← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5157–5196 · переход к 5162.

стр. 5157

ولا من حرامها فوق الدرجة التي كتبت له] (١). قال الإمام القرطبي: للعبد [أحوال أرفعها أن يعتمل] على الله تعالى وهذا هو الذي جعل همه واحدا فإن وجد من يستعمله وبه قوة [فهو أعلى] والله أعلم (٢). ٢٦٣٤ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ جعل رَسُول الله ﷺ يَتْلُو هَذِه الآيَة وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لا يحْتَسب الطَّلاق فَجعل يُرَدِّدهَا حَتَّى نَعَست فَقَالَ يَا أَبَا ذَر لَو أَن النَّاس أخذُوا بهَا لكفتهم رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٣).

стр. 5158

قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام عليه. [قوله: جعل] رسول الله ﷺ [يَتْلُو هَذِه الْآيَة وَمن] يتق الله يجعل له مخرجا الآية إلى قوله ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (١) [فَجعل يُرَدِّدهَا] حتى نعست فقال يا أبا ذر لو أن الناس أخذوا بها لكفتهم يعني أنهم لو حققوا [التَّقْوَى وَالتَّوَكُّلَ] لاكتفوا بذلك في مصالح دِينِهِمْ [وَدُنْيَاهُمْ] وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد الْقَلْبِ عَلَى اللهِ في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها [وَكِلَةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا] إليه وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه قاله [ابن

стр. 5159

رجب] (١) [وقال] المراد بقوله: "لكفتهم" الكفاية الظاهرة والباطنة وتكفيهم المخوفات [والمكروهات وتوجب] لهم طمأنيته القلب بما وعدوا به من الحسنات ودفع السيئات. تتمة: [وأفاد] الخطيب البغدادي في تاريخ [بغداد] عن ابن عباس أنه قال: من قرأ هذه الآية [وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ] مخرجا إلى قوله: قدرا عند سلطان يخافه أو عند موج يخاف منه الغرق أو [أَوْ عِنْدَ سَبُعٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ] في ذلك (٢) ا. هـ، قاله في الصفوة (٣) وفي الحديث "لو توكلتم على اللّه حق توكله [لرزقكم كما يرزق] الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" (٤) أي تغدوا بكرة

стр. 5160

وهي جياع وتروح عشاء [بطانًا أي ممتلئة] الأجواف ومنه الحديث الآخر خماص البطون خفافا الظهور (١) أي أنهم أعفة (عن أموال الناس فهم ضامروا البطون من أكلها خفاف الظهور من ثقل وزرها قاله في النهاية (٢). ٢٦٣٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لَو فر أحدكُم من رزقه أدْركهُ كمَا يُدْرِكهُ الْمَوْت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد حسن (٣).

стр. 5161

٢٦٣٦ - وَرُوِيَ عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لَا تعجلن إِلى شَيْء تظن أَنَّك إِن استعجلت إِليْهِ أَنَّك مدركه إِن كَانَ لم يقدر لَك ذَلِك وَلَا تستأخرن عَن شَيء تظن أَنَّك إِن استأخرت عَنهُ أَنه مَدْفُوع عَنْك إِن كانَ اللّه قدره عَلَيْك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (١). [قوله: وروي عن معاوية بن أبي سفيان تقدم الكلام عليه. قوله: "لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى شَيْءٍ تَظُنُّ أَنَّكَ إِنِ اسْتَعْجَلْتَ إِلَيْهِ أَنَّكَ مُدْرِكُهُ" تقدم معناه. ٢٦٣٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِيّ ﷺ رأى تَمْرَة عائرة فَأَخذهَا فناولها سَائِلًا فَقَالَ أما إِنَّك لَو لم تأتها لأتتك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بإسْنَاد جيد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ (٢).

стр. 5162

قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه: قوله: أَن النَّبِيّ ﷺ رأى تَمْرَة عائرة فَأَخذهَا فناولها سَائِلًا فَقَالَ: أما إِنَّك لَو لم تأتها لأتتك الحديث، [التمرة العائرة هي الساقطة لا يعرف لها مالك. من عَار الْفرس يعنى إِذا انْطلق من مربطه مارا على وَجهه لا يدرى صاحبه أي لا يعلم. ومنه الحديث "مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين" أي المترددة بين قطيعين، لا تدري أيهما تتبع (١). ومنه الحديث "أن رجلًا أصابه سهم عائر فقتله" (٢) هو الذي لا يدرى من رماه]. ا. هـ. وهذا أصل في الورع وفى أن كلّ ما لا يستبينه الإنسان مباحا فإنه يجتنبه. وفيه دليل على أن التمرة ونحوها من الطعام إذا وجدها الإنسان ملقاة أن له أخذها وأكلها إن شاء وليس لها حكم اللقطة ذكره المنذري في حواشيه على مختصر سنن أبي داود (٣). ٢٦٤٠ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الْأَرْض إِلَّا الثقلَيْن يَا أَيُّهَا الناس هلموا إِلَى ربكُم فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا آبت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرْض إِلَّا الثقلَيْن اللَّهُمَّ

стр. 5163

أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا رَوَاهُ أَحْمد بإسْنَاد صَحِيح وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ (١). قوله عن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه وعلى الحديث في الإنفاق في وجوه الخير. ٢٦٣٨ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا خلق اللّه من صباح يعلم ملك من السَّمَاء وَلَا فِي الأرْض مَا يصنع اللّه فِي ذَلِك الْيَوْم وَإِن العَبْد لَهُ رزقه فَلَو اجْتمع عَلَيْهِ الثَّقَلَان الْجِنّ وَالإِنْس أَن يصدوا عَنهُ شَيْئا من ذَلِك مَا اسْتَطَاعُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين وَيُشبه أَن يكون مَوْقُوفا (٢).

