← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3687–3726 · переход к 3692.

стр. 3687

وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْبَيْهَقِيّ إطْعَام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام (١). ١٦٩٠ - وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تابعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّهُمَا ينفيان الْفقر والذنُوب كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَيْسَ للحجة المبرورة ثَوَاب إِلَّا الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (٢). وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عمر وَلَيْسَ عِنْدهمَا وَالذَّهَب إِلَى آخِره. وَعند الْبَيْهَقِيّ فَإِن مُتَابعَة بَينهمَا يزيدان فِي الْأَجَل وينفيان الْفقر والذنُوب كَمَا يَنْفِي الْكِير الْخبث (٣). ١٦٩١ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن جَراد الصَّحَابِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حجُّوا فَإِن الْحَج يغسل الذُّنُوب كَمَا يغسل المَاء الدَّرن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٤).

стр. 3688

١٦٩٢ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ الْحَاج يشفع فِي أَرْبَعمِائَة من أهل بَيت أَو قَالَ من أهل بَيته وَيخرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه راو لم يسم (١). ١٦٩٣ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول مَا ترفع إبل الْحَاج رجلا وَلَا تضع يدا إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا حَسَنة أَو محا عَنهُ سَيِّئَة أَو رفع بهَا دَرَجَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث يَأْتِي إِن شَاءَ الله (٢). ١٦٩٤ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول من جَاءَ يؤم الْبَيْت الْحَرَام فَركب بعيره فَمَا يرفع الْبَعِير خفا وَلَا يضع خفا إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة حَتَّى إِذا انْتهى إِلَى الْبَيْت فَطَافَ وَطَاف بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ حلق أَو قصر إِلَّا خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه فَهَلُمَّ نستأنف الْعَمَل فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٣). ١٦٩٥ - وَعَن زَاذَان ﵁ قَالَ مرض ابْن عَبَّاس مَرضا شَدِيدا فَدَعَا وَلَده فَجَمعهُمْ فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من حج من مَكَّة مَاشِيا حَتَّى يرجع إِلَى مَكَّة كتب الله لَهُ بِكُل خطْوَة سَبْعمِائة حَسَنَة كل حَسَنَة مثل حَسَنَات الْحرم قيل لَهُ وَمَا حَسَنَات الْحرم قَالَ بِكُل حَسَنَة مائَة ألف حَسَنه رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة عِيسَى بن سوَادَة وَقَالَ الْحَاكم صَحِيح

стр. 3689

الْإِسْنَاد وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة إِن صَحَّ الْخَبَر فَإِن فِي الْقلب من عِيسَى بن سوَادَة (١). قَالَ الْحَافِظ قَالَ البُخَارِيّ هُوَ مُنكر الحَدِيث. ١٦٩٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن آدم ﵇ أَتَى الْبَيْت ألف أتية لم يركب قطّ فِيهِنَّ من الْهِنْد على رجلَيْهِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه أَيْضا وَقَالَ فِي الْقلب من الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن (٢). قَالَ الْحَافِظ الْقَاسِم هَذَا واه. ١٦٩٧ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجَّاج والعمار وَفد الله دعاهم فَأَجَابُوهُ وسألوه فَأَعْطَاهُمْ رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات (٣). ١٦٩٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْغَازِي فِي سَبِيل الله والحاج والمعتمر وَفد الله دعاهم فَأَجَابُوهُ وسألوه فَأَعْطَاهُمْ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٤). كِلَاهُمَا من رِوَايَة عمرَان بن عُيَيْنَة عَن عَطاء بن السَّائِب.

стр. 3690

١٦٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجَّاج والعمار وَفد الله إِن دَعوه أجابهم وَإِن استغفروه غفر لَهُم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه. وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفْظهمَا قَالَ وَفد الله ثَلَاثَة الْحَاج والمعتمر والغازي (١). وَقدم ابْن خُزَيْمَة الْغَازِي. ١٧٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يغْفر للْحَاج وَلمن اسْتغْفر لَهُ الْحَاج رَوَاهُ الْبَزَّار (٢). وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَلَفْظهمَا قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للْحَاج وَلمن اسْتغْفر لَهُ الْحَاج وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم قَالَ مُسلم (٣). قَالَ الْحَافِظ فِي إِسْنَاده شريك القَاضِي وَلم يخرج لَهُ مُسلم إِلَّا فِي المتابعات وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله.

стр. 3691

١٧٠١ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَمْتعُوا بِهَذَا الْبَيْت فقد هدم مرَّتَيْنِ وَيرْفَع فِي الثَّالِثَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ ابْن خُزَيْمَة قَوْله وَيرْفَع فِي الثَّالِثَة يُرِيد بعد الثَّالِثَة (١). ١٧٠٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ لما أهبط الله آدم ﵇ من الْجنَّة قَالَ إِنِّي مهبط مَعَك بَيْتا أَو منزلا يُطَاف حوله كمَا يُطَاف حول عَرْشِي وَيصلى عِنْده كمَا يصلى عِنْد عَرْشِي فَلَمَّا كَانَ زمن الطوفان رفع وَكَانَ الْأَنْبِيَاء يحجونه وَلَا يعلمُونَ مَكَانَهُ فبوأه لإِبْرَاهِيم ﵊ فبناه من خَمْسَة أجبل حراء وثبير ولبنان وجبل الطّور وجبل الْخَيْر فتمتعوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا وَرِجَال إِسْنَاده رجال الصَّحِيح (٢). ١٧٠٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعجلوا إِلَى الْحَج يَعْنِي الْفَرِيضَة فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي مَا يعرض لَهُ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ (٣).

