← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 3967–4006 · переход к 3972.

стр. 3967

رجل عَن طَاوس عَن أم مَالك وَقَالَ حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ لَيْث بن أبي سليم عَن طَاوس عَن أم مَالك انْتهى (١). ١٩١٧ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث أم مُبشر تبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ خير النَّاس منزلَة رجل على متن فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه (٢). قوله: وعن أم مالك البهزية ﵂، وأم مالك هذه ليس لها في الكتب الستة غير هذا الحديث وهو عند الترمذي خاصة. قولها: إنه ﷺ ذكر فتنة فقربها قالت قلت يا رسول الله من خير الناس فيها قال "رجل في ماشية يؤدي حقها ويعبد ربه" المراد بالحق هنا الزكاة. قوله: "ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه" تقدم معناه في الحديث قبله ورواه البيهقي مختصرا من حديث أم بشير، وأم بشير هذه هي بنت البراء بن معرور قاله ابن النحاس عفا الله عنه.

стр. 3968

الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى ١٩١٨ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عينان لَا تمسهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس فِي سَبِيل الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١). عن ابن عباس، تقدم الكلام على ابن عباس ﵄. قوله ﷺ : "عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله" الحديث، هذا كناية عن جسم صاحب العينين كما قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (٢) بمعنى: ناعمة، الوجوه لا تنعم على الحقيقة وإنما ينعم أصحابها، أ. هـ. قال ابن النحاس في كتابه: واعلم أن الحراسة في سبيل الله من أعظم القربات وأعلا الطاعات وهي أفضل أنواع الرباط وكل من حرس المسلمين في موضع يخشى عليهم فيه من العدو فهو مرابط ولا ينعكس، فللحارس في سبيل الله أجر المرابط وفضائل أخر كثيرة، منها: أن النار لا تمس عينا حرست في سبيل الله أبدًا (٣).

стр. 3969

ومنها: ما روى أن من حرس في سبيل الله لا يرى النار بعينيه (١). ومنها: ما رواه ابن ماجه بإسناد واهٍ (٢) عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة" السنة: ثلاثمائة وستون يوما، اليوم كألف سنة، انفرد به ابن ماجه (٣) وهو حديث ضعيف قال في الميزان (٤): هذا لو صح لكان مجموع ذلك الفضل ثلاثمائة ألف ألف سنة قاله في الديباجة. ومنها ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن مكحول قال: "من بات حارسًا حتى يصبح تحاتت عنه خطاياه" (٥). ومنها: شهادة النبي ﷺ لمن حرس في سبيل الله أنه من أهل الجنة (٦). ومنها: ما روى أن من حرس في سبيل الله كان له بعدد من خلقه قراريط من الأجر (٧). ومنها: أن حرس ليلة في موضع يخاف فيه على نفسه أفضل من ليلة القدر (٨).

стр. 3970

ومنها: ما روي أن حرس ليلة أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها (١). ومنها: ما خرجه السلطان نور الدين محمود في كتاب الجهاد بإسناده عن محمد بن مقاتل الرازي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من سهر ليلة في سبيل الله فله عند الله من الثواب ما لا يقدر أحدا أن يصفه من أمتي" (٢). ومنها: ما روى أن كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا سهرت في سبيل الله وما يذكر معها (٣). ومنها: ما روي عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله حارس الأحراس" (٤) أ. هـ. ١٩١٩ - وَعَن معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حرس من وَرَاء الْمُسلمين فِي سَبِيل الله ﵎ مُتَطَوعا لَا يَأْخُذهُ سُلْطَان لم ير النَّار بِعَيْنِه إِلَّا تَحِلَّة الْقسم فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا

стр. 3971

وَارِدُهَا﴾ (١). رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فِي المتابعات (٢). تَحِلَّة الْقسم هُوَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام بعْدهَا تَاء تَأْنِيث مَعْنَاهُ تَكْفِير الْقسم وَهُوَ الْيَمين. قوله: وعن معاذ بن أنس، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لا يأخذه سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم، فإن الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ " الحديث. قال الحافظ (٣): تحلة القسم معناه: تكفير القسم وهو اليمين، أ. هـ، وقال غيره: تحلة القسم أي قدرها، يبر الله تعالى قسمه حكاه ابن فارس ويقال: فعلت هذا تحلة القسم أي لم أفعل إلا بقدر ما حللت به يميني، وحكى الهروي: أن موضع القسم مردود إلى قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ (٤) قال: والعرب تقسم وتضمر المقسم به، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ

стр. 3972

لَيُبَطِّئَنَّ﴾ (١) معناه: وإن منكم والله، أ. هـ قاله ابن النحاس. ١٩٢٠ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول حرس لَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من صِيَام رجل وقيامه فِي أَهله ألف سنة السّنة ثَلَاثمِائَة يَوْم وَسِتُّونَ يَوْمًا الْيَوْم كألف سنة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَيُشبه أَن يكون مَوْضُوعا. ١٩٢١ - وَرَوَاهُ أَبُو يعلى مُخْتَصرا قَالَ من حرس لَيْلَة على سَاحل الْبَحْر كَانَ أفضل من عِبَادَته فِي أَهله ألف سنة (٢). قوله: وروى عن أنس بن مالك تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة" الحديث. ١٩٢٢ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عينان لَا تمسهما النَّار أبدا عين باتت تكلأ فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط إِلَّا أَنه قَالَ عينان لَا تريان النَّار (٣).

стр. 3973

تكلأ مهموزا أَي تحفظ وتحرس. قوله: وعنه، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "عينان لا تمسهما النار أبدًا، عين باتت تكلؤا في سبيل الله "الحديث، قال الحافظ: (١) تكلؤا: مهموز أي تحفظ وتحرس أي في سبيل الله. ١٩٢٣ - وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لا ترى أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله وَعين كفت عَن محارم الله رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن أَبَا الحبيب العبقري لا يحضرني حَاله (٢). قوله: وعن معاوية بن حيدة ﵁: [بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة تحت - ابن معاوية بن قيس بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيرى البصرى الصحابى، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية الراوى عن أبيه، عن جده، مذكور في المهذب في الزكاة، وغزا خراسان ومات بها، سئل يحيى بن معين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فقال: إسناد صحيح إذا كان من دونهم ثقة] روى معاوية بن حيدة عن رسول الله ﷺ اثنين

стр. 3974

وأربعين حديثًا. قوله ﷺ : "ثلاثة لا ترى أعينهم النار" تقدم الكلام على ذلك. ١٩٢٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا أنبئكم لَيْلَة أفضل من لَيْلَة الْقدر حارس حرس فِي أَرض خوف لَعَلَّه أَن لا يرجع إِلَى أَهله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ (١). قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ألا أنبئكم ليلة أفضل من ليلة القدر، حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله" الحديث. ١٩٢٥ - وَعَن عُثْمَان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول حرس لَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من ألف لَيْلَة يُقَام لَيْلهَا ويصام نَهَارهَا رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (٢). ١٩٢٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلاثَة أعين لا تمسها النَّار عين فقئت فِي سَبِيل الله وَعين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (٣).

