← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3547–3586 · переход к 3552.

стр. 3547

واجبا للمحافظة على بقاء الخلوف المشهود له بذلك أولى (١)، قال الشافعي (٢): أكره السواك بعد الزوال للصائم إلى آخر النهار وهكذا حكى القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي المالكي في كتاب عيون المجالس (٣) حتى بالغ بعض العلماء فقال: ولا يستاك لصلاة المغرب حتى يفطر، وبالغ آخر فقال: لا يتمضمض لإفطاره لئلا يزول الخلوف، وممن وافق الشافعية على التحديد بالزوال في ذلك الحنابلة (٤) وعبارة الشيخ مجد الدين ابن تيمية في المحرر: ولا يسن السواك للصائم بعد الزوال وهو المنصوص عن الإمام أحمد وهل يكره؟ على روايتين ثم إن المشهور عند أصحابنا زوال الكراهة بغروب الشمس وقال الشيخ أبو حامد: لا تزول الكراهة حتى يفطر (٥) والله أعلم. قوله: في الرواية الأخرى "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك"، قوله: "ويوم القيامة" إشارة على أن ذلك يكون تشريفا

стр. 3548

وتعظيما للصائم حينئذ كما جعل التحجيل والغرة للمتوضئ وكون الدم للشهيد علامة على شرفها وهي مقيدة لما أطلق في رواية من لم يذكر القيامة وإن حملناه على الدنيا فتأويله أن رضاه جعله طيبا فيرجع إلى قوله "مرضاة للرب" وهذا الحديث مجاز قطعا، فإن وصول الرائحة إلى الله تعالى محال فإن ذلك من لوازم الجسمية فالمراد إثابة لفاعله والرضي، ويجوز أن يكون ذلك حقيقة بحيث يفوح على أهل الموقف أن يكون عبارة عما يحل له به من الراحة والجزاء أو بمجموع الأمرين كما أن الشهيد يجمع له الأمران الثواب وريح المسك فيما كان دما وهذا أولى بالصواب. تنبيه: وقع نزاع بين الشيخين عز الدين بن عبد السلام والشيخ تقي الدين بن الصلاح هل هو مخصوص بالآخرة أو في الدنيا أيضًا؟ والحديث صريح باختصاصه بيوم القيامة ولأنه يوم الجزاء وهو المراد بطيب الرائحة أي يفوح على أهل الموقف [رائحته] المسكية عكس ما [يكون منه في] الدنيا [. . . .] يثيبهم ذلك اليوم عليه [. . . .] له بالسواك وأيضًا فالجمع بين العبادتين حاصل بأن [يستاك لأن] الخلوف يعود سريعا [وسببه لا يزول فإن سببه قائم] عن خلو المعدة [فإذا استاك في] وقت الصلاة [عاد سريعا لخلو المعدة] فتحصل المحافظة على هذه العبادة العظيمة التي فيها رضى [الله تعالى] ولا سيما والصلاة [بسواك] أفضل من سبعين بغيرها وهذا يؤيد ما يقدح من قربها من درجة الفرائض بكونها بدلا عن الوضوء الذي كان واجبًا لكل صلاة، ووجهه أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل بسبعين درجة

стр. 3549

كما نبه عليه الإمام وذكر فيه حديثًا لكن المحدثين لا يصححونه ففيه استئناس والله أعلم قاله في شرح الإلمام. قوله ﷺ : "للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره" أي فرح بزوال جوعه وعطشه حين أبيح له الفطر وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم، وقيل: إن فرحه بفطره إنما هو من حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف ربه ومعونة على مستقبل صومه، وأما قوله: "وإذا لقي ربه فرح بصومه" أي بجزاء صومه وثوابه قاله القرطبي (١)، قال ابن رجب في اللطائف (٢): الصائمون على طبقتين، إحداهما: من ترك طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى يرجوا عنده عوض ذلك في الجنة فهذا قد تاجر مع الله وعامله والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا يخيب معه من عامله بل يربح عليه أعظم الربح؛ الطبقة الثانية من الصائمين: من يصوم في الدنيا عما سوى الله فيحفظ الرأس وما حوى ويحفظ البطن وما وعى ويذكر الموت والبلى ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه وفرحه من صام عن شهواته في الدنيا أدركها غدًا في الجنة ومن صام عما سوى الله تعالى فعيده يوم لقائه: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ (٣) أ. هـ.

стр. 3550

قوله ﷺ في رواية البخاري (١): "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي" فيه إشارة إلى المعنى الذي ذكرناه وأن الصائم يقرب إلى الله بترك ما تشتهيه نفسه من الطعام والشراب والنكاح وهذه أعظم شهوات النفس، وفي التقرب بترك هذه الشهوات بالصيام فوائد، منها: كسر النفس فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة، ومنها: تخلي القلب للفكر والذكر، ومنها: أن الغنى يعرف قدر نعمة الله عليه بإمراره له على ما منعه كثيرًا من الفقراء من فضول الطعام والشراب والنكاح فإنه بامتناعه من ذلك في وقت مخصوص وحصول المشقة له بذلك يتذكر به، ومن منع من ذلك على الإطلاق فيوجب له ذلك شكر نعمة الله عليه بالغنى ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج ومواساته [بما يمكن] من ذلك، ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فيسكن بالصيام وساوس الشيطان وتنكسر سورة الشهوة والغضب، قاله ابن رجب في اللطائف (٢). قوله ﷺ عن الله تعالى: "الصوم لي وأنا أجزي به" قال أبو عبيد: معناه أنا أتولي جزاؤه إذ لا يظهر فتكتبه الحفظة إذ ليس من أعمال الجوارح الظاهرة وإنما هو نية وإمساك فأنا أجازي به من التضعيف على ما أحب أ. هـ، قاله في

стр. 3551

شرح الأحكام (١). ١٤٤٣ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم كل عمل ابْن آدم يُضَاعف الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف قَالَ الله تَعَالَى إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ يدع شَهْوَته وَطَعَامه من أَجلي للصَّائِم فرحتان فرحة عِنْد فطره وفرحة عِنْد لِقَاء ربه ولخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك (٢). ١٤٤٤ - وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا وَلابْن خُزَيْمَة وَإِذا لَقِي الله فجزاه فَرح الحَدِيث (٣). وَرَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِمَعْنَاهُ مَعَ اخْتِلَاف بَينهم فِي الْأَلْفَاظ (٤). ١٤٤٥ - وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِن ربكُم يَقُول كل حَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف وَالصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ وَالصَّوْم جنَّة من النَّار ولخلوف الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وَإِن جهل على أحدكُم جَاهِل وَهُوَ صَائِم فَلْيقل إِنِّي صَائِم إِنِّي صَائِم" (٥). قوله ﷺ في رواية لمسلم (٦) "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر

стр. 3552

أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" الحديث فعلى هذه الرواية يكون استثناء الصوم من الأعمال المضاعفة فتكون الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد بل يضاعفه الله أضعافا كثيرة بغير حصر عدد فإن الصيام من الصبر وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١) ولهذا ورد عن النبي ﷺ أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر (٢) أ. هـ. قوله ﷺ عن الله تعالى: "إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" فإن الله تعالى خص الصيام بإضافته إلى نفسه دون سائر الأعمال وقد كثر القول في معنى ذلك من الفقهاء والصوفية وغيرهم وذكروا فيه وجوها كثيرة ومن أحسن ما

стр. 3553

ذكر فيه وجهان أحدهما: أن الصيام هو مجرد ترك حظوظ النفس وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها لله ، ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام، الوجه الثاني: أن الصيام سر بين العبد وربه لا يطلع عليه غيره لأنه مركب من نية باطنة لا يطلع عليها إلا الله فتركه لتناول الشهوات التي يستخفي بتناولها في العادة وكذلك قيل لا تكتبه الحفظة وقيل: إنه ليس فيه رياء كذا قاله الإمام أحمد وغيره، وهذا الوجه اختيار أبي عبيد وغيره (١) أ. هـ. قوله ﷺ عن الله تعالى: "للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه" الحديث أما فرحة الصائم عند فطره فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح فإذا منعت من ذلك في وقت من الأوقات ثم أبيح لها في وقت آخر فرحت بإباحة ما منعت منه، فالصائم ترك شهواته لله بالنهار تقربا إليه وطاعة له فما تركها إلا بأمر ربه ولا عاد إليها إلا بأمر ربه فهو مطيع له في الحالين وأما فرحه عند لقاء ربه فيما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخرًا فيجده أحوج ما كان إليه كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ (٣) ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرح الصائم عند فطره فإن فطره على

стр. 3554

الوجه المشار إليه من فضل الله ورحمته فيدخل في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (١) ولكن شرط ذلك أن يكون فطره على حلال، فإن كان فطره على حرام كان ممن صام عما أحل الله له وأفطر على ما حرم الله عليه ولم يستجب له دعاء قاله ابن رجب (٢) أ. هـ. ١٤٤٦ - وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة قَالَ رَسُول الله ﷺ يَعْنِي قَالَ الله كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصَّوْم فَهُوَ لي وَأَنا أجزي بِهِ الصّيام جنَّة وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لخلوف الصَّائِم أطيب عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من ريح الْمسك للصَّائِم فرحتان إِذا أفطر فَرح بفطره وَإِذا لَقِي ربه فَرح بصومه (٣). ١٤٤٧ - وَفِي أُخْرَى لَهُ قَالَ كل عمل ابْن آدم لَهُ الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف قَالَ الله إِلَّا الصَّوْم فَهُوَ لي وَأَنا أجزي بِهِ يدع الطَّعَام من أَجلي ويدع الشَّرَاب من أَجلي ويدع لذته من أَجلي ويدع زَوجته من أَجلي ولخلوف الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وللصائم فرحتان فرحة حِين يفْطر وفرحة حِين يلقى ربه (٤). الرَّفَث بِفَتْح الرَّاء وَالْفَاء يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْجِمَاع وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ الْفُحْش

стр. 3555

وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ خطاب الرجل وَالْمَرْأَة فِيمَا يتَعَلَّق بِالْجِمَاعِ، وَقَالَ كثير من الْعلمَاء إِن المُرَاد بِهِ فِي هَذَا الحَدِيث الْفُحْش ورديء الْكَلَام. وَالْجنَّة بِضَم الْجِيم هُوَ مَا يجنك أَي يسترك ويقيك مِمَّا تخَاف وَمعنى الحَدِيث إِن الصَّوْم يستر صَاحبه ويحفظه من الْوُقُوع فِي الْمعاصِي. والخلوف بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضم اللَّام هُوَ تغير رَائِحَة الْفَم من الصَّوْم وَسُئِلَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن قَوْله تَعَالَى كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي فَقَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُحَاسب الله عَبده وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ من الْمَظَالِم من سَائِر عمله حَتَّى لا يبْقى إِلَا الصَّوْم فيتحمل الله مَا بَقِي عَلَيْهِ من الْمَظَالِم ويدخله بِالصَّوْمِ الْجنَّة هَذَا كَلَامه وَهُوَ غَرِيب وَفِي معنى هَذِه اللَّفْظَة أوجه كثِيرَة لَيْسَ هَذَا مَوضِع استيفائها. قوله ﷺ : في رواية ابن خزيمة "والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك" قال العراقي في شرح الأحكام (١) في الحديث: يقتضي أن طيب رائحة الخلوف إنما هو في الآخرة ويوافقه القول الذي حكي عن العلماء فيما تقدم أن الله تعالى يجز به في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك، قال الخطابي ﵀ (٢):

стр. 3556

طيبها عند الله رضاه به وثناؤه عليه، وقال ابن عبد البر (١): معناه أزكى عند الله وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك وقال البغوي في شرح السنة (٢): معناه الثناء على الصائم والرضى بفعله وأما ذكر يوم القيامة في الرواية المتقدمة وهي رواية ابن خزيمة فإنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضى الله حيث يؤمر باجتنابها واجتناب الرائحة الطيبة فخص يوم القيامة بالذكر في الرواية لذلك كما خص في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)﴾ (٣) (٤). فائدة: تتعلق بالخلوف: أسند أبو موسى المدني في الترغيب والترهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة يخرج الصائمون من قبورهم يعرفون بريح صيامهم أفواههم أطيب من ريح المسك فيلقون بالموائد والأباريق مختمة بالمسك فيقال لهم كلوا فقد جعتم واشربوا فقد عطشتم دون الناس واستريحوا فقد عييتم إذ استراح الناس فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس متعلقون في الحساب في عناء وظمأ" (٥) ذكره في