стр. 3692

١٧٠٤ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أوحى الله تَعَالَى إِلَى آدم ﵇ أَن يَا آدم حج هَذَا الْبَيْت قبل أَن يحدث بك حدث الْمَوْت قَالَ وَمَا يحدث عَليّ يَا رب قَالَ مَا لَا تَدْرِي وَهُوَ الْمَوْت قَالَ وَمَا الْمَوْت قَالَ سَوف تذوق قَالَ وَمن أستخلف فِي أَهلِي قَالَ اعْرِض ذَلِك على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فَعرض ذَلِك على السَّمَوَات فَأَبت وَعرض على الأَرْض فَأَبت وَعرض على الْجبَال فَأَبت وَقَبله ابْنه قَاتل أَخِيه فَخرج آدم ﵇ من أَرض الْهِنْد حَاجا فَمَا نزل منزلا أكل فِيهِ وَشرب إِلَّا صَار عمرانا بعده وقرى حَتَّى قدم مَكَّة فاستقبلته الْمَلَائِكَة فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْك يَا آدم بر حجك أما إِنَّا قد حجَجنَا هَذَا الْبَيْت قبلك بألفي عَام قَالَ أنس قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالْبَيْت يَوْمئِذٍ ياقوتة حَمْرَاء جوفاء لَهَا بَابَانِ من يطوف يرى من فِي جَوف الْبَيْت وَمن فِي جَوف الْبَيْت يرى من يطوف فَقضى آدم نُسكه فَأوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِ يَا آدم قضيت نسكك قَالَ نعم يَا رب قَالَ فسل حَاجَتك تعط قَالَ جلّ حَاجَتي أَن تغْفر لي ذَنبي وذنب وَلَدي قَالَ أما ذَنْبك يَا آدم فقد غفرنا حِين وَقعت بذنبك وَأما ذَنْب ولدك فَمن عرفني وآمن بِي وَصدق رُسُلِي وكتابي غفرنا لَهُ ذَنبه رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضا (١). ١٧٠٥ - وَرُوِيَ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد وَلَا أمة يضن بِنَفَقَة ينفقها فِيمَا يُرْضِي الله إِلَّا أنْفق أضعافها فِيمَا يسْخط الله وَمَا من عبد يدع الْحَج لحَاجَة من حوائج الدُّنْيَا إِلَّا رأى الْمُخلفين قبل أَن يقْضِي تِلْكَ الْحَاجة يَعْنِي حجَّة الْإِسْلَام وَمَا من عبد

стр. 3693

يدع الْمَشْي فِي حَاجَة أَخِيه الْمُسلم قضيت أَو لم تقض إِلَّا ابْتُلِيَ بمعونة من يَأْثْم عَلَيْهِ وَلَا يُؤجر فِيهِ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضا وَفِيه نَكَارَة (١). يضن بالضاد الْمُعْجَمَة أَي يبخل ويشح. ١٧٠٦ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْكَعْبَة لَهَا لِسَان وشفتان وَلَقَد اشتكت فَقَالَت يَا رب قل عوادي وَقل زواري فَأوحى الله إِنِّي خَالق بشرا خشعا سجدا يحنون إِلَيْك كَمَا تحن الْحَمَامَة إِلَى بيضها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢). ١٧٠٧ - وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن دَاوُد النَّبِي ﷺ قَالَ إلهي مَا لِعِبَادِك عَلَيْك إِذا هم زاروك فِي بَيْتك قَالَ لكل زائر حق على المزور حَقًا يَا دَاوُد إِن لَهُم عَليّ أَن أعافيهم فِي الدُّنْيَا وأغفر لَهُم إِذا لقيتهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط أَيْضًا (٣). ١٧٠٨ - وَرُوِيَ عَن سهل بن سعد ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَاح مُسلم فِي سَبِيل الله مُجَاهدًا أَو حَاجا مهلا أَو ملبيا إِلَّا غربت الشَّمْس بذنوبه وَخرج مِنْهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط أَيْضًا (٤).

стр. 3694

١٧٠٩ - وروى ابْن عمر ﵄ قَالَ كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي مَسْجِد منى فَأَتَاهُ رجل من الْأَنْصَار وَرجل من ثَقِيف فسلما ثمَّ قَالَا يَا رَسُول الله جِئْنَا نَسْأَلك فَقَالَ إِن شئتما أخبرتكما بِمَا جئتما تسألاني عَنهُ فعلت وَإِن شئتما أَن أمسك وتسألاني فعلت فَقَالَا أخبرنَا يَا رَسُول الله فَقَالَ الثَّقَفِيّ للْأَنْصَارِيِّ سل فَقَالَ أَخْبرنِي يَا رَسُول الله فَقَالَ جئتني تَسْأَلنِي عَن مخرجك من بَيْتك تؤم الْبَيْت الْحَرَام وَمَا لَك فِيهِ وَعَن ركعتيك بعد الطّواف وَمَا لَك فيهمَا وَعَن طوافك بَين الصَّفَا والمروة وَمَا لَك فِيهِ وَعَن وقوفك عَشِيَّة عَرَفَة وَمَا لَك فِيهِ وَعَن رميك الْجمار وَمَا لَك فِيهِ وَعَن نحرك وَمَا لَك فِيهِ مَعَ الْإِفَاضَة فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لعن هَذَا جِئْت أَسأَلك قَالَ فَإنَّك إِذا خرجت من بَيْتك تؤم الْبَيْت الْحَرَام لَا تضع نَاقَتك خفا وَلَا ترفعه إِلَّا كتب الله لَك بِهِ حَسَنَة ومحا عَنْك خَطِيئَة وَأما ركعتاك بعد الطّواف كعتق رَقَبَة من بني إِسْمَاعِيل ﵇ وَأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رَقَبَة وَأما وقوفك عَشِيَّة عَرَفَة فَإِن الله يهْبط إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فيباهي بكم الْمَلَائِكَة يَقُول عبَادي جاؤوني شعثا من كل فج عميق يرجون جنتي فَلَو كَانَت ذنوبكم كلعدد الرمل أَو كقطر الْمَطَر أَو كزبد الْبَحْر لغفرتها أفيضوا عبَادي مغفورا لكم وَلمن شفعتم لَهُ وَأما رميك الْجمار فلك بِكُل حَصَاة رميتها تَكْفِير كَبِيرَة من الموبقات وَأما نحرك فمذخور لَك عِنْد رَبك وَأما حلاقك رَأسك فلك بِكُل شَعْرَة حلقتها حَسَنَة ويمحى عَنْك بهَا خَطِيئَة وَأما طوافك بِالْبَيْتِ بعد ذَلِك فَإنَّك تَطوف وَلَا ذَنْب لَك يَأْتِي ملك حَتَّى يضع يَدَيْهِ بَين كتفيك فَيَقُول اعْمَلْ فِيمَا تسْتَقْبل فقد غفر

