← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 4072–4111 · переход к 4077.

стр. 4072

الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه ٢٠٠٨ - عَن عقبَة بن عَامر ﵁: قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر يَقُول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (١) أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي رَوَاهُ مُسلم وَغَيره (٢). قوله: وعن عقبة بن عامر، تقدم الكلام عليه. قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٣) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي" قد ذهب بعض العلماء إلى إيجابه لهذه الآية الشريفة لأن المراد بالقوة الرمي، والحديث الذي فيه "ألا إن القوة الرمي" ثلاث مرات، رواه مسلم، وقد روى هذا الحديث أبو عوانة في صحيحه، وبوب عليه باب الترغيب في الرمي وإيجابه على المسلم، والدليل على أنه من اللهو المباح، وبيان عقاب من تعلم الرمي ثم تركه، ثم ذكر هذا الحديث، وفي هذا الحديث تصريح بأن [هذا هو تفسيرها] ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا، وفي هذا الحديث وفي الأحاديث بعده

стр. 4073

فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل اللّه، وكذلك المتابعة وسائر أنواع استعمال السلاح وكذلك المسابقة للخيل وغيرها والمراد بهذا كلّه التمرن على القتال والتدرب والتحدق فيه ورياضة الأعضاء بذلك. وفي فتاوي ابن [الصلاح مسألة الرمي] أفضل أو [الضرب بالسيف أجب] الرمي أفضل لأنه أعدة وقوة لأهل طاعة، اللّه تعالى على [أهل معصية اللّه، واستدل بهذا الحديث على [ذلك وبأن رسول اللّه صلى اللّه عليه] وسلم كرر فيه ألا [إن القوة الرمي] ومعنى هذه [الصيغة عند أهل] العلم أن معظم [القوة المأمور بإعدادها] الرمي وهذا [يوجب تفضيل] الرمي على السيف [ثم أورد] رحمه الله تعالى عقبها [مسألة] وهي أنه أيما أفضل [الكرم في طاعة] اللّه أو الشجاعة في طاعة اللّه [أجاب] فقال إن قابلنا بين الكرم المطلق وبين الشجاعة، فالكرم المطلق أرجح وأفضل فإنه يدخل فيه الشجاعة مع سائر أجناس الجود ثم الكرم من صفات الباري سبحانه وتعالي، ولا يوصف تبارك بالشجاعة وإن قابلنا بين الشجاعة على الخصوص وبين الكرم بالمال على الخصوص أو مع ما يلتحق به من المنافع، فالشجاعة أفضل لأنها جود بالنفس والجود بالنفس أقصى غايات الجود (١)، واللّه أعلم. قاله في الديباجة]. ٢٠٠٩ - وَعنهُ ﵁: قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن اللّه يدْخل بِالسَّهْمِ الْوَاحِد ثَلَاَثة نفر الْجنَّة صانعه يحْتَسب فِي صَنعته الْخَيْر والرامي بِهِ ومنبله وَارْمُوا

стр. 4074

واركبوا وَأَن ترموا أحب إِلَيّ من أَن تركبوا وَمن ترك الرَّمْي بعد مَا علمه رَغْبَة عَنهُ فَإِنَّهَا نعْمَة تَركَهَا أَو قَالَ كفرها رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَاكِم وَغَيرهَا (١). ٢٠١٠ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن اللّه يدْخل بِالسَّهْمِ الْوَاحِد ثَلَاثَة نفر الْجنَّة صانعه الَّذِي يحْتَسب فِي صَنعته الْخَيْر وَالَّذِي يُجهز بِهِ فِي سَبِيل اللّه وَالَّذِي يَرْمِي بِهِ فِي سَبِيل اللّه (٢). منبله بِضَم الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة. قَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ الَّذِي يناول الرَّامِي النبل وَهُوَ يكون على وَجْهَيْن أَحدهمَا يقوم بِجنب الرَّامِي أَو خَلفه يناوله النبل وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى يَرْمِي وَالآخر أَن يرد عَلَيْهِ النبل المرمي بِهِ ويروى والممد بِهِ وَأي الْأَمريْنِ فعل فَهُوَ ممد بِهِ انْتهى (٣). قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بقوله منبله أَي الَّذِي يُعْطِيهِ للمجاهد ويجهز بِهِ من مَاله إمدادا لَهُ وتقوية وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ تدل على هَذَا.

стр. 4075

قوله: وعنه أيضًا تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن اللّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله"، قوله "ومنبله" قد ضبطه المنذري في الترغيب بضم الميم وإسكان النون وكسر الباء الموحّدة، وضبطه في التنقيح نقلًا عن المنذري أيضًا بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء الموحّدة وكسرها، وهذا رأيتُ أكثر العُلماء نحوا إليه، يقال: نبلت الرجل بالتشديد وكذا أنبلته إذا ناولته النبل، أ. هـ؛ قال البغوي في شرح السنة (١): والمنبل هو الذي يناول الرامي النبل وهو يكون على وجهين [أحدهما] يقوم بجنب الرامي أو خلفه يناوله النبل واحدًا بعد واحد حتى يرمي، والوجه الآخر: أن يرد عليه النبل المرمي به والممد به، وأي الأمرين فعل فهو سعد به، ومما يؤيد ما ذكره البغوي (٢) ما رواه الحاكم وغيره عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه قال يوم أحد "إنبوا سعدًا، ارم يا سعد رمى اللّه لك فداك أبي وأمي" قال الحاكم: صحيح على شرطهما، ومعنى قوله: "إنبلوا سعدًا" أي: ناولوه النبل، والنبل: قال الجوهري (٣) وغيره هي السماع العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وقد يجمعوها على نبال وأنبال، أ. هـ. وقال الهروي: وإذا أراد الواحد قالوا نشابة أو سهم، أ. هـ، وقال غير الجوهري: والنبل السهام العربية وهي لطاف ليست بطوال كسهام النشاب

стр. 4076

والحسان أصغر من النبل وهي التي يرمي بها عن القسي الكبار في مجاري من خشب، وذكر الرافعي والنووي (١) وصاحب المغني وغيرهم: أن سهام القوس الأعجمية هي المسماة بالنشاب وأن سهام العربية هي التي تسمي نبلا بالقوس العربية تنقسم على أنواع كثيرة منها الحجازية والواسطية وغيرهما، والقوس العربية: اسم جامع لها وإنما سميت عربية لأن أبا العرب وهو إسماعيل صلوات اللّه وسلامه عليه كان الأصل في رمي العرب، أ. هـ، قال الحافظ ﵀ (٢): ويحتمل أن يكون المراد بقوله "ومنبله" أي: الذي يعطيه المجاهد ويجهزه به من ماله إمدادًا له وتقوية، ورواية البيهقي المذكورة في الكتاب تدل على هذا، أ. هـ، وقال في التنقيح: الظاهر أن الضمير في منبله عائد إلى الرامي واللّه أعلم. ٢٠١١ - وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ مرَّ النَّبِيّ ﷺ على قوم ينتصلون فَقَالَ ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكُم كانَ راميا ارموا وَأَنا مَعَ بني فلَان فَأمْسك أحد الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِم فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا لكم لَا ترمون قَالُوا كيفَ نرمي وَأَنت مَعَهم قَالَ النَّبِيّ ﷺ ارموا وَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره (٣).

