← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 4002–4041 · переход к 4007.

стр. 4002

١٩٤٧ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا بِنَحْوِ لفظ ابْن خُزَيْمَة وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَالْخَيْل ثَلَاثَة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر فَأَما خيل ستر فَمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا وَلم ينس حق ظُهُورهَا وبطونها فِي عسره ويسره وَأما خيل الأجر فَمن ارتبطها فِي سَبِيل الله فَإِنَّهَا لا تغيب فِي بطونها شَيْئا إِلَّا كَانَ لَهُ أجر حَتَّى ذكر أرواثها وَأَبْوَالهَا وَلا تعدو فِي وَاد شوطا أَو شوطين إِلَّا كَانَ فِي مِيزَانه وَأما خيل الْوزر فَمن ارتبطها تبذخا على النَّاس فَإِنَّهَا لا تغيب فِي بطونها شَيْئا إِلَّا كَانَ وزرا حَتَّى ذكر أرواثها وَأَبْوَالهَا وَلا تعدو فِي وَاد شوطا أَو شوطين إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ وزر (١). النواء بِكَسْر النُّون وبالمد هُوَ المعاداة. الطول بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو هُوَ حَبل تشد بِهِ الدَّابَّة وترسلها ترعى. واستنت بتَشْديد النُّون أَي جرت بِقُوَّة. والشرف بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء جَمِيعًا هُوَ الشوط مَعْنَاهُ جرت بِقُوَّة شوطا أَوشوطين كمَا جَاءَ مُفَسرًا فِي لفظ الْبَيْهَقِيّ. البذخ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة اَخِره خاء مُعْجمَة هُوَ الْكبر والتبذخ التكبر وَمَعْنَاهُ أَنه اتخذ الْخَيل تكبرا وتعاظما واستعلاء على ضعفاء الْمُسلمين وفقرائهم. قوله: وعن أبي هريرة أيضًا تقدم الكلام عليه.

стр. 4003

قوله ﷺ : "الخيل ثلاثة" الخيل: جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والبقر، وقيل: مفرده خايل قاله أبو عبيدة والجمع خيول سميت خيلا لاختيالها في المشية فهو على هذا اسم جمع عند سيبويه وجمع عند أبي الحسن ويكفي في شرف الخيل أن الله تعالى أقسم بها في كتابه العزيز فقال تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ (١) وهي خيل الغزو التي تعدو فتضبح أي تصوت بأجوافها. قوله ﷺ : "هي لرجل وزر وهي لرجل ستر وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخرًا ونواء لأهل الإسلام فهي له وزر" ربطها بمعنى أعدها. وقوله: "ونواء لأهل الإسلام" قال المنذري: ونواء بالمد أي معاداة لأهل الإسلام أ. هـ. قوله ﷺ : "وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله" أي: أعدها للجهاد وأصله من الربط ومنه الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر وإعدادها الأهبة لذلك. قوله ﷺ : "ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها" الحديث، حق الظهور أن يحمل عليها منقطعا به أو يجاهد عليها، ومنه الحديث الآخر: "ومن حقها إقفار ظهرها" قاله في النهاية، واستدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل ومذهبه إن كانت الخيل كلها ذكورا فلا زكاة فيها وإن كانت

стр. 4004

إناثا وذكورًا وجبت فيها الزكاة، قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد وجمهور العلماء: لا زكاة في الخيل بحال لقوله ﷺ : "ليس على المسلم في فرسه صدقه" (١) وهو في الصحيح، وتأولوا الحديث على أن المراد أنه يجاهد بها إذا تعين. وقيل: يحتمل أن المراد بالحق في رقابها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها لما روى عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ارتبط فرسا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة" رواه أحمد في مسنده (٢)، والمراد بظهورها إطراق فحلها إذا أطلب منه عاريته وهذا على سبيل الندب، وقيل المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة. قوله ﷺ : "وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة" الحديث، المرج بفتح الميم وإسكان الراء وبالجيم الموضع الواسع الذي فيه نبات ترعاه الدواب، سمي بذلك لأنها تمرج أو تسرج وتجيء وتذهب كيف شاءت والله أعلم، والروضة ليست معدة لرعي الدواب وإنما هي للتنزه لما فيها من أصناف النبات هذا هو الذي يتحرر من كلام أهل اللغة وتقدم ذلك في كتاب الزكاة.

стр. 4005

قوله ﷺ : "ولا يقطع طولها" قال الحافظ (١): والطول هو حبل تشد به الدابة ويرسلها ترعى، أ. هـ. قوله ﷺ : "فاستنت شرفا أو شرفين" قال الحافظ (٢): استنت أي جرت بقوة والشرف هو الشوط ومعناه جرت بقوة شوطا أو شوطين كما جاء مفسرا في لفظ البيهقي أ. هـ، وجوز بعضهم أن يراد بالشرفين الطلقان وهما الشوطان. قوله ﷺ : "ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله تعالى له عدد ما شربت حسنات" النهر فيه لغتان فتح الهاء وسكونها فيه إثبات الأجور في بعض المواطن من غير قصد إلى فعل الخير، ألا ترى إلى قوله: "ولا يريد أن يسقيها" فأثبت له الأجرمن غير قصد إلى السقي، ونظير ذلك ما ثبت في الفرس حيث أثبت لصاحب البستان الأجر فيما يؤكل منه مع عدم قصده إليه وهذا من كرم الله تعالى على العباد. وقوله ﷺ : في رواية ابن خزيمة "ولا تغيب في بطونها شيئا إلا كتب الله له به أجر" ففيه تنبيه على أنه إذا كان يثاب على كل ما غيبت في بطونها وإن لم يكن بقصده ونيته فكيف بما يقصده ويحتسبه والله ذو الفضل العظيم. لطيفة: وفي الباب الثالث من أحكام الكسب من الإحياء (٣): روى بعض