стр. 3695

لَك مَا مضى رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من وُجُوه وَلَا نعلم لَهُ أحسن من هَذَا الطَّرِيق (١). قَالَ المملي ﵁ وَهِي طَرِيق لَا بَأْس بهَا رواتها كلهم موثقون وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَيَأْتِي لَفظه فِي الْوُقُوف إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ١٧١٠ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت وَقَالَ فِيهِ فَإِن لَك من الْأجر إِذا أممت الْبَيْت الْعَتِيق أَلا ترفع قدما أَو تضعها أَنْت ودابتك إِلَّا كتبت لَك حَسَنَة وَرفعت لَك دَرَجَة وَأما وقوفك بِعَرَفَة فَإِن الله يَقُول لملائكته يَا ملائكتي مَا جَاءَ بعبادي قَالُوا جاؤوا يَلْتَمِسُونَ رضوانك وَالْجنَّة فَيَقُول الله فَإِنِّي أشهد نَفسِي وَخلقِي أَنِّي قد غفرت لَهُم وَلَو كَانَت ذنوبهم عدد أَيَّام الدَّهْر وَعدد رمل عالج وَأما رميك الْجمار قَالَ الله : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ (٢). وَأما حلقك رَأسك فَإِنَّهُ لَيْسَ من شعرك شَعْرَة تقع فِي الأَرْض إِلَّا كانَت لَك نورا يَوْم الْقِيَامَة وَأما طوافك بِالْبَيْتِ إِذا ودعت فَإنَّك تخرج من ذنوبك كَيَوْم وَلدتك أمك (٣).

стр. 3696

وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ من حَدِيث أنس بن مَالك نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ وَأما وقوفك بِعَرَفَات فَإِن الله تَعَالَى يطلع على أهل عَرَفَات فَيَقُول عبَادي أَتَوْنِي شعثا غبرا أَتَوْنِي من كل فج عميق فيباهي بهم الْمَلَائِكَة فَلَو كَانَ عَلَيْك من الذُّنُوب مثل رمل عالج ونجوم السَّمَاء وقطر الْبَحْر والمطر غفر الله لَك وَأما رميك الْجمار فَإِنَّهُ مدخور لَك عِنْد رَبك أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ وَأما حلقك رَأسك فَإِن لَك بِكُل شَعْرَة تقع مِنْك نورا يَوْم الْقِيَامَة وَأما طوافك بِالْبَيْتِ فَإنَّك تصدر وَأَنت من ذنوبك كهَيئَةِ يَوْم وَلدتك أمك (١). ١٧١١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من خرج حَاجا فَمَاتَ كتب لَهُ أجر الْحَاج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن خرج مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كتب لَهُ أجر الْمُعْتَمِر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن خرج غازيا فَمَاتَ كتب لَهُ أجر الْغَازِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات (٢). ١٧١٢ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من خرج فِي هَذَا الْوَجْه لحج أَو عمْرَة فَمَاتَ فِيهِ لم يعرض وَلم يُحَاسب وَقيل لَهُ ادخل الْجنَّة قَالَت وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يباهي بالطائفين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى

стр. 3697

وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (١). ١٧١٣ - وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذَا الْبَيْت دعامة من دعائم الْإِسْلَام فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَهُوَ ضَامِن على الله فَإِن مَاتَ أدخلهُ الْجنَّة وَإِن رده إِلَى أَهله رده بِأَجْر وغنيمة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢). الدعامة بِكَسْر الدَّال هِيَ عَمُود الْبَيْت والخباء ١٧١٤ - وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ فِي طَرِيق مَكَّة ذَاهِبًا أَو رَاجعا لم يعرض وَلم يُحَاسب أَو غفر لَهُ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ (٣). ١٧١٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ بَينا رجل وَاقِف مَعَ رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة إِذْ وَقع عَن رَاحِلَته فأقصعته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اغسلوه بِمَاء وَسدر وكفنوه بثوبيه وَلَا تخمروا رَأسه وَلَا تحنطوه فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن خُزَيْمَة.

стр. 3698

وَفِي رِوَايَة لَهُم أَن رجلا كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ فوقصته نَاقَته وَهُوَ محرم فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اغسلوه بِمَاء وَسدر وكفنوه فِي ثوبيه وَلَا تمسوه بِطيب وَلَا تخمروا رَأسه فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا. ١٧١٦ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يغسلوه بِمَاء وَسدر وَأَن يكشفوا وَجهه حسبته قَالَ: وَرَأسه فَإِنَّهُ يبْعَث وَهُوَ يهل (١). وقصته نَاقَته مَعْنَاهُ رمته نَاقَته فَكسرت عُنُقه وَكذَلِكَ فأقصعته.

стр. 3699

التَّرْغِيب فِي النَّفَقَة فِي الْحَج وَالْعمْرَة وَمَا جَاءَ فِيمَن أنْفق فيهمَا من مَال حرَام ١٧١٧ - عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهَا فِي عمرتها إِن لَك من الْأجر على قدر نصبك ونفقتك رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا، وَفِي رِوَايَة لَهُ وصححها إِنَّمَا أجرك فِي عمرتك على قدر نَفَقَتك (١). النصب هُوَ التَّعَب وزنا وَمعنى. ١٧١٨ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ النَّفَقَة فِي الْحَج كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله بسبعمائة ضعف رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن (٢). ١٧١٩ - وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط أَيْضا عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ النَّفَقَة فِي الْحَج كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله الدِّرْهَم بسبعمائة (٣).

