← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3582–3621 · переход к 3587.

стр. 3582

فَلَمَّا ارْتقى الدرجَة الثَّالِثَة قَالَ آمين فَلَمَّا نزل قُلْنَا يَا رَسُول الله لقد سمعنَا مِنْك الْيَوْم شَيْئا مَا كنَّا نَسْمَعهُ قَالَ إِن جِبْرِيل ﵇ عرض لي فَقَالَ بعد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ قلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّانِيَة قَالَ بعد من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَقلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّالِثَة قَالَ بعد من أدْرك أَبَوَيْهِ الْكبر عِنْده أَو أَحدهمَا فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة قلت آمين، رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). ١٤٨٠ - وَعَن الْحسن بن مَالك بن الْحُويرِث عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ صعد رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر فَلَمَّا رقي عتبَة قَالَ آمين ثمَّ رقي أُخْرَى فَقَالَ آمين ثمَّ رقي عتبَة ثَالِثَة فَقَالَ آمين ثمَّ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَأَبْعَده الله فَقلت آمين قَالَ وَمن أدْرك وَالِديهِ أَو أَحدهمَا فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله فَقلت آمين قَالَ وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده الله فَقلت آمين رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). ١٤٨١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ صعد الْمِنْبَر فَقَالَ آمين آمين آمين قيل يَا رَسُول الله إِنَّك صعدت الْمِنْبَر فَقلت آمين آمين آمين فَقَالَ إِن

стр. 3583

جِبْرِيل ﵇ أَتَانِي فَقَالَ من أدْرك شهر رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله قل آمين فَقلت آمين الحَدِيث رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ (١). ١٤٨٢ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من رَمَضَان فتحت أَبْوَاب السَّمَاء فَلَا يغلق مِنْهَا بَاب حَتَّى يكون آخر لَيْلَة من رَمَضَان وَلَيْسَ عبد مُؤمن يُصَلِّي فِي لَيْلَة فِيهَا إِلَا كتب الله لَهُ ألفا وَخَمْسمِائة حَسَنَة بِكُل سَجْدَة وَبنى لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة من ياقوتة حَمْرَاء لَهَا سِتُّونَ ألف بَاب لكل بَاب قصر من ذهب موشح بياقوتة حَمْرَاء فَإِذا صَامَ أول يَوْم من رَمَضَان غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه إِلَى مثل ذَلِك الْيَوْم من شهر رَمَضَان واستغفر لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك من صَلَاة الْغَدَاة إِلَى أَن توارى بالحجاب وَكَانَ لَهُ بِكُل سَجْدَة يسجدها فِي شهر رَمَضَان بلَيْل أَو نَهَار شَجَرَة يسير الرَّاكب فِي ظلها خَمْسمِائَة عَام رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ قد روينَا فِي الأحَادِيث الْمَشْهُورَة مَا يدل على هَذَا أَو لبَعض مَعْنَاهُ كَذَا قَالَ ﵀ (٢). ١٤٨٣ - وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فِي آخر يَوْم من شعْبَان قَالَ يَا أَيهَا النَّاس قد أظلكم شهر عَظِيم مبارك شهر فِيهِ لَيْلَة خير من ألف شهر شهر جعل الله صِيَامه فَرِيضَة وَقيام ليله تَطَوّعا من تقرب فِيهِ بخصلة

стр. 3584

من الْخَيْر كَانَ كمن أدّى فَرِيضَة فِيمَا سواهُ وَمن أدّى فَرِيضَة فِيهِ كَانَ كمن أدّى سبعين فَرِيضَة فِيمَا سواهُ وَهُوَ شهر الصَّبْر وَالصَّبْر ثَوَابه الْجنَّة وَشهر الْمُوَاسَاة وَشهر يُزَاد فِي رزق الْمُؤمن فِيهِ من فطر فِيهِ صَائِما كَانَ مغْفرَة لذنوبه وَعتق رقبته من النَّار وَكَانَ لَهُ مثل أجره من غير أَن ينقص من أجره شَيْء قَالُوا يَا رَسُول الله لَيْسَ كلنا يجد مَا يفْطر الصَّائِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يُعْطي الله هَذَا الثَّوَاب من فطر صَائِما على تَمْرَة أَو على شربة مَاء أَو مذقة لبن وَهُوَ شهر أَوله رَحْمَة وأوسطه مغْفرَة وَآخره عتق من النَّار من خفف عَن مَمْلُوكه فِيهِ غفر الله لَهُ وَأعْتقهُ من النَّار واستكثروا فِيهِ من أَربع خِصَال خَصْلَتَيْنِ ترْضونَ بهما ربكُم وخصلتين لَا غناء بكم عَنْهُمَا فَأَما الخصلتان اللَّتَان ترْضونَ بهما ربكُم فشهادة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وتستغفرونه وَأما الخصلتان اللَّتَان لا غناء بكم عَنْهُمَا فتسألون الله الْجنَّة وتعوذون بِهِ من النَّار وَمن سقى صَائِما سقَاهُ الله من حَوْضِي شربة لا يظمأ حَتَّى يدْخل الْجنَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ثمَّ قَالَ صَحَّ الْخَبَر وَرَوَاهُ من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي الثَّوَاب بِاخْتِصَار عَنْهُمَا (١). ١٤٨٤ - وَفِي رِوَايَة لابي الشَّيْخ قَالَ رَسُول الله ﷺ من فطر صَائِما فِي شهر رَمَضَان من كسب حَلَال صلت عَلَيْهِ الْمَلائِكَة ليَالِي رَمَضَان كلهَا وَصَافحهُ جِبْرَائِيل ﵇ لَيْلَة الْقدر وَمن صافحه جِبْرَائِيل ﵇ يرق قلبه وتكثر دُمُوعه

стр. 3585

قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله أفرَأَيْت من لم يكن عِنْده قَالَ فقبضة من طَعَام قلت أفرَأَيْت إِن لم يكن عِنْده لقْمَة خبز قَالَ فمذقة من لبن قَالَ أفرَأَيْت إِن لم تكن عِنْده قَالَ فشربة من مَاء. قَالَ الْحَافِظ وَفِي أسانيدهم عَليّ بن زيد بن جدعَان (١). وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ بِاخْتِصَار عَنهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِي إِسْنَاده كثير بن زيد. ١٤٨٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أظلكم شهركم هَذَا بمحلوف رَسُول الله ﷺ مَا مر بِالْمُسْلِمين شهر خير لَهُم مِنْهُ وَلَا مر بالمنافقين شهر شَرّ لَهُم مِنْهُ بمحلوف رَسُول الله ﷺ إِن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أَن يدْخلهُ وَيكْتب إصره وشقاءه قبل أَن يدْخلهُ وَذَلِكَ أَن الْمُؤمن يعد فِيهِ الْقُوت من النَّفَقَة لِلْعِبَادَةِ ويعد فِيهِ الْمُنَافِق اتِّبَاع غفلات الْمُؤمنِينَ وَاتِّبَاع عَوْرَاتهمْ فغنم يغنمه الْمُؤمن وَقَالَ بنْدَار فِي حَدِيثه فَهُوَ غنم للْمُؤْمِنين يغتنمه الْفَاجِر رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَه فِي صَحِيحه وغَيره (٢). ١٤٨٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا جَاءَ رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب النَّار وصفدت الشَّيَاطِين،

