← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 4562–4601 · переход к 4567.

стр. 4562

البقرة فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة (١). قاله في حياة الحيوان (٢). ٢٢٥٩ - وَعَن أبي بن كعْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا الْمُنْذر أَتَدْرِي أَي آيَة من كتاب الله مَعَك أعظم قَالَ قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ يَا أَبَا الْمُنْذر أَي آيَة من كتاب الله مَعَك أعظم قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٣) قَالَ فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ لِيَهنك الْعلم أَبَا الْمُنْذر رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد (٤). وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة فِي كتَابه بِإِسْنَاد مُسلم وَزَاد وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن لهَذِهِ الْآيَة لِسَانا وشفتين تقدس الْملك عِنْد سَاق الْعَرْش (٥). وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة لكل شَيْء سَنَام وَإِن سَنَام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة

стр. 4563

وفيهَا آيَة هِيَ سيدة آي الْقُرْآن وَلَفظ الْحَاكِم سُورَة الْبَقَرَة فِيهَا آيَة سيدة آي الْقُرْآن لَا تقْرَأ فِي بَيت وَفِيه شَيْطَان إِلَّا خرج مِنْهُ آيَة الْكُرْسِيّ. قوله: وعن أبي بن كعب ﵁ تقدم الكلام عليه أيضا. قوله ﷺ "يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم قال قلت الله ورسوله أعلم" قال الإمام السهيلي (١): ومحال أن يريد بقوله أعظم معنى عظيم لأن القرآن كله عظيم فكيف يقول له أي آية في القرآن عظيمة وكل آية فيها عظيمة كذلك وإنما سأله عن الأعظم منه والأفضل في ثواب التلاوة وقرب الإجابة وفي هذا الحديث دليل أيضا على ثبوت الاسم الأعظم وأن لله تعالى اسم هو أعظم أسمائه ومحال أن يخلو القرآن عن ذلك الاسم والله تعالى يقول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢) فهو في القرآن لا محالة، قال الفقيه أبو القاسم في قول النبي ﷺ لأبي ﵁: "معك من كتاب الله أعظم" ولم يقل "أفضل" إشارة إلى الاسم الأعظم أنه فيها إذ لا يتصور أن تكون هي أعظم آية ولكون الاسم الأعظم في أخرى دونها بل إنما صارت أعظم الآيات لأن الاسم الأعظم فيها ألا ترى كيف هنأه رسول الله ﷺ بما أعطاه الله من العلم وما هنأه إلا بعظيم بأن عرف الاسم الاعظم والآية العظمى التي كانت الأمم قبلنا لا يعلمه منهم إلا الأفراد والله أعلم اهـ. قوله ﷺ : "يا أبا المنذر أي آية من كتاب الله معك أعظم قلت ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ

стр. 4564

إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (١) " الحديث، قال القاضي عياض (٢): فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض وتفضيله على سائر كتب الله تعالى قال: وفيه خلاف للعلماء فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء والعلماء لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول وليس في كتاب الله نقص وتأول هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين قالوا وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم وتقدم ذلك. قال العلماء: إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات والله أعلم (٣). قوله ﷺ : "ليهنك العلم أبا المنذر" أي ليكن العلم هنيئا لك أو أن العلم أتاك من غير تعب كذا في شرح القاضي البيضاوي وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لأبي ﵁ ودليل على كثرة علمه وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه وتكنيتهم وفيه جواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة ولم يخف

стр. 4565

عليه إعجاب ونحوه لكمال نفسه ورسوخه في التقوى (١) ذكره في مشارق الأنوار. قوله "والذي نفسي بيده إن لهذه الآية لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش" قال أبو عبد الله الترمذي: فهذه آية أنزلها الله جل ذكره وجعل ثوابها لقارئها عاجلا أو آجلا فأما في العاجل فهي حارسة لمن قرأها من جميع الآفات (٢) والله أعلم.

стр. 4566

الترغيب في قراءة سورة الكهف أو عشر من أولها أو عشر من آخرها ٢٢٦٠ - عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ من حفظ عشر آيَات من سُورَة الْكَهْف عصم من الدَّجَّال رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَعِنْدَهُمَا عصم من فتْنَة الدَّجَّال وَهُوَ كَذَا فِي بعض نسخ مُسلم (١). وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأبي دَاوُد من آخر سُورَة الْكَهْف (٢). وَفِي رِوَايَة للنسائي من قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر من سُورَة الْكَهْف (٣). وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفظه من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال (٤). قوله: عن أبي الدرداء ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال" قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال وكذا في آخرها قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا ... ﴾ (٥) الآية. ويحتمل أن يكون التخصيص بعشر آيات من أول

стр. 4567

سورة الكهف لما فيه من ذكر خلاص أصحاب الكهف من شر الكفرة المتجبرة. قوله ﷺ : "عصم من الدجال" والدجال هو الذي يظهر في آخر الزمان يدعي الألوهية مأخوذ من الدجل وهو تمويه الشيء وسمي الكذاب دجالا منه (١). تنبيه: يقرأ عند النوم ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ (٢) إلى آخرها وقل بعدها "اللهم أيقظني في أحب الأوقات إليك واستعملني بأحب الأعمال إليك" فإنه يوقظك ويكتبك من قوام الليل إن شاء الله تعالى. فائدة: عن ابن عباس ﵁ أنه قال له رجل: إني أضمر أن أقوم ساعة من الليل فيغلبني النوم فقال: إن أردت أن تقوم أية ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا أخذت مضجعك ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ (٣) إلى آخر السورة فإن الله يوقظك متى شئت من الليل. ذكره الثعلبي (٤). وفي مسند الدارمي أبي محمد عن زر بن حبيش، قال: "من قرأ آخر سورة