стр. 4077

وَالدَّارَقُطْنِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ ارموا وَأَنا مَعَ بني الأدرع فَأمْسك الْقَوْم وَقَالُوا من كنت مَعَه فَأنى يغلب قَالَ ارموا وَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ فرموا عَامَّة يومهم فَلم يفضل أحدهم الآخر أَو قَالَ فَلم يسْبق أحدهم الآخر أَو كَمَا قَالَ (١). قوله: وعن سلمة بن الأكوع [هو أبو مسلم، ويقال: أبو إياس، ويقال: أبو عامر سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد اللّه بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمى. شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وبايع رسول اللّه ﷺ يومئذ ثلاث مرات في أول الناس ووسطهم وآخرهم، وكان شجاعا، راميا، محسنا، خيرا، فاضلا، غزا مع رسول اللّه ﷺ سبع غزوات، ويقال: شهد غزوة مؤتة. روى له عن رسول اللّه ﷺ سبعة وسبعون حديثًا، اتفقا على ستة عشر، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بتسعة. روى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون، وكان يسكن المدينة، فلما قتل عثمان خرج إلى الربذة فسكنها، وتزوج هناك وولد له، فلم يزل بها حتى كان قبل وفاته بليال عاد إلى المدينة فتوفى بها سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة، وكان يصفر رأسه ولحيته. قال ابن إياس: ما كذب أبي قط. وفى صحيح البخاري أحاديث ثلاثيات يرويها البخاري، عن المكى بن إبراهيم، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة، رضى اللّه عنه، عن النبي ﷺ . وثبت في الصحيح أن رسول اللّه ﷺ قال: "خير رجالتنا سلمة بن الأكوع"،

стр. 4078

قاله في غزوة ذي قرد لما استنقذ لقاح رسول اللّه ﷺ من العدو الذين أغاروا عليها وهزمهم وحده (١)]. قوله ﷺ : "على قوم ينتضلون" بالضاد المعجمة أي: يرمون بالسهام [والنضال] الرمي مع الأصحاب يقال: انتضل القوم وتناضلوا أي رموا للسبق وناضله إذا رماه، وفلان يناضل عن فلان إذا رمى عنه وحاجج وتكلم بعذره ودفع عنه ومنه في شعر أبي طالب: كذبتم وبيت اللّه نبري محمدًا ... ولما نطاعن دونه ونناضل قاله صاحب المغيث، قال ابن النحاس - عفا اللّه عنه -: وفي هذا الحديث دليل على استحباب التعصيب للرماة تقوية لقلوبهم وزيادة لنشاطهم وترغيبا لهم وتحريضا بشرط أن يكون القصد في ذلك حسنا اقتداء بفعل رسول اللّه ﷺ لا لتعصيب أهل هذا الزمان بالبواعث النفسانية والأهوية الشيطانية التي يتولد منها الحقود وينتج عنها الضغائن كما يشهد به العيان من أحوالهم، فإن ذلك التعصيب حرام لما ينشأ عنه واللّه أعلم، ويقاس على ذلك اللعب بالسيوف والرماح والعصى ونحوها من آلات الحرب، أ. هـ. قوله ﷺ : فقال: "ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكم كَانَ راميا" وبني إسماعيل منادي، وأباهم هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه وسلامه عليهما وهو أبو العرب، قال الخطابي (٢) فيه: فيه دليل على أن أهل اليمن ولد [إسماعيل].

стр. 4079

قوله: "ارموا وَأَنا مَعَ بني فلَان فَأمْسك أحد الْفَرِيقَيْنِ" إلى قوله [ ﷺ ] "وَأَنت مَعَهم" الحديث، أي: لا نقاوم [وأنت] معهم، فإن قلت: كيف كان رسول اللّه ﷺ مع الفريقين وأحدهما غالب والآخر [مغلوب]؟ قلت: المراد منه معية القصد على الخير وإصلاح النية والتدن فيه إلى القتال. فائدة: واعلم أن المسابقة والمناضلة إذا كان المال فيهما من جهة الإمام أو [من جهة واحد من] عرض الناس وشرط للسابق من الناس أو للمناضل من الراميين مالا معلوما فجائز وإذا سبق أو نضل استحق ذلك المال وإن كان من جهة أحدهما وقال لصاحبه إن سبقتني أو نضلتني بكذا فلك علي كذا، وإن سبقتك أو نضلتك فلا شيء لي عليك فهو جائز أيضًا فإذا سبق أو نضل المشروط له استحق وإن كان المال من جهة كلّ واحد منهما، فإن قال لصاحبه إن نضلتك أو سبقتك فلي عليك كذا وإن سبقتني أو نضلتني فلك علي كذا فهذا لا يجوز إلا بمال يدخل بينهما (١)، أ. هـ قاله في الإلمام. ٢٠١٢ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ رَفعه قَالَ عَلَيْكُم بِالرَّمْي فَإِنَّهُ خير أَو من خير لهوكم رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ فَإِنَّهُ من خير لعبكم وإسنادهما جيد قوي (٢).

стр. 4080

قوله: وعن سعد بن أبي وقَّاص (١)، هو أحد العشرة كنيته أبو إسحاق هو سعد بن مالك بن وهيب، ويقال أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري المكي المدني وهو من العشرة الذين توفي رسول اللّه ﷺ وهو عنهم راض وكان يقال له فارس الإسلام، وكان مجاب الدعوة، وهو الذي فتح المدائن مدائن كسرى واستعمله عمر بن الخطاب على الجيوش التي بعثها لقتال الفرس وهو القرشي الكوفي، وولاه عمر بن الخطاب العراق وأسلم قديما بعد أربعة، وقيل: ستة، وهو ابن سبع عشرة سنة، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول اللّه ﷺ إليها، شهد بدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد كلها مع رسول اللّه ﷺ ، روى له عن رسول اللّه مائتان وسبعون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم منها على خمس عشرة، وانفرد البخاري ومسلم بثمانية عشر حديثًا، واختلفوا في وفاته، فحكي ابن سعد عن الواقدي بإسناده عن عائشة بنت سعد قالت: مات أبي بالعقيق في قصره على عشرة أميال من المدينة، وقيل: سبعة على أعناق الرجال إلى البقيع، وصلى عليه مروان وهو والي المدينة يومئذ، وذلك في سنة خمس وخمسين، وكان يوم مات ﵁ ابن بضع وسبعين سنة، قال الواقدي: وهذا أثبت ما قيل في وفاته، وقيل: غير ذلك، قال علماء السير: وكان لسعد بن أبي وقَّاص أربعون

стр. 4081

ولدًا ما بين ذكر وأنثي، وقيل: أربعة وخمسون ولدًا، واللّه أعلم. قوله ﷺ : "عليكم بالرمي فإنه من خير لهوكم" الحديث، ذهب مالك ﵀ إلى أن تعلم ركوب الخيل والسبق بها أفضل من تعلم الرمي والنضال به، كذا حكاه عنه أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (١) وابن كثير الحافظ الدمشقي في تفسيره، وذهب جمهور العُلماء إلى أن تعلم الرمي والنضال أفضل من تعلم ركوب الخيل والسبق بها لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "وارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلى من أن تركبوا" (٢) وهو دليل واضح، وقال بعض العُلماء المتأخرين: لا شك أن كلّ واحد من الرمي والركوب لا تتم الفروسية إلا بمجموعهما، فالرمي [مع] بعد العدو أنفع، والكر والفر عند الاختلاط أنفع، والأفضل منهما ما كان أنكى في العدو وأنفع للجيش، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص ومقتضى الحال واللّه أعلم، قاله ابن النحاس (٣). ٢٠١٣ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ من مَشى بَين الغرضين كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة حَسَنَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٤). قوله: وعن أبي الدرداء، تقدم الكلام عليه.