стр. 3586

رَوَا البُخَارِيّ وَمُسلم (١). ١٤٨٧ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم فتحت أَبْوَاب الرَّحْمَة وغلقت أَبْوَاب جَهَنَّم وسلسلت الشَّيَاطِين (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش عَن الأعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَلَفْظهمْ قَالَ إِذا كانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان صفدت الشَّيَاطِين ومردة الْجِنّ وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة الشَّيَاطِين مَرَدَة الْجِنّ بِغَيْر وَاو وغلقت أَبْوَاب النَّار فَلم يفتح مِنْهَا بَاب وَفتحت أَبْوَاب الْجنَّة فَلم يغلق مِنْهَا بَاب وينادي مُنَاد يَا باغي الْخَيْر أقبل وَيَا باغي الشَّرّ أقصر وَلله عُتَقَاء من النَّار وَذَلِكَ كل لَيْلَة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا (٣). صفدت بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْفَاء أَي شدت بالأغلال. ١٤٨٨ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان نظر الله إِلَى خلقه وَإِذا نظر الله إِلَى عبد لم يعذبه أبدا

стр. 3587

وَلله فِي كل يَوْم ألف ألف عَتيق من النَّار فَإِذا كَانَت لَيْلَة تسع وَعشْرين أعتق الله فِيهَا مثل جَمِيع مَا أعتق فِي الشَّهْر كُله فَإِذا كَانَت لَيْلَة الْفطر ارتجت الْمَلَائِكَة وتجلى الْجَبَّار تَعَالَى بنوره مَعَ أَنه لا يصفه الواصفون فَيَقُول للْمَلَائكَة وهم فِي عيدهم من الْغَد يَا معشر الْمَلَائِكَة يُوحى إِلَيْهِم مَا جَزَاء الْأَجِير إِذا وفى عمله تَقول الْمَلَائِكَة يُوفى أجره فَيَقُول الله تَعَالَى أشهدكم أنَّي قد غفرت لَهُم رَوَاهُ الأصْبَهَانِيّ (١). ١٤٨٩ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَاكُم شهر رَمَضَان شهر مبارك فرض الله عَلَيْكُم صِيَامه تفتح فِيهِ أَبْوَاب السَّمَاء وتغلق فِيهِ أَبْوَاب الْجَحِيم وتغل فِيهِ مَرَدَة الشَّيَاطِين لله فِيهِ لَيْلَة خير من ألف شهر من حرم خَيرهَا فقد حرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (٢). كِلَاهُمَا عَن أبي قلَابَة عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يسمع مِنْهُ فِيمَا أعلم. قَالَ الْحَلِيمِيّ وتصفيد الشَّيَاطِين فِي شهر رَمَضَان يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ أَيَّامه خَاصَّة وَأَرَادَ الشَّيَاطِين الَّتِي مسترقة السّمع أَلا ترَاهُ قَالَ مَرَدَة الشَّيَاطِين لِأَن شهر رَمَضَان كَانَ وقتا لنزول الْقُرْآن إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَكَانَت الحراسة قد

стр. 3588

وَقعت بِالشُّهُبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧)﴾ (١). فزيدوا التصفيد فِي شهر رَمَضَان مُبَالغَة فِي الْحِفْظ وَالله أعلم وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد أَيَّامه وَبعده وَالْمعْنَى أَن الشَّيَاطِين لا يخلصون فِيهِ من إِفْسَاد النَّاس إِلَى مَا كَانُوا يخلصون إِلَيْهِ فِي غَيره لاشتغال الْمُسلمين بالصيام الَّذِي فِيهِ قمع الشَّهَوَات وبقراءة الْقُرْآن وَسَائِر الْعِبَادَات. ١٤٩٠ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْمًا وَحضر رَمَضَان أَتَاكُم رَمَضَان شهر بركَة يغشاكم الله فِيهِ فَينزل الرَّحْمَة ويحط الْخَطَايَا ويستجيب فِيهِ الدُّعَاء ينظر الله تَعَالَى إِلَى تنافسكم فِيهِ ويباهي بكم مَلَائكَته فأروا الله من أَنفسكُم خيرا فَإِن الشقي من حرم فِيهِ رَحْمَة الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن مُحَمَّد بن قيس لا يحضرني فِيهِ جرح وَلا تَعْدِيل (٢). ١٤٩١ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ دخل رَمَضَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذَا الشَّهْر قد حضركم وَفِيه لَيْلَة خير من ألف شهر من حرمهَا فقد حرم الْخَيْر كله وَلا يحرم خَيرهَا إِلَا محروم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله تَعَالَى (٣).

стр. 3589

١٤٩٢ - وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول هَذَا رَمَضَان قد جَاءَ تفتح فِيهِ أَبْوَاب الْجنَّة وتغلق فِيهِ أَبْوَاب النَّار وتغل فِيهِ الشَّيَاطِين بعدا لمن أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ إِذا لم يغْفر لَهُ فَمَتَى (١). ١٤٩٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الْجنَّة لتنجد وتزين من الْحول إِلَى الْحول لدُخُول شهر رَمَضَان فَإِذا كَانَت أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان هبت ريح من تَحت الْعَرْش يُقَال لَهَا المثيرة فتصفق ورق أَشجَار الْجنان وَحلق المصاريع فَيسمع لذَلِك طنين لم يسمع السامعون أحسن مِنْهُ فَتبرز الْحور الْعين حَتَّى يَقِفن بَين شرف الْجنَّة فينادين هَل من خَاطب إِلَى الله فيزوجه ثمَّ يقلن الْحور الْعين يَا رضوَان الْجنَّة مَا هَذِه اللَّيْلَة فيجيبهن بِالتَّلْبِيَةِ ثمَّ يَقُول هَذِه أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنَّة للصائمين من أمة مُحَمَّد ﷺ قَالَ وَيَقُول الله يَا رضوَان افْتَحْ أَبْوَاب الْجنان وَيَا مَالك أغلق أَبْوَاب الْجَحِيم عَن الصائمين من أمة أَحْمد ﷺ وَيَا جِبْرَائِيل اهبط إِلَى الأرْض فاصفد مَرَدَة الشَّيَاطِين وغلهم بالأغلال ثمَّ اقذفهم فِي الْبحار حَتَّى لا يفسدوا على أمة مُحَمَّد حَبِيبِي ﷺ صِيَامهمْ. قَالَ وَيَقُول الله فِي كل لَيْلَة من شهر رَمَضَان لمناد يُنَادي ثَلَاث مَرَّات هَل من سَائل فَأعْطِيه سؤله هَل من تائب فأتوب عَلَيْهِ هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ من يقْرض المليء غير العدوم والوفي غير الظلوم.