стр. 4568

الكهف لساعة يريد يقوم من الليل، قامها" قال عبدة: "فجربناه فوجدناه كذلك" (١). والله أعلم ذكره القرطبي (٢). ٢٢٦١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَرَأَ الْكَهْف كَمَا أنزلت كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة من مقَامه إِلَى مَكَّة وَمن قَرَأَ عشر آيَات من آخرهَا ثمَّ خرج الدَّجَّال لم يُسَلط عَلَيْهِ وَمن تَوَضَّأ ثمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك كتب فِي رق ثمَّ طبع بِطَابع فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَذكر أَن ابْن مهْدي وَقفه على الثَّوْريّ عَن أبي هَاشم الروماني (٣). قَالَ الْحَافِظ وَتقدم بَاب فِي فضل قرَاءَتهَا يَوْم الْجُمُعَة وَلَيْلَة الْجُمُعَة فِي كتاب الْجُمُعَة. قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله في حديثه: "كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة" الطابع بفتح الباء وكسرها وهو الختم.

стр. 4569

التَّرْغِيب فِي قِرَاءَة سُورَة يس وَمَا جَاءَ فِي فَضلهَا ٢٢٦٢ - عَن معقل بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قلب الْقُرْآن يس لا يقْرؤهَا رجل يُرِيد الله وَالدَّار الْآخِرَة إِلَا غفر الله لَهُ اقرؤوها على مَوْتَاكُم رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ (١). قوله: عن معقل بن يسار [هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو علي معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزنى البصرى. ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفى في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله ﷺ أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم

стр. 4570

بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصرى، قال أحمد بن عبد الله العجلى: ليس في الصحابة من يكنى أبا على غير معقل بن يسار هذا، وهذا الذي قال مردود، فقد سبق أن طلق بن علي كنيته أبو علي. وذكر الحاكم أبو أحمد وغيره أن قيس بن عاصم كنيته أبو على، وقيل: أبو قبيصة، وكان لمعقل دار بالبصرة، وإليه ينسب نهر معقل الذي في البصرة، وإليه أيضا ينسب التمر المعقلى الذي بالبصرة، وفى صحيح مسلم، عن معقل بن يسار هذا، قال: لقد رأيتنى يوم الشجرة والنبى ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشر مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر (١)]. قوله ﷺ "قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر الله له" قوله قلب القرآن يس يعني أن الله تعالى جعل لقارئها الفضل والحسنات كثيرا فجعل في قراءنها فضلا كما فضل القلب على جميع الجسد وقلب كل شيء لبه وخالصه. قوله ﷺ "اقرؤوها على موتاكم" أي على المحتضرين ذكره الآجري في كتاب النصيحة من حديث أم الدرداء عن النبي ﷺ قال "من ما ميت يقرأ عليه سورة يس إلا هون عليه" (٢) ورواه أبو حاتم أيضا وقال: أراد من حضرته المنية لأن الميت يقرأ وكذلك "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" قال بعضهم: أما

стр. 4571

في التلقين فمسلم وأما في قراءة يس فذلك نافع للمحتضر وللميت، وعن عائشة ﵁ أن رسول الله قال ﷺ قال: "إن من القرآن لسورة تشفع لقارئها وتغفر لمستمعها ألا وهي سورة يس تدعى في التوراة المعمة" قيل: يا رسول الله وما المعمة؟ قال: "تعم صاحبها بخير الدنيا وتدفع عنه أهاويل الآخرة وتدعى الدافعة والقاضية، قيل: يا رسول الله وكيف ذلك، قال: تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة، من قرأها عدلت له عشرين حجة ومن سمعها كانت له كألف دينار تصدق بها في سبيل الله ومن كتبها وشربها [أدخلت] جوفه ألف دواء وألف نور وألف رأفة وألف يقين وألف رحمة وألف هدى ونزع عنه كل دواء وغل" ذكره الترمذي من حديث عائشة والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي بكر (١)، وقال يحيى بن أبى كثير: بلغني أن من قرأها ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتى يمسي، وقد حدثني من جربها، قال ابن

стр. 4572

عطية: وتصديق ذلك التجربة، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة أن النبي ﷺ قال: "من قرأها وهو خائف أو جائع شبع أو عطشان روي أو عار كسي أو مريض شفي" حتى ذكر [خلالا]، كثيرة، قال ابن [الرفعة]، ويستحب أن تقرأ عند المريض مطلقا، ففي رباعيات أبي بكر الشافعي أن النبي ﷺ قال: "ما من مريض يقرأ [عنده (يس)] إلا مات ريانا وأدخل قبره ريانا وحشر يوم القيامة ريانا" واستحب أبو الشعثاء التابعي الكبير قراءة سورة الرعد عند المحتضر وكان ذلك واللّه أعلم لقوله تعالى ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١) وقال الجيلي: يستحب تجريع المحتضر ماء فإن العطش يغلب من شدة النزع فيخاف منه إزلال الشيطان إذ ورد أنه [يأتي بماء] زلال يقول [قل: لا إله غيري] حتى أسقيك، نسأل الله الثبات عند الممات (٢) أ. هـ، قاله القرطبي في تذكاره (٣) .. ٢٢٦٣ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء قلبا وقلب الْقُرْآن يس وَمن قَرَأَ يس كتب الله بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَة الْقُرْآن عشر مَرَّات زَاد فِي رِوَايَة دون يس رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (٤).