стр. 3557

اللطائف (١). قوله ﷺ وفي رواية ابن خزيمة: "للصائم فرحتان إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه" قال العلماء: أما فرحته عند فطره فبسببها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها وأما فرحته عند لقاء ربه فسببها ما يلقاه من جزائه وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك والله أعلم، ذكر الخطابي (٢) رحمه الله تعالى: إن لفرحته فطره سببين أحدهما: سرور بحصول الأجر ونيل الثواب، والثاني: إعطاء النفس حظها من الأكل والشرب. قوله: وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي" سفيان هذا هو أبو محمد وهو بضم السين على المشهور، ويقال: بكسرها وحكي فتح السين أيضًا ابن عيينة: بضم العين ابن أبي عمران ميمون الكوفي المكي الهلالي مولاهم مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك، وكان بنو عيينة عشرة حرازين، حدث منهم خمسة وأشهرهم وأجلهم سفيان هذا وكان من أحد حفاظ الإسلام وهو شيخ الحميدي روى عنه الشافعي وكان الشافعي يجلس إليه وكان سفيان إذا سئل عن بعض المسائل يقول للسائل

стр. 3558

هذا: سل هذا، ويشير إلى الشافعي ﵁، وربما كان يقول في بعض المسائل: ما عندك في هذا؟ وهو معدود من تابعي التابعين، سمع الزهري وعمرو بن دينار والسبيعي واتفقوا على إمامته وجلالته وعظيم مرتبته، أسند ابن عيينة عن جماعة من جماهير التابعين وأدرك ستة وثمانين نفسا من أعلام التابعين وحدث عنه الأئمة سفيان والأعمش وشعبة والأوزاعي، وقال سفيان: لما بلغت خمس عشرة سنة دعاني أبي فقال: يا سفيان قد انقطعت عنك شرائع الصبا فاحفظ الخير تكن من أهله واستأنس بالوحشة عن جلساء السوء، واعلم أنه لن يسعد بالعلماء إلا من أطاعهم قال سفيان: فجعلت وصية أبي قبلة أميل إليها ولا أميل عنها، وقال الحسن بن عمران: حججت مع عمي سفيان آخر حجة فلما كنا بجمع في مزدلفة وصلى، استلقى على فراشه ثم قال: قد وافيت هذا الموضع ثمانين عاما أقول في كل [سنة اللهم لا تجعله] آخر العهد بهذه المواضع [وإني] قد [استحييت] من الله [من كثرة ما أسأله] ذلك فرجع فتوفي السنة الداخلة في رجب سنة ثمان وتسعين وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وقال ابن وهب: ما رأيت أعلم بكتاب الله من سفيان بن عيينة، وقال سفيان بن عيينة: قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين وكتبت الحديث وأنا ابن [سبع سنين]، وقال أبو يوسف الغسولي: دخلت على ابن عيينة وبين يديه قرصان من شعير فقال: إنهما طعامي منذ أربعين سنة وهو أحد أجداد الشافعية في طريق الفقه ولد سفيان سنة سبع ومائة وسكن مكة وتوفي بها ومناقبه كثيرة

стр. 3559

مشهورة ﵁ ونفعنا ببركاته (١). قول سفيان: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ونودي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة، قال الحافظ (٢): هذا كلامه وهو غريب، قال بعض العلماء: وعلى هذا فيكون المعنى أن الصيام لله فلا سبيل لأحد إلى أخذ أجره من الصيام بل أجره مدخر لصاحبه عند الله وحينئذ فقد يقال: عن سائر الأعمال قد يكفر بها ذنوب صاحبها فلا يبقى لها أجر فإنه روي أنه يوازن يوم القيامة به الحسنات والسيئات ويقص بعضها من بعض، فإن بقي من الحسنات حسنة دخل بها صاحبها إلى الجنة، قاله سعيد بن جبير وغيره فيحتمل أن يقال في الصوم إنه لا يسقط ثوابه بمقاصة ولا غيرها بل يوفر أجره لصاحبه حتى يدخل الجنة فيوفي أجره فيها (٣) أ. هـ. وَتقدم حَدِيث الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ فِيهِ وآمركم بالصيام وَمثل ذَلِك كَمثل رجل فِي عِصَابَة مَعَه صرة مسك كلهم يحب أَن يجد رِيحهَا وَإِن الصّيام أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ إِلَّا أَنه قَالَ وَإِن ريح الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه

стр. 3560

وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة (١). قوله: وتقدم حديث الحارث الأشعري وفيه قال رسول الله ﷺ : "وآمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة مسك كلهم يحب أن يجد ريحها" وتقدم تفسير العصابة في الالتفات في الصلاة، وأما معنى الحديث فقال ابن قيم الجوزية الحنبلى (٢): إنما مثل النبي ﷺ ذلك بصاحب الصرة التي فيها المسك لأنها مستورة عن العيون مخبوءة عن مشاهدة الخلق تحت ثيابه كعادة حامل المسك وهكذا الصائم صومه مستور عن مشاهدة الخلق لا تدركه حواسهم والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور وبطنه عن الطعام والشراب وفرجه عن الرفث فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه فيخرج كلامه كل نافعا صالحا وكذلك أعماله فهو بمنزلة الرائحة التي يشمها من جالس حامل المسك كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته وأمن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم هذا هو الصوم المشروع لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب ففي الحديث: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (٣) وفي الحديث: "رب صائم حظه

стр. 3561

من صيامه الجوع والعطش" (١) الحديث. فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته فيصير بمنزلة من لم يصم، وقد اختلف في وجود هذه الرائحة من الصائم، هل هي في الدنيا أو في الآخرة على قولين: تقدم الكلام في ذلك عن ابن الصلاح وابن عبد السلام (٢). ١٤٤٨ - وَرُوِيَ عَن ابن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَعْمَال عِنْد الله سبع عملان موجبان وعملان بأمثالهما وَعمل بِعشر أَمْثَاله وَعمل بسبعمائة وَعمل لَا يعلم ثَوَاب عَامله إِلَّا الله فَأَما الموجبان فَمن لَقِي الله يعبده مخلصا لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن لَقِي الله قد أشرك بِهِ وَجَبت لَهُ النَّار وَمن عمل سَيِّئَة جزي بهَا وَمن أَرَادَ أَن يعْمل حَسَنَة فَلم يعملها جزي مثلهَا وَمن عمل حَسَنَة جزي عشرا وَمن أنْفق مَاله فِي سَبِيل الله ضعفت لَهُ نَفَقَته الدِّرْهَم بسبعمائة وَالدِّينَار بسبعمائة وَالصِّيَام لله لَا يعلم ثَوَاب عَامله إِلَّا الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ (٣).

