← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3757–3796 · переход к 3762.

стр. 3757

اليمين وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة والله تعالى منزه عن التشبيه والتجسيم (١) انتهى. والمعنى: أن من صافحه في الأرض كان له عند الله عهد وكان كالعهد يعقده الملك بالمصافحة لمن يريد موالاته والاختصاص به وكما يصفق في أيدي الملوك للبيعة (وكذلك) تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه (٢). ١٧٧١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله- ﷺ نزل الْحجر الْأسود من الْجنَّة وَهُوَ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن فسودته خَطَايَا بني آدم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج (٣). ١٧٧٢ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه قَالَ الْحجر الْأسود من حِجَارَة الْجنَّة وَمَا فِي الأَرْض من الْجنَّة غَيره وَكَانَ أَبيض كالمها وَلَوْلَا مَا مَسّه من رِجْس الْجَاهِلِيَّة مَا مَسّه ذُو عاهة إِلَّا برأَ (٤).

стр. 3758

قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم" قال بعضهم: إذا كان هذا فعل الخطايا في الحجارة فكيف في القلوب (١)، وفي كامل ابن عدي (٢) عن أنس أن النبي ﷺ قال: "الحجر الأسود من ياقوت الجنة فمسحة المشركون فاسود من مسحهم" فقوله "نزل الحجر الأسود من الجنة" قال بعضهم: يحتمل أن يحمل الحديث على ظاهره ويحتمل أن يؤول على ما يستقيم عليه المعنى من باب الاتساع، ومن المعلوم أن الجنة وما احتوت عليه من الجواهر خلقت خلقا غير قابل للزوال والفناء وهي مباينة لما خلق في هذه الدار الفانية التي هي في حكم الزوال والفناء، وقد كسر الحجر الأسود وذلك من أقوى أسباب الزوال وتأويله أن الحجر الأسود لما فيه من الشرف والكرامة وما فيه من اليمن والبركة يشارك جواهر الجنة فكأنما نزل منها وأن خطايا بني آدم [تكاد تؤثر في الجماد] فتجعل المبيض مسودا فكيف [بقلوبكم أو لأنه من حيث إنه مكفر للخطايا محاء للذنوب، لما روي عن ابن عمر: أنه كان يزاحم على الركنين، وقال: سمعت أن النبي ﷺ يقول: "إن مسحهما كفارة للخطايا" (٣) كأنه من الجنة، ومن كثرة تحمله أوزار بني آدم صار كأنه ذا بياض شديد، فسودته الخطايا،

стр. 3759

هذا، وإن احتمال إرادة الظاهر غير مدفوع عقلًا ولا سمعًا، والله أعلم بالحقائق والمطلع على ما في الضمائر] (١). [وقوله فى الحديث الآخر] عن ابن عباس "أنزل الله الركن والمقام مع آدم ﵇ ليلة نزل" (٢)، وقد ورد أن الله تعالى حين أخرج الذرية من ظهر آدم ﵇ على أقسام أربعة قسم كالجواهر وقسم كالسرج وقسم كبياض البيض وقسم كسواد القار والقار الزفت، أمرهم الله ﵎ أن يسجدوا له فسجدوا إلا قسم سواد القار لم يطق السجود لأن الله ﵎ جعل في أصلابهم صياصي فلم يقدروا على السجود ثم أمر الله ﵎ الملك أن يأتى بالحجر من الجنة ليضعه بين أيديهم وأن يضعوا أيديهم عليه ويشهدوا لله بالربوبية والوحدانية فوضعوا وشهدوا وشهد الله تعالى على شهادتهم لقوله تعالى: ﴿فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٣) وكتب بذلك كتابا، وأمر الحجر أن يلتقمه، وروي أيضًا عن علي أنه قال: "لما أخذ الله تعالى على بني آدم [عهودهم، ومواثيقهم] كتب بذلك كتابا في رق [وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افتح فاك، قال: ففتح فاه فجعله] في جوف [الحجر] فيجيء يوم القيامة ويشهد لمن استلمه" (٤) أ. هـ.

стр. 3760

تتمة: روى مسلم والترمذي (١) من حديث جابر بن سمرة أن النبي ﷺ قال: "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن" وفي بعض المسندات أنه الحجر الأسود، قال السهيلي: وهذا التسليم الأظهر فيه أنه حقيقة وأن يكون الله تعالى أنطقه إنطاقا كما خلق الحنين في الجذع [وقال:] ولكن ليس من شرط الكلام الذي هو صوت وحرف الحياة والعلم والإرادة لأنه صوت كسائر الأصوات والصوت عرض في قول الأكثرين ولم يخالف فيه إلا النظام فإنه زعم أنه جسم وجعله الأشعري اصطكاكا في الجواهر بعضها لبعض فهو عنده من الألوان ولكنه معني زائد عليه ولو قدرنا الكلام صفة قائمة بنفس الحجر والشجر والصوت عبارة عنه لم يكن بُدّ من اشتراط الحياة والعلم مع الكلام أي ذلك كان كلاما مقرونا بحياة وعلم فيكون الحجر به [مؤمنا] أم كان صوتا مجردا غير مقترن بحياة وعلى كلا الوجهين هو علم من أعلام النبوة وأما حنين الجذع فحقيقة الحنين [يقتضي] شرط الحياة [وقد يحتمل تسليم] الحجارة أن تكون مضافة إلى ملائكة، يسكنون تلك الأماكن ويعمرونها فيكون مجازا من باب قوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢) والأول أظهر وإن كان هذا علما من أعملا النبوة لا يسمى معجزة في اصطلاح المتكلمين إلا ما تحدى به الخلق فعجزوا عن معارضته (٣)، أ. هـ.