стр. 4573

٢٢٦٤ - وَعَن جُنْدُب ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ يس فِي لَيْلَة ابْتِغَاء وَجه الله غفر لَهُ رَوَاهُ مَالك وَابْن السّني وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قَالَ المملي ﵁ وَيَأْتِي فِي بَاب مَا يَقُوله بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار غير مُخْتَصّ بصباح وَلا مسَاء ذكر سُورَة الدُّخان. قوله: وروي عن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات" الحديث، وذكر أبو جعفر النحاس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لكل شيء قلب وقلب القرآن يس من قرأها نهارا كفي همه ومن قرأها ليلا غفر ذنبه. وقال شهر بن حوشب يقرأ أهل الجنة طه ويس، وعن محمد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفيه: وإن في كتاب الله لسورة تدعى الفريدة يدعى صاحبها الشريف يوم القيامة تشفع لصاحبها أكثر من ربيعه ومضر وهي سورة يس (٢). وذكر الثعلبي عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات" (٣).

стр. 4574

الترغيب في قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك ٢٢٦٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن سُورَة فِي الْقُرْآن ثَلَاثُونَ آيَة شفعت لرجل حَتَّى غفر لَهُ وَهِي تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكم وَقَالَ صحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: "إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك" وفي بعض طرقه أن سورة من القرآن وهي ثلاثون آية شفعت لرجب حتى أخرجته من النار يوم القيامة وأدخلته الجنة وهي سورة تبارك، وقال ابن مسعود: إذا وضع الميت في قبره يؤتى من قبل رجليه فيقال: ليس لكم عليه سبيل أنه كان يقرأ بي سورة الملك ثم يؤتى من قبل رأسه فيقول لسانه ليس لكم عليه سبيل أنه كان يقرأ بي سورة الملك ثم [قال: هي المانعة]، من عذاب [الله]، من قرأها في كل ليلة لم يضره الفتان وتسمى الواقية والمنجية (٢) قاله في الديباجة (٣).

стр. 4575

٢٢٦٦ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ ضرب بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ خباءه على قبر وَهُوَ لَا يحْسب أَنه قبر فَإِذا قبر إِنْسَان يقْرَأ سُورَة الْملك حَتَّى خَتمهَا فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ضربت خبائي على قبر وَأَنا لا أَحسب أَنه قبر فَإِذا قبر إِنْسَان يقْرَأ سُورَة الْملك حَتَّى خَتمهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ هِيَ الْمَانِعَة هِيَ المنجية تنجيه من عَذَاب الْقَبْر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (١). قوله: وروي عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، الخباء بمنزلة الخيمة، وقال بعضهم: إذا كان البيت من وبر أو صوف فهو خباء وإن كان من شجر فهو خيمة وإن كان من شعر فهو مظلة وإن كان من أدم فهو طراف وقبة (٢)، والجمع أخبية وقد [يستعمل] المنازل والمساكن ومنه [الحديث] أنه أتى خباء فاطمة وهي بالمدينة يريد منزلها [وأصل الخباء الهمز] لأنه يختبأ فيه (٣) واللّه أعلم. قوله ﷺ : "هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر" رواه الترمذي وقال حديث غريب، قال المنذري: رواه الحاكم ولذلك استدركه بعض

стр. 4576

أصحاب الحديث فكتب علي [الحديث]، كذلك خرج الترمذي (١) أيضًا عنه ﷺ : "أن من قرأ كل ليلة تبارك جاءت تجادل عن صاحبها" أي: تدافع وتخاصم ملكي [القبر وجاء في معنى هذا] هذا أثر ويحتمل أن المجادلة هنا بمعنى الشفاعة والشهادة له قاله عياض (٢)، وروي [أنها]، المجادلة تجادل عن صاحبها [يعنى]، قارئها في القبر، وعن عكرمة أن ابن عباس قاله لرجل أن أتحفك بحديث تفرح به قال الرجل يا ابن عباس رحمك الله قال: اقرأ تبارك الذي بيده الملك واحفظها وعلمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك فإنها [المنجية]، والمجادلة تجادل وتخاصم يوم القيامة عند ربها لقارئها وتطلب له إلى ربها أن ينجيه من النار إذا كانت في جوفه وينجي الله بها صاحبها من عذاب القبر (٣) وتقدم أن قراءة الرجل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في مرض الموت تنجيه من ذلك قاله القرطبي (٤) .. ٢٢٦٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وددت أنهَا فِي قلب كل مُؤمن يَعْنِي تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك رَوَاهُ الْحَاكم وَقَالَ هَذَا إِسْنَاده عِنْد اليمانيين صَحِيح (٥).

