← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3792–3831 · переход к 3797.

стр. 3792

القائم الخاشع الراكع الساجد" (١) ويدل على أن المراد تفضيله على جهاد في مثل أيامه خاصة: ما في صحيح ابن حبان عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة" فقال رجل: يا رسول الله هو أفضل أم عدتهن جهاد في سبيل الله؟ قال: "هو أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله" (٢) فلم يفضل العمل في العشر إلا على الجهاد في عدة أيام العشر لا مطلقا] (٣) (٤). ١٧٨٥ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أفضل أَيَّام الدُّنْيَا الْعشْر يَعْنِي عشر ذِي الْحجَّة قيل وَلَا مِثْلهنَّ فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا مِثْلهنَّ فِي سَبِيل الله إِلَّا رجل عفر وَجهه بِالتُّرَابِ الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن. وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد صَحِيح وَلَفظه قَالَ مَا من أَيَّام أفضل عِنْد الله من أَيَّام عشر ذِي الْحجَّة قَالَ فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هن أفضل أم عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله قَالَ هن أفضل من عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله إِلَّا عفير يعفر وَجهه فِي التُّرَاب الحَدِيث وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله (٥).

стр. 3793

١٧٨٦ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من أَيَّام أحب إِلَى الله أَن يتعبد لَهُ فِيهَا من عشر ذِي الْحجَّة يعدل صِيَام كل يَوْم مِنْهَا بصيام سنة وَقيام كل لَيْلَة مِنْهَا بِقِيَام لَيْلَة الْقدر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مَسْعُود بن وَاصل عَن النهاس بن قهم وَسَأَلت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَلم يعرفهُ من غير هَذَا الْوَجْه (١). قَالَ الْحَافِظ: روى الْبَيْهَقِيّ وَغَيره عَن يحيى بن عِيسَى الرَّمْلِيّ حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب البَجلِيّ عَن عدي بن ثَابت وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة ثِقَات مَشْهُورُونَ تكلم فيهم. ١٧٨٧ - وَعَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أَيَّام أفضل عِنْد الله وَلَا الْعَمَل فِيهِنَّ أحب إِلَى الله من هَذِه الْأَيَّام يَعْنِي من الْعشْر فَأَكْثرُوا فِيهِنَّ من التهليل وَالتَّكْبِير وَذكر الله وَإِن صِيَام يَوْم مِنْهَا يعدل بصيام سنة وَالْعَمَل فِيهِنَّ يُضَاعف بسبعمائة ضعف (٢). ١٧٨٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كانَ يُقَال فِي أَيَّام الْعشْر بِكُل يَوْم ألف يَوْم وَيَوْم عَرَفَة عشرَة آلَاف يَوْم قَالَ يَعْنِي فِي الْفضل رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَإسْنَاد الْبَيْهَقِيّ لَا بَأْس بِهِ (٣).

стр. 3794

١٧٨٩ - وَعَن الْأَوْزَاعِيّ ﵁ قَالَ بَلغنِي أَن الْعَمَل فِي الْيَوْم من أَيَّام الْعشْر كَقدْر غَزْوَة فِي سَبِيل الله يصام نَهَارهَا ويحرس لَيْلهَا إِلَّا أَن يخْتَص امْرُؤ بِشَهَادَة قَالَ الْأَوْزَاعِيّ حَدثنِي بِهَذَا الحَدِيث رجل من بني مَخْزُوم عَن النَّبِي ﷺ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (١).

стр. 3795

التَّرْغِيب فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة والمزدلفة وَفضل يَوْم عَرَفَة ١٧٩٠ - عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أَيَّام عِنْد الله أفضل من عشر ذِي الْحجَّة قَالَ فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هن أفضل أم من عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله قَالَ هن أفضل من عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله وَمَا من يَوْم أفضل عِنْد الله من يَوْم عَرَفَة ينزل الله ﵎ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيباهي بِأَهْل الأَرْض أهل السَّمَاء فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عبَادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رَحْمَتي وَلم يرَوا عَذَابي فَلم ير يَوْم أَكثر عتيقا من النَّار من يَوْم عَرَفَة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ. وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم عَرَفَة فَإِن الله ﵎ يباهي بهم الْمَلَائِكَة فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عبَادي أَتَوْنِي شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم فَتَقول الْمَلَائِكَة إِن فيهم فلَانا مرهقا وَفُلَانًا قَالَ يَقُول الله قد غفرت لَهُم قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من يَوْم أَكثر عتيقا من النَّار من يَوْم عَرَفَة وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة نَحوه لم يختلفا إِلَّا فِي حرف أَو حرفين (١). المرهق هُوَ الَّذِي يغشى الْمَحَارِم ويرتكب الْمَفَاسِد.

стр. 3796

قَوْله ضاحين هُوَ بالضاد الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة أَي بارزين للشمس غير مستترين مِنْهَا يُقَال لكل من برز للشمس من غير شَيْء يظله ويكنه إِنَّه لضاح. ١٧٩١ - وَعَن طَلْحَة بن عبيد الله بن كريز ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا رئي الشَّيْطَان يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَر وَلَا أَدْحَر وَلَا أَحْقَر وَلَا أَغيظ مِنْهُ فِي يَوْم عَرَفَة وَمَا ذَاك إِلَّا لما يرى فِيهِ من تنزل الرَّحْمَة وَتجَاوز الله عَن الذُّنُوب الْعِظَام إِلَّا مَا رأى يَوْم بدر فَإِنَّهُ رأى جِبْرَائِيل ﵇ يَزع الْمَلَائِكَة رَوَاهُ مَالك وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيرهمَا وَهُوَ مُرْسل (١). أَدْحَر بِالدَّال والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ بعدهمَا رَاء أَي أبعد وأذل. ١٧٩٢ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة أَيهَا النَّاس إِن الله تطول عَلَيْكُم فِي هَذَا الْيَوْم فغفر لكم إِلَّا التَّبعَات فِيمَا بَيْنكُم ووهب مسيئكم لمحسنكم وَأعْطى لمحسنكم مَا سَأَلَ فادفعوا باسم الله فَلَمَّا كَانَ بِجمع قَالَ إِن الله قد غفر لصالحيكم وشفع صالحيكم فِي طالحيكم تنزل الرَّحْمَة فتعمهم ثمَّ تفرق الْمَغْفِرَة فِي الأَرْض فَتَقَع على كل تائب مِمَّن حفظ لِسَانه وَيَده وإبليس وَجُنُوده على جبال عَرَفَات ينظرُونَ مَا يصنع الله بهم فَإِذا نزلت الرَّحْمَة دَعَا إِبْلِيس وَجُنُوده بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا أَن فيهم رجلا لم يسم (٢).