стр. 4006

الغزاة في سبيل الله قال: حملت على فرسي لأفتك علجًا فنفرني فرسي فرجعت ثم دنا مني العلج فحملت ثانية فنقرني فرسي ثم حملت الثالثة فحمل بي فرسي وكنت لا أعتاد منه ذلك فرجعت حزينا ومكثت منكوس الرأس منكسر القلب لما فاتني من العلج وما ظهر لي من خلق الفرس فوضعت راسي على عمود الفسطاط وفرسي قائم فرأيت في المنام كأن الفرس يخاطبني ويقول بالله عليك أردت أن تأخذ العلج على ثلاث مرات وأنت بالأمس اشتريت لي علفا ودفعت في ثمنه درهما زائفا، لا يكون هذا أبدا، قال: فانتبهت فزعا فذهبت إلى العلاف وأبدلت له ذلك الدرهم. أ. هـ، قاله في حياة الحيوان نقلا عن الإحياء (١). قوله ﷺ : "ولو عرض مرجا أو مرجين فرعاها صاحبها كتب له بما غيبت في بطونها أجر" تقدم الكلام على هذه الألفاظ في الأحاديث قبله. قوله ﷺ : "وأما التي هي ستر فالذي يتخذها تعففا" والعفة أن يظهر الغنى بركوبها أو نحو ذلك فتكون سترا له تحجبه عن الفاقة وتكففه عن التكفف والله أعلم. قوله ﷺ : "ولا يحبس عن ظهورها وبطونها" تقدم الكلام عليه في الحديث قبله. وقوله ﷺ : "وأما التي هي له وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا" الحديث، قال القيسي: الأثر بفتح الهمزة والسين المرح والتكبر قال الهروي

стр. 4007

وإذا قيل فعل ذلك أشرا وبطرا، فالمعنى أنه لح في البطر والمرح واللجاج، وأما البطر فهو عند الحق الظغيان، أ. هـ. والبذخ بالباء الموحدة وسكون الذال المعجمة آخره خاء معجمة الفخر والتطاول والباذخ المتعالي، ويجمع على بذخ، والبذخ أيضا التكبر ومعناه أنه اتخذ الخيل تكبرا وتعاظما واستعلاء على ضعفاء المسلمين وفقرائهم، أ. هـ، قاله المنذري، والأشر والبطر، وقيل: أشد البطر وقيل الأشر والبطر بمعنى واحد وهي مبالغة في البطر وهو المرح وترك شكر النعمة. قوله ﷺ : في رواية البيهقي: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" والمشهور في معنى "الخيل معقود في نواصيها الخير" ما جاء مفسرا في الحديث الآخر الصحيح الأجر والمغنم ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها كأنه معقود فيها، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي (١) وغيره، قالوا: وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال: فلان مبارك الناصية وميمون العزم أي: الذات. وأما الحديث الآخر: "إن الشؤم قد يكون في الفرس" فالمراد به: غير الخيل المعدة للغزو ونحوه، وأن الخير والشر يجتمعان فيها فإنه فسر الخيل بالأجر والمغنم، ولا يمتنع مع هذا أن يكون الفرس مما يتشاءم به، والله أعلم. وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة، والمراد قبيل الإسلام بيسير أي: حتى تأتي الريح الطيبة من ناحية اليمن تقبض روح كل

стр. 4008

مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح. واعلم أن للخيل فضائل عظيمة: منها: أن من ارتبط منها شيئا بنية الجهاد فِي سَبِيلِ اللّهِ كَانَ شِبَعُهَا وَجُوعُهَا وَرِيُّهَا وَظِمَاؤُهَا وَأَرْوَاثُهَا وَأَبْوَالُهَا وعدد ما تأكله وتشربه وتخطوه حسنات في ميزانه، وفيه: دليل على أن النية الصالحة يؤجر عليها الإنسان كما يؤجر على العمل، وفيه: أن الأمثال تضرب لصحة المعاني [وإن كان] فيها بعض المكروهات الذكر (١)، أ، هـ. ومنها: ما روى "أن من احتبس فرسا في سبيل الله كلان ستره من النار يوم القيامة" (٢). ومنها: ما روى "أن من همّ أن يرتبط فرسا أعطي أجر شهيد" (٣). ومنها: أن من ربط فرسا في سبيل الله كان من ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٤) الآية (٥). ومنها: أن المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها (٦). ومنها: أن أهلها يمدهم بالمعونة على خدمتها والإنفاق عليها (٧).

стр. 4009

ومنها: أن خيرات الدنيا والآخرة معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة (١). ومنها: أن الخيل كانت أحب الأشياء إلى رسول الله ﷺ بعد النساء (٢). ومنها: أنها تدعوا الله أن يحببها إلى صاحبها (٣). ومنها: أن في الجنة خيلا من ياقوت لها أجنحة تطير براكبها حيث شاء (٤). ومنها: أن من ارتبط فرسا في سبيل الله فقد امتثل أمر الله وأمر رسوله ﷺ ، أما أمر الله فقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٥) الآية، وأما أمر رسوله ﷺ فقوله: "ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها" (٦) رواه أبو داود، وعجز الفرس: مؤخرها (٧). ومنها: ما روى أن الجن لا تدخل بيتا فيه فرس (٨). ومنها: أن الملائكة لا تحضر من اللهو شيئًا غير إجراء الخيل (٩) وما يذكر يذكر معه عن أبي أيوب أن النبي ﷺ قال: "لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا

стр. 4010

إلا لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل والنضال" (١)، وما أحسن ما أنشد أبو أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٢) لابن عباس: أَحِبُّوا الْخَيْلَ وَاصْطَبِرُوا عَلَيْهَا .. . فَإِنَّ الْعِزَّ فِيهَا وَالْجَمَالا إِذَا مَا الْخَيْلُ ضَيَّعَهَا أُناس ... رَبَطْنَاهَا فَشَارَكَتِ الْعِيَالا نُقَاسِمُهَا الْمَعِيشَةَ كُلَّ يَوْمِ ... وَنَكْسُوهَا الْبَرَاقِعَ وَالْجِلَالا ١٩٤٨ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر مَعْقُود أبدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن ارتبطها عدَّة فِي سَبِيل الله وَأنْفق عَلَيْهَا احتسابا فِي سَبِيل الله فَإِن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وَأَبْوَالهَا فلاح فِي مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة وَمن ارتبطها رِيَاء وَسُمْعَة ومرحا وفرحا فَإِن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وَأَبْوَالهَا خسران فِي مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (٣). قوله: وعن أسماء بنت يزيد [هي أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية الأشهلية أم سلمة، ويقال: أم عامر وهي ابنة عمة معاذ بن جبل. بايعت رسول الله ﷺ ، وروت عنه أحاديث صالحة، وشهدت اليرموك

