← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3442–3481 · переход к 3447.

стр. 3442

بشهوده حضوره أن يكون مقيما في البلد ومفهومه أن لها صوم التطوع في غيبته وهو كذلك بلا خلاف كما ذكره النووي في شرح المهذب (١) وهو واضح لزوال معنى النهي. وَأَمَّا قَضَاؤُهَا رَمَضَانَ وَصَوْمُهَا الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ فَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَالْأَمَةُ الْمُسْتَبَاحَةُ لِسَيِّدِهَا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ كَالزَّوْجَةِ وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا فحكمها مبسوط في كتب الفقه والله أعلم. وَمَا الْمُرَادُ بِغَيْبَتِهِ هُنَا؟ هَلْ الْمُرَادُ الْغَيْبَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ وَلَوْ قَلَّتْ الْمَسَافَةُ وَقَصُرَتْ مُدَّتُهَا؟ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْحَدِيثِ تَرْجِيحُ هَذَا الِاحْتِمَالِ الثَّالِثِ لَكِنْ لَوْ ظَنَّتْ قُدُومَهُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ فَمَتَى ظَنَّتْ قُدُومَهُ فِي يَوْمٍ حَرُمَ عَلَيْهَا صَوْمُهُ وَلَوْ بَعُدَتْ بَلَدُ الْغَيْبَةِ وَطَالَتْ مُدَّتُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْرُمَ اسْتِصْحَابًا لِلْغَيْبَةِ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهَا. وفِي مَعْنَى غَيْبَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِزَوْجَتِهِ فَلَهَا حِينَئِذٍ الصَّوْمُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. هَلْ الْمُرَادُ إذْنُهُ صَرِيحًا أَوْ يَكْفِي مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ احْتِفَافِ قَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِذَلِكَ؟ الظَّاهِرُ أَنَّ احْتِفَافَ الْقَرَائِنِ وَاطِّرَادَ الْعَادَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ.

стр. 3443

وفي كلام المالكية أن هذا مخصوص بمن علمت كراهة الزوج لذلك أما إذا علمت أنه لا يكره ذلك فلا إثم عليها في إنشاء الصوم والشافعية قضوا بسقوط نفقتها إذا صرح الزوج بمنعها منه فإن لم يصرح فلهم في سقوط نفقتها وجهان، ذكره العراقي في شرح الأحكام (١). قوله ﷺ : "ولا تأذن في بيته" أي وهو شاهد إلا بإذنه فيه تخصيص المنع بحضور الزوج وهو يدل على أن ذلك لحق الزوج في زوجته إذ قد يكون المأذون له في تلك الحال ممن يشوش على الزوج مقصوده وخلوته بها وعلى هذا تظهر المناسبة بين هذا النهي وبين النهي عن الصوم المتقدم (٢) اهـ. وفيه إشارة إلى أنه (لا يفتات) على الزوج وغيره من مالكي البيوت وغيرها بالإذن في أملاكهم إلا بإذنهم وهذا محمول على ما لا يعلم رضا الزوج ونحوه به فإن علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز كما سبق في النفقات (٣) اهـ. وفيه منع الزوجة من الإدخال عليها قالت الشافعية للزوج منعها من إدخال أبويها وأولادها وقال بعضهم والأولى أن لا يفعل. قوله ﷺ في رواية لأبي داود إن أبا هريرة سئل عن المرأة هل تصدق من بيت زوجها قال "لا إلا من قوتها والأجر بينهما" قوله والأجر بينهما قال

стр. 3444

النووي (١): معنى هذه الأحاديث أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر، ومعنى المشاركة أن له أجرًا كما لصاحبه أجر، وليس معناه أنه يزاحم المالك في أجر أحدهما، والمراد: المشاركة في أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه فإذا أعطى المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره ونحوه فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رمانة أو رغيفًا أو نحوهما فحيث ليس له قيمة كثيرة ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف فأجر الوكيل أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا فيكون مقدار الأجر سواء. والله أعلم. وأما قوله ﷺ (الأجر بينهما نصفان) فمعناه قسمان وإن كان أحدهما أكثر كما قال الشاعر: إذا مت كان الناس نصفان بيننا. (وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أن يكون سواء لأن الأجر فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الأعمال بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقوله ﷺ الأجر بينكما ليس معناه أن الأجر الذي لأحدهما يزدحمان فيه والمختار الأول بل معناه أن هذه النفقة والصدقة التي أخرجها الخازن أو المرأة أو المملوك ونحوهم بإذن المالك يترتب على جملتها ثواب على قدر المال والعمل فيكون ذلك مقسوما بينهما لهذا

стр. 3445

نصيب بماله ولهذا نصيب بعمله فلم يزاحم صاحب المال العامل في نصيب عمله ولا يزاحم العامل صاحب المال في نصيب ماله (١). وقال الخطابي (٢): إذا أخذت المرأة من مال زوجها أكثر من نفقتها، وتصدقت به ورضي بذلك يكون الأجر بينهما نصفين فلها نصف أجره بما تصدقت من نفقتها، ونصف للزوج بما أجره له بما تصدقت به أكثر من نفقتها؛ لأن الأكثر حق الزوج، وهذا الحديث مفسر عند العلماء على عادة أهل الحجاز فإن عادتهم أن يأذنوا لزوجاتهم وخدمهم بأن يضيفوا الضيفان ويطعموا السائلين فحرض رسول الله ﷺ أمته على هذه العادة الحسنة وأما إذا أنفقت المرأة بغير إذن زوجها [يحصل لها مظلمة وإثم،] سواء أكان قليلا أو كثيرا. [وقوله:] نصف أجره أي مثله لما في مسلم كان لها أجرها وله مثله بما اكتسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيئا اهـ قاله في شرح الإلمام (٣). قوله ﷺ "ولا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها إلا بإذنه" واعلم أنه لا بد في العامل وهو الخزان وفي الزوجة والمملوك من إذن المالك في ذلك