стр. 3797

١٧٩٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أنس وَلَفظه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله تطول على أهل عَرَفَات يباهي بهم الْمَلَائِكَة يَقُول يَا ملائكتي انْظُرُوا إِلَى عبَادي شعثا غبرا أَقبلُوا يضْربُونَ إِلَيّ من كل فج عميق فأشهدكم أَنِّي قد أجبْت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وَأعْطيت لمحسنهم جَمِيع مَا سَأَلُونِي غير التَّبعَات الَّتِي بَينهم فَإِذا أَفَاضَ الْقَوْم إِلَى جمع ووقفوا وعادوا فِي الرَّغْبَة والطلب إِلَى الله تَعَالَى فَيَقُول يَا ملائكتي عبَادي وقفُوا فعادوا فِي الرَّغْتة والطلب فأشهدكم أَنِّي قد أجبْت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وَأعْطيت محسنيهم جَمِيع مَا سَأَلُونِي وكفلت عَنْهُم التَّبعَات الَّتِي بَينهم (١). ١٧٩٤ - وَعَن عَبَّاس بن مرداس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ دَعَا لامته عَشِيَّة عَرَفَة فَأُجِيب أَنِّي قد غفرت لَهُم مَا خلا الْمَظَالِم فَإِنِّي آخذ للمظلوم مِنْهُ قَالَ أَي رب إِن شِئْت أَعْطَيْت الْمَظْلُوم الْجنَّة وغفرت للظالم فَلم يجب عَشِيَّة عَرَفَة فَلَمَّا أصبح بِالْمُزْدَلِفَةِ أعَاد فَأُجِيب إِلَى مَا سَأَلَ قَالَ فَضَحِك رَسُول الله ﷺ أَو قَالَ تَبَسم فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر وَعمر ﵄ بِأبي أَنْت وَأمي إِن هَذِه لساعة مَا كنت تضحك فِيهَا فَمَا الَّذِي أضْحكك أضْحك الله سنك قَالَ إِن عَدو الله إِبْلِيس لما علم أَن الله قد اسْتَجَابَ دعائي وَغفر لامتي أَخذ التُّرَاب فَجعل

стр. 3798

يحثوه على رَأسه وَيَدْعُو بِالْوْيْلِ وَالثُّبُور فأضحكني مَا رَأَيْت من جزعه رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن كنَانَة بن عَبَّاس بن مرداس أَن أَبَاهُ أخبرهُ عَن أَبِيه (١). ١٧٩٥ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ دَعَا عَشِيَّة عَرَفَة لامته بالمغفرة وَالرَّحْمَة فَأكْثر الدُّعَاء فَأوحى الله إِلَيْهِ أَنِّي فعلت إِلَّا ظلم بَعضهم بَعْضًا وَأما ذنوبهم فِيمَا بيني وَبينهمْ فقد غفرتها فَقَالَ يَا رب إِنَّك قَادر على أَن تثيب هَذَا الْمَظْلُوم خيرا من مظلمته وَتغْفر لهَذَا الظَّالِم فَلم يجبهُ تِلْكَ العشية فَلَمَّا كَانَ غَدَاة الْمزْدَلِفَة أعَاد الدُّعَاء فَأَجَابَهُ الله أَنِّي قد غفرت لَهُم قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه يَا رَسُول الله تبسمت فِي سَاعَة لم تكن تتبسم قَالَ تبسمت من عَدو الله إِبْلِيس إِنَّه لما علم أَن الله قد اسْتَجَابَ لي فِي أمتِي أَهْوى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور ويحثو التُّرَاب على رَأسه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن كنَانَة بن الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ وَلم يسمه عَن أَبِيه عَن جده عَبَّاس ثمَّ قَالَ وَهَذَا الحَدِيث لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة وَقد ذَكرنَاهَا فِي كتاب الْبَعْث فَإِن صَحَّ بشواهده فَفِيهِ الْحجَّة وَإِن لم يَصح فقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) وظلم بَعضهم بَعْضًا دون الشّرك انْتهى (٣).

стр. 3799

١٧٩٦ - وروى ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الزبير بن عدي عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ وقف النَّبِي ﷺ بِعَرَفَات وَقد كَادَت الشَّمْس أَن تؤوب فَقَالَ يَا بِلَال أنصت لي النَّاس فَقَامَ بِلَال فَقَالَ أَنْصتُوا لرَسُول الله ﷺ فأنصت النَّاس فَقَالَ معشر النَّاس أَتَانِي جِبْرَائِيل ﵇ آنِفا فأقرأني من رَبِّي السَّلَام وَقَالَ إِن الله غفر لأهل عَرَفَات وَأهل الْمشعر وَضمن عَنْهُم التَّبعَات فَقَامَ عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لنا خَاصَّة قَالَ هَذَا لكم وَلمن أَتَى من بعدكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ كثر خير الله وطاب (١). ١٧٩٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله يباهي بِأَهْل عَرَفَات أهل السَّمَاء فَيَقُول لَهُم انْظُرُوا إِلَى عبَادي جاؤوني شعثا غبرا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢). ١٧٩٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِن الله يباهي مَلَائكَته عَشِيَّة عَرَفَة بِأَهْل عَرَفَة فَيَقُول انْظروا إِلَى عبَادي شعثا غبرا وَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالصَّغِير وَإسْنَاد أَحْمد لَا بَأْس بِهِ (٣).

стр. 3800

١٧٩٩ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من يَوْم أَكثر من أَن يعْتق الله فِيهِ عبيدا من النَّار من يَوْم عَرَفَة وَإنَّهُ ليدنو يتجلى ثمَّ يباهي بهم الْمَلَائِكَة فَيَقُول مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). وَزَاد رزين فِي جَامعه فِيهِ اشْهَدُوا ملائكتي أَنِّي قد غفرت لَهُم ١٨٠٠ - وَعَن عبد الْعَزِيز بن قيس الْعَبْدي قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول كَانَ فلَان ردف رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة فَجعل الْفَتى يُلَاحظ النِّسَاء وَينظر إلَيْهِنَّ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ابْن أخي إِن هَذَا يَوْم من ملك فِيهِ سَمعه وبصره وَلسَانه غفر لَهُ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَعِنْدهم كَانَ الْفضل بن عَبَّاس رَدِيف رَسُول الله ﷺ الحَدِيث (٢). ١٨٠١ - وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن الْفضل بن الْعَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ مُخْتَصرا قَالَ من حفظ لِسَانه وسَمعه وبصره يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ من عَرَفَة إِلَى عَرَفَة (٣).