стр. 5164

قوله: وعن ابن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله: مَا خلق اللّه من صباح يعلم ملك من السَّمَاء وَلا فِي الأرْض مَا يصنع اللّه فِي ذَلِك الْيَوْم وَإِن العَبْد لَهُ رزقه، الحديث ومعناه لا يدرى ما فعل اللّه فيه هل جعله ذخيرة للمؤمن بسبب فعله فيه من الأعمال الصالحة أو جعله وبالا عليه بسبب تضييعه إياه في البطالة أو في الأعمال الصالحة قاله أبو القاسم الأصبهانى في شرح الأربعين الودعانية (١). ٢٦٣٩ - وَعَن حَبَّة وَسَوَاء ابْني خَالِد ﵄ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُول اللّه وَهُوَ يعْمل عملا يَبْنِي بِنَاء فَلَمَّا فرغ دَعَانَا فَقَالَ لا تنافسا فِي الرزق مَا تهزهزت رؤوسكما فَإِن الْإِنْسَان تلده أمه أَحْمَر لَيْسَ عَلَيْهِ قشر ثمَّ يُعْطِيهِ اللّه وَيَرْزقهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).

стр. 5165

قوله: عن حبة وسواء ابنى خالد (١) الحديث، حبة وسواء ليس لهما في الكتب [الخمسة] إلا هذا الحديث، وفى الخبر لكل عبد رزق فهو آتيه لا محالة فمن قنع [به] ورضى بورك له فيه ووسعه ومن لم يقنع به ولم يرض لم يبارك له فيه ولم يوسع عليه ويقال لو هرب العبد من رزقه لأدركه في وقته كما لو هرب من الموت لأدركه (٢). أ. هـ. وفي وصية النبي - صلى الله عليه ويلم - لابن عباس إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الخلائق لو اجتهدوا على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ كتبه الله لك فذكر الحديث إلى أن قال طويت الصحف وجفت الأقلام (٣). فمن كانت هذه مشاهدته في القسم المعلوم سقط عنه جملة من الهموم

стр. 5166

[واستراح من النظر إلى الخلق] واستراح الخلق من أذاه واشتغل عنهم بخدمة مولاه. وروى أن رجلا لزم باب عمر كل غداة فشهد عمر منه مجيئه لأجل الطلب فقال له: يا هذا أهاجرت إلى عمر، أو إلى الله ، إذهب فتعلّم القرآن، فإنه سيغنيك عن باب عمر، فذهب الرجل فغاب زمانًا حتى افتقده عمر، فسأل عنه فدلّ عليه فأتاه، فإذا هو قد اعتزل الناس وأقبل على العبادة فقال له عمر ﵁: إني قد اشتقت إليك، فما الذي شغلك عنا؟ فقال: إني قد قرأت القرآن فأغناني عن عمر وعن آل عمر، فقال له عمر: رحمك الله فما الذي وجدت فيه؟ فقال: وفي السماء رزقكم وما توعدون فقلت: رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض، فبكى عمر، وكانت موعظة له منه (١). وفى الأثر: من رضى من الله بالقليل من الرزق رضى الله منه بالقليل من العمل (٢). ٢٦٤١ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول خير الذّكر الْخَفي وَخير الرزق مَا يَكْفِي رَوَاهُ أَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (٣).

стр. 5167

[واستراح من النظر إلى الخلق] واستراح الخلق من أذاه واشتغل عنهم بخدمة مولاه. وروى أن رجلا لزم باب عمر كل غداة فشهد عمر منه مجيئه لأجل الطلب فقال له: يا هذا أهاجرت إلى عمر، أو إلى الله ، إذهب فتعلّم القرآن، فإنه سيغنيك عن باب عمر، فذهب الرجل فغاب زمانًا حتى افتقده عمر، فسأل عنه فدلّ عليه فأتاه، فإذا هو قد اعتزل الناس وأقبل على العبادة فقال له عمر ﵁: إني قد اشتقت إليك، فما الذي شغلك عنا؟ فقال: إني قد قرأت القرآن فأغناني عن عمر وعن آل عمر، فقال له عمر: رحمك الله فما الذي وجدت فيه؟ فقال: وفي السَّماء رزقكم وما توعدون فقلت: رزقي في السَّماء وأنا أطلبه في الأرض، فبكى عمر، وكانت موعظة له منه (١). وفى الأثر: من رضى من الله بالقليل من الرزق رضى الله منه بالقليل من العمل (٢). ٢٦٤١ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول خير الذّكر الْخَفي وَخير الرزق مَا يَكْفِي رَوَاهُ أَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (٣).