стр. 3446

فإن لم يكن أذن أصلا فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل عليهم وزر بتصدقهم من مال غيرهم بغير إذنه، والإذن ضربان أحدهما الإذن الصريح في النفقة والصدقة والثاني الإذن المفهوم من اطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به واطرد العرف فيه وعلم بالعرف رضا المالك والزوج به فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم هذا إذا علم رضاه لاطراد العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به فإن اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان شحيحا يشح بذلك وعلم من حاله ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها والتصدق بماله إلا بصريح إذنه والله أعلم قاله في الديباجة. ١٣٨٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يجوز لامْرَأَة عَطِيَّة إِلَّا بِإِذن زَوجهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب (١). قوله عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها" العطية الهبة هذا محمول على غير الرشيدة قال الكرماني (٢) وأقول وأن المراد من مال زوجها لا من

стр. 3447

مالها في الحديث "حجر الأزواج على النساء في التصرف" (١) وبه قال أحمد (٢) فيما زاد على الثلث وعنه رواية بالجواز مطلقا وبه قال الشافعي وأبو حنيفة (٣) وعلل ذلك بأنها بالغة رشيدة وبأن ملكها تام فلا يزول بالتزويج والحديث محمول على العطية من مال زوجها [مما] لم تجر العادة به مما لا يسمح أو [يؤذن] فيه ونسب إليها لتمكنها من أكله وإطعامه بالرضا ولها أجر قال مالك: لا تملك التصرف في مالها إلا بإذنه حتى تعنس قلنا الفرق فيما قبل التعنيس وبعده [أن] له حق الاستمتاع بما ملكته [قلنا] لا نسلم حقه في مالها بل في [بضعها] وفيما قلنا جمع [بين] الحديث والقاعدة والله أعلم اهـ قاله في شرح الإلمام. ١٣٨٧ - وَعَن أَسمَاء ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله مَا لي مَال إِلَّا مَا أَدخل عَليّ الزبير أفأتصدق قَالَ تصدقي وَلَا توعي فيوعى عَلَيْك. وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا

стр. 3448

جَاءَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا نَبِي الله لَيْسَ لي شَيْء إِلَّا مَا أَدخل عَليّ الزبير فَهَل عَليّ جنَاح أَن أرضخ مِمَّا يدْخل عَليّ قَالَ ارضخي مَا اسْتَطَعْت وَلَا توعي فيوعي الله عَلَيْك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١). ١٣٨٨ - وَعَن عائشة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا تَصَدَّقت الْمَرْأَة من بَيت زَوجهَا كَانَ لَهَا أجرهَا ولزوجها مثل ذَلِك لَا ينقص كل وَاحِد مِنْهُمَا من أجر صَاحبه شَيْئا لَهُ بِمَا كسب، وَلها بِمَا أنفقت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٢). قوله وعن أسماء: هي أسماء بنت أبي بكر الصديق (٣) ﵂ وعن أبيها امرأة الزبير بن العوام واسم أمها قيلة وقيل قتيلة بنت عبد العزى وأسلمت أسماء قديما بعد سبعة عشر إنسانا وكانت أسماء أسن من عائشة وهي أختها لأبيها وكان عبد الرحمن بن أبي بكر أخا أسماء شقيقها سماها النبي ﷺ ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي ﷺ سفرة ولأبيها لما هاجرا فلم تجد ما تشدها به فشقت نطاقها وشدت به السفرة فسماها النبي ﷺ ذات النطاقين، هاجرت أسماء إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير فولدته بعد الهجرة فكان أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة، بلغت أسماء مائة سنة لم يسقط لها سن ولم يتغير عليها من عقلها شيء، روي لها عن رسول الله ﷺ ستة

стр. 3449

وخمسون حديثا توفيت ﵂ بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد الله بيسير لم تبق بعد إنزاله من الخشبة إلا ليال يسيرة قيل ثلاث ليال وقيل عشر ليال وقيل عشرون وقيل غير ذلك وفي تاريخ دمشق عن خليفة بن خياط قال: ولدت أسماء للزبير عبد الله وعروة والمنذر والمهاجر بني الزبير، وفيه عن الزبير بن بكار أنها ولدت للزبير عبد الله وعروة وعاصم والمنذر والمهاجر وخديجة وأم حسين وعائشة وأن أسماء وابنها وأباها وجدّها أربعة صحابيين لا يعرف لغيرهم إلا لمحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة ومناقبها كثيرة مشهورة والله أعلم. قولها ﵂: قلت يا رسول الله ليس لي مال إلا ما أدخل علي الزبير، هذا محمول على ما أعطاها الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها أو مما هو ملك الزبير ولا تكره الصدقة منه بل يرضى بها على عادة غالب الناس (١). وقوله ﷺ "ارضخي ما استطعت" معناه ما يرضى به الزبير وتقديره أن لك في الرضخ مراتب مباحة بعضها فوق بعض وكلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها أو يكون معناها ما استطعت مما هو ملك لك (٢). وقولها أفأتصدق قال تصدقي ولا توعي فيوعي عليك" أي لا تمسكى المال في الوعاء فيمسك الله فضله وثوابه عنك (٣) ومعناه يمنعك كما منعت