стр. 4577

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "وددت" معناها تمنيت. ٢٢٦٨ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ يُؤْتى الرجل فِي قَبره فتؤتى رِجْلَاهُ فَتَقول لَيْسَ لكم على مَا قبلي سَبِيل كَانَ يقْرَأ سُورَة الْملك ثمَّ يُؤْتى من قبل صَدره أَو قَالَ بَطْنه فَيَقُول لَيْسَ لكم على مَا قبلي سَبِيل كَانَ يقْرَأ فِي سُورَة الْملك ثمَّ يُؤْتى من قبل رَأسه فَيَقُول لَيْسَ لكم على مَا قبلي سَبِيل كَانَ يقْرَأ فِي سُورَة الْملك فَهِيَ الْمَانِعَة تمنع عَذَاب الْقَبْر وَهِي فِي التَّوْرَاة سُورَة الْملك من قَرَأَهَا فِي لَيْلَة فقد أَكثر وَأطيب رَوَاهُ الْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). وَهُوَ فِي النَّسَائِيّ مُخْتَصر من قَرَأَ تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك كل لَيْلَة مَنعه الله بهَا من عَذَاب الْقَبْر وَكُنَّا فِي عهد رَسُول الله ﷺ نسميها الْمَانِعَة وَإِنَّهَا فِي كتاب الله سُورَة من قَرَأَ بهَا فِي كل لَيْلَة فقد أَكثر وأطاب (٢). قوله: وعن عبد الله بن مسعود ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: "يؤتى الرجل في قبره فتؤتى رجلاه فتقول ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ سورة الملك". قوله: "يؤتى الرجل في قبره" معناه [يأتيه العذاب].

стр. 4578

الترغيب في قراءة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما يذكر معها ٢٢٦٩ - عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سره أَن ينظر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَأنهُ رَأْي الْعين فليقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ وَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره (١). قَالَ المملي ﵁ لم يصف التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث بِحسن وَلا بغرابة. قوله: عن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (٢) و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ " الحديث، إنما كانت هذه السور الثلاث أخص بالقيامة لما فيها من انشقاق السماء وانفطارها وتكوير شمسها وانكدار نجومها وسائر كواكبها إلى غير ذلك من أفزاعها وأهوالها وخروج الخلق من قبورهم إلى سجونهم أو قصورهم بعد نشر صحفهم وقراءة كتبهم وأخذها بأيمانهم وشمائلهم أو من وراء ظهورهم في موقعهم على ما يأتي بيانه في أهوال القيامة، قال الله تعالى

стр. 4579

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (١)، وقال ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (٢) وقال: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (٣) فقرأها واقية منفطرة متشققة لقوله تعالى ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩)﴾ (٤) وتكون السماء سمرة بين السماء والأرض قال الله تعالى ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ (٥) قال ابن عباس: تكويرها إدخالها في العرش، وقيل: ذهابها ضربها قاله الحسن وقتادة وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد وقال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة تلف التكوير فتحمى. وقال الربيع بن خيثم: كورت رمى بها ومنه كورته فتكون أي سقط، قلت: وأصل التكوير الجمع. قوله: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ (٦) أي: انتثرت قيل: تتناثر في أيدي الملائكة لأنهم يموتون وفي الخبر أنها معلقة بين السماء والأرض لسلاسل بأيدي ملائكة وقال ابن عباس: انكدرت تغيرت وأصل الإنكدار الإنصباب واللّه أعلم ذكره القرطبي (٧).

стр. 4580

الترغيب في قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها ٢٢٧٠ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄. قالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا زلزلت تعدل نصف الْقُرْآن وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ تعدل ربع الْقُرْآن وَإِسْنَاده مُتَّصِل وَرُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلاهُمَا عَن يمَان بن الْمُغيرَة الْعَنزي حَدثنَا عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ التّرمِذِيّ حَدِيت غَرِيب لا نعرفه إِلَا من حَدِيث يمَان بن الْمُغيرَة وَقَالَ الْحَاكم صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إذا زلزلت تعدل نصف القرآن و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن" الحديث، ولما كان القرآن شطرين شطر في الدنيا وأحكامها ومتعلقاتها والأمور الواقعة فيها من أفعال المكلفين وغيرها وشطر في الآخرة وما يقع فيها وكانت سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ قد أخلصت من أولها إلى أولها لهذا الشطر فلم تذكر فيها الآخرة وما يكون فيها من أحوال الأرض وسكانها كانت تعدل نصف القرآن فأحرى

стр. 4581

بهذا الحديث أن يكون صحيحا، واللّه أعلم. ولهذا يقرأ بهاتين السورتين في ركعتي الطواف (١). قوله: رواه الترمذي والحاكم كلاهما عن يمان بن المغيرة العنزي. ٢٢٧١ - وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لرجل من أَصْحَابه هَل تزوجت يَا فلان قَالَ لا وَاللّه يَا رَسُول الله وَلا عِنْدِي مَا أَتزوّج بِهِ قَالَ أَليْسَ مَعَك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قَالَ بلَى قَالَ ثلث الْقُرْآن قَالَ أَليْسَ مَعَك إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح قَالَ بلَى قَالَ ربع الْقُرْآن قَالَ أَليْسَ مَعَك قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ قَالَ بلَى قَالَ ربع الْقُرْآن قَالَ أَليْسَ مَعَك إِذا زلزلت الأرْض قَالَ بلَى قَالَ ربع الْقُرْآن تزوج تزوج رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن سَلمَة بن وردان عَن أنس وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن انْتهى (٢). وَقد تكلم فِي هَذَا الحَدِيث مُسلم فِي كتاب التَّمْيِيز وَسَلَمَة يَأْتِي الْكَلام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: وعن أنس ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : لرجل من أصحابه "هل تزوجت يا فلان؟ " قال: لا واللّه يا رسول الله. فذكر الحديث إلى أن قال قال: "أليس معك إذا زلزلت الأرض" قال: بلى، قال: "ربع القرآن تزوج تزوج" الحديث، وروي الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ إذا زلزلت عدلت بنصف القرآن ومن قرأ قل يأيها الكافرون عدلت بربع القرآن ومن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾

стр. 4582

أَحَدٌ﴾ عدلت بثلث القرآن" وذكر أبو نصر الوائلي السجستاني في كتاب الإبانة له من حديث ابن وهب فذكره إلى أن قال عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: أقرئني يا رسول الله، قال: "اقرأ ثلاثا من ذوات الراء" قال الرجل: كبر سني وثقل لساني، قال فاقرأ ثلاثا من ذوات سبح، فقال الرجل: مثل ذلك ولكن يا رسول أقرئني سورة جامعة فاقرأها قال: إذا زلزلت الأرض زلزالها حتى أتى على آخرها ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (١) فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أبالي أن لا أزيد عليها حتى ألقى الله فذكر الحق وفيه: فقال يا رسول الله أفلح الرجل (٢)، قول المنذري رواه الترمذي عن سلمة بن وردان [ضعف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، عامة ما عنده عن أنس منكر، وقال معاوية بن صالح عن يحيى ليس حديثه بذاك وحسن الترمذي حديثه]. خاتمة يختم بها الباب تتعلق بالمعنى: قيل صلى الإمام أبو حنيفة العشاء خلف إمام فقرأ الإمام ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ فلما قضيت الصلاة خرج

стр. 4583

الناس جعل يفكر ويتنفس فقال قيم المسجد أخرج عنه لئلا يشتغل قلبه وقال فخرجت عنه وما جئت حتى طلع الفجر فلما دخلت المسجد وجدت القنديل يقد وكان فيه إلا قليل زيت ووجدت الإمام أبا حنيفة ﵁ قائما قد أخذ بلحيته وهو يقول يا من يجزي بمثقال ذرة خير مثقال ذرة خيرا وبمثقال ذرة شر مثقال ذرة شرا أجر النعمان عبدك من النار وما يقرب منها من السوء وأدخله في سعة رحمتك فرجعت وأذنت ثم لما دخلت [قال: تريد أن] تأخذ القنديل فقلت [قد أذنت] لصلاة الغداة فقال اكتم عني ما رأيت وركع الفجر وصلى معي الغداة بوضوء العشاء ﵁ ونفعنا ببركاته في الدنيا والآخرة (١) واللّه أعلم.

стр. 4584

الترغيب في قراءة ألهاكم التكاثر ٢٢٧٢ - عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لا يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يقْرَأ ألف آيَة كل يَوْم قَالُوا وَمن يَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ أما يَسْتَطِيع أحدكُم أَن يقْرَأ أَلْهَاكُم التكاثر رَوَاهُ الْحَاكِم عَن عقبَة بن مُحَمَّد عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَا أَن عقبَة لا أعرفهُ (١). قوله: عن ابن عمر ﵄ تقدم الكلام على ابن عمر. قوله ﷺ "لا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية كل يوم قالوا ومن يستطيع ذلك قال أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر".

стр. 4585

الترغيب في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢٢٧٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ أَقبلت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَسمع رجلا يقْرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ الله الصَّمد لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَجَبت فَسَأَلته مَاذَا يَا رَسُول الله فَقَالَ الْجنَّة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأَرَدْت أَن أذهب إِلَى الرجل فأبشره ثمَّ فرقت أَن يفوتني الْغَدَاء مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ ذهبت إِلَى الرجل فَوَجَدته قد ذهب رَوَاهُ مَالك وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ عِنْده قَول أبي هُرَيْرَة فَأَرَدْت إِلَى آخِره وَقَالَ حَدِيث حسن صحِيح غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صحِيح الإِسْنَاد (١). فرقت بِكَسْر الرَّاء أَي خفت. ٢٢٧٤ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ احشدوا فَإِنِّي سأقرأ عَلَيْكُم ثلث الْقُرْآن فحشد من حشد ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثمَّ دخل فَقَالَ بَعْضنَا لبَعض إِنَّا نرى هَذَا خَبرا جَاءَهُ من السَّمَاء فَذَلِك الَّذِي أدخلهُ ثمَّ خرج نَبِي الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي قلت لكم سأقرأ عَلَيْكُم ثلث الْقُرْآن أَلا إِنَّهَا تعدل ثلث الْقُرْآن رَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ (٢).

стр. 4586

قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه. قوله: أقبلت مع رسول الله ﷺ فسمع رجلا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾، فقال رسول الله ﷺ : "وجبت وجبت" فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: الجنة، إلى قوله: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله ﷺ ، الحديث، فرقت: بكسر الراء أي خفت قاله المنذري والغداء اسم ما يتغدى [ممدودا قال]، ابن وضاح: إنما [أراد صلاة الغداة]، وهذا عندهم خطأ من التفسير ولا يعلم هذا في لسان العرب وقد علم من [عادة أبي هريرة وقوله كنت ألزم] رسول الله ﷺ على شبع بطنى أ. هـ قاله عياض (١). وروي الدارمي في مسنده عن أبي عقيل زهرة بن عبد زعموا أنه كان من الأبدال، عن سعيد بن المسيب مرسلا أن نبي الله ﷺ قال: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عشر مرات بني له قصر في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بني له قصران في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاثة قصور في الجنة" فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إذًا لتكثر قصورنا فقال رسول الله ﷺ "الله أوسع من ذلك" (٢).