стр. 4011

وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود خبائها روى عنها شهر بن حوشب، ومجاهد، وإسحاق بن راشد، ومحمود بن عمرو، وغيرهم]. قوله ع ﷺ : "الخيل في نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة" الحديث أي: ملازم لها كأنه معقود فيها، قاله في النهاية (١)، وهذا كلام يحث به على ارتباط الخيل في سبيل الله يريد أن من ارتبطها لله كان له ثواب ذلك فهو خير آجل وما يصيب على ظهرها من الغنائم ومن بطونها من النتاج خير عاجل وخص النواصي من بين أعضاء الجسد لأن العرب تقول فلان ميمون الناصية أي: مبارك الناصية، وهذا نحو قوله (بطونها كنز وظهورها حرز). قوله ﷺ : "فمن ارتبطها عدة في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها" الحديث، وفي هذا الحديث ونظائره دليل صريح واضح على أن ارتباطها للرياء والسمعة والمفاخرة حرام يعاقب عليه فاعله يوم القيامة وأن أرواثها وأبوالها وجوعها وشبعها وريها وظمأها وركوبها وخطاها ونحو ذلك سيئات ووزر في موازينه كما أنها حسنات وأجر في موازين من ارتبطها لله مخلصا والله أعلم. ١٩٤٩ - وَروِيَ عَن خباب بن الأرَت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيل ثَلَاثَة ففرس للرحمن وَفرس للإنْسَان وَفرس للشَّيْطَان فَأَما فرس الرَّحْمَن فَمَا اتخذ فِي سَبِيل الله وَقتل عَلَيْهِ أَعدَاء الله وَأما فرس الإِنْسَان فَمَا استبطن

стр. 4012

وتجمل عَلَيْهِ وَأما فرس الشَّيْطَان فَمَا روهن عَلَيْهِ وقومر عَلَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَهُوَ غَرِيب (١). قوله: وروى عن خباب بن الأرت، بالتاء المثناة فوق المشددة هو أبو عبد الله الصحابي، قيل: أبو محمد قيل: أبو يحيى خباب بن الأرت بن جندلة بن جديمة بن كعب بن سعد بن زيد [مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان] وهو عربي لحقه سبي في الجاهلية فبيع بمكة، وقيل: هو حليف بني زهرة وقيل: هو مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية وهو من حلفاء بني زهرة بن كلاب بن مرة فهو تميمي النسب خزاعي الولاء زهري الحلف وكان خباب من السابقين إلى الإسلام، وممن يعذب في الله تعالى وكان سادس ستة في الإسلام، قال مجاهد: أول من أظهر إسلامه من الصحابة أبوبكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وسمية أم عمار فكان أبو بكر ﵁ يمنع عنه قومه، وأما الآخرون فكانوا يعذبونهم وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها روى له عن رسول الله ﷺ اثنان وثلاثون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديث ومرض خباب مرضا شديدًا طويلًا، توفي بالكوفة سنة سبع وثلاثين في خلافة علي ﵁، وقبره أول قبر دفن بظهر الكوفة، وكان أوصى بذلك وكان الناس إنما يدفنون على أبواب دورهم ثم دفنوا بظاهر الكوفة

стр. 4013

حين أوصى خباب بذلك، ولما [قام علي بن أبي طالب] على قبره قال: رحم الله خبابا أسلم راغبًا وهاجر طائعًا وعاش مجاهدًا، وابتلي في جسمه ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة، وقال بعضهم: توفي سنة تسع عشرة وغلطوه ومناقبه كثيرة مشهورة (١). قوله ﷺ : "الْخَيْلُ ثَلَاثٌ فَفَرَسٌ لِلرَّحْمَنِ، وَفَرَسٌ لِلإِنْسَانِ، وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ" الحديث، "فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ: فَمَا اتُّخِذَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وقُوتِلَ عَلَيْهِ أَعْدَاءُ اللّهِ " قال ابن النحاس: لو لم يكن من فضل الخيل إلا إضافتها إلى الرحمن تشريفا لها وتكريما كما في هذا الحديث، وحديث ابن مسعود الذي بعده لكان كافيا، ونظير هذا قول سمرة بن جندب، أما بعد، فإن النبي ﷺ سمي خيلنا خيل الله إذا فزعنا، رواه أبو داود، وبوب عليه باب النداء عند النفير يا خيل الله اركبي (٢). ١٩٥٠ - وَعَن رجل من الأَنْصَار ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل ثَلاثَة فرس يرتبطه الرجل فِي سَبِيل الله فثمنه أجر وركوبه أجر وعاريته أجر وَفرس يغالق عَلَيْهِ الرجل ويراهن فثمنه وزر وركوبه وزر وَفرس للبطنة فَعَسَى أَن يكون سدادا من الْفقر إِن شَاءَ الله رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (٣).

стр. 4014

١٩٥١ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل ثَلَاَثة فرس للرحمن وَفرس للإنْسَان وَفرس للشَّيْطَان فَأَما فرس الرَّحْمَن فَالَّذِي يرتبط فِي سَبِيل الله فعلفه وبوله وروثه وَذكر مَا شَاءَ الله وَأما فرس الشَّيْطَان فَالَّذِي يقامر عَلَيْهِ ويراهن وَأما فرس الإِنْسَان فالفرس يرتبطها الإِنْسَان يلْتَمس بَطنهَا فَهِيَ ستر من فقر رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا (١). بِإِسْنَاد حسن. قوله: وعن رجل من الأنصار [الظاهر أنه صحابي، لأن الراوي عنه أبا عمرو الشيبانى - واسمه سعد بن إياس - تابعي كبير]. قوله ﷺ : "الخيل ثلاثة فرس يرتبطه الرجل في سبيل الله" [فثمنه أجر وركوبه أجر وعاريته أجر] الحديث ومعنى الربط [وهو الشد أي أعدها للجهاد]. قوله: "وفرس يغالق عليه الرجل ويراهن فثمنه حرام" يغالق: أي يراهن، والمغالق سهام الميسر وأحدها مغلق بالكسر كأنه كره الرهان في الخيل إذا كان على رسم الجاهلية، ومنه الحديث "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" أي: في إكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره ومضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب على الإنسان، أ. هـ. قاله صاحب النهاية (٢).

стр. 4015

وقوله ﷺ : "وفرس للبطنة فعسى أن يكون سدادا من الفقر" الحديث، السداد بكسر السين وهو ما يسد حاجة المعوز ويكفيه، وتقدم ذلك في السؤال. ١٩٥٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيْر مَعْقُود بنواصي الْخَيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمثل الْمُنفق عَلَيْهَا كالمتكفف بِالصَّدَقَةِ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَهُوَ فِي الصَّحِيح بِاخْتِصَار النّفقَة (١). ١٩٥٣ - وروى ابْن حبَان فِي صَحِيحه شطره الأخير قَالَ مثل الْمُنفق على الْخَيل كالمتكفف بِالصَّدَقَةِ فَقلت لعمر مَا المتكفف بِالصَّدَقَةِ قَالَ الَّذِي يُعْطي بكفه (٢). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة" معناه: ملازم لها يريد الأجر والمغنم [حتى كأنه شيء عقد فيها] ولم يرد الناصية خاصة قاله عياض (٣).