стр. 3761

١٧٧٣ - وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة قَالَ الْحجر الْأسود ياقوتة بَيْضَاء من يَوَاقِيت الْجنَّة وَإِنَّمَا سودته خَطَايَا الْمُشْركين يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة مثل أحد يشْهد لمن استلمه وَقَبله من أهل الدُّنْيَا (١). ١٧٧٤ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا قَالَ الْحجر الْأسود من الْجنَّة وَكَانَ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج حَتَّى سودته خَطَايَا أهل الشّرك (٢). المها مَقْصُورا جمع مهاة وَهِي البلورة. ١٧٧٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ نزل الرُّكْن الْأسود من السَّمَاء فَوضع على أبي قبيس كَأَنَّهُ مهاة بَيْضَاء فَمَكثَ أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ وضع على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا بِإِسْنَاد صَحِيح (٣). ١٧٧٦ - وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مُسْند ظَهره إِلَى الْكَعْبَة يَقُول الرُّكْن وَالْمقَام ياقوتتان من يَوَاقِيت الْجنَّة وَلَوْلَا أَن الله تَعَالَى طمس نورهما لأضاءتا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة رَجَاء بن صبيح وَالْحَاكِم وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ (٤).

стр. 3762

١٧٧٧ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ إِن الرُّكْن وَالْمقَام من ياقوت الْجنَّة وَلَوْلَا مَا مَسّه من خَطَايَا بني آدم لأضاء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَمَا مسهما من ذِي عاهة وَلَا سقيم إِلَّا شفي (١). ١٧٧٨ - وَفِي أُخْرَى لَهُ ﵁ أَيْضا رَفعه قَالَ لَوْلَا مَا مَسّه من أنجاس الْجَاهِلِيَّة مَا مَسّه ذُو عاهة إِلَّا شفي وَمَا على الأَرْض شَيْء من الْجنَّة غَيره (٢). قوله: في الحديث في رواية ابن خزيمة "الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين" وروى الطبراني (٣) من حديث عبد الله بن عمرو قال: "نزل الحجر الأسود من السماء فوضع على أبي قبيس كأنه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد إبراهيم"، وفي رواية للبيهقي (٤) قال: "إن الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسه من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي" وفي رواية أخرى له أيضًا: "ما مسه ذو عاهة إلا شفي وما على الأرض شيء من الجنة غيره" (٥) أ. هـ، الياقوت فارسي

стр. 3763

معرب الواحدة ياقوتة وجمعه يواقيت وهو معدن معروف عند أهله فيه خاصية كما ان النار لا تؤثر فيه ولا تغيره وأن من تختم به أمن من الطاعون وتيسرت له أمور المعاش ويقوي قلبه وتهابه الناس ويسهل عليه قضاء الحوائج (١)، روي ابن عدي في كامله (٢) عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "من اتخذ خاتما فصه من ياقوت نفي عنه الفقر"، قال ابن الأثير (٣): يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد به غني، قال: والأشبه إن صح الحديث أن يكون لخاصية فيه كما تقدم. قوله في الحجر بأنه مهاة بيضاء، قال الحافظ (٤): المهى مقصور جمع مهاة وهي [البلورة] أ. هـ، قال ابن الأثير في النهاية: المَهَا: البِلَّوْرُ، وكلُّ شَيءٍ صُفِّي فَهُوَ مُمَهًّى، تَشْبِيهًا بِهِ. وَيُقَالُ للكَوْكَبِ: مَهًا، ولِلثَّغْرِ إِذَا ابْيَضَّ وكَثُرَ ماؤُهُ: مَهًا (٥) أ. هـ. وقال [فى حياة] الحيوان: المهى بالفتح جمع مهاة والجمع مهوات نوع من البقر الوحشية إذا حملت الأنثى منها هربت من البقر وبها يضرب المثل في سمن المرأة، وروي ابن عروة عن أبيه قال: بينما عمر يطوف بالبيت إذا

стр. 3764

رجل يطوفه على عنقه مثل المهاة يعني حسنا وجمالا وهو يقول: صِرْتُ لِهَذِهِ جَمَلًا ذَلُولَا ... مُوَطَّأَ أتَّبِعُ السُّهُوَلَا أعْدِلُهَا بِالْكَفِّ أَنْ تَمِيلَا ... أَحْذَرُ أَنْ تَسْقُطَ أَوْ تَزُولَا أَرْجو بِذَاكَ نَائِلًا جَزِيلَا ... ................................. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَنْ هَذِهِ الَّتِي وَهَبْتَ لَهَا حَجَّكَ؟ قَالَ: امرأَتي، يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ إِنها حَمْقَاءُ مِرْغامة، أَكول قَامَةٌ، مَا تَبْقى لَهَا خَامَةٌ قَالَ: مَا لَكَ لَا تُطَلِّقُهَا؟ قَالَ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ، هِيَ حَسْنَاءُ فَلَا تُفْرَك، وأُم صِبْيَانٍ فَلَا تُتْرك (١)، أ. هـ. تنبيه: حجر البلور: من علق عليه لم ير منام سوء (٢)، وَالْفَيْرُوزَجِ حجر أخضر تشوبه زرقة يصفر لونه مع صفاء الجو ويتكدر بتكدره ومن خواصه أنه لم ير في يد قتيل خاتم منه أبدا، والمرجانة: إذا علق على طفل امتنعت عنه أعين السوء من الجن والإنس (٣). أ. هـ. تتمة: في سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قدم أبو طاهر القرمطي (٤) -واسمه

стр. 3765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3766

سليمان بن أبي ربيعة- مكة يوم التروية فنهب هو وعسكره أموال الحاج وقتلوهم في المسجد والبيت وقلع الحجر الأسود وأرسله إلى بلاد الحساء والقطيف وقتل أمير مكة وقلع باب الكعبة وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن البقية في المسجد بلا غسل ولا صلاة وأخذ كسوة البيت فقسمها بين أصحابه ونهب دور مكة، ثم كان رد الحجر إلى مكة سنة اثنتين وثلاثين فكانت مدة غيبته عندهم اثنتين وعشرين سنة، والقرمطي بكسر القاف، والقصة في ذلك مطولة شهيرة (١) والله أعلم. ١٧٧٩ - وعنِ ابن عمر ﵄ قال: استقبل رسول الله ﷺ الحجر، ثمَّ وضع شفتيهِ عليه يبكي طويلًا، ثمُّ التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر: ها هنا تسكب العبرات. رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وصححه (٢)، ومن طريقه البيهقي، وقال: تفرَّد به محمد بن عون. (٣)