стр. 4587

وقال النووي (١): روينا في كتاب ابن السني ودلائل النبوة للبيهقي أن أبا أمامة الباهلي واسمه صدي بن عجلان قال: أتى رسول الله ﷺ جبرائيل ﵇ وهو بتبوك، فقال: "يا محمد، اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني". قال: فخرج رسول الله ﷺ ، ونزل جبرائيل ﵇ في سبعين ألفا من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على رءوس الجبال فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى عليه رسول الله ﷺ وجبرائيل والملائكة ﵈، فلما فرغ قال: "يا جبريل، بم بلغ معاوية هذه المنزلة"؟ قال: بقراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قائما وقاعدا وراكبا وماشيًا (٢)، أ. هـ. وروي الحافظ أبو نعيم في كتاب الحلية والطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: قال رسول الله "من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾

стр. 4588

في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه الصراط إلى الجنة" قال: هذا حديث غريب من حديث يزيد تفرد به نصر بن حماد البجلي (١)، وفي الطبراني أيضا من حديث جابر مرفوعا: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في كل يوم خمسين مرة نودي يوم القيامة من قبره قم يا مادح الله فادخل الجنة" (٢) وفيه أيضًا عنه قال: قالوا يا رسول الله انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣)، وروي الحاكم من حديث أبي بن كعب أن المشركين، قالوا: يا

стр. 4589

محمد انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ السورة لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفوا أحد لم يكن له شبيه ولا عدل له ليس كمثله شيء، ثم قال: صحيح الإسناد (١)، وذكر أبو بكر بن الخطيب بن ثابت الحافظ عن عيسى بن أبي فاطمة الرازي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إذا نقس بالناقوس اشتد غضب الرحمن الجبار فتنزل الملائكة فيأخذون بأقطار الأرض فلا يزالون يقرؤون ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يسكن غضبه (٢) قال أبو عمرو مولى جرير بن عبد الله البجلي عن جرير: من قرأ هو الله أحد حين يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل وعن الجيران (٣)، وعن سهل بن سعد الساعدي قال: شكا رجل إلى رسول الله ﷺ

стр. 4590

الفقر وضيق العيش فقال له رسول الله ﷺ إذا دخلت البيت فسلم إن كان فيه أحد أو لم يكن فيه أحد واقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مرة واحدة ففعل الرجل فأدر الله عليه الرزق حتى أبان على جيرانه (١) واللّه أعلم، قاله القرطبي في كتاب التذكار (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن" احشدوا معناها اجتمعوا واستحضروا الناس والحشد الجماعة منهم واحتشد القوم لفلان تجمعوا له وتأهبوا ومنه حديث [أم]، معبد محشود محفود أي أتى أصحابه يخدمونه ويجتمعون إليه قاله في النهاية (٣). قوله "فقال بعضنا لبعض إنا نرى هذا خبرا جاءه من السماء" نرى بضم النون معناه نظن. قوله ﷺ "ألا إنها تعدل ثلث القرآن" قال بعض العلماء: إنما عدلت ثلث القرآن لأجل هذا الاسم الذي هو الصمد فإنه لا يوجد في غيرها من السور وكذلك أحد فالصمد هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد. وقيل هو الدائم الباقي. وقيل هو الذي لا جوف له. وقيل الذي يصمد في الحوائج إليه: أي

стр. 4591

يقصد. قاله في النهاية (١). وقيل إن القرآن أنزل أثلاثا ثلثا منها أحكام وثلث منها وعد ووعيد وثلث منها أسماء وصفات وقد جمعت ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أحد الأثلاث وهو الأسماء والصفات ودل على هذا التأويل ما في صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال "إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جزءا من أجزاء القرآن" (٢) وهذا نص وبهذا المعنى سميت به لأنها خالصة في صفة الله تعالى خاصة، أو لأن اللافظ بها قد أخلص التوحيد للّه تعالى. قاله في النهاية (٣). ٢٢٧٥ - وَعَن أي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ فِي لَيْلَة ثلث الْقُرْآن قَالُوا وَكَيف يقْرَأ ثلث الْقُرْآن قَالَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن. وَفِي رِوَايَة قَالَ إِن الله جزأ الْقُرْآن بِثَلَاثَة أَجزَاء فَجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جُزْءا من أَجزَاء الْقُرْآن رَوَاه مسلم (٤). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن" يعجز بكسر الجيم

стр. 4592

وهذا هي اللغة الفصحى ويجوز فتح الجيم في لغة قليلة وفي رواية "إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جزءا من أجزاء القرآن" الجزء هو النصيب من الشيء ثم إن القرآن على ثلاثة أجزاء الجزء الأول ما كان فيه من ذكر الله تعالى وصفاته والثناء عليه بما هو أهله والتمجيد والتوحيد ونحو ذلك والجزء الثاني ما كان فيه من ذكر النبوة وما جاءت به الأنبياء من الأمر والنهي والوعد والوعيد والبشارة والنذارة ونحو ذلك والجزء الثالث ما كان فيه من التذكير والوعظ والنظر والاعتبار والقصص ونصب الدلائل والشواهد وضرب الأمثال وغير ذلك وسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مشتملة على ما اشتمل عليه الجزء الأول فلذلك جعلت ثلثه. وقال القاضي: قال المازري قيل معناه على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات للّه تعالى و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متمحضة للصفات فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء وقيل معناه أن ثواب قراءتها تضاعف بقدر قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف (١)، وقال في النهاية (٢): جعلها ثلث القرآن لأن القرآن العزيز لا يتجاوز ثلاثة أقسام، وهي: الإرشاد إلى معرفة ذات الله تعالى وتقديسه، أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله وسنته في عباده. ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التقديس، وازنها رسول الله ﷺ بثلث القرآن.