стр. 4016

وقوله ﷺ : "ومثل المنفق عليها كالمتكفف بالصدقة" وفي رواية ابن حبان: "مثل المنفق على الخيل كالمتكفف بالصدقة" فقلت لعمر: ما المتكفف بالصدقة؟ قال: الذي يعطي بكفه. ١٩٥٤ - وَعَن أبي كَبْشَة ﵁: صَاحب النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْلهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا والمنفق عَلَيْهَا كالباسط يَده بِالصَّدَقَةِ رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي كبشة الأنماري، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الخيل معقود في نواصيها الخير وأهلها معانون عليها" تقدم الكلام على ذلك. ١٩٥٥ - (٢) وَرُوِيَ عَن عريب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل مَعْقُود في نَوَاصِيهَا الْخَيْر والنيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْلهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا والمنفق عَلَيْهَا كالباسط يَده بِالصَّدَقَةِ وَأَبْوَالهَا وأرواثها لأهلها عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من مسك الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الْكَبِير والأوسط وَفِيه نَكَارَة (٣).

стр. 4017

١٩٥٧ - وَعَن ابْن عمر ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائيّ وَابْن مَاجَه (١). قوله: وروى عن عريب، هو المليكي، وعُريب بضم العين المهملة قاله في النهاية (٢). قوله ﷺ : "الخيل والنيل إلى يوم القيامة" تقدم الكلام على ذلك أيضا. قوله: وعن سهل بن الحنظلية هو سهل بن عمرو الأنصاري والحنظلية أمه وقيل: أم جده، وتقدم ذلك قريبا. قوله ﷺ : "المنفق على الخيل كالباسط يده على الصدقة لا يقبضها" تقدم معناه. ١٩٥٨ - وَعَن عُرْوَة بن أبي الْجَعْد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر الأجر والمغنم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيّ وَابْن مَاجَه (٣). قوله: وعن عروة بن أبي الجعد ويقال بن الجعد الباقري الكوفي، وباقر: بطن من الأزد وهو باقر بن عدي بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن

стр. 4018

مازن، وإنما قيل له باقر لأنه نزل عند جبل يقال له باقر فنسب إليه، وقيل: غير ذلك، سكن عروة الكوفة، روى له عن رسول الله ﷺ ثلاثة عشر حديثا اتفقا منها على حديث، واستعمله عمر بن الخطاب على قضاء الكوفة قبل شريح، وكان ﵁: مرابطا معه عدة أفراس منها فرس اشتراه بعشرة ألاف درهم، وقال شبيب بن غرقدة: رأيت في دار عروة بن الجعد سبعين فرسا مربوطة للجهاد في سبيل الله ومناقبه كثيرة مشهورة (١). قوله ﷺ : "الخيل معقود في نواصيها الخير الأجر والمغنم إلى يوم القيامة" الحديث، وفي رواية: "الخير معقوص بنواصي الخيل"، وفي رواية: "البركة في نواصي الخيل" والمعقوص والمعقود بمعنى واحد ومعناه: ملوي مظفور والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي (٢) وغيره، وفي هذه الأحاديث استحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو وقتل أعداء الله وأن فضلها وخيرها والجهاد باق إلى يوم القيامة وروي في حديث عنه ﷺ انه قال: "لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها" (٣) وذكره أبو عبيد في كتاب الخيل عن الوضين بن عطاء مرسلا. ١٩٥٩ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر والنيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْلهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فامسحوا

стр. 4019

بنواصيها وَادعوا لَهَا بِالْبركَةِ وقلدوها وَلا تقلدوها الأوتار رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (١). قوله: وعن جابر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة" ومعنى معقود فيها تقدم. قوله ﷺ : "وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار" قال في النهاية (٢) أي قلدوها طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية وذحولها التي كانت بينكم، والأوتار جمع وتر بالكسر وهو الدم وطلب الثأر يريد: اجعلوا ذلك لازما لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: أراد بالأوتار جمع وتر القوس أي: لا تجعلوا في أعناقها الأوتار فتختنق لأنها ربما رعت فتشبثت الأوتار ببعض شعبها فاختنقت، وقيل: إنما نهاهم عنها لأنهم كانوا يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى فيكون كالعودة لها فنهاهم عن ذلك وأعلمهم أنها لا تدفع ضررًا ولا تصرف حذرًا، أ. هـ. وقال أبو عبيد: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيال أوتار القسي، نهى عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بالأوتار يدفع عنهم العين، أ. هـ، حكي هذا

стр. 4020

عن محمد بن الحسن ومخافة اختناقها عند شدة الركض قاله الإمام مالك؛ وقيل: كانوا يعلقون التمائم في الأوتار فكان النهي عنها نهي عن تعليق التمائم، وقيل: المراد بالأوتار الأحقاد بدليل ما روى أنه ﷺ أمر بقطع الأوتار من أعناق الخيل، أ. هـ (١). قال الخطابي ﵀ (٢): وأمره ﷺ بقطع قلائد الخيل قال مالك: أراه من أجل العين وقال غيره: إنما أمر ﷺ بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس ويحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور والخيوط، وقيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول ولا تركضوها في درك الثأر على ما كان من عادتهم في الجاهلية، أ. هـ.