стр. 3700

١٧٢٠ - وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْحجَّاج والعمار وَفد الله إِن سَأَلُوا أعْطوا وَإِن دعوا أجِيبُوا وَإِن أَنْفقُوا أخلف لَهُم وَالَّذِي نفس أبي الْقَاسِم بِيَدِهِ مَا كبر مكبر على نشز وَلَا أهل مهل على شرف من الْأَشْرَاف إِلَّا أهل مَا بَين يَدَيْهِ وَكبر حَتَّى يَنْقَطِع مِنْهُ مُنْقَطع التُّرَاب رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (١). النشز بِفَتْح النُّون وَإِسْكَان الشين الْمُعْجَمَة وبالزاي هُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع. ١٧٢١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحجَّاج والعمار وَفد الله يعطيهم مَا سَأَلُوا ويستجيب لَهُم مَا دعوا ويخلف عَلَيْهِم مَا أَنْفقُوا الدِّرْهَم ألف ألف رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٢). ١٧٢٢ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ رَفعه قَالَ مَا أمعر حَاج قطّ قيل لجَابِر مَا الإمعار قَالَ مَا افْتقر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (٣). ١٧٢٣ - وَروِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج الْحَاج حَاجا بِنَفَقَة طيبَة وَوضع رجله فِي الغرز فَنَادَى لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ناداه

стр. 3701

مُنَاد من السَّمَاء لبيْك وَسَعْديك زادك حَلَال وراحلتك حَلَال وحجك مبرور غير مأزور وَإِذا خرج بِالنَّفَقَةِ الخبيثة فَوضع رجله فِي الغرز فَنَادَى لبيْك ناداه مُنَاد من السَّمَاء لَا لبيْك وَلَا سعديك زادك حرَام ونفقتك حرَام وحجك مأزور غير مبرور رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ من حَدِيث أسلم مولى عمر بن الْخطاب مُرْسلا مُخْتَصرًا (٢). الغرز بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا زَاي هُوَ ركاب من جلد.

стр. 3702

التَّرْغِيب فِي الْعمرَة فِي رَمَضَان ١٧٢٤ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ أَرَادَ رَسُول الله ﷺ الْحَج فَقَالَت امْرَأَة لزَوجهَا أحججني مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا عِنْدِي مَا أحججك عَلَيْهِ فَقَالَت أحججني على جملك فلَان قَالَ ذَاك حبيس فِي سَبِيل الله فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن امْرَأَتي تقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَإِنَّهَا سَأَلتنِي الْحَج مَعَك فَقلت مَا عِنْدِي مَا أحججك عَلَيْهِ قَالَت أحججني على جملك فلَان فَقلت ذَاك حبيس فِي سَبِيل الله فَقَالَ أما إِنَّك لَو أحججتها عَلَيْهِ كَانَ فِي سَبِيل الله قَالَ وَإِنَّهَا أَمرتنِي أَن أَسأَلك مَا يعدل حجَّة مَعَك قَالَ رَسُول الله ﷺ أقرئها السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وأخبرها أَنَّهَا تعدل حجَّة معي عمْرَة فِي رَمَضَان رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا بالقصة وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد وَآخره عِنْدهمَا سَوَاء (١). ١٧٢٥ - وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة (٢). وَمُسلم وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لامْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا أم سِنَان مَا مَنعك أَن تحجي مَعنا قَالَت لم يكن لنا إِلَّا ناضحان فحج أَبُو وَلَدهَا وَابْنهَا

стр. 3703

على نَاضِح وَترك لنا ناضحا ننضح عَلَيْهِ قَالَ فَإِذا جَاءَ رَمَضَان فاعتمري فَإِن عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة وَفِي رِوَايَة لَهُ تعدل حجَّة أَو حجَّة معي (١). ١٧٢٦ - وَعنهُ ﵁ قَالَ جَاءَت أم سليم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت حج أَبُو طَلْحَة وَابْنه وتركاني فَقَالَ يَا أم سليم عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة معي رَوَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). ١٧٢٧ - وَعَن أم معقل ﵂ قالَت لما حج رَسُول الله ﷺ حجَّة الْوَدَاع وَكَانَ لنا جمل فَجعله أَبُو معقل فِي سَبِيل الله قَالَت وأصابنا مرض وَهلك أَبُو معقل قَالَت فَلَمَّا قفل رَسُول الله ﷺ من حجه فَقَالَ يَا أم معقل مَا مَنعك أَن تخرجي مَعنا قَالَت يَا رَسُول الله لقد تهيأنا فَهَلَك أَبُو معقل وَكَانَ لنا جمل هُوَ الَّذِي نحج عَلَيْهِ فأوصى بِهِ أَبُو معقل فِي سَبِيل الله قَالَ فَهَلا خرجت عَلَيْهِ فَإِن الْحَج فِي سَبِيل الله فَأَما إِذْ فاتتك هَذِه الْحجَّة فاعتمري فِي رَمَضَان فَإِنَّهَا كحجة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا عَنْهَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب. وَابْن خُزَيْمَة بِاخْتِصَار إِلَّا أَنه قَالَ إِن الْحَج وَالْعمْرَة فِي سَبيل الله وَإِن عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة أَو تجزي حجَّة (٣).

стр. 3704

١٧٢٨ - وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَنْهَا أنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة قد كبرت وسقمت فَهَل من عمل يَجْزِي عني من حجتي قَالَ عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة (١). قفل محركة أَي رَجَعَ من سَفَره. ١٧٢٩ - وَعَن أبي معقل ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه (٢). ١٧٣٠ - وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير فِي حَدِيث طَوِيل بِإِسْنَاد جيد عَن أبي طليق أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ فَمَا يعدل الْحَج مَعَك قَالَ عمْرَة فِي رَمَضَان (٣). قَالَ المملي ﵁ أَبُو طليق هُوَ أَو معقل وَكَذَلِكَ زَوجته أم معقل تكنى أم طليق أَيْضا ذكره ابْن عبد الْبر النمري (٤).