стр. 3975

قَالَ المملي ﵁ بل فِي إِسْنَاده عمر بن رَاشد الْيَمَانِيّ. ١٩٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حرم على عينين أَن تنالهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس الإِسْلَام وَأَهله من الْكفْر رَوَاهُ الْحَاكِم وَفِي إِسْنَاده انْقِطَاع (١). قوله: وعن عثمان، تقدم الكلام عليه، وتقدم أيضا على الحديث وعلى الحديث الذي بعده وعلى الحديث أيضًا الذي بعده. ١٩٢٨ - وَعَن أبي رَيْحَانَة ﵁ قَالَ كنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة فأتينا ذَات يَوْم على شرف فبتنا عَلَيْهِ فأصابنا برد شَدِيد حَتَّى رَأَيْت من يحْفر فِي الأرْض حُفْرَة يدْخل فِيهَا ويلقي عَلَيْهِ الحجفة يَعْنِي الترس فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله ﷺ من النَّاس قَالَ من يحرسنا اللَّيْلَة وأدعو لَهُ بِدُعَاء يكون فِيهِ فضل فَقَالَ رجل من الأَنْصَار أَنا يَا رَسُول الله ﷺ قَالَ ادنه فَدَنَا فَقَالَ من أَنْت فتسمى لَهُ الأنْصَارِيّ فَفتح رَسُول الله ﷺ بِالدُّعَاءِ فَأكْثر مِنْهُ قَالَ أَبُو ريحَانَة فَلَمَّا سَمِعت مَا دَعَا بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقلت أَنا رجل آخر قَالَ ادنه فدنوت فَقَالَ من أَنْت فَقلت أَبُو ريحَانَة فَدَعَا لي بِدُعَاء وَهُوَ دون مَا دَعَا للأَنصَارِيِّ ثمَّ قَالَ حرمت النَّار على عين دَمَعَتْ أَو بَكت من خشيَة الله وَحرمت النَّار على عين سهرت فِي سَبِيل الله وَقَالَ حرمت النَّار على عين أُخْرَى ثَالِثَة لم يسْمعهَا مُحَمَّد بن شمير رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته ثِقَات للنسائي بِبَعْضِه

стр. 3976

وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي ريحانة، أبو ريحانة هذا هو الأزدي له صحبة، واسمه: شمغون بالشين والغين المعجمتين، وقيل: بالعين المهملة وهو أنصاري، وقيل: قرشي، ويقال له مولى رسول الله ﷺ سكن دمشق واتخذها دارا، سكن بعد ذلك بيت المقدس، وكان صالحا عابدا مجاهدا ﵁، قاله في الديباجة، وكذلك ابن [الأثير] ويقال: إنه والد ريحانة سرية النبي ﷺ قاله ابن عبد البر (٢) وهو مشهور بكنيته (٣)، وماتت ريحانة قبل وفاة النبي ﷺ [بعد عوده] من حجة الوداع وهي في أملك، النبي ﷺ [وكان رسول الله ﷺ عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب، فقالت: يا رسول الله]، بل تتركنى يا رسول الله [في ملكك] فهو أخف عليّ وعليك فتركها (٤)، ركب أبوها البحر وكان يخيط فيه بإبرة فسقطت إبرته في البحر فقال: عزمت عليك يارب إلا رددت علي إبرتي فظهرت حتى أخذها، واشتد عليهم البحر ذات يوم وهاج فقال: اسكن أيها البحر فإنما أنت عبد حبشى فسكن حتى صار

стр. 3977

كالزيت (١). قوله: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فأتينا ذات يوم على شرف فبتنا عليه، الشرف: ما ارتفع وعلا من الأرض. ١٩٢٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عين غضت عَن محارم الله وَعين سهرت فِي سَبيل الله وَعين خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله رَوَاهُ الأصْبَهَانِيّ (٢). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه وعلى الحديث. قوله: ويلقي عليه الحجفة. الحجفة هي الترس والدرفة قاله عياض (٣) والترس الذي من الجلد يسمي بالدرفة. قوله: قال: ادنه، هو أمر بالدنو وهو القرب، والهاء فيه للسكت جيء بها لبيان الحركة وقد تكررت في الحديث قاله في النهاية (٤). قوله: من يحرسنا من الليلة؛ فإن قيل: كيف طلب الحراسة مع توكله وثقته بالقدر؟ الجواب: من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه سن هذه الأشياء لا لحاجته إليها ويدل على غناه عنها أنهم كانوا إذا [اشتد البأس قدموه واتقوا

стр. 3978

به ولما وقع فزع بالمدينة ركب وحده وخرج والثاني أن التوكل والثقة بالله سبحانه لا ينافيان العمل بالأسباب بدليل قوله، اعقلها وتوكل [وهذا] لأن التوكل عمل يخص القلب، والتعرض لأسباب أفعال تخص البدن فلا تناقض، الثالث: أن وساوس النفس وحديثها لا تدفع إلا بمراعاة الأسباب، ومنه قول إبراهيم ﵇: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١) [ومتى] وسوست النفس قلقلت القلب عن وظائفه إذا سكنت وسوستها [بشيء من] الأسباب تشاغلت عن إيذاء القلب المتوكل الناظر إلى السبب ومن هذا حديث سلمان الفارسي أنهم رأوه يحمل طعاما ويقول: إن [النفس] إذا أحرزت [قوتها] اطمأنت (٢) والله أعلم قاله بعضهم على حاشية كتاب المشارق للقاضي عياض. ١٩٣٠ - وَعَن سهل ابْن الحنظلية ﵁: أَنهم سَارُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين فأطنبوا السّير حَتَّى كَانَ عَشِيَّة فَحَضَرت صَلَاة الظّهْر مَعَ رَسُول الله ﷺ فجَاء فَارس فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي انْطَلَقت بَين أَيْدِيكُم حَتَّى طلعت على جبل كَذَا وَكَذَا فَإِذا أَنا بهوازن على بكرَة أَبِيهِم بظعنهم ونعمهم وَنِسَائِهِمْ اجْتَمعُوا إِلَى حنين فَتبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ تِلْكَ غنيمَة الْمُسلمين غَدا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ قَالَ من يحرسنا اللَّيْلَة قَالَ أنس بن أبي مرْثَد الغنوي أَنا يَا رَسُول الله قَالَ اركب فَركب فرسا لَهُ وَجَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ

стр. 3979

اسْتقْبل هَذَا الشّعب حَتَّى تكون فِي أَعْلاهُ وَلا تغرن من قبلك اللَّيْلَة فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى مُصَلَّاهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ هَل أحسستم فارسكم قَالُوا يَا رَسُول الله مَا أحسسناه فثوب بِالصَّلَاةِ فَجعل رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يلْتَفت إِلَى الشّعب حَتَّى إِذا قضى رَسُول الله ﷺ صلَاته وَسلم قَالَ أَبْشِرُوا فقد جَاءَ فارسكم فَجعلنَا نَنْظُر إِلَى خلال الشّجر فِي الشّعب فَإِذا هُوَ قد جَاءَ حَتَّى وقف على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي انْطَلَقت حَتَّى كنت فِي أَعلَى هَذَا الشّعب حَيْثُ أَمرنِي رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا أَصبَحت اطَّلَعت الشعبين كِلَاهُمَا فَنَظَرت فَلم أر أحدا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَل نزلت اللَّيْلَة قَالَ لا إِلَّا مُصَليا أَو قَاضِي حَاجَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ قد أوجبت فَلَا عَلَيْك أَن لا تعْمل بعْدهَا رَوَاهُ النَّسَائيُّ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ (١). أوجبت أَي أتيت بِفعل أوجب لَك الْجنَّة. قوله: وعن سهل بن الحنظلية؛ هو سهل بن الربيع الأنصاري، والحنظلية أمه، وقيل: أم جده. [قوله] أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، المراد بيوم حنين الغزاة التي وقعت فيه، وغزوة حنين كانت بعد سبع سنين وثمانية أشهر واثني عشر يوما من الهجرة، بعد فتح مكة بيوم واحد، قال القرطبي والمنذري: حنين يسمى باسم رجل أقام فيه.

стр. 3980

وقوله: فأطنبوا السير أي بالغوا فيه، وأطنبت الإبل إذا تبع بعضها بعضا في السير، وأطنبت الريح إذ اشتدت في غبار. وقوله: فإذا أنا بهوزان، هوازن هذه قبيلة مشهورة من قيس غيلان وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن حصفة بن قيس بن غيلان نسب إليها جماعة من الصحابة فمن بعدهم وفي هوازن بطون كثيرة وأفخاذ وقل من ينسب هذه النسبة، استغنى بالنسبة إلى البطون والأفخاذ عن النسبة إليها ووقع في الشعر وقيس غيلان الهوازنيين، وفي خزاعة أيضًا هوازن بطن، أ. هـ. وغزوة هوازن هي غزوة حنين وحنين وادي [بين مكة] والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وهو معروف كما جاء في القرآن العزيز، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ (١)، وغزوة أحد كانت في السنة الثالثة من الهجرة، وغزوة بدر كانت في السنة الثانية (٢) من الهجرة أ. هـ. قوله: عن بكرة أبيهم، وعلى هنا بمعنى مع، وبكرة أبيهم: بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف وهي كلمة العرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد (٣)، يريدون إذا جاءوا ولم يتخلف منهم أحد أي: بأجمعهم وليس هناك بكرة في الحقيقة (٤)، وقال بعضهم: البكرة هنا التي يستقي عليها أي من

стр. 3981

البئر أي: جاءوا بعضهم في إثر بعض كدوران البكرة على نسق واحد، وقال قوم: أراد بالبكرة الطريقة أراد أنهم جاءوا على طريقة أبيهم أي يقتفون أثره، وقيل: هو ذم ووصف بالقلة والذلة، أي يكفيهم للركوب بكرة واحدة وذكر الأب احتقارًا وتصغيرًا لشأنهم (١)، ويقال: إن أصل ذلك أن قومًا من العرب عرض لهم انزعاج فلم يتخلف منهم أحد لا صغير ولا كبير حتى بكرة كانت لأبيهم فصار مثلا فيمن جاءوا بأجمعهم وإن لم يكن معهم بكرة، قيل: أصله أنهم قتلوا وحملوا على بكرة أبيهم فقيل فيهم ذلك ثم صار مثلا لقوم جاءوا مجتمعين (٢)، أ. هـ. قوله: بظعنهم ونعمهم وشاتهم اجتمعوا إلى حنين [فتبسم] رسول الله ﷺ ، والظعن: النساء والإبل خاصة وإذا قيل الأنعام دخلت معهما في ذلك البقر، وقيل: هما لفظان بمعنى واحد على الجميع وظاهر هذا الحديث يؤيد الأول، أ. هـ. والظعن النساء واحدتها ظعينة (٣)، والظعينة بالظاء المعجمة واحدة الظعن وهن النساء، وقيل: الظعينة المرأة في الهودج والظعن النساء، ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمرأة بلا هودج ظعينة (٤)؛ والهودج: بفتح الهاء المهملة وبالجيم

стр. 3982

مركب من مراكب العرب (١)، تكون فيه المرأة على البعير، وجمع الظعينة ظُعُن وظُعْن وظعائن وأظعان، وأصل الظعينة الراحلة التي ترحل ويظعن عليها أي يسافر وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيث ما ظعن (٢) أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت فسميت به المرأة مجازًا، واشتهر ذلك وكثر حتى خفيت الحقيقة حتى استعمل في كل امرأة وحتى سمى الجمل الذي يركب عليه ظعينة ولا يقال ذلك إلا للإبل التي عليها الهودج (٣)، أ. هـ. وهذا من باب تسمية الشيء باسم سببه كما سموا المطر سماء إذ كان نزوله من السماء وكما سموا حافر الدابة أرضا لوقوعه عليها وكما يقال للجمل والمزادة راوية، وقيل: كل جمل موطئا للنساء ظعينة والظعون البعير المظعن للرحلة، أ. هـ قاله صاحب المغيث (٤). فائدة (٥): عن البراء قال: لما لقي النبي ﷺ المشركين يوم حنين نزل عن بغلته فترجل. أخرجه أبو داود (٦) [وهو مخرج] في الصحيحين في حديث

