← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5227–5266 · переход к 5232.

стр. 5227

وحاصل الأمر أن الله تعالى أنزل على نبيه ﷺ الكتاب وفيه للأمة ما تحتاج إليه من حلال وحرام كما قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) أمروا به ونهوا عنه قاله ابن رجب الحنبلي في شرح الأربعين النواوية (٢). قوله ﷺ : "وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس" والمشتبهات ما تردد بينهما فقامت فيه شبهة الحل وشبهة الحرمة (٣) ومعناه أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها وأما العلماء الراسخون في العلم فلا يشتبه عليهم ذلك فيعرفون حكمهما بنص أو قياس أو استصحاب وغير ذلك فإن تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا ألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا ألحقه بأحدهما صار حلالا وقد يكون دليله غير خال عن الاحتمال البين فيكون الورع تركه ويكون داخلا في قوله ﷺ : "فمن توقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" فيه شيء وهو مشتبه فهل يؤخذ بحله أم بحرمته أم يتوقف فيه ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض وغيره والظاهر أنها مخرجة على الخلاف المعروف في حكم الأشياء قبل ورود الشرع وفيه أربعة مذاهب الأصح أنه لا يحكم

стр. 5228

فيها بحل ولا بحرمة ولا إباحة ولا غيرها لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع، والثاني أن حكمها التحريم والثالث: الإباحة، والرابع: التوقف (١). تنبيه: قوله ﷺ : "وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس" أي ليست أحكام تلك المشتبهات مفصلة لا تعلم بل يعلمها بعض الناس وهم أولوا العلم والنظر في أحكام الشرع كما تقدم ذكره وفيه إشارة إلى تفضيل العلماء لعلمهم بما لم يعلم غيرهم وحلهم ما أشكل على غيرهم ا. هـ قاله الطوفى (٢). فائدة: وقد يقع الاشتباه في الحلال والحرام بالنسبة إلى العلماء وغيرهم من وجه آخر (٣) وأما ما لا يعلم له أصل ملك كما يجده الإنسان في بيته ولا يدري هو له أو لغيره فهذا مشتبه ولا يحرم عليه تناوله لأن الظاهر أن ما في بيته ملكه لثبوت يده عليه والورع اجتنابه ا. هـ قاله ابن رجب (٤). قوله ﷺ : "فمن اتقى الشبهات" أي اجتنب الشبهات جمع شبهة وهو ما

стр. 5229

يخيل للناظر أنه حجة وليس هو كذلك (١). قوله ﷺ : "استبرأ لدينه وعرضه" استبرأ مهموز وقد يخفف ومعناه احتاط لنفسه وطلب البراءة لدينه من الذم الشرعي وصان عرضه عن كلام الناس فيه أن يتهم بعدم المبالاة، والعرض بكسر العين فسره في النهاية (٢) بأنه موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحل في عنه أن ينقص ويثلب وقال ابن قتيبة: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير قاله في التنقيح (٣) ومما يستحب التورع عنه أخذ الأجرة على قراءة القرءان واقرائه وعلى تعليم العلم ومن الشبهة الطعام الذي يغلب على الظن نجاسته كالأطعمة التي تعمل في الأسواق ولعلها لا يتحرزون وعن النجاسة فتركها أفضل كما ذكره بعضهم وكذلك تتعدى الشبهات إلى أبواب الأنكحة حتى لو أخبرته امرأة أنها أرضعته مع زوجته استحب له مفارقة الزوجة وكذلك في الثياب وغيرها والضابط كل موضع قامت فيه علامة ظاهرة فهو موضع الورع وما لم تقم فيه علامة ظاهرة فهو وسواس وتنطع (٤) ا. هـ فالمتدين المتورع إذا أكل على سماط الظلمة نسب إلى قلة تحفظ ووقع

стр. 5230

الناس في عرضه وكذلك إذ يخالط شربه الخمر أو أهل الكتاب ويعاملهم ينسب إلى قلة التحفظ لأن معاملة الذمي تكره لعدم تحرزه عن الربا ومخالطة السكران مكروه ولعدم تحرزه عن النجاسة. قوله ﷺ : "ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" الحديث أي من هون على نفسه الوقوع في الشبهات أي السقوط فيها حتى تعود ذلك أي عود نفسه عدم التحرز مما يشتبه فإنه يقع في الحرام لأن الشيطان يستدرج الإنسان ولأنه حام حول حريم الحرام فيقرب أن يواقعه وإنما قال وقع في الحرام تحقيقا لمد أنا ته الوقوع كما يقال من اتبع نفسه هواها فقد هلك، ويحتمل أيضا وجهين. أحدهما: أن من كثرة تعاطيه الشبهات يصادف الحرام وإن لم يتعمده وقد يأثم به بذلك إذ أنسب إلى تقصير. والثاني: أن يعتاد التساهل ويتمرن عليه ويحسد على شبهة ثم شبهة أغلظ منها ثم أخرى أغلظ وهكذا حتى يقع في الحرام عمدا، وهذا نحو قول السلف المعاصي بريد الكفر أي تسوق إليه عافانا الله من الشر وأهله ا. هـ. قوله ﷺ : "كالراعي يرعى حول الحمى" الحديث وهو المرعى الذي حماه السلطان فمنع منه وهذا مثل ضربه النبي ﷺ لمحارم الله تعالى وأصله أن ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها الخاصة بها وهكذا محارم الله تعالى لا ينبغي أن يحوم حولها مخافة الوقوع فيها، وفي بعض الروايات أن النبي ﷺ قال: "وسأضرب لكم مثلا" ثم ذكر هذا الكرم فجعل النبي ﷺ مثل

стр. 5231

المحرمات كالحمى الذي تحمي الملوك ويمنعون غيرهم من إتيانه قربان وقد جعل النبي ﷺ حول المدينة اثنتي عشر ميلا حمى محرما لا يقطع شجرة ولا يصاد صيده (١) وحمى عمر وعثمان ﵄ أماكن ينبت فيها الكلأ لأجل رعي إبل الصدقة والله حمى هذه المحرمات منع عباده من قربانها وسماها حدوده فقال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ (٢) وجعل من يرعى حول الحمى أو قريبا منه جديرا بأن يدخل الحمى ويرتع فيه فكذلك من تعدى الحلال ووقع في الشبهات فإنه قد قارب الحرام غاية المقاربة فما أخلفه بأن يخالط الحرام المحض ويقع فيه ا. هـ قاله ابن رجب (٣).