стр. 3450

ويقتر عليك كما قترتِ ويمسك فضله عنك كما أمسكت (١) وتقدم الكلام عليه في الباب قبله. وقولها: فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي الزبير قال "أرضخي ما استطعت" الحديث، الجناح المراد به [الإثم والميل] والرضخ العطاء اليسير وإنما قال لها رسول الله ﷺ أرضخي لما عرف من حالها ومقدرتها وأنه لم يكن لها أن تتصرف في مال زوجها بغير إذنه إلا في الشيء اليسير الذي جرت فيه العادة بالتسامح من قبل الأزواج كالكسرة والتمرة والطعام الذي يفضل في البيت ولا يصلح للخزن لتسارع الفساد إليه (٢) كذا في شرح المشارق، وارضخي همزته همزة وصل من الرضخ بسكون الضاد وهو العطية اليسيرة (٣) كما تقدم اهـ. قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجره ولزوجها بما كسب ولها بما أنفقت" تقدم الكلام على هذا في حديث قبله. ١٣٨٩ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي خطبَته عَام حجَّة الْوَدَاع لَا تنْفق امْرَأَة شَيْئا من بَيت زَوجهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا قيل يَا رَسُول الله وَلا الطَّعَام قَالَ ذَلِك أفضل أَمْوَالنَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث

стр. 3451

حسن (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدم الكلام على أبي أمامة الباهلي. قوله: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع" تقدم الكلام على حجة الوداع. قوله ﷺ "لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذلك أفضل أموالنا" أي لأنه قوت وبه تقوم البنية فهو أفضل من الأدم وغيره ويحتمل أن يراد بالفضيلة العزة وأنه أعز من الذهب والفضة [وقيل] وغير ذلك لكثرة منافعه وإمكان تناوله حبا وعلى أنواع أخر وبه تحصل هذه الأمور وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل لأنها أكثر أموالهم ولهذا فسر بعضهم حديث النهي [عن إضاعة المال] بالحيوان (٢) وفي هذا الحديث إطلاق [اسم المال على كل ما يقتنى ويملك من] الحب وغيره اهـ. قاله في شرح الإلمام.

стр. 3452

الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماء والترهيب من منعه ١٣٩٠ - عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْإِسْلَام خير قَالَ تطعم الطَّعَام وتقرأ السَّلَام على من عرفت وَمن لم تعرف رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ (١). قوله عن عبد الله تقدم الكلام عليه. قوله: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أي الإسلام خير؟ الحديث، أي: أي خصال الإسلام خير (٢) أو أي أعمال الإسلام خير؟ (٣) تنبيه: قوله ﷺ في حديث عمرو بن العاص أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام" الحديث، وفي حديث أبي موسى أي المسلمين أفضل قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" (٤). فإن قلت: جاء في الجواب عن الأول أن الخير أن يطعم الطعام وفي الآخر أنه من سلم المسلمون من لسانه ويده، فما وجه التوفيق بينهما؟ قلت: كان الجوابان في وقتين فأجاب في كل وقت بما هو أفضل في حق السامع أو أهل المجلس فقد يكون ظهر من أحدهما قلة المراعاة ليده ولسانه

стр. 3453

وإيذاء المسلمين ومن الآخر إمساك من الطعام وتكبر فأجابهما على حسب حالهما أو علم ﷺ أن السائل الأول يسأل عن أفضل التروك، والثاني عن خير الأفعال أو أن الأول يسأل عما يدفع المضار، والثاني عما يجلب المنافع أو أنهما بالحقيقة متلازمان إذ الطعام مستلزم لسلامة اليد والسلامة لسلامة اللسان، وفيه الحث على الجود والسخاء وعلى مكارم الأخلاق وخفض الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تآلف قلوبهم واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك والحديث مشتمل على نوعي المكارم لأنها إما مالية والإطعام إشارة إليها وإما بدنية والسلام إشارة إليها، قال القاضي البيضاوي (١): والألفة إحدى فرائض الإسلام وأركان الشريعة ونظام شمل الدين والله أعلم قاله الكرماني (٢). قوله ﷺ : "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" أي لا تخص به أحدا كما يفعله بعض الناس تكبرًا وتهاونًا ولا يكون مصانعةً ولا ملقًا بل مراعاةً لإخوة الإسلام وتعظيما لشعار الشريعة وإذا كان خالصا لله تعالى لا يختص بأحد دون أحد ولا ينبغي أن تكون المعاداة ونحوها مانعة من السلام والله أعلم (٣) وسيأتي الكلام أيضًا على ذلك في إفشاء السلام في محله إن شاء الله تعالى.

стр. 3454

١٣٩١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي إِذا رَأَيْتُك طابت نَفسِي وقرت عَيْني أنبئني عَن كل شَيْء قَالَ كل شَيْء خلق من المَاء فَقلت أَخْبرنِي بِشَيْء إِذا عملته دخلت الْجنَّة قَالَ أطْعم الطَّعَام وأفش السَّلَام وصل الْأَرْحَام وصل باللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدخل الْجنَّة بِسَلام رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة. قول أبي هريرة للنبي ﷺ : أنبئني عَن كل شَيْء قَالَ كل شَيْء خلق من المَاء .. الحديث ... فهذ الحديث يدُل على أن الماءَ أصلُ جميع المخلوقاتِ ومادّتها. وجميعُ المخلوقاتِ خُلِقَتْ منه، وقد دلّ القرآن على ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾. قوله ﷺ لأبي هريرة: "أطعم الطعام وأفش السلام وصل الأرحام وصل بالليل والناس نيام" تقدم الكلام على صلة الرحم وقيام الليل وإطعام الطعام وأما إفشاء السلام فقال القاضي أبو بكر ابن العربي (٢): إفشاء السلام أن يعم به الخلق ولا يخص به المعرفة، ففي الصحيح: "وتقرأ السلام على من عرفت ومن لا تعرف" والسبب في ذلك أنها كلمة إذا صدرت

стр. 3455

أخلصت القلوب الواعية لها عن النفرة إلى الإقبال عليها وهي أول كلمة تفاوض بها آدم مع الملائكة فإنه لما خلقه الله تعالى قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلم عليهم واستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال لهم: السلام عليكم، فقالت له الملائكة: وعليك السلام ورحمة الله، أ. هـ. قاله في الديباجة. ١٣٩٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اعبدوا الرَّحْمَن وأطعموا الطَّعَام وأفشوا السَّلَام تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵁، تقدم الكلام عليه. فائدة: اتفقوا على أن اسم عمرو يكتب في حالتي الجر والرفع بالواو ولا يكتب في النصب واو قالوا ويكتب الواو للفرق بينه وبين عمر وحذفت في النصب لحصول الفرق بالألف وجعلت الواو فيه دون عمر لخفة عمرو بثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه فلا تجحف به الزيادة بخلاف عمر (٢) والله أعلم.