стр. 5168

قوله: عن سعد بن أبي وقاص (١) له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وأحد وسبعون حديثا (٢) [أخرج له منها في الصحيحين ثمانية وثلاثون]. قوله: "خير الذكر الخفي" الحديث قال صاحب المغيث (٣): ذهب قوم إلى أن الذكر هاهنا ذكر الله ﵎ والدعاء وأن خيره ما أخفاه الداعي والذاكر وستره عن الناس وقال الحربي (٤): والذي عندي أنه الشهرة وانتشار

стр. 5169

خبر الرجل، [لأن سَعدًا، ﵁، أَجابَ ابنَه على ما أَرادَه عليه، ودَعَاه إليه من الظُّهور وطَلَب الخِلافَةِ بهذا الحَدِيث] وفي الحديث أيضا "اذكروا الله ذكرا خاملا" أي منخفضا توقيرا لجلاله يقال خفض (١) صوته إذا وضعه وأخفاه ولم يرفعه قاله: في النهاية (٢)، وقال القاضي عياض (٣) ﵀: الذكر الخفي هو الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سماواته وأرضه قال: القاضي عياض ﵀ واختلفوا هل تكتبه الملائكة فقيل تكتبه ويجعل الله لهم علامة يعرفونه بها، وقيل لا يكتبونه فإنه لا يطلع عليه غير الله تعالى، قال النَّووي (٤) قلت: الصحيح أنهم يكتبونه أن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده، وقد ذكر ذلك مبسوطا في كتاب الذكر والله أعلم. فائدة: وقد اعترض بعض الفضلاء على الذكر جهرا مستدلا بقوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ (٥) وبقوله ﷺ : "خير الذكر الخفي" الجواب أن الله تعالى خاطب عامة عباده بمثل قوله ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾ (٦) وخاطب الخاص بمثل قوله: ﴿أَفَلَا

стр. 5170

٢٦٤٢ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من انْقَطع إِلَى الله كفاهُ الله كل مؤونة ورزقه من حَيْثُ لا يحْتَسب وَمن انْقَطع إِلَى الدُّنْيَا وَكله الله إِلَيْهَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة الْحسن عَن عمرَان وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن الأشْعَث خَادِم الْفضل وَفِيه كَلَام قريب (١).

стр. 5171

قوله: وعن عمران بن حصين تقدم. قوله: ﷺ "من انقطع إلى الله" الحديث معناه اختاره على كل ما سواه كما يقال: انقطع فلان عن المدينة إلى مكة أي ترك المدينة وفارقها واختار مكة عليها وحقيقته أن الله تعالى قطعه عما كان موصولا به من العلائق فانقطع [هو]. قوله: ﷺ "كفاه الله كل مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب" أي قضى حوائجه وسد [مفاقره] أي وجوه فقره (١) وأصل المؤونة ما لابد منه عن القوت والمسكن ومنه قولهم مؤونة [المرأة] على الزوج ومؤونة الولد على الوالد. قوله: ﷺ "ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها" الحديث وكله بالتخفيف أي تركه معها ولم ينعم عليه بالمعونة وكفاية المؤونة فيكون معذبا بالحرص والهوان ومعاقبا بالخيبة والحرمان ا. هـ. ٢٦٤٣ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت الدُّنْيَا همته وسدمه وَلها شخص وَإِيَّاهَا يَنْوِي جعل الله الْفقر بَين عَيْنيهِ وشتت عَلَيْهِ ضيعته وَلم يَأْته مِنْهَا إِلَا مَا كتب لَهُ مِنْهَا وَمن كَانَت الْآخِرَة همته وسدمه وَلها شخص وَإِيَّاهَا يَنْوِي جعل الله الْغنى فِي قلبه وَجمع عَلَيْهِ ضيعته وأتته الدُّنْيَا وَهِي صاغرة. رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ

стр. 5172

التِّرْمِذِيّ أخصر من هَذَا وَيَأْتِي لَفظه فِي الْفَرَاغ لِلْعِبَادَةِ إِن شَاءَ الله (١). سدمه بِفَتْح السِّين وَالدَّال الْمُهْمَلتَيْنِ أَي همه وَمَا يحرص عَلَيْهِ ويلهج بِهِ وَقَوله شتت عَلَيْهِ ضيعته بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة أَي فرق عَلَيْهِ حَاله وصناعته وَمَا هُوَ مهتم بِهِ وشعبه عَلَيْهِ. قوله: وعن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من كانت الدنيا همته وسدمه" الحديث أي همه وما يحرص عليه ويلهج به قاله المنذري. قوله ﷺ : "وشتت عليه ضيعته" الحديث أي فرق عليه حاله وصناعته وما هو مهتم به وشعبه عليه قاله الحافظ المنذري ا. هـ ومعنى الحديث أن من كان همه الدنيا وسع عليه أسباب معاشه، وشعبها عليه وأكثر تعبه وكده وسعيه مع أنه لا يأتيه منها إلا ما قدر له، ومن كانت الآخرة همه كان بعكس ذلك ا. هـ. ٢٦٤٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن عباس ﵄ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجِد الْخيف فَحَمدَ الله وَذكره بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ من كَانَت الدُّنْيَا همه فرق الله

стр. 5173

شَمله وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَلم يؤته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١). قوله: وروى ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله: خطبنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف الحديث تقدم الكلام على مسجد الخيف من منى مبسوطا وما قاله الأزرقي في ذلك. قوله: ﷺ "من كانت الدنيا همه فرق الله شمله" الحديث تقدم. ٢٦٤٥ - وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح وهمه الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء وَمن لم يهتم بِالْمُسْلِمين فَلَيْسَ مِنْهُم وَمن أعْطى الذلة من نَفسه طَائِعا غير مكره فَلَيْسَ منا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢). قوله: وروى عن أبي ذر تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ : "ومن أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا" أي ليس على سيرتنا ومذهبنا والتمسك بسنتنا كما [يقول الرجل لصاحبه أنا منك