стр. 3590

قَالَ وَلله فِي كل يَوْم من شهر رَمَضَان عِنْد الإِفْطَار ألف ألف عَتيق من النَّار كلهم قد استوجبوا النَّار فَإِذا كَانَ آخر يَوْم من شهر رَمَضَان أعتق الله فِي ذَلِك الْيَوْم بِقدر مَا أعتق من أول الشَّهْر إِلَى آخِره وَإِذا كَانَت لَيْلَة الْقدر يَأْمر الله جِبْرَائِيل ﵇ فيهبط فِي كبكبة من الْمَلَائِكَة وَمَعَهُمْ لِوَاء أَخْضَر فيركزوا اللِّوَاء على ظهر الْكَعْبَة وَله مائَة جنَاح مِنْهَا جَنَاحَانِ لَا ينشرهما إِلَّا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فينشرهما فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فيجاوزان الْمشرق إِلَى الْمغرب فيحث جِبْرَائِيل ﵇ الْمَلَائِكَة فِي هَذِه اللَّيْلَة فيسلمون على كل قَائِم وقاعد ومصل وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دُعَائِهِمْ حَتَّى يطلع الْفجْر. فَإِذا طلع الْفجْر يُنَادي جِبْرَائِيل ﵇ معاشر الْمَلَائِكَة الرحيل الرحيل فَيَقُولُونَ يَا جِبْرَائِيل فَمَا صنع الله فِي حوائج الْمُؤمنِينَ من أمة أَحْمد ﷺ فَيَقُول نظر الله إِلَيْهِم فِي هَذِه اللَّيْلَة فَعَفَا عَنْهُم وَغفر لَهُم إِلَا أَرْبَعَة فَقُلْنَا يَا رَسُول الله من هم قَالَ رجل مدمن خمر وعاق لوَالِديهِ وقاطع رحم ومشاحن قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا المشاحن قَالَ هُوَ المصارم فَإِذا كَانَت لَيْلَة الْفطر سميت تِلْكَ اللَّيْلَة لَيْلَة الْجَائِزَة فَإِذا كَانَت غَدَاة الْفطر بعث الله الْمَلَائِكَة فِي كل بِلَاد فيهبطون إِلَى الأَرْض فَيقومُونَ على أَفْوَاه السكَك فينادون بِصَوْت يسمع من خلق الله إِلَّا الْجِنّ وَالإِنْس فَيَقُولُونَ يَا أمة مُحَمَّد اخْرُجُوا إِلَى رب كريم يُعْطي الجزيل وَيَعْفُو عَن الْعَظِيم فَإِذا برزوا إِلَى مصلاهم يَقُول الله للْمَلَائكَة مَا جَزَاء الْأَجِير إِذا عمل عمله قَالَ فَتَقول الْمَلَائِكَة إلهنا وَسَيِّدنَا جَزَاؤُهُ أَن توفيه أجره قَالَ فَيَقُول فَإِنِّي أشهدكلم يَا ملائكتي أَنِّي قد

стр. 3591

جعلت ثوابهم من صِيَامهمْ شهر رَمَضَان وقيامهم رضاي ومغفرتي وَيَقُول يَا عبَادي سلوني فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لا تَسْأَلُونِي الْيَوْم شَيْئا فِي جمعكم لآخرتكم إِلَّا أَعطيتكُم وَلا لدنياكم إِلَّا نظرت لكم فَوَعِزَّتِي لأسترن عَلَيْكُم عثراتكم مَا راقبتموني وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لا أخزيكم وَلا أفضحكم بَين أَصْحَاب الْحُدُود وَانْصَرفُوا مغفورا لكم قد أرضيتموني ورضيت عَنْكُم فتفرح الْمَلَائِكَة وتستبشر بِمَا يُعْطي الله هَذِه الْأمة إِذا أفطروا من شهر رَمَضَان رَوَاهُ الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من أجمع على ضعفه (١). ١٤٩٤ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شهر رَمَضَان شهر أمتِي يمرض مريضهم فيعودونه فَإِذا صَامَ مُسلم لم يكذب وَلم يغتب وفطره طيب سعى إِلَى العتمات محافظا على فَرَائِضه خرج من ذنُوبه كَمَا تخرج الْحَيَّة من سلخها رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا. ١٤٩٥ - وَعَن أبي مَسْعُود الْغِفَارِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَأهل رَمَضَان فَقَالَ لَو يعلم الْعباد مَا رَمَضَان لتمنت أمتِي أَن تكون السّنة كلهَا رَمَضَان فَقَالَ رجل من خُزَاعَة يَا نَبِي الله حَدثنَا فَقَالَ إِن الْجنَّة لتزين لرمضان من رَأس الْحول إِلَى الْحول فَإِذا كَانَ أول يَوْم من رَمَضَان هبت ريح من تَحت الْعَرْش فصفقت ورق أَشجَار الْجنَّة فتنظر الْحور الْعين إِلَى ذَلِك

стр. 3592

فيقلن يَا رَبنَا اجْعَل لنا من عِبَادك فِي هَذَا الشَّهْر أَزْوَاجًا تقر أَعيننَا بهم وتقر أَعينهم بِنَا قَالَ فَمَا من عبد يَصُوم يَوْمًا من رَمَضَان إِلَّا زوج زَوْجَة من الْحور الْعين فِي خيمة من درة كمَا نعت الله : ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ (١). على كل امْرَأَة مِنْهُنَّ سَبْعُونَ حلَّة لَيْسَ مِنْهَا حلَّة على لون الْأُخْرَى وتعطى سبعين لونا من الطّيب لَيْسَ مِنْهُ لون على ريح الآخر لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ سَبْعُونَ ألف وصيفة لحاجتها وَسَبْعُونَ ألف وصيف مَعَ كل وصيف صَحْفَة من ذهب فِيهَا لون طَعَام يجد لآخر لقْمَة مِنْهَا لَذَّة لم يجده لاوله وَلكُل امْرَأَة مِنْهُنَّ سَبْعُونَ سريرا من ياقوتة حَمْرَاء على كل سَرِير سَبْعُونَ فراشا بطائنها من إستبرق فَوق كل فرَاش سَبْعُونَ أريكة وَيُعْطى زَوجهَا مثل ذَلِك على سَرِير من ياقوت أَحْمَر موشحا بالدر عَلَيْهِ سواران من ذهب هَذَا بِكُل يَوْم صَامَهُ من رَمَضَان سوى مَا عمل من الْحَسَنَات رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة وَفِي الْقلب من جرير بن أَيُّوب شَيْء (٢). قَالَ الْحَافِظ جرير بن أَيُّوب البَجلِيّ واه وَالله أعلم.