стр. 4082

قوله ﷺ : "من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة" الحديث، الغرض بفتح الغين المعجمة والراء جميعا بعدهما ضاد معجمة هو ما تقصده الرماة بالإصابة، أ. هـ، قاله المنذري، وقال غيره: هو ما ينصب في [الهدف] من قرطاس أو جلد ونحوه ثم تقصده الرماة بالإصابة. واعلم أن العُلماء قد نصوا على أنه يستحب أن يكون الرمي بين غرضين متقابلين يرمي المتناضلان من عند أحدهما إلى الآخر ثم يأتيان التاني ويلتقطان السهام ويرميان إلى الأول، قال صاحب المغني: السنة أن يكون لهما غرضان لأن هذا كان فعل أصحاب رسول اللّه ﷺ ، وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: "ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة" (١) قاله ابن النحاس (٢) - عفا اللّه عنه -. ٢٠١٤ - وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ رَأَيْت جَابر بن عبد اللّه وَجَابِر بن عُمَيْر الْأَنْصَارِيِّ ﵃ يرتميان فمل أَحدهمَا فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ الآخر كسلت سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول كلّ شَيْء لَيْسَ من ذكر اللّه فَهُوَ لَهو أَو

стр. 4083

سَهْو إِلَّا أَربع خِصَال مشي الرجل بَين الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أَهله وَتَعْلِيم السباحة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد (١). الْغَرَض بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالرَّاء بعدهمَا ضاد مُعْجمَة هُوَ مَا يَقْصِدهُ الرُمَاة بالإصابة. قوله: وعن عطاء بن رباح، واسم أبي رباح أسلم وكنيته عطاء أبو محمد المكي القرشي، مولى أبي خثيم القرشي الفهري، وعطاء معدود في كبار التابعين، ولد في خلافة عثمان بن عفان، ونشأ بمكة، وسمع العبادلة الأربعة: عبد اللّه بن عمر، وعبد اللّه بن عباس، وعبد اللّه بن الزبير، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص، وجماعات آخرين من الصحابة، واتفقوا على توثيقه وجلالته وإمامته، توفي بمكة قال الجمهور سنة خمس عشرة ومائة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: سبع عشرة. قوله ﷺ : "كلّ شيء ليس من ذكر اللّه فهو لهو أو سهوٌ إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليم السباحة" والسباحة العوم فاستثناء رسول اللّه ﷺ هذه الخلال الأربع لأن كلّ واحدة منها معيته على حق أو ذريعة إليه كما تقدم، ويدخل في ذلك ما كان في معناها، الحديث: "علموا أولادكم العوم والفراسة" والفراسة بالفتح ركوب

стр. 4084

الخيل وركضها من الفروسية، وفي الحديث أيضًا: "علموا صبيانكم العوم" والعوم السباحة يقال: عام يعوم عوما، في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة، وإنما استثنى رسول اللّه ﷺ هذه الخلال من جملة ما حرّم منها؛ لأنّ كلّ واحدة منها، إذا تأمّلْتها وَجَدْتها مُعينة على حق، أو ذريعة إليه. ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسّلاح، والشدّ على الأقدام، ونحوهما، مما يرتاض به الإنسان، فيتوقّح بذلك بدنه، ويتقوّى به على مجالدة العدو. فأمّا سائر ما يتلهى به البطّالون من أنواع اللهو، كالنرد والشطرنج، والمزاجلة بالحمام، وسائر ضروب اللعب، مما لا يستعان به في حقٍّ، ولا يُستجمُّ به لدرك الواجب فمحظور كلّه] (١) قاله في الديباجة. ٢٠١٥ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁: قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول ستفتح عَلَيْكُم أرضون ويكفيكم اللّه فَلَا يعجز أحدكُم أَن يلهو بأسهمه رَوَاهُ مُسلم وغيره (٢). قوله: وعن عقبة بن عامر، كنيته: أبو حمَّاد، ويقال: أبو سعاد، ويقال أبو أسد، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو الأسود، ويقال: أبو عبس، وهو عقبة بن

стр. 4085

عامر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم اللّه فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه" الأرضون بفتح الراء على المشهور، وحكي الجوهري (١) لغة شاذة بإسكانها. قوله: "فلا يعجز" هو بكسر الجيم على المشهور، وبفتحها في لغة، ومعناه: الندب إلى الرمي، ومعنى الحديث: أن النعمة تتسع عليكم فلا تحتاجون في طلب القوت إلى كد وتعب ويبقى أحدكم لا شغل له فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه أي: يلعب بنباله، والمراد به المراماة، وجاز هذا اللعب لأنه مَعين على قتال العدو واللّه أعلم. ٢٠١٦ - وَعَن أبي نجيح عَمْرو بن عبسة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من بلغ بسَهْم فَهُوَ لَهُ دَرَجَة فِي الْجنَّة فبلغت يَوْمئِذٍ سِتَّة عشر سَهْما رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٢). قوله: وعن أبي نجيح، واسمه عمرو بن عبسة، هو عمرو بن عبسة [بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب، ويقال: خفاف بن امرئ القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين

стр. 4086

المهملة، ابن مصر بن نذار السلمى الصحابى الصالح. أسلم قديما، وثبت في صحيح مسلم أنه كان رابع أربعة في الإسلام، وأنه قدم على رسول اللّه ﷺ مكة فأسلم رابع أربعة، وطلب من النبي ﷺ الإقامة معه بمكة، فقال: "إنك لا تقدر على ذلك الأن، ولكن ارجع إلى قومك، فإذا سمعتُ بخروجى فأتنى"، وأنه أتى النبي ﷺ بعد ذلك إلى المدينة مهاجرا، وحديث هجرته طويل مشتمل على جمل من أنواع العلم والأصول والقواعد، وهو بطوله في صحيح مسلم قبيل صلاة الخوف، وكان أخا أبي ذر لأمه، وقدم المدينة بعد الخندق فسكنها ثم نزل الشام. روي له عن رسول اللّه ﷺ ثمانية وثلاثون حديثًا، روى مسلم منها الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها (١)]. قوله ﷺ : "من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل اللّه فَهُوَ لَهُ عدل مُحَرر" والمحرر المعتق وهو الذي جعل من العبيد حرا فأعتق أي فله أجر معتق، يقال: حر العبد يحر حرارا بالفتح أي صار حرا. ٢٠١٧ - وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل اللّه فَهُوَ لَهُ عدل مُحَرر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ (٢).

стр. 4087

٢٠١٨ - وَعنهُ ﵁: أَيْضًا قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَمن رمى بِسَهْم فِي سَبِيل اللّه فَبلغ بِهِ الْعَدو أَو لم يبلغ كَانَ لَهُ كعتق رَقَبَة وَمن أعتق رَقَبَة مُؤمنَة كَانَت فداءه من النَّار عضوا بعضو رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح (١) وأفرد التِّرْمِذِيّ مِنْهُ ذكر الشيب (٢) وَأَبُو دَاوُد ذكر الْعتْق (٣). وَابْن مَاجَة ذكر الرَّمْي وَلَفظه سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من رمى الْعَدو بِسَهْم فَبلغ سَهْمه أصَاب أَو أَخطَأ فَعدل رَقَبَة (٤) وروى الْحَاكِم ذكر الرَّمْي فِي حَدِيث وَالْعِتْق فِي آخر (٥). قوله: وعنه أيضًا تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة، وَمن رمى بِسَهْم فِي سَبِيل اللّه فَبلغ بِهِ الْعَدو أَو لم يبلغ كَانَ لَهُ كعتق رَقَبَة" الحديث، قال ابن النحاس - عفا اللّه عنه -: وفي حديث عمرو بن عبسة دليل على هذا لأن من لازم عدم البلاغ إلى العدو وعدم الإصابة واللّه أعلم، ففي هذا الحديث دليل واضح على أن من رمى بسهم في سبيل اللّه أعتقه اللّه من النار، وفي رواية: "ستفتح عليكم أراضي ويكفيكم [اللّه، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه" أي