стр. 3562

وَهُوَ فِي صَحِيح ابْن حبَان من حَدِيث خريم بن فاتك بِنَحْوِهِ لم يذكر فِيهِ الصَّوْم (١). قوله: وروي عن ابن عمر، تقدم الكلام على ابن عمر. قوله ﷺ : "الأعمال عند الله سبع: عملان موجبان وعملان بأمثالهما وعملان بعشر أمثاله وعمل بسبعمائة وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله تعالى وهو الصوم" وقد فسر ذلك في الحديث. فائدة: قوله في الحديث: رواه الطبراني (٢) قال ذو النسبين في كتابه "العلم المشهور": وقد قرأت بمدينة أصبهان بها معجم الإمام أبي القاسم الطبراني وعندي منه أصله في مائتين وأحد وثلاثين جزءً يحتوي على ستين ألف حديث وهو أكبر مسانيد الدنيا قرأته كله على موفق الدين أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر سبط [حسين] بن مندة وقد قارب التسعين وكان ثقة مسندا مجاب الدعوة وآخر من حدث في الدنيا عن قريبه الإمام أبي زكريا يحيى بن منده إجازة (٣) والله أعلم. قوله: وهو في صحيح ابن حبان من حديث خريم بن فاتك بنحوه، ولفظه

стр. 3563

أن النبي ﷺ قال: "الناس أربعة والأعمال ستة، فالناس موسع عليه في الدنيا [وفي] الآخرة، وموسع عليه في الدنيا مقتور عليه في الآخرة، موسع عليه في الآخرة مقتور عليه في الدنيا، وشقي في الدنيا والآخرة، والأعمال موجبتان ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف، [فأما] الموجبتان من مات مسلما لا يشرك بالله دخل الجنة، ومن مات كافرًا وجبت له النار، وأما مثل بمثل فمن هم بحسنة ولم يعملها وعلم الله أنه [قد أشعرها] قلبه وحرص عليها كتبت له حسنة، ومن عمل سيئة كتبت له سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له بعشر أمثالها، ومن أنفق في سبيل الله كانت له بسبعمائة ضعف" (١) أ. هـ. ١٤٤٩ - وَعَن سهل بن سعد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة بَابا يُقَال لَهُ الريان يدْخل مِنْهُ الصائمون يَوْم الْقِيَامَة لا يدْخل مِنْهُ أحد غَيرهم فَإِذا دخلُوا أغلق فَلم يدْخل مِنْهُ أحد رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ. وَالتِّرْمِذِيّ وَزَاد وَمن دخله لم يظمأ أبدا وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فَإِذا دخل أحدهم أغلق من دخل شرب وَمن شرب لم يظمأ أبدًا (٢). قوله: وعن سهل بن سعد ﵁[هو أبو العباس، وقيل: أبو يحيى سهل بن

стр. 3564

سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي المدني، كان اسمه حزنا، فسماه النبي ﷺ سهلا. شهد سهل قضاء رسول الله ﷺ في المتلاعنين، قال الزهري: سمع من النبي ﷺ ، وكان له يوم وفاة النبي ﷺ خمس عشرة سنة. وتوفى بالمدينة سنة ثمان وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين. قال ابن سعد: هو آخر من مات من أصحاب النبي ﷺ بالمدينة ليس فيه خلاف. وقال غيره: بل فيه خلاف. روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثمانية وثمانون حديثًا، اتفقا على ثمانية وعشرين، وانفرد البخاري بأحد عشر. روى عنه الزهري، وأبو حاتم، وغيرهما. (١)]. قوله ﷺ : "إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة" الحديث، وفي هذا الحديث فضيلة الصيام وشرف الصائمين وكرامتهم والصائم الذي يدخل باب الريان هو كامل الصوم الذي صان صومه عن الرفث والفسق وقول الزور ومع ذلك المراد به من كان الغالب عليه عبادة الصوم بأن يكثر منه بأن يصوم يومًا ويفطر يومًا أو يصوم الأيام البيض والاثنين والخميس وعرفة وعاشوراء وتاسوعاء وكل ما ورد في ثوابه حديث ونحو ذلك هذا هو الظاهر، أ. هـ، قاله في الديباجة. قال صاحب العلم المشهور (٢): وقد أعد الله جلت قدرته للصائمين بابا في

стр. 3565

الجنة يسمى الريان لا يدخل منه غير الصائمين وقد ثبت وصح اسم هذا الباب لدار المآب قال أهل اللغة: الريان فعلان مشتق من الري بكسر الراء على جهة المبالغة واكتفى بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه (١)، والري هو استيفاء الشرب حتى يمتلئ محله من الجسم امتلاء لا يحتمل زيادة خص به الصائمون جزاء على عطشهم في الدنيا (٢)، قال: والحكمة في ذلك إنه لما كان الصائم موصوفا بالعطش سمي الباب الذي يدخل منه باب الريان أي الذي قد زال عنه العطش ووصل إلى الري (٣) أ. هـ. وقال ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام، قيل: إنما سمي بالريان لري من دخل منه بأنهار الجنة (٤) وقيل: لما كان الصائم يكابد العطش أدخل من هذا الباب على سبيل المجازاة له ومقابلة عطشه بالري، فروعي المناسبة بين العمل وجزائه بباب الريان؟ (٥). فإن قيل: من المعلوم أن الجنة لا عطش فيها وأن الري شامل لجميع أهلها، فما وجه اختصاص الصائمين؟ قلنا: الصائمين يحصل لهم الري قبل حصوله لغيرهم مجازاة لعطشهم في