стр. 3593

الأريكة اسْم لسرير عَلَيْهِ فرَاش وبشخانة وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الأرائك الْفرش فِي الحجال يَعْنِي البشخانات وَفِي الحَدِيث مَا يفهم أَن الأريكة اسْم للبشخانة فَوق الْفراش والسرير وَالله أعلم. ١٤٩٦ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لله عِنْد كل فطر عُتَقَاء، رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب فِي رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر وَهُوَ رِوَايَة الأعْمَش عَن الْحُسَيْن بن وَاقد (١). ١٤٩٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاَثة لا ترد دعوتهم الصَّائِم حَتَّى يفْطر وَالإِمَام الْعَادِل ودعوة الْمَظْلُوم يرفعها الله فَوق الْغَمَام وتفتح لهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَيَقُول الرب وَعِزَّتِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين رَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (٢). وَالْبَزَّار وَلَفظه ثَلَاثَة حق على الله أَن لَا يرد لَهُم دَعْوَة الصَّائِم حَتَّى يفْطر والمظلوم حَتَّى ينتصر وَالْمُسَافر حَتَّى يرجع (٣).

стр. 3594

١٤٩٩ - وَعَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله فِي كل لَيْلَة من رَمَضَان سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار فَإذا كَانَ آخر لَيْلَة أعتق الله بِعَدَد من مضى رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَكَذَا جَاءَ مُرْسلَا (١). ١٥٠٠ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عِنْده عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا كَانَ أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنان فَلم يغلق مِنْهَا بَاب وَاحِد الشَّهْر كُله وغلقت أَبْوَاب النَّار فَلم يفتح مِنْهَا بَاب الشَّهْر كُله وغلت عتاة الْجِنّ ونادى مُنَاد من السَّمَاء كل لَيْلَة إِلَى انفجار الصُّبْح يَا باغي الْخَيْر يمم وأبشر وَيَا باغي الشَّرّ أقصر وَأبْصر هَل من مُسْتَغْفِر يغْفر لَهُ هَل من تائب يَتُوب الله عَلَيْهِ هَل من دَاع يُسْتَجَاب لَهُ هَل من سَائل يعْطى سُؤَاله وَلله عِنْد كل فطر من شهر رمضان كل لَيْلَة عتقا من النَّار سِتُّونَ ألف فَإِذا كَانَ يَوْم الْفطر أعتق الله مثل مَا أعتق فِي جَمِيع الشَّهْر ثَلَاِثينَ مرّة سِتِّينَ ألف سِتِّينَ ألف رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٢). وَهُوَ حَدِيث حسن لا بَأْس بِهِ فِي المتابعات فِي إِسْنَاده ناشب بن عَمْرو الشيبان وثق وَتكلم فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ. ١٥٠١ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَاكر الله فِي رَمَضَان مغْفُور لَهُ وَسَائِل الله فِيهِ لا يخيب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني (٣).

стр. 3595

١٥٠٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاذَا يستقبلكم وتستقبلون ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ عمر بن الْخطاب يَا رَسُول الله وَحي نزل قَالَ لا قَالَ عَدو حضر قَالَ لا قَالَ فَمَاذَا قَالَ إِن الله يغْفر فِي أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان لكل أهل هَذِه الْقبْلَة وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهَا فَجعل رجل بَين يَدَيْهِ يهز رَأسه وَيَقُول بخ بخ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا فلَان ضَاقَ بِهِ صدرك قَالَ لا وَلَكِن ذكرت الْمُنَافِق فَقَالَ إِن الْمُنَافِقين هم الْكَافِرُونَ وَلَيْسَ للْكَافِرِينَ فِي ذَلِك شَيْء رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة إِن صَحَّ الْخَبَر فَإِنِّي لا أعرف خلفا أَبَا الرّبيع بعدالة وَلا جرح وَلا عَمْرو بن حَمْزَة الْقَيْسِي الَّذِي دونه (١). قَالَ الْحَافِظ قد ذكرهمَا ابْن أبي حَاتِم وَلم يذكر فيهمَا جرحا وَالله أعلم. ١٥٠٣ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ ذكر رَمَضَان يفضله على الشُّهُور فَقَالَ من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا خرج من ذنُوبه كيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ هَذَا خطأ وَالصَّوَاب أَنه عَن أبي هُرَيْرَة. ١٥٠٤ - وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ إِن الله فرض صِيَام رَمَضَان وسننت لكم قِيَامه فَمن صَامَهُ وقامه إِيمَانًا واحتسابا خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه (٢).

стр. 3596

١٥٠٥ - وَعَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَصليت الصَّلَوَات الْخمس وَأديت الزَّكَاة وَصمت رَمَضَان وقمته فَمِمَّنْ أَنا قَالَ من الصديقين وَالشُّهَدَاء رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّفْظ لِابْنِ حبَان (١). ١٥٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه الحَدِيث أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَتقدم (٢). فِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ من يقم لَيْلَة الْقدر فيوافقها وَأرَاهُ قَالَ إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه (٣). ١٥٠٧ - وروى أَحْمد من طَرِيق عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن عَمْرو بن عبد الرَّحْمَن عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ أخبرنَا رَسُول الله ﷺ عَن لَيْلَة الْقدر قَالَ هِيَ فِي شهر رَمَضَان فِي الْعشْر الْأَوَاخِر لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين أَو ثَلَاث

стр. 3597

وَعشْرين أَو خمس وَعشْرين أَو سبع وَعشْرين أَو تسع وَعشْرين أَو آخر لَيْلَة من رَمَضَان من قامها احتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر (١). وَمَا تقدّمت هَذِه الزِّيَادَة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي أول الْبَاب ١٥٠٨ - وَعَن مَالك ﵀ أَنه سمع من يَثِق بِهِ من أهل الْعلم يَقُول إِن رَسُول الله ﷺ أرِي أَعمار النَّاس قبله أَو مَا شَاءَ الله من ذَلِك فَكَأَنَّهُ تقاصر أَعمار أمته أَن يبلغُوا من الْعَمَل مثل الَّذِي بلغ غَيرهم فَأعْطَاهُ الله لَيْلَة الْقدر خيرا من ألف شهر ذكره فِي الْمُوَطَّأ هَكَذَا (٢).