стр. 4088

يكفيكم القتال بما فتح عليكم وظهور دينكم"، وفي حديث آخر: "ستفتح عليكم الروم" وأهل الروم غالب حربهم الرمي وأنتم تعلمون الرمي ليمكنكم محاربة أهل الروم، فإذا فتح عليكم الروم فلا تتركوا الرمي وتعلمه بأن تقولوا: لم نكن نحتاج في قتالهم إلى الرمي بل تعلموا الرمي وداوموا عليه فإن الرمي مما يحتاج إليه أبدًا، كان الرمي في العرب قليلا فلذلك حرضهم. ٢٠١٩ - وَعَن كَعْب بن مرّة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من بلغ الْعَدو بِسَهْم رفع اللّه لَهُ دَرَجَة فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن النحام وَمَا الدرجَة يَا رَسُول اللّه ﷺ قَالَ أما إِنَّهَا لَيست بِعتبَة أمك مَا بَين الدرجتين مائَة عَام رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). النحام بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة هُوَ الْكثير النحم وَهُوَ التنحنح. ٢٠٢٠ - وَعنهُ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل اللّه كَانَ كمن أعتق رَقَبَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن كعب بن مرة، هو: كعب بن مرة [كعب بن مرة، وقيل: مرة بن كعب البهزي، من بهز بن الحارث بن سليم بن منصور له صحبة. سكن الأردن من الشام، ومات بها سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة سبع وخمسين (٣)].

стр. 4089

قوله ﷺ : "من بلغ العدو بسهم رفع اللّه له درجة" فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن النحام: وَمَا الدرجَة يَا رَسُول اللّه. والنحام: قد فسره الحافظ (١) فقال: هو الكثير النحيم وهو التنحنح [وقوله وَمَا الدرجَة يَا رَسُول اللّه ﷺ ]، قَالَ: "أما إِنَّهَا لَيست بِعتبَة أمك" الحديث، العتبة في الأصل: أسكفة الباب، وكل مرقاة من الدرج أي: أنها ليست بالدرجة التي تعرفها في بيت أمك، فقد روى أن ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض. ٢٠٢١ - وَعَن مَعْدان بن أبي طَلْحَة ﵁: قَالَ حاصرنا مَعَ رَسُول اللّه ﷺ الطَّائِف فَسَمعته يَقُول من بلغ بِسَهْم فِي سَبِيل اللّه فَهُوَ لَهُ دَرَجَة فِي الْجنَّة قَالَ فبلغت يَوْمئِذٍ سِتَّة عشر سَهْما رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). قوله: وعن مَعْدان بن أبي طلحة، وهو ثقة، روى له الأربعة، تقدم ذكره في الصلاة مطلقا وكثرة السجود. قوله: حاصرنا مع رسول اللّه ﷺ الطائف، قال سفيان بن عيينة: آخر غزوة غزاها رسول اللّه ﷺ الطائف، وغزوة الطائف في شوال سنة ثمان، سار رسول اللّه ﷺ إلى الطائف حين فرغ من حنين ثم مضى حتى نزل قريبًا من الطائف فضرب به عسكره فحاصرهم رسول اللّه ﷺ ثمانية عشر يومًا ويقال: خمسة عشر يومًا، وقال ابن إسحاق: بضعا وعشرين ليلة، وروى ابن سعد عن مكحول أن النبي ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يومًا وهي من الغزوات التي قاتل فيها رسول اللّه ﷺ بنفسه كما تقدم قريبًا.

стр. 4090

٢٠٢٢ - (١) وَعَن أبي أُمَامَة ﵁: أَنه سمع رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورًا يَوْم الْقِيَامَة وَمن رمى بِسَهْم فِي سَبِيل اللّه أَخطَأ أَو أصَاب كَانَ لَهُ بِمثل رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا ثِقَات (٢). قوله: وعن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نور يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل اللّه أخطأ أو أصاب كان له بمثل رقبة من ولد إسماعيل" الحديث، تقدم معناه في الأحاديث قبله. قوله: وعن عتبة بن عبد السلمي [هو أبو الوليد، عتبة بن عبد السلمي. وقال ابن عبد البر: عتبة بن عبد وهو عتبة بن عبد الندر. وقال: قد قيل إنهما اثنان، ومال إلى القول الأول. وأما البخاري فإنه جعلهما اثنين، وكذلك أبو حاتم الرازي. مات بحمص سنة سبع وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وهو آخر من مات بالشام في قول الواقدي]. قوله ﷺ لأصحابه: فرموا فقاتلوا فرمى رجل بسهم، فقال النبي ﷺ : "أوجب هذا"، قال الحافظ (٣): أي أوجب لنفسه الجنة بما صنع.

стр. 4091

٢٠٢٤ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من رمى رمية فِي سَبِيل اللّه قصر أَو بلغ كَانَ لَهُ مثل أجر أَرْبَعَة أُنَاس من بني إِسْمَاعِيل أعتقهم رَوَاهُ الْبَزَّار عَن شبيب بن بشر عَن أنس (١). ٢٠٢٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من رمى بسَهْم فِي سَبِيل اللّه كَانَ لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: وعن أنس، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من رمى رمية في سبيل اللّه قصر أو بلغ كان له مثل أربعة أناس من بني إسماعيل أعتقهم" الحديث، والحكمة في ذكر بني إسماعيل [فلكونهم أفضل أصناف الأمم فإن العرب أفضل الأمم قدرا ورجاحة ووفاء وسماحة وحسبا وشجاعة وفهما وفصاحة وعفة ونزاهة وأنفة ونباهة، ثم أولاد إسماعيل أفضل العرب؛ لمكان النبي ﷺ منهم مع ما امتازوا به من كرم الأخلاق وطهارة النسب من سواهم. وقد قيل أن أولاد إسماعيل ﵇ لم يجر عليهم الرق قبل الإسلام وذكر بعض أهل المعرفة بأنساب العرب أن ليس من قبائل العرب قبيلة إلا وهي تنتمي إلى إسماعيل من جهة ما غير أربع قبائل ثقيف وسلت وأوزاع والحضرميون].

стр. 4092

قوله: رواه البزار عن شبيب بن بشر عن أنس [شبيب بن بشر، ويقال: ابن عبد اللّه، البجلي، أبو بشر الكوفى وثقه ابن مَعين و قال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال: يخطئ كثيرًا]. ٢٠٢٦ - وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد ابْن حنفية قَالَ رَأَيْت أَبَا عَمْرو الْأَنْصَارِيّ ﵁: وَكَانَ بَدْرِيًّا عقبيا أحديا وَهُوَ صَائِم يتلوى من الْعَطش وَهُوَ يَقُول لغلامه وَيحك ترسني فترسه الْغُلَام حَتَّى نزع بِسَهْم نزعا ضَعِيفا حَتَّى رمى بِثَلَاثَة أسْهم ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل اللّه قصر أَو بلغ كَانَ لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة فَقتل قبل غرُوب الشَّمْس ﵁ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١). قوله: وروى عن محمد بن الحنفية [محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو القاسم، ويقال: أبو عبد اللّه المدني المعروف بابن الحنفية، واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة ابن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة، وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر الصديق، وقيل: كانت أمة لبني حنيفة، ولم تكن من أنفسهم، دخل على عمر بن الخطاب. وروى عن: عبد اللّه بن عباس، وعثمان بن عفان، وأبيه علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي هريرة.