стр. 3566

الهواجر (١) أ. هـ. وقال في شرح المشارق (٢): وقيل المعنى أن الصيام بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأمنوا من العطش قبل تمكنهم في الجنة، وقال بعض العلماء: لما صبر الصائمون لله في الحر على شدة العطش والظمأ أفرد لهم بابا من أبواب الجنة وهو باب الريان من دخله شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا فإذا دخلوا أغلق على من بعدهم فلا يدخل منه غيرهم (٣)، وفي هذا الحديث فضيلة الصيام وكرامة الصائمين (٤) جعلنا الله منهم بمنه وكرمه آمين. ١٤٥٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات (٥). قوله: وعن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا" الحديث،

стр. 3567

رواه الطبراني (١)، وفي حديث آخر: "الصوم مصحة" يروى بفتح الصاد وكسرها وهي مفعلة من الصحة العافية قاله ابن الأثير في النهاية (٢). ١٤٥١ - وَرُوِيَ عَن نَبِي الله ﷺ قَالَ الصّيام جنَّة وحصن حُصَيْن من النَّار، رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ (٣). قوله: وعنه أيضًا، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الصيام جنة وحصن حصين من النار" والجنة بضم الجيم ومعناه: سترة ومانع من الرفث والآثام ومانع أيضًا من النار (٤) لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة (٥) أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات والجنة الوقاية ومنه الحديث: "الإمام جنة" لأنه يقي المأموم الذلل والسهو قاله ابن الأثير (٦)، ومنه أيضًا: المجن وهو الترس ومنه الجن لاستتارهم والله أعلم. ١٤٥٢ - وَعَن جَابر ﵁ عَن نَبِي الله ﷺ قَالَ الصّيام جنَّة يستجن بهَا العَبْد من النَّار، رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ (٧).

стр. 3568

قوله: وعن جابر ﵁، تقدم الكلام على جابر. قوله: "الصيام جنة يستجن بها العبد" تقدم الكلام على الجنة مبسوطا في أول الباب وفي الحديث قبله. ١٤٥٣ - وَعَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الصّيام جنَّة من النَّار كجنة أحدكُم من الْقِتَال وَصِيَام حسن ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن عثمان بن أبي العاص ﵁، هو: أبو عبد الله عثمان بن أبي العاصي الثقفي قدم على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف واستعمله النبي ﷺ على الطائف ثم أقره أبو بكر وعمر ﵄، روى له عن رسول الله ﷺ تسعة أحاديث روى له مسلم ثلاثة أحاديث منها، توفي ﵁ في خلافة معاوية. قوله ﷺ : "الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال" تقدم الكلام على الجنة. قوله ﷺ : "وصيام حسن ثلاثة أيام من كل شهر" سيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في بابه إن شاء الله تعالى. ١٤٥٤ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ أَلا أدلك على أَبْوَاب

стр. 3569

الْخَيْر، قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ الصَّوْم جنَّة وَالصَّدَقَة تطفئ الْخَطِيئَة كَمَا يطفئ المَاء النَّار، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث وَصَححهُ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الصمت إِن شَاءَ الله (١). وَتقدم حَدِيث كَعْب بن عجْرَة وَغَيره بِمَعْنَاهُ. قوله: وعن معاذ بن جبل ﵁، تقدم الكلام على معاذ ﵁. قوله ﷺ لمعاذ: "ألا أدلك على أبواب الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: "الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" تقدم الكلام على ذلك. ١٤٥٥ - وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الصّيام وَالْقُرْآن يشفعان للْعَبد يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الصّيام أَي رب منعته الطَّعَام والشهوة فشفعني فِيهِ وَيَقُول الْقُرْآن منعته النّوم بِاللَّيْلِ فشفعني فِيهِ قَالَ فيشفعان، رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع وَغَيره بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢).

стр. 3570

قوله: وعن عبد الله بن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة" سيأتي الكلام على هذا الحديث في كتاب قراءة القرآن إن شاء الله تعالى. ١٤٥٦ - وَعَن سَلمَة بن قَيْصر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله باعده الله من جَهَنَّم كبعد غراب طَار وَهُوَ فرخ حَتَّى مَاتَ هرما رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فَسَماهُ سَلامَة بِزِيَادَة ألف وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن لَهِيعَة (١). وَرَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم (٢). قوله سلمة بن قيصر: [هو سلامة بن قيصر الحضرمى: وقيل: سلمة بن قيصر الحضرمى. من أصحاب رسول الله ﷺ عداده في المصريين، ولي بيت المقدس، روى عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزنىّ، وأبو الشّعثاء عمرو بن ربيعة الحضرمى قال البخاري: لا يصح حديثه (٣)]. قوله ﷺ : من صام يومًا ابتغاء وجه الله باعده الله من جهنم كبعد غراب

стр. 3571

طار، وهو فرخ حتى مات هرما ومعنى المباعدة من جهنم المعافاة منها كذا قاله النووي (١) (٢). ١٤٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن رجلًا صَامَ يَوْمًا تَطَوّعا ثمَّ أعطي ملْء الأَرْض ذَهَبا لم يسْتَوْف ثَوَابه دون يَوْم الْحساب، رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا لَيْث بن أبي سليم (٣). ١٤٥٨ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ بعث أبَا مُوسَى على سَرِيَّة فِي الْبَحْر فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك قد رفعوا الشراع فِي لَيْلَة مظْلمَة إِذا هَاتِف فَوْقهم يَهْتِف يَا أهل السَّفِينَة قفوا أخْبركُم بِقَضَاء قَضَاهُ الله على نَفسه فَقَالَ أَبُو مُوسَى أخبرنَا إِن كنت مخبرا قَالَ إِن الله ﵎ قضى على نَفسه أَنه من أعطش نَفسه لَهُ فِي يَوْم صَائِف سقَاهُ الله يَوْم الْعَطش رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن إِن شَاءَ الله (٤). وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من حَدِيث لَقِيط عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى بِنَحْوِهِ إِلَّا