стр. 3801

١٨٠٢ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَو يعلم أهل الْجمع بِمن حلوا لاستبشروا بِالْفَضْلِ بعد الْمَغْفِرَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (١). ١٨٠٣ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ جَاءَ رجل من الْأَنْصَار إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله كَلِمَات أسأَل عَنْهُن فَقَالَ ﷺ اجْلِسْ وَجَاء رجل من ثَقِيف فَقَالَ يَا رَسُول الله كَلِمَات أسأَل عَنْهُن فَقَالَ ﷺ سَبَقَك الْأنْصَارِيّ فَقَالَ الْأنْصَارِيّ إِنَّه رجل غَرِيب وَإِن للغريب حَقًا فابدأ بِهِ فَأقبل على الثَّقَفِيّ فَقَالَ إِن شِئْت أَنْبَأتك عَمَّا كنت تَسْأَلنِي عَنهُ وَإِن شِئْت تَسْأَلنِي وأخبرك فَقَالَ يَا رَسُول الله بل أجبني عَمَّا كنت أَسأَلك. قَالَ جِئْت تَسْأَلنِي عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالصَّلَاة وَالصَّوْم فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأت مِمَّا كَانَ فِي نَفسِي شَيْئا قَالَ فَإِذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ثمَّ فرج أصابعك ثمَّ اسكن حَتَّى يَأْخُذ كل عُضْو مأخذه وَإِذا سجدت فمكن جبهتك وَلَا تنقر نقرا وصل أول النَّهَار وَآخره فَقَالَ يَا نَبِي الله فَإِن أَنا صليت بَينهمَا قَالَ فَأَنت إِذا مصل وصم من كل شهر ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة فَقَامَ الثَّقَفِيّ. ثمَّ أقبل على الْأنْصَارِيّ فَقَالَ إِن شِئْت أَخْبَرتك عَمَّا جِئْت تَسْأَلنِي وَإِن شِئْت تَسْأَلنِي وأخبرك فَقَالَ لَا يَا نَبِي الله أَخْبرنِي بِمَا جِئْت أَسأَلك قَالَ جِئْت

стр. 3802

تَسْأَلنِي عَن الْحَاج مَا لَهُ حِين يخرج من بَيته وَمَا لَهُ حِين يقوم بِعَرَفَات وَمَا لَهُ حِين يَرْمِي الْجمار وَمَا لَهُ حِين يحلق رَأسه وَمَا لَهُ حِين يقْضِي آخر طواف بِالْبَيْتِ فَقَالَ يَا نَبِي الله وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأت مِمَّا كانَ فِي نَفسِي شَيْئا قَالَ فَإِن لَهُ حِين يخرج من بَيته أَن رَاحِلَته لَا تخطو خطْوَة إِلَّا كتب الله بهَا حَسَنَة أَو حط عَنهُ بهَا خَطِيئَة فَإِذا وقف بِعَرَفَات فَإِن الله ينزل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عبَادي شعثا غبرا اشْهَدُوا أَنِّي قد غفرت لَهُم ذنوبهم وَإِن كانَت عدد قطر السَّمَاء وَرمل عالج وَإِذا رمى الْجمار لَا يدْرِي أحد مَا لَهُ حَتَّى يتوفاه الله يَوْم الْقِيَامَة وَإِذا قضى آخر طواف بِالْبَيْتِ خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ (١). ١٨٠٤ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُسلم يقف عَشِيَّة عَرَفَة بالموقف فيستقبل الْقبْلَة بِوَجْهِهِ ثمَّ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير مائَة مرّة ثمَّ يقْرَأ قل هُوَ الله أحد مائَة مرّة ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وعلينا مَعَهم مائَة مرّة إِلَّا قَالَ الله تَعَالَى يَا ملائكتي مَا جَزَاء عَبدِي هَذَا سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني وَأثْنى عَليّ وَصلى على نبيي اشْهَدُوا ملائكتي أَنِّي قد غفرت لَهُ وشفعته فِي نَفسه وَلَو سَأَلَني عَبدِي هَذَا لشفعته فِي أهل الْموقف

стр. 3803

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَذَا متن غَرِيب وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من ينْسب إِلَى الْوَضع وَالله أعلم (١). ١٨٠٥ - وَعَن أبي سُلَيْمَان الدراني قَالَ سُئِلَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن الْوُقُوف بِالْجَبَلِ وَلم لم يكن فِي الْحرم قَالَ لَان الْكَعْبَة بَيت الله وَالْحرم بَاب الله فَلَمَّا قصدوه وافدين أوقفهم بِالْبَابِ يَتَضَرَّعُونَ قيل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فالوقوف بالمشعر الْحَرَام قَالَ لِأَنَّهُ لما أذن لَهُم بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ وقفهم بالحجاب الثَّانِي وَهُوَ الْمزْدَلِفَة فَلَمَّا أَن طَال تضرعهم أذن لَهُم بتقريب قُرْبَانهمْ بمنى فَلَمَّا أَن قضوا تفثهم وقربوا قُرْبَانهمْ فتطهروا بهَا من الذُّنُوب الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم أذن لَهُم بالزيارة إِلَيْهِ على الطَّهَارَة قيل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَمن أَيْن حرم الصّيام أَيَّام التَّشْرِيق قَالَ لَان الْقَوْم زوار الله وهم فِي ضيافته وَلَا يجوز للضيف أَن يَصُوم دون إِذن من أَضَافَهُ قيل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَتعلق الرجل بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة لاي معنى هُوَ قَالَ هُوَ مثل الرجل بَينه وَبَين صَاحبه جِنَايَة فَيتَعَلَّق بِثَوْبِهِ ويتنصل إِلَيْهِ ويتخدع لَهُ ليهب لَهُ جِنَايَته رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره هَكَذَا مُنْقَطِعًا وَرَوَاهُ أَيْضا عَن ذِي النُّون من قَوْله وَهُوَ عِنْدِي أشبه وَالله أعلم (٢).