стр. 3767

قال الحافظ: ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو متروك. قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: استقبل رسول الله ﷺ الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه [عليه يبكي طويلا] فالتفت [فإذا] عمر بن الخطاب يبكي فقال: "يا عمر ها هنا تسكب العبرات"، رواه الحاكم بلفظ "وضع جبهته" بدل شفتيه، فيستحب أن يضع جبهته عليه فإن أمكنه أن يجعل جبهته عليه ثلاثا فليفعل ويستحب استقبال

стр. 3768

الحجر الأسود لهذا الحديث، وهذا الاستقبال يظهر أنه حين دخول المسجد يعني أنه يقصده لا في حال الطواف فإن لم يمكنه التقبيل استلمه بيده أو بمحجن وقبله لأنه ﷺ طاف على بعير يستلم الركن بمحجنه ثم يقبله، رواه مسلم وغيره، والمحجن: عصي محنية الرأس، ثم الأصح أن تقبيل ما يستلم به يكون بعد الاستلام فإن لم يمكنه أشار إليه بيده لأنه قدر استطاعة ولا يشير إلى القبلة بالفم لأنه لم ينقل، واستحب جماعة من العلماء الزحام عند تقبيل الحجر لأن ابن عمر كان يزاحم عليه وذلك مكروه عندنا، وفي مسند الإمام أحمد عن عمر أن النبي ﷺ قال له يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر الأسود فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه والا فاستقبله وهلل وكبر والمستحب للمرأة الإشارة باليد مطلقا لقول عائشة وما للنساء واستلام الركن، نعم لو أرادت التقبيل فعلته ليلا عند خلوة المطاف (١)، أ. هـ، قاله في مختصر الكفاية. قوله: "ها هنا تسكب العبرات"، والعبرات جمع عبرة وهي جلب الدمع قاله الجوهري (٢) وقال ابن سيدة (٣) العبرة الدمع وقيل هو أن ينهمل الدمع ولا يسمع البكاء، وقيل: هي الدمعة قبل أن تقبض، وقيل: تردد البكاء في الصدر، وقيل: هي الحزن بغير بكاء والصحيح الأول، [وفي] الحديث أن

стр. 3769

النبي ﷺ قال لعلي: "ما من حبرة الا ستتبعها عبرة" (١) والعين العبراء الباكية، أ. هـ قاله في الديباجة. ١٧٨٠ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ فَدَخَلْنَا مَكَّة ارْتِفَاع الضُّحَى فَأتى يَعْنِي النَّبِي ﷺ بَاب الْمَسْجِد فَأَنَاخَ رَاحِلَته ثمَّ دخل الْمَسْجِد فَبَدَأَ بِالْحجرِ فاستلمه وفاضت عَيناهُ بالبكاء فَذكر الحَدِيث قَالَ وَرمل ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا حَتَّى فرغ فَلَمَّا فرغ قبل الْحجر وَوضع يَدَيْهِ عَلَيْهِ ثمَّ مسح بهما وَجهه رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). قوله: عن جابر بن عبد الله، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: فدخلنا مكة ارتفاع الضحى فأتى يعني النبي ﷺ باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر -يعني الأسود-[فاستلمه وفاضت] عيناه بالبكاء" الحديث. قوله: فدخلنا مكة، وسميت مكة بالميم [لقلة] مائها من قولهم أمتك الفضيل أمه إذا استخرج ما في ضرعها، وقيل: لأنها تمك الذنوب أي تذهب بها، وبكة: بالباء، قيل هما اسم البلد، قيل: بالميم الحرم كله، وبالباء المسجد، قيل: بالميم البلد وبالباء موضع البيت، قاله مالك، قال ابن رشد: أخذ ذلك من قوله لأنه قال في بكة ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ (٣) وهو إنما

стр. 3770

وضع موضعه الذي وضع فيه لا فيما سواه من القرية، وقال في مكة ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ (١) وذلك إنما [كان] في القرية لا في موضع البيت، ولها أسماء كثيرة مكة وبكة والبلد، والبلد الأمين والبيت والبيت العتيق والبيت الحرام والمأموم وأم رحم بضم الراء وأم القرى وصلاح كقطام والقادسة من التقديس وهو التطهير لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والنساسة بالنون وسينين مهملتين، وقيل: الناسة أيضا بسين واحدة والباسة أيضا بالباء وسين واحدة لأنها تبس من الحد فيها أي تحطمه، وقيل: تبسهم تخرجهم منها والحاطمة والرأس مثل رأس الإنسان وكوثى بضم الكاف وثاء مثلثة باسم بقعة بها كانت منزل بني عبد الدار، قاله عياض (٢)، قال النووي ﵀ (٣): ولا نعلم بلدا أكثر أسماء من مكة والمدينة لكونهما أفضل الأرض، وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، ولهذا كثرت أسماء الله تعالى ورسوله ﷺ ، قيل: أن لله تعالى ألف اسم ولرسوله ﷺ كذلك ومكة أفضل الأرض إلا الموضع الذي ضم أعضاء النبي ﷺ فهو أفضل من كل البقاع بالإجماع (٤):