стр. 3598

التَّرْهِيب من إفطار شَيْء من رَمَضَان من غير عذر ١٥٠٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان من غير رخصَة وَلَا مرض لم يقضه صَوْم الدَّهْر كُله وَإِن صَامَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة ابْن المطوس وَقيل أبي المطوس عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة (١). وَذكره البُخَارِيّ تَعْلِيقا غير مجزوم فَقَالَ وَيذكر عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه من أفطر يَوْمًا من رَمَضَان من غير عذر وَلَا مرض لم يقضه صَوْم الدَّهْر وَإِن صَامَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَسمعت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ يَقُول أَبُو المطوس اسْمه يزِيد بن المطوس وَلا أعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث انْتهى وَقَالَ البُخَارِيّ أَيْضا لا أَدْرِي سمع أَبوهُ من أبي هُرَيْرَة أم لا وَقَالَ ابْن حبَان لا يجوز الِاحْتِجَاج بِمَا انْفَرد بِهِ وَالله أعلم (٢). ١٥١٠ - وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَينا أَنا نَائِم أَتَانِي رجلَانِ فأخذا بضبعي فَأتيَا بِي جبلا وعرا فَقَالَا اصْعَدْ فَقلت إِنِّي

стр. 3599

لا أُطِيقهُ فَقَالا إِنَّا سنسهله لَك فَصَعدت حَتَّى إِذا كنت فِي سَوَاء الْجَبَل إِذا بِأَصْوَات شَدِيدَة قلت مَا هَذِه الأصْوَات قَالُوا هَذَا عواء أهل النَّار ثمَّ انْطلق بِي فَإِذا أَنا بِقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دَمًا قَالَ قلت من هَؤُلَاءِ قَالَا الَّذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم الحَدِيث رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (١). وَقَوله قبل تَحِلَّة صومهم مَعْنَاهُ يفطرون قبل وَقت الْإِفْطَار ١٥١١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ حَمَّاد بن زيد وَلَا أعلمهُ إِلَّا قد رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ عرى الْإِسْلَام وقواعد الدّين ثَلَاثَة عَلَيْهِنَّ أسس الْإِسْلَام من ترك وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَهُوَ بهَا كَافِر حَلَال الدَّم شَهَادَة أَن لا إِلَه إِلَّا الله وَالصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَصَوْم رَمَضَان رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن. وَفِي رِوَايَة من ترك مِنْهُنَّ وَاحِدَة فَهُوَ بِالله كَافِر وَلَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل وَقد حل دَمه وَمَاله (٢). قَالَ الْحَافِظ وَتَقَدَّمت أَحَادِيث تدل لهَذَا الْبَاب فِي ترك الصَّلَاة وَغَيره.

стр. 3600

التَّرْغِيب فِي صَوْم سِتّ من شَوَّال ١٥١٢ - عَن أبي إيُّوب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه سِتا من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد قَالَ قلت بِكُل يَوْم عشرَة قَالَ نعم وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (٢). ١٥١٣ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ مولى رَسُول الله ﷺ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صَامَ سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر كَانَ تَمام السّنة: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٣) رَوَاهُ ابْن مَاجَه (٤). وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه جعل الله الْحَسَنه بِعشر أَمْثَالهَا فشهر بِعشْرَة أشهر وَصِيَام سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر تَمام السّنة (٥). وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَلَفظه وَهُوَ رِوَايَة النَّسَائِيّ قَالَ صِيَام شهر رَمَضَان بِعشْرَة أشهر وَصِيَام سِتَّة أَيَّام بشهرين فَذَلِك صِيَام

стр. 3601

السّنة (١). وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه من صَامَ رَمَضَان وستا من شَوَّال فقد صَامَ السّنة (٢). رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث جَابر بن عبد الله (٣). ١٥١٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -رضي الله- عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ بست من شَوَّال فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْر رَوَاهُ الْبَزَّار وَأحد طرقه عِنْده صَحِيح (٤). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بإِسْنَاد فِيهِ نظر قَالَ من صَامَ سِتَّة أَيَّام بعد الْفطر متتابعة فَكَأَنَّمَا صَامَ السّنة كلهَا (٥). ١٥١٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا من شَوَّال خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط (٦).

стр. 3602

التَّرْغِيب فِي صِيَام يَوْم عَرَفَة لمن لم يكن بهَا وَمَا جَاءَ فِي النَّهي عَنْهَا لمن كَانَ بهَا حَاجا ١٥١٦ - عَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة قَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة والباقية رَوَاهُ مسلم وَاللَّفْظ لَهُ (١). وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه إِن النَّبِي ﷺ قَالَ صِيَام يَوْم عَرَفَة إِنِّي أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي بعده وَالسّنة الَّتِي قبله (٢). ١٥١٧ - وروى ابْن مَاجَه أَيْضا عَن قَتَادَة بن النُّعْمَان قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ سنة أَمَامه وَسنة بعده (٣). ١٥١٨ - وَعَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵁ دخل على عَائِشَة ﵂ يَوْم عَرَفَة وَهِي صَائِمَة وَالْمَاء يرش عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا عبد الرَّحْمَن أفطري فَقَالَت أفطر وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن صَوْم يَوْم عَرَفَة يكفر الْعَام الَّذِي قبله رَوَاهُ أَحْمد (٤).

стр. 3603

وَرُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا أَن عَطاء الْخُرَاسَانِي لم يسمع من عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر. ١٥١٩ - وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ ذَنْب سنتَيْن متتابعتين رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (١). ١٥٢٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَشول الله ﷺ من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ سنة أَمَامه وَسنة خَلفه وَمن صَامَ عَاشُورَاء غفر لَهُ سنة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط بِإِسْنَاد حسن (٢). ١٥٢١ - وَعَن مَسْرُوق أَنه دخل على عَائِشَة ﵁ يَوْم عَرَفَة فَقَالَ اسقوني فَقَالَت عَائِشَة يَا غُلَام اسْقِهِ عسلا ثمَّ قَالَت وَمَا أَنْت بصائم يَا مَسْرُوق قَالَ لَا إِنِّي أَخَاف أَن يكون يَوْم الْأَضْحَى فَقَالَت عَائِشَة لَيْسَ ذَلِك إِنَّمَا عَرَفَة يَوْم يعرف الإِمَام وَيَوْم النَّحْر يَوْم ينْحَر الإِمَام أوما سَمِعت يَا مَسْرُوق أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يعدله بِأَلف يَوْم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ (٣).

стр. 3604

١٥٢٢ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَت كانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول صِيَام يَوْم عَرَفَة كصيام ألف يَوْم (١). ١٥٢٣ - وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ سَأَلَ رجل عبد الله بن عمر ﵁ عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة فَقَالَ كُنَّا وَنحن مَعَ رَسُول الله ﷺ نعدله بِصَوْم سنتَيْن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط بِإِسْنَاد حسن (٢). وَهُوَ عِنْد النَّسَائِيّ بِلَفْظ سنة (٣). ١٥٢٤ - وَعَن زيد بن أَرقم ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه سُئِلَ عَن صِيَام يَوْم عَرَفَة قَالَ يكفر السّنة الَّتِي أَنْت فِيهَا وَالسّنة الَّتِي بعْدهَا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة رشدين بن سعد (٤). ١٥٢٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَه رَوَاهُ أبُو دَاوُد وَالنّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (٥).