стр. 3804

التَّرْغِيب فِي رمي الْجمار وَمَا جَاءَ فِي رَفعهَا قَالَ الْحَافِظ تقدم فِي الْبَاب قبله فِي حَدِيث ابْن عمر الصَّحِيح وَإِذا رمى الْجمار لَا يدْرِي أحد مَا لَهُ حَتَّى يتوفاه الله يَوْم الْقِيَامَة لفظ ابْن حبَان وَلَفظ الْبَزَّار وَأما رميك الْجمار فلك بِكُل حَصَاة رميتها تَكْفِير كَبِيرَة من الموبقات. وَتقدم فِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت وَأما رميك الْجمار قَالَ الله : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ (١). ١٨٠٦ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن رمي الْجمار مَا لنا فِيهِ فَسَمعته يَقُول تَجِد ذَلِك عِنْد رَبك أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير من رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَأَة (٢). وَتقدم فِي حَدِيث أنس ﵁ وَأما رميك الْجمار فَإِنَّهُ مذخور لَك عِنْد رَبك أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ. ١٨٠٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ لما أَتَى إِبْرَاهِيم خَلِيل الله صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه الْمَنَاسِك عرض لَهُ الشَّيْطَان عِنْد جَمْرَة الْعقبَة فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ساخ فِي الأَرْض ثمَّ عرض لَهُ عِنْد الْجَمْرَة

стр. 3805

الثَّانِيَة فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ساخ فِي الأَرْض ثمَّ عرض لَهُ عِنْد الْجَمْرَة الثَّالِثَة فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ساخ فِي الأَرْض قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ الشَّيْطَان ترجمون وملة أبيكم إِبْرَاهِيم تتبعون رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (١). ١٨٠٨ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا رميت الْجمار كَانَ لَك نورا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة صَالح مولى التَّوْأَمَة (٢). ١٨٠٩ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله هَذِه الْجمار الَّتِي ترمى كل سنة فنحسب أَنَّهَا تنقص قَالَ مَا تقبل مِنْهَا رفع وَلَوْلَا ذَلِك رأيتموها مثل الْجبَال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٣). قَالَ المملي ﵀ وَفِي إسنادهما يزِيد بن سِنَان التميلي مُخْتَلف فِي توثيقه.

стр. 3806

التَّرْغِيب فِي حلق الرَّأْس بمنى ١٨١٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين قَالُوا يَا رَسُول الله وللمقصرين قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين قَالُوا يَا رَسُول الله وللمقصرين قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين قَالُوا يَا رَسُول الله وللمقصرين قَالَ وللمقصرين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (١). ١٨١١ - وَعَن أم الْحصين ﵂ أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع دَعَا للمحلقين ثَلَاثًا وللمقصرين مرّة وَاحِدَة رَوَاهُ مُسلم (٢). ١٨١٢ - وَعَن مَالك بن ربيعَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين قَالَ يَقُول رجل من الْقَوْم وللمقصرين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة وللمقصرين ثمَّ قَالَ وَأَنا يَوْمئِذٍ محلوق الرَّأْس فَمَا يسرني بحلق رَأْسِي حمر النعم رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن (٣). قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِي حَدِيث ابْن عمر الصَّحِيح أَن النَّبِي ﷺ قَالَ

стр. 3807

للْأَنْصَارِيِّ وَأما حلاقك رَأسك فلك بِكُل شَعْرَة حلقتها حَسَنَة وتمحى عَنْك بهَا خَطِيئَة. وَتقدم أَيْضا فِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت وَأما حلقك رَأسك فَإِنَّهُ لَيْسَ من شعرك شَعْرَة تقع فِي الأَرْض إِلَّا كَانَت لَك نورا يَوْم الْقِيَامَة.

стр. 3808

التَّرْغِيب فِي شرب مَاء زَمْزَم وَمَا جَاءَ فِي فَضله ١٨١٣ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير مَاء على وَجه الأَرْض مَاء زَمْزَم فِيهِ طَعَام الطّعْم وشفاء السقم وَشر مَاء على وَجه الأَرْض مَاء بوادي برهوت بقبة بحضرموت كَرجل الْجَرَاد تصبح تتدفق وتمسي لَا بِلَال فِيهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). برهوت بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء وَضم الْهَاء آخِره تَاء مثناة. وحضرموت بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة اسْم بلد. قَالَ أهل اللُّغَة وهما اسمان جعلا اسْما وَاحِدًا إِن شِئْت بنيت حضر على الْفَتْح وأعربت موت إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف وَإِن شِئْت أضفت الأول إِلَى الثَّانِي فأعربت حضرا وخفضت موت. ١٨١٤ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ زَمْزَم طَعَام طعم وشفاء سقم رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح (٢). قَوْله طَعَام طعم بِضَم الطَّاء وَسُكُون الْعين أَي طَعَام يشْبع من أكله.

стр. 3809

١٨١٥ - وَعَن أبي الطُّفَيْل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سمعته يَقُول كُنَّا نسميها شباعة يَعْنِي زَمْزَم وَكُنَّا نجدها نعم العون على الْعِيَال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَهُوَ مَوْقُوف صَحِيح الْإِسْنَاد (١). ١٨١٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁ مَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ إِن شربته تستشفي شفاك الله وَإِن شربته لشبعك أشبعك الله وَإِن شربته لقطع ظمئك قطعه الله وَهِي هزمة جِبْرَائِيل ﵇ وسقيا الله إِسْمَاعِيل ﵇ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَزَاد وَإِن شربته مستعيذا أَعَاذَك الله وَكَانَ ابْن عَبَّاس ﵁ إِذا شرب مَاء زَمْزَم قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك علما نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وشفاء من كل دَاء وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد إِن سلم من الْجَارُود يَعْنِي مُحَمَّد بن حبيب (٢). قَالَ الْحَافِظ سلم مِنْهُ فَإِنَّهُ صَدُوق قَالَه الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ وَغَيره لَكِن الرَّاوِي عَنهُ مُحَمَّد بن هِشَام الْمروزِي لَا أعرفهُ وروى الدَّارَقُطْنِيّ دُعَاء ابْن عَبَّاس مُفردا من رِوَايَة حَفْص بن عمر الْعَدنِي. الهزمة بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الزَّاي هُوَ أَن تغمز موضعا بِيَدِك أَو رجلك فَتَصِير فِيهِ حُفْرَة.