стр. 5232

قوله: "يوشك أن يقع فيه" بضم الياء وكسر الشين المعجمه مضارع أوشك بفتحها وهو من أفعال المقاربة والملابسة أي يسرع ويقرب كذا فسره المنذري ومعناها هنا يقع في الحرام بسرعة. قوله ﷺ : "أن يرتع فيه" ويرتع مضارع رتع ومعناها أكل الماشية من الرعي وأصله إقامتها وتبسطها في الأكل ومنه قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ (١). قوله ﷺ : "إلا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله محارمه" الحديث والحمى الشيء الممنوع وحمى الملك ما يحجزه لخيله ونحوها من آلات مصالحه ومنع منه غيره ومنه حمى كليب (٢) قال الشاعر: أبحت حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح (٣) ذكره الطوفي (٤) معناه أن الملوك من العرب وغيرهم يكون لكل ملك منهم حمى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله فمن دخل أوقع به العقوبة ومن

стр. 5233

احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفا من الوقوع فيه ولله تعالى أيضا حمى وهو محارمه أي المعاصي التي حرمها كالقتل والزنى والسرقة والقذف والخمر والغيبة والنميمة وأكل المال بالباطل وأشباه ذلك فكل هذه حمى الله تعالى من دخله بإرتكابه شيئا من المعاصي استحق العقوبة قاربه يوشك أن يقع فيه فمن احتاط لنفسه لم يقاربه فلا يتعلق بشيء بقربه من المعصية ولا يدخل في شيء من الشبهات. قوله ﷺ : "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله" الحديث قال أهل اللغة: يقال: صلح الشيء وفسد بفتح اللام والسين وضمهما والفتح أفصح وأشهر والمضغة القطعة من اللحم سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغوها يعني بذلك صغر جرمها وعظم قدرها هذا تعظيم الشارع لأمر القلب لصدور الأفعال الاختيارية عنه وعما يقوم به من الاعتقادات والعلوم ورتب الأمر فيه على المضغة والمراد التعلق بها ولا شك أن صلاح الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب وفيه الحث الأكيد على السعي في صلاح القلب وحمايته من الفساد واحتج جماعة بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس وفيه خلاف مشهور للسلف ومذهب أصحابنا وجماهير المتكلمين أنه في القلب، وقال أبو حنيفة: هو في الدماغ وقد حكي لأول أيضًا عن الفلاسفة، والثاني: عن الأطباء، واحتج القائلون بأنه في القلب بقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ

стр. 5234

لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ (١) وبهذا الحديث فإنه ﷺ جعل صلاح الجسد وفساده تابعًا للقلب مع أن الدماغ من جملة الجسد فيكون صلاحه وفساده تابعا للقلب فعلم أنه ليس محلًا للعقل، واحتج القائلون بأنه في الدماغ بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل ويكون من فساد الدماغ الصرع في زعمهم، قال النووي (٢): ولا حجة لهم في ذلك لأن الله تعالى أجرى العادة بفساد العقل عند فساد الدماغ مع أن العقل ليس فيه ولا امتناع في ذلك، وفي الحديث تنبيه على أن طيب المكاسب مصلح للقلب وخبيث المكاسب مفسد له والمراد بإفساده عدم حفظة من الآفات لتجرده عن لباس التقوى الذي هو حمى له من آفات الدنيا وعذاب الآخرة. فائدة: قوله ﷺ : "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله" الحديث، فيه إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه للمحرمات واتقائه للشهوات بحسب صلاح حركة قلبه، فإن كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها وتوقى الشبهات حذرا من الوقوع في المحرمات وإن كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع هواه وطلب ما يحبه ولو كرهه الله فسدت حركات الجوارح كلها ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها وتوقي

стр. 5235

الشبهات حذرا من الوقوع في المحرمات وان كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع هواه وطلب ما يحبه ولو كرهه الله فسدت حركات الجوارح كلها وانبعث إلى كل المعاصي والشبهات بحسب اتباع هوى القلب ولهذا يقال القلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده وهم مع هذا جنود طائعون له منبعثون في طاعته وتنفيذ أوامره ولا يخالفونه في شيء من ذلك فإن كان الملك صالحا كانت هذه الجنود صالحة وإن كان فاسدا كانت جنوده بهذا المثابة فاسدة ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات كلها وهو القلب الذي ليس فيه محبة الله تعالى وما يحبه الله وخشية الله وخشية ما يباعد منه ا. هـ قاله ابن رجب الحنبلي (١). فائدة: صلاح القلب يكون بغلبة التقوى عليه وفساده بغلبة المعاصي، واعلم أن ما يرد على القلب من الخاطر الداعي إلى فعل المعصية يسمى وسواسا وهو من جهة الشيطان كما قال الله أنه يوسوس في صدور الناس [والتى يقع في القلب من دواعى طلب الشهوات المؤذية وعلى الوقوع في الشبهات يسمى] هواجس وهي من جهة النفس والفرق بين الهواجس والوساوس هو أن الشيطان إذا وسوس بمعصية ولم يطاوع عليها وسوس بأخرى غيرها لأن قصده حصول المخالفة بأي معصية كانت والهاجس إذا وقع ولم تطاوع النفس إليه نازعت وطلبت ذلك بعينه والنفس إذا اشتهت شيئا ولم تحصل عليه طلبته طول دهرها حتى يحصل ولما كان الشيطان

