← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 4352–4391 · переход к 4357.

стр. 4352

وقيل: بل من نفاس، وقيل: صغيرة لم تحض، وقيل: هي البكر التي لم تفتض والصحيح الأول، والمعنى أنها ماتت [مع] شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل وبكارة (١). ٢١٦٢ - وَعَن ربيع الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ عَاد ابْن أخي جبر الْأنْصَارِيّ فَجعل أَهله يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم جبر لَا تُؤْذُوا رَسُول الله ﷺ بِأَصْوَاتِكُمْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْهُنَّ يبْكين مَا دَامَ حَيا فَإِذا وَجب فليسكتن فَقَالَ بَعضهم مَا كُنَّا نرى أَن يكون موتك على فراشك حَتَّى تقتل فِي سَبِيل الله مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أوما الْقَتْل إِلَّا فِي سَبِيل الله إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل إِن الطعْن شَهَادَة والبطن شَهَادَة والطاعون شَهَادَة وَالنُّفَسَاء بِجمع شَهَادَة والحرق شَهَادَة وَالْغَرق شَهَادَة وَذَات الْجنب شَهَادَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٢). قَوْله بِجمع تقدم قبله. إِذا وَجب أَي إِذا مَاتَ. قوله: وعن ربيع الأنصاري ﵁[هو الزرقى قال ابن عبد البر: لَا أقف على نسبه، روى عبد الملك بن عمير (٣)].

стр. 4353

قوله: أن رسول الله ﷺ عاد ابن أخي جبر الأنصاري. جبر بفتح الجيم وبالموحدة الساكنة، وقيل: جابر بن عتيك الأنصاري المدني فقال لهم جبر: لا تؤذوا رسول الله ﷺ بأصواتكم، فقال رسول الله ﷺ : "دعهن يبكين ما دام حيا فإذا وجب فليسكتن" الحديث، سيأتي الكلام على البكاء في حديث جابر بن عتيك قريبا، وأما الوجوب فهو الموت كذا فسره الحافظ (١). قوله ﷺ : "إن الطعن شهادة والبطن شهادة والطاعون شهادة والنفساء بجمع شهادة والحرق شهادة والغرق شهادة وذات الجنب شهادة" تقدم الكلام على تفسير بعض الألفاظ والكلام الآن على الحرق، والحرق هو الذي يموت بحريق النار، والغرق والحرق والشرق ومنه الحديث الآخر: "شهيد" بكسر الراء، وفي رواية "الحريق" أي: الذي يقع في حرق الناس فيلتهب. قوله: "وصاحب ذات الجنب شهيد" وهي قرحة تكون في الجنب باطنا، وقال في النهاية (٢): وذات الجنب هي الديبلة والدمل الكبيرة التي [تظهر] في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل وقلما يسلم صاحبها وذو الجنب الذي يشتكي جنبه بسبب الديبلة إلا أن ذو للمذكر وذات للمؤنث، وصار ذات الجنب علما وإن كانت في الأصل صفة مضافة، أ. هـ.

стр. 4354

٢١٦٣ - وَعَن رَاشد بن حُبَيْش ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ دخل على عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ يعودهُ فِي مَرضه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أتعلمون من الشَّهِيد من أمتِي فأرم الْقَوْم فَقَالَ عبَادَة ساندوني فَأَسْنَدُوهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله الصابر الْمُحْتَسب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل الْقَتْل فِي سَبِيل الله شَهَادَة والطاعون شَهَادَة وَالْغَرق شَهَادَة والبطن شَهَادَة وَالنُّفَسَاء يجرها وَلَدهَا بسرره إِلَى الْجنَّة قَالَ وَزَاد أَبُو الْعَوام سَادِن بَيت الْمُقَدّس والحرق والسل رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (١). وَرَاشِد بن حُبَيْش صَحَابِيّ مَعْرُوف. أرم الْقَوْم تقدم. والسادن بِالسِّين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ الْخَادِم. والسل بِكَسْر السِّين وَضمّهَا وَتَشْديد اللَّام هُوَ دَاء يحدث فِي الرئة يؤول إِلَى ذَات الْجنب وَقيل زكام أَو سعال طَوِيل مَعَ حمى عَادِية وَقيل غير ذَلِك. ٢١٦٤ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خمس من قبض فِي شَيْء مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيد الْمَقْتُول فِي سَبِيل الله شَهِيد والغريق فِي سَبِيل الله شهِيد والمبطون فِي سَبِيل الله شهِيد والمطعون في سَبِيل الله شهِيد وَالنُّفَسَاء فِي سَبِيل الله شَهِيد رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٢).

стр. 4355

قوله: وعن راشد بن حبيش ﵁، قال الحافظ (١): راشد بن حبيش صحابي معروف. قوله ﷺ : "القتل في سبيل الله شهادة والطاعون شهادة" وتقدم تفسير هذه الألفاظ، والطاعون الموت الكثير، وقيل: هو بتر مؤلم جدًّا يخرج غالبًا في الإباط مع لهيب واسوداد حواليه يخضر ويحصل معه خفقان القلب وورم والقيء في المراق، قال الجوهري: هو الموت من الوباء، والوباء بالمد والقصر قال الخليل هو الطاعون وقال: هو المرض العام فكل طاعون وباء بدون العكس، والوباء الذي وقع بالشام في زمن عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس بفتح المهملة وسيأتي الكلام عليه قاله الكرماني (٢). قوله: "وسادن بيت المقدس شهيد" السادن هو الخادم، قاله المنذري. قوله ﷺ : "والسل شهادة" بضم السين وفتحها، قال المنذري: هو داء يحدث في الرئة يؤل إلى ذات الجنب، وقيل: زكام أو سعال طويل مع حمي هادئة، وقيل: غير ذلك، أ. هـ، وقال غيره: هو مرض يفني البدن ويذيب المريض حتى يجعله نحيفا من غير وجع، أ. هـ. ٢١٦٥ - وَعَن جَابر بن عتِيك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ يعود عبد الله بن ثَابت ﵁ فَوَجَدَهُ قد غلب عَلَيْهِ فصاح بِهِ فَلم يجبهُ فَاسْتَرْجع رَسُول الله ﷺ وَقَالَ غلبنا عَلَيْك يَا أَبَا الرّبيع فصاحت النسْوَة وبكين وَجعل ابْن عتِيك