стр. 3705

التَّرْغِيب فِي التَّوَاضُع فِي الْحَج والتبذل وَلبس الدون من الثِّيَاب اقْتِدَاء بالأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام ١٧٣١ - رُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ حج النَّبِي ﷺ على رَحل رث وقطيفة خلقَة تَسَاوِي أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو لَا تَسَاوِي ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حجَّة لَا رِيَاء فِيهَا وَلَا سمعة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَابْن مَاجَه والأصبهاني إِلَّا أَنه قَالَ لَا تَسَاوِي أَرْبَعَة دَرَاهِم (١)، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس (٢). القطيفة كسَاء لَهُ خمل. ١٧٣٢ - وَعَن ثُمَامَة ﵁ قَالَ حج أنس على رَحل وَلم يكن شحيحا وَحدث أَن النَّبِي ﷺ حج على رَحل وَكَانَت زاملته رَوَاهُ البُخَارِيّ (٣). ١٧٣٣ - وَعَن قدامَة بن عبد الله وَهُوَ ابْن عمار ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر على نَاقَة صهباء لَا ضرب وَلَا طرد وَلَا إِلَيْك إِلَيْك رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَغَيره (٤). ١٧٣٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة

стр. 3706

فمررنا بواد فَقَالَ أَي وَاد هَذَا قَالُوا وَادي الْأَزْرَق قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى مُوسَى ﷺ فَذكر من طول شعره شَيْئا لَا يحفظه دَاوُد وَاضِعا إصبعه فِي أُذُنه لَهُ جؤار إِلَى الله بِالتَّلْبِيَةِ مارا بِهَذَا الْوَادي قَالَ ثمَّ سرنا حَتَّى أَتَيْنَا على ثنية فَقَالَ أَي ثنية هَذِه قَالُوا ثنية هرشى أَو لفت قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى يُونُس ﷺ على نَاقَة حَمْرَاء عَلَيْهِ جُبَّة صوف وخطام نَاقَته خلبة مارا بِهَذَا الْوَادي ملبيا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن خُزَيْمَة وَاللَّفْظ لَهما (١). ١٧٣٥ - وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَاد على شَرط مُسلم وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى على وَادي الْأَزْرَق فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا وَادي الْأَزْرَق فَقَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى مُوسَى ﵇ مهبطا لَهُ جؤار إِلَى الله بِالتَّكْبِيرِ ثمَّ أَتَى على ثنية فَقَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى يُونُس ﵇ على نَاقَة حَمْرَاء جعدة خطامها لِيف وَهُوَ يُلَبِّي وَعَلِيهِ جُبَّة صوف (٢). هرشى بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الرَّاء بعدهمَا شين مُعْجمَة مَقْصُورَة ثنية قريب الْجحْفَة. ولفت بِكَسْر اللَّام وَفتحهَا أَيْضا هُوَ ثنية جبل قديد بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. والخلبة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام هِيَ الليف كَمَا جَاءَ مُفَسرًا فِي

стр. 3707

الحَدِيث. ١٧٣٦ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صلى فِي مَسْجِد الْخيف سَبْعُونَ نَبيا مِنْهُم مُوسَى ﷺ كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ وَعَلِيهِ عباءتان قطوانيتان وَهُوَ محرم على بعير من إبل شنُوءَة مَخْطُوم بِخِطَام لِيف لَهُ ضفيرتان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده حسن (١). قطوان بِفَتْح الْقَاف والطاء الْمُهْملَة جَمِيعًا مَوضِع بِالْكُوفَةِ تنْسب إِلَيْهِ العبى والأكسية. ١٧٣٧ - وَعنهُ ﵁ قَالَ لما مر رَسُول الله ﷺ بوادي عسفان حِين حج قَالَ يَا أَبَا بكر أَي وَاد هَذَا قَالَ وَادي عسفان قَالَ لقد مر بِهِ هود وَصَالح على بكرات خطمها الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يحجون الْبَيْت الْعَتِيق رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة زَمعَة بن صَالح عَن سَلمَة بن وهرام وَلَا بَأْس بحديثهما فِي المتابعات وَقد احْتج بهما ابْن خُزَيْمَة وَغَيره (٢). عسفان بِضَم الْعين وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ مَوضِع على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة. والبكرات جمع بكرَة بِسُكُون الْكَاف وَهِي الْفتية من الْإِبِل. والنمرات بِكَسْر الْمِيم جمع نمرة وَهِي كسَاء مخطط. ١٧٣٨ - وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ حج مُوسَى ﵇ على ثَوْر أَحْمَر عَلَيْهِ

стр. 3708

عباءة قطوانية رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات (١). ١٧٣٩ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد مر بِالرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبيا فيهم نَبِي الله مُوسَى ﵇ حُفَاة عَلَيْهِم العباء يؤمُّونَ بَيت الله الْعَتِيق رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فِي المتابعات (٢). وَرَوَاهُ أَبُو يعلى أَيْضا من حَدِيث أنس بن مَالك (٣). ١٧٤٠ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَأَنِّي أنظر إِلَى مُوسَى بن عمرَان ﵇ فِي هَذَا الْوَادي محرما بَين قطوانيتين رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن (٤). ١٧٤١ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رجلا قَالَ لرَسُول الله ﷺ من الْحَاج قَالَ الشعث التفل قَالَ فَأَي الْحَج أفضل قَالَ العج والثج قَالَ وَمَا السَّبِيل قَالَ الزَّاد والرحالة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن (٥). وَعند التِّرْمِذِيّ عَنهُ جَاءَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا يُوجب الْحَج قَالَ الزَّاد

стр. 3709

وَالرَّاحِلَة وَقَالَ حَدِيث حسن (١). ١٧٤٢ - وَتقدم فِي حَدِيث ابْن عمر وَأما وقوفك عَشِيَّة عَرَفَة فَإِن الله يهْبط إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فيباهي بكم الْمَلَائِكَة يَقُول عبَادي جاؤوني شعثا من كل فج عميق يرجون جنتي فَلَو كَانَت ذنوبكم كعدد الرمل أَو كقطر الْمَطَر أَو كزبد الْبَحْر لغفرتها أفيضوا عبَادي مغفورا لكم وَلمن شفعتم لَهُ الحَدِيث. ١٧٤٣ - وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان قَالَ فَإِذا وقف بِعَرَفَة فَإِن الله ينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عبَادي شعثا غبرا اشْهَدُوا أَنِّي قد غفرت لَهُم ذنوبهم وَإِن كَانَت عدد قطر السَّمَاء وَرمل عالج الحَدِيث الشعث بِكَسْر الْعين هُوَ الْبعيد الْعَهْد بتسريح شعره وغسله والتفل بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الْفَاء هُوَ الَّذِي ترك الطّيب والتنظيف حَتَّى تَغَيَّرت رَائِحَته. والعج بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْجِيم هُوَ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وَقيل بِالتَّكْبِيرِ. والثج بِالْمُثَلثَةِ هُوَ نحر الْبدن. ١٧٤٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله يباهي بِأَهْل عَرَفَات مَلَائِكَة السَّمَاء فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عبَادي هَؤُلَاءِ جاؤوني شعثا غبرا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢). وَسَيَأْتِي أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع فِي الْوُقُوف إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 3710