стр. 3983

مطول (١) [عن العباس بن عبد المطلب وفيه ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي قوله أهداها له فروة بن نفاثة فهو بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة وفي رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة بن نعامة] والصحيح الأول، قال القاضي واختلفوا في إسلامه فقال الطبري أسلم وعمر طويلا، وقيل: لم يسلم وكانت البغلة بيضاء وجاء أنها شهباء وهي واحدة، قال العلماء: لا يعرف له بغلة سواها وهي دلدل ورأيت في موضع آخر أن الذي أهداها له المقوقس، وهي بيضاء، والبيضاء هي الشهباء وتسمي الدلدل والأول قاله في شرح الإلمام وفي الحديث ركوب البغال في القتال للإمام لثباتها فيقف عليها ويقاتلون بين يديه، قال العلماء: ركوبه ﵊ في موطن الحرب وعند اشتداد البأس وقيامه عليها هو النهاية في الشجاعة والثبات (٢) والذي قاتل فيه رسول الله ﷺ من الغزوات بدرا وأحدا والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر والفتح والطائف، قال ابن سعد: هو الذي أجمع لنا عليه، وفي بعض الروايات أنه قاتل في النضير وفي غزاة وادي القرى منصرفه من خيبر [وقاتل في] الغابة قاله ابن النحاس في كتاب الجهاد له (٣)، أ. هـ.

стр. 3984

قوله: قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، مرثد بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الثاء المثلثة وبعدها دال مهملة، والغنوي بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غني بفتح الغين وكسر النون وهو غني بن يعصر ويقال: أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر. قوله ﷺ : "استقبل هذا الشعب" والشعب: الطريق في الجبل، وقيل: هو ما أفرج بين جبلين. وقوله ﷺ : "ولا نُغَرِّبُ من قِبَلك" هو بضم النون وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء، ومن قبلك بكسر الميم أي لا يؤخذ على غفلة بسببك وهو مثل قولهم: لا أرينك هاهنا ظاهره نهي المتكلم نفسه، وإنما هو نهى المخاطب عن إتيان ذلك المكان، ورأيته في بعض النسخ المعتمدة مضبوطًا بتاء مثناة من فوق مفتوحة وبضم الغين المعجمة وبفتح ميم (من) والصواب الأول ذكره النووي (١). قوله ﷺ : "فهل أحسستم فارسكم" أي: أدركتم فارسكم [بالحس]. قوله: فثوب بالصلاة، والتثويب يقع على النداء للصلاة أو لا وعلى الإقامة والمراد به هاهنا الإقامة. سميت تثويبا لأنها دعاء إلى الصلاة، وأصل التثويب الدعاء إلى الشيء. قوله: فقال له رسول الله ﷺ : "قد أوجبت"، قال الحافظ (٢): أي أتيت

стр. 3985

بفعل أوجب لك الجنة، قال ابن النحاس أوجبت لنفسك الجنة بما صنعت من حرسك الليلة (١). قوله ﷺ : "فلا عليك ألا تعمل بعدها" أي: لا ضرر ولا حرج عليك في ترك العمل الصالح سوى الفرائض بعد هذه الليلة وهذه بشارة بأنه غفر له والله أعلم. خاتمة: وأما ما كان له ﷺ من السلاح فكان له من الرماح أربعة ومن القسي ستة ومن التربية ثلاثة ومن الأسياف ثمانية، وقيل: تسعة، منها: ذو الفقار بكسر الفاء ويقال أبا الفتح أيضًا كان في وسطه مثل فقرات الظهر غنمه يوم بدر وكان للعاصي بن منبه السهمي وبقى معه في حروبه ﵇ كلها وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وعلاقته فضة، ومن الأدراع ستة، ومنطقة ومغفران وفسطاط وثلاث حربات ومحجن ومخصرة وعصب وقضيب وهراوة، ومن الخفاف ستة أزواج وثلاث جبات يلبسهن في الحرب وجعبة وغير ذلك وكل ما خلفه من ذلك وغيره فهو صدقة لحديث أبي هريرة: "لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يورثون إنما ورثوا العلم" نعم هم يرثون من غيرهم، أ. هـ قاله ابن النحاس أيضا في كتاب الجهاد (٢) انتهى.

стр. 3986

الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم ها أهليهم ١٩٣١ - عَن خريم بن فاتك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنْفق نَفَقَة فِي سَبِيل الله كتبت بسبعمائة ضعف رَوَاهُ النَّسَائيِّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). ١٩٣٢ - وروى الْبَزَّار حَدِيث الإِسْرَاء من طَرِيق الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة أَو غَيره عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بفرس يَجْعَل كل خطو مِنْهُ أقْصَى بَصَره فَسَار وَسَار مَعَه جِبْرَائِيل ﵇ فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كمَا كانَ فَقَالَ يَا جِبْرَائِيل من هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه فَذكر الحَدِيث بِطُولهِ (٢). قوله: عن خريم بن فاتك [هو أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن خريم، بضم الخاء وفتح الراء، ابن فاتك بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن

стр. 3987

القليب، بضم القاف، ابن عمرو بن أسد بن خزيمة الأسدى. شهد هو وأخوه سبرة بدرا، وقيل: لم يشهدها، والصحيح الأول، وبه قال البخاري والأكثرون، وهو معدود في الشاميين، وقيل: في الكوفيين، نزل الرقة. روى عنه ابنه أيمن، والمعرور بن سويد، والربيع بن عميلة، بضم العين، وآخرون]. قوله ﷺ : "من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف" الحديث، وروى البزار حديث الإسراء، وفي آخره فقال: يا جبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه. قوله: في حديث الإسراء أن رسول الله ﷺ أتي بفرس يجعل كل خطو منه أقصى بصره، الحديث، هذا الفرس هو البراق مركب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام موصوف في الحديث يحتمل أن يسمى براقا من البرق لسرعة سيره وأنه يضع حافره حيث يجعل طرفه أو لكونه أبرق وهو الأبيض كما قال في الحديث، أ. هـ قاله عياض (١). فائدة: في الصلاة قال الحربي ويحيى بن سلام والسهيلي أن الصلاة قبل [الإسراء] كانت صلاتين قبل الغروب وقبل الطلوع ركعتين ركعتين ويشهد له قوله تعالى في سورة غافر وهي مكية ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (٢)