стр. 3605

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط عَن عَائِشَة (١). قَالَ الْحَافِظ اخْتلفُوا فِي صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة فَقَالَ ابْن عمر لم يصمه النَّبِي ﷺ وَلا أَبُو بكر وَلا عمر وَلا عُثْمَان وَأَنا لا أصومه وَكَانَ مَالك وَالثَّوْري يختاران الْفطر وَكَانَ ابْن الزبير وَعَائِشَة يصومان يَوْم عَرَفَة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي وَكَانَ إِسْحَاق يمِيل إِلَى الصَّوْم وَكَانَ عَطاء يَقُول أَصوم فِي الشتَاء وَلا أَصوم فِي الصَّيف وَقَالَ قَتَادَة لا بَأْس بِهِ إِذا لم يضعف عَن الدُّعَاء وَقَالَ الشَّافِعِي يسْتَحبّ صَوْم يَوْم عَرَفَة لغير الْحَاج فَأَما الْحَاج فَأحب إِلَيّ أَن يفْطر لتقويته على الدُّعَاء وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل إِن قدر على أَن يَصُوم صَامَ وَإِن أفطر فَذَلِك يَوْم يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْقُوَّة. (٢)

стр. 3606

التَّرْغِيب فِي صِيَام شهر الله الْمحرم ١٥٢٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل رَوَاهُ مسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِى (١). وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار ذكر الصَّلَاة (٢). [١١٥/ أ] قوله ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" الحديث، الكلام على هذا الحديث في فصلين في أفضل التطوع بالصيام وأفضل التطوع بالقيام، الفصل الأول: في أفضل التطوع بالصيام، وهذا الحديث صريح في أن أفضل ما تطوع به من الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وقد يحتمل أن يراد أنه أفضل شهر تطوع بصيامه كاملا بعد رمضان فأما بعض التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه كصيام يوم عرفة أو عشر ذي الحجة أو ستة أيام من شوال ونحو ذلك، يشهد لهذا ما أخرجه الترمذي (٣) من حديث علي أن رجلا أتى النبي ﷺ

стр. 3607

فقال: يا رسول الله أخبرني بشهر أصومه بعد شهر رمضان، قال رسول الله ﷺ : "إن كنت صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم" الحديث، ولكن يقال إن النبي ﷺ كان يصوم شعبان ولم ينقل أنه كان يصوم المحرم إنما كان يصوم عاشوراء وقوله في آخر سنة: "لئن عشت إلى قابل لأصو من التاسع" (١) يدل على أنه كان لا يصوم التاسع قبل ذلك، وقد أجاب الناس عن هذا السؤال بأجوبة فيها ضعف، والذي ظهر لي والله أعلم أن التطوع بالصيام نوعان أحدهما التطوع المطلق بالصوم فهذا أفضل المحرم كما أن أفضل التطوع المطلق بالصلاة قيام الليل، والثاني: ما صيامه تبع كصيام رمضان قبله وبعده فهذا ليس من التطوع المطلق بل صيامه تبع لصيام رمضان وهو ملحق بصيام رمضان ولهذا قيل إن صيام ستة أيام من شوال تلتحق بصيام رمضان ويكتب بذلك لمن صامها مع رمضان صام الدهر فرضا فهذا النوع من الصيام ملتحق برمضان وصيامه أفضل التطوع مطلقًا، فأما التطوع المطلق فأفضله صيام الأشهر الحرم وقد روي عن النبي ﷺ أنه أمر رجلا أن يصوم الأشهر الحرم وأفضل صيام الأشهر الحرم صيام شهر الله المحرم، ويشهد لهذا أنه ﷺ قال في هذا الحديث: "وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل" (٢) ومراده بعد المكتوبة ولو أخفها من سننها الرواتب فإن

стр. 3608

الرواتب قبل الفرائض وبعدها أفضل من قيام الليل عند جمهور العلماء لالتحاقها بالفرائض وإنما خالف في ذلك بعض الشافعية (١) فكذلك الصيام قبل رمضان وبعده ملتحقين برمضان وصيامه أفضل من صيام الأشهر الحرم وأفضل التطوع المطلق بالصيام صيام المحرم (٢). وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل، فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم ورجحه طائفة من المتأخرين وإطلاقه في هذا الحديث أفضل الأشهر محمول على ما بعد رمضان كما في رواية الحسن المرسلة، وزعم بعض الشافعية (٣) أن أفضل الأشهر الحرم رجب وهو قول مردود وضعفه النووي (٤) وغيره وقيل: ذو الحجة روي ذلك عن سعيد بن جبير وغيره وهو أظهر والله أعلم وأفضل شهر الله المحرم عشره الأول، وروي عن وهب بن منبه قال: "أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: أن مر قومك أن يتوبوا إلي في أول عشر المحرم فإذا كان يوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم" (٥)، وقد سمي النبي ﷺ المحرم شهر الله وإضافته إلى الله تدل

стр. 3609

على شرفه وفضله فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته كما نسب محمدا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته ونسب إليه بيته وناقته ولما كان هذا الشهر مختصا بإضافته إلى الله تعالى وكان الصيام من بين الأعمال مضافا إلى الله تعالى ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله تعالى بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام (١)، وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله، وقال في العلم المشهور: شهر الله المحرم إضافته إلى الله تعالى إضافة تشريف وتخصيص كإضافة الكعبة والبيت الحرام إلى الله تنبيها على شرف الجميع وإلا فالدنيا كلها لله تعالى وسكانها عبيد الله تعالى (٢) أ. هـ. وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله إشارة إلى أن تحريمه إلى الله ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفر فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرمه فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره، شعر: شهرُ الحرامِ مباركٌ ميمون ... والصومُ فيه مضاعفٌ مَسنونُ وثوابُ صائمه لوجه إِلهه ... في الخُلد عند مَليكه مخْزُونُ. قاله في اللطائف (٣).