стр. 4356

يسكتهن فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ دَعْهُنَّ فَإِذا وَجب فَلَا تبكين باكية قَالُوا وَمَا الْوُجُوب يَا رَسُول الله قَالَ إِذا مَاتَ قَالَت ابْنَته وَالله إِنِّي لأرجو أَن تكون شَهِيدا فَإنَّك كنت قد قضيت جهازك فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن الله قد أوقع أجره على قدر نِيَّته وَمَا تَعدونَ الشَّهَادَة قَالُوا الْقَتْل فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ الشَّهَادَة سبع سوى الْقَتْل فِي سَبِيل الله المبطون شَهِيد والغريق شَهِيد وَصَاحب ذَات الْجنب شَهِيد والمطعون شَهِيد وَصَاحب الْحَرِيق شَهِيد وَالَّذِي يَمُوت تَحت الْهدم شَهِيد وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع شَهِيد رَوَاهُ أبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). ٢١٦٦ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢). قوله: وعن جابر بن عتيك ﵁[هو جابر بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري السلمي، أخو جبر بن عتيك، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ يكنى أبا عبد الله، وقال ابن منده: كنيته أبو الربيع، قال أبو نعيم: وهو وهم، فإنها كنية عبد الله بن ثابت الظفري، وكانت معه راية بني معاوية عام الفتح، روى عنه ابناه: عبد الله وأبو سفيان،

стр. 4357

وعتيك بن الحارث بن عتيك (١)]. قوله: أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت ﵁ فوجده قد غُلب عليه فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله ﷺ ، الحديث، أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قوله: فصاحت النسوة وبكين، وجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال له النبي ﷺ "دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية" الحديث، والوجوب الموت وقد فسر في نفس الحديث. قوله: "فلا تبكين باكية" البكاء عند المحتضر جائز رحمة له بغير ندب ولا رفع صوت، وأما حديث "فإذا وجب فلا تبكين باكية" فمعناه لا تنوح نائحة وليس المراد مع العين، والعرب تطلق بكاء البواكي على النوائح قاله في شرح الإلمام. قوله: فإنك كنت قد قضيت جهازك، أي: فرغت من النظر فيه والإعداد له، والجهاز: بفتح الجيم هو اسم الشيء المعد ومنهم من أجاز كسر الجيم ومنهم من منعه والله تعالى أعلم، قال النووي (٢): قال أصحابنا: ويجوز البكاء قبل الموت وبعده ولكن قبل الموت أولى للحديث: "فإذا وجب فلا تبكين باكية" قد نص الشافعي ﵀ والأصحاب على أنه يكره البكاء بعد الموت كراهية تنزيه ولا يحرم وتأولوا حديث "فلا تبكين باكية" على الكراهة.

стр. 4358

قوله ﷺ : "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله تعالى" تقدم الكلام على تفسير السبع. قوله "والذي يموت تحت الهدم شهيد" والهدم بكسر الدال قيدناه أي: الذي مات تحت الهدم بفتح الدال وهو ما يهدم ومثله الحروق، ومن رواه "وصاحب الهدم" بالإسكان فهو اسم الفعل قاله عياض (١). ٢١٦٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الطَّاعُون فَقَالَ كَانَ عذَابا يَبْعَثهُ الله على من كَانَ قبلكُمْ فَجعله الله رَحْمَة للْمُؤْمِنين مَا من عبد يكون فِي بلد فَيكون فِيهِ فيمكث لَا يخرج صَابِرًا محتسبا يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب الله لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر شَهِيد رَوَاهُ البُخَارِيّ (٢). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها ﵂. قوله عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون فقال: "كان عذابا يبعثه الله على من كان قبلكم فجعله الله رحمة للمؤمنين" الحديث، وجاء في الأحاديث أنه أرسل على بني إسرائيل أو من كان قبلكم عذابا لهم [قوله] الطاعون رجز على من كان قبلكم، والطاعون: قروح تخرج في المغابن وفي غيرها فلا يلبث صاحبها وتعم غالبا إذا [ظهرت، و"رجز": عذاب] (٣) وتقدم الكلام عليه، وهذا الوصف بكونه عذابا مختص بمن كان قبلنا، وأما هذه

стр. 4359

الأمة فهو لها رحمة وشهادة (١) وإنما يكون الطاعون شهادة لمن صبر كما بينه في الحديث (٢)، وفي الأحاديث: منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارا من ذلك، قال البيضاوي (٣): وإنما نهى عن الدخول في الوباء لأنه تهور وإقدام على خطر وعن الخروج منه فإنه فرار من القدر وأن لا تضيع المرضى ممن يتعهدهم والموتى ممن يجهزهم واحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم (٤)، أ. هـ، أما الخروج لعارض فلا بأس به (٥)، قال النووي (٦): وهذا الذي ذكرناه هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال القاضي عياض ﵀ (٧): هو قول الأكثرين حتى قالت عائشة ﵂: "الفار منه كالفار من الزحف". ٢١٦٨ - وَعَن أبي عسيب ﵁ مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرَائِيل ﵇ بالحمى والطاعون فَأَمْسَكت الْحمى بِالْمَدِينَةِ