стр. 5174

وإليك] يريد المتابعة والموافقة وذهب بعضهم إلى أنه أراد به النفي عن يدن الإسلام ولا يصح والله أعلم. ٢٦٤٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِذْ قضي الأمر وهم فِي غَفلَة قَالَ فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِمَعْنَاهُ فِي آخر حَدِيث يَأْتِي فِي آخر صفة الْجنَّة إِن شَاءَ الله (١). قوله: وعن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه (٢). ٢٦٤٧ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة من الشَّقَاء جمود الْعين وقسوة الْقلب وَطول الأمل والحرص على الدُّنْيَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَغَيره (٣). قوله: ﷺ "أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل

стр. 5175

والحرص على الدنيا" (١). ٢٦٤٨ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "لا ترْضينَ أحدا بسخط الله وَلَا تحمدن أحدا على فضل الله وَلَا تذمن أحدا على مَا لم يؤتك الله فَإِن رزق الله لا يَسُوقهُ إِلَيْك حرص حَرِيص وَلا يردهُ عَنْك كرَاهِيَة كَارِه وَإِن الله بِقسْطِهِ وعدله جعل الرّوح والفرج فِي الرِّضَا وَالْيَقِين وَجعل الْهم والحزن فِي السخط" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢). قوله: وروي عن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله: "لا ترضين أحدا بسخط الله ولا تحمدن أحدا على فضل الله ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله" الحديث "فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهية كاره وإن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرج في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في السخط" وفي الحديث آخر

стр. 5176

عن أبي سعيد الخدري قال: قال: رسول الله ﷺ "إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص، ولا يرده كره كاره، إن الله جعل الروح والفرج في الرضى واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط" (١) قال السادة الصوفية: فاليقين روح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال الجوارح ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ به نورا وإشراقا وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم وامتلأ محبة لله تعالى وخوفا منه ورضى به شكرا له وتوكلا عليه وإنابة إليه فهو مادة جميع المقامات والحامل لها واختلف فيه: هل هو كسبي أو موهبي؟ فقيل هو العلم المستودع في القلوب يشير إلى أنه غير كسبي، وقال سهل ﵀: اليقين من زيادة الإيمان ولا ريب أن الإيمان كسبي، والتحقيق أنه كسبي باعتبار أسبابه موهبي باعتبار نفسه وذاته وعند القوم اليقين لا يساكن قلبا فيه سكون إلى غير الله وقال الجنيد ﵀: اليقين هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب ولهم ثلاث مقامات يعبرون عنها علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وقد مثلت المراتب الثلاث بمن أخبرك أن عنده عسلا وأنت لا تشك في صدقة ثم أراك إياه فازددت يقينا ثم ذقت منه فالأول

стр. 5177

علم اليقين، والثاني عين اليقين، والثالث حق اليقين فعلمنا الآن بالجنة والنار علم اليقين فإذا أزلفت الجنة في الموقف وشاهدها الخلائق وبرزت الجحيم وعاينها الخلائق فذلك عين اليقين فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فذلك حينئذ حق اليقين انتهى (١) فأمر الله إبراهيم ﵇ أن يأخذ أربعة من الطير الآية ليحصل له علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين فعلم اليقين هو المستفاد من الأخبار وعين اليقين مستفاد من المشاهدة وحق اليقين يكون بالمعاينة والمباشرة والله أعلم. ٢٦٤٩ - وَعَن كعْب بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "مَا ذئبان جائعان أرسلا فِي غنم بأفسد لهَا من حرص الْمَرْء على المَال والشرف لدينِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن (٢). قَالَ المملي ﵁: وَسَيَأْتِي غير مَا حَدِيث من هَذَا النَّوْع فِي الزّهْد إِن شَاءَ الله.

стр. 5178

قوله: وعن كعب بن مالك (١) كنيته: أبو عبد الله ويقال: أبو محمد ويقال: أبو بشير كعب بن مالك بن عمرو بن القين بن سواد بن غنم بن كعب بن مسلمة بكسر اللام بن سعد بن علي الأنصاري الخزرجي السلمي بفتح السين واللام شهد العقبة وأحدا وسائر المشاهد كلها إلا بدرا وتبوكا وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (٢) الآية والثلاثة كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، روى كعب بن مالك عن رسول الله ﷺ ثمانون حديثا اتفقا على ثلاثة وللبخاري حديث ولمسلم حديثا فخرج كعب يوم أحد احد عشر جرحًا وهو أحد شعراء رسول الله ﷺ وكانوا ثلاثة حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك توفي بالمدينة قبل الأربعين، وقيل سنة خمسين، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى مبسوطا في باب الصدق في التخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك. قوله ﷺ : "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف" الحديث ولفظ حديث جابر "ما ذئبان ضاريان باتا في عنم" (٣)، وفي حديث ابن عباس "حب المال والشرف بذل الحرص" (٤) فهذا