стр. 3572

أَنه قَالَ فِيهِ قَالَ إِن الله تَعَالَى قضى على نَفسه أَنه من عَطش نَفسه لله فِي يَوْم حَار كانَ حَقًا على الله أَن يرويهِ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ وَكانَ أَبُو مُوسَى يتوخى الْيَوْم الشَّديد الْحر الَّذِي يكَاد الإِنْسَان يَنْسَلِخ فِيهِ حرا فيصومه (١). الشراع بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة هُوَ قلع السَّفِينَة الَّذِي يصفقه الرّيح فتمشي. ١٤٥٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لكل شَيْء زَكَاة وَزَكاة الْجَسَد الصَّوْم وَالصِّيَام نصف الصَّبْر، رَوَاهُ ابْن مَاجَه (٢). ١٤٦٠ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ أسندت النَّبِي ﷺ إِلَى صَدْرِي فَقَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ختم لَهُ بهَا دخل الْجنَّة وَمن صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله ختم لَهُ بِهِ دخل الْجنَّة وَمن تصدق بِصَدقَة ابْتِغَاء وَجه الله ختم لَهُ بهَا دخل الْجنَّة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ. والأصبهاني وَلَفظه يَا حُذَيْفَة من ختم لَهُ بصيام يَوْم يُرِيد بِهِ وَجه الله أدخلهُ الله الْجنَّة (٣). ١٤٦١ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مرني بِعَمَل قَالَ عَلَيْك

стр. 3573

بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عدل لَهُ، قلت يَا رَسُول الله مرني بِعَمَل قَالَ عَلَيْك بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عدل لَهُ، قلت يَا رَسُول الله مرني بِعَمَل قَالَ عَلَيْك بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مثل لَهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه هَكَذَا بالتكرار وبدونه وللحاكم وَصَححهُ (١). ١٤٦٢ - وَفِي رِوَايَة للنسائي قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله مرني بِأَمْر يَنْفَعنِي الله بِهِ قَالَ عَلَيْك بالصيام فَإِنَّهُ لَا مثل لَهُ (٢). وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث قَالَ قلت يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل أَدخل بِهِ الْجنَّة قَالَ عَلَيْك بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مثل لَهُ. قَالَ فَكَانَ أَبُو أُمَامَة لَا يرى فِي بَيته الدُّخان نَهَارا إِلَّا إِذا نزل بهم ضيف (٣). ١٤٦٣ - وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يَصُوم يَوْمًا فِي سَبِيل الله تَعَالَى إِلَّا باعد الله بذلك الْيَوْم وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٤). ١٤٦٤ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي

стр. 3574

سَبِيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار خَنْدَقًا كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد حسن (١). ١٤٦٥ - وَعَن عَمْرو بن عبسة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله بَعدت مِنْهُ النَّار مسيرَة مائَة عَام، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (٢). ١٤٦٦ - وَعَن معَاذ بن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله فِي غير رَمَضَان بعد من النَّار مائَة عَام سير الْمُضمر الْجواد، رَوَاهُ أَبُو يعلى من طَرِيق زبان بن فائد (٣). ١٤٦٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله زحزح الله وَجهه عَن النَّار بذلك الْيَوْم سبعين خَرِيفًا، رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة عبد الله بن عبد الْعَزِيز اللَّيْثِيّ وَبَقِيَّة الْإِسْنَاد ثِقَات (٤).

стр. 3575

١٤٦٨ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار خَنْدَقًا كمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة الْوَلِيد بن جميل عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي أُمَامَة وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (١). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله بعد الله وَجهه عَن النَّار مسيرَة مائَة عَام ركض الْفرس الْجواد الْمُضمر (٢). وَقد ذهب طوائف من الْعلمَاء إِلَى أَن هَذِه الْأَحَادِيث جَاءَت فِي فضل الصَّوْم فِي الْجِهَاد وَبَوَّبَ على هَذَا التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَن كل الصَّوْم فِي سَبِيل الله إِذا كَانَ خَالِصا لوجه الله تَعَالَى وَيَأْتِي بَاب فِي الصَّوْم فِي الْجِهَاد إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 3576

فصل ١٤٦٩ - عَن عبد الله يَعْنِي ابْن أبي مليكَة عَن عبد الله يَعْنِي ابْن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن للصَّائِم عِنْد فطره لدَعْوَة مَا ترد قَالَ وَسمعت عبد الله يَقُول عِنْد فطره اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِرَحْمَتك الَّتِي وسعت كل شَيْء أَن تغْفر لي. زَاد فِي رِوَايَة ذُنُوبِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (١). عَن إِسْحَاق بن عبيد الله عَنهُ وَإِسْحَاق هَذَا مدنِي لَا يعرف وَالله أعلم. ١٤٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم الصَّائِم حِين يفْطر وَالْإِمَام الْعَادِل ودعوة الْمَظْلُوم يرفعها الله فَوق الْغَمَام وتفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَيَقُول الرب وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين رَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا إِلَّا أَنهم قَالُوا حَتَّى يفْطر (٢).

стр. 3577

وَرَوَاهُ الْبَزَّار مُخْتَصرا ثَلَاث حق على الله أَن لَا يرد لَهُم دَعْوَة الصائِم حَتَّى يفْطر والمظلوم حَتَّى ينتصر وَالْمُسَافر حَتَّى يرجع (١).

стр. 3578

التَّرْغِيب فِي صِيَام رَمَضَان احتسابا وَقيام ليله سِيمَا لَيْلَة الْقدر وَمَا جَاء فِي فَضله ١٤٧١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمن صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا (١). ١٤٧٢ - وَفِي رِوَايَة للنسائي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمن قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه، قَالَ وَفِي حَدِيث قُتَيْبَة وَمَا تَأَخّر (٢). قَالَ الْحَافِظ انْفَرد بِهَذِهِ الزِّيَادَة قُتَيْبَة بن سعيد عَن سُفْيَان وَهُوَ ثِقَة ثَبت وَإِسْنَاده على شَرط الصَّحِيح وَرَوَاهُ أَحْمد بِالزِّيَادَةِ بعد ذكر الصَّوْم بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَن حمادا شكّ فِي وَصله أَو إرْسَاله (٣). قَالَ الْخطابِيّ قَوْله إِيمَانًا واحتسابا أَي نِيَّة وعزيمة وَهُوَ أَن يَصُومهُ على التَّصْدِيق وَالرَّغْبة فِي ثَوَابه طيبَة بِهِ نَفسه غير كَارِه لَهُ وَلَا مستثقل لصيامه وَلَا