стр. 3771

جَزَمَ الْجَمِيعُ بِأَنَّ خَيْرَ الْأَرْضِ مَا ... قَدْ حَاطَ ذَاتَ الْمُصْطَفَى وَحَوَاهَا نَعَمْ لَقَدْ صَدَقُوا بِسَاكِنِهَا عَلَتْ ... كَالنَّفْسِ حِينَ زَكَتْ زَكَى مَأوَاهَا (١) وأنشد بعضهم: فمكة خير أرض الله إلا ... ضريحا فيه خير خلق الله باقي وفي مثير الغرام الساكن عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا بَعَثَ اللهُ تَعَالَى مَلَكًا وَلا سَحَابَةً فَتَمُرُّ حَيْثَ تُبْعَثُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ تَمْضِي حَيْثُ أُمِرَتْ. وروي الليث بن سعد عن عطاء بن خالد قال: يحج عيسى بن مريم إذا نزل في سبعين ألفا فيهم أصحاب الكهف فإنهم لم يموتوا ولم يحجوا (٢) وقال في باب [توقان] النفوس إلى مكة التائقون إلى مكة ستة أقسام، الأول: من تكون وطنا له وهذا ظاهر، الثاني: من يتردد إليها للتجارة، الثالث: أن يكون محصورا في بلد فيحب النزهة والفرحة فيروح نفسه بذلك محبة للراحة، الرابع: من تبطن نفسه الرياء ويخفيه عنه حتى لا يكاد يحس به وذلك لمحبة قول الناس له قد حج فلان، وهذ من الغرور الذي يجب الحذر منه، الخامس: من يعلم فضل الحج فيتشوق إلى ثواب الله وهذا هو المؤمن، السادس: توقان عام ليس له سبب من الأسباب المتقدمة إلا ان فيه شائبة من القسم الخامس الذي هو صفة المؤمن وهو أن قوما يشوفون ويحدون قلقا لأنه يبعث عليه شيء من الأسباب المتقدمة، وليس المكان

стр. 3772

مستلذا في نفسه فيوجب ذلك القلق فهذا السد الغامض الذي يحتاج إلي الكشف ولهذا التوقان ثلاثة أسباب أحدها: دعاء الخليل ﵊ حين قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (١) قال ابن عباس: معناه تحن إليهم ولو قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ لحجه اليهود والنصارى لكنه قال من الناس، الثاني: أنه قد جاء في الحديث أن الله تعالى ينظر إلى الكعبة ليلة النصف من شعبان فتحن القلوب إليها وروي عن النبي ﷺ أنه قال ليلة النصف من شعبان تنسخ فيها الآجال [ويكتب] فيها الحاج، والثالث: أن الله تعالى أخذ العهد من ذرية آدم بأرض نعمان وهي عرفة بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ (٢) فذلك المكان أول وطن والنفس أبدًا تنازع إلى حب الوطن والأوطان أبدا محبوبة (٣) أ. هـ قاله في الديباجة. قوله: "ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر الأسود فاستلمه وفاضت عيناه بالدموع" تقدم الكلام على الاستلام وهو المسح باليد بلا خلاف فلهذا يستحب لداخل المسجد أن يستلم الحجر في أول الطواف كما صرح به الحديث. قوله: "ورمل ثلاثا ومشى أربعا حتى فرغ" الرمل: بتحريك الميم وفتحها

стр. 3773

قال العلماء هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب دون شدة العدو (١) ويمشى في الأربعة الأخيرة بسكينة، قال العلماء: الرمل مطلوب في كل طواف يعقبه سعي قالوا: ولا يشرع استحباب الرمل في غير طواف الحج والعمرة ولا في طواف الوداع (٢) أ. هـ. فيه دليل على استحباب الرمل والأكثرون على استحبابه مطلقا في طواف القدوم في زمن النبي ﷺ وبعده وإن كافت العلة التي ذكرها ابن عباس قد زالت فيكون استحبابه في ذلك الوقت لتلك العلة وفيما بعد ذلك تأسيا واقتداء بما فعل في زمن الرسول ﷺ وفي ذلك من الحكمة بذكر الوقائع الماضية للسلف الكرام، وفى طي ذلك تذكر مصالح دينية إذ تبين في أثناء كتيرة منها ما كانوا عليه من امتثال أمر الله تعالى والمبادرة إليه وبذل الأنفس في ذلك وبهذه النكتة يظهر لك كثير من الأعمال التي وقعت في الحج يقال فيها أنها تعبد ليست كما قيل (٣)، قال ابن عباس: "قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة فقال المشركون: يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين" (٤)

стр. 3774

الحديث، أَلَا تَرَى أَنَّا إذَا فَعَلْنَاهَا وَتَذَكَّرْنَا أَسْبَابَهَا: حَصَلَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمُ الْأَوَّلِينَ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ احْتِمَالِ الْمَشَاقِّ فِي امْتِثَالِ أَمْرِ اللهِ، فَكَانَ هَذَا التَّذَكُّرُ بَاعِثًا لَنَا عَلَى عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَمُقَرِّرًا فِي أَنْفُسِنَا تَعْظِيمَ الْأَوَّلِينَ. وَذَلِكَ مَعْنًى مَعْقُولٌ. مِثَالُهُ: السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. إذَا فَعَلْنَاهُ وَتَذَكَّرْنَا أَنَّ سَبَبَهُ: قِصَّةُ هَاجَرَ مَعَ ابْنِهَا، وَتَرْكُ الْخَلِيلِ لَهُمَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الْمُوحِشِ مُنْفَرِدَيْنِ مُنْقَطِعَيْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ، مَعَ مَا أَظْهَرهُ اللهُ تَعَالَى لَهُمَا مِنْ الْكَرَامَةِ، وَالْآيَةِ فِي إخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُمَا -كَانَ فِي ذَلِكَ مَصَالِحُ عَظِيمَةٌ. أَيْ فِي التَّذَكُّرِ لِتِلْكَ الْحَالِ. وَكَذَلِكَ "رَمْيُ الْجِمَارِ" إذَا فَعَلْنَاهُ، وَتَذَكَّرْنَا أَنَّ سَبَبَهُ: رَمْيُ إبْلِيسٍ بِالْجِمَارِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عِنْدَ إرَادَةِ الْخَلِيلِ ذَبْحَ وَلَدِهِ: حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ مَصَالِحُ عَظِيمَةُ النَّفْعِ فِي الدِّينِ (١)، أ. هـ قاله ابن العماد. تنبيه: يستحب أن يقال في الرمل اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وذنبا مغفورًا وسعيًا مشكورًا، قال الرافعي: إن ذلك روي عن النبي ﷺ (٢)، والمبرور الذي لم يخالطه ذنب، والسعي المشكور: العمل المتقبل قال الله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ (٣) (٤) ويستحب أن يقال في الأربعة