стр. 4360

وَأرْسلت الطَّاعُون إِلَى الشَّام فالطاعون شَهَادَة لأمتي ورجز على الْكَافِر رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواة أَحْمد ثِقَات مَشْهُورُونَ (١). الرجز الْعَذَاب. قوله: وعن أبي عسيب ﵁ مولى رسول الله ﷺ ، أبو عسيب اسمه [أحمر ويقال مرة ووقع في الاستيعاب أحمر بن عسيب له حديثان]. قوله ﷺ : "أتاني جبرائيل ﵇ بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام" الحديث، قال أبو الحسن المدائني (٢): كانت الطواعين المشهورة العظام في الإسلام خمسة، أحدها: طاعون شيرويه بن كسرى بالمدائن في عهد رسول الله ﷺ سنة ست من الهجرة، ثانيها: طاعون عمواس وعمواس بفتح العين المهملة والميم في آخره وفي آخره سين مهملة لأنه عم الناس وتواسوا وتساووا فيه (٣)، وقيل: عم وآسى أي جعل بعض الناس أسوة بعض (٤)، وعمواس قرية معروفة بين الرملة وبيت المقدس في زمن عمر بن الخطاب كان بالشام (٥)، وقال الجوهري (٦):

стр. 4361

وطاعون عمواس أول طاعون كان في الإسلام بالشام عرف الطاعون بها لأنها منها بدأ (١)، أ. هـ. مات فيه أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح والأمين الفقيه أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل، وقبر أبي عبيدة بغور بيسان، وعليه من الجلالة ما هو اللائق به، وصلى عليه معاذ ونزل في قبره هو وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس، وتوفي وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ومات شهيدا بالطاعون المذكور فإنه شهادة لكل مسلم، وفي الحديث: أن النبي ﷺ قال لأبي عبيدة بن الجارح "هذا أمين هذه الأمة" تفرد به ابن ماجه (٢)، قال العلماء: والأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن النبي ﷺ خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص (٣) وقد ظهر هذا الوصف على أبي عبيدة، وذلك أن عمر ﵁ لما قدم الشام تفقد أحوال الناس والأمراء ودخل منازلهم وبحث عنهم، وأراد أن يدخل منزل أبي عبيدة وهو أمير على الشام وقد ترادفت على يديه الفتوحات واجتمعت لديه كنوزها وأموالها فلما كلمه عمر في ذلك قال له يا أمير المؤمنين لئن دخلت منزلي [لتعصرن] عينيك فلما دخل منزله لم يجد فيه شيئا يرد البصر أكثر من سلاحه ورحل

стр. 4362

بعيره فبكى عمر وقال: صدق رسول الله ﷺ : أنت أمين هذه الأمة (١)، أ. هـ قاله في الديباجة. قال الإمام أحمد بن حنبل في تاريخه: كان طاعون عمواس في الشام [سنة ثمان عشرة رواه عن أحمد أبو زرعة الرازي (٢) وقال هشام مات بطاعون عمواس في الشام] ثلاثون ألفا، وقيل: خمسة وعشرون ألفا (٣)، وقال الإمام أحمد بإسناده عن شهر بن حوشب الأشعري عن رجل من قومه وكان قد شهد طاعون عمواس، قال: لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة خطيبا قال: أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له حظا منه، قال: فطعن عمات واستخلف على الناس معاذ بن جبل فقام خطيبا بعده فقال: أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم، الحديث، ومات فاستخلف على الناس عمرو بن العاص فقام خطيبا (٤)؛ ثالثها: طاعون في زمن ابن الزبير في شوال سنة تسع

стр. 4363

وستين ومات في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا مات فيه لأنس بن مالك ثلاثة وثمانون ابنا، وقيل: ثلاثة وسبعون ابنا، ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ابنا؛ رابعها: طاعون الفتيات في شوال سنة سبع وثمانين وسمي طاعون الفتيات لأن بدأ في العذارى بالبصرة وواسط والشام والكوفة ويقال طاعون الأشراف لما مات فيه من الأشراف. خامسها: طاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة في رجب واشتد في شهر رمضان وكان يحصي في سكة المربد في كل يوم ألف جنازة ثم خف في شوال وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين فيه توفي المغيرة بن شعبة هذا آخر كلام المدائني ولم يقع بالمدينة ولا بمكة طاعون قط لأنها عصمت قلنا في الحديث الصحيح أن المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وأما مكة فلا يدخلها الدجال وأما الطاعون بها فلم يصح فيه حديث يثبته أو ينفيه وقد وقع سنة تسع وأربعين وسبعمائة به وبغيرها من البلاد إلا المدينة كما في الحديث ووقع الطواعين بعد ذلك إلى زماننا هذا يدور في البلاد آخرها سطيرة وهي سنة اثنين وسبعين وسبعمائة. قوله ﷺ : "والطاعون شهادة لأمتي ورجز على الكافر" الرجز العذاب قاله المنذري وقيل الرجز العذاب والإثم والذنب ورجز الشيطان وسواسه قاله ابن الأثير (١).