стр. 3456

قوله ﷺ : "اعبدوا الرحمن وأطعموا الطعام وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام" أي من الله أو من الملائكة لأهل الجنة. ١٣٩٣ - وَعنهُ أَيْضا ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفا يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا فَقَالَ أَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ لمن هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ هِيَ لمن أطاب الْكَلَام وَأطْعم الطَّعَام وَبَات قَائِما وَالنَّاس نيام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (١). قوله: وعنه أيضًا تقدم الكلام عليه ﵁. قوله ﷺ : "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها" فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام" الحديث. اعلم أن هذه الغرف مختلفة في العلو والصفة بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال فبعضها أعلى من بعض وأرفع (٢). ١٣٩٤ - وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفا يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا أعدهَا الله تَعَالَى لمن أطْعم

стр. 3457

الطَّعَام وَأفْشى السَّلَام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي مالك الأشعري ﵁، تقدم. قوله ﷺ : "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها" الحديث تقدم الكلام عليه. ١٣٩٥ - وَعَن حَمْزَة بن صُهَيْب عَن أَبِيه ﵁ قَالَ قَالَ عمر لِصُهَيْب فِيك سرف فِي الطَّعَام فَقَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول خياركم من أطْعم الطَّعَام رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل وَمن لَا يحضرني الْآن حَاله (٢). قوله: وعن حمزة بن صهيب عن أبيه ﵁، هو حمزة بن صهيب بن سنان القرشي التيمي المدني أخو صيفي مولى ابن جدعان، روى عن أبيه صهيب، وفي مسند الإمام أحمد (٣) عن حمزة بن صهيب كان يكنى أبا يحيى ويقول إنه

стр. 3458

من العرب ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمر بن الخطاب: يا صهيب! مالك تكنى أبا يحيى وليس لك [ولد] وتقول إنك من العرب وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال فقال صهيب: إن رسول الله ﷺ كنانى أبا يحيى وأما قولك في النسب فأنا رجل من [النمر بن قاسط] من أهل الموصل ولكني شببت غلاما صغيرا قد عقلت أهلي، وقومي وأما قولك في الطعام فإن رسول الله ﷺ كان يقول: "خياركم من أطعم الطعام ورد السلام فذلك الذي يحملني على [أن أطعم] الطعام" (١). قوله: قال عمر لصهيب فيك سرف في الطعام فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خياركم من أطعم الطعام" الحديث. الطعام في لغة العرب كل ما يؤكل وربما خص بالطعام البر (٢) قال أبو عبد

стр. 3459

الله القرطبي: فأما إطعام الطعام فهو فعل الله ﵎ لأن الخلق عيال الله تعالى فهو يعولهم ويتكفل بأرزاقهم فإذا قام عبد بإطعام عبيده فإنما يطعم عن الله تعالى ما تكفل لعبيده فهذا فعل استأثر الله به وارتضاه لنفسه ثم أجراه على أيدي أنبيائه وأوليائه وهو من أشرف الخصال وفيه إقامة الروح في الأبدان وسلامة المهج أكرم الله به خليله إبراهيم ﵇ وحبيبه محمدا ﷺ بذلك فكان إبراهيم يقري الضيفان وكان محمد ﷺ لا يدخر شيئا لغد فأقربهم وسيلة وأقربهم درجة أفعلهم لهذا وأخلقهم بهذا انتهى. قوله: وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل [ضعفه ابن معين وقال ابن خزيمة لا أحتج به، وقال أبو حاتم وغيره لين الحديث، وقال الترمذي: صدوق تكلم فيه من قبل حفظه واحتج به أحمد وإسحاق والحميدي وغيرهم]. ١٣٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْكَفَّارَات إطْعَام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١). قَالَ المملي ﵁ كَيفَ وَعبد الله بن أبي حميد مَتْرُوك. ١٣٩٧ - وَعَن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ أول مَا قدم رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة انجفل النَّاس إِلَيْهِ فَكنت فِيمَن جَاءَهُ فَلَمَّا تَأَمَّلت وَجهه واستثبته

стр. 3460

علمت أَن وَجهه لَيْسَ بِوَجْه كَذَّاب قَالَ وَكَانَ أول مَا سَمِعت من كَلَامه أَن قَالَ أَيهَا النَّاس أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (١). انجفل النَّاس بِالْجِيم أَي أَسْرعُوا ومضوا كلهم. استثبته أَي تحققته وتبينته. قوله: وعن عبد الله بن سلام ﵁، هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ثم الأنصاري الخزرجي الصحابي (٢) كان حليفا لبني الخزرج كنيته أبو يوسف كنى بابنه يوسف وهو من بني قينقاع [منصرفا وغير منصرف قبيلة من اليهود قاله الكرماني (٣)، أ. هـ،] بضم النون وكسرها وفتحها وهو من ولد يوسف بن إسحاق بن إبراهيم ﷺ وكان اسمه في الجاهلية حصينا فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، أسلم أول قدوم رسول الله ﷺ المدينة، وروي أنه قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإنهم إن علموا بإسلامي بهتوني عندك فسلهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي، فقال لهم رسول الله ﷺ : "كيف عبد الله

стр. 3461

ابن سلام فيكم" فقالوا: خيرنا وأعلمنا وسيدنا وأثنوا عليه خيرا، فقال: "أرأيتم إن أسلم" قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عليهم عبد الله فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالوا عنه: هو شرنا وابن شرنا فقال هذا ما كنت أخاف يا رسول الله ونزل في فضله قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (١) الآية، ثم قوله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (٢) (٣) وري له عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرون حديثا اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بالآخر روى عنه ابناه محمد ويوسف وأبو هريرة وأنس وعبد الله بن مغفل المزني وجماعات من التابعين وشهد مع عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس والجابية في سنة ثلاث وأربعين بالمدينة، قال النووي (٤): روينا في صحيح البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت رسول الله يقول لحي يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام (٥)، ومناقبه كثيرة مشهورة (٦) وتقدم الكلام عليه أيضًا في قيام الليل.