стр. 3988

ثم صارت الصلوات خمسا، وزيدت في العدد أيضا فمعنى قول عائشة: فرضت الصلاة أي قبل الإسراء ركعتين وبهذا قال طائفة من السلف منهم ابن عباس وأنكر أبو عمر هذا وقال: ليس فيه أثر صحيح ورجح أن الخمس فرضت ركعتين ركعتين لأن [الإشارة بالألف واللام إلى الصلاة] معناه [إشارة إلى الصلاة المعهودة وهذا هو الظاهر المعروف في الكلام وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس إنما فرضت في الإسراء والظاهر من حديث عائشة أنها أرادت تلك الصلاة وقولها] زيد في الحضر في [المدينة]، وقال الحسن ونافع بن جبير: أول ما فرضت أربعًا، وفي البيهقي (١) أن جبريل ﵇ صلى بالنبي ﷺ أربعًا أربعًا وكل هذا ضعيف يرده قوله في الصحيح ثم هاجر ففرضت أربعا بل قال الحسن والشعبي إن الزيادة كانت بعد الهجرة بعام أو نحوه ذكره أبو عمر وغيره وجزم به السهيلي، وقال بعضهم: بعد شهر من مقدمه المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول قال الدولابي: يوم الثلاثاء (٢)، قال أبو عمر: وأجمعوا على عدم قصرهما الآن ولا يضر الاختلاف في الأصل (٣) والله أعلم، قاله في شرح الإلمام. ١٩٣٣ - وَعَن ابْن عمر ﵁ قَالَ لما نزلت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ

стр. 3989

يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾ (١). قَالَ رَسُول الله ﷺ رب زد أمتِي فَنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢). رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ (٣). ١٩٣٤ - وَعَن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَأبي الدَّرْدَاء وَأبي هُرَيْرَة وَأبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ وَعبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَعمْرَان بن حُصَيْن ﵁ كلهم يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من أرسل نَفَقَة فِي سَبِيل الله وَأقَام فِي بَيته فَلهُ بِكُل دِرْهَم سَبْعمِائة دِرْهَم وَمن غزا بِنَفسِهِ فِي سَبِيل الله وَأنْفق فِي وَجهه ذَلِك فَلهُ بِكُل دِرْهَم سَبْعمِائة ألف دِرْهَم ثمَّ تَلا هَذِه الآيَة: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤). رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن الْخَلِيل بن عبد الله وَلا يحضرني فِيهِ جرح وَلا عَدَالَة عَن الْحسن عَنْهُم وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن عَن عمرَان فَقَط (٥). قَالَ الْحَافِظ وَالْحسن لم يسمع من عمرَان وَلَا من ابْن عمر وَقَالَ الْحَاكِم أَكثر مَشَايِخنَا على أَن الْحسن سمع من عمرَان انْتهى وَالْجُمْهُور على أَنه لم

стр. 3990

يسمع من أبي هُرَيْرَة أَيْضا وَقد سمع من غَيرهم وَالله أعلم قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر وعلى الحديث. ١٩٣٥ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ طُوبَى لمن أَكثر فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله من ذكر الله فَإِن لَهُ بِكُل كلمة سبعين ألف حَسَنَة كل حَسَنة مِنْهَا عشرَة أَضْعَاف مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْد الله من الْمَزِيد قيل يَا رَسُول الله النَّفَقَة قَالَ النّفقَة على قدر ذَلِك قَالَ عبد الرَّحْمَن فَقلت لِمعَاذ إِنَّمَا النَّفَقَة بسبعمائة ضعف فَقَالَ معَاذ قل فهمك إِنَّمَا ذَاك إِذا أنفقوها وهم مقيمون فِي أَهْليهمْ غير غزَاة فَإِذا غزوا وأنفقوا خبأ الله لَهُم من خَزَائِن رَحمته مَا يَنْقَطِع عَنا علم الْعباد وصفتهم فَأُولَئِك حزب الله وحزب الله هم الغالبون رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الْكَبِير وَفِي إِسْنَاده راو لم يسم (١). قوله: وعن معاذ بن جبل، معاذ بالذال المعجمة وهو: أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن [أوس] بن عائذ الأنصاري الخزرجي الجشمي المدني الفقيه الفاضل الصالح يشهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار ثم شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وآخي رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود، روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وسبعة وخمسون حديثا، اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث، توفي ﵁ في طاعون عمواس وهذا الطاعون منسوب إلى بلدة يقال

стр. 3991

لها عمواس وهي بين المقدس والرملة من أرض الشام سنة ثمانية عشرة، وقيل: سنة سبع عشرة، والصحيح الأول، وقبره في مشاريق غوربيسان وتوفي شهيدًا في الطاعون وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وقيل: أربع وثلاثين سنة، وقيل: غير ذلك، ولما وقع الطاعون بالشام قال معاذ: اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذا فطعنت له امرأتان فماتتا ثم طعن ابنه عبد الرحمن فمات ثم طعن معاذ فجعل يغشى عليه فإذا أفاق قال: رب غمني غمك وعزتك لإنك تعلم أني لأحبك ثم يغشى عليه فإذا أفاق قال مثل ذلك فلما حضرته الوفاة قال: مرحبا بالموت مرحبا بزار حبيب جاء على فاقة اللهم إنك تعلم أني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر، ومناقبه كثيرة مشهورة. قوله ﷺ : "طوبي لمن أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة" الحديث، تقدم الكلام على طوبى في الباب قبله. ١٩٣٦ - وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهنِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من جهز غازيا فِي سَبِيل الله فقد غزا وَمن خلف غازيا فِي أَهله بخَير فقد غزا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيّ (١).

стр. 3992

١٩٣٧ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه من جهز غازيا فِي سَبِيل الله أَو خَلفه فِي أَهله كتب الله لَهُ مثل أجره حَتَّى إِنَّه لا ينقص من أجر الْغَازِي شَيء وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِنَحْوِ ابْن حبَان لم يذكر خَلفه فِي أَهله (١). ١٩٣٨ - وروى ابْن مَاجَه أَيْضا عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من جهز غازيا حَتَّى يسْتَقلّ كَانَ لَهُ مثل أجره حَتَّى يَمُوت أَو يرجع (٢). قوله: وعن زيد بن خالد الجهني (٣)، كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو طلحة، وقيل: أبو زرعة سكن المدينة وشهد الحديبية روى له عن رسول الله ﷺ أحد وثمانون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على خمسة وانفرد مسلم بثلاثة، توفي بالمدينة، وقيل: بالكوفة وقيل: بمصر سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل: توفي سنة خمسين وقيل سنة ثنتين وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين والله أعلم.