стр. 4093

روى عنه: ابناه إبراهيم بن محمد بن الحنفية، والحسن بن محمد بن الحنفية، وسالم بن أبي الجعد، وابنه عبد اللّه بن محمد بن الحنفية، وعبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وغيرهم. روى عن محمد بن الحنفية، عن علي، قال: قلت: يا رسول اللّه إن ولد لي مولود بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. وقال أحمد بن عبد اللّه العجلي: تابعي، تقة، كان رجلًا صالحا وثلاثة يكنون بأبي القاسم رخص لهم: محمد بن الحنفية، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة بن عبيد اللّه. وقال إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد: لا نعلم أحدا أسند عن علي عن النبي ﷺ أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية (١)]. قوله: رَأَيْت أَبَا عَمْرو الْأنْصَارِيّ ﵁ وَكَانَ بَدْرِيًّا عقبيا أحديا وَهُوَ صَائِم يتلوى من الْعَطش، فذكر الحديث إلى أن قال: فَقتل قبل غرُوب الشَّمْس ﵁. قوله: فترسه الْغُلَام حَتَّى نزع بِسَهْم نزعا ضَعِيفا، وأصل النزع الجذب، فالنزع هو شدة جذب الوتر للرمي، وذكر ابن الذهبي الحافظ في الترهيب عن أبي عبد اللّه الجوزجاني رفيق السيد الجليل إبراهيم بن أدهم قال: غزى إبراهيم بن أدهم في البحر فقدم أصحابنا فأخبروني أنه اختلف في الليلة التي توفي فيها إلى الخلاء خمسا وعشرين مرة كلّ ذلك يجدد الوضوء للصلاة

стр. 4094

فلما أحس بالموت قال: أوتروا لي قوسي وقبض على قوسه فقبض اللّه روحه والقوس في يده، قال - عفا اللّه عنه -: ما أراه فعل ذلك إلا رجاء أن يبعثه الله يوم القيامة على الهيئة التي قبض عليها. ٢٠٢٧ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من علم الرَّمْي ثمَّ تَركه فَلَيْسَ منا أَو فقد عصى رَوَاهُ مسلم. وَابْن مَاجَة إِلَّا أَنه قَالَ من تعلم الرَّمْي ثمَّ تَركه فقد عَصَانِي (١). قوله: وعن عقبة بن عامر، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من علم الرمي ثم تركه فليس منا" أي: ليس على طريقتنا ولا سنتنا كما قال النبي ﷺ : "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" و "من غشنا فليس منا" وهو ذم بلا شك، وهذا وعيد عظيم في نسيان الرمي بعد تعلمه وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر، وسبب هذا الذم أن هذا الذي تعلم الرمي حصل له أهلية الدفاع عن دين اللّه تعالى والنكاية في العدو فتعين أن يقوم بوظيفة الجهاد، فإذا ترك ذلك حتى يعجز عنه فقد فرط في القيام بما تعين عليه فذم على ذلك وهذا بمثل من تعلم القرآن ثم نسيه. قوله ﷺ : "من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني" الحديث، وقد ذهب جماعة من العُلماء إلى أن ترك الرمي بعد تعلمه من الكبائر للقاعدة المعتمدة عندهم أن كلّ فعل قال فيه النبي ﷺ من فعله فليس منا أو فقد عصى أو عصاني وما أشبه

стр. 4095

ذلك يكون كبيرة، وتقدم أن أبا عوانة بوب على هذا الحديث باب بيان عقاب من تعلم الرمي تم تركه، وعلى كلّ تقدير فترك الرمي ونسيانه إن لم يكن كبيرة فهي صغيرة تلتحق عند الإصرار على الترك بالكبائر فيجب التنبيه لهذا والمبادرة إلى التوبة منه والإقلاع عن الإصرار عليه وملازمة الرامي الرمي ملازمة لا يعد فاعلها تاركًا واللّه ولي التوفيق. ٢٠٢٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تعلم الرَّمْي ثمَّ نَسيَه فَهِيَ نعْمَة جَحدهَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّئبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن (١). وَتقدم فِي أول الْبَاب حَدِيث عقبَة بن عَامر وَفِيه وَمن ترك الرَّمْي بعد مَا علمه رَغْبَة عَنهُ فَإِنَّهَا نعْمَة تَركهَا أَو قَالَ كفرها. قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة جحدها" الحديث، اعلم أن الرمي وتعلمه بنية الجهاد في سبيل اللّه وتعليمه والمسابقة به مما ندب إليه النبي ﷺ وحض عليه، وقد ورد في ذلك فضائل كثيرة منها: أن اللّه تعالى أمر بالرمي استعدادًا للجهاد في سبيل اللّه تعالى فقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٢)، ومنها: أن اللّه يدخل بالسهم

стр. 4096

الواحد ثلاثة الجنة صانعه والرامي به والذي يناوله السهم كما تقدم، ومنها: ما رواه مسلم وغيره عن عقبة قال: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: "ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم اللّه فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه" كما تقدم، ومنها: ما روى أن تقلد القوس والرمي بها يذهب الهم، ومنها: أن الرمي خير ما يلهو به الرجل كما تقدم، ومنها: أن الرمي وما يذكر معه من الحق المندوب إليه وإن سمي لهوا وليس من اللهو المذموم، ومنها: أن للرامي في مشيه بين الغرضين بكل خطوة حسنة كما تقدم، ومنها: أن من رمى في سبيل اللّه بسهم فبلغ العدو رفعه اللّه درجة، والدرجة مائة عام كما تقدم، ومنها: أن من رمى بسهم في سبيل اللّه فبلغ العدو أو لم يبلغه كان كعتق رقبة كما تقدم، ومنها أن من رمى بسهم في سبيل اللّه وجبت له الجنة كما تقدم، ومنها: أن من رمى بسهم في سبيل اللّه أخطأ أو أصاب كان له كعتق رقبة، ومنها: أن من رمى بسهم في سبيل اللّه كان له نورًا يوم القيامة، ومنها: ما روى أن من اقتنى فرسا عربية نفى اللّه عنه الفقر أربعين سنة، ومنها: ما روى أن رسول اللّه ﷺ قرن تعلمه مع تعلم القرآن وناهيك بهذا فضلًا وشرفًا. ومنها: أن الملائكة لا تحضر شيئًا من اللهو إلا الرمي وما يذكر معه وهو الرهان والمراد بالرهان الرهان في إجراء الخيل على الوجه المشروع والله أعلم.