стр. 3462

قوله: أول ما قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة انجفل الناس إليه، قال الحافظ (١): انجفل بالجيم أي أسرعوا ومضوا كلهم أ. هـ، وقال صاحب المغيث (٢): أي ذهبوا مسرعين نحوه والجفول سرعة العدو، يقال جفل الظليم وأجفل أسرع أ. هـ. وقال في النهاية (٣): يقال: جفل وأجفل وانجفل. قوله: فلما تأملت وجهه واستثبته، أي تحققته وتبينته قاله الحافظ (٤). ١٣٩٨ - وَعَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مُوجبَات الرَّحْمَة إطْعَام الْمُسلم الْمِسْكِين رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ مُتَّصِلا ومرسلا من طَرِيقه أَيْضا إِلَّا أَنه قَالَ إِن من مُوجبَات الْمَغْفِرَة إطْعَام الْمُسلم السغبان وَقَالَ قَالَ عبد الْوَهَّاب يَعْنِي الجائع (٥). وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب إِلَّا أَنه قَالَ إِن من مُوجبَات الْجنَّة إطْعَام الْمُسلم السغبان. السغبان بِالسِّين الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة بعدهمَا بَاء مُوَحدَة. قوله: وعن جابر، هو: ابن عبد الله تقدم الكلام على جابر.

стр. 3463

قوله ﷺ : "إن من موجبات الرحمة إطعام المسلم المسكين" وفي الرواية الأخرى: "المسلم السغبان" (١) يعني الجائع [قال الحافظ (٢): قال السغبان الجائع]، وتقدم الكلام على تفسير المسكين والفرق بينه وبين الفقير. ١٣٩٩ - وَعَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى يكون مثل أحد رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣). ١٤٠٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ليدْخل بلقمة الْخبز وقبصة التَّمْر وَمثله مِمَّا ينفع الْمِسْكِين ثَلَاثَة الْجنَّة الْآمِر بِهِ وَالزَّوْجَة الْمصلحَة لَهُ وَالْخَادِم الَّذِي يناول الْمِسْكِين وَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَمد لله الَّذِي لم ينس خدمنا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَتقدم (٤). القبصة بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا وبالصاد الْمُهْملَة هِيَ مَا يتَنَاوَلهُ الْآخِذ برؤوس أَصَابِعه الثَّلَاث.

стр. 3464

١٤٠١ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعبد عَابِد من بني إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعته سِتِّينَ عَاما وأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَة فَلم يزل يكلمها وتكلمه حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّينَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت الزنية بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أَو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وروي عن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الله ليدخل بلقمة الخبز وقبصة التمر ومثله مما ينفع المسكين ثلاثة الجنة" القبصة: بالصاد المهملة هي ما يتناوله الآخذ برؤوس أصابعه الثلاث، قاله الحافظ (٢) وتقدم الكلام عليه في الحث على الصدقات. ١٤٠٢ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة قَالَ إِن كنت أقصرت الْخطْبَة لقد أَعرَضت الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة فَإِن لم تطق ذَلِك فأطعم الجائع

стр. 3465

واسق الظمآن الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْعتْق إِن شَاءَ الله تَعَالَى (١). قوله: وعن البراء بن عازب، تقدم. قوله: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، الأعرابي: هو الذي يسكن البادية. قوله: قال إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أي جئت بالخطبة قصيرة وبالمسألة عريضة أي واسعة يعني قللت الخطبة وأعظمت المسألة. قوله: "أعتق النسمة وفك الرقبة" النسمة النفس والروح أي من أعتق ذا روح وكل دابة فيها روح فهو نسمة وإنما يريد الناس. تنبيه: وإنما يقال أعتق رقبة وفك رقبة وخص الرقبة دون سائر الأعضاء مع ان العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك (٢)، أ. هـ. قوله ﷺ : "فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن". الظمأ: العطش، فيه: الأمر بإطعام الجائع وهو من فروض الكفايات فإن

стр. 3466

قام به بعض الناس سقط عن الباقين وإن تركه الكل أثموا (١)، وفي الحديث: "ما من رجل يموت جوعا بقرية إلا برئت منهم الذمة" (٢). ١٤٠٣ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أطْعم أَخَاهُ حَتَّى يشبعه وسقاه من المَاء حَتَّى يرويهِ باعده الله من النَّار سبع خنادق مَا بَين كل خندقين مسيرَة خَمْسمِائَة عَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي الثَّوَاب وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد (٣). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه من الماء حتى يرويه باعده الله من النار سبع خنادق" الحديث سيأتي الكلام على ذلك. فائدة: وفي البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه الله على النار" خرجه البيهقي في شعبه (٤).