стр. 3775

الأخيرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك انت الأعز الأكرم، فإن كان في عمرة قال: وعمرة متقبلة بدلا من حجا مبرورا، روي: "رب اغفر وارحم واهدنا السبيل الأقوم" (١)، ويستحب في السعي الطهارة والستر [والمشى] والموالاة بينه وبين الطواف وكذلك الموالاة بين السبع، ويكره أن يقف في سعيه لحديث، ولو أقيمت الصلاة قطعه وصلى ثم بنى (٢). أ. هـ. فرع: لو طاف راكبا أو محمولا ففي قول لا يرمل لأنه فيه أذى الناس والأصح أن الحامل يرمل بالمحمول والراكب يحرك الدابة (٣). فرع آخر: لو ترك الرمل في الثلاثة الأول لم يأت به في الأربعة الأخيرة لأن المشي فيها سنة فلا تترك سنة لسنة أخرى، فإن قيل: لو منعته الزحمة عند قربه من البيت من الرمل ولم يرج زوالها فإنه يتباعد عنه ليرمل فقد ترك سنة القرب لسنة الرمل، قيل: ثم السنتان في نفس العبادة فلا [يكون] لأحدهما [مزية فإن] القرب فضيلة في محل العبادة والرمل فضيلة في نفس العبادة فقط، كما أن الصلاة جماعة في البيت أفضل منها منفردا في المسجد نعم قال الماوردي: إن كان إذا تباعد ليرمل خالط النساء لفعلهن ما هو الأفضل في حقهن وهو الطواف متباعدا فليقرب من البيت ويترك الرمل ويستحب أن

стр. 3776

يشير بالرمل (١) أ. هـ قاله في مختصر الكفاية. قوله في الحديث: "فلما فرغ رسول الله ﷺ قبل الحجر ووضع يديه عليه ثم مسح بهما وجهه" ولهذا كان عمر بن الخطاب يقبل الحجر الأسود ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولو لا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك، وفي بعض طرقه: لما قال عمر ذلك قرأ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) روي أنه لما قال ذلك، قال له أبي بن كعب: إنه يضر وينفع إنه يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن قبله واستلمه فهذه منفعته (٣)، قال الخطابي (٤) وكذا الروياني: فيه من العلم أن متابعة السنن واجبة وإن لم يوقف لها على علل معلومة وأسباب معقولة وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها إلا أن معلوما في الجملة أن تقبيل الحجر إنما هو إكرام له وإعظام لحقه وتبرك به وقد فضل الله بعض الأحجار على بعض كما فضل تلك البقعة على سائر البقاع والبلدان على بعض، ويوم عرفة

стр. 3777

على سائر الأيام وكما فضل بعض الليالي والشهور وباب هذا كله التسليم، وهذا أمر سائغ في العقول جائز فيها غير ممتنع ولا مستنكر وليس لهذه الأمور علة يرجع إلها وإنما هو حكم الله تعالى ومشيئته لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، ففيه استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف ويستحب أيضا وضع الجبهة عليه خلافا لمالك وهو من مفاريد مذهبه وإنما قال إنك لا تضر ولا تنفع خوفا من أن يرى تقبيله قريبو العهد بالإسلام الذين ألفوا عبادة الأصنام من الحجارة وتعظيما ورجاء نفعها فيشتبه عليهم الأمر فصرح عمر بأنه لا يضر ولا ينفع وأشاع هذا في الموسم ليشتهر في البلدان ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفي الأوطان (١) والله أعلم. ١٧٨١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من دخل الْبَيْت دخل فِي حَسَنَة وَخرج من سَيِّئَة مغفورًا لَهُ" رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من رِوَايَة عبد الله بن المؤمل (٢). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورًا له" [رواه ابن خزيمة فى صحيحه من رواية] عبد الله بن المؤمل، نفس دخول الكعبة مثاب عليه لهذا الحديث، وقد نص الشافعي على استحباب دخول

стр. 3778

البيت لهذا الحديث، فيستحب لمن حج أو اعتمر أن يدخل البيت إن لم يؤذ غيره بمزاحمة وغيرها (١) لما روى أبو داود (٢) عن ابن عمر أنه ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال فأغلقها عليهم فمكث فيها. ولدخولها آداب، منها: كف البصر من غير تأمل جدرانه وسقوفه (٣) لأنه ﷺ لما دخله لم يرفع رأسه إلى السقف (٤)، ومنها: أن يكون متواضعا خاشعا

стр. 3779

خاضعًا (١) وغير ذلك لحديث عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع إلى وهو حزين فقال: "إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي" رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢) وصححه، وقال البيهقي: ولأنه أشرف الأرض ومحل الرحمة، ومنها: ان يدخله حافيا تعظيما له (٣)، ومنها: أن يدخله تائبا منيبا، ومنها: أن يدخله مرات مرة يصلي فيه ركعتين ومرة أربعا ومرة يدعو فقط لاختلاف الروايات في ذلك وحمله المحققون على دخوله مرات أ. هـ. قاله الزركشي (٤). والمراد بالصلاة فيه صلاة النفل اقتداء برسول الله ﷺ ، أما الفرض فالقياس أن يكون خارجها أفضل خروجا من خلاف مالك فإنه لا يرى بصحته فيها (٥) لكن نقل النووي (٦) عن الأصحاب أنه إن رجى جماعة فخارجها أفضل وإلا ففيها أفضل، ويستحب أن يقصد مصلى رسول الله ﷺ