стр. 4097

التَّرْغِيب فِي الْجِهَاد فِي سَبِيلِ اللّه تَعَالَى وَمَا جَاءَ فِي فضل الْكَلم فِيهِ وَالدّعَاءِ عِنْد الصَّفّ والقتال اعلم أنه لا خفاء أن الإيمان باللّه أفضل الأعمال لأنه الأصل [وهو] الذي لا يصح سواه إلا به، وأما الجهاد في سبيل اللّه ففضائله كثيرة، بينها أنه لا يتمكن من إظهار الإيمان باللّه وإقامة [الدين إلا به] فكان [تاليا] له، واختلف فيه [هل هو أفضل الأعمال أم غيره أفضل فقيل هو أفضل] لمن علم من حاله الشجاعة وأنه يبلي في العدو ما لا يبلي غيره فهو أفضل في حقه من غيره، وأما العاجزون فمنهم من الأفضل له الصلاة ومنهم من الأفضل له بر الوالدين إلى غير ذلك من الأعمال فكل على ما يقتضيه حاله يكون ذلك أفضل بالنسبة إليه، فإن قيل: لم لم يذكر الجهاد في مباني الإسلام؟ قلنا: إنه فرض كفاية يسقط بفعل البعض بخلاف المباني الخمسة بأنها على التعيين وأيضًا فإنها لم تظهر وتتم إلا بالجهاد فإنها من أركانها ووسيلة إليه نعم إن تعين الجهاد، قال القرطبي كما في هذه الأزمان فهو أفضل من جميع العبادات العملية، وأما إذا لم يتعين فحينئذ تكون الصلاة أفضل منه كما في حديث أبي ذر لما سئل عن أفضل الأعمال فقال: "الصلاة على وقتها" وكذلك العلم كما نقله في شرح الهداية وغيرها، أ. هـ قاله في شرح الإلمام. ٢٠٢٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: سُئِلَ رَسُول اللّه ﷺ أَي الْعَمَل أفضل قَالَ إِيمَان بِاللّه وَرَسُوله قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللّه قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ حج

стр. 4098

مبرور رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (١). وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أفضل الأعْمَال عِنْد اللّه إِيمَانٌ لا شكّ فِيهِ وغزوٌ لا غلُول فِيهِ وَحج مبرور (٢). ٢٠٣٠ - وَعَن أبي ذَر ﵁: قَالَ قلت يَا رَسُول اللّه أَي الأعْمَال أفضل قَالَ الإِيمَان بِاللّه وَالْجهَاد فِي سَبِيل اللّه الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه. قوله: سئل رسول اللّه ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان باللّه ورسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل اللّه" قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور"، وفي رواية ابن خزيمة في صحيحه قال رسول اللّه ﷺ : "أفضل الأعمال عند اللّه إيمان لا شك فيه وغزو لا غلول فيه وحج مبرور" الحديث، هذه الأعمال الثلاثة ترجع في الحقيقة إلى عملين، أحدهما: الإيمان باللّه ورسوله وهو التصديق الجازم باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر كما فسر النبي ﷺ الإيمان بذلك في حديث جبريل المطول، الثاني: الجهاد في سبيل اللّه، وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في أول كتاب الحج مما يدلّ على فضل الجهاد على الحج ما جاء عن عمرو بن الأسود قال: قال عمر

стр. 4099

- ﵁: عليكم بالحج فإنه عمل صالح أمر اللّه به والجهاد أفضل منه، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، قال - عفا اللّه عنه - في هذا الحديث والأحاديث قبله أن الجهاد مطلقا أفضل من الحج مطلقا، وقد جاء في أحاديث آخر إنما هو أفضل من حج النافلة، وأن حجة الإسلام أفضل من الجهاد، والظاهر أن حجة الإسلام إنما تكون أفضل من جهاد هو فرض كفاية، وأما الجهاد إذا صار فرض عين فهو مقدم على حجة الإسلام قطعا لوجوب فعله على الفور، ولعل الأحاديث المتقدمة محمولة على ذلك واللّه أعلم. فمن الأحاديث ما رواه عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه ﷺ : "حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج "رواه الطبراني (١) ومثله أحاديث آخر. ٢٠٣١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ أَتَى رجل رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ أي النَّاس أفضل قَالَ مُؤمن يُجَاهد بِنَفسِهِ وبماله فِي سَبِيل اللّه تَعَالَى قَالَ ثمَّ من قَالَ ثمَّ مُؤمن فِي شعب من الشعاب يعبد اللّه ويدع النَّاس من شَره رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢). وَالْحَاكم بِإِسْنَاد على شَرطهمَا وَلَفظه قَالَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنه سُئِلَ أَي الْمُؤمنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ الَّذِي يُجَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله وَرجل يعبد اللّه فِي شعب

стр. 4100

من الشعاب وَقد كفى النَّاس شَره (١). قوله: وعن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام عليه. قوله: أتى رجل رسول اللّه ﷺ فقال: أي الناس أفضل؟ قال: "مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل اللّه" الحديث، قال القاضي عياض (٢) ﵀: هذا عام مخصوص، وتقديره: هذا من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذلك الصديقون كما جاءت به الأحاديث الصحيحة. قوله ﷺ : "ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره" الحديث، ففيه إشارة إلى أن الخلوة والانقطاع أفضل من الاختلاط بالناس، الشعب: هو ما انفرج بين جبلين، وليس المراد نفس الشعب خصوصًا بل المراد الانفراد والاعتزال، وذكر الشعب مثالا لأنه خال عن الناس غالبا، وهذا الحديث نحو الحديث الآخر حين سئل ﷺ عن النجاة فقال: "أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك" فيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة على الاختلاط، وفي ذلك خلاف مشهور فذهب الشافعي وأكثر العُلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن فذهب طوائف أن الاعتزال أفضل؟ وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمان الفتن والحروب أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم أو نحو ذلك من الخصوص، وقد كانت الأنبياء عليهم الصلاة

стр. 4101

والسلام وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين فيحصلون منافع الاختلاط كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المريض وحلق الذكر وغير ذلك. ٢٠٣٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول اللّه ﷺ خرج عَلَيْهِم وهم جُلُوس فِي مجْلِس لَهُم فَقَالَ أَلَا أخْبركُم بِخَير النَّاس منزلًا قَالُوا بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ رجل أَخذ بِرَأْس فرسه فِي سَبِيل اللّه حَتَّى يَمُوت أَو يقتل أَلا أخْبركُم بِالَّذِي يَلِيهِ قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ امْرُؤ معتزل فِي شعب يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويعتزل شرور النَّاس أَو أخْبركُم بشر النَّاس قُلْنَا بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ الَّذِي يسْأَل بِاللّه وَلا يُعْطي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهما وَهُوَ أتم (١). وَرَوَاهُ مَالك عَن عَطاء بن يسَار مُرْسلا (٢). قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ألا أخبركم بخير الناس منزلا" قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: "رجل أخذ برأس فرسه في سبيل اللّه حتى يموت أو يقتل"، أراد من خير الناس، إذ قد علمنا أن في القاعدين من هو خير من هذا الذي أمسك بعنان

стр. 4102

فرسه إذا كان أعلم باللّه وأخشى للّه ولم يكن الجهاد عليه فرض عين، فهذا خير الناس أي بعده. قوله: "معتزل في شعب" أي: متباعد عن الناس. قوله ﷺ : "ألا أخبركم بالذي يليه؟ " قلنا: بلى يا رس ل اللّه، قال: "امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس"، تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. قوله: "معتزل في شعب"أي: متباعد عن الناس. قوله: ورواه مالك عن عطاء بن يسار مرسلا، تقدم الكلام على مناقب الإمام مالك - قدس اللّه سره - وتقدم الكلام أيضًا على الحديث المرسل في اصطلاح المحدّثين، وأما عطاء بن يسار فهو الإمام الجليل [أبو محمد عطاء بن يسار الهلالى المدني، مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، رضى اللّه عنها، أخو سليمان، وعبد الملك، وعبد اللّه بنى يسار، وهو من كبار التابعين، سمع ابن مسعود، وأبى بن كعب، وعبد اللّه بن سلام، وأبا أيوب، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا واقد الليثي، وأبا رافع سعيد الخدري، وأبا هريرة، وأبا مالك، وزيد بن ثابت، وزيد بن خالد، ومولاته ميمونة، ﵃. وقال أبو حاتم: لم يسمع ابن مسعود، وأثبت البخاري سماعه منه. روى عنه جماعات من التابعين، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو بن دينار، وغيرهما. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. واتفقوا على