стр. 5236

والنفس يأمران بالشر والقلب يأمر بالخير فإن صلح القلب - وصلاحه بغلبة التقوى ومخالفة النفس والشيطان - صلح الجسد كله واشتغلت أعضاء الإنسان كلها بالطاعة وصلاحه إنما يكون بتوفيق الله تعالى وإن لم يصلح القلب وعدم صلاحه بحرمان التوفيق والخذلان استولى الشيطان والنفس على القلب وفسد الجسد كله فصارت الأعضاء كلها عاملة بالمعصية والمخالفة وكان النبي ﷺ كثيرًا ما يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، وكان يقول يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ا. هـ قاله ابن العماد، وعن أبي موسى الأشعري قال: قال: رسول الله ﷺ "مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة" انفرد به ابن ماجه (١) وفي رواية آخرى "مثل القلب مثل ريشة ملقاه بفلاة من الأرض يقلبها الريح ظهرا لبطن" (٢) وفي الترمذي مرفوعا أن النبي ﷺ إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٣) (٤).

стр. 5237

وقال مجاهد (١): القلب كالكف يقبض منه بكل ذنب إصبع ثم يطبع وإلى هذا المعنى للإشارة بقوله ﷺ "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله" الحديث فيه أشعار بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه وأكل الحرام والشبهة يفسده ويقسيه ويظلمه وقد وجد ذلك اهل الورع حتى قال بعضهم: استسقيت جنديا فسقاني شربه ماء فعاد قسوتها على قلبي أربعين صباحا (٢). فرع: من حلف لا يأكل لحما فأكل قلبا حنث ولأصحابنا فيه وجهان قالوا لا يحنث لأنه لا يسمى في العرف لحما وكذلك لا يحنث من حلف لا يأكل لحما فأكل لحم حوت وإن كان الله تعالى سماه لحمًا في قوله: ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (٣) ولا يحنث من حلف لا يجلس على بساطا وكذلك من حلف لا يجلس في سراج فجلس في الشمس لا يحنث وإن كان الله تعالى سماها سراج بقوله: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ (٤) وكذلك لو حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا لم يحنث وإن كان الله تعالى سماها بيوتا بقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (٥) والله أعلم.

стр. 5238

تنبيه: القلب عضو باطن في الجسد عليه مدار حال الإنسان قيل سمي قلبا لتقلبه كما قال الشاعر: وما سمي الإنسان إلا لِنَسْيِهِ ... ولا القلب إلا لأنه يتقلب وهو عضو صغير الجرم ولذلك سماه مضغة، ولكونه عظيم الجرم قاله الطوفي. فائدة: قال بعضهم: القلب كالملك والجسد وأعضاؤه كالرعية ولا شك أن الرعية تصلح بصلاح الملك وتفسد بفساده، وتقدم ذلك، وأيضا القلب كالعين والجسد كالمزرعة إن عذب ماء العين عذب الزرع وإن ملح ملح، وأيضا القلب كالأرض وحركات الجسد كالنبات: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ (١) وشاهد ما ذكرناه من أمر القلب والجسد وأن النبي ﷺ شق عن قلبه مرتين واستخرج منه غفلة سوداء، قيل: هذه حظ الشيطان منك (٢)، ثم غسل بالماء المبارك الطهور فلما طاب قلبه طاب جسده ثم صار إماما للمتقين ورحمة للعالمين وخاتما للنبيين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين قاله الطوفي (٣). تنبيه: قوله: "ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة" هو افتتاح كلام يقصد به تنبيه السامعين لفهم الكلام وشاهده في القرآن في قوله تعالى:

стр. 5239

﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ (١)، ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ (٢) قاله الطوفي (٣). قوله ﷺ في رواية للبخاري والنسائي "كان لما استبان أترك" بمعنى أن من يترك الإثم مع اشتباهه عليه وعدم تحققه فهو أولى بتركه إذا استبان أنه إثم، وهذا إذا كان تركه تحرزا من الإثم، فأما من يقصد التصنع للناس فإنه لا يترك إلا ما يظن أنه ممدوح عندهم والله أعلم. وقوله: "من يخالط الريبة يوشك أن يجسر" أي قرب أن يقدم على الحرام المحض والجسور المقدام الذي لا يهاب شيئا ولا يراقب أحدًا، ورواه بعضهم بالشين المعجمة أي يرتع والجَشْر: الرعي، وجشرتُ الدابة: إذا رعيتها، قاله ابن رجب في شرح النواوية (٤). وقوله: "ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم" الحديث، اجترأ مهموز أي أقدم قاله المنذري. وقوله ﷺ في حديث ابن عباس: "فهو قمن أن يأثم" الحديث، قمن هو بفتح القاف وكسر الميم أي جدير وخليق قاله المنذري، وقال غيره: هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، فمن فتح فهو عنده مصدر لا

стр. 5240

يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع وفيه لغة ثالثة، قمين بزيادة ياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق وجدير، أ. هـ، وهذا الحديث أصل في الورع وهو ترك المشتبه من الأفعال إلى غيره، وإن شئت قل هو الأخذ في الأفعال بيقين الإباحة وبراءة الذمة، وقد نقل عن الحسن البصري أنه قال: أدركنا قوما كانوا يتركون سبعين بابا من الحلال خشية الوقوع في باب من الحرام، وقد ثبت عن أبي بكر الصديق سأله أكل شبهة غير عالم بها فلما علم أدخل يده في فمه فقاءها (١)، أ. هـ. ٢٦٨٢ - وَعَن النواس بن سمْعَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْبر حسن الْخلق وَالْإِثْم مَا حاك فِي صدرك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس رَوَاهُ مُسلم. (٢) حاك بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْكَاف أَي جال وَتردد. قوله: وعن النَوّاس بن سمعان (٣) ﵁، النواس بفتح النون وتشديد الواو، وسمعان بكسر السين وفتحها والكسر أشهر، الأنصاري هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم: الأنصاري، قال أبو علي الجيانى: هذا وهم وقد وفد أبوه على النبي ﷺ فدعا له وأعطاه نعليه فقبلها رسول الله ﷺ وزوجه [أخته] وهي الكلابية التي تعوذت من النبي ﷺ فتركها وهو معدود في أهل الشام