стр. 3780

فإذا دخل من الباب مشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع فيصلي هناك ويدعوا في جوانبه بحضور القلب (١) ويستحب الإكثار من دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء لسهولته لأنه من البيت أو بعضه (٢)، قال الحسن البصري في رسالته المشهورة: الدعاء يستجاب في خمسة عشر موطنا في الطواف والملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي المشعر وخلف المقام وفي عرفات ومزدلفة ومنى وعند الجمرات الثلاث وقال ابن عباس من دعى في الملتزم من ذي غم أو ذي كربة فرج الله عنه (٣)، وفي الحديث: إن هناك ملكا يؤمن على الدعاء (٤). فرع: يستحب أن يختم القرآن بمكة وأن ينوي الاعتكاف كلما دخل المسجد الحرام وأن يزور الأماكن المشهورة بالفضل منها البيت الذي ولد فيه ﷺ وهو اليوم في مسجد في زقاق يسمى زقاق المولد، ومنها: بيت خديجة الذي كان ﷺ يسكنه معها إلى أن هاجر فجعله معاوية مسجدا في دار الأرقم وهي دار الخيزران عند الصفا كان ﷺ مستترا فيها في أول

стр. 3781

الإسلام، ومنها: الغار الذي كان رسول الله ﷺ يتعبد فيه بحراء ومنها الغار الذي بجبل ثور وهو المراد بقوله تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (١) (٢) قاله في مختصر الكفاية. خاتمة: يستحب أن يحمل المسافر إلى أهله هدية لما روى البيهقي في الشعب عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ : "إذا قدم أحدكم على أهله من سفر فليهد لأهله وليطرفهم ولو كان حجارة" (٣)، ويستحب إذا قدم من وطنه أن يرسل إليهم من يعلمهم بقدومه إلا أن يكون في قافلة اشتهر عند أهل البلد وقت دخولها ويكره أن يطرقهم ليلا والسنة أن يتلقى المسافر وأن يقال له إذا كان حاجا قبل الله تعالى حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك، وَإِنْ كَانَ غَازِيًا قِيلَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَك، وَأَكْرَمَك، وَأَعَزَّك، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ عِنْدَ دُخُولِهِ بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بنِيَّةِ صَلَاةِ الْقُدُومِ وَيستحب النَّقِيعَةُ وَهِيَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ (٤).

стр. 3782

[الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة وفضله] ١٧٨٢ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أَيَّام الْعَمَل الصَّالح فِيهَا أحب إِلَى الله من هَذِه الْأَيَّام يَعْنِي أَيَّام الْعشْر قَالُوا يَا رَسُول الله وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِلَّا رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله ثمَّ لم يرجع من ذَلِك بِشَيْء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه (١). وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَلَفظه قَالَ مَا من أَيَّام أعظم عِنْد الله وَلَا أحب إِلَى الله الْعَمَل فِيهِنَّ من أَيَّام الْعشْر فَأَكْثرُوا فِيهِنَّ من التَّسْبِيح والتحميد والتهليل وَالتَّكْبِير (٢). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"، يعني أيام العشر، قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء" الحديث، قال الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٣)

стр. 3783

وقد اختلف العلماء في الأيام المعلومات سميت بذلك لاستواء علم الناس بها وكذا قال جماعة من المفسرين (١) وقال الشافعي وأبو حنيفة والجمهور: الأيام المعلومات أيام العشر قال: وفيها يوم النحر، وروي عن علي وابن عمر أن المعلومات يوم النحر ويوما بعده وبه قال مالك (٢)، وفي حديث عائشة قال ما رأيت النبي ﷺ صام العشر قط، وفي رواية "لم يصم العشر" (٣) قال النووي (٤): قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر وهذا مما يتأول وسيأتي الكلام على هذا الحديث. اعلم أنه يستحب الإكثار من الأذكار والأوراد والصدقات وفعل الخيرات في هذه العشر زيادة على غيره وفي يوم عرفة من الفضل يتجاوز الله عن الذنوب العظام ما ليس لسائر الأيام على ما ثبت عن سيد الأنام وأن الله تعالى يباهي بمن وقف فيه الملائكة (٥) ويغفر لمن صامه السنة الماضية والسنة

стр. 3784

الآتية (١) والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة وليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة (٢) كما سيأتي فضله والكلام عليه فذو الحجة آخر شهور السنة والعمل في الخاتمة أفضل وأكمل فهو إلى الله تعالى أحب وقال سهيل بن

стр. 3785

أبي صالح عن أبيه عن كعب قال: اختار الله تعالى الزمان فأحب الزمان إليه الشهر الحرام وأحب الأشهر الحرم إلى الله تعالى ذو الحجة وأحب ذي الحجة إلى الله تعالى العشر الأول (١) وقال مسروق في قوله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾ (٢) هي أفضل أيام السنة (٣) وأيضا فأيام هذا العشر يشتمل على يوم عرفة فروي أنه أفضل أيام الدنيا وفيه يوم النحر وفي حديث عبد الله بن قرط عن النبي ﷺ أنه قال: "أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر" خرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما (٤) وهذا كله يدل على أن عشر ذي الحجة

стр. 3786

أفضل من غيره من الأيام من غير استثناء هذا في أيامه فأما لياليه فمن المتأخرين من زعم أن ليالي عشر رمضان أفضل من لياليه لاشتمالها على ليلة القدر وهذا بعيد جدا ولو صح حديث أبي هريرة "قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر" (١) لكان صريحا في تفضيل لياليه على ليالي عشر رمضان فإن عشر رمضان فضل بليلة واحدة فيه وهذا جميع لياليه متساوية لها في القيام على هذا الحديث ولكن حديث جابر الذي خرجه أبو موسى (٢) صريح في تفضيل لياليه كتفضيل أيامه أيضا والأيام إذا أطلقت دخل فيها الليالي تبعا وكذلك الليالي تدخل أيامها تبعا وقد أقسم الله تعالى بلياليه فقال: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾ (٣) وهذا يدل على تفضيل لياليه أيضا لكن لم يثبت أن لياليه ولا شيء منها يعدل ليلة القدر والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء أن يقال مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها (٤) والله أعلم. قوله: في حديث ابن عباس وهو حديث الباب "قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء" فقوله إلا رجلا ذكره الحافظ الدمياطي بالنصب