стр. 3467

١٤٠٤ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّدَقَة أَن تشبع كبدا جائعا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ والأصبهاني كلهم من رِوَايَة زَرْبِي مُؤذن هِشَام عَن أنس. وَلَفظ أبي الشَّيْخ والأصبهاني قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عمل أفضل من إشباع كبد جَائِع (١). قوله: وعن أنس ﵁، تقدم الكلام على أنس. قوله ﷺ : "أفضل الصدقة أن تشبع كبدا جائعا" تقدم الكلام على الجائع. قوله: كلهم من رواية زربي مؤذن هشام. هو: زَرْبيّ بن عبد الله أبو يحيى مؤذن هشام قال البخاري: في حديثه نظر وقال الترمذي: له مناكير (٢). ١٤٠٥ - وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا مُؤمن أطْعم مُؤمنا على جوع أطْعمهُ الله يَوْم الْقِيَامَة من ثمار الْجنَّة وَأَيّمَا مُؤمن سقى مُؤمنا على ظمإ سقَاهُ الله يَوْم الْقِيَامَة من الرَّحِيق الْمَخْتُوم وَأَيّمَا مُؤمن كسا مُؤمنا على عري كَسَاه الله يَوْم الْقِيَامَة من حلل الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو

стр. 3468

دَاوُد وَيَأْتِي لَفظه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب (١). وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا على أبي سعيد وَهُوَ أصح وأشبه (٢). وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود وَلَفظه قَالَ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة أعرى مَا كَانُوا قطّ وأجوع مَا كَانُوا قطّ وأظمأ مَا كَانُوا قطّ وأنصب مَا كَانُوا قطّ فَمن كسا لله كَسَاه الله وَمن أطْعم لله أطْعمهُ الله وَمن سقى لله سقَاهُ الله وَمن عمل لله أغناه الله وَمن عَفا لله أَعْفَاهُ الله وَرُوِيَ مَرْفُوعا بِهَذَا اللَّفْظ (٣). قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أيما مسلم أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة وأيما مؤمن سقى مؤمنا على ظمإ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم" الحديث تقدم الكلام على الظمأ وأنه العطش، والرحيق المختوم: من أسماء الخمر يريد خمر الجنة، والمختوم المصون الذي لم يتبدل لأجل ختامه قاله في النهاية (٤)، وقيل: الرحيق المختوم الشراب الذي لا غش فيه والختم

стр. 3469

التغطية على الشيء، والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء [يفسده] (١) أ. هـ. وفي حديث آخر: "ومن كسى مؤمنا على عري كساه الله من خضر الجنة". وفي حديث أبي سعيد هذا وهو حديث الباب: "ومن كسا مؤمنا على عري كساه الله يوم القيامة من حلل الجنة" كما رواه الترمذي "خضر الجنة" جمع أخضر أي من ثيابه الخضر أقام الصفة مقام الموصوف فأشار إلى قوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ (٢) أ. هـ، ورواه ابن أبي الدنيا (٣) في كتاب اصطناع المعروف موقوفا على ابن مسعود ولفظه: "يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط وأجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط وأنصب ما كانوا قط" الحديث النصب التعب، شرط هذه الأموال أن تكون من كسب حلال وأن يبتغي بذلك وجه الله تعالى، أما ما تفعله الظلمة من أخذ أموال الناس بالباطل فهذا غير مقبول بل زيادة عذاب عليهم أنهم ظلموا المأخوذ منه وأوقعوا الآخذ في الحرام فهؤلاء يضاعف عليهم عذاب صدقتهم قبحهم الله تعالى ما أجهلهم يريدون أن يتقربوا إلى الله تعالى بما فيه غضب الله تعالى، وأما إذا كان من مال حلال وقصد بذلك الثناء والمحمدة عند الناس فهذا ساع في سحبه على وجهه إلى النار كما جاء في

стр. 3470

الحديث الذي رواه مسلم فقد قيل ذلك ثم سحب على وجهه حتى ألقي في النار (١). ١٤٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يَقُول يَوْم الْقِيَامَة يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني قَالَ يَا رب كيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمين قَالَ أما علمت أَن عَبدِي فلَانا مرض فَلم تعده أما علمت أَنَّك لَو عدته لَوَجَدْتنِي عِنْده يَا ابْن آدم استطعمتك فَلم تطعمني قَالَ يَا رب كَيفَ أطعمك وَأَنت رب الْعَالمين قَالَ أما علمت أَنه استطعمك عَبدِي فلَان فَلم تطعمه أما علمت أَنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي يَا ابْن آدم استسقيتك فَلم تَسْقِنِي قَالَ يَا رب وَكَيف أسقيك وَأَنت رب الْعَالمين قَالَ استسقاك عَبدِي فلَان فَلم تسقه أما إِنَّك لَو سقيته وجدت ذَلِك عِنْدِي رَوَاهُ مُسلم (٢).

стр. 3471

١٤٠٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح مِنْكُم الْيَوْم صَائِما فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ أَنا فَقَالَ من أطْعم مِنْكُم الْيَوْم مِسْكينا فَقَالَ أَبُو بكر أَنا قَالَ من تبع مِنْكُم الْيَوْم جَنَازَة قَالَ أَبُو بكر أَنا فَقَالَ من عَاد مِنْكُم الْيَوْم مَرِيضا قَالَ أَبُو بكر أَنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اجْتمعت هَذِه الْخِصَال قطّ فِي رجل إِلَّا دخل الْجنَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَه فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "إن الله يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده" الحديث، الرب هو المالك وهو إذا أطلق لا يحمل إلى على الله تعالى وإذا أضيف يحمل على غيره أيضًا فيقال رب الدار ونحوه أ. هـ. وقوله: "لوجدتني عنده" قال في حدائق الأولياء (٢): فيه رتبة العبادة المتوجهة إلى الرب تعالى ووجدانه عنده وأي لسان يقدر على أن يعبر عن هذه الرتبة وفي ضمنه تخجيل عظيم لمن ترك ذلك وتحذير من حسرة خسران فوائده العلمية أ. هـ.