стр. 5241

وصوابه الكلابي فإن النواس كلابي مشهور، قال الإمام المازري والقاضي عياض رحمهما الله (١): المشهور أنه كلابي وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب كذا نسبه الغلابى (٢) عن يحيى بن معين ولم يخرج البخاري في صحيحه شيئا عن النواس بن سمعان وإنما خرج له مسلم في صحيحه ثلاثة أحاديث هذا أحدها وأطولها وهو قوله ذكر رسول الله ﷺ الدجال فقال: "وإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم" (٣) الحديث، والثاني: قوله ﷺ : "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك"، والثالث: في فضائل البقرة وآل عمران (٤) وتقدم ذلك في كتاب قراءة القرآن والله أعلم. ذكره صاحب التنقيح (٥). قوله ﷺ : "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" الحديث، البر ضد الفجور والإثم، ولذلك قابله به فالبر تارة يقابل الفجور والإثم فيكون عما اقتضاه الشرع وجوبا أو ندبا كما أن الإثم عبارة عنا نهى الشرع عنه، أ. هـ، وحسن الخلق بذل الندي وكف الأذى وأن يحب للناس ما يحب لنفسه.

стр. 5242

قوله ﷺ : "والإثم ما حاك في النفس" حاك بالحاء المهملة والكاف، أي: أثر فيها ورسخ ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبا (١) يقال ما يحيك كلامك في فلان أي يؤثر ومنه أيضا قولهم: ضربته فما حاك فيه السيف أي ما أثر فيه (٢)، أ. هـ. قوله: "وكرهت أن يطلع عليه الناس" اعلم أن النفس لها شعور من أصل الفطرة ما تحمد عاقبته وما لا تحمد عاقبته ولكن الشهوة غلابة عليها بحيث توجب لها الإقدام على ما يضرها كاللص تغلبه الشهوة على السرقة وهو خائف من الوالي أن يقطعه والزاني ونحو ذلك فكراهية إطلاع الناس على الشيء يدل على أنه إثم لأن النفس بطبعها تحب إطلاع الناس على خيرها وبرها ومن ثم هلك كثير من الناس بالرياء فإذا كرهت إطلاع الناس على بعض أفعالها علمنا أنه ليس خيرا وبرا فهو شر وإثم والله أعلم قاله الطوفي (٣). ٢٦٨٣ - وَعَن وابصة بن معبد ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَأَنا أُرِيد أَن لَا أدع شَيْئا من الْبر وَالْإِثْم إِلَّا سَأَلت عَنهُ فَقَالَ لي ادن يَا وابصة فدنوت مِنْهُ حَتَّى مست ركبتي ركبته فَقَالَ لي يَا وابصة أخْبرك عَمَّا جِئْت تسْأَل عَنهُ قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي قَالَ جِئْت تسْأَل عَن الْبر وَالْإِثْم قلت نعم فَجمع أَصَابِعه

стр. 5243

الثَّلَاث فَجعل ينكت بهَا فِي صَدْرِي وَيَقُول يَا وابصة استفت قَلْبك وَالْبر مَا اطمأنت إِلَيْهِ النَّفس وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقلب وَالْإِثْم مَا حاك فِي الْقلب وَتردد فِي الصَّدْر وَإِن أَفْتَاك النَّاس وأفتوك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن وابصة بن معبد (٢) ﵁، ووابصة بباء موحدة مكسورة ثم صاد مهملة [بن معبد أبو سالم الأَسَدِي، وَفَدَ سنةَ تسعٍ في عشرةٍ مع قومِهِ]. قوله: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا

стр. 5244

سألت عنه، فذكره إلى أن قال: "يا وابصة استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر" الحديث، اطمأن سكن، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ (١) الآية أي سكنتم من انزعاج الحرب وحركته، فقوله ﷺ : "استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب" وهو كقوله أولا: "البر حسن الخلق" لأن حسن الخلق تطمئن إليه النفس والقلب. اعلم أنه جاء في حديث وابصة: "البر ما اطمأنت إله النفس واطمأن إليه القلب" وهو في معنى قوله: "البر حسن الخلق" لأن النفس والقلب يطمئنان إليه، وفي حديث آخر: "إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار" (٢) ويمكن حمله على معنى هذا ويكون أراد الصدق صدق في الأقوال والأفعال وهو الإخلاص وعكسه في الكذب. فإن قيل: بين هذا الحديث وبين حديث الحلال بين تعارض من جهة أن المتردد في الصدر المشتبه سماه إثما وهناك قال: "فمن ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" فدل على أنه من الورع ولا إثم فيه؟ فالجواب: من وجهين، أحدهما: إنا نسلم أن قوله "استبرأ" يدل على عدم الإثم فإنه واجب واتقاء الشبهات طريق إليه والطريق إلى الواجب واجب وتركه إثم، الثاني: سلمنا