التَّرْغِيب فِي الْإِحْرَام والتلبية وَرفع الصَّوْت بهَا ١٧٤٥ - عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تابعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّهُمَا ينفيان الْفقر والذنُوب كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَيْسَ للحجة المبرورة ثَوَاب إِلَّا الْجنَّة وَمَا من مُؤمن يظل يَوْمه محرما إِلَّا غَابَتْ الشَّمْس بذنوبه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَلَيْسَ فِي بعض نسخ التِّرْمِذِيّ وَمَا من مُؤمن إِلَى آخِره وَكَذَا هُوَ فِي النَّسَائِيّ وصحيح ابْن خُزَيْمَة بِدُونِ الزِّيَادَة. وَزَاد رزين فِيهِ وَمَا من مُؤمن يُلَبِّي لله بِالْحَجِّ إِلَّا شهد لَهُ مَا على يَمِينه وشماله إِلَى مُنْقَطع الأَرْض وَلم أر هَذِه الزِّيَادَة فِي شَيْء من نسخ التِّرْمِذِيّ وَلَا النَّسَائِيّ (١). ١٧٤٦ - وَعَن سهل بن سعد ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من ملب يُلَبِّي إِلَّا لبّى مَا عَن يَمِينه وشماله من حجر أَو شجر أَو مدر حَتَّى تَنْقَطِع الأَرْض من هَاهُنَا وَهَاهُنَا عَن يَمِينه وشماله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن عمَارَة بن غزيَّة عَن أبي حَازِم عَن سهل وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه عَن عُبَيْدَة يَعْنِي ابْن حميد حَدثنِي عمَارَة بن غزيَّة عَن أبي حَازِم عَن سهل وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢).

стр. 3711

١٧٤٧ - وَعَن خَلاد بن السَّائِب عَن أَبِيه ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرَائِيل فَأمرنِي أَن آمُر أَصْحَابِي أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بالإهلال والتلبية رَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (١). وَزَاد ابْن مَاجَه فَإِنَّهَا شعار الْحَج. ١٧٤٨ - وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ جَاءَنِي جِبْرَائِيل ﵇ فَقَالَ مر أَصْحَابك فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا من شعار الْحَج رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢). ١٧٤٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا أهل مهل قطّ وَلَا كبر مكبر قطّ إِلَّا بشر قيل يَا رَسُول الله بِالْجنَّةِ قَالَ نعم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَادَيْنِ رجال الصَّحِيح (٣).

стр. 3712

وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أهل مهل قطّ إِلَّا آبت الشَّمْس بذنوبه (١). أهل الملبي إِذا رفع صَوته بِالتَّلْبِيَةِ. ١٧٥٠ - وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ العج والثج رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لم يسمع مُحَمَّد من عبد الرَّحْمَن. وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَزَّار إِلَّا أَنه قَالَ مَا بر الْحَج قَالَ العج والثج قَالَ وَكِيع يَعْنِي بالعج العجيج بِالتَّلْبِيَةِ والثج نحر الْبدن وَتقدم (٢) (٣). ١٧٥١ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من محرم يُضحي لله يَوْمه يُلَبِّي حَتَّى تغيب الشَّمْس إِلَّا غَابَتْ بذنوبه فَعَاد كَمَا وَلدته أمه رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ (٤). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَامر بن ربيعَة ﵁ (٥).

стр. 3713

وَتقدم حَدِيث سهل بن سعد فِي الْبَاب الأول وَفِيه قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَاح مُسلم فِي سَبِيل الله مُجَاهدًا أَو حَاجا مهلا أَو ملبيا إِلَّا غربت الشَّمْس بذنوبه وَخرج مِنْهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله من حديث عامر بن ربيعة هو عامر بن عبد الله بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر العنزى أبو عبد الله العدوي (٢) كان من المهاجرين الأولين أسلم قبل عمر وهاجر الهجرتين وشهد [بدرا] والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، سافر مع عمر إلى الجابية، وعقد له لواء واستخلفه على المدينة عثمان وكان حليفا للخطاب ويقال له عامر بن الخطاب حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (٣) فرجع عامر إلى نسبه، أسلم عامر قبل ان يدخل النبي ﷺ دار الأرقم ولم يقدم أحد من المهاجرين المدينة قبل عامر إلا

стр. 3714

أبو سلمة بن عبد الأسد، قال يحيى بن سعيد الأنصاري: قام عامر بن ربيعة [يصلى] من [الليل، وذلك حين شغب] الناس على عثمان ثم نام فرأى في منامه [فقيل له: قم فسل الله] أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده فقام [فصلى] ثم اشتكى فما خرج [قط إلا جنازة فمات] في تلك الأيام ولم يشهد الفتنة ﵁.

стр. 3715

التَّرْغِيب فِي الْإِحْرَام من الْمَسْجِد الْأَقْصَى ١٧٥٢ - عَن أم حَكِيم بنت أبي أُميَّة بن الْأَخْنَس عَن أم سَلمَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أهل بِعُمْرَة من بَيت الْمُقَدّس غفر لَهُ. رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من أهل بِعُمْرَة من بَيت الْمُقَدّس كَانَت كَفَّارَة لما قبلهَا من الذُّنُوب قَالَت فَخرجت أُمِّي من بَيت الْمُقَدّس بِعُمْرَة (١). المسجد الأقصى: فتحه عمر صلحا لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست عشرة من الهجرة بعد موت سيدنا رسول الله ﷺ بخمس سنين وأشهر (٢). قال الزركشي (٣): وقد جمعت في أسمائه سبعة عشر وهو من النفائس المهمة، الأول: المسجد الأقصى، وإنما قيل له ذلك لأنه أبعد المساجد التي تزار، الثاني: مسجد إيلياء بهمزة مكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء آخر الحروف مفتوحة ثم ألف ممدودة على وزن كبرياء، وحكي البكرى فيها القصر قيل معناه بيت الله [وعن كعب الاحبار أنه كره أن