стр. 3787

وذكره غيره بالرفع (١) اهـ. ومعنى: إلا رجلا إلا عمل رجل على حذف المضاف لأنه استثناء من العمل (٢) اهـ. قيل يحتمل ألا يرجع بشيء من ماله ويرجع هو ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة وقد وعد الله عليها الجنة (٣) اهـ قاله الحافظ المنذري في حواشي مختصر سنن أبي داود وفي رواية "إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشي" هذا نص صحيح البخاري (٤) وقد تلقاه الأئمة العدول عن ابن عباس أنه عشر ذى الحجة وكذا قال لهم صاحب رسول الله ﷺ الذي تلقى الوحي من المنزل عليه. قوله: "يخاطر بنفسه وماله أي يلقيها في الهلكة يعني الجهاد أنفق ماله [وسلاحه ونفسه] وفرسه فلم يرجع بشيء" لأنه أنفق جميع ذلك في سبيل الله ولم يرجع بنفسه أي يقاتل فيقتل فيكون شهيدًا (٥) والله أعلم. قد دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه أي العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده قد ورد هذا الحديث بلفظ "ما من أيام العمل فيها أفضل من أيام

стр. 3788

العشر" (١) وروي بالشك في لفظة "أحب أو أفضل"، وإذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله تعالى من العمل في غيره من أيام السنة كلها صار العمل فيه وإن كان مفضولا أفضل من العمل في غيره وإن كان فاضلا ولهذا قالوا: يا رسول الله "ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله" ثم استثنى جهادا واحدا هو أفضل الجهاد فإنه ﷺ سئل أي الجهاد أفضل قال "من عقر جواده وأهريق دمه (٢) وصاحبه أفضل درجة عند الله"، سمع النبي ﷺ رجلا يدعو: اللهم أعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين فقال له: "إذا يعقر جوادك وتستشهد" (٣) فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر وأما بقية أنواع الجهاد فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله منها وكذلك سائر الأعمال وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره ويزيد عليه

стр. 3789

بمضاعفة ثوابه وأجره وقد روي في حديث ابن عباس هذا زيادة "والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة" (١). ١٧٨٣ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ مَا من عمل أزكى عِنْد الله وَلَا أعظم أجرا من خير يعمله فِي عشر الْأَضْحَى قيل وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِلَّا رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله فَلم يرجع من ذَلِك بِشَيْء فَقَالَ فَكَانَ سعيد بن جُبَير إِذا دخل أَيَّام الْعشْر اجْتهد اجْتِهَادًا شَدِيدا حَتَّى مَا يكَاد يقدر عَلَيْهِ (٢). وقوله ﷺ في رواية الطبراني (٣): "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير" أما استحباب الإكثار من الذكر فيها فقد دل عليه قول الله ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٤) فإن الأيام المعلومات عند جمهور العلماء هي أيام العشر وأما مشاركة أهل الأمصار للحجاج في الذكر في الأيام المعلومات فإنه يشرع للناس كلهم الإكثار من ذكر الله في ايام العشر

стр. 3790

خصوصا لهذا الحديث واختلف العلماء هل يشرع إظهار التكبير والجهر به في الأسواق في العشر فأنكرته طائفة واستحسنه الإمام أحمد والشافعي ولكن الشافعي خصه بحال رؤية بهيمة الأنعام والإمام أحمد يستحسنه مطلقا روى المروزي في كتاب الورع بإسناده عن عبد الملك بن عمير عن رجل إما من الصحابة أو من التابعين أن آتيا أتاه في منامه في العشر من ذي الحجة قال ما من مسلم إلا يغفر له في هذه الأيام كل يوم خمس مرات إلا أصحاب الشاة يقولون مات ما موته يعني أصحاب الشطرنج فإذا كان اللاعب بالشطرنج مانع من المغفرة فما الظن بالإصرار على الكبائر المجمع عليها (١). ١٧٨٤ - وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أَيَّام الْعَمَل الصَّالح فِيهَا أفضل من أَيَّام الْعشْر قيل وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح (٢). قوله: وعن عبد الله يعني ابن مسعود ﵁ وقد تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من أيام العشر قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله" الحديث. فإن قيل: "ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام" هل يقتضي تفضيل كل

стр. 3791

عمل صالح وقع في شيء من أيام العشر على جميع ما يقع في غيرها وإن طالت مدته أم لا؟ قيل: الظاهر والله أعلم أن المراد أن العمل في هذه الأيام العشر أفضل من العمل في أيام عشر غيرها فكل عمل صالح يقع في هذا العشر فهو أفضل من عمل في عشرة أيام سواها من أي شهر كان فيكون تفضيلا للعمل في كل يوم منه على العمل في كل يوم من أيام السنة وغيره، وقد قيل إنما يفضل العمل فيها على الجهاد إذا كان العمل فيها [مستغرقا لأيام العشر فيفضل على جهاد في عدد تلك الأيام من غير العشر وإن كان العمل مستغرقا لبعض أيام العشر فهو أفضل من جهاد في نظير ذلك الزمان من غير العشر واستدل على ذلك بأن النبي ﷺ جعل العمل الدائم الذي لا يفتر من صيام وصلاة معادلا للجهاد في أي وقت كان فإذا وقع ذلك العمل الدائم في العشر كان أفضل من الجهاد في مثل أيامه لفضل العشر وشرفه ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: أجده قال: "لا هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر" قال: ومن يستطيع ذلك ولفظه للبخاري ولمسلم معناه وزاد ثم قال: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله" (١) وللبخاري: "مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم" وللنسائي: "كمثل الصائم

стр. 3792

القائم الخاشع الراكع الساجد" (١) ويدل على أن المراد تفضيله على جهاد في مثل أيامه خاصة: ما في صحيح ابن حبان عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة" فقال رجل: يا رسول الله هو أفضل أم عدتهن جهاد في سبيل الله؟ قال: "هو أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله" (٢) فلم يفضل العمل في العشر إلا على الجهاد في عدة أيام العشر لا مطلقا] (٣) (٤). ١٧٨٥ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أفضل أَيَّام الدُّنْيَا الْعشْر يَعْنِي عشر ذِي الْحجَّة قيل وَلَا مِثْلهنَّ فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا مِثْلهنَّ فِي سَبِيل الله إِلَّا رجل عفر وَجهه بِالتُّرَابِ الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن. وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد صَحِيح وَلَفظه قَالَ مَا من أَيَّام أفضل عِنْد الله من أَيَّام عشر ذِي الْحجَّة قَالَ فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هن أفضل أم عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله قَالَ هن أفضل من عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله إِلَّا عفير يعفر وَجهه فِي التُّرَاب الحَدِيث وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله (٥).