стр. 5179

مثل عظيم جدا ضربه النبي ﷺ لفساد دين المسلم بالحرص على المال والشرف وإن فساد الدين بذلك ليس بدون فساد الغنم بذئبين جائعين ضاريين باتا في الغنم وقد غاب عنها رعاتها ليلا فهما يأكلان في الغنم ويفرسان فيها ومعلوم أنه لا ينجوا من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين والحالة هذه إلا القليل فأخبر النبي ﷺ : "أن حرص المرء على المال والشرف ليس إفساده لدينه بأقل من إفساد هذين الذئبيين لهذا الغنم" بل إما أن يكون مساويا وإما أن يكون أكثر يشير إلى أنه لا يسلم من دين المرء المسلم مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل كما أنه لا يسلم من الغنم مع إفسادا الذئبين المذكورين فيهما إلا القليل فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا فأما الحرص على المال فهو نوعان أحدهما شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجهه المباحة والمبالغة في طلبه والجد في تحصيله واكتسابه من وجوهه مع

стр. 5180

الجهد والمشقة ولو لم يكن في الحرص على المال إلا تضييع العمر الشريف الذي لا قيمة له وقد كان يمكن صاحبه فيه اكتساب الدرجات ولو فعل فاز بالعلى والنعيم المقيم فضيعه الحريص في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه إلا ما قدر وقسم ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره ويرتحل عنه فيبقى حسابه عليه ونفعه لغيره فيجمع لمن لا يحمده ويقدم على من لا يعذره لكفى بذلك ذمًا للحريص فالحريص يضيع زمانه الشريف ويخاطر بنفسه التي لا قيمة لها في الأسفار وركوب الأخطار لجمع مال ينتفع به غيره كما قيل: ومن ينفق الأعمار في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر ولا تحسبن الفقر فقرا من الغنا ... ولكن فقر الدين من أعظم الفقر وفي بعضِ الآثارِ الإسرائيلية: الرزق مقسوم والحريص محروم. ابن آدم إذا أفنيت عمرك في طلب الدنيا فمتى تطلب الآخرة. شعر: يا جامعًا مانعًا والدهرُ يرمقُه ... مفكرًا أيُّ بابٍ منه يغلقُه جمعتَ مالًا ففكرْ هل جمعتَ له ... يا جامعَ المالِ أياما تفرقُه المالُ عندَك مخزونٌ لوارثهِ ... ما المالُ مالك إلا يومَ تنفقُه إِنَّ القناعةَ من يَحللْ بساحتِها ... لم يلق في ظلِّها همًّا يؤرقُه كان عبد الواحد بن زيد يحلف بالله لحرص المرء على الدنيا أخوف عليه عندي من أعدى أعدائك. وأما الحرص على الشرف فهو أشد هلاكا من الحرص على المال فإن طلب الشرف الدنيا والرفعة فيها والرياسة على الناس والعلو في الأرض أضر

стр. 5181

على العبد من طلب المال وضرره أعظم والزهد فيه أصعب فإن المال يبذل في طلب الرياسة والشرف. والحرص قسمان: أحدهما: طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال وهذا خطر جدا وهو الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها وعزها. وقل من يحرص على رياسة الدنيا فطلب الولايات فوفق بل يوكل إلى نفسه كما قال النبي ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة يا عبد الرحمن "لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها" (١) الحديث. القسم الثاني: طلب الشرف والعلو على الناس بالأمور الدينية كالعلم والعمل والزهد فهذا أفحش من الأول وأفتح وأشد فسادا وخطرا فإن العمل والعلم والزهد إنما يطلب بها ما عند الله من الدرجات العلى والنعيم المقيم ويطلب بها ما عند الله والقرب منه والزلفى لديه قال الثوري رحمت الله عليه: إنما فضل العلم لأنه يتقى به الله وإلا كان كسائر الأشياء فإذا طلب بشيء من هذا عرض الدنيا الفاني فهو - أيضا - نوعان. أحدهما: أن يطلب به المال فهذا من أنواع الحرص وطلبه بالأشياء المحرمة. الثاني: من يطلب بالعمل والعلم والزهد والرياسة على الخلق فهذا وعيده النار واعلم أن حب الشرف بالحرص على نفوذ الأمر والنهي وتدبير أمر

стр. 5182

الناس إذا كان القصد بذلك مجرد علو المنزلة على الخلق والتعاظم عليهم وإظهار صاحب الشرف حاجة الناس إليه وافتقارهم إليه وذلهم له في طلب حوائجهم منه فهذا نفسه مزاحمة لربوبية الله تعالى وإلاهيته وربما تسبب بعض هؤلاء إلى إيقاع الناس في أمر يحتاجون إليه ويتعاظم بذلك ويتكبر به وهذا لا يصلح إلا لله تعالى وحده لا شريك له فالكلام على هذا الحديث من أوله إلى آخره من كلام الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي ﵀ (١). ٢٦٥٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قلب الشَّيْخ شَاب على حب اثْنَتَيْنِ حب الْعَيْش أَو قَالَ طول الْحَيَاة وَحب المَال رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ إِلَا أَنه قَالَ طول الْحَيَاة وَكثْرَة المَال (٢). ٢٦٥١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كانَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لا ينفع وَمن قلب لا يخشع وَمن نفس لا تشبع وَمن دُعَاء لا يسمع" رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث زيد بن أَرقم وَتقدم فِي الْعلم (٣).