стр. 4364

٢١٦٩ - وَعَن أبي منيب الأحدب ﵁ قَالَ خطب معَاذ بِالشَّام فَذكر الطَّاعُون فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَة بكم ودعوة نَبِيكُم وَقبض الصَّالِحين قبلكُمْ اللَّهُمَّ اجْعَل على آل معَاذ نصِيبهم من هَذِه الرَّحْمَة ثمَّ نزل عَن مقَامه ذَلِك فَدخل على عبد الرَّحْمَن بن معَاذ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (١). فَقَالَ معَاذ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (٢). رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (٣). قوله: وعن أبي المنيب الأحدب، أبو المنيب اسمه [لا يعرف روى عن معاذ وأبي هريرة وابن عمر وعمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وأبي عطاء اليحبوري روى عنه حسان بن عطية وزيد بن واقد ومجاهد بن فرقد الصنعاني وعاصم الأحول وثور بن يزيد وداود بن أبي هند وفرقد السبخي وثقه العجلي وابن حبان]. قوله: خطب معاذ بن جبل بالشام فذكر الطاعون فقال رحمة ربكم ودعوة نبيكم الحديث تقدم معناه. ٢١٧٠ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ستهاجرون إِلَى الشَّام فتفتح لكم وَيكون فِيكُم دَاء كالدمل أَو كالخزة يَأْخُذ

стр. 4365

بمراق الرجل يستشهد الله بِهِ أنفسهم ويزكي بِهِ أَعْمَالهم اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن معَاذًا سَمعه من رَسُول الله ﷺ فأعطه هُوَ وَأهل بَيته الْحَظ الأوفر مِنْهُ فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُون فَلم يبْق مِنْهُم أحد فطعن فِي أُصْبُعه السبابَة فَكَانَ يَقُول مَا يسرني أَن لي بهَا حمر النعم رَوَاهُ أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله عَن معَاذ وَلم يُدْرِكهُ (١). قوله: عن معاذ بن جبل تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "فتهاجرون إلى الشام فيفتح لكم ويكون فيكم داء كالدمل أو كالجرة فأخذ بمراق الرجل يستشهد الله به أرواحهم ويزكي أعمالهم" الحديث. قوله: عن أبي بكر الصديق، قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار، فقال: "اللهم طعنا، وطاعونا". قلت: يا رسول الله، إني أعلم أنك قد سألت منايا أمتك، فهذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: "ذرب كالدمل، إن طالت بك حياة ستراه" رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف (٢). قوله: "ويكون فيكم داء كالدمل أو كالخزة يأخذ بمراق الرجل" الطاعون قروح تخرج في الجسد فتكون في المرافق والإباط والأيدي أو الأصابع

стр. 4366

وسائر البدن ويكون معه ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ما حواليه ويخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقا للقلب والقيء (١). قوله ﷺ "فأخذ بمراق الرجل" المراق ما بين أصول الأفخاذ والبطون واحدها مرق وهو حيث يسترق الجلد قال ابن قتيبة: المراق أسفل البطن والعامة تخففه وهو مشدد قلت أصلها عند النحويين مرافق فأدغمت الفاء في القاف وهي مفاعل من رق سميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد ذكره صاحب العلم المشهور، قال في النهاية (٢): المراق: ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي ترق جلودها، واحدها مرق. قاله الهروي. وقال الجوهري: لا واحد لها اهـ. قوله: اللهم إن كنت تعلم أن معاذا سمعه من رسول الله ﷺ فأعطه هو وأهل بيته الحظ الأوفر منه فأصابهم الطاعون فلم يبق منهم أحد". تتمة: ورد في الحديث النهي عن تمني لقاء العدو ويقاس عليه تمني الطاعون فيكره ويستحب الدعاء لرفعه والقنوت بسببه وما ورد من تمني معاذ إياه وقوله إنه دعوة نبيكم كما رواه أحمد فجوابه أن تمنيه كان اختياره ومذهبه فلا يورد على مذهب غيره وعلى ما شهدت به القواعد والأحاديث.

стр. 4367

وأما قوله دعوة نبيكم فإنه ﷺ لما دعا ربه تعالى أن لا يجعل بأس أمته بينهم ومنع من ذلك سأل أن يكون قتالهم بالطعن والطاعون فلم يدعو به إلا لذلك. وخز الجن فأشبه الطعن من الكفار وقريب من ذلك النهي عن الدخول في الأرض التي فيها الطاعون فإنه سبب في الموت نعم لا يفر منه بل يصبر ويحتسب فإن مات كان شهيدا ويفوز بالحياة وفيه حديث صحيح. قوله "فطعن في أصبعه السبابة فكان يقول ما يسرني أن لي بها حمر النعم" وحمر النعم بسكون الميم وتقدم الكلام على ذلك في الصدقات وتقدم الكلام أيضا على السبابة لما سميت سبابة في أوائل هذا التعليق المبارك. قوله: رواه أحمد عن إسماعيل بن عبيد الله السبيعي عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره توفي سنة ست وعشرين ومائة (١). ٢١٧١ - وَعَن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فنَاء أمتِي بالطعن والطاعون فَقيل يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ وخز أعدائكم من الْجِنّ وَفِي كل شَهَادَة رَوَاهُ أَحْمد بأسانيد أَحدهَا صَحِيح

стр. 4368

وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ (١). الوخز بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا زَاي هُوَ الطعْن. قوله: وعن أبي موسى الأشعري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "فناء أمتي بالطعن والطاعون" الطعن القتل بالرماح أراد أن الغالب على فناء الأمة بالفتن التي تسفك فيها الدماء والطاعون المرض العام والوباء مهموز ومقصور وممدود والقصر أفصح وأشهر وقال آخرون الوباء هو كل مرض عام والصحيح هو ما قاله المحققون إنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات ويكون مخالفا للمعتاد من أمراض في الكثرة وغيرها ويكون مرضهم نوعا واحدا يخالف سائر الأوقات فإن أمراضهم فيها مختلفة قالوا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا والوباء الذي وقع بالشام كان طاعونا وهو طاعون عمواس يقال طعن الرجل فهو مطعون وطعنت إذا أصابه الطاعون (٢). قوله: فقيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخز أعدائكم من الجن" قال الحافظ (٣): الوخز هو الطعن الوخز طعن ليس بنافذ قاله صاحب الغريب ومنه حديث عمرو بن العاص وذكر الطاعون إنما [هو