стр. 4021

١٩٦٠ - وَعَن جرير ﵁: قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يلوي نَاصِيَة فرس بِأُصْبُعِهِ وَهُوَ يَقُول الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الأجر وَالْغنيمَة رَوَاه مسلم وَالنَّسَائيّ (١). قوله: وعن جرير بن عبد الله تقدم الكلام عليه. قوله ﵁: أنه رأى رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرس بإصبعه، الحديث، قال القاضي عياض (٢): فيه استحباب خدمة الرجل فرسه المعدة للجهاد، حديث "فرس المرابط إن علفه وروثه وشجاعته" يريد مسح التراب عنه وتنظيف جلده، قاله في النهاية (٣). ١٩٦١ - وَعَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ لم يكن شَيْء أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ من الْخَيل ثمَّ قَالَ غفرانك النِّسَاء رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات (٤). ١٩٦٢ - وَرَوَاهُ النَّسَائيُّ من حَدِيث أنس وَلَفظه لم يكن شَيْء أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ بعد النِّسَاء من الْخَيل (٥). قوله: وعن معقل بن يسار [هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو علي معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة

стр. 4022

بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزنى البصرى. وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفى في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله ﷺ أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصرى. قال أحمد بن عبد الله العجلى: ليس في الصحابة من يكنى أبا على غير معقل بن يسار هذا، وهذا الذي قال مردود، فقد سبق أن طلق بن علي كنيته أبو علي. وذكر الحاكم أبو أحمد وغيره أن قيس بن عاصم كنيته أبو علي، وقيل: أبو قبيصة، وكان لمعقل دار بالبصرة، وإليه ينسب نهر معقل الذي في البصرة، وإليه أيضا ينسب التمر المعقلى الذي بالبصرة، وروينا في صحيح مسلم، عن معقل بن يسار هذا، قال: لقد رأيتنى يوم الشجرة والنبى ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشر مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر (١)]. قوله: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ﷺ من الخيل ثم قال: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ (٢) النساء، وفي الحديث الآخر: "لم يكن شيء أحب إلى

стр. 4023

رسول الله ﷺ بعد النساء من الخيل" قال ابن النحاس عفا الله عنه (١): فيسن لكل مسلم حب الخيل لهذا الحديث اقتداء بالنبي ﷺ سواء كانت الخيل له أو لغيره والله أعلم. ١٩٦٣ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من فرس عَرَبِيّ إِلَّا يُؤذن لَهُ عِنْد كل سحر بِكَلِمَات يَدْعُو بِهن اللَّهُمَّ خولتني من خولتني من بني آدم وجعلتني لَهُ فَاجْعَلْنِي أحب أَهله وَمَاله أَو من أحب أَهله وَمَاله إِلَيْهِ رَوَاهُ النَّسَائيُّ (٢). ١٩٦٤ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْبركَة فِي نواصي الْخَيل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣). قوله: وعن أبي ذر، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر بكلمات يدعو بهن اللهم خولتني من خولتني" الحديث. قال ابن النحاس عفا الله عنه: ولهذا الحديث قصة ذكرها النسائي في كتاب الخيل من سننه، قال أبو عبيدة: قال معاوية بن خديج: لما افتتحت مصر كان لكل قوم مراغة يمرغون فيها دوابهم فمر معاوية بأبي ذر يمرغ فرسا فسلم عليه ثم قال: يا أبا ذر، ما هذا الفرس؟ قال: فرس لا أراه إلا مستجاب

стр. 4024

الدعوة، قال: وهل تدعوا الخيل وتجاب؟ قال: نعم، ليس من ليلة إلا والفرس يدعوا فيها ربه فيقول: رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده فمنها المستجاب ومنها غير المستجاب ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا (١)، وذكر صاحب شفاء الصدور عن النبي ﷺ أنه قال: "للفرس ثلاث دعوات كل ليلة يقول في الأولى: اللهم اجعلني أحب ماله إليه، ويقول في الثانية: اللهم وسع عليه يوسع عليّ، ويقول في الثالثة: اللهم ارزقه الشهادة عليّ" وقال ابن النحاس عفا الله عنه: ولا يتعجب من دعاء الخيل فإنها تتميز على غيرها من الحيوان المركوب بمزيد إدراك وفهم وسرعة قبول للتهذيب ورياضة الأخلاق وغير ذلك مما شهد به العيان، ومن ذلك ما روى عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "عاتبوا الخيل فإنها تعتب" (٢) أي: [أدبوها] وروضوها للحرب فإنها تتأدب وتقبل العتاب قاله في النهاية (٣)، خرج الطبراني هذا الإسناد وإن كان فيه مقال

стр. 4025

فالحديث مما يستأنس به مع الحيل والتجربة والله أعلم. فائدة: وفي تاريخ نيسابور للحاكم (١) أبي عبد الله في ترجمة أبي جعفر الحسن بن محمد بن جعفر الزاهد العابد أنه روى بإسناده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ "لما أراد الله أن يخلق الخيل قال لريح الجنوب إني خالق منك خلقا اجعله عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وجمالًا لأهل طاعتي فقالت الريح [اخلق] يارب فقبض منها قبضة فخلق منها فرسا وقال: خلقتك أعربيا، وجعلت الخير بناصيتك والغنائم محتازة على ظهرك وبوّأتك سعة من الرزق وأيدتك على غيرك من الدواب وعطفت عليك صاحبك وجعلتك تطير بغير جناح فأنت للطلب وأنت للهرب وسأجعل على ظهرك رجالك يسبحوني ويحمدوني ويهللوني ويكبروني ثم قال رسول الله ﷺ : "ما من تسبيحة وتهليلة وتكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعه الملائكة إلا تجيبه بمثلها" فلما سمعت الملائكة بخلق الفرس قالت: يا رب نحن ملائكتك نسبحك ونحمدك ونهللك فماذا لنا؟ فخلق الله لها خيلا لها أعناق كأعناق البخت يمد بها من شاء من أنبيائه ورسله فلما استوت قوائم الفرس في الأرض [قال] الله تعالى على آدم كل شيء مما خلق قاله له اختر من خلقي ما شئت فاختار الفرس فقيل اختر عزك وعز ولد خالدا ما خلدوا وباقيا ما بقوا أبد [الآبدين و] دهر الدهرين، وهو في شفاء الصدور عن ابن عباس بغير هذا اللفظ ولفظه أن النبي ﷺ قال: "لما أراد الله أن يخلق الخيل

стр. 4026

أوحي إلى الريح الجنوبي إني خالق منك خلقا فاجتمعي فاجتمعت، فأتى جبريل فأخذ منها قبضة ثم قال الله : هذه قبضتي ثم خلق منها فرسا كميتا، وقال الله : خلقتك فرسا وجعلتك عربيا وفضلتك على سائر ما خلقت من البهائم بسعة الرزق والغنائم تقاد علي [ظهرك والخير معقود بناصيتك. ثم أرسله فصهل، فقال جل وعلا:] يا كميت بصهيلك أرهب المشركين واملأ مسامعهم [وأزلزل] أقدامهم ثم وسمه بغرة وتحجيل فلما خلق الله آدم قال يا آدم اختر أي الدابتين أحببت يعني الفرس أو البراق على صورة البغل لا ذكر ولا أنثى فقال: يا جبريل اخترت أحسنهما وجها [وهو] الفرس قال الله ﵎ له: يا آدم اخترت عزك وعز أولادك [باقيا] ما بقوا وخلدوا انتهى" قاله في حياة الحيوان (١). ١٩٦٥ - وَعَن عقبَة بن عبد السّلمِيّ ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ قَالَ لا تقصوا نواصي الْخَيل وَلا معارفها وَلا أذنابها فَإِن أذنابها مذابها ومعارفها دفؤها ونواصيها مَعْقُود فِيهَا الْخَيْر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إِسْنَاده رجل مَجْهُول (٢).