стр. 5245

عدم الإثم لكن إذا ضعفت الشبهة فينبني على [أن] الأصل الحل فيكون تركه ورعا، وحديث وابصة محمول على ما قويت الشبهة فيه وتمكنت من النفس فيكون إثما ويكون من باب ترك الأصل للظاهر وهو على الخلاف وقد عمل به في مواضع والله أعلم. قوله: "والإثم ما حاك في صدرك" قال في المفهم (١): وإنما أحاله ﵇ على هذا الإدراك القلبي لما علم من جودة فهمه وحسن قريحته وتنوير قلبه وأنه يدرك ذلك من نفسه وهذا كما قال في حديث آخر: "الإثم حواز القلوب" (٢) أي القلوب المنشرحة للإسلام المنورة بالعلم بخلاف الغليظ الطبع الكليل الفهم فإنه بحال على الأوامر والنواهي الشرعية. وقوله ﷺ : "والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر" وهو شبيه بقوله: "الإثم ما كرهت أن يطلع عليه الناس" لأن ما تردد في الصدر هو إثم أو محل شبهة ولا بدو ذلك مما يكره إطلاع الناس عليه. وقوله ﷺ : "يا وابصة، أخبرك بما جئت تسأل عنه" قلت: يا رسول الله أخبرني، الحديث، هو من باب الكشف لذلك، وجاء في بعض الروايات أن وابصة جاء يتخطى الناس حتى جلس إلى النبي ﷺ فقال: يا وابصة تحدثني

стр. 5246

بما جئت فيه أو أحدثك فقال: بل أنت حدثني يا رسول الله فهو أحب إليّ، قال: "جئت تسأل عن البر والإثم" قال نعم انتهى، قاله الطوفي (١). قوله ﷺ : "وإن أفتاك الناس وأفتوك" أي قد أعطيتك علامة الإثم فاعتبرها في اجتنابه ولا تقلد من أفتاك في مقاربته (٢)، أ. هـ، فدل حديث وابصة وما في معناه على الرجوع إلى القلوب عند الاشتباه فما سكن إليه القلب وانشرح له الصدر فهو البر والحلال وما كان بخلاف ذلك فهو الإثم والحرام (٣)، أ. هـ. ٢٦٨٤ - وَعَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي مَا يحل لي وَيحرم عَليّ قَالَ الْبر مَا سكنت إِلَيْهِ النَّفس وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقلب وَالْإِثْم مَا لم تسكن إِلَيْهِ النَّفس وَلم يطمئن إِلَيْهِ الْقلب وَإِن أَفْتَاك الْمفْتُون رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (٤). قوله: وعن أبي ثعلبة الخشني (٥) ﵁، جرثوم بن ناشر [بضَمِّ الجيم ثم

стр. 5247

راءٌ مهمَلَةٌ ثم تاءٌ مثلَّثة له صحبةٌ وروايةٌ، بايع تحتَ الشَّجرةِ، وضُرِبَ له سهمهُ في حُنَيْن، ماتَ سنةَ خمس وسبعين بالشَّام و"الخُشَني" - بضم الخاء المعجمة، وفتح الشين المعجمة أيضًا ثم نون - نسبة إلى خُشَيْنَةَ - قبيلة معروفة]. قوله ﷺ : "البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون" أي: جعلوا لك رخصة وتقدم الكلام على معنى هذا الحديث. ٢٦٨٥ - وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ وجد تَمْرَة فِي الطَّرِيق فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). قوله: وعن أنس ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: أن النبي ﷺ وجد تمرة في الطريق فقال "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" الحديث، هذا منه ﷺ ورع وتنزه وإلا فالغالب أنها تمر غير الصدقة لأنه الأصل وتمر الصدقة قليل، والحكم للغالب في القواعد الشرعية، ففيه: التحرز من الشبهة فإن الأصل عدم كونها من الصدقة فتركها

стр. 5248

ورعا، وقيل: إن القليل مما لا بال له كالتمرة والجوزة والعنابة والحبة من [الفضة] لا تُعَرَّف ولأنه مما يسامح فيه، ولأنه ﵇ جوز أكلها أولا خشية أن تكون من الصدقة، وفيه: تحريم الصدقة عليه ﷺ وقد تقدم سواء كان زكاة أو تطوعا، وقد جاء أن الحسن التقط تمرة فوضعها في فيه فقال ﵇: "كخ" فنزعها (١)، والظاهر أنه لم يتركها ساقطة لأنها نهى عن ذلك فقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما عليها من الأذى ولا يدعها للشيطان" (٢) فلعله أمر بها لم تحل له والله أعلم، وفيه: أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال لا يجب تعريفها بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال لأن النبي ﷺ خشي أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة والصدقة أوساخ الناس فصان الله نبيه ﷺ عنها فحرمها عليه. وفيه: دليل على أن اللقطة اليسيرة التي لا يتعلق بها نفس فاقدها إنها لا تحتاج إلى تعريف وأنها تستباح من غير ذلك لأنه ﷺ علل امتناعه من أكلها بخوفه أن يكون من الصدقة، وظاهر دليل خطابه أنها لو سلمت من ذلك المانع لأكلها، وها الحكم متفق عليه، وعلله أصحابنا وغيرهم بأن صاحبها في العادة لا يطلبها ولا يبقى له فيها مطمع هذا حكم اليسير من اللقطة ذكره النووي (٣).

стр. 5249

فائدة: وأما الكثير من اللقطة إذا لم يجد ربها بعد تعريفها سنة على أبواب المساجد وفي الأسواق كما هو معروف في كتب الفقه ولم يرد أن يتملكها تصدق بها عنها فإن ظهر مالكها خيره بين الأجر والضمان قالوا: وهذا لأن المجهول في الشرع كالمعدوم فإذا جهل المالك صار بمنزلة المعدوم وهذا مال لم يعلم له مالك معين ولا سبيل إلى تعطيل الانتفاع لما فيه من المفسدة والضرر بمالكه والفقراء ومن هو في يده أما المالك فلعدم وصول نفقة إليه وكذا الفقراء وأما من هو في يده فلعده تمكنه من الخلاص من إثمه فيقدمه يوم القيامة منم غير انتفاع به ومثل هذا لا تبيحه شريعة فضلا عن أن تأمر به أو توجبه (١)، أ. هـ. فائدة: إذا اجتمع في شخص أربع خصال: الإسلام، والحرية، والأمانة، والتكليف، فله أن يلتقط ويعرف ويتملك لأنه أهل لأمانة والولاية والاكتساب (٢)، وقد أمر الله تعالى بالمعاونة على البر والتقوى والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، والله أعلم. وللقطة أمور معروفة في كتب الفقه فمن أراد شيئا من ذلك فليطلبه من مظانه والله الموفق لا رب غيره. ٢٦٨٦ - وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ حفظت من رَسُول الله ﷺ دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ

стр. 5250

التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع (٢) وَزَاد فِيهِ قيل فَمن الْوَرع قَالَ الَّذِي يقف عِنْد الشُّبْهَة. قوله: وعن الحسن بن علي (٣) ﵄، وكنيته: أبو محمد علي بن أبي طالب سبط رسول الله ﷺ وريحانته، فسبط الرجل ابن ابنته، وريحانته إشارة إلى قوله ﵊ في الحسن والحسين: "هما ريحانتاي من الدنيا" أي يسر بهما ويتروح، وقال النبي ﷺ فيه: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" فأصلح الله به بين أهل العراق والشام، وسلم الأمر لمعاوية صلحا، وكان الحسن رضى الله عنه من الحكماء الكرماء الأسخياء، وكان مطلاقا، يقال إنه أحصن مائة امرأة أو أكثر، وكنية الحسين: أبو عبد الله، وكنية علي: أبو الحسن كنى بالحسن أكبر أولاده، وأبو تراب كناه به النبي ﷺ إذ وجده نائما في المسجد على التراب. قوله: حفظت من رسول الله ﷺ "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" الحديث، يريبك: بفتح الياء وضمها لغتان، والفتح أفصح يقال راب يريب ثلاثيا وأراب يريب رباعيا من الريبة وهي الشك والتردد، وأما معناه فاترك ما فيه شك من الأفعال والأقوال إلى ما شك فيه منهما، أي: دع ما شك فيه واعدل

стр. 5251

إلا ما لا تشك فيه، وهذا أصل في الورع وهو موافق لقوله ﷺ : "الحلال بين والحرام بين" إلى قوله "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه"، ويروي عن زيد بن ثابت (١) أنه قال: ما من شيء أسهل من الورع، إذا رابك شيء فدعه، قلت: هذا سهل على من سهله الله عليه وهو على كثير من الناس أصعب من ثقل الجبال، وإنما هذا شبيه بقول بعض سليمي الصدور لا شيء أسهل من صيد الأسد، قيل: وكيف ذلك، قال: واحد يفتح رأس الجوالق وآخر يكشكش، واعلم أن الأشياء إما واضح الحل وإما واضح الحرمة أو مرتاب فيه، والريبة قد تقع في العبادات والمعاملات والمنكاحات وسائر أبواب الأحكام فترك الريبة في ذلك كله إلى غيرها أمر عميم النفع كثير الفائدة وتفاصيل ذلك تكثر وهذه قاعدته قاله الطوفي (٢). ٢٦٨٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لأبي بكر الصّديق ﵁ غُلَام يخرج لَهُ الْخراج وَكَانَ أَبُو بكر يَأْكُل من خراجه فجَاء يَوْمًا بِشَيْء فَأكل مِنْهُ أَبُو بكر فَقَالَ لَهُ الْغُلَام أَتَدْرِي مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بكر وَمَا هُوَ قَالَ كنت تكهنت لإِنْسَان فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا أحسن الكهانة إِلَّا أَنِّي خدعته فلقيني فَأَعْطَانِي لذَلِك هَذَا الَّذِي أكلت مِنْهُ فَأدْخل أَبُو بكر يَده فقاء كل شَيْء فِي بَطْنه رَوَاهُ البُخَارِيّ (٣).

стр. 5252

الْخراج شَيْء يفرضه الْمَالِك على عَبده يُؤَدِّيه إِلَيْهِ كل يَوْم مِمَّا يكتسبه وَبَاقِي كسبه يَأْخُذهُ لنَفسِهِ. قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قولها: كان لأبي بكر الصديق ﵁ غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه، الحديث، الخراج: شيء يفرضه السيد على عبده في كل يوم من كسبه وباقي كسبه يأخذه لنفسه. قوله: فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه، الحديث، وإنما قاء أبو بكر لأن حلوان الكاهن منهي عنه والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام (١) وحلوان الكاهن هو ما يعطاه على كهانته وهو حرام لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفي معنى ذلك كل ما يمنع الشرع منه من الرجم بالغيب كالقيامة والزجر وغير ذلك وحلوان الكاهن، قال الهروي وغيره: أصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا في مقابلة مشقة يقال: حلوته إذا أطعمته الحلو كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل، قال الخطابي: وحلوان العراف أيضا حرام، قال والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطي الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة

стр. 5253

الأسرار والعراف هو الذي يدعي معرفة الشيء ومكان الضلالة ومكان الضالة ونحوهما من الأمور وكان في العرب كهنة منهم من يزعم أن له رئيبا من الجن وتابعا يلقى إليه الأخبار ومنهم من يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه وكان فيهم عرافون يزعمون معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على التهمة والسرقة ومنهم من يسمي المنجم كاهنا وحديث النهي عن إتيان الكهان يشمل الجميع من أتاهم وصدقهم دخل في الوعيد (١)، وأما أولياء الله ومكاشفاتهم فذلك مما يجب الإيمان به (٢)، وأما الفراسة فنوع آخر ليس من

стр. 5254

المنهي عنه أيضًا. واعلم أن الأخذ كما يحرم على الكاهن كذلك يحرم إعطاؤه على المعطي ويمنع المحتسب من ذلك ويؤدب عليه الآخذ والمعطي، قاله الماوردي (١). وسيأتي الكلام على هذه الأشياء في باب الطيرة مبسوطا إن شاء الله تعالى وهذا الحديث أصل في الورع. ٢٦٨٨ - وَعَن عَطِيَّة بن عُرْوَة السَّعْدِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يبلغ العَبْد أَن يكون من الْمُتَّقِينَ حَتَّى يدع مَا لَا بَأْس بِهِ حذرا لما بِهِ بَأْس" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢).