стр. 3810

١٨١٧ - وَعَن سُوَيْد بن سعيد ﵁ قَالَ رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك بِمَكَّة أَتَى مَاء زَمْزَم واستسقى مِنْهُ شربة ثمَّ اسْتقْبل الْكَعْبَة فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن ابْن أبي الموَالِي حَدثنَا عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ وَهَذَا أشربه لعطش يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ شرب رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث ابْن أبي الموَالِي عَن ابْن الْمُنْكَدر تفرد بِهِ سُوَيْد عَن ابْن الْمُبَارك من هَذَا الْوَجْه عَنهُ انْتهى (١). وروى أَحْمد وَابْن مَاجَه الْمَرْفُوع مِنْهُ عَن عبد الله بن المؤمل أَنه سمع أَبَا الزبير يَقُول سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول فَذكره وَهَذَا إِسْنَاد حسن (٢). ١٨١٨ - وَعَن السَّائِب ﵁ أَنه كانَ يَقُول اشربوا من سِقَايَة الْعَبَّاس فَإِنَّهُ من السّنة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وبقيته ثِقَات (٣).

стр. 3811

ترهيب من قدر على الْحَج فَلم يحجّ وَمَا جَاءَ فِي لُزُوم الْمَرْأَة بَيتهَا بعد قَضَاء فرض الْحَج ١٨١٩ - رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ملك زادا وراحلة تبلغه إِلَى بَيت الله الْحَرَام فَلم يحجّ فَلَا عَلَيْهِ أَن يَمُوت يَهُودِيًّا أَو نَصْرَانِيًّا وَذَلِكَ أَن الله يَقُول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْحَارِث عَن عَليّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه (٢). ١٨٢٠ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لم تحبسه حَاجَة ظَاهِرَة أَو مرض حَابِس أَو سُلْطَان جَائِر وَلم يحجّ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا وَإِن شَاءَ نَصْرَانِيّا (٣). ١٨٢١ - وَتقدم حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الْإِسْلَام سهم وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكَاة سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَن الْمُنكر سهم وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله سهم وَقد

стр. 3812

خَابَ من لَا سهم لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار (١). ١٨٢٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَقُول الله إِن عبدا صححت لَهُ جِسْمه ووسعت عَلَيْهِ فِي الْمَعيشَة تمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَة أَعْوَام لَا يفد إِلَيّ لمحروم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ قَالَ عَليّ بن الْمُنْذر أَخْبرنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ كَانَ حسن بن حييّ يُعجبهُ هَذَا الحَدِيث وَبِه يَأْخُذ وَيُحب للرجل الْمُوسر الصَّحِيح أَن لَا يتْرك الْحَج خمس سِنِين (٢). ١٨٢٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لنسائه عَام حجَّة الْوَدَاع هَذِه ثمَّ ظُهُور الْحصْر قَالَ وَكن كُلهنَّ يحججن إِلَّا زَيْنَب بنت جحش وَسَوْدَة بنت زَمعَة ﵅ وكانتا تقولان وَالله لَا تحركنا دَابَّة بعد إِذْ سمعنَا ذَلِك من النَّبِي ﷺ وَقَالَ إِسْحَاق فِي حَدِيثه قَالتَا وَالله لَا تحركنا دَابَّة بعد قَول رَسُول الله ﷺ هَذِه ثمَّ ظُهُور الْحصْر رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن رَوَاهُ عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة بن أبي ذِئْب وَقد سمع مِنْهُ قبل اخْتِلَاطه (٣).

стр. 3813

١٨٢٤ - وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع هِيَ هَذِه الْحجَّة ثمَّ الْجُلُوس على ظُهُور الْحصْر فِي الْبيُوت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات (١). ١٨٢٥ - (٢) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ لما حج بنسائه قَالَ إِنَّمَا هِيَ هَذِه ثمَّ عَلَيْكُم بِظُهُور الْحصْر (٣). وعنِ ابنٍ لأبي واقدٍ الليثيِّ عنْ أبيه ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجَّة الوداع: هذه، ثمَّ ظهور الحصرِ. رواه أبو داود، ولم يسمِّ ابن أبي واقد (٤).

стр. 3814

التَّرْغِيب فِي الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْمَدِينَة وَبَيت الْمُقَدّس وقباء ١٨٢٧ - عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَلاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). [اللوحة ١٢٨/ أ]. من الأحكام التي تخالف سائر البلاد خمسة أحكام: أحدها: أنه لا يدخلها أحد إلا بإحرام بحج أو عمرة. الثاني: أن لا يحارب أهلها فإن بغوا على أهل العدل فقد ذهب بعض الفقهاء إلى تحريم قتالهم ويضيق عليهم حتى يرجعوا عن البغي ويدخلوا في أحكام أهل العدل والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم. الثالث: تحريم صيده على المحلين والمحرمين من أهل الحرم وممن طرأ عليه. الرابع: تحريم قطع شجره. الحكم الخامس: أن يمنع جميع من خالف دين الإسلام من دخوله مقيما كان أو مارا هذا مذهب الشافعي وأكثر الفقهاء وجوزه أبو حنيفة إذا لم يستوطنوه هذا آخر كلام الماوردي (٢) وترك الماوردي من الأحكام الذي

стр. 3815

يتميز بها الحرم اللقطة فإن لقطة الحرم لا تحل إلا لمنشد لا للتمليك على المذهب الصحيح بخلاف غيره (١) وترك أيضا تحرم إخراج أحجاره وترابه منه إلى غيره وهو حرام ونباته مشهور في كتب المذهب (٢). فرع: وَجٌّ: وَادٍ بِصَحْرَاءِ الطَّائِفِ، (٣) وَصَيْدُهُ حَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ و [الصحيح] أنه لا ضمان فيه (٤). فرع آخر: تنفير صيد الحرم [وهو] إزعاجه عن مكانه وتنحيته عن موضعه وذلك كله حرام وفاعله عاص فإن نفر الصيد فتلف بتنفيره عصا وضمنه