стр. 5183

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش أو قال طول الحياة وحب المال" الحديث رواه البخاري ومسلم ورواه الترمذي إلا أنه قال: "طول الحياة وكثرة المال". قوله: "طول الحياة وكثرة المال" يجوز فيهما الرفع على أنهما خبران لمبتدأ محذوف ويجوز فيهما النصب على أنهما بدل من قوله اثنتين. قال النووي (١): وهذا مجاز واستعارة، ومعنى الحديث أن قلب الشيخ كامل الحب للمال محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشباب في شبابه، قال النووي: هذا أصوابه ا. هـ، وقيل وصفه بكونه شابا لوجود هذين الأمرين فيه اللذين هما في الشباب أكثر ولهم أليق للرجاء في طول أعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا وحب الدنيا هو كثرة المال وطول الأمل هو طول الحياة والمذكوران في الرواية الأخرى وكذا حب العيش المذكور في

стр. 5184

رواية مسلم هو طول الحياة، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الحِرْصُ عَلى المَالِ، وَالحِرْصُ عَلى العُمُرِ" رواه مسلم في الزكاة. قال النَّووي (١): فيه ذم الحرص على الدنيا وحب المكارم بها والرغبة فيها. قوله ﷺ : "وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ" بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ وهو بمعنى قلب الشيخ شاب على حب اثنتين ا. هـ. ٢٦٥٢ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ لابْنِ آدم واديان من مَال لابتغى إِلَيْهِمَا ثَالِثا وَلا يمْلأ جَوف ابْن آدم إِلَا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢). قوله: وعن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثا" الحديث آدم غير منصرف للعلمية والعجمة وأقرب أمره أن يكون على فاعل كان قاله جار الله العلامة والابتغاء الطلب وتعديته بالي لتضمينه معنى ضم أي لضم إليهما. ثالثا: فأخبر عن حرص العباد على الزيادة في المال أنه لا غاية له يقنع بها ويقتصر عليها ثم اتبع ذلك بقوله ﷺ : "لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب" الحديث يعني إذا مات وصار في قبره ملأ جوفه التراب لأنه لا يزال حريصا

стр. 5185

على الدنيا حتى يموت ويمتليء جوفه من تراب قبره وهذا الحديث خرج على حكم غالب بني آدم في الحرص على الدنيا ويؤيده. قوله ﷺ : "ويتوب الله على من تاب" وهو متفق مع ما قبله ومعناه أن يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره من المذمومات ففي هذا الحديث ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها والرغبة فيها وطول الأمل والله أعلم، ولهذا الحديث آثر كثير من السلف التقلل من الدنيا والقناعة والكفاف فرارا من التعرض لما لا يعلم كيف النجاة من شر فتنته واستعاذ النبي من شدة فتنة الغنى وقد علم كل مؤمن أن الله تعالى قد أعاذه من شر كل فتنة وإنما دعاؤه بذلك تواضعا لله وتعليما لأمته وحضا لهم على إيثار الزهد في الدنيا ا. هـ، قاله في الديباجة. ٢٦٥٣ - وَعَن ابْن عباس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَو أَن لابْنِ آدم وَاديا من ذهب لأحب أَن يكون إِلَيْهِ مثله وَلا يمْلأ عين ابْن آدم إِلَا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وروى عن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لو أن لابن آدم واديا من ذهب لأحب أن يكون إليه مثله ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب" الحديث تقدم الكلام عليه وفي حديث أنس ولا يملأ فاه إلا التراب.

стр. 5186

٢٦٥٤ - وَعَن [ابْن] (١) عباس بن سهل بن سعد ﵃ قَالَ سَمِعت ابْن الزبير على مِنْبَر مَكَّة فِي خطبَته يَقُول يَا أَيهَا النَّاس إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول لَو أَن ابْن آدم أعطي وَاديا من ذهب أحب إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَو أعطي ثَانِيًا أحب إِلَيْهِ ثَالِثا وَلا يسد جَوف ابْن آدم إِلَا التُّرَاب وَيتُوب الله على من تَابَ رَوَاهُ البُخَارِيّ (٢). قوله: وعن عباس بن سهل بن سعد (بسكون العين والهاء وعباس بالموحدة المشددة آخره مهملة والد أبى بن عباس، وعبد المهيمن بن عباس. أدرك زمان عثمان بن عفان، وهو ابن خمس عشرة سنة) (٣). قوله: سمعت ابن الزبير على منبر مكة في خطبته يقول يا أيها الناس إن النبي ﷺ : كان يقول: "لو أن ابن آدم أعطي واديا من ذهب أحب إليها ثانيا ولو أعطي ثالثا ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب" (الحديث) (٤). ٢٦٥٥ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الصَّلَاة لَو أَن لابْنِ آدم وَاديا من ذهب لابتغى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَو أعطي ثَانِيًا لابتغى إِلَيْهِ ثَالِثا وَلا يمْلأ جَوف ابْن آدم إِلَا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد (٥).