стр. 3793

١٧٨٦ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من أَيَّام أحب إِلَى الله أَن يتعبد لَهُ فِيهَا من عشر ذِي الْحجَّة يعدل صِيَام كل يَوْم مِنْهَا بصيام سنة وَقيام كل لَيْلَة مِنْهَا بِقِيَام لَيْلَة الْقدر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مَسْعُود بن وَاصل عَن النهاس بن قهم وَسَأَلت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَلم يعرفهُ من غير هَذَا الْوَجْه (١). قَالَ الْحَافِظ: روى الْبَيْهَقِيّ وَغَيره عَن يحيى بن عِيسَى الرَّمْلِيّ حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب البَجلِيّ عَن عدي بن ثَابت وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة ثِقَات مَشْهُورُونَ تكلم فيهم. ١٧٨٧ - وَعَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أَيَّام أفضل عِنْد الله وَلَا الْعَمَل فِيهِنَّ أحب إِلَى الله من هَذِه الْأَيَّام يَعْنِي من الْعشْر فَأَكْثرُوا فِيهِنَّ من التهليل وَالتَّكْبِير وَذكر الله وَإِن صِيَام يَوْم مِنْهَا يعدل بصيام سنة وَالْعَمَل فِيهِنَّ يُضَاعف بسبعمائة ضعف (٢). ١٧٨٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كانَ يُقَال فِي أَيَّام الْعشْر بِكُل يَوْم ألف يَوْم وَيَوْم عَرَفَة عشرَة آلَاف يَوْم قَالَ يَعْنِي فِي الْفضل رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَإسْنَاد الْبَيْهَقِيّ لَا بَأْس بِهِ (٣).

стр. 3794

١٧٨٩ - وَعَن الْأَوْزَاعِيّ ﵁ قَالَ بَلغنِي أَن الْعَمَل فِي الْيَوْم من أَيَّام الْعشْر كَقدْر غَزْوَة فِي سَبِيل الله يصام نَهَارهَا ويحرس لَيْلهَا إِلَّا أَن يخْتَص امْرُؤ بِشَهَادَة قَالَ الْأَوْزَاعِيّ حَدثنِي بِهَذَا الحَدِيث رجل من بني مَخْزُوم عَن النَّبِي ﷺ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (١).

стр. 3795

التَّرْغِيب فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة والمزدلفة وَفضل يَوْم عَرَفَة ١٧٩٠ - عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أَيَّام عِنْد الله أفضل من عشر ذِي الْحجَّة قَالَ فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هن أفضل أم من عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله قَالَ هن أفضل من عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله وَمَا من يَوْم أفضل عِنْد الله من يَوْم عَرَفَة ينزل الله ﵎ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيباهي بِأَهْل الأَرْض أهل السَّمَاء فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عبَادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رَحْمَتي وَلم يرَوا عَذَابي فَلم ير يَوْم أَكثر عتيقا من النَّار من يَوْم عَرَفَة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ. وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم عَرَفَة فَإِن الله ﵎ يباهي بهم الْمَلَائِكَة فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عبَادي أَتَوْنِي شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم فَتَقول الْمَلَائِكَة إِن فيهم فلَانا مرهقا وَفُلَانًا قَالَ يَقُول الله قد غفرت لَهُم قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من يَوْم أَكثر عتيقا من النَّار من يَوْم عَرَفَة وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة نَحوه لم يختلفا إِلَّا فِي حرف أَو حرفين (١). المرهق هُوَ الَّذِي يغشى الْمَحَارِم ويرتكب الْمَفَاسِد.

стр. 3796

قَوْله ضاحين هُوَ بالضاد الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة أَي بارزين للشمس غير مستترين مِنْهَا يُقَال لكل من برز للشمس من غير شَيْء يظله ويكنه إِنَّه لضاح. ١٧٩١ - وَعَن طَلْحَة بن عبيد الله بن كريز ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا رئي الشَّيْطَان يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَر وَلَا أَدْحَر وَلَا أَحْقَر وَلَا أَغيظ مِنْهُ فِي يَوْم عَرَفَة وَمَا ذَاك إِلَّا لما يرى فِيهِ من تنزل الرَّحْمَة وَتجَاوز الله عَن الذُّنُوب الْعِظَام إِلَّا مَا رأى يَوْم بدر فَإِنَّهُ رأى جِبْرَائِيل ﵇ يَزع الْمَلَائِكَة رَوَاهُ مَالك وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيرهمَا وَهُوَ مُرْسل (١). أَدْحَر بِالدَّال والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ بعدهمَا رَاء أَي أبعد وأذل. ١٧٩٢ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة أَيهَا النَّاس إِن الله تطول عَلَيْكُم فِي هَذَا الْيَوْم فغفر لكم إِلَّا التَّبعَات فِيمَا بَيْنكُم ووهب مسيئكم لمحسنكم وَأعْطى لمحسنكم مَا سَأَلَ فادفعوا باسم الله فَلَمَّا كَانَ بِجمع قَالَ إِن الله قد غفر لصالحيكم وشفع صالحيكم فِي طالحيكم تنزل الرَّحْمَة فتعمهم ثمَّ تفرق الْمَغْفِرَة فِي الأَرْض فَتَقَع على كل تائب مِمَّن حفظ لِسَانه وَيَده وإبليس وَجُنُوده على جبال عَرَفَات ينظرُونَ مَا يصنع الله بهم فَإِذا نزلت الرَّحْمَة دَعَا إِبْلِيس وَجُنُوده بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا أَن فيهم رجلا لم يسم (٢).
следующие страницы →