стр. 3610

فائدة: قوله ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم" هذا إنما كان والله أعلم من أجل أن المحرم أول السنة المستأنفة التي لم تجئ بعد رمضان فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من أفضل الأعمال والذي أخبر عنه ﵇ أنه ضياء بقوله: "والصوم ضياء" فإذا استفتح بالضياء مشى فيه بقيتها والله أعلم قاله القرطبي (١). فائدة أخرى: في قوله "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم" وإنما كان الصيام فيه أفضل لأنه فاتحة السنة كما كان العمل في عشر ذي الحجة أحب إلى الله تعالى فيوافي فاتحة السنة بصيام هو أفضل عند الله وبعشر ذي الحجة بعمل هو أحب إلى الله فواظب على الطاعات من فاتحة السنة إلى خاتمتها والعمل في الخاتمة أفضل وأكمل فهو إلى تعالى أهب أ. هـ قاله في العلم المشهور (٢). أعجوبة تتعلق بذلك: روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه ذكر من عجائب الدنيا بأرض عاد عمود من نحاس عليه شجرة من نحاس فإذا كان في الأشهر الحرم قطر منها الماء فملؤوا منه حياضهم وسقوا مواشيهم وزروعيه فإذا [ذهبت] الأشهر الحرم انقطع الماء (٣) أ. هـ.

стр. 3611

١٥٢٧ - وَعَن عَليّ ﵁ وَسَأَلهُ رجل فَقَالَ أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعت أحدا يسْأَل عَن هَذَا إِلَّا رجلا سمعته يسْأَل رَسُول الله ﷺ وَأَنا قَاعد عِنْده فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان قَالَ إِن كنت صَائِما بعد شهر رَمَضَان فَصم الْمحرم فَإِنَّهُ شهر الله فِيهِ يَوْم تَابَ الله فِيهِ على قوم وَيَتُوب فِيهِ على قوم آخَرين رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد عَن غير أَبِيه وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَهُوَ ابْن أبي شيبَة عَن النُّعْمَان بن سعد عَن عَليّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن علي ﵁ تقدم الكلام على علي ﵁. قوله: قال: "إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله، فيه يوم تاب الله فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين" الحديث، فيه حث الناس على تجديد التوبة النصوح في يوم عاشوراء وترجيه لقبول التوبة، فمن تاب فيه إلى الله من ذنوبه تاب الله عليه كما تاب فيه على من قبلهم، وقد قال الله عن آدم: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ (٢) أ. هـ (٣) لما أهبط آدم من الجنة بكى على تلك المعاهد فيما يروي ثلاثمائة عام وحق له ذلك، كان في دار لا يجوع فيها ولا

стр. 3612

يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحى فلما نزل إلى الأرض أصابه ذلك فكان إذا رأى جبريلا ﵇ يتذكر برؤيته المعاهد فيشتد بكاؤه حتى يبكي جبريل ﵇ لبكائه ويقول له ما هذا البكاء يا آدم؟ فيقول: وكيف لا أبكي وقد أخرجت من دار النعمة إلى دار البؤس، فيقول له بعض ولده: لقد اَذيت أهل الأرض ببكائك؟ فقال: إنما أبكي على أصوات الملائكة حول العرش، وفي رواية: قال إنما أبكي على جوار ربي في دار تربتها طيبة أسمع فيها أصوات الملائكة، وفي رواية: قال أبكي على دارا لو رأيتها لزهقت نفسك شوقا إليها، وروي أنه قال لولده: كنا نسلا من نسل السماء خلقنا كخلقهم وغذينا بغذائهم فسبانا عدونا إبليس فليس لنا فرح ولا راحة إلا الهم والعنا حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها قاله في كتاب اللطائف (١). قوله: من رواية عبد الرحمن بن إسحاق وهو أبو شيبة [ابن الحارث الواسطي، ويقال: الكوفي، ابن أخت النعمان بن سعد الأنصاري ضعيف، قال البخاري: فيه ثظر وروى عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه له مناكير وليس هو في الحديث بذاك وحسن له الترمذي]. ١٥٢٨ - وَعَن جُنْدُب بن سُفْيَان ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أفضل الصَّلاة بعد الْمَفْرُوضَة الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل وَأفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الَّذِي تَدعُونَهُ الْمحرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح (٢).

стр. 3613

قوله: وعن جندب بن سفيان ﵁[جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي، يكنى أبا عبد الله، له صحبة، ينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جده، ويقال: جندب بن خالد بن سفيان وعلقة، بفتح العين واللام: بطن من بجيلة، وهو علقة بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، له صحبة ليست بالقديمة، يكنى أبا عبد الله، سكن الكوفة ثم انتقل إلى البصرة، قدمها مع مصعب بن الزبير، روى عنه من أهل البصرة: الحسن، ومحمد وأنس ابنا سيرين، وأبو السوار العدوي، وبكر ابن عبد الله، ويونس بن جبير الباهلي، وصفوان بن محرز، وأبو عمران الجوني. وروى عنه من أهل الكوفة عبد الملك بن عمير، والأسود بن قيس، وسلمة بن كهيل، روى جندب ثلاثة وأربعين وقال البرقي له سبعة عشر حديثا عاش جندب البجلي-وقد ينسب إلى جده- وبقي إلى حدود سنة سبعين (١)]. قوله: كان رسول الله ﷺ يقول "إن أفضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم" الحديث، فيه تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم، وقد سبق الجواب عن إكثار النبي ﷺ من صوم شعبان دون المحرم وذكر فيه جوابين: أحدهما: لعله إنما

стр. 3614

علم فضله في آخر حياته، والثاني: لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما (١). وقوله ﷺ : "وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" دليل لما اتفق عليه العلماء أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار، وفيه حجة لأبي إسحاق المروزي من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة، وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض و الأول أقوى وأوفق للحديث (٢) أ. هـ. وإنما فضلت صلاة الليل عن صلاة النهار لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص ولأن صلاة الليل أشق على النفوس فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار فترك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة، قال بعضهم: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر فإنه تنقطع الشواغل بالليل ويحضر القلب ويتواطأ هو واللسان على الفهم ولأن وقت التهجد من الليل أفضل أوقات التطوع بالصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو وقت فتح أبواب السماء واستجابة الدعاء واستعراض حوائج السائلين، قال بعض السلف: قيام الليل يهون طول القيام يوم القيامة وإذا كان أهله يسبقون إلى الجنة بغير حساب فقد استراح أهله من طول الموقف للحساب (٣).