стр. 4369

وخز من] الشيطان (١). ٢١٧٢ - وَعَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه ﵁ قَالَ ذكر الطَّاعُون عِنْد أبي مُوسَى فَقَالَ سَأَلنَا عَنهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ وخز أعدائكم الْجِنّ وَهُوَ لكم شَهَادَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). قوله: وعن أبي بكر بن أبي موسى [اسمه كنيته، وكان أسن من "أبي بردة"، ويقال: اسمه عمرو، ويقال: عامر قال أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود: أبو بكر بن أبي موسى سمع من أبيه؟ قال: أراه قد سمع، وأبو بكر أرضى عندهم من أبي بردة بن أبي موسى، كان يذهب مذهب أهل الشام، جاءه أبو غادية الجهني قاتل عمار فأجلسه إلى جنبه، وقال: "مرحبا بأخي"، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان أكبر من أبي بردة، ومات في ولاية خالد بن عبد الله (٣)]. قوله في حديثه فقال "وخز أعدائكم الجن وهو لكم شهادة" تقدم تفسيره. ٢١٧٣ - وَعَن أبي بردة بن قيس أخي أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَل فنَاء أمتِي قتلا فِي سَبِيلك بالطعن والطاعون رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٤). وَرَوَاهُ الْحَاكم من حَدِيث أبي مُوسَى

стр. 4370

وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد. قوله: وعن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى ﵁ أبو بردة هذا اسمه عامر بن قيس واسم أخيه عبد الله وكان لأبي موسى ولد يكنى بأبي بردة من علماء التابعين. قوله: "اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك" الحديث وفي هذا الحديث بيان أن النبي ﷺ سأل الشهادة لأمته وقد كان النبي ﷺ يرددها ويتمناها لنفسه الشريفة أيضا ففي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ "تضمن الله لمن خرج في سبيله ... " الحديث (١) وفي آخر "والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل" (٢) وفي لفظ البخاري "ولوددت أن أقتل في سبيل الله فقتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم أحييت" (٣) وذكر القتل أربع مرات ذكره ابن النحاس (٤). ٢١٧٤ - وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يخْتَصم الشُّهَدَاء والمتوفون على فرشهم إِلَى رَبنَا فِي الَّذين يتوفون فِي الطَّاعُون فَيَقُول

стр. 4371

الشُّهَدَاء قتلوا كمَا قتلنَا وَيَقُول المتوفون على فرشهم إِخْوَاننَا مَاتُوا على فرشهم كمَا متْنا فَيَقُول رَبنَا ﵎ انْظُرُوا إِلَى جراحهم فَإِن أشبهت جراح المقتولين فَإِنَّهُم مِنْهُم وَمَعَهُمْ فَإِذا جراحهم قد أشبهت جراحهم رَوَاهُ النَّسَائِيّ (١). قوله: وعن العرباض بن سارية ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون في الطاعون" الاختصام هو المجادلة والاختلاف وتقدم الكلام على الطاعون. ٢١٧٥ - وَعَن عتبَة بن عبد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَأْتِي الشُّهَدَاء والمتوفون بالطاعون فَيَقُول أَصْحَاب الطَّاعُون نَحن شُهَدَاء فَيَقُول انْظُرُوا فَإِن كانَت جراحهم كجراح الشُّهَدَاء تسيل دَمًا كريح الْمسك فهم شُهَدَاء فيجدونهم كَذَلِك رَوَاهُ الطَّبْرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش رِوَايَته عَن الشاميين مَقْبُولَة وَهَذَا مِنْهَا وَيشْهد لَهُ حَدِيث الْعِرْبَاض قبله (٢). قوله: وعن عتبة بن عبد ﵁[السلمي، كنيته أبو الوليد، له صحبة، عداده

стр. 4372

في أهل حمص، يقال: كان اسمه عتلة، ويقال: نشبة، فسماه النبي ﷺ عتبة، شهد عتبة بن عبد خيبر مع رسول الله ﷺ ،. توفي سنة سبع وثمانين أيام الوليد بن عبد الملك. وهو ابن أربع وتسعين سنة، يعد في الشاميين، روى عنه جماعة من تابعي أهل الشام. منهم: خالد بن معدان، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي. وكثير بن مرة، وراشد بن سعد، وأبو عامر الألهاني، وعلي بن رباح (١)]. تقدم الكلام على هذا الحديث. ٢١٧٦ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفنى أمتِي إِلَّا بالطعن والطاعون قلت يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ غُدَّة كَغُدَّة الْبَعِير الْمُقِيم بهَا كالشهيد والفار مِنْهُ كالفار من الزَّحْف رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ (٢). ٢١٧٧ - وَفِي رِوَايَة لأبي يعلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وخزة تصيب أمتِي من أعدائهم من الْجِنّ كَغُدَّة الإِبِل من أَقَامَ عَلَيْهَا كَانَ مرابطا وَمن أُصِيب بِهِ كَانَ شَهِيدا وَمن فر مِنْهُ كَانَ كالفار من الزَّحْف (٣).

стр. 4373

رَوَاهُ الْبَزَّار وَعِنْده قلت يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ يشبه الدمل يخرج فِي الآباط والمراق وَفِيه تَزْكِيَة أَعْمَالهم وَهُوَ لكل مُسلم شَهَادَة (١). قَالَ المملي ﵁ أَسَانِيد الْكل حسان. قوله: وعن عائشة ﵂ تقدم الكلام عليها. قوله: قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال غدة كغدة البعير تأخذهم في مراقيهم" أي في بطونهم، "المقيم بها كالشهيد" الحديث الغدة طاعون الإبل يقال بعير مغد وقلما تسلم منه الإبل حتى تموت والغدة والغرة في الجسم وغدة في المال قطعة ذكره صاحب المغيث (٢) والغدة [هي شبه الذبحة] يخرج في الحلق والغدة لحمة تنبت بين الجلد واللحم في البعير قاله عياض (٣). ٢١٧٨ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الطَّاعُون الفار مِنْهُ كالفار من الزَّحْف وَمن صَبر فِيهِ كَانَ لَهُ أجر شَهِيد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن (٤).