стр. 5187

وعن بريدة (١) (بن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، أبو عبد الله، وقيل: أبو سهل، وقيل: أبو ساسان بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها وهو من المهاجرين. نزل البصرة ثم مرو وقبره بها وشهد خيبر والفتح وكان أميرًا على ربع أسلم، روى عنه ابناه عبد الله وسلمان، والشعبي وجماعة. وكان فارسًا شجاعًا مات سنة ثلاث وستين وقال المقدسي: ابن اثنين أو ثلاث وستين. وهو آخر من مات من الصحابة بخراسان، روي له عن النبي ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثًا، اتفقا على حديث واحد. وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأحد عشر). قوله: سمعت رسول الله يقرأ في الصلاة "لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابتغى ثالثا" الحديث تقدم معناه. تنبيه: وقد ثبت في السنة من رواية الإمام أحمد وغيره أن هذا كان قرءانا فنسخ خطه، وفي رواية عن أنس وابن عباس قال فلا ندري أشيء أنزل أم شيء كان يقوله؟ (٢)، وروى عن أبي قال: كنا نرى هذا من القرءان حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ (٣) رواه البخاري (٤) ١. هـ.

стр. 5188

٢٦٥٦ - وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يجاء بِابْن آدم كَأَنَّهُ بذج فَيُوقف بَين يَدي الله فَيَقُول الله لَهُ أَعطيتك وخولتك وأنعمت عَلَيْك فَمَا صنعت فَيَقُول يَا رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَيَقُول الله لَهُ أَرِنِي مَا قدمت فَيَقُول يَا رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَإِذا عبد لم يقدم خيرا فيمضى بِهِ إِلَى النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ وَهُوَ واه عَن الْحسن وَقَتَادَة عَنهُ وَقَالَ رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الْحسن وَلم يُسْنِدُوهُ (١). قَوْله البذج بباء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ ذال مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ جِيم هُوَ ولد الضَّأْن شبه بِهِ لما يَأْتِي فِيهِ من الصغار والذل والحقارة. قَالَ الْحَافِظ: وَتَأْتِي أَحَادِيث كَثِيرَة فِي ذمّ الْحِرْص وَحب المَال فِي الزّهْد وَغَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: وعن أنس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يجاء بابن آدم كأنه بذج فيوقف بين يدي الله تعالى" الحديث قد ضبطه الحافظ وفسره هو ولد الضأن شبه به لما يأتي فيه من الصغار والذل والحقارة وقال في حياة الحيوان البذج من أولاد الضأن بمنزلة العتود من

стр. 5189

أولاد المعز وجمعه بذجان قال: الراجر: قد هلكت جارتنا من الهمج ... وإن تجمع تأكل عتودا أبو بذج قال الجوهري (١): ومراده بالهمج سوء التدبير في المعاش، وفي الحديث يخرج رجل من الناس كأنه بذج ترْعد أوصاله وفي مسند أبي يعلى الموصلي عن أنس بن مالك قال: قال: رسول الله ﷺ : "يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج من الذل فيقول الله تعالى أنا خير قسيم يا ابن آدم انظر إلى عملك الذي عملت لي فأنا أجزيك به وانظر إلى عملك الذي عملته لغيرى فإن جزاءه على الذي عملت له" (٢) والبذج كلمة فارسية تكلمت بها العرب، وعن بعض الأعراب أنه وجد متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول اللهم أمتني ميتة أبي خارجة فقيل وكيف مات أبو خارجة قال أكل بذجا وشرب مشعلا ونام شامسا فلقي الله شبعان ريان دفئان. المشعل إناء ينبذ فيه انتهى.

стр. 5190

[التَّرْغِيب فِي طلب الْحَلَال وَالْأكل مِنْهُ والتَّرهيب ما اكْتِسَاب الْحَرَام وَأكله ولبسه وَنَحْو ذَلِك] ٢٦٥٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله طيب لا يقبل إِلَا طيبا وَإِن الله أَمر الْمُؤمنِينَ بمَا أَمر بهِ الْمُرْسلين فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ (١) وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٢)، ثمَّ ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رب يَا رب ومطعمه حرَام ومشربه حرَام وملبسه حرَام وغذي بالحرام فَأنى يُسْتَجَاب لذَلِك رَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ (٣). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا" الحديث هذا توطئة لباقي الحديث وهو طيب المطعم لإجابة الدعاء واعلم أن الطيب يطلق بمعان (٤): أحدها المستلذ طبعا نحو هذا طعام طيب: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٥)، والثاني: بمعنى الحلال وهو المتناول بحكم الشرع ويقابله

стр. 5191

الخبيث: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ (١). والثالث: الطيب بمعنى الطاهر قال القاضي عياض (٢): الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص والخبائث والعيوب وهو بمعنى القدوس وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث وهذا قد جاء أيضا في حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ : "إن الله طيب يحب الطيب نظيف جواد يحب الجود" أخرجه الترمذي (٣) ومنه قوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ (٤) أي الطاهرون للطاهرات والله طيب بهذا المعنى أي هو طاهر منزه عن جميع النقائص [ولا يقبل] من الأعمال إلا طاهرا من المفسدات كالزنى والعجب ونحوه ولا من الأموال إلا طاهرا من الحرام. قوله: "لا يقبل إلا طيبا" قد ورد معناه في حديث الصدقة ولفظه "لا

