مما ذهب منك وعوضا عنه وأما أعط الثاني فهو مشارك للأول إذ التلف لا يعطي قاله ابن الأثير وغيره (١) قال: العلماء وهذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك بحيث لا يذم ولا يسمي سرفا والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا (٢) انتهى. وهو موافق في المعنى لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (٣) الآية وهذا يعم الواجبات والمندوبات [وقول الملك: "اللهم أعط ممسكا تلفا"؛ يعني: الممسك عن النفقات الواجبات، وأما الممسك عن المندوبات] فقد لا يستحق هذا الدعاء اللهم إلا أن يغلب عليه البخل بها وإن قلت في أنفسها كاللقمة واللحمة وما شاكل هذا فهذا قد يتناوله هذا الدعاء لأنه إنما يكون كذلك لغلبة صفة البخل المذمومة عليه وقل ما يكون كذلك إلا ويبخل بكثير من الواجبات ولا يطيب نفسا بها (٤) وأسند الترمذي الحكيم، عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : "أتدرون ماذا قال:
следующие страницы →