стр. 4374

قوله: وعن جابر بن عبد الله ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "في الطاعون الفار منه كالفار من الزحف" تقدم الكلام عليه. ٢١٧٩ - وَعَن أبي إِسْحَاق السبيعِي ﵁ قَالَ قَالَ سُلَيْمَان بن صرد لخَالِد بن عرفطة أَو خَالِد بن سُلَيْمَان ﵁ أما سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَتله بَطْنه لم يعذب فِي قَبره فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه نعم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ خَالِد بن عرفطة من غير شكّ (١). عرفطة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَالْفَاء جَمِيعًا بعدهمَا طاء مُهْملَة. قوله: وعن أبي إسحاق السبيعي ﵁ فلقبه السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله والسبيع بطن من همدان القبيلة المشهورة بسكون الميم وبالدال المهملة، قال ابن المديني روى أبو إسحاق السبيعي [عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره. قال: وأحصينا مشائخه ثلاثمائة أو أربعمائة شيخ. توفى سنة ست وعشرين ومائة، وقيل سبع وعشرين، وقيل: ثمان وعشرين،

стр. 4375

وقيل: تسع وعشرين]. قوله ﷺ "من قتله بطنه لم يعذب في قبره" الحديث، وفي حديث "فهو شهيد" وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "من مات مريضا مات شهيدا ووقي فتنة القبر وعدي وريح عليه برزقه من الجنة" انفرد به ابن ماجه (١). فائدة: قال القرطبي (٢): الذي ينجي المؤمن من أهوالط القبر وعذابه وفتنته خمسة أشياء أولها البطن بدليل هذا الحديث وهو قوله "من قتله بطنه لم يعذب في قبره". أولها: القتل في سبيل الله. الثاني: الرباط في سبيل الله. الثالث: قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك فإنها تنجي من عذاب القبر كما رواه الترمذي عن ابن عباس (٣). الخامس: الموت ليلة الجمعة رواه الترمذي عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو قال ثقال رسول الله ﷺ "ما من مسلم

стр. 4376

يموت ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" وخرجه الترمذي الحكيم والحافظ أبو نعيم (١). ثم قال: وقوله ﷺ "من مات مريضا" عام في جميع الأمراض لكن يقيده الحديث الآخر من تقتله بطنه (٢). تتمة: في دعاء يدعى به للطاعون يذكر عن الشيخ سراج الدين البلقيني: اللهم أنى اعوذ بك من الطعن والطاعون والوباء وعظيم البلاء في النفس والأهل والمال والولد الله أكبر الله أكبر الله أكبر مما نخاف ونحذر الله أكبر الله أكبر الله أكبر عدد ذنوبنا حتى تغفر اللهم صل على سيدنا محمد صاحب الكوثر اللهم يا عظيم يا سلطان أمنا في الأوطان حى صمد له كنف وإن حي له صمد كنف وإن حي له صمد كنف باسمك اللهم أسلم يستحب قراءته في كل يوم اهـ. وفي قوله: "من قتله بطنه" وفيه قولان: أحدهما: أنه الذي يصيبه الذرب وهو الإسهال تقول العرب أخذه البطن إذا أصابه الداء وذرب الجرح إذا لم يقبل الدواء وذربت معدته فسدت.

стр. 4377

الثاني: أنه الاستسقاء وهو أظهر القولين فيه، لأن العرب تنسب موته إلى بطنه تقول قتله بطنه يعنون الداء الذي أصابه في جوفه وصاحب الاستسقاء قل إن يموت إلا بالذرب فكأنه قد جمع الوصفين وغيرهما من الأمراض والوجود شاهد للميت بالبطن إن عقله لا يزال حاضرًا، وذهنه باقيًا إلى حين مكوته ومثل ذلك صاحب السل إذ موت الآخر إنما يكون بالذرب، وليست حالة هؤلاء كحال من يموت فجأة أو من يموت بالسام والبرسام، والحميات المطبقة أو القولنج أو الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الآلام، ولزوم أدمغتهم، ولفساد أمزجتها، فإذا كان الحال هكذا فالميت يموت وذهنه حاضر وهو عارف. والله أعلم. ذكره القرطبي في التذكرة (١). ٢١٧٩ - م - وَعَن سعيد بن زيد ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دَمه فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دينه فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون أَهله فَهُوَ شَهِيد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (٢). ٢١٨٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ

стр. 4378

من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ (١). ٢١٨١ - وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَغَيره قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أُرِيد مَاله بِغَيْر حق فقاتل فَقتل فَهُوَ شَهِيد (٢). وَفِي رِوَايَة للنسائي من قتل دون مَاله مَظْلُوما فَهُوَ شَهِيد (٣). ٢١٨٢ - وَعَن سُويد بن مقرن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل دون مظلمته فَهُوَ شَهِيد رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٤). ٢١٨٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جَاءَ رجل يُرِيد أَخذ مَالِي قَالَ فَلَا تعطه مَالك قَالَ أَرَأَيْت إِن قاتلني قَالَ قَاتله قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلني قَالَ فَأَنت شَهِيد قَالَ أَرَأَيْت إِن قتلته قَالَ هُوَ فِي النَّار رَوَاهُ مُسلم (٥). وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن عدي على مَالِي قَالَ فانشد بِالله قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فانشد بِالله قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فانشد بِالله قَالَ فَإِن أَبَوا عَليّ قَالَ فقاتل فَإِن قتلت فَفِي الْجنَّة وَإِن