стр. 3716

يسمى بإيلياء ولكن بيت الله] المقدس حكاه الواسطي في [فضائله] (١) وحكى صاحب المطالع فيه لغة [ثالثة بحذف الياء] الأولى وسكون اللام والمد، وفي مسند أبي يعلى الموصلي (٢) عن ابن عباس أنه قال الإلياء (٣) بالألف واللام قال النووي (٤) وهو غريب، الثالث: بيت المقدس بفتح الميم وإسكان القاف أي المكان الذي يطهر فيه من الذنوب والقدس الطهر، الرابع: البيت المقدس بضم الميم وفتح الدال المشددة أي المطهر، قال ابن سراقة (٥) ويقال الأرض

стр. 3717

المقدسة ثلاثة فلسطين والأردن ودمشق وهو ما أدركه بصر إبراهيم ﵇ حين رفع على الجبل وقيل ما أدرك بصرك فهو ميراث لك ولولدك من بعدك، الخامس: بيت المقدس بضم الدال وإسكانها لغتان، السادس: سلم لكثرة سلام الملائكة فيه، قال ابن برى وأصله شلم بالشين المعجمة شين العجمية في العربية سين فالسلام شلام واللسان لشان والاسم اشم، وحكي ابن [القطاع] في الأبنية له شلام على وزن فعال (١) قال ابن الأثير في النهاية (٢): شلم بالشين وتشديد اللام اسم بيت المقدس [ورواه بعضهم بالسين المهملة وكسر اللام كأنه عربه وقال: معناه بالعبرانية بيت السلام. وروي عن كعب أن الجنة في السماء السابعة بميزان بيت المقدس] والصخرة [، ولو وقع حجر منها وقع على الصخرة، ولذلك دعيت أورسلم، ودعيت الجنة دار السلام]، السابع: كورة [إليا]، الثامن: بيت أيل، التاسع: صهيون، العاشر: [مصروث] بالصاد المهملة وبالثاء المثلثة، الحادي عشر: بابوش بموحدتين وآخرها

стр. 3718

شين معجمة وبقية أسمائه لم يكتب [لعدم] الفائدة (١). قال في مختصر الكفاية: الإحرام هو نية الدخول في حج أو عمرة أو فيهما أو فيما يصلح لهما أو لأحدهما وهو الإحرام المطلق، وسمي إحراما لأنه يمنع من المحظورات (٢)، أ. هـ. وقال في الديباجة: وإنما يكون الدخول فيه بالنية وقول من قال الإحرام نية معناه أن بها يحصل الدخول وعلى ذلك قوله ﷺ في الصلاة "تحريمها التكبير" (٣) أي به يحصل التحريم وحقيقة الإحرام مشكلة قل من أوضحها فإن النية اعتقاد وعزم والقول ليس بنية، وكان الشيخ عز الدين يستشكل ذلك فإن قيل له إنه النية اعترض بأنها شرط فيه وشرط الشيء غيره ويعترض على أنها التلبية بأنها من سننه ولذلك قال الشيخ شهاب الدين القرافى: أقمت عشر سنين لم أعرف حقيقة الإحرام (٤)، أ. هـ. قوله: عن أم حكيم بنت أبي أمية بن الأخنس عن أم سلمة ﵂، أم حكيم: اسمها حكيمة بنت أمية، جدة يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، وقيل:

стр. 3719

أمه، وقيل: خالته، روت عن أم سلمة ﵂، ذكرها ابن حبان في الثقات (١). وأم سلمة: هي أم المؤمنين زوج النبي ﷺ تقدم الكلام على مناقبها. تنبيه: نساؤه ﷺ [اللاتي] (٢)، توفي عنهن تسع عائشة وحفصة وسودة وزينب وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وجويرية وصفية، وقد تزوج غيرهن فبلغت عدة النسوة اللاتي عقد عليهن أو خطبهن أو عرض عليه ولم يدخل بهن خمسا وثلاثين امرأة، سماهن الشيخ علاء الدين مغلطاي (٣)، أ. هـ، قاله في شرح الإلمام. قوله ﷺ : "من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر الله له" الحديث، الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية يقال أهل المحرم بالحج يهل إهلالا إذا لبى ورفع صوته (٤) فيستحب الإحرام بالحج والعمرة من بيت المقدس لهذا الحديث، فقد أحرم جماعة من السلف منه كابن عمر ومعاذ وكعب الأحبار وغيرهم والله أعلم، وبيت المقدس يقال بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال ويقال بضم الميم وفتح القاف وفتح الدال المشددة لغتان مشهورتان والنسبة إليه مُقْدِسي ومُقَدَّسي، والقُدْس والقُدُس التطهير اسم ومصدر ومنه قيل للجنة حظيرة القدس والتقديس التطهير والأرض المقدسة المطهرة هذا

стр. 3720

معنى كلام الجوهري (١)، وقال الواحدي (٢) في أول سورة البقرة البيت المقدس معناه المطهر وتطهيره على معنى إخلائه من الأصنام وإبعاده منها فحديث أم حكيم هذا عن أم سلمة، استدل به الرافعي ﵀ وجماعة على أن الأفضل أن يحرم الإنسان من دويرة أهله وهو المنصوص عليه في الإملاء صريحا وهو مذهب أبي حنيفة وهو المشهور عن عمر وعلي وابن مسعود (٣) وحكاه ابن المنذر (٤) عن علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبي إسحاق السبيعي قال ابن المنذر (٥) وثبت ان ابن عمر أهل من إيلياء وهو بيت المقدس وقالوا في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٦)، إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك وروي في الإبانة (٧) ذلك عن النبي ﷺ أفضل

стр. 3721

الأعمال حج الرجل من دويرة أهله (١) يؤم هذا البيت العتيق ولأنه أكثر عملا وهذا هو الأصح عند الرافعي وغيره وقال النووي (٢) وطائفة الأفضل أن يحرم من الميقات لأنه الموافق للأحاديث الصحيحة لأن النبي ﷺ أحرم من ذي الحليفة في حجة الوداع وفي عمرة الحديبية (٣) ولقوله ﷺ : "استمتع بأهلك حتى تأتي الميقات فتحرم منه" (٤) ولو كان قبل الميقات أفضل لفعله