стр. 5192

يتصدق من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب" (١) والمعنى أنه تعالى لا يقبل من الصدقات إلا ما كان طيبا حلالا ولا يحل أن يتقرب بغير ذلك إليه إذا ليس من صفته تعالى قبول الشيء الخبيث والرضي بالمنكر، وإنما لا يقبل الله تعالى الصدقة من المال الحرام لأنه غير مملوك للمتصدق وهو ممنوع من التصرف فيه والتصدق به تصرف فيه فلو قبلت منه لزم أن يكون مأمورا به منهيا عنه من وجه واحد وهو محال لأن أكل الحرام يفسد القلوب فيحرم الرقة والإخلاص فلا تقبل الأعمال قال ابن رجب (٢): وقد قسم الله تعالى الكلام إلى طيب وخبيث فقال: تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ (٣) الآية وقال: الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٤) ووصف الرسول ﷺ بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث وقد قيل إنه يدخل في ذلك الأعمال والأقوال والاعتقادات أيضا ووصف الله تعالى المؤمنين بالطيب في قوله تعالى: ﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ (٥) وأن الملائكة تقول عند الموت: أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب وإن الملائكة تسلم عليهم عند دخول الجنة ويقول لهم طبتم وقد ورد في حديث "إن المؤمن إذا زار أخاه في الله تقول لهم الملائكة طبت وطاب ممشاك

стр. 5193

وتبوأت من الجنة منزلا" (١) فالمؤمن كله طيب قلبه ولسانه وجسده بما سكن في قلبه من الإيمان وظهر على لسانه من الذكر وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان وداخلة في اسمه فهذه الطيبات كلها يقبلها الله ومن أعظم ما يحصل به طيبة الأعمال [للمؤمن] طيب مطعمه وأن يكون من حلال فبذلك يزكو عمله وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكوا إلا بأكل الحلال فإن أكل الحرام يفسد العمل ويمنع قبوله فإنه قال: بعد تقريره إن الله لا يقبل إلا طيبا ا. هـ. قوله ﷺ : "وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣) " الحديث ففيه دليل على أن الرسل وأممهم سواء في عبادة الله تعالى والدخول تحت خطابه إلا ما قام عليه الدليل من اختصاصهم على الأمم ببعض الأحكام لأن الجميع عبيد

стр. 5194

إليه مأمورون بعبادة الله ، والظاهر أن المراد بالطيبات في الآيتين الحلال بدليل ما سبق قبله وما بعده من ذم المطعم الحرام ا. هـ، والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح فما دام الأكل حلالا فالعمل الصالح مقبول فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولا؟!. قوله: "ثم ذكر الرجل يطيل السفر" هذا من كلام أبي هريرة يعني أن النبي ﷺ بعد ما سبق ذكره استطرد الكلام حتى "ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر" الحديث معناه والله أعلم يطيل السفر في وجوه الطاعات كالحج والجهاد وزيارة مستحبة وصلة رحم وما أشبه ذلك من أسفار الطاعات إلا أن أشعث يدل على المحرم والشعث في الشعر والغبرة في سائر الجسد. قوله: "يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب" هذا الكلام أشار فيه بإلى آداب الدعاء وإلى الأسماء التي تقتضي إجابته وإلى ما يمنع من إجابته فذكر أن الأسباب التي تقتضي إجابة الدعاء أربعة أحدها إطالة السفر والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء كما في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد لولده" رواه أبو داود والترمذي (١) وعنده دعوة الوالد على ولده

стр. 5195

ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء لأنه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان، وتحمل المشاق والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء. والثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة، والشعث والإغبرار وهو أيضا من المقتضيات لإجابة الدعاء كما في حديث عن النبي ﷺ "رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" (١)، ولما خرج النبي ﷺ للاستسقاء خرج متبذلا متواضعا متضرعا (٢). الثالث: مد يديه إلى السماء وهو من آداب الدعاء التي يرجى فسببها إجابته وفي حديث سلمان عن النبي ﷺ "إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين" رواه الإمام أحمد وابن ماجه (٣) وكان النبي ﷺ يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه (٤)

стр. 5196

ورفع يديه يوم بدر يستنصر على المشركين حتى سقط رداءه عن منكبيه (١). الرابع: تناول الحلال في المطعم والمشرب والملبس ونشوء الجسد على الغذاء الحلال، وبالجملة اجتناب الحرام من كل شيء شرط إجابته وأن تناول الحرام مانع منه ووجه ذلك أن مبتدأ إرادة الدعاء القلب ثم تفيض تلك الإرادة على اللسان فينطق به، والقلب يفسد بتناول الحرام وإذا فسد القلب فسد الجسد وجوارحه والفاسد ليس بطيب والله لا يقبل إلا الطيب فالله لا يقبل دعاء من أكل الحرام وغذي به. قوله: "وغذي بالحرام" بغين معجمة مضمومة وذال معجمة مكسورة مخففة أي كان غذاؤه الحرام. قوله ﷺ : "فأنى يستجاب لذلك" أي من أين يستجاب لمن هذا صفته وكيف يستجاب له فهو استفهام وقع على وجه التعجب والاستبعاد وليس صريحا في استحالة الإجابة ومنعها بالكلية وقال بعضهم: إن قوله ﵇: "فأنى يستجاب لذلك" استبعاد للإجابة مع أكل الحرام ومعناه أنه ليس أهلًا لإجابة في عائه لكن يجوز أن يستجيب الله تفضلًا ولطفًا وكرما قاله القرطبي (٢) والطوفي (٣) واعلم أن هذا الحديث كثير النفع لأنه تضمن بيان حكم الدعاء
следующие страницы →