стр. 4379

قتلت فَفِي النَّار (١). والله أعلم. قوله وعن سعيد بن زيد ﵄[أحد العشرة، رضى الله عنهم، هو أبو الأعور، وقيل: أبو ثور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح، بالمثناة، ابن عبد الله بن قرط بن رزاح، براء مفتوحة ثم زاى وحاء مهملة، ابن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القريشي العدوي المكي المدني، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وتوفى وهو راض عنهم، وهو ابن ابن عم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وتزوج أخت عمر فاطمة بنت الخطاب، أسلمت هي وزوجها سعيد قبل عمر، وكانا سبب إسلام عمر، ﵃، وأسلم سعيد قديما، وكان من المهاجرين الأولين، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي بن كعب. وشهد مع النبي ﷺ المشاهد كلها بعد بدر، واختلفوا في شهوده بدرا، فقال الأكثرون: لم يشهدها لعذره، فإنه كان غائبا عن المدينة، وضرب له النبي ﷺ بسهمه منها وأجره. وقال جماعة: شهد بدرا. وذكره البخاري في صحيحه فيمن شهد بدرا، وشهد اليرموك، وحصار دمشق، وكان مجاب الدعوة. روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عروة، أن سعيد بن زيد خاصمته أروى بنت أوس إلى مروان، وادعت عليه أنه أخذ شيئا من أرضها، فقال

стр. 4380

سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أخذ شبرا من أرض ظلما، طوقه إلى سبع أرضين"، فقال مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، قال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فاعم بصرها واقتلها في أرضها، فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينا هي تمشى في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت. وفي رواية لمسلم أنها قالت: أصابتنى دعوة سعيد. روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وأربعون حديثا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بحديث. روى عنه ابن عمر، وعمرو بن حريث، وابن الطفيل الصحابيون، رضى الله عنهم، وجماعات من التابعين. توفى بالعقيق، وقيل: بالمدينة سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، وغسله ابن عمر، وقيل: سعد بن أبي وقاص، وصلى عليه ابن عمر، ونزل في قبره سعد، وابن عمر، رضى الله عنهم أجمعين (١)]. قوله: "من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد" الحديث. قوله ﷺ "من قتل دون ماله فهو شهيد" يعني عند ماله وقال الفراء دون تكون بمعنى عند وأما أحكام الحديث فذهب عامة العلماء إلى أن الرجل إذا أريد ماله فله دفع القاصد بالأحسن فإن لم يمتنع إلا بالقتل فقتله فدمه هدر ففي هذا الحديث جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق سواء أكان المال

стр. 4381

قليلا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول جماهير العلماء وقال بعض أصحاب مالك: لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام، قال النووي (١): وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله الجماهير وحينئذ فيكون دمه هدرا لتعريضه نفسه لذلك وكذلك من منع من الماء عطشان وهو مستغن عنه وللمسألة نظائر وإذا جاز ذلك في الآدمي ففي القاتل من الحيوانات بالأحق والأولى ولا فرق بين المملوك منها وغيره ولا يلزمه شيء وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهب الشافعي ﵀ ومذهب غيره والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة. قوله في حديث أبو هريرة قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه مالك الحديث فمعناه لا يلزمك أن تعطيه وليس المراد تحريم الإعطاء قال ابن المنذر (٢): ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال "من قتل دون ماله فهو شهيد" وقد روينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أموالهم وأنفسهم هذا مذهب ابن عمر والحسن البصري وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والنعمان قال أبو [بكر] وبهذا يقول عوام أهل العلم إن للرجل أن يقاتل عن نفسه إذا لم ير ظلما للأخبار التي جاءت عن رسول الله

стр. 4382

- ﷺ أن يقاتل عن نفسه وماله لم يخص وقتا من وقت ولا حالا دون حال إلا السلطان فإن جماعة أهل الحديث كالمجمعين على من لم يمكنه أن يمنع نفسه وماله إلا بالخروج عن السلطان ومحاربته أن لا يحاربه ولا يخرج عليه للأخبار الدالة عن رسول الله ﷺ بالصبر على ما يكون منهم من الجور والظلم والله أعلم ذكره القرطبي في القرطبي (١). وقال البغوي (٢): وذهب بعض العلماء على أن الرجل إذا أريد ماله أو دمه أو أهله فله دفع القاصد ومقاتلته وينبغي أن يدفع بالأحسن فالأحسن فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة فقتله فأتى القتل على نفسه فدمه هدر ولا شيء على الدافع وكره قوم أن يقاتل عن نفسه وتمسكوا بأحاديث في ترك القتال في الفتن وليس هذا من ذاك في شيء إنما هذا في قتال اللصوص ونحوهم وذاك في القتال على الملك فهناك يستسلم والله أعلم قاله في شرح الإلمام. وقوله ﷺ : في القاتل إذا قتل فهو في النار فمعناه أنه يستحق ذلك وقد يجازى وقد يعفى عنه إلا أن يكون مستحلا لذلك بغير تأويل فإنه يكفر ولا يعفى عنه والله أعلم ذكره النووي (٣). * * *

стр. 4383

كتاب قراءة القرآن الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة ٢١٨٤ - عن عثمان بن عفان ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائيُّ، وابن ماجه، وغيرهم (١). قوله: عن عثمان بن عفان ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" الحديث، وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا هريرة، علم الناس القرآن وتعلمه، فإنك إن مت وأنت كذلك زارت الملائكة قبرك كما يزار البيت العتيق، وعلم الناس سنتي وإن كرهوا ذلك، وإن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجعة فلا تحدث في دين الله حديثا برأيك" (٢)