стр. 4027

قوله: وعن عتبة بن عبد السلمي [هو أبو الوليد، عتبة بن عبد السلمي. وقال ابن عبد البر: عتبة بن عبد وهو عتبة بن عبد الندر. وقال: قد قيل إنهما اثنان، ومال إلى القول الأول. وأما البخاري فإنه جعلهما اثنين، وكذلك أبو حاتم الرازي. وهذا عتبة كان اسمه عتلة، فسماه النبي ﷺ عتبة. شهد خيبر. روى عنه ابنه يحيى، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة، وخالد بن معدان، وغيرهم. مات بحمص سنة سبع وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وهو آخر من مات بالشام في قول الواقدي]. قوله ﷺ : "لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفؤها ونواصيها معقود فيها الخير" الحديث. قوله ﷺ : "لا تقصوا نواصي الخيل" أي: لا تقطعوا (١). قوله: "ولا معارفها" جمع معرفة وهي موضع العرف جمع معرف أي شعر عنقها (٢). قوله ﷺ : "فإن أذنابها مذابها" المذاب بفتح الميم وبعدها ذال معجمة مفتوحة وبعد الألف باء موحدة مشددة جمع مذبة بكسر الميم وفتح الذال وهو ما يذب به الإنسان الذباب وغيره، والذب المنع والدفع فهي تدفع

стр. 4028

بأذنابها ما يقع عليها من الذباب (١). قوله ﷺ : "ومعارفها" جمع معرفة بفتح الميم والراء. قوله: "دفؤها" بكسر الدال المهملة وسكون الفاء وبعدها همزة أي ما يدفئها، والدفء هو الشيء الذي يدفئك أي تدفع به البرد ذكره المنذري في حواشي مختصر سنن أبي داود، وقال غيره: دفؤها أي: كساؤها التي تدفئ به. ١٩٦٦ - وَعَن عقبَة بن عَامر وَأبي قَتَادَة ﵁ قَالا قَالَ رَسُول الله ﷺ خير الْخَيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل طلق الْيَد الْيُمْنَى قَالَ يزِيد يَعْني ابْن أبي حبيب فَإِن لم يكن أدهم فكميت على هَذِه الشية رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صحِيحه (٢). ١٩٦٧ - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكم عَن أبي قَتَادَة وَحده وَلَفظ التِّرْمِذِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير الْخَيل الأدهم الأقرح الأرثم ثمَّ الأقرح المحجل طلق الْيَد الْيُمْنَى فَإِن لم يكن أدهم فكميت على هَذِه الشية قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَقَالَ الْحَاكم صَحِيح على شَرطهمَا (٣). الأقرح هُوَ الْفرس يكون فِي وسط جَبهته قرحَة وَهِي بَيَاض يسير.

стр. 4029

والأرثم بِفَتْح الْهمزَة وثاء مُثَلّثَة مَفْتُوحَة هُوَ الْفرس يكون بِهِ رثم محركا ومضموم الرَّاء سَاكن الثَّاء وَهُوَ بَيَاض فِي شفته الْعليا وَالأُنثَى رثماء. وطلق الْيُمْنَى بِفَتْح الطَّاء وَسُكُون اللَّام وَبِضَمِّهَا أَيْضا إِذا لم يكن بهَا تحجيل. والكميت بِضَم الْكَاف وَفتح الْمِيم هُوَ الْفرس الَّذِي لَيْسَ بالأشقر وَلا الأدهم بل يخالط حمرته سَواد. والشية بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْيَاء مُخَفّفَة هُوَ كل لون فِي الْفرس يكون مُعظم لَوْنهَا على خِلَافه. قوله: وعن عقبة بن عامر وأبي قتادة تقدم الكلام عليهما. قوله ﷺ : "خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم" الأدهم: الأسود الذي يميل من شدة سواده إلى خضرة، والأقرح: قال الحافظ المنذري: هو الفرس يكون في وسط جبهته قرحة وهي بياض يسير، أ. هـ. أي: في وجه الفرس دون الغرة، والأقرح والقارح من الخيل ما دخل في السنة الخامسة وجمعه قرح (١)، والغرة: بياض الوجه ومنه "غرًا مجحلين من آثار الوضوء"، والأرثم: قال المنذري: بفتح الهمزة وثاء مثلثة مفتوحة هو الفرس يكون به رثم محركا ومضموم الراء ساكن الثاء وهو بياض في شفته العليا، والأنثى رثماء، أ. هـ.

стр. 4030

وقال في الديباجة: الأرثم الذي أنفه أبيض وشفته العليا (١)، أ. هـ. وقال صاحب المغيث (٢): قال وهب بن جرير: الرثم الذي في منخره بياض كأنه رثم أي لطخ وأنشد: كأن مارنها بالمسك مرثوم، أ. هـ. قوله: "المحجل طلق اليد اليمنى" أي: مطلقها لشيء فيها تحجيل، قال المنذري: وطلق اليد اليمنى بعد ضبطه إذا لم يكن بها تحجيل، أ. هـ. قال في النهاية (٣): المحجل الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الإحجال وهي الخلاخل والقيود ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان ومنه الحديث: أمتي الغر المحجلون" أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والأقدام واستعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان في البياض الذي يكون في وجه الفرس ورجليه. قوله: "فإن لم يكن أدهم فكميت" قال المنذري: الكميت هو الفرس الذي ليس بالأشقر ولا الأدهم بل يخالط حمرته سواد، أ. هـ. وقال غيره: الكميت الفرس الشديد الحمرة ولا يقال كميت حتى يكون عرفه وذنبه أسودين فإن كانا أحمرين فهو أشقر، قاله في حياة الحيوان، ويستوي في الذكر والمؤنث (٤)، أ. هـ. وقال سيبويه: سألت الخليل عن كميت، فقال: إنما صغر لأنه بين السواد