стр. 5255

قوله: وعن عطية بن عروة (١) [بضم المهملة وسكون الراء السعدي ويُقال: ابن سعد، ويُقال: ابن عَمْرو بن عروة بن القين، ويُقال: ابن قيس بن عامر بن عميرة بن ملان بن ناصرة بن قصبة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن السعدي، جد عروة بن محمد السعدي، لهُ صُحبَةٌ، نزل الشام وكان ولده بالبلقاء]. قوله ﷺ : "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس" الحديث، تقدم معناه، وقال بعض الصحابة: كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن يقع في باب من الحرام، وقال الحسين ب: مثقال ذرة عن الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة، وقال أبو هريرة: جلساء الله غدا أهل الورع والزهد (٢). ٢٦٨٩ - وَعَن أبي أُمَامة ﵁ قَالَ سَأَلَ رجل النَّبِي ﷺ مَا الْإثْم قَالَ إِذا حاك فِي نَفسك شَيْء فَدَعْهُ قَالَ فَمَا الْإِيمَان قَالَ إِذا ساءتك سيئتك وسرتك حسنتك فَأَنت مُؤمن رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح (٣).

стр. 5256

قوله: وعن أبي أمامة ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: سأل رجل النبي ﷺ ما الإثم؟ قال: "إذا حاك في نفسك شيء فدعه" تقدم الكلام على ذلك. ٢٦٩٠ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من كن فِيهِ اسْتوْجبَ الثَّوَاب واستكمل الْإِيمَان خلق يعِيش بِهِ فِي النَّاس وورع يحجزه عَن محارم الله وحلم يرد بِهِ جهل الْجَاهِل رَوَاهُ الْبَزَّار (١). قوله: وعن أنس ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاث من كن فيه" فذكره إلى أن قال "وورع يحجزه عن محارم الله" الحديث، قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (٢) قال مجاهد وقتادة (٣): نفسك فطهر عن دنس الذنب والورع يطهر دنس القلب ونجاسته كما يطهر الماء دنس الثوب ونجاسته، وقد جمع النبي ﷺ الورع كله في كلمة واحدة فقال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (٤) فهذا يعم الترك لما لا يعني

стр. 5257

من الكلام والنظر والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائر الحركات الباطنة والظاهرة فهذه الكلمة شافية في الورع فصلوات الله وسلامه على من أوتي جوامع الكلم وخص بنفائس الحكم، قال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيه هو ترك الفضلات (١). تنبيه: الورع على أربع درجات ورع العدول وهو العمل بما يفتي المفتي في ظاهر الشرع وورع الصالحين وهو الورع من الشبهات مثل معاملة من أكثر ماله حرام وورع المتقين وهو ترك ما لا بأس به حذارا مما به بأس كما روي عمر ﵁ كان له زوجة يحبها فلما ولي الخلافة طلقها خوفا من أن تحمله على ما لا يجوز فيميل إلى ذلك لحبه إياها وورع الصديقين وهو الإعراض عما سوى الله تعالى وإليه الإشارة بقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ (٢) (٣) وقال قائلهم: الله ونس والباقي هوس، وجد من خط جد الحافظ محب الدين الطبري ودخل الحسن مكة فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب وقد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس فوقف عليه الحسن البصري، قال له ما ملاك الدين، قال الورع قال: فما آفته قال الطمع، فتعجب منه الحسن

стр. 5258

وأوحي الله إلى موسى ﵇ ما تقرب إلي المتقربون بمثل الورع وسئل أبو عثمان الحيري عن الورع، فقال: كان أبو صالح حمدون عند صديق له وهو في النزع فلما مات أطفأ أبو صالح السراج قيل له في ذلك فقال كان الدهن له في الحياة فلما مات صار للورثة وكان رجل يكتب كتابا وهو في بيت مستأجر فأترب الكتاب من تراب ذلك البيت سمع هاتفا يقول: سيعلم المستخف بالتراب ما يلقي غدًا من طول الحساب، ورهن الإمام أحمد بن حنبل سطلا له عند بقال فلما أراد فكاكه أخرج البقال سطلين [فقال خذ] أيهما لك، فقال أحمد أشكل علي سطلي فهو لك والدراهم لك فقال البقال سطلك هذا وإنما أردت أن أختبرك فقال: لا آخذه ومضى وترك السطل عنده واستأجر النخعي دابة فوقع سوطه من يده فنزل وربط الدابة ورجع وأخذ اتلسوط فقيل له لو حولت الدابة إلى الموضع الذي سقط فه السوط فأخذته فقال: إنما استأجرتها لا مضي هكذا لا هكذا (١)، أ. هـ قاله في الديباجة. لطيفة: قال إبراهيم بن أدهم: بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس فلما كان بعض الليل نزل ما كان فقال أحدهما لصاحبه من ههنا فقال إبراهيم بن أدهم فقال: الذي حط الله درجة من درجاته، قال: ولم قال لأنه اشترى بالبصرة تمرًا فوقع من الدكان على تمرة تمرة من تمر البقال قال إبراهيم: فلما أصبح سافرت إلى البصرة فاشتريت التمر من ذلك الرجل وألقيت على تمرة تمرة

стр. 5259

واحدة ورجعت إلى بيت المقدس وبت تحت الصخرة فلما كان بعض الليل إذا أنا بملكين نزلا فقال أحدهما من ها هنا فقال إبراهيم: الذي ردت درجته إلى ما كان عليه، وفي بعض النسخ الذي رد إلى مكانه ورفعت درجته (١)، أ. هـ. ٢٦٩١ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْعِبَادَة الْفِقْه وَأفضل الدّين الْوَرع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي معاجيمه الثَّلَاثَة وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن أبي ليلى (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أفضل الدين الورع" تقدم الكلام على الورع. ٢٦٩٢ - وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فضل الْعلم خير من فضل الْعِبَادَة وَخير دينكُمْ الْوَرع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن (٣).