стр. 3579

مستطيل لأيامه لَكِن يغتنم طول أَيَّامه لعظم الثَّوَاب. وَقَالَ الْبَغَوِيّ قَوْله احتسابا أَي طلبا لوجه الله تَعَالَى وثوابه يُقَال فلَان يحْتَسب الْأَخْبَار ويتحسبها أَي يتطلبها (١). ١٤٧٣ - وَعنهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يرغب فِي قيام رَمَضَان من غير أَن يَأْمُرهُم بعزيمة ثمَّ يَقُول من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢). ١٤٧٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صَامَ رَمَضَان وَعرف حُدُوده وَتحفظ مِمَّا يَنْبَغِي لَهُ أَن يتحفظ كفر مَا قبله، رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ (٣). ١٤٧٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أدْرك شهر رَمَضَان بِمَكَّة فصامه وَقَامَ مِنْهُ مَا تيَسّر كتب الله لَهُ مائَة ألف شهر رَمَضَان فِيمَا سواهُ وَكتب لَهُ بِكُل يَوْم عتق رَقَبَة وَبِكُل لَيْلَة عتق رَقَبَة وكل يَوْم حملان فرس فِي

стр. 3580

سَبِيل الله وَفِي كل يَوْم حَسَنه وَفِي كل لَيْلَة حَسَنَة، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَلا يحضرني الْآن سَنَده (١). ١٤٧٦ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت أمتِي خمس خِصَال فِي رَمَضَان لم تعطهن أمة قبلهم خلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وَتَسْتَغْفِر لَهُم الْحيتَان حَتَّى يفطروا ويزين الله كل يَوْم جنته ثمَّ يَقُول يُوشك عبَادي الصالحون أَن يلْقوا عَنْهُم الْمُؤْنَة ويصيروا إِلَيْك وتصفد فِيهِ مَرَدَة الشَّيَاطِين فَلَا يخلصوا فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا يخلصون إِلَيْهِ فِي غَيره وَيغْفر لَهُم فِي آخر لَيْلَة قيل يَا رَسُول الله ﷺ أَهِي لَيْلَة الْقدر قَالَ لا وَلَكِن الْعَامِل إِنَّمَا يُوفى أجره إِذا قضى عمله، رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب إِلَّا أَن عِنْده وَتَسْتَغْفِر لَهُم الْمَلائِكَة بدل الْحيتَان (٢). ١٤٧٧ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَعْطَيْت أمتِي فِي شهر رَمَضَان خمْسا لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي أما وَاحِدَة فَإِنَّهُ إِذا كَانَ أول لَيْلَة

стр. 3581

من شهر رَمَضَان نظر الله إِلَيْهِم وَمن نظر الله إِلَيْهِ لم يعذبه أبدا وَأما الثَّانِيَة فَإِن خلوف أَفْوَاههم حِين يمسون أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وَأما الثَّالِثَة فَإِن الْمَلَائِكَة تستغفر لَهُم فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَأما الرَّابِعَة فَإِن الله يَأْمر جنته فَيَقُول لَهَا استعدي وتزيني لعبادي أوشك أَن يستريحوا من تَعب الدُّنْيَا إِلَى دَاري وكرامتي وَأما الْخَامِسَة فَإِنَّهُ إِذا كَانَ آخر لَيْلَة غفر الله لَهُم جَمِيعًا فَقَالَ رجل من الْقَوْم أَهِي لَيْلَة الْقدر فَقَالَ لا ألم تَرَ إِلَى الْعمَّال يعْملُونَ فَإِذا فرغوا من أَعْمَالهم وفوا أُجُورهم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَإِسْنَاده مقارب أصلح مِمَّا قبله (١). ١٤٧٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة ورمضان إِلَى رَمَضَان مكفرات مَا بَينهُنَّ إِذا اجْتنبت الْكَبَائِر، رَوَاهُ مُسلم (٢). قَالَ الْحَافِظ وَتقدم أَحَادِيث كثِيرَة فِي كتاب الصَّلَاة وَكتاب الزَّكَاة تدل على فضل صَوْم رَمَضَان فَلم نعدها لكثرتها فَمن أَرَادَ شَيْئا من ذَلِك فَليُرَاجع مظانه. ١٤٧٩ - وَعَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ احضروا الْمِنْبَر فحضرنا فَلَمَّا ارْتقى دَرَجَة قَالَ آمين فَلَمَّا ارْتقى الدرجَة الثَّانِيَة قَالَ آمين

стр. 3582

فَلَمَّا ارْتقى الدرجَة الثَّالِثَة قَالَ آمين فَلَمَّا نزل قُلْنَا يَا رَسُول الله لقد سمعنَا مِنْك الْيَوْم شَيْئا مَا كنَّا نَسْمَعهُ قَالَ إِن جِبْرِيل ﵇ عرض لي فَقَالَ بعد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ قلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّانِيَة قَالَ بعد من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَقلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّالِثَة قَالَ بعد من أدْرك أَبَوَيْهِ الْكبر عِنْده أَو أَحدهمَا فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة قلت آمين، رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). ١٤٨٠ - وَعَن الْحسن بن مَالك بن الْحُويرِث عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ صعد رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر فَلَمَّا رقي عتبَة قَالَ آمين ثمَّ رقي أُخْرَى فَقَالَ آمين ثمَّ رقي عتبَة ثَالِثَة فَقَالَ آمين ثمَّ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَأَبْعَده الله فَقلت آمين قَالَ وَمن أدْرك وَالِديهِ أَو أَحدهمَا فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله فَقلت آمين قَالَ وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده الله فَقلت آمين رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). ١٤٨١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ صعد الْمِنْبَر فَقَالَ آمين آمين آمين قيل يَا رَسُول الله إِنَّك صعدت الْمِنْبَر فَقلت آمين آمين آمين فَقَالَ إِن