стр. 4103

توثيقه. قال زيد بن أسلم: توفى سنة ثلاث أو أربع ومائة. وقال عمرو بن علي، وابن نمير: توفى سنة أربع وتسعين، وهذا أصح. وقال الهيثم بن عدى: سنه سبع وتسعين (١)]. ٢٠٣٣ - وَعَن سُبْرَة بن الْفَاكِه ﵁: قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن الشَّيْطَان قعد لابْنِ آدم بطرِيق الْإِسْلَام فَقَالَ تسلم وَتَذَر دينك وَدين آبَائِك فَعَصَاهُ فَأسلم فغفر لَهُ فَقعدَ لَهُ بطرِيق الْهِجْرَة فَقَالَ لَهُ تهَاجر وَتَذَر دَارك وأرضك وسماءك فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ فَقعدَ بطرِيق الْجِهَاد فَقَالَ تُجَاهِد وَهُوَ جهد النَّفس وَالْمَال فتقاتل فَتقْتل فَتُنْكح الْمَرْأَة وَيقسم المَال فَعَصَاهُ فَجَاهد فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ فَمن فعل ذَلِك فَمَاتَ كَانَ حَقًا على اللّه أَن يدْخلهُ الْجنَّة وَإِن غرق كَانَ حَقًا على اللّه أَن يدْخلهُ الْجنَّة وَإِن وقصته دَابَّة كَانَ حَقًا على اللّه أَن يدْخلهُ الْجنَّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ (٢). قوله: وعن سبرة بن الفاكه [ويقال: ابن أبي الفاكه. ويقال: ابن الفاكهة. ويقال: ابن أبي الفاكهة. له صحبة. نزل الكوفة، له عن النبي ﷺ حديث واحد، روى عنه: سالم بن أبي الجعد وعمارة بن خزيمة بن ثابت (٣)]. قوله ﷺ : "إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام والهجرة والجهاد" وتقدم الكلام على ذلك كلّه.

стр. 4104

٢٠٣٤ - وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول أَنا زعيم والزعيم الْحميل لمن آمن بِي وَأسلم وَهَاجَر بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة وببيت فِي وسط الْجنَّة وَأَنا زعيم لمن آمن بِي وَأسلم وجاهد فِي سَبِيل اللّه بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة وببيت فِي وسط الْجنَّة وببيت فِي أَعلَى غرف الْجنَّة فَمن فعل ذَلِك لم يدع للخير مطلبا وَلا من الشَّرّ مهربا يَمُوت حَيْثُ شَاءَ أَن يَمُوت رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن فضالة بن عبيد [هو بفتح الفاء. وهو أبو محمد فضالة بن عبيد بن نافذ، بالمعجمة، ابن قيس بن صهيب بن الأحرم بن جحجبا، بجيمين مفتوحتين بينهما حاء ساكنة وبباء موحّدة، ابن لفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى العمرى. أول مشاهده أحد، شهدها وما بعدها من المشاهد، ومنها بيعة الرضوان، وشهد فتح مصر. وسكن دمشق، وولى قضاءها لمعاوية، وأمره على غزو الروم في البحر. روى له عن رسول اللّه ﷺ خمسون حديثًا، روى مسلم منها حديثين. روى عنه ثمامة بن سعد، وعلي بن رباح، بضم العين، وقيل: بفتحها، وحنش الصنعاني، وسلمة بن صالح، وعمرو بن مالك، وعبد اللّه بن محيرز، وآخرون. توفى بدمشق ودفن بباب الصغير سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة تسع وستين، والصحيح الأول، فقد نقلوا أن معاوية حمل نعشه، وقال لابنه:

стр. 4105

أعنى يا بني، فإنك لا تحمل بعده مثله. وتوفى معاوية سنة ستين، وكان لفضالة عقب بدمشق (١)]. قوله ﷺ : "أنا زعيم" والزعيم الكفيل، والكفيل هو الضامن ﷺ "لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة" وربض الجنة ما حولها من داخل والمراد بالبيت هنا القصر. قوله ﷺ : "وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وهاجر في سبيل اللّه ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة" تقدم الكلام على ذلك في أواخر كتاب العلم. ٢٠٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ مر رجل من أَصْحَاب رَسُول اللّه ﷺ بشعب فِيهِ عُيَيْنَة من مَاء عذبة فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ لَو اعتزلت النَّاس فأقمت فِي هَذَا الشّعب وَلنْ أفعل حَتَّى أَسْتَأْذن رَسُول اللّه ﷺ فَذكر ذَلِك لرَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ لا تفعل فَإِن مقَام أحدكم فِي سَبِيل اللّه تَعَالَى أفضل من صلَاته فِي بَيته سبعين عَاما أَلا تحبون أَن يغْفر اللّه لكم ويدخلكم الْجنَّة اغزوا فِي سَبِيل اللّه من قَاتل فِي سَبِيل اللّه فوَاق نَاقَة وَجَبت لَهُ الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢).

стр. 4106

وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث أبي أُمَامَة أطول مِنْهُ إِلَّا أَنه قَالَ ولمقام أحدكُم فِي الصَّفّ خير من صلَاته سِتِّينَ سنة (١). فوَاق النَّاقة هُوَ مَا بَين رفع يدك عَن ضرْعهَا وَقت الْحَلب ووضعها وَقيل هُوَ مَا بَين الحلبتين ٢٠٣٦ - وَعَن عمرَان بن حُصَين ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مقَام الرجل فِي الصَّفّ فِي سَبِيل اللّه أفضل عِنْد اللّه من عبَادَة الرجل سِتِّينَ سنة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ (٢). ٢٠٣٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أفضل الأعْمَال عِنْد اللّه تَعَالَى إِيمَان لَا شكّ فِيهِ وغزو لَا غلُول فِيهِ وَحج مبرور رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِنَحْوِهِ وَقد تقدم (٣). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه. قوله: مر رجل من أصحاب رسول اللّه ﷺ بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته، الحديث، تقدم الكلام على الشعب، والعيينة تصغير عين وهي الينبوع، ووقع في كثير من نسخ المصابيح "غيضة" والظاهر أنه وهم.

стр. 4107

قوله: فأعجبته، أي: حسنت في عينه وطابت في قلبه [قاله في المفاتيح (١)]. قوله: فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول اللّه فذكر ذلك لرسول اللّه ﷺ فقال: "لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل اللّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما" فذكره إلى أن قال: "من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة وجبت له الجنة"، فواق الناقة: هو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلب ووضعها، قيل: هو ما بين الحلبتين، كذا قاله المنذري، وقال غيره: فواق الناقة هو بضم الفاء وفتحها، قال الجوهري (٢) وغيره: فواق الناقة هو ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصل لتذر ثم تحلب، أ. هـ قال ابن النحاس - عفا اللّه عنه -: وعلى هذا فتكون من باب المبالغة في التحريض على القتال والترغيب فيه لا من باب إرادة حقيقة اللفظ، وهذا كقوله ﷺ : "من بني للّه مسجدًا ولو كمفحص قطاة بني اللّه له بيتا في الجنة" (٣) ومحال أن يسع مفحص القطاة آدميا يصلي فيه، وقال ابن حبيب فيما حكاه عنه ابن رشد في مقدماته: هو قدر ما تحلب فيه وعلى هذا يكون المراد حقيقة اللفظ وهو أحسن، وفي هذا الحديث أدل دليل على ما تقدم من أن الجهاد والتصدى له أفضل من العزلة للعبادة واللّه