стр. 5260

قوله: وعن حذيفة هو ابن اليمان ﵁، تقدم الكلام عليه. وقوله ﷺ : "وخير [دينكم] دنياكم الورع" الورع في الأصل الكف عن المحارم والتحرج منه يقال ورع الرجل يرع بالكسر فيهما ورعا ورعة فهو ورع وتورع من كذا ثم استعير للكف عن المباح والحلال، قال البخاري في البيوع (١): قال حسان بن أبي سنان: ما رأيت شيئا أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، قال القشيري (٢): وكان حسان بن أبي سنان: لا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ولا يشرب باردا ستين سنة فرئي في المنام بعد ما مات فقيل له ما فعل الله بك، فقال خيرا غير أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها كان حسان بن أبي سنان البصري معدودا من العباد الروعين روى عنه الحسن البصري وكان يقول: لولا المساكين ما اتجرت، قال جعفر بن سليمان: سمعت جليسا لوهب بن منبه يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله أين الأبدال من أمتك فأومأ بيده قلب الشام قلت يا نبي الله أما بالعراق منهم أحد قال: بلى محمد بن واسع وحسان بن أبي سنان ومالك بن دينار، وقال: إن حسان مر يوما بغرفة فقال مذ كم بنيت هذه ثم رجع إلى نفسه فقال: يا نفس تسألي عما لا يعنيك فعاقبها بصوم

стр. 5261

سنة وافتتح القشيري في رسالته في باب الورع بحديث أبي ذر أن النبي ﷺ قال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" ثم قال: أما الورع فإنه ترك الشبهات، قال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيك هو ترك الفضلات، وقال أبو بكر الصديق: كنا عند سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام، وقيل: إن مالك بن دينار مكث أربعين لم يأكل من تمر البصرة ولا من رطبها حتى مات ولم يذقه وكان إذا انقضى وقت الرطب قال: يا أهل البصرة هذا بطني ما نقص منه شيء ولا زاد فيكم وفعل السلف وورعهم أجل من أن يذكر (١) أ. هـ. ٢٦٩٣ - وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كن ورعا تكن أعبد النَّاس وَكن قنعا تكن أشكر النَّاس وَأحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك تكن مُؤمنا وَأحسن مجاورة من جاورك تكن مُسلما وَأَقل الضحك فَإِن كَثْرَة الضحك تميت الْقلب رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد الْكَبِير وَهُوَ عِنْد التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يسمع مِنْهُ (٢). وروي عن واثلة عن أبي هريرة تقدم الكلام عليهما.

стр. 5262

قوله لأبي هريرة: "كن ورعا تكن أعبد الناس" الحديث، قال الشبلي: الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله، وقال يحيى بن معاذ: الورع على وجهين ورع في الظاهر وهو أن لا يتحرك إلا لله، وورع في الباطن وهو أن لا يدخل قلبك سواه، وقال سفيان الثوري: ما رأيت أسهل من الورع ما حاك في صدرك تركته (١). أ. هـ ٢٦٩٤ - وَرُوِيَ عَن نعيم بن همار الْغَطَفَانِي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بئس العَبْد عبد تجبر واختال وَنسي الْكَبِير المتعال، بئس العَبْد عبد يخْتل الدُّنْيَا بِالدّينِ بئس العَبْد عبد يسْتَحل الْمَحَارِم بِالشُّبُهَاتِ بئس العَبْد عبد هوى يضله بئس العَبْد عبد رغبته تذله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٣) من حَدِيث

стр. 5263

أَسمَاء بنت عُمَيْس أطول مِنْهُ وَيَأْتِي لَفظه فِي التَّوَاضُع إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وروي عن نعيم بن همار الغطفاني سيأتي الكلام عليه وعلى الحديث إن شاء الله تعالى.

стр. 5264

[الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء] ٢٦٩٥ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رحم الله عبدا سَمحا إِذا بَاعَ سَمحا إِذا اشْترى سَمحا إِذا اقْتضى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ غفر الله لرجل كَانَ قبلكُمْ كَانَ سهلا إِذا بَاعَ سهلا إِذا اشْترى سهلا إِذا اقْتضى (١). قوله: عن جابر بن عبد الله ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "رحم الله عبدًا" الحديث، وتقديره: يرحم الله رجلا يكون سمحا ورحم كلمة دعاء فيا سعادة من دخل في عونه الجامعة. قوله ﷺ : "سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى" الحديث، سمحا بسكون الميم أي سهلا والمسامحة المساهلة وتسامحوا تساهلوا وقد تكرر في

стр. 5265

الحديث ذكر السهل وهو ضد الصعب وضد الحزن. وقوله ﷺ : "سمحا إذا اقتضى" وتقاضى أي تقاضى الحق وهو طلب قضاء الحق. ٢٦٩٦ - وَعَن عُثْمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَدخل الله رجلا كَانَ سهلا مُشْتَريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الْجنَّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه لم يذكر قَاضِيا ومقتضيا (١).

стр. 5266

قوله: وعن عثمان ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أدخل الله رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الجنة" تقدم معناه. ٢٦٩٧ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بِمن يحرم على النَّار وَمن تحرم عَلَيْهِ النَّار على كل قريب هَين سهل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَزَاد لين وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لابْنِ حبَان إِنَّمَا تحرم النَّار على كل هَين لين قريب سهل (١).
следующие страницы →