стр. 4593

٢٢٧٦ - وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ فِي لَيْلَة ثلث الْقُرْآن من قَرَأَ الله الْوَاحِد الصَّمد فقد قَرَأَ ثلث الْقُرْآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (١). قوله: وعن أبي أيوب ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن من قرأ الله الواحد الصمد فقد قرأ ثلث القرآن" تقدم الكلام عليه. ٢٢٧٧ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رجلا سمع رجلا قْرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدهَا فَلَمَّا أصبح جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ وَكَانَ الرجل يتقالها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لتعدل ثلث الْقُرْآن رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَأبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (٢). قَالَ الْحَافِظ وَالرجل القارئ هُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان أَخُو أبي سعيد الْخُدْرِيّ من أمه. ٢٢٧٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لرجل من أَصْحَابه هَل تزوجت قَالَ لا وَاللّه يَا رَسُول الله وَمَا عِنْدِي مَا أَتزوّج بِهِ قَالَ أَليْسَ مَعَك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قَالَ بلَى قَالَ ثلث الْقُرْآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَتقدم (٣).

стр. 4594

٢٢٧٩ - وَرُوِيَ عَن معَاذ بن أنس الْجُهَنِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يختمها عشر مَرَّات بنى الله لَهُ قصرا فِي الْجنَّة فَقَالَ عمر بن الْخطاب إِذا نَسْتكْثِر يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الله أَكثر وَأطيب رَوَاهُ أَحْمد (١). قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: أن رجلا سمع رجلا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، الحديث، إلى أن قال: وكان الرجل يتقالها، قال الحافظ (٢): والرجل القارئ هو قتادة بن النعمان أخو سعيد الخدري لأمه واللّه أعلم. تنبيه: قوله "وكان الرجل يتقالها" كذا للرواة بتشديد النون عند شيوخنا وأكثر الرواة، وقال بعضهم: وتخفيف النون أحسن ولم يقل شيئا بل تشديدها هاهنا أبلغ في المعنى لأنه شئ تأول عليه ذلك المخبر، فالعبارة عنه بكأن المشددة أحسن (٣) واللّه تعالى أعلم. وروي الطبراني من حديث أسماء بنت واثلة بن الأسقع قالت: كان أبي إذا صلى الصبح جلس مستقبل القبلة حتى تطلع الشمس فربما كلمته في الحاجة

стр. 4595

فلم يكلمني فقلت: ما هذا؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى الصبح ثم قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مائة مرة قبل أن يتكلم فكلما قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ غفر له ذنب سنة" (١) روى الإمام أحمد عن شيخ أدرك النبي ﷺ قال: خرجت مع النبي ﷺ في سفر فمر برجل يقرأ قل يأيها الكافرون فقال: أما هذا فقد برئ من الشرك، وإذا آخر يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال ﷺ : "بها وجبت الجنة" (٢)، وسئل محمد بن مسلمة عن معنى قول النبي ﷺ : "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله" قال: معناه يعطى أجر قراءة القرآن كله بغير تضعيف (٣)، أ. هـ. ٢٢٨٠ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ بعث رجلا على سَرِيَّة وَكانَ يقْرَأ لأصحابه فِي صلاتهم فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك

стр. 4596

للنَّبِي ﷺ فَقَالَ سلوه لأي شَيْء يصنع ذَلِك فَسَألوهُ فَقَالَ لأنها صفة الرَّحْمَن وَأَنا أحب أَن أَقرَأ بهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَخْبرُوهُ أَن الله يُحِبهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله: أن رسول الله ﷺ بعث رجلا على سرية، السرية هي القطعة من الجيش تخرج منه ثم تعود إليه سميت سرية لأنها تسري في الليل غالبا (٢)، قال يعقوب: هي ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة (٣)، وقال الخليل: هي نحو أربع مائة (٤). وقوله: "فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " فيه دليل على استحباب الجمع بين السورتين وأكثر في الركعة الواحدة (٥)، قد روى عن ابن مسعود أنه أتاه رجل فقال: تقرأ المفصل كله في ركعة واحدة، فقال هذا كهذ الشعر [ونثرا كنثر]، الذقل، والذقل بالذال المعجمة (٦) هو الردى من التمر.