стр. 3583

جِبْرِيل ﵇ أَتَانِي فَقَالَ من أدْرك شهر رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله قل آمين فَقلت آمين الحَدِيث رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ (١). ١٤٨٢ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من رَمَضَان فتحت أَبْوَاب السَّمَاء فَلَا يغلق مِنْهَا بَاب حَتَّى يكون آخر لَيْلَة من رَمَضَان وَلَيْسَ عبد مُؤمن يُصَلِّي فِي لَيْلَة فِيهَا إِلَا كتب الله لَهُ ألفا وَخَمْسمِائة حَسَنَة بِكُل سَجْدَة وَبنى لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة من ياقوتة حَمْرَاء لَهَا سِتُّونَ ألف بَاب لكل بَاب قصر من ذهب موشح بياقوتة حَمْرَاء فَإِذا صَامَ أول يَوْم من رَمَضَان غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه إِلَى مثل ذَلِك الْيَوْم من شهر رَمَضَان واستغفر لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك من صَلَاة الْغَدَاة إِلَى أَن توارى بالحجاب وَكَانَ لَهُ بِكُل سَجْدَة يسجدها فِي شهر رَمَضَان بلَيْل أَو نَهَار شَجَرَة يسير الرَّاكب فِي ظلها خَمْسمِائَة عَام رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ قد روينَا فِي الأحَادِيث الْمَشْهُورَة مَا يدل على هَذَا أَو لبَعض مَعْنَاهُ كَذَا قَالَ ﵀ (٢). ١٤٨٣ - وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فِي آخر يَوْم من شعْبَان قَالَ يَا أَيهَا النَّاس قد أظلكم شهر عَظِيم مبارك شهر فِيهِ لَيْلَة خير من ألف شهر شهر جعل الله صِيَامه فَرِيضَة وَقيام ليله تَطَوّعا من تقرب فِيهِ بخصلة

стр. 3584

من الْخَيْر كَانَ كمن أدّى فَرِيضَة فِيمَا سواهُ وَمن أدّى فَرِيضَة فِيهِ كَانَ كمن أدّى سبعين فَرِيضَة فِيمَا سواهُ وَهُوَ شهر الصَّبْر وَالصَّبْر ثَوَابه الْجنَّة وَشهر الْمُوَاسَاة وَشهر يُزَاد فِي رزق الْمُؤمن فِيهِ من فطر فِيهِ صَائِما كَانَ مغْفرَة لذنوبه وَعتق رقبته من النَّار وَكَانَ لَهُ مثل أجره من غير أَن ينقص من أجره شَيْء قَالُوا يَا رَسُول الله لَيْسَ كلنا يجد مَا يفْطر الصَّائِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يُعْطي الله هَذَا الثَّوَاب من فطر صَائِما على تَمْرَة أَو على شربة مَاء أَو مذقة لبن وَهُوَ شهر أَوله رَحْمَة وأوسطه مغْفرَة وَآخره عتق من النَّار من خفف عَن مَمْلُوكه فِيهِ غفر الله لَهُ وَأعْتقهُ من النَّار واستكثروا فِيهِ من أَربع خِصَال خَصْلَتَيْنِ ترْضونَ بهما ربكُم وخصلتين لَا غناء بكم عَنْهُمَا فَأَما الخصلتان اللَّتَان ترْضونَ بهما ربكُم فشهادة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وتستغفرونه وَأما الخصلتان اللَّتَان لا غناء بكم عَنْهُمَا فتسألون الله الْجنَّة وتعوذون بِهِ من النَّار وَمن سقى صَائِما سقَاهُ الله من حَوْضِي شربة لا يظمأ حَتَّى يدْخل الْجنَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ثمَّ قَالَ صَحَّ الْخَبَر وَرَوَاهُ من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي الثَّوَاب بِاخْتِصَار عَنْهُمَا (١). ١٤٨٤ - وَفِي رِوَايَة لابي الشَّيْخ قَالَ رَسُول الله ﷺ من فطر صَائِما فِي شهر رَمَضَان من كسب حَلَال صلت عَلَيْهِ الْمَلائِكَة ليَالِي رَمَضَان كلهَا وَصَافحهُ جِبْرَائِيل ﵇ لَيْلَة الْقدر وَمن صافحه جِبْرَائِيل ﵇ يرق قلبه وتكثر دُمُوعه

стр. 3585

قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله أفرَأَيْت من لم يكن عِنْده قَالَ فقبضة من طَعَام قلت أفرَأَيْت إِن لم يكن عِنْده لقْمَة خبز قَالَ فمذقة من لبن قَالَ أفرَأَيْت إِن لم تكن عِنْده قَالَ فشربة من مَاء. قَالَ الْحَافِظ وَفِي أسانيدهم عَليّ بن زيد بن جدعَان (١). وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ بِاخْتِصَار عَنهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِي إِسْنَاده كثير بن زيد. ١٤٨٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أظلكم شهركم هَذَا بمحلوف رَسُول الله ﷺ مَا مر بِالْمُسْلِمين شهر خير لَهُم مِنْهُ وَلَا مر بالمنافقين شهر شَرّ لَهُم مِنْهُ بمحلوف رَسُول الله ﷺ إِن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أَن يدْخلهُ وَيكْتب إصره وشقاءه قبل أَن يدْخلهُ وَذَلِكَ أَن الْمُؤمن يعد فِيهِ الْقُوت من النَّفَقَة لِلْعِبَادَةِ ويعد فِيهِ الْمُنَافِق اتِّبَاع غفلات الْمُؤمنِينَ وَاتِّبَاع عَوْرَاتهمْ فغنم يغنمه الْمُؤمن وَقَالَ بنْدَار فِي حَدِيثه فَهُوَ غنم للْمُؤْمِنين يغتنمه الْفَاجِر رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَه فِي صَحِيحه وغَيره (٢). ١٤٨٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا جَاءَ رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب النَّار وصفدت الشَّيَاطِين،

стр. 3586

رَوَا البُخَارِيّ وَمُسلم (١). ١٤٨٧ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم فتحت أَبْوَاب الرَّحْمَة وغلقت أَبْوَاب جَهَنَّم وسلسلت الشَّيَاطِين (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش عَن الأعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَلَفْظهمْ قَالَ إِذا كانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان صفدت الشَّيَاطِين ومردة الْجِنّ وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة الشَّيَاطِين مَرَدَة الْجِنّ بِغَيْر وَاو وغلقت أَبْوَاب النَّار فَلم يفتح مِنْهَا بَاب وَفتحت أَبْوَاب الْجنَّة فَلم يغلق مِنْهَا بَاب وينادي مُنَاد يَا باغي الْخَيْر أقبل وَيَا باغي الشَّرّ أقصر وَلله عُتَقَاء من النَّار وَذَلِكَ كل لَيْلَة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا (٣). صفدت بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْفَاء أَي شدت بالأغلال. ١٤٨٨ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان نظر الله إِلَى خلقه وَإِذا نظر الله إِلَى عبد لم يعذبه أبدا
следующие страницы →