стр. 3993

قوله ﷺ : "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزى، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزى" وفي رواية ابن حبان: "من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب الله له مثل أجره حتى إنه لا ينقص من أجر الغازي شيء"، وفي رواية ابن ماجه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من جهز غازيا في سبيل الله حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع" الحديث، أي: حصل له أجر سبب الغزو وهذا الأجر يحصل بكل جهاز سواء قليله وكثيره ولكل خالف له في أهله بخير من قضاء حاجة لهم أو إنفاق عليهم أو ذب عنهم أو مساعدتهم في أمر لهم ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته، كل من أعان مؤمنا على عمل بر فللمعين عليه مثل أجر العامل به وإذا أخبر النبي ﷺ أن من جهز غازيا فقد غزى وكذلك من فطَّر صائما أو قواه على صومه وكذلك من أعان حاجا أو معتمرا بما يتقوى به [على حجه أو عمرته حتى يأتى ذلك] على تمامه فله مثل أجره ومن أعان [فإنما يجيء] بحق من حقوق الله بنفسه أو بماله فله مثل أجر القائم ومثله المعونة على معاصي الله للمعين عليها من الوزر والإثم مثل ما لعاملها (١) فينبغي لمن تجهز للغزو وعاقه عنه مرض أو غيره أن يدفع ما تجهز به إلى غيره ليغزو لقوله ﷺ : "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزى" (٢) أ. هـ.

стр. 3994

وفي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى من فعل مصلحة المسلمين أو قام بأمر من مهماتهم (١) والله أعلم. ١٩٣٩ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَى بني لحيان ليخرج من كل رجلَيْنِ رجل ثمَّ قَالَ للقاعد أَيّكُم خلف الْخَارِج فِي أَهله فَلهُ مثل أجره رَوَاه مسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا (٢). قوله: وعن أبي سعيد تقدم الكلام عليه. قوله: "إن رسول الله ﷺ بعث إلى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال: للقاعد أيكم خلف الخارج في أهله فله مثل أجره" الحديث، وقد اتفق العلماء على أن بني لحيان كانوا في ذلك الوقت كفارا فبعث إليهم بعثا يغزوهم وقال: لذلك البعث ليخرج من كل قبيلة نصف عددها، وهو المرإد بقوله ﷺ من كل رجلين رجل، أما اللحيان بكسر اللام وفتحها والكسر أشهر اسم قبيلة وهو لحيان بن هذيل [بن مدركة بن إلياس بن مضر] (٣) والبعث جماعة يرسلهم الإمام إلى ناحية للغزو، وأما كون الأجر بينهما فهو بقوله على ما إذا أخلف المقيم الغازي في أهله بخير كما صرح به في باقي الأحاديث، قال الإمام أبو بكر بن المنذر (٤): وفي هذا الحديث دليل على أن

стр. 3995

فرض الجهاد ساقط عن الناس إذا قام به منهم من فيه الكفاية وكان منهم من إذا تخلف عن الغزو اجتهد في مشاركة الغزاة في أجورهم، فإما أن يخرج مكانه رجلا بماله، وأما أن يعين غازيا وأما أن يخلفه في أهله بخير، فإن من فعل هذا كله فقد غزى. ١٩٤٠ - وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جهز غازيا فِي سَبِيل الله فَلهُ مثل أجره وَمن خلف غازيا فِي أَهله بِخَير أَو أنْفق على أَهله فَلهُ مثل أجره رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الأوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (١). قوله: وعن زيد بن ثابت (٢) الصحابي، هو: أبو سعيد وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بفتح اللام وإسكان الواو وهو بذال معجمة بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري المدني الفرضي الكاتب كاتب الوحي والمصحف، وكان عمره حين قدم رسول الله ﷺ المدينة إحدى عشرة سنة، وحفظ قبل قدوم رسول الله ﷺ المدينة مهاجرًا ست عشرة سورة، وقتل أبوه ولزيد بن ثابت ست سنين واستصغره النبي ﷺ يوم بدر فرده وشهد أحدًا،

стр. 3996

وقيل: لم يشهدها وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ وأعطاه النبي ﷺ يوم تبوك راية بني النجار، وقال القرآن مقدم وزيد أكثر أخذًا للقرآن وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، ويكتب له أيضًا المراسلات إلى الناس وكان يكتب لأبي بكر وعمر بن الخطاب في خلافتهما وكان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف، أمره بذلك أبو بكر وعمر وكان عمر يستخلفه إذا حج وكان معه حين قدم الشام، قال ابن أبي داود وآخرون: كان زيد أعلم الصحابة بالفرائض للحديث: "أفرضكم زيد"روى له عن رسول الله ﷺ اثنان وتسعون حديثا اتفقا منها على خمسة، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بحديث، روى عنه جماعات من الصحابة، توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل سنة ست وخمسين، وقيل: سنة أربعين، وقيل: خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين، وقيل: غير ذلك. قوله ﷺ : "ومن خلف غازيا في أهله بخير" الحديث، ومعنى خلف غازيا قام بعده بما كان يفعله وذلك بأن يتولى مصالح الغازي في أهله وماله وينوب منابه فيما يهتم به في غيبته، أ. هـ. ١٩٤١ - وَعَن عبد الله بن سهل بن حنيف ﵁ أَن سهلا ﵁ حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أعَان مُجَاهدًا فِي سَبيل الله أَو غارما فِي عسرته أَو مكَاتبا فِي رقبته أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لا ظلَّ إِلَّا ظله رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ (١).

стр. 3997

١٩٤٢ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أظل رَأس غاز أظلهُ الله يَوْم الْقِيَامَة وَمن جهز غازيا فِي سَبِيل الله فَلهُ مثل أجره وَمن بنى لله مَسْجِدا يذكر فِيهِ اسْم الله بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ (١). قوله: وعن عبد الله بن سهل بن حنيف [عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري ولد على عهد رسول الله ﷺ وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه، وأمه أميمة التي كانت امرأة حسان بن الدحداح، وفيها نزلت: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (٢)، رواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه بلغه ذلك والصحيح أن عبد الله يروي عن أبيه سهل بن حنيف]. قوله ﷺ : "من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غازيا في عسرته أو مكاتبا في رقبته" الحديث، المكاتب هو العبد الذي يبتاع نفسه من سيده على نجوم معلومة فإذا أداها إليه وحط عنه السيد بعض النجوم صار حرًا وتقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" المراد بالظل هنا ظل العرش يوم القيامة وتقدم معنى الظل في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، تقدم الكلام على الظل وعلى باقي الحديث.