стр. 3816

والدليل على ذلك كله قوله ﷺ يوم فتح مكة "إن هذا البلد حرمه الله" وفيه لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده (١). فرع: صيد الحرم حرام بالإجماع على الحلال والمحرم ولو أدخل صيدا من الحل إلى الحرم فله التصرف فيه بالدم [بالذبح والأ] كل وغيره وهو قول لمالك وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز له ذبحه ولا التصرف فيه بل يلزمه أن يسأله فإن أدخله مذبوحا جاز أكله اهـ قاله ابن النحاس في تنبيهه (٢). فرع: ما يصحبه الإنسان معه من الكيزان والأكر ونحو ذلك على سبيل الهدية إن كان معمولا من تراب الحرم [حرم إخراجه] ووجب رده إليه ولو طالت المسافة وكذلك الكواويز التي يشترونها للشرب بها في الطريق وسواء في ذلك تراب [حرم مكة والمدينة] (٣). وترك الماوردي أيضا إدخال الأحجار والتراب من غيره إليه فإنه مكروه وترك أيضا اختصاص نحر الهدايا ودماء الحج به وترك وجوب قصده بالنذر خلاف غيره كمسجد رسول الله ﷺ وبيت المقدس على أحد القولين فيهما وترك أيضا تغليظ الدية بالقتل فيه وترك أيضا تحريم دفن المشرك فيه وإنه إن دفن نبش إن لم ينقطع وإنه لا يجوز الإذن في الدخول إليه على حال وأنه لا دم على المتمتع والقارن إذا كان من أهله وبقيت أشياء وهذا الذي ذكره

стр. 3817

الماوردي من أن البغاة إذا امتنعوا في الحرم يقاتلون عند أكثر الفقهاء هو الصحيح وقد نص عليه الشافعي اهـ ذكره النووى (١). وقال بعض العلماء أيضا ويتحصل في المراد بالمسجد الحرام التي تضاعف فيه الصلاة سبعة أقوال: الأول: أنه المكان الذي يحرم على الجنب الإقامة فيه. الثاني: أنه مكة الثالث: أنه الحرم كله إلا الحدود الفارقة بين الحل والحرم قاله عطاء والماوردي وغيره والروياني. الرابع: أنه الكعبة وهو أبعدها. الخامس: أنه الكعبة والمسجد حولها وهو الذي قاله النووي (٢) في استقبال القبلة. السادس: أنه جميع الحرم وعرفة قاله ابن حزم. والسابع: أنه الكعبة وما في الحجر من البيت وهو قول صاحب البيان من أصحابنا فقال في باب استقبال القبلة وقد ذكر في حديث مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام سألت الشريف محمد بن أحمد العثماني ما المراد بالمسجد الحرام من هذا الخبر؟ فقال المراد به الكعبة والمسجد حولها وسائر بقاع الحرم لأن الله تعالى أطلق الإسراء على المسجد الحرام ومعلوم أنه أسري بنبيه من بيت خديجة وكل موضع أطلق فيه المسجد الحرام فالمراد به جميع الحرم قال صاحب البيان: والذي تبين لي أن المراد بهذا الخبر: الكعبة، وما في الحجر من البيت، وهو ظاهر كلام الأصحاب في "المهذب" (٣) والله أعلم.

стр. 3818

١٨٢٨ - وَعَن عبد الله بن الزبير ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة صَلاة فِي هَذَا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد يَعْنِي فِي مَسْجِد الْمَدِينَة. وَالْبَزَّار وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ يزِيد عَلَيْهِ مائَة صَلَاة وَإِسْنَاده صَحِيح أَيْضا (١). ١٨٢٩ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ (٢). قوله: وعن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن قصي الأسدي المدني (٣) يلتقي مع رسول الله ﷺ في قصي كنيته أبو بكر وقيل أبو

стр. 3819

خبيب بضم الخاء المعجمة ويقال أبو بكير القرشي المكي الصحابي ابن الصحابي وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وأبوه الزبير أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وحواري رسول الله ﷺ وأمه بنت أبي بكر الصديق وجدته لأبيه صفية نجت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ورضي عنها أسلمت وهاجرت إلى المدينة وعمة أبيه خديجة بنت خويلد أم المؤمنين وخالته عائشة أم المؤمنين وهو أول مولود ولد للمهاجرين إلى المدينة بعد الهجرة وفرح المسلمون بولادته فرحا شديدا لأن اليهود كانوا يقولون قد سحرناهم فلا يولد لهم ولد فأخزاهم الله تعالى فحنكه رسول الله ﷺ بتمرة لاكها فكان ريق رسول الله أول شيء نزل في جوفه وسماه عبد الله وكناه أبو بكر الصديق بكنية جده وسماه باسمه قاله ابن عبد البر (١) ولد بعد عشرين شهرا من الهجرة وقيل في السنة الأولى وكان ﵁ صواما قواما طويل الصلاة وصولا للرحم عظيم الشجاعة ومن مجاهدته في العبادة المنقوله عنه أنه قسم الدهر ثلاثا ليلة يصلي قائما حتى الصباح وليلة راكعا حتى الصباح وليلة ساجدا حتى الصباح، روي له عن رسول الله ﷺ ثلاثة وثلاثون حديثا اتفق على ستة وانفرد مسلم بحديثين، واعلم أن عبد الله بن الزبير هو أحد

стр. 3820

العبادلة الأربعة وهم: عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص هكذا قاله الإمام أحمد بن حنبل وسائر المحدثين، وتقدم الكلام على ذلك في أول الكتاب في حديث الغار قيل للإمام أحمد بن حنبل فابن مسعود؟ قال هو ليس منهم ويلتحق بابن مسعود في هذا سائر المسمين عبد الله من الصحابة وهم نحو مائتين وعشرين وأما قول الجوهري في صحاحه: أن ابن مسعود هو أحد العبادلة وإخراج ابن عمرو بن العاص فغلط ظاهر نبهت عليه لئلا يغتر به ولما مات يزيد ببن معاوية منتصف شهر ربيع الأول سنة أربعة وستين بويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان وجدد عمارة الكعبة وبقي في الخلافة إلا أن حصره الحجاج بن يوسف بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة ثنتين وسبعين وحج الحجاج بالناس ولم يزل محاصره إلا أن قتله يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين هكذا نقله ابن سعد عن أهل العلم ونقله غيرهم وكان أملس لا لحية له ومناقبه كثيرة مشهورة (١). قوله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا" وزاد ابن حبان يعني "في مسجد المدينة" يحتمل أن يكون المراد منه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه تعدل تسعمائة فيما سواه وعلى هذا يكون