стр. 3722

النبي ﷺ ولو مرة ولأنه أقل تغريرا بالعبادة وهذا هو الأصح عند النووي (١) وبه قال عطاء والحسن ومالك وأحمد بن حنبل وإسحاق وروي عن عمر بن الخطاب حكاه ابن المنذر (٢) عنهم كلهم والله أعلم. ١٧٥٣ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أهل من الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِعُمْرَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه قَالَ فركبت أم حَكِيم إِلَى بَيت الْمُقَدّس حَتَّى أهلت مِنْهُ بِعُمْرَة. ١٧٥٤ - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفْظهمَا من أهل بِحجَّة أَو عمْرَة من الْمَسْجِد الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر أَو وَجَبت لَهُ الْجنَّة شكّ الرَّاوِي أَيَّتهمَا. ١٧٥٥ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أهل بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة من الْمَسْجِد الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَوَجَبَت لَهُ الْجنَّة (٣). قوله: ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أهل من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام" وفي رواية أبي

стр. 3723

داود والبيهقي (١) "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة" شك الراوي أيتهما قالت، وفي رواية للبيهقي (٢) "غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة" ولم يشك الراوي في هذه الرواية، نعم يستثنى من ذلك الحائض والنفساء، فقد نقل صاحب التقريب أن الأفضل لهما أن يحرما من الميقات (٣)، قال النووي في شرح المهذب (٤): وحديث أم حكيم عن أم سلمة ليس بقوي، ويجاب عنه بأربعة أجوبة، أحدها: أن إسناده ليس بقوي، والثاني: أن فيه بيان فضيلة الإحرام من فوق الميقات [وليس فيه أنه أفضل من الميقات ولا خلاف أن الإحرام من فوق الميقات] فيه فضيلة وإنما الخلاف أيهما أفضل، فإن قيل: هذا الجواب يبطل فائدة تخصيص المسجد الأقصى. فالجواب: أن فيه فائدة وهو تبيين قدر الفضيلة له فيه. الجواب الثالث: أن هذا معارض لفعله ﷺ المتكرر في حجة وعمرة فكان فعله المتكرر أفضل، الرابع: أن هذه الفضيلة جاءت في المسجد الأقصى لأن له مزايا عديدة معروفة ولا يوجد ذلك في غيره فلا يلحق به، والله أعلم.

стр. 3724

تنبيه: إن قلت: لم سمي المسجد الأقصى ولم يكن بعد المسجد الحرام غيره، ففي الصحيحين (١) عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وضع أول؟ قال: "المسجد الحرام" قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى" قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة"، قلت: علم الله تعالى أن مسجد المدينة سيبنى فيكون قاصيا أي بعيدا من مسجد مكة وكون مسجد بيت المقدس أقصى فسمي بذلك باعتبار ما يؤول حاله إليه والله أعلم، قاله العراقي في شرح الأحكام (٢). تنبيه: المسجد الحرام مسجد مكة والمسجد الأقصى مسجد بيت المقدس، سمي الأقصى لبعده عن الحجاز أو لبعده عن الأقذار والخبائث فإنه مقدس مطهر فقوله في حديث أبي ذر: قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة" فيه إشكال وذلك أن مسجد مكة بناه إبراهيم ﵇ بنص القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ (٣) والمسجد الأقصى بناه سليمان وبين إبراهيم وسليمان آماد طويلة تزيد على ألف سنة بالاتفاق، وقال أبو العباس القرطبي (٤): وأجيب عنه بأن الآية وحديث بناء سليمان بيت المقدس لا يدلان على أن بناء إبراهيم وسليمان ﵉

стр. 3725

[لما بنيا] ابتدئا وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما أسسه غيرهما وابتدأه ولم يقل أحد أن بين سليمان وإبراهيم ﵉ أربعين سنة سوى ابن حبان في تقاسيمه وأنواعه، وهذا القول لم يوافق عليه ولم يسبق إليه (١) والله أعلم. خاتمة: قال أثرم: سألت الإمام أحمد بن حنبل: في أي سنة أقت النبي ﷺ مواقيت الإحرام، فقال: عام حج (٢) وأهل الصفراء وبدر بين ميقاتين (٣) وقال البندنيجي: يجوز أن يقيم على إحرامه بالعمرة أبدا ويكملها متى شاء وفيما قاله نظر لأنه لم يؤثر ولما في مصابرة الإحرام من المشقة (٤)، أ. هـ.

стр. 3726

الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت ١٧٥٦ - عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر ﵁ أَنه سمع أَبَاهُ يَقُول لِابْنِ عمر ﵄ مَا لي لَا أَرَاك تستلم إِلَّا هذَيْن الرُّكْنَيْنِ الْحجر الْأسود والركن الْيَمَانِيّ فَقَالَ ابْن عمر إِن أفعل فقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن استلامهما يحط الْخَطَايَا قَالَ وسمعته يَقُول من طَاف أسبوعا يُحْصِيه وَصلى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعدْل رَقَبَة قَالَ وسمعته يَقُول مَا رفع رجل قدما وَلَا وَضعهَا إِلَّا كتب لَهُ عشر حَسَنَات وَحط عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات رَوَاهُ أَحْمد وَهَذَا لَفظه. وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن مسحهما كفَّارَة للخطايا وسمعته يَقُول لَا يضع قدما وَلَا يرفع أُخْرَى إِلَّا حط الله عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَكتب لَهُ بهَا حَسَنَة. ١٧٥٧ - وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ إِن أفعل فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مسحهما يحط الْخَطَايَا وسمعته يَقُول من طَاف بِالْبَيْتِ لم يرفع قدما وَلم يضع قدما إِلَّا كتب الله لَهُ حَسَنَة وَحط عَنهُ خَطِيئَة وَكتب لَهُ دَرَجَة وسمعته يَقُول من أحصى أسبوعا كَانَ كعتق رَقَبَة. ١٧٥٨ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مسح الْحجر والركن الْيَمَانِيّ يحط الْخَطَايَا حطا (١).
следующие страницы →