стр. 3998

١٩٤٣ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الصَّدقَات ظلّ فسطاط فِي سَبِيل الله ومنحة خَادِم فِي سَبِيل الله أَو طروقة فَحل فِي سَبِيل الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غريب (١). طروقة الْفَحْل بِفَتْح الطَّاء وبالإضافة هِيَ النَّاقة الَّتِي صلحت لطرق الْفَحْل وَأَقل سنّهَا ثَلَاث سِنِين وَبَعض الرَّابِعَة وَهَذِه هِيَ الحقة وَمَعْنَاهُ أَن يعْطى الْغَازِي خَادِمًا أَو نَاقَة هَذِه صفتهَا فَإِن ذَلِك أفضل الصَّدقَات. قوله: وعن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله" الفسطاط: خيمة كبيرة من شعرة، قيل: الفسطاط ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وقيل: الفسطاط البيت من الشعر يعني: أعطاه خيمة يستريح بظلها المجاهدون. قوله: "ومنحة خادم في سبيل الله أو طروقة فحل" قال الحافظ (٢): طروقة الفحل هي الناقة التي صلحت لطرق الفحل أي استحقت أن يطرقها [الذكر] ليضربها، وأقل سنها ثلاث سنين وبعض الرابعة وهذه هي الحقة، والطروقة: بفتح الطاء وطروقة هي فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة للفحل والطرق في الأصل ماء الفحل وقيل: هو الضراب ثم سمي به الماء ومنه الحديث: "كان

стр. 3999

يصبح جنبا من غير [طروقة] ". أي زوجها: وكل امرأة طروقة زوجها وكل ناقة طروقة فحل ومنه الحديث: "ومن حقها إطراق فحلها" أي: إعارته للضراب، فاستطراق الفحل إعارته لذلك، ومنه حديث عمر: "والبيضة منسوبة إلى طرقها" أي [إلى فحلها] والله أعلم، قاله في النهاية (١)، ومعناه: أن يعطي الغازي خادما أو ناقة هذه صفتها فإن ذلك أفضل الصدقة، أ. هـ، وقال غيره: معنى الحديث إن من أظل الغازي بفسطاط وهو الخيمة أو منحة خادمًا يعني أعطاه إياه بغير عوض أو أعطاه ناقة هذه صفتها كان ذلك أفضل الصدقات قاله ابن النحاس (٢). خاتمة: عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : "لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومه" (٣) أي: الزمام في أنفها.

стр. 4000

الترغيب في احتباس الخيل في الجهاد لا رياء ولا سمعة وما جاءه في فضلها، والترغيب فيها يذكر منها والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة ١٩٤٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من احْتبسَ فرسا فِي سَبِيل الله إِيمَانًا بِالله وَتَصْدِيقًا بوعده فَإِن شبعه وريه وروثه وبوله فِي مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة يَعْني حَسَنَات رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائيُّ وَغَيرهمَا (١). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "من احتبس فرسا" أي: ربطه وحبسه على نفسه لما عسى أن يحدث من جهاد وسد ثغر من ثغور المسلمين. قوله: "في سبيل الله" وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص سلك به طريق التقرب إلى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه قاله في النهاية. قوله: "فإن شبعه وريه وروثه وبوله" الحديث، أي: ما يشبعه وما يرويه. ١٩٤٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول الله فالخيل قَالَ الْخَيل ثَلاثَة هِيَ لرجل وزر وَهِي لرجل ستر وَهِي لرجل أجر فَأَما الَّذِي هِيَ لَهُ وزر

стр. 4001

فَرجل ربطها رِيَاء وفخرا ونواء لاهل الإِسْلَام فَهِيَ لَهُ وزر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله ثمَّ لم ينس حق الله فِي ظُهُورهَا وَلا رقابها فَهِيَ لَهُ ستر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ أجر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله تَعَالَى لأهل الإِسْلَام فِي مرج أَو رَوْضَة فَمَا أكلت من ذَلِك المرج أَو الرَّوْضَة من شَيْء إِلَّا كتب الله لَهُ عدد مَا أكلت حَسَنَات وَكتب لَهُ عدد أرواثها وَأَبْوَالهَا حَسَنَات وَلا تقطع طولهَا فاستنت شرفا أَو شرفين إِلَّا كتب الله لَهُ عدد آثارها وأرواثها حَسَنَات وَلا مر بهَا صَاحبهَا على نهر فَشَرِبت مِنْهُ وَلا يُرِيد أَن يسقيها إِلَّا كتب الله تَعَالَى لَهُ عدد مَا شربت حَسَنَات رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث تقدم بِتَمَامِهِ فِي منع الزَّكَاة (١). ١٩٤٦ - وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ فَأَما الَّذِي هِيَ لَهُ أجر فَالَّذِي يتخذها فِي سَبِيل الله ويعدها لَهُ لا تغيب فِي بطونها شَيْئا إِلَّا كتب لَهُ بهَا أجر وَلَو عرض مرجا أَو مرجين فرعاها صَاحبهَا فِيهِ كتب لَهُ بِمَا غيبت فِي بطونها أجر وَلَو استنت شرفا أَو شرفين كتب لَهُ بِكُل خطْوَة خطاها أجر وَلَو عرض نَهرا فَسَقَاهَا بِهِ كَانَت لَهُ بِكُل قَطْرَة غيبت فِي بطونها مِنْهُ أجر حَتَّى ذكر الأجر فِي أرواثها وَأَبْوَالهَا وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَالَّذِي يتخذها تعففا وتجملا وتسترا وَلا يحبس حق ظُهُورهَا وبطونها فِي يسرها وعسرها وَأما الَّذِي عَلَيْهِ وزر فَالَّذِي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا عَلَيْهِم الحَدِيث (٢).

стр. 4002

١٩٤٧ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا بِنَحْوِ لفظ ابْن خُزَيْمَة وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَالْخَيْل ثَلَاثَة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر فَأَما خيل ستر فَمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا وَلم ينس حق ظُهُورهَا وبطونها فِي عسره ويسره وَأما خيل الأجر فَمن ارتبطها فِي سَبِيل الله فَإِنَّهَا لا تغيب فِي بطونها شَيْئا إِلَّا كَانَ لَهُ أجر حَتَّى ذكر أرواثها وَأَبْوَالهَا وَلا تعدو فِي وَاد شوطا أَو شوطين إِلَّا كَانَ فِي مِيزَانه وَأما خيل الْوزر فَمن ارتبطها تبذخا على النَّاس فَإِنَّهَا لا تغيب فِي بطونها شَيْئا إِلَّا كَانَ وزرا حَتَّى ذكر أرواثها وَأَبْوَالهَا وَلا تعدو فِي وَاد شوطا أَو شوطين إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ وزر (١). النواء بِكَسْر النُّون وبالمد هُوَ المعاداة. الطول بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو هُوَ حَبل تشد بِهِ الدَّابَّة وترسلها ترعى. واستنت بتَشْديد النُّون أَي جرت بِقُوَّة. والشرف بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء جَمِيعًا هُوَ الشوط مَعْنَاهُ جرت بِقُوَّة شوطا أَوشوطين كمَا جَاءَ مُفَسرًا فِي لفظ الْبَيْهَقِيّ. البذخ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة اَخِره خاء مُعْجمَة هُوَ الْكبر والتبذخ التكبر وَمَعْنَاهُ أَنه اتخذ الْخَيل تكبرا وتعاظما واستعلاء على ضعفاء الْمُسلمين وفقرائهم. قوله: وعن أبي هريرة أيضًا تقدم الكلام عليه.