стр. 3821

مسجد المدينة أفضل إلا أن هذا الاحتمال ينفيه ما رواه الإمام أحمد في المسند والبيهقي في سننه أن النبي ﷺ قال: "وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة صلاة في مسجدي" واختلف العلماء في هذه الصلاة هل هي الفريضة أم النافلة. تنبيهات: الأول: إن هذه الصلاة في المسجدين لا تختص بالفريضة بل تعم الفرض والنفل كما قال النووي في شرح مسلم (١): أنه المذهب، وقال الطحاوي من الحنفية في شرح الأثار: هو مختص بالفرض وإن فعل النوافل في البيت أفضل من المسجد الحرام وكذلك ذكره ابن ابي زيد من المالكية وقال ابن أبى الصيف اليمني: هذا التضعيف في الصلوات يحتمل أن يعم الفرض والنفل وهو ظاهر الأخبار ويحتمل أن يختص بالفرض دون النفل لأن النفل دونه وقد ورد أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل بسبعين درجة وأن ثواب الصلاة تزيد على صلاة المنفرد بخمس وعشرين أو سبع وعشرين في المساجد الثلاثة وغيرها وذلك في الفرائض ويلحق بها ما شرع لهم جماعة من النوافل (٢). الثاني: أن اختلاف الروايات في التضعيف [يحتمل إن] صحت كلها أن يكون حديث الأقل قبل حديث الأكثر ثم تفضل الله تعالى بالأكثر شيئا بعد شيء كما قيل في الجمع بين رواية أبي هريرة في فضل الجماعات بخمس

стр. 3822

وعشرين وبين رواية ابن عمر بسبع وعشرين بأن حديث أبي هريرة قبل حديث ابن عمر فزادهم درجتين ويحتمل أن تكون الأعداد تنزل على الأحوال فقد جاء أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة وأنها تضاعف إلى غير نهاية وقد روي تفكر ساعة خير من عبادة سنة لتفاوت الأحوال (١). الثالث: بحث قاضي القضاة تاج الدين السبكي مع الشيخ والده في صلاة الظهر بمنى يوم النحر إذا جعلنا منى خارجة عن حدود الحرم أن تكون أفضل من صلاتها في المسجد لأن النبي ﷺ صلاها بمنى يومئذ والاقتداء به أفضل أو في المسجد لأجل المضاعفة فقال الشيخ بل في منى وإن لم يحصل بها المضاعفة فإن في الاقتداء بأفعال النبي ﷺ من الخير ما يزيد على المضاعفة (٢). الرابع: أن التضعيف لا يختص بالصلاة بل وسائر أنواع الطاعات كذلك قياسا على ما ثبت في الصلاة والنظر إلى الكعبة فالحق به ما في معناه من أعمال البر قال الحسن البصري: صوم يوم بمكة بمائة ألف وصدقة درهم بمائة ألف وكل حسنة بمائة ألف اهـ قاله الزركشي في كتابه الذي ألفه في فضل المساجد (٣).

стр. 3823

١٨٣٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا خير من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١). ١٨٣١ - وروى الْبَزَّار عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا خَاتم الْأَنْبِيَاء ومسجدي خَاتم مَسَاجِد الْأَنْبِيَاء أَحَق الْمَسَاجِد أَن يزار وتشد إِلَيْهِ الرَّوَاحِل الْمَسْجِد الْحَرَام ومسجدي وَصَلَاة فِي مَسْجِدي أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام (٢). قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عن أبي هريرة. قوله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" استثناء يحتمل أمورا ثلاثة أن يكون مساويا لمسجد رسول الله ﷺ وأفضل منه أدون منه بأن يراد بأن مسجد المدينة خير منه بألف صلاة بل خير منه بتسعمائة مثلا ونحوه قال الجمهور مكة أفضل من المدينة وكذا مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة [وعكس مالك] وأول الحديث بأن معناه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجدي تفضله بدون الأ [لف] (٣) اهـ.

стр. 3824

قوله ﷺ في رواية البزار "وأنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل المسجد الحرام ومسجدي" الحديث. وقوله ﷺ في الحديث الآخر في صحيح مسلم "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى"، وفي رواية "ومسجد إيلياء" هكذا وقع في صحيح مسلم هنا وإيلياء هو بيت المقدس وفيه ثلاثة لغات أفصحهن وأشهرهن إيلياء بكسر الهمزة واللام والمد والثانية كذلك إلا أنه مقصور والثالثة إلياء بحذف الياء وبالمد وسمي الأقصى لبعده من المسجد الحرام ومسجد الحرام ومسجد الأقصى هو من إضافة الموصوف على صفته وقد أجازه النحويون الكوفيون وتأوله البصريون على أن فيه محذوفا تقديره مسجد المكان الحرام والمكان الأقصى منه قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ (١) أن المكان الغربي ونظائره (٢). وقوله: "لا تشد الرحال" والرحال جمع رحل البعير وهو أصغر من القتب والرحل أيضا مسكن الرجل (٣) والمعنى على الأول والمسجد الحرام مجرور وكذا ما عطف عليه من البدل من الثلاثة ففيه بيان عظيم لفضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء

стр. 3825

صلوات الله وسلامه عليهم ومتعبداتهم ولفضل الصلاة فيها (١)، ومعنى الحديث لا يسافر لمسجد [لفعل] قربة إلا في هذه المساجد (٢). وقوله: "لا تشد الرحال" قال الخطابي (٣): لا تشد لفظه لفظ خبر ومعناه الإيجاب فيما نذر الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها والشد الى المسجد الحرام فرض للحج والعمرة وكان يشد إلى مسجد رسول الله ﷺ في حياته للهجرة وكانت واجبة على الكفاية وأما إلى بيت المقدس فإنما هو فضيلة واستحباب، وقد تأول معنى الحديث على وجه آخر وهو أنه لا يرحل في الاعتكاف إلا إلى هذه الثلاثة فقد ذهب بعض السلف إلى أن الاعتكاف لا يصح إلا فيها دون سائر المساجد، وفيه فضيلة شد الرحال إليها ولا خلاف في أن هذه المساجد الثلاثة أفضل من سائر المساجد كلها. ومعناه عند جمهور العلماء: لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها وشد الرحال كناية عن السفر (٤). وقال في المفهم: شد الرحال كناية عن السفر البعيد (٥)، وقد فسر هذا المعنى في [الرواية الأخرى] التي فيها إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد، ولو نذر