стр. 3472

وَتَأَمَّلْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ "أَنَّهُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟، فقال في عِيَادَةِ الْمَرِيضِ "لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ" وَقَالَ فِي الْإِطْعَامِ، وَالْإِسْقَاءِ "لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي" فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْمَرِيضَ مَكْسُورُ الْقَلْبِ وَلَوْ كَانَ مَنْ كَانَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكْسِرَهُ الْمَرَضُ فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا قَدِ انْكَسَرَ قَلْبُهُ بِالْمَرَضِ كَانَ اللهُ عِنْدَهُ. وَهَذَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ السِّرُّ فِي اسْتِجَابَةِ دَعْوَةِ الثَّلَاثَةِ: الْمَظْلُومِ، وَالْمُسَافِرِ، وَالصَّائِمِ، لِلْكَسْرَةِ الَّتِي فِي قَلْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّ غُرْبَةَ الْمُسَافِرِ وَكَسْرَتَهُ مِمَّا يَجِدُهُ الْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ، فَإِنَّهُ يَكْسِرُ سُورَةَ النَّفْسِ السَّبْعِيَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ، وَيُذِلُّهَا. وَالْقَصْدُ: أَنَّ شَمْعَةَ الْجَبْرِ وَالْفَضْلِ وَالْعَطَايَا، إِنَّمَا تَنْزِلُ فِي شَمْعِدَانِ الِانْكِسَارِ (١) أ. هـ. ١٤٠٨ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ إدخالك السرُور على مُؤمن أشبعت جوعته أَو كسوت عَوْرَته أَو قضيت لَهُ حَاجَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢). وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب من حَدِيث ابْن عمر بِنَحْوِهِ (٣).

стр. 3473

وَفِي رِوَايَة: لَهُ أحب الْأَعْمَال إِلَى الله سرُور تدخله على مُسلم أَو تكشف عَنهُ كربَة أَو تطرد عَنهُ جوعا أَو تقضي عَنهُ دينا (١). قوله: وعن عمر بن الخطاب تقدم الكلام عليه ﵁. قوله: سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: "إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة" تقدم تفسيره وتقدم أيضًا تفسير الكربة في الرواية الأخرى. ١٤٠٩ - وَرُوِيَ عَن معَاذ بن جبل ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أطْعم مُؤمنا حَتَّى يشبعه من سغب أدخلهُ الله بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة لَا يدْخلهُ إِلَّا من كَانَ مثله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢). السغب: بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة جَمِيعًا هُوَ الْجُوع. قوله: وعن معاذ بن جبل ﵁، تقدم الكلام على معاذ. قوله ﷺ : "من أطعم مؤمنا حتى يشبعه من سغب أدخله الله بابا من أبواب الجنة لا يدخله إلا من كان مثله" الحديث إلا من كان مثله الحديث، السغب:

стр. 3474

قد ضبطه الحافظ (١) وفسره فقال هو الجوع، قال في الإحياء (٢): تقديم الطعام إلى الإخوان فيه فضل كبير، قال جعفر: إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعمالكم، وقال الحسن (٣): كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه ومن دونهم يحاسب عليها العبد إلا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام فإن الله يستحيي أن يسأله عن ذلك هذا مع ما روي من الأخبار في الإطعام قال ﵇: "لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتى ترفع" رواه الطبراني في الأوسط (٤)، قال: وروي عن بعض علماء خراسان أنه كان يقدم إلى إخوانه طعاما لا يقدرون على أكل جميعه لكثرته وكان يقول بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لا يحاسب من أكل فضل ذلك الطعام" (٥) وإني أحب أن استكثر مما أقدمه إليكم لآكل أنا وأهلي فضل ذلك، قال: وفي الخبر "لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه" وكان بعضهم يكثر الأكل مع الجماعة لذلك ويقلل إذا أكل وحده، وفي الخبر: "ثلاث لا يحاسب عليها العبد: أكلة السحر وما أفطر عليه

стр. 3475

وما أكل مع الإخوان" (١) وكان ابن عمر يقول: "من كرم المؤمن طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه" (٢) وكان أصحابه ﵃ يقولون الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق وكانوا يجتمعون على قراءة القرآن لا يتفرقون إلا عن ذواق، أ. هـ. ١٤١٠ - وَرُوِيَ عَن جَعْفَر الْعَبْدي وَالْحسن قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يباهي مَلَائكَته بالذين يطْعمُون الطَّعَام من عبيده رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي

стр. 3476

الثَّوَاب مُرْسلا (١). قوله: وروي عن جعفر العبدي والحسن، والحسن هو البصري تقدم الكلام على مناقبه رضي الله تعالى عنه. قوله: قالا قال رسول الله ﷺ : "إن الله يباهي ملائكته بالذين يطعمون الطعام من عبيده" المباهاة: المفاخرة وفلان يباهي بأهله أي يفاخر بهم. قوله: مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل. ١٤١١ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ نشر الله عَلَيْهِ كنفه وَأدْخلهُ جنته رفق بالضعيف وشفقة على الْوَالِدين وإحسان إِلَى الْمَمْلُوك وَثَلَاث من كن فِيهِ أظلهُ الله تَحت عَرْشه يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله الْوضُوء فِي المكاره وَالْمَشْي إِلَى الْمَسَاجِد فِي الظُّلم وإطعام الجائع رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِالثلَاثِ الأول فَقَط وَقَالَ حَدِيث غَرِيب. رَوَاهُ الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَأَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ بِتَمَامِهِ (٢). قوله: وروي عن جابر بن عبد الله ﵄، تقدم الكلام على جابر بن عبد الله. قوله ﷺ : "ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه" الحديث، الكنف هو الستر.