стр. 4597

قوله: "لأنها صفة الرحمن " ويحتمل أن يريد أنها وصف الرحمن. قوله ﷺ : "أخبروه أن الله يحبه" محبة الله تعالى لعبده إرادة الخير له وإبعاد الشر عنه، وقال [المازرى]: محبة الله تعالى لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، وقيل: محبته لهم نفس الإثابة والتنعيم لا الإرادة (١)، وفيه: دليل على أن من أحب قراءة القرآن كانت محبته دليلا على رضى الله تعالى عنه واللّه أعلم. ٢٢٨١ - وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا وَالتِّرْمِذِيّ عَن أنس أطول مِنْهُ وَقَالَ فِي آخِره فَلَمَّا أَتَاهُم النَّبِي ﷺ أَخْبرُوهُ الْخَبَر فَقَالَ يَا فلَان مَا يمنعك أَن تفعل مَا يَأْمُرك بِهِ أَصْحَابك وَمَا يحملك على لُزُوم هَذِه السُّورَة فِي كل رَكْعَة فَقَالَ إِنِّي أحبها فَقَالَ حبك إِيَّاهَا أدْخلك الْجنَّة (٢). قَالَ الْحَافِظ وَفِي بَاب مَا يَقُوله دبر الصَّلَوَات وَغَيره أَحَادِيث من هَذَا الْبَاب وَتقدم أَيْضا أَحَادِيث تَتَضَمَّن فَضلهَا فِي أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة. قوله: ورواه البخاري أيضًا والترمذي عن أنس بن مالك، وذكر منه قطعة وأنا أذكره بتمامه قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة يقرأ بها، افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة.

стр. 4598

فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر. فقال: "يا فلان، ما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ " فقال: يا رسول الله إني أحبها. فقال رسول الله ﷺ : "إن حبها أدخلك الجنة". وقال: هذا حديث غريب صحيح، قال القاضي أبو بكر بن العربي (١): هذا دليل على أنه يجوز تكرار سورة في كل ركعة واللّه أعلم. فائدة يختم بها الباب: روى الدارقطني والبيهقي (٢) عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبا، وجعله في كمه، فأتى فقال: ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك، ولولا أن يسميني قومي عجولا لقتلتك، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! دعني فأقوم فأقتله، قال ﷺ : "يا عمر! أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا"، ثم أقبل الأعرابي على رسول الله ﷺ فقال: واللات والعزى لا آمنت

стр. 4599

بك أو يؤمن بك هذا الضب، وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "يا ضب! فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، قال: من تعبد يا ضب؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه، قال: فمن أنا يا ضب؟ قال: رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، قال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، لقد جئتك وما على ظهر الأرض أبغض إلي منك، وإنك اليوم أحب إلي من والدي، ومن عيني، ومني، وإني لأحبك بداخلي وخارجي وسري وعلانيتي:، فقال رسول الله ﷺ : "الحمد للّه الذي هداك بي، إن هذا الدين يعلو ولا يعلى، ولا يقبل إلا بصلاة، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن. قال: فعلمني فعلمه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال: زدني فما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا. قال: يا أعرابي! إن هذا كلام الله ليس بشعر، [إنك إن قرأت] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [مرة كان لك كأجر من قرأ] ثلث القرآن، وإن قرأت مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن، وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله، قال الأعرابي: نعم الإله إلهنا يقبل اليسير ويعطي الجزيل"، فذكر الحديث.

стр. 4600

الترغيب في قراءة المعوذتين ٢٢٨٢ - عَن عقبَة بن عَامر ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ألم ترَ آيَات أنزلت اللَّيْلَة لم ير مِثْلهنَّ قل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (١). وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه قَالَ كنت أَقُود برَسُول الله ﷺ فِي السّفر فَقَالَ يَا عقبة أَلا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس فَذكر الحَدِيث (٢). قوله: عن عقبة بن عامر ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن" قال النووي (٣): ضبطناه بالنون المفتوحة وبالياء المثناة من تحت المضمومة وكلاهما صحيح. ٢٢٨٣ - وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد قَالَ بَيْنَمَا أَنا أَسِير مَعَ رَسُول الله ﷺ بَين الْجحْفَة والأبواء إِذْ غشيتنا ريح وظلمة شَدِيدَة فَجعل رَسُول الله ﷺ يتَعَوَّذ بأعوذ بِرَبّ الفلق وَأَعُوذ بِرَبّ النَّاس وَيَقُول يَا عقبَة تعوذ بهما فَمَا تعوذ متعوذ بمثلهما قَالَ وسمعته يؤمنا بهما فِي الصَّلَاة (٤).

стр. 4601

٢٢٨٤ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قلت يَا رَسُول الله أقرئني آيا من سُورَة هود وآيا من سُورَة يُوسُف فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا عقبة بن عَامر إِنَّك لن تقْرَأ سُورَة أحب إِلَى الله وَلا أبلغ عِنْده من أَن تقْرَأ قل أعوذ بِرَبّ الفلق فَإِن اسْتَطَعْت أَن لا تفوتك فِي الصَّلَاة فافعل (١). وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِ هَذِه وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَلَيْسَ عِنْدهمَا ذكر قل أعوذ بِرَبّ النَّاس (٢). ٢٢٨٥ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقْرَأ يَا جَابر فَقلت وَمَا أَقرَأ بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ قل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس فقرأتهما فَقَالَ اقْرَأ بهما وَلنْ تقْرَأ بمثلهما رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣) وَسَيَأْتِي ذكرهمَا فِي غير هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: في رواية أبي داود (٤) "كنت أقود برسول الله ﷺ في السفر فقال يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس" فذكر الحديث "ويقول يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما" في هذا الحديث بيان عظم فضل هاتين السورتين، قد سبق الخلاف
следующие страницы →