стр. 4108

أعلم، يا هذا ليت شعري من يقوم مقام هذا الصحابي في عزلته وعبادته وطيب مطعمه، ومع هذا فقد قال له النبي ﷺ : "لا تفعل" وأرشده إلى الجهاد فكيف لو أحد منا أن يتركه مع أعمال لا يوثق بها مع قلتها وخطايا لا ينجي معها لكثرتها وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه، ونفوس جامحة إلا نهيت عنه ومآكل حكم حلها عند خالقها، وخواطر علم أصلها عند خالقها ونيات لا يتحقق إخلاصها وتبعات لا يرجى بغير العناية خلاصها، وروى ابن الجوزي عن أبي أمامة قال: خرجنا مع رسول اللّه في سرية من سراياه، قال: فمر رجل بغار فيه شيء من ماء قال: فحدّث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيفوته ما كان فيه ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى من الدنيا، ثم قال: لو أني أتيت نبي اللّه ﷺ فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل فأتاه، فقال: يا نبي اللّه إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل فحدّثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا، قال: فقال النبي ﷺ : "إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت با [لحنيفية] السمحة، والذي نفس محمد بيده، لغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة" أ. هـ. ٢٠٣٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضًا قَالَ قيل يَا رَسُول اللّه مَا يعدل الْجِهَاد فِي سَبِيل اللّه قَالَ لَا تستطيعونه فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كلّ ذَلِك يَقُول لا تستطيعونه ثمَّ قَالَ مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللّه كَمثل الصَّائِم الْقَائِم القانت بآيَات اللّه لا يفتر من صَلَاة وَلا صِيَام حَتَّى يرجع الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللّه رَوَاهُ

стр. 4109

البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ (١). ٢٠٣٩ - وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ أَن رجلًا قَالَ يَا رَسُول اللّه دلَّنِي على عمل يعدل الْجِهَاد قَالَ لَا أَجِدهُ ثمَّ قَالَ هَل تَسْتَطِيع إِذا خرج الْمُجَاهِد أَن تدخل مسجدك فتقوم وَلَا تفتر وتصوم وَلَا تفطر قَالَ وَمن يَسْتَطِيع ذَلِك فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَإِن فرس الْمُجَاهِد ليستن يمرح فِي طوله فَيكْتب لَهُ حَسَنَات وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ نَحْو هَذَا (٢). اسْتنَّ الْفرس عدا. والطول بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو هُوَ الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الدَّابَّة ويمسك طرفه لترعى. ٢٠٤٠ - وَعنهُ ﷺ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا اللّه للمجاهدين فِي سَبِيل اللّه مَا بَين الدرجتين كمَا بَين السَّمَاء وَالأرْض رَوَاهُ البُخَارِيّ (٣). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه. قوله: قال: قيل لرسول اللّه ﷺ : ما يعدل الجهاد في سبيل اللّه؟ قال: "لا تستطيعونه" فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كلّ ذلك يقول: "لا تستطيعونه" الحديث، هكذا في بعض النسخ "لا تستطيعونه" بالنون، وهذا جار على اللغة

стр. 4110

المشهورة، وفي بعضها: "لا تستطيعوه" هكذا هو في معظم النسخ "تستطيعوه" وهذا صحيح أيضًا وهي لغة فصيحة، حذف النون من غير ناصب ولا جازم. قوله ﷺ : "مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل الصائم القائم" الحديث، يريد قيام الليل أو قيام الصلاة ومداومة ذلك. قوله: "لا يفتر" هو صفة للقائم [كقوله: ولقد أمر علي اللئيم يسبني] القانت هنا المطيع، قال ابن الأنباري: القنوت أربعة أقسام: الصلاة وطول القيام وإدامة الطاعة والسكوت، وفي هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات اللّه أفضل الأعمال، وقد جعل المجاهد مثل من لا يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات، ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد، ولهذا قال النبي ﷺ : "لا تستطيعونه". قوله ﷺ : "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر من صلاتك" ولا تفتر معناه: ولا تسكن، قول أبي هريرة: فإن فرس المجاهد لتستريح بمرج في طولة فتكتب له حسنات، استن الفرس: عدا، والطول: بكسر الطاء وفتح الواو وهو الحبل الذي يشد في الدابة ويمسك طرفه لترعى قاله المنذري. ٢٠٤١ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ خرج بِالنَّاسِ قبل غَزْوَة تَبُوك فَلَمَّا أَن أصبح صلى بِالنَّاسِ صَلَاة الصُّبْح ثمَّ إِن النَّاس ركِبُوا فَلَمَّا أَن طلعت الشَّمْس نعس النَّاس على إِثْر الدلجة وَلزِمَ معَاذ رَسُول اللّه ﷺ يَتْلُو إثره وَالنَّاس تَفَرَّقت بهم رِكَابهمْ على جواد الطَّرِيق تَأْكُل وتسير فَبينا معَاذ

стр. 4111

على إِثْر رَسُول اللّه ﷺ وناقته تَأْكُل مرّة وتسير أُخْرَى عثرت نَاقَة معَاذ فحنكها بالزمام فَهبت حَتَّى نفرت مِنْهَا نَاقَة رَسُول اللّه ﷺ . ثمَّ إِن رَسُول اللّه ﷺ كشف عَنهُ قناعه فَالْتَفت فَإِذا لَيْسَ فِي الْجَيْش أدنى إِلَيْهِ من معَاذ فناداه رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ يَا معَاذ فَقَالَ لبيْك يَا رَسُول اللّه قَالَ ادن دُونك فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى لصقت راحلتاهما إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا كنت أَحسب النَّاس منا بمكانهم من الْبعد. فَقَالَ معَاذ يَا نَبِي اللّه نعس النَّاس فتفرقت رِكَابهمْ ترتع وتسير فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ وَأَنا كنت ناعسا فَلَمَّا رأى معَاذ بشر رَسُول اللّه ﷺ وخلوته لَهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه ائْذَنْ لي أَسأَلك عَن كلمة أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ سل عَمَّا شِئْت قَالَ يَا نَبِي اللّه حَدثنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة لا أَسأَلك عَن شَيْء غَيره. قَالَ رَسُول اللّه ﷺ بخ بخ بخ لقد سَأَلت لعَظيم لقد سَأَلت لعَظيم ثَلَاثًا وَإنَّهُ ليسير على من أَرَادَ اللّه بِهِ الْخَيْر وَإنَّهُ ليسير على من أَرَادَ اللّه بِهِ الْخَيْر وَإنَّهُ ليسير على من أَرَادَ اللّه بِهِ الْخَيْر فَلم يحدّثه بِشَيْء إِلَّا أَعَادَهُ رَسُول اللّه ﷺ ثَلَاث مَرَّات حرصا لكيما يتقنه عَنهُ فَقَالَ نَبِي اللّه ﷺ تؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتعبد اللّه وَحده لا تشرك بِهِ شَيْئا حَتَّى تَمُوت وَأَنت على ذَلِك قَالَ يَا رَسُول اللّه أعد لي فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ نَبِي اللّه ﷺ إِن شِئْت يَا معَاذ حدّثتك بِرَأْس هَذَا الْأَمر وقوام هَذَا الْأَمر وذروة السنام. فَقَالَ معَاذ بلَى يَا رَسُول اللّه حَدثني بِأبي أنت وَأمي فَقَالَ نَبِي اللّه ﷺ إِن رَأس
следующие страницы →