стр. 4384

قال الإمام أبو عبد الله القرطبي (١): قال علماؤنا تعليم القرآن من أفضل الأعمال لأن فيه إعانة على الدين فهو كتلقين الكافر الشهادة ليسلم ومن استحقر معلما لأجل تعليمه خيف عليه يعني من سوء الخاتمة وقد بعث الله جبريل ﵊ ليعلم النبي ﷺ وقال سبحانه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ (٢) وما تعلمه أول ما تعلمه من الأمة إلا من النبي ﷺ وفي الخبر عن حذيفة مرفوعا عن النبي ﷺ قال النبي ﷺ "قال إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبي من صبيانهم في الكتاب الحمد لله رب العالمين فيسمعه الله تعالى فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين سنة" (٣) ذكر الشيخ أبو عبد الله في تفسيره (٤) حديثا قال: خير الناس وخير من يمشي على جديد الأرض المعلمون كلما خلق الدين جددوه أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال

стр. 4385

الصبي بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبي وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار (١). قاله في المدخل (٢). وعن أبي بن كعب قال: علمت رجلا القرآن فأهدى إلي قوسا فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إن أخذتها أخذت قوسا من نار" فرددتها. انفرد به ابن ماجه (٣) والرجل الذي أقرأه السورة أو قال القرآن هو [الطفيل] ابن عمرو الدوسي كذا في الأطراف (٤).

стр. 4386

وقال الخطابي (١) في حديث القوس: اختلف الناس في معنى هذا الحديث وتأويله فذهب قوم من العلماء إلى ظاهره ورأوا أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن غير مباح [قال في] التبيان: [وروينا عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله: خيركم، من تعلم القرآن وعلمه" وفي رواية "خياركم" رواه البخاري وقال الترمذي بعد روايته: قال أبو عبد الرحمن: "فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا، وعلم القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج بن يوسف" وأبو عبد الرحمن السلمي اسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بالتصغير الكوفي القارئ روى عن جماعة من الصحابة كان يقرئ القرآن بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج بن يوسف، قال أبو إسحاق السبيعي أقرأ أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في الكوفة أربعين سنة وصام ثمانين رمضانا وكان ضريرا مقرئا كوفي تابعي ثقة، قال عبد الباقي بن قانع مات سنة خمس ومائة وهو ابن تسعين سنة اهـ قاله في الديباجة (٢). ففي هذا الحديث تنبيه على فضيلة تعلم القرآن وتعليمه. تنبيه: اختلف العلماء في أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه (٣) فمنع

стр. 4387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4388

من ذلك الزهري وذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهوية وقالوا لا يجوز أخذ الأجرة على ذلك لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرب والإخلاص فلا يؤخذ عليها أجر كالصلاة والصيام (١) واحتجوا من الأثر بما روي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ "معلموا صبيانكم شرارهم أقلهم رحمة باليتيم وأغلظهم على المسكين" (٢) واحتجوا بالحديث المتقدم ولأن النبي ﷺ قال "بلغوا عني ولو آية" (٣) فأوجب على

стр. 4389

أمته التبليغ كما أوجب الله عليه التبليغ فكما لم يجز للنبي ﷺ أخذ الأجرة فكذلك لا يجوز لأمته (١) والله أعلم. وأفتى بعض مشايخ الحنفية المتأخرين بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن (٢) وأجازها مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأكثر العلماء ﵃ لقوله ﷺ في حديث ابن عباس حديث الرقية "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " خرجه البخاري (٣) وهو نص يرفع الخلاف فينبغي أن يعول عليه واحتجوا أيضا بحديث سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهرا "زوجتكها بما معك من القرآن" (٤)، وتأولوا حديث القوس على أنه كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه ولم يكن قصده وقت التعلم أي طلب عوض ونفع فحذره النبي ﷺ إبطال أجره وتوعده عليه ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة كان ذلك جائزا، وقال بعض أهل العلم أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات: فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم أخذ الأجرة عليه لأن فرض ذلك لا يتعين عليه وإن كان في حال أو موضع لا يقوم به غيره لم يحل له أخذ الأجرة وعلى هذا

стр. 4390

يتأول اختلاف اللأخبار فيه (١) اهـ. ولأنه لو لم يجز ذلك في زماننا [لهجر] الكتاب من [معظم] المسلمين، وأما ما احتج به المخالف من القياس على الصلاة والصيام ففاسد لأنه في مقابلة النص، ثم إن بينهما فرقا وهو أن الصلاة والصوم عبادات مختصة بالعامل وتعليم القرآن عبادة متعدية لغير المعلم فتجوز الأجرة على محاولة النقل كتعليم كتابة القرآن قال ابن المنذر (٢) وأبو حنيفة: يكره تعليم القرآن بالأجرة ويجوز أن يستأجر الرجل يكتب له لوحا أو شعرا أو غناء معلوما بأجر معلوم فيجوز الأجرة فيما هو معصية ويبطلها فيما هو طاعة (٣). فائدة: قال الإمام القرطبي: وإنما استنقص الناس المعلمين لمعنيين أحدهما أنهم يقصرون زمانهم على معاشرة الصبيان الذين لا عقول لهم فيؤثر ذلك على تطاول الأيام في عقولهم كما يزاد عقل من عاشر

стр. 4391

الحكماء والوجه الآخر: ما يجري منهم من الأطماع الكاذبة وأخذ الأشياء من الصبيان فلم يوقروا الوجود الشره منهم والله أعلم ذكر ذلك كله القرطبي في كتاب التذكار (١). ٢١٨٥ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ حرفا من كتاب الله فَلهُ بِهِ حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا لَا أَقُول الم حرف وَلَكِن ألف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صحِيح غَرِيب (٢). قوله: عن عبد الله بن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" الحديث قال الإمام القرطبي: وأنبأنا ابن رواح عن الحافظ السلفي فذكره إلى أن قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: من قرأ القرآن زوجه الله بكل حرف زوجتين من الحور العين وليس الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف (٣)، وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت" (٤).
следующие страницы →