стр. 3615

تنبيه: قوله شهر الله المحرم نسبه إليه تعظيما له كما يقال بيت الله (١)، وقال سفيان بن عيينه في قوله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٢) نسبه إلى نفسه لأنه أشرف المكاسب وقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٣) نسبها إليهم لأنها أوساخ الناس، وفي بعض طرق الحديث الذي تدعونه المحرم، قيل: تبين أنه الشهر المسمى بهذا الاسم لا غيره من الأشهر، أ. هـ، ذكره المنذري في حواشي مختصر سنن أبي داود أ هـ. وقال الفقيه أبو الليث السمرقندي: الإضافة على نوعين إضافة تحقيق وإضافة تكريم فإضافة التحقيق مثل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٤) وإضافة التكريم مثل قوله: بيت الله وناقة الله ورسول الله وما اشبه ذلك، فقوله ﷺ : "شهر الله" من النوع الثاني، وصلاة الليل خالية عن الرياء فلذلك صارت أفضل الصلاة بعد الفريضة، وقال ابن شاهين: ومما فضل الله تعالى به شهر المحرم أنه أقسم به وجعله مفتاح سورة من كتابه فقال: ﴿الْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾ (٥) قال ابن عباس: الفجر هو المحرم

стр. 3616

فجر السنة والله أعلم. ١٥٢٩ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْم عَرَفَة كَانَ لَهُ كَفَّارَة سنتَيْن وَمن صَامَ يَوْمًا من الْمحرم فَلهُ بِكُل يَوْم ثَلَاثُونَ يَوْمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَهُوَ غَرِيب وَإِسْنَاده لا بَأس بِهِ والهيثم بن حبيب وَثَّقَهُ ابْن حبَان (١). قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على ابن عباس. قوله ﷺ : "من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين" تقدم الكلام على ذلك قريبا. قوله- ﷺ : "ومن صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوما".

стр. 3617

الترغيب في صوم يوم عاشوراء والتوسيع فيه على العيال ١٥٣٠ - عَن أبي قَتَادَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن صِيَام يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة رَوَاهُ مسلم (١) وَغَيره. وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ صِيَام يَوْم عَاشُورَاء إِنِّي أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي بعْدهَا (٢). قوله: عن أبي قتادة ﵁[أبو قتادة الأنصاري، اسمه الحارث بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن عبيد ابن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد الأنصاري الخزرجي السلمي، فارس رسول الله ﷺ ، وقيل: اسمه النعمان، قاله الكلبي، وابن إسحاق.، والحارث أكثر، وكان عبد الله بن أبي داود يقول لا اختلاف بين المحدثين أن اسمه الحارث ابن ربعي وليس كذلك إنما هو عمرو بن ربعي هؤلاء ولده يقولون ذلك وكذلك اسمه في الدواوين، وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، اختلف في شهوده بدرا، فقال بعضهم: كان بدريا. ولم يذكره ابن عقبة، ولا ابن إسحاق في البدريين. وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد كلها روى أبو قتادة مائة حديث وسبعون حديثا].

стр. 3618

قوله: سئل رسول الله ﷺ عن صيام يوم عاشوراء فقال: "يكفر السنة الماضية" وفي رواية ابن ماجه (١) قال: "صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده" وعاشوراء اسم اسلام لا يعرف في الجاهلة والمشهور في اللغة أن عاشوراء وتاسوعاء ممدودان وحكي القصر فيهما والمشهور أنه العاشر من المحرم، وقال ابن عباس وجماعة هو التاسع وقيل غير ذلك، وقيل: أن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر كرامات، وقيل: لأنه عاشر كرامة أكرم الله تعالى بها هذه الأمة زادها الله شرفا؛ واتفق العلماء على أن صوم عاشوراء سنة ليس بواجب، واختلفوا في حكمه أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان فقال أبو حنيفة (٢): كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي (٣) فيه على وجهين مشهورين أشهرهما عندهم أنه لم يزل سنة من حين شرع لم يكن واجبا قط في هذه الأمة ولكنه كان متأكد الاستحباب فقط، قال ابن رجب الحنبلي وهو قول كثير من أصحابنا وغيرهم فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب، والثاني كان واجبا كقول أبي حنيفة (٤) وهو ظاهر كلام الإمام وأبي بكر الأثرم،

стр. 3619

وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل فأبو حنيفة (١) لا يشترطها، ويقول كان كل الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه وأصحاب الشافعي (٢) يقولون: كان مستحبا فصح بنية من النهار ويتمسك أبو حنيفة (٣) بقوله أمر بصيامه والأمر للوجوب وبقوله: فلما فرض شهر رمضان قال: "من شاء صامه ومن شاء تركه"، ويحتج الشافعية (٤) بقوله ﷺ : "هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه" والله أعلم، أ. هـ، قاله النووي (٥). ١٥٣١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ صَامَ يَوْم عَاشُورَاء أَو أَمر بصيامه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٦). ١٥٣٢ - وَعنهُ ﵁ أَنه سُئِلَ عَن صِيَام يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ مَا علمت أَن رَسُول الله ﷺ صَامَ يَوْمًا يطْلب فَضله على الْأَيَّام إِلَّا هَذَا الْيَوْم وَلا شهرا إِلَّا

стр. 3620

هَذَا الشَّهْر يَعْنِي رَمَضَان رَوَاهُ مُسلم (١). ١٥٣٣ - وَعنهُ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لم يكن يتوخى فضل يَوْم على يَوْم بعد رَمَضَان إِلَا عَاشُورَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَإِسْنَاده حسن بِمَا قبله (٢). ١٥٣٤ - وَعنهُ ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ ليَوْم فضل على يَوْم فِي الصّيام إِلَّا شهر رَمَضَان وَيَوْم عَاشُورَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ ورواة الطَّبَرَانِيّ ثِقَات (٣). ١٥٣٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ سنة أَمَامه وَسنة خَلفه وَمن صَامَ عَاشُورَاء غفر لَهُ سنة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَتقدم (٤). ١٥٣٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أوسع على عِيَاله وَأَهله يَوْم عَاشُورَاء أوسع الله عَلَيْهِ سَائِر سنته رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من طرق

стр. 3621

وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الْأَسَانِيد وَإِن كَانَت ضَعِيفَة فَهِيَ إِذْ ضم بَعْضهَا إِلَى بعض أخذت قُوَّة وَالله أعلم (١). قوله: وعن ابن عباس ﵁، تقدم الكلام على ابن عباس. قوله: " [أن] رسول الله ﷺ صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه" الحديث يوم عاشوراء له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة، وصومه لفضله كان معروفا بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد صامه نوح وموسى ﵉، وكان للنبي ﷺ في صيامه أربع حالات، الحالة الأولى: أنه كان يصومه بمكة وكان لا يأمر الناس بالصوم، الحالة الثانية: أن النبي ﷺ لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به صامه وأمر بصيامه وأكد الأمر بصيامه والحث عليه حتى كانوا يصومونه أطفالهم؛ الحالة الثالثة: أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي ﷺ أمر أصحابه بصيام عاشوراء وتأكيده فيه ففي الصحيحين عن ابن عمر ﵁ قال: "صام النبي عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك ذلك" (٢)، وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا فهذه الأحاديث كلها تدل على أنه ﷺ لم يجدد أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه فإن كان أمره ﷺ بصيامه قبل فرض صيام رمضان للوجوب فإنه ينبني على أن الوجوب إذا نسخ هل يبقى الاستحباب
следующие страницы →