стр. 4031

والحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب (١) قاله المنذري في الحواشي، وقد سأل عمر بن عبد العزيز العبسيين أي الخيل وجدتم أصبر في حربكم؟ قالوا: الكميت (٢). قوله ﷺ : "على هذه الشية" قال المنذري: والشية بكسر الشين المعجمة وفتح الياء مخففا هو كل لون في الفرس يكون معظم لونها على خلافه، أ. هـ. وأصله من الوشى أيضا تقدم الكلام عليه الوشى والهاء عوض من الواو المحذوفة كالزنة والوزن يقلل وشيت الثوب أشيه وشيا وشية وأصلها وشية والوشى النقش أراد على هذه الصفة [وهذا] اللون من الخيل (٣)، أ. هـ. فائدة: عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يكره الشكال من الخيل رواه الجماعة (٤)، والشكال أن يكون في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى ورجله اليسري وهذا [التفسير] هو [أحد الأقوال] وجمهور أهل اللغة والغريب هو أن يكون منه ثلاث قوائم [محجلة وواحدة مطلقة]، وقيل: الشكلة: بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى قيل بياض الرجل اليسري واليد اليسري، وقيل: بياض اليدين ورجل واحدة، وقيل: بياض الرجلين ويد

стр. 4032

واحدة، قال العلماء: وإنما كرهه لأنه على صورة المشكول، وقيل: يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة، وقال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال (١) والله أعلم. ١٩٦٨ - وَعَن عقبَة ﵁ أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أردْت أَن تغزو فاشتر فرسا أغر محجلا مُطلق الْيُمْنَى فَإنَّك تغنم وتسلم رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). قوله: وعن عقبة أيضًا تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أغر محجلا مطلق اليمنى" تقدم الكلام على ذلك. ١٩٦٩ - وَعَن أبي وهب ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عَلَيْكُم من الْخَيل بِكُل كميت أغر محجل أَو أشقر أغر محجل أَو أدهم أغر محجل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائيّ أطول من هَذَا (٣). قوله: وعن أبي وهب، أبو وهب: هو الجشمي قال المنذري في الحواشي: له صحبة من النبي ﷺ ولم يذكر له اسم وقال أبو القاسم البغوي (٤): أبو وهب الجشمي سكن الشام وروى عن النبي ﷺ حديثين، وقال أبو أحمد

стр. 4033

الكرابيسي: أبو وهب الجشمي له صحبة من النبي ﷺ [حديثه] في أهل اليمامة، ذكره في الذين عرفهم بكناهم ولم أقف على أسمائهم. قوله ﷺ : "عليكم من الخيل بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل" والفرق بين الكميت والأشقر بالذنب والعرف فإن كانا أحمرين فهو أشفر وإن كانا أسودين فهو كميت؛ وفي كتاب شفاء الصدور عن رسول الله ﷺ أنه ذكر الخيل فقال: "خضرها صلبها وكمتها ديباجها وشقرها جيادها اللهم بارك في الأخضر اللهم بارك في الأشقر" (١). ١٩٧٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يمن الْخَيل فِي شقرها رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (٢). الْيمن بِضَم الْيَاء هُوَ الْبركَة وَالْقُوَّة. قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يمن الخيل في شقرها" قال المنذري: اليمن بضم الياء هو البركة والقوة، أ. هـ، وقال غيره: هو الخير والبركة والقوة والله أعلم.

стр. 4034

ترغيب الغازي والمرابط في الإكثار من العمل الصالح من الصوم والصلاة والذكر ونحو ذلك ١٩٧١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ أَتَى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرَائِيل من هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه رَوَاهُ الْبَزَّار (١). تقدم في باب النفقة في سبيل الله حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ليلة أسرى به أتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم إلى قوله "قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه". ١٩٧٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يَصُوم يَوْمًا فِي سَبِيل الله إِلَّا باعد الله بذلك الْيَوْم وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيِّ (٢). قوله: وعن أبي سعيد تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا" المباعدة: المعافاة منها تقدم في الصوم المطلق.

стр. 4035

١٩٧٣ - وَعَن معَاذ بن أنس ﵁. قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله فِي غير رَمَضَان بعد من النَّار مائَة عَام سير الْمُضمر الْجواد رَوَاهُ أَبُو يعلى من طَرِيق زبان بن فائد (١). ١٩٧٤ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار خَنْدَقًا كَمَا بَين السَّمَاء وَالأرْض رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الأوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد حسن (٢). ١٩٧٥ - وَعَن أبي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار خَنْدَقًا كَمَا بَين السَّمَاء وَالأرْض رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الْوَليد بن جميل عَن الْقَاسِم عَنهُ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (٣). قوله: وعن معاذ بن أنس [معاذ بن أنس الجهني الأنصاري له صحبة عداده في أهل مصر، وهو والد سهل بن معاذ بن أنس]. قوله ﷺ : "من صام يوما في سبيل الله في غير رمضان بعد من النار مائة عام سير الجواد المضمر" والجواد الفرس الجيد، والإضمار ضد التسمين وهو تدريج لها في أقواتها إلى أن يحصل لها التضمير وقال صاحب العلم: التضمير تقليل علفها مدة وإدخالها بيتا كنينا وتجليلها فيه لتعرق ويجفف

стр. 4036

عرقها فتصلب وتقوى على الجرى، أ. هـ، وتقدم الكلام على الحديث في الصوم المطلق مبسوطا. ١٩٧٦ - وَعَن عَمْرو بن عبسة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله بَعدت مِنْهُ النَّار مسيرَة مائَة عَام رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ (١). وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي أُمَامَة إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ بعد الله وَجهه عَن النَّار مسيرَة مائَة عَام ركض الْفرس الْجواد الْمُضمر (٢). وَرَوَاهُ النَّسَائيُّ من حَدِيث عقبَة لم يقل فِيهِ ركض الْفرس إِلَى آخِره (٣). قوله: وعن عمرو بن عبسة [هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن عبسة، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم سين مهملة على وزن عدسة، وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث، والأسماء، والتواريخ، والسير، والمؤتلف، وغيرهم من أهل الفنون، وزاد جماعة ممن صنف في ألفاظ المهذب فيه نونا، وهذا غلط فاحش، ومنكر ظاهر، وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب، ويقال: خفاف بن امرئ القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان،