стр. 4003

قوله ﷺ : "الخيل ثلاثة" الخيل: جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والبقر، وقيل: مفرده خايل قاله أبو عبيدة والجمع خيول سميت خيلا لاختيالها في المشية فهو على هذا اسم جمع عند سيبويه وجمع عند أبي الحسن ويكفي في شرف الخيل أن الله تعالى أقسم بها في كتابه العزيز فقال تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ (١) وهي خيل الغزو التي تعدو فتضبح أي تصوت بأجوافها. قوله ﷺ : "هي لرجل وزر وهي لرجل ستر وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخرًا ونواء لأهل الإسلام فهي له وزر" ربطها بمعنى أعدها. وقوله: "ونواء لأهل الإسلام" قال المنذري: ونواء بالمد أي معاداة لأهل الإسلام أ. هـ. قوله ﷺ : "وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله" أي: أعدها للجهاد وأصله من الربط ومنه الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر وإعدادها الأهبة لذلك. قوله ﷺ : "ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها" الحديث، حق الظهور أن يحمل عليها منقطعا به أو يجاهد عليها، ومنه الحديث الآخر: "ومن حقها إقفار ظهرها" قاله في النهاية، واستدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل ومذهبه إن كانت الخيل كلها ذكورا فلا زكاة فيها وإن كانت

стр. 4004

إناثا وذكورًا وجبت فيها الزكاة، قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد وجمهور العلماء: لا زكاة في الخيل بحال لقوله ﷺ : "ليس على المسلم في فرسه صدقه" (١) وهو في الصحيح، وتأولوا الحديث على أن المراد أنه يجاهد بها إذا تعين. وقيل: يحتمل أن المراد بالحق في رقابها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها لما روى عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ارتبط فرسا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة" رواه أحمد في مسنده (٢)، والمراد بظهورها إطراق فحلها إذا أطلب منه عاريته وهذا على سبيل الندب، وقيل المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة. قوله ﷺ : "وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة" الحديث، المرج بفتح الميم وإسكان الراء وبالجيم الموضع الواسع الذي فيه نبات ترعاه الدواب، سمي بذلك لأنها تمرج أو تسرج وتجيء وتذهب كيف شاءت والله أعلم، والروضة ليست معدة لرعي الدواب وإنما هي للتنزه لما فيها من أصناف النبات هذا هو الذي يتحرر من كلام أهل اللغة وتقدم ذلك في كتاب الزكاة.

стр. 4005

قوله ﷺ : "ولا يقطع طولها" قال الحافظ (١): والطول هو حبل تشد به الدابة ويرسلها ترعى، أ. هـ. قوله ﷺ : "فاستنت شرفا أو شرفين" قال الحافظ (٢): استنت أي جرت بقوة والشرف هو الشوط ومعناه جرت بقوة شوطا أو شوطين كما جاء مفسرا في لفظ البيهقي أ. هـ، وجوز بعضهم أن يراد بالشرفين الطلقان وهما الشوطان. قوله ﷺ : "ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله تعالى له عدد ما شربت حسنات" النهر فيه لغتان فتح الهاء وسكونها فيه إثبات الأجور في بعض المواطن من غير قصد إلى فعل الخير، ألا ترى إلى قوله: "ولا يريد أن يسقيها" فأثبت له الأجرمن غير قصد إلى السقي، ونظير ذلك ما ثبت في الفرس حيث أثبت لصاحب البستان الأجر فيما يؤكل منه مع عدم قصده إليه وهذا من كرم الله تعالى على العباد. وقوله ﷺ : في رواية ابن خزيمة "ولا تغيب في بطونها شيئا إلا كتب الله له به أجر" ففيه تنبيه على أنه إذا كان يثاب على كل ما غيبت في بطونها وإن لم يكن بقصده ونيته فكيف بما يقصده ويحتسبه والله ذو الفضل العظيم. لطيفة: وفي الباب الثالث من أحكام الكسب من الإحياء (٣): روى بعض

стр. 4006

الغزاة في سبيل الله قال: حملت على فرسي لأفتك علجًا فنفرني فرسي فرجعت ثم دنا مني العلج فحملت ثانية فنقرني فرسي ثم حملت الثالثة فحمل بي فرسي وكنت لا أعتاد منه ذلك فرجعت حزينا ومكثت منكوس الرأس منكسر القلب لما فاتني من العلج وما ظهر لي من خلق الفرس فوضعت راسي على عمود الفسطاط وفرسي قائم فرأيت في المنام كأن الفرس يخاطبني ويقول بالله عليك أردت أن تأخذ العلج على ثلاث مرات وأنت بالأمس اشتريت لي علفا ودفعت في ثمنه درهما زائفا، لا يكون هذا أبدا، قال: فانتبهت فزعا فذهبت إلى العلاف وأبدلت له ذلك الدرهم. أ. هـ، قاله في حياة الحيوان نقلا عن الإحياء (١). قوله ﷺ : "ولو عرض مرجا أو مرجين فرعاها صاحبها كتب له بما غيبت في بطونها أجر" تقدم الكلام على هذه الألفاظ في الأحاديث قبله. قوله ﷺ : "وأما التي هي ستر فالذي يتخذها تعففا" والعفة أن يظهر الغنى بركوبها أو نحو ذلك فتكون سترا له تحجبه عن الفاقة وتكففه عن التكفف والله أعلم. قوله ﷺ : "ولا يحبس عن ظهورها وبطونها" تقدم الكلام عليه في الحديث قبله. وقوله ﷺ : "وأما التي هي له وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا" الحديث، قال القيسي: الأثر بفتح الهمزة والسين المرح والتكبر قال الهروي
следующие страницы →