стр. 3477

١٤١٢ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ لِأَن أجمع نَفرا من إخْوَانِي على صَاع أَو صَاعَيْنِ من طَعَام أحب إِلَيّ من أَن أَدخل سوقكم فأشتري رَقَبَة فَأعْتقهَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَفِي إِسْنَاده لَيْث بن أبي سليم (١). قوله: وعن علي ﵁، تقدم الكلام على عليّ. قوله ﵁: لأن أجمع نفرًا من إخواني على صاع أو صاعين من طعام أحب إليّ من أن أدخل سوقكم فأشتري رقبة فأعتقها، الحديث، النفر من الثلاثة إلى التسعة وتقدم الكلام عليه، والصاع يذكر ويؤنث ويقال أيضًا صوع وصواع والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث، قال الخطابي (٢): سمي المد مدا لأن اليد تمد به لأنهم كانوا أقل ما يتصدقون به عادة والله أعلم. ١٤١٣ - وَرُوِيَ عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِأَن أطْعم أَخا لي فِي الله لقْمَة أحب إِلَيّ من أَن أَتصدق على مِسْكين بدرهم وَلِأَن أعطي أَخا لي فِي الله درهمًا أحب إِلَيّ من أَن أَتصدق على مِسْكين بِمِائَة دِرْهَم رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا فِيهِ وَلَعَلَّه مَوْقُوف كَالَّذي قبله (٣). قوله: وروي عن الحسن بن علي ﵄ (٤)، هو أبو محمد أمير المؤمنين

стр. 3478

الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانته وابن بنته فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين، ولد ﵁ في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة فحنكه رسول الله ﷺ بريقه الشريف وأذن في أذنه وسماه حسنا فقال علي ﵁ لما ولد الحسن جاءه رسول الله ﷺ فقال: "أروني ابني، ما سميتموه؟ " قلت: سميته حربا، فقال رسول الله ﷺ : "بل هو حسن" (١) وكان رسول الله ﷺ يحبه حبا شديدا حتى إنه كان يقبل زبيبته وهو صغير وربما مس لسانه واعتنقه ولاعبه وربما جاء ورسول الله ﷺ ساجد في الصلاة فيركب على ظهره فيقره على ذلك ويطيل السجود من أجله وربما [صعد معه إلى] المنبر، وقد ثبت في الحديث أن رسول الله ﷺ بينهما هو يخطب إذ رأى الحسن والحسين مقبلين وعليهما قمصان أحمران فنزل إليهما واحتضنهما وأخذهما معه إلى المنبر وقال: "صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٢) " (٣) [إني رأيت هذين يمشيان ويعثران فلم أملك أن] نزلت إليهما وقال رسول الله ﷺ : "من أحب الحسن والحسين

стр. 3479

فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني" (١) وقال رسول الله ﷺ : "إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهما الرجس وطهرهما" (٢)، روي له عن رسول الله ﷺ أحاديث وروت عنه عائشة وروي عنه جماعات من التابعين منهم ابنه الحسن بن الحسن وأبى الحوار بالراء المهملة ربيعة بن سنان والشعبي وأبو وائل وابن سيرين وآخرون، توفي ﵁ بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين، قيل: سنة خمسين، قيل: إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع وقبره فيه مشهور وصلى عليه سعيد بن العاصي (٣)، ذكر المسعودي أن وفاة الحسن كانت وله خمس وخمسون سنة مسموما، وذلك أن معاوية بن أبي سفيان دس إلى جعدة بنت الأشعث زوجة الحسن أنك إن احتلت عليه حتى يموت وجهت إليك بمائة ألف درهم وزوجتك يزيد فكان سبب سمه ووفاته فلما مات ﵁ ودفن بالبقيع مع أمه فاطمة ووفي معاوية لجعدة بالمال وأرسل إليها إنا نحب حياة يزيد ولولا ذلك لوفينا لك بزواجه، فاشتكى الحسن ﵁ بالسم

стр. 3480

أربعين يومًا ثم توفي قاله في تاريخ كنز الدرر (١) وكان الحسن شبيها بالنبي ﷺ ، قال أبو أحمد العسكري: سماه النبي ﷺ الحسن وكناه أبا محمد ولم يكن هذا الاسم يعرف في الجاهلية ثم روي عن ابن الأعرابي عن المفضل قال: إن الله تعالى حجب اسم الحسن والحسين حتى سمي بهما النبي ﷺ ابنيه الحسن والحسين، قال: قلت له فالذين باليمن قال: ذاك حسن بإسكان السين وحسين بفتح الحاء وكسر السين، وأرضعته أم الفضل امرأة العباس مع ابنها قثم بن العباس ونقلوا أن الحسن حج حجات ماشيا وكان يقول: إني أستحيي من الله تعالى أن ألقاه ولم امش إلى بيته وكان ﵁ حليما كريما ورعا، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا والخلافة لله تعالى وكان من المبارزين إلى نصرة عثمان بن عفان وولي الخلافة بعد قتل أبيه علي ﵁ وبايعه أكثر من أربعين ألفا كانوا بايعوا أباه، وقيل بايعه تسعون ألفا وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام وسار هو إلى معاوية فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين فأرسل إلى معاوية يبذل تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة بعده وعلى أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه وغير ذلك من القواعد فأجابه معاوية إلى

стр. 3481

ما طلب فاصطلحا على ذلك وظهرت المعجزة النبوية في قوله ﷺ للحسن: "إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (١). تنبيه: قيل السيد الذي لا يغلبه غضبه، وقيل: السيد الحليم، وقيل: السيد الذي يفوق قومه في الخير، قلت: قد خرج مصداق هذا القول في الحسن بن علي بتركه الأمر حين صارت الخلافة إليه خوفا من الفتنة وكراهة لإراقة دماء أهل الإسلام فأصلح الله بين أهل العراق وأهل الشام [وسمي ذلك] العام سنة الجماعة (٢) [بايع الحسن تسعون ألفا] فزهد في الخلافة وصالح معاوية ولم يسفك في أيامه محجمة دم (٣) أ. هـ. قيل: كان صلحهما لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وقيل في شهر ربيع الآخر، وقيل: في نصف جمادي الأولى من السنة المذكورة وكان وصي إلى أخيه الحسين (٤)، وعن أسامة بن زيد ﵁ قال: طرقت النبي ذات ليلة فخرج وهو مشتمل على شيء قلت ما هذا فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: "هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما" رواه الترمذي (٥) وقال: حديث حسن، روينا في
следующие страницы →