стр. 4037

بالعين المهملة، ابن مصر بن نذار السلمى الصحابى الصالح، أسلم قديما، وثبت في صحيح مسلم أنه كان رابع أربعة في الإسلام، وأنه قدم على رسول الله ﷺ مكة فأسلم رابع أربعة، وطلب من النبي ﷺ الإقامة معه بمكة، فقال: "إنك لا تقدر على ذلك الأن، ولكن ارجع إلى قومك، فإذا سمعت بخروجى فأتنى"، وأنه أتى النبي ﷺ بعد ذلك إلى المدينة مهاجرا، وكان أخا أبى ذر لأمه، وقدم المدينة بعد الخندق فسكنها ثم نزل الشام، روي له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثا، روى مسلم منها الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها]. قوله ﷺ : "ومن صام في سبيل الله بعدت منه النار مسيرة مائة عام ركض الفرس الجواد المضمر" تقدم معنى المباعدة وركض الجواد المضمر في الصوم، قال ابن النحاس عفا الله عنه (١): وقد كان كثير من السلف يصومون في الجهاد ويقاتلون ولا يفطرون احتسابا لذلك عند الله تعالى وطلبا لمرضاته ورغبة في جزيل ثوابه وحكايات الصالحين في سبيل الله مشهورة، وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة الوالد على ولده ودعوة المظلوم ودعوة المسافر" (٢) فإذا كان الله يستجيب دعاء المسافر من حيث هو فلم لا يستجيب دعاء المجاهد

стр. 4038

وهو أكرم الناس سفرا وأعظمهم في سفره أجرًا لهذا جاء في الحديث: "أن الله يستجيب لهم كما يستجيب للرسل" وما ذاك إلا لكرامتهم عليه ورفعة منزلتهم لديه، والله أعلم. ١٩٧٧ - وَعَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه ﵁. قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الصَّلاة وَالصِّيَام وَالذكر يُضَاعف على النَّفَقَة فِي سَبِيل الله بسبعمائة ضعف رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من طَرِيق زبان عَنهُ (١). قوله: وعن سهل بن معاذ، وأبوه هو: معاذ بن أنس الجهني له صحبة وكان بمصر وبالشام، وله ذكر في أهل مصر وأهل الشام. قوله ﷺ : "إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف" الحديث، ورواه ابن المنذر أيضا وابن عساكر عن أبي عقيل أنه سمع ابن المسيب يقول: إن الأعمال في سبيل الله تضاعف على النفقات بسبعمائة ضعف، والأعمال الصلاة والتسبيح والذكر والصدقة، فسأل رجل أبا عقيل: عمن يذكر هذا، قال أبو عقيل عن رسول الله ﷺ ، قال عفا الله عنه: وهذا [مرسل] وعلى هذا تكون صلاة المجاهد في سبيل الله بأربعة ألاف صلاة وتسعمائة صلاة، وكذا الصيام والذكر (٢) والله أعلم. ومما يدل على أن نفقة المرابط مضاعفة كنفقة المجاهد (٣) ما في حديث

стр. 4039

أبي أمامة المذكور في آخر الباب أن رسول الله ﷺ قال: "ونفقة الدينار والدرهم منه أي: من المرابط أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره" (١). ١٩٧٨ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵄، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ طُوبَى لمن أَكثر فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله من ذكر الله فَإِن لَهُ بِكُل كلمة سبعين ألف حَسَنَة كل حَسَنَة مِنْهَا عشرَة أَضْعَاف مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْد الله من الْمَزِيد الحَدِيت رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الْكَبِير وَفِيه رجل لم يسم (٢). ١٩٧٩ - وَرُوِيَ عَن معَاذ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَن رجلا سَألَهُ فَقَالَ أَي الْمُجَاهدين أعظم أجرا قَالَ أَكثَرهم لله ﵎ ذكرا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانيُّ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله (٣). قوله: وعن معاذ بن جبل، تقدم الكلام عليه. قوله: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أي المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: "أكثرهم لله ذكرًا".

стр. 4040

١٩٨٠ - وَعَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَرَأَ ألف آيَة فِي سَبِيل الله كتبه الله مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق زبان عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قَالَ المملي ﵁ وَالظَّاهِر أَن المرابط أَيْضا هُوَ فِي سَبِيل الله فيضاعف عمله الصَّالح كَمَا يُضَاعف عمل الْمُجَاهِد. ١٩٨١ - وَقد رُوِيَ عَن أنس ﵁ يرفعهُ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي تعدل بِعشْرَة آلاف صَلَاة وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام تعدل بِمِائَة ألف صَلَاة وَالصَّلَاة بِأَرْض الرِّبَاط بألفي ألف صَلَاة الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب (٢). ١٩٨٢ - وروى الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن صَلَاة المرابط تعدل خَمْسمِائَة صَلاة وَنَفَقَة الدِّينَار وَالدِّرْهَم مِنْهُ أفضل من سَبْعمِائة دِينَار يُنْفِقهُ فِي غَيره وَالله أعلم (٣). قوله: وعن سهل بن معاذ عن أبيه تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من قرأ ألف آية في سبيل الله كتبه الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين" قال عفا الله عنه من سورة تبارك الذي بيده الملك إلى آخر القرآن ألف آية، قال الحافظ المنذري: والظاهر أن المرابط أيضا في

стр. 4041

سبيل الله فيضاعف عمله الصالح كما يضاعف عمل المجاهد فقد روى عن أنس ﵁ يرفعه قال: "صلاة في مسجدي تعدل بعشرة ألاف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة ألف صلاة والصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة" وسبيل الله يحتمل الغزو وأن يراد به الغزو ويحتمل أن المراد بسبيل الله طاعته وقد يستعمل السبيل في الطاعة كقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ (١) وقوله [تعالى: ﴿وَ] فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢)، وتقدم معناه أبين من هذا. فائدة فيها بشرى المرابط: قال في شفاء الصدور ذكر عبد المؤمن قال: إذا كان يوم القيامة خلق الله تعالى أرضا بيضاء يغشاها سحاب الرحصة ثم ينادي مناد من عند الله تعالى: أين المرابطون اصعدوا على أعلا هذه الأرض فماذا صعدوا نصب لهم كراسي من نور ثم ينادي بهم جبريل قولوا: مثل الذي كنتم تقولون على ساحل البحر يطلب منهم التهليل والتكبير فتمر بهم الأرض مر السحاب حتى يقفوا بين يدي الله ﵎ فيقول لهم مرحبا وأهلا بأوليائي المرابطين في دار الدنيا يا جبريل شق بهم الأرض شقا إلى الجنة (٣).
следующие страницы →