стр. 3826

الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده بحج أو عمرة ولو نذر الذهاب إلى المسجدين الآخرين فقولان للشافعي ﵀ (١) أصحهما عند أصحابه يستحب قصدهما ولا يجب، والثاني: يجب وبه قال كثير من العلماء أما باقي المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها هذا مذهبنا أو مذهب العلماء كافة إلا محمد بن مسلمة المالكي فقال: إذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي ﷺ كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا (٢) أ. هـ. فصار شد الرحال في هذا الحديث عبارة عن السفر البعيد، فأما لو كان المسجد قريبا منه لزمه المضي إليه إذا نذر الصلاة فيه إذ لم يتناوله هذا النهي قاله القرطبي (٣)، وقال الليث بن سعد لزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد كان وعلى مذهب الجماهير لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء وقال أحمد بن حنبل: تلزمه كفارة يمين، واختلف العلماء في شد الرحال وأعمال المضي إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا هو حرام وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره، وهذا القول الذى قاله الجوينى

стр. 3827

غلط، قال النووي (١): والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره، قالوا: والمراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة. أ. هـ. فينبغي للعاقل أن لا يشتغل إلا بما له فيه صلاح دنيوي أو فلاح أخروي، ولما كان ما عدا ذلك من المساجد متساوي الإقدام في الشرف والفضل وكان التنقل والارتحال لأجلها عبثا ضائعا نهى الشارع ﷺ عنه (٢) والله أعلم. ١٨٣٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى فِي مَسْجِدي أَرْبَعِينَ صَلَاة لَا تفوته صَلَاة كتبت لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَبَرَاءَة من الْعَذَاب وبرئ من النِّفَاق رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٣) وَهُوَ عِنْد التِّرْمِذِيّ بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ (٤). ١٨٣٣ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الرجل فِي بَيته بِصَلَاة وَصلَاته فِي مَسْجِد الْقَبَائِل (٥) بِخمْس وَعشْرين صَلَاة وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الَّذِي يجمع فِيهِ بِخَمْسِمِائَة صَلَاة وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ ألف

стр. 3828

صَلَاة وَصَلَاة فِي مَسْجِدي بِخَمْسِينَ ألف صَلَاة وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِمِائَة ألف صَلَاة رَوَاهُ ابْن مَاجَه (١). وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن أَبَا الْخطاب الدِّمَشْقِي لَا تحضرني الْآن تَرْجَمته وَلم يخرج لَهُ من أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة أحد إِلَّا ابْن مَاجَه وَالله أعلم. قوله: وعن أنس بن مالك ﵁، تقدم الكلام على أنس. قوله ﷺ : "من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتبت له براءة من النار وبراءة من العذاب" الحديث. قوله: وعن أنس أيضا، تقدم الكلام على أنس أيضا. قوله ﷺ : "صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاة في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة" أي تصلى فيه الجمعة، الصلاة في الجامع أفضل من المسجد الصغير لكثرة الجماعة، حدثنا عبد الله بن السمي فذكره إلى أن قال: حدثني نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "الصلاة في المسجد الجامع تعدل الفريضة حجة مبرورة والنافلة الحجة المتقبلة" وفضلت الصلاة في الجامع على ما سواه من المساجد بخمس مائة صلاة [لا يروى] هذا الحديث عن نافع إلا عطاء ولا

стр. 3829

عن عطاء إلا نوح، تفرد بن زهير قاله الزركشى (١). قوله: "وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة" الحديث، أجمع المسلمون على استحباب زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه وعلى فضله قال الله : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (٢) الآية، وروى الحاكم في المستدرك عن عبادة بن الصامت أنه كان على سور بيت المقدس الشرقي يبكي فقال له بعضهم ما يبكيك يا أبا الوليد فقال من ها هنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم، ثم قال صحيح الإسناد (٣)، وروى الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٤) في ترجمة محمد بن هارون بن عبد الله في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (٥) قال: قال الحسن هو بيت المقدس، لأنه يسرج

стр. 3830

فيه أحد عشرة آلاف قنديل (١)، وفي المستدرك في كتاب الفتن [والملاحم] عن أبي ذر قال: تذاكرنا ونحن عند النبي ﷺ أيما أفضل، مسجد رسول الله ﷺ أو مسجد بيت المقدس؟ فقال ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى" (٢) وفيه أبو الخطاب الدمشقي، أبو الخطاب الدمشقي هذا اسمه حماد روى عن أبي عبد الله رزيق الألهاني هذا الحديث وليس له في الكتب الستة سواه، قال في التهذيب (٣): أبو الخطاب الدمشقي مولى واثلة بن الأسقع يقال إنه [رأى] أنس بن مالك روى عن واثلة بن الأسقع، وأبو عبد الله رزيق بتقديم الراء المهملة الألهاني صدوق (٤) قاله في شرح الإلمام.

стр. 3831

١٨٣٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ فِي بَيت بعض نِسَائِهِ فَقلت يَا رَسُول الله أَي المسجدين الَّذِي أسس على التَّقْوَى فَأخذ كفا من حَصْبَاء فَضرب بِهِ الأَرْض ثمَّ قَالَ هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا لمَسْجِد الْمَدِينَة رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ. وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَ تمارى رجلَانِ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى من أول يَوْم فَقَالَ رجل هُوَ مَسْجِد قبَاء وَقَالَ رجل هُوَ مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هُوَ مَسْجِدي هَذَا (١). قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال "هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة" الحديث، فيه رد قول ابن عباس إذ قال إنه مسجد قباء، قال لأنه أول مسجد بني في الإسلام وذلك أنه رأى مسجد قباء أول مسجد بناه النبي ﷺ وأصحابه وذلك أنه لما هاجر ﷺ نزل على بني عمرو بن عوف في قباء يوم الاثنين فأقام فيهم إماما وأسس فيها مسجد قباء ثم إنه ارتحل عنهم يوم الجمعة إلى بني سالم بن عوف فصلى عندهم الجمعة وهي أول جمعة جمعت في الإسلام ثم إنه دخل المدينة فنزل على بني مالك بن النجار على أبي أيوب (٢)، أ